النص المفهرس
صفحات 261-280
والأولى﴾ (١) وكقوله تعالى: ﴿إِنَّ لديْنا أنْكالاً، أنّا أنزلنا﴾(١). ((أن)) وما بعدها في تأويل مصدر وجحيماً﴾(٢) وكقول الشاعر: فلا تَلمني فيها فإنَّ بحبُّها أخاك مصابُ القلبِ جَمَّ بلابِلُه وفيه وردت شبه الجملة («بحبّها)) خبراً لـ ((إِنْ)) متقدّماً على الاسم، وكقول الشاعر: إِنَّ من الحلمِ ذُلاَّ أنتَ عارفُهُ والحِلْمُ عن قُدْرةٍ فَضْلٌ من الكَرَم حيث تقدّم الخبر شبه الجملة ((من الحلم) على اسم ((إنّ)). ويجب أيضاً أن يتقدّم الخبر شبه الجملة على الاسم، إذا اشتمل على ضمير يعود على الخبر، مثل: ((إنَّ في الجامعة مديرَها)). ((مديرها)) اسم إِنَّ)) متأخر عن الخبر لأنه يتضمن ضميراً يعود على الخبر. ومثل: ((إن أمامَ البيتِ حارسَهُ)). وقد يحذف خبر ((إنّ)) إذا سدّت مسدّه إمّا ((واو)) المعيّة، مثل: ((إنّك وصدقاً) أي: إنك مع الصِّدق، أو مع صدق، أو يسدّ مسدّه المصدر المكرَّر، مثل: (إن الطلاب صفّاً صفّاً))، أو الحال، كقول الشاعر: إن اختيارَك ما تبغيه ذائقةٍ بالله مستظهراً بالحزم والجدّ حيث أتى الحال ((ذا ثقةٍ)) ساداً مسد الخبر وكذلك الحال ((مستظهراً)): حال ثانية. فتح همزة إنّ: يجب فتح ((إنَّ) في موضع واحد، هو أن يصحّ أن تسبك مع ما بعدها بمصدر يكون جزءاً من جملة مفتقرة: ١ - إلى فاعل، كقوله تعالى: ﴿أُوَ لَمْ يَكْفِهِمْ (١) من الآيتين ١٢ و ١٣ من سورة الليل. (٢) من الآية ١٢ من سورة المزٌمِّل. مرفوع فاعل ((يكفهم)) والتَّقدير: أوَ لم يكفهم نزولُ. وكقول الشاعر: لقد زادني حبّأ لنفسي أنّني بغيضٌ إلى كلِّ امرئٍ غيرِ طائِلِ حيث وردت ((أنّ) وما بعدها في تأويل مصدر مرفوع فاعل ((زادني)). وقد يكون الفعل مقدَّراً، مثل: ((اصغِ ما أنَّ المحاضر یتكلُّم) حيث وردت الجملة المكوّنة من ((أَنَّ) ومعموليْها في تأويل مصدر مرفوع فاعل لفعل مقدَّر. والتَّقدير: ما ثبتَ أن ... ومثل: ((لو أن الاستاذَ حاضرٌ لدخلنا إلى القاعة واستمعنا إليه)) أي لو ثبت أن ... ٢ - إلى نائب فاعل، كقوله تعالى: ﴿قُلْ أوحيَ إلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الجِنِّ﴾(٢) وفيها (أنَّ)) ومعموليها في تأويل مصدر يقع نائب فاعل للفعل المجهول ((أوحي)). ٣ - إلى مبتدأ، كقوله تعالى: ﴿ومِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرِى الأَرْضَ خَاشِعَةً﴾(٣) وفيها (أنّ)) ومعموليْها في تأويل مصدر مرفوع يقع مبتدأ خبره شبه الجملة، (من آياته) وكقوله تعالى: ﴿فَلَوْلَاَ لَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمسَبِّحِین) حيث أتت ((كان) واسمها وخبرها في محل رفع خبر ((أن)). والجملة المؤلَّفة من ((أنّ)) ومعموليْها في تأويل مصدر مرفوع يقع مبتدأ بعد (لولا)) والتقدير: لولا تسبيحُهُ. والخبر محذوف وجوباً. ٤ - إلى خبر لمبتدأ، مثل: ((المعروفُ أنك صائم)). ((أنّ)) ومعموليْها في تأويل مصدر مرفوع خبر للمبتدأ ((المعروف)). والتّقدير: المعروف صيامك. (١) من الآية ٥ من سورة العنكبوت. (٢) من الآية ١ من سورة الجن. (٣) من الآية ٣٩ من سورة فُصّلت. ٢٦١ ٥ - إلى خبر لـ ((كان))، مثل: ((كان المعروف تعالى: ﴿أذكُرُوا نعمتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عليكم وأَنّي فضّلْتُكُم﴾(١) . أنَّك صائم)). ((أنك صائم)) مؤوَّل بمصدر يقع خبراً لـ ((كان)). ويشترط في خبر المبتدأ، أو خبر ((كان)) أن يكون خبراً لمبتدأ هو اسم معنى، وغير قول، ومحتاجاً للخبر المؤوّل. ٦ - إلى مفعول لأجله، مثل: ((كلَّمتكَ أني أحبّك)) والتَّقدير: لأني أحبُّك. ٧ - إلى مفعول معه، مثل: ((سرَّني قدوم المحاضر وأنَّه يحدِّثنا)) والتقدير: سرَّني قدومه ومحادثته أو مع محادثته. ((أنّ)) ومعموليْها: مفعول معه . ٨ - إلى مستثنى، مثل: ((تسرُّني طباعُك إلّ أنك لا ترضى بالقليل)». ٩ - إلى مضاف إليه إذا كان المضاف مما يختصّ بإضافته إلى الجمل، مثل: ((تسرُّنِي طباعُك غير أنك تُخلفُ الوعدَ)) حيث وردت ((أنّ)) مع معموليْها في محل جرّ بالإضافة. والمضاف هو ((غير)) التي لا تضاف إلّ إلى جملة في الأغلب وكقوله تعالى: ﴿إِنّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تنطقون﴾(١) حيث وردت ((أنّ)) وما بعدها في محل جرّ بالإضافة والمضاف هو كلمة ((مثل)) التي تضاف إلى الجمل في الأغلب. ١٠ - إلى مجرور بحرف جر، كقوله تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الحقُّ﴾(٢) حيث وردت الجملة الإسميّة ((هو الحق)) في محل رفع خبر ((أن)). و((أنَّ) مع معموليْها في محل جر بحرف الجرّ ((الباء)). ١١ - إلى اسم معطوف على ما سبق، كقوله (١) من الآية ٢٣ من سورة الذَّاريات. (٢) من الآية ٦٢ من سورة الحج. ١٢ - إلى بدل من شيء سبق، كقوله تعالى: ﴿وإذْ يعدُكم الله إحدى الطائفتين أنّها لكم﴾(٢) وفيها ((أنّ)) وما بعدها في تأويل مصدر هو بدل من «إحدی)). ١٣ - إلى مفعول به، في قول غير محكيّ، كقوله تعالى: ﴿وَلا تَخَافُونَ أَنْكُمْ أَشْرَكْتُمْ﴾(٣) وقد يسدّ المصدر المؤوّل من ((أنَّ) ومعموليْها مسدًّ المفعوليْن إذا لم يتوفّر في الجملة سواه، مثل: ((ظننتُ أننا سنزور القمر))، ((أنَّ)) وما بعدها في تأويل مصدر سدّ مسدّ مفعوليْ ((ظنَّ)). ويجب فتح همزة («إنّ)) في أساليب وردت عن العرب منها: ((أحقّاً أن جيرتنَا استقلّوا))، أي: أفي حقِّ أنَّ ... ، فالمصدر المنسبك من ((أنَّ) وما بعدها في تأويل مصدر هو مبتدأ مؤخّر خبره شبه الجملة ((في الحقّ)) والتقدير: استقلال ... وكقول الشاعر: أفي الحقِّ أني مُغْرمٌ بكِ هائمٌ وأنّكِ لاَ خلُّ هواكٍ ولا خَمْرُ وأحياناً يستعملون هذا الأسلوب بلفظٍ آخر وهو: ((أمَا أنَّ جیرتنا استقلوا))؛ ولكن إذا كانت ((أما)) حرف استفتاح فيجب كسر همزة ((إنّ)). و((أما)» هنا مركبة من كلمتيْن: همزة الاستفهام، و ((ما)) ظرف بمعنى ((شيء)) أو ((حق)) مبنيّ على السّكون في محلّ نصب ومعناها: أحقاً. وهو متعلّق بخبر مقدّم، والمصدر المؤوَّل من ((أنَّ)) ومعموليْها هو مبتدأ مؤخّر. (١) من الآية ٤٧ من سورة البقرة. (٢) من الآية ٧ من سورة الأنفال. (٣) من الآية ٨١ من سورة الأنعام. ٢٦٢ كسر همزة إنّ: ويجب كسر همزة ((إنّ)) حین لا يصح أن تسبك مع معمولیها بمصدر، وذلك: ١ - إذا وقعت في ابتداء الكلام، كقوله تعالى: ﴿إِنّا أنزلناه في ليلة القدر﴾(١). ومثل : إِنَّ إِنَّ الكريمَ يحلُمُ ما لمْ يَرَيَنْ مَنْ أجارَه قد ضيما ٢ - وتكسر همزة ((إنّ)) ولو كان عملها باطلاً أي: ولو اتصلت بها (ما)) الكافَّة، مثل: وإنّما يُرضي المنيبُ ربِّه ما دام معنياً بذكر قلبه حيث وردت ((إنّما)) كافة ومكفوفة، وبطل عمل ((إنّ)) فكسرت همزتها، وكذلك تكسر إذا وقعت في كلام مستأنف، كقول الشّاعر: يخفي صنائعه واللَّهُ يُظهرها إِنَّ الجميلَ إذا أخفْيَتَهُ ظهرا حيث وردت ((إنَّ)) في صدر جملة استئنافيّة مكسورة الهمزة. ٣ - وتكسر همزة ((إِنَّ)) إذا وقعت بعد حرف من حروف الاستفتاح التي تدل على بدء الكلام، وعرض جملة جديدة مهمّة ومؤكدة عند المتكلّم، مثل: ((ألا إنّ المعروفَ واجبٌ))، ومثل: ((أما إنّ إنكار الأخوّة جريمة)) وكقول الشاعر: وإنّي شقيٍّ باللِّئام، ولا ترى شقيّاً بهم إلّ كريمَ الشمائِلِ وكقوله تعالى: ﴿أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهم﴾(٢). (١) من الآية ١ من سورة القدر. (٢) من الآية ٦٢ من سورة يونس. ٤ - إذا وقعت في أوَّل جملة الصِّلة، كقوله تعالى: ﴿وَآتَيْنَهُ مِنَ الْكُنُوزِ ما إنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بالعُصْبَةِ﴾(١)، حيث وردت ((إنْ)) مكسورة الهمزة لأنها وقعت في صدر صلة الموصول. أما إذا سبقها شيء من جملة الصِّلة فتُفتح مثل: ((جاء الذي عندي أنّهُ كريم))، حيث فتحت همزة ((أنّ) لأنها لم تقع في صدر صلة الموصول، إذْ وقعت بعدِ الظُّف عندي. ومثل: لا أكرمُ الرجل ما أنّه كذاب)) أي: ما ثبت أنه ... ٥ - إذا وقعت في صدر جملة الصّفة التي يكون موصوفها اسم ذات، مثل: ((جاء رجل إنه غنيّ))؛ ((رجل)): اسم ذات وكسرت بعدهُ همزة ((إن)»، وهي مع معموليها في محل رفع صفة لـ ((رجل))، ومثل: ((مررت برجلٍ إنه فقير)) حيث كسرت همزة ((إنّ)) لأنها وقعت في صدر جملة الصِّفة. ٦ - إذا وقعت في صدر الجملة الحالية، مثل: ((جاء الرجل إنه غنيٌّ)، ((الرجل)) اسم معرفة كسرت بعده همزة ((إن)»، فهي ومعمولاها في تأويل مصدر يقع حالاً، وكقوله تعالى: ﴿كما أُخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنَ بَيْتِكَ بالحقِّ وإِنَّ فَرِيقاً من المؤمنين الكارهون﴾(١) حيث کسرت همزة ((إنَّ)) لوقوعها في صدر الجملة الحالية، وبعد ((واو)) الحال. ٧ - إذا وقعت في صدر الجملة الواقعة جواباً للقسم، سواء أكانت جملة القسم اسميّة، مثل: ((لَعَمْرُك إن العدَلَ مطلوب)) فجملة القسم اسميّة تقديرها: لعمرُك قسمي. وكسرت همزة ((إنّ)) لأنها وقعت في صدر جواب القسم، أو كانت جملة القسم فعليّة، مثل: ((أحلفُ بالله إن القَوْلَ (١) من الآية ٥ من سورة الأنفال. ٢٦٣ صادق)) فجملة القسم ((أحلف بالله)) فعليّة، أو كانت فعليّة فعلها مقدَّر، مثل: ((واللَّهِ إنّي مجتهدٌ)) فالجملة القسميّة فعلها مقدَّر. والتقدير: أحلف بالله ... وكقوله تعالى: ﴿حم والكتاب المبين إِنّا أنزلناه﴾(١)، وفيها القسم مقدّر دلّت عليه ((واو) القسم وكقول الشاعر: فواللَّهِ إِنّي ذلك المخلص الذي عزيزٌ على الأيام أن يتغيّرا حيث وردت جملة القسم ((فوالله)) فعلها مقدّر، وتقديره: أحلف بالله . ٨ - إذا وقعت في صدر جملة محكيّة بالقول. أما إذا كانت غير محكيّة بالقول أي: معمولة لغيره، لا تُكسر، مثل: ((أيُّها الطَالبُ، أخصُّكَ القول أنكَّ ناجح))، أي: لأنك ناجح. والمحكيُّ بالقول لا يكون إلا جملة، اسميّة، مثل: ((الزَّهُرُ يانع)) أو فعلية، مثل: ((جادَ الله))، وذلك بشرط ألا يكون القول المحكيّ بمعنى الظّنّ، لأنه إذا كان بمعنى الظّنّ لا تكسر، مثل: ((أتقول أن الطقس يثلج؟) أي: أتظنُّ، وكقوله تعالى: ﴿قال إنّي عبدُ اللَّه﴾(٢). ومثل قول الرَّسول ﴾: ((إن الدّينَ يُسْرٌ)) وكقول الشاعر: تعبِّرُنا أنّا قليلٌ عديدُنا فقلت لها: إِنَّ الكِرامَ قليلُ فقد وردت ((إنّ)) مكسورة همزتها لأنها وقعت في صدر جملة محكيّة بالقول. ٩ - إذا وقعت بعد فعل من أفعال القلوب عُلِّق عن العمل بسبب وجود ((لام)) الابتداء في خبرها، كقوله تعالى: ﴿وَاللَّه يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَالله يَشْهَدُ (١) من الآيات ١ - ٣ من سورة الدخان. (٢) من الآية ٣٠ من سورة مريم. إن المنافقينَ لكاذبون﴾(١)، حيث ورد الفعل ((علم)) من أفعال القلوب وقد عُلّق عن العمل بسبب دخول لام الابتداء على خبر (إنّ)). فإن لم تقع ((اللام)) في خبرها فيجوز فتح الهمزة أو كسرها، مثل: ((علمت إَن عاقبة الظلم وخيمةً»، حيث يجوز في همزة ((إن)) الفتح والكسر، لأنها وقعت بعد فعل ((علمت)) ولم تدخل ((اللّم)) على خبرها. ١٠ - إذا وقعت «اللام» في خبرها بدون وجود فعل معلَّق قبلها، مثل: ((إنّ ربك لرحيم)). ١١ - إذا وقعت خبراً لمبتدأ هو اسم ذات، مثل: ((الصّادقُ إنه محترم)) كسرت همزة (إن)) لأنها مع معموليها خبراً لاسم ذات: ((الصادقُ)): مبتدأ مرفوع وهو اسم ذات. وقد يدخل على هذا المبتدأ أحد النَّواسخ، كقوله تعالى: ﴿إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئين والنصارى والمجوس والذين أشركوا إن اللَّه يفصل بیْنَهم﴾(٢). ١٢ - إذا وقعت بعد ((كلّا)) الاستفتاحيّة، كقوله تعالى: ﴿كلّ إن الإنسان ليطغى﴾(٣). ١٣ - إذا وقعت بعد ((حتى)) الابتدائية، مثل: ((الصحراء غنيّةٌ حتى إنها لتجودُ بالمعادن)). ١٤ - إذا كانت تابعة لشيء مما سبق، مثل: ((قل: إن الله ربي وإن محمداً رسول الله)). جواز فتح همزة إنّ وكسرها: يجوز فتح همزة ((إنّ)) وكسرها في مواضع عدّة، أشهرها: ١ - إذا وقعت بعد ((فاء)) الجزاء، كقوله تعالى: (١) من الآية ١ من سورة المنافقين. (٢) من الآية ١٧ من سورة الحج. (٣) من الآية ٦ من سورة العلق. ٢٦٤ ﴿مَنْ عَمِلَ مِنَكُمْ سوءاً بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تابَ من بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فإِنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾(١). فالكسر على تقدير: فهو غفورٌ رحيم، والفتح على تقدير: الحاصل بسبب التَّوبة هو الغفران والرّحمة، وكقوله تعالى: ﴿وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ فَيَتُوُسٌ﴾(٢). أي: فإنه يئوسُ، أو فهو يئوسٌ. حيث قُدِّرت (إنّ)) بعد فاء الجزاء مكسورة الهمزة (فإنه)) أو مفتوحة. ٢ - إذا وقعت بعد ((إذا)) الفجائيّة، مثل: ((نمتُ فإذا أَنّ الحلم مزعجٌ)) وقعت (إنّ)) بعد (إذا)) الفجائية فيجوز فتح الهمزة أو كسرها. وكقول الشاعر: وكنتُ أُرَى زيداً كما قيل سيِّداً إذا إنّه عبدُ القفا واللَّهازم حيث وقعت ((إن)) بعد ((إذا)) الفجائيّة فالكسر على معنى فإذا هو عبدُ القفا والفتح على تقديره فإذا العبوديّةُ، أي: حاصلةً. ((عبدُ)): خبر (إن))، ويجوز اعتبار إذا الفجائيَّة ظرف زمان، أو ظرف مكان، متعلّق بخبر مقدَّم، والمصدر المؤوِّل من أن ومعموليها مبتدأ مؤخّر ففي مكان الحلم أو زمانه، أو في وقت العبوديّة أو زمانها. ٣ - إذا وقعت في صدر جملة واقعة في جواب القسم، وليس خبر (إن)) مقروناً بـ ((اللام)) بشرط أن تكون جملة القسم اسميّة، مثل: («لعمرُكَ إن الظُّلمَ عاقبتُهُ وخيمةُ)) أو فعليّة، مثل: أقسم بالله إِنَّ الظُّلمَ حرامٌ، وكقول الشاعر: أو تخلفي بربِّكِ العَلِيِّ إنّي أبو ذيّالكِ الصَّبيِّ حيث وردت جملة القسم فعليّة ((أو تحلفي بربك)) فيجوز فتح همزة ((إن)) وكسرها. ٤ - إذا وقعت بعد فعل من أفعال القلوب ولیس خبرها مقروناً بـ((اللام)، مثل، علمتُ أَن الصبر من علامات الإيمان))، ((أنّ) وما بعدها في تأويل مصدر سدَّ مسدّ مفعوليْ ((علمتُ)) فجاز فتح همزة ((إِنَّ)) وكسرها. ٥ - إذا وقعت بعد مبتدأ هو قول، أو في معناه، وخبرها قول، والقائل واحد مثل: ((قولي: إني مقرِّ لك بالفضل)) ((قولي)): مبتدأ مرفوع بالضّمة المقدّرة على ما قبل ياء المتكلم. و((الياء)) في محل جرّ بالإضافة. والجملة المؤلفة من ((إن)) مع معموليْها هي خبر المبتدأ لذلك جاز كسر همزة ((إن)) وفتحها (أنّ)). ومثل: ((كلامي: إني معترف بصنيعك)) حيث وردت جملة الخبر بعدما هو بمعنى القول وهو ((كلامي)). وإذا لم يكن المبتدأ قولاً، أو ما في معناه وجب الفتح، مثل: ((اعتقادي أن القناعة كنزٌ لا يفنى)). ((اعتقادي)): مبتدأ ليس بمعنى القول. والخبر الجملة المؤلفة من ((أنَّ)) وما بعدها. ٦ - إذا وقعت بعد (حتى)) الجارّة والعاطفة، مثل: ((عرفتُ طباعَكَ حتی إنّك محترمٌ))، (حتى))، بمعنى ((إلى)) حرف جرّ وعطف في آنٍ معاً. فجاز فتح همزة ((أن)) وكسرها ((إن)) أما إذا كانت ((حتى)) ابتدائيّة فتكسر همزة ((إنَّ)) بعدها، مثل: ((مرضَ زیدٌ حتی إنهم لا يرجونهُ». ٧ - إذا وقعت في موضع التعليل، كقوله تعالى: ﴿إِنَّا كُنّا من قبلُ ندعوه أَّه هو البَرُّ الرَّحيم﴾(١)، أي: لأنه هوِ البُرُّ الرَّحيم. وكقوله تعالى: ﴿صَلِّ عليهم إَنَّ صلاتَكَ سَكَنْ (١) من الآية ٥٤ من سورة الأنعام. (٢) من الآية ٤٩ من سورة فُصِّلت. (١) من الآية ٢٨ من سورة الطّور. ٢٦٥ لهم﴾(١)، أي: لأن صلاتَك ... ومثل: ((لَبَيْك إن الحمدَ والنُّعمة لك)»، أي: لأن الحمدَ والنّعمةَ لك. ٨ - إذا وقعت بعد ((لا جَرَم))، كقوله تعالى: ﴿لَا جَرَمَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ﴾(٢)، وفيها يقال في ((جَرَمَ)) أنّها فعلٌ ماضٍ والمصدر المؤوّل من ((أنّ) وما بعدها فاعله، والتقدير: وجب أن الله يعلم. وربّما تكون ((لا جَرَمَ)) بمنزلة ((لا رجل)) ومعناها: (لا بُدَّ)) وبعدها تقدَّر ((مِنْ))، والتّقدير: لا بُدَّ من أن ... ، والكسر على معنى اليمين، والتَّقدير: لا جَرَمَ لآتِنَّكَ. ٩ - إذا وقعت بعد ((أي)) المفسّرة، مثل: ((سرَّني اختراعُك: أي: إنك تخترع ما ينفع النَّاس)). فالكسر باعتبار ((إنّ)) في صدر الجملة التَّفسيريّة التي لا محل لها من الإعراب، والفتح باعتبار المصدر المؤوّل بدلاً من المصدر ((اختراعك)). ١٠ - إذا وقعت بعد ((حيثُ)) الظّرفيَّة، مثل: ((اسكنْ حيث أَنَّ الأمن مستتبُّ)) فالفتح على اعتبار ((حيثُ)) داخلة على المفرد المضاف إليه والتقدير: حيث استتباب الأمن. والكسر باعتبار الجملة مضاف إليه، والتّقدير: حيث الأمنُ مستتبُّ ... ١١ - إذا وقعت ((أنّ)) مع معموليها معطوفة على مفرد لا يفسد المعنى بالعطف عليه مثل: ((سرني اختراعُكَ وأَنك فاضلٌ)). فالمصدر المؤوّل من ((أن)) ومعموليْها معطوف على المصدر اختراعُكَ. والتَّقدير: سرَّني اختراعُكَ وفضلُكَ، فيستقيم المعنى. وأمّا القول: ((لي كتاب وإنّ أخي ناجح)) (١) من الآية ١٠٣ من سورة التّوبة. (٢) من الآية ٢٣ من سورة النُّحل. فلا تفتح فيه همزة ((إنّ)) لأن المصدر المؤوّل يكون معطوفاً على كلمة ((كتاب)) فيكون التقدير: لي كتاب ونجاح أخي. فهذا فاسد في المعنى. ١٢ - إذا وقعت بعد ((أما)) المخفَّفة، مثل: أما إنّك فاضل، وتكسر إذا كانت ((أما)) الاستفتاحيّة، وتفتح إذا كانت ((أما) بمعنى: أحقّاً، مثل: ((أما أن جيرتنا استقلّوا))، والتقدير: أحقاً استقلالُ جيرتنا، أي: رحيلهم. وأن وما بعدها في تأويل مصدر مرفوع بالابتداء، والظّرف حقاً متعلق بخبر مقدم . دخول لام الابتداء على ((إنَّ) المكسورة: لام الابتداء هي التي يؤتى بها لتوكيد مضمون الجملة المثبتة، فلا تدخل على حرف نفي، ولا على فعل النَّفي، بل تدخل على الاسم المفيد للنّفي، مثل: ((إن الكذبَ لغيرُ مأمون النتائج)). وهذه اللّم تسمىّ أيضاً ((المزحلقة)) وذلك لأنّ مكانها الأصليّ هو الصَّدارة في الجملة الاسميّة، فلما دخل ناسخ مثل ((إنّ)) وله حقّ الصّدارة أيضاً، وله عمله في المبتدأ والخبر، زحلقتِ ((اللَّمُ)) من مكانها إلى الخبر، وتكون هذه (اللَّمُ) مبنيّة دائماً على الفتح، ولا محلّ لها من الإعراب ولا عمل لها فيما بعدها؛ أمّا إذا دخلت ((لام الابتداء)» على المضارع فإنها تخلص زمنه للحال، مثل: إِنَّ العلمَ لينير الأمَّة)) أي: إنه الآن ينير الأمة. فالمضارع يفيد الزمن الحاضر بدخول لام الابتداء عليه. إلا إذا وُجدت قرينة تدلّ على الاستقبال كقوله تعالى: ﴿وإن ربَّك ليحَكُمُ بِينَهم يوم القيامة﴾(١) ففى كلمة ((القيامة)) قرينة تدل على الاستقبال، فدخول ((اللّم)) على المضارع لا يدلّ (١) من الآية ١٢٤ من سورة النحل. ٢٦٦ على الحاضر، بل يدلّ على المستقبل، لأن يوم | فلام الابتداء لا تدخل على المضارع في حالة القيامة لم يأتِ بعد. شروط دخول لام الابتداء على خبرها: تدخل ((اللام)) على خبر (إن)) المكسورة دون أخواتها، مثل: ((إن الصيفَ لفصلُ الرَّاحةِ)) وكقول الشاعر: إِنّا على البعاد والتَّفرُّق لَنَلْتَقي بالفكرِ إن لم نَلْتَقِ حيث دخلت ((لام الابتداء)) على خبر ((إنّ) المكسورة همزتها، وهو فعل مضارع. ويشترط في الخبر، بعد ((إنّ)) المكسورة همزتها، الذي تدخله لام الابتداء شروط : ١ - أن يكون متأخراً عن اسمها، مثل: ((إن الشتاءَ لفصلُ الرَّاحِةِ)) ولا يجوز القول: ((إنَّ لفصل الرّاحة الشتاء». ٢ - أن يكون مثبتاً فلا يجوز دخولها على الخبر المنفي، كقوله تعالى: ﴿إِنَّ ربِي لسميعُ الدُّعاء﴾(١). ٣ - ألّ يكون الخبر جملة فعليّة، فعلها ماضٍ متصرِّف غير مقرون بـ ((قَدْ))، فلا يجوز القول: ((إن السَّيَّارة لمشتْ)) ولكن يجوز دخولها على الجملة التي فعلها ماضٍ جامد بشرط ألّ يكون هذا الماضي الجامد الفعل النَّاقص ((ليْس)) لأنه بمعنى النَّفي مثل: ((إنّ الطائرة لنعم الاختراع)) دخلت ((اللّم)) على الفعل الجامد ((نِعْم)) ومثل: ((إن السرعة لبئست نتيجتُها))، أو على الجملة التي فعلها ماضٍ مقرون بـ ((قد))، مثل: ((إنَّ الأمانةً لقد رفعت من مكانةٍ صاحبها)). أما إذا كان الخبر جملة فعليّة فعلها مضارع مثبت فيجوز دخول لام الابتداء عليه سواءٌ أكان متصرفاً أم غير متصرف، (١) من الآية ٣٩ من سورة إبراهيم. واحدة فقط هي عندما يكون مقروناً بالسّين أو بسوف، فلا تقول: ((إن الطّائرة لستمشِي ولا لسوف تمشي)) بل تقول كقوله تعالى: ﴿وإنَّ ربَّك ليعلم﴾(١). وكقول الرسول وَل: ((إنَّ العُجْبَ ليأكل الحسناتِ كما تأكلُ النيران الحطب)»، وكقول الشاعر: إن الكريمَ ليُخفي عنك عُسْرَتَه حتى تراهُ غنيّاً وهو مجهودُ وكذلك تدخل لام الابتداء على خبر ((إنَّ)) المكسورة إذا كان جملة اسمية، أو شبه جملة، مثل: ((إنَّ المؤمن لفي مكانةٍ عالية)) دخلت ((اللّم)) على خبر ((إنّ)) شبه الجملة ((لفي مكانةٍ عالية))، ومثل: ((إن العلمَ لنتائجه عميمة)) دخلت ((اللام)) على الخبر المؤلف من الجملة الاسميّة ((نتائجه عمیمة)) . ٤ - ألّ يكون الخبر جملة فعليّة شرطيّة، لأن لام الابتداء لا تدخل على أسلوب الشَّرط، وألّ يكون الخبر منفيّاً لذلك لا تدخل على قوله تعالى: ﴿إن الله لا يظلمُ الناسَ شيئاً﴾(٢) وأما قول الشاعر: وأعلمُ أن تسْليماً وتركاً لَلاَمُتّشابهان ولا سواء حيث دخلت ((اللام)) على ((لامتشابهان)) وهذا شاذّ. ٥ - وتدخل لام الابتداء على ضمير الفصل، مثل قوله تعالى: ﴿إنّ هذا لهو القَصَصُ الحقُّ﴾(٣). حيث دخلت ((اللّم)) على ضمير (١) من الآية ٧٤ من سورة النمل. (٢) من الآية ٤٤ من سورة يونس. .(٣) من الآية ٦٢ من سورة آل عمران. ٢٦٧ الفصل. وإعرابه: ((هو)): ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ. ((القَصَصُ)): خبره. ((الحق)) نعت مرفوع. والجملة الاسمية خبر ((إنّ) وله وجه إعرابي آخر: ((هو) ضمير الفصل مبني على الفتح لا محل له من الإعراب ((القَصَصُ» خبر ((إنّ)) ففصل هذا الضمير بين اسم إنَّ وخبرها، كما فصل بين نعت الاسم والخبر، إذْ لولا وجود هذا الضمير لاعتقد السّامع أن كلمة ((القصص)) هي «بدل» أو عطف بیان، أو نعت، بعد ((هذا)). ٦ - تدخل ((اللّم)) على معمول خبر ((إنّ) بشرط أن يكون المعمول متقدِّماً على الخبر صالحاً لقبول ((اللّم)) أي: إذا كان جملة فعلية ماضويّة مقرونة بـ ((قدْ)) وفعلها ماضٍ غير متصرف. ومثل: إنّ المصائبَ لأبطالاً مظهرةً)) أي: إن المصائب لمظهرةُ أبطالاً)). دخلت ((اللّام)) على معمول الخبر المتقدّم ((أبطالاً)) الواقع مفعولاً به لاسم الفاعل («مظهرةً)). ولا يجوز دخولها على المعمول المتأخر، فلا يجوز القول: ((إنّ المصائب مظهرةً لأبطالً)). ٧ - لا تدخل ((اللّم)) على معمول الخبر إذا كان مشتملاً عليها، مثل: ((إنَّ الكريمَ ليرفضُ الذلَّ) فلا يجوز دخول ((اللّم)) على ((الذلّ)) لأن الخبر مقرون بها وهو جملة ((ليرفض الذلّ)) كذلك لا تدخل ((اللّم)) على معمول الخبر إذا كان غير صالح لقبولها، أي: إذا كان الخبر جملة فعلية فعلها ماضٍ متصرف غير مقرون بـ ((قدْ))، مثل: ((إنّ البطل جاهدٌ كفاحً)) فلا يصح القول: ((إنّ البطل لكفاحاً جاهدٌ)). ٨ - وتدخل ((اللّم)) على اسم ((إنّ) بشرط أن يتأخّر ويتقدَّم عليه الخبر شبه الجملة مثل: ((إِنَّ لنا لأملاً كبيراً في النجاح)) وكقول الشّاعر: إنّ من شيمتي لبَذْلُ بلادي دونَ عِرْضي فإن رضيتٍ فكوني وإذا دخلت على الاسم المتقدِّم لا تدخل على الخبر المتأخِّر، لأنها لا تدخل على المبتدأ وخبره معاً. وإذا لحقت الخبر بدون ((أنَّ)) كانت زائدة، كقول الشاعر: -أُمُّ الحُلَيْسِ لعجوزٌ شَهْرَبِهْ ترضى من اللّحْمِ بعظم الرَّقَبَهْ حكم الاسم المعطوف على اسم إنّ وأخواتها: تقسم الحروف المشبهة بالفعل من حيث المعطوف على اسمها إلى قسمين هما: الأول: هو الذي يضمّ الحروف: ((إنَّ))، و((أَنّ))، و((لكنّ)). فإن المعطوف على اسمها يجوز فيه الرّفع والنّصب، سواءٌ أكان المعطوف متقدماً على الخبر، كقوله تعالى: ﴿إن اللَّهَ وملائكته يصلّونَ على النّي﴾(١) وكقول الشاعر: إنَّ الربيعَ الجودَ والخريفا يدا أبي العبّاس والصّيُوفا فقد ورد الاسم ((الخريفا)) معطوفاً على اسم (إنّ)) ((الرَّبيعَ)) منصوباً مثله قبل مجيء الخبر ((يدا). وكذلك ورد الاسم ((والصيوفا)) معطوفاً على اسم ((إنّ) ومنصوب مثله بعد إتمام الخبر. ويجوز الرّفع والنّصب إذا كان متأخراً عن الخبر، كقوله تعالى: ﴿إن اللَّهَ بريء من المشركين ورسولُهُ﴾ (٢) حيث ورد الاسم المعطوف و ((رسولهُ)) منصوباً أو مرفوعاً بعد مجيء الخبر ((بريءٌ)). فالرّفع على أنه معطوف على اسم ((إنَّ» (١) من الآية ٥٦ من سورة الأحزاب. (٢) من الآية ٣ من سورة التوبة. ٢٦٨ باعتبار أصله، مبتدأ مرفوع، قبل دخول النّاسخ. أما النّصب فعلى اعتبار المعطوف على اسم ((إنّ) وحدها والتّقدير: إن الله ورسولَهُ بريئان من المشركين، وكقول الشاعر: فَمَنْ يَكُ لم يُنجبْ أبوه وأمُّه فإنَّ لنا الأمَّ النجيبةَ والأبُ حيث تقدّم الخبر شبه الجملة ((لنا)) على الاسم، والمعطوف على الاسم ((والأب)) أتى بعده فيجوز في المعطوف الرَّفع والنّصب. وكقول الشاعر: وما قصَّرتْ بي في التّسامي خؤولةٌ ولكنَّ عمّي الطِّبُ الأصل والخالُ حيث ورد الاسم المعطوف و((الخال)) على اسم ((إنّ)) بعد إتمام الخبر فيجوز فيه الرَّفع والنّصب. وكذلك في قوله تعالى: ﴿إن الذين آمنوا والذين هادوا والصّابئون﴾(١) حيث أتى الاسم ((والصّابئون)) المعطوف على اسم ((إن)) ((الذين)) مرفوعاً قبل إتمام الخبر، وكقول الشاعر: فَمَنْ يَكُ أمسى بالمدينةِ رحلُهُ فإنّي وقيّارٌ بها لغريبُ حيث أتى الاسم ((وقيّارٌ)) معطوفاً على اسم (إنّ)) مرفوعاً قبل استكمال الخبر ((لغريبُ)) وهو مرفوع على عتبار أنّه معطوف على محلّ اسم (إنّ)) الأصليّ ويفسِّر بعضهم هذا البيت على وجه إعرابيّ آخر، وهو اعتبار و «قيّارٌ)): مبتدأ خبره محذوف يدلّ عليه خبر ((إنَّ»، أو خبره هو المذكور (غريبُ)) وخبر ((إنّ)) محذوف، فيراعى في الكلام ما يناسبه. وفي هذا البيت يتعيَّن أن يكون الخبر (غريبُ)) هو خبر (إنّ)) لأنّه اقترن باللّام، وخبر (١) من الآية ٦٩ من سورة المائدة. المبتدأ محذوف. وكقول الشاعر: وإلّ فاعلموا أنّا وأنتم بغاةٌ ما بقينا في شقاقٍ حيث أتى الضَّمير المرفوع ((أنتم)) المعطوف على اسم ((إنّ)) قبل مجيء الخبر ((بغاةً)). وكقول الشاعر: خليليّ هلْ طبُّ؟ فإنّي وأنتما وإنْ لم تبوحا بالهوى دنِفانٍ حيث ورد الضَّمير ((أنتما)) معطوفاً على محلّ اسم ((إنّ)) وهو ((الياء)) قبل مجيء الخبر ((دنِفانٍ)». وبعضهم يقول: ((أنتما)) ضمير منفصل مبنيّ على السّكون في محل رفع مبتدأ خبره ((دنفان))، وخبر ((إنّ)) محذوف يدلّ عليه خبر المبتدأ. والتّقدير: أني دَنِفٌ وأنتما دِنِفان. وهذا هو الأصحّ لأنه لا يجوز أن يكون ((دنفان)) خبر ((إنَّ)) لأن الاسم في صيغة الإفراد. والثّاني: هو الذي يضمّ الحروف: ((كأنّ))، و((لَيْت))، و((لعلّ)). والمعطوف على اسم هذه الحروف لا يكون إلّ منصوباً سواءٌ أوقع بعد الاسم وقبل الخبر، مثل: ((لعلّ الصَبَرِ والسّلوانَ مفيدان)» (السلوان)) معطوف على اسم ((إنَّ) منصوب وأتى قبل الخبر. أو هو منصوب أيضاً بعد استكمال الخبر، مثل: ((لعلَّ الصَّبرَ مفيدٌ والسلوانَ)). ((السلوانَ)) معطوف على اسم ((إنّ) منصوب وقد أتى بعد الخبر («مفيد)). وأجاز بعضهم الرّفع والنَّصب، مثل: كأنّ الشَّمسَ نارٌ مضيئةً والقمرَ وكقول الشاعر: يا ليتني وأنتِ يا لميسُ في بلْدَةٍ ليسَ بها أنيسُ إِنَّ الجوابِيَّةُ اصطلاحاً: هي حرف جواب بمعنى: ((نعم)) ٢٦٩ كقول فضالة بن شريك لعبد الله بن الزّبير: ((لَعَنَ الله ناقةً حملتني إليك)) فأجابه عبد الله بن الزبير: ((إنّ وراكبها)). أيْ: نعم وراكبها. إِنَّ المؤكّدَةُ اصطلاحاً: إنَّ النّاسخة. إِنَّ النّاسِخَةُ اصطلاحاً: حرف مشبه بالفعل يفيد التأكيد والشّكّ ونفي الإنكار، كقوله تعالى: ﴿إِنّ الانسانَ لظلوم كفّار﴾(١). أنَّ المؤكّدَةُ اصطلاحاً: أنَّ النّاسخة. أنَّ المَصْدَرِيَّةُ اصطلاحاً: أنَّ الناسخة. أنَّ النَّاسِخَةُ اصطلاحاً: حرف مشبّه بالفعل، هو ((أنَّ) المفتوحة الهمزة وتفيد التأكيد ونفي الإنكار، كقوله تعالى: ﴿وَأُوحِيَ إلى نوحٍ أَنَّهُ لنْ يُؤْمِنَ من قومِكَ إلَّ مَنْ قَدْ آمَنْ﴾(٢) ((أنّ) حرف مشبه بالفعل مبنيّ على الفتح لا محلّ له من الإعراب يدخل على المبتدأ والخبر فينصب الأول اسماً له ويرفع الثاني خبراً له، و«الهاء»: ضمير متّصل مبنيّ على الضّمَ في محلّ نصب اسم ((أنّ)) وجملة، ((لن يؤمِن من قومك إلّ مَنْ)) في محل رفع خبر ((أنَّ)). و((أنّ)) ومعمولاها في تأويل مصدر مرفوع نائب فاعل ((أوحي)). وجملة ((قَدْ آمَن)) لا محل لها من الإعراب لأنها صلة الموصول وتسمّى أيضاً: أنَّ المؤكّدة، أنَّ المصدريّة. وتعتبر من الموصولات الحرفيّة. (١) من الآية ٣٤ من سورة إبراهيم. (٢) من الآية ٣٦ من سورة هود. أنا ضمير المتكلّم المفرد تقول: ((أنا أحبُّ الرّياضة)) أنا ضمير منفصل مبنيّ على السّكون في محل رفع مبتدأ والجملة الفعليّة ((أحب الرّياضة)) في محل رفع خبر المبتدأ. أُنْتَ هي وفروعها ضمائر للمخاطب مثل: أَنتَ، أنتم، أنتما. وللمخاطبة: أنتِ أنتما أنتنَّ. وهي تعرب حسب موقعها من الجملة. فتقول: ((أنت قادم)) فهي في محل رفع مبتدأ، وفي مثل: ((كنت أنت المعلمَ)) ((أنتَ)): هي توكيد للضّمير المتّصل ((التاء)) الواقع اسم ((كان)) ... أما إذا وقعت بين المبتدأ والخبر فتسمّى ضمائر الفصل أو العماد. واختلفوا في إعرابها فمنهم من يرى أنها لمجرَّد الفصل بين المبتدأ وخبره، أو ما هو أصله مبتدأ فلا محلّ لها من الإعراب، مثل: ((كنت أنت المعلم)) ((أنت)) ضمير منفصل لا محل له من الإعراب لأنه اعتبر للفصل، وكقوله تعالى: ﴿و کنت أنتَ الرقیبَ عليهم﴾(١)، على اعتبار ((أنت)) ضمير الفصل لا محل له من الإعراب. وهذا الضّمير يوافق ما قبله في الإفراد والتَّذكير والتأنيث والمثَنَّى والجمع مثل: ((كنتما أنتما المعلمَيْن)) و((كنتم أنتم المعلمين)) و((كنتِ أنتِ المعلمةَ))، ((ظننتكما أنتما الناجحتيْن)) و ((رأيْتُكُنَّ أنتُنَّ النَّاجحاتِ)). ورأى آخرون أنَّها ضمائر باقية على اسميَّتها فيكون إعرابها في: ((كنتِ أنتِ المعلمةَ)) ((أنتِ)) توكيد للضّمير المنفصل الواقع اسماً لـ((كان)) واختلف أيضاً في محلّها من الإعراب فمنهم من يقول: محلّها محلّ ما قبلها، وآخرون يقولون: محلّها محلّ ما بعدها. ففي مثل: ((كنتَ أنتَ المعلمَ)) (١) من الآية ١١٧ من سورة المائدة. ٢٧٠ تكون ((أنتَ)) في محل رفع تبعاً لما قبلها لأنها توكيد للتّاء المتّصلة. أو في محل نصب تبعاً لما بعدها («المعلمَ)) الواقع خبراً لـ ((كان)) منصوباً. ووقع الخلاف عينه في ضمائر الغائب والغائبة الواقعة فصلاً. ففي مثل: ((الله هو الحيُّ القُّوم)) تعرب كلمة ((اللَّهُ) مبتدأ مرفوعاً. ((هو)) ضمير الفصل لا محل له من الإعراب على رأي مبتدأ ثانٍ على رأي البعض، ((وهو)) في محل رفع البعض الآخر (الحيّ)) خبر المبتدأ على الرأي الأول وهي خبر للمبتدأ الثاني أي: ((هو)) على رأي من يقول إنها على محلّها من الإعراب وتكون الجملة الاسميّة المؤلفة من المبتدأ الثاني وخبره هي خبر للمبتدأ الأول ((اللَّهُ)). أنّى الاسْتِفْهاميَّةُ . اصطلاحاً: أنّى الاستفهاميّة، بمعنى ((من أيْن))، كقوله تعالى: ﴿يا مریَمُ أنّى لكِ هذا﴾(١)، والتّقدير: من أين لك هذا؟. وبمعنى ((كيف))، كقوله تعالى: ﴿فَأُتُوا حَرْئَكُمْ أَنّى شئتم وقدِّموا لأنْفُسِكُمْ﴾(٢) والتقدير: کیف شئتم، أو متی شئتم، أو حيث شئتم. فتكون ((أنّى)) الاستفهامية على معنى: ((من أين))، و((كيف))، و((متى))، و ((حیث)). أنّى الشّرطّةِ . اصطلاحاً: ((أنّى)) هي اسم شرط جازم فعليْن مبنيّ على السّكون في محل نصب على الظّرفيّة ومعناها ((أَيْن))، مثل: أنّى تجلسْ أجلسْ. انظر: الأدوات الجازمة فعلين في باب تصريف الأفعال. (١) من الآية ٣٧ من سورة آل عمران. (٢) من الآية ٢٢٣ من سورة البقرة. أنْبَأ هي من الأفعال التي تنصب ثلاثة مفاعيل مثل : (أنْبأني المعلمُ خبراً ساراً)، (الياء)) في ((أنبأنِي)) هو المفعول الأول ((خبراً): المفعول الثاني. ((سارا)): الثالث. انظر: المتعدّي إلى ثلاثة مفاعيل. الانتهاء لغة: مصدر انتهى الشيءُ: بلغ نهايته. اصطلاحاً: انتهاء الغاية. انتهاءُ الغَايَةِ . اصطلاحاً: من معاني حروف الجرّ التَّالية. ١ - ((اللّم)»: كقوله تعالى: ﴿كلّ يجري لأَجَلٍ مسعَى﴾(١). ٢ - ((حتى)»: كقوله تعالى: ﴿سلامٌ هي حتّى مطلعِ الفَجر﴾(٢). ٣ - ((إلى)): لانتهاء الغاية الزُّمانيّة كقوله تعالى: ﴿ثُمَّ اتموا الصِّيامَ إلى اللّيل﴾(٣) والمكانّة كقوله تعالى: ﴿سُبْحَانَ الذي أسرى بعبده ليلاً من المَسْجِدِ الحَرام إلى المَسْجِد الأقْصَى﴾ (٤). ٤ - ((في)): تفيد انتهاء الغاية الحقيقيّة كقوله تعالى: ﴿غُليتِ الرّومُ فِي أَدْنَى الأَرْضِ وهم من بَعْدِ غَلِهِمْ سَيَغْلبون في بضْع سنين﴾(٥) أو انتهاء الغاية المجازيّة، كقوله تعالى: ﴿لقد كان لكم في رسول الله أسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾(٦). (١) من الآية ٢ من سورة الرعد. (٢) من الآية ٥ من سورة القدر. (٣) من الآية ١٨٧ من سورة البقرة. (٤) من الآية ١ من سورة الإسراء. (٥) من الآيتين ١ و ٢ من سورة الروم. (٦) من الآية ٢١ من سورة الأحزاب. ٢٧١ انْجَدْتُهُ يَوْمَ صَالَ زُطّ. اصطلاحاً: جملة تجمع الحروف التي تصلح للإبدال الصرفي . الانجراف للانحراف حرفان فقط هما: اللّم والرّاء. والانحراف لغة: الميْل إلى حرف. وهو بلغة الاصطلاح ميل ((اللّام)) أو ((الرّاء)» عن مخرج نطقهما الأصليّ إلى مخرج نطق حرف آخر والميل عن صفتهما إلى صفة غيرهما. فاللّم حرف من الحروف الرَّخوة وهي ثلاثة عشرة حرفاً يجمعها قولك: (تَخَذّ ظَغَشْ زَحَف صَوْ ضَسْ)). وقد انحرف اللّسان باللّم مع الصّوت إلى الشدّة، فلم يعترضٍ في منعٍ خروج الصَّوت اعتراضِ الحروف الشَّديدة الثَّمانية يجمعها قولك: ((أَبَت جدُّك طق))، ولم يخرج معه الصّوت كلّه خروجه مع الحروف الرّخوةِ، فَسُمِّي منحرفاً لانحرافه عن حكم الحروف الشَّديدة وعن حكم الحروف الرُّخوة فهو بين الحکمیْن. وأمّا ((الرّاء)) ومخرجه قريب من مخرج ((النّون)» فقد انحرف من هذا المخرج إلى مخرج ((اللّام)) فسُمِّي منحرفاً، لأنه انحرف عن حكم الحروف الشَّديدة التي هو منها إلى حكم الحروف الرَّخوة التي هو بعيد عنها. أنْفَأَ هو فعل ماضٍ من أفعال الشّروع، ومن أخوات ((كاد)) ويعمل عمل ((كان)) فيدخل على المبتدأ والخبر، فيرفع الأول اسماً له، وينصب الثاني خبراً له. وخبره يجب أن يكون مضارعاً مجرّداً من (أن)) لأنه يدلّ على الحاضر و((أنْ)) تكون للاستقبال، مثل: ((أنشأ العصفور يبني عشّه)). ((العصفور)): اسم ((أنشأ)) مرفوع، وجملة ((يبني عشه)) في محل نصب خبر ((أنشأ)). أَنْصَتَ يَوْمِ زلّ طاهٍ جدٌّ. اصطلاحاً: جملة تجمع في نظر بعض العلماء الحروف التي تصلح للإبدال الصَّرْ فيّ. الانفتاح. لغة: مصدر انفتح. مصدر مطاوع من فتحت الباب فانفتح . اصطلاحاً: وبهذا التَّحويل يصير الفعل ((فتح)) المتعدّي لازماً، مثل: ((كسر الولد الزجاج)) انكسر الزجاج. واصطلاحاً أيضاً: الاستفتاح. الانقطاع. لغة: مصدر انقطع عن الكلام: توقّف مصدر مطاوع من قطعت الكلام فانقطع. واصطلاحاً: بهذا التّحويل يصير الفعل ((قطع)) المتعدّي لازماً. الإنكار. هو لغة: الجحود، أو التّغيير يقال: رجل نكر، وأمرأة نكِرٌ، وقوم مناكير، مثل: مستقبلاً صحفاً تدْمَى طوابعُها وفي الصَّحائِفِ حيَّاتٌ مناكير حيث وردت كلمة مناكير جمع ((نكر)). واصطلاحاً: الإنكار في الحروف هو الذي ينجم عن إنكار رأي من الآراء بزيادة الألف في أول الكلمة أو الهمزة فتقول في إنكار القول: ((وقف زيدٌ)): أزيْدُنيه. وبزيادة الواو أو الياء في آخر الكلمة، فتقول في إنكار القول: ((وقف زيدٌ)): ((أزيدوه)) أو ((أزيدُنيه)) راجع الإنكار في الهمزة، والألف، والواو، والياء. ٢٧٢ الإنكار الإيطاليّ. اصطلاحاً: الاستفهام الإنكاريّ. الإِنْكَارُ الَّوْبیخيُّ. اصطلاحاً: الاستفهام التَّوْبيخيّ . إنَّما هي لفظة مركّبّة من ((إنّ) الحرف المشبّه بالفعل و((ما)) الكافّة الزائدة. وتسمّى: كافّة ومكفوفة. وتسمّى ((ما) الكافّة لأنها تكف النَّاسخ عن العمل وتكفّ نفسها عن أن تكون موصولة، أو موصوفة، ويكفّها النَّاسخ عن أن تكون غير الزّائدة. انظر: حكم عمل إنَّ وأنَّ. واختلف معنى ((إنَّ) بدخول ((ما)) عليها، إذْ صار معنى (إنما)) تحقيق الشّيء على وجه ينافي غيره وهو ما يسمّى الحصر، ويأتي محصورها دائماً متأخراً فتقول: ((إنما النّاجح زيدٌ)) فكلمة ((زيد)) محصور بـ ((إنما)) وحصرت النّاجح به، وإذا قلت: ((إنما زيدٌ الناجح))، فالمحصور هو كلمة ((الناجح)) بعكس المحصور بـ ((إلّا)) فتقول: ((ما زيدٌ إلّ ناجح)) فكلمة ((ناجح)) هي المحصورة بـ ((إلا)). ووقعت مباشرة بعد ((إلّ)). وعرَّف ابن عطية ((إنّما)) بكونها للحصر بقوله: ((إنما)) لفظ لا تفارقه المبالغة والتّأكيد حيث وقع، ويصلح مع ذلك للحصر. فإذا دخل في قصَّة وساعد معناها على الانحصار، صحَّ ذلك وترتّب، كقوله تعالى: ﴿إِنما إِلَهُكُمْ إِلَهٌ واحدٌ﴾(١) وإذا كانت القصة لا تتأتّى للانحصار بقيت ((إنما)» للمبالغة فقط، كقول النبيّ (وَّة): ((إنَّما الرِّبا فِي النَّسيئة)) والنّسيئة معناه: البيع إلى أجل معلوم من غير تقاض، ولو کان بغیر زيادة . (١) من الآية ١٠٨ من سورة الأنبياء. إنْما كلمة مركبة من ((إنْ)) الشَّرطية و((ما)) الزّائدة غير الكافة. ارجع إلى ((إنْ)). أنّما كلمة مركّبة من ((أنّ) التي هي حرف مشبّه بالفعل وتفيد التَّوكيد، وبطل عملها لدخول ((ما)) الكافَّة الزّائدة عليها فكفَّتها عن العمل ورجعٍ ما بعدها مبتدأ وخبر على أصله، مثل: ((اعلم أنَّما العملُ مفيدٌ». إِنَّهْ هي كلمة مركّبة، وتركيبها يأخذ معنيين مختلفين : الأول: هي كلمة مركبة من ((إنّ) الحرف المشبّه بالفعل والذي يفيد التَّوكيد مع هاء السَّكت. انظر: ((إنَّ) في الأحرف المشبهة بالفعل إنَّ وأخواتها. وهاء السَّكت في موضعها. الثاني: هي كلمة مركبة من ((إنَّ) حرف الجواب بمعنى: نعم مع هاء السكت راجع: ((إنّ)). أُنْتُ اصطلاحاً: كلمة هي فعل مضارع، تجمع حروف المضارعة الأربعة وتجمع على مضارع آخر هو الفعل ((نأتي)). الإهمال لغة: مصدر أهمل: ترك عمداً. أغفل. واصطلاحاً: اللّفظ المهمل: غير العامل. والحرف المهمل: غير المنقوط. واصطلاحاً أيضاً: التجرّد. اسم فعل بمعنى أتوجَّع وهو للمضارع وفاعله ٢٧٣ ضمير مستتر فيه راجع: اسم الفعل. أمّا اسم صوت للضّحك، كقول الشاعر: أَهَا أَهَا عند زادِ القوْمِ ضحكتُهم وأنتم كُشُفّ عند الوغى خُورُ ارجع: إلى أسماء الأصوات. أهلًا وسَهْلًا كلمتان تستعملان للتَّرحيب على تقدير: ((قدمت أهلاً مثل أهلك ووطئت موطئاً سهلاً)). ((أهلًا)): مفعول به لفعل محذوف تقديره أصبت أو قدمت؛ ((سهلاً)» : مفعول به لفعل محذوف تقديره: حلَلْتَ. أو حرف عطف يعطف المفردات والجمل، مثل: (إذا قدم أبي وأخي من السَّفر فإنهما يضفيان على البيت نوراً وضَّاءً أو شمساً مشرقة أو قمراً منيراً)) فقد عطفت ((أو) اسماً هو ((شمس)) على اسم هو (نوراً)، وكقول الشاعر: أعوذ بالله من أمْرٍ يُزيِّنُ لي شَتْمَ العشيرةِ أَو يُذْني من العارِ فقد عطفت ((أو)) جملة ((يدني من العار)) على جملة ((يزين لي شتم العشيرة)). وله معانٍ تختلف باختلاف التّركيب أو الأمر أو الطّلب أو الخبر. ((أو)) الإباحية. ١ - اصطلاحاً: ترك المخاطب حراً في اختيار ما يريد، مثل: ((حادِثْ أربابَ العلم أو الفقهاء)». فالمخاطب حرّ في أن يحادث أرباب العلم وحدهم، أو الفقهاء وحدهم أو يحادث كليهما معاً. (أو) الإستثنائيّةُ اصطلاحاً: هي بمعنى: ((إلا)) الاستثنائية، والمضارع بعدها منصوب بها على رأي الکوفیین، وهو منصوب بـ ((أنْ)) المضمرة بعدها برأي البصريين مثل: ((لأعاقِنَّهُ أو يُطيعني)) أي: إلى أن يطيعني. وكقول الشاعر: وكنتُ إذا غَمَزْتُ قناةَ قَومٍ كسرتُ كعوبَها أو تستقيما والتقدير: إلّ أن تَسْتقيما. (أو) الاشتراكيةُ . اصطلاحاً: تفيد مطلق الجمع بين المتعاطفين فهي بمعنى: ((الواو))، ويصحّ أن تحلّ الواو محلّها، مثل: قومٌ إذا سَمِعوا الصَّريخَ رأيتهم ما بيْنَ مُلْجِمِ مُهْرِهِ أو سافِعِ ومثل : نالَ الخلافة أو كانتْ له قدراً كما أتى ربُّهُ موسى على قَدَر ((أو) الإضرابية. اصطلاحاً: تفيد الرّجوع عن قول سابق وإردافه بقول آخر هو المقصود وفي هذا المعنى يجب أن تُسبق ((أو)) بـ ((نفي)) أو بـ ((نهي)) ويجب تكرار العامل، مثل: ((اذهبْ وحدك أو اذهب مع أخيك))، والتقدير: بل اذهب. أو يتكرر العامل بما هو في معناه، مثل: بَدَتَ مثلَ قرنِ الشّمسِ فِي رَوْتَقِ الضّحا وصورتها أو أنتِ في العيْن أَمْلَحُ والتقدير: بل أنتِ أملح من قرن الشمس. ٢٧٤ ((أو) التَّخييرية. ٢ - التَّخيير أي: ترك المخاطب حراً في اختيار إمّا المعطوف أو المعطوف عليه دون الجمع بينهما، لوجود مانع عقليّ أو عُرْفيّ أو شرعيّ يمنع من ذلك. مثل: ((تزوّج فاطمة أو سميرة)). فالمخاطب حر فى أن يختار فاطمة أو أختها سميرة دون أن يجمع بينهما والمانع شرعيّ هنا وهو ((الجمع بين الأختين)). وقد تكون ((الواو)) بمعنى ((أو) في قصد التَّخبير، كقول الشاعر: وقالوا: نأتْ فاخْترْ لها الصَّبْرَ والبُكا فقلت: البُكا أشفى إذاً لغليلي وفيه ((الواو)) بمعنى: ((أو)) لأنه من المتعذّر الجمع بين الصبر والبكا. ومن الملاحظ أنَّ الإباحة والتَّخبير يأتيان بعد أسلوب الأمر الذي يبيح للمخاطب، في الإباحة، أن يختار أحد شيئين أو يجمع بينهما، ويحرِّم الجمع في التخيير. أو التّعْلِيلِيَّةُ اصطلاحاً: حرف نصب مثل: ((أهرب من الأسد أو أنْجو)) والتقدير: لأنجُوَ. أو التّقسيميّة اصطلاحاً: تفيد التّقسيم وبيان النّوع بعد الإجمال، ولا فرق في معناها هذا أن تكون مسبوقة بجملة طلبيّة أو خبريّة، مثل: ((زرت بلاداً زراعيّة أو صناعية أو تجاريّة أو سياحيّة)). (((أو)) العاطفة اصطلاحاً: حرف عطف ولا عمل له غير إفادة معنى العطف وتفيد : ١ - التَّخيير: إذا جاءت بعد الطّلب، مثل: ((ادرسْ في الجامعة أو زاوِلْ مهنةً تستفد منها)). ٢ - الإباحة بعد الطلب أيضاً، مثل: ((عاشر المجتهدين أو المثقّفين». ٣ - الإضراب وذلك إذا سبقت بجملة خبريّة، كقول الشاعر: كانوا ثمانين أو زادوا ثمانيةً لولا رجاؤك قد قتَّلتُ أولادي والتَّقدير: بل زادوا ثمانيةً. ٤ - الشّكّ بعد الجملة الخبرية أيضاً كقوله تعالى: ﴿كم لبثتم في الأرض عدد سنين قالوا لَبِثْنا يوماً أو بعضَ يوم﴾(١). ٥ - الشَّكّ والإبهام بهدف إخفاء المقصود، كقوله تعالى: ﴿وَإِنّا أو إِيَّكِم لَعَلَى هُدى أو في ضَلَالٍ مُبين﴾(٢). ٦ - التَّقسيم: مثل ((النتائج نوعان: رسوب أو فوز». ٧ - التّفصيل: مثل قوله تعالى: ﴿كذلك ما أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون﴾(٣). واصطلاحاً أيضاً: ((أو)) هي أحد حروف النّصب الفرعيّة، كقوله تعالى: ﴿وما كان لِبَشْر أن يُكلِّمَهُ اللَّهُ إلّ وحياً أو من وراء حجاب أو يُرسِل رسولاً﴾ (٤). أحكامها: من أحكام «أو» ومعانيها فوق ما سبق ما يأتي : ١ - إذا وقعت بعد النّفي أو النَّهي كانت للنفي (١) من الآيتين ١١٢ و١١٣ من سورة المؤمنين. (٢) من الآية ٢٤ من سورة سبأ. (٣) من الآية ٥٢ من سورة الذَّاريات. (٤) من الآية ٥١ من سورة الشورى. ٢٧٥ العام وللنّهي العام الذي ينصب على ما قبلها وما بعدها، مثل: ((لا آكل الموز أو العنب)» والتّقدير: لا آكل الموز ولا العنب. وكقوله تعالى: ﴿ولا تُطِعْ منهم آئِماً أو كفوراً﴾(١). وكقول الشاعر: لا تُظهِرَنَّ لعاذِلٍ أو عاذٍ حاليْك في السّرّاء والضّرّاء فَلِرَحْمَةِ المُتَوَجّعِينَ حزازَةٌ في القلبِ مثل شماتَةِ الأعداءِ ٢ - يصح حذف ((أو)) عند أمن اللّبس، مثل: تنزّهْ بالسيّارة، بالقطار، بالطّائرة، مشياً على الأقدام. والتقدير: بالسيارة، أو بالقطار أو بالطائرة أو مشياً على الأقدام . ٣ - تفيد الاستثناء، مثل: ((لألزمنّك أو تعطيني حقي)) والتَّقدير: إلا أن تعطيني حقي . ٤ - تكون بمعنى (إلى أَنْ)) فتنصب المضارع بعدها مثل: ((لَألزمنَّك أو تعطيني دراهمي)) ومثل: لأَسْتَسْهِلَنَّ الصَّعبَ أو أدركَ المنى فما انْقادَتِ الآمالُ إلّ لصابِرٍ ٥ - تكون بمعنى ((حتّى)) فتنصب المضارع بعدها، مثل: كلْ أو تصحَّ. ٦ - بمعنى ((إنْ)) الشرطية، لأخدمنَّك أحْبَيْتَني أو كرهتني والتّقدير: إن أحببتني وإن كرهتني. ٧ - تبيان النّوع مثل: ((ما درست إلا أدباً أو علوماً)) أي: من نوع العلوم. ٨ - تكون للعطف بعد الاستفهام بالهمزة أو بـ ((هل))، والعطف يكون بين شيئينٍ أو أكثر، مثل: ((أدرس سمير أو سعيد)) ومثل: ((أأتاك زيدٌ أو سعيدٌ أو سميرٌ))، ومثل: ((أأكلت زيتوناً أو برتقالاً أو رماناً أو عنباً». (١) من الآية ٢٤ من سورة الإنسان. ٩ - ينصب المضارع بعد ((أو)) بـ ((أنْ)) المضمرة في موضعین : الأول: أن تكون (أو)) حرف عطف صالح لوضع ((حتى)) مكانه سواءً أكانت ((حتى)) لانتهاء الغاية أي: بمعنى ((إلى)) وينقضي المعنى قبلها شيئاً فشيئاً أو دفعةً واحدةً ويتمّ انقضاؤه بمجرّد وقوع ما بعدها، وتحقّق معناه، فإذا وقع ما بعدها انقطع ما قبلها نهائياً، مثل قول الشاعر: بكى صاحبي لمّا رأى الدَّرْب دونه وأَيْقَنَ أنَّا لاحقان بقيْصَرَا فقلت له: لا تبكِ عينُكَ إنّما تحاولُ ملكاً أو تموتَ فِتُعْذَرا والتّقدير: تحاول ملكاً حتى تموتَ فَتُعْذَرا. أو تكون «حتی» بمعنى التّعلیل التي تفيد معنی ((کي)) التعليليّة أو لام التعليل، ويكون ما بعدها علّة لما قبلها، مثل: ((لأجتهدن أو أفوز)) والتقدير: حتى أفوز. الثاني: أن تكون ((أو) بمعنى ((إلّ)) الاستثنائيّة، مثل: ((يبذلُ الجنديُّ دمَهُ في ساحة الوغى أو ينتصرَ الوطنُ)). والتّقدير: إلا أن ينتصر الوطنُ وقد تصلح ((أو) أن يحل محلّها ((حتى) أو ((إلّ)) إذا لم توجد قرينة تبيّن المراد لكن المعنيين مختلفان. مثل: ((لأجتهدن أو أفوز)). وإذا لم تصلح ((أو)) أن يكون محلّها ((حتى)) أو (إلّا) كانت لمجرّد العطف ولا ينصب المضارع بعدها، إلا إذا اقتضى المعنی نصبه وعندئذٍ يجوز إظهار ((أنْ)) بعدها أو عدم ذكرها، مثل: ((لولا إتقانُك عملك أو أن تموتَ جوعاً لقطعت يدك)» ويجوز القول: أو تموتَ جوعاً ... ١٠ - وللمضارع بعد ((أ) أحكام المضارع ٢٧٦ المنصوب بعد أن المصدريّة. راجع: أن المصدرية ١١ - ((أو)) وما بعدها تؤوَّل بمصدر معطوف على شيء قبله مذكور كالمصدر الصّريح أو المصدر المؤوّل، أو الاسم الجامد، مثل: ((لولا إتقانُكَ عَمَلَكَ أو أن تموتَ جوعاً لقطعت يدك)). والتقدير: لولا اتقانُكَ عَمَلَكَ أو موتُك جوعاً .. وإن لم يوجد هذا المعطوف عليه فتّشنا عن مصدر أو غير مصدر يكون هو المعطوف عليه مثل: ((أدرس درسي أو أغْقُوَ) والتّقدير: سيكونُ مني درسٌ أو نعاسٌ فالمصدر في المثل الأول موجود هو (إتقانُكَ)) وفي المثل الثاني غير موجود إنّما بحثنا عن ما يناسب المعنى ... ١٢ - إذا وقعت ((أو)) بين معنيين متساويين في الشّكّ وجب رفع المضارع بعدها أما إذا كانا غير متساويين فيجب نصبه مثل: ((ألعبُ أو أنامُ)) فاللّعب متساوٍ مع النّوم فُرُفع المضارع، ومثل: ((أسافر أو أعملَ في بلدي)) فالتَّساوي غير حاصل لذلسك نصب المضارع بعد ((أو)) بـ ((أنْ)) المضمرة. ١٣ - يرى الكوفيّون أنّ ((أو)) تأتي بمعنى (الواو) مستشهدين بقوله تعالى: ﴿وَأرْسَلْنَهُ إلى مائة ألفٍ أو يزيدون﴾(١) والتّقدير: بل يزيدون. ويرى البصريّون أن ((أو)) في الآية الكريمة ليست بمعنى ((بل)) لأن ((أو)) تكون لأحد الشيئين و((بل)) تفيد الإضراب عن أحدهما أما ((أو يزيدون)) فمعناه التَّخبير في أن تقديرهم هو مئة ألف أو أكثر من ذلك، أو الشك في عددهم، والمقصود أنهم لكثرتهم لا يستطيع الرائي أن يتبيّن عددهم تماماً. (١) من الآية ١٤٧ من سورة الصّافّات. كما استشهد الكوفّون بكون ((أو)) بمعنى ((بل)) بقول الشاعر: بَدَتْ مثلَ قرنِ الشَّمس في رونق الضُّحى وصورتها أو أنت في العينِ أُمْلَحُ والتّقدير: بل أنتِ. ورفض البصريّون هذا المعنى إذ قدَّروا ((أو أنت في .. )) بـ ((أم أنتِ في ... )) وإن كانت ((أو أنتِ ... )) فهي للشكّ وليست بمعنى ((بل)) واسْتشهد الكوفيّون بقوله تعالى: ﴿ولا تُطعْ منهم آثماً أو كفوراً﴾(١) على تقدير ((أو) بمعنى ((بل)). فردّ البصريّون بأن ((أو) هنا تفيد الإباحة لا الإضراب واستدلّ الكوفيّون على رأيهم بقول الشاعر: قالت: ألا ليتما هذا الحمامُ لنا إلى حمامتنا أو نصفُه فَقَدٍ فردّ البصريّون بقولهم: ورد البيت بالقول: ((ونصفُه)) وإذا كان القول: أو نصفه فيكون التّقدير: أو هو ونصفه. وخلاصة قول البصريين أن ((أو)) لا تفيد ((بل)) مطلقاً لأن ((أو)) تفيد اقرار الشيء لأحد الأمريْن على الإبهام، بخلاف ((الواو) التي تفيد المساواة والجمع بين الأمريْن، بينما تفيد ((بل)) الإضراب عن أحد الشيئين وإقرار الأمر لواحد. ١٤ - يرفض بعض النحويّين ومنهم ابن هشام العطف بـ ((أو) بعد همزة التَّسوية فلا تقول: ((سواءٌ أدرست أو لم تدرسْ فإنك راسب)» بل القول ((سواءً أدرست أمْ لم تدرس فإنك ناجح)) على تقدير العطف بـ ((أم)) بعد التّسوية. وعارضه بعضهم ومنهم صاحب الصّحاح بقوله: تقول ((سواءً عليّ قمت أو قعدت)). بينما يرى غيره جواز (١) من الآية ٢٤ من سورة الإنسان. ٢٧٧ وقوع ((أو)) بعد التَّسوية فقرأ الآية الكريمة من قوله، أي: المنعُوت. المبدل منه. المعطوف عليه ... الأَوَاسِط تعالى: ﴿سواءٌ عليهم أأُنْذَرْتَهم أو لم تنذِرْهم لا يؤمنون﴾(١) على تقدير ((أو) بعد التَّسوية والأصل كما جاء في قوله تعالى: ﴿أم لم تنذِرْهم ... ﴾. أو الغائيَّةَ . اصطلاحاً: هي أحد حروف النصب الفرعيّة، مثل: أُصلّى الله أو يغفرَ لي، أي: حتى يغفر لي . أُوْشَكَ فعل ماض ناقص من أفعال المقاربة التي تدلّ على قرب وقوع الشيء تعمل عمل ((كان)) أي: تدخل على المبتدأ والخبر فترفع الأول اسماً لها وتنصب الثاني خبراً لها، مثل: ((أوشك الليلُ أن ينجليَ))؛ ((الليلُ)): اسم ((أوشك)) مرفوع وجملة ((أن ينجلي)) جملة فعليّة مضارعيّة مقرونة بـ((أنْ)) هي خبر ((أوشك)) وهي تعمل بشرط أن يكون خبرها مضارعاً، ويجوز أن يكون مقروناً بـ((أن))، أو غير مقرونٍ بها. فتقول: ((أوشك الليلُ ينجلي)). وقد تكون ((أوشك)» تامّة إذا تلاها مباشرة ((أن)) والفعل فتقول: ((أوشك أن ينجلي الصبح)) ولها عندئذٍ أحكام. انظر: أفعال المقاربة. وتأتي ((أوشك)) بلفظ الماضي كالمثل السّابق أو بلفظ المضارع كقول الشاعر: يوشك مَنْ فرَّ من منْيَّتِهِ في بعضِ غرَّاته يوافقُها أو بلفظ اسم الفاعل ((موشك» كقول الشاعر: وتعدو دون غاضرةً العوادي فإنك موشكٌ أن لا تراها الأوائل لغة: جمع أوّل. اصطلاحاً: المتبوعات. (١) من الآية ٦ من سورة البقرة. لغة: جمع أوسط. أي: الأوسط ما بين الطّرفيْن. اصطلاحاً: الحشو. أوْزَانُ التَّصْغِيرِ . اصطلاحاً: صيغ النَّصغير. أَوْزَانُ القِلَّةِ اصطلاحاً: صيغ جموع القلّة. أَوْزَانُ الكثْرةِ. اصطلاحاً: صيغ جموع الكثرة. أَوْ زَانُ المُبَالَغَةِ اصطلاحاً: أسماء المبالغة. الأوَّل لغة: هو الذي يأتي أوّلاً في التّرتيب. اصطلاحاً: المسند، أي: الفعل. الخبر ... أوَّل هي من أسماء الجهات، وقد تكون ظرفاً، أو غير ظرف فتكون اسماً بمعنى ابتداء الشّيء، مثل: (له أوَّلٌ وليس له نهاية)). انظر: أحكام ((أول)) في المفعول فيه مع أحكام قبل وبعد ... الأولی بمعنى ((الذين)) تكتب بالألف المقصورة ((الأولى)) أو بالألف الممدودة وهي اسم موصول لجمع المذكر السَّالم العاقل منه، كقول الشاعر: رأيتُ بني عمّي الأولى يخذلونني على حَدَثان الدَّهر إذْ يتقلَّبُ حيث أتت ((الأولى)) لجمع المذكر السّالم ٢٧٨ العاقل، ومن مجيئها لغير العاقل قول الشاعر: تُهَيِّجني للوصْل أيَّامُنا الأولى مَرَرْنَ عِلْيْنا والزَّمانُ وَرِيقُ حيث أتت (الأولى)) لجمع المذكر غير العاقل. أولات اسم يجمع بالألف والتَّاء ويعرب إعراب جمع المؤنث السَّالم فهو ملحق بهذا الجمع، و((أولات)) بمعنى صاحبات . انظر: الملحق بجمع المؤنث السّالم في باب جمع المؤنث السُّالم. أولو بمعنى ((ذوو)) أي: أصحاب وهو اسم لفظه لفظ الجمع ولا واحد له من لفظه، ومنهم من يعتبره اسم جمع وله مفرد من معناه لا من لفظه هو ((ذو)) وهو يعرب بالحروف إعراب الملحق بجمع المذكر السّالم. أولاء هو اسم إشارة يدل على جمع المذكّر العاقل وغير العاقل، وقد تلحقه ((هاء)) التّنبيه في أوّله فتقول: ((هؤلاء التلاميذ)) أو تلحقه الكاف في آخره فتقول: (انظر إلى أولئك التلاميذ)) راجع: اسم الإشارة. أوَليَّاء اسم إشارة هو تصغير ((أولاء)). انظر: شروط الاسم الذي يلحقه التّصغير في باب التَّصغير. أُوَلِيًّا تصغير ((أولى)). انظر شروط الاسم الذي يلحقه التَّصغير في باب التَّصغير. أوَّ: اصطلاحاً: اسم فعل مضارع بمعنى: أتوجّع وأشكو مبنيّ على السّكون. وفاعله ضمير مستتر فيه وجوباً تقديره: أنا، مثل: ((أوَّه من إزعاجك لوالدیك». إي بمعنى ((نعم)) هي حرف جواب لتصديق مُخْبر، مثل: ((أكل زيد))، فالإجابة: ((إي والله))، أو الإعلام السّائل، ((هل أكل زيد)). فالإجابة: ((إي والله)). أو لوعد الطالب، مثل: ((أطعمْ سميراً)، والإجابة: ((إي والله)). فكلمة ((إي)) التي تقع في الجواب ومعناه (نعم)) أو ((بلى)) لا تقع إلا قبل القسم المقرون بالواو مثل: «إي وربي))، أي وربّ الكعبة، «إي والله ... )) وقد تحذف ((واو)) القسم بعد ((إي) التي تخضع حينئذٍ لأمورٍ ثلاثة : ١ - تحذف ياؤها، فتقول: (( الله)) حيث" حذفت الياء من («إي)) وبقيت على حرف واحد هو الهمزة المكسورة (!)). ٢ - تبقى ياؤها مبنيّة على الفتح، مثل: ((إيَ اللَّهِ). ٣ - تبقى ياؤها مبنيّة على السّكون، فتقول: ((إي الله)) وفي هذا الموضع فقط يجوز الجمع بين ساکنین. أي النِّسیریّةُ اصطلاحاً: هي حرف تفسير، ويفيد في تفسير المفرد بالمفرد، مثل: ((اشتريت خاتماً عسجداً) أي: ذهباً، كما يفيد في تفسير الجمل كقول الشاعر: وتَرْمينني بالطَّرْفِ أي: أنتَ مذنبٌ وتقلينني لكنَّ إيّاكِ لا أقلي حيث وقعت ((أي)) بين جملتيْن الثّانية منهما ٢٧٩ تفسیر الأولى، ووردت كلمة («لكنَّ» أصلها («لكن أنا) حيث حذفت الهمزة من ((أنا)) وأدغم النّونان كما حذفت (الألف)) من آخر الضمير ((أنا)) كما في قوله تعالى: ﴿لكنّا هو الله ربِي﴾(١) وتعمل ((أيْ)) التفسيرية مثل ((أنْ)) لكنّها أعمّ من ((أن)) لأنها تفسرّ المفردات كما تفسِّر الجمل، ويقتصر التّفسير بـ ((أنْ) على الجمل فقط، أماً إذا وقعت ((أي)) بعد فعل مسند إلى ضمير فُيُحكى هذا الضّمير، مثل: تقول ((استكتبتُه الفرضَ)) أيْ: سألتُه كتابته، ببناء (التاء) على الضّمّ في الفعل ((سألتُه) أما لو استعملنا ((إذا)) بدلاً من ((أَيْ)) فيجب أن تفتح تاء ((سألته)) فتقول: ((إذا سألتَه كتابتَه)) لأن ((إذا)) ظرف عاملها ((تقول)) وقد نظم أحدهم هذا الاستعمال بقوله : إذا كنَيْتَ بـ((أيْ)) ((فعلاً)) تفسِّرُه فضُمَّ تاءك فيه ضمَّ مُعْتَرِفٍ وإن تكُن بـ((إذا)) ((يوماً) تفسِّره ففتحةُ التَّاءِ أمْرٌ غيرُ مُختلِفٍ وقد وردت ((أَيْ)) مخفّفة من ((أَيّ)) في قول الشاعر: تَنَظَّرْتُ نصْراً والسّماكيْنِ أَيْهُما عليَّ من الغيْثِ استهلَّتْ مواطرُه حيث وردت ((أيْهما)) مخففة من ((أيّهما)) يقصد هل أتاه الغيث من ((نصر)) الذي هو نصر بن سّار، أم من السَّماكْن وهما النجمان: الأعزل والرّامح . وقد وردت ((أي)) أيضاً حرف عطف حين تقع بين مشتركيْن في الإعراب، مثل: ((هذا خاتم لُجَيْنٌ أي: فضّة)) فتكون ((أي)) حرف عطف، ((فضة)) اسم معطوف على ((لجين)) مرفوع مثله. ويذهب (١) من الآية ٣٨ من سورة الكهف. جمهور النحاة أن «أي)) لا تقع حرف عطف بل حرف تفسير والاسم الواقع بعدها يُعربَ بدلاً أو عطف بيان، لا عطف نسق إذ لا يجوز في العربيّة عطف الشّيء على مرادفه، ولا عاطف يصلح للاستغناء عنه دائماً. أي النّدائيّة هي حرف نداء وتستعمل لنداء القريب والبعيد، وبعضهم يقول: إنها لنداء القريب فقط، وقد تستعمل لنداء المتوسّط، كقول الشاعر: ألمْ تسمعي أيْ عبدَ في رونَقِ الضُّحا بكاءَ حماماتٍ لهنَّ هديرُ حيث استعملت ((أيْ)) لنداء القريب وكلمة ((عبدَ)) منادى مرخّم والأصل: ((عبدة))، ويجوز أن تمدَّ همزتُها وتستعمل حينئذٍ لنداء البعيد فتكون المدّة دليلاً على بعد المسافة فتقول: ((آيْ هندُ)). إي الجوابّةُ اصطلاحاً: حرف جواب بمعنى: نعم، أو بمعنى: ((بَلَى)) ولا تقع إلا قبل القسم وتفيد إعلام الطالب أو وعْدِهِ، أو تصديق الأمر، كقوله تعالى: ﴿قَلْ بِلَى ورَبِي لَتُبْعَثُنَّ ثمَّ لَتُنَُّنَ بما عَمِلْتُمْ﴾(١) وكقوله تعالى: ﴿قُلْ بلى ورِّي لتأتينّكم عالم الغيب﴾(٢) وكقوله تعالى: ﴿قُلْ إِي وربي إنه لحقّ﴾(٣). أي الاستفهامية هي ((أي)) التي تفيد الاستفهام عن العاقل وغيره ويطلب بها تعيين الشّيء، وتضاف دائماً ليُزال إبهامها، لأنها من الأنواع المبهمة وصالحة (١) من الآية ٧ من سورة التغابن. (٢) من الآية ٣ من سورة سبأ. (٣) من الآية ٥٣ من سورة يونس. ٢٨٠