النص المفهرس
صفحات 361-380
أي: الدلالة على السُّبِيّة ويكون ذلك في عطف إنسانُ عيني يحسرُ الماءُ تارةً الجمل، مثل: دعا العدوُّ الجنديّ فقتله، وكقول الشاعر: وَرُبِّما استحالَ السَّعْدُ نَحْساً فذاقَ المعتدي مما أذاقَه وفي المعطوف المشتقّ، مثل: ((أنتم أيُّها الطلابُ ثقوا بأنفسكم فادرسوا فاجتهدوا فأنتم النّاجحون)). ٤ - أحكام الفاء: لا يجوز أن يفصل بينها وبين المعطوف بها فاصل إلَّ في الضرورة الشِّعريّة وتعطف المفردات، مثل: دخل الصفّ خليلٌ فسليمٌ فزِيْدٌ ... كما تعطف الجمل، مثل: أقبل فصلُ الشِّتاء فاشتّدت الرياح فالرُّعود فالبروق. وكقوله تعالى: ﴿أَفَلَمْ يسيروا في الأرضِ فَيَنْظُرُوا كيفَ كانَ عاقِةُ الذين مِنْ قَبْلِهِم وَلَدَارُ الآخِرة خيرٌ للذينَ اتَّقَوْا أَفَلَا تَعْقِلُون﴾(١). وتختص الفاء بأنها تعطف جملة لا تصلح أن تكون صلةً(٢) ولا خبراً ولا نعتاً ولا حالاً على جملة تصلح لذلك، والعكس بالعكس أي: تعطف جملة تصلح أن تكون صلة، أو نعتاً، أو خبراً، أو حالاً، على جملة لا تصلح لذلك. مثل: ((الذي نجح ففرحِ الأبُ مريض)) وكقوله تعالى: ﴿أَلِم تَرَ أَنَّ اللَّهَ أنزل من السَّماءِ ماءً فتصبحُ الأرضُ مُخضرَةً﴾(٢) وفيها عطفت ((الفاء) جملة ((فتصبح الأرض مخضرَّة)) التي لا تصلح أن تكون خبراً على جملة ((أنزل من السماء ماء)) التي تقع خبر ((أنّ)) وكقول الشاعر: (١) من الآية ١٠٩ من سورة يوسف. (٢) لخلوّها من العائد. (٣) من الآية ٦٣ من سورة الحج. فيبدو وتاراتٍ يجمُّ فَيَغْرَقُ وفيه عطفت ((الفاء)) جملة ((فيبدو)) الواقعة خبر المبتدأ على جملة ((يحسر الماءُ)) التي لا تصلح أن تكون خبراً للمبتدأ لخلوّها من العائد، ومثل: ((هذا معلمٌ سهر على مصلحة طلَّابه فنجح الطلابُ)) حيث عطفت الفاء جملة ((فنجح الطُلّب)) التي لا تصلح أن تكون نعتاً على الجملة ((سهر على مصلحة طلابه)) الواقعة نعتاً ومثل: (هذا معلم فرح الناسُ فزاد أسباب الفرح)) فقد عطفت الفاء جملة ((زاد أسباب الفرح)) التي تصلح أن تكون نعتاً على الجملة ((فرح النّاسُ)) التي لا تصلح أن تكون نعتاً، ومثل: ((أقبل المعلم يضحك فُسَرُّ الطّلاب)) حيث عطفت الفاء جملة ((فيسر الطلاب)) التي لا تصلح أن تكون حالاً على جملة ((يضحك)) الواقعة حالاً، والعكس، مثل: (أقبل المعلم يُسرُّ الطلاب فيضحك)) حيث عطفت الفاء جملة ((يضحك)) التي تصلح أن تكون حالاً على جملة ((يسرّ) التي لا تصلح أن تكون حالاً. وتعطف ((الفاء)) عاملً قد حذف وبقي معموله، مثل: ((تصدَّقْتُ بدينارٍ فصاعداً) أي: فذهب التِّصُّقُ صاعداً. ملاحظات: ١ - قد تفيد الفاء العاطفة السّبب فتسمّى الفاء السَّبيّة، وتعطف المفردات وينصب المضارع بعدها بـ ((أن المُضْمَرة)) كقوله تعالى: ﴿كُلُوا مِنْ طَيِّاتٍ ما رَزَقْنَكُمْ وَلاَ تَطْفَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَي﴾(١). ٢ - ومن الفاء العاطفة ما يُسمّى ((الفاء (١) من الآية ٨١ من سورة طه. ٣٦١ الفصيحة)) أي: التي تعطف ما بعدها على الفاء المحذوفة مع معطوفها، كقوله تعالى: ﴿وإذ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بعصاَ الحَجَرَ فانْفَجَرَتْ منه اثنتَا عَشْرَةَ عيناً﴾(١) أي: فضرب فانفجرت . ٣ - وقد تكون الفاء حرف عطف صورة لا حقيقة وهي مهملة في الواقع وليست عاطفة كقوله تعالى: ﴿أُوْلَى لك فَأولى﴾ والتقدير: أولى لك فأولی لك. ٤ - كل ضمير في المعطوف يعود على المعطوف عليه يجب مطابقته، فإن كان حرف العطف ((الفاء)) وكان الضمير عائداً على المعطوف والمعطوف عليه جاز حذف الخبر من أحدهما، مثل: ((سميرٌ فزيد قاما)) أو (سمير قام فزيد)). ويجوز مطابقة الضمير بغير حذف، مثل: ((سمير فخليل قدَّما أُظْرُوحَتَهما)). التَّعَلُّقِ لغةً: مصدر تعلق الشيءَ: علَّقه: جعله معلقاً به . واصطلاحاً: رجوع الظّرف أو الجار والمجرور إلى المتعلّق من فعل أو ما يشبهه لتكملة المعنى كقوله تعالى: ﴿وَلَقْدَ ضَرَبْنا للنّاسِ في هذا القرآن من كلِّ مَثَلٍ لعلَّهم يَتَذَكَّرون﴾(٢) ((للناس)) جار ومجرور متعلق بـ ((ضربنا)) ((في هذا)) جار ومجرور متعلق بـ ((ضربنا)) ((من كل)) مثلها، وكقوله تعالى: ﴿اللَّهُ يَتَوَفّى الأَنْفُسَ حِينَ موتها﴾(٣)((حين)): ظرف زمان متعلق بـ ((يتوفى)) (١) من الآية ٦٠ من سورة البقرة. (٢) من الآية ٢٧ من سورة الزُّمر. (٣) من الآية ٣٢ من سورة الزمر. والتعلّق نوعان: التعلّق التقديريّ. والتعلّق اللفظي . ملاحظة: حروف الجرّ الشّبيهة بالزَّائدة ومثلها الزّائدة لا تعلّق لها. التعلُّقُ التَّقْدِيرُّ اصطلاحاً: هو أن يتعلَّق الظّرف أو الجارّ والمجرور بمتعلَّق محذوف تقديره: موجود أو مستقر، أو حاصل ... حسب حاجة المعنى للمتعلّق، كقوله تعالى: ﴿فهو في عيشة راضية﴾(١) (في عيشة)) جار ومجرور متعلَّق بخبر المبتدأ المحذوف تقديره: ((موجود)» ومنهم من يعتبر أنّ الجارّ والمجرور هو الخبر، فلا تعلّق له، وبذلك يُستَغنى عن التقدير. التعلُّقُّ اللَّفظيُّ اصطلاحاً: هو أن يتعلّق الظُّرف أو الجار والمجرور بمتعلَّق لفظيّ ظاهر، كقوله تعالى: ﴿يومَ يكشفُ عن ساقٍ وَيُدْعَوْنَ إلى السّجودِ فلا يستطيعون﴾(٢) ((إلى السجود)» جار ومجرور متعلق بـ «يُذْعَوْن)). تعلَّمْ فعل جامد بمعنى: ((اعَلْم)) لا يُؤخَذُ منه ماضٍ ولا مضارع، هو من أفعال القلوب التي تنصب مفعولين أصلهما مبتدأ وخبر، مثل: ((تعلّمْ أنَّ الصبرَ مفتاحُ الفرج)). ((تعلُّمْ)): فعل أمر مبنيّ على السّكون وفاعله ضمير مستتر فيه وجوباً تقديره: أنت ((وأنّ) مع معموليها سدَّت مسدّ مفعولِيْ («تَعَلَّمْ)) وكقول الشاعر: (١) من الآية ٢١ من سورة الحاقّة. (٢) من الآية ٣٢ من سورة الملك. ٣٦٢ تعلَّمْ شفاءَ النَّفسِ قهرَ عدوها فبالغ بلطفٍ في التَّحيُّلِ والمَكْرِ (تعلَّمْ)) فعل أمر، فاعله مستتر ((شفاء)) مفعول به أوّل. «قهر»: مفعول به ثان والمفعولان أصلهما مبتدأ وخبر ومثل : فقلْتُ تعلَّمْ أنّ للصَّيْدِ غِرَّةً وإلّ تضيِّعْها فانَّك قاتِلُه (أنَّ) ومعموليها سدّت مسدّ مفعوليْ ((تعلَّمْ)). أمّا إذا كان ((تعلَّمْ)) فعل أمر من ((عَلِمْ)) فإنه يتعدَّى إلى مفعول به واحد، مثل قوله تعالى : ﴿وما تفعلوا من خيرٍ يَعْلَمُهُ الله﴾(١) ((يعلمه)) فعل مضارع مرفوع للتجرّد وعلامة رفعه الضّمّة الظّاهرة ((والهاء)) ضمير متصّلِ مبنيّ على الضّمّ في محل نصب مفعول به. ((اللَّهُ)): فاعل. التعليق لغةً: مصدر علَّق الحكم: لم يعمل به. واصطلاحاً: هو توقيف عمل أفعال القلوب عن نصب المفعوليْن اللذين أصلهما مبتدأ وخبر نظراً لتقدُّم النّاسخ على معموليه والفصل بينهما بما له حقّ الصّدارة، مثل: ((ظننتُ ما أخي مسافِرٌ)) (ظننت)) فعل ماضٍ مبنيّ على السّكون لاتصاله (بالتاء))، (والتاء)) ضمير متصل مبنيّ على الضّمّ في محل رفع فاعل، ((ما)) حرف نفي. أخي : مبتدأ مرفوع بالضّمّة المقدّرة على ما قبل ياء المتكلّم منع من ظهورها اشتغال المحلّ بالحركة المناسبة وهو مضاف والياء ضمير متصل مبني على السّكون في محلّ جرّ بالإضافة ((مسافرٌ)) خبر المبتدأ مرفوع بالضمة والجملة الاسميّة سدّت (١) من الآية ١٩٧ من سورة البقرة. مسدّ مفعوليْ ((ظنَّ)) ويجوز إعراب أخي خبر مقدم. ((مسافر)) مبتدأ مؤخر. راجع: المبتدأ الوصف . ملاحظة: يجوز أن يصيب التَّعليق المفعوليْن أو المفعول به الواحد. وتابعه أي: تابع المفعول يجوز فيه مراعاة اللّفظ أو مراعاة المحلّ، ولا يجري التعليق إلا مع الفعل المتصرّف. التعليل لغةً: مصدر علّل الشيء: أظهر علته. واصطلاحاً: إظهار العّلة في كل حكم إعرابيّ أو بنائيّ، كقوله تعالى: ﴿ليغفرَ لَكَ اللَّهُ ما تقدَّمَ من ذَتْبِكَ وما تأخّرَ﴾(١) ((ليغفرَ)) فعل مضارع منصوب وتعليل ذلك أنه نصب بـ ((أنْ)) المضمرة بعد لام التّعليل. ((لك)): جار ومجرور متعلّق بـ ((يغفر)) ((اللام)) حرف جرّ. و((الكاف)»: ضمير متصل مبنيّ وسبب بنائه أنّ الضمائر كلّها تكون مبنّة ((اللَّهُ)): اسم الجلالة مرفوع وسبب رفعه كونه فاعلًا للفعل يغفر: ((ما)) اسم موصول بمعنى الذي مبنيّ على السّكون، وسبب ذلك أن الألف لا تقبل الحركة، في محل نصب مفعول به، «تقدَّم)): فعل ماضٍ مبنيّ على الفتح، والسّبب في ذلك أنّ الفعل الماضي يكون مبنياً دائماً ويُبنى على الفتح إذا كان صحيح الآخر ولم يتّصل به شيء. ومثله الفعل ((تأخّر)). وفي الاصطلاح أيضاً : التّعليل هو ذكر علَّة قلب الهمزة ((ياء)) في ((إيمان)) والأصل: ((إأمان)) والسّبب أنها ساكنة وقبلها كسرة. وفي الاصطلاح أيضاً: التّعليل من معاني حروف الجرّ التّالية: ((الباء)»، مثل قوله تعالى: (١) من الآية ٢ من سورة الفتح. ٣٦٣ ﴿فَبِمَا نَقْضِهم ميثاقَهم لعنّاهم﴾(١) والتقدير: لعنّاهم بسبب نقضهم ميثاقهم، (واللام))، مثل: (ادرس لتنجحَ)) و((الباء)) كقوله تعالى: ﴿مَمّا خطيئاتهم أُغْرِقُوا فأُدْخِلوا ناراً﴾(٢) أي: بسبب لَوْلاً خطیئاتهم وحرف الجرّ (في))، كقوله تعالى: كتابٌ مِنَ اللهِ سَبَقَ لَّسْكم في ما أُخَذْتُمْ عذابٌ عظيم﴾(٣) والتقدير: بسبب ما أخذتم كان قد مسكم عذاب عظيم لولا كتاب من الله سَبَقَ. وحرف الجرّ ((الكاف))، كقوله تعالى: ﴿وَأَذْكُرُوهُ کما هداكم﴾(٤) وحرف الجر ((عن))، كقوله تعالى: ﴿وما نحن بتاركي آلهتنا عن قولك﴾(٥) أي: بسبب قولك. و((على))، كقوله تعالى: ﴿قُلْ ما أسألكم عليه من أجر﴾ (٦) أي بسببه، ومعنى حرف الجرّ ((حتى))، مثل: ((سأدرس حتى أنجح)) أي: لانجحَ . وفي الاصطلاح: التّعليل يسمّى أيضاً: السبيَّة. التعويض لغةً: مصدر عوّض منه: أي: أعطاه بدلاً منه. واصطلاحاً: العوض. أي: حذف حرف والاستغناء عنه بحرف آخر من غير تقيّد بحرف معيّن، ولا أن يحلّ المعوّض مكان المعوّض منه. مثل: ((عدة)) ((التاء)) بدل من ((الواو) التي هي فاء الكلمة والأصل: وعداً. (١) من الآية ١٣ من سورة المائدة. (٢) من الآية ٢٥ من سورة نوح. (٣) من الآية ٦٨ من سورة الأنفال. (٤) من الآية ١٩٨ من سورة البقرة. (٥) من الآية ٥٣ من سورة هود. (٦) من الآية ٥٧ من سورة الفرقان. التَّغْلیب لغةً: مصدر غلّب عليه: جعله يغلبه. واصطلاحاً: هو أن يتواجد اسمان مفردان مختلفان أحدهما أهم من الآخر، فيغلّب الأهم في الَّنية على لفظ مفرده ويكون المعنى مشتركاً للاسمين، مثل قوله تعالى: ﴿ولأَبَوَيْهِ لكلّ واحد منهما السُّدس ممّا ترك إن كان له ولد﴾(١) أبويه: أي الأم والأب ثنيت الكلمة على التغليب. ومثل: ((القمران مُسَخَّران لأمر الله)) القمران أي: الشمس والقمر، ((القمران)) مبتدأ مرفوع بالألف لأنه ملحق بالمثنى؛ لأنّ هذا النّوع من التغليب في المثنى يكون ملحقاً بالمثنى. وهو في الاصطلاح أيضاً: جمع الاسم بالنّسبة للأب، مثل: ((العبادلة)) ((المهالية)) وله تسمية أخرى: الجمع التغليبيّ . التّغنيم لغةً: مصدر فَأَمَ السَّرج: وسّعه. واصطلاحاً: الزّيادة أي: أن يضاف إلى حروف الكلمة الأصلية حرف، مثل: ((گرُم))، ((أكرم)) أو حرفان، مثل: ((كسر)) ((انكسر)) أو ثلاثة أحرف، مثل: ((خرج)) ((استخرج)). الفخيم لغةً: مصدر فخّم: عظّم وأجلَّ. وفخم الحروف في اللفظ: خلاف رققها. واصطلاحاً: هو الفتحة التي تعلو الهمزة في وسط الكلمة مثل: ((فَأَمَ)) ((سأل)). وحروف التّفخیم مي أحرف الإطباق: ط، ظ، ص، ض، ومثلها في التفخيم ((الرّاء)) في الكلام. مثل: (الرّحمن))، ((الرّحيم)) ((رقاشٍ))، ومثل: ((الصّلاة)) (١) من الآية ١١ من سورة النساء. ٣٦٤ ((الظَّاهر))، ((الضمير)) ((الطباق)». التَّفْرِيغ لغةً: مصدر فرّغ: خلا. واصطلاحاً: الإسناد أي: الرّبط المعنويّ بين طرفي الجملة، مثل: ((أقبل الليلُ)) ((أقبل)) المسند. ((الليل)) المسند إليه؛ والعلاقة بينهما هي الإسناد ومثل: ((البدرُ طالع)) البدر مبتدأ هو المسند إليه. ((طالع)) خبره هو المسند والعلاقة بينهما هي الإسناد. وفي الاصطلاح أيضاً: الاستثناء المفرَّغ. مثل: ((ما قام إلا زيد)) ((زيدٌ)) فاعل ((قام)). التَّفْسير لغةً: فسَّر الشيء: شرحه ووضَّحَهُ. واصطلاحاً: من معاني الحرف (أي)) مثل: النجّاح أي: المثابرة على الاجتهاد. ومن معاني (أَنْ)) كقوله تعالى: ﴿وأوحيْنا إليه أن اصنع الفُلْكَ﴾(١). وفي الاصطلاح أيضاً: التّمييز، أي: ما يرفع إبهام الاسم أو الجملة، مثل: ((اشتريتُ سواراً ذهباً)) وهو أيضاً: المفعول لأجله، أي: المصدر ء الذي يبين سبب ما قبله، مثل: ((وقفت احتراماً المعلّمي)) وهو أيضاً: البدل. أي: التّابع المقصود بالحكم بدون واسطة بينه وبين متبوعه، مثل: كان الخليفة عمر عادلاً . النّفشّي لغةً: مصدر تفشّى الوباء: انتشر. واصطلاحاً: انتشار الهواء في الفم عند التّلفظ بالشّين. مثل: ((أقبل الربيع فانتشرت الرائحة الذكية المنبعثة من الأزهار والأشجار)). (١) من الآية ٢٧ من سورة المؤمنون. التّفصیل لغةً: مصدر فصَّل الكلام: بيّنه. واصطلاحاً: من معاني حروف العطف: ((أمَّا)) كقوله تعالى: ﴿فأمّا اليتيمَ فلا تقهَرْ وأمّا السّائِلَ فلا تنهر﴾(١) و((إمّا)) مثل: ((الكلمة ثلاثة أنواع: إمّا اسم، وإمّا فعل، وإما حرف)) وكقوله تعالى: ﴿إِنّا هَدَيْناهُ السبيلَ إمّا شاكراً وإمّا كفوراً﴾(٢) و((أو) العاطفة ، كقول الشاعر: أعوذُ بالله من أمرٍ يُزَيِّنُ لي شَتْمَ العشيرةِ أَوْ يُدْني من العارِ التفضيل لغةً: مصدر فضّل الشيء؛ جعله أفضل من غيره. واصطلاحاً: مقارنة بين شيئين بينهما صلة اشتراك في معنى مع زيادة أحدهما أو نقص أحدهما على الآخر فيه، كقوله تعالى: ﴿إِن تَرَني أنا أقلّ منك مالاً وولدآ﴾(٣) وكقول الشاعر: السَّيْفُ أصدقُ إنباءً من الكُتُبِ في حدِّه الحدُّ بين الجدِّ وَاللَّعبِ راجع: اسم التفضيل. تَفْعَال صيغة تأتي عادة بفتح التاء ((تَفعال)) مثل: (تَظْنَان)) من ((الظّن)) و((تَحْداد) من الحديد ((وَتَذْكار)) من الذّكر إلّ ستة عشرة اسماً وردت على وزن (تفعال)) بكسر ((التاء)» منها اسمان بمعنى المصدر وهما: ((تِبيان)» و «تِلْقاء)»، والباقية هي (١) من الآيتين ٩ و١٠ من سورة الضُّحى. (٢) من الآية ٣ من سورة الإنسان. (٣) من الآية ٣٩ من سورة الكهف. ٣٦٥ أسماء، منها: ((تِنْبَال)) للقصير و((تِمْراد)» لبيت الحمام، (تمساح))، ((تِلْعاب)» كثير اللّعب، (تِكْلام)) لكثير الكلام. و((تِهْواء)) من اللّيل: قطعة منه. التَّقارُب لغةً: مصدر تقارب: دنا. ضد تباعد. اصطلاحاً: أن يتقارب حرفان في المخرج ويتّحدا في الصفة مثل: ((مَدَحَ)) و ((مَدَهَ) أو أن يتقاربا مخرجاً وصفة، مثل: ((النون)) و ((الرَّاء)»، مثل: ((الفُمْنَة)) و((الغُمْرة)) أو أن يتقاربا مخرجاً ويتباعدا صفة كالقاف و((الكاف)) مثل: ((قَشَطَ)) و((كشط))، أو أن يتقاربا صفة ويتباعدا مخرجاً كالسين والشين، مثل: ((حَمِسَ))، ((حَمِش)). النَقدُّمُ الحقيقيُّ اصطلاحاً: أن يكون مرجع الضمير متقدِّماً على الضمير لفظاً ورتبةً، مثل قوله تعالى : ﴿يُسَبِّحُ له ما فِي السَّمُواتِ وما في الأرض المَلِكِ القُدوسِ العزيزِ الحكيمِ هو الذي بَعَثَ في الأَمِّين رسولاً منهم يتلو عليهم آياتِهِ ویزكّيهم ويُعَلِّمُهُمُ الكتابَ والحِكْمَةَ﴾(١) فالضمير ((هو)) راجع الى اسم الجلالة (الله)) المتقدِّم لفظاً ورتبةً. والضمير في ((منهم)) يعود إلى ((الأميين)) المتقدم لفظاً ورتبة، والضمير المستتر في ((يتلو)) يعود إلى ((رسولاً))، ((والهاء)) في («آياته)) تعود إلى ((رسولاً)) وضمير الغائبين في ((عليهم)) و((يزكيهم)) و((يعلمهم)) يعود إلى ((الأميين)). ويسمّى أيضاً: التقدم اللَّفظي . الَّقدُّم الحكْمِيُّ اصطلاحاً: هو عود الضَّمير على متأخّر، كقول الشاعر: (١) من الآيتيْن ١ و٢ من سورة الجمعة. جزى ربُّه عني عديَّ بن حاتم جزاءَ الكلابِ العاوياتِ وقد فعل الضمير في ((ربه)) يعود إلى المفعول به المتأخّر. التَّقْدُّمُ اللّفظيُّ اصطلاحاً: أن يتقدم مرجع الضمير الغائب نصّاً قبل ذكر الضمير، مثل: ((السماءُ كواكبها مضيئة)) ((الهاء)) في ((كواكبها)) تعود إلى ((السماء)) المتقدمة على الضمير. التَّقِدُمُ المَعْنَوِيُّ اصطلاحاً: أن يتقدّم مرجع الضمير رتبة أو ضمناً أي: أن يتقدم في الرّتبة ويتأخّر في اللفظ. مثل: ((كرَّم شعبه الحاكمُ)) ((الهاء)) في ((شعبه)) تعود إلى ((الحاكم)) المتأخّر لفظاً والمتقدم رتبةً لأنه فاعل كرَّم. ومثل قوله تعالى: ﴿اعْدِلوا هُوَ أَقْرَبُ للتّقوى﴾(١) والتّقدير: العدل هو أقرب للَّقوى. وقد يحذف مرجع الضمير إذا دلّت عليه قرينة، مثل: ((لا يقوى الطّفل إلّا برياضتهٍ ولا تقوى إلّ برياضتها)) أي: ولا تقوى الطفلة إلّ ... أو مثل: ((إنه رائع)) لمن ينظر إلى فستان جميل في واجهة المحل التجاري. التّقريب لغةً: مصدر قرَّب الشيءَ؛ جعله قريباً. أدناه. اصطلاحاً: إعمال اسم الإشارة عمل ((كان)) وأخواتها فيدخل على المبتدأ والخبر فيرفع الأوّل اسماً له وينصب الثّاني خبراً له، مثل: ((هذا الكوكبُ مضيئاً): ((هذا)) تقريب. ((الكوكب)): اسم التقريب. ((مضيئاً): خبر التقريب. (١) من الآية ٨ من سورة المائدة. ٣٦٦ ملاحظات: ١ - ليس المقصود بـ ((هذا)) الإشارة إنما يقصد به الإخبار عن الكواكب بالإضاءة . ٢ - يسمّي الكوفُّون خبر التّقريب بما يلي من الأسماء: الحال، شبه الحال، منصوب التّقريب. ٣ - ويسمّى اسم التقريب بالاسمين التاليين: مرفوع التّقريب. الفاعل. ٤ - التّقريب هو من العوامل عند الكوفيين. وفي الاصطلاح أيضاً: النَّقريب هو من أغراض التّصغير، مثل: ((بُعَيد)) أي: بعد الوقت أو بعد المكان بشيء قليل و((قبيل)) أي قبل الوقت بزمن قصير. و((أصغر)) أي: أقل رتبة أو أصغر حجماً. وهو أيضاً من معاني ((كأنَّ)) مثل: ((كأنَّ وجهك قمرٌ)) أي: وجهك قريب من ناحية الجمال من القمر. التّقْریر لغةً: مصدر قرَّر العمل: صَمَّم على تنفيذه. وقرَّر الأمر: ثبّته. واصطلاحاً: الإثبات. وهو ضدّ النَّفي. النَّقْسيم لغةً: مصدر قسّم: جَزَّا. واصطلاحاً: من معاني ((أو) العاطفة، مثل: (مبدأ العيش عاملان: الصَّبَرُ والتضحية فاختر أيهما أحب إليك، الصبر أو التضحية)) وكقول الشاعر: قومٌ إذا سمعوا الصَّريخ رأيتهم ما بيْن ملجم مُهْرِه أو سافعِ راجع : أو. التّقلید لغةً: مصدر قلّد: حاکی. واصطلاحاً: قبول قول بلا دليل. مثل: ((الشّمسُ أكبر من الأرض)). التّقليل لغةً: مصدر قلّل الشيء: جعله قليلاً. واصطلاحاً: من معاني حرف الجرّ ((رُبَّ)) كقول الشاعر: أيا رُبَّ مولودٍ وليس له أب وذي ولدٍ لم يَلِدْهُ أبوان والحرف ((قدْ)) إذا اتصل بالمضارع، مثل: ((قد يعلمُ المرءُ ما تُخفي الصّدور)) والحرف (لَوْ)) مثل: ((لو تمطر السماء ذهباً)) والتقليل هو أيضاً من معاني التّصغير، مثل: ((صرفْتُ بُرَيْهمات)). التَّقْوِيَة لغةً: مصدر قوّى الشيء؛ جعله قويّاً. واصطلاحاً: هي النظرية التي ترى تقوية الفعل بوجود المفعول معه وواو المعيّة أو تقويته بواسطة الاستثناء كما يتقوّى الفعل اللازم بتعديته بالهمزة، مثل : فكونوا أنتم وبَني أبيكُـ مكان الكُلْيَتَيْنِ من الطَّحْال ((واو)) المعية المقرونة بـ ((بني)) تقوي المعنى. ((بني)): مفعول معه منصوب بالياء لأنه ملحق بجمع المذكّر السّالم، وكقول الشاعر: ما المجدُ إلا زخرف أقوالٍ تطالعه لا يُدركُ المجدَ إلَّ كلُّ فعّالِ ((إلا)): أداة الاستثناء هي التي تقوي معنى ٣٦٧ الفعل ((يُدرك)) ومثل تعدية الفعل بالهمزة كقوله تعالى: ﴿إنّي أراني أعْصِرُ خمراً﴾(١) تعدّى الفعل ((رأى)) بالهمزة فهو ((أرى)) وعُدِّي إلى مفعوليْن الأوّل هو ((ياء)) المتكلم والثاني الجملة الفعليّة: ((أَعْصِرُ خمراً)). واصطلاحاً أيضاً: التقوية هي من معاني حرف الجرّ ((اللّم)) كقوله تعالى: ﴿إنّ ربَّك فعّال لما يريد﴾(٢) عملت ((اللّم)) على تقوية العامل ((فعّال)» الذي هو فرع في العمل وكقوله تعالى: ﴿إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيا تعبرون﴾ قَوَّت ((اللّم)) العامل المتأخِّر عن معموله والأصل: تعبرون الرُّؤْيا. التقیید لغةً: مصدر قيّد الشيءَ: أوثقه. واصطلاحاً: تقييد الفعل بذكر المفاعيل والجارّ والمجرور، كقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسانَ مِنْ صلصالٍ من حَمٍَّ مسنون﴾(٣) أو تقييد الفاعل بذكر الإضافة أو التَّمييز أو الاستثناء أو الجار والمجرور، كقوله تعالى: ﴿ولَّمَا جاء موسى لميقاتنا﴾(٤) (موسى)) فاعل ((جاء)) تقيّد بالجار والمجرور، وكقوله تعالى: ﴿ولا يَحْزُنْكَ قولُهُمْ إنّ العِزَّةَ لله جميعاً﴾(٥) «قولُ)) فاعل ((يحزنك)) تقيّد بالمضاف إليه وهو ضمير الغائبين، وكقوله تعالى: ﴿فلولا ألْقِيَ عليه أسْوِرَةٌ من ذهبٍ﴾(٦) ((أَسْوَرَةٌ): نائب فاعل ((أُلقي)) تقيد بالتمييز ((ذهب)) (١) من الآية ٣٦ من سورة يوسف. (٢) من الآية ١٠٧ من سورة هود. (٣) من الآية ٢٦ من سورة الحجر. (٤) من الآية ١٤٣ من سورة الأعراف. (٥) من الآية ٦٥ من سورة يونس، (٦) من الآية ٥٣ من سورة الزخرف. المجرور بـ ((مِنْ)) وكقول الشاعر: لم يضحَكِ الوردُ إلا حينَ أعْجَبَهُ حُسْنُ الرِّياض وصوتُ الطّائِرِ الغَرِدِ ((الورد)»: فاعل يضحكُ تَقوَّى بالاستثناء بـ (إلا)). التَّكبير لغة: مصدر كبّر الشيءَ: جعله كبيراً. واصطلاحاً: إرجاع المصغّر إلى حالته الأصلية من التكبير مثل: ((كتيّب))، ((كتاب)). واصطلاحاً أيضاً: المكبّرِ. أي: الاسم الذي يقبل التَّصغير ولكنّه لم يُصفَّر، مثل: ((كتاب))، ((قلم))، ((جبل))، ((رجل)). التّکثیر لغة: مصدر كثر الشيء: جعله كثيراً اصطلاحاً: من معاني الفعل المزيد. مثل: ((أفعل))، مثل: ((أكرم)) و((فاعل))، مثل: ((قاتل)) و ((فعِّل))، مثل: ((لَعَّب)). (تفعلل))، ((تَعَثْكَلَ)). وهو أيضاً من معاني حرف الجرّ ((رُبَّ)). كحديث الرّسولِ﴿ه: ((يا رُبَّ كاسيةٍ فِي الدُّنيا عاريةٌ يوم القيامة)). وهو أيضاً يكون لتكثير حروف الكلمة لا غير، مثل: ((قَبَعْثَرى)) بزيادة الألف. التكرار لغة: مصدر كرَّرَ الشيءَ: أعاده. اصطلاحاً: هو ارتعاد اللّسان عند النّطق بالرّاء. وهو أيضاً: البدل. التوكيد. التّکریر لغة: مصدر كرَّر: أعاد. واصطلاحاً: البدلُ، مثل: ((كان الخليفة عثمان مُسِنّاً). ٣٦٨ التکسیر لغة: مصدر کسُّر: بالغ في الكسر اصطلاحاً: تكسير صورة الواحد للحصول على جمع التكسير مثل: ((خطيئة))، ((خَطَايَا))، ((مَزِيّة))، (مزايا))، ((كتاب))، ((كتب))، ((أسد))، «أسود» واصطلاحاً أيضاً: جمع التِّكسير. التّكلُّف لغة: مصدر تكلّف الأمر: تجشِّمَهُ وتحمَّله على مشقّة أو على خلاف عادته اصطلاحاً: من معاني الفعل المزيد ((تفعّل)) مثل: ((تكرّم))، و((استفعل))، مثل: ((استقدم)). التّكمِلَة لغة: مصدر تكَمَّل: تَمَّ وكان كاملاً. واصطلاحاً: الفضلة، أي: غير عمدة، مثل قوله تعالى: ﴿وَاتَّخَذَ قومُ موسى من بعده من حُلِيِّهم عجلاً جَسَداً﴾(١)، اتخذ موسى: ((فعل وفاعل)) هما العمدة وما تبقى من الجملة هو الفضلة . تَلَ يومَ أنْسِهِ اصطلاحاً: سألتمونيها. التّليين لغة: مصدر ليّن الشيء: جعله ليناً. اصطلاحاً: التَّخفيف أي: ترك الشدّة، مثل: ((كرسي)) بالتخفيف: ((كرسي)). التماثُل لغة: مصدر تماثل: تشابه (١) من الآية ١٣٨ من سورة الأعراف. اصطلاحاً: أن يتشابه الحرفان مخرجاً وصفة كالباءَين والتَّاءيْن. التَّمام لغة: مصدر تَمَّ: كَمُل. اصطلاحاً: الإغراء. أي: ترغيب المخاطب في أمر محبوب ليفعله مثل: ((الصلاةَ والصَّوْم)). التّمثيل لغة: مصدر مثّل: شبّه. اصطلاحاً: الوزن. أي مقابلة الحرف الأصليّ من الكلمة بالفاء والعين واللام، والزائد بمثله. أما المكّرر فيكون بتكرار الحرف في الميزان، مثل: ((دَرَس» وزن ((فَعَلَ))، ((أكرم))، وزن ((أفعل))، ((كرَّم))، ((فعَّل)). التَمَُّك لغة: مصدر تملك الشيء: مَلَكَهُ. واصطلاحاً: أحد معاني حرف الجرّ ((اللّام)»، كقوله تعالى: ﴿ولله ملك السَّمواتِ والأرض﴾(١) وقد تفيد ((اللام)) شبه الملك، مثل: ((العقل للإنسان)) فالإنسان ليس مالكاً حقيقياً للعقل بل بما يتميّز به عن سائر المخلوقات لذلك فاللّام لا تدل في هذا المثل عن الملك الحقيقيّ بل لشبه الملك . التّمنّيِ لغة: مصدر تمنّ الشيء: أحبُّ أن يصير إليه. اصطلاحاً: هو الرّغبة في تحقق طلب ما لا مطمع فيه، أو ما فيه عُسْر ، كقول الشاعر: ألا ليتني ألْقَى المنيَّةَ بَغْتَةٌ إن كان يومُ لقائِكُمْ لم يُقْدَر (١) من الآية ٢٧ من سورة الجاثية . ٣٦٩ ومثل : ألا ليت الشباب يعودُ يوماً فأخبره بما فعل المشيبُ اصطلاحاً أيضاً: من معاني الحروف التالية: ١ - ((ليت)) وهي الأداة الأساسيّة للتمنّي، كقوله تعالى: ﴿يا ليت قومي يعلمون﴾(١) ((ليت)): حرف تمنٍّ من الأحراف المشّهة بالفعل تدخل على المبتدأ والخبر فتنصب الأول اسماً لها وترفع الخبر خبراً لها. ((قومي)) اسم ((ليت)) منصوب بالفتحة المقدَّرة على ما قبل (ياء)) المتكلّم وهو مضاف و((الياء)) في محل جرّ بالإضافة. وجملة «یعلمون» في محل رفع خبر «لیت)». ٢ - ((لَوْ)) كقوله تعالى: ﴿لَوْ أَنّ لنا كرَّة فتكُونَ من المؤمنين﴾(٢) ((لو)) حرف تمن فهو لا يحتاج إلى جواب مثل ((لَوْ)) الشرطيّة، وجوابها منصوب بـ ((أنْ)) المضمرة بعد فاء السّببية ((فنكون)): الفاء السبيّة ((تكون)) فعل مضارع ناقص منصوب بـ ((أنْ)) المضمرة بعد ((فاء)) السّبب. ٣ - ((هل)) مثل: ((أَلَا هَلْ أخو عيشٍ لذيذٍ بدائِم))، ومثل: ((هل لي أن أسافر إلى القمر)). تَمیم لغة: صفة مشبّهة من تَمَّ الشيءُ: كَمُلَ. اصطلاحاً: المفاعيل، كقوله تعالى: ﴿هو الذي يريكُمْ آياتِهِ ويُنزِّل لكم من السماء رزقاً﴾(٣). ملاحظة: هذا المصطلح جديد اقترحه ميوسف السَّودا. (١) من الآية ٢٦ من سورة يس. (٢) من الآية ١٦٧ من سورة البقرة. (٣) من الآية ١٣ من سورة المؤمن. التّمييز تعريفه: هو اسم صريح منصوب يبين جنسٍ ما قبله، أو نوعه، أو النسبة فيه، مثل: ((زرعتُ فداناً قمحاً) و ((لبست خاتماً ذهباً) و((أعجبني الفقيه أدباً). فلكلمة ((قمحاً) في المثل الأول تمییز یبين الجنس. و ((ذهباً) في الثّاني تمیز بيِّن النّوع. و((أدباً)) في الثّالث تمييز يبيّن النّسبة. والاسم الذي يزال إبهامه يسمّى المميّز. والتّمييز لا یکون إلّ نكرة، والکوفیون لا یوجبون تنکیره، وقدروه معرفة في قول الشاعر: رأيتُكَ لمّا أن عرفْتَ وجوهنا صَدَدْتَ وطبْتَ النَّفْسَ يا قيْس عن عَمْرو حيث أتى التمييز ((النفس)) معرفة. أما البصريّون فيقولون: إنَّ (أل)) فيه زائدة. أقسامه: التمييز قسمان: الأول، هو تمييز الاسم، أو تمييز المفرد، هو الذي يكون مميِّزه دالاً على عدد، مثل قوله تعالى: ﴿إنّ رَأيْتُ أُخَدَ عَشَرَ كَوْكَباً﴾(١)، أو على كيل، مثل: ((عندي قفیزُ بُرًا)) ((قفیز)) مقدار مكيال معروف. وقفيز من الأرض: قدر مائة وأربع وأربعين ذراعاً. أو على وزن، مثل: ((حصلتُ على مَنَوْن عسلاً))، «منویْن)) مثنی مفرده «المنّ» وهو کیل يساوي رطلين؛ جمعه: أمْناء وأمْنٍ ومُنيّ، أو على مساحة، مثل: ((اشتريت فداناً أرضاً)) ((فدانا))، من الارض أي: ما يساوي أربعمائة قصبة مربّعة، وفدّان الأرض عند الفلاحين: ما يحرثه في يوم واحد. أو يدلّ على ما يشبه المقدار، كقوله تعالى: ﴿فمنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ فَرَّةٍ خيْراً يَرَهِ﴾(٢) وكقوله تعالى: (١) من الآية ٤ من سورة يوسف. (٢) من الآية ٧ من سورة الزلزلة. ٣٧٠ ﴿ولو جئنا بمثله مَدَدا﴾(١). أو يدل على فرع للتّمييز، مثل: ((عندي خاتم حديداً). حديداً تمييز هي فرع للخاتم. والثاني : هو تمييز النسبة، الذي يزيل إيهام المعنى العام في الجملة قبله، ونسبته على أنواع منها: نسبة الفعل للفاعل، مثل: ﴿واشتعل الرأس شيباً﴾(٢) أي: واشتعل شيبُ الرأس، فالتّمييز أصله فاعل في المعنى، فهو منقول عن فاعل؛ ونسبة الفعل للمفعول، مثل: ﴿وفجّرنا الأرض عيوناً﴾(٧) أي: فجَّرنا عيون الأرض. التّمييز ((عيونا)) أصله مفعول به في المعنى، فهو منقول عن مفعول به؛ ونسبة منقولة عن مبتدأ، مثل: ((زيدٌ أكثر مالاً)) أي: مالُ زيدٍ أكثر ... التّمييز ((مالً) أصله مبتدأ في المعنى. فهو منقول عن مبتدأ. أحكامه: يخضع التّمييز لأحكام عدّة منها: ١ - إذا كان التّمييز مما يبيّن المقدار أي: المساحة، أو الكيل، أو الوزن، فيمكن أن يكون منصوباً، أو مجروراً بالإضافة، أو مجروراً بحرف الجر ((مِنْ))، مثل: ((اشتريت درهماً ذهباً، أو درهم ذهبٍ، أو من ذهب. ((ذهباً)): تمييز منصوب ((ذهب)): مجرور بالإضافة. (من ذهب)): مجرور بـ (من)). ٢ - إذا كان تمییز نسبة فالأکثر نصبه، مثل: (تَّبتُ الغرفةَ أثاثً). أثاثاً: منصوب لأنه تمييز نسبة منقول عن مفعول به والأصل: رتبت أثاثَ الغرفة. ومثل: ((المتعلّم أكثر إجادةً)) ((إجادةً)) (١) من الآية ١٠٩ من سورة الكهف. (٢) من الآية ٤ من سورة مريم. (٣) من الآية ١٢ من سورة القمر. تمييز منصوب لأنه تمييز نسبة منقول عن مبتدأ والأصل: إجادةُ المتعلُّم أكثر ... ٣ - إذا كان المميّز عدداً فالتّمييز يخضع لقاعدة تمييز الأعداد من حيث المفرد أي: ما بين ٣ - ٩ والمركّب أي ما بين ١١ - ١٩، والمعطوف من ٢١ - ٩٩، والعقود أي: ما بين ٢٠ - ٩٠، فتقول: ((جاء خمسةُ رجالٍ)) ((رجالٍ)) تمييز العدد المفرد يكون جمعاً مجروراً لفظاً منصوباً محلّ، ومثل: ((جاء ثلاثة عشرَ ولداً)). ((ولداً)): تمييز المركب مفرد منصوب، والعدد ((ثلاثة عشر)): فاعل مبني على فتح الجزأين في محل رفع. ومثل: ((جاء ثلاثة وعشرون رجلاً)) ((رجلاً)) تمييز المعطوف هو مفرد منصوب، ومثل: ((جاء عشرون معلماً، (معلماً) تمييز العقود هو مفرد منصوب. ومثل: ((كتبت مئة سطرٍ)) و((ألف كلمةٍ)) ((سطرٍ)) تمييز المئة و((كلمة)) تمييز الألف وكلاهما مفرد مجرور في محل نصب. عامله: إن عامل التّمييز المفرد المنصوب هو الاسم المبهم أي: المميَّز. أمّا عامل التّمييز المجرور بالحرف فهو حرف الجر ((مِن)) والتّمييز المجرور بالإضافة یکون عامله المضاف. تقدم التمييز وتأخره: إذا كان عامل التّمييز اسماً جامداً، مثل: (اشتريتُ رطلًا زيتاً))، ((رطلاً)) عامل التمییز، هو جامد. أو شبه جامد، مثل: ((ما أحسنه طبيباً)) فعل التّعجب (ما أحسنه)) يشبه الجامد. ومثل: ((نعم الرجل رفيقاً)) العامل هو ((نعم)) فعل المدح هو شبه الجامد. ومثل: ((كفى بالعلم حلية)). العامل هو ((كفى)) يشبه الجامد، فلا يجوز تقديم التّمييز على العامل ويجوز أن يتوسّط التّمييز بين عامله والمعمول إذا كان العامل فعلاً متصرفاً، كقول الشاعر: ٣٧١ فهُنَّ أَسَلْنَ دماً مِقْلَتي وعَذِّبْنَ قلبي بطولِ الصّدود العامل في التّمييز ((دماً) هو الفعل المتصرِّف (أُسْن)) لذلك توسّط التّمييز بين العامل ((أسلْنَ)) ومعموله ((مقلتي)). ويجوز أن يتوسّط أيضاً إذا كان العامل شبه متصرّف، مثل: ((ممتلىءٌ ماءً الخزّانُ» (ممتلىء)) هو عامل التّمييز وهو شبه متصرّف لأنه اسم فاعل من ((امتلأ)). ونَدَرَ تقدّمه على العامل المتصرّف، مثل: أنفساً تطيب بنيل المنى وداعي المنونِ ينادي جهار ((نفساً)) تمييز منصوب تقدّم على عامله المتصرّف ((تطيب)) ومثل قول الشاعر: ولستُ إذا ذرعاً أضيقُ بِضارعِ ولا بائسٍ عند التعسُّر من يُسْرٍ فالتمييز ((ذرعاً)) تقدم على عامله المتصرِّف (أضيقُ)) وهذا نادر. اين يقع التمييز: يقع التمييز بعد كل ما اقتضى تعجّباً، مثل: ((كفى به عالماً))، ((عالماً)): تمييز وقع بعد الفعل ((كفى)) الذي يفيد معنى التّعجب، ومثل: ((ما أشجعه فارساً)) فارساً تمييز وقع بعد فعل التعجب ((ما أشجعه)). أو بعد ما يدلّ على المماثلة، مثل: ((أنت مثلي علماً)، ((علماً)) تمييز وقع بعد ما دلّ على مماثلة وهو كلمة ((مثلي))، أو بعد ما يدلّ على المغايرة، مثل: ((أنتَ غيري (ثقافةً))، ((ثقافةً)) تمييز لأنّه وقع بعد ما يدلّ على المغايرة وهو كلمة ((غيري)). تمييزُ الجُمْلَةِ اصطلاحاً: تمييز النّسبة. أي: الذي يزيل الإبهام أو الغموض عن المعنى العام بين طرفي الجملة، مثل قوله تعالى: ﴿واشتعل الرّأسُ شيباً﴾(١). تمييزُ الذّاتِ اصطلاحاً: هو الذي يزيل إبهام الاسم ويكون مميّزه دالاً على العدد، مثل قوله تعالى: ﴿إني رأيتُ أحدَ عشَر كَوْكَباً﴾(٢). أو على شيء من المقادير. راجع: التّمييز. التمييزُ غيرُ المحولِ اصطلاحاً: هو تمييز النّسبة غير المحوَّل عن شيء، مثل: ((ملأت الجعبة ماءً)) ويُسمَّى أيضاً: التّمييز غير المقلوب، التّمييز غير المنقول. ملاحظة: يجوز أن يكون هذا التّمييز منصوباً أو مجروراً بـ ((مِنْ)) الزَّائدة، مثل قوله تعالى: ﴿يُحِلَّوْن فيها مِنْ أساوِرَ مِنْ ذهبٍ ولؤلؤاً ولباسُهم فيها حرير﴾(٣)، ((ذهب)) تمييز منصوب بالفتحة المقدَّرة على الآخر منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجرّ المناسبة. ((الواو)) حرف عطف. ((لؤلؤ): تمييز منصوب. التّمِيزُ غَيْرُ المَقْلوبِ اصطلاحاً: التمييز غير المحوَّل. التَّميِيزُ غَيْرُ المَنْقُولِ اصطلاحاً: التّمييز غير المحوّل. التمييزُ المحوَّلُ اصطلاحاً: هو ما كان اصله مبتدأ مثل: ((زيدٌ أكثر مالاً)) والتقدير: مال زيد أكثر. أو مفعولاً به، كقوله تعالى: ﴿وفجّرْنا الأرض عيوناً﴾(٤)، (١) من الآية ٤ من سورة مريم. (٢) من الآية ٤ من سورة يوسف. (٣) من الآية ٢٣ من سورة الحج. (٤) من الآية ١٢ من سورة القمر. ٣٧٢ والتقدير: وفجرنا عيون الأرض. أو فاعلاً، مثل قوله تعالى: ﴿واشتعل الرأس شيباً﴾ والتقدير: واشتعل شيبُ الرأس ويسمّى أيضاً: التمييز المقلوب. التمييز المنقول. وهذا النوع من التمييز يكون منصوباً دائماً، فلا يجرّ بِـ ((مِنْ)) ولا بالإضافة. تمييزُ المُفْرَدِ اصطلاحاً: تمييز الذَّات، أي: ما يزيل الإبهام عن الاسم، أو ما هو بمنزلته. التَّمييزُ المقلوبُ اصطلاحاً: التَّمييز المحوَّل. التَّمييزُ الملحوظُ اصطلاحاً: تمييز النّسبة. التَّمييزُ المِنْقُولُ ٠٠. اصطلاحاً: التَّمسِزُ المحَوَّل. تَمييزُ النّسبةِ اصطلاحاً: تمييز الجملة. التمييز الملحوظ. راجع: التمييز. وهو نوعان: التمييز المحوَّل. التمييز غير المحوّل. الَّازُع لغة: مصدر تنازع القوم: اختلفوا. وتنازع القوم الشيء: تجاذبوه. اصطلاحاً: هو أن يتقدَّم فعلان، أو ما يشبههما، أو فعل وما يشبهه، ويتأخّر عنهما اسم يصحّ أن يكون معمولاً لكلٍّ منهما، كقوله تعالى: ﴿أتوفي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا﴾(١) ((قِطرا)) اسم يصحّ أن (١) من الآية ١٧١ من سورة النساء. يكون مفعولاً به للفعليْن ((آتوني)) و ((أفرغ)) فتنازعا عليه وكقوله تعالى: ﴿هاؤُم اقْرأوا كتابِيه﴾(١) تنازع على الاسم ((كتابيه)) اسم الفعل ((هاؤم)) والفعل («اقرأوا)) بحيث يصحّ أن يكون هذا الاسم مفعولاً به لكلِّ منهما. ومثل: عُهِذْتَ مُغيثاً مُخْنياً مَنْ أَجَرْتَهُ فلم أتّخذْ إلا فناءَكَ موثلا وقع التّنازع بين اسمي الفعل: ((مغيثاً)، و((مغنياً» في طلب المفعول ((مَن)). وقد يقع التّنازع في ثلاثة أفعال كالحديث: (ُسبحونَ وتُكَبِرونَ وتحمدونَ دبر كلِّ صلاةٍ ثلاثاً وثلاثين)) تتنازع الأفعال الثَّلاثة: ((تسبحون))، (تكبرون))، ((تحمدون)) في الظَّرف ((ثلاثاً)) وفي المصدر (دبر)). أركانه: لا بُدَّ في التّنازع من ركنْن أساسيّيْن مجتمعيْن هما: فعلان متقدِّمان بينهما نوعٍ من الارتباط، ومعمول متأخِّر عنهما. ولا يقع التنازع بين حرفين، ولا بيْن حرف وغيره، ولا في العامل المتأخّر كقولك: ((أيَّ الرِّجالِ قابَلْتَ وصافَحت))، ولا في العامل الذي توسَّط المعمول بينه وبين العامل الآخر، كقولك: ((اشتريتُ الدَّفتر وكتبت)) ولا في العامل الجامد مثل: ((عسى))، و((لعل))، ((و ((ليس)) كقول الشاعر: ـنْ كان فوق محلِّ الشَّمسِ موضعُه فليسَ يرفعه شيءٌ ولا يضع فليس في هذا المثل تنازع لأن الفعل الأوّل ((لیس) هو فعل جامد. وأجاز بعضهم وقوع التَّنازع في فعلي التّعجُّب، مثل: (ما أجمل وأحسن صفاء القلوب)) (١) من الآية ٩٦ من سورة الكهف. ٣٧٣ أو في مثل: ((أجمل وأحْسِنْ بصفاء القلوب)). العمدة، وفي هذا الباب يجوز ذكر المضمر قبل الاسم، مثل: ((ضربوني وضربت إخوتك)) ومثل : وليس التّوكيد اللَّفظيّ من التنازع في مثل: جَفَوْني ولم أجْفُ الأخلّءَ إنّني هيهات هيهاتَ العقيقُ ومَنْ به وهيهاتَ خِلُّ بالعقيقِ نواصِلُهْ ((العقيق)) فاعل لاسم الفعل الأوّل («هيهات)): بمعنى: بَعُدَ. فهو وحده محتاج إلى فاعل. أمّا اسم الفعل الثّاني ((هيهات)) فلا حاجة له للفاعل لأنه توكيد لفظيّ لاسم الفاعل الأوّل، ومثل: أتاكَ أتاكَ اللّحقونَ احبسِ احْبِسٍ فأيْنَ إلى أيْنَ النَّجَاةُ بِبَغْلَتي هذا الاسلوب ليس من باب التَّازع لأن ((أتاك)) الثّانية توكيد لفظيّ للأوّل. ولو كان من باب التّنازع لقلنا: ((أتاك أتوك اللّحقون)) بإعمال الأوّل ووصل الثّاني بالضَّمير العائد على ((اللّحقون)) أو لقلنا: ((أتوك أتاك اللّحقون)) بإعمال الثّاني ووصل الأوّل بالضّمير. حكم التنازع: إذا تنازع عاملان فيجوز إعمال الأوّل، وإهمال الثّاني، أو إهمال الأوّل وإعمال الثَّاني. فإذا أعمل الأوّل في التّنازع، اتصل الثَّاني بضمير المتنازع فيه، مثل: ((قام وذهبا أخواك)) ((أو قام وذهبوا الأصحابُ)) ((أخواك)) اسم يصلح أن يكون فاعلاً لفعل ((قام)) ولفعل ((ذهبا)) وكلمة ((الأصحاب)) تصلح أن تكون فاعلاً للفعليْن ((قام)) ((وذهبوا)). وقد يختلف العاملان في طلب المتنازع فيه فيطلبه الأوّل فاعلًا والثّاني مفعولاً به فيجب عند ذلك أن يتصل الأوّل بالضمير المطابق للمتنازع فيه، مثل: ((أنشدَ وسمعتُ الأديبَ)) ومثل: ((أُنْشَدَا وسمعتُ الأديبِيْن)). أمّا إذا أهمل الأوّل وأعمل الثّاني، فإن احتاج لأوّل إلى مرفوع فيضمر لامتناع الحذف في لغير جميلٍ من خليلي مهمل تنازع العاملان ((جَفَوْني)) ((ولم أجف)» في طلب ((الأخلاء)) فأهمل الأوّل واتَّصَل بضمير المتنازع فيه وأعمل الثّاني فنصب ((الأخلاء)) مفعولاً به. ومنهم مَنْ يحذف الضمير المرفوع العائد إلى المتنازع فيه، كقول الشاعر: تعَفَّقَ بالأرْطِى لها وأرادها رجالٌ فبذَّتْ نبْلَهُمْ وكليبُ حيث حذف الضّمير في الفعل الأوّل ولم يقل (تعفّقوا))، لئلا يعود الضّمير على متأخِّر والأصل: إظهار الضّمير في الأوّل لأنه أهمل وإعمال الثّاني في المتنازع فيه الذي يطلبه فاعلًا له. فلم يقل: تعفّقوا وأرادها رجالٌ. وإن احتاج الأوّل إلى منصوب لفظاً ومحلّ وجب حذفه، أمّا إن أوقعِ الحذف في الّبس وجب إضمار المعمول مؤخّراً، مثل: ((اتّفقْتُ واتفق عليّ زيدٌ معه)) أي: اتّفقت معه واتّفق علي زيد، لذلك وجب إضمار المعمول خوف الوقوع في اللّبس. هل اتفق عليه أو معه؛ ويضمر أيضاً إذا كان العامل من باب ((كان))، مثل: ((كنتُ وكان خلیل صديقاً، إيّاه)) أي: كنتُ إيّاه وكان خليل صديقاً. أو إذا كان العامل من باب ((ظنّ)) التي تنصب مفعولين أصلهما مبتدأ وخبر، مثل: ((ظنّي وظنتُ خليلاً ذاهباً، إيّاه)) والأصل ظَنَّي إيّاه وظننت خليلاً ذاهباً. أمّا إذا كان العامل من غير باب ((ظنّ» وباب ((كان)) وجب حذف المنصوب، مثل: ((ضَرَبْتُ ٣٧٤ وضَرَبَني زِيدٌ)) حيث حذف الضمير العائد إلى المعمول لأنّ العامل من غير باب ((ظنّ)) و((كان)) ولو ظهر الضّمير لقلنا: ضربته وضربني زيد. وقيل يجوز إضماره. وكقول الشاعر: إذا كنتَ تُرضيهِ ويُرضيكَ صاحب جهاراً فكُنْ في الغيْبِ أحفظُ للُدِّ أعمل العامل الثّاني في المعمول واقترن الأوّل بضمير المعمول. والعامل الأوّل يطلب المعمول مفعولاً به والثّاني يطلبه فاعلاً. وذكر الضمير في هذه الحالة لا يكون إلّ للضَّرورة الشّعريّة. أمّا إذا احتاج كلّ من العامليْن إلى جار ومجرور لتكملة معناه وجب إضمار المعمول مؤخّراً، مثل: ((أنستُ وسعدتُ بالزائرِ الأديبِ - به)) ومثل: ((استعنتُ واستعان عليَّ زيدٌ - به)) حيث احتاج العاملان إلى جار ومجرور فأضمر معمول الأوّل مؤخّراً ويجيز بعضهم تقديم المعمول وجعله بعد عامله فيقول: ((أنست به وسعدت بالزّائر)) وهذا غير مستحسن لتقدُّم الضمير الفضلة على مرجعه. والصّورة الأولى أحسن. أمّا إذا احتاج العامل المهمل إلى ضمير هو خبر عن اسم، وكان ذلك الاسم مخالفاً في الإفراد والتّذكير للاسم المفسّر له أي: المتنازع فيه وجب إظهار الاسم، مثل: ((أظن وتظنّانني أخا الزيديْن أخويْن)). فالعامل الأوْل ((أظنّ)) ينصب مفعولين وهما: (الزَّيْدَيْن و((أخويْن)) والعامل الثّاني ((يظنّانني)). يطلب ((الزّيديْن)) فاعلًا له وبالتّالي يجب أن يكون مرفوعاً فاتّصل هذا العامل بضمير المثنىّ وهو ((الألف)) واحتاج إلى مفعولين الأوّل منهما هو ((الياء)) والثَّاني هو الاسم ((أخا)). وأظهر هذا المعمول لأنه مخالف في الإفراد والتّذكير للاسم المفسّر له، أي المتنازَع فيه، والاسم الظّاهر لا يحتاج إلى ما يفسِّره. وإعراب هذا المثل يكون على الوجه التّالي: ((أظن)): فعل مضارع مرفوع للتجرّد. وفاعله ضمير مستتر فيه وجوباً تقديره: ((أنا)) ((الزّيدين)) مفعول به أوّل لفعل ((أظنّ)). ((أخوين)): مفعول به ثانٍ منصوب بالياء لأنه مثنىّ. (يظنانني)): فعل مضارع مرفوع بثبوت النّون لأنّه من الأفعال الخمسة و((الألف)) ضمير متّصل مبنيّ على السّكون في محل رفع فاعل. ((والنّون)) الثّانية للوقاية. و((الياء)) في محل نصب مفعول به أوّل. ((أخا)»: مفعول به ثانٍ . النِّنْبيه لغة: مصدر نَّه على الشيء أو إلى الأمر: أوقفه علیه وأعلمه به. اصطلاحاً: من معاني الحروف: (ألا)) كقوله تعالى: ﴿أَلا إِنّ أولياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهم ولا هم يحزنون﴾(١) و((أما)»، كقول الشاعر: أما والذي أبكى وأضْحَكَ والذي أماتَ وأحيا والذي أمرهُ الأمْرُ و «ها)) كقوله تعالى: ﴿يا أيُّها الذين آمنوا اتقوا اللَّهِ﴾(٢) ((أيُّ)): منادى مبنيّ على الضَّمَ و «الهاء)» للتنبيه. والحرف ((يا))، كقوله تعالى: ﴿يا ليت قومي يعلمون بما غفر لي ربي﴾(٣) ((يا)): حرف تنبيه واعتبر بعضهم الحرف ((وَيْ) من حروف التّنبيه كقوله تعالى: ﴿وَيُكَأَنَّهُ لا يُفْلِحُ الكافرون﴾(٤) ويعتبر آخرون أنَّ حروف النّداء: «الهمزة))، ((يا))، ((آ»، ((أي))، ((أيا))، ((هي))، و ((وا)) تفيد التّنبيه والنداء معاً. (١) من الآية ٦٢ من سورة يونس. (٢) من الآية ١٨ من سورة الحشر. (٣) من الآية ٢٧ من سورة يس. (٤) من الآية ٨٢ من سورة القصص. ٣٧٥ التّندیم لغة: مصدر ندَّمه على ما فعل: جعله يندم واصطلاحاً: هو التّنديم أو التّوبيخ والتأسيف على ما فات. وحروف التّنديم إذا دخلت على الماضي تكون للتّنديم، وإذا دخلت على المضارع تكون للتَّحضيض. وهذه الحروف هي : ١ - ((هلّاً))، مثل: ((هلّ زيداً كافأتَه)). ((هلَ)) أداة تنبيه ((زيداً)) مفعول به لفعل محذوف تقديره: كافأت. ((كافأته)) فعل ماضٍ مبنىّ على السّكون لاتصاله بالتاء. و((التاء)»: ضمير متصل مبنيّ على الفتح في محل رفع فاعل. و«الهاء»: ضمير متصل مبنيّ على الضّمّ في محل نصب مفعول به. والجملة الفعليّة لا محل لها من الإعراب لأنّها مفسِّرة. ٢ - (لوما)) مثل: ((لوما تستغفرون الله)). ٣ - ((لولا))، مثل: لولا الإصاخَةُ للوْشاةِ لكانَ لي مِنْ بَعدِ سُخْطِكَ في الرِّضاءِ رجاءُ ٤ - ((ألا))، كقوله تعالى: ﴿ألا تحبّون أن يغفر اللهُ لكم﴾(١). ٥ - ألّ، مثل: ((ألّ تقاتلون السُّفهاء)). التّنزيه هو تنزيه الله تعالى عن المثل والشوائب في التّنبيه وعن المادّة، وهو من معاني ((حاشا)) التي هي حرف استثناء وحرف جرّ شبيه بالزّائد، مثل: ((نجح الطلاب حاشا زيد)). وتكون فعل استثناء للتنزيه وما بعده ينصب على أنه مفعول به، مثل: ((نجح الطلاب حاشا زيداً)). ((حاشا)) فعل ماضٍ (١) من الآية ٢٢ من سورة النّور. مبنيّ على الفتحة المقدَّرة على الألف للتعذُّر والفاعل ضمير مستتر فيه وجوباً على خلاف الأصل تقديره: هو. ((زيداً)): مفعول به لفعل ((حاشا) منصوب بالفتحة. وتكون فعلاً متعدّياً، مثل: ((قابلتُ الطلاب وحاشيتُ سميراً) وتكون اسماً للتنزيه فتكون مفعولاً مطلقاً كقول الشاعر: حاشا لدرّة أنْ تُبْنَى الخيامُ لها وأن تروح عليها الإبلُ والشّاءُ ((حاشا)»: مفعول مطلق لفعل محذوف. ويجوز أن تحذف ألفها فتقول: ((حاش لله)) وإذا سبقتها ((ما) المصدريّة وجب اعتبارها فعل ماضٍ وما بعدها منصوب على المفعوليّة. التَّظير لغة: مصدر نظّر الشيء بالشيء: جعله نظيراً. أي شبيهاً. واصطلاحاً: حمل النَّظير على النّظير. وذلك يكون بمنع تقديم خبر ((ليس)) عليها حملاً على ((عسى)) التي لا يجوز تقديم خبرها عليها وذلك لأن الفعلیْن ((عسی)) و ((ليس» جامديْن فيستويان في هذه العلَّة فوجب تسويتهما في عدم التّقدیم. التّنفیس لغة: مصدر نفّس فلاناً: أمهله. أو أزال غمَّه وکربَه. اصطلاحاً: حرف التّنفيس هو ((السّين)) الذي يصير المضارع الذي دخل عليه دالاً على الاستقبال بعد أن كان يدلّ على الحاضر والمستقبل، كقوله تعالى: ﴿سَيَعْلَمُ الكُفَّارُ لمنْ عُقْبَى الدَّارِ﴾(١) ومثلها (سوف)) ويجعلها بعضهم (١) من الآية ٤٢ من سورة الرَّعد. ٣٧٦ للتسويف وذلك لأنّها تكون أكثر تراخیاً في الزُّمن. التنکیر لغة: مصدر نكّر الشّيءَ: غيّره إلى مجهول. ونكّر الاسم: جعله نكرة. اصطلاحاً: تحويل المعرفة إلى نكرة، مثل: ((القلم)) و((قلم)). وفي الاصطلاح أيضاً: التنوين. تَثْمِي وَسَائِلُهُ اصطلاحاً: سألتمونيها. التنوین ١ - تعريفه: التّنوين هو إلحاق آخر الاسم بنون ساكنة زائدة لفظاً، لا خطّاً ولا وقفاً. ٢ - انواعه: التنوين نوعان: أصيل وغير أصیل. فالتّوين غير الأصيل هو ما كان مما لا يدخل في علامة الأسماء ویکون: ١ - إمّا تنويناً للضّرورة الشعريّة: كقول الشاعر: يحسبه الجاهِلُ ما لم يَعْلَمَا شيْخاً على كُرْسيُه مُعَمِّما وقد وردت فيه كلمة ((يَعْلَمَا)) بقلب نون التّوكيد (ألفاً) عند الوقف، لأن آخر البيت بالألف. ثم إن هذا الفعل المضارع المنفي بـ ((لم)) دخلت عليه نون التّوكيد، وهذا قليل إنّما هو من الضّرورة الشعرية. وكقول الشاعر: سلامُ الله يا مطرٌ عليها وليس عليك يا مطرُ السلام وكقول الشاعر: فإنْ يكُنِ النِّكاحُ أُحَلَّ شيءٍ فإنَّ نكاحَها مَطَرٍ حرامٌ حيث نوَّن الشاعر كلمة ((مطرٌ) في البيت الأوّل للضرورة وكذلك كلمة ((مطرٍ)) في البيت الثّاني نُوِّنت للضّرورة الشّعريّة. ٢ - أو تنويناً للترنّم أو تنوين التّرنيم وهو غير مختص بالأسماء، بل يدخل على الاسم وعلى الفعل وعلى الحرف، ويدخل على الاسم المتمكِّن وغير المتمكِّن، والمقرون بـ ((ألْ)) وغير المقرون بها. وتنوین التّرنم هو ضرب من ضروب إنشاد القوافي. مثل : أَقِلِّي اللَّوْمَ عَاذِلَ والعِتابَنْ وقولي: إن أصبت لقد أصابَنْ فقد وردت كلمة ((العِتابَنْ)) مقرونة ((بألْ)) ويتنوين التّرنّم، وهو هنا اتصل بالاسم ووردت أيضاً كلمة ((أصابَنْ) حيث لحق تنوين التّرنم آخر الفعل ((أصابَ)). وكقول الشاعر: وقدْ كنتُ من سلمى سنينَ ثمانياً على صيرٍ أَمْرٍ ما يُمِرُّ وما يخْلُنْ حيث وردت كلمة ((يحْلُن)) متّصلة بتنوين التّرنم، وكان الأصل أن يلحق المضارع ((يحلن)) بحرف المدّ فيقول: ((يحلو)) إلا أنه أبدل حرف المدّ بالتنوين، وكقول الشاعر: وإِيَّاكَ والميْتَاتِ لا تَقْرَبَنَّها ولا تعبُدِ الشيطانِ واللَّهِ فاعبُدا حيث وردت كلمة ((فاعبدا)) والأصل: (فاعبُدَن)) أي: أن فعل الأمر متصل بنون التوكيد الخفيفة، وقد أبدلت هذه النون ((ألفاً)) ليقف عليها. وكقول الشاعر: وصلّ على حين العشيات والضحى ولا تحمد المُثْرين واللَّهَ فاحمدا أي: ((فاحمدَنْ)) حيث أبدل النون ألفاً عند ٣٧٧ 1 الوقف. وكقول الشاعر: فأَلْفَيْتُهُ غَيْرَ مُسْتَعْتِبٍ ولا ذاكرِ اللَّهَ إلّ قَليلا حيث حذف التّنوين من ((ذاکرٍ)» لالتقاء ساکنْن ونصب (اللَّهَ)) بذاكر. وكقول الشاعر: تُذهلُ الشَّيْخَ عن بنيه وتُبدي عن خدامِ العقيلةُ العذراءُ والأصل عن ((خدامٍ)) أو عن ((خدامها)). والتّنوين الأصيل أربعة أنواع ولكل منها أحكام مختلفة في دخولها على الاسم وهي : أولاً: تنوين الأمكنيّة وللأسماء في قبول دخوله عليها أحكام تختلف حسب كل اسم، ولكل اسم منها حالات خاصة منها : أ - بعض الأسماء تتغير علامة آخره باختلاف موقعه في الجملة ويدخله التّوين، فيسمّى : ((المُعْرِب المنْصرف))، مثل: ((هذه شجرةٌ)»، ((رأيتُ شجرةً))، و((تسلَّقتُ على شجرةٍ)). ب - بعض الأسماء تتغير علامة آخره باختلاف موقعه في الجملة ولا يدخله التّنوين فيسمّى : ((المعرب غير المنصرف))، مثل: ((جاء أحمدُ))، (رأيتُ أحمدَ))، و((سلمتُ على أحمدَ)). ج - بعض الأسماء لا تتغير علامة آخره باختلاف موقعه في الجملة ويدخله التّنوين أحياناً، فيسمّى: ((الاسم المبني))، مثل: (جاء نَفْطَوَيْهِ))، و((رأيت عَمْرَوَيْهِ))، و((قرأتُ كتابَ سيبويْهِ)). كلّ هذه الأسماء بقيت على صورة واحدة ولم تتغير علامة الحرف الأخير ولم تنوَّن، فهي أسماء معيَّنة معهودة بين المتكلّم والسّامع، أمّا إذا دخلها التنوين فتقول: ((جاء نَفْطُوَبه))، ((رأيت عمروَبْها))، ((قرأت كتاب سيبويهٍ)) المشاركين له في الاسم، فكأنَّ المتحدِّث يتكلّم عن شخص غير معيَّن، أي: عن أيِّ رجل مسمّى بهذا الاسم، فيصر بذلك الاسم ((نكرة)» بعد أن کان معرفة قبل دخول التّنوین علیه. ومثل: صَهْ، غَاقٍ. فتقول: ((صف عن هذا الحديث)) أو (صو)) أي: عن أي حدیث. د - بعض الأسماء لا تتغير علامة آخره حسب موقعه في الجملة ولا يدخله التّنوين مثل: (هؤلاءِ، وحيث، وكم)) فتقول: رأيتُ هؤلاءٍ التلاميذَ، نظرتُ إلى هؤلاء التلاميذِ، أقبل هؤلاءٍ التلاميذُ. فتنوين الأمكنّة هو الذي يلحق الأسماء المعربة المنصرفة أي التّابعة للقسم الأول المشار إليه ليدلّ على خفَّتها. إذ يعتبر النحّاة أن الفعل ثقيل على اللّسان ولا يوجد معنى إلاّ مع الفعل وقد يحتاج إلى مفعول به، فلا يوجد منفرداً، ولا يدلّ بنفسه على معنى وإنّما يدل على معنى في كلام مركّب، أمّا الاسم فإنه قد ينفرد ولا يراد منه إلا مجرَّد الدّلالة على شيء. فالمفرد أخف من المركّب في النطق والاستعمال؛ وهذا يعني أنّ الاسم يشغل مواضع أكثر ممّا يشغل الفعل، وبسبب الخفّة وكثرة الاستعمال يدخل التّنوين على الاسم فيكون هو علامة الخفّة في حين أن الفعل لا يدخله التّنوين بسبب ثقله. هذا ما يقوله النحّاة في سبب دخول التنوين على الأسماء دون الأفعال، لكنّ الحقيقة غير ذلك إذ أن قسماً من الأسماء لا يدخلها التّنوين ومردّ ذلك كله إلى أن العرب الفصحاء نطقت بهذا منوَّناً وبذاك غير منوّن. مثل: ((هذا دفترٌ))، ((اشتريتُ دفتراً))، و «کتبت علی دفترٍ)). وهذا التّنوين يسمى أيضاً تنوين الصرف. المراد من هذه الأسماء شخصاً لا يتميّز من غيره | والصرف في الاصطلاح هو التغيير الذي يطرأ ٣٧٨ على الكلمة لغرض معنوي أو لفظي. لكن المقصود به هنا ليس هذا المعنى الاصطلاحي، لأن الكلمات الممنوعة من الصّرف قد يلحقها هذا النّوع من التغيير إنّما يقصد به إما التّصويت، أو اللين الخالص، أو الانصراف عن شيء إلى آخر. فعلى المعنى الأول يعود سبب تسمية الاسم الممنوع من الصرف لأنّه محروم من التّنوين الذي هو تصويت في آخر الاسم المنصرف. وعلى المعنى الثّاني يعود السبب إلى أن الاسم غير المنصرف لم يخلص من مشابهة الحرف والفعل، وعلى المعنى الثّالث يعود السبب إلى أنّ الاسم المنصرف منصرف عن طريق الحرف والفعل إلى الطّريق الاسميّة الخالصة. فالحروف كلّها مبنيّة، أي لا تتغير حركة آخرها باختلاف العوامل وكذلك الأفعال، إلا الفعل المضارع غير المتصل بأحدى نوني التّوكيد: الخفيفة والثقيلة، وغير المتصل بنون الإناث. أما الأسماء فقد سبقت الإشارة إلى أنواعها من حيث التّغير وعدمه وقبول التّنوين وعدم قبوله. أمّا الأسم المعرب فهو إمّا أن يكون متمكّناً، أمكنُ وأقوى درجة في الاسميّة أو متمكّناً غير أمكن وهو الذي يلحقه الإعراب دون تزين الأمكنّة، وفي ذلك يقول النحّاة إن الأصل في الحروف أن تكون مبنيّة وغير منوّنة وأن الأفعال كلها لا تنّوَّن، وأكثرها مبنيّ، وأن الأصل في الأسماء أن تكون معربة ومنوَّنة، وكلّما ابتعد الاسم عن مشابهة الحرف والفعل في البناء وعدم التّنوين، كان أكثر أصالة في الاسمية وأشد تمكّناً. لذلك سمّوا الاسم المعرب الذي يلحقه التّنوين: متمكّناً أمكن وأقوى درجة في الاسميّة من غيره، والاسم الذي لا يلحقه التّنوين هو معرب متمكن غير أمكن. لهذا يسمّى الاسم الذي يلحقه تنوين الأمكنية أو الصّرف، أي هو الذي يلحق آخر الأسماء المعربة المنصرفة ليدلّ على خفتها، وعلى أنها أمكن وأقوى في الاسميّة من غيرها. ثانياً: تنوين التنكير. هو الذي يلحق غالباً بعض الكلمات المبنيّة فیجعلها نکرة ویکون حذفه دليلاً على أنها معرفة. مثل: ((شاهدتُ نفطويهِ ونفطويهاً آخر)) فكلمة ((نفطويه)) كلمة مبنيّة على الكسر في محلّ نصب مفعول به، وعدم دخول التّنوين عليها يدلّ على أن هذا الاسم هو الشّخص المعيّن المعهود بين المتكلّم والسّامع، وكلمة ((نفطويها) فإنها تدلّ على واحد لا يتميز من غيره من المشاركين له في الاسم، فتحوّل بذلك من شخص معيّن معرفة إلى اسم نكرة غير معيَّن ومثل ذلك أيضاً كلمة ((صه)) اسم فعل بمعنى اسكت. فإذا نُوَّنت بلفظ ((صَهٍ)) صار معناها طلب السكوت عن الكلام مطلقاً، أما ((صَوْ)) فتعني السكوت عن كلام معين. ومثلها: ((إِيهِ)) أي : امضٍ في حديثٍ معيَّن وبالتّنوين ((إيهٍ)) أي امضِ في الحديث أي حديث. وكذلك كلمة ((غاقٍ)) اسم صوت للغراب فبغير تنوين يراد منه الصِّياح صياحاً معيَّناً خاصّاً فيه تنغيم، أو حزن، أو فزع، أو إطالة، وبالتّنوين فمعناه مجرد الصِّياح المطلق . ثالثاً: تنوين العِوض. وهو الذي يأتي عوضاً من حرف محذوف، أو من كلمة محذوفة، أو من جملة محذوفة. فممّا یکون عوضاً عن حرف معيّن محذوف فلا يأتي إلا في حالتين فقط: الجرّ والرفع، ويبقى هذا الحرف في حالة النّصب. وتظهر عليه الفتحة من غير تنوين ؛ من ذلك حذف الباء من كلمة ((قاضي)) فى المثل: ((جاء قاضٍ)) المتمكّن الأمكن في الكلام، الاسم المعرب ! وفي المثل: ((مررت بقاضٍ)». فالتنوين «مر عوض ٣٧٩ عن ((الياء)) المحذوفة وتقول في الإعراب ((قاضٍ)) الأولى: فاعل مرفوع بالضّمة المقدَّرة على الياء المحذوفة، و((قاضٍ )) الثانية: اسم مجرور بفتحة نيابة عن الكسرة المقدَّرة على الياء المحذوفة. والتنوين في كلا الحالتين عوضاً عن الياء المحذوفة. ومن حذف الكلمة ما يأتي بعد كلمة ((كل))، إذ يحذف المضاف إليه بعدها ویعوَّض منه بالتّنوین ومثل ذلك ما يأتي بعد كلمة ((بعض)»، فتقول: ((قسمت الجوائز على الفائزين فأعطيت كلّ منهم ما يستحقه)). ومثل: ((أقرأ الصحف اليوميّة غير بعضٍ منها)). ومن حذف الجملة ما يأتي بعد كلمة «إذْ)) المسبوقة بكلمة ((يوم))، أو ((ساعة))، أو ((حين)) فتقول: ((زرتكَ وكنتَ حينئذٍ في رحلة خارج البلد)). أي: وكنت حين إذ زرتك. فجملة ((زرتك)) بعد ((إذْ)) مباشرة محذوفة وعوض منها بالتنوين في كلمة ((إِذْ))، ولما كانت ((إذْ)) مبنية على السّكون تحرّكت بالسّكون لأن أول التّنوين ساكن أيضاً. ولنتمكن من النطق فصارت ((إذٍ)) وأضيفت إليها (حين)) فصارت ((حينئذٍ))، وكقوله تعالى: ﴿إِذا زُلْزِلَت الأرضُ زِلْزَالَهَا وأخرجَتِ الأَرْضُ أَنْقَالَهَا وقالَ الإِنْسَانُ مَالَهَا يومئذٍ تُحَدِّثُ أخبارها﴾(١). وهذا التنوين يدخل على الأسماء المتمكّنة وغير المتمكّنة أي: على الأسماء المعربة والمبنيّة، ولا يدلّ بنفسه على إعراب أو على بناء إنّما يقتصر أثره على التعويض. رابعاً: التنوين الأصيل الرّابع هو تنوين المقابلة الذي يلحق آخر الاسم الذي جمع جمعاً مؤنثاً سالماً ليكون في مقابلة النّون في جمع المذكّر السّالم فتقول: ((معلمٌ قادمٌ)» و «معلمون قادمون) ((معلمةٌ قادمةٌ)) و((معلمات قادماتٌ)) فالمذكر المفرد (١) من الآيات ١ و٢ و٣ و٤ من سورة الزلزلة. (معلمٌ)) منوّن وأبدل التّنوين في جمع المذكّر السّالم (نونًا) فتقول (معلمون)). وفي ((معلمات)) جمع المؤنث السّالم لم تظهر هذه النّون إنّما زيد عليها التَّنوين ليكون مقابلاً للنون في جمع المذكّر السّالم. تحويل التّتوين: التنوين في الأصل ساكن. فإذا جاء بعده حرف ساكن، تحرّك التنوين بالكسر أو بالضّمّ منعاً من التقاء ساكنين، مثل: ((وقف معلمٌ استمع إلى شرحه))، فتقول: وقف معلمُنِ اسْتَمعْ إلى شرحه، فيتحرّك التّنوين بالكسر، لأن التّخلص من التقاء ساكنين يحصل في الأصل في تحريك السّاكن بالكسر؛ وقد يحرِّك التَّوين السّاكن بالضّم، وذلك يكون في الأغلب إذا وُجد بعد السّاكن الذي يلي التّنوين حرف مضموم، مثل: (أقبلَ معلمُ اخْرُج إلى لقائه)) فتقول: ((أقبل معلمنُ اخْرُجْ إلى لقائه)). فتحرك التّنوين بالضم لثقل الانتقال من الكسر إلى الضم في النطق، ((فالخاء)) السّاكنة بعد التنوين تلاها حرف مضموم وهو ((الرّاء)» لذلك من الأحسن تحريك التّنوين بالضّم لسهولته في النطق ومثل: ((هذه صحيفةٌ اكْتُبْ فیها)، فتقول: ((هذه صحیفتنُ اکتب فيها)) ومن العرب الفحصاء من يحذف التنوين إذا جاء بعده ساکن، مثل: (جاء معلم استمع إلى شرحه)) فتقول: (جاء معلمُ اسْتَمِعْ إلى شرحه)) مع العلم أن الكلمة التي حذف منها التّنوين بقيت على صرفها أي: غير ممنوعة من الصرف. مواضع حذف التنوين: من التنوين ما يجوز حذفه کما سبقت الإشارة، لكن قد تأتي مواضع يجب فيها حذف التّوين وهي كثيرة أهمها: ١ - بسبب الإضافة، مثل: ((هذا زيدٌ وجاء رجلٌ)) بالتنوين وعند الإضافة تقول: ((جاء رجلُ الفضلِ)) ٣٨٠