النص المفهرس

صفحات 461-480

لله ربِّ العالمين﴾(١) وكقراءة من قرأ ﴿الحمدُ للَّهِ
ربِّ العالمين﴾(١).
حركةُ النَّخَلُّصِ مِن الْتِقَاءِ سَاكِنْن
اصطلاحاً: هي الحركة التي يؤتى بها لتسهيل
النطق عند انتقاء ساكنين. كقوله تعالى: ﴿إنّما
يريدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ﴾(٢) حيث أتي
بالضَّمة على ((الميم)) السّاكنة في الأصل للتَّلفظ
بالسَّاكن بعدها، وكقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ
ورسولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عظيماً﴾(٣) حيث تحرَّك
آخر الفعل ((يُطعْ)) بالكسر لتسهيل النُّطْق بالساكن،
((فالضّمة)) في الآية الأولى، و((الكسرة)) في الآية
الثانية هما حركتا التخلص من التقاء ساكنين،
والأصل في كلّ ساكنيْن التقيا أن يحرَّك الأول
منهما بالکسر وذلك لأمرين :
الأول: أن الكسرة لا تكون علامة إعراب إلا
ومعها التنوين، مثل: ((مررت بزيدٍ)) أو ما يقوم
مقامها كالألف واللام، مثل: ((قرأت في كتاب))،
((وقرأت في الكتاب)) أو الإضافة، مثل: ((قرأت
في كتابِ الأدبِ)). وقد تأتي ((الضمة والفتحة))
علامتيْ إعراب بدون تنوين، فإذا اضطررنا إلى
تحريك السَّاكن حُرّك بحركة لا توهم أنها إعراب
وهي الكسرة .
الثاني: أن الجزم من خصائص الأفعال، والجر
من خصائص الأسماء، فصار الجزم نظير الجرّ من
حیث اختصاص كل منهما بصاحبه، فإذا اضطررنا
إلى تحريك السَّاكن عمدنا إلى حركة مشابهة له
وهي الكسرة .
(١) الآية الثانية من فاتحة الكتاب.
(٢) من الآية ٣٣ من سورة الأحزاب.
(٣) من الآية ٧١ من سورة الأحزاب.
هذا، ويُعدُّ التنوين حرفاً ساكناً فإذا تلاه ساكن
تحرَّكت نون التنوين بالكسر نطقاً لا كتابةً فتقول
في مثل: ((جاء زيْدُ العالمُ»؛ ((جاء زيدٌ العالم)» وإذ
كتبناها حسب نطقها نكتب: «جاء زیدن العالم».
أمّا إذا كان بعد التنوين حرف مضموم تضم
((نون)) التنوين إتباعاً للضمة، مثل: ((هذا زيدٌ أُبعدَ
عن الحاضرين)) فتكتب كما تلفظ: ((هذا زيدُن أُبْعدَ
عن الحاضرين)).
ويغلبُ على نون ((مِنْ)) أن تفتح مع ((أل))
التعريف وتكسر مع غيره، كقوله تعالى: ﴿قُلْ
أوحيَ إِلَّ أَنّهُ استمع نَفَرٌ مِنَ الجِنِّ﴾(١) ومثل:
((اسْتَلَمْتُ بَرْقِيَّةً مِن ابْنَتِي فِي المَهْجِ)) والغالب من
((نون)) ((عنْ)) أن تكسر مطلقاً، مثل قوله تعالى:
﴿عَنِ الْيَمِينِ وعنِ الشِّمالِ عزين﴾(٢) ومثل:
(«دفعت عن ابنتي القسط الأول)).
وفي الكلمة المنتهية بـ ((واو)) قبلها فتحة يُتْخَلَّص
من التقاء ساكنين بالضم إذا كانت ((الواو))
للجمع، مثل: ((اخشَوُا المخترع)) وبالكسر إذا
كانت لغير الجمع مثل: ((لَوِ التقى الناسُ على
المحبَّة لسادَ الوفاق».
وقد يراد العكس كما في قراءة قوله تعالى :
﴿نِصْفَهُ أوِ انْقُصْ مِنْهُ قليلاً﴾ (٣) وقد تفتح ((واو))
الجمع منعاً من التقاء ساكنين، كقراءة بعضهم
لقوله تعالى: ﴿أُوْلِئِكَ الذينَ اشْتَرَوَا الضَّلَالَة
بالهُدى﴾(٤) كما حرَّكوا فعل الأمر ((رُدَّ) و ((لم يردَّ))
بالحركات الثلاث كما حرّكوا بالضم عند الاتصال
(١) من الآية الأولى من سورة الجن.
(٢) من الآية ٣٧ من سورة المعارج.
(٣) من الآية ٣ من سورة المزَّمِّل.
(٤) من الآية ١٦ من سورة البقرة.
٤٦١

بضمير الغائب فقالوا: رُدُّهُ وبالفتح عند الاتصال
بضمیر الغائبة فقالوا ردها، وحرّکوا بالکسر إذا تلاه
ساكن فقالوا ((ردِّ القومَ)) وبعضهم حرَّك بالفتح وهم
بنو أسد، كقول الشاعر:
فَغُضَّ الطَّرْفَ إِنَّكَ من نُمَيْرٍ
فلا كعباً بلغْتَ ولا كلابا
حر کةُ الحکایّةِ
اصطلاحاً: هي العلامة التي تظهر على آخر
المحكيّ وتمنع من ظهور حركة الإعراب الأصليّة،
مثل: ((قال: العلم نور))؛ ((العلم نور)): مفعول به
منصوب بالفتحة المقدَّرة منع من ظهورها حركة
الحكاية .
الحركةُ الطّويلَةُ
اصطلاحاً: هي حرف المد.
الحركةُ العارِضَةُ
اصطلاحاً: هي كسرة المناسبة وهي التي
تشغل محل الضمة والفتحة في الاسم المضاف
إلى ياء المتكلم في حالتي الرفع والنَّصب كقوله
تعالى: ﴿وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أردْتُ أنْ أَنصَحَ
لكم﴾(١) ((نصحي)): فاعل مرفوع بالضمة المقدرة
على ما قبل ياء المتكلم منع من ظهورها اشتغال
المحل بالكسرة المناسبة للياء، وكقوله تعالى :
﴿اليومَ اكملتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَمْتُ عَلَيْكُمْ نعمتي
ورضيتُ لكم الإسلامَ ديناً﴾(٢) ((نعمتي)): مفعول
به منصوب بالفتحة المقدَّرة على ما قبل ياء
المتكلم منع من ظهورها اشتغال المحل بالحركة
المناسبة للياء. ولها في الاصطلاح تسميات
(١) من الآية ٣٤ من سورة هود.
(٢) من الآية ٣ من سورة المائدة.
أخرى هي: حركة المناسبة، الحركة العارضة،
الكسرة العارضة.
الحركة القصيرة
اصطلاحاً: الحركة.
حركَةُ المجاورة
اصطلاحاً: الجر بالمجاورة.
حركةَ المناسبة
اصطلاحاً: كسرة المناسبة.
حَرَكَةُ النَّقْلِ
اصطلاحاً: هي الحركة التي تنقل من أول
الكلمة إلى الحرف السَّاكن من الكلمة السابقة
عليها، كما في قوله تعالى: ﴿قَدَ أَفْلَحَ من
زكّاها﴾(١) والأصل قَدْ أَفْلَحَ. حيث نقلت فتحة
الهمزة من ((أفلح)) إلى (الدال)) الساكنة من كلمة
«قد» .
حروف الابتداء
اصطلاحاً: هي ((لكنْ)) المخفّفة من ((لكنَّ)،
و ((بَلْ))، و(واو)) الحال، كقوله تعالى: ﴿لا
تَقْرَبوا الصَّلاةَ وأنْتُم سكارى﴾(٢)، وكقول
الشاعر:
وما حبُّ الدِّيار شغفْنَ قلبي
ولكنْ حبُّ مَنْ سكن الدِّيارا
وكقوله تعالى: ﴿بَلْ كذَّبوا بالحقِّ لمّا جاءَهم
فَهُمْ فِي أَمْر مَريج﴾(٣).
حُرُوفُ الإبدال
هي الحروف التي يجري بينها الإبدال،
وعددها تسعة عند بعض النحاة، يجمعها قولك:
(١) من الآية ٩ من سورة الشمس.
(٢) من الآية ٤٣ من سورة النساء.
(٣) من الآية ٥ من سورة ق.
٤٦٢

(هدأت موطياً)) مثل: ((آمَنَ)) أصلها: أَأْمَنَ انظر: صَعْدَةٌ نابِتَةٌ في حائِرٍ
الإبدال الصرفي .
حروفُ الاتِّصالِ
هي الحروف التي تتصل بما بعدها في الكتابة
وهي: ((ب)، ((س))، ((ص))، ((ي))، وعكسها
حروف الانفصال وهذه الحروف من أقسام حروف
المباني .
الحروفُ التي لا يَتَقَّدَمُ فيها الاسْمُ على الفِعْلِ
هي كثيرة منها:
١ - حروف النَّصب التي تنصب الفعل
المضارع، فلا تقول: «کی زید ینجحَ)) بل تقول:
كي ينجحَ زيدٌ. لأنه لا يجوز بعد («كي)) التي
تنصب الفعل المضارع أن يتقدم الاسم بعدها
على الفعل، ولا تقول: «أردت أن ابني یذهب» إذ
لا يجوز أن يفصل بين الفعل والعامل فيه بالاسم.
٢ - حروف الجزم إذ لا يتقدم الاسم بعدها على
الفعل العاملة فيه الجزم، مثل: ((لم، لمّا، لام
الأمر، لا الناهية)) فلا تقول: ((لم زيدٌ يأكُلْ)) بل
تقول: لم يأكلُ زيدٌ، ولا تقول: ((لا أنتَ تَرْمِ
الفضلاتِ في الطريقِ))، بل تقول: لا تَرْمِ
الفضلات.
أمّا في الشعر فيجوز أن تتقدم الأسماءُ الأفْعالَ
بعد حروف الجزاء، ولكنه قبيح، والمراد بكلمة
حروف الجزاء ((أسماء الشرط)) بما فيها حرفا
الشرط ((إذْ ما) والحرف ((إنْ)) وذلك لأن حروف
الجزاء تدخل على الماضي والمضارع، من ذلك
قول الشاعر:
فمتى واعِلٌ يَنُبْهُمْ يُحَيُّو
هُ وَتُعْطَفْ عَلَيْهِ كأسُ السَّاقي
ومثل :
أَيْنَما الريحُ تُمَيِّلْهَا تَمِلْ
فقد تقدّم الاسم ((واغِل)) على المضارع
المجزوم بـ ((متى)) في البيت الأول، كما تقدم
الاسم ((الريح)) على الفعل ((تميِلْها)» المجزوم
بـ ((أينما)) وهذا قبيح .
أمَّا إذا كان حرف الجزاء هو ((إِنْ)) فيجوز أن
يتقدَّم الاسمُ الفعلَ في الَّثْرِ إذا لَمْ يكن الفعلُ
مجزوماً لفظاً، كقوله تعالى: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ
المشركينَ استجارَكَ فَأَجِرْهٍ﴾(١) ويجوز ذلك أيضاً
في الشعر، كقول الشاعر:
عاوِدْ هَرَاةَ وإنْ معمورُها خَرِبا
وأسْعِدِ اليومَ مشغوفاً إذا طَرِبا
وإن كان الفعل مجزوماً بها فلا يتقدم الاسمُ
الفعلَ إلا في الشعر.
الحروفُ التي لا يليها إلا الفعلُ ولا تعملُ فيه
هي كثيرة منها :
١ - الحرف ((قَدْ)) التي لا يليها إلا الفعل ولا
تعمل فيه، كقوله تعالى: ﴿قد أُفْلَحَ من
زكاها﴾(٢) إذا اتصلت ((قدْ)) بالفعل ولا يجوز
الفصل بينهما.
((سَوْفَ)) لا يليها إلا الفعل لأنها بمنزلة السِّين.
ودخول ((السين)) على الفعل مثل قوله تعالى: ﴿عَلِمَ
أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى﴾(٣) لأنها إثبات للقول
(لَنْ يكونَ)) فأشبهتها في عدم الفصل، كقوله
تعالى: ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذلك ابتغاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ
فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أجراً عظيماً﴾ (٤).
(١) من الآية ٦ من سورة التوبة .
(٢) من الآية ٩ من سورة الشمس.
(٣) من الآية ٢٠ من سورة المزٌّمِّل.
(٤) من الآية ١٤٤ من سورة النساء.
٤٦٣

٣ - ((رُبَّما))، ((قلَّما))، ((طالَما))، من المعروف
أن «رُبَّ)) تدخل على الأسماء لكنها لمّا دخلتها
((ما)) اعتبرت معها كلمة واحدة تدخل على الأفعال
فقط، ومثلها: ((قلّما، وطالما)) كقوله تعالى: ﴿ربّما
يَوَذُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينٍ﴾(١) ويجوز
ذلك في الشعر مثل :
صَدَدْتِ فأطْوَلْتِ الصُّدودَ وقلَّما
وصالٌ على طولِ الصُّدودِ يدومُ
٤ - ((هلّ))، ((لولا))، ((ألّ))، وأصلها: ((هلْ))،
((لَوْ))، ((أنْ))، فأدخلوا عليها ((لا)) وجعلوا كل
واحدة منها مع ((لا)) بمنزلة كلمة واحدة، بمعنى
التَّحضيض، ولا تدخل إلا على الفعل، كقوله
تعالى: ﴿أَلَّ تَعْبُدُوا إلّا اللَّهَ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ
وبَشير﴾(٢) وكقوله تعالى: ﴿لولا أُخَّرْتَني إلى
أَجَلٍ قريب﴾(٣) ومثل: ((هلّا خدمت وطنك)).
وهذا الحروف هي من حروف المعاني وتسمّى
أيضاً: حروف التحضيض .
حروف الاستثناء
في الأصل حرف الاستثناء واحد هو ((إلَّ) مثل
قوله تعالى: ﴿قَالَ لَا عَاصِمَ اليومَ من أمرِ الله إلّ
مَنْ رَحِمٍ﴾(٤) ويشاركه في الحرفيّة الاستثنائية
أفعال تكون تارة أحرفاً وتارة أفعالاً هي: ((خلا»،
«حاشا))، (عدا)» مثل:
خلا اللَّهَ لا أرجو سواك وإنَّما
أعدُّ عيالي شعبةً من عيالِكا
راجع الاستثناء.
(١) من الآية الثانية من سورة الحجر.
(٢) من الآية ٢ من سورة هود.
(٣) من الآية ١٠ من سورة المنافقون.
(٤) من الآية ٤٣ من سورة هود.
حُروفُ الاسْتِفْهَامِ
أدوات الاستفهام كثيرة منها: حرفان فقط
للاستفهام هما: الهمزة ((وهل)) وكلُّها تفيد التصوُّر
أي: طلب إدراك المفرد، مثل: ((كيف زيد؟))
وهما تفيدان التَّصديق. والهمزة مشتركة بينهما،
أي: تفيد التَّصديق والتّصوُّر معاً. راجع:
الاستفهام .
حروف الاستقبال
هي من حروف المعاني، وهي كثيرة منها:
((السِّين))، و((سوف))، و((حروف النَّصب)»،
و ((لام الأمر))، و((لا النَّاهية))، وإنْ الشرطيّة))،
و ((إِذْ ما)).
و(السِّين)) و((سوف)) هما من علامات الفعل
المضارع، وتسمّى ((سوف)) أيضاً حرف تسويف
لأنها أطول زماناً من ((السِّين)) في نقل المضارع من
الزَّمان الضيق أي: الحال إلى الزَّمان الواسع،
مثل: «سأكتب رسالة)».
الحُرُوفُ الأَسَلِيَّةُ
اصطلاحاً: هي: ((الصّاد))، و((السِّين))، والزّاي
وسميت كذلك نسبة ((إلى أسلة اللِّسان)). وتُسمّى
أيضاً: الحروف الصَّفيريّة .
حُروفُ الإشارةِ
اصطلاحاً: هي تسمية أطلقها خلف الأحمر
على أسماء الإشارة وضمائر الرَّفع. ارجع: إلى
أسماء الإشارة وإلى الضمير.
حروف الإشراك.
اصطلاحاً: هي حروف العطف.
الحُروفُ الأصْلِيّةُ
اصطلاحاً: هي الحروف الأصول في الكلمة
٤٦٤

وهي التي تثبت في تصاريفها، وهي من حروف !
المباني، مثل: ((كسر))، ((قَدِم))، ((لَبِسَ)) وعكسها
الحروف الزَّائدة وتسمى أيضاً: الحروف
الأصول.
الحُروفُ الأصُولُ
اصطلاحاً: هي الحروف الأصْلِيّة.
حروفُ الإِضافَةِ
اصطلاحاً: هي حروف الجرّ الأصليّة،
وسميت كذلك لأنها تضيف إلى الأسماء
المجرورة بها معاني الأفعال وشبهها، وتسمى
أيضاً: حروف الجر.
حروفُ الإِضَافَةِ إلى المَحْلُوفِ بِهِ
اصطلاحاً : هي حروف القسم.
◌ُرُوفُ الإغرابِ
اصطلاحاً: علامات الإعراب الأصليّة.
حرُوفُ الإلغاءِ
اصطلاحاً: هي حروف الصِّلة.
حُروف الانْفِصالِ
اصطلاحاً: هي الحروف التي تكتب منفصلة
فلا تتصل بما بعدها في الكتابة وتتصل بما قبلها
وهي: ((أ، د، ر، ز، و)) كقوله تعالى:
﴿واذكروا اسم الله عليه واتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ
الحساب﴾(١) ((فالواو)) منفصلة وكذلك ((الراء)).
وكذلك في قوله تعالى: ﴿لتبتغوا فضلاً من ربّكم
ولتعلموا عدد السِّنينَ والحساب﴾(٢) ((فالواو))
و ((الرَّاء))، و((الدّال)) هي من حروف الانفصال
وكقوله تعالى: ﴿ويزيدهم مِنْ فَضْلِهِ واللَّهُ يَرْزُقُ
(١) من الآية ٤ من سورة المائدة.
(٢) من الآية ١٢ من سورة الإسراء.
مَنْ يَشاءَ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ (١) وفيها: ((الزاي))،
و ((الدّال))، و((الواو))، و((الرَّاء))، وكلُّها من
حروف الانفصال. وهي من حروف المباني .
حُروفُ الإیجاب
اصطلاحاً: هي: ((نعم))، (أجل))، ((بَلَى))،
((إِيْ))، ((جَيْرِ)»، ... كقول الشاعر:
أراكَ عصيَّ الدَّمع شيمتُكَ الصبرُ
أما للهوى نهيٌ عليكَ ولا أمْرُ
نعم، أنا مشتاق وعندي لَوَعْةٌ
ولكن مثلي لا يذاع له سرُّ
ومثل: ما قدم أخوك من السفر: ((بَلَى)) ..
(بلی)» حرف جواب.
وسمّيت هذه الحروف بهذا الاسم لأنها تقرُّ ما
قبلها على معناه ايجاباً وسلباً إلا: ((بَلَى)) فانها
مختصة بالإيجاب. وهذه الحروف هي من حروف
المباني وتسمّى أيضاً حروف التَّصديق.
حروف البناء
اصطلاحاً: هي حروف المباني .
حروف التأکید
اصطلاحاً: هي حروف الصلة.
حروف التحضيض
اصطلاحاً: هي من الحروف التي لا يليها إلا
الفعل ولا تعمل فيه، وهي من حروف المباني،
والتَّحضيض: هو الطَّلب بشدَّة وهو عكس العرض.
وهذه الحروف هي: هلّ، ألّ، لولا، لوما، ألا،
مثل: ((لوما تأتيني بشيء جديد))، ومثل: ((ألا
تطيعُنَي فَأَخْدُمَك)).
حُروفُ التَّشْرِيكِ
اصطلاحاً: هي حروف العطف.
(١) من الآية ٣٨ من سورة النور.
٤٦٥

حُروفُ التّصْدِيقِ
اصطلاحاً: هي حروف الايجاب.
حروف التعليل
اصطلاحاً: هي من حروف المعاني العاملة في
ما بعدها وهي: ((كيْ))، ((اللّام))، ((في))، ((مِنْ))،
وكلها ليست موضوعة أصلاً للتَّعليل إنَّما يُفهم
ذلك من سياق الكلام، كقوله تعالى: ﴿وإنه
لحبِّ الخير لشديد﴾(١) إلّ، (كَيْ)) فهي الحرف
الموضوع للتعليل. وتعمل ((كي)) الجرّ في ثلاثة
أشیاء :
الأول: هو ((ما) الاستفهامية، فتقول: ((كَيْمَهْ))
بمعنى: لِمَهْ: وهي التي يُستفهم بها عن سبب
الشيء فتكون ((كي)) حرف تعليل وجر ((ما)) اسم
استفهام مبنيّ على السّكون في محل جر
بـ ((كيْ))، وحذفت منها الألف لدخول حرف الجر
((کيْ)) عليها ((والهاء)) للسكت، ومثل قوله تعالى:
﴿عَمَّ يتساءلون﴾(٢) بدون هاء السَّكت التي
دخلت على ((كيم)) في الوقف.
الثاني: هو (ما)) المصدرية وصلتها، كقول
الشاعر:
إذا أنتَ لم تنفعْ فضُرّ فإنَّما
يُرادُ الفتى كيْما يَضرُّ وينفعُ
حيث دخلت ((كي)) على (ما)) المصدريّة.
والمصدر المؤوّل من ((ما)) والفعل في محل جر
بـ (كي)) ومنهم من يعتبر ((ما)) كافّة، أي: تكف
(كي)) عن عمل النَّصب في الفعل المضارع بعدها
وعندئذ تكون ((كي)) والفعل الذي بعدها مؤوَّلة
بمصدر تقديره للضرِّ والنَّفع.
(١) من الآية ٨ من سورة العاديات.
(٢) الآية الأولى من سورة النبأ.
الثالث: ((أن)) المصدريّة وصلتها، مثل: جئتُ
كي تكرمَني بِتقدير ((أنْ)) بعدها، وقد تظهر ((أنْ)) بعد
((كيْ)) في الضَّرورة الشعريّة، كقول الشاعر:
فقالت: أكلَّ الناسِ أصبحتَ مانحاً
لسانَكَ كيْمَا أن تغُرَّ وَتَخْدَعا
وفيه دخلت ((كيْ)) على ((أنْ)) المصدريّة
وصلتها، وقد فصلت بينهما (ما)) الزائدة، وأن
المصدريّة مع ما دخلت عليه في تأويل مصدر
مجرور بـ ((كيْ)) ومتعلق بـ (مانحاً)) والتقدير :
مانحاً لسانك كل الناس للنفع والضرّ، و((كي))
تقدَّر عندئذٍ إمّا مصدرية أو تعليليّة، وإذا قدرت
بالمصدريّة تقدَّر اللام قبلها بدليل قوله تعالى:
﴿لِكَيْلا تَأْسَوْا﴾(١) فالمضارع ((تأسَوْ)) منصوب
بـ ((أنْ)) المضمرة بعد ((كيْ)) وعلامة نصبه حذف
النون لأنه من الأفعال الخمسة. و((أن) وما بعدها
في تأويل مصدر مجرور بـ ((كي)) وإذا كانت ((كي))
تقليلية تأتي لام التعليل بعدها لتدل على أنها
ليست مصدرية مثل:
كيْ لتقضيَني رُقِّيَّةُ ما
وعَدَتْني غيرَ مُخْتَلِسٍ
حروف التّمثيل
اصطلاحاً: هي الحروف التي يؤتى بها لمعرفة
الحروف الأصليّة والحروف الزائدة ويميّز بينها.
ففي مثل: ((عَنْبَس)) إذا اعتبرت على وزن ((فَنْعَل))
اعتبرت فيها النون زائدة، وإذا عُدَّت على وزن
((فَعْلَلَ)) كانت النون أصليّة.
حُروفُ الَّمَنّي
اصطلاحاً: هي: ((ليت))، ((لو))، ((هلْ))، كقول
الشاعر:
(١) من الآية ٢٣ من سورة الحديد.
٤٦٦
:

ألا ليت الشباب يعودُ يوماً
فأخبره بما فعل المشيبُ
حيث أتت "(لَيْتَ)) وتفيد التَّمني وهي موضوعة
له. والتَّمنّي: هو طلب شيء مستحيل وقوعه أو
فيه مُسْر. أمّا (لَوْ) و((هلْ)) فيفهم منهما التَّمِنِّي من
السياق مثل: ((ودائتُ لَوْ أكرمتني)) وحروف التمني
هي من حروف المعاني.
حروفُ التَِّيهِ
اصطلاحاً: هي: ((ألا))، ((أما)، ((ها)، ((يا))،
كقوله تعالى: ﴿ألا إنهم هم السُّفَهَاءُ﴾(١) وكقول
الشاعر:
ألا يا عمرو عمراءْ
وعمرو بن الزُّبَيْراه
ومثل: ((أما آن لك أن ترعوي))، وكقول
الشاعر:
هذا ابنُ فاطمةٍ إنْ كنتَ جاهلَهُ
بجدِّه أولياءُ الله قد خُتِموا
ومثل:
أيا راكباً إِما عَرَضْتَ فبلِّغْنْ
نداماي من نجران ألا تلاقيا
وفيه (أیا)) حرف نداء وإذا لم يأتِ بعدها منادی
فهي للتنبيه، كقوله تعالى: ﴿يا ليتَ قَوْمِي يَعْلَمُون
بما غَفَرَ لي ربِي وجعلني من المُكْرَمينَ﴾(٢) وقد
حذف المنادى بعد ((يا، لذلك فهي للتّنبيه.
وحروف التنبيه هي من حروف المعاني .
حُروفُ التّدیمِ
اصطلاحاً: هي حروف اللوم وهي: ((هلّا))،
(١) من الآية ١٣ من سورة البقرة.
(٢) من الآيتين ٢٦ و٢٧ من سورة يس.
(ألَ))، (لوما)، ((لولا))، ((ألا)) كقوله تعالى: ﴿لولا
جاءُوا عَلَيهِ بَأَرْبَعَةِ شُهَداء﴾ وهي من حروف
المعاني، فإذا دخلت على الماضي تفيد معنى
التَّدُّم على ما فات من الأمر، وإذا دخلت على
المضارع فتفيد الحضّ على العمل.
حُرُوفُ النَّهَجِّي
اصطلاحاً: هي حروف المباني .
حروفُ التَّوکید
اصطلاحاً: هي: ((إِنَّ)، ((أَنَّ)، ((لام
الابتداء))، ((نونا التّوكيد))، ((قَدْ)) ((لام القسم))،
.وكلّها من حروف المعاني.
الحروفُ الثّمانِیَةُ
اصطلاحاً: هي: الحروف المشبَّهة بالفعل،
و((لا)) النافية للجنس، و((عسى)).
حروف الجَحْدِ
اصطلاحاً: هي حروف النفي.
حروف الجرّ
تعريفها: وتسمّى أيضاً حروف الإضافة، إنها
تضيف أو توصل معاني الأفعال قبلها إلى الأسماء
التي بعدها، لأنَّ بعض الأفعال توصل عملها
مباشرة إلى مفعولها، وبعضها لا تستطيع ذلك
فتلجأ الى حروف الجر للوصول اليه، مثل:
((نمتُ فِي السَّرير)) وسُميت حروف الجرّ بهذا
الاسم لأنها تجرّ الأسماء التي بعدها على لغة
البصريين، أو تخفضها على لغة الكوفيين.
٢ - عددها: حروف الجرّ عشرون وقد عدَّدها
ابن مالك في البيتين التاليين:
هاكَ حروفَ الجرِّ ، وهْيَ: مِنْ، إلى،
حتّى، خَلَا، حاشا، عَدَا، في، عن، على
٤٦٧

مُذْ، مُنْذُ، رُبَّ، اللّمُ، كَيْ، واوٌ، وتا
والكاف، والباءُ، ولَعَل، ومتى
٣ - أقسامها: كل هذه الحروف تختص
بدخولها على الأسماء فتعمل فيها الجرّ، وهي
على ثلاثة أقسام: قسم يلازم الحروف وهو:
((من))، ((إلى))، ((حتى))، ((الباء))، ((اللام))،
(ربَّ))، ((واو القسم))، ((وتاء القسم))، وقسم يكون
حرفاً أو اسماً وهو: ((على))، ((عن))، ((الكاف))،
(مُذْ))، ((ومنذ)»، وقسم يكون حرفاً أو فعلاً، وهو
((حاشا))، ((عدا))، ((خلا))، وقلَّ استعمال ((كي))
و ((لعل))، و ((متى)) كحروف جر. ولكل من هذه
الحروف معانٍ متعدِّدة وأحكام متعددة.
أقسامها من حيث العمل: تقسم حروف الجرّ
الأصليّة من حيث العمل إلى قسمين :
الأول: يجر الاسم الظّاهر والضمير وهو سبعة
أحرف هي: ((من))، ((إلى))، ((عن))، ((على))،
((في))، ((الباء)»، «اللام»، كقوله تعالى: ﴿ثُلَّ مِنَ
الأوَّلِينَ وقَليلٌ مِنَ الآخرين﴾(١) وكقوله تعالى:
﴿فانْبَجَسَتْ مِنْهُ اثنتا عشرة عيناً﴾(٢) وكقوله
تعالى: ﴿انْظُرُوا إلى ثَمَرِهِ﴾(٣) وكقوله تعالى:
﴿فَاجْعَلْ أَفْئِدَة مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ﴾(٤) وكقوله
تعالى: ﴿رضي اللَّهُ عنهم ورضوا عنه﴾(٥)
وكقوله تعالى: ﴿فلما ذهب عن ابراهيم
الرَّوعُ﴾(٦) وكقوله تعالى: ﴿قَالَ لا تَثْرِیبَ
عَلَيْكُمُ اليوم﴾(٧) وكقوله تعالى: ﴿وليربِطَ على
(١) من الآيتين ١٣ و١٤ من سورة الواقعة.
(٢) من الآية ١٦٠ من سورة الأعراف.
(٣) من الآية ٩٩ من سورة الأنعام .
(٤) من الآية ٣٧ من سورة إبراهيم.
(٥) من الآية ٦ من سورة البيِّنة .
(٦) من الآية ٧٤ من سورة هود.
(٧) من الآية ٢٩ من سورة يوسف.
قلِوِبِكُمْ﴾(١) وكقوله تعالى: ﴿لَا يَرْقبونَ فِي مُؤْمِنٍ
إلَّ ولا ذمَّة﴾ (٢) وكقوله تعالى: ﴿وفيها ما تَشْتَهِيهِ
الأنْفُسُ﴾ (٣) وكقوله تعالى: ﴿ويُثَبِّتَ بِهِ
الأقْدَامِ﴾ (٤) وكقوله تعالى: ﴿فَاعْتَرَفوا
بِذَنْبِهِمْ﴾ (٥) وكقوله تعالى: ﴿وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ
لَدُنْكَ نصيراً﴾ (٦) وكقوله تعالى: ﴿زُينَ للناسِ
حبُّ الشَّهَواتِ﴾ (٧).
الثاني: يجرّ الظَّاهر فقط وهو ينقسم بدوره إلى
أربعة أقسام :
١ - ما لا يجرّ اسماً خاصاً وهو: ((حتّى))،
((والكاف))، ((والواو))، وقد تدخل ((الكاف)) على
الضَّمير، كقول الشاعر:
خلَّى الذَّناباتِ شَمالاً كثَبا
وأمَّ أوعالٍ كَها أو أقْرَبا
فقد دخلت ((الكاف)) على الضَّمير المتَّصل
((الهاء))، وهذا شاذ، وقد تجرّ الضمير المنفصل،
كقول الشاعر:
فلا ترى بعلا ولا حلائلا
كَهُ وَلا كَهُنَّ إلّ حاظِلا
وفيه دخلت الكاف على الضمير المتصل في
((كَهُ)) وعلى الضمير المنفصل في ((كَهُنّ))، وكقول
الشاعر:
فلولا المعافاةُ كُنّا كَهُمْ
ولولا البلاءُ لكانوا كَنَا
(١) من الآية ١١ من سورة الأنفال.
(٢) من الآية ١٠ من سورة التوبة.
(٣) من الآية ٧١ من سورة الزخرف.
(٤) من الآية ١١ من سورة الأنفال.
(٥) من الآية ١١ من سورة الملك.
(٦) من الآية ٧٥ من سورة النساء.
(٧) من الآية ١٤ من سورة آل عمران.
٤٦٨

فدخلت الكاف على ضمير الغائبين في («كَهُمْ))
وعلى ضمير المتكلم في ((كنا)) ومثل قول الشاعر:
لا تَلُمْني فإنني کَكَ فيها
إنّنا في الملاَمِ مُشْتَركانَ
فقد دخلت ((الكاف)) على ضمير المخاطب في
(كَكَ)) وهذا شاذ، أو للضرورة الشعرية.
٢ - ما يختصّ بأسماء الزّمان، مثل: ((مُذْ))
و((مُنْذُ)، مثل: ((ما كلَّمتُه مُذْ يومان)) أو منذ
يوميْن، إذ يجوز في الاسم بعدها أن يكون مرفوعاً
على أنه فاعل لفعل محذوف تقديره: ((مذ مضى
يومان)) والجملة: ((مضى يومان)) في محل جر
بالإضافة، ويجوز فیه الجر باعتبار («مذ)) ((منذ)) حرفي
جر يشبهان بالزائد فتقول: ((منذ يوميْن)) فتكون
(منذ)) حرف جر. ((يوميْن)): اسم مجرور بالياء لأنه
مثنی .
ملاحظة: يجوز إعراب الاسم المرفوع بعد
(مذ)) أو منذ)) على أنه مبتدأ محذوف خبره تقديره:
يومان مَضَيَا. والجملة في محل جر بالإضافة.
٣ - ما يختصّ بدخوله على النّكرات وهو
(رُبَّ)) وقد تدخل ((ربَّ)) على ضمير الغائب المفرد
المذكّر، وبعده تمييز مطابق له في المعنى، كقول
الشاعر:
رُبَّهُ فتيةً دعوتُ إلى ما
يورثُ المجدَ دائباً فأجابوا
حيث دخلت (ربَّ)) على ضمير الغائب المفرد
المذكر مع أن تمييزه جمع غير مطابق له ((والهاء))
في محل جر بـ ((ربَّ)) ولها محل آخر من الإعراب
هو الرَّفع على الابتداء.
كقوله تعالى: ﴿وتالله لأكيدَنَّ﴾(١) وتجر ((ربَّ))
بعد إضافتها إلى كلمة ((الكعبة)) مثل: («تَرَبِّ
الكعبةِ)) وتضاف ((ربِّ)) إلى ياء المتكلم، مثل:
(تَرَبّي لأجتهدنَ))؛ أو إلى ((كاف)) الخطاب مثلٍ:
(تَرَبِّكَ لأجتهدنّ)) ومثل: ((تحياتك لأجاهدَنَّ))
فدخلت التاء على غير ((ربِّ)) والكلمة مضاف إلى
((كاف)) الخطاب. وقد تدخل على غير ((ربِّ))
بدون إضافة مثل: ((تالرَّحمن)).
عملها :
١ - حروف الجرّ كلها تعمل الجرّ في الاسم
الذي يليها مباشرة وقد يفصل بينهما ((كان)) الزائدة
كقول الشاعر:
جياد بني بكرٍ تسامى
على كان المسوَّمَةِ العِرابِ
وقد يفصل بينهما ((لا)) النافية مثل: سافرت
بلا زادٍ. ومنهم من يعتبر ((لا)) في هذه الحالة اسماً
بمعنى ((غير)). والتقدير: بغير زادٍ. ((وزادٍ)): اسم
مجرور بالإضافة. ومنهم من يعتبر ((لا)) النافية لا
عمل لها، وكلمة ((زادٍ)) اسم مجرور بالباء، وقد
يفصل بينهما الظَّرف أو الجارّ والمجرور، أو
المفعول به، للضرورة الشعريَّة، كقول الشاعر:
إنَّ عمراً لا خير في، اليومَ، عمرو
إِنَّ عمراً مكثِّرُ الأحزانِ
ومثل :
وإني لأضْوِي الكشحَ من دون ما انْطَوَى
وأقطع بالخرقِ الهبوعِ المُراجمِ
والتقدير: بالهُوعِ المراجمِ الخرَّقَ، الفاصل
هو المفعول به ((الخرقَ)). والاسم بعد حرف الجر
يكون مجروراً بكسرة ظاهرة أو مقدَّرة كقول
الشاعر:
٤ - ما يجرّ الاسم الكريم ((الله)) وهو ((التاء)) | (١) من الآية ٥٧ من سورة الأنبياء.
٤٦٩

إنّي نظرتُ إلى الشعوب فلمْ أجِدْ
كالجَهْلِ داءً للشعوبِ مُبيدا
ومثل: ((ما من فتى يستجيبُ لنداء الانسانية
إلا تكون استجابته خيراً وبركة)) فكلمة ((فتى)) اسم
مجرور بكسرة مقدّرة على الألف للتعذر. ومثل:
((أتعجّبُ مِمَّنْ يسعى في الشقاق بينَ الأحبّة))؛ ((مَنْ))
اسم موصول مبني على السكون في محل جر
حيث قلبت ((نون)) حرف الجر ((مِنْ)) ميماً
للتخفيف ولتقارب مخرج نطق ((الميم)) من
((النون)) وأدغم المِثْلان. فهذا الجر محلّ.
٢ - إذا دخلت حروف الجر على ((ما))
الاستفهاميّة تحذف منها الألف وجوباً في غير
الوقف، كقوله تعالى: ﴿عَمَّ يتساءلون﴾(١)
ومثل: ((لِمَ الكَسَلُ))، ومثل: ((فِيمَ السَّعيُ بالذلِّ))
وقد لا تحذف الألف إذا دخل على ((ما))
الاستفهامية حرف الجر في غير الوقف. أمَّا في
الوقف فيجب حذف ((الألف)) من ((ما)) ووصلها
بـ ((هاء)) السكت مثل: ((فيمَهْ))، ((عمَّهْ))، ((لِمَهْ))،
((كَيْمَهْ)). وقد لا تحذف الألف منها في غير الوقف
للضرورة الشعريّة، كقول الشاعر:
على ما قام يَشْتُمني لئيم
كخنزيرٍ تمرَّغْ في رَمَادٍ
حيث لم تحذف الألف من ((ما)) الاستفهامية
رغم دخول حرف الجر ((على)) عليها، وذلك
للضرورة الشعريّة .
ومن حذف ((الألف)) عند دخول حرف الجر
على ((ما)) الاستفهامية، قول الشاعر:
إلامَ الخلفُ بينكم إلاَمَ
وهذي الضجَّةُ الكبرى علامَ
(١) الآية الأولى من سورة النّبأ.
--
حيث حذفت الألف في ((إلامَ)) في الموضعيْن
وكذلك حذفت من «علامَ)). ومن حذفها في الوقف
واتصال ((ما)) بهاء السَّكت نقول: ((الخصامُ كيْمَهْ))
و «السؤال عَمَّه)).
متعلَّق حرف الجر: لا بُدَّ لحرف الجر الأصليّ
من عامل يتعلَّق به ويُسمّى متعلَّق حرف الجر.
وذلك لأن العلاقة بين المتعلَّق به وبين الجارّ
والمجرور هي علاقة ارتباط معنويّ؛ لذلك وجب
عند تعلّق حرف الجرّ أن نميِّز العامل، الذي
يحتاج إلى الجارّ والمجرور لتكملة معناه، من
غيره من العوامل. فقد يكون هذا المتعلَّق متأخراً
عن الجار والمجرور، كقول الشاعر:
جهلتُ كجهلِ الناس حكمة خالقٍ
على الخلقِ طُرّاً بالنَّعاسةِ حاكمٍ
فالجار والمجرور ((على الخلق)) متعلقان
بـ ((حاكم)) المتأخر عنهما، وكذلك يتعلق
بـ ((حاكم)) الجارّ والمجرور ((بالتعاسة))، المتأخّر
عنهما. وكقول الشاعر:
عدُاتُكَ مِنكَ فِي وَجَلٍ وخوفٍ
يريدون المعاقِلَ والحصون
فالجار والمجرور ((منك)) متعلقان بـ ((وجَل))
والتقدير: عداتُك في وجل منك. وقد يكون
المتعلَّق به متقدِّماً على الجار والمجرور، كقوله
تعالى: ﴿أولئكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ ومَنْ يَكْفُرْ بِهِ من
الأحزاب فالنارُ موعِدُهُ﴾(١) فحرف الجر ((الباء))
في ((بهِ)) متعلق بالعامل المتقدم يؤمنون. وكذلك
((الباء)) في ((به)) الثانية متعلق بالعامل المتقدم
((يكفر)). وكذلك حرف الجر ((من)) متعلق
بـ ((يكفر)) العامل المتقدم. وكقول الشاعر:
(١) من الآية ١٧ من سورة هود.
٤٧٠

لئنْ لم أُقُمْ فيكم خطيباً فإنني
بسيفي إذا جدَّ الوغى لَخطيبُ
فالجار والمجرور (فيكم)) متعلَّق بـ ((أقم)). وأما
في قول الشاعر:
الغنى في يد اللئيم قبيحٌ
مثل قبح الكريم في الإملاق
فقد تعلَّق الجار والمجرور ((في يد)) بالعامل
((قبيحٌ)) المتأخّر، وتعلق الجار والمجرور ((في
الاملاق)) بالعامل المتقدِّم ((قبح الكريم)). وكقول
الشاعر:
عن المرء لا تسأل وسلْ عن قرينه
فكل قرينٍ بالمقارن يقتدي
فقد تعلّق الجارّ والمجرور ((عن المرء)) بالعامل
المتأخّر ((لا تسأل)) والجار والمجرور ((عن قرينه))
متعلق بالعامل المتقدّم ((سل)). والجار والمجرور
((بالمقارن)) يتعلق بالمتأخر يقتدي. وكقول
الشاعر:
بالعلم والمال يبني النَّاسُ ملكَهُمو
لم يُبْنَ ملكٌ على جهلٍ وإقلال
فالجار والمجرور ((بالعلم)) يتعلّق بالعامل
المتأخّر ((يبني))، والجار والمجرور ((على جهل))
متعلق بالعامل المتقدّم ((لم يُبْنَ)).
وعندما يؤلّف الجار والمجرور مع عاملهما
معنى تاماً في الجملة نسميهما شبه جملة وإن لم
يكمل بهما المعنى نسمّيهما شبه الجملة الناقص
ويكون الترکیب فاسداً وناقصاً.
١٣ - ملاحظات
١ - شبه الجملة نوعان: الظّرف، والجار
والمجرور، ويعتبر الوصف الواقع صلة ((أل))
بمنزلة شبه الجملة، كقول الشاعر:
الودُّ أنتِ المستحقَّة صفوه
مني وإنْ لَمْ أَرْجِ منك نوالا
فالوصف ((المستحقة)) الواقع صلة ((أل)) هو
بمنزلة شبه الجملة.
٢ - شبه الجملة التام، أي: الظرف والجار
والمجرور، إذا وقع بعد اسم نكرة محضة وجب
أن يكون متعلَّقه نعتاً للاسم النَّكرة، كقول
الشاعر:
رُبَّهُ فتيةً دعوتُ إلى ما
يورثُ المجد دائبا فأجابوا
فجملة ((دعوت)) في محل نصب نعت ((فتيةً)).
وإذا وقع شبه الجملة التامّ بعد اسم معرفة وجب
أن يكون متعلَّقه حالاً، كقوله تعالى: ﴿فخرج
على قومه في زينته﴾ ومثل: ((وقف اللّعبون في
الملعب بين رفاقهم)). فالجار والمجرور ((في
زينته)) متعلق بمحذوف حال، تقديره: مستقرّ،
والجار والمجرور ((في الملعب)) متعلق بمحذوف
حال تقديره: مستقرّين، وكذلك الظّرف شبه
الجملة التام ((بین)) متعلق بمحذوف حال. ويصحّ
الوجهان: الحال والنعت إذا كانت المعرفة غير
محضة، مثل :
ولقد أمرُّ على اللّئيم يسبُّني
فمضيتُ ثُمَّتَ قلتُ لا يعنيني
فجملة ((يسبني)) في محل جر نعت ((اللئيم))
لأن هذا الاسم وإن كان معرفة في اللَّفظ إلا أنه
نكرة في المعنى، لأنه مقترن بـ((أل)) الجنسيّة.
ويجوز أن تكون الجملة حالاً باعتبار اللَّفظ.
٣ - حروف الجر كلّها أصليّة ما عدا أربعة
هي: ((من))، ((الباء))، و((اللام))، و((الكاف))،
فهي تارة أصليّة وتارةً زائدة. أما ((لعلَّ)) و((رُبَّ))
فإنهما حرفان شبيهان بالزائد، ومثلهما (لولا)) كما
٤٧١
٠

سبقت الإشارة. ومنهم من يعتبر ((خلا)) و((حاشا))
و((عدا)) من حروف الجر الشبيهة بالزائدة.
١٤ - أنواع العامل: عامل الجرّ في الجملة أو
المتعلَّق به عدة أنواع منها:
١ - الفعل، مثل: ((مشيتُ من البيت إلى
الجامعة))، وكقول الشاعر:
انظرْ إلى ورقِ الغصونِ فإنها
مشحونةٌ بأدلَّةِ التَّوْحيدِ
وفيه ((إلى ورق)) جار ومجرور متعلق بالفعل
((انظر)) وفيه ((بأدلّة)) جار ومجرور متعلّق باسم
المفعول «مشحونة)).
٢ - اسم الفعل، مثل: ((نزال في المدينة))
أي: انزل في المدينة، ومثل: ((حيَّهَلْ على داعي
الجهاد»، أي : أقبلْ.
٣ - المصدر، ويشمل المصدر الذي يدل على
المرّة، أو الهيئة، والمصدر الميمي، والصناعي
مثل: ((الأمر بالمعروف والنَّهيُ عن المنكر من
دعائم الإصلاح في المجتمع)) فالجار والمجرور
((بالمعروف)) متعلق بالمصدر الصَّريح ((الأمر))
ومثله ((عن المنكر)) جار ومجرور متعلق بـ المصدر
((النَّهي)). ((في المجتمع)) جار ومجرور متعلق
بالمصدر ((الإصلاح)). وكقول الشّاعر:
يموت المداوي للنّفُوسِِ ولا يَرَى
لما فيه من داءِ النُّفُوسِ مداويا
فالجار والمجرور ((للنفوس)) متعلق بالمصدر
الميمي ((المداوي)) وكذلك الجار والمجرور ((لما))
و ((من داء)) متعلق بـ ((مداوياً)).
٤ - المشتق الذي يعمل عمل الفعل ، مثل:
((أنا فرحُ بك)). فالجار والمجرور ((بك)) متعلق
بالمشتق ((فرح)). ومثل: ((أخي مرتاح في عمله)).
((في عمله)) جا ومجرور متعلق بـ ((مرتاح))، ومثل:
ترفَّقْ أيُّها المولى عليهم
فإن الرِّفق بالجاني عتاب
فالجار والمجرور ((بالجاني)) متعلق بالمصدر
الصَّريح ((الرفق)) الذي يشبه الفعل في العمل.
٥ - المشتق الذي لا يعمل ولكنّه لا يخلو من
معنى الفعل كاسم الزمان واسم الآلة، مثل:
((حدد الموعد لانعقاد جلسة مجلس الوزراء يوم
الاثنين القادم)). وقد يكون لفظاً غير مشتق ولكنه
في حكمه، مثل: ((أنت سيبويه في لغتك)).
والتقدير: أنت نحوي كسيبويه في لغتك.
فالجار والمجرور ((لانعقاد)) متعلق باسم
الزَّمان ((الموعد)). والجار والمجرور ((في لُغتك))
متعلق بكلمة ((سيبويه)) الجامدة التي هي في حكم
المشتق والتقدير: نحوي، ومثل:
الصِّدقُ فِي ◌ّقْوَالِنا أَقْوَى لَنَا
والكِذّبُ في أَفْعَالِنا أفْعَى لنا
فالجارّ والمجرور ((في أقوالنا)) متعلق بالاسم
((الصدق)). والجار والمجرور ((لنا)) الأول متعلق
بكلمة ((أقوى)) وكذلك في ((أفعالنا)) متعلق
بـ ((الكذب)) و((لنا)) متعلق بـ ((أفْعى)) وهي كلمة
جامدة ومعناها (مؤلم))، (مر))، ومثل: ((أنت
معاوية في حلمك)) فالجار والمجرور ((في حلمك))
متعلق بـ (معاوية)) الاسم الجامد والتقدير: أنت
حليم في ...
١٥ - حذف العامل: قد يكون متعلَّق الجار
والمجرور مذكوراً في الجملة كالامثلة السابقة،
وقد يكون محذوفاً. وقد يكون حذفه جائزاً إما
لوضوحه، أو لشهرته قبل الحذف، أو لوجود قرينة
تدل عليه، مثل: ((سأزورك يوم الجمعة أما سمير
٤٧٢

ففي الاسبوع المقبل)) والتقدير: أما سمير فسأزوره
في ... وكقول الشاعر:
بأبي من ودِدْتُه فافترقنا
وقَضَى الله بعد ذاك اجتماعا
والتقدير: أفدي بأبي، ومثله قول الشاعر:
بنفسيَ تلك الأرض، ما أطيبَ الرُّبا!
وما أحسنَ المُصطافَ والمتربّعا
والتقدير: أفدي بنفسي .
وقد يكون حذفه واجباً إذا كان مما يدل على
وجود مطلق وذلك في أماكن كثيرة أهمها:
١ - إذا كان العامل صفة، مثل: ((هذا كتاب من
تأليف عالم كبير)). التقدير: مكتوب، مؤلّف ...
٢ - إذا كان حالاً، مثل: ((هذا الكتاب من
تأليف عالم كبير)». الجار والمجرور ((من تأليف))
متعلق بمحذوف حال تقديره مكتوباً مستقراً ...
وذلك لأن الاسم قبلهما معرفة .
٣ - إذا كان العامل صلة، مثل: ((استمتعت
بالأخبار المسرَّة التي في الجرائد)) والتقدير: التي
توجد في الجرائد.
٤ - إذا كان خبراً للمبتدأ، مثل قول الشاعر:
جسمي معي غير أن الروحَ عندكُمُو
فالجسم في غربةٍ والروحُ في وطن
فالجار والمجرور ((في غربةٍ)) متعلق بخبر
المبتدأ ((الجسم) تقديره موجود، ومثله الجار
والمجرور ((في وطن)) متعلَّق بمحذوف خبر المبتدأ
((الروح)) تقديره: موجود.
٧ - إذا كان خبراً لناسخ، كقول الشاعر:
فليعجب الناس منّي إنّ لي بدناً
((إن)) تقديره: «موجود)» وكذلك «فیه)» جار ومجرور
متعلق بخبر ((لا)) النافية للجنس المحذوف
تقديره: ((موجود)). وكذلك الجار والمجرور ((لي))
متعلق بخبر مقدم للمبتدأ ((روح)) تقديره:
((موجود)).
٨ - أو إذا كان محذوفاً في أسلوب معيّن،
كقولك لمن تهنئه بالزّواج: بالرّفاء والبنين
والتقدير: تزوجت بالتَّوافق ... ولا يجوز ذكر
العامل لأن هذا الأسلوب جرى مجرى الأمثال.
٩ - إذا كان حرف الجرّ هو من أحرف الجرّ
التي تفيد القسم كـ ((الواو)) و((التاء))، كقول
الشاعر:
فوالله لا يبدي لساني حاجةً
إلى أحد حتى أغيَّبَ في القبر
والتقدير: أقسم واللَّه، ومثل: ((تاللَّه لأكيدَنّ)).
والتقدير: أقسم تاللَّه.
١٠ - إذا كان الجارّ والمجرور مما يرفع الإسم
الظاهر بعد الاستفهام، مثل: ((أفي قولك شكّ))،
فالهمزة للاستفهام. والجار والمجرور ((في قولك))
متعلق بخبر مقدم للمبتدأ المؤخر ((شك)). وعند
حذف العامل يجوز تقديره فعلاً، مثل: اسْتَقَرَّ، أو
وصفاً، مثل: مستقرٌّ، كائن. أما في القسم وفي
الصلة لغير ((ألْ)) الموصولة فيجب تقديره فعلاً،
لأن جملتْھما لا تكونان إلّ فعليّتيْن.
حذف حرف الجرّ: قد يحذف حرف الجرّ ویبقی
عمله، أمّا ملاحظة بقائه وحذفه فمرهون بالمحافظة
على سلامة المعنى. وهذا الحذف له مواضع
كثيرة أشهرها ما يأتي :
١ - أن يكون حرف الجر هو («رُبّ)) مسبوقاً
لا روح فيه ولي روح بلا بدن
فالجار والمجرور ((لي)) متعلق بمحذوف خبر بـ ((الواو))، أو ((الفاء)) أو ((بل))، كقول الشاعر:
٤٧٣

وعاملٍ بالحرامِ يأمُرُ بالـ
بِرِّ كهادٍ يخوضُ في الظُلَمِ
وكقول الشاعر:
فَحُورٍ قَدْ لَهَوْتُ بِهِنَّ عينٍ
نواعِمَ في المُروطِ وفي الرِّيَاطِ
٢ - أن يكون الاسم المجرور بالحرف مصدراً
مؤوّلاً من أنَّ ومعموليْها، أو من ((أنْ)) والفعل
والفاعل، مثل: ((علمت أنّكَ قادم)). أنَّ وما بعدها
في تأويل مصدر مجرور ((بالباء)» المحذوفة
والتقدير علمت بأنك قادم، أي: بقدومك.
ومثل: ((أعلمُ أنْ قدمَ الزائرُ))، والتقدير: أعلمُ
بقدوم الزّائر. والمعلوم أن الفعل ((علم)) متعد
بنفسه لكن يجوز تقدير حرف الجر بعده، ومثل :
((عجبت أنك فاشل))، أي: من أنك فاشل، أي
عجبت من فَشَلِكَ. ومثل، ((أعجبُ أَنْ تَفْشَلَ))
والتقدير: أعجب من أن تفشل، أو من فشلك.
٣ - يحذف في القسم إذا كان الاسم المجرور هو
لفظ الجلالة، مثل: ((اللِهِ لأكيدَنَّ الحُسَّاد)) .
٤ - يحذف بعد ((كُمْ)) الاستفهامية المجرورة
بحرف جرّ، مثل: ((بكم درهمٍ اشتريت))، أي:
بکم من درهمٍ .
٥ - إذا كان حرف الجرّ مع مجروره جواباً عن
سؤال يشتمل على مثل حرف الجر المحذوف،
مثل: ((إلى أي بلد تسافرُ غداً؟)) فتجيب:
((القاهرة))، أي: إلى القاهرة. ومثل: كيف
أصبحت؟ فتجيب: ((خيرِ عافاك اللَّه))، أي: على
خيرٍ. ومثل: ((بمن مررت؟)) فتجيب: زيدٍ أي :
بزیدٍ .
٦ - في الاسم المعطوف على ما تضمَّن حرف
جر، مثل المحذوف، كقوله تعالى: ﴿وفي
خَلْقِكُمْ وما يَبُثُ مِنْ دَابَّةٍ آياتٌ لقوم يوقنون
واخْتِلَافِ الليْلِ والنَّهار﴾(١) والتقدير: وفي
اختلاف ، وكقول الشاعر:
أَخْلِقْ بذي الصَّبْرِ أنْ يحَظى بحاجَتِهِ
وهُدْمِنِ القَرْعِ للأبْوابِ أن يَلِجا .
والتقدير: أخْلِقْ بِمُذَمِنِ القَرْعِ ، حيث حذف
حرف الجر (الباء)) بعد ((واو)) العطف والمعطوف
عليه مشتمل على مثل حرف الجرّ المحذوف.
٧ - في الاسم المعطوف على ما تضمّن حرف
جر مثل المحذوف مع وجود ((لا)) النافية فاصلة
بين حرف العطف والحرف المحذوف، مثل قول
الشّاعر:
ما لِمُحِبّ جَلَدُ أن يَهْجُرا
ولا حبيبٍ رَأْفَةٌ فيجْبرَا
التقدير: ولا لحبیب .حیث حذفحرف الجر
((اللام)) بعد ((واو)) العطف وفصل بينهما ((لا)).
٨ - في الاسم المعطوف على ما تضمّن حرف
جر مثل المحذوف مع وجود ((لو)» فاصلة بين حرف
العطف والحرف المحذوف، كقول الشاعر:
متى عُذْتُمْ بنا ولو فِئَةٍ منّا
كُفيتُمْ ولم تَخْشَوْا هواناً ولا وهنا
والتقدير: ولو بفئةٍ منّا. حيث حذف حرف الجر
((الباء)» بعد ((واو)) العطف وفصل بينهما ((لوْ)).
٩ - إذا كان حرف الجر مع مجروره جواباً
لسؤال بالهمزة مسبوقة بجملة تتضمّن حرف جرّ
مماثل للمحذوف، مثل قولك: ((أزينٍ بنٍ سميرٍ؟))
جواباً لمن سألك: ((هل مررت بزين؟)) والتقدير:
أبزين بن سمير. حيث حذفت ((الباء)» بعد همزة
(١) من الآيتين ٤ و ٥ من سورة الجاثية.
٤٧٤

الاستفهام والجملة قبله تشتمل على مثل الحرف | بدا لي أنّي لستُ مُدْرِكَ ما مضى
المحذوف، أي: على حرف الجر (الباء)).
١٠ - إذا كان الجارّ والمجرور بعد ((هلا)) التى
تفيد التّحضيض، والكلام قبلها يشتمل على
حرف جر مماثل للمحذوف، مثل قولك: ((هلّاً
دينارٍ) جواباً لمن قال: ((جئت بدرهمٍ)). والتقدير
((هلا بدينار)). حيث حذف حرف الجر بعد ((هلا))
والجملة قبله تشتمل على حرف جر مماثل
لـ ((الباء)).
١١ - أن يكون حرف الجر مسبوقاً بـ ((إنْ))
الشَّرطيّة، ولجملة قبله مشتملة على حرف جر
مماثل للمحذوف، مثل: ((سلِّم على أصدقائك إن
عمرو وإن زيد وإن سمير)) ... التقدير إن على
عمرو وإن على زيد ...
١٢ - إذا كان حرف الجر مسبوقاً بفاء الجزاء
قبلها جملة تتضمّن مثل الحرف المحذوف، مثل :
((قرَّرت القيام برحلة إن لم تكن طويلة فقصيرة)»،
والتقدير: فبرحلةٍ قصيرة.
١٣ - إذا كان حرف الجر هو ((لام التعليل)) وقد
دخل على ((كي)) المصدرية واللام مقدَّرة قبلها أو
على ((كي)) التعليليّه و ((أنْ)) مضمرة بعدها، مثل:
((يجتهد الطالبُ كي ينجحَ)) أي: لكي ينجح، أو کيْ
لينجحَ والتقدير: كي أن ينجح .
١٤ - أن يكون حرف الجرّ داخلا على
المعطوف على خبر ((لَيْس)) أو خبر ((ما)) الحجازيّة
العاملة عمل ((ليْسَ))، مثل: ((ليس الله بظالم
لعباده ولا مُنْقِصٍ حقَّهم)) والتقدير: ولا بمنقصِ
حقهم؛ ويجوز أن يكون خبر ((ليس)) ((بظالم))
منصوباً، فتقول: ((ليس الله ظالماً عبادَه ولا
منقصٍ حقَّهم)). وهذا ما يُسمِّيه النحاة العطف
على النُّوهُم، وكقول الشاعر:
ولا سابقٍ شيئاً إذا كان جائِيًا
حيث جر المعطوف ((سابقٍ)) على توهّم دخول
حرف الجر (الباء)) على ((مدرك))، ومثله :
أحقّاً عبادَ الله أنْ لَسْتُ صاعداً
ولا هابطاً إلّ عليَّ رقيبُ
ولا سالكٍ وحدي ولا في جماعةٍ
من النّاس إلّ قيلَ أنتَ مُرِيبُ
حيث عطف ((هابطاً)) على خبر ((لست)) وهو
((صاعداً)) ثم عطف ((سالكٍ)) على ((صاعداً)
و ((هابطً)) على تقدير: ولا ((بسالكٍ)) على توهّم
حرف الجر في الخبريْن الأولين، ثمَّ حذف الخبر
الثالث مع حرف الجر في العطف التالي،
والتقدير: ((ولا سالكِ في جماعةٍ)) وكقول الشاعر:
مشائيمُ ليْسُوا مصلحينَ عشيرةً
ولا ناعبٍ إلّ بِبَيْنٍ غرابها
حيث عطف ((ولا ناعب)) بتقدير: ((ولا بناعب))
على مصلحين على توهّم دخول حرف الجر
((الباء)) وكقول الشاعر:
وما زرتُ ليلى أنْ تكونَ حبيبةٌ
إليَّ ولا دَيْنٍ بها أنا طالسبُ
والتَّقدیر ولا إلی دیْن.
١٥ - لا يجوز الفصل بين حرف الجر ومجروره في
الاختيار وقد يفصل بينهما في الاضطرار بظرف
مثل: ((إنَّ عمراً لا خيرَ في اليومَ عمرٍو)) حيث
فصل الظّرف ((اليوم)) بين حرف الجر ((في))
والاسم المجرور ((عمرو))، أو بجار ومجرور،
مثل: ((ولَيْسَ إلى منها النُّزُولِ سبيلٌ)) حيث فصل
بين حرف الجر ((إلى)) والاسم المجرور ((النُزُول)»
بالجار والمجرور ((منها)) وقد يفصل بينهما ((كان))
الزائدة بلفظ الماضي، كقول الشاعر:
٤٧٥

جيادُ بني بكرٍ تَسَامى
على كانَ المسؤَّمَةِ العرابِ
حيث فصل الفعل ((كان)) الزائد بين حرف الجر
((على)) والاسم المجرور ((المسوَّمة)).
١٦ - قد يحذف حرف الجر مع الاسم
المجرور إذا لم يتعلَّق العرض بذكرهما، أو إذا دلَّت
عليهما قرينة تعيِّن مكانهما وتمنع اللّبس، كقوله
تعالى: ﴿واتّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ
شَيْئاً﴾والتقدير: لا تجزي فیه نفسٌ عن نفسٍ
شيئاً.
بدل حرف جر من حرف جر آخر: الأصل أن
لكل حرف جر معنى خاصاً يقفز إلى الذّهن
لمجرد التّفوُّه به، فإذا قلنا: ((أمْسَكْتُ بِيَدِ الأَعْمَى))
لتبادر إلى الذُّهن أن المقصود بـ ((الباء)) الإلصاق وقول
الشاعر:
إن الذينَ اشْتَروْا دُنْيا بآخِرَةٍ
وشِقْوَةٍ بنعيمٍ ساء ما فعلوا
لعرفنا أن ((الباء)) تعني ((البدلّة)). وفي قوله
تعالى: ﴿عيناً يشرب بها عباد اللَّه﴾ ((الباء)) تعني
البعضيّة. ولكن قد يؤدي حرف الجر معنى آخر
مجازياً أو تضمينياً غير معناه الأصلى، فقول
القائل: ((من الناس من إن تأمَّنْهُ بدينار يؤدِّه إليك
ومنهم مَنْ إن تأمنْه بذهب يخون الأمانة)).
ف ((الباء)) هنا استعملت في غير معناها الحقيقي،
وهي بمعنى ((على))، فالمعنى مجازي، وقد يكون
المعنى تضميني على تقدير فعل آخر يؤدي
المعنى المراد، فتقول: ((خبأتُ)). فالمعنى
المراد: ((من الناس من إن خبَّاتُ عندَهُ ديناراً)) ...
ومثل قوله تعالى: ﴿ويومَ تشقُّقُ السَّمَاءُ
بالغَمام﴾ فـ ((الباء)) هنا تعني ((عن)) فاستعملت
مجازاً بغير معناها الحقيقي، أما المعنى التضميني
فعلى اختيار فعل آخر يؤدي المعنى المراد،
والتقدير: تظهر الغيوم في السَّماء. وكلّ هذا
يتوقف على دلالة الحرف في المعنى بحيث يفهمه
السّامع بغير غموض. ويمكن أن يقتصر الحرف
على معناه الحقيقي وهذا الأغلب، لكن بما أن
الحرف أحد أقسام الكلمة الثلاثة، وكلّ من الاسم
والفعل يستعمل في معناه الحقيقي والمجازي،
فجرياً عليهما يستعمل الحرف في معناه المجازي
أو التضمينيّ وفاقاً لما يجري على نظائره، وذهب
النحاة في نيابة حرف جر عن آخر مذهبيْن:
المذهبان في نيابة حرف جر عن آخر:
المذهب الأول: يقول إن لكل حرف جر معنى
واحداً حقيقياً لا غير يؤدّيه على سبيل الحقيقة لا
المجاز. فالحرف ((عن)) يفيد المجاوزة، مثل:
((ذهبت عن البلد)) وهذا معناه الحقيقي، والحرف
((على) يفيد معنى حقيقياً هو الاستعلاء، و((اللام))
يفيد معنى حقيقياً هو الملك .... فإذا أدى
الحرف معنى غير معناه الأصلي كان ذلك على
سبيل المجاز، أو على سبيل التضمين. فإذا قلنا:
(رميت عن القوس)) كان معنى ((عن)) مجازاً
المجاورة والاستعانة. وتكون بمعنى مجازي
أيضاً، في قوله تعالى: ﴿واتقوا يوماً لا تجزي
نفسٌ عن نفسٍ شيئاً﴾(١) فمعناها المجازي هو
البدليّة. ويأخذ الحرف ((على)) معنى ((مجازياً)) هو
المجاوزة في قول الشاعر:
إذا رَضِيَتْ علِيَّ بنو قُشَيْرٍ
لَعَمْرُ اللَّهِ أعجبني رضاها
حيث (أتت)) الكلمة (عليّ)) بمعنى ((عني)
ويأخذ معنى مجازيّاً آخر هو المصاحبة كما في
قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ رِبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ للنّاسِ على
(١) من الآية ٤٨ من سورة البقرة.
٤٧٦

ظُلْمِهِمْ﴾(١) أي: مع ظلمهم ويأخذ حرف ((اللّام)».
معنى مجازياً هو البعديّة في قوله تعالى: ﴿أَقِمِ
الصَّلَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾(٢) أي: بعد دلوك. كما
يأخذ معنى مجازياً هو معنى ((قبل)) في مثل: ((توفي
والدي لليلةٍ بقيت من شهر شوَّال)) أي : قبل انتهاء
شهر شوال بليلة واحدة؛ هذا على سبيل المجاز.
أما على سبيل التّضمين أي: إيقاع لفظ
موقع غيره ومعاملته معاملته لتضمنه معناه واشتماله
عليه؛ كالتضمين في قوله تعالى: ﴿أحلَّ لكم
ليلةَ الصِّيامِ الرَّفتُ إلى نسائكم﴾(٣)، فكلمة
الرَّفث تتضمن كل ما يريد الرجل من امرأته على
سبيل الاستمتاع بها من غير كناية، ومع ذلك عُدِّي
هذا المصدر بـ ((إلى)) إيذاناً بأنَّ الرَّفث بمعنى:
((الإفضاء)) برأي البصريين.
والمذهب الثاني هو أن الحرف ليس
إلا كلمة كسائر الأسماء والأفعال وكلّ منها يؤدي
معاني حقيقية كثيرة لذلك فإن قصْر الحرف على
معنى حقيقي واحد فيه الكثير من التَّعُّف وعلى
هذا الرأي أكثر النحويين، ومنهم الکوفیون،
والمذهبان يتفقان في عدم جواز إحلال حرف
محل آخر إلا في المواضع الدَّاعية إليه والمسوِّغة
له.
حروف الجرّ الزّائدة
الحروف الزّائدة، زيادة محضة هي التي لا
تجلب معنى جديداً إنّما يؤتى بها لتقوية المعنى
وتأكيده، سواء أكان المعنى إيجابياً مثل: ((كفى
بالله شهيداً) أو سلباً مثل: ((وما الله بظالم للعباد))
فـ ((الباء)) زائدة وكلمة الجلالة (الله)) فاعل ((كفى)) في
(١) من الآية ٦ من سورة الرّعد.
(٢) من الآية ٧٨ من سورة الإسراء.
(٣) من الآية ١٨٧ من سورة البقرة.
المثل الأول. وهي زائدة في المثل الثاني وكلمة
((ظالم)) خبر ((ما)) المشبهة بليس. وكذلك ((اللّام))
في ((للعباد)) زائدة. والفعل ((ظلم)) متعدٍّ بنفسه،
ومثله اسم الفاعل ((ظالم)) وعُديَ إلى المفعول
بواسطة حرف الجر ((اللام)). والتقدير: بظالم
العبادَ. و((الباء)) و((اللام)) حرفا جر زائدان لا
يتعلقان بشيء ولا يتأثر المعنى بالحذف وقد
يتواجد الحرف الزائد في أول الجملة مثل :
((بحسبكَ النضالُ)). أو في وسطها مثل: ((كفى
بالعلم حليةً))، أو في آخرها مثل: ((النضالُ
بحسبك))، وقد تكون زيادة الحرف لا غنى عنها
كما في صيغة التّعجب، مثل: ((أكرم بالأدب
حليةً)). ولا يتعلق حرف الجر الزائد بالعامل،
والاسم المجرور له محل آخر من الإعراب.
((بحسبك)) في المثل الأول في محل رفع مبتدأ.
وخبره النضال. وفي الثاني بـ ((العلم)) في محل
رفع فاعل ((كفى)) ((حليةً)): تمييز منصوب. وفي
الثالث بـ ((الأدب)» في محل رفع فاعل ((أكرم)).
حروفُ الجرَّ الشَّبِهَةُ بالزَّائِدَة
هي التي تجرّ الاسم لفظاً ويكون له محل آخر
من الإعراب فهي مثل الحروف الزائدة، لا تعلّق
لها بالعامل، كقول الشاعر:
ورُبَّ أسيلةِ الخدِّيْنِ بكرٍ
مُهَفْهَفَةٍ لها فَرْعٌ وَجِيدُ
وفيه ((ربّ)) حرف جرّ شبيه بالزائد. ((أسيلةٍ))
اسم مجرور لفظاً مرفوع محلاً على أنه مبتدأ.
ويشبه الحرف الشبيه بالزّائد الحرف الأصلي
من وجهين: الأول، هو جرّ الاسم والثاني : إفادة
معنى جديد في الجملة .
ويفترفان من وجهين: الأول، هو أن الحرف
٤٧٧

الشّبيه بالزائد لا تعلق له، والثاني أن المجرور
له محل آخر من الإعراب، بخلاف حرف الجر
الأصليّ فإنه يتعلّق بعامله ويجرّ الاسم لفظاً.
ومحلاً.
والشبيه بالزائد يشارك حرف الجر الزائد في
ثلاثة أوجه: الأول، جرّ الاسم؛ والثاني، الاسم
المجرور له محل آخر من الإعراب؛ والثالث،
عدم التعلّق بالعامل. ويفترقان في أن حرف الجر
الشَّبيه بالزّائد يأتي بمعنى مستقل كالحرف
الأصلي، أما الزائد فلا يأتي بجديد في المعنى،
إنّما يؤتى به لتأكيد معنى الجملة كلّه وتقويته.
ملاحظات
١ - قد يعرب البعض كلمة ((لولا)) حرف جر
شبيه بالزائد، فلا تعلّق لها وما بعدها مجرور لفظاً
وله محل آخر من الإعراب، كقول الشاعر:
أتُطمِع فينا مَنْ أراق دماءنا
ولولاكَ لم يعرضْ الأحسابِنا حَسَن
وفیه «لولا»: حرف امتناع لوجود وحرف جر.
و((الكاف)): في محل جر بـ ((لولا)) ولها محل آخر
من الإعراب، وهو أنها مرفوعة على الابتداء بدليل
رفع الاسم الظاهر بعد ((لولا)) على الابتداء، في قول
الشاعر:
لولا العقولُ لكان أدنی ضیْغَمٍ
أدْنى إلى شرفٍ من الانسان
وفيه: ((العقول)): مبتدأ، وخبره محذوف.
ومثل :
واللَّهِ لولا اللَّهُ ما اهتَدَيْنا
ولا تصدَّقْنا ولا صلَّيْنا
وفيه: ((الله)) : اسم الجلالة مبتدأ، خبره محذوف.
وقد تأتي ((ياء)) الضمير بعد ((لولا)) فتجَرُّ
بـ ((لولا)) ومحلّها الابتداء، كقول الشاعر:
وكم موطنٍ لولايَ طِحْتَ كما هوى
بأجْرامِهِ مِنْ قُتَّةِ النّيقِ مُنْهَوى
٢ - ومنهم من يعتبر (ها)) التنبيه و«همزة))
الاستفهام من حروف الجر إذا وقعتا عوضاً من
حرف الجر في القَسَم، فيقولون: ((ها اللَّهِ
لأجتهدَنَّ)). أي: واللَّهِ.
٣ - ومنهم من يعتبر كلمة («آيْمُن)) في القسم
حرف جر. ومنهم من عدَّ (الميم)) في القسم ((مُ
الله)) جزءاً من كلمة (آيمن)) وليست ((م)) بدلاً من
(الواو) في ((والله)) ولا أصلها (مُنْ)) من كلمة
أيمن.
حروفُ الجرِّ الأصْلِيَّةَ
هي التي تعمل على إتمام معنى عاملها بما
تجلبه من معنى فرعيّ جديد، وتقوم بدور الوسيط
الذي يربط بين العامل والاسم المجرور، وتجعل
العامل اللازم متعدِّياً حُكماً وتقديراً، فيكون الاسم
المجرور بمنزلة المفعول به، إلاّ أنّه مجرور
بالحرف، مثل: ((ذهب التلميذُ صباحاً إلى
مدرسته)). فالفعل ((ذهب)) لازم وبالتالي هو عاجز
عن ايصال المعنى المباشر إلى كلمة (مدرسته))
لذلك أتينا بالوسيط وهو حرف الجر ((إلى)) ولكننا
لا نعرب كلمة («مدرسته)) مفعولاً به حقيقياً لأنه
مجرور بالحرف، وكقول الشاعر:
ومَنْ دعا الناسَ إلى ذِّه
ذُّوهُ بالحقِّ وبالباطلِ
ويتبع هذه الحروف الأصلية ، حروف شبيهة
بالأصلية، وهي التي تأتي لتقوية العامل
الضَّعيف، ومن الممكن الاستغناء عنها، فاذا
أفادت التَّقوية أفادت معنی جدیداً وتتعلّق به. وإن
كان حذفها لا تتأثر به الجملة كانت زيادتها غير
محضة ولا تفيد إلّ التوكيد فقط، مثل: ((وما الله
٤٧٨

بظالمٍ للعباد». وكقول الشاعر:
أريد لأنسى ذكرها فكأنّما
تمثِّلُ لي ليلى بكلّ سبيل
فالفعل ((أريد)) متعدّ بنفسه والتقدير: أريد أن
أنسى. إلا أن الشاعر أتى باللام لتقوية المعنى.
حروفُ الجَزَاءِ
اصطلاحاً: هي حروف الشرط.
حروفُ الجَزْمِ
اصطلاحاً: هي الحروف التي تعمل الجزم في
المضارع بعدها وهي: ((لمْ))، ((لمّا))، ((لام
الأمر))، ((لا الناهية)) كقوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أن اللَّهُ
أُنْزَلَ من السماءِ ماءٌ فَتُصْبِحُ الأرْضُ
مُخْضَرَةً﴾(١)، ومثل: ((وصلت بيروتَ ولمّا
أدخلها)). وكقوله تعالى: ﴿فَلَيَعْبدوا ربَّ هذا
البيت﴾(٢)، وكقوله تعالى: ﴿ولا تقتلوا أولادكم
من إملاق﴾(٣)، وحروف الجزم هي من حروف
المعاني .
حروفُ الجواب
اصطلاحاً: هي من حروف المعاني وهي:
((نعم))، ((بلى))، ((إِيْ))، ((أجَلْ))، (جَيْرِ))، ((إنْ))،
((لا))، ((كلّا)). وتسمى حروف الإيجاب، أو
حروف التَّصديق.
الحروفُ الجَوْفِیّةُ
اصطلاحاً: هي حروف العلة.
الحروفُ الجَوْفِيَّةُ الهوائيّة
اصطلاحاً: هي حروف المدّ، ((الألف))،
(١) من الآية ٦٣ من سورة الحج.
(٢) من الآية ٣ من سورة قريش.
(٣) من الآية ١٥١ من سورة الأنعام.
(الواو))، ((الياء)). وسُمِّيت بذلك نسبة إلى الجوف
أي: فراغ الحلق والفم وسُمِّيت هوائية لأنها تنتهي
بانقطاع هواء.
حروفُ الحَشْوِ
اصطلاحاً: هي حروف الصِّلة.
الحُروفُ الحَلْقِيّةُ
اصطلاحاً: هي الحروف التي يكون مخرجها
الحلق، وهي: ((الحاء))، (الخاء))، ((الغين))،
((العين))، ((الهمزة))، («الهاء)). وتسمّى أيضاً
الحروف السَُّّة.
حروفُ الخَفْضِ
اصطلاحاً: هي حروف الجر.
الحروفُ الخَمْسَةُ
اصطلاحاً: هي الحروف المشبَّهة بالفعل.
الحروفُ الخَيْشِومِيَّةُ
اصطلاحاً: هي: ((النون)) السّاكنة،
و((التنوين))، حين إدغامهما بغنّة أو إخفائهما،
و ((النون)» و «المیم)) المشدّدتان.
الحروفُ الذَّلقيةُ
لغةً: الذّلقية: هي الفصاحة والخفّة في
الكلام. وفي الاصطلاح: هي الاعتماد على ذلق
اللسان والشفة أي: على طرفيهْما. والحروف
الذَّلقيّة هي: ((الميم))، ((السراء))، ((الباء)»،
(النون))، ((الفاء)»، «اللام)» يجمعها قولك: (مُرْ
بِنَفل)). ومنهم من يجعلها ثلاثة أحرف فقط وهي :
((اللّام)»، «النّون»، «الراء» يجمعها قولك:
((لِنَرَ)). وسميت كذلك نسبة إلى ذلق اللسان أي:
طرفه .
٤٧٩

حروف الرّبط
اصطلاحاً: هي حروف المعاني .
حروف الزيادة
اصطلاحاً: هي الحروف التي تزاد على الفعل
الثلاثي المجرّد، أو الرُّباعيّ المجرّد لمعنى وهي
عشرة يجمعها قولك: ((سألتمونيها)). راجع:
الزوائد .
معانيها: تكون الزيادة لسبعة أمور.
١ - للطلب مثل: ((استغْفَر)) أي: طلب
الاستغفار. الحروف الزائدة هي: ((س))، ((ت))،
((ا) .
٢ - لتمكين أو تسهيل النطق بالسّاكن، مثل:
((اضرب)) الحرف الزائد هو همزة الوصل.
٣ - لبيان الحركة مثل: ((وامُعْتَصمَاه)) الحرفان
الزائدان هما: ((الألف)) و ((هاء السكت)).
٤ - لبيان المدّ مثل: ((كتاب))، ((عجوز)»،
((فيل))، الحروف الزائدة هي: ((الألف))، في
((كتاب))، ثم ((الواو) في ((عجوز))، ثم ((الياء)) في
كلمة «فیل)).
٥ - زيادة العِوض. كزيادة تاء التأنيث في
((مِقَةٍ)) مصدر ((وَمَقَ ومقاً)) إذ حذفت ((الواو)) فاء
الفعل وعوض منها بالتاء المربوطة في آخر الكلمة
ومثل ((التاء)) في كلمة ((زنادقة)) فهي عوض من
((ياء)) زنديق ولذلك لا تجتمع التاء والياء.
٦ - لتكثير الكلمة، مثل: ((قَبَعْثَرى)).
٧ - للإلحاق كالواو في ((كَوْثَر)»، والأصل:
(كثُر))، فُتُلْحق بـ ((جَعْفَرَ)) كما في قوله تعالى: ﴿إِنّا
أعطيناكَ الكَوْثَر﴾(١) والياء في كلمة ((ضَيْغَم)).
(١) الآية الأولى من سورة الكوثر.
ضابط الإلحاق: وضابط الحرف الذي
للإلحاق ما جعلت به الكلمة الثلاثيّة أو الرباعية
موازنة ومساوية لما فوقها في الحكم، مثل
((رعْشَن)) والأصل: ((رعش)) فالنون زائدة للالحاق
بوزن ((جَعْفر)). وكذلك كلمة ((فِردَوس)» ففيها
((الواو)) زائدة للإلحاق بوزن ((جِرْدَحل)). فتصير
الكلمة موافقة بالحرف الزائد للإلحاق للوزن
الذي ألحقت به في الحركات والسّكنات ومساوية
له في الأحكام الثابتة للملحق به من ناحية
الإعلال، والحروف الزائدة، ووزن المصدر
الشائع. وتزاد هذه الاحرف كما يلي :
١ - زيادة الألف. تكون الألف في الكلمة إما
مبدلة من حرف أو زائدة، ولا تكون حرفاً أصلياً
ابداً، ويكون ما قبلها مفتوحاً وجوباً. وتزاد الألف
في وزن فاعل مثل: ((ضارب))، و((سالم)) من
((ضرب)) و((سَلِمْ))، والزيادة بعد الحرف الأول.
إذْ لا تزاد مكان الحرف الأول لأنَّها ساكنة ولا يُبدأ
بساكن. وتزاد مكان الحرف الثّالث، أي: بعد
الثاني في مثل: ((جمال)»، «كلام)» والأصل
(جَمُل)) و((كلم)). وتزاد بعد الثالث أي: تكون
رابعة في مثل: ((خُبْلى)) على وزن ((فُعْلى))
للمؤنث فتكون زيادتها للتأنيث والإلحاق. ومثل :
((عطشان)) و ((سكران)) على وزن ((فعلان)). وتزاد
بعد الرابع أي: تكون خامسة في مثل: ((حَبَنْطَى))
وفي (زَعْفَران)) وتُزاد بعد الخامس أي: تكون
سادسة في مثل: ((قَبَعْثَرَى)) .
٢ - زيادة الياء. تزاد الياء في أول الكلمة
فيصير الوزن ((يفعل)) مثل: ((يحمد)) و ((يَرْقَعْ))
و ((يَحْمِلَة)) وفي ((يَرْبُوع)) و((يَعْسُوب)). وتزاد بعد
الأول فتكون ثانية في مثل: ((حَيْدر)» و «بَيْطر)».
وتزاد ثالثة في مثل: ((سعيد)) و((عِثير)). وتزاد رابعة
٤٨٠