النص المفهرس
صفحات 141-160
الكلمات «بنورهم)، و ((ترکھم)، و ((يبصرون)» عائدة على ((الذي)) فلفظه لفظ المفرد ومعناه الجمع، وكقوله تعالى: ﴿والَّذي جاء بالصِّدقِ وصَدَقَ بِهِ أولئك هم المتَّقون﴾(١) فالضَّمائر الموجودة في الكلمات ((أولئك هم المتقون)) عائدة على ((الذي)) وكلها ضمائر جمع وترجع إلى ما هو بلفظ المفرد. وقضت قواعد الإملاء أن تكتب كلمة ((الذي)) و((التي)) بلام واحدة وتحذف الثانية، لأن كثرة الاستعمال لا تجعل القارىء يشتبه في حقيقتها. وتكون هاتان اللَّفظتان مبنيّتيْن دائماً على السكون في محلّ رفع، أو نصب، أو جرّ حسب المقتضى . ٢ - ((التي)) وتختص بالمفرد المؤنث العاقل وغير العاقل، مثل: ((أعجبتني التي رَسَمَتْ صورة جميلة)). الّتي: اسم موصول مبني على السكون في محل رفع فاعل ((أعجبتني)) ومثل: ((التي كتبت المقالة أديبةً مشهورةٌ)) ((التي)) اسم موصول في محل رفع مبتدأ. ومثل: ((صاحبتُ التي كتبت المقالةَ الأدبيّة)). ((التي)) في محل نصب مفعول به . ٣ - اللّذان: اسم موصول مختص بالمشّى المذكر العاقل وغير العاقل، وأصل هذا الاسم هو ((الذي)) في صورة المفرد، فحذفت منه ((الياء)) وأضيفت إليه ((الألف)) و((النونّ)) المكسورة في حالة الرّفعِ، و((الياء)) و((النّون)) المكسورة في حالتي النّصب والجرّ، مثل: (جاء اللَّذان عرفتهما)) ((اللذان)): اسم موصول مبنيّ على الألف، أو هو مرفوع بالألف لأنه مثنى، وهو في (١) من الآية ٣٣ من سورة الزمر. محلّ رفع فاعل. وجملة ((عرفتهما)) لا محل لها من الإعراب لأنها صلة الموصول، ومثل: ((مَرَرْتُ باللّذيْن صادقْتُهما)) ((باللذين)) ((الباء)): حرف جرّ متعلق بـ ((مررتُ)) ((اللذيْن)»: اسم موصول مبنيّ على ((الياء))، أو هو مجرور بالياء لأنه مثنى وهو في محلّ جرّ، ومثل: ((صاحبتُ الّذين صادفتهما) ((اللّذيْن)): اسم موصول مبني على ((الياء)) أو منصوب بالياء لأنه مثنّى وهو في محل نصب مفعول به . ومن جهة الإعراب، من العرب من يبني ((اللّذان)) على ((الألف)) و((النون)) في حالة الرَّفع، وعلى (الياء)) و((النون)) في حالتي النصب والجرّ لأن مفردها ((الذي)) مبنيّ دائماً ومنهم من يعربها إعراب المثنّى. أمّا ((النّون)) فمنهم من يتركها مكسورة بدون تشديد فتلفظ: ((اللذانِ))، ومنهم من يترك ((ياء)) مفرده وفي التّثنية تصير ((اللَّذَيَانِ)»، فَرَّقوا بذلك بين تثنية المعرب مثل: ((قاضي - قاضيان)) والمبنيّ فحذفوا ((الياء)) من آخر ((الذي)). ومنهم من يجعل ((النُّون)) مكسورة مع التّشديد وتكون ((الياء)) مفتوحة في حالتي النّصب والجرّ، فتقول: اللَّذانَّ اللَّذيَنِّ وهذا التّشديد هو تعويض عن ((الياء)) المحذوفة من صورة المفرد ((الذي)) عند الَّثنية، وأغلب الظّنّ أنّ هذه لغة قبيلتي قيس وتميم، وقد فرَّقتا أيضاً في التّصغير فقالتا: ((اللَّذَيا واللّيا))، فأبقوا الأول على فتحه، وزادوا ألفاً في الآخر عوضاً عن ضمَّة التَّصغير. ٤ - اللّتان. اسم موصول مختص بالمثنى المؤنَّث العاقل وغير العاقل، وله أحكام ((اللّذان)) تماماً، ويُكتبان بـ ((لامَيْن)) على اللّفظ الأصل، مثل: ((صاحبتُ اللّيْن صادفتُهما)) اللَّتينِ: اسم موصول مبنيّ على ((الياء))، أو منصوب بالياء لأنه ١٤١ مثنى وهو في محلّ نصب مفعول به. وجملة ((صادَفْتُهما)) لا محل لها من الإعراب لأنها صلة الموصول وتتضمن ضميراً يعود إلى ((الّتيْن)) .. وفي لغة بعض العرب تحذف ((نون)) ((اللَّذان)) و ((اللتان))، كقول الشاعر: أبني كليبٍ إِنَّ عمَّيِّ اللّذا قتلا الملوكَ وفكّكا الأغلال حيث وردت ((اللّذ)) اسم موصول مبنيّ على الألف، أو مرفوعٍ بالألف لأنّه مثنّى وهو في محل رفع خبر ((إِنْ)) وجملة ((قتلا الملوك)): صلة الموصول. وكقول الشاعر: هما اللَّتا لَوْ ولدتْ تميمُ لقيلَ فخرّ لهم صميمُ حيث وردت ((اللّتا)) مبنّي على الألف، أو مرفوع بالألف لأنه مثنّى وهو في محلّ رفع خبر المبتدأ. وقد حذفت منه ((النّون»، كما حذفت في البيت السّابق من كلمة ((اللّذا)). وهذه لغة بَلْحارث بن كعب وبعض ربيعة، وهم يحذفون ((النّون)) في حالة الرَّفع فقط، دون حذفها من المثنّى في حالتي النّصب والجرّ. ٥ - الأَلَى وتكتب مقصورة أو ممدودة ((الألاء». اسم موصول لجمع المذكّر العاقل وغير العاقل، مثل: ((أعجبني الألاء كافحوا في سبيل الوطن)) ((الألاء)»: اسم موصول مبنيّ على السكون ((الألَى)) أو على الكسر («الألاءِ)) في محل رفع فاعل ومثل: همُ الألَى وهبوا للمجد أنفسهم فما يُبالون ما لاقَوْا إذا حُمِدوا حيث وردت ((الألَى)) مبني على السكون في محلّ رفع خبر المبتدأ. العاقل فقط، مثل: ((صاحب الذين هم العقلاء)» ((الَّذين)): اسم موصول مبنيّ على الفتح في محل نصب مفعول به. ومثل: ((الذين هم عقلاء محبوبون)) ((الذين)) اسم موصول مبنيّ على الفتح في محل رفع مبتدأ. ومثل: ((سلّمتُ على الذين هم عقلاء))، ((الذين)) اسم موصول مبني على الفتح في محل جرّ بـ((على)) وجملة ((هم عقلاء) لا محلّ لها من الإعراب لأنها صلة الموصول. والملاحظ أن كلمة ((الذين)) تلزم صورة واحدة في جميع حالاتها، وتكون دائماً مبنيّة على الفتح في محلّ رفع، أو نصب، أو جرّ حسب المقتضى. ومن العرب من يرفعها ((بالواو والنّون)) وينصبها ويجرّها ((باليّاء والنّون)). فيكتبون: الّذون بلاميْن في حالة الرّفع، ومنهم من يكتبها بلام واحدة اتباعاً لقاعدة الإملاء الشّائعة، ويكتبون: الذين، فيقولون: ((خسرَ اللّذون أهملوا واجباتهم)) (اللَّذون)): اسم موصول مرفوع بالواو، أو مبني على ((الواو)) لأنه جمع مذكر سالم وهو في محل رفع فاعل. ومثل: ((رأيت الذين أهملوا واجباتهم خاسرين)) ((الذين)): اسم موصول مبني على ((الياء)) أو منصوب بالياء لأنه جمع مذكّر سالم وهو في محل نصب مفعول به. ومنهم من يبنيها على ((الواو)) في حالة الرَّفع، وعلى ((الياء)» في حالتي النَّصب والجرّ، كقول الرَّاجز: نحن الَّذون صبحوا الصّباحا (الَّذون)): اسم موصول مبني على ((الواو)) لأنه. جمع مذكر سالم وهو في محل رفع خبر المبتدأ وكتب بـ لام واحدة. ٧ - اللّت أو الملّتي: اسم موصول مختصّ ٦ - الّذين: اسم موصول لجمع المذكّر السَّالم | بجمع المؤنث السّالم العاقل وغير العاقل. ١٤٢ بجمع المؤنّث السّالم العاقل وغير العاقل. مثل: ((امتلأت المكاتب بالكتب اللّتِ ألَّفها المعاصرون)). ((اللاتٍ)) أو ((اللّتي)»: اسم موصول مبنيّ على الكسر ((اللّتِ)) أو على السّكون ((اللاتي)» في محل جرّ نعت ومثل: ((الكتب اللَاءِ ألفها القدماء كتبت بالخط اليدوي)) ((اللاءِ)) أو (اللائي)) اسم موصول مبنيّ على الكسر (اللاءِ) أو على السّكون ((اللائي)) في محل رفع نعت. ومثل: ((اللّتي ألّفْن كتباً في العصر الحديث كثيرات)). ((اللاتي)): اسم موصول مبنيّ على السّكون في محل رفع مبتدأ. وكقول الشاعر: مَحَا حبُّها حُبَّ الأَلَى كُنَّ قبلها وحلَّتْ مكاناً لم يكنْ حُلَّ مِن قَبْلُ في هذا البيت وضعت ((الآلَى)) مكان ((اللاتي) والتّقدير: حبّ اللاتي ... وقد تستعمل ((اللّاء)) مكان ((الذين)) أي: ترجع لجمع المذكّر السّالم بدل المؤنث السَّالم، كقول الشاعر: فما آباؤنا بِأَمَنَّ منه علينا اللّاءِ قد مَهَدوا الحجورا وفيه ((اللاءِ)) استعملت للمذكّر بمعنى ((الذين)) والتّقدير: آباؤنا الذين ... ((اللاء)) اسم موصول مبنيّ على الكسر في محل رفع نعت ((آباؤنا). والمَعْنى: فما آباؤنا الذين مهدوا أمرنا بأكثر منَّةً وفضلاً من هذا الممدوح. ومن الملاحظ أن كل الألفاظ الخاصة من الموصولات مبدوءة بـ((ألْ)) ولا يمكن الاستغناء ها، وذلك لإصلاح اللَّفظ، وتكلَّمته العرب. ألفاظ الموصول المشترك: الموصول المشترك ٨ - اللّاءِ أو اللّائي. اسم موصول مختصّ أو العام يصلح لجميع الأقسام السَّابقة دون أن تتغيّر صيغته اللّفظيّة أي: ترتيب حروفه وضبطها. وهو ستّة أسماء هي: ((مَنْ))، (ما))، ((أَيّ))، (أنْ))، ((ذو)، ((ذا)) وكلّها مبنيّة على السّكون ما عدا ((أَيّ)) فإنها تُبنى في حالة واحدة وذلك إذا أضيفت إلى جملة اسميّة المبتدأ فيها محذوف مضمر، وليس بين الأسماء الموصولات المشتركة منها والخاصة ما يجوز إضافته إلا ((أيّ)). وكلّ هذه الألفاظ مبهمة، والذي يزيل إبهامها هو الضّمير، أو القرينة التي تأتي بعدها. حكم الأسماء الموصولة المشتركة: لكلٍّ من الألفاظ المشتركة أحكام خاصّة منها: ١ - أحكام (مَنْ)): هو اسم موصول لفظه مفرد مذكّر، وقد يخالف لفظه معناه، والأكثر أن يكون الضَّمير العائد إليه مفرداً مذكّراً مراعاة للّفظ، أو مراعاة للمعنى، كقوله تعالى: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهِ﴾(١) وحيث أتى فاعل ((يؤمن)) ضمير مستتر تقديره (هو)) يعود على ((مَنْ)) ويطابقه في الإفراد والتَّذكير ومثله الفعل ((يؤمن)) في آخر الآية فاعله ضمير مستتر تقديره: ((هو)) يعود على ((مَنْ وكقوله تعالى: ﴿وَمِنْهِم مَنْ يستمعون إليك﴾ (٢) فاعل ((يستمعون)) هو ((واو) الجماعة تدل على جمع مذكِّر وتعود على ((مَنْ)) التي هي بلفظ المفرد المذكّر يدلّ على ذلك سياق المعنى، وكقول الشاعر: تعالَ فإنْ عاهدْتَني لا تخونني نكُنْ مثلَ مَنْ ۔ یا ذئبُ - يصطحبان حيث أتى فاعل (يصطحبان)) ألف المثنّى التي (١) من الآية ٤٠ من سورة يونس. (٢) من الآية ٤٢ من سورة يونس. ١٤٣ تعود على ((مَنْ)) ويفهم ذلك من المعنى. وقد اجتمعت مراعاة اللّفظ والمعنى في قوله تعالى: ﴿بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ للَّهِ وهو مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُه عند ربِّه ولا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون﴾(١) ففي القسم الأول من الآية تعود الضَّمائر كلُّها إلى مفرد مذكّر فهي تراعي لفظ (مَنْ))، وفي القسم الثّاني من الآية تعود الضّمائر كلّها إلى جمع مذكّر ((عليهم يحزنون)) مراعاة للمعنى وتستعمل (مَنْ)) بمعنى: العالم، كقوله تعالى: ﴿وَمَنْ عنده علم الكتاب﴾(٢) وفيها ((مَنْ)) تدل على العالم العاقل. ومثل ((خَيْرُ المحسنين مَنْ أعطى بالخفاء)» وكقول الشاعر: ولا خيْرَ فيمَنْ لا يُوَطِّنُ نفسَهُ على نائبات الدَّهر حين تنوبُ وفيه استعملت (مَنْ)) للعاقل. وتكون ((مَنْ)) للمفرد المذكّر والمؤنث كمثل (شهِدَ مَنْ حضر))، أو حَضَرَتْ، وتكون للمثنّى والجمع المذكّرَيْن والمؤنَّثين، مثل: ((فاز مَنْ تعلَّما)» أو تعلَّمتا)» (تعلَّما)) الألف هي ضمير المشَّى المذكّر الذي يعود على ((مَنْ)) ومثله تعلَّمتا: الضمير فيه يعود على مثنّى مؤنث. ومثل: ((فاز مَنْ تعلَّموا) أو ((تعلَّمْنَ)). ((تعلّموا)): الضَّمير فيها هو ((واو)) الجماعة الذي يعود على جمع مذكَّر المستفاد من كلمة (مَنْ)). والضَّمير (تعلَّمْنَ)) هو نون الإناث الذي يعود إلى جمع مؤنَّث مستفاد من كلمة ((مَنْ)). وتكون ((مَنْ)) لغير العاقل، وذلك إذا كان الكلام (١) من الآية ١١٢ من سورة البقرة. (٢) من الآية ٤٣ من سورة الرعد. في شيء له أنواع متعدِّدة مفصلة بكلمة ((مَنْ))، كقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَ كُلِّ شَيْءٍ مِنْ ماءٍ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِيٍ عَلَى بَْيِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي على رِجْلَيْنِ، ومِنْهُمْ مَنْ يمشي على أَرْبَع﴾(١)، وتكون أيضاً لغير العاقل إذا كان من غير العاقل أمرٌ لا يكون إلا من العقلاء، فيُنزِّل منزلتهم، كقول الشاعر: أسِرْبَ القَطَاهِلْ مَنْ يُعيرُ جَناحَهُ لعلِّي إلى مَنْ قد هَوَيْتُ أطيرُ حيث وردت (مَنْ)) في هذا البيت ودلّت على غير العاقل، فأطلقه على القَطَا، والدَّليل أنه ناداه فقال: أسِرْب القَطَا ... ولا يُطلب النِّداء وإقبال المنادى إلّ من العاقل. وفي الشطر الثاني من البيت استعملت ((مَنْ)) للعاقل: ((مَنْ هَوَيْت)) وتكون لغير العاقل، إذا كان في الكلام شيء يعود إلى العاقل وغيره، فيُراعى مكان العاقل، مثل: ((عجيبٌ أمرُك أيُّها القمر هل على الأرض مَنْ ينكر حُسْنَكَ))، (مَنْ)) تدل على كل ما على الأرض من إنسان وغيره، فروعيَ تغليب العاقل لمكانته. وكقوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ في السَّمْواتِ والأرضِ﴾(٢) وفيها تفيد (مَنْ)) تغليب العاقل على غيره. وكقوله تعالى: ﴿ومنهم مَنْ يمشي على رجليْن﴾(٣) وفيها تفيد ((مَنْ)) تغليب العاقل على غيره. ٢ - أحكام ((ما)). أكثر ما تستعمل ((ما)) لغير العاقل وتكون للمفرد المذكّر والمؤنَّث مثل: (١) من الآية ٤٥ من سورة النور. (٢) من الآية ١٨ من سورة الحج. (٣) من الآية ٤٥ من سورة النور. ١٤٤ (سرَّني ما نوره ساطع)) (ما) تفيد المفرد المذكّر) بدليل عَوْد الضَّمير المفرد المذكّر عليه، وكقوله تعالى: ﴿ما عندكُمْ يَنْفَدُ﴾(١) وفيها تفيد (ما)) المفرد المذكّر. ومثل: ((أعجبني ما حوته الكتب)) ((ما)) اسم موصول مبنيّ على السّكون في محل رفع فاعل وجملة ((حوته الكتب)) لا محل لها من الإعراب لأنها صلة الموصول. وتكون ((ما)) للمثّى والجمع المذكّريْن والمؤنَِّين، مثل: (أعجبني ما هاجروا، أو ما هاجَرْنَ)) ((ما)) تفيد جمع المذكّر بدليل عود الضّمير وهو ((واو) الجماعة إليها أو عَوْد ((نون)) الإناث في ((هاجَرْن)» إليها . وقد تكون ((ما)) للعاقل إذا اختلط العاقل بغيره، وقصد تغليب غير العاقل لكثرته، كقوله تعالى : ﴿سَبِّحَ للَّهِ مَا فِي السَّمْوات وما في الأرض﴾(٢). أو إذا دلّت على ذات العاقل وبعض صفاته معاً، مثل: ((صاحبْ ما شئت من الأخيار) أو إذا دلّت على أنواع العاقلِ، كقوله تعالى: ﴿فانكحوا ما طاب لكم من النِّساءِ﴾(٣) أو إذا دلّت على الشَّيء المبهم أمره، كقولك حین يبدو شيء لا تتبَّنه: ((ما أرى؟ ولا أتبيّن ما أراه)) وكقوله تعالى: ﴿إِنّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً فَتَقْبَّلْ منّي﴾(٤) وفيها عدم معرفة الجنين أهو ذكر أم أنثى لذلك استعمل اسم الموصول ((ما)). عمل ((من)) و ((ما)) في غير الموصولات: قد تكون (مَنْ)) و ((ما)) من الأسماء الموصولات أو من غيرها. ففي الموصول كقوله تعالى: ﴿وما عند (١) من الآية ٩٦ من سورة النحل. (٢) من الآية ١ من سورة الحشر. (٣) من الآية ٣٥ من سورة آل عمران. (٤) من الآية ٩٦ من سورة النحل. الله باقٍ﴾ وكقوله تعالى: ﴿ولله يسجد ما في السَّموات﴾، وكقول الشاعر: إِنَّ شرَّ النّاس مَنْ يبسمُ لي حين ألقاهُ وإن غبْتُ شَتمْ وفيه ((من)) تدل على المفرد المذكّر العاقل بدليل عود الضّمير عليه في كلمة ((ألقاه)). وتصلحان في غير الموصول للاستفهام مثل: ما رأيت؟ من قابلت؟ وتحذف من (ما) الاستفهاميَّة ألفها إذا اتصلت بأحد حروف الجرّ، كقول الشاعر: إلامَ الخلفُ بينكُمُ إلامَ وهذي الضَّجَّةُ الكبرى علامَ وفیه «إلام» أصلها ((إلی ما)) فحذفت الألف من (ما) الاستفهامية لأنها اتَّصلت بحرف الجرّ ((إلى)). مثلها ((علام)) تتألف من ((على)) و((ما)). ومثل: ((فِيمَ تنظر؟)) و(بِمَ تتكلُّم))؛ وكقوله تعالى: ﴿عُمَّ يتساءلون﴾(١) ومثل: ((لِمَ التكاسُلُ)). وتصلحان كاسم الشرط، مثل: ((مَنْ أكرمتَ أكرم)) (من)) اسم شرط جازم فعليْن الأول (أكرمت)) ماضٍ، والثاني (أكرمْ)) مضارع ومثل: ((ما تعمل أعملْ)) ((ما) اسم شرط جازم فعلين مضارعيْن هما ((تعمل وأعمل)). ويصلحان أن يكونا نكرتيْن بعد ((رُبَّ))، مثل: ((رُبِّ مَنْ عَلَّمَتَهُ ساعدك)) ومثل: (ربَّ من كرهته نَفَعَكَ)). والغالب في ((مَنْ))أن يحلّ محلّها كلمة ((إنسان))، ولا بُدَّ أن تکون موصوفة، فإن لم يقع بعدها صفة، فهي نكرة تامَّة بمعنى (إنسان)) أيضاً. والغالب في ((ما)) أن تكون لغير العاقل ويحلّ محلّها كلمة «شيء»، (١) من الآية ١ من سورة النبأ. ١٤٥ ولا بُدَّ أن تكون موصوفة، وإلّ فهي نكرة تأمَّة . . السّكون في محلّ رفع مبتدأ، وجملة ((أحسن العلم» خبره. کقول الشاعر : الصِّدقُّ أَرفَعُ ما اعتزّ الرجالُ به وخيْرُ ما عوِّد ابْناً في الحياة أبُ وتكون نكرة تامة في مثل: («رُبِّ ما غرّد في الصَّباح)) أي: رُبَّ شيء غرِّد ... ((ما): في محل رفع مبتدأ وجملة ((غرِّد)) خبره ومثل: ((ربّ ما كلّمتُه اليوم)). وقد توصل (ما)) النَّكرة التّامة مما توصل به ((ماء الموصولة أي: بـ: (مِنْ))، ((عَنْ))، ((في))، ((سيِّ))، ((نِعِم)) فتصير (ممَّا))، و((عَمَّا)) و((فيما))، (سيّما)) و ((نِعِمً)). ملاحظات: وتنفرد ((ما)) عن ((مَنْ)) بمعانٍ عدَّة منها: ١ - أن ((ما)) عاملة النَّفي، وهي ((ما)) الحجازيّة التي تعمل عمل ((ليس)) أو غير عاملة وهي (ما)) التميميّة، مثل: ((ما الكسلانُ محموداً)) ومثل: ((ما الجهل نافع)) ((ما)) في المثل الأول عاملة عمل ليس. ((الكسلان)) اسمها و «محموداً)): خبره وهي ((ما)) الحجازية وهي في المثل الثاني غير عاملة ((الجهل)): مبتدأ مرفوع. ((نافع)) خبره وهي ((ما) التميمية. وكقول العرب: ((ما ذهب من مالك ما وعظك)) ((ما)) الأولى للنفي دخلت على الجملة الفعليّة ((ذهب من مالك))، و((ما)) الثانية تصلح أن تكون موصولة، أو نكرة موصوفة والتقدير: ضياع المال بسبب الإهمال هو الوسيلة النّاجحة لوعظه فكأنَّه لم يضيِّعه سُدى. ٢ - تكون «ما)» اسماً للتّعجّب، مثل: ((ما أحسن العلمَ والأدبَ)) (ما)) اسم تعجّب مبنيّ على | (٢) الآية ٢٠ من سورة الحديد. ٣ - تكون «ما)) كافّة أي: تكون حرفاً يدخل على العامل النَّاسخ فتكفّه عن العمل وهي تدخل على ((إنَّ))، وأخواتها فيكفّه عن العمل، مثل: ﴿إِنَّمَا اللَّهُ إِلّهَ واحدٍ﴾(١) ((إنما) كافّة ومكفوفة أي: هي حرف مشبه بالفعل دخلت عليه ((ما)) فكّفته عن العمل ، وكقوله تعالى: ﴿اعْلَمُوا أَنّما الْحَيَاةُ الدنيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ﴾(٢) وكقول الشاعر: كأنّما بَدْرٌ وَصِيلُ كُغَيْفَةٍ وكأنّما من عاقِلٍ أرمام حيث دخلت (ما)) على ((كأنّما)) فكفَّتها عن العمل. وهي تدخل على ((ليت)) فتَكفّها عن العمل، وقد تعمل رغم دخول ((ما)) الكافّة علیھا، كقول الشاعر: ألا ليتما هذا الحمامُ لنا إلى حمامَتِنا أو نصفُه فَقَدٍ حيث دخلت (ما)) على ((ليت)) فإن كفّتها عن العمل تعرب (هذا) مبتدأ و((الحمامُ)) بدل منها مرفوع، و((نصفُه)) اسم معطوف على ((الحمامُ)) مرفوع مثله. وقد لا تكفَّها فيكون اسم الإشارة ((هذا)): اسم ((ليت))، ((الحمامَ)): بدل منصوب، ((نصفَه)) معطوف على ((الحمامَ)) منصوب. وتدخل على (رُبَّ)) و((في)) و((كاف)) التشبيه فتكفّها عن العمل، مثل: ((ربّما أتكلّم)) فبطل (١) من الآية ١٧١ من سورة النساء. ١٤٦ عمل ((رُبَّ)) لذلك دخلت على الفعل. ومثل قول عملها والاسم بعدها ((الناسٍ)) مجرور بالكاف، ومثل: الشاعر: ربَّما أوفيْتُ في عَلَمٍ ترفَعنْ ثوبي شمالاتُ حيث دخلت (ما)) على ((رُبّ)) فكفَّتها عن العمل ودخلت على الجملة الفعليّة ومثل: ربَّما الجامِلُ المؤيِّل فيهم وعناجيجُ بينهنَّ المهارُ حيث بطل عمل ((ربَّ)) لدخول ((ما) الكافّة عليها بدليل وقوع الاسم المعرفة المبتدأ بعدها. ولأنَّ ((ربَّ)) لا تدخل إلّ على النكرات ودخلت هنا على الجملة الاسمية. ومثل قوله تعالى : ﴿ربّما يودّ الذينَ كَفروا﴾(١) حيث بطل عمل ((ربّ)» لدخول ما عليها فدخلت على المضارع. وهذا قليل. بل ربَّما يكون هذا المضارع ((يودّ) يقصد به حالة ماضية بطريق التَّجُّز، وقد يكون التُّقدير: ربَّما كان يودُّ ... فتكون قد دخلت على فعل ((كان)) الماضي، واسمه ضمير الشأن محذوف وخبره جملة ((يود)) وقد تدخل ((ما)) الكافّة على (رُبَّ)) دون أن تكفّها عن العمل، كقول الشاعر: ربّما ضرْبَةٍ بسيفٍ ثقيلٍ بينَ بُصْرى وطعنةٍ نجلاء فقد جُرِّ الاسم ((ضربةٍ) بـ (رُبّ)) رغم دخول ((ما)) عليها . ومن دخولها على ((الكاف)) وعدم بطلان عمل الجرَّ في الاسم بعدها، قول الشاعر: ونَنْصُرُ مولانا ونَعلَمُ أَنَّهُ كما النَّاسِ مجرومٌ عليه وجارِمُ فقد دخلت (ما)) على ((الكاف)) ولم يبطل (١) من الآية ٢ من سورة الحجر. أخْ ماجدٌ لم يُخْزِني يومٍ مَشْهَدٍ كما سيفُ عمرْوٍ لم تَخُنْهُ مضارية حيث دخلت (ما)) على ((الكاف)) فكفَّتها عن العمل وما بعدها ((سيف)) مبتدأ مرفوع. وتدخل (ما) على الأفعال: ((كَثُر))، ((قلَّ))، ((قَصُر»، ((شَدُّ» فتكفّها عن طلب الفاعل مثل: «قلّما زرتك)) قلُما: فعل ماضٍ دخلت عليه (ما) فكفّته عن العمل ولم يعد بحاجة إلى فاعل، ومثل: (كَثُر ما علَّمْتُكَ))، ومثل: ((قصُر ما رأيتُك)) ومثل: ((شدَّ ما قاصَصْتُكَ)). وتدخل ((ما) على (بین)) فتكفُّها عن الإضافة إلى ما بعدها، مثل: وبينما المرءُ في الأحياء مُغْتَبِطٌ إذْ هو في الرِّمْسِ تَعْفُوهُ الأعاصيرُ وفيه دخلت (ما)) على الظّرف (بین) فكفّته عن الإضافة إلى ما بعده. والاسم بعده ((المرءُ)) مرفوع على أنه مبتدأ، خيره ((مُغْتَبِطٌ)). ٤ - تكون «ماء حرفاً زائداً، أي: لا يتأثر المعنی بحذفها وذلك یکون: أ - بعد ((إذا)) الظُّرفيّة الشَّرطيّة، كقول الشاعر: إذا ما غزا بالجيش حلَّق فوقه عصائبُ طيٍ تَهْتَدي بعصائب ب - بعد ((إن)) الشرطيّة، كقوله تعالى: ﴿فإمّا تتْتَفَتْهُمْ في الحرب﴾(١) وفيها «فإمّا)) مكوّنة من (إنْ)) الشُّرطية و((ما)) الزائدة. ولم تتوقف ((إِنْ)) عن العمل بل جزمت فعليْن الأول هو ((تثقفنُّهم)) مضارع مبنيّ لاتصاله بنون التَّوكيد في محلّ جزم (١) من الآية ٥٧ من سورة الأنفال. ١٤٧ فعل الشّرط وجوابه ((فشرِّدْ بهم)) ممّا يلي الآية السّابقة ومثل : فإمّا تريْني ولي لِمَّةٌ فإنَّ الحوادثَ أوْدى بها حيث وردت ((فإمّا)) المكونة من ((إنْ)) الشَّرطية و((ما)) الزّائدة. إذ أدغمت ((النّون)) بالميم لتقارب مخارج النّطق، ولتسهيل اللَّفظ. وتزاد ((ما)) بعد ((الكاف)) مثل: ((تعلمت كما تعلُّمِكَ)) وكالبيت السَّابق وننصُرُ .. وتزاد بعد رُبَّ كقول الشّاعر السَّابق: ربَّما ضربةٍ ... وتزاد بعد ((الباء)) فلا تكفّها عن العمل، كقوله تعالى: ﴿فبما رحمةٍ من الله لِنْتَ لهم﴾(١) وكقوله تعالى: ﴿فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ لَعنَّاهم﴾(٢) وتزاد بعد ((مِنْ)) كقوله تعالى: ﴿مَمّا خطيئاتِهم أغرقوا﴾(٣) وتزاد بعد ((عن)) كقوله تعالى: ﴿عمّا قليلٍ لِيُصْبِحُنَّ نادمين﴾(٤). ٥ - وتكون ((م)) مصدريّة ظرفيّة فتسبك مع ما بعدها بظرف ومصدر معاً، مثل: ترى الناسَ ما سِرْنا يسيرونَ خلفنا وإنْ نحن أومَأُنا إلى النَّاسِ وقفوا حيث وردت (ما)) مصدريّة ظرفية فتؤوَّل مع ما بعدها بمصدر وظرف معاً والتَّقدير: مدّة سيرنا يسيرون خلفنا. وكقول الشاعر: جاءَ الخلافَةَ أو كانت له قدراً كما أتى ربَّه موسى على قدر (١) من الآية ١٥٩ من سورة آل عمران. (٢) من الآية ١٤ من سورة المائدة. (٣) من الآية ٢٥ من سورة نوح. (٤) من الآية ٤٠ من سورة المؤمنون. ومثل : وإني لتعروني لذكراك هزّةٌ كما انتفض العصفور بلَّلَهُ القطرُ ٦ - وتكون ((ما)) مصدريّة غير ظرفيّة فتسبك مع ما بعدها بمصدر فقط، مثل : ((كوفىء المجتهدون بما اجتهدوا)) أي: باجتهادهم. ٧ - وتكون ((ما)) مهيّئة للشّرط، فتتصل بكلمة غير شرطيّة فتهيِّئها لمعنى الشرط وعمله، كدخولها على ((إذْ))، و((كيف))، و((أيْن))، و((حيثُ)) فتصير كلّ منها أداة شرط وتجزم فعليْن ونكتبها: ((إذْ ما)»، «کیفما)»، «آینما)»، «حیثما)» مثل: إذْ ما أتيْتَ على السرَّسولِ فقِلْ له حقّاً عليكَ إذا الطمأَنَّ المجلسُ فوقعت ((ما)) بعد ((إذْ) وعملت عمل أداة الشَّرط فالفعل ((أتيت)) هو فعل الشّرط والفعل ((فقُلْ)) هو جواب الشَّرط مقرون ((بالفاء)) الرابطة بين فعل الشَّرط وجوابه . ٨ - وتكون ((ما)) المغيّرة التي تغيِّر أداة الشَّرط، بدخولها عليها، إلى غير الشَّرط، كدخولها على (لو) فتصير ((لوْم)) ويتغيَّر عملها ومعناها من الشرط إلى التَّحضيض، كقوله تعالى : ﴿لوما تأتينا بالملائكة﴾(١) حيث أتت ((لوما)) للتَّحضيض ودخلت على الجملة الفعليّة الماضويّة. ٩ - وتقع ((ما)) صفة، وتكون للإبهام، ويكون معناها إما التَّحقير مثل: ((أعطِ الفقيرَ شيئاً ما)) أو (التَّعظيم، مثل: ((لأمرٍ ما أطلقت صفّاراتُ الإنذار)) أي: لأمر خطير، فأفادت التَّهويل والتَّعظيم، ومثل: ((اضرب المذنب ضرباً ما))، ((ما)) (١) من الآية ٧ من سورة الحجر. ١٤٨ تفيد هنا نوعيّة الضّرب لا التَّحقير كالسل الأول | الودُّ أنتِ المستحقَّة صفوِهِ ولا التَّعظيم كالمثل الثاني . ١٠ - وتكون ((ما)) للعوض إمّا من فعل، مثل: (إمّا أنتَ ذا أدبِ تفتخر)) حيث وقعت ((ما)) عوضاً من الفعل ((كان)) والتَّقدير: ((لإن كنت)). فحذفت (لام) التعليل للتَّخفيف وحذفت ((كان)) وُوِّص منها بـ ((ما))، وبقي ضمير المخاطب المتّصل بـ (كان)) فانفضل بلفظ ((أنت)). فصار التَّقدير ((إن ما أنت)) فتقلب ((النون)) (ميماً) لتقاربهما في مخارج الصَّوت، وتدغم في الميم الثانية وتلفظ: (إمّا أنت)). أو تكون عوضاً عن الإضافة في ((كيف)) و ((حيث)) و ((إِذْ)) فتقطعها عن الإضافة وتحوِّلها إلى الشَّرط الجازم مثل: ((كيفما تتّجهْ أَتّجِهْ» و«حيثُما تجلسْ أجلسْ)) كما تدخل على ((سيَّ)) وتبعدها عن الإضافة، كقول الشاعر: ألا رُبَّ يومٍ لك منهنٌ صالحٍ ولا سيّما يوماً بدارةٍ جُلْجُل وفيه دخلت (ما)) على (سيِّ)) فهي زائدة. و((سيَّ)): اسم ((لا)) النافية للجنس مبنيّ على الفتح لأنه غير مضاف. ((يوماً)): تمييز منصوب. وكلّ هذه الأحكام هي خاصّة بـ (ما)) ولا تشاركها (مَنْ)) في شيءٍ منها. أحكام أل: تكون ((ألْ)) اسم موصول للعاقل، وغير العاقل، للمفرد وغير المفرد، ولا تكون كذلك إلّ إذا دخلت على صفة صريحة تؤلّف مع مرفوعها صلة الموصول. وبذلك تدخل في شبه الجملة الواقعة صلة. ومع أنَّ ((ألْ)) اسم موصول وتعتبر كلمة مستقلّة إلّ أن الإعراب لا يظهر عليها بل على الصّفة المتّصلة بها، كقول الشاعر: منّي وإن لَمْ أَرْجُ منكِ نوالا حيث وردت كلمة ((المستحقَّةُ)) وقد اتصلت بـ ((أل)) الموصولة، والمعنى: ((التي تستحقين). ((أل)): اسم موصول بمعنى ((التي)) وهو مع الصفة بعده ((المستحقة)) بمنزلة الاسم الواحد فكأنهما مركّب مزجي. ((المستحقة)) خبر المبتدأ ((أنتٍ)) وكقوله تعالى: ﴿إِنَّ المصِّدِّقِينَ والمصدِّقاتِ﴾(١) وكقوله تعالى: ﴿والسَّقف المرفوع والبحر المسجور﴾(٢). أحكام ذو: كلمة ((ذو)) هي بمعنى ((الذي)) وهي اسم موصول للعاقل وغيره وللمفرد وغيره، مبنيّ دائماً على السّكون المقدَّر على ((الواو)»، مثل: (جاء ذو درس))، ((ذو)): اسم موصول مبنيّ على السّكون في محلّ رفع فاعل ((جاء)». وهي هنا بلفظ المفرد المذكّر بدليل عود الضمير المفرد المذكّر عليها في الفعل (درس)). ومثل: ((ذهبَ ذو تعلَّمَتْ)) ((ذو)) بلفظ المفرد تدلّ على المؤنث بدليل عود الضّمير المفرد المؤنّث عليها في الفعل (تعلمتْ)) ومثل: ((فرحٍ ذو نجحا)). (ذو)) بلفظ المفرد تدلّ على المثنّى المذكّر بدليل ضمير التّنية العائد عليها في الفعل ((نجحا)). ومثل: (بکی ذو فشلوا)) (ذو)) تدل على جمع مذكّر سالم بدليل الضّمير في الفعل ((فشلوا). ومثل: ((تكلّم ذو تعلّمْنَ))، ((ذو) تدلّ على جمع المؤنث بدلیل الضّمير العائد عليها في الفعل ((تعلّمْنَ))، فهي بلفظ واحد مع المفرد والمثنى والجمع والتّذكير والتّأنيث، وهي في كلّ ذلك مبنّة على السّكون. (١) من الآية ١٨ من سورة الحديد. (٢) من الآيتين ٥ و٦ من سورة الطور. ١٤٩ وقد تعرب، كقول الشاعر: فإما كرامٌ موسرونَ لقيتُهُم فحسبي مِنْ ذي عندهم ما كفانيا حيث وردت ((ذي)) اسم موصول مجرور بـ ((مِنْ)) وعلامة جره ((الياء)). فيكون قد عومل معاملة الأسماء السِّتَّة التي ترفع بالواو، وتنصب بالألف وتجرّ بالياء. ولفظها على الأغلب يكون مفرداً مذكّراً، كقول الشاعر: فإِنَّ الماءَ ماءُ أبي وجَدِّي وبئري ذو حفرتُ وذو طَوَيْتُ حيث وردت ((ذو)) بلفظ المفرد المذكّر لِغَيْر العاقل وهي بمعنى المفرد المؤنث والتقدير وبثري التي حفرتها وطويتُها أي: بنيتُها بالحجارة. وكقول الشاعر: فقولا لهذا المرءِ ذو جاء ساعياً هَلُمَّ فإِنَّ المَشْرَفيَّ الفرائض وفيه ((ذو)» بلفظ المفرد المذكّر وتدلّ على مفرد مذكّر. وهي اسم موصول بمعنى الذي مبنيّ على السّكون في محلّ جرّ نعت للكلمة «المرءِ)). أمّا معناها فقد يكون غير مفرد مذكر، ويُراعى فيه الضمير العائد إليها كالأمثلة السابقة ومن العرب من يجعل ((واوها))، ((ألفاً)) ويزيد عليها ((تاء)) التّأنيث فتصير ((ذات)) وتكون بمعنى ((التي) في الدّلالة على المفرد المؤنث. وممّا تمتاز به (ذات)) أنها تدلّ بصيغتها ولفظها ومعناها على المفرد المؤنَّث، وبأنها تجمع على ((ذوات)) جمعاً مؤنثاً وتكون مبنيّة على الضمّ، وتمتاز أيضاً في أنّها تكون مجرّد اسم مستقلّ ومعناه: حقيقة الشيء، وفي النَّسب إليها تقول: ذاتيّ باعتبار لفظ ذات، وتقول ((ذويّ)) باعتبار لفظها الأصلي ((ذو)) كقول الشاعر: جَمَعْتُها مِنْ أَيْنُقٍ موارق ذواتُ يَنْهَضْنَ بغير سائق حيث وردت ((ذوات)) بمعنى ((اللّواتي)) اسم موصول مبنيّ على الضمّ في محل جرّ صفة لكلمة (أَيْثُقٍ)) وهي جمع ناقة، نوق، أيْنُق . أحكام ((ذا)): وتكون مثل ((ذو)) للعاقل وغيره، وللمفرد وغيره، هي من الألفاظ المفردة المذكّرة، مثل: ((ماذا وجدته؟)) ((ما)): اسم استفهام مبنيّ على السّكون في محل رفع مبتدأ. ((ذا)): اسم موصول مبنيّ على السّكون في محل رفع خبر المبتدأ. وجملة ((وجدته)) صلة الموصول. ومثل: ((ماذا وجدتها؟)) ومثل: ((بماذا واجهتهم؟)) ومثل: (ماذا وجدتهن))، ويصحّ وضع ((مَنْ)) مكان ((ما))، كقول الشاعر: مَنْ ذا يعيُرك عينَه تبكي بها أرأيْتَ عيناً للبكاءِ تُعَارُ حيث وضعت (منْ)) مكان ((ما)) قبل ((ذا)) وهي هنا تفيد المفرد المذكّر العاقل. ومثل : مَنْ ذا نواصِلُ إِنْ صَرَمْتِ حبالَنا أو مَنْ نحدِّثُ بعدَكِ الأسرارَا فكلمة ((ما)) و ((مَنْ)) كلّ منهما اسم استفهام في محلّ رفع مبتدأ. ((ذا)) اسم موصول بمعنى ((الذي))، أو غيره حسب المقتضى، مبنيّ على السّكون في محل رفع خبر المبتدأ. وإذا كانت (ذا)) موصولة يجب أن تكون مسبوقة باسم الاستفهام ((ما)) لغير العاقل ((ومَنْ)) للعاقل، وأن تكون (ما)) و ((مَنْ)) مستقلّتيْن بلفظهما ومعناهما وإعرابهما، ولا تركّبان مع ((ذا)) تركيباً مزجياً ١٥٠ يجعلهما معاً كلمة واحدة، إلّ حين تكون ((ذا)) موصوفة، كقول الشاعر: ملغاة مثل : يا خُزْرَ تغلبَ ماذا بالُ نسْوَتِكُم لا يَسْتَفِقْنَ إلى الدَّيْرَيْنِ تَحْنانا والتّقدير: ما بالُ نسوَتِكم. ((ما)) للاستفهام وحدها. و((ذا)) ملغاة زائدة لا عمل لها ومثل: (ماذا عشتروت؟)) ((ما)) اسم استفهام مبنيّ على السّكون في محل رفع خبر مقدَّم ((ذا)) زائدة لا عمل لها. ((عشتروت)): مبتدأ مؤخّر. ومثل: (مَنْ ذا القديمُ)) وإذا كانت ((ذا)) بمعنى الإشارة فلا تصلح أن تكون موصولة لعدم وجود صلة بعدها وتدخل على المفرد، مثل ((مَنْ ذا الأديبُ؟)) (مَنْ)) اسم استفهام مبنيّ على السّكون في محل رفع مبتدأ. ((ذا)) اسم إشارة مبنيّ على السّكون في محل رفع خبر المبتدأ ((الأديبُ)) بدل أو نعت أو عطف بيان من اسم الإشارة مرفوع بالضمَّة. ومثل ماذا الكتابُ؟ ((ما)): اسم استفهام مبتدأ. ((ذا)): اسم إشارة خبره ((الكتاب)): بدل. ملاحظات : ١ - يجوز إلغاء ((ذا)) فى حالتين: الأولى: يكون الغاؤها حقيقيّاً باعتبارها كلمة مستقلّة بذاتها ويجوز حذفها، ولا محلّ لها من الإعراب، وتكون مسبوقة بـ ((ما)) أو (مَنْ)) الاستفهاميَّتَيْن، كالأمثلة السّابقة. الثانية: يكون إلغاؤها حكميّاً لا حقيقيّاً، فهى موجودة في الحقيقة ولكن ليس لها كيان مستقل ولا إعراب فكأنها غير موجودة. ٢ - قد يقع إلغاؤها مع ((ما)) و((من) الموصوليّتَيْن فتنشأ عنهما كلمة واحدة هي: ((ماذا)) أو ((مَنْ ذا)» وتعرب اسم موصول، أو نكرة، دعي ماذا علمتِ سأَّقيه ولكنْ بالمغيَّب خبِّريني حيث أتت ((ماذا)) كلمة واحدة هي اسم موصول مبنيّ على السّكون في محل نصب مفعول به لفعل ((دعي))، أو نكرة موصوفة هي مفعول به فهي كلمة من شطريْن، وجملة ((علمتٍ)) لا محل لها من الإعراب لأنها صلة الموصول، أو في محل صفة للنكرة، ((ماذا)). ٣ - يظهر أثر الإلغاء وعدمه في توابع الاستفهام كالبدل منه، أو في الجواب عنه، مثل: ((ماذا أكلت؟ أتفاحاً أم برتقالً؟)) تكون ((ماذا)) اسم استفهام مبنيّ على السّكون في محلّ نصب مفعول به مقدَّم لفعل ((أكلت) ((أتفاحاً)): الهمزة للاستفهام ((تفاحاً)) بدل من ((ماذا)) منصوب. ومثل: ((ماذا أكلت؟ أتفاحٌ أم برتقالٌ)) فتكون ((ما): اسم استفهام في محل رفع مبتدأ. ((ذا)) اسم موصول مبني على السكون في محل رفع خبر المبتدأ. وجملة ((أكلت)) لا محل لها من الإعراب لأنها صلة الموصول. ((أتفاح)) الهمزة للاستفهام. ((تفاح)) بدل من ((ذا)) مرفوع. أمّا الجواب عند الاستفهام فيكون: ((تفاحاً لا برتقالً))، أو ((تفاحٌ لا برتقالٌ)). ٤ - إن جواز الأمريْنِ متروك للاستحسان المجرّد، فيكون الجواب مطابقاً للسؤال كقوله تعالى: ﴿يسألونَكَ ماذا ينفقون؟ قل: العفوَ﴾(١) أي: الزيادة، بالنّصب أو بالرّفع، وكقوله تعالى: ﴿ماذا أنزل ربّكم؟ قالوا: خيراً﴾(٢) ويجوز (١) من الآية ٢١٩ من سورة البقرة. (٢) من الآية ٣٠ من سورة النحل. ١٥١ القول: خيرٌ وأما في قوله تعالى: ﴿مَنْ ذا الذي يُقْرِضُ اللَّهَ قرْضاً حسناً فَيُضاعفَهُ لَهُ﴾(١) فيصح في (ذا)) الإلغاء الحقيقيّ أو الحكميّ، وفي الحالتين نعرب ((الذي)) اسم موصول في محل رفع خبر. ويصحّ أن تكون ((ذا)) اسم موصول بمعنى (الذي)) مبنيّ على السّكون في محل رفعٍ خبر (مَنْ))، وكلمة ((الذي)) بعدها تكون توكيداً لفظياً لها. أحكام ((أي)): وتكون ((أي)) اسم موصول للعاقل وغيره، للمفرد وغيره، وتكون مبنيّة أو معربة. ولا تكون مبنيّة إلا في حالة واحدة وهي عندما تضاف وتكون صلتُها جملة اسميّة صدرها ضمير محذوف، مثل: ((أكرمت أيُّهم مجتهد)) (أي)): اسم موصول مبنيّ على السّكون في محل نصب مفعول به لفعل ((أكرمت)) و((أيّ)) مضاف والضّمير ((هم)) في محلّ جرّ بالإضافة. (مجتهد)): خبر مبتدأ محذوف تقديره ((هو)). والجملة الاسمية صلة الموصول. ولا فرق بين أن يكون العامل لـ ((أيّ)) فعلًا مستقبلاً أو متقدّماً عليها أو غير ذلك. وتكون ((أيّ)) معربة في ما عدا ذلك، وتكون صلتها جملة اسميّة صدرها ضمير مذكور، أو اسم مذكور، مثل: ((سأكرم أيَّهم هو مجتهد» وتكون معربة أيضاً إذا كانت غير مضافة وصلتها جملة اسميّة صدرها مذكور مثل: ((سأكرم أياً هو مجتهد)) و ((ينجح أيُّ هو نشيط)) و ((أسلِّمُ على أيِّ هو قادمٌ)). أو إذا كانت غير مضافة وصلتها جملة اسميّة صدرها غير مذكور، مثل: ((يفوز أيّ مجتهدٌ)) و((أكرمُ أياً مجتهدٌ)) و ((أسلِّم على أيُّ مجتهدٌ)) أو إذا كان صدر صلتها اسماً ظاهراً، مثل: ((أطلبُ أيُّهم خليل يحبُّه)) ((أيَّ)) مفعول به (١) من الآية ٢٤٥ من سورة البقرة. منصوب وهو مضاف وضمير الغائبین ((هم)) مضاف إليه ((خليل)): اسم ظاهر هو مبتدأ مرفوع وجملة (يحبه)) خبر المبتدأ. والجملة الاسميّة لا محل لها من الإعراب لأنها صلة الموصول؛ أو إذا كان صدر صلتها فعلاً، مثل: «أحبُّ أيُّهم يخلص في عمله)) أو فعلاً مقدَّراً، مثل: ((أسلِّم على أيُّهم عندك)) والتّقدير: يوجد عندك. أنواع ((أي)) الإعرابيّة: تكون ((أيّ)) موصولة وغير ذلك، وتكون مبنيّة إذا كانت مضافة وصلتها جملة اسميّة صدرها ضمير محذوف كما سبقت الإشارة، أو أن تكون وصلة للنّداء في المقرون بـ ((أل)) مثل: (يا أيُّها الرّسول)). فتكون ((أَيّ)) منادى مبنيّ على الضّمّ في محلّ نصب مفعول به لفعل النّداء المحذوف. و((الهاء)) للتّنبيه. ((الرجل)): نعت وتكون ((أيّ)) غير اسم موصول في حالات عدّة منها: ١ - تكون اسم شرط معربة مضافة إمّا إلى نكرة، مثل: ((أَيُّ طالبٍ تصادقْ أصادقْ)) ((أي)): اسم شرط جازم فعلين هو مبتدأ، ومضاف إلى نكرة (طالب)). أو إلى معرفة دالّة على متعدِّد صراحةً، مثل: ((أيُّ العقلاء تعاشِرْ أَعاشِرْ)) فكلمة ((العقلاء)) تدلّ على أفراد كثيرة. أو إلى معرفة يلحظ فيها ما يكون في المفرد من أجزاء متعدِّدة، مثل: ((أي سميرٍ تَسْتَحسِنْ أَسْتَحْسِنْ)) والتّقدير: أي أجزاء سمير .... ((أي)) اسم شرط هو مبتدأ مرفوع ومضاف إلى معرفة يلحظ فيها أجزاء متعدِّدة. ٢ - وتكون ((أي)) اسم استفهام معربة مضافة إمّا إلى نكرة، مثل: ((أيّ مجلّةٍ تطالعها)) ((أيُّ)) مبتدأ مرفوع وهو مضاف «مجلةٍ)) مضاف إليه وجملة ((تطالعها)) خبر المبتدأ وإما إلى معرفة دالّة ١٥٢ على متعدِّد صريح، مثل: ((أيُّ التلاميذِ أحقُّ بالنجاح؟)) أو معرفة دالّة على متعدّد مقدّر، مثل: ((أيّ جميلٍ أكبر؟)) أو المعطوف عليها مثلها بالواو، مثل: (أَيِّي وأيُّك محاربُ الفساد)» وكقول الشاعر: فلئن لقيتك خاليَيْن لتعلمنْ أيِّي وَأَيُّك فارسُ الأحزابِ حيث أضيف لفظ ((أيّ)) إلى مفرد معرفة وقد عطف عليه مثله بالواو. ٣ - تكون «أي)) اسماً هو نعت يدلّ على غاية كبرى في المنعوت في مدحٍ أو ذمّ وذلك إذا كان المنعوت نكرة و((أي)) مضافة إلى نكرة مشاركة للمنعوت في لفظه ومعناه، مثل: ((أصغيتُ إلى خطيب أيِّ خطيب)) ((أي)) نعت خطيب مجرور قصد به المدح، وهو مضاف ((خطيب)) مضاف إليه. والمنعوت اشترك والمضاف إليه في اللّفظ والمعنى وكلاهما نكرة. ومثل: ((قبض الحارسُ على لصِّ أيِّ لصِّ)) ((أي)) نعت مجرور قصد به الذمّ وهو مضاف لصِّ مضاف إليه. وقد يحذف المنعوت النكرة قبل ((أي)) مثل: إذا حارب الحجاجُ أيَّ منافقٍ علاه بسيفٍ كلَّما هُزّ يقطع والتقدير: حارب الحجاجُ منافقاً أيّ منافقٍ. ٤ - تكون ((أي) حالاً بعد المعرفة الدالّة على غاية کبری من مدح أو ذم ومضافة إلى نكرة مماثلة للمعرفة لفظاً ومعنى، مثل: ((قبلتُ كلامَ الناصح الأمين أيَّ ناصحٍ أمين)). ((أيَّ)) حال منصوب وهو مضاف ((ناصح)) مضاف إليه مجرور وقد اشترك لفظاً. معنىً مع المعرفة السابقة على ((أَيّ)). الموصولات تحتاج إلى صلة متأخرة عنها تشتمل على ضمير مطابق لها يسمّى العائد. وهذا العائد يجوز حذفه إذا كان اسم الموصول مبتدأ وخبره اسم ظاهر، كقول الشاعر: لا تنو إلّ الذي خيرٌ فما شقيَتْ إلّا نفوس الآلَى للشَرِّ ناوونا حيث أن العائد على الصّلة محذوف تقديره ((هو خير)). ولا يكثر الحذف للعائد في صلة إلّ مع اسم الموصول ((أيّ)) إلّ إذا طالت الصّلة فيجوز حذفه. وشذّ حذف العائد في الصّلة التي لم تطلْ، كقوله تعالى: ﴿ثم آتينا موسى الكتابَ تماماً على الذي أحسن وتفصيلاً لكلِّ شيءٍ﴾(١) وفيها حذف العائد بعد الصّلة التي لم تَظُلْ. ومثل: فَمِنْ يُعْنَ بالحمْدِ لم ينطقْ بما سَفَهُ ولا يجِدْ عن سبيل المجدِ والكرمِ والتّقدير بما هو سَفَهُ فالعائد محذوف هو مبتدأ ولم تطل الصِّلة. ويجوز حذف العائد إذا كان ضميراً متصلاً منصوباً وناصبه فعل أو وصف غير صلة ((أل))، كقوله تعالى: ﴿ويعلم ما تُرُّون وما تُعلنون﴾(٢) والتّقدير: ما تُسِرونه وما تعلنونه؛حیثحذف العائد المنصوب بفعل ((تسرَّون)). وكقول الشاعر: ما اللَّهُ موليكَ فضْلٌ فاحْمَدَنْهُ به فما لدى غيره نفْعٌ ولا ضَرَرُ حيث حذف العائد المنصوب وعامله الوصف «مولیك» والتقدير: ما الله مولیکه فضل ولا يحذف العائد في مثل: ((رأيت الذي إيّاه علمت)) لأن (١) من الآية ١٥٤ من سورة الأنعام. أحكام عامّة لأسماء الموصول: كل | (٢) من الآية ٤ من سورة التغائن. ١٥٣ الضّمير العائد المنصوب منفصل، ولا في مثل: ((رأيت الذي إنّه كريم)) لأن العامل في الضّمير المنصوب ليس فعلاً ولا وصفاً، ولا في مثل: ((أنا التَّارِكُهُ)). لأن العامل هو صلة ((ألْ)) وشذّ قول الشاعر: ما المُسْتَفِزُّ الهوى محمود عاقبةً ولو أتيحَ له صَفْوٌ بلا كدَرٍ حيب حذف العائد على ((ألْ)) شذوذاً من الصِّلة والتَّقدير: ما المستفزّه .. ويجوز حذف العائد المجرور بالإضافة إذا كان المضاف وصفاً غير ماضٍ مثل قوله تعالى : ﴿فاقضِ ما أنت قاضٍ﴾(١) والتُّقدير: ما أنت قاضيه، فقد حذف العائد المجرور بإضافة الوصف ((قاضٍ)). وكذلك يجوز حذف العائد المجرور بالحرف المحذوف معه إذا كان الموصول مجروراً بمثل ذلك الحرف معنى ومتعلّقاً، كقوله تعالى: ﴿ويشربُ مَّا تشربون﴾(٢) والتقدير: تشربون منه حیث حذف العائد المجرور بـ ((من)) لأن اسم الموصول مجرور بمثل الحرف ((من)) ولهما متعلَّق مماثل هو كلمة ((يشرب)) للأوّل ((ويشربون)) للثاني المحذوف، وکقول الشاعر: لا تَرْكُنَنَّ إلى الأمرِ الذي رَكَنَتْ أبناءُ يَعْصُرَ حينَ اضطرّها القَدَرُ والتَّقدير: الذي ركنت إليه. وشذَّ قول الشاعر: ومِنْ حَسَدٍ يجورُ عليَّ قومي وأيُّ الدَّهْرِ ذو لم يحسدوني (١) من الآية ٧٢ من سورة طه. (٢) من الآية ٣٣ من سورة المؤمنون. والتّقدير: لم يحسدوني فيه. وهذا الحذف شاذّ. لأن الموصول أو الموصوف به لم يقع مجروراً بحرف جرّ مثل الذي جرَّ العائد المحذوف. وشدَّ أيضاً حذفه في مثل: وإنَّ لساني شَهْدَةٌ يُشفَى بها وهو على مَنْ صِبَّهُ علْقَمُ والتّقدير: وهو علقم على من صبُّه الله عليه. وهذا الحذف شاذّ، لأنّ العائد والموصول جُرّا بحرف جرّ مماثل وهو ((على)) ولكن متعلَّق حرف الجرّ الأول هو كلمة ((عَلْقم))، ومتعلَّق الثاني ((صَبَّ)). والقياس أن يكون المتعلقان مماثليْن. ٢ - والصّلة التى تحتاجها كل الموصولات تكون إمّا جملة أو شبه جملة. فإذا كانت جملة وجب أن تكون خبريّة معهودة معروفة إلّ في مقام التَّهويل والتّفخيم فيجوز إبهامها، مثل: (جاء الذي درسَ أخوه)) فجملة ((درس أخوه)) جملة فعلية خبريّة هي صلة الموصول، وكقوله تعالى : ﴿فَغَشِيَهُمْ من الْيَمِّ ما غَشِيَهُمْ﴾(١) وفيها تهويل لما غشيهم، ولا يجوز أن تكون الجملة الصّلة إنشائية، فلا تقول: ((جاء الذي اضْرِبْه))، ولا: «جاء الذي لا تضربه». وأمّا شبه الجملة فهي إمّا أن تكون ظرفاً، مثل : ((جاء الذي عندك)) أو جارّاً ومجروراً، مثل: ((جاء الذي في البيت)) أو صفة صريحة بعد ((ألْ)) الموصولة، مثل: ((الحبُّ أنتِ المستحقَّةُ كلّ كلامه)). وقد تكون الصّلة بعد ((ألْ)) الموصولة مضارعيّة، كقول الشاعر: ما أنتَ بالحكَمِ التَّرْضَى حكومَتُهُ ولا الأصيلِ ولا ذي الرأي والجَدَلِ (١) من الآية ٧٨ من سورة طه. ١٥٤ حيث وردت صلة الموصول مضارعية والتَّقدير: الذي تُرضى حكومتُهُ. ((ألْ)) اسم موصول مبنيّ على السّكون في محلّ جرّ نعت (الحكم)). ((ترضى)) فعل مضارع مجهول ((حكومتُهُ)) نائب فاعل ومضاف إليه والجملة الفعلية المضارعيّة صلة الموصول. شروط الصلة: وللجملة الصّلة شروط كثيرة منها : ١ - أن تتأخّر وجوباً عن الموصول سواءٌ أكان الموصول اسمياً أم حرفيّاً، فلا يجوز تقديمها، مثل: ((ادرسِ الدرسَ الذي يؤدي إلى نجاحك واشرحه لغيرك)) فجملة ((يؤدي إلى نجاحك)) جملة فعليّة هي صلة الموصول وتتضمّن ضميراً مطابقاً للموصول فلا يجوز القول: ((ادرس الدَّرس لغيرك الذي يؤدي)) إذ لا يجوز الفصل بكلمة ((لغيرك))، لأن هذا الفاصل أجنبيّ عن الصّلة. ولا يجوز القول: ادرس الدرس الذي لغيرك لأنَّ شبه الجملة لغيرك أجنبيّة عن جملة الصِّلة. ٢ - أن تقع الجملة الصِّلة بعد الموصول مباشرة فلا يفصل بينهما فاصل أجنبيّ ليس من جملة الصِّلة، ولا يفصل بين أجزاء الصِّلة فصل أجنبيّ كالمثل السَّابق ولكن يجوز أن يفصل بينهما جملة القسم، مثل: ((جاء الذي والله كان ناجحاً) حيث فصل بين اسم الموصول ((الذي)) وصلته ((كان ناجحاً) جملة القسم ((واللَّه) أو جملة النِّداء، بشرط أن يسبقها ضمير المخاطب، مثل: (أنتِ التي يا سميرة تسعيْن بالخير)). حيث فصل بين اسم الموصول ((التي)) وبين صلتها ((تسعين بالخير)) بجملة النّداء (يا سميرة)»، أو بالجملة المعترضة، مثل: ((والدتي التي - رحمها الله - كانت ترعى شؤون المنزل)). حيث فصل بين ((التي)) وصلتها بالجملة المعترضة رحمها الله، أو بجملة الحال، مثل: ((نجح الذي وهو يبتسم يعمل بجدّ ونشاط)) حيث فصل بين ((الذي)) وصلته بجملة الحال ((وهو يبتسم)) أو يفصل بينهما ((كان)) الزائدة، مثل: ((صادفت الذي كان شاركته في الطّعام)) حيث فصل بين ((الذي) وصلته ((كان)) الزائدة . ٣ - يجوز تقديم بعض أجزاء الصَّلة على بعض، أما المفعول به فلا يجوز تقديمه على عامله إذا كان الموصول حرفياً غير ((ما)) ولا يقع بين اسم الموصول وصلته مثل: ((تفتّح الزَّهرُ الذي القلوبَ ينعش برائحته)). حيث تقدَّم المفعول به ((القلوبَ)) على بعض أجزاء الصِّلة لأن الموصول غير ((ما)). والتَّقدير: تفتح الزّهرُ الذي ينعشُ القلوبَ برائحته. ٤ - لا تستدعي الجملة الصّلة كلاماً قبلها، فلا يقال: ((جاء الذي لكنَّه غائبٌ)) لأن ((لكنَّ)) التي تفيد الاستدراك لا يتحقّق معناها إلّ بكلام مفيد سابق . ٥ - لا تكون الجملة صلة الموصول إذا كانت معلومة لكلّ فرد، مثل: ((جاء الذي في وجهه فمٌ)) لأن كلّ إنسان في وجهه فم، وكذلك لا يصحّ القول: ((حضر الذي عيناه في وجهه)) لأنّ ذلك شائع ومعروف وظاهر أمام الجميع . شروط اسم الموصول الواقع خبراً: ١ - إذا كان اسم الموصول خبراً لمبتدأ هو ضمير المتكلّم، أو ضمير المخاطب جاز أن يُراعى في الضّمير الرَّابط مطابقته للمبتدأ في التكلّم والخطاب ومطابقته لاسم الموصول في الغيبة، مثل: ((أنا الذي أكلتُ)) فالضَّمير المتَّصل المرفوع فى جملة الصَّلة ((أكلت)) يعود إلى المبتدأ ((أنا)) ١٥٥ بدون الرجوع إلى اسم الموصول، ومثل: ((أنت الذي نجحتَ في الامتحان)). تضمّنت جملة الصِّلة ((نجحت)) ضميراً متَّصلاً للخطاب مطابقاً للمبتدأ الذي هو ضمير المخاطب ((أنتَ))، ومثل: (أنا الذي أكل)) فالجملة الصِّلة ((أكل)) تضمّنت ضميراً تقديره (هو)) عائد على اسم الموصول ((الذي)) ومطابق له في الإفراد والتَّذكير، ومثل: (أنت الذي نجح)) فقد اشتمل الفعل (نجح)) على ضمير للغائب تقديره هو يعود إلى اسم الموصول ومثل: نحن الذين بايعوا محمداً على الجهاد ما بقينا أبدا حيث تضمَّن الفعل ((بايعوا)) ضميراً متَّصلاً هو ضمير الغائبين ((الواو)) الذي يعود إلى اسم الموصول ((الذين)) ولا يعود إلى ضمير المتكلم الواقع مبتدأ وإلا لكان الكلام ((نحن الذين بايعنا)). ٢ - يجوز أن يجزم المضارع بعد جملة الصّلة إذا كان مترتّباً على الصِّلة، مثل: ((مَنْ يزورُني أكرمه)) والتقدير: «الذي یزورني أكرمه)) ((من)) اسم موصول في محل رفع مبتدأ (يزورُني)) مضارع مرفوع و ((النُّون)) للوقاية و((الياء)) مفعول به والفاعل مستتر ((هو))، والجملة صلة الموصول. (أكرمْه)) مضارع مجزوم بـ (مَنْ)) الموصولة لشبه المعنى بـ (مَنْ)) الشَّرطيّة. والقياس أكرمُه، وبخاصة لأن الفعل الأوّل ((يزورني)) الملاصق لاسم الموصول غير مجزوم، بل هو مرفوع. وكقول الشاعر: كذاك الذي يبغي على النّاس ظالما تُصْبْه على عمدٍ عواقبُ ما صَنَعْ حيث أتى الفعل ((تصبه)) وهـ مضارع مجزوم باسم الموصول ((الذي)) لشبه المعنى بالشّرط والأصل ((تصیبه)). الموصولات الحرفية: الموصولات قسمان: اسميَّة وقد سبق الكلام عليها وحرفّة وهي خمسة: (أن))، ((أنَّ))، (ما))، ((كيْ))، (لّوْ)). ما تشترك فيه الموصولات الحرفيّة والاسميّة: إتشتركان في أمور كثيرة منها: أن كل الموصولات لا بدّ لها من صلة، متأخرة عنها، ولا يصحّ أن تتقدّم الصِّلة أو شيء منها على الموصولات، وأن الفصل بين الموصول وصلته لا يكون إلا جملة قسم أو نداء، أودعاء، أو حال،أو كان الزائدة، أو المفعول به إذا کان الموصول غیر ((ما)). ما تختلف فيه الموصولات الحرفيّة والاسميّة : بين الموصولات الحرفيّة والاسميّة فروق عدَّة منها: ١ - أن الموصولات الإسميّة غير ((أيْ)) وغير المثنّة، تكون مبنيّة دائماً ولها محل من الإعراب حسب مقتضى الجملة قبلها، أمّا الموصولات الحرفيّة فكلّها مبنيّة، بدون استثناء ولا محلّ لها من الإعراب. ٢ - لا بُدَّ لاسم الموصول من صلة تشتمل على ضمير يسمّى العائد. أمّا الموصولات الحرفيّة فلا تحتاج إلى عائد ولا تشتمل عليه مطلقاً . ٣ - الموصول الحرفي يسبك مع صلته بمصدر یعرب علی حسب مقتضى الجملة قبله، ویسمّی المصدر المسبوك، أو المؤوّل، كما تسمى الموصولات الحرفيّة ((حروف السَّبك)» أو الحروف المصدريّة. أمّا الموصولات الاسميّة فلا يكون لها شيء من هذا. ١٥٦ ٤ - أن الموصوليْن الحرفيّين ((لوْ)) و((ما)). تسبقان بجملة فعلية ماضية، مثل: ((وددتُ لو رأيتك مسْتَسْلِماً لنوم هادىء)) أو مضارعيّة مثل: أتمنّى لو أشاركُكَ في عملك)) وتكونان تامتي التَّصرّف ولا توصلان بجملة أمر. لكنَّ ((ما)) توصل أحياناً بأفعال الاستثناء الجامدة الثَّلاثة: ((خلا»، ((عدا)، ((حاشا)) لأنها متصرِّفة بحسب أصلها، أو لأنَّ جمودها عارض. وتؤوَّل (ما)) مع الفعل وفاعله بمصدر تقديره مجاوزين. وهذا لا يكون في الموصولات الاسميّة. ٥ - يجوز حذف الموصول الاسمي غير ((ألْ)) إذا كان معطوفاً على مثله ولا يوقع حذفه في اللّبس، مثل: ((إن فريقاً من الطلاب يدرس جيّداً، وفريقاً يلهو ولا يعبأ بالدرس، وفريقاً تأخذه العنایةُ بالدرس فلا يعبأ بما سواه، فقد حذف اسم الموصول الذي يكون تقديره: وفريقاً منهم مَنْ يلهو، وفريقاً منهم مَنْ تأخذه العنايةُ ... وهذا واضح من سياق الكلام، ولا يوقع حذفه في اللَّبس. أما الموصولات الحرفيّة فلا تحذف منها إلا ((أنْ)) التي تنصب المضارع، وتسبك مع صلتها بمصدر في حالة حذفها كما في حالة وجودها، مثل قوله تعالى: ﴿وأوحيْنا إليْه أن أصْنَعِ الفُلْكَ﴾(١) حيث تسبك ((أنْ)) وما بعدها بمصدر يقع بدلاً من الفعل ((أَوْحَيْنا) والتّقدير: صُنْعَ. ومثل: ((يعجبُني يدرسَ أخي)) حيث حذفت ((أَنْ)) المصدريّة وبقي عملها وهو نصب المضارع ((يدرسَ، وتقدَّر وهي محذوفة مع الفعل المضارع المنصوب بها بمصدر تقديره: يعجبني أن يدرس أخي : يعجبني درسُ أُسی . ٦ - ويختصّ الموصول الحرفيّ (أنْ) تكون (١) من الآية ٢٧ من سورة المؤمنون. صلته جملة طلبيّة من دون سائر الموصولات الاسميّة والحرفيّة، كقوله تعالى: ﴿وأوحينا إليه أن اصنع الفلك﴾(١) حيث وقعت صلة ((أن)) جملة طلبيّة تتضمّن فعل الأمر ((اصنع)). أحكام الموصولات الحرفيّة: لكل من الموصولات الحرفيّة أحكام خاصة تختلف بها عن سواها منها : أولاً: أحكام ((أنْ)) السّاكنة ((النّون)) أصالةً غير المأخوذة من ((أنّ)) المخفَّفة، هي التي تكون صلتها جملة فعليّة دائماً، وكاملة التصرُّف سواءٌ أكانت ماضويّة، مثل: ((عجبتُ من أنْ تكاسَّلَ المجتهدُ)) حيث وقعت صلة ((أنْ)) جملة ماضويّة وتقدَّر ((أنْ)) مع صلتها بمصدر مجرور بـ ((مِنْ)) والتّقدير: عجبت من تكاسُلٍ ... أم مضارعيّة مثل: ((لا أعجبُ من أنْ يقولَ الحرُّ كلمة الحقّ في وجه الحاكم الظّالم)، والتَّقدير: لا أعجب من قول ... الصِّلة جملة مضارعيّة. وكقول الشاعر: إنَّ من أقبحِ المعايبِ عاراً أن يَمُنَّ الفتى بما يُسْدِيهِ حيث وقعت صلة ((أن)) جملة مضارعيّة تقدر بمصدر مرفوع هو خبر ((إِنَّ))، والتَّقدير: إن من أقبح المعايبِ تمنّن ... أو جملة فعلها أمر، كقوله تعالى: ﴿وَأَوْحَيْنا إليْه أن اصْنَعِ الفُلْكَ﴾ الجملة الصّلة فعلها أمر ((اصنع)). ومثل: ((أَوْمَأنا إليه أنْ بادرْ بالعمل)) ((بادرْ)) فعل أمر وجماته صلة ((أنْ)) ويقدر معها بمصدر تقديره مبادرة و((أنْ)) المصدريّة تقدَّر مع صلتها بمصدر ويكون له محلّ من الإعراب حسب مقتضى الجملة قبله، فقد يكون المصدر المؤوّل مبتدأ، مثل: ((أَنْ تصومُوا (١) من الآية ٢٧ من سورة المؤمنون . ١٥٧ خيرٌ لكم)) والتّقدير: صيامُكم خيرٌ لكم. أو خبراً، مثل: اعتقادي أنْ ستجري الامتحاناتُ الرسميّة في موعدها) والتّقدير: اعتقادي إجراءُ ... أو فاعلاً، مثل: ((يُعجبني أن تتحضِّرَ للسّفر)) والتّقدير: يعجبني تحضُّرُك. أو مفعولاً به، مثل: ((علمتُ أن نجحت في الامتحان)) والتقدير: علمت نجاحك ... وتنصب ((أنْ)) المضارع بعدها وتخلص زمنه للاستقبال ولا تنفصل عنه بفاصل؛ وإذا دخلت على الماضي فلا تغيّر زمنه. فدلالتُها إمّا للماضي المحض أو للمستقبل المخض ولا يدخل بعد ((أَنْ)) جملة اسمية مسبوقة بفعل يدلّ على اليقين، فلا تقول: ((علمتُ أنْ محمدٌ لقائم) أو جملة فعليّة جامدة، فلا تقول: ((علمتُ أن ليس للظالم حظّ في النّجاح))، إذ يجوز ذلك في ((أنّ)) المخفَّفة من ((أنّ)). ثانياً: أحكام ((أنّ)). المشئَّدة (النّون)) تؤلف مع صلتها أي: مع معموليها اسمها وخيرها مصدراً له محلّ من الإعراب حسب مقتضى الجملة، مثل: (سرَّني أَنَّك ناجح))، ومثلها ((أنْ)) المخفَّفة التي تعمل عمل المشئَّدة بشرطين الأول أن يكون اسمها ضمير الشأن محذوفاً، والثاني أن يكون خبرها جملة اسميّة أو فعليّة. ويجب أن تقترن الجملة الفعليّة الواقعة خبر ((أنْ)) المخفَّفة بـ ((قد)) مثل قوله تعالى: ﴿ونعلم أنْ قَدْ صَدَقْنَا﴾(١) والتَّقدير أنه قد صدقتنا. ضمير الشأن المحذوف اسمها وجملة قد صدقتنا خبرها. أو تقترن بـ (السّين)) كقوله تعالى: ﴿عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضى﴾(٢) والتَّقدير أنه سيكون منكم مرضى. (١) من الآية ١١٣ من سورة المائدة. (٢) من الآية ٢٠ من سورة المزَمِّل. فضمير الشأن اسمها. والجملة بعده خبرها. أو أن تقترن بـ(لَنْ))، أو (لَمْ))، أو ((لا)) النّافيات، كقوله تعالى: ﴿أَيَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أحد﴾(١) أو أن تقترن بـ (لو)) مثل: ((اعلم أَنْ لَوْ صدق المذنبُ لنجا)) أو أن تقترن بـ ((رُبّ)) مثل: ((علمت أنْ رُبَّ ظالمٍ لاقى مصيره)). أما الخبر الواقع جملة اسميّة ففي مثل: ((علمت أنِ الصّبرُ مفتاح الفرج)). ثالثاً: أحكام (كي)). تكون صلتها دائماً مضارعيّة ولا بدّ أن يسبقها لام الجرّ فتسمّى ((كي)) المصدريّة، وإذا وليها حرف الجرّ فتسمّى التّعليليّة، وينصب المضارع بعدها بـ ((أنْ)) المضمرة. وتؤلِّف ((كي)) المصدريّة مع صلتها مصدراً، ولا يكون إلا مجروراً باللّم سواءٌ أوجدت (اللّم)) أم حذفت مثل: ((ثابرْ على الاجتهاد كيْ تنجحَ)) والتّقدير لكي تنجحَ . رابعاً: أحكام (ما). هي المصدريّة الظّرفيّة، مثل: ((سأحبُّك ما دمتَ مجتهداً) أي: مدة دوامك مجتهداً، وكقول الشاعر: المرءُ ما عاشَ ممدودٌ له أمَدُ لا تنتهي العينُ حتى ينتهي الأثَرُ أي مدة عيش المرء. وتكون مصدريّة غير ظرفيّة مثل: ((دهشتُ ممَّا نجح العامل)) والتّقدير: من نجاح العامل. وكقول العرب: ((أنجز حرُّ ما وَعَدَ) أي: أنجز وعدهُ، ومثل: وإنّي إذا ما زرتها قلت: يا اسلمي وهل كان قولي يا اسلمي ما يضيرُها حيث وقعت ((ما)) التي في عجز البيت مصدريّة غير ظرفّة فلا تدلّ على زمان وتؤوّل مع ما بعدها بمصدر تقديره ((ضَيْرَها)) ويقع خبراً لـ ((كان)). (١) من الآية ٧ من سورة البلد. ١٥٨ و ((ما)) الأولى في صدر البيت هي زائدة لا محل لها من الإعراب. یجب أن تكون صلة «ما)) جملة فعلية ماضوية، سواءً أكانت مصدريّة ظرفيّة أو غير ظرفيّة، مثل: ((عجبتُ ممّا أعمل عمله)) أو جملة مضارعيّة، مثل: ((لا أذهب إلى النّزهة ما لم تذهبْ)) وكقول الشاعر: والمرءُ ما لم تُفِذْ نفعاً إقامتُه غَيْمُ حَمَى الشَّمْسَ لم يمطرْ ولم يَسِرٍ حيث وقعت الجملة الصّلة بعد ((ما)) مضارعيّة منفيّة بـ ((لم)) والتّقدير: مدّة عدم نفعه؛ أو جملة اسميّة، مثل: ((أعودُك ما أنت مريض)) ((أنت مريض)) جملة اسميّة صلة (ما)) وتقدَّر بمصدر تقديره: مدّة وجودك مريضاً. والأكثر في (م)) المصدريّة الظّرفيّة أن تكون صلتها جملة فعليّة ماضوية أو مضارعية منفيَّة بـ «لَمْ))، وقليلاً ما تكون صلتها مضارعيّة غير منفيّة بـ((لَم))، مثل: ((لا أتكلّمُ ما تشرح)) أي: مدة شرحك. و(ما)) المصدريّة مع صلتها تؤوَّل بمصدر منصوب على الظّرفيّة، ويصحّ الفصل بين (ما)) المصدريّة الظرفية، أو غير الظّرفيّة، وبین صلتها دون غيرها من الموصولات الحرفيّة، ولا يجوز تقديم صلتها ولا شيء من الصِّلة عليها. خامساً: أحكام ((لو)). هي التي تكون صلتها جملة ماضويّة، مثل: «تمنيتُ لو رأيتُكَ في عداد النّاجحين)) ((لو)) مع ما بعدها تؤوّل بمصدر يقع مفعولاً به لفعل تمنيت، والتّقدير: تمنيت رؤيتك. وهذه الصّلة هي جملة فعلية ماضويّة وفعلها متصرّف تصرُّفاً تاماً. أو تكون جملة مضارعيّة مثل: ((أودّ لو أراك متفوِّقاً)) والتّقدير أودّ رؤيتك، ولا توصل بجملة أمر. ولا بدَّ أن يكون الماضي والمضارع بعدها مما يتصرّف تصرُّفاً تاماً، ويؤوّل معها بمصدر يعرب حسب حاجة الجملة قبله. ملحقات الموصولات الحرفّة: يلحق بالموصولات الحرفيّة همزة التّسوية أي: التي تقع بعد كلمة ((سواء)» فتؤوّل مع ما بعدها بمصدر يعرب حسب مقتضى الجملة قبلها، كقوله تعالى : ﴿سواءٌ عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون﴾(١) والتقدير: إن الّذينَ كفروا مساوٍ عندهم إنذارُك وعدمه عليهم. وفي الإعراب منهم من يؤوّل الهمزة مع ما دخلت عليه بمصدر تقديره: إنذارُك ويعربه فاعل لاسم الفاعل ((مساوٍ)، ومنهم من يعربه مبتدأ مؤخر، خبره ([سواء)» مقلّم، ومنهم من يعربه خبر للمبتدأ ((سواء)). اسمُ المَوْضِعِ اصطلاحاً: اسم المكان. الاسْمُ المَوْضوعُ اصطلاحاً: الاسم المعرب. الاسْمُ النَّقِصُ اصطلاحاً: هو الاسم الذي يتألّف من حرفين في أصل وضعه، مثل: (كَمْ))، ((مَنْ))، كقوله تعالى: ﴿كَمْ مِنْ فَةٍ قليلةٍ غلبتْ فِئةً كثيراً یاذْنِ اللَّهِ واللّهُ مع الصّابرين﴾(٢) (كَمْ)) الخبريّة مبنيّة على السّكون في محل رفع مبتدأ. وكقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يعملْ سوءاً أو يَظْلِمْ نفسَهُ ثم يستغْفرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غفوراً رحيماً﴾(٢) ((مَنْ)): اسم شرط (١) من الآية ٦ من سورة البقرة. (٢) من الآية ٢٤٩ من سورة البقرة. (٣) من الآية ١١٠ من سورة النساء. ١٥٩ مبنيّ على السّكونَ في محل رفع مبتدأ. ((يعملْ)): فعل مضارع مجزوم بالسكون هو فعل الشرط. ((يجد): مضارع مجزوم لأنه جواب الشرط. والجملة من فعل الشرط وجوابه خبر المبتدأ . اسمُ النَِّزِ اصطلاحاً: اسم العلم. الاسمُ النَّكِرَةُ اصطلاحاً: النَّكرة. أي: الاسم الذي يدلّ على شيء واحد غير معيّن مثل: ((رجل). اسْمُ النّوْعِ اصطلاحاً: مصدر النّوع. أي الذي يدلّ على معنى الفعل ونوعه وصفته، مثل: ((مشيت مشية الخائفين)). اسْمُ الهَيْئَةِ اصطلاحاً: مصدر النّوع. الاسمُ الوَاجِبُ الإِضَافَةِ اصطلاحاً: الاسم الملازم للإضافة. اسمُ الوَحْدَةِ اصطلاحاً: ما يدلّ على الواحد من اسم الجنس الجمعي، مثل: ((شجرة)) وجمعه ((شجر))، (عربي)» وجمعه ((عرب)). أسماء الاستفهام اصطلاحاً: هي أسماء الاستفهام التي يسأل بها عن الأمر، وحرفا الاستفهام وهما: هَا والهمزة. من أسماء الاستفهام: ((مَنْ)) لا اقل، و ((ما)) لغير العاقل انظر أدوات الاستفهام. أسماءُ الجهاتِ (شمال)) ((أمام)) ((وراء)) وكلّها تكون ملازمة للإضافة وتكون منصوبة وقد تقطع عن الإضافة لفظاً فتكون مبنيّة على الضّم، كقول الشاعر: لَعَنَ الإلهُ تعلَّةَ بنَ مسافرٍ لعناً يُشَنُّ عليه من قدّامُ ويلحق بها ((أوّل)) و((خلْف)) كقول الشاعر: لعمرُكَ ما أدري وإنّي لأوجَلُ على أيِّنا تأتي المنيَّةُ أوّلُ ببناء ((أوّل)) على الضّمّ، لأنه حذف المضاف إلیه ونوی لفظه. وحكى أبو علي الفارسيّ: ((ابدأ بِذَا من أوَّلَّ)) بالضّمّ على نيّة المضاف إليه فيكون مبنياً وبالخفض على نّة لفظه وبالفتح على نيّة تركه. وتكون ممنوعة من الصّرف للوصفيّة ووزن الفعل. الأسماء الخمسة اصطلاحاً: هي: (أبٌ))، ((أخ))، ((حم))، (فو)، ((ذو)) ومنهم من جعلها ستّة فأضاف إليها (هَنْ)). وهي كلّها ترفع بالواو، كقوله تعالى: ﴿وَلَّمًا دخلوا من حيثُ أمرهم أبوهم﴾(١) ((أبوهم) فاعل مرفوع ((بالواو)) لأنه من الأسماء السِّتَّة وهو مضاف وضمير الغائبين في محل جرّ مضاف إليه. وتنصب بالألف، كقوله تعالى: ﴿ما كان محمد أبا أحدٍ من رجالكم ولكن رسول الله﴾ (٢) ((أبا)) خبر ((كان) منصوب بالألف لأنه من الأسماء السِّنَّة. وهو مضاف ((أحدٍ)): مضاف إليه. وتجرّ بالياء، كقوله تعالى: ﴿فلمّا رجعوا إلى أبيهم قالوا يا أبانا مُنِعَ منّا الكَيْلُ﴾(٣) ((أبيهم)) اسم حصر. (١) من الآية ٦٨ من سورة يوسف. (١) من الآية ٤٠ من سورة الأحزاب. اصبحناً: هي: ((فَوْقَ)) (تحت) (يمين)) .، من الآية ٦٣ من سورة يوسف. ١٦٠