النص المفهرس

صفحات 241-260

و ((أَرْطِى، أرطيان))، و((غَزَا)) في البناء للمجهول
تقلب ((ألفه))، ((ياء)) فتقول: ((غُزِي)) لذلك تجب
الإمالة في كلمة ((مَلْهَى)) لأن الفتحة تعقبها ((ألف))
فيصحّ أن تقلب (ياء)) وأمّا في كلمة ((تلاها)) في
قوله تعالى: ﴿والقمر إذا تلاها﴾(١). فقد أميلت
الفتحة التي تعقبها ((ألف))، ولا يصح أن تعقبها إلّ
(الواو) بدليل قولنا: (يتلو)) و(تلاوة))، وذلك
لمناسبة إمالة ((ألف)) في كلمة ((جلّها)) في الآية
التالية للأولى: ﴿والنهار إذا جلاها﴾(٢). وكذلك
تمال الفتحة قبل ((ألف))، (سجا)) من قوله تعالى:
﴿والضُّحى والليل إذا سجا﴾(٣). لمناسبة إمالة
((الألف)) في كلمة ((قلى)) من الآية التّالية للأولى:
﴿ما ودَّعَكَ رَبُّك وما قلى﴾(٤). فالألف في
((سجاء تقلب ((واواً)) والدليل القول: سجا يسجو
سُجُوّا الليل، أي: سكن. ويستثنى من ذلك
الألف التي ترجع أو تقلب إلى ((ياء)) في لغة
شاذّة، مثل: ((عصا))، و((قفا)) فإن الألف فيهما
تقلب (ياء)) إذا أضيفتا إلى ياء المتكلم، فتقول:
((عَصَيِّ))، و((قَفيِّ)). كما يُستثنى من ذلك
(الألف)) التي تمازج حرفاً زائداً، مثل: ((عصا))
و ((قفا)) فالألف فيهما تقلب ((ياء)) إذا صُفِّرتا
فتقول: ((عُصَيَّة) و((قُفَيّ)) أو إذا جُمعتا جمع
تكسير على وزن ((فعول))، فتقول: ((عِصِيَ))
و «قفِيّ)).
٣ - إذا كانت الألف مبدلة من ((عين)) فعل
يتحوَّل إلى وزن ((فِلْتُ)) عند اتّصاله بتاء الضمير
(١) الآية ٢ من سورة الشمس.
(٢) الآية ٣ من سورة الشمس.
(٣) الآيتان ١ و ٢ من سورة الضحى.
(٤) الآية ٣ من سورة الضحى.
سواء أكانت الألف منقلبة عن «یاء)»، مثل: ((باع،
كال، هاب)) فتصير ((بِعْتُ، كِلْتُ، مِبْتُ)) أو منقلبة
عن واو مكسورة مثل: ((خاف))، ((طال))، ((مات))،
فتقول: ((خِفْتُ))، ((طِلْتُ))، ((مِتُ)) في لغة من
قال: ((مِتُّ))، بخلاف: ((قال وطال ومات))،
بالضّمّ.
٤ - إذا وقعت الألف قبل الياء فتمال، مثل:
بایعت، خایرت، وسایرت.
٥ - إذا اتصلت بالألف ((ياء)) قبلها، مثل:
بيان، أو انفصلت عنها بحرف واحد، مثل:
((شَيْبان))، و ((نظفت يداه)»، أو بحرفين أحدهما
الهاء، مثل: (جاءت بيْتها))، ومثل: ((لَيْتَها)»،
ومثل: ((سَيَبَها)).
٦ - إذا وقعت الألف قبل الكسرة، مثل:
((عالِم))، ((كاتب))، ((قاهر))، ((ظالم)) ...
٧ - إذا وقعت الألف بعد الكسرة ومنفصلة عنها
بحرف واحد، مثل: ((كتاب))، (سلاح))،
((جِماح))، (وصال))، أو بحرفيْن أَحَدُهما («الهاء»،
مثل ((أن يَضْرِبَها فذاك حرام)) أو بحرفين أحدهما
ساكن، مثل: ((شِمْلال))، ((سِرْداح)) أو بكليْهما،
أي: بحرفين أحدهما ساكن، وبالهاء، مثل:
((زهماك)).
٨ - إرادة التناسب وذلك إذا وقعت ((الألف))
ء
بعد («الألف)) في كلمتها أُميلت لسبب مثل:
(قرأتُ كتاباً))، فالألف الثّانية وقعت بعد ألف
أميلت بسبب وقوعها بعد كسرة وفصل بينهما
حرف واحد، ومثل: رأيتُ عِماداً. أو إذا وقعت
الألف في كلمة قارنت كلمة أخرى فيها ((ألف))
أميلت لسبب، كقراءة بعضهم قوله تعالى:
٢٤١

﴿والضُّحَى والليل إذا سجا ما وَدَّعَكَ رَبُّك وما بُغاتُ الطَّيْرِ أكثُرها فِراخاً
وأمّ الصَّقْرِ مِقْلَةٌ نزور
قلى﴾ (١) فقد اميلت (ألف))، ((والضُّحى)) مع أنها
منقلبة عن ((واو)) بدليل القول: ((الضحوة))، كما
أميلت (الألف)) في ((سجا)) مع أنها منقلبة عن
(واو) بدليل القول ((سَجَا سُجُوَّا اللّيل)): سكن
وذلك لمناسبة إمالة الألف في ((قَلَى)) بسبب أنها
متطرفة مبدلة من ((ياء)).
موانع الإمالة: وهناك ثمانية أسباب تمنع
حدوث الإمالة هي :
١ - وجود الرَّاء يمنع من الإمالة إذا كانت غير
مكسورة قبلها ألف، مثل: حمار، وبعضهم يرى
فصلها عن الألف بحرف واحد، مثل: ((كافر)»،
فالفاء فصلت بين الراء والألف أو إذا كانت ((الرَّاء)»
غير مكسورة بعدها ألف، مثل: ((هذا فِرَاش
راشد».
٢ - وجود أحد حروف الاستعلاء السُّبعة:
((الخاء))، ((الغين))، ((الصّاد))، ((الضّاد))، ((الطّاء)»،
(الظّاء))، ((القاف))، وهذا الحرف متصل بالألف
ومتقدم عليها، مثل: ((صالح))، ((ضاهر))،
(طامِع))، ((ظاهر))، ((غائِم))، ((خازن))، ((قالب))،
أو منفصل عن ((الألف))، بحرف واحد، مثل:
(غنائم))، ((طلائع)) إلا إن كان مكسوراً فلا إمالة،
وبعضهم يميلون، مثل: ((طِوال))، ((غلاب))،
«خیام))، (صیام))، وكذلك یمیلون إذا کان حرف
الاستعلاء ساكناً بعد كسرة ومفصولاً عن الألف
بحرف واحد، مثل: ((مِصْباح))، ((مِقْلاع))،
((مِطْواع))، (ومِقْلاة))، أي التي لا يعيش لها ولد،
کقول الشاعر:
(١) من الآيات ١ - ٣ من سورة الضُّحى.
٣ - وجود أحد أحرف الاستعلاء السّبعة متأخراً
عن الألف، سواء أكان متصلاً بها مثل: ((ساخِر)»،
(حاطِب))، ((حاظِل))، ((ناقف))، أو منفصلا عنها
بحرف واحد، مثل: ((نافق))، ((نافع))، ((ناعِق))،
(الغ))، أو منفصلاً منها بحرفين، مثل:
(مواثيق)»، «مناشيط))، وبعضهم يُميل هذا الأخير
التراخي الاستعلاء.
وشرط الإمالة التي يكفها المانع أن لا يكون
سببها كسرة مقدَّرة، ولا ((ياء)) مقدَّرة فإن السّبب
المقدَّر هنا لكونه موجوداً في نفس ((الألف)) أقوى
من الظّاهِرِ، لأنه إمّا متقدمٌ عليها أو متأخرً عنها:
فمن ثَمَّ أُمیل، مثل: ((خاف))، ((طاب)) ((حاق))،
(زاغ)).
ملاحظات:
١ - يؤثّر مانع الإمالة إن كان منفصلاً، ولا
يؤثِّر سببها إلّ متُّصلَا فلا يمال في مثل: ((أتى
قاسم)) لوجود المانع وهو ((القاف))؛ ولا يُمال مثل:
((لزيدٍ مال)) لانفصال السّبب.
٢ - إن الياء المقدَّرة في «أتی)) لا یؤثّر فيها
المانع، وحرف الاستعلاء ((القاف)) لو اتصل بها لا
يؤثّر فيها، فلماذا الإمالة؟ وحتى يكون المانع
فعّالاً وجب أن نقول: ((كتاب قاسم)).
٣ - إذا كان سبب الإمالة وقوع ((الألف)) قبل
الكسرة،فالإمالة بالکسرة المتصلة بالألف أقوى من
المنفصلة عنها، مثل: (لزید مالٌ)) وإذا کان حرف
الاستعلاء منفصلاً عن الكلمة لم يمنع الإمالة إلا
فيما أميل لكسرة عارضة، مثل: ((بمال قاسم)) أو
٢٤٢

فيما أميل من الألفات التي هي صلة للضمائر
مثل: ((أراد أن يعرفها قبل)).
مانع لمانع الإمالة: وقد تأتي موانع تحول
دون منع الإمالة، وتتلخّص في وجود ((الرّاء))
المكسورة المجاورة للألف ، إذ أنها تمنع الحرف
المستعلي مع ((الرّاء)) أن يمنعا الإمالة، لذلك تقع
الإمالة في قوله تعالى: ﴿وعلى أبصارهم
غشاوة﴾، ((فالرّاء)) المكسورة المجاورة للألف
تمنع حرف الاستعلاء ((الصَّاد)) من أن يمنع
الإمالة. وكذلك نُميل في قوله تعالى: ﴿إِذْ هُما
في الغارِ﴾ حيث منعت ((الرّاء)) المكسورة
المجاورة (الألف)) حرف الاستعلاء (الغين)) في
كلمة ((الغار)) من أن يمنع الإمالة. وكذلك تجوز
الإمالة في قوله تعالى: ﴿إِن كتابَ الأبْرَارِ لَفي
عِلَّين﴾ فوجود (الرّاء)) المكسورة المتّصلة بالألف
منعت ((الرّاء)) المفتوحة من أن تمنع الإمالة
وكذلك تقع الإمالة في قوله تعالى: ﴿دارُ القرارِ﴾
حيث منعت ((الرّاء)) المكسورة المجاورة للألف،
حرف الاستعلاء وهو ((الرّاء)) المفتوحة من أن تمنع
الإمالة وبعضهم يجعل ((للرّاء)) المنفصلة عن
(الألف)) بحرف حكم المتّصلة بها كقول الشاعر:
عسى الله يُغني عن بلادِ ابنِ قادرٍ
بِمُنْهَمِرٍ جَوْنِ الرَّبِابْ سَكُّوبٍ
حيث وردت كلمة ((قادر)) ممالة مع وجود
الفاصل بين ((الرّاء)» المكسورة والألف وهو حرف
((الدَّال)) فلم يُمنع الإمالة رغم وجود حرف
الاستعلاء ((القاف)) قبل الألف.
إمالة الفتحة: تُمال الفتحة إلى جهة الكسرة
في ثلاثة مواضع:
١ - إذا وقعت الفتحة قبل الألف بشرط أن
تکون هذه الفتحة الممالة في حرف مثل: ((إلّ)
لوجود الكسرة قبلها ولا في اسم يشبهه الحرف،
فلا تمال ((على)) لأن الألف ترجع إلى الياء فتقول:
((عليْك))، و((عليْه))، ولا تُمال الفتحة في: ((إلى))
لأنها مسبوقة بكسرة والألف بعدها ترجع إلى
(الياء)) فتقول: ((إليْه، إليك)) ويستثنى من ذلك
(ها))، و((نا)) فمنعوا الإمالة فيهما فقالوا: ((مُرْ بنا
وبها))، و((نظر إلينا وإليْها)) بينما أمالوا شذوذاً في
(أَنَى))، و(متى))، و((بلى))، و((لا))، في قولهم
((افعل هذا إمّا لا)) وذلك لأنها غير أسماء من جهة
ولانتفاء السّبب في الإمالة من جهة أخرى. لذلك
فإمالتها شاذّة.
٢ - إذا وقعت الفتحة، قبل ((الرّاء)) المكسورة،
في غیر ((ياء)» وهما متّصلان، كقوله تعالى: ﴿وقد
بلغت من الِكَبرِ عِيًّا﴾(١) حيث وقعت الفتحة على
((الباء)) أي على غير ((الياء)) ومتّصلة ((بالرّاء))
المكسورة فتقع الإمالة، أو هما منفصلان بساكن
غیر «یاء»، مثل: ((من عَمْرو» حیث فصل حرف
الميم السّاكن بين الفتحة على العين و«الرّاء)»
المكسورة، أمّا في مثل: ((أعوذ بالله من الغِيرِ)) فلا
تمال الفتحة لأنها وقعت على ((الياء)) رغم وجود
((الرّاء)) المكسورة ولا تمال كذلك في مثل: ((أعوذ
بالله من قبحِ السِّيَرِ ومن غَيْرِك)) ففي كلمة «السِّير))
وقعت الفتحة على ((الياء)) رغم وجود ((الرّاء))
المكسورة بعدها. وفي كلمة ((غَيْرِك)) فصل بين
الفتحة على ((الغَيْن))، و((الرّاء)) المكسورة فاصل
ساكن هو (الياء)» فلم تُمَلْ.
٣ - إذا وقعت الفتحة قبل ((هاء)) التأنيث لشبه
هاء التأنيث ((بألف)) التَّأنيث في المخرج والمعنى
والزّيادة والتطرّف والاختصاص بالأسماء، فتقول:
(رَحْمَة))، و((نعمة)) وهذا يكون في الوقف خاصة.
(١) من الآية ٨ من سورة مريم.
٢٤٣

وقد أمال بعضهم هاء السَّكت أيضاً شذوذاً
والقياس منع الإمالة، فأمالوا في قوله تعالى :
﴿وَأَمّا مَنْ أُوتِيَ كتَابَهُ بشمالِهِ فيقول يا ليتني لم
أوُتَ كتابِيَهْ﴾(١) فأمالوا في هاء السَّكت في كلمة
((كتابِیه)) شذوذاً.
أمانَ وتَسْھیل
اصطلاحاً: سألتمونيها.
الامتناع
اصطلاحاً: حرف الامتناع هو ((لَوْ»، مثل: ((لو
زرتني لأكرمتُكَ)).
الامْتِنَاعُ لِوُجُودٍ
اصطلاحاً: حرف الامتناع لوجود هو (لولا))؛
كقول الشاعر:
لولا اصطبارٌ لأوْدَى كلُّ ذي مِقَةٍ
لمّا استقلَّتْ مطاياهُنُّ للظعن
أمثِلَةُ التّوكيد
اصطلاحاً: هي التي يستفاد منها رفع توهم ما
يمكن أن يضاف إلى المتبوع المؤكّد ولها
اللّفظان: النفس والعين مثل: ((جاء المدينةَ
المديرُ بعينه)) أو ما يرفع توهم عدم إرادة الشّمول
وألفاظه: ((كلّ))، ((كلا»، ((كلتا))، ((جميع))،
((عامة»، كقول الشاعر:
لكنّه شاقَةُ أن قيل ذا رجب
يا ليت عدّة حولٍ كلّه رجب
راجع: التّوکید.
الأمثلةُ الخمسةُ
اصطلاحاً: الأفعال الخمسة.
(١) من الآية ٢٥ من سورة الحاقة.
الأمثلةُ السِّيَّةُ
اصطلاحاً: هي الأفعال الخمسة: ((يأكلون))،
(تأكلون))، (يأكلان)) ((تَأْكلان))، ((تأكلين)) فهي
خمسة وتشترك ((تأكلان)) في المثنى المذكر
والمؤنّث فيصير عددها ستة .
أمثلة المبالغة
اصطلاحاً: أسماء المبالغة.
امرؤ
اصطلاحاً: لفظة تعني إنسان وفيه لغتان:
((امْرُؤ) وهمزته همزة وصل و((مَرْؤ)) وتدخل عليه
الألف واللام فتقول: المرء.
وتتسع ((الرّاء)) في حركتها حركة الهمزة رفعاً
ونصباً وجرّاً، فتقول: ((هذا امْرُؤْ))، ((رأيت امْرَءاً»،
و «مررت بامریٍ)).
امرأة
اصطلاحاً: هي لغتان: ((امْرَأة)) همزتها همزة
وصل و((مَرْأة)) وتدخل عليها الألف واللام فتقول:
((المرأة هي أساس المجتمع)).
الأمر
لغة: مصدر أمر: طلب
واصطلاحاً: هو طلب مرفوع الفعل من الفاعل
المخاطب بغير صيغة ((لام الأمر)) مثل: ((ادْرُسْ
تنجحْ)) وله صيغتان: الأمر بالصيغة، كقوله
تعالى: ﴿قُلْ هو اللهُ أحد﴾(١) والأمر باللّم كقوله
تعالى: ﴿لينفق ذو سَعَةٍ من سَعَته﴾(٢).
(١) من الآية ١ من سورة الإخلاص.
(٢) من الآية ٧ من سورة الطلاق.
٢٤٤

علامته: انه يدل على الطّلب بالصيغة مع قبوله
ياء المؤنّثة المخاطبة مثل: ادرسي .
حكمه: يكون الأمر الصّحيح الآخِر مبنياً على
السّكون، مثل: ((العبْ)) ((ادرسْ)) وكقول الشاعر:
احفَظْ وديعتك التي استُودِغْتَها
يومَ الأعازِبِ إِنْ وصلتَ وإنْ لَمِ
٢ - ويكون مبنياً على حذف حرف العلّة من
آخره إذا كان معتلّ الآخر، مثل: ((امشٍ))،
((رمِ))، ((اغزُ))، مثل: امسٍ في طريقك، ويُبنى
على حذف (النّون)) إذا اتصل بألف الاثنين، أو
(واو) الجماعة، أو ((ياء)) المخاطبة، مثل: «أيُّها
الطّلّب انتبهوا للشَّرح)).
الأمر بالصيغة
اصطلاحاً: فعل الأمر.
الأمر باللام
اصطلاحاً: هو المضارع الذي يكون مجزوماً
باللّم، مثل قوله تعالى: ﴿ولِتَصْغِى إِلَيْه أفتِدَةُ
الذينَ لا يُؤْمِنُون بالآخرة ولِيرْضوهُ﴾(١)
((تصغى)): مضارع مجزوم بلام الأمر وعلامة
جزمه حذف النّون لأنّه من الأفعال الخمسة ومثلها
«ليرضوه)).
ملاحظة: تدخل ((لام)) الأمر على المضارع
معلوماً كان أو مجهولاً بشرط أن يكون بصيغة
الغائب أو المخاطب أو المتكلّم المجهوليْن
غالباً. مثل: (لْيُفهمِ الأمر)) ومثل: ((لِتَقُمْ إلى
عَمَلِكَ)) ومثل: لأقُمْ إلى عملي.
(١) من الآية ١١٣ من سورة الأنعام.
الأمْرُ المَحْضُ
اصطلاحاً: الأمر.
ســ
أمسی
اصطلاحاً: من النّواسخ بعامة، ومن الأفعال
النّاقصة بخاصّة، هو فعل ماضٍ من أخوات
((كان)) يدخل على المبتدأ والخبر فيرفع الأول
اسماً له وينصب الثاني خبراً له. مثل: ((أمسى
الطفلُ جائعاً)).
و ((أمسى)) تفيد معنى اتصاف المبتدأ بالخبر في
الزمن الماضى وإذا أفاد الفعل غير هذا المعنى فلا
يُعدُّ من النّواسخ. كأن يكون معناه دخل في
المساء، كقوله تعالى: ﴿فسبحان الله حين
تُمْسُونَ وحين تُصْبِحون﴾(١) «تُمسون)) فعل مضارع
تام مرفوع بثبوت ((النّون)) لأنّه من الأفعال الخمسة
و ((الواو) ضمير متّصل مبنيّ على السَّكون في
محل رفع فاعل ومثله: «تصبحون» ومثل :
ولمّا صرّح الشرُّ
وأمسى وهو عريانُ
ولم يبق سوى العدوان
دنّاهم كما دانوا
الإمكان
لغة: مصدر من أمكن من الشيء: جعل له
قدرة عليه .
اصطلاحاً: هو زيادة حرف أو أكثر للتوصّل إلى
اللَّفظ مثل: شرب، يَشْرَبُ و((اشْرب)) إذْ لا يمكن
النّطق بالسّاكن لذلك تأتي بهمزة الوصل للتوصّل
إلى النّطق به.
(١) من الآية ١٤ من سورة الروم.
٢٤٥

إِنَ التَّفْصيلِيّة
اصطلاحاً: هي حرف شرط وتفصيل ويُسبَق
عادةً بأداة تفصيلٍ أيضاً مثل: ((مَنْ يَزُرْنِي إِنْ
صديقٌ وإنْ غريبٌ أُكرمْهُ)). ((إنْ)): حرف شرط وهو
غير عامل أي: لا يدخل على المضارع ولا يجزم
الفعل ويدل على التَّفصيل ((صَديقٌ)): بدل من أداة
الشرط ((مَنْ))
السابقة. ((الواو)): حرف عطف
((إنْ)) الثانية حرف جزم ((غريبٌ)) معطوف على
((صديق))، ((أكرمه)): فعل مضارع مجزوم على أنه
جواب الشَّرط للأداة ((مَنْ)). و((مَنْ)): اسم شرط
جازم فعليْن مبنيّ على السّكون في محل رفع
مبتدأ، أو فاعل ((يزرْني))، مقدَّم على عامله لأن له
حقّ الصَّدارة والجملة من فعل الشّرط وجوابه خبر
المبتدأ. ومثل: ((ماتكتبْ إنْ رسالةً وإنْ بحثاً تُجْزَ
به)). ((ما) اسم شرط مبنيّ على السّكون في محلّ
نصب مفعول به لفعل ((تكتب)) ((تكتب)): فعل
مضارع ((رسالة)): مفعول به أو بدل من ((ما))
منصوب. ((الواو)): حرف عطف ((إنْ)) حرف شرط
غير جازم ((بحثاً)) معطوف على ((رسالة)) ((تجزَ)):
فعل مضارع مجزوم على أنه جواب الشّرط.
ومثل: ((متى تأتني إنْ صباحاً وإنْ مساءً تَجِدْني
في انتظارك)). ((متى)): اسم شرط مبنيّ على
السّكون في محل نصب على الظَّرفيّة ((صباحاً):
بدل من ((متى)). ((مساءً)): معطوف على
((صباحا)). (تجدني)): مضارع مجزوم لأنّه جواب
الشرط ((والنّون)) للوقاية ((والياء)) ضمير متّصل مبنيّ
على السَّكون في محل نصب مفعول به والفاعل
ضمير مستتر فيه وجوباً تقديره ((أنت)).
إِنْ الزّائِدَةُ
اصطلاحاً: هي التي تكفّ ((ما)) المشبّهة
الحجازيّة، كقول الشاعر:
بني غُدانَةَ ما إنْ أَنْتُمُ ذهبٌ
ولا صريفٌ ولكنْ أنتم الخزف
واختلفت آراء البصريين والكوفيّن في تسمية
((إنْ)) الواقعة بعد ((ما)) الحجازيّة، فقال الكوفيّون:
هي حرف نفي لتأكيد ((ما))، ويجوز الجمع بين
(إِنْ)) النَّافية و((ما)) لتوكيد النّفي واستندوا على أنه
يجوز الجمع بين ((إنْ)) ((واللّم)) في الإثبات،
وعلى كثرة ورودها في القرآن الكريم، كقوله
تعالى: ﴿قُلْ بِسَما يأمُرُكُمْ بِهِ إيمانُكُمْ إِن كُنْتُمْ
مُؤْمِنِيِن﴾(١) فالفعل ((بئس)) الذي يفيد الذَّمَ،
اتصل بـ ((ما))، و((ما)) تؤكد الذّم اسم موصول
في محلّ رفع فاعل ((بئس)).
وقال البصريّون: إنها زائدة بدليل عدم تأثّر
المعنى بحذفها، وتشبه بزيادتها ((مِنْ)) الزائدة في
قوله تعالى : ﴿مالكم من إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾ كما تشبه
((ما) الزّائدة في قوله تعالى: ﴿فَبِما رحمةٍ من الله
لِنْتَ لهم﴾ وهي غير زائدة في قوله تعالى:
﴿بِّسَما يأمُرُكُمْ بِهِ إِيمانُكم إنْ كُنْتُم مؤمنين﴾
بل هي شرطيّة وجوابها مقدَّر والتّقدير: فأيُّ
إيمان يأمر بعبادة عجل من دون الله تعالى.
كذلك ((إنْ)) هي غبر زائدة في قوله تعالى: ﴿قُلْ
إنْ كانَ للرَّحَمِّنِ ولدٌ فأنا أوّلُ العابدين﴾
والتَّقدير: أنا أوَّلُ العابدين إذا قيل لله ولدٌ.
وردَّ البصريُّون تشبيه ((إنْ)) لتوكيد النّقِّي بـ
((ما)»، بتوكيد ((إنْ)) في الإثبات ((باللّم)) بقولهم :
هذا خطأ، لأنَّ توكيد الإثبات إثبات وليس نفياً،
أمّا توكيد النّفي أي: نفي النَّفي فيكون إثباتاً.
اصطلاحاً أيضاً: ((إنْ)) الزّائدة غير الكافَّة ولها
بـ ((لَيْس)» عن العمل والتي تسمى ((ما)» (١) من الآية ٩٣ من سورة البقرة.
٢٤٦

استعمالات كثيرة منها أنها تأتي :
١ - بعد ((ما)) اسم الموصول، كقول الشاعر:
يُرَجِّي المرءُ ما إنْ لا يراهُ
وتعرضُ دون أدناهُ الخطوبُ
٢ - بعد ((ما)) المصدرية، كقول الشاعر:
ورجِّ الفتى لِلْخَيْرِ ما إنْ رأيته
على السِّنِّ خيراً لا يزالُ يزيدُ
٣ - بعد ((ألا)) الاستفتاحيّة، كقول الشاعر:
ألا إنْ سَرى ليْلي فبتُّ كئيباً
أحاذِرُ أنْ تنأى النَّوى بِغَضُوبا
وقعت ((إِنْ)) بعد ألا الاستفتاحيّة فهي زائدة.
وكلمة ((غضوب)) اسم امرأة.
٤ - قبل همزة الإنكار كجواب الإعرابي الذي
سُئل: ((أتخرج إنْ أَخْصَبَتِ الباديةُ)) فيجيب منكراً
القول: آآنا إِنيه ! .
((إِنْ)) جزء من ((إمَّا)). ((إنْ)) التي هي جزء من
(إمّا)) كقول الشاعر:
سَقَتْهُ الرَّواعِدُ من صِيِّفٍ
وإنْ مِنْ خريفٍ فَلَنْ يَعْدَما
والتّقدير: إمّا من صيٍِّ وإمّا خريفٍ، وكقول
الشاعر:
لَقَدْ كَذَبَتْكَ فَاكْذِبَنْها
فإن جَزَعاً وإنْ إجمالَ صَبْرٍ
والتَّقدير: فامًا جزءاً وإمّا إجمال صبر. حيث
بقيت ((إنْ)) كجزء من ((إِمّا)).
ويقال: ((إنْ)) في البيت الأوّل هي شرطيّة وفعل
الشرط محذوف وجوابه مقرون بالفاء والتّقدير:
وإنْ سقتْه من خريفٍ فَلَنْ يعدم الرّيّ. وزعم
آخرون: ((إنْ)) هي زائدة، والتّقدير: من صيِّفٍ
ومن خريف. وكذلك في البيت الثاني ((إنْ)) هي
شرطيّة حذف جواب الشرط، والتّقدير: إنْ كنت
ذا جَزَعٍ فَاجْزَعْ وإن كنت مُجْمِلَ صبرٍ فاصْبِرْ.
(إنْ)) بمعنى ((إذْ). يرى ذلك الكوفيُّون،
مستدلين بقوله تعالى: ﴿وَذَروا ما بقيَ من الرِّبا إِنْ
كُنْتُم مؤمنين﴾(١) وبقوله تعالى: ﴿واتّقوا اللهَ إنْ
كنتم مؤمنين﴾(٢) ويقوله تعالى: ﴿لَتَدْخُلُنَّ
المسجدَ الحرامَ إنّ شاءَ اللهُ آمنين﴾(٣) ويقول
الرسول ﴿: ((وإنّا إن شاءَ اللَّهُ، بكُمْ لاحقون)»
وکقول الشاعر:
أَتَغْضَبُ إِن أُذْنا قُتَيْبَةَ جُزَّتا
جهاراً ولم تغضب لقتلِ ابْنِ خازم.
ويرى البصريُّون أنّ ((إنْ)) في الآية الأولى هي
حرف شرط جيء به للتهيج والإلهاب، كقول
الأب لابنه: ((إنْ كنت ابني فأطعني)) ومثل ذلك
في الآية الثانية. ويرى البصريُّون في قوله تعالى :
﴿إِنْ شاء الله﴾ (٣) أنها شرطيّة، وفي هذه العبارة آراء
متعدّدة منها في تفسير الآية:
١ - ((إن شاء الله)) عبارة أرادها الله لتعليم
عباده، وليقولوا ذلك في عداتهم.
٢ - يقال في هذه العبارة إنها استثناء في الملك
المُخْبر للنّبِي وََّ في منامه. فذكر الله مقالَتَهُ كما
وقعت .
٣ - معنى هذه العبارة: لَتَدْخُلُنَّ جميعاً إن شاء
الله ولم يَمُتْ أحد)».
٤ - استثني هذا الكلام، من حيث أن كل
واحد من النّاس متى ردّ هذا الوعد إلى نفسه،
أمكن أن يتمَّ فيه الوعد، وألّ يَتمّ، أو قد يموت
(١) الآية ٢٧٨ من سورة البقرة.
(٢) الآية ٥٧ من سورة المائدة.
(٣) الآية ٢٧ من سورة الفتح .
٢٤٧

الانسان، أو یمرض، أو يغيب.
٥ - الاستثناء في هذه العبارة معلَّق بقوله:
((آمنين)).
٦ - لا فرق بين الاستثناء من أجل الأمن، أو
من أجل الدّخول، لأنّ الله تعالى قد أخير بهما،
ووقعت الثّقة بالأمریْن.
٧ - هذه حكاية من الله قول رسوله لأصحابه.
٨ - المعنى: لتدخُلُنَّ بمشيئة الله، على عادة
أهل السنّة، لا على الشَّرط. ومن الآراء في تفسير
عبارة، ((إنْ شاء الله)) في حديث الرَّسول
القول: الاستثناء فيه للتبرك، وقيل: هو راجع
إلى اللّحوق بهم على الإيمان ..
ومن الآراء المتعدّدة في تفسير البيت نذكر منها
ما يلي :
١ - إقامة السَّبب مقام المسبّب، إذ الأصل:
أُتغضب إِنِ افْتَخَر مُفْتَخِرٌ بسبب حزّ أذنيْ قتيبة، إذ
الافتخار يكون سبباً للغضب ومسبّباً عن الحزّ.
٢ - هو على معنى النَّبيِّن والتقدير: أتغضب إِنْ
تبيّن في المستقبل أن أذنيْ قتيبةَ حُزّتا فيما مضى .
كما قال شاعر آخر:
إذا ما أنْتَسْبْنا لم تلدني لئيمةٌ
ولم تَجدي من أنْ تُقَرِّي به بُدّا
والتّقدير: يتبيّن أني لم تلدني لئيمة في حال أن
الشاعر يعرِّض بامرأته، وكانت أمُّها سرِّيّة.
اصطلاحاً أيضاً: إنْ بمعنى ((قد)) حسب رأي
قطرب والأخفش اللذيْن ذكرا أنّ معنى ((إنْ)) في
الآية الكريمة: ﴿فذكِّرْ إنْ نفعت الذُّكْری﴾(١) هو
(قَدْ)) وهي أيضاً بمعنى ((قَدْ)) في رأي آخرين، كما
(١) من الآية ٩ من سورة الأعلى.
في قوله تعالى: ﴿إِنْ كَانَ وَعْدُ ربِّنَا لَمَفْعُولًا﴾(١).
بينما يرى الجمهور أنها في الآية الأولى شرطيّة
وفي الثانية مخفّفَة من ((إنّ)). راجع كلّ منهما في
مادته.
وصل ((إنْ)): توصل ((إنْ)) الشَّرطيّة بـ (لا)) بعد
قلب (نونها)) ((لاماً)) وتدغم بـ ((لا)) كقوله تعالى:
﴿إِلّ تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللّهُ﴾(٢) وفي قوله
تعالى: ﴿وإِلا تَغْفِرْ لي وترحمْني أُكُنْ من
الخاسرين﴾(٣).
وكذلك يجوز أن توصل ((إنْ)) الشّرطيّة بـ ((ما))
النافية، كقوله تعالى: ﴿فإمّا تَرَيِنٌّ من البَشَرِ أحداً
فقولي إنّي نَذَرْتُ للرحْمَنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِمَ الْيَوْمَ
إِنْسِيَا﴾(٤).
إن الشَّرطِيَّةُ
اصطلاحاً: هي حرف شرط يجزم فعليْن
يسمّى الأوّل فعل الشِّرط والثّاني جوابه. وهذان
الفعلان يكونان إمّا مضارعيْن كقوله تعالى: ﴿إنْ
يْتهوا يُغْفَرْ لَهُمْ﴾(٥) وكقوله تعالى: ﴿وإنْ تَعُودُوا
نَعُدْ﴾(٦)، ((تعودوا) فعل مضارع مجزوم لأنَّه فعل
الشَّرط وعلامة جزمه حذف ((النّون)) لأنَّه من
الأفعال الخمسة. ((والواو)): ضمير متصل مبنيّ
على السّكون في محل رفع فاعل. (نَعُدْ)): فعل
مضارع مجزوم لأنّه جواب الشَّرط وعلامة جزمه
السّكون الظّاهرة على آخره. وإما ماضييْن كقوله
تعالى: ﴿وإنْ عُدْتُمْ عُدْنا﴾(٧)، ((عدتُمْ)) فعل
(١) من الآية ١٠٨ من سورة الإسراء.
(٢) من الآية ٤٠ من سورة التوبة.
(٣) من الآية ٤٧ من سورة هود.
(٤) من الآية ٢٦ من سورة مريم.
(٥) من الآية ٣٨ من سورة الأنفال.
(٦) من الآية ١٩ من سورة الأنفال.
(٧) من الآية ٨ من سورة الإسراء.
٢٤٨

ماضٍ مبنيّ على السّكون لاتصاله بالتاء. ((والتاء))
ضمير متصل في محل رفع فاعل والميم لجمع
الذّكور والجملة في محل جزم فعل الشرط.
((عُذْنا)) فعل وفاعل والجملة في محل جزم جواب
الشرط. أو مختلفين، كقوله تعالى: ﴿وإن يعودوا
فقد مضت سُنّةُ الأوّلين﴾(١) الفعل الأول (يعودوا))
مضارع مجزوم لأنّه فعل الشرط والثاني (مضت))
فعل ماضٍ مبنيّ في محل جزم جواب الشَّرْط. وشذّ
عدم إعمالها كقوله تعالى: ﴿فإمّا تَرَيِنْ مِنَ البَشَرِ أحداً
فقولي إنيَ نَذَرْتُ للرّحمنِ صوماً فَلنْ أَكُلُّمَ اليومَ
إِنْسِيَا﴾(٢) والأصل: تريَنُّ .. لأنّ المضارع يُبنى
على الفتح عند اتصاله بنون التّوكيد ووردت
(تريِنُ)) شاذة وكذلك في حديث الرسول #: ((أن
تَعْبُد الله كأنّكَ تراه فإنّه إمّا تراه فإنّه يراك)). إمّا
تتألف من ((إنْ)) الشَّرطية و((ما) النّافية.
وقد تتّصل ((إنْ) الشَّرِطِيّة بـ(لا) النَّافية فتقلب نونها
(لاماً، ثم تدغم بـ((اللَّام)) بعدها فتصير (إلّ)) دون
أن يتغيّر عملها، كقوله تعالى: ﴿إِلا تَنْصُروه فَقَدْ
نَصَرَهُ اللهُ﴾(٣) وكقوله تعالى: ﴿وإلّ تَنْفِروا
يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أليماً ويستبدلْ قوماً غيركم﴾(٤)
وكقوله تعالى: ﴿وَإِلّ تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أُكُنْ من
الخاسرين﴾(٥) وتتصل أيضاً بـ (ما)) النّافية فتدغم
فيها بعد أن تقلب نونها ميماً، كقوله تعالى: ﴿فإمّا
تَرَيِنَّ من البِشَرِ أحداً .. ﴾(٦). وتأتي ((إنْ))
الشَّرطيّة قبل حرف الجزم ((لَمْ)) فتخلص المضارع
(١) من الآية ٣٨ من سورة الأنفال.
(٢) من الآية ٢٦ من سورة مريم.
(٣) من الآية ٤٠ من سورة التوبة.
(٤) من الآية ٣٩ من سورة التوبة.
(٥) من الآية ٤٧ من سورة هود.
(٦) من الآية ٢٦ من سورة مريم.
للزمن المستقبل، ويبطل معنى ((لم)) في قلب
معنى المضارع إلى معنى الماضي، مثل قوله
تعالى: ﴿لئن لم يرحمْنا رَبُّنَا وَيَغْفِرْ لنا لتكونَنَّ من
الخاسرين﴾(١) فالفعل (يرحمْنا)) مجزوم على أنه
فعل الشَّرط والمضارع المبني ((لنكونَنَّ» جواب
الشّرط. لكن اختلف النَّحاة في الجازم للفعل
(رحْنَا)) فمنهم من قال: ((لم)) هو الجازم لمباشرته
الفعل و((إنْ)) مهملة فدخلت على جملة منفيَّة
بـ ((لم)). وقال آخرون هو غير عامل و((إنْ)) هي
العاملة الأسبقيَّتها في الجملة وقوة معناه في
تخليص المضارع إلى المستقبل وفي جزمها
جواب الشّرط الذي تخلصه للمستقبل أيضاً، أمّا
(لم) فيتوقف عملها ويبقى معناها وهو النَّفي فقط
دون أن تقلب معنى المضارع إلى الماضي. وإنْ
الشّرطيّة هي أحد حرفيْ أدوات الشّرط. راجع:
أدوات الشَّرط في باب تصريف الأفعال.
أما إذا وليها اسم مرفوع كقوله تعالى: ﴿وإنْ
أحدٌ من المشركينَ استجارَكَ فأجرْه حتّى يَسْمَعَ
كلامَ الله﴾ (٢) فكلمة ((أحدٌ)) وقعت بعد إنْ الشّرطِيَّة
قبل فعل الشرط، ذهب البصريُّون أن الاسم
المرفوع يرتفع بتقدير فعل، فيكون تقدير ما في
الآية: إِنِ اسْتَجَارَكَ أحدٌ استجارك ... وذهب
الكوفيُّون إلى القول: إنّه يجوز تقديم المرفوع مع
(إنْ)) خاصة وعملها في فعل الشَّرط مع الفصل
لأنها الأصل في باب الجزاء فلقوتها جاز تقديم
المرفوع معها، وقلنا إنه يرتفع بالعائد لأن المكنيّ
المرفوع في الفعل هو الاسم الأوّل فينبغي أن
يكون مرفوعاً به. وتقدير ذلك أن الضَّمير في
(((استجارك)) هو ضمير رفع يعود إلى الاسم الأول
(١) من الآية ١٤٩ من سورة الأعراف.
(٢) من الآية ٧ من سورة التوبة.
٢٤٩

لذلك تعرب كلمة ((أحدُ)) فاعلًا لفعل ((استجارك)) دخلت ((إنْ)) المخففة من ((إنَّ) على المضارع
النّاسخ ((يكاد))، وكقوله تعالى: ﴿وإنْ نظنُّكَ لِمِنْ
متقدماً على عامله. راجع أدوات الشرط.
إِنَ المخفّفَةُ
الكاذبين﴾(١) حيث دخلت ((إنْ)) على المضارع
النّاسخ ((نظن))، كما يكثر دخولها على الماضي
النّاسخ، كقوله تعالى: ﴿وإنْ كانت لكبيرةٌ﴾(٢)
دخلت ((إن)) على الماضي النّاسخ (كانت))،
وكقوله تعالى: ﴿تالله إنْ كِدْتَ لْتُرْدِين﴾(٣) كذلك
دخلت ((إنْ)) على الماضي النّاسخ ((كدْتَ))،
وكقوله تعالى: ﴿وإنْ وَجَدْنا أكثرَهُم
الفاسقين﴾(٤). وندر دخولها على ماضٍ غير
ناسخ، كقول الشاعر:
إذا خُفِّفت ((إنّ)) المكسورة الهمزة، فالأكثر
إهمالها، ويزول اختصاصها في نصب الاسم
ورفع الخبر ويرجع ما بعدها مبتدأ وخبر على
الأصل، كقوله تعالى: ﴿وإنْ كلُّ لمَّا جميع لديْنا
محضَرون﴾(١) ويجوز إعمالُها حفظاً لأصلها،
كقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كلَّ لَمَا لِيُوَفِّنَّهُمْ﴾(٢) ومتى
أهملتْ وجب اقتران خبرها ((باللّم)) التي تسمّى
((اللّم الفارقة)) لتفرق بينها وبين ((إِنْ)) النّافية،
مثل: ((إنْ زِيدٌ لكريمٌ)) حيث بطل عمل ((إنْ))
المخفّفة فاقترن الخبر باللّم الفارقة. ورجع ما
بعدها «زيدٌ)): مبتدأ مرفوع. ((كريمٌ)) خبره.
ويجوز الاستغناء عن هذه اللّم، إذا وُجدتْ
قرينة لفظيّة تبيّن المراد، مثل: ((إنِ الحقُّ لا يخفى
على ذي بصيرة)) والتقدير: إنَّ الحقِّ لا يخفى،
فالمعنى واضح والقرينة اللّفظيّة تبيّن المراد، أو
إذا وجدت قرينة معنويّة، كقول الشاعر:
أنا ابنُ أُباةِ الضَّيْمِ من آلِ مالكٍ
وإنْ مالكٌ كانتْ كرامَ المعادِنِ
حيث أتت ((إنْ)) مخفّفة وباطل عملها، ولم
يقترن الخبر ((باللام الفارقة)) لوجود قرينة معنويّة،
إذ أنّ سياق المعنى هو المدح وهذا واضح من
المعنى و((إنّ)) إذا أهملت وبطل عملها يكثر
دخولها على المضارع النّاسخ، كقوله تعالى:
﴿وإنْ يكادُ الذين كفروا ليُزلقونَكَ﴾(٣) فقد
(١) من الآية ٣٢ من سورة يس.
(٢) من الآية ١١١ من سورة هود.
(٣) من الآية ٥١ من سورة القلم.
شَلَّتْ يمينُكَ إِنْ قتلتَ لمُسْلماً
حلّتْ عليكَ عقوبَةُ المتعَمِّدِ
حيث دخلت ((إنْ)) على الفعل الماضي ((قتلت))
غير النّاسخ. وهذا نادر. ويندر أيضاً دخولها لا
علی ماضٍ ناسخ ولا علی ماضٍ غیر ناسخ،
مثل: ((إنْ يَزينُك لنفسُكَ وإنْ يشينُكَ لَهِيَهْ)) فقد
دخلت ((إنْ)) على المضارع ((يزينك))، غير
النّاسخ .
إن النافيَةُ
اصطلاحاً: هي التي من أخوات ((ليس))
راجع: أخوات ((ليس))
إن النافية غير العامِلَة
اصطلاحاً: ((إنْ)) النَّافية غير العاملة هي حرف
نفي، وكثيراً ما توجد في كلام العرب وفي القرآن
الكريم، كقوله تعالى: ﴿إِنِ الكافِرونَ إلّ في
(١) من الآية ١٨٦ من سورة الشعراء.
(٢) من الآية ١٤٣ من سورة البقرة.
(٣) من الآية ٥٦ من سورة الصّافّات.
(٤) من الآية ١٠٢ من سورة الأعراف.
٢٥٠

غرور﴾(١) والتَّقدير: ما الكافرون إلّ في غرور
وكقوله تعالى: ﴿إِنْ أنتم إلّ تكذِبون﴾(٢)
والتَّقدير: ما أنتم. وكقوله تعالى: ﴿إِنْ نحنُ إلّ
بشرٌ مِثْلُكُم﴾(٣) والتَّقدير: ما نحن إلا ..
و((إنْ)) غير العاملة النّافية تدخل على الجمل
الاسميّة كالآيات السابقة، وعلى الجمل الفعليّة
كقوله تعالى: ﴿إن أردنا إلا الحُسْنِى﴾(٤) أي: ما
أردنا .
وتدخل على الجمل الفعليّة فتأتي بعدها ((إلّا))
كالآيات السّابقة وقد لا تأتي بعدها (إلّ)) كقوله
تعالى: ﴿قَلْ إنْ أدري أقريبٌ أم بعيدٌ ما
توعَدون، أم يجعلُ له ربيّ أَمَدًا﴾(٥) وكقوله
تعالى: ﴿وإنْ أدري لعلّهُ فِتْنَةً ومتاعٌ إلى
حین﴾(٦).
إِن الوَصْلِيَةُ
اصطلاحاً: إن الزائدة
أن الاسْتِقْباليّةُ
اصطلاحاً: أن المصدريّة أي : التي تؤوّل مع
ما بعدها بمصدر يكون له محلّ من الإعراب
حسب موقعه من الجملة كقوله تعالى: ﴿ولا
تجعلوا الله عُرْضَةً لأيمانكم أن تَبِرُّوا وتتَقوا
وتُصْلِحوا بين الناس﴾(٧): أي: تقاكم وبِرُكم
وإصلاحكم بين النّاس لا يكون الله عرضة لذلك
في أيمانكم.
(١) من الآية ٢٠ من سورة الملك.
(٢) من الآية ١٥ من سورة يس ..
(٣) من الآية ١١ من سورة إبراهيم.
(٤) من الآية ١٠٧ من سورة التوبة .
(٥) من الآية ٢٥ من سورة الجنّ.
(٦) من الآية ١١١ من سورة الأنبياء.
(٧) من الآية ٢٢٤ من سورة البقرة.
أن التّفْسِيرِيَّةُ
استعملها النُّحاة بعدّة وجوه ومعانٍ منها:
أولاً: هي حرف مصدريّ ينصب الفعل
المضارع. انظر: كيف تنصب ((أنْ)) في باب
تصريف الأفعال.
ثانياً: هي حرف تفسير غير عامل ومعناه التّفسير
والتّبين مثل ((أي)) التفسيرِيّة ولا تكون كذلك إلّ
بشروط منها:
١ - يجب أن تقع بعد جملة فيها معنى القول
مثل: ((كتب))، ((أشار))، ((صَرَّخَ))، (أَمَرَ»،
(صرَّحَ))، ((أوما)) ... أمَّا إذا وقعت بعد جملة
مستقلة متضمّنة القول بمعناه وحروفه فتكون ((أنْ))
زائدة وليست مفسِّرة، مثل: ((قلت له أن ادْرُسْ
دَرْسَكَ)).
٢ - أن تأتي قبل جملة مستقلّة تتضمّن معنى
الأولى وتوضح المراد منها، أمّا إذا لم تأتِ قبل
جملة مستقلّة فيمتنع مجي ((أنْ))، لذلك لا نقول:
(أشرتُ إليه أن لعباً) بل نقول، كقوله تعالى:
﴿فَأَوْحَيْنا إليْهِ أَنِ اصْنَعِ الفُلْكَ﴾(١) فقد أتت (أن))
قبل جملة مستقلّة توضح المعنى المراد من
الجملة قبلها ((فأوحينا)).
٣ - ألا تقترن بحرف جرّ ظاهر أو مقدَّر لأنها لا
تكون عندئذٍ مفسِّرة بل مصدريّة لأن حرف الجرّ لا
يدخل إلّ على الأسماء، ((وأن)) المصدريّة تؤوَّل
مع ما بعدها بمصدر يكون مجروراً بحرف الجرّ
الظّاهر أو المقدَّر، كقول الشاعر:
أو تحلفي برِّك العليّ
أنّي أبو ذيَّالِكِ الصبيّ
والتّقدير: على أنّي ... فالمصدر المؤوّل من
((أنْ)) المصدريّة واسمها وهو ((الياء)) وخبرها ((أبو))
(١) من الآية ٢٧ من سورة المؤمنون.
٢٥١

في محل جرّ بحرف الجرّ المقدَّر ((على)).
ولم يؤيِّد الكوفيّون مجي ((أنْ)) حرف تفسير
بدليل عدم قبول ((أي)) مكانها في المثل: ((أشرت
أليه أن قُمْ، أو في: ((كتبتُ إليه أنْ قم)).
وإذا جاء بعد ((أنْ)) التي تفيد التّفسير حرف
النّفي ((لا)) جاز أن يكون المضارع بعدها مرفوعاً
على تقدير ((أنْ)) مفسِّرة ((ولا)) حرف نفي، أو
مجزوماً على تقدير ((أنْ)) مفسِّرة ((ولا)) النّاهية. أو
منصوباً على تقدير ((أنْ)) مصدريّة ونصب (ولا))
النّفية مثل: ((كَتَبتُ إليه أن لا تتكاسَل)). فالجزم
(تتكاسلْ)) على اعتبار ((أنْ)) مفسِّرة (ولا)) النّاهية
تجزم المضارع. والنّصب ((تتكاسَلَ)) على اعتبار
((أنْ)) حرف مصدريّ ونصب (ولا)) النّافية، والرّفع
(تكاسلُ)) على اعتبار ((أنْ)) مفسِّرة ((ولا)) النافية.
والجملة الفعليّة ((تتكاسل)) في محل نصب مفعول
به لفعل ((كتبت)) أو في محل بدل من الفعل
((كتبت)) وذلك لأن مضمون الكتابة هو عدم
التكاسل أو عطف بيان من ((کتبت)). ویری آخرون
أن لا محل لها من الإعراب وكذلك في قوله
تعالى: ﴿وَنُودوا أنْ تِلْكُمُ الجِنَّةُ﴾(١) فمضمون
النّداء هو الإشارة إلى الجنة فعليْه تكون أنْ
المفسّرة مع ما دخلت عليه في محل بدل أو عطف
بيان من الجملة السّابقة. وأمّا قوله تعالى: ﴿إِذْ
أُوحِيْنا إلى أمِّك ما يوحى أنِ اقْذِفيه في التابوت﴾(٢)
ففيها تعرب (ما يوحى)) مفعولاً به ظاهراً، والجملة
((أن اقذفيه)) المؤلفة من ((أنْ)) المفسِّرة وما بعدها
في محل بدل أو عطف بيان من الجملة الأولى
((فأوحينا إلى أمِّك ... )) وقد يكون المفعول به
مقدَّراً كما في قوله تعالى: ﴿فَأُوحَينْا إليه أن
(١) من الآية ٤٣ من سورة الأعراف.
(٢) الآيتان ٣٨ و ٣٩ من سورة طه .
أَصْنعِ الفُلْكَ﴾(١) على تقدير: أوحينا إليه شيئاً
فالمفعول به مقدَّر هو كلمة ((شيئاً، وجملة ((أن
اصْنع الفلك)) في محل بدل من ((أوحينا)).
ثالثاً: ((أنْ)) المخفّفة من ((أنّ)) هي حرف مصدريّ
يعمل عمل ((أنّ)) المشدَّدة عند البصريين، وهو لا
يعمل عند الكوفيين، ويقع بعد فعل من أفعال
اليقين مثل: ((رأى))، ((علم))، ((ألفى))،
((وجد)) ... كقوله تعالى: ﴿أُفلا يَرَوْنَ أَلَا يرجعُ
إليهم قولا﴾(٢) والتقدير: أنّه لا يرجعُ ... وكقوله
تعالى: ﴿عَلِمَ أن سيكون منكم مَرْضى﴾(٣)
والتّقدير: أنَّه سيكون ... وكقول الشاعر:
زَعَمَ الفَرَزْدَقُ أنْ سَيَقْتُلُ مِرْبَعاً
أَبْشِرْ بطول سلامةٍ يا مِرْبَعُ
والتّقدير أنه سيقتل مربعاً. انظر: حكم عمل
((أنْ)) المخففة.
أن الزّائِدَةُ
خامساً: ((أنْ)) الزَّائدة. ولها مواقع عدَّة منها:
١ - بعد ((لمّا)) الظّرفيّة، كقوله تعالى: ﴿ولمّا
أن جاءتْ رسُلْنَا لوطاً سيء بهم﴾ (٤) والتّقدير:
حين أنْ جاءت، أو حين مجيء، أو حين جاءت.
((أنْ)) زائدة وكقوله تعالى: ﴿لَمّا أن جاء
البشيرُ﴾(٥) والتّقدير: حين جاء ... (أن))
زائدة . .
٢ - تقع بينَ القسم و((لو))، كقول الشاعر:
أَمَا والله أَنْ لَوْ كنتَ حرَّأَ
وما بالحُرِّ أنتَ ولا العتيقِ
(١) من الآية ٢٧ من سورة المؤمنون.
(٢) من الآية ٨٩ من سورة طه.
(٣) من الآية ٢٠ من سورة المزَّمُّل.
(٤) من الآية ٣٣ من سورة العنكبوت.
(٥) من الآية ٩٦ من سورة يوسف.
٢٥٢

فهي زائدة. ويروى هذا البيت كما يلي:
أما والله عالمِ كلِّ غيْبِ
وَرَبِّ الحَجْرِ والبيْتِ العتيقِ
لو أنّكَ يا حسيْنُ خُلقْتَ حرّاً
وما بالحُرِّ أنتَ ولا الخليقِ
ففي رواية البيت على هذا النّحو لم تأتِ ((أنْ))
بين القسم و((لو)). فلا شاهد فيه ومثل:
فأقسمُ أنْ لو التقيْنا وأنتم
لكانَ لكمْ يومُ من الشِّرِّ مُظْلِمُ
حيث وقعت ((أنْ)) بين فعل القسم ((فأقسم)
و ((لو)) فهي زائدة. ويروى هذا البيت على نحو
آخر: ((وأقسم لو أنّا التقينا)) فلا شاهد فيه على هذا
الشّكل.
٣ - ((أنْ)) زائدة إذا وقعت بين حرف الجر
((الكاف)) وبين مجرورها، كقول الشاعر:
ويوماً توافينا بوجٍْ مقسّمٍ
كأنْ ظبيةٍ تعطو إلى وارِفِ السَّلَّمِ
حيث وقعت ((أن)) بين حرف الجر ((الكاف))
والاسم المجرور بها ((ظبيةٍ)) وهذا على قول من
جرّ ((ظبيةٍ)). أما على رواية رفع ((ظبية)): ((كأنْ
ظبيةً)) فتكون ((كأنْ)) مخفَّفة من ((كأنَّ)) فاسمها
ضمير الشأن محذوف وخبرها ((ظبيةً)).
٤ - وتأتي (أنْ)) زائدة بعد ((إذا))، كقول
الشاعر:
فأمْهَلَهُ حتى إذا أنْ كأنّهُ
مُعَاطِي يَدٍ فِي لُجَّةِ الماءِ غامِرُ
حيث أتت ((أنْ)) زائدة بعد ((إذا)).
حيث وقعت ((أنْ)) بين القسم ((والله)) وبين ((لو)) عملَ لها وتفيد التّوكيد. ويرى الأخفش أنّها
تنصب المضارع، ودعم حجّته بالسماع، في قوله
تعالى: ﴿وما لنا ألّ نُقَاتِلَ في سبيل الله﴾(١)
وبالقياس في قوله تعالى: ﴿وما لكُمْ أَلّ
تُنْفِقُوا﴾ (٢) على اعتبار أنها زائدة ولكنها تنصب
على اللفظ كما يجر حرف الجرّ على اللّفظ في
قولنا: ((ما في البيتِ من أحدٍ» وفي قوله تعالى:
﴿وما الله بغافِلٍ عمّا تعملون﴾(٣) ورُدّ قوله بأن
حرف الجرّ الزّائد يعمل كالأصليّ وهما مختصان
بالأسماءِ، أمّا ((أنْ)) الزائدة فلا عملَ لها وهي في
الآيتين السّابقتيْن مصدريّة دخلَت بعد ((ما لنا))
بمعنى (ما منعنا)) في الآية الأولى وبعد ((ما لكم))
بمعنى ما منعكم في الآية الثانية. و((أنْ))
الزَّائدة تدخل على الفعل كما في الآيتين وعلى
الاسم كدخولها على ((ظبيةٍ) في البيت السّابق.
أن الشرطيّةُ .
اصطلاحاً: أنْ الشرطيّة، في رأي الكوفيين
واستدلّوا على هذا المعنى بما في قوله تعالى:
﴿أَنْ تضلَّ إحداهما فَتُذكِّرَ إحداهما
الأخرى﴾(٤)، من دخول ((الفاء)) في الجواب وفي
مثل: ((أما أنتَ منطلقاً انطلقتُ)) واعتبروا ((أمّا))
مركّبة من ((أنْ)) الشَّرطية و((ما) الزائدة والتقدير لأنْ
كنت منطلقاً ... فحذفت لام التعليل، ثم حذفت
((كان)) وعوّض منها (ما)) الزائدة، وانفصل الضّمير
المتّصل بـ ((كان)) بعد الحذف فصارت: ((أن ما
أنت)) ثم قلبت ((نون))، ((أنْ))، ((ميماً)) وأدغمت في
(١) من الآية ٢٤٦ من سورة البقرة.
(٢) من الآية ١٠ من سورة الحديد.
(٣) من الآية ٧٤ من سورة البقرة.
وفي كل المواقع هذه تكون ((أنْ)) زائدة فلا | (٤) من الآية ٢٨٢ من سورة البقرة.
٢٥٣

((ما) فصارت أمّا. ومثل:
أتغضبُ أنْ أَذْنا قتيْبَةَ حُزَّتا
جهاراً ولم تجزغْ لقتل ابنِ خازِمِ
فاعتبروا ((أن)) شرطيّة والاسم المنصوب
بعدها مفعول به لفعل محذوف يفسره الفعل
الظاهر والتقدير: أن حُزّت أذنا قتيبة حُزّتا.
ورفض بعضهم قول الکوفیین وأيّده ابن هشام
لأمور ثلاثة مي :
١ - كثر ورود ((أنْ)) مكان ((إنْ)). وأن البيت
السَّابق يروى ((إن أذنًا)) و((أنْ أذنا)) وكما قرئت
الآية السَّابقة ((إِنْ تضلَّ)) و ((أنْ تضلَّ)).
٢ - ((إنْ)) الشرطيّة يكثر مجيء ((الفاء)) في
جوابها، وقد وردت في الآية السّابقة ((الفاء)) في
الجواب ((فتُذَكّرَ)) كما وردت ((الفاء)» في الجواب
في قول الشاعر:
أبا خُراشَة أمّا أنتَ ذا نَفَرٍ
فإن قومي لم تأكلْهُمُ الضَّبعُ
والتّقدير: لأن كنتَ ذا نفرٍ، فحذفت لام
التعليل لأنها وقعت قبل ((أنْ)) وحذفت ((كان))
وعوض منها (ما)) الزّائدة فانفصل الضّمير المتّصل
ثم قلبت نون ((أنْ)) ((ميماً) وأدغمت في (ما)).
فوجود ((أن)) الشرطيّة أعقبه دخول الفاء على
الجواب في الشّطر الثّاني ((فإن قومي ... )).
ولذلك حملاً على ((إنْ)) الشرطيّة، اعتبرت ((أنْ))
مثلها .
٣ - تأتي ((أنْ)) الشّرطية معطوفة على ((إنْ))
الشرطيّة، كما في قول الشاعر:
إمّا أقمتَ وأمّا أنتَ مُرْتَجِلا
فالله يكْلُّا ما تأتي وما تَذَرُ
حيث عطفت ((إمّا)) المركّبة من ((إن)) حرف
الشرط مع (ما) النّافية على ((أَمّا) المركّبة من ((أنْ))
و ((ما) النّافية. فلو كانت ((أنْ)) في ((أَمًا)) غير
شرطيّة، أي: إذا كانت مصدريَّة للزم عطف
المفرد على الجملة.
أن المُخَفّفَةُ.
تخفّف ((أنّ)) المفتوحة الهمزة ويبقى عملها
بشروط منها: في ما يتعلق بالاسم: يجب أن
يكون اسمها ضمير الشأن محذوفاً، مثل: ((اعلم
أن الصبرُ مفتاح الفرج)» والتقدير: ((أنّ)) فاسم ((أنْ))
ضمير الشأن محذوف وخبره الجملة الاسمية
(الصبرُ مفتاح الفرج)). ولكنّه قد يُذكّر للضّرورة
الشّعريّة، كقول الشاعر:
بأنْكَ ربيعٌ وَغِيْثُ مِريعٌ
وأنْكَ هناك تكونُ الثَّمالا
فقد وردت ((أن)) المخفّفة وظهر اسمها هو
(الكاف))، للضّرورة الشعريّة، في المكانين:
(بأنْكَ ربيعٌ)) وأنْكَ هناك تكون الثّمالا. أمّا خبرها
فیجب:
أ - أن يكون جملة. وقد تكون هذه الجملة:
أولاً: اسميّة، كقوله تعالى: ﴿وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنٍ
الحمدُ للَّهِ رَبِّ العَالَمِين﴾(١)، وفيها دخلت ((أَنْ))
المخفّفة على الجملة الاسمية الواقعة خيراً
لـ «أنْ».
ثانياً: فعليّة، فعلها جامد، كقوله تعالى: ﴿وأنْ
لیس للإنسان إلا ما سعی﴾(٢)، وفيها دخلت (أنّ))
علی الفعل الجامد «ليْس» بدون فاصل بينهما.
ثالثاً: جملة دعائيّة، كقوله تعالى: ﴿والخامسةُ أنْ
(١) من الآية ١٠ من سورة يونس.
(٢) من الآية ٣٩ من سورة النجم.
٢٥٤

غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهَا﴾(١)، حيث دخلتْ ((أنْ)) على
جملة ((غضب الله عليها))، الدعائية، بدون فاصل
بينهما. لأنها لا تحتاج إلى مثل هذا الفاصل. وإذا
لم تكن الجملة على ما سبق فیجب أن يفصل بين
((أنْ)) والجملة الخبر فاصل. وهذا الفاصل قد
بکون:
١ - (قَدْ))، كقوله تعالى: ﴿وَنَعْلِمُ أَنْ قَدْ
صَدَقْتَنَا﴾(٢)
٢ - ((السّين))، كقوله تعالى: ﴿عَلَمَ أَن سَيَكُونُ
مِنْكُمْ مَرْضی﴾(٣).
٣ - ((سوف))، كقول الشاعر:
وأعلم فعلمُ المرءِ ينفعهُ
أنْ سوفَ يأتي كلُّ ما قُدِرا
حيث وردت ((أنّ)) المخفّفة. فاسمها ضمير
الشأن محذوف والتقدير ((أنه)). والخبر جملة فعلية
مسبوقة بـ (سوف).
٤ - (لَمْ))، كقوله تعالى: ﴿أَيحسبُ أنْ لَمْ يَرَهُ
أخد﴾(٤).
٥ - ((لا))، كقوله تعالى: ﴿وحسبوا أنْ لا تكون
فتنة﴾(٥).
٦ - ((لَنْ))، كقوله تعالى: ﴿أيحسب أن لَنْ
يقدر عليه أحد﴾(٦).
٧ - (((لَوْ)، كقوله تعالى: ﴿أَن لَوْ نَشَاءُ
أَصَبْتَاهُمْ﴾(٧).
(١) من الآية ٩ من سورة النور.
(٢) من الآية ١١٣ من سورة المائدة.
(٣) من الآية ٢٠ من سورة المزَّمِّل.
(٤) من الآية ٧ من سورة البلد.
(٥) من الآية :٧ من سورة المائدة.
(٦) من الآية ٥ من سورة البلد.
٧١) من الآية ١٠٠ من سورة الأعراف.
ومن النّادر أن لا يفصل بينهما فاصل، كقول
الشاعر:
علموا أنْ يُؤَمَّلونَ فجادوا
قبلَ أن يُسْئلوا بأعظم سُؤْلٍ
أنَ المَصْدَرِيَّةُ.
اصطلاحاً: هي حرف نصب ومصدر واستقبال
وذلك إذا وقعت في كلام يدلّ على الظّنّ، مثل:
((ظنَّ)، ((حَسِبَ))، ((خَال))، ((حَجا)). فالمضارع
بعدها إمّا أن يكون مرفوعاً أو منصوباً فإذا كان
مرفوعاً تكون أن مفسرة و ((لا)) نافية، وإن كان
منصوباً فهي مصدريّة لا نافية. وإذا وقعت ((أنْ))
بعد ما يدلّ على الشَّكّ أو الرّجاء فهي مصدريّة
ناصبة وجوباً، مثل: ((حسبتُ أن لا تترك شيئاً من
واجباتِكَ)) أمّا إذا أتى الظّنّ موقع اليقين جاز في
المضارع بعدها الرَّفع أو النَّصب على التقدير
السَّابق، كقوله تعالى: ﴿أَحَسِبَ النّاسُ أن
يُتْركوا﴾(١). حيث يجوز في المضارع (يُتركوا))
الرّفع والنّصب. الرّفع على الاستئناف والنّصب
على تقدير: أحسب الناس ترك ...
وتسمَّى أيضاً: أنْ النّاصبة. أن الاستقباليّة. أنْ
الموصولة .
أن المفسِّرَةُ.
اصطلاحاً: أن النّفسیریّةُ.
أن المَوْصُولَةٌ.
اصطلاحاً: ((أنْ)) المصدرية.
أن النّاصِبُ.
اصطلاحاً: أن المصدريّة.
(١) من الآية ٢٠ من سورة المزَّمَّل.
٢٥٥

أن الوَصْلِيَّةُ،
اصطلاحاً: أنْ التفسيريّة .
ملاحظات: وتأتي ((أنْ)) في غير الاستعمالات
السّابقة على الوجوه التالية :
١ - ((أنْ)) النّافية وفسَّر بعضهم ((أنْ)) في الآية
الكريمة بـ ((لا)) النافية، في قوله تعالى: ﴿ولا
تُؤْمِنُوا إلَّ لمن تَبَعَ دِيَنكُمْ قُلْ إِنَّ الهُدى هُدى اللَّه
أَنْ يُؤْتِى أَحَدٌ مثل ما أوتيتم﴾(١). والتقدير: لا
یُؤْتی أحد.
ويرى الجمهور أنها فى الآية الكريمة مصدريّة
وفي الآية الكريمة: ﴿قُلْ إِنَّ الهُدى هدى اللَّه﴾(١).
لا محل لها من الإعراب لأنها اعتراضيّة والتَّقدير:
لا تؤمنوا إلّ لمن تبعَ دینکم بأنْ یؤتی أحدٌ مثلَ ما
أوتيتم، فتكون ((أن)) المصدريّة مع ما بعدها في
تأويل مصدر مجرور بحرف جرّ مقدَّر محذوف
والجارّ والمجرور متعلّق بـ ((تؤمنوا)).
ثانياً: ((أنْ)) بمعنى ((إذْ)) عند رأي بعض النّحويين
واستدلّوا على هذا المعنى بتفسير الآية الكريمة
من قوله تعالى: ﴿بل عجبوا أن جاءهم منذِرٌ
منهم﴾(٢). بتقدير ((إذْ جاءهم)) بدلاً من أن
جاءهم. وفي قوله تعالى: ﴿يُخرجون الرَّسولَ
وإِيَّكُمْ أنْ تُؤْمنوا بِاللَّه ربِّكُمْ﴾(٢). بتقدير: إذ
تؤمنوا بالله ربَّكُم. ويعتبرون ((أَنْ)) في الآيتين
بمعنى ((إِذْ) وهي حرف مصدريّ. وأمّا (أنْ)) التي
في قول الشاعر السّابق أتغضب .. فهي بمعنى
(إذْ)) ولكنّها مصدريّة عند الخليل وهي المخفّفة
من ((أنّ) في رأي المبرّد.
(١) من الآية ٧٣ من سورة آل عمران.
(٢) من الآية ٢ من سورة ق.
(٣) من الآية ١ من سورة الممتحنة.
ثالثاً: ((أنْ)) بمعنى ((لِثَلّ)). واستدل البعض على
هذا المعنى بقوله تعالى: ﴿يُبِّنُ الله لكمْ أنْ
تضلُّوا﴾(١). والتّقدير: ((لئلا)). وبقول الشاعر:
نَزَلْتُمْ مِنْزِلَ الأضيافِ مِنّا
فعجّلْنا القِرى أنْ تشتمونا
وذهب الجمهور أنها في الآية الكريمة هي
مصدريّة وحذف المضاف على تقدير: كراهة أو
مخافة أنْ تضلّوا وفي البيت مثلها والتقدير: مخافة
أو كراهة أن تشتمونا .
ورأى غيرهم أن المحذوف هو ((لا)) النَّافية
والتَّقدير: ((أن لا تضلّوا)) في الآية وأن لا تشتمونا
في البيت.
رابعاً: ((أنْ)) حرف جزم على رأي بعض
الكوفيّن، وقال زعيمُ الطبقة الأولى الكوفيّة وأستاذ
الكسائي، أبو جعفر الرؤاسي: ((إنّ فصحاء
العرب ينصبون بـ ((أنْ)) وأخواتها الفعل، ودونَهم
قوم يرفعون بها، ودونهم قوم يجزمون بها)). كقول
الشاعر:
إذا ما غَدَوْنا قال وِلْدانُ قومِنا
تعالَوْا إلى أنْ يأْتِنا الصّيْدُ نَحْطِبُ
حيث ورد الفعل ((يأتِنا)) مجزوماً بـ ((أنْ))
الجازمة. بدليل حذف حرف العلة من آخر الفعل
((يأتي)) ولولا ذلك لكان القول: إلى أن يأتينا.
وكقول الشاعر:
أحاذرُ أن تَعْلَمْ بها فتَرُدَّها
فَتَتْرُكَها ثِقْلًا عليَّ كما هيا
حيث جزم الفعل ((تعلمْ)) بـ ((أنْ)) الجازمة.
ومنهم من رأى أن الجزم في البيتيْن ضرورة شعريّة
بدليل النّصب في الفعل المعطوف عليها ((فتردَّها))
(١) من الآية ١٧٦ من سورة النساء.
٢٥٦

وفي ((فَتْرُكَها)» ومن العرب من يرفع المضارع بعد
((أنْ)) كما قال الرؤاسي مستدلّين بقوله تعالى:
﴿والوالداتُ يُرْضِعْنَ أولادَهُنَّ حَوْلِيْنٍ كامليْنِ لمن
أراد أنْ يُتِمُّ الرِّضاعة﴾. ومثل:
أن تقرءانٍ على أسماءً ويْحَكُما
منّي السَّلامُ وأن لا تُشعِرا أحداً
حيث أتى الفعل ((تقرءان)) مرفوعاً بثبوت النّون
لأنّه من الأفعال الخمسة رغم أنّه مسبوق بـ ((أنْ))
الجازمة فأهملوها ولم يجزموا بها المضارع
بعدها. ورأى الكوفيّون أنها هنا مخفّفة من ((أنّ))
ودخلت على المضارع شذوذاً، وقال البصريّون
بل هي ((أنْ)) النّاصبة ولكنها مهملة حملاً على
((ما) المصدريّة .
خامساً: ((أنْ)) هي ضمير المتكلم مثل: ((أنا))
وهي لغة في ((أنا)) فمن قول بعض العرب: ((أنْ
أكلتُ)) بمعنى ((أنا أكلتُ)) ((أنا)): ضمير منفصل
مبنيّ على السكون في محل رفع مبتدأ.
سادساً: ((أنْ)) هي ضمير المخاطب مثل: ((أنتِ))
على لغة من يرى في ((أنت))، ((أنْ)) هي الضمير
وحدها و((التاء))، هي حرف يدلّ على الخطاب.
وبعضهم يرى ((أنت)) كلها هي ضمير يفيد
المخاطب، بينما يرى ابن كيسان أن ((التاء)) اسم
بدليل وجودها في ((فعلت)) كضمير في محل رفع
فاعل لكنها كُثِّرت بـ ((أنْ)).
سابعاً: ((أن)) توصل على رأي الجمهور بـ (لا))
النافية فبعد قلب نونها لاماً وإدغامها بـ ((لا))، تصير
(ألّا)) مثل: ((الكرم ألّ تحجب العطاء عن الفقير))
(ألّ)) هي التي تتألف من ((أنْ)) النّاصبة مع ((لا))
النّافية مدغمتيْن. وتوصلِ ((أنْ)) بـ ((لا)) الزَّائدة بعد
(لام)) التعليل فتصير لئلاً، كقوله تعالى: ﴿لئلّاً
يعلمَ أهلُ الكتاب﴾(١). والتَّقدير: ((لِّثَن لا))
فحذفت لام التَّعليل وقلبت نون ((أنْ)) لاماً ثم
أدغمت بـ (لا)) النّافية فصارت: ((لئلّاً)).
وعلى رأي الجمهور لا توصل ((أنْ)) المفسِّرة
بـ(لا)) النَّاهية، كما لا توصل ((أنْ)) المخفَّفة من
((أنَّ)) بـ((لا)) النَّافية للجنس. انظر: ألّا.
أنَّ
اصطلاحاً: يستعمل بمعانٍ كثيرة منها:
١ - ((إنَّ) فعل أمر من الأنين فماضيه ((أنّ)
بمعنى توجَّع ومضارعه ((يثنُّ)) بمعنى: يتوجِّع
مثل: ((يئنُّ المريض من الألم طول اللّيل)) ومثل:
(إِنَّ يا مريضُ)).
٢ - فعل أمر للمجهول من ((الأنين)) على لغة
من يكسر الحرف الأوّل، وهذا نادر، مثل: إن في
المستشفى والقياس: ((أُنَّ).
إِنَّ
٣ - فعل أمر من ((الأيْن)) أي: التّعب لجمع
المؤنّث السّالم، مثل: ((إنّ يا نساء)) أي: اتْعَبْنَ.
٤ - فعل أمر من ((وأى)) بمعنى ((وعد)) مقروناً
بنون التوكيد. فالأمر من ((وأى)»: إي ومع نون
التوكيد تحذف ((الياء)) منعاً من التقاء ساكنين
فتصير: ((إنّ))، كقول الشاعر:
إنَّ هندُ المليحةُ الحسناءَ
وأيَ مَنْ أضمرتْ لخلِّ وفاءُ
والأصل: إي يا هندُ المليحةُ الحسناءَ.
الحسناءَ: نعت ((المليحةُ)) على المحلّ. ((وأيَ))
مفعول مطلق منصوب .
٥ - ((إنّ)): فعل ماضٍ يخبر به عن جمع
(١) من الآية ٢٩ من سورة الحديد.
٢٥٧

المؤنّث من ((الآيْن))، مثل: الفتياتُ إنّ، أي: , أو الخبر، ولكنهما يختلفان في أمور عدّة منها:
تَعِبْنَ.
٦ - فعل أمر من ((آن)) يقال لجمع المؤنّث
السّالم، مثل إنّ يا فتياتُ أي : اقْرَبْنَ.
٧ - فعل ماضٍ من ((آن)) يخبر به عن جماعة
من الإناث، مثل: ((البناتُ إِنَّ)) أي: قَرِبْن.
٨ - ((إنّ)) التي تتألف من ((إنْ)) النّافية و((أنا))
ضمير المتكلُّم، مثل ((إنّ نائمٌ)) والتقدير: ((إنْ أنا
نائمٌ)) حيث نقلت همزة ((أنا)) إلى ((النّون)) قبلها ثُمَّ
حذفت ((الهمزة)) ثم جرى الإدغام. وسمع (إنّ
قائماً)) والتقدير: إن أنا قائماً. باعمال ((إنْ)) عمل
(«لیس)).
إنَّ وأخواتها
هي أحرف مشبّهة بالفعل، وسمّيت بهذا
الاسم لأنها تشبه الفعل في خمسة أمور أولها:
تضمنها معنى الفعل. وثانيها: بناؤها على الفَتح
كالفعل الماضي، وثالثها: قبولها ((نون)) الوقاية
كالفعل، مثل: ((كأنني))، ((لكنني))، ((ليتني))،
(لعلّني)). ورابعها: عملها الرّفع والنّصب
كالفعل. وخامسها: تأليفها من ثلاثة أحرف فما
فوق وقد تكون هذه التّسمية راجعة إلى أن هذه
الأحرف يبطل عملها بالرّفع والنَّصب إذا دخلها
مثل، ((ما)) الكافّة. وهذه الأحرف هي من النَّواسخ
التي تدخل على المبتدأ والخبر فتنصب الأول
وتسميه اسمها وترفع الثّاني وتسميه خبرها، مثل:
((إنَّ المطر غزيرٌ))، وهذه الحروف هي: ((إنَّ))،
(أنَّ))، (لكنَّ))، ((ليت))، ((وكأنَّ)، و((لعلّ))،
ويلحق بها في العمل ((عسى)) التي بمعنى لعلّ
و ((لا)) النَّافية للجنس.
١ - ((إنَّ) وأخواتها تنصب المبتدأ اسماً لها،
وترفع الخبر خبراً لها، أمّا ((كان)) وأخواتها فترفع
المبتدأ اسماً لها وتنصب الخبر خبراً لها.
٢ - ((إنَّ) وأخواتها حروف مشبّهة بالفعل، أمّا
((كان)) وأخواتها فمنها أفعال مثل: ((كان)»،
و((أصبح))، و((أضحى))، و((ظلَّ))،
و((بات)) ... ، ومنها حروف كالحروف المشبَّهة
بـ ((ليس)) أي: ((ما))، و((لا))، و((لات))، و ((إنْ)).
ومنها أسماء وهي المشتقات كاسم الفاعل الذي
يعمل عمل هذه الأفعال، مثل: كائن ...
٣ - ((إنَّ)) وأخواتها لا بُدَّ أن تكون في صدر
جملتها إلا ((أَنَّ) المفتوحة الهمزة مع تشديد النّون
فيجوز أن يسبقها شيء من جملتها، ويجب أن
تكون مع معموليْها جزءاً من جملة أخرى في
الإعراب، أمّا ((كان)) وأخواتها فليست لازمة
التّصدير.
تشبيهها بالفعل: سَمِّيت هذه الأدوات حروفاً
مشبّهة بالفعل لأنها تعمل عمل الفعل كما سبق
وهي تدخل على المبتدأ والخبر فتنصب الاسم
وترفع الخبر. ويقول الكوفيّون الأصل في هذه
الحروف ألّ تنصب الاسم، وإنّما نصبته لأنها
شبِّهت بالفعل فهي فرعٌ عليه، وتقديم المنصوب
على المرفوع فرعٌ وليس أصلاً، فألزموا الفرع
الفرع، أو لأنّها أحطّ من الأصل. والحروف هذه
لمّا أشبهت الفعل لفظاً ومعنى ألزموا فيها تقديم
المنصوب ليُعلم أنها حروف وليست أفعالاً، إنما
شبّهت بها من ناحية العمل، وقد تكون تسميتها
حروفاً لأنها تتضمن معنى الفعل دون حروفه،
مقارنة ((إنَّ) بـ ((كان)): تَّحد ((إن)) و ((كان)» في
كونهما من النّواسخ، أي: بدخولهما على المبتدأ | وقد تكون هذه التّسمية راجعة إلى أن هذه
٢٥٨

الأحرف يبطل عملها بالرّفع والنَّصب إذا دخلتها
((ما)) الكافّة .
معانيها: إن الأحرف المشبّهة بالفعل تتضمَّن
معنى الفعل دون حروفه، فـ ((إنّ)) و ((أنَّ)) معناهما
التّوكيد، أؤكِّدُ، ((لكنَّ)) الاستدراك، أستدركُ،
(ليت)) التَّمني، أتمنى، ((لِعلّ)) الترجّي أرجو،
و((كأن)) التّشبيه أشبَّهُ ولكلٍّ منها أحكام خاصة
بالمعنى وباللّفظ، أو بالعمل، أو ببطلانه.
يفيد ((أن)) وأنَّ توكيد نسبة المبتدأ للخبر، وإزالة
الشّكّ عنه، ويغنيان عن تكرار الجملة، ولا
يُستعملان إلّ في توكيد الإثبات، وقد تكون (أنَّ))
المفتوحة الهمزة للترجّي مثل ((لعل)) وذلك بشروط
منها: أنه يجب أن تلزم الصَّدارة، وأن تكون
الجملة التي تدخل عليها اسميّة، ولا تؤوّل مع
معموليْها بمصدر، ولا أن يتقدَّم أحد معموليْها ولا
معمول أحدهما عليها، مثل: ((أنك بارعٌ عندي)).
((أنَّ)) بمعنى ((لعلّ)) والتّقدير: لعلك بارعٌ عندي.
((أنك)) (أنَّ)) حرف مشبه بالفعل و((الكاف)) ضمير
متصّل مبنيّ علىِ الفتح في محل نصب اسم ((أنَّ)
(بارعٌ)): خبر (أنَّ)) عندي: ظرف منصوب متعلق
بـ ((بارعٌ)) وهو مضاف. و((الياء)) في محل جر
بالإضافة. وقد تكون ((إنَّ)) المكسورة الهمزة
بمعنى ((نعم))، فتعتبر حرف جواب، لا عمل لها،
كقول الشاعر:
قالوا: كبرتَ، فقلت: إنَّ، وربَّما
ذكَرَ الكبيرُ شبابَهُ فتطرَّبا
حيث وردت ((إنَّ)) بمعنى ((نعم)). وقد تلحقها
((هاء)) السَّكت، كقول الشاعر:
ويَقُلْنَ شَيْبٌ قد علا
كَ، وقد كبرتَ، فقلت: إنَّهْ
حيث وردت ((إنَّه)) بمعنى ((نعم))، وقد اتصلت
((بهاء)» السَّكت. ويجوز أن يقع المصدر المنسبك
من ((أنَّ)) ومعموليْها اسماً لـ((إنّ) أو لإحدى
أخواتها، بشرط أن يتأخّرِ الاسم ويتقدَّم عليه
خبرها شبه جملة، مثل: ((إنَّ عندي أنكَ مخلصٌ))
((إنْ)): حرف مشبه بالفعل. ((عندي)) ظرف متعلّق
بخبرها المحذوف تقديره: موجودٌ. و ((الياء)» في
محل جرّ بالإضافة. و((أنكَ)): حرف مشبه بالفعل
مع ((الكاف)) اسمه. ((مخلص)): خبره. والمصدر
المنسبك من ((أنّ)) واسمها وخبرها في محل نصب
اسم ((إنّ)). ومثل: ((كأنّكَ في قلبي أنّك عطوف))
و ((لعلَّ في ذهنك أنَّكَ أخلصُ النّاس إليّ)).
ومن المعروف أن هذه الحروف تدخل على
المبتدأ والخبر فتنصب الاوّل، وترفع الثّاني، لكن
من العرب من ينصب بها الاثنين معاً. كقول
الشاعر:
إذا اسودٌّ جنحُ اللَّيلِ فِلْتَاتٍ وَلْتَكُنْ
خُطاكَ خفافاً إنَّ حراسنا أُسْدَا
حیث وردت ((إنّ)) وقد نصبت الاسم ((حراسَنا)»
كما نصبت الخبر ((أُسْد)) على لغة من ينصب
الجزأين بها. ولكن من العرب من يرفض هذا
الحكم ويفسِّر إعراب الجزأين في هذا البيت على
الوجه التّالي: ((أسدا)): مفعول به لفعل محذوف
تقديره: يشبهون أسدا. والجملة الفعلية هي خبر
((إِنَّ))، فيكون الخبر غير منصوب، لأنه غير
موجود. وكقول الشاعر:
كأنَّ أذنيْه إذا تشوَّفا
قادمةً أو قلماً محرَّفا
حيث تعرب ((أذنيْه)) اسم ((كأنَّ)) منصوب بالياء
لأنه مُثَنى و(«الهاء» في محل جرّ بالإضافة.
((قادمة)) ((خبر)) كأنَّ، منصوب. وعلى الوجه
الإعرابي الآخر: ((قادمةً)): مفعول به لفعل
٢٥٩

محذوف، والتّقدير: كأنَّ أذنيه تشبهان قادمةً أو
قلماً. ومثل :
قد طَرَقَتْ ليلى بليلِ هاجعا
يا ليتَ أيّامَ الصِّبا رواجعا
حيث نصبت ((ليت)) الاسم ((أيامَ)) والخبر
((رواجعا)). وعلى الوجه الآخر. ((رواجعا)) مفعول
به لفعل محذوف تقديره: يا ليت أيام الصِّبا تعود
رواجعا.
ويشترط في عمل ((إنّ) و((أنَّ) ألّ تدخل
عليهما ((ما)) الزّائدة التي تسمى أيضاً (ما)) الكافَّة،
لأنها تكفّ النّاسخ عن العمل وتكفّ نفسها عن أن
تكون موصولة، أو موصوفة، وهو يكفّها عن أن
تكون غير الزَّائدة، فلذلك تسمى ((إنما)) أو ((أنّما))
كافَّة ومكفوفة، كقول تعالى: ﴿إنّما اللَّهُ إلهٌ
واحدٌ﴾(١) وكقوله تعالى: ﴿قُلْ إنّما يُوحَى إِلَّ
أنّما إلهكم إلهٌ واحدٌ﴾(٢) وفي الآيتين بطل عمل
((إنما)) و((أنما)) لدخول ((ما)) الزائدة عليهما. كما
أن في الآية الثانية دخلت ((إنّما)) على الفعل
المضارع ((يوحى)).
شروط اسمهما: يشترط في اسم ((إنّ)) و ((أنّ))
وفي اسم سائر أخواتهما أن لا يكون من الكلمات
التي تلازم الابتداء، مثل: ((طوبى))، ولا من
الكلمات التي لها حق الصَّدارة كأسماء الشَّرط،
والاستفهام، ولا من الكلمات المضافة إلى ما لها
حقّ الصَّدارة، مثل: ((كتابُ من قرأته)) وأن لا
یکون اسمها في الأصل مبتدأ وجب حذفه، مثل :
((مررتُ بزيدٍ المسكينِ العالمُ)). فكلمة ((العالمُ))
نعت مقطوع على الرَّفع وهو خبر المبتدأ محذوف
تقديره : هو.
(١) من الآية ١٧١ من سورة النساء.
(٢) من الآية ١٠٨ من سورة الأنبياء.
شروط الخبر: ويشترط في خبرهما أحكام
عدة منها:
١ - ألا يكون إنشائياً طلبياً أو غير طلبيّ.
فالانشاء الطلبيّ هو الذي يشمل الأمر، والنّهي،
والدُّعاء، والاستفهام، والعرض، والتَّحضيض،
والتَّمني، والتِّرجي. أما الانشاء غير الطّلبي
فيشمل: التَّعجب، وجملة المدح والذّم، وجملة
القسم نفسه، و((كم)) الخبريّة، ورُبَّ، وألفاظ
البيع، مثل: بعتُ لك ما حلبت، أو وهبت ..
ويصحّ أن يكون هذا الخبر من الإنشاء المتضمِّن
((نعم)) و ((بئس))، مثل: ((إنَّ زيداً نعمَ الصَّديقُ))
فجملة ((نعم الصديق)) جملة فعليّة في محل رفع
خبر ((إنّ)) ومثل: ((إنّ الخائنَ بئسَ الرّجلُ)).
فجملة ((بئس الرجل)) خبر إنَّ. ولا يصحّ أن
تقول: ((إنَّ الفقير أحسنْ إليه)) ولا أن تقول: ((إن
الفقيرَ لا تھنْهُ».
٢ - ويشترط التّرتيب بين الاسم والخبر، فلا
يتقدّم الخبر على الاسم إذا كان مفرداً مثل: ((إنَّ
الموت حقٌّ)). الموتَ اسم ((إنّ))؛ ((حقٌ)): خبرها. أو
إذا كان جملة اسمية كانت، مثل: ((إنَّ العلم
فوائده جمَّةً)) فالجملة الاسميّة ((فوائده جمٌّ)) هي
خبر ((إنّ)) أو فعليّة، مثل: ((إن العقلاءَ ينفرون من
الجرائم)) الجملة الفعليّة ((ينفرون من الجرائم)) في
محلّ رفع خبر ((إنَّ)). وكقول الشاعر:
إنَّ الأمينَ، إذا استعانَ بخائٍ
كانَ الأمينُ شريكَهُ في المُأَثَمِ
حيث وردت جملة ((كان)) واسمها وخبرها
(خبراً)) لـ ((إنّ)) متأخِّراً عن الاسم أما إذا كان الخبر
شبه جملة فيجوز أن يتقدّم على الاسم فقط،
كقوله تعالى: ﴿إِنّ علينا لَلْهُدى، وإِنَّ لنا لَلآخرةَ
٢٦٠