النص المفهرس
صفحات 381-400
بحذف التنوين وجوباً من «رجلٌ)) بسبب الإضافة. ٢ - بسبب شبه الإضافة مثل: ((لا كتابَ معلم عندنا)) فكلمة ((كتابَ)) غير منوّنة لشبهها بالإضافة إذا لم تقدر ((اللام)) مقحمة بين ((كتاب)) و ((المعلم)) وتكون بغير تنوين للإضافة إذا قدَّرنا اللام مقحمة بين المضاف ((كتاب)) والمضاف إليه ((المعلم)). ٣ - بسبب اقتران الاسم بـ ((ألْ))، مثل: (جاء المعلمُ؟ بدون تنوين لوجود ((ألْ)). ٤ - بسبب وجود علَّتيْن تقتضيان منع الاسم من الصّرف، مثل: ((جاءت فاطمةُ)) و ((جاء أحمدُ»، و ((اشتهر سحيانُ بالفصاحة)). فكلمة ((فاطمة)) ممنوعة من الصرف للعلمية والتأنيث وكلمة ((أحمد)» ممنوعة من الصرف للعلمية ووزن الفعل وكلمة ((سحبان)) ممنوعة من الصرف لأنه اسم علم ومنتهٍ بألف ونون زائدتين. ٥ - بسبب اتصال الضمير بعامله مثل: هو ضاربُك. فـ («الكاف» في محل نصب مفعول به . ٦ - إذا كان الاسم نكرة مقصودة في البناء مثل: يا رجلُ أو اسم ((لا)) النافية للجنس مثل: ((لا رجلَ في الدّار)). ٧ - إذا كان الاسم علماً موصوفاً بـ ((ابن)) مضافاً إلى علم، مثل: ((هذا زيدُ بنُ عمر)) ولا بُدَّ أن يكون الاسم علماً سواءٌ أكان اسماً، مثل: «یا زيدُ بنُ عمر))، أم كنيةٌ، مثل: ((يا أبا حفص ابن عمر))، أو لقباً، مثل: ((يا سيبويه بن عمر)»، ولا بُدَّ أن تكون كلمة (ابن)» نعتاً للاسم السابق، كالأمثلة السابقة فإن كانت كلمة (ابن)) بدلاً، مثل: جاء سميرٌ ابن أبي الفضل، ((ابن)) بدل من سمير لذلك ينوّن الاسم، أو إذا كانت خبراً لمبتدأ، مثل: ((سميرٌ هو ابنُ أبي الفضل))، ((هو)) ضمير الفصل لا محل له من الإعراب. ((ابن)) خبر المبتدأ ((سمير)). أو خبراً لناسخ، مثل: ((إن سميراً هو ابن أبي الفضل)) ((ابن)) خبر ((إنّ))، أو منصوباً بفعل محذوف تقديره ((أعني)) مثل: ((زيدٌ التاجر ابنَ أبي الفضل مسافرٌ) ((زيدٌ)): مبتدأ. ((التّاجر)): نعت مرفوع . (ابن)): مفعول به لفعل محذوف تقديره ((أعني)). وهو مضاف، ((أبي)): مضاف إليه، وهو مضاف ((الفضل)) مضاف إليه، (مسافر)): خبر المبتدأ. فالاسم يبقى على تنويه. ولا بد أيضاً أن تكون كلمة ((ابن)) مفردة ومضافة إلى علم مفرد أو غير مفرد، ويكون البنوّة حقيقة، فإذا كانت كلمة ((ابن)) وصفاً مباشرة أي: من غير فاصل بينه وبين الاسم الموصوف، وغير بدل، ولا خبر، ولا منصوب بعامل محذوف، يحذف التّنوين نطقاً وكتابة كما تحذف همزة ((ابن)) نطقاً وكتابة إذا لم تكن أول السطر، ولا خاضعة لضرورة شعريّة تقضي باثباتها. ومثلها كلمة ((ابنة)) فتقول: ((هذا زید بن عمر»، و «هذه فاطمة بنة محمود)». ٨ - ويحذف التّنوين وجوباً عند الوقف في غير المنصوب، أما في المنصوب فيقلب التّنوين (ألفاً)) في الأغلب، ومن العرب من يعامل المنصوب معاملة المرفوع والمجرور فيحذف التنوين ، كقول الشاعر: حَيْدَةُ خالي ولقبيطٌ وعلي وحاتِمُ الطائيُّ وهَابُ المِئِي فقد حذف التّنوين من ((حاتم)) منعاً من التقاء ساكنين حيث وردت كلمة ((المئي)) بحذف النونّ والأصل: ((المئين)) لشبهها بالتّنوين، أمّا مثل: أقلّي اللَّوْمَ عَاذِلَ والعِتابَنْ وقولي: إن أصبت لقد أصابَنْ فقد أثبت التنوين في الاسم ((والعِتابَنْ)) وفي الفعل ((أصابَنْ)) أما في قول الشاعر: ٣٨١ حُمَيْدُ الذي أُمَجِّ دَارُهُ أخو الخَمْرِ ذو الشَّيْبَةِ الأصْلَعُ فقد وردت كلمة ((حميد)» بحذف التنوين وذلك للضّرورة الشعريّة، وكقول الشاعر: لتجدَنّي بالأمير برًا وبالقناةِ مِدْعَساً مِكرًا إذ غُطَيْفُ السُّلَميُّ فَرًّا حیث وردت كلمة ((غطیف) بدون تنوين وذلك إمّا منعاً من التقاء ساكنين أو للضّرورة الشعريّة. إذ يعتبر حذف التنوين للضرورة الشعريّة من الحذف الواجب. التّنوينُ الأصيلُ اصطلاحاً: هو الذي يلحق الأسماء فقط، مثل: ((اشتريت كتاباً)). أنواعه: تنوين التمكين. تنوين التنكير. تنوين العِوض. تنوين المقابلة . تَنْوِينُ الأَمْكَنِيَّةِ اصطلاحاً: تنوين التّمكين. تَنْوِينُ الثَّرْثُمِ اصطلاحاً: هو الذي يلحق آخر القوافي . كقول الشاعر: وقدْ كنتُ من سَلْمِى سِنينَ ثمانیا على صيرٍ أمرٍ ما يَمُرُّ وما يحْلُنْ تَنْوِينُ الَّعْوِیضِ اصطلاحاً: هو الذي يلحق الأسماء المعربة المنصرفة. مثل: عندي قلمٌ. الصَّرف. التنوين. الصُّرف. ملاحظات: ١ - يعتبر التنوين الذي يلحق ((كل)) و((بعض)) تنوين عوض وتمكين معاً، مثل: ((جاءت المعلماتُ وسلَّمتُ على كلٍّ منهنَّ، فالتنوين في ((كلِّ)) هو تنوين عوض لأن الأصل: على كلّ معلِّمة. وهو تنوين تمكين لأن كلمة ((كل)) اسم معرب منصرف. ٢ - يعتبر بعضهم أن التنوين الذي يلحق جمع المؤنّث السّالم هو تنوين مقابلة لأنه مقابل النّون في جمع المذكّر السّالم. وهو تنوين تمكين بنظر البعض الآخر. يرى بعض النّحاة أنَّ النّون في جمع المذكّر السّالم بدل التّنوين في الاسم المفرد، وأن التّنوين في جمع المؤنث السَّالم جيء به لیکون مقابل النّون في جمع المذكّر السَّالم؛ لكن الحقيقة أن ذاك ليس إلّ من كلام العرب. فلو صحّ أن النّون في جمع المذكّر السّالم بدل التّوین في مفرده لما صحّ وجودها في جمع المذكّر السّالم الذي مفرده ممنوع من الصَّرف مثل: ((الأحمدين)) و((العمرين))، ولما صحّ احتياج جمع المؤنَّث السّالم إلى المقابل، لأنَّ مفرده يخلو غالباً من التّنوین. تنوينُ النَّنکیرِ اصطلاحاً: هو الذي يلحق بعض الأسماء المبنيّة ليدُلَّ على تنكيرها، مثل: ((أفٍّ من كثرة اصطلاحاً: تنوين العوض. تْوِینُ التّمکینِ الشُّغل)) و((صٍ عن كلامك)) ومثل: ((جاء سيبويه وسيبويه آخر)). ((سيبويه)) فاعل مبني على الكسر في محل رفع. ((سيبويه)): فاعل مرفوع ويسمى أيضاً: تكوين الأمكنيّة. تنوين | بالضّمتيْن، أو بتنوين الرّفع. ٣٨٢ تَتْوِينُ جمعِ المؤنَّث السَّالم اصطلاحاً: تنوين المقابلة. تْوِينُ الحِكَايَةِ اصطلاحاً: هو الذي يلحق اللفظ المسمى به. كأن تُسَمي رجلاً ((كريمةٌ)) تقول: ((جاء کریمةٌ» فيحکی على حاله. التنوينُ النَّاذُ اصطلاحاً: هو الذي يلحق بعض الكلمات المبنيّة، مثل: ((هؤلاءٍ قومُكَ)). تنْوِینُ الصَّرْفِ اصطلاحاً: تنوينُ النِّمكين. تنوينُ الضَّرورَةِ اصطلاحاً: هو الذي يلحق الممنوع من الصّرف والمنادى المبنيّ، كقول الشاعر: سَلَامُ الله يا مطرٌ عليها وليس عليك يا مطر السَّلامُ تْوِینُ الِوَضِ اصطلاحاً: هو الذي يكون بدلاً من حرف، مثل: ((هذا قاضٍ)) أو من اسم، مثل: ((أقبل التلاميذ واستمعت إلى كلٌّ منهم)» أي: إلى كل واحد منهم. أوْ من جملة مثل: ((زرتك وكنت يومئذٍ مسافراً» أي : يوم إذْ زرتك. ويسمى أيضاً: تنوين التّعويض. يدخل على التنوين فى الأسماء المتمكّنة وغير المتمكّنة، أي: المعربة والمبنيّة. التّوينُ الغالي اصطلاحاً: هو الذي يلحق آخر القوافي المقّدة، كقول الشاعر: وقاتِمِ الأعْماقِ خاوي المُخْتَرِقِنْ مُشْتَبَهِ الأعلامِ لمّاعِ الخَفِقِنْ وسُمِّي بهذا الاسم ((غالياً)) لأنه تجاوز حدّ الوزن وإنما يؤتى به للتفريق بين الوقف والوصل. التّنّوينُ غَيْرُ الأصيلِ اصطلاحاً: هو الذي يشترك بين الاسم والفعل والحرف، ويكاد يقتصر على الشعر، مثل: أقلّ اللّوْمَ عَاذِلَ والعِتابَنْ وقولي إن أصبتُ لقد أصابَنْ وهو أقسام عدّة منها: تنوين التّرثُم. التنوين الغالي. تنوين الضّرورة. التنوين الشَّاذُّ. تنوين الحكاية. تَنْوِينُ المقابلَةِ اصطلاحاً: هو الذي يلحق جمع المؤنَّث السّالم. ويُسمى أيضاً: تنوين جمع المؤنَّث السَّالم. تَهَاوُنِي أَسْلَم اصطلاحاً: سألتمونيها. التَّهدیدُ اصطلاحاً: من معاني همزة الاستفهام، كقوله تعالى: ﴿أَلْ نُهْلِكِ الأوَّلين﴾(١) وکقوله تعالی: ﴿قالوا أأنتَ فعلتَ هذا بآلهتنا يا ابراهيم﴾(٢) وكقوله تعالى: ﴿قال أراغبٌ أنتَ عن آلهتي یا ابراهيم لئن لم تنتهِ لأَرجمنَّكَ واهجرني مليّا﴾(٣). (١) من الآية ١٦ ٢٠) سورة المرسلات. (٢) من الآية ٧٤ من سورة الأنعام. (٣) من الآية ٤٦ من سورة مريم. ٣٨٣ النَّهُم اصطلاحاً: من معاني همزة الاستفهام، كقوله تعالى: ﴿قالوا يا شعيب أَصَلَاتَكَ تَأْمُرُكَ أنْ نترُكَ ما يعبُدُ آباؤنا﴾(١)» وكقوله تعالى: ﴿وإذْ قال ابراهيمُ لأبيه آزرَ أتْتَخِذُ أصناماً آلهة﴾(٢). التوابع لغة : جمع تابع: اللاحق اصطلاحاً: التّابع، هو لفظ متأخّر دائماً يتقيّد في نوع إعرابه بإعراب اسم معيَّن متقدِّمٌ عليه يسمّى المتبوع، بحيث لا يختلف التّابعِ عن المتبوع في الإعراب فإذا كان المتبوع مرفوعاً، أو منصوباً، أو مجروراً، أو مجزوماً وجب أن يساير التّابع متبوعه سواءٌ أكان النّوع الإعرابي في المتبوع لفظيّاً، مثل: ((جاء الصدّيقُ الأمينُ))، أو مقدَّراً، مثل: ((جاء الفتى الأمينُ)) أو محلياً، مثل: (رأيتُ سيبويهِ الأمينَ))، ومثل: ((أدرسُ وأكتبُ))، (َنْ أدرسَ ولَنْ أكتُبَ))، ((ولم أدرسْ ولم أكتبْ)). فالتّابع يتبع المتبوع في النّوع الإعرابي وقد يتبعه في الاسمية، مثل: ((جاء الأخ البار)) أو في الفعليّة مثل: ((أنا أدرسُ وأكتبُ)) وفي الحرفيّة كالتوكيد الحرفيّ للفظ الحرف، كقول الشاعر: إنَّ إن الحليمَ يحلُمُ ما لم يَرَيَنْ من أجارَهُ قد ضِيما وكقول الشاعر: لا لا أبوح بحبِّ بئنةَ إنّها أخذتْ عليَّ مواثقاً وعهودا ولكنَّ التّابع لا يتقيَّد بالمتبوع من جهة البناء والإعراب، لأن البناء لا ينتقل من المتبوع إلى (١) من الآية ٦٢ من سورة الأنبياء. (٢) من الآية ٨٧ من سورة هود. التَّابع، فلكُلِّ منهما في هذه الناحية استقلال تام عن الآخر وسببٌ خاص قائم بذاته دون النظر إلى الآخر. فكما أن التّابع والمتبوع يختلفان في البناء والإعراب، فإنهما يختلفان أيضاً في سبب النّوع الإعرابيّ. فسبب الإعراب في المتبوع قد يكون: الفاعليّة، أو الابتدائيّة، أو الخبريّة، أو المفعوليّة، أو الجرّ بالإضافة، أو الجرّ بالحرف، أو الجزم بالحرف، أمّا سببه في التّابع فهو واحد فقط وهو التبعيّة. ولا يجوز أن يتقدّم التّابع على المتبوع مطلقاً بل يجوز تقدّم معمول التّابع على المتبوع. ٢ - عدد التوابع الأصلية: والتّوابع الأصلية أربعة: النّعت ويسمى أيضاً الوصف، أو الصفة، والتّوكيد، والعطف بنوعيه: عطف البيان وعطف النسق، والبدل. وإذا اجتمعت هذه التّوابع الأربعة، أو اجتمع عدد منها وجب مراعاة الوجه الأفضل في ترتيبها، وذلك يكون بتقديم النّعت، يليه عطف البيان، فالتّوكيد، فالبدل، فعطف النَّسق. والمتبوع يجب أن يكون اسماً، إذا كان التّابع نعتاً، أو توكيداً معنوياً، أو عطف بيان، أمّا أن كان التّابع توكيداً لفظياً، أو عطف نسق أو بدلاً فيجوز أن يكون المتبوع اسماً أو غير ذلك. هذا من النّاحية اللّفظية، أمّا من النّاحية المعنويّة فقد يتفقان تماماً في معناهما كبدل الكلّ من الكلّ، وقد يختلفان تماماً كالعطف بالحرف، وقد يتفقان مع تفاوت كبير، كالنّعت الذي للتوضيح ... وفي ترتیب التّوابع قال ابن مالك: قدّمِ النَّعتَ، فالبيانَ، فأكّدْ ثم أَبْدلْ، واخْتِمْ بعطفِ الحروفِ ٣٨٤ التّوابعُ اللَّفْظِيَةُ اصطلاحاً: هي: النّعت. عطف البيان. التّوكيد. البدل. عطف النَّسق. التّوابِعُ المَعْنَوِيّةُ اصطلاحاً: هي المستثنى، الحال، والتَّمييز. تَوَابِعُ المفْعُولاتِ اصطلاحاً: هي المستثنى، الحال، التَّمييز. التَّوَاتُر لغة : مصدر تواتر: تتابع . اصطلاحاً: هو لغة القرآن وما تواتَر من السُّنَّة وكلام العرب . وشرط أن يبلغ قائلوه وناقلوه عدداً لا يجوز أن يَتْفِقَ مثلُهم على الكذب وبذلك يعتبر المتواتر دليلا قطعياً من أدلَّةِ النَّحو. التَّوافُقُ الحَرَکيُّ اصطلاحاً: الإتباع، أي: ما يكون في النّعت والبدل والتّوكيد، والعطف من إتباع للمتبوع. التَّوْبیخ اصطلاحاً: أحرف التّوبيخ هي نفسها أحرف التّنديم أي: ((هلَّ))، ((ألا))، ((ألّ))، (لَوْما))، ((لولا)). وتضاف إليها الهمزة الاستفهاميّة كقوله تعالى: ﴿أَأذهبْتُمْ طَيِّيَاتِكُمْ في حياتِكُمُ الدُّنيا﴾(١) وكقوله تعالى: ﴿قال أتعبدون ما تنحتون﴾(٢). التّوْجيه لغة: مصدر وجّه القومُ الطريقَ: سلكوه وصيّروا أثره بَيّناً. وجّهَ الشيء: أداره إلى جهة ما. (١) من الآية ٢٠ من سورة الأحقاف. (٢) من الآية ٩٥ من سورة الصّافّات. اصطلاحاً: الضّمَّة التي تقع في أوّل الكلمة، مثل: ((بُتَع))، (كُتَع))، ((بُصَعِ))، ((عُمَر))، ((زُحل))، (قُزَح))، ((هُبَل))، ((هُذَل))، ((زُفَر))، ((جُمَى)). وهو في الاصطلاح: بيان أنّ رواية البيت أو القراءة لها وجه في العربيّة، وموافقة لضوابط النّحو. التَّوْحيد لغة: مصدر وحّد الشيء: جعله واحداً. اصطلاحاً: المفرد. أي: ما دلَّ على واحد من الإنسان، مثل: ((ولد))، أو من الحيوان، مثل: ((هرّ)) أو من الشيء، مثل: ((قلم)). التّوَسُّطْ بَيْنَ الشِّدةِ والرَّخَاوَةِ اصطلاحاً: يكون ذلك عندما لا يتمّ انطلاق الصَّوت ولا انحباسه. وحروفه: ((ر))، ((ع))، ((ل))، (م))، ((ن) . التّوَسُّعِ لغة: مصدر توسّع الشيءُ: صار واسعاً. رحباً. فسيحاً. اصطلاحاً: أحد أغراض الزِّيادة، ويكون بتكثير الصِّيَغ فقط لا لمعنى من المعاني مثل : ((غِرِقِىء)). وهذه الزّيادة سماعيّة ولا تكون قياسيّة أبداً. التّوْسيع لغة: مصدر توسّع الشيء: صار واسعاً. رحباً. فسيحاً. اصطلاحاً: الزِّيادة. أي: أن يضاف إلى حروف الكلمة الأصليّة حرف أو أكثر مثل: ((أكرم)). انكسر. وحرف التّوسيع عند ابن هشام هو حرف ٣٨٥ التّنفيس ((السّين))، وسُمِّي ((السِّين)) بهذا الاسم لأنه ينقل المضارع من المعنى الضّيِّق أي: الحاضر، إلى المعنى الواسع أي: المستقبل. التَّوْضیح لغة: مصدر وضَّح الأمر: كشفه وأبانه وجلاه. اصطلاحاً: تقليل الإشتراك بين المعارف بالوصف مثل: رفيقي المسافر. ويُسمّى أيضاً: الإيضاح. النَّوَقُع لغة: مصدر توقَّع: ارتقب. اصطلاحاً: من معاني ((قَدْ)). تفيد ((قدْ)) التوقع إذا دخلت على المضارع، كقوله تعالى: ﴿قد نَعَلْمُ إنّه لَيَحْزُنُكَ الذي يقولون﴾(١) وكقوله تعالى: ﴿ولقد نَعَلْمُ أَنَّهُمْ يقولون إنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ﴾(٢) وقد تستعمل ((عَلَّ)) بمعنى التوقّع وكذلك (لَعلَّ)) وغَنَّ وكلّها لغات في ((لَعلَّ)). كقول الشاعر: لا تهينَ الفقيرَ علَّكَ أنْ تَرْكَعَ يوماً والدَّهْرُ قَدْ رِفَعَهْ التّوْقیف لغة: مصدر وقّف المرأة: جعل في يدها الوقف وهو السِّوار. اصطلاحاً: السّكون الواقع في آخر الحروف، مثل: ((كمْ))، ((بَلْ))، ((عَنْ))، ((نَعَمْ)). التّوکید لغة: مصدر وگّدَ: قصد. واصطلاحاً: هو تابع يدل على أن (١) من الآية ٣٣ من سورة الأنعام. (٢) من الآية ١٠٣ من سورة النحل. معنى متبوعه حقيقي لا مجازَ فيه ولا سهوٌ، ولا نسيان، ولا مبالغة، مثل: ((أكلتُ الرَّغیف کلَّه»، ((وصل العلماءُ إلى القمر عينه)). أقسامه: التوكيد قسمان: لفظيّ، ومعنويّ. ولكلّ منهما أحكام خاصة وألفاظ خاصة. أولاً التّوكيد المعنويّ. هو تابع یزیل عن متبوعه ما لا يُراد من احتمالات معنوية تتجه إلى ذاته مباشرة، أو إلى إفادته العموم والشَّمول المناسبين لمدلوله. ألفاظه: يقسم التّوكيد المعنويّ إلى ثلاثة أقسام بحسب أهميتها ومعناها وأحكامها،الأوّل، يُراد منه إزالة الإحتمال عن المتبوع وإبعاد الشكّ المعنويّ عنه، ومن ألفاظه: النفس والعين، مثل: (شاهدت المخترع نفسّه)) فكلمة ((نفسه)) هي توكيد، و((المخترع)) هو المؤكَّد. وحكمهما أن يسبق المؤكَّد ويتبعاه في الحكم الإعرابي، وأن تضاف إلى ضمير ظاهر يطابق المؤكّد في التذكير والتأنيث والإفراد والَّثنية والجمع يكون هو الرابط بين المؤكَّد والمؤكّد، مثل: ((شاهدت المخترعين نَفْسَهما أو عَيْنَهما)) و((شاهدتُ المخترعينَ أنفسَهم أو أعيُنَهم»، و«شاهدت المخترعة نفسها أو عينها»، و«شاهدت المخترعتيْن أنفسَهما والمخترعات أَعْيُنُهُنَّ)) ولا يجوز حذف هذا الرابط أو تقديره. فإن لم يتقدَّم المؤكَّد، أو حذف الضّمير الرَّابط لا تعرب كلمة ((نفس)) وكلمة ((عين)» توكيداً بل تعربان حسب ما يقتضيه العامل في الجملة فقد تكونان مبتدأ، أو خبراً، أو بدلاً، أو عطف بيان، أو مفعول به ... كقول الشاعر: من عاتبَ الجهال أتعبَ نفسَه ومَنْ لامَ مَنْ لا يعرفُ اللومَ أَفْسَدا وفيه: كلمة ((نفسَه)) وقعت مفعولاً به لفعل ((أتعبَ)). ٣٨٦ وإذا كانت كلمة ((نفس)) أو ((عين)) توكيداً للمفرد جاءت على لفظها مقرونة بالضمير الرابط مطابق للمؤكِّد. وإذا كانتا توكيداً للمثنى فالأكثر جمعهما على وزن ((أفعُل)) مضافتيْن إلى ضمير المثنى فتقول: ((شاهدت المخترعتيْن أنفسهما أو أعيُنَهُما)) ويجوز أن تبقيا على لفظهما المفرد مضافتيْن إلى الضّمير المثنى العائد إلى المؤكّد، مثل: (جاء العالمان نفسُهما أو عينُهما)) أو تكونان بلفظ المثنّى مضافتيْن إلى الضمير المثنى، مثل: ((جاء العالمان نفساهما أو عيناهما)). وإذا كانتا توكيداً للجمع فُيُجمعا جمع تكسير على ((أفعُل)) فقط، مثل: ((جاء القضاةُ أنفسُهمٍ أو أعيُنُهم)) وتضافان إلى الضّمير العائد إلى المؤكّد والمطابق له. ويصحّ التّوكيد بالنفس والعين معاً بغير عطف بينهما ویشتملان علی ضمیر یطابق المؤگَّد، مثل: ((شاهدتُ العالَمَ نفسَه عينَه والعلماء أنفسهم أعينهم)) ويجب على الأكثر تقديم النفس على العين. ويجوز أن تُجَرّ هاتان الكلمتان بالباء الزّائدة، مثل: ((حضرَ المديرُ نفسُه أو بنفسه)) فكلمة ((نفسُه)) توكيد مرفوع وهو مضاف و(«الهاء» مضاف إليه و ((بنفسه: الباء زائدة ((نفسٍ)) مجرور لفظاً مرفوع محلًّا على أنه توكيد ((المديرُ)). وإذا كان المؤكّد كنية، والكنية: هي تركيب إضافي يُعدّ من العلم، ومعناه إفرادي فكلٌ واحد من جزأيّه لا يدلّ بمفرده على العلم والمؤكّد بعده يكون للجزأين معاً، أي: للمضاف والمضاف إليه ولا يصح أن يكون توكيداً لأحدهما دون الآخر ولكنّه يتبع المضاف في الإعراب. فإعرابه يتبع المضاف فقط أما معناه للجزأين معاً، مثل: ((جاء أبو سليم نفسه أو عينُه)) فكلمة (نفسه)) توكيد للمؤكِّد ((أبو سليم)) مرفوع لأنه يتبع المضاف فقط وهو كلمة ((أبو)) الواقعة فاعلًاً. والثّاني، هو الذي يُراد به إزالة الاحتمال والمجاز عن المثنّى. وله لفظان: ((كلا) للمثَّى المذكَّر و((كلتا)) للمثنَّى المؤنث، مثل: ((شاهدت الخبیرتيْن كلتيهما))، و ((شاهدت الخبيريْن كليْهما)) فلفظة ((كِلْتَيْهِم)) و((كليْهما)) تدلّن على أن المراد هو التّثنية الحقيقيّة للخبيرين الاثنين معاً. وفي التّوكيد بـ((كلا)) و((كلتا)) يجب أن يسبقهما المؤكّد ويتبعاه في الإعراب ويشتملا علی ضمیر یعود إلى المؤگَّد ومطابق له، ولا يصحّ حذف الضّمير ولا تقديره. وعندئذٍ تعربان إعراب المثنى فترفعان بـ ((الألف)) وتنصبان وتجرّان بـ ((الياء)» المفتوح ما قبلها والمكسور ما بعدها، مثل: ((جاء العالمان كلاهما)) و ((رأيتُ العالمیْن کلیھما)»، و((جاءت الطالبتان كلتاهما)) و((سلّمت على الطّالبتيْن كلتيْهما)). فكلمة ((كلاهما)) توكيد مرفوع بالألف لأنه ملحق بالمثنّ، وهو مضاف والضمير (هما): في محل جرّ بالإضافة، و((كلتيهما)) في حالتي النّصب والجرّ. وعلامتهما ((الياء)) لأنها ملحقة بالمثنى وهي مضافة إلى الضّمير ((هما)). ولا يقع التوكيد بـ ((كلا)) و((كلتا)) بعد عامل لا يحصل إلّ من اثنيْن معاً، مثل: تخاصم، فلا يقال: تخاصَمَ الطالبان كلاهما. لأن التخاصم لا يحصل إلا بين اثنين . الثالث: هو الذي يفيد التَّعميم الحقيقيّ المناسب لمدلوله المقصود، وإزالة الاحتمال عن الشمول، وألفاظه: كلّ وجميع وعامّة، مثل: ((حفظت درسي كلَّه)) ومثل:((حضر القوم جميعُهم)» و «حضر الرِّفاقُ عامَّتُهم)). والألفاظ الثلاثة يجب أن تتبع المؤكَّد في الإعراب، وتتصل بضمير يطابقه في الإفراد والتّذكير والتأنيث والتثنية والجمع، ويجب أن يكون المؤگَّد إِمّا جمعاً مكوناً من وحدات أو له أجزاء بنفسه، مثل : ٣٨٧ ((حضر الطلاب كلُّهم)). فكلمة (الطلاب)) هي المؤكَّد وهي جمع تكسير له مفرد منه ومثل: ((قرأت المجلَّة كلَّها)). فالمجلَّة مفرد لها أجزاء بنفسها، وكقول الشاعر: لولا المشقّةُ سادَ النَّاسُ كلُّهم الجودُ يُفْقِرُ والإِقْدامُ قتَّالُ فكلمة ((الناسُ)) جمع وله مفرد من جنسه. لذلك لا يُقال:(جَاءَ الأخُ كُلُّه)). لأنّ المؤكّد وهو كلمة ((الأخ)) ليس له أجزاء. وهذه الألفاظ تفید التّوکید من دون تقيّد بزمن إذ يجوز حضور الطلاب جميعاً في وقت واحد أو فى أوقاتٍ متباينة. وإذا أفردت أي لم تتّصل بضمير المؤكَّد فليست توكيداً إنما تعرب حسب مقتضى الجملة، مثل قوله تعالى: ﴿خلق لكم ما في الأرض جميعاً﴾(١) فكلمة (جميعاً) تعرب: حالاً. وكقوله تعالى: ﴿إِنّا كلَّ فيها﴾(٢) تعرب ((كلّ)): بدلاً من ضمير المتكلم ((نا)) المتصل بـ ((إنّ). ومثل: ((حضر جميعُ الطلاب)). ((فجميع)) لا تعرب توكيداً بل فاعلاً، وذلك لِعَدمَ وجود المؤكَّد، مثل: ((رأيت عامَّةُ الناسِ ينكرون الباطل)): فكلمة ((عامَّة)) تعرب مفعولاً به، ومثل: ((الناسُ رأيتُ عامَّتهم ينكرون الباطل)). فكلمة ((عامَّتهم)) بالرغم من اتصالها بضمير يعود إلى ((النّاس)) لكنها لا تعرب توكیداً بل مفعولاً به لعدم وجود المؤكَّد، وتقع ((كلّ)) فاعلا أو مبتدأ عند عدم وجود المؤكَّد. كقول الشاعر: يميدُ إذا والتْ عليه دِلاؤهم فيصدُرُ عنه كلُّها وهو ناهِلُ وفيه ((كلُّها)) وقعت فاعلًا رغم إضافتها إلى (١) من الآية ٢٩ من سورة البقرة. (٢) من الآية ٤٨ من سورة غافر. الضّمير. ومثل: ((كلُّ القوم يحبون الحقَّ ويكرهون الباطل)). ((كلُّ)) (مبتدأ)) وأضيفت إلى («القوم)) معرفة، لذلك يجوز اعتبار المعنى في عود الضمير، كالمثل السابق، فالضمير العائد في ((يحبون)) تقديره ((هم)) يعود إلى الاسم المعرفة ((القوم)) ويجوز عَوْدُهُ على لفظ ((كلّ)) المفرد المذكّر، كقوله تعالى: ﴿وَكلَّهم آتيِهِ يَوْمَ القِيامَةِ فرْدًا﴾(١) أو كقول الرسول (وَلا): ((كُلَّكُمْ راعٍ وكلُّكم مسؤول عن رعيَّتِهِ». أما إن أضيفت ((كل)) إلى النكرة وجب عند مطابقة الضّمير الرّجوع إلى النكرة، كقوله تعالى: ﴿كلُّ نفسٍ ذائقةٌ الموت﴾(٢) وكقوله تعالى: ﴿كلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُون﴾(٣) وكقول الشاعر: وكلُّ قومٍ لهم رأيٌ ومختبر وليْس في تغلبَ رأيٌ ولا خبرُ وفيه عود الضمير في ((لهم)) إلى النكرة ((قوم)) وأما قول الشاعر: كلُّ العداواتِ قد تُرجَى إزالتُها إلّ عداوة مَنْ عاداك من حَسَدٍ ففيه عود الضمير المستتر (هي)) في ((ترجى)) إلى الاسم المعرفة المضاف إليه بعد ((كلّ)) الواقعة مبتدأ. ومثله قول الشاعر: كلُّ المصائب قد تمرُّ على الفتى وتهونُ غير شماتَةِ الأعداءِ ويلحق بألفاظ الثُّمول الثلاثة: ((كلّ)) و((جميع)) و((عامَّة)) ألفاظ أخرى، مثل: ((أجمع)) و ((أجمعون))، و((جُمع)). ولكنها (١) من الآية ٩٥ من سورة مريم. (٢) من الآية ٣٥ من سورة الأنبياء. (٣) من الآية ٣٢ من سورة الروم. ٣٨٨ تأتي مسبوقة بلفظة ((كل))، مثل: ((جاء القومُ كلُّهم أجمعون))، و((رأيتُ الشجراتِ كلِّها جمعاء)»، و ((رأيت الفتياتِ كلَّهن جُمَع))، و((قرأت الكتاب كلَّه أجمع)). ومن النادر أن تأتي هذه الألفاظ توكيداً من غير أن تُسبق بكلمة ((كل))، مثل: ((حفظتُ الدرسَ أجمع))، و «قرأتُ الرّسالةَ جمعاء))، و((سلمتُ على الطلاب أجمعين))، و «سلَّمتُ على الطالباتِ جُمَع)). ولا تُثنّى لفظة ((أجمع)) ولا لفظة ((جمعاء))، فلا يقال ((حفظت القصيدتيْن جمعاويْن))، ولا يقال: ((قرأت الكتابين جمعاویْن))، وقد يأتي بعد ((أجمع)) ألفاظ أخرى تفيد فائدتها في تقوية المعنى، مثل: أکتع، وأبصع، وأبْتَع، وبعد ((جمعاء))، كتعاء، بصعاء، بتعاء، ويأتي بعد ((جُمَع)): كُتع، ثم بُصع، ثم بُتَع . وبعد ((أجمعين)): اكْتَعين ثم أبصعين ثم أبتعين، مثل: ((جاء القوم كلُّهم أجمعون أكتعون أبصعون أبتعون)). وألفاظ التّوكيد ترجع كلُّها للمؤَكَّد إذ لا توكيد للتّوكيد. وتأتي دائماً على التّرتيب المذكور. ملاحظات: ١ - إنَّ ألفاظ التّوكيد الملحقات بـ((كل)) وجميع و((عامّة)) لا تضاف إلى ضمير يعود إلى المؤكّد بخلاف الأصليّة وكذلك لا تضاف إلى غير الضمير إلّ كلمة ((أجمع)) المجرورة ((بالباء)) الزائدة فإنها تضاف إلى الضّمير، مثل: ((حضر الطلابُ بأجمعهم)). وتأتي كلّها بعد ((أجمع)) المسبوقة بـ لفظة ((كل)) ولا يجوز أن يفصل بين ((كل)) وما یلیھا . ٢ - كل ألفاظ التّوكيد المعنويّ معرفة سواء أكانت أصليّة أو ملحقة. فالأصليّة معرفة لأنها مضافة إلى الضّمير العائد. والملحقة بالأصليّة هي معرفة أيضاً لأنها بمثابة ((علَم الجنس)) الذي يدلّ على الإحاطة. ٣ - إن كلمة ((بأجمع)) يجوز فيها فتح ((الميم)) أو ضمّها، فتقول: ((جاء القومُ بأجمعهم)) ولا بدَّ عندئذٍ من اتصالها بـ ((الباء)) الزّائدة ومن إضافتها إلى ضمير المؤكَّد. وتعرب ((بأجمعهم)): ((الباء)»: زائدة. ((أجمع)) مجرور بالباء لفظاً مرفوع محلاً على أنه توكيد ((القومُ)) و ((أجمع)): مضاف وضمير الغائبين المتصل مضاف إليه. ٤ - لا يجوز حذف المؤكَّد. وأجازه بعضهم إذا كان ضميراً، مثل: ((جاءَ طلَّبٌ أكرمتُ كلَّهم)). والتقدير: واکرمْتُهم ◌ُلُّهم. توكيد النكرة: يجوز توكيد النكرة إذا أفادت. وذلك بشرطيْن الأول: إذا دلّت على زمن محدود الابتداء والانتهاء، مثل: ((يوم))، ((ساعة))، (شهر))، ((سنة))، ((أسبوع))، أو على شيء محدود المقدار، مثل: ((درهم))، ((دولار))، ((دينار)). والثاني إذا كان التّوكيد من ألفاظ الإحاطة والشّمول، مثل: ((صرفت درهماً كلَّه))، ((صمتُ يوماً كلَّه))، وكقول الشاعر: لكنَّه شاقَهُ أن قيل ذا رجبُ يا ليتَ عدَّةَ حَوْلٍ كلُّه رَجْبُ توكيد الضمير المرفوع المتصل: يجوز توكيد الضمير المرفوع المتَّصل بـ ((نفس)) أو بـ ((عين)) إذا فصل بين المؤكِّد والمؤكَّد إمّا ضمير منفصل مرفوع مناسب للضّمير المؤكَّد ويعربُ توکیداً له، أو بأي فاصل آخر، مثل: ((قُمْ أَنت نفسُك بواجباتك))، و«ذهبتما أنتما نفسكُما إلى النُّزهة)). و((جئتم أنتم أنفسكم لإصلاح ما فَسَدَ)). ومثل: ((جئتم حقاً أنفسُكم لزيارتي))، و((ذهبتم يوم الخميس أنفسكم إلى النزهة)). ٣٨٩ توكيد الضمير المنفصل: أمّا إذا أُريد توكيد الضّمير المرفوع المنفصل بـ((نفس)) أو ((عين)) فیکون توكيده بلا فاصل كتوكيد الاسم الظّاهر، فتقول: ((أنتَ نفسُك قدمتَ لزيارتي)). ولا بدَّ من اتصال ((نفس)) و ((عين)) بالضّمير المطابق المؤگَّد، مثل: ((أنتما أعينكما أو عينكما أو عيناكما أو بأعينكما قَدِمْتُما لزيارتي)». التوكيد اللفظي: التوكيد اللّفظي هو تكرار اللّفظ المؤكَّد بنصِّه أي: بحروفه كلُّها. ولا بأس أن يدخل على هذا التنصيص بعض التّغيير، كقوله تعالى: ﴿فَمَهِّلِ الكافرين أمهلهم رويداً﴾(١) فكلمة ((مَهِّل)) المؤكَّد ولفظة ((أمهل)) المؤكَّد جرى عليهما بعض التّغيير. والضمير (هم)) العائد على ((الكافرين)) لا محلّ له من الإعراب. ويجوز أن يكون التّوكيد اللّفظيّ بلفظ مرادف للمؤكّد، أي: لفظ يؤدّي معنى المؤكّد ويخالفه في حروفه، مثل: ((الفضة واللّجين)»، الذّهب والتّبر، ((نعم وجير)»، ومثل: أنت حقيقٌ قَمِنْ، فكلمة ((حقيق)» ترادف ((قمنٌ)) ومعناهما: جدير. والمؤكَّد المتبوع قد يكون اسماً، مثل: ((الكتابَ الكتابَ حافظ عليه))، أو فعلاً مثل: ((قام قام الولد))، أو حرفاً، مثل: (بَلَى بلى، أيُّها الصديقُ))، أو جملة فعلية مثل: ((نجحَ أخوك نجح أخوك فى الامتحان))، أو جملة اسميّة، مثل: ((النتيجةُ مؤاتيةٌ النتيجةُ مؤاتيةٌ في الامتحان النهائي))، ومثل قول الشاعر: هي الدُّنيا تقول بملء فيها حذارِ حذارِ من بطْشي وغَدْري (١) من الآية ١٧ من سورة الطَّارق. وفيه: ((حذارِ)): اسم فعل، ((حذارٍ)) الثانية توكيد للأولى. كقول الشاعر: لا، لا أبوحُ بحبِّ بثنةَ إنَّها أخذتْ عليَّ مواثقاً وعهودا وفيه: حرف الجواب ((لا)) الثاني توكيد للحرف ((لا)) الأول، وكقول الشاعر: وقُلْنَ على الفِرْدَوْسِ أول مَشْرَبٍ أجَلْ جَيْرٍ أن كانت أُبيحتْ دعَائِره وفيه: ((أجل)) حرف جواب بمعنى ((نعم))، ((جير)) بمعنى (نعم)) توكيد ((أجل)). وكقول الشاعر: ألا حبَّذا حبَّذا حبّذا صديق تحمَّلْتُ مله الأذى وفيه تكررت صورة المؤكّد «حبذا» ثلاث مرات وكقول الشاعر: ألا يا اسْلمي ثمَّ اسْلمي، ثمَّتَ اسْلمي ثلاثَ تحياتٍ وإنْ لم تكلَّمي ولا يجوز تكرار المؤگَّد أكثر من ثلاث مرّات. أغراضه: للتّوكيد اللّفظيّ أغراض متعدّدة منها: ١ - تمكين السّامع من كلام لم يسمعْه أو لم ينتبه إليه، مثل نجح أخوك نجح ... ٢ - تهديد السّامع من أمر لم يتبيّنْه، كقوله تعالى: ﴿كلّ سوف تعلمون ثم كلّ سوف تعلمون﴾(١). ٣ - تهويل الأمر على السّامع، كقوله تعالى : ﴿وما أدراكَ ما يومُ الدِّين ثم ما أدركَ ما يومُ الدِّين﴾(٢). (١) من الآيتين ٣ و ٤ من سورة التكاثر. (٢) من الآيتين ١٧ و١٨ من سورة الانفطار. ٣٩٠ ٤ - التلذُّذ بأمر مرغوب فيه، مثل: ((الجنَّةُ 'الجنّةُ تحت أقدام الأمّهات)». أحكامه: وللتّوكيد اللّفظي أحكام مختلفة باختلاف المؤكّد منها : ١ - إذا كان المؤكَّد اسماً ظاهراً فتوكيده يكون بمجرد تكراره. واللّفظ المؤكِّد يكون للتوكيد فقط أي: لا محلّ له من الإعراب، ولا يخضعِ لعاملٍ قبله، إنّما يتبع المؤكَّد في الإعراب: رفعاً ونصباً وجراً وجزماً. كقول الشاعر: أخاكَ أخاكَ إنَّ من لا أخالَهُ كساعٍ إلى الهيْجا بغير سلاح فكلمة ((أخاك)) الأولى مفعول به لفعل محذوف تقديره (الزم)) و((الكاف)) في محل جرّ بالإضافة ((أَخَاكَ)): الثانية توكيد للأولى. أمّا إذا كان المؤكّد اسماً موصولاً فإنّ توكيده يكون بإعادته مع صلته، مثل: ((الذي خلق السموات والارض، الذي خلق السموات والارض قادر على أنْ يُحْيِيَ الموتى)). ٢ - إذا كان المؤكَّد ضميراً متصلاً مرفوعاً فيؤكّد بالضّمير المنفصل المرفوع المطابق له، مثل: ((أحسنتُ أنا كلَّ الإحسان للفقير)). فالضمير المتصل ((التاء) أكّد بالضمير المنفصل ((أنا)). ٣ - إذا كان الضّمير المؤكَّد مستتراً فيؤكّد بالضّمير المطابق البارز، مثل: ((ادرسْ انت درسَكَ)). ((أدرسا أنتما درسكم)). ((ادرسوا أنتم درسكم))، وكقول الشاعر: إذا ما بدتْ من صاحب لك زَلَّةٌ فكنْ أنتَ مُحْتَلاً لزلَّتِهِ عُذْرا فالمؤكَّد هو الضمير المستتر الواقع اسم ((كُنْ)) والمؤكِّد هو الضّمير المنفصل المطابق ((أنت)). ٤ - إذا أريد توكيد الضّمير المرفوع أو المنصوب أو المجرور، في اللّفظ والمعنى، فلا بُدَّ أن يُعاد الضّمير المطابق المؤكِّد متصلاً مع ما يمائل المؤكَّد، مثل: ((وقف الخطيب متكلماً فأخذت أصغي إليه أصغي إليه وأسمعه وأسمعه)) فالضمير المستتر بالفعل ((أصغي)) أُكّد بلفظه ومعناه بإعادة اللّفظ ((أصغي)) بكامله وضمير النّصب في ((أسمعه)) أكّد بلفظه ومعناه بإعادة اللفظ ((أسمعه)) بكامله وكذلك ضمير الجرّ في ((إليه)) أُكِّد بتكرار اللّفظة بكاملها. ٥ - إذا كان المؤكَّد ضميراً منفصلاً مرفوعاً أو منصوباً فيؤكّد بتكراره وحده بدون شرط مثل ((أنت أنت المحسن العظيم)) وكقول الشاعر: إِيَّاكَ إِيَّاكَ المِراءَ فإِنَّه إلى الشَّرِّ دعَّاءٌ وللشَّرِّ جالبُ ٦ - إذا كان المؤكَّد فعلاً ماضياً أو مضارعاً فیکون توکیده بإعادته وحده دون فاعله، ولا يكون للفعل المؤكِّد فاعل، مثل: ((سَجَدَ المؤمنُ سَجَدَ شكراً لله)، ومثل: ((وُلد وُلد الطفلُ حراً)). ((وُلد)): الثانية توكيد للأولى ، ((الطفل)) فاعل للأولى . ٧ - إذا كان المؤكّد حرف جواب فيؤكّد بتكرار لفظه وحده، مثل: ((نعم نعم أنا مشتاق وعندي لوعةٌ)). ومثل: ((كلّا، كلّا لا تظلم اليتيم))، وكقول الشاعر: وقُلْنَ على الفِرْدَوْسِ أول مشرب أجَلْ جَيْرِ إنْ كانت أبيحت دعائِرُهْ وفيه أعيد لفظ حرف الجواب ((أجل)) بلفظ مرادفه جير . ٨ - إذا كان المؤكَّد حرفاً لغير الجواب متصلاً باسم ظاهر فيؤكد بإعادتهما معاً، مثل: ((لَیت ٣٩١ سميراً ليتَ سميراً أصغى إلى النَّصيحة)) أو بإعادة ، إنَّ إنَّ الكريمَ يحلُمُ ما لم يَرَيَنْ مَنْ أَجارَهُ قَدْ ضِيما ضمير الاسم الظاهر مثل: ((ليت سميراً ليته عمل بالنَّصيحة)). وكقول الشاعر: فيه أعيد الحرف المشبّه بالفعل ((إنّ)) بدون فاصل بينهما وبدون إعادة الاسم الظاهر وكان من فتلكَ ولاةُ السُّوءِ قدْ طالَ مُلكُهم الواجب أن يقال: ((إن الحليم إن الحلیم)». وربما كان هذا للضرورة الشعريَّةِ، وكقول الشاعر: فحتّام حتَّامَ العناءُ المطوّلُ وفيه ((حتّام)) بمعنى: ((إلی متی)). والتّوکید حصل بإعادة ((حتى)) مع ما اتصلت به وهو (ما) الاستفهاميّة المجرورة بـ((حتى)) والتي حذفت ألفُها للوصل. وبمعنى آخر فصل بين الحرفين المؤكّد والمؤكَّد بفاصل، وهذا من الواجب، وهو هنا ((ما) الاستفهاميَّة وإذا كان الحرف المؤكَّد داخلاً على مضاف إليه فيؤكِّد بإعادة المضاف إليه معه، مثل: ((يتفق النَّاسُ على حبِّ الخير، على حبِّ الخیر)). ٩ - وإذا كان الحرف المؤكَّد لغير الجواب متصلاً بضمير فیکون توکیده بإعادتهما معاً ويجب الفصل بين المؤكِّد والمؤكَّد، مثل: ((أيها الأبُ الرحيمُ بك بعد الله بك أستعينُ))، وكقول الشاعر: أَيَا مَنْ لَسْتُ أقْلاهُ ولا في البُعد أنساهُ لَكَ الله على ذاكا لكَ الله لكَ اللهُ أو دخل هذا المؤگّد على حرف آخر فيُعادان معاً للتوكيد مثل: ((ليته ليتَه يسمع)) ومثل: ويا ليتني ثمَّ يا ليتني شهدتُ وإن كنتُ لم أَشْهَدِ وفيه الحرف المشبه بالفعل ((ليت)) دخل عليه حرف النّداء (يا) فأُعيدا معاً وقد يؤكّد الحرف بدون إعادة ما اتصل به، وهذا شاذّ، كقول الشاعر: حتى تراها وكأنَّ وكأنْ أعناقَها مشدَّداتٌ بِقَرَنْ وفيه أعيد الحرف المشبّه بالفعل و((كأنّ) مع حرف العطف السابق عليه بدون إعادة الاسم والأصل وكانّ أعناقها وكأن أعناقها، وكقول الشاعر: فلا واللَّهِ لا يُلفَى لما بيٍ ولا لِلِما بهم أبداً دواءُ وفيه تكرر حرف الجر («اللام)» وحده وبدون فاصل والأصل أن يقال: ولا لِما لِما بهم أبداً دواء. وكقول الشاعر: فأصبَحْنَ لا يسألْنَهُ عنْ بِمَا بِهِ أَصَغَّدَ في عُلْو الهوى أم تصوَّبا وفيه أعيد حرف الجر ((الباء)) وحده والأصل أن يقال: ((عن عَمّ) وهذَا جَائِزٌ لاختلاف الحرفين لفظاً إذ الحرف ((عَنْ)) هو هنا مكرر ولكن بما معناه وهو ((الباء)». ويجوز أن يكون الفاصل بين المؤكّد والمؤكَّد هو السَّكت أي: التوقُّف عن الكلام، مثل : لا يُنسِكَ الأسى تأسِّياً؛ فما ما مِنْ حِمامٍ أَحَدٌ مُعْتَصِما أو يكون الفاصل جملة اعتراضية مثل: إنَّ - رحمه الله - إنّ أباكَ كان رحيماً، أو يكون الفاصل حرف عطف، كقول الشاعر: ٣٩٢ ليت شعري! هلْ ثُمَّ هَلْ آتِيَنهُمْ أَمْ يُحولَنَّ دون ذاكَ حِمَامُ ١٠ - وإذا كان المؤكد جملة سواءٌ أكانت فعليّة أم اسميّة فتوكيدها يكون بإعادتها كلها مع حرف عطف أو بدون عطف، كقوله تعالى: ﴿کلا سوف تعلمون ثم كلّ سوف تعلمون﴾(١) وكقوله تعالى: ﴿فَإِنَّ مَعَ العُسْرِ يُسرأَ إنَّ مع العُسْرِ يُسراً﴾(٢) وحرف العطف ((ثمَّ) في الآية السّابقة هو مهمل ولا يكون للعطف مطلقاً فهو في صورة العاطف دون عمله. أما إذا أوقع حرف العطف في اللّبس فيجب تركه مثل: عاقبَ المعلمُ الكسلانَ عاقبَ المعلم الكسلان)). فإذا قلنا: ثُمّ عاقب ... لأوهم السّامع أن العقاب حصل مرَّتيْن وهذا غير المقصود. حذف المؤكد: لا يجوز حذف المؤكَّد في التوكيد اللفظي ولا في التوكيد المعنوي، لأن الحذف ينافي التكرار، فلا توكيد عندئذٍ. وأجاز بعضهم حذف المؤكد توكيداً معنوياً يشرط أن يكون المؤكد ضميراً رابطاً في جملة الصّلة، مثل: ((رأيت الذي علَّمتُ نفسَه)) أي: علَّمتُه نفسَه. أو في جملة الصِّفة، مثل: ((حضر طلابٌ احترمتُ جميعهم)) أي احترمتهم . فجملة ((احترمت) صفة لـ ((طلاب)»، أو في جملة الخبر، مثل: ((القوم عرفت كلّهم)) أي: عرفتهم. وجملة ((عرفت)) خبر للمبتدأ ((قوم)) ومثل: ((الطلاب أكرمت جميعهم))، أي: أكرمتهم ومثل: ((الطلاب أكرمت كلّهم أجمعين)) أي: أکرمتهم کلّهم أجمعين. أسماؤه: التَّأکید. التكرار. (١) من الآيتين٣ و٤ من سورة التكاثر. (٢) من الآيتين ٥ و٦ من سورة الشرح. معاني حروفه: التوكيد من معاني الحروف التّالية : ١ - ((الباء)، مثل: ((جاء المعلم بنفسه)) ((الباء)): حرف جر زائد. ((نفسه)) مجرور لفظاً مرفوع محلاً على أنه توكيد ((المعلم)) وهو مضاف و((الهاء)) ضمير متَّصل مبنيّ على الضّم في محل جرّ بالإضافة. ٢ - ((من)). كقوله تعالى: ﴿هَلْ مِنْ خالقٍ غيرُ الله﴾ (١) (من)) حرف جرّ زائد ((خالق)) اسم مجرور بـ (من) لفظاً مرفوع محلاً على أنه مبتدأ . ٣ - ((في)) كقوله تعالى: ﴿غُلبتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الأرْضِ وهمِ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلُبُونَ في بِضْع سنين﴾(٢). ٤ - ((الكاف))، مثل: ((ليس كمثله شيءٌ)) (الكاف)): حرف جرّ زائد. ((مثله)) خبر ((ليس)) منصوب بالفتحة المقدَّرة على الآخر منع من ظهورها اشتغال المحلّ بالحركة المناسبة لحرف الجرّ الزائد وهو مضاف. و «الهاء»: ضمير متصل مبنيّ على الكسر في محلّ جرّ بالإضافة ((شيءٌ)) اسم ((ليس)) مرفوع. ٥ - ((إنَّ) كقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ يحبُّ التّوَّابِين﴾(٣). ٦ - ((أنَّ) كقوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللـه على كلُّ شيءٍ قدير﴾ (٤). ٧ - ((قدْ)) إذا دخلت على الفعل الماضي، كقوله (١) من الآية ٣ من سورة فاطر. (٢) من الآيات ٢ - ٤ من سورة الروم. (٣) من الآية ٢٢٢ من سورة البقرة. (٤) من الآية ١٠٦ من سورة البقرة. ٣٩٣ تعالى: ﴿وَنَعْلَمُ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنَا﴾(١). ٨ - نون التوكيد بنوعيْها: الثَّقيلة، مثل: ((والله لأجتهدَنَّ)) والخفيفة، كقول الشاعر: لا يبعُدَنْ قومي الذينَ هُمُ سُمُّ العُداةِ وآفَةُ الجُزر ٩ - لام الابتداء، مثل: ((الفلاحٌ نشيطٌ خير من طبيب متقاعس)) ومثل: ((إنّكَ لعلى خلق عظيم)). ١٠ - لام القسم كقوله تعالى: ﴿لَئِنْ لم تنتهوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَكُمْ مِنا عذابٌ أليم﴾(٢). ملاحظة : التوكيد من أسباب حذف عامل المفعول المطلق. مثل: ((أنت وفيٍّ حقاً)) ((أنت)): ضمير منفصل مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ. ((وفيِّ)) خبر المبتدأ مرفوع ((حقاً) مفعول مطلق لفعل محذوف تقديره: أحق ذلك حقّاً. ومثل: ((لَنْ أذهب البنّة)). التوكيد بالنون هو التوكيد بواسطة النّون الخفيفة أو الثقيلة، مثل: ((والله لأساعدنّ المحتاجَ)) ومثل قول الشّاعر السّابق: لا يبعدَنْ قومي ... توکید التّوکید اصطلاحاً: يكون بواسطة ألفاظ التّوكيد بعد ((كل))، مثل: ((جاء القومُ كلُّهم أجمعونَ أكتعون أبتعون أبصعون .. )). ((كلَّهم)) توكيد ((القوم)) مرفوع وهو مضاف وضمير الغائبين ((هم)) في محل جرّ بالإضافة: ((أجمعون)): توكيد («القوم))، ومثلها ((أکتعون)) و ((ابتعون)) و ((أبصعون)». توْكيدُ الشُّمُولِ اصطلاحاً: هو الذي يرفع توهّم عدم إرادة (١) من الآية ١١٣ من سورة المائدة. (٢) من الآية ١٨ من سورة يس. الشمول، مثل: ((جاء الطلاب عامَّتهم)) . التّوْکیدُ الصَّریحُ اصطلاحاً: التَّوكيد اللّفظيّ، ويكون بإعادة ذكر اللّفظ المؤكَّد، كقول الشاعر: فإيّاكَ إِيَّاكَ المِراءَ فإنَّهُ إلى الشَّرِّ دعَاءً وللشَّرِّ جالبُ التّوكيدُ غَيْرُ الصّریحِ اصطلاحاً: التّوكيد المعنويّ، وهو ما يرفع توهم ما يمكن أن يضاف إلى المتبوع مثل: جاء المدیرُ نفسه. التَّوْكِيدُ اللَّفْظِيُّ اصطلاحاً: هو الذي يكون بإعادة ذكر لفظ المؤكّد أو مرادفه، مثل قول الشاعر: لا لا أبوحُ بحبِّ بثنة إنها أخذتْ عليَّ مواثقاً وعهودا أعيد لفظ ((لا)) في توكيدها لفظياً. ومن إعادة اللّفظ بالمرادف، كقول الشاعر: وقُلْنَ على الفِرَدَوْسِ أول مشربٍ أجَلْ جَيْرٍ إن كانَتْ أُبيحتْ دعَائِره ((أجَلْ)) حرف جواب أعيد بمرادفه ((جير)) لتأكيده توكيداً لفظياً. ومثل: ((جاء جاء المدير)). ومثل: ((الشّمس الشمس طلعت)». وكقوله تعالى: ﴿أَوْلى لك فأوْلى ثُمَّ أَوْلَى لك فأوْلى﴾(١) وكقول الشاعر: إنّ إنّ الحليم يحلُم ما لم يَرَينْ مَنْ أَجارَهُ قَدْ ضيما (١) من الآيتان ٣٤ و ٣٥ من سورة القيامة. ٣٩٤ فقد أكَّد الحرف (إنَّ) بإعادته. فإذا كان تعالى: ﴿فَسَجِد الملائكة كلُّهم أجمعون﴾. الحرف من أحرف الجواب يعاد دون وصله بشيء كالبيت السابق ((لا لا أبوح)) أما إذا كان الحرف غير حرف الجواب وجب لتوكيده توكيداً لفظياً إعادته مع اللّفظ المّصل به وعلى هذا يكون توكيد ((إنّ إنّ)) في البيت السابق شاذاً والأصل: إن الحليم إنّ الحليم. توكيدُ المَجْرورِ اصطلاحاً: هو النَّابع لمتبوع مجرور، مثل قول الشاعر: لكنَّه شاقَهُ أن قيل: ذا رجَبُ يا ليتَ عدةَ حولٍ كلِّه رَجَبُ ((كلِّه)): توكيد («حولٍ)) مجرور وهو مضاف و («الهاء)) ضمير متّصل مبنيّ على الكسر في محلّ جرّ بالإضافة . تَوْكِيدُ المَرْفوعِ اصطلاحاً: هو التّابع لمتبوع مرفوع، كقول الشاعر: حيُّ خولانْ فِداكَ جميعُهم وهَمَدان ((جميعُهم)) توكيد («حيُّ)» مرفوع و ((جميع)) مضاف وضمير الغائبين في محلّ جرّ بالإضافة . التّوْكيدُ المعنويّ اصطلاحاً: هو ما يرفع توهّم ما يمكن أن يضاف إلى المتبوع المؤكّد وله لفظان ((نفس)) و ((عين)) مثل: ((جاءت هند عينُها)». اصطلاحاً أيضاً: هو ما يرفع تَوَهّم عدم إرادة الشّمول. وألفاظه: كلّ، و((كلا)) و((كلتا)). كقوله ويلحق بهذه الألفاظ العدد، مثل: ((سمعت الخطباءَ ثلاثَتَهُمْ)). راجع : التوكيد ٦ - ٧. تَوْکیدُ المنصوب اصطلاحاً: هو التّابع المتبوع منصوب، مثل: ((قرأتُ الكتابَ نفسَه)). تَوْكِيدُ النِّسَةِ اصطلاحاً: هو الذي يرفع توهّم متعلقات ما قبله، مثل: ((جاء المديرُ نفسه)) ((نفسُه)): توكيد ((المديرُ)) وهو مضاف و(«الهاء)) ضمير متصل مبنيّ على الضّم في محلّ جرّ بالإضافة. وهذه الكلمة تمنع توهّم مجيء معاوني المدير أو نظّاره أو أتباعه . تي اصطلاحاً: هي اسم إشارة للقريب، وقد تسبق بـ ((هاء)) التُّنبيه فتقول: ((هاتي))، وقد تتُّصل بـ ((كاف)) الخطاب فالأكثر أن تكون حينئذٍ مجرَّدة من («هاء)» التَّنبيه فتقول ((تيك)) وقد تدخلها ((الها)) فتقول: ((هاتيك)). ويجوز أن تلحقها ((لام)) البُعْد فتقول: (تِلْكَ)) فتكون اسم إشارة للبعيد مثل: ((تيك)). تیّا اصطلاحاً: تصغير ((تا)) اسم الإشارة. راجعٍ: اسم الإشارة. والتّصغير ((تَيْن)) لتثنية المذكّر والمؤنَّث نصباً وجرّاً. تَيْن هو تصغير ((تا)) في حالتي النّصب والجرّ، ويجوز أن تلحقها ((هاء)) الوقف أو السكت فتقول: ((هاتيْن)). ٣٩٥ باب الثاء هو الحرف الثالث والعشرون في الترتيب الأبجديّ، وهو الرّابع في الترتيب الألِفْبائي، قيمته في حساب الجُمَّل تبلع خمسمئة، وهو حرف رَخْو، يخرج من طرف اللّسان مع أطراف الثَّنايا العليا؛ والثاء حرف متصل بالكلمة أي: لم يأت مفرداً، وهو ليس من حروف المعاني . الثاني لغة: هو ما يأتي بعد شيء واحد هو أوّلٌ. والمؤنَّث منه ((ثْتان))، فتكون تاؤه مبدلة من ((ياء)) بدليل القول ((ثَيْتُ))، أو (اثْنَان)) وبدليل قول الشاعر: ولكَ المناقِبُ كلُّها فَلِمَ اقتصَرْتَ على اثنتيْنِ ووردت كلمة ((الثاني)) بلفظ (ثانياً) كما في قول الشاعر: رضيتُ بكَ اللهُمَّ ربّاً فلَنْ أُرى أدينُ إِلَهاً غَيْرَكَ اللَّه ثانيا والمصدر من الثّاني ((الثّني)) أي: ضمّ واحد إلی واحد. واصطلاحاً: هو المسند إليه أي: ((المبتدأ) في الجملة الاسمية مثل: ((العلمُ نورٌ)). ((العلمُ)) مبتدأ، وهو المسند إليه. وهو الفاعل في الجملة الفعليّة، كقوله تعالى: ﴿وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُدَ﴾(١) ((سليمانُ)) فاعل ((ورث))، هو المسند إليه، وهو اسم النواسخ، كقوله تعالى: ﴿وما كان اللَّهُ ليعجزَه من شيءٍ﴾(٢). ((الله)) اسم الجلالة هو اسم كان، المسند إليه، وكقوله تعالى: ﴿إِنَّ الذي فَرَضَ عَلَيْكَ القُرْآنَ لرادُّك إلى معاد﴾(٣) (الذي): اسم موصول، هو اسم ((إنَّ))، المسند إليه. وهو نائب الفاعل للفعل المجهول، كقوله تعالى: ﴿إذا زُلْزِلَتِ الأَرْضُ زلزالها﴾ (٤). ((الأرض)): نائب فاعل، هو المسند إليه. النُبُوت لغة: ثبتَ الشيءُ، يَثْبُتُ ثبوتاً وثَبَاتاً فهو ثابت، وتَثَّتَ فِي الأمر أي: تأنّ فيه، ولم يعجل، كقوله تعالى: ﴿مَثَلُ الذِينَ يُنْفِقونَ أموالَهُم ابتغاءَ مَرْضاةِ الله وتثبيتاً من أَنْفُسِهِمْ﴾(٥). واصطلاحاً: الثّبوت، الاسْتمرار الدَّوامي. ثبوتُ النُّون اصطلاحاً: الثُّبوت للنون: إثبات النّون، دلالةً (١) من الآية ١٦ من سورة النّحل. (٢) من الآية ٤٤ من سورة فاطر. (٣) من الآية ٨٥ من سورة القصص. (٤) من الآية الأولى من سورة الزلزلة. (٥) من الآية ٢٦٥ من سورة البقرة. ٣٩٦ على رفع المضارع من الأفعال الخمسة، كقوله تعالى: ﴿وإذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زادَتْهُمْ إيماناً وعلى ربِّهم يَتَوَكُلُونَ﴾(١). ((يتوكّلُون)): فعل مضارع مرفوع بثبوت النّون لأنه من الأفعال الخمسة . الثَّقَل لغة: هو نقيض الخفّة، تقول: ثَقُلَ الشَّيء ثِقْلَا وثَقالة فهو ثقيل، والجمع: ثقال، وأثقال، كقوله تعالى: ﴿وأخرجَتِ الأرضُ أثقالها﴾(٢). واصطلاحاً: الثِّقل هو أحد موانع ظهور الحركة الإعرابيّة على آخر الكلمة لذلك تُقدَّر: ١ - الضَّمَّة على آخر المضارع المرفوع المنتهي بواو، مثل: ((يدعو اللاعبُ رفاقه)). (يدعو)): فعل مضارع مرفوع بالضَّمَّة المقدَّرة على الواو للثقل؛ أو المنتهي بـ ((ياء)) مثل: ((يرمي اللّعبُ الكُرَةَ)). ((يرمي)) فعل مضارع مرفوع بالضَّمَّة المقدَّرة على ((الياء)) للثّقل. ٢ - الضَّمَّة والكسرة على آخر الاسم المنقوص في حالتي الرَّفع والجرّ، مثل: ((أتى القاضي إلى الوادي)). ((القاضي)): فاعل مرفوع بالضّمة المقدَّرة على ((ياء)) المنقوص للتِّقل. ((الوادي)) اسم مجرور بالكسرة المقدَّرة على ((الياء)) للثقل. ٣ - الضّمّة والفتحة والكسرة على آخر الاسم المعتل الذي ينتهي بواو لازمة قبلها ضمّة. وهذا الاسم يكون عادةً غير عربيّ الاستعمال، ولم يضع النحاة له مصطلحاً خاصاً مثل: ((أحبُّ طوكيو)) و ((زرت الكونغو)) و («سافرتُ بالمِتْرُو)). (١) من الآية ٢ من سورة الأنفال. (٢) من الآية الثانية من سورة الزَّلزلة . ٤ - الفتحة على ((الياء)) المنقلبة عن ألف في كلمة ((لدى))، إذا أضيفت إلى الضّمير، مثل: (لديْك علم))، (لديْه مالٌ))، ((لدينا أقوالٌ نقولها بصراحة))، وكقوله تعالى: ﴿هذا ما لَدَيّ عَتِيد﴾ فكلمة ((لديك)) و((لديْه)) و((لَديْنا)) و((لديَّ) ظرف مبني على الفتحة المقدَّرة على الياء المنقلبة عن ألف في كلمة ((لدى)) لاتصال الظرف بالضمير، وكقوله تعالى: ﴿وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لدَى الباب﴾ حيث ظهرت «لدى)» بالألف، ومثل: فَدَعْ عنِكَ الصِّبا ولديْك ممّاً تَوَقَّشَ فِي فُؤادِكَ واخْتِبالا حيث تقدر الفتحة على ((الياء)) المنقلبة عن ((ألف)) في كلمة ((لديْك)) وذلك للِّقل، أو ((للاستثقال)). وهذه اللّفظة هي تسمية أخرى لكلمة ((الثَّقل)) المعتمدة في النّحو والإعراب. ملاحظة: تقدَّر الضمة على الاسم المنقوص في حالتي الرَّفع والجرّ بينما تظهر الفتحة لخفتها في حالة النصب فتقول: زرتُ القاضيَ. كما تظهر الفتحة لخفتها على ((الواو)) و((الياء)) في آخر الفعل المضارع فتقول: (لَنْ يَدْعُوَ المريضُ الطبيبَ للمعالجة))، ومثل: ((لن يَغْزُوَ الجيشُ البلادَ المجاورة))، ومثل: ((أودّ أن يمشي المريضُ)). الثلاثاء هو اسم اليوم الثالث من أيام الأسبوع، كان حقّهُ ((الثالث)) ولكنّه صيغَ له هذا البناء ليتفرَّد به اسمُ اليوم، فيؤنث على اللّفظ، فتقول: ((ثلاث ثلاثاوات))، أو يذكّر على اليوم فتقول: ((ثلاثة ثلاثاوات)) باعتبار ثلاثاوات مذكر على اللَّفظ فیؤنث العدد ويجمع على ((ثلاثاوات أو أثالث)). ٣٩٧ وأجازوا دخول ((أل)) على كلمة ((ثلاث)) لينفرد بها اسم اليوم لأنّ فيه تقدير الوصف، أي: اليوم الثالث وكذلك ((اللّم)) في ((الأربعاء)) ونحوها لأن تقديرها الواحد .. الثالث .. وكان أبو الجرّاح يقول: مضى الأحد بما فيه، ومضى الإثنان بما فيهما، ومضى الثلاثاء بما فيهن، ومضى الأربعاء بما فيهن، ومضى الخميس بما فيهن، ومضت الجمعةُ بما فيها، فكان يخرجها مُخرَج العدد. الثَّلاثيّ اصطلاحاً: هو كل ما له ثلاثة أصول من اسم مثل: ((قلم)) أو فعل، مثل: ((زرع)). وقد يزاد عليه حرف، مثل: ((أكرم))، أو حرفان، مثل: ((تكِّم)) أو ثلاثة أحرف، مثل: ((استخرج)) وقد يكون مضعّفاً مثل: ((جلَّس)) ((زُلَّ))((مدَّ)). ثُمَّ الابتدائيّة قد تأتي (ثمَّ)) في ابتداء الكلام، كقوله تعالى: ﴿ولقد خَلَقْنَا الإِنسانَ من سُلالَةٍ من طين ثم جَعَلْنَهُ نُطْفَةً في قرارٍ مكين ثمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ علقةً فخلَقْنَا العَلَقَةً مُضْغَّةً فَخَلْقَنَا الْمُضْغَةَ عِظَاماً فَكْسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْماً ثُمَّ انْشَأْنَاهُ خَلْقَاً آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الخَالِقِينَ ثمّ إنَّكم بَعْدَ ذَلِكَ لمِيُّون ثُمَّ إنكم يَوْمَ القيامَةِ تُبْعَثون﴾(١) فكلمة ((ثم)) في المرّاتِ الثلاث الأولى هي مما يفيد التَّرتيب والتّراخي، وفي الأخيرتين تفيد ابتداء الكلام. وقد تفيد كلَّها عطف الجمل، وبخاصّة إذا كان العطف في جملتيْنِ من كلامٍ واحد، وذلك بحسب إرادة المتكلّم؛ والأظهر في عطف الجمل الانفصال إلّ حيث يدل الدَّليل أنَّ مقصود الكلام (١) من الآيات ١٣ - ١٦ من سورة المؤمنون. واحد. ويرى الجمهور أنّ (ثُمَّ» لا تقع حرف ابتداء، وإنما هي حرف عطف يعطف جملة على جملة، مثل: ((قام زيدٌ ثم خرج عمرو) أو مفرد على مفرد، مثل: ((ما خرج زید ثُمَّ عمرو)). أجرى بعضُهم ((ثُمَّ) مجرى ((الفاء)) السّبيّة، و((واو) المعيَّة في نصب المضارع المقرون بها بعد فعل الشِّرط، مستدلين بقوله عزّ وجلّ في قراءة الحسن: ﴿وَمَنْ يخرِجْ مِنْ بَيْتِهِ مهاجِراً إلى الله ورسوله ثُمَّ يُذْركَهُ الموتُ فقد وقع أجرُه على الله﴾(١) فنصب الفعل ((يُذْرِكَهُ)) بعد ((ثم)) لأنها وقعت بعد فعل الشرط فعملت عمل ((واو)) المعيّة. ومنهم من ينصب بها المضارع إذا وقعت بعد الطّلب، كقول رسول الله ﴾﴾: ((لا يٌولَنَّ أحدُكُمْ في الماءِ الدَّائِمِ الّذي لا يجري ثُمَّ يغْتِلُ منه)). فأجازوا في الفعل ((يغتسل)) الرّفع، بتقدير: (ثم هو يغتسل)) والنّصب على تقدير: ((ثم)) بحكم (الفاء)) و ((الواو)). والجزم على اعتبار (ثُمَّ)) حرف عطف، إذ عطف الفعل ((يغتسل)) على الفعل (بولَنْ)) الذي هو مبنيّ على الفتح في محل جزم بـ (لا)) النّاهية. و((نون)) التوكيد: حرف مبني على الفتح لا محل له من الإعراب. ثُمَّ الاستئنافِيَّةُ اصطلاحاً: هي التي تقع بعد همزة الاستفهام، كقوله تعالى: ﴿أُوَ لِمْ يَرَوْا كَيْفَ يْدِىءُ اللَّهُ الخَلْقَ ثُمَّ يعيدُه﴾(٢). ثُمَّ العاطفة ثُمَّ: هي حرف عطف ويفيد أمور كثيرة أهمها ثلاثة : (١) من الآية ١٠٠ من سورة النساء. (٢) من الآية ١٩ من سورة العنكبوت. ٣٩٨ ١ - التَّشريك في الحكم، كقوله تعالى: ﴿قُتِلَ الإنسانُ ما أكْفَرَهُ من أيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ من نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ ثُمَّ السَّبِيلَ يَسِّرِه ثم أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ ثمَّ إذا شاء تَشَرَهِ﴾(١) فكلمة (ثُم» تفيد التشريك مع التَّرتيب في العمل مع التّراخي في المدَّة، وخرجت الآية على تقدير الجواب ، وقد تُزاد ((الفاء)) قبل ((ثُمَّ) مثل: أراني إذا أصبحتُ ذا هوَى فَثُمُّ إذا أمْسَيْتُ أَمْسَيْتُ غاديا حيث زيدت ((الفاء)) قبل ((ثُمَ)). وقد توضع (ثم)) موضع ((الفاء))، كقول الشاعر: كهزَّ الرُّدَيْنِيِّ تحتَ العَجَاجِ جرى في الأنابيب ثُمَّ اضْطَرَبْ وتفید «ثم، الشريك بین مفرد ومفرد، وبين جملة وأخرى، ولا فرق بين أن تكون الجملتان خبريتيْن معطوفتين سواء أكانتا اسميتيْن أو مختلفتين، كقوله تعالى: ﴿حتى إذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الأرْضُ بما رَحُبَتْ وضاقَتْ عَلَيْهِم أَنْفُسُهُمْ وظَنّوا أن لا مَلْجَأُ مِنَ اللَّهِ إلّ إليه ثم تابَ عَلَيْهِمْ لُوبوا﴾(٢) وكذلك يجوز أن تكونَ الجملتان مختلفتين نفياً أو إثباتاً، كقوله تعالى: ﴿إن الّذِينَ قَُّوا الْمُؤْمِنِينَ والْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا﴾(٣). ٢ - التّرتیب، فمنهم من یری، أنها مثل ((الواو)) لا تُفيد التَّرتیب، مستشهدين بقوله تعالى : ﴿خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾ (٤). ٣ - التّراخي في الزُّمن، - مثل: ((طَرِبْتُ لِمَا (١) من الآيات ١٦ - ٢١ من سورة عبس. (٢) من الآية ١١٨ من سورة التوبة. (٣) من الآية ١٠ من سورة البروج. (٤) من الآية ٦ من سورة الزمر. صنعتُ في الجامعةِ اليومَ ثُمَّ عجبتُ لما صنعتُ بالأمس)) إذ قد تتخلّف المهلة بين الخبريْن. وحرف العطف ((ثم)) يفيد ترتيب الإخبار لا التَّراخي، فتقع موقع ((الفاء))، كقول الشاعر: السابق: كَهَزّ الرُّدَينِيِّ. ٤ - وتفيد ((ثُم)) ترتيب الإخبار لا ترتيب الحكم، كقوله تعالى: ﴿ذَلِكُمْ وصّاكُمْ بِه لَعلّكُمْ تُثْقُونَ، ثُمَّ آتيْنا موسى الكتابَ﴾(١) وكقول الشاعر: إِنَّ منْ سادَ ثُمَّ سادَ أبوه ثُمَّ قَدْ سادَ قبلَ ذلك جَدُّه وتأويل البيت أنه قد يحتمل أن يسود الوالدان بسيادة الابن، والجدّ بسيادة الوالد. ٥ - قد تقع (فُمَ) بدلاً من ((ثُمَّ)). فيقال: ((رأيتُ سعيداً فُمَّ سميراً». ٦ - قد تكون (ثُمَّ) حرف ابتداء، فيأتي بعدها مبتدأ وخبر، مثل: آمُرُك أن تدرُسَ ثم أنت تتركُ الدَّرْسَ)) وكقوله تعالى: ﴿قُلِ اللَّهُ يُنجِّيكُمْ منها ومن كلِّ كَرْبٍ ثم أنتم تُشْركون﴾(٢) ((ثم)): حرف ابتداء وبعدها «أنتم)): ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ. وجملة تشرکون خبره. ثَمَّ كلمة تستعمل للإشارة إلى المكان البعيد، كقوله تعالى: ﴿مُطاعٍ ثَمَّ أمين﴾(٣) وكقوله تعالى: ﴿وَأزلَفْنا ثَمَّ الآخرين﴾ . (ثَمَّ)) في الآيتين اسم إشارة للمكان البعيد. و «ثَمَّ)) ظرف لا (١) من الآية ١٥٣ من سورة الأنعام. (٢) من الآية ٦٤ من سورة الأنعام. (٣) من الآية ٢١ من سورة التكوير. ٣٩٩ يتصرّف مبنيٌّ دائماً على الفتح في محل نصب على الظرفَّة. ولا يتقدَّمه حرف تنبيه، ولا تلحقُه (كاف)) الخطاب وقد يُجرّ بـ ((مِنْ))، مثل: ((خاصمتُ رفيقي في الجبل ومن ثَمَّ لم ألْتَقِ به). ثمانٍ إذا خضعت ((ثماني)) لحكم العدد المركب يصير لها أربع لغات: فتح ((الياء)) ((ثماني))، وسكونها ((ثمانيْ))، وحذفها مع كسر النون «ثمانٍ))، وحذفها مع فتح النون («ثمانَ))، وفي الإفراد، أي بدون تركيب، تكون ((بالياء)) الساكنة ((ثماني)) وقد تحذف منها الياء فتعرب على النون «ثمان» . ثُمَّتْ اصطلاحاً: لغة في ((ثُمَّ). نُمَّتَ لغة: في ((ثُمَّ)): أدخلو عليها ((تاء)) التأنيث وذلك لتأنيث اللَّفظ فقط، مثل : ولقد أمُرُّ على اللَّئيمِ يسبُّني فَمَضَيْتُ ثُمَّتَ قِلَتُ لا يَعْنيني فكلمة (ثُمَّت)) اقترنت بتاء التأنيث والأصل ((ثم)) فأنّث لفظها دون معناها و ((التاء)) فيها مفتوحة وقد تكون ساكنة، فتقول: ثُمَّتْ. ثَمَّةً هي اسم إشارة للمكان للبعيد مثل ((ثَمّ)) والتاء فيها لتأنيث اللفظ فقط دون المعنى. والملاحظ أن ((التاء)) فيها هي ((تاء)) مربوطة، أما ((التاء)) المتصلة بـ ((ثُمَّ) حرف العطف فهي تاء طويلة. الثُّنائيّ لغة: هو ما كان له حرفان من الحروف الصحيحة سواءٌ أكان الحرف المكرَّر ((فاء)) الفعل مثل: ((قلق)) أو عينه، ((دَدَن)) أو كُرِّرا معاً، مثل: ((ولول»، «دندن»، «زلزل)). الثُّنْيا لغةً: اسم من الاستثناء بمعنى كل ما استثني، والنُّنْيانُ أيضاً هو الاسم من الاستثناء وكذلك التُّنَوَى. والثُّنْيا والثُّنوى: ما استثنيته؛ حيث قلبت (ياء)) الثُّنيا ((واو)) للتصريف. واصطلاحاً: الثُّنْيا: هو المستثنى. انظر: الاستثناء . الثَّواني لغة: جمع ثانٍ. واصطلاحاً: التوابع الأصليّة وعددها خمسة: النَّعت مثل: ((نجح الطالب المهذَّبُ)). وعطف البيان، مثل: ((الطالبُ سميرٌ نجح في الامتحان))، وعطف النَّسق، مثل: ((نجح سميرٌ وسعيدٌ» والتوكيد، مثل: ((جاء المديرُ نفسُهُ)). والبدل، مثل: ((أقبل الحسنُ أبو علي)). ٤٠٠