النص المفهرس
صفحات 161-180
مجرور بالياء لأنه من الأسماء السُّتَّة وهو مضاف
وضمير الغائبين في محل جرّ بالإضافة. وتعمل
هذه الأسماء على هذا النّحو بشروط هي :
١ - أن تكون مضافة إلى غير ياء المتكلم.
٢ - أن تكون غير مصغّرة.
٣ - أن تكون ملازمة للإضافة .
٤ - أن تكون مفردة. ومنهم من يعرب هذه
الأسماء بالحركات فيقول: ((هذا أبُك))، ((رأيتُ
أَبَك)) و(«مررتُ بأبِكَ)). ومنهم من يلزمها الألف
رفعاً ونصباً وجرّاً فيقولون: (جاء أبا)) و((شاهدت
أبا)) و ((مررت بأبا)) وكقول الشاعر:
أباها
أباها وأبا
إنَّ
قد بلغا في المجد غايتاها
فأعرب الأسماء السّة بالحركات المقدّرة على
الألف وحمل عليها إعراب المثنّى ((غايتاها)):
بالفتحة المقدَّرة على الألف.
الأَسْمَاءُ السَّيَّةُ
اصطلاحاً: هي ستة: ((أَبْ))، ((أَخْ))، ((حمٌ))،
(فو))، ((ذو)، ((الْهَنُ)).
إعرابها: لا تُعْرِب الأسماء السُّتَّة بالحركات،
إنما تُرفع بالواو، وتُنصب بالألف، وتجرّ بالياء.
ولكلّ منها شروط. فمن شروط ((أبٌ)) و((أخْ))
و((حمِ)) أن تكون مضافة إلى غير ياء المتكلّم
كقوله تعالى: ﴿وأبونا شيخٌ كبير﴾(١) وكقوله:
﴿إِنَّ أبانا لفي ضلال مبين﴾(٢) وكقوله تعالى:
﴿ارجعوا إلى أبيكم﴾(٣). فإذا أضيفت إلى ياء
المتكلِّم كُسِرَ آخرها لمناسبة الياء وأعربَت
(١) من الآية ٢٣ من سورة القصص.
(٢) من الآية ٨١ من سورة يوسف.
(٣) من الآية ٧٨ من سورة يوسف.
بحركات مقدِّرة قبل الياء، مثل: ((جاء أبي))،
(شاهدت أخي)) و ((سلَّمت على أبي)). فإن أفردتْ
أي: قطعت عن الإضافة أعربتْ بالحركات،
كقوله تعالى: ﴿ولهُ أَخْ﴾(١) وكقوله تعالى: ﴿إِنَّ
له أباً﴾ (٢) وكقوله تعالى: ﴿وبناتُ الأخٍ﴾ (٣) أما
قول الشاعر:
خالط منْ سلمى خياشيم وفا
صهباءَ خرطوماً عُقاراً قرقفا
فقد حذف فيه المضاف إليه بعد ((وفا))
وتقديره: وفاها.
وشرط ((فَم)) فوق ما ذكرنا من شروط ((أب))
و ((أخ)»، أن تکون بغير الميم کما سبق وقد يجري
النَّقص في ((الأب)) و((الأخ)) و((الحم))، كقول
الشاعر:
بِأَبِهِ اقْتدى عديٌّ في الكرَم
ومنْ يُشابِهْ أَبَهُ فما ظلم
فكلمة ((بأبِهِ)) جرت بالكسرة رغم عدم إضافتها
إلى ((ياء)) المتكلم وكلمة ((أَبَّهُ)) منصوبة بالفتحة
وهذه تسمّى لغة النقص، وتسمى لغة الإعراب
بالحروف، ((الألف)) و((الواو)) و((الياء)): لغة
الإتمام. ومن ذلك النّقص ما يجري على المثنّى
من ((الأب)) و((الأخ)) فتقول: ((أبان)) و ((أخان)) وقد
تعرب كلمة ((أب)) إعراب الاسم المقصور، أي
بالحركات المقدَّرة على الألف، مثل :
إن أباها وأيا أباها
قد بلغا في المجد غايتها
فنصب ((أبا)) الأولى بالفتحة المقدَّرة على
(١) من الآية ٨ من سورة يوسف.
(٢) من الآية ١٥ من سورة النساء.
(٣) من الآية ٢٣ من سورة النساء.
١٦١
الألف و((أبا)) الثانية معطوفة على ((أبا)) الأولى،
وعلامة النّصب الفتحة المقدرة على الألف.
و((أبا)) الثالثة مجرورة بالكسرة المقدَّرة على الألف
للتّعذر.
وشرط ((ذو)) أن تكون بمعنى ((صاحب))، فترفع
بالواو، وتنصب بالألف، وتجرّ بالياء، كقوله
تعالى: ﴿وإن ربَّك لذو مغفرة﴾(١) وكقوله
تعالى: ﴿أَنْ كان ذا مالٍ﴾ (٢) وكقوله تعالى:
﴿إلى ظلُّ ذي ثلاث شعب﴾(٣) وإذا لم تكن
بمعنى ((صاحب)) وكانت بمعنى ((الذي)) فانها تلزم
صورة واحدة هي ((ذو)) وتكون مبنيّة على السّكون
وتقدَّر عليها الحركات، مثل قول العرب: ((لا وذو في
السَّماء عرشه)) أي: لا والذي. ومنهم من يجري
((ذو)) بمعنى: ((الذي)) مجرى مثيلتها التي بمعنى:
((صاحب)) أي: يرفعها بالواو وينصبها بالألف،
ويجرّها بالياء، مثل: (جاء ذو قام))، و ((رأيتُ ذا
قام»، «ومررت بذي قام)) ومثل :
فإمّا كرامٌ موسرونَ لقيتُهم
فَحَسْبِي من ذو عندهم ما كفانيا
حيث وردت ((ذو)) بمعنى: الذي: اسم
موصول مبنيّ على الكسرة المقدَّرة على ((الواو))
للثقل وقد لزمت صورة واحدة هي ((ذو)).
وأمّا ((الهَنُ)) فالأكثر فيها النّقص أي: حذف
((ألْ))، فإذا أفردت أعربت بالحركات كقوله عليه
السّلام: ((مَنْ تعزّ بعزَاءِ الجاهليّة فأعضُّوه بِهَنِ
أبيه ولا تَكْنُوا)) فقد جُرَّت كلمة ((هَن)) بالكسرة رغم
(١) من الآية ٦ من سورة الرَّعد.
(٢) من الآية ١٤ من سورة القلم.
(٣) من الآية ٣٠ من سورة المرسلات، وفيها ((ذي)) مجرورة
بالياء و«ذي» مضاف «ثلاث)) مضاف إليه .
أنّها مضافة وجرى عليها النَّقص أي: حذف
((ألْ))، وكلمة ((أبيه)): مضاف إليه مجرور بالياء
لأنها أضيفت إلى ضمير الغائب؛ و((هن)) في لغة
الإتمام ليس أفصح منه في لغة النَّقص، فيكون
الإفراد والإضافة على السّواء، أي: تعرب
بالحركات. ومن أمثلة الإفراد: ((هذا مَنْ)) ((هنٌ)):
أفردت وأعربت بالضّمّة الظّاهرة ومثل: ((هذا
هَنُكَ)) ((هن)) أضيفت ونقصت وأعربت بالضمّة
الظاهرة. وفي لغة التّمام تقول: ((هذا هنوك)):
(هنوك)): خبر المبتدأ مرفوع بالواو لأنه من
الأسماء السَُّّة وهو مضاف و((الكاف)»: ضمير
متّصل مبنيّ على الفتح في محلّ جرّ بالإضافة.
ومثل: ((رأيْتُ هناكَ)) و ((مررتُ بهنيك)) وهذا قليل
،ولقلّته لم يطلع عليه بعض النّحاة فجعلوا الأسماء
المعربة بالحروف خمسة لا سنَّة.
ملاحظة: قد يحتمل في إعراب الأسماء السِّنّة
في الموضع الواحد أكثر من وجه إعرابي واحد
كقوله تعالى: ﴿إنّ هذا أخي له تِسْعُ وتِسْعون
نَعْجَةً﴾(١) ((أخي)): تعرب على وجهين: إما أن
تكون بدلاً من ((هذا)) منصوباً والجملة «له تسعٌ
وتسعون نعجة)) خبر ((إنّ)). أو أن تعرب ((أخي))
خبر ((إنَّ)) مرفوعاً بالضمّة المقدّرة على ما قبل ياء
المتكلُّم منع من ظهورها اشتغال المحلّ بالحركة
المناسبة للياء والجملة ((له تسع وتسعون نعجة))
خبر ثان. وكذلك في قوله تعالى: ﴿رَبّ إنّي لا
أَمْلِكُ إلّ نفسي وأخي﴾(٢) تعرب كلمة ((أخي))
مرفوعة باعتبار العطف على ضمير المتكلّم
المستتر في أملك وقد فَصَلَ بين المتعاطفين
التَّوكيدُ ((نفسي)). أو أن تكون منصوبة باعتبارها
(١) من الآية ٢٣ من سورة ص.
(٢) من الآية ٢٥ من سورة المائدة.
١٦٢
معطوفة على اسم ((إنّ)) وهو ((الياء)). أو أن تكون
كلمة ((أخي)) معطوفة على محلّ ((إنّ)) واسمها وهو
المبتدأ والتّقدير: وأخي كذلك. أو أن تكون مبتدأ
خبره محذوف والتّقدير: وأخي كذلك. أو أن
تكون مجرورة معطوفة على ((الياء)) في ((نفسي)).
وهذا أضعف الوجوه لأن العطف على الضمير
المجرور یجب أن يُعاد معه حرف الجرّ.
الأسْمَاءُ الشَّديدةُ الإِبْهَامِ
اصطلاحاً: الأسماء الملازمة التَّنكير.
أسْمَاءُ الشَّرْط
اصطلاحاً: هي أدوات الشَّرط الجازمة فعليْن،
الأوَّل منهما فعل الشَّرط والثاني جوابه وهي ((مَنْ))
للعاقل. ((ما)) لغير العاقل. ((مهما)) ((أيّ))،
((كيْفما))، (متى))، ((أينما))، ((أَيّانَ»، «أنّى))،
(حَيْثُما)). ومن أمثلتها قوله تعالى: ﴿ومَنْ يُؤْمِنْ
بالله ويعملْ صالحاً يُدْخِلْهُ جناتٍ﴾(١) ((مَنْ)) اسم
شرط مبنيّ على السّكون في محل رفع مبتدأ
والجملة من فعل الشرط وجوابه خبر المبتدأ.
وكقوله تعالى: ﴿وما تفعلوا من خيرٍ فإنَّ الله بهِ
عليمْ﴾(٢) ((ما)) اسم شرط مبنيّ على السّكون في
محل رفع مبتدأ ((تفعلوا)) فعل مضارع مجزوم
بحذف ((النّون)) لأنّه من الأفعال الخمسة وهو فعل
الشَّرط والجملة الاسميّة المقرونة بالفاء والمؤلفة
من ((إنَّ) ومعموليها في محلّ جزم جواب الشّرط.
وكقوله تعالى: ﴿وقالوا مهما تأتِنا من آيةٍ لِتَسْحرنا
بها فما نَحْنُ لكَ بمؤمنين﴾(٣) ((مهما) اسم شرط
مبنيّ على السّكون في محل نصب على الظّرفيّة.
(١) من الآية ١١ من سورة الطلاق.
(٢) من الآية ٢١٥ من سورة البقرة.
(٣) من الآية ١٣٢ من سورة الأعراف.
((تأتِنا)) فعل الشّرط وجملة ((فما نحن لك بمؤمنين))
جواب الشرط. وكقوله تعالى: ﴿أياً ما تدعوا فله
الأسماءُ الحُسْنَى﴾(١) ((أيا)): اسم شرط في محل
نصب مفعول به ((تدعوا)) فعل الشّرط وجملة
((فله الأسماء الحسنى)) جواب الشّرط ومثل:
((كيْفما تكونوا يُوَلَّ عليكم)) وقد يكون
الفعلان المجزومان بـ ((كيفما)) متّفقين في اللّفظ
والمعنى، مثل: ((كيفما تكُنْ يكنْ قرينُك))، وقد
يكونان مختلفيْن لفظاً ومعنى، كقول الشاعر:
أنا ابنُ جَلاَّ وطلّعِ الثَّنايا
متى أضعِ العمامَةَ تعرفوني
((متى)) اسم شرط مبنيّ على السّكون في محل
نصب على الظَّرفيّة ((أضع)) مضارع مجزوم لأنه
فعل الشَّرط وحُرِّك بالكسر منعاً من التقاء ساكنْن.
((تعرفوني) مضارع مجزوم بحذف ((النّون)) لأنه من
الأفعال الخمسة وهو جواب الشّرط و ((النون)):
للوقاية و((الياء)) ضمير متصل في محل نصب
مفعول به. وكقوله تعالى: ﴿أينما تكونوا يأتِ
بكم الله جميعاً﴾(٢) أينما: اسم شرط مبنيّ على
السّكون في محل نصب على الظّرفية المكانّة
((تكونوا)) فعل مضارع مجزوم لأنه فعل الشَّرط
((يأتِ)) مضارع مجزوم بحذف حرف العلّة وهو
جواب الشَّرط ومثل ((حيثما تكنْ تلقَ خيراً))
((حيث)) ظرف ملازم للإضافة إذا دخلت عليه ((ما))
كفَّته عن الإضافة وحوّلته إلى اسم شرط جازم
فعليْن: (حيثما)) اسم شرط مبنيّ على السّكون في
محل نصب على الظّرفيَّة المكانيّة ((تكنْ)) بمعنى :
((توجد)) فعل مضارع تام مجزوم لأنه فعل الشَّرط
(١) من الآية ١١٠ من سورة الإسراء.
(٢) من الآية ١٤٨ من سورة البقرة.
١٦٣
((تلق)) مضارع مجزوم بحذف حرف العلة وهو
جواب الشَّرط ومثل: ((أيانَ تجْلس أجلسْ معك)).
أسْماءُ الصَّدَارَةِ
اصطلاحاً: هي الأسماء التي تختص بوقوعها
في أوّل الكلام. ومنها: حروف التَّبيه، وحروف
النّفي، حرفا الاستفهام، حروف الشّرط، وحروف
التّخصيص والحروف المشبّهة بالفعل وأسماء
الشّرط، وأسماء الإستفهام، وما التَّعخُّبيَّة، وكم
الخبريّة، ومصحوب لام الابتداء. راجع: حقّ
الصّدارة.
أسماءُ الكنايَةِ
اصطلاحاً: هي التي تعبر عن مبهم من عدد أو
حديث أو فعل أو علم عاقل، وألفاظه: ((كم))
(كذ))، ((كأيّن))، ((كيت))، ((ذَيْتَ))، ((بضع)»،
((فلان))، ((فلانة))، راجع الكناية .
أسْماءُ المبالَغَةِ
اصطلاحاً: هي التي تدلّ على زيادة وصف في
الموصوف، فتحوَّل صيغة فاعل للمبالغة والتّكثير
إلى وزن ((فعّال)) أو (فعُول)) أو ((مِفْعال)) أو إلى
((فعيل)) أو ((فِعَل)). فتعمل عمل اسم الفاعل
وبشرله، كقول الشاعر:
أخا الحرب لباساً إليها جَلالَها
وليْسَ بوَلَّج الخوالفِ أعْقَلَاً
((لباساً)) صيغة مبالغة عملت عمل الفعل واسم
الفاعل فنصبت مفعولاً به هو كلمة ((جلالها)).
و (لباساً) على وزن فعّال. وكقول الشاعر:
ثَ ... بّ بِنَصْلِ السَّيْفِ سوقَ سِمَانِها
إذا عدما زاداً فانّكَ عاقر
(" .. وب)) صيغة مبالغة على وزن ((فُعُول))
عملت عمل الفعل واسم الفاعل فرفعت فاعلاً هو
ضمير مستتر ونصب مفعولاً به هو كلمة ((جلالها)»
وكقول الشاعر:
فتاتانِ أمّا منهما فشبيهةٌ
هلالً وأخرى منهما تُشبهُ الشَّمسا
((شبيهةٌ)) صيغة مُبالغة على وزن ((فعيل)) عملت
عمل الفعل واسم الفاعل فنصبت مفعولاً به.
بناؤها: تصاغ أمثلة المبالغة من الفعل الثلاثيّ
المجرّد المتصرِّف المتعدّي ما عدا صيغة ((فعّال))
فإنها تصاغ من اللّزم والمتعدّي، وهي خاضعة
لأحكام اسم الفاعل المقرون بـ ((أل)) والمجرَّد منه
راجع : اسم الفاعل.
الأسماءُ المُبْهَمَةُ
اصطلاحاً: المبهمات. أي: التي تشمل:
الاسم الموصول واسم الإشارة.
الأسماءُ المتَّصِلَةُ بالأفْعَالِ
اصطلاحاً: شبه الفعل. أي: المصدر. اسم
الفاعل. اسم المفعول. الصفة المشبهة .
الأسْماءُ المُتَّوَغِّلَةُ في الإبهامِ
اصطلاحاً: الأسماءُ الملازمة التنكير.
الأسماءُ المَتَوَغِّلَةُ في التّنْکیرِ
اصطلاحاً: الأسماء الملازمة التفكير.
أسماءُ المُجَازَاةِ
اصطلاحاً: أسماءُ الشَّرطِ.
الأسماءُ المَجْرُورَةُ
اصطلاحاً: المجرورات.
الأسماءُ المُرْتَفِعَةُ
سطلاحاً: المرفوعات.
١٦٤
الأسماءُ المُشَبَّهَةُ بالأفعال
اصطلاحاً: شبه الفعل.
الأسماءُ المُلازِمَةُ التَّنْكِير
اصطلاحاً: هي التي لا تستفيد من الإضافة
تعريفاً بل تبقى متوغلة في الإبهام وهي كثيرة.
منها ما يقع موقع نكرة لا تقبل التَّعريف مثل: ((لا
أبا لك)) لأن (لا)) النَّافية للجنس لا تعمل في
المعارف ومثل: ((رُبَّ أخٍ لَمْ تَلدْهُ أُمُّك)) لأن
(رُبَّ)) لا تدخل إلا على النّكرة ومثل: ((كم طبيب
في المدينة)) لأنّ ((كم)) لا تدخل إلّ على النَّكرة
الواقعة تمييزاً. ومثل: ((فعل ذلك جهدَه)) لأن
الحال لا تكون لّ نكرة.
ومن الأسماء المتوغّلَة في الإبهام الأسماء التي
لا تخصّ واحداً بعينه منها: ((غير)» و«مثل)»
و «شبه» و «خدں» و «نحو» و «ناهيك» و «حسبك»
و ((ترب)) و ((خرب» و «ندٌ)) و ((شرْعك)) و ((نجلك)»
و«قطك)) و((قَذْك)) و((سواك)» و «كفؤك)» و «نهيك»
و((هدّك)) و((قيد الأوابد)) و((واحد أمّه)) و ((عبد
بطنه)). والظّروف، سواء أضيفت إلى مفرد أم إلى
جملة . .
الأسْمَاءُ المْتَصِبَةُ
اصطلاحاً: المنصوبات.
الإِسْنَاد
انةًّ: مصدر أسند الشيءَ إلى الشيء: اتكأ
عليه .
واصطلاحاً: الإسناد هو العلاقة بين المسند
والمسند إليه في الجملة بحيث يقع على أحدهما
معنى الآخر، أو بنفى عنه مثل: ((البدرُ منير)) (( لم
يطلعِ القمرُ».
النّسبة الكليّة، النِّسبة الأصليّة. الحُكم. البناء،
التّفريغ، الشُّغل.
وهو نوعان الإسناد الحقيقيّ، مثل قوله تعالى :
﴿وقتل داودُ جالوتَ وآتاه الله الملكَ
والحكمة﴾(١).
والإسناد المجازي، مثل: ((يبني المجتهد
مستقبله)).
وللإسناد ركنان هما: المسند والمسند إليه
ويشكلان المركب الإسناديّ. والإسناد علامة من
علامات الاسم وهو أحد العوامل المعنويّة .
الإشارة
لغةً: أشار إلى الشيء؛ دلّ عليه. واصطلاحاً:
اسم الإشارة .
الإشباع
لغةً: الشبع: ضد الجوع والمؤنث: شبعى
وشبعانة. والجمع شِباع وشَباعى، كقول الشاعر:
فَبِتْنَا شَباعى آمنين من الرَّدى
وبالأمْن قِدْماً تطمئنُّ المضاجِعُ
والشّبْع من الطعام ما يكفيك والشِّبْع مصدر
شَبِعَ، كقول الشاعر:
وكلُّهم قد نالَ شِبْعَاً لِبَطْنِهِ
وشِبْعُ الفتى لُؤْمٌ إذا جاع صاحبُه
واصطلاحاً : الإشباع في القوافي حركة
الدَّخيل، وهو الحرف الذي بعد التأسيس ككسرة
الصاد) و((الكاف)) في قول الشاعر:
كِليني لهم ما أميمةً ناصِب
وليلِ أقاسيهِ بطيء الكواكِبِ
ويسمّى أيضاً: النِّسبة. النِّسبة الأساسيّة . . (١) من الآية ٢٥١ من سورة القرة.
١٦٥
فالدّخيل هو الحرف الصَّحيح الذي يكون قبل
الرَّويّ مباشرة، والرّويّ هو آخر حرف صحيح في
البيت وعليه تُبنى القافية والقصيدة وإليه تنتسب.
والتَّأْسيس هو ألف بينهما وبين الرَّويّ حرف
واحد. وقيل الإشباع هو حركة الدَّخيل إذا كان
الرويّ ساكناً ككسرة الجيم في قول الشاعر:
كنِعاجِ وَجْرَةَ ساقهُنْ
نَ إلى ظِلالِ الصَّيْفِ ناجِرْ
وفي الاصطلاح أيضاً: الإشباع هو اختلاف
تلك الحركة إذا كان الرويّ مقيّداً، كقول الشاعر:
الواهِبُ المائةِ الصَّفَا
وَبَرّ مظاهر
يا فوقها
بفتح («الهاء»، وقال الأخفش: الإشباع حركة
الحرف الذي بين التأسيس والرَّويّ المطلق،
كقول الشاعر:
يزيدُ يغضُّ الطَّرْفَ دوني كأنَّما
زَوَى بَيْنِ عِيْنيهِ عليّ المحاجِمُ
فكسرة الجيم هي الإشباع، وقد أكثر منها
العرب في كثير من أشعارهم، ولا يجوز أن يُجمع
فتح مع كسر ولا ضمٍ، ولا مع كسر ضمّ، لأن
ذلك لم يُقَل إلا قليلاً، قال: وقد كان الخليل
يجيز هذا ولا يُجيز التَّوجيه، والتّوجيه قد جمعته
العرب وأكثرت من جمعه. وقال ابن جنّي: سُمّي
بذلك من قِبَل أنه ليس قبل الرَّويّ حرف مسمّى
إلّا ساكناً، أعني التَّأسيس والرَّدف، فلما جاء
الدَّخيل محرَّكاً مخالفاً للتَّأسيس والرَّدف صارت
الحرکة غیه کالإشباع له .
أشباهُ المفاعيل
اصطلاحاً: شبه المفاعيل.
الاشتراك
لغة: مصدر اشترك القوم: صار لكل واحد
منهم نصيب .
اصطلاحاً: أن تشترك الحروف في دخولها
على الأسماء والأفعال، كحروف العطف،
وحروف الاستفهام، وحروف النَّفسير، وحروف
النّفي، وحروف الجواب كقوله تعالى: ﴿هذا يوم
لا ينطقون ولا يُؤْذَنُ لهم فيعتذرون﴾(١) حيث
عطفت ((الفاء)) و((الواو)) بين الفعلين وكقوله
تعالى: ﴿إِنَّ الذين كفروا من أهْلِ الكتابِ
والمشركين في نار جهنم﴾(٢) حيث عطف ((الواو))
بين الاسمين .
الاشتغال
لغة : مصدر اشتغل: تلقّى .
واصطلاحاً: هو أن يتقدّم اسم واحد، ويتأخّر
عنه عامل يعمل في ضميره مباشرة فتقول في
مثل: ((أنجزِ الوعدَ)): ((الوعدُ أنْجِزْهُ)) حيث يجوز
في الاسم المتقدِّم الرَّفع على أنّه مبتدأ خبره جملة
((أنجزه))، أو يجوز فيه النَّصب على أنه مفعول به
لفعل محذوف يفسِّره الفعل الظّاهر والتّقدير: انجزِ
الوعدَ أنجزه. أو يعمل هذا العامل في سبيّ
للاسم المتقدّم مشتمل على ضمير يعود على
المتقدّم، والسبيّ هو كلّ شيء له صلة أو علاقة
بالاسم، أو ممّا يكون له جمع وارتباط بين
الإسميْن، تقول في مثل: ((يصاحب العاقلُ
الأخيارَ)): ((الأخيارُ يصاحبُ العاقلُ)).
أركانه: لا بُدَّ في أسلوب الاشتغال من أركان
(١) الآيتان ٣٤ و ٣٥ من سورة المرسلات.
(٢) من الآية ٦ من سورة البيّنة.
١٦٦
ثلاثة مجتمعة هي :
١ - المشغول، وهو العامل، ويُسمّى أيضاً
المشتغل.
٢ - المشغول به وهو الضمير العائد على
الاسم السّابق مباشرة، أو على اللَّفظ السبيّ.
٣ - المشغول عنه، وهو الاسم المتقدِّم الذي
كان في الأصل مفعولاً به حقيقيّاً أو معنوياً. ولا بُدَّ
في الاسم المتقدِّم أن يتّصل بعامله بدون فاصل
بينهما إذا كان العامل فعلاً، أمّا إذا كان العامل
وصفاً فيجوز الفصل.
حكم السّابق في الاشتغال: يجوز في إعراب
الاسم السَّابق أمران: الأوّل إعرابه مبتدأ والجملة
بعده خبره، مثل: «الوعدُ أنجزْه)».
والثاني إعرابه مفعولاً به لعامل محذوف وجوباً
يفسِّره العامل المذكور بعده في الجملة، ويكون
من لفظه ومعناه معاً، مثل: ((الوعدَ أنجزْهُ))
والتّقدير: أنجز الوعدَ أنجزْه)) أو من معناه فقط،
ولا يصحّ الجمع بين العامليْن، مثل: ((البيتُ
قعدتُ فيه)) والتّقدير: لازمتُ البيتَ قعدتُ فيه.
فالفعل («لازمت)) من معنى الفعل قعدت دون
لفظه. وتعرب كلمة ((البيت)) بالرّفع على الابتداء
والخبر جملة «قعدت فيه)). وبالنّصب على أنه
مفعول به لفعل محذوف من معنى المذكور،
والتّقدير: لازمتُ البيتَ قعدتُ فيه. فيجوز في
الاسم السّابقِ على العامل الرّفع أو النّصب إلا إذا
وُجِد ما يحتّم أحدهما. فهناك أحكام توجب
النَّصب في الاسم السّابق، وأحكام توجب الرُّفع،
وأحكام تجيز الأمریْن.
وقعٍ بعد أداة لا يليها إلّ الفعل كأداة الشَّرط،
والتحضيض، وأداة العرض، وأداة الاستفهام غير
الهمزة، مثل: ((إنْ مريضاً تصادفُهُ فأعنْه)) ((إنْ)) أداة
شرط تجزم فعليْن، وفعل الشَّرط محذوف تقديره:
((إنْ تصادفْ مريضاً تصادفُهُ)) وجواب الشَّرط هو
الفعل: ((أعنْه)). لذلك لم يجزم الفعل ((تصادفُهُ))
وجملته لا محلّ لها من الإعراب لأنها تفسيريّة .
ومثل: ((هلّ منفعةً تختارُها)) ((هلّ)) حرف
تحضيض، أي: طلب الشّيء بقوّة تظهر نبرات
الصَّوت، وله حق الصَّدارة، لذلك وجب نصب
الاسم بعده ((منفعة)) على أنه مفعول به لفعل
محذوف يفسِّره الفعل الظَّاهر ومثل: ((ألا واجباً
تؤدّيه)) ألا: أداة عرض، أي: طلب الشّيء برفقٍ
ولين لذلك وجب نصب الاسم بعده ((واجباً» على
أنه مفعول به لفعل محذوف يفسِّره الفعل الظّاهر
ومثل: ((هل عالماً ترافقه)) ((هل)) حرف استفهام له
حق الصَّدارة وهو يدخل على الأسماء في
الغالب: أما الهمزة فتدخل على الأسماء، كما
تدخل على الأفعال - لذلك وجب نصب الاسم
بعد ((هَلْ)) على أنه مفعول به لفعل محذوف یفسِّره
الفعل الظاهر.
ولا يجوز الرَّفع، في هذه الأمثلة، على الابتداء
مطلقاً، أمّا الرّفع على أنه فاعل، أو نائب فاعل أو
اسم ((كان)) المحذوفة ، فجائز، مثل قوله تعالى:
﴿وإنْ أحد من المشركينَ استجاركَ فأجرْه حتى
يسمعَ كلام الله﴾(١) والتّقدير: إن استجاركَ أحدٌ
من المشركين استجارك فأجره، وكقول الشاعر:
وليس بعامرٍ بنيان قومٍ
إذا أخلاقُهم كانت خرابا
وجوب نصب المشغول عنه: يجب نصب
المشغول عنه أي: الاسم السابق على العامل إذا | (١) من الآية ٦ من سورة التوبة.
١٦٧
والتقدير: إذا کانت أخلاقهم کانت خراباً.
((أخلاقھم)): اسم ((كان)) المحذوفة، ومثل:
إذا مطلبٌ كسا حلَّةِ العارِ
فبُعْداً لمنْ يرومُ نجازه
والتقدير: إذا كسا مطلب كسا حلَّةَ العار.
(مطلب)) فاعل لفعل محذوف يفسِّره الظَّاهر.
وجوب رفع المشغول عنه: يجب رفع
المشغول عنه إذا وقع بعد أداة لا يليها إلّ الاسم،
مثل: ((إذا)) الفجائية فتقول: ((خرجت فإذا الطّلابُ
ينتظرون)) ((إذا): الفجائيّة ((الطلاب)) مبتدأ مرفوع
وجملة ((ينتظرون)) خبره. أو إذا وقع بعد لام
الابتداء، مثل: ((إنّي لَلْمُعلمُ أحبُّه» («للمعلم»:
(اللام)): للابتداء. ((المعلمُ)) مبتدأ مرفوع. وجملة
(أحبّه)) خبره والجملة الاسميَّة ((للمُعَلِّم أحبه) في
محل رفع خبر ((إِنَّ)) أو إذا وقع بعد ((واو)) الحال،
مثل: ((أُسْرِعُ والغريقُ أنقذهُ)) ((الواو)) هي الحاليّة.
((الغريق)): مبتدأ مرفوع. خبره جملة ((أنقذه))
والجملة الاسميّة في محل نصب حال، ومثل:
((ليتمَا صديقٌ أرافقه)»
((صديق)) بالرّفع مبتدأ وقع بعد الناسخ ((ليتما)).
وقد لا تخرجٍ ((ليت)) عن عملها رغم اتّصالها
بـ ((ما)) الكافَّة ولا تخرج عن اختصاصها
بالأسماء، إذْ يجوز إعمالُها أو أهمالُها،
والمنصوب بعدها هو اسمها، إذا عملت،
والمرفوع هو مبتدأ، إذا أهملت، ويجب رفعه
أيضاً إذا وقع قبل أداة لها حقّ الصّدارة كأداة
الشّرط، والاستفهام، وما ((النافية))، و((لا)) النافية
الواقعة في جواب القسم، وأدوات الاستثناء مثل:
((البستانُ ما أُتلف خضرته)) ومثل: ((الضَّعيفُ هل
ساعدتَهُ))، ومثل: ((واللَّهِ المعاصي لا أرتكبنَّ))
ومثل: ما النجاحُ إلا يحبُّه الطلابُ. ومثل:
(الضعيف إن ساعدته شفي».
جواز رفع المشغول عنه ونصبه: يجوز الرَّفع
والنَّصب في المشغول عنه في المواضع التَّالية:
١ - إذا كان بعده فعل دالٌ على الطَّلب، مثل:
((الوطنُ دافعْ عنه)) ومثل: ((الحيوانُ لا تعذِّبْه))
ومثل: ((اللَّهِمَّ الفقيدَ ارْحَمْه)».
٢ - إذا وقع الاسم المشتغل عنه بعد أداة يغلب
أن يليها فعل كهمزة الاستفهام، و((حيث))
المجرّدة من ((ما))، وحروف النّفي، ((ما))، (لا))،
((إنْ))، مثل: ((السيارةُ دفعت ثمنها؟)) ومثل: ((ما
الطيشُ جرَّبته ولا الواجبَ أهملتُهُ))، ومثل: ((إن
الظلمُ مارستُه))، ومثل: ((اجلسْ حيث الطالبُ
اجلسته».
٣ - إذا وقع المشغول عنه بعد عاطف تقدّمته
جملة فعليّة ولم تفصل كلمة ((أمّا)) بينهما، مثل:
(خرج ضيفٌ والزائرُ جالسته)). والجملة قبل
العاطف يجوز أن تكون اسميّة على وجهيْن: أي :
أن يكون المبتدأ فيها اسماً خبره جملة فعلية
مثل: الفاكهة طاب أكلها والخضار آن قطافُه،
ومثل: ((النّبِيلُ زرته واللئيمُ خاصمته)). والجملة
التي بعد العاطف في حالة نصب الاسم تشتمل
على ضمير يربطها بالمبتدأ السّابق.
حكم الجملة المفسِّرة: لا تكون الجملة
مفسِّرة في باب الاشتغال إلّ حين يكون الاسم
السّابق على العامل منصوباً على أنه مفعول به
لفعل محذوف. أمّا إذا كان مرفوعاً على أنه فاعل
للمحذوف أو نائب فاعله أو اسم ((كان)) المحذوفة
فيجب أن يكون الفعل الظّاهر هو وحده المفسِّر
للفعل المحذوف، ولا بدَّ أن يكون المذكور
مسايراً للمحذوف في إعرابه، مثل قوله تعالى :
١٦٨
﴿إن أحد من المشركين استجارك فأجره﴾(١)
والتّقدير: إن استجارَك أحدٌ استجارك. فالفعل
المذكور مفسِّر للمحذوف الواقع فعل الشّرط.
ومثل قوله تعالى: ﴿وإذا الموؤُودُ سُئلت بأيّ
ذنبٍ قُتلت﴾(٢) والتّقدير إذا سئلت الموءودةٌ.
فجملة («سئلت الموءودة)» في محل جرّ بإضافة
((إذا)) إليها فالمفسّر هو الفعل وحده، ومثل:
إذا الملكُ الجبَّارُ صعَّر خذَّه
مشيْنا إليْه بالسّيوف نعاتبه
والتّقدير: إذا صعَّر الملك خذَّه صعَّره فالمفسّر
هو الفعل ((صعر» وحده ومثل:
فَمَنْ نحن نؤمنْهُ يَبِتْ وهو آمنٌ
ومَنْ لا نُجِرْهُ يُمْسِ منّا مفزَّعا
والتّقدير فمنْ نؤمنْه نحن نُومِنْه يبتْ فالفعل
(نؤمن)) هو وحده المفسِّر للمحذوف وهو مجزوم
كالفعل المحدوف. والضمير ((نحن)) هو فاعل
للفعل المحذوف ويجب إبرازه بعد حذف فعله
وحده، وكقول الشاعر:
فإنْ أنتَ لم ينفعْكَ علمُكَ فَانْتَسِبْ
لعلّك تهديك القرونُ الأوائل
والتَّقدير: إن لم تنتفع أنت لم ينفَعْكَ علمُك.
فالفعل ينفع هو وحده المفسِّر.
قد يكون للجملة المفسِّرة محل من الإعراب
في مواضعٍ منها: الجملة المفسِّرة لضمير الشَّأن.
مثل: ﴿قلْ هو اللَّهُ أحد﴾(٣) فتعرب ((هو) ضمير
منفصل مبنيّ على الفتح في محلّ رفع مبتدأ.
((اللهُ)): اسم الجلالة مبتدأ ثانٍ ((أحد)) خبره
(١) من الآية ٦ من سورة التوبة .
(٢) الآيتان ٧ و٨ من سورة التكوير.
(٣) الآية ١ من سورة الإخلاص.
والجملة الاسمية ((الله أحد)» في محل رفع خبر
للمبتدأ الأول الذي هو ضمير الشأن. ومنها
الجملة الاسمية الواقعة مفعولاً به لأفعال القلوب،
مثل: ((ظننته الكذب نافع)). فالجملة الاسميّة
((الكذب نافع» في محل نصب مفعول به ثان لفعل
((ظنّ)) والفعل المفسِّر يجب أن يساير المفسَّر منه
كالأمثلة السّابقة، ويلحق بها ما يقع بعد أيّ
التّفسيريّة، مثل: ((هذه ساعة من لُجَيْن أي:
فضة)). فكلمة ((فضة)) تفسِّر كلمة ((لُجين)) فيجب
أن تُضبط بنفس الحركة للاسم الأول وتعرب بدلاً
منها أو عطف بيان وهما من التّوابع، والتّابع بمنزلة
المتبوع.
اشْتِغَالُ المحلِّ بالحَرَكَةِ المُنَاسِبَةِ
اصطلاحاً: هو ما يحدث في الاسم المضاف
إلى ((ياء)) المتكلّم إذا لم يكن مقصوراً ولا منقوصاً
ولا مثنّى ولا مجموعاً وذلك في حالتي النّصب
والجرّ، فتقدّر الفتحة في حالة النّصب على ما قبل
((ياء)» المتكلِّم والذي يمنع من ظهورها هو اشتغال
المحلّ بالحركة المناسبة ((للياء)) وهي الكسرة
وكذلك تقدَّر حركة الرّفع. أما حركة الجرّ فهي
التي تظهر تلقائياً نظراً لمناسبتها ((الياء))، مثل:
((يا أمي كانت حياتي في خطر)) ((أمي)):
منادى منصوب بالفتحة المقدَّرة على ما قبل ((ياء))
المتكلِّم منع من ظهورها اشتغال المحلّ بالحركة
المناسبة وهو مضاف و((الياء)) ضمير متّصل مبنيّ
على السّكون في محلّ جرّ بالإضافة. ((حياتي)):
اسم ((كان)» مرفوع بالضمة المقدَّرة على الآخر منع
من ظهورها اشتغال المحل بالحركة المناسبة وهو
مضاف ((والياء)) ضمير متصل مبنيّ على السّكون
في محل جرّ بالإضافة.
ومن النّحاة من قدَّر الكسرة أيضاً في حالة الجرّ
١٦٩
باعتبار أنَّ الكسرة الموجودة ليست علامة الجرّ في
الاسم إنّما هي التي يؤتى بها لمناسبة ((الياء)).
ولكن رفضه البعض على اعتبار أنه لا داعي لهذا
التفسير.
الإشفاق
الشفق والإشفاق: الخوف؛ ومنه حديث
الحسن: قال عبيدة أتيناه فازْدَحَمْنا على
مدرجَةٍ رَّةٍ فقال: ((أحسنوا مَلُأَكُم أيُّها المَرْؤون
وما على البناء شَفَقاً ولكن عليكم)) والتّقدير: وما
أُشْفِقُ على البناء شفقاً ولكن عليكم، ومنه قول
الشاعر:
كما شفِقَت على الزَّاد العِيالُ
أي: بخلت وضنّت. والإشفاق من معاني
لعلّ. انظر: لعلَّ.
الإِشْمَام
لغة: مصدر أشمّ: أي: عالٍ. تقول: جبل
أشم، مرتفع .
واصطلاحاً: أن تميل الفتحة نحو الضّمّة فتشمّ
الكسرة رائحة الضّمّة، إشارة أن الضّمّة هي
الأصل، كقوله تعالى: ﴿وقيل يا أرضُ ابْلَعي
ماءَكِ ويا سماءُ أُقْلعي وغيض الماءُ﴾(١).
الإصابة .
لغة: مصدر أصابَ: أدرك. واصطلاحاً: من
معاني الفعل الذي على وزن ((استفعل))
((استجاد)). ((وأفعل))، مثل: ((أغْفَل)) ((وافْعَوْعَل))،
مثل: ((اعشَوْشب)).
أُصْبَحَ .
اصطلاحاً: فعل ماضٍ ناقص من أخوات
(١) من الآية ٤٤ من سورة هود.
((كان)) تدخل على المبتدأ والخبر فترفع الأوّل
اسماً لها وتنصب الثاني خبراً لها، مثل: ((أصبح
الوقتُ متأخّراً). ومعناه اتصاف المبتدأ بالخبر
وقت الصّباح، فإذا لم يُفد ذلك فيكون تاماً وعند
ذلك يصير معناه الدّخول في الصّباح، كقوله
تعالى: ﴿فسبحانَ اللَّهِ حين تمسون وحين
تصبحون﴾(١) ((تصبحون)) فعل مضارع تامّ مرفوع
للتجرّد وعلامة رفعه ثبوت ((النون)) لأنه من الأفعال
الخمسة و((الواو)) ضمير متصل مبنيّ على السكون
في محل رفع فاعل.
وقد تأتي لفظة ((أصبح)) زائدة في التّعجّب
كقول العرب (ما أصْبَحَ أَبْرَدَها)) وتكون في هذه
الحالة حرفاً لأنّ الأفعال والأسماء لا تكون زائدة
هذا في رأي بعض النحّاة، وعند آخرين تبقى
على أصلها. فاسمها ضمير مستتر تقديره: هو، وما
بعدها خبرها. وقيل: هي فعل تامّ فاعله المصدر
المؤول من الفعل أو ما في معناه من الكلام الذي
هي منه، ومحلّها التأخير والتَّقدير: ما أَبْرَدَها
أصبح ذلك.
الأصْليّة.
اصطلاحاً: كل حروف الهجاء أصْليّة ما عدا
الحروف التي تكون زائدة والتي تجمعها جملة
((سألتمونيها)) والحروف الأصلية تسعةَ عشرَ حرفاً
إذا أنقصنا الحروف الزّائدة من الحروف الهجائيّة.
وسميت هذه الحروف بالأصليّة لأنّها لا تأتي في
كلام العرب ولا سيّما في الأسماء والأفعال إلّ
حروفاً .
الأصل
لغة: الأصل هو الأساس.
(١) من الآية ١٧ من سورة الروم.
١٧٠
واصطلاحاً: هو ما يكون عليه القياس أو الأسبقيّة
في المرتبة .
وقد ترتّب على مسألة الأصل والفرع مشاكل
نحويّة أقرب إلى فلسفة النّحو منها إلى مشاكل
القیاس عينها .
قائمة بأهم الأصول أو الفروع
أصل
المفرد
المكبر
الحركات
الصَّرف
الإعراب في الأسماء
البناء في الأفعال
النّكرة
النّصب
الفعل (الكوفة)
المصدر (البصرة)
الفعل (في العمل)
فرْع
المثنىٍ. الجمع
المصغّر
المضارع. الأمر
المؤنَّث
سائر العلامات
عدم الصَّرف
البناء
الإعراب
المعرفة
البناء
المصدر
الفعل
الحرف الاسم
قائمة بأصل المشتقات
الأصل
المثل
المشتق
المصدر
اللَّعب
لَعِبَ
الفعل
لَعِبَ
اللَّعب
اسم المعنى
غير المصدر
اسم العدد اثنان
اسم الزَّمان أصيل
◌ِّي
آصل
اسم انسان
العيْن حيوان
شيء
تمیم
أسد
ـمَّمَ
اسْتَاسَدَ
تأبط
أبط
اسم الصّوت
خِرْ خِرْ
خرّ
حرف المعنى
حرف المبنى
ت (تاء)
سوَّف
تَأَتَاً
المشتق
مسکین
تَمَسْكَنَ
ومنهم من يرى أنه لا الفعل ولا المصدر إنّما
هو اسم العين، واسم المعنى، اسم الصَّوْت،
وحروف المباني والمعاني ويرى آخرون أنه
المصدر أو الفعل أو اسم المعنى واسم العين.
ويرى بعضهم أنّه المشتقّ.
الأصُول
لغة: جمع أصل: وأصلُ الشيء: أساسه.
اصطلاحاً: عدم الاعتماد على الدّليل بالرّجوع
إلى الأصل، ففي قول الشاعر:
تولّى قتالَ المارقينَ بنفسه
وقد أسلماه مُبْعَدُ وحَمِيمُ
فقد اقترن الفعل بألف الَّنية وهو مسند إلى
١٧١
الفعل الماضي
ء
المذكَّر
الأصلُ العام
اصطلاحاً: القاعدة اللكيّة.
أصْلُ المشتقَّاتِ
اصطلاحاً: هو ما يعتبر أصلاً في ما اشتُقَّ منه من
أبنية أو صيغ. واختلفت الآراء حول أصل
المشتقّات منهم من يرى أنه المصدر الأصليّ
وهذا رأي البصريّن أمّا الكوفيّون فيرون أن الفعل
هو أصل المشتقّات.
سَوْفَ
الفعل الظّاهر والأصل أن يكون الفعل بصورة
المفرد إذا كان الفاعل مثنى أو مجموعاً، وكذلك
قول الشاعر:
أودى بنيَّ وأعقبوني حسرةً
عندَ الرُّقادِ وعَبْرَةً لا تُقْبِعُ
حيث أضيف الاسم الملحق بجمع المذكّر
السّالم إلى ياء المتكلّم فرجع إلى الأصل في قلب
((الواو)) علامة الرَّفع إلى ((ياء)) وأدغم المثلان،
وحذفت ((النّون)) قبل ياء المتكلُّم عند الإضافة،
وياء المتكلّم، ضمير متصل مبنيّ على الفتح في
محل جرّ بالإضافة .
وإذا قلنا إن الفعل المضارع المرفوع يكون
مرفوعاً لتجرّده من النَّصب والجازم يكون ذلك
مخالفاً للأصل في أنَّ الرَّفع قبل النَّصب والجزم.
أصول النّحو
اصطلاحاً: هي التي يبحث بها عن أدّلة النَّحو
الإجماليّة من حيث هي أدلّة النّحو وكيفيّة
الاستدلال بها وحال المستدلّ. وتسمّى أيضاً:
أدلة النّحو.
أصول النّحْوِ السَّماعِيّة
هي التي يحتج بها، وهي على الترتّيب التالي
بحسب أهميتها: القرآن الكريم، الحديث
الصّحيح السَّند، الشِّعر، أمثال العرب.
الإضافة
اصطلاحاً: هي نسبة اسم إلى اسم آخر على
معنى ((في)) إذا كان المضاف إليه ظرفاً للمضاف،
مثل: ((أَتْعَبنِي سَهَرُ اللَّيْلِ وحراسةُ الحقول)) أي:
سهرٌ في الليل وحراسةٌ في الحقول، أو على معنى
((مِنْ)) إذا كان المضاف بعضاً من المضاف إلیه
وصالحاً للإخبار به عنه، مثل: ((اشتريتُ خاتَم
ذهب)) أي: خاتماً من ذهب، أو على معنى
«اللام)) فتكون هي «لام الملك» أو الاختصاص،
مثل: «أعجبني ثوبُ زیدٍ» أي : ثوبٌ لزید.
علاقة المضاف بالمضاف إليه: تتحدَّد العلاقة
بین المضاف والمضاف إليه، بما يلي :
١ - يُجَر المضاف إليه بالمضاف، مثل:
((خزانةُ الكتبِ مُرَتَبةٌ صفوفُها)) ((الكتبِ)) مضاف
إليه مجرور بالمضاف وكذلك («الهاء» في كلمة
صفوفها في محل جرّ بالمضاف.
٢ - يحذف من المضاف نون التَّوين الظّاهرة
أو المقدَّرة، والنّون المقدَّرة هي التي لا تظهر على
آخر الكلمة كالممنوع من الصَّرف، كما تحذف
منه نون الَّثنية والجمع، مثل: ((يدُ زيدٍ نظيفةٌ))
و((دراهُم عمر قليلةٌ)) حيث حذف النَّوين الظَّاهر
من كلمة ((زيد)) والتقدير: ((يدٌ لزيد))، كما حذف
التَّنوين المقدَّر من كلمة ((دراهم)) الممنوعة من
الصَّرف، كقوله تعالى: ﴿تَبَّتْ يدا أبي لهبٍ
وتبّ﴾(١) والأصل: ((يدان)) حذفت ((النون)) في
المثنى عند الإضافة، وكقوله تعالى: ﴿والمقيمي
الصَّلاة﴾(٢) والأصل ((والمقيمين)) الصّلاة حيث
حذفت ((النّون)) في الجمع عند الإضافة.
أمّا النّون التي تظهر عليها علامات الإعراب
وتكون من حروف الكلمة الأصلية فلا تحذف عند
الإضافة، فتقول: ((بساتينُ زيدٍ تُسِرُّ النَّاظرين)).
٣ - قليلاً ما يضاف اسم إلى مرادفه، مثل:
((مسجدُ الجامع مكتظٌّ بالمصلّين)).
والتّقدير: مسجد المكان الجامع فقد سُمع
(١) من الآية ١ من سورة المسد.
(٢) من الآية ٣٥ من سورة الجح.
١٧٢
إضافة الاسم إلى مرادفه لذلك يؤوَّل بما يتطلبه
السِّياق في الجملة، وقليلاً ما يضاف الموصوف
إلى صفته فإن سُمع ما يوهم ذلك يؤوّل، مثل:
((صلاةُ الأولى تشرح الصُّدور)). والتقدير: صلاةُ
الساعةِ الأون ومثل: ((حبَّةُ الحمقاء ناضجة))
والتأويل: حبَّةُ البقلة الحمقاء.
أنواع الإضافة من حيث المعنى: الإضافة من
حيث المعنى على ثلاثة أنواع:
١ - ما يفيد تعرّف المضاف بالمضاف إليه
المعرفة، مثل: غلامُ زيدٍ ماهرٌ وتخصّصه به إن
كان نكرة، مثل: ((غلام امرأة جميلٌ)).
٢ - ما يفيد تخصّص المضاف دون تعرّفه،
وذلك إذا كان المغاف متوغِّلاً في الإبهام، أو
أريد به المغايرة، أو المماثلة، مثل: ((شاهدت
ولداً غيرَك)) كلمة ((غيرك)) تفيد المغايرة وهي صفة
لـ ((وَلَد)» («والكاف)»: في محل جرّ بالإضافة ومثل:
((مررتُ برجلٍ مثلك)) كلمة ((مثلك)) تفيد المماثلة
وهي صفة لـ ((رجل)) و((الكاف)): في محل جرّ
بالإضافة، والإضافة في هذيْن النَّوعيْن تسمّى
الإضافة المعنويّة أو المحضة.
٣ - ما لا يفيد التعرُّف ولا التخصّص، وذلك
إذا كان المضاف صفة تشبه المضارع، كقوله
تعالى: ﴿هدياً بالغ الكعبةِ﴾(١) ((هدياً)) حال
منصوب ((بالغ)) صفة لـ ((هدياً)) وهو مضاف
((الكعبة)) مضاف إليه وهو مفعول به لاسم الفاعل
((بالغ)). ((وبالغ الكعبة» لفظه لفظ المعرفة ومعناه
النّكرة والتقدير: بالغاً الكعبة، فحذف التّنوين
للتّخفيف. وهذه الإضافة هي الإضافة اللَّفظيّة.
أنواع الإضافة من حيث العمل: ومن حيث
(١) من الآية ٩٥ من سورة المائدة.
العمل تقسم الإضافة إلى نوعين :
الأول: الاضافة المحضة، أو المعنويّة وهي
التي تفيد أمراً معنوياً، وتكون خالصة من تقدير
الإنفصال، مثل: ((من خيرِ ضروبِ الشَّجاعةِ كلمةُ
حقِّ تُقال في وجه حاكمٍ ظالمٍ)) ((خير)) مضاف
((ضروب)) مضاف إليه ((ضروب)) مضاف
((الشجاعة)) مضاف إليه، ((كلمة)) مضاف ((حقّ))
مضاف إليه، ((وجه)) مضاف ((حاكم) مضاف إليه.
الثاني: الإضافة اللَّفظية وهي التي يكون فيها
المُضاف على معنى الحال أو الاستقبال
كالمضارع، وهذا المضاف يكون اسم فاعل
مثل: ((سائلُ زيدٍ شجاعٌ)) أو اسم مفعول، مثل:
(مروَّعُ القلب جبانٌ))، أو صفة مشبهَّة، مثل:
((عظيمٌ الأمل متفائل)) وقد تدخل (رُبَّ)) على
المضاف في هذا النّع، مثل :
يا رُبَّ غابِطِنا لو كان يطلُبِكُمْ
لاقى مباعدةً منكم وحرمانا
حيث دخلت ((رُبَّ)) وهي حرف جرّ شبيه
بالزائد على المضاف. ((غابطنا)) مبتدأ مرفوع
بالضّمّة المقدَّرة على الآخر منع من ظهورها
اشتغال المحلّ بحركة حرف الجرّ المناسبة وهو
مضاف ((والنّ)) ضمير متّصل مبنيّ على السّكون
في محلّ جرّ بالإضافة. وتختصّ هذه الإضافة
اللّفظيَّة بجواز دخول ((ألْ)) على المضاف وذلك
في خمسة مواضع :
١ - إذا كان المضاف إليه مقروناً بـ ((ألْ))،
مثل: ((مررتُ بالقارىء الكتب العالم)) ((القارىء))
مضاف مقرون بـ ((ألْ)) لأنَّ المضاف إليه مقرون
بها .
٢ - إذا كان مضافاً إلى ما فيه ((ألْ))، مثل:
١٧٣
((مررت بالمضيقِ الفاصل رأس القارَّة الأفريقيّة
عن الأوروبيّة)) ((الفاصل)) هو المضاف المقرون
بـ ((أل)) أضيف إلى كلمة ((رأس)) التي أضيفت إلى
((القارّة)) المقرونة بـ ((أل)).
٣ - إذا كان مضافاً إلى ضمير ما فيه ((ألْ))،
مثل: ((أمي، الحبُّ أنتِ المستحقةُ كممالِهِ))،
((المستحقة) مضاف مقرون بـ ((ألْ)) لأنه أضيف
إلى ضمير ما فيه ((ألْ)) فكلمة ((كماله)) مقرونة
بضمير يرجع إلى كلمة ((الحب)) المقرونة
بـ ((ألْ)).
٤ - إذا كان المضاف مثنى، مثل: ((إن يطلب
القاطنا بيتي خدمة فإني أسرع للخدمة)).
والمضاف هو كلمة ((القاطنا)) أتى مقروناً بـ((أل))
لأنه مثنى، وحذفت منه ((النّون)) للإضافة والأصل:
((القاطنان)).
٥ - إذا كان المضاف جمع مذكر سالماً، مثل:
((ليس القوم بالمقيمي الصَّلاة)) ((المقيمي)) مضاف
أتى مقروناً بـ ((أل)) لأنه جمع مذكّر سالم،
وحذفت منه ((النّون)) للإضافة، وأجاز الكوفيّون
إضافة المقرون بـ ((أل)) إلى المعرفة، مثل: ((أَنَّبْتُ
الولد الضاربَ زيدٍ)) ((الضارب)) مضاف إلى
المعرفة ((زيد)).
تذكير المضاف وتأنيثه: قد يكتسب المضاف
المذكّر تأنيثاً من المضاف إليه وبالعكس وذلك
بشرط صلاحيّة المضاف للاستغناء عنه بالمضاف
إليه، كقوله تعالى: ﴿تلتقطه بعضُ السَّيّارة﴾(١)
((بعض)) مضاف وهو في الأصل لفظ مذكّر وقد
اكتسب تأنيئاً من المضاف إليه بدليل تأنيث الفعل
((تلتقطه)) وذلك لصلاحية الاستغناء عنه بالمضاف
(١) من الآية ١٠ من سورة يوسف.
إليه. وكقول الشاعر:
رؤية الفكر ما يؤول له الأمر
معينٌ على اجتناب التّواني
((رؤية)) مضاف وهو لفظ مؤنث في الأصل، وقد
اكتسب تذكيراً من المضاف إليه المذكر ((الفكر)»
بدليل أن العائد في ((له)) يعود إلى مذكّر، وذلك
لصلاحيّة الاستغناء عنه بالمضاف إليه، ولا يجوز
القول: ((قام جاريةُ زيد)» لعدم صلاحية الاستغناء
عن المضاف بالمضاف إليه.
الأسماء والإضافة: الأسماء من جهة الإضافة
ثلاثة أنواع هي :
أولاً: نوع يمتنع عن الإضافة وهي أسماء
الشّرط، والاستفهام، والإشارة، والموصولات،
،وكلّها لا تضاف إنما يضاف إليها مثل: ((كلّ هذا
جميل)) ((كلُّ)): مبتدأ وهو مضاف ((هذا)): ((الهاء))
للتّنبيه و((ذا)) اسم إشارة في محل جرّ بالإضافة
،ومثل: ((كلّ مَنْ يدرس ينجح)) ((كلّ)) مبتدأ وهو
مضاف ((مَنْ)) اسم شرط في محل جر بالإضافة
ومثل: ((كتبَ مَنْ قرأت؟)) ((كتبَ)) مفعول به مقدّم
وهو مضاف ((منْ)) اسم استفهام في محل جر
بالإضافة، ومثل: ((كل ما صنعته مقبول)) ((كل))
مبتدأ وهو مضاف ((ما)) اسم موصول في محل جرّ
بالإضافة .
والأسماء الباقية كلّها صالحة في الغالب للإفراد
وللإضافة فتقول: ((لعب الفريقان)) ((الفريقان)»:
فاعل مرفوع بالألف لأنه مثنى وهو مفرد أي : غير
مضاف. ومثل: ((لعب فريق الرّياضة والأدب مع
فريق دوحة الأدب)). ((فريق)) فاعل لعب وهو
مضاف ((الرّياضة)) مضاف إليه و ((فريق)) الثانية
١٧٤
مضاف ((دوحة)) مضاف إليه و ((دوحة)) مضاف،
((الأدب)): مضاف إليه.
٢ - الأسماء التي تجب إضافتها فهي على
أنواع كثيرة منها:
أولاً: ما يجوز قطعه عن الإضافة مثل: ((كلّ))
و ((بعض)) و ((أي))، كقوله تعالى: ﴿وَكُلِ فِي فَلَكِ
يَسْبَحُون﴾(١) ((كلَّ)) قطعت عن الإضافة، وكقوله
تعالى: ﴿وَسَعِ كُلِّ شَيْءٍ﴾(٢) (كل)): مضاف.
((شيءٍ): مضاف إليه، وكقوله تعالى: ﴿وَفَضَّلْنَا
بَعْضَهُمْ على بَعْضٍ﴾(٣) ((بعضهم)): ((بعض))
مضاف وضمير الغائبين ((هم)) في مجل جرّ
بالإضافة وكقوله تعالى: ﴿آَيَاً ما تَدْعُوا فَلَهُ
الْأَسْمَاءُ الحُسْنَى﴾ (٤) ((أياً)) أفردت فلم تُضَفْ إلى
شيءٍ بعدها، وكقوله تعالى: ﴿وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَأَيُّ
آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُون﴾(٥) «أيَّ)» مضاف «آياتِ»:
مضاف إليه .
ثانياً: ومنها ما يلزم الإضافة إلى المضمر فقط
وهو قسمان: الأوّل: كلمة ((وحد)) فهي لازمة
الإضافة إلى كلّ مضمر، فتقول: ((جاء وحدَهُ»
و((جئتُ وحدي)) و((جئتَ وحدك))، والثّاني، ما
يختصّ بالإضافة إلى ضمير المخاطب، وهو
المصادر المثَّناة التي معناها التكرار، مثل:
(َّيْكَ))، ((سَعْدَيْكَ))، ((حَنَانِيْكَ))، ((دوالَيْك)»،
(هذاذيْكَ)). وتقع هذه المصادر مفعولاً مطلقاً لفعل
محذوف يقدّر من معناه ومنصوباً ((بالياء)) لأنه مثنى
(١) من الآية ٣٣ من سورة الأنبياء.
(٢) من الآية ٨٠ من سورة الأنعام،
(٣) من الآية ٢٥٣ من سورة البقرة.
(٤) من الآية ١١٠ من سورة الإسراء.
(٥) من الآية ٨١ من سورة غافر.
و((الكاف)) فى محل جرّ بالإضافة، كقول الشاعر:
حنانَيْكَ مسؤولاً، ولَبيكَ داعياً
وحسبيَ موهوباً، وحسبُكَ واهباً
حيث أتى المصدر ((حنانيك)) لاستعطاف
المخاطب بمعنى ((تحنّنْ حناناً بعد حنان))
وكقولهم: ((حنانّيْك بعضُ الشَّرِّ أهونُ من بعض))
وكلمة ((لَيْك)) بمعنى: ألّي طلبك تلبية بعد
تلبية ... وسعديْك: إسعاداً لك بعد إسعاد،
ومثل :
نأكُلُ الأرضَ ثمَّ تأكُلنا الأر
ضُ دواليْك أفْرُعاً وأصولا
ومن الشّاذّ الذي لا يقاس عليه إضافة إحدى
هذه الكلمات إلى ضمير غير المخاطب، كقول
الشاعر:
لقلتُ لَّه لمن يدعوني
فقد أضيفت ((لِّيْ)) إلى ضمير الغائب، ومن
الشاذّ أيضاً إضافتها إلى المفرد، مثل:
دعوْتُ لما نابَني مِسْوَرا
مِسْورٍ
يَدَيْ
فلَّيْ
حيث أضيفت ((لَّيْ)) إلى الاسم الظّاهر، وهذا
شاذّ، وكلمة ((يديْ)) أصلها يديْن حذفت منها
((النّون)) للإضافة، وكقول الشاعر:
لبِيْ نداكِ، لقد نادى فأسْمَعَني
يَفْدِيكَ من رجلٍ صحبي وأقْديكاً
ثالثاً: ومنها ما يضاف إلى اسم ظاهر، أو إلى
ضمير، مع امتناع القطع عن الإضافة، مثل:
(کلا))، ((كلتا))، ((عند)»، «لدی))، ((سوی))،
((قُصارى))، ((حُمادى)). كقوله تعالى: ﴿كِلْنَا
١٧٥
الجِنَّيْنِ آَتَتْ أُكْلَها﴾(١). ((كلتا)): مبتدأ مرفوع
بالضّمّة المقدَّرة على الألف للتعذر وهو مضاف
((الجنٹیْن)) مضاف إليه مجرور بالياء لأنه مثنى،
وكقول الشاعر:
كلانا غنيٌّ عن أخيه حياتهُ
ونحن، إذا متنا، أشَدُّ تفانيا
حيث وقعت ((كلان)) مبتدأ مرفوع بالألف لأنّه
ملحق بالمشّى وهو مضاف و («نا» ضمير متصل في
محلّ جر بالإضافة، وكقول الشاعر:
كلا أخي وخليلي واجدي عضداً
في النَّائِباتِ وإِلْمامِ الملمات
حيث أن ((كلا)) أضيفت إلى الاسم الظّاهر
المعطوف عليه، ومثل: ((عند الشّدائدِ تُعرفُ
الإخوان))، ومثل: ﴿وَعِنْدَهُ مفاتحُ الغَيْبِ﴾(٢)
حيث أضيفت ((عند)) إلى الاسم الظَّاهر
(الشَّدائد)) في المثل الأول و((عند)) في الآية
أضيفت إلى الضَّمیر ومثل: ((لدی)): ((لدى الأمين
تُحفظُ الودائع)». و «لديه تحفَظُ الأسرار)»، ومثل:
((قُصارى جهدِ المنافقِ كَسْبٌ مؤقّتٌ)) و((قصاراك
ألا تنخدع بظاهره)»، ومثل: ((حُمادى المنافق
كْبُ سريع)). و((حماداه ربحٌ عاجل)) ومثل: ((لا
أبتغي سوى مرضاة الله فكل شيء سواها تافه)).
كلّ هذه الأسماء هي مثّة في الظَّاهر أي: في
اللَّفظ دون المعنى. ((أما كلا)) ((وكلتا)) فإنهما
مفردان لفظاً ومثَّان معنى، ويجوز في خبرهما
مراعاة لفظهما، أو مراعاة معناهما فنقول: ((كلا
القائديْنِ بطلان وكلاهما بطل)) ومثل: ((كلتا
(١) من الآية ٣٣ من سورة يوسف.
(٢) من الآية ٥٩ من سورة الأنعام.
المدينتين وقفتا في وجه العدو، أو وقفت في وجه
العدوّ)).
و((كلا)) و ((كلتا)) من الألفاظ الملازمة للإضافة
لفظاً ومعنى معاً، ولا بُدَّ في المضاف إليه
بعدهما أن یکون :
١ - دالاً على اثنيْن سواءٌ أكان اسماً ظاهراً،
مثل: ((كلا القائديْن بطلان)) أو ضميراً بارزاً،
كقوله تعالى: ﴿إِمّا يَبْلُغَنَّ عندك الكِبرَ أَحَدُهما أو
كِلَهُما فلا تَقُلْ لَهُما أفٍ﴾(١).
٢ - أن يكون المضاف إليه بعدهما كلمة
واحدة، فلا تقول: ((كلتا المجلَّة والرّسالة قرأت))
وقد وردت أمثلة قليلة لم يوافق عليها كثير من
النّحاة، كقول الشاعر:
كلا أخي وخليلي وأجدي عضُداً
في النّائباتِ وإلمام الملمات
٣ - أن يكون معرفة، فلا تقول: ((حضر كلا
رجليْن)) ولا: ((جاءت كلتا امرأتين)) وقد تكون
الدّلالة على اثنيْن بلفظه الحقيقيّ ولكنّه مشترك
اشتراكاً معنوياً بين المثنّى والجمع كالضمير (نا)»
في قول الشاعر:
كلانا غنيٌّ عن أخيه حياته
ونحن إذا متنا أشدُّ تفانيا
ومثل :
كونوا كَمَنْ واسى أخاه بنفسه
نعيش جميعاً أو نموت كلانا
وقد تكون بلفظه الذي دخله التَّوسُع والمجاز،
كقول الشاعر:
ـنْ للخير وللشَّرِّ مَدِّى
وكلا ذلك وَجْهٌ وَقَبَلْ
(١) من الآية ٢٣ من سورة الإسراء.
١٧٦
حيث أضيفت ((كلا)) إلى لفظ مفرد ((ذلك))
ولكنّه مثنّى في المعنى بسبب عوده على اثنيْن
هما: الخير والشر.
رابعاً: منها ما يُضاف إلى اسم ظاهر مفرد
أي، غير جملة ولا شبه جملة مع امتناع القطع عن
الإضافة، مثل: ((أولو))، ((أولات))، ((ذو))،
((ذوات))، (ذوا))، ((ذَوُو))، ((ذواتا)»، ... فتقول:
((الآباء أولو فضلٍ)) ومثل: ((الأمهات أولات
فضل))، ومثل: ((ذو النصيحة أخٌ بارِ)) ((ذو)) هي
اسم موصول مبنيّ على الضَّمّة المقدرة على الواو
في محل رفع مبتدأ، أو هي كلمة بمعنى صاحب
تقع مبتدأ مرفوع بالواو لأنه من الأسماء السِّتَّة.
وكقوله تعالى: ﴿والنَّخْلُ ذاتُ الأكمام﴾(١) وكقوله
تعالى: ﴿ويبقى وجه رَبِّك ذو الجلال
والإكرام﴾(٢) وكقوله تعالى: ﴿وَلِمَنْ خافَ مَقَامَ
ربِّه جَّان فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبان ذواتا
أفنان﴾ (٣).
خامساً: ومنها ما يُضاف إلى الجمل وهو
نوعان .
الأول: ما يضاف إلى الجمل الاسمية والفعلية
وهو ((إذْ)) و((حيث)). وأما ((حيث)) فهي ظرف مكان
مبنيّ دائماً على الضّمّ ولا يجوز قطعه عن
الإضافة، كقوله تعالى: ﴿فَكُلُوا منها حَيْثُ شِئْتُمْ
رَغدا﴾(٤)، وكقول الشاعر:
وقد يَهْلِكُ الإنسانُ من بابٍ أَمْنِهِ
وينجو بإذن الله من حيث يحذّرُ
(١) من الآية ١١ من سورة الرحمن.
(٢) من الآية ٢٧ من سورة الرحمن.
(٣) من الآيات ٤٦ و ٤٧ و ٤٨ من سورة الرحمن.
(٤) من الآية ٥٨ من سورة البقرة.
حيث أتى الظرف ((حيثُ)) مبني على الضّمّ في
محل جر بـ ((مِنْ)) وهو مضاف وجملة ((يحذر))
مضاف إليه، ويجوز أن تضاف ((حيث)) إلى المفرد
مع بقائها مبنيّة على الضَّم فتقول: أنا مقيمٌ حيثُ
الأمن والسَّلام .
وأمّا ((إذْ)) فهي على الأغلب ظرف للزمان
الماضي المبهم ومعناها، ((زمن))، ((وقت))،
((حين)) وتضاف إلى الجمل الاسمية والفعليّة،
فمن إضافتها إلى الجمل الاسميّة، قول الشاعر:
فَرِحْنا إِذْ قدمْتَ قدومَ سَعْدٍ
وإذْ رؤياكَ في الآَيّام عيدُ
حيث جمع هذا البيت بين إضافة ((إذْ)) إلى
الجملة الاسميّة وإلى الفعليّة. (إذْ)) الأولى
أضيفت إلى الجملة الفعليّة ((قدمْتَ))، و((إِذْ))
الثّانية إلى الجملة الاسميّة ((رُؤياك عيدُ»، وكقوله
تعالى: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ ابْراهيمُ القَوَاعِدَ مِن
البَيَت﴾(١) ويجوز قطع ((إذْ)) عن الإضافة لفظاً لا
معنىُّ فيحذف المضاف إليه ويعوِّض التَّنوين عنه،
كقوله تعالى: ﴿ويومئذٍ يفرحُ المؤمنون﴾ (٢)
ويومئذٍ أصلها: ((يوم)) مضاف إلى ((إذْ)) الظّرفية
التي قطعت عن الإضافة لفظاً وعَوض التّنوين عن
الجملة المحذوفة، وأكثر ما يقع إفراد ((إذْ)) عندما
تقع مضافاً إليه إلى ظرف زمان، كالآية السّابقة،
ومن النّادر غير ذلك، كقول الشاعر:
نَهَيْتُكِ عن طِلابِكِ أَمَّ عمروٍ
بعافية وأنتِ إذٍ ... صحيحُ
والثاني: ما يضاف إلى الجمل الفعليّة فقط
مثل: ((إذا))، ((لمّا))، فأمّا ((إذا)) فهي ظرفيّة شرطية
(١) من الآية ١٢٧ من سورة البقرة.
(٢) من الآية ٤ من سورة الرّوم.
١٧٧
دالّة على الزّمان المستقبل، ووقوع الماضي بعدها
لا يخرجها عن الدّلالة على المستقبل، ويجوز أن
یحذف المضاف إلیه بعدها ویعوّض منه بالتَّنوین،
فمن إضافتها إلى الجملة الفعليّة قول الشاعر:
وإذا تُباعُ كريمةٌ أو تُشْتَرى
فسواكَ بائعُها وأنتَ المشتري
حيث أتت ((إذا)) ظرفاً لما يستقبل من الزّمان
متضمَّناً معنى الشَّرط هو خافض لشرطه منصوب
بجوابه مبنيّ علي السكون في محل نصب على
الظرفية، وهو مضاف وجملة («تباع كريمة)) الفعليّة
في محل جرّ بالإضافة، ومن وقوع الماضي بعدها
تقول: ((إذا غَدَرَ المرءُ بصاحبه كان بسواه أغدر))
حيث أضيفت ((إذا) إلى فعل ماضٍ ((غدر)) ولكنّه
يدلّ على الاستمرار فلم تخرج عن الدّلالة على
المستقبل، وكقول الشاعر:
إذا کنتَ في قومٍ فصاحب خیارهم
ولا تصحبٍ الأرْدی فترْدى مع الرِّي
حيث أضيفت (إذا)) إلى فعل ماضٍ ((كنت))
ولكنّه يدل أيضاً على المستقبل، وفي حذف
المضاف إليه تقول: ((من يَجْحَدِ الفضل فلْيْسَ إذاً
يُعَدُّ من أهله)) حيث أفردت ((إذا)) فحذف المضاف
إليه بعدها، والتّقدير: فليس إذا يجحده يُعَدُّ من
أهله».
و((لمَّا)) هي ظرفيّة بمعنى ((حين))، وتضاف
دائماً إلى الجمل الفعليّة، كقوله تعالى: ﴿وَلَمّا
جاء أمرنا نجَيْنا صالحاً والذين آمنوا معه برَحْمَةٍ
منّا﴾(١) وكقول الشاعر:
عتبتُ على عمرٍو فلما فقدْتُه
وجرَّبْتُ أقواماً بكيتُ على عمرو
(١) من الآية ٥٨ من سورة هود.
حيث أتى الظّرف ((لمّا) وقد أضيف إلى
الجملة «فقدته)).
ملاحظة: هناك أسماء بمعنى ((إذْ) أو بمعنى
((إذا))، مثل: ((حين))، ((وقت))، ((زمن))، ((لحظة))،
تحتفظ لنفسها بجواز البناء والإعراب عند إضافتها
إلى الجملة: فهي مبنية عند إضافتها إلى جملة
فعليّة فعلها ماضٍ ، كقول الشاعر:
على حينَ عاتبتُ المشيبَ على الصّبا
فقلت: ألمّا تصْحُ والشَيْبُ وازعُ
حيث وقع الظّرف (حينَ)) في محل جرّ
بالإضافة وهو مبنيّ لأنه أضيف إلى جملة مبنيّة
((عاتبت)) وهو فعل ماضٍ مبنيّ، أو تكون مبنيّة
عند إضافتها إلى المضارع المبني، مثل :
لاجتّذِينٌّ منهنَّ قلبي تحلُّماً
على حينَ يستصْبِينَ كلَّ حليم
حيث أضيف الظّرف ((حين)) إلى جملة مبنيّة
هي جملة (يستصبين)) وهو مضارع مبني ...
ويجوز فيها الإعراب والبناء إذا أضيفت إلى فعل
معرب، كقول الشاعر:
ولَسْتُ أبالي حينَ أقتلُ مُسْلماً
على أيِّ حالٍ كان في الله مصرعي
حيث أضيف الظّرف ((حين)) إلى جملة
مضارعية معربة ((أقتل)) وهو مضارع مرفوع أو إذا
أضيفت إلى جملة اسميّة، كقول الشاعر:
ألم تعلمي يا عَمْرُكِ اللَّهُ أنني
كريمٌ على حين الكرامُ قليلٌ
كما يجوز فيها الإعراب والبناء حتى ولو كانت
إضافتها إلى جملة فعلية فعلها مبنيّ، مثل:
((مضى وقتٌ وجاء آخر، وقْت أكرم الناسُ فلاناً
المالِهِ، وقتُ يصل الناسُ إلى كشف الفضاء»
١٧٨
فكلمة ((وقتُ)) ظرف يصحّ فيه البناء والإعراب
رغم إضافته إلى فعل ماضٍ مبنيّ هو فعل
((أكرم)). ومثل: ((أينَ نحنُ من الأمسِ زمَنٍ كان
العلمُ أملاً بعيداً؟ وما شأنه في حاضرنا زمنَ ينالُه
مَنْ يريده)) حيث أتى الظُّرف ((زمن)) الأولى التي
أضيفت إلى الماضي ((كان)) ورغم ذلك يجوز
فيها البناء والإعراب، وكلمة ((زمن)) الثّانية ظرف
يصحّ فيه البناء والإعراب رغم أنّه أضيف إلى فعل
مضارع معرب ((يناله)) لكنّ الأرجح أن تكون مبنيّة
إذا تلاها فعل مبني، وأن تكون معربة، إذا تلاها
فعل معرب.
سادساً: منها ما يضاف إلى المفرد وإلى
الجمل بنوعيْها، مثل: ((لَدُنْ)) وهو ظرف مبنيّ
على السّكون، وهو مبهم يدلّ على مبدأ الغاية
الزمانية أو المكانية، وقد يسبق ((لدن)) حرف الجرّ
(من)) الذي يدلّ على مبدأ الغاية، مثل: ((مشيت
من لدنِ الجبلِ)) ((لدن)) ظرف مبنيّ على السّكون
في محل جرّ بـ ((مِنْ))، وحرِّك بالكسر منعاً من
التقاء ساکنین وهو مضاف «الجبل)) مضاف إليه،
ومثل: ((وتذكر نعمان لدنْ أنتَ يافع)) حيث أضيف
الظَّرف ((لدن)) إلى الجملة الاسميّة ((أنتَ يافِع)).
وكقول الشاعر:
صريعُ غوانٍ شاقهنٌ وَشُقْنَهُ
لَدُنْ شبَّ حتى شابَ سودُ الذّوائبِ
حيث أُضيف الظّرف ((لدنْ)) إلى الجملة الفعليّة
الماضویّة ((شبّ)).
وقد يقطع الظُّرف (لدنْ)) عن الإضافة وذلك
قبل ((غدوة))، مثل: ((مكثْتُ هنا لدنْ غدوَةً حتى
المساء»، وكقول الشاعر:
وما زال مُهْري مِزجرَ الكلبِ منهم
حيث أتى الظَّرف (لدن)) مبنيّاً على السّكون
وقد قُطع عن الإضافة وأتى بعده ((غدوة)) يصحّ
فيها الرّفع على أنّها فاعل لفعل محذوف تقديره
((كان))، أو ((ظهر))، أو (وُجد)) ويصحّ فيها النّصب
على أنها خبر ((كان)) النّقصة المحذوفة مع
اسمها.
ويصحّ أن يحلَّ الظَّرف (عند)) محلّ (لدنْ))
لأنها تفيد معناها، مثل: ((الصَّبر عند الصَّدمَةِ
الأولى))، ومثل: ((السَّفر عندَ السَّاعةِ الثّامنة))
وتختلف ((لدن)) و (عند) بأمور كثيرة منها:
١ - ان ((لدن)) تكاد تلازم الدّلالة على بدء
الغاية الزمانية أو المكانيّة، وقد تدل على مجرّد
الحضور، أما ((عند)) فإنها تُستعمل للدلالة على
بدء الغاية وعلى الحضور المجرَّد، مثل: ((جلستُ
عندك)) فلا تدل ((عند)) في هذا المثل على بدء
زمانيّ أو مكانيّ، ومن القليل النّادر أن تقول:
((جلست من لدنْك)).
٢ - تكون ((لَدُنْ)) مبنيّة دائماً على السّكون، أما
((عند) فهي معربة عند أكثر العرب.
٣ - تكون ((لَدُنْ)» دائماً ظرفاً مبنياً على السّكون
في محل نصب على الظرفيّة، وقليلاً ما تخرج
منها إلى ((شبه الظّرفيّة)) وذلك إذا كان قبلها ((مِنْ))
فتكون مبنيّة على السّكون في محل جر بـ ((مِنْ)).
أمَّا ((عند)) فهي إما ظرف أو مجرورة بـ ((مِنْ)).
٤ - تضاف ((لدنْ)) إلى الجملة بنوعيها كما
تضاف إلى المفرد، فإن كان الاسم بعدها معرباً
فيكون مجروراً لفظاً ومحلّ وإن كان مبنياً فيكون
مجروراً محلاً فقط، مثل: ((مشيتُ من لدنٍ
الجبلِ إلى النهر)) ((الجبل)) مضاف إليه مجرور
لدنْ غدوةً حتى دنَتْ لمغيبِ الفظاً ومحلا.
١٧٩
وكقوله تعالى: ﴿وإنْ تَكُ حسنةٌ يضاعفْها،
ويؤتٍ من لدنْهُ أجراً عظيماً﴾(١) أمّا ((عند)) فلا
تضاف للجملة، والمضاف إليه بعدها يكون
مجروراً لفظاً ومحلًّا إن كان معرباً ومحلّ فقط إن
كان مبنّاً، مثل: ((جلستُ عند رفيقي)) ومثل:
«جلستُ عنده)).
٥ - قد تقطع ((لدن)) عن الإضافة إذا وقع
بعدها ((غدوة)» من غير فاصل بينهما فتكون ((غدوة)»
منصوبة أو مرفوعة أو مجرورة، وعلى هذا يكون
الظّرف ((لدنْ)) مضافاً للجملة لفظاً وتقديراً وليس
مفرداً أي: غير مضاف، أما ((غُدوة)) المنصوبة
فيجوز إعرابها: تمييز صاحبه ((لدن))، أو منصوبة
على التّشبيه بالمفعول به، وعندئذ تكون (لدن))
مقطوعة عن الإضافة ويصحّ فيها الرّفع على أنّها
فاعل لفعل محذوف تقديره ((كان)) تامةً، كما
يجوز فيها الجرّ على اعتبار ((لدن)) مضاف ((غدوةٍ))
مضاف إليه مجرور، أما ((عند)) فلا تقطع عن
الإضافة إلّا إذا صارت اسماً محضاً، مثل: ((إن
قال شخص: عندي مالٌ، فأجابَهُ آخر : «وهلْ لكَ
عِنْدَ)) فكلمة ((عند)) هنا مبتدأ مؤخّر مرفوع،
ومثل: ((الكتابُ عندي)) فيقال: ((وهل يصونهُ
عندك))، فتكون ((عند)) في هذا المثل: فاعلاً للفعل
(«يصون)).
٦ - ((لدن)) هي ظرف متصرّف، ولا يكون إلّ
فضلة. أمّا ((عند)) فقد تكون عمدة، مثل: ((السَّفر
من عند البيت)) فهي هنا عمدة لأنها جزء من
الخبر.
ملحقات الأسماء الواجبة الإضافة: وهناك
أسماء أخرى واجبة الإضافة منها :
(١) من الآية ٤٠ من سورة النساء.
أولاً: ((أي)) وهي ستّة أنواع: خمسة منها تلازم
الإضافة، ونوع واحد لا يضاف أبداً وهو ((أي))
التي تكون وصلة لنداء ما فيه ((ألْ))، كقوله تعالى :
﴿يا أيها المدَّثِّر﴾(١) ((أيها)) منادى مبنيّ على
الضّمَ، و(«الهاء» للتّنبيه، أمَّا الأقسام الأخرى
فهي :
أ - أيّ الاستفهاميّة التّي تكون دائماً بلفظ
المفرد المذكَّر، فان أضيفت إلى نكرة كانت
بمعنى ((كلّ))، والضّمير العائد إليها يكون إما
مفرداً مذكراً مراعاةً للفظها، وإما مراعاة لمعناها من
حيث الإفراد والتّذكير والتّثنية والجمع، فتقول:
((أي زميليْن أقبلا أو أقبل)).
ب - ((أي)) الشّرطيّة. هي اسم شرط جازم
فعليْن يسمّى الأول فعل الشّرط والثاني جوابه،
وهذا الاسم عام مبهم، ويزول إبهامه بالمضاف
إليه، ومن الواجب إضافة ((أي)) الشّرطية لفظاً
ومعنى، مثل: ((أي طالبٍ يواظب على الدَّرس
والاجتهاد ينجحْ)) ويجوز أن تضاف ((أيّ)) الشّرطيّة
إلى نكرة فتكون عندئذٍ بمعنى ((كل))، ويزيل
إبهامها، المضاف إليه، مثل: ((أي ضعيفٍ يطلب
مساعدتي أعاونه)) أمّا إن أضيفت إلى معرفة فيكون
المراد منها هو بعض المضاف إليه وتكون بمعنى :
((بعض)) مثل: ((أيّ إنسان يكثر مَزْحُهُ تضِع
هيْبتُه)). ومثل: ((أيّ البنات تعرف؟)).
ج - ((أيّ)) الموصولة هي اسم بمعنى:
((الذي))، وهي معربة دائماً إلّ في حالة واحدة
حيث تكون مضافة، وصدر صلتها ضمير
محذوفٍ، مثل: ((أحبُّ من الأصدقاء أيّهم
أصدق قيلاً)) والتقدير: أيهم هو أصدق قيلً،
(١) من الآية ١ من سورة المدَّثِّر.
١٨٠