النص المفهرس
صفحات 1-20
الحَرَّانة اللغويّة ٤ المُعَ المَفَصَّ النّحو العَربي إِعْدَاد الدكتورة عزيزة قوال بالسيتي دار الكتب العلمية جميع الحقوق محفوظة لدار الكتب العلميَّة بَيروت - لبنان الطبعَة الأولى ١٤١٣ هـ - ١٩٩٢م بِبْس: دار الكتب العلمية بيروت- لبنان ضَربَ: ١١/٩٤٢٤ تلكس: Nasher 41245le هاتف : ٣٦٦١٣٥ - ٨١٥٥٧٣ بِسْمِ اللهِالرَّحْضَ الرَّحِيةِ H المقدمة الحمد لله الذي ألهمنا النطق، فنطقت الكائنات بوجوده، وأعطانا الحكمة فدلت المخلوقات علی حکمته وسابغ حسناته . وبعد، فإنَّ كلّ فرد يحس في لحظات من حياته باتساع أفق معرفته اتساعاً يرغب في ترجمته ليفيد به أبناء جنسه، وتتراءى له في تطلعاته وأبحاثه عوالم جديدة لم تكن تخطر له على بال، وقد يحس مع اتساع أفق معرفته بتوثب الفكر الخلق والإبداع. وكم تمنيت وأنا على مقاعد الدراسة أن يكون بحوزتي معجم في النحو، المادة التي أحبها، أرجع إليه من أقرب الطرق، وأعتمد عليه في استيعاب ما أرتاب في صحته، وأعود إليه في ما غمض عليّ من أسس اللغة التي أتكلم. وفي أثناء قيامي بتدريس مادة قواعد اللغة العربية في الجامعة اللبنانية. الفرع الثالث. قمت بمعاونة زميليّ الدكتور إميل بديع يعقوب والدكتور خليل الدويهي بوضع كتاب في قواعد العربية يتلاءم مع منهج الدراسة في الجامعة، ولم يكن عملنا آنذاك إلا محاولة لتبسيط القواعد العربية وجعلها في متناول الطلاب الذين وفدوا إلى الجامعة ولم تشتمل جعبتهم على ذخيرة كاملة منها، ومضينا نحن الثلاثة نبحث في بطون أمّهات الكتب، ووجدنا أن النحو في قواعده الأساسية تكوّن على يد بصريَّيْن مشهورَيْن هما: الخليل وسيبويه وكأنهما لم يتركا للأجيال التالية سوى خلافات فرعيّة تتّسع وتضيق حسب المدارس النحوية من جهة، وعبقرية النحاة وانقيادهم لأساتذتهم أو خلافهم لهم من جهة أخرى، ولم يكن لنا في الفضل آنذاك سوى فضل تقريب النحو إلى الأذهان، أذهان طلابنا الذين كانوا بعيدين عن التعمق في الأبحاث النحوية وقواعد الإعراب. وكثيراً ما كان الطلاب يسألونني وضع كتاب جامع لقواعد اللغة العربية فكنت أتهرب من الجواب وأنصح بالرجوع إلى أمهات الكتب النحوية القديمة، وإلى المعاجم اللغوية الحديثة إلى أن قيض الله لي أن اختمرت فكرة إنشاء معج ٤ ٢٠١«، وأتيح بها الظهور إلى ٣ حيّز الوجود على يد الزميل الدكتور إميل بديع يعقوب، فاستعنت بالله وحثثت السَّيْر في تقرير خطة تفي بالمراد، وخصّصت الوقت الطويل لمطالعة أمهات كتب اللغة واستطلاع آراء من لهم القول الصائب، مما قادني إلى اختيار المواد وترتيبها على نسق سهل، متوخِّية في ذلك الغاية المقصودة من الوصول إلى القاعدة بأسهل الطرق، مبتعدة بذلك عن التطويل، مدقّقة في إيراد المعاني، وتحرير العبارة، والأخذ بما يسهل فهمه من شرح وتفسير ومعان، ساعية إلى إتقان التأليف بغية إرضاء الخاصة والعامة. وليس هذا العمل بالسهل اليسير، لأن دراسة القواعد التقليديّة قد نضجت وليست بحاجة إلى مزيد. لكن فلسفة النحو وما وراء النحو ما زالا بحاجة إلى الخوض في الغمار لتذليل الصعاب، وللوصول بأقصر الأوقات إلى ما يبتغيه الدارس من مسألة عالقة. وبالطبع فقد سبقني إلى مثل هذا البحث كثيرون، ولعلني أضيف شيئاً لما وضعوه، ويكون لي شرف المساهمة في خدمة أبنائي الطلاب وإخواني الزملاء وأساتذتي الأكارم، وأقدم لهم ما يشعرني بالراحة الكبرى معجماً يضم قواعد النحو وكلماتٍ وتعابير خفي إعرابها على الدارسين وصعب الوصول إليها في كتب اللغة. وأهم ما يمتاز به هذا المعجم أنه وُضع على الحروف الأبجدية، فإنك إذا أردت البحث عن قاعدة ما، كقاعدة التمييز مثلاً، تجدها في حرف التاء وبعده الميم. وأول ما يطالعك في المادة التعريف اللغويّ ثم التعريف الاصطلاحيّ والأمثلة المتعدِّدة التي تفي بشرح القاعدة ثم المصطلحات التي يتميز بها، فضلاً عن الإعراب المجمل أو المفصل لما ورد فيها من تطبيقات. وإذا رغبت في البحث عن كلمة ما مثل ((أمسى)) فإنك تجدها في الهمزة وبعدها الميم. فتقرأ كل ما يتعلق بها من إعراب وأمثلة خاصّة بها ثم يرجعك الشرح إلى عائلتها من النواسخ أي في مادة ((كان وأخواتها)) وما تختص به عن سائر أخواتها وما تشترك به . أما إذا أردت البحث عن حرف ما فإنك تجده في بابه مع معانيه واستعمالاته ووروده. فإذا كان مرادك البحث عن الهمزة مثلاً فإنّك تقرأ ورودها في مفاتيح السور القرآنية وكيفية لفظها فيها ومعانيها ثم تجد ترتيبها بالنسبة للنهج الألفبائي أو الأبجدي، كما يتبين لك كتابتها واختلاف النحويِّين حولها وخصوصاً إذا اجتمعت همزتان، ثم تقرأ تحقيقها وتخفيفها وتحويلها، ثم تتوارد عليك أسماؤها، ثم حذفها، ثم حركتها فضلاً عن إدخالها في غير المهموز، إلى ما هنالك من عناوين أخرى ... ورغم أنني عالجت أمهات الكتب الأدبيّة واللغويّة والمعجميّة أبحث عن مواد هذا المعجم إلا أنني لم أشر إليها في أماكنها عملاً بنهج الأسلوب المعجمي، فاكتفيت بإدراجها في فهرس المصادر والمراجع، لكني عمدت إلى ٤ الإشارة إلى الآيات القرآنية في أماكنها في السور الكريمة وأرقامها ليسهل الرجوع إليها عند المقتضى . أما تسميته («معجم النحو)) فذلك لأنني اقتفيت أثر النحاة في تقعيد القواعد النحوية فقط تاركة العمل في المباحث الصّرفيّة لمؤلّف خاص أنوي العمل به فيما بعد بعونه تعالى . ولما كانت اللغة العربية يكثر التصحيف فيها نظراً لما بين حروفها من المشابهة وبما أن كل إنسان معرّض للغلط والنسيان، فإنني ألتمس عند أرباب العلم واللغة العذر عما قد يعثرون عليه في هذا الكتاب من الهفوات راجية التكرّم بالتنبيه إلى ما فرط، وإبداء الرأي في ما يساعد على تحسين العمل راجية ألا يضنّوا عليّ بذلك. والله المُوفّق. المؤلّفة باب الهمزة ورودها: وردت الهمزة في مفاتيح السُّوَر القرآنيَّ مثل: ((الَمّ، الَمَرَ، الْمَصَ)»، وتلفظ هذه الكلمات كما يلي: ألف، لام، ميم؛ ألف، لام، ميم، راء؛ ألف، لام، ميم، صاد؛ و((الَّ)) في قوله تعالى: ﴿الَمَ ذَلِكَ الكتابُ لَ رَيْبَ فِيهِ هُدَّى للمثَّقين﴾(١) تعني حسب تفسير ابن عباس رضي الله عنه: ((أنا اللَّهُ أَعْلَمُ)) فالهمزة هي الحرف الأوّل من كلمة ((أنا)، و((اللام)) هي الحرف الأول من كلمة اسم الجلالة (الله)) بعد ((أل))، و((الميم)) هو الحرف الأخير من كلمة ((أعلم))، وكلمة ((الّمَرَ)) تعني: ((أنا الله أرى)) و((الَمَصّ)) تعني: «أنا الله أَفْصِلُ)). قال بعض النحويّين موضع هذه المفاتيح رفعٌ بما بعدها. فـ ((الَّ)) كلمة تقع مبتدأ خبره ((ذلك الكتاب)) وتقدير الكلام: حروف المعجم ذلك الكتاب؛ أو هي خبر لمبتدأ محذوف، ويجوز أن تكون ((الَمْ)) مفعولاً به لفعل محذوف تقديره: ((اتْلُ))؛ أو هي مفعول به لفعل قسم محذوف تقديره: «أقسم)). والهمزة هي أوّل الحروف الهجائيّة في التَّرتيب الهجائي على النَّهج الألفبائيّ والأبجديّ، وهي صوتٌ مخرجه من الحنجرة، لا يوصف بالجهر ولا بالهمس. يقول الأزهري: اعلم أنَّ الهمزة (١) من الآية ١ من سورة البقرة. لا هجاء لها، إنَّما تكتب مرَّة ((ألفاً))، ومرَّة ((ياءً)) ومرّة ((واوًا))، والألف الليِّنة لا حرف لها، إنّما هي جزء من مدَّة بعد فتحة. والحروف الهجائيّة ثمانية وعشرون حرفاً ومع الهمزة يصبح العدد تسْعةً وعشرين حرفاً. والهمزة كالحرف الصّحيح غير أنّ لها حالات تكون فيها حرف علّة فتقلب ((ألفً)) أو ((واواً)) أو (ياء)). فتلحق بالحرف المعتلّ وتصير بذلك حروف العلّة أربعة: الهمزة، الألف، الواو، الياء. ولها ألقاب منها: همزة التأنيث مثل: ((حمراء))، ((نفساء))، ((عشراء))، ((الخنساء)) ... ومنها: الهمزة الأصليَّة في آخر الكلمة مثل : ((الجفاء))، ((البواء)، ((الوطاء))، ((الطواء))، ((الوحاء))، ((الباء))، ((الدَّاء)) ((الإيطاء))، ومنها الهمزة الأصليَّة الظّاهرة مثل: ((الخبء))، (((الدفء))، ((الكفء)»، «العبء)» وقد تجتمع همزتان في كلمة واحدة مثل: ((الرِّئاء))، ((الحاوثاء))، ولا يجوز همز ((ياء)) كلمة ((الضياء)) والمدَّة الأخيرة هي همزة أصليّة من ((ضاءَ، يضوء، ضوءاً) ومنهم من يهمز ما ليس بمهموز مثل قول أبي العباس أحمد بن يحيى : وكنتُ أُرجّي بئر نعمان حائراً فَلَوَأ بالعبْنَيْنِ والأنْفِ حائر ٧ والأصل: لوّى، لكنّه همزها فقال: لوّأ، ومنه القول: (كَمُشْتَرِىءٍ بالحمدِ ما لا يَضیرُه)» حیث همز کلمة ((کمشتریءٍ)) والأصل («کمشتري)). ومنهم من يحذفها في الرّفعِ والجرّ إذا كانت ظرفاً وقبلها ساكن ويثبتها في النصب، ومنهم من يثبتها في الحالات الثلاث، أمّا إذا كانت الهمزة متوسّطة فهي مثبتة دائماً. كتابتها: اختلف النحاة في كتابة الهمزة. فمنهم من يرى كتابتها بحسب حركة ما قبلها، ومنهم من يرى كتابتها بحسب حركتها، ومنهم من يقول بإن الخط ينوب عن اللسان، ولذلك يجب أن نترجم بالخط ما نطق به اللسان. واختلف النّحويُّون أيضاً في كتابة الهمزتيْن المجتمعتيْن في معنيين، فنطقوا قوله تعالى: ﴿أَنْذَرْتَهم أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَ يُؤْمنون﴾(١) بتحقيق الهمزتيْن وقرأ سواهم: ((آنذرتهم)) بالهمزة الممدودة، وكذلك قرأوا قوله تعالى: ﴿آنت قلت للناس﴾(٢) وكذلك نطقوا في كل ما أشبه ذلك من قوله تعالى، وهي لغة سائرة من العرب، وكقول الشاعر: تَطَالَلْتُ فَاسْتَشْرَفْتُهُ فَعَرَفْتُهُ فقلتُ له: أنتَ زيدُ الأَرانِبِ ومثل : خِرَقٌّ إذا ما القومُ أجْرَوْا فُكَامَةٌ تَذَكَّرَ آيَّاهُ يَعْنُونَ أَمْ قِرْدا ومنهم من يخفّف الثَّانية لاجتماع النّاس على بدل الثّانية في قولهم ((آدم))، ((آخر)»، لأن الأصل: ((آآدَم))، و ((آآخَر)). (١) من الآية ٦ من سورة البقرة. (٢) من الآية ١١٦ من سورة المائدة. وإذا اجتمعت همزتان مكسورتان مثل: على البغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً أو مضمومتان، مثل: ((أولياء))، (أولئك)) فتخفف الثّانية، فتلفظ، ((على البغاءِانْ أردْنَ تحصّناً)) فتكون الأولى في ((البغاء)) بين ((الهمزة)) و((الياء)) مكسورة وتلفظ ((أولياء أولئك))، الهمزة الأولى بين ((الواو)) و (الهمزة)) مضمومة. تحقيق الهمزة وتخفيفها وتحويلها: من العرب من يجري على الهمزة التّحقيق والتّخفيف، والتّحويل، والحذف، ولكلٍّ من هذه الأمور أحكام وأمثلة خاصة منها: أولاً: تحقيق الهمزة هو أن تعطي الهمزة حقّها من الإشباع، يقول أبو زيد الأنصاري: ((إذا أردت أن تعرف إشباع الهمزة فاجعل العين في موضعها)) فتقول: ((قد خبأت لك)» بوزن قد خبعت لك، وتقول: ((قرأتُ)) بوزن ((قرعت)) و((أنا أخبأ)) بوزن: ((أنا أخبع)) و ((أنا أقرأ)) بوزن: ((أنا أقرع)) وتقول: (يَلْؤُّمُ)) بوزن: ((يَلْقُمُ)) للرجل البخيل. وتقول: ((أسد يزئر) مثل ((يَزْعِرُ)) ومن التَّحقيق القول: يا زيد مَنْ أنت؟ مثل: ((من عنت)) ومن التَّحقيق قول بعض العرب: ((هذه دابة)) بهمز الألف فى دابّة، و((هذه امرأة شابة)) في همز ((شابّة)) وذلك عند ثقل إسكان حرفين وإن کان الثاني متحرِّكاً ومثل: يا عجبا! لقد رأيْتُ عجبا حمارَ قبَّانٍ يسوقُ أرنَبا وأمَّها خاطمها أن تذهبا فوقف على الألف مع النَّر. ثانياً: وتخفيف الهمزة هو عدم إعطاء الهمزة حقّها من الإعراب والإشباع، وتصرف في وجوه العربية بمنزلة سائر الحروف التي تحرّك، فتقول: (خبات)) و ((قرات)) في ((خبأت)) و ((قرأت)) فتجعل الهمزة ((ألفً) ساكنة على سكونها في التّحقيق إذا ٨ كان ما قبلها مفتوحاً، والهمزة كسائر الحروف التي تحرَّك، فتقول: ((لن يخبإ الرجل)) و((لم يقرإِ القرآن)) فتكسر الهمزة في ((يخبإ)) و((يقر!)) لأن ما بعدها ساكن فكأنَّك تقول: ((لَمْ يَخْبِيرَّ جُل، ولم يَقْرَ بِلْقُرْآن)) وتقول: ((هو يخبو)) و ((هو يقرو)» فتجعلها (واواً)) مضمومة في الدَّرْج، كما تجعلها ((ألفاً) في الوقفة غير أنك تهيِّئُها للضمّة من غير أن تظهر ضمَّتها فتقول: ما أخبأه وأقرأه فتحرك الألف بالفتح لبقية ما فيها من الهمزة. ومن التَّخفيف قولك في ((يلؤُّم)): (يَلُمُ)) وفي ((يزئِرُ»: ((يَزِرُ)) فتكون قد طرحت الهمزة وحرَّكت ما قبلها بحركتها على الضَّمِّ في ((يَلُمُ)) والكسر في ((يزِرُ)) إذا كان ما قبلها ساكناً. ومن التّخفيف قولك في (يا زيد من أنت)): ((مَنَ نْت)) كأنك تلفظ: ((مَنْت)) فتسقط الهمزة من ((أنت)) وتحرك ما قبلها بحركتها. ولا يجوز أن تدغم الحرفين المِثْلين لأن أوّلهما متحرّك. أما في قولك: ((من أنا)) فتلفظ (منْ نا)) أو ((منَّ)) بإدغام المِثْليْن لأن أوّلهما ساكن. ومثله التَّخفيف في قوله تعالى: ﴿ولكنَّا هو الله ربي﴾(١) فخففت الهمزة من ((لكن أنا)) فتلفظ (لكنّ نَا)) كما تلفظ ((لكنّنَا)) ثم أسكنت النّون الأولى بعد التَّخفيف فتلفظ ((لكنْنَا)) لكنّا. ومن النَّخفيف قول بعض العرب: ((الأسدُ يزيرُ)) بجعل الهمزة ((ياء)) ونقل حركتها إلى الساكن قبلها؛ وكذلك في قولك للرجل: ((سَلْ)) بدلاً من ((اسْأل)) فتحذف الهمزة وتنقل حركتها إلى ما قبلها ثم تحذف همزة الوصل التي يؤتى بها لتسهيل النّطق بالسّاكن، وإذا تحرَّك ما بعدها فلا حاجة إليها فتصير سأل. وكقول الشاعر: وأَنْتَ يا با مُسْلِم وَفَيْتًا (١) من الآية ٣٨ من سورة الكهف. والأصل: ((يا أبا مسلم)) فحذفت الهمزة رغم أنها أصلية: كما تحذف من ((لا أبا لك)) فتصير: لا با لك. ومن التَّخفيف قولك في ((هذا غطاء، وكساء، وخباء)): ((هذا غطاو، وكساو وخباو))، فتجعل الهمزة ((واواً)) لأنها مضمومة، وبالتّثنية تقول: ((هذان غطاأن، وكساأن، وخباأن)) بتحريك الألف بغير إشباع لأن فيها بقية من الهمزة وقبلها ساکن. ثالثاً: التَّحويل في الهمزة هو جعلها ((واوا)) أو (ياء)) فتقول في ((خبأت)): ((خبّيْت)» الكتاب فهو ((مُخَبِّى))، وهو ((يخباه))، وتقول: ((رَفَوْتُ الثوب رفواً)) بتحويل الهمزة ((واو)) وتقول: ((لم يخبِّ عني شيئاً)) بدلاً من ((لم تُخِّىءْ)) بإسقاط الهمزة لأنها متطرِّفة وفي موضع «اللّم)) وبإبقاء ما قبلها على حاله متحركاً. وتقول في ((هذا فضاء)): هذا فضاو لأن ((الواو)) أخف من ((الياء)) وفي التّثنية تقول: ((فضاوان)). وتقول في تحويل: ((توضأت)): توضّيْتُ بتحويل الهمزة إلى ((ياء)). انتماؤها: الهمزة حرف لا يوصف بالهمس ولا بالجهر. فالحرف المجهور هو الذي يلزم موضعه إلى انقضاء حروفه وحبس النّفس أن يجري معه، ولم يخالطه شيء يغيّره وعدد المجهور من الحروف تسعة عشر حرفاً هي: ((الألف))، ((العين)) ((الغَيْن))، ((القاف)»، «الجيم»، «الباء»، «الضّاد)»، ((اللّم)»، «النّون»، «الرَّاء»، «الطّاء»، «الدّال»، ((الزَّاي))، ((الظّاء))، ((الذَّال)»، «الميم))، ((الواو)»، ((الياء)) وقد تنتمي الهمزة إليها. والمهموس هو حرف مخرجه دون المجهور، وجرى معه النّفس، وهو دون المجهور في رفع ٩ الصّوت والحروف المهموسة عشرة أحرف هي: («الهاء))، ((الحاء))، ((الخاء))، ((الكاف))، ((الشّين))، ((السّين))، ((النّاء)»، ((الصّاد)»، «النَّاء)»، ((الفاء)). وقد يكون المهموس مشدّداً أو يكون رخواً، والمجهور كذلك. والهمزة كالحرف الصّحيح قد يلحقها الحذف والإبدال والتّحقيق فتعتلّ، وتلحق بالأحرف المعتلّة الجوف، وليست من أحرف الجوف، إنّما هي حلقيّة في أقصى الفم، قال الخليل: ((حروف العربية تسعة وعشرون حرفاً منها خمسة وعشرون حرفاً صحاح لها أحياز ومدارج، وأربعة حروف جوف: ((الواو)) و((الياء)) و((الألف)) الليّنة والهمزة)). وسمّيت هكذا لأنها تخرج من الجوف فلا تخرج في مدرجة من مدارج الحلق ولا مدارج اللّهاة، ولا مدارج اللّسان، وهي في الهواء فليس لها حيِّز تنسب إليه إلّ الجوف. ومن الحروف ما هي حلقيّة وهي: ((العين))، ((الهاء))، ((الحاء))، ((الخاء))، ((الغين)) ومنها ما هي لهويّة مثل: ((القاف))، ((الكاف)) والشجريّة وهي: ((الجيم)) و((الشين)) و((الضاد)) والشجْر: مَفْرجَ الفم، والأسليّة وهي: ((الصّاد))، السّين، ((الزّاي)) ومبدأها من أسلة اللّسان أي: مستدقّ طرفه، والنّطعيّة وهي: ((الطاء))، و((الذال))، و((التاء)) لأن مبدأها من نطع الغار الأعلى: واللّثويّة وهي: (((الظّاء))، ((الدَّال))، ((الثاء))، لأن مبدأها اللّثة، والذَّلقيّة وهي: ((الرّاء))، ((اللّم))، ((النّون)»، والشّفوية وهي: ((الباء))، ((الفاء)) و((الميم))، والهوائيّة وهي: ((الواو))، ((الألف))، ((الياء)). أسماء الهمزة ومعانيها: للهمزة أسماء كثيرة ومعان مختلفة منها : الاستفهام ولها أحكام تتميّز بها عن غيرها: ١ - يجوز أن تحذف همزة الاستفهام سواءٌ أكانت متقدّمة على ((أمْ)) كقول الشاعر: فوالله ما أدري وإن كنتُ دارياً بِسَبْعٍ رَمَيْنِ الجَمْرَ أَمْ بثمانِ والتقدير: أَبِسَبْعٍ ، أو لم تكن قد تقدَّمت على ((أَمْ))، كقول الشاعر: طربْتُ وما شوقاً إلى البيضِ أَطْرَبُ ولالَعِباً مِنّي وذو الشَّيْبِ يلعبُ؟ والتَّقدير: أذو الشيْب يلعب؟. أما قول الشاعر: ثم قالوا: تُحبُّها؟ قلت: بهرأ عَدَدَ الرَّمْلِ والحصى والتُّرابِ فمنهم من قدر جملة ((تحبها)) خبراً لمبتدأ محذوف تقديره: أنتَ تحبها؛ ومنهم من قدّر همزة استفهام محذوفة والتّقدير: أتحبُّها. ٢ - قد تكون الهمزة لإدراك المفرد وتعيينه، وجواب الاستفهام المقصود منه ذلك يكون بالتّعيين مثل: ((أنِمْتَ أم ذهبتَ لِلنّزهة؟)) ومثل: (مَنْ دَرَسَ)) والمقصود طلب التّصوُّر، أو تكون لطلب التَّصديقِ، أي: إدراك النِّسبة بين أمريْن سواء أكانت النِّسبة مثبتة أو منفيَّة والجواب عن هذا الاستفهام يكون بـ ((نعم)) أو ((لا)) فهي تجمع بين معنى التصوّر والتّصديق بينما ((هل)) تختص بالتّصديق وبقية أدوات الاستفهام تختصّ بالتّصور فقط، مثل: ((هل درس أخوك؟)) و((كم عمرُك؟)) و ((أين بيتُكَ؟)) و((متى سفرُكَ؟)) و((مَنْ زَارك؟)). ٢ - لهمزة الاستفهام حقّ الصَّدارة، فلا تأتي بعد ((أم)) التي تفيد الإضراب، فلا يجوز القول: أولاً: همزة الاستفهام، هي أصل أدوات | ((أدرس أخوك أم أذهب)) بل يمكنك القول: ((أم ١٠ هل ذهب)) وكذلك لا تأتي بعد العاطف بل تتقدَّم عليه فتقول: ((أَوَلَمْ تذهب إلى الجامعة؟)) وكقوله تعالى: ﴿قال أو لم تُؤْمِنْ قالِ بَلَى ولكنْ لِيَطْمَئِنَّ قلبي﴾(١) وكقوله تعالى: ﴿أَوَ لَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمُواتِ والأَرْضِ﴾(٢) وقوله تعالى: ﴿ومن تُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ في الخلق أفلا يعقلون﴾(٣) وكقوله تعالى: ﴿أَثُمَّ إذا ما وقع آمنْتُم به﴾(٤) والأصل أن يتقدّم العاطف على حرف الاستفهام فتقول: ((وهل ينفع الكذب؟)) لكنَّ الهمزة لها حق الصَّدارة فلا يتقدّم عليها حرف العطف. أمّا الزَّمخشري فإنه يقدِّر جملة بعد الهمزة تناسب السِّياق ليكون كلّ من الحرفين، حرف العطف والاستفهام في موضعه، ففي قوله تعالى السّابق ﴿أفلا يعقلون﴾(٤) يكون التقدير: ((أيجهلون فلا يعقلون)». ولكنْ لم يُسمع هذا عن العرب ولم يطّردْ بدليل عدم إمكانيّة هذا التّقدير في قوله تعالى: ﴿أَفَمَنْ هو قائم على كل نَفْسٍ﴾(٥). والاستفهام بالهمزة التي تفيد التّصور يأتي مباشرة بعدها المستفهم عنه، ويأتي بعده معادل له بعد (أَمْ)) فتقول: ((أأنتَ نجحتَ أم أخوك؟)) ومثل: أكتاباً اشتريتَ أم دفتراً؟ وكقوله تعالى: ﴿أَنتَ فَعَلْتَ هذا بِآلِهَتِنَا يَا إبراهيم﴾ (٦) والتّقدير: أأنت أم غيرك. فالاستفهام متّصل بين ما قبل ((أم)) وما بعدها لذلك تسمّى ((أم)) المتصلة. ومن معانيها : ١ - التَّسوية، إذا وقعت بعد كلمة ((سواء)» أو «ليت شعري» أو «ما أدري» ویصحّ حلول المصدر (١) من الآية ٢٦٠ من سورة البقرة. (٢) من الآية ١٨٥ من سورة الأعراف. (٣) من الآية ٦٨ من سورة يس. (٤) من الآية ٥١ من سورة يونس. (٥) من الآية ٣٣ من سورة الرّعد. (٦) من الآية ٦٢ من سورة الأنبياء. محلَّها مع ما بعدها، كقوله تعالى: ﴿إِنَّ الذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُون﴾ (١) وكقوله تعالى: ﴿سواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَ يَهْدِي الْقَوْمَ الفاسِقِين﴾(٢) والتقدير في هذه الآية: ((أَإِسْتَغْفَرْتَ)) حيث حذفت همزة الوصل من الفعل ((اسْتَغْفَرْت)) لدخول همزة التّسوية عليها. ٢ - الإنكار وهي التي يكون ما بعدها غير واقع، كقوله تعالى: ﴿أَفَأَصْفَاكُمْ رَبكم بالبنين واتَّخَذَ من الملائِكَةِ إناثاً إِنَّكُمْ لَقُولُونَ قَوْلاً عِظِيماً﴾(٣) وكقوله تعالى: ﴿فَاسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ البَنُونُ﴾ (٤). وهمزة الإنكار تنفي ما بعدها، وتُلْزمُ ثبوته إنْ كانَ منفيّاً، إذ إن نفي النّفي إثْبَات، كقوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَشْرِحْ لَكَ صَدْرَكَ وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ الذي أُنْقَضَ ظَهْرَكَ، وَرَفَعْنَا لَك ذِكْرَكَ﴾ (٥) ففي هذا الآية إثبات انشراح الصَّدر، لأن همزة الإنكار دخلت على الجملة المنفيَّة بـ (لَمْ)) فحوّلت معناه إلى الإثبات، بدليل العطف عليها بالإثبات في كلمة ((ووضعنا)) وفي كلمة ((ورفعنا)) وكقوله تعالى ﴿أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فآوى وَوَجَدَكَ ضالاً فهدى، وَوَجَدَكَ عائلا فأَغْنَى﴾(٦) وكقول الشاعر: أَلَسْتُمْ خَيْر مَنْ رَكِبَ المطايا وأندى العالمينَ بُطُونَ راحٍ وفيه وردت همزة الإنكار وبعدها منفيٌّ في (١) من الآية ٦ من سورة البقرة. (٢) من الآية ٦ من سورة المنافقون . (٣) من الآية ٤٠ من سورة الإسراء. (٤) من الآية ١٤٩ من سورة الصَّافَات. (٥) من الآيات ١، ٢، ٣ من سورة الانشراح. (٦) من الآية ٦ من سورة الضحى. ١١ كلمة ((أَلَسْتُم)) ومعناها الإثبات بدليل أنَّ هذا القول هو في مدح الشّاعر جرير لعبد الملك بن مروان، ويقال: إنّه أمدح بيت قالته العرب. ٣ - الإنكار التّوْبيخي وهو عكس الأول وفيه تقتضي الهمزة أنَّ ما بعدها واقع، والتوبيخ حاصل لمن قام به، كقوله تعالى: ﴿أَتَعْبُدُونَ مَا تْحِتُون﴾(١) وكقوله تعالى: ﴿أَذْهَبْتُمْ طِّاتِكُمْ في الحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾(٢). ٤ - التّقرير، أي: إقرار المخاطب على أمر قد اسْتَقَرَّ ثبوته أو نفيه، ويلي هذه الهمزة مباشرة الشيء الذي يجب تقريره، مثل: ((أمنحت المجتهدَ جائزة؟)) فالشيء المطلوب الاستفهام عنه هو منح المجتهد جائزة ويكون الجواب: نعم منحته، ومثل: ((أَأنت الذي منحت المجتهد مكافأة)) فالمطلوب الاستفهام عن مانح الجائزة لذلك يكون الجواب: نعم أنا منحته، وكقوله تعالى: ﴿أَلَمْ تُرَبِّكَ فينا وَلِيدآ﴾(٣) وفي هذه الآية اجتمع المعنيان: التّقرير مع التّوبيخ . ٥ - التَّهُم، أي: الاستهزاء الممزوج بالإنكار التوبيخي، كقوله تعالى: ﴿يَا شُعَيْبُ أَصَلاَتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آباؤنا﴾(٤). ٦ - الأمر، ويكون معناها في الظَّاهر الاستفهام وفي الحقيقة الأمر، كقوله تعالى ﴿أَأَسْلَمْتُمْ فإن أُسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا﴾ (٥) وتشترك معها ((هل)) في هذا المعنى كما في قوله تعالى: ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ (١) من الآية ٩٥ من سورة الصَّافّات. (٢) من الآية ٢٠ من سورة الأحقاف. (٣) من الآية ١٨ من سورة الشُّعراء. (٤) من الآية ٨٧ من سورة هود. (٥) من الآية ٢٠ من سورة آل عمران. مُنْتَهُون﴾(١) أي: انتهوا. فلفظه لفظ الاستفهام ومعناه الأمر. ٧ - التَّعجّب، كما في قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إلى ربِّكَ كيفَ مَدَّ الظََّّ﴾ (٢). ٨ - الاستبطاء أي: وجدوا الأمر بطيئاً، كقوله تعالى ﴿أَلَمْ يَأْنِ للذينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ الله﴾ (٣) وفيها أن الله استبطأ قلوب المؤمنين فعاتبهم بهذه الآية . ٩ - التّهديد أي التّخويف والوعيد بالعقوبة، كقوله تعالى: ﴿أَلَمْ تُهْلِكِ الأوَّلين﴾ (٤) وفيها تهديد بالعذاب كما عذب قوم نوح وعاد وثمود حین کذَّبوا رسلهم. ١٠ - التّنبيه، أي: الوقوف على أمر والإعلام به، كقوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ من السَّماءِ ماءً﴾(٥) وفيها إعلام المؤمنين أن الله سميع بصير هو الحقُّ بدليل أنه أنزل ..... ١١ - التّحقيق، أي: التّقرير مع الإنكار، وفيه تكون الهمزة مما يقتضي إنكار النّفي بعدها، وإرجاع المعنى إلى الثبوت، كقول جرير السّابق: ألستم خير من .... ١٢ - القسم، وتكون الهمزة قد حلّت محل فعل قسم، أو حرف قسم محذوف هو ((الباء))، كقولك: ((آاللَّهِ لأجْتَهَدنَّ))، فالهمزة هي عوض من ((الباء)) المخصَّصة للقسم، وكلمة الجلالة ((اللَّهِ) اسم مجرور، منهم من يقول: إنَّه مجرور (١) من الآية ٩١ من سورة المائدة. (٢) من الآية ٤٥ من سورة الفرقان. (٣) من الآية ١٦ من سورة الحديد. (٤) من الآية ١٦ من سورة المرسلات. (٥) من الآية ٦٣ من سورة الحج. ١٢ بالهمزة المعوّضة عن ((الباء)) حرف الجر المحذوف، ومنهم من يقول: إنَّه مجرور بحرف الجرّ المحذوف والهمزة عوضاً منه . ثانياً: التّسوية، هي التي تقع بعد كلمة ((سواء)) أو ((ما أدري)) أو ((ما أبالي) ويصح أن يحل المصدر محلّها مع ما بعدها، كقوله تعالى: ﴿سواءٌ عليهم أَنذرتهم أمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يؤمنون﴾(١) والتّقدير: سواء إنذارُكم أو عدم إنذاركم .... ثالثاً: همزة النِّداء وهي التي تُستعمل في نداء القريب، كقول الشاعر: أَفَاطِمَ مهلا بعضَ هذا التَّدَلْلِ وإنْ كنتِ قدْ أَزْمَعْتِ صَرْمِي فَأَجْمِلي رابعاً : همزة التّعريف على لغة من يقول: إن أداة التعريف في كلمة ((الطفل)) هي الهمزة لا ((ألْ)) ولا ((اللّم)) وتكون همزة قطع، لا همزة وصل مثل: ((العُزّى)). خامساً: همزة ((أيْ)) التي تكون للنداء، كقول الشاعر : أَلَمْ تَسْمَعِي أَيْ عَبْدَ فِي رَوْنَقِ الضّحا بكاءَ حماماتٍ لَهُنَّ هديرُ سادساً: الهمزة الفعلية هي فعل أمر من ((وأى)) بمعنى «وَعَدَ» كما في مثل: إنَّ هندُ المليحةُ الحسناءَ وَأَيَ مَنْ أَضْمَرَتْ لِخلِّ وفاءَ حيث ورد فعل الأمر (إنَّ)) والأصل ((إيْنَ)) فحذفت ((الياء)) منعاً من التقاء ساكنيْن، ويعرب ((إنَّ)) فعل أمر مبني على حذف النّون لأنه آتٍ من الأفعال الخمسة و((ياء)) المخاطبة المحذوفة منعاً (١) من الآية ٦ من سورة البقرة. من التقاء ساكنين هي ضمير متَّصل مبنيّ على السّكون في محل رفع فاعل و((النون)): حرف توكيد مبني على الفتح لا محل له من الإعراب ((هند)) منادى مبني على الضّمّ في محل نصب ((المليحةُ)) نعت ((هندُ)) تبعه على اللفظ ((الحسناءَ)) نعت ((هند)) تبعه على المحل. ((وَأَيَ)): مفعول مطلق منصوب وهو مضاف؛ ((منْ)): اسم موصول مبنيّ في محل جرّ بالإضافة. سابعاً: هي حرف من أحرف المضارعة، مثل: ((أكتبُ))، ((أدرسُ))، (أُكْرِمُ)) ((أُحْجِمُ)) وتكون مفتوحة في الثّلاثِي والخُماسيّ والسُّداسيّ، مثل: (أكْتبُ، أَنطلقُ، أَستخرج)) ومضمومة في الرُّباعي مثل: ((أُحْجِمُ، أُكرمُ)) على أنَّ قبيلة بهراء تكسر حرف المضارعة فيقولون: تِعْلم، تِنْثَم، كقول الشاعر: لو قلت ما في قومها لم تِيثَمِ يفضلُها في حَسَبٍ وميسمِ حيث ورد المضارع ((تيثم)) والأصل: ((تْثم)» وقلبت الهمزة المكسورة ما قبلها إلى ((ياء))، كما نقول في ذِئْب: ((ذیب)). ثامناً: همزة ((أفعل)) التي تصيِّر اللّزم متعدِّياً مثل: جلس، فعل لازم ((أجلس)) مُتَعَدٍّ، وتدخل بخاصّة على الفعل الثُّلاثي الذي يتعدّى لو نطق به فتقدَّر الهمزة زائدة مثل: ((ألقى الفلاحُ البذُورَ في الأرض)) والأصل: ((لقى))، لأنه من ((اللقاء)) وجذره ((اللّم والقاف والياء)) ودخلت الهمزة للتّعدية، إلا أنه لم يُنطق به إلا بالهمزة، لذلك تقدَّر الهمزة زائدة، وهذه الهمزة تدخل على ((اللّزم)» فيتعدّى بواسطتها إلى مفعول واحد، كما تدخل على المتعدِّي إلى واحد فيتعدّى إلى اثنيْن، مثل: ((أجلس الولد أخاه)) فالفعل ((جلس)) ١٣ لازم وصار متعدّياً بواسطة الهمزة إلى مفعول ((أشكيت الطفل)) أي: أزلتُ شكايته، ومثل: ((أعجمت الأبياتَ الشِّعرية)) أي: أزلت عجمتها واحد، ومثل قول الشاعر: ومثل: ((أقسط الطفل)) أي: أزيل عنه الجور. فألفيته غيرَ مُسْتَعْتَب ولا ذَاكِرَ اللَّهَ إلَّ قَليلا حيث دخلت الهمزة على المتعدّي إلى واحد ((فألفيته)) فصار متعدّياً إلى اثنين وما يكون متعدِّياً إلى اثنين تعدّيه إلى ثلاثة، مثل: ((علمتُ الطفلَ مريضاً)) ((أعلمت سعيداً الطفلَ مريضاً)). تاسعاً: همزة النَّقل التي تنقل الفعل من الثّلاثي إلى الرُّباعي، فإن كان متعدِّياً بقي على تعديته، وقد يُذكر ثُلاثيُّه وقد لا يُذكر، قيل: (أوقفتُ صاحبي ووقفته)) وقيل : ((مهرتُ العروسةَ وأمهرتها)) وقيل: ((سقيتُ الطفل وأسقيته)) وقيل: ((أُسْرى بعبده وسرى به) فالفعل ((أمهر)) و ((أوقف)) و((أسرى)) كلِّ متعدٍّ وبقي على تعديته بعد دخول همزة التَّعدية على الفعل: ((مهر)) و ((وقف)) و ((سرى)). ومثل: ((ألاحَ البرقُ ولاح)) فالفعل (لاح)) فعل ماضٍ ثلاثيّ غير متعدٍّ وبقي كذلك بعد دخول همزة التّعدية عليه ومثل: ((أشكل الأمر)) فالفعل ((أشكل)) لا ينطق بثلاثيّه وبقي غير متعدٍ . عاشراً - همزة التَّعدية هي التي تحوّل الفعل الثلاثي اللازم إلى فعل رباعي متعد، مثل: ((جلس الطفل وأجلست الطفل))، وإذا ما كان الثّلاثي متعدّياً إلى واحد فيصيرٍ متعدياً إلى مفعولين، مثل: ((تبع الطفلُ أباه وأُتبعت الطفلَ أباه)) وإذا كان متعدّياً إلى اثنين يصير متعدياً إلى ثلاثة مفاعيل، مثل: ((علمت زيداً ناجحاً وأعلمت صديقي زيداً ناجحاً)). حادي عشر: همزة السَّلب هي التي تحوّل معنى الفعل، عند دخولها، إلى ضدِّه مثل: ثاني عشر: هي التي تقع في أول الكلمة ويؤتى بها لإنكار الرأي، ففي مثل: نجح زيد فتقول: ((أَزَيْدُنيه))، وفي رَأيتُ زيداً تقول: ((أَزَيْدَنيه)) وفي مررت بزيدٍ تقول؛ ((أَزَيْدِنِيه)) فكلمة ((زيد)) بقيت على إعرابها في الرفع والنَّصب والجرّ ودخلت الهمزة على أوّلها، ولحقت بها الحروف ((نيه)) فالنّون فيها هي التّنوين في كلمة ((زيدٌ)) و ((الياء)» الإشباع حركة ((النون)) وإظهار الإنكار، و((الهاء)) للمدّ والوقف، ومنهم من يضيف ((إنْ)) فيقول: ((أَزَيْدُ إِنيه، أزيداً إنيه، أزيدٍ إنيه)) وتفسير ((إنيه)) مثل: «نیه)). ثالث عشر: همزة الوقف، هي التي يأتي بها بعض العرب عند آخر الفعل للوقف عليها، لا لشيء آخر، فيقولون في الوقف للمرأة، ((كُلىء)) وللرجل ((كُلاً)) وللجمع ((كُلُو)) كما يقولون في الوقف على كلمة ((لا)): ((لا)) كما تلفظها العامّة. رابع عشر: الهمزة التي هي عين فاعل، مثل : ((وأل وائل)) ((طاف طائف)) أو همزة ((فعائل)): مثل «سریر سرائر)» و «كتيبة كتائب)» .. خامس عشر: الهمزة الزائدة فتقول في ((الشمال)) أي: الريح الشمالية ((شمال)) أو الشأمل، وتقول في ((الغِرْقى)) أي: القشرة الرقيقة التي تحيط ببياض البيضة، أو هي البیاض نفسه، فتقول فيها: الغِرْقىء. سادس عشر: همزة التّأنيث التي هي همزة ((فعلاء)) مثل: ((حمراء)) و ((نفساء)) وهي المرأة إذا ولدت، و «خيلاء)) وهو اسم مؤنث للاختيال. ١٤ سابع عشر: الهمزة الأصليّة التي هي أحد الحروف الأصليّة من الكلمة، مثل: ((أخذ))، (أكل))، ((سأل))، ((قرأ))، ((أب))، ((أخ)). ثامن عشر: الهمزة المبدلة وهي التي تكون بدلاً من ((الواو)) أو ((الياء)) ويكون ذلك في المواضع الخمسة التالية: ١ - إذا تطرّفت ((الواو)) أو ((الياء)) بعد ألف زائدة، مثل: ((سماو سماء))، ((دعاو دعاء))، ((بناي بناء))، ((طِلاي طِلاء)) كما تقلب الألف المتطرفة همزة، مثل: ((حمراء)) حيث زيدت الألف قبل الآخر للمدّ ثم قلبت الألف الثّانية همزة، فصارت ((حمراء)). ولا تقلب ((الواو)) ولا ((الياء)» إلى همزة في كلمة ((بايع))، و((جاوز)) لعدم تطرّفهما، ولا تقلبان همزة في كلمة ((واو)) ولا في كلمة ((أي)) لأنهما أصليتان أما إذا جاء بعدهما تاء التَّأنيث، فإذا كانت زائدة تقلبان همزة فتقول: بناءة وكساءة، وإذا كانت لازمة فلا قلب فتقول: هداية وحلاوة . ٢ - إذا كانت ((الواو)) أو ((الياء)) عيناً في ((فاعل) أُعلَّت في فعله مثل: ((بایع وبائع))، ((صایم وصائم))، ((غایم وغائم))، ((غايب وغائب))، ((طاير وطائر)). ٣ - إذا وقعتا عين ((مفاعل)) أي: بعد الألف السّاكنة في ((مفاعل)) أو ما يشبهها في عدد الحروف وضبطها، مثل: ((فواعِل))، و((فَعَالِل))، و((أَفَاعِل))، وإذا كانتا حرفَ مدّ ثالثاً في الكلمة، مثل: ((عجوز عجائز)) ((طريق طرائق))، ((قصيدة قصائد)) وكذلك تقلب الألف همزة على الشّرطيْن السَّابقْنِ الخَاصِيْن بالواو والياء، فتقول في : «قلادة: قلائد)» وفي: ((رسالة: رسائل)). ٤ - إذا وقعت ثاني حرفيْن لِيِّنَيْن بينهما ألف ((مفاعل)) أو ما يشبهها مثل: ((نيِّف نيايف ونيائف)) و ((أوَّل أواول وأوائل)» وسيِّد أصلها سَيود فتقول: ((سَيَاوِد سَیَابِد وَسَيَائِد)» . ٥ - إذا اجتمعت ((واوان)) في أوّل الكلمة الثّانية منهما معلَّة، أي: منقلبة عن حرف آخر مثل: واثق على وزن ((فواعل)) تقول: وواثق، أواثق بقلب الأولى همزة وبقاء الثانية المعلَّة كما تقول في: ((واصل)): ((وواصل)) ((أواصل)) وفي ((واقف)): ((وواقف)) ((أواقف))، أما الألف فتقلب همزة سماعياً وبدون قياس، كقوله تعالى: ﴿صِرَاطَ الّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ المَغْضُوبِ عليهم ولا الضّالِّين﴾(١) وفيها تقرأ ((الضّالّين)) في قراءة البعض ((الضألّين)) منعاً من التقاء ساكنين؛ ومثل قول بعضهم ((شأبَّة)) و ((دأبّة)) ومنهم من يقلب الألف همزة في غير المهموز فيقولون في ((العالم)): ((العالم)) وفي ((الخاتم)): ((الخأتم)). وتبدل الهمزة من الألف باطّراد في الوقف مثل: ((حُبْلَى)) و(حُبْلا)) و ((موسى)) و ((موسَأ)) وتبدل الهمزة من الألف الزَّائدة إذا وقعت بعد ألف الجمع مثل: ((رسالة رسائل)) وذلك منعاً من التقاء ساكنْن وتبدل الهمزة من («الهاء)) في كلمة ((ماء)) وأصلها ((مَوَهَ)) بدليل الجمع على ((أمواه))، فتقلب ((الواو)) من ((مَوَهَ)»، ألفاً، والهاء همزة فتصير ((ماء)). وتبدل أيضاً في ((أمواه)) فتصير ((أمواء)). كما تبدل ((الهاء))، ((همزة)) في كلمة ((آل)) فتصير ((أهل)) والأصل: ((أل)) كما تبدل («الهاء)) ((همزة)) في ((هل)) و((هذا) في لغة بعض العرب، فيقولون في: ((هل قلت حقاً)): ((ألْ قلت حقاً)) وفي: ((هذا أخي)) يقولون: ((آذا أخي)). وتبدل ((العين)) همزة في لغة بعض العرب فيقولون في : عُباب أُباب. تاسع عشر: همزة التُّوهّم مثل: ((العالم)) | (١) من الآية ٦ من سورة الفاتحة. ١٥ ((العالم))، ((دابّة)) ((دأبّة)) ((شابّة)) ((شأبَّة)). عشرون : همزة القطع . هي التي تقع في أوّل الكلمة أو في درْجها أو فى آخرها ولا يطلق هذا الاسم إلّ على التي تقع في أوّل الكلمة ويُنطق بها سواءٌ أكانت في أوّلها أو في درْجها، وسمِّيتْ بذلك لأنها تقطع في النّطق ما قبلها عمّا بعدها أهم مواضعها: ١ - مصدر الفعل الثلاثيّ، مثل: ((أرِقَ أَرَق))، ((أسِفَ أَسَف))، ((أَخَذَ أخْذ)). ٢ - مصدر الفعل الرُّباعي، مثل: ((أنقذ))، ((إنقاذ))، و((أراد)) ((إرادة))، و((أَهْمَلَ)) ((إهمال)). ٣ - ماضي الفعل الثُّلاثي، مثل: ((أكل))، ((أخذ))، ((أَبَى))، ((أمَرَ))، ((أتى)) ... ٤ - ماضي الفعل الرُّباعي، مثل: ((أكرم))، ((أخرج))، ((أظهر))، ((أحسن)) ((أخاف)) ... ٥ - أمر الفعل الرُّباعَي، مثل: ((أسرع))، (أكرِمْ))، ((أظهرْ))، ((أحْسنْ)) ... ٧ - المضارع المتكلّم الثّلاثي مثل: ((أكتبُ))، والرُّباعيّ، مثل: ((أسافر))، والخماسيّ، مثل: ((أنطلق)) والسُّداسيّ، مثل: ((أستخرج)) ... كما تقع في أوّل الأسماء ما عدا أسماء الوصل. ٨ - في الحروف، مثل: ((إلى))، ((إنَّ))، ((أنَّ))، همزة الاستفهام مثل: ((أُكْتبُ فرضي)). واعتبرت همزة ((ألبتَّة)) منها، شذوذاً، ولا تكون همزة قطع في ((ألْ)) المتّصلة بالاسم. واحد وعشرون: همزة الوصل. هي الّتي إذا وقعت في ابتداء الكلام تكتب ويُنطق بها أما إذا وقعت في وسطه فإنها تكتب ولا تقرأ مثل: ((إستولى القائد على مواضع الأعداء)). فالهمزة في أول الفعل ((استولى)) هي همزة وصل وكذلك في أوّل القائد، الكلام أي: هي مسبوقة بكلمة، وليست مسبوقة بحرف، وسمِّيت بهذا الاسم لأنها تصل ما قبلها بما بعدها وقال البصريُّون: ((سُمِّيت كذلك لأن المتكلُّم يصل بها إلى النّطق بالسّاكن)) بينما قال المالقيّ : كان الأفضل أن تسمّى همزة إيصال لا همزة وصل لأنها تُوصِلُ الناطقَ إلى النّطق بالسَّاكن بعدها. وقيل: هي همزة وصل على غير مصدر ((أوصل)) كقوله تعالى: ﴿وَالله أَنْبَتَكُمْ من الأرْضِ نَبَاتاً﴾(١) فكلمة ((نباتاً)) ليست مصدر ((أنبتكم)) إنّما هو ((إنبات) وتقع هذه الهمزة في المواضع التّالية: ١ - في أسماء تبدأ دائماً بهمزة وصل وهي : ((آست))، ((آبن))، ((آبنة))، ((آبنم)) لغة في ((آبن)»، ((آمرؤ))، ((آمرأة))، ((اسم))، وفي المنسوب إليه، اسميَ، وفي مثنَّاه (اسمان))، وفي ((آثنان))، و((آثنتان))، و ((آثنين))، أمّا إذا دخلتها ((أل)) وكانت علماً على ثاني أيام الأسبوع فتصير ((همزة قطع)) فتقول: ((جئت يوم الإثنين))، و((اثنين))، و((آيمن)) اسم وضع للقسم وفي ((آيم)) لغة في ((آيمن)). وتكتب هذه الهمزة رأس عين صغيرة مع كرسيّ لها على الألف بينما تكتب همزة القطع فوق الألف إن كانت حركتها الفتح مثل: ((أحمد))، ((أكرم)، ((أمجد))، ((أب))، ((أخ))، ((أسماء))، ((أنا))، ((أنت))، أو مضمومة، مثل: ((أخت))، ((أم)) وتكتب تحت الألف إذا كانت مكسورة، مثل: ((إيّاك)»، (إيّاي)) ومشتقاتهما ومثل: ((إذا)) الشرطيّة الظَّرفيّة ومثل: ((إذْ) الظَّرفِيّة، ومثل: ((إنْ)) حرف الشَّرط و ((إنَّ» الحرف المشبّه بالفعل ومثل ((إذما)) حرف الشَّرط. ٢ - في أوّل مصدر الفعل الخماسي، مثل: وهي كذلك في كلمة ((الأعداء)) الواقعة في درّج| (١) من الآية ١٧ من سورة نوح. ١٦ ((إِنِّحاد))، ((انطلاق))، ((اجتماع))، ((ابتداء)». ٣ - في أوّل مصدر الفعل السُّداسي، مثل: ((استخراج))، ((استعداد))، ((استحسان)) .. ٤ - في ماضي الفعل الخماسيّ، مثل: أَنْطَلَقَ))، ((اجْتَمَعَ))، ((امْتَحِنَ)»، «اشْتَرَكَ)) ... ٥ - في ماضي الفعل السُّداسي، مثل: ((استخرج))، ((استعدَّ))، ((استحسن))، ((استعلم)) .... ٦ - في أمر الفعل الثلاثي، مثل: ((اكتب))، ((ادرس))، ((اجتهد»، «آجْرٍ)» ... ٧ - في أمر الفعل الخماسيّ، مثل: ((انْطلقْ))، (اتَّحذ))، ((اجتمع))، ((ابتدىءُ)). في أمر الفعل السُّداسيّ، مثل: استخرجْ، اسْتَعِدّ، استحسنْ، استعلمْ. ٨- في همزة ((ألْ)) المتصلة بالاسم مثل: ((الله))، ((التّلميذ))، ((الذي))، وفروعها. اختصاصها: وتختلف همزة الوصل عن همزة القطع في عدّة نقاط. ١ - في الحركة، فهمزة القطع تكتب فوق الألف إذا كانت مفتوحة أو مضمومة، مثل: ((أنتِ أُمِي))، وتحت الألف إذا كانت مكسورة مثل: (إِنَّ أبي يُحِبُّنِي)) بينما تكسر همزة الوصل دائماً إِلَّ في الابتداء فإنها تفتح للتّخفيف انظر حركة همزة القطع وحركة همزة الوصل. ٢ - من ناحية النّطق، فهمزة الوصل لا يُنطق بها إِلّ في ابتداء الكلام بعكس همزة القطع التي يُنطق بها دائماً سواءٌ أوقعت في ابتداء الكلام أو في وسطه . فاء الفعل، مثل ((أخذ)) أو عينه مثل ((سأل)) أو لامه، مثل: قرأ، أمّا همزة الوصل فلا تكون إلّ فاء الفعل فليست لاماً في الكلمة ولا عيناً لها. ٤ - همزة الوصل دائماً زائدة، ويُؤتى بها للتّوصُّل إلى النّطق بالسّاكن أمّا همزة القطع فتكون أصليَّة دائماً، مثل: ((أخت))، ((أب))، ((أنت))، ((أكل)) وقد تكون زائدة: مثل ((ألوان))، ((أزواج)) وقد تكون مبدلة من حرف آخر، مثل: ((سماء))، ((بناء))، ((طلاء)). حذفها: ١ - لا توجد همزة الوصل في الأسماء التي ليست مصادر لفعل زائد على أربعة أحرف. ٢ - لا توجد همزة الوصل في الحروف إلّ في ((ألْ)). وإذا دخلت همزة الاستفهام المفتوحة على ((أل))، فلا يجوز حذف همزة الاستفهام لئلا يلتبس بالخبر الاستفهام، فوجب إبدال همزة الوصل ((ألفاً) مثل: ((المعلم قادمٌ)) وكقول الشاعر: أالحقُّ إنْ دارُ الرَّبابِ تباعَدَتْ أوِ أَنْبَتَّ حَبْلٌ أَنَّ قلبك طائر وفيه أالحقُّ حيث سَهَّل همزة الوصل الواقعة بعد همزة الاستفهام ويجوز أن تكون غير مسهّلة فتقول: ((الحقُّ))، ويجوز في كلمة ((الحقّ)) الرّفعِ على الابتداء أو النّصب على الظّرفيّة وتكون خبراً مقدماً للمبتدأ المؤخّر المؤول بالصَّريح والذي يتألّف من أنَّ ومعموليها. وفي هذا البيت وردت كلمة ((انبتَّ)) وقد ابتدأ الماضي بهمزة الوصل لأنه يتألّف من خمسة أحرف. ٣ - لا تظهر همزة الوصل في المضارع مطلقاً فنقول: يأْكُلُ، يَأُخذ، ولا في ماضٍ ثلاثيّ، مثل: (أَمَرَ)، ((أَخَذَ))، ((أَكَلَ))، ولا في رباعيّ، ٣ - في مكان وقوعها، فهمزة القطع قد تكون | مثل: ((أعطى))، ((أخرج))، ((أجلس))، ولا في اسم ١٧ إلا إذا كان مصدراً لفعل خماسيّ، مثل: (نطلق))، ((الأنْطِلاق))، والسُّداسيّ مثل: (اسْتَخْرج))، ((الاسْتِخراج)). حركتها: همزة الوصل بالنّسبة لحركاتها على سبع حالات: ١ - وجوب الفتح في المبدوء بـ ((أل))، كقول الشاعر: رأيتُ الوليدَ بنَ اليزيدِ مباركاً شديداً بأعباء الخلافةِ كاهله ٢ - وجوب الضّمّ في الخماسيّ المجهول، مثل: أَنْطُلق، والسُّدَاسيّ المجهول، مثل: اسْتُخْرِجَ. ٣ - وجوبِ الضّم في أمر الثّلاثي المضموم العين، مثل: اقْتُل، أُكُب، اخْرُج. ٤ - ترجيح الضّم على الكسر فيما عَرَض جعل ضمّة عينه کسرة، مثل: «اغْرِي)). ٥ - ترجيح الفتح على الكسر في: ((آیْمُن)»، و «آیم)). ٦ - ترجيح الكسر على الضّمّ في كلمة: «اسم». ٧ - جواز الضّمّ والكسر والإشمام في المجهول من ((انقاد)): ((انقيد))، ((إختار))، واختير)). وجوب إبقاء همزة الوصل: لا تحذف همزة الوصل المفتوحة، إذا دخلت عليها همزة الاستفهام كقوله تعالى: ﴿أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيّاً﴾(١) وكقوله تعالى: ﴿أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ﴾(٢) لئلا يلتبس (١) من الآية ٦٣ من سورة صّ. (٢) من الآية ٦ من سورة المنافقون. الاستفهام بالخبر. بينما تحذف همزة الوصل المكسورة إذا دخلت عليها همزة الاستفهام. وإذا دخلت همزة الاستفهام على المفتوحة، فإمّا أن تبدل ألفاً، أو تسهّل مع القصر، فتقول: ((آلحَسَنُ موجود)»، ومثل: ((آَيْمُنُ الله قسمك)) وكقول الشاعر: أالحقَّ إنْ دارُ الرَّبابِ تباعَدَتْ أو انْبَتَّ حبْلٌ أنَّ قلبك طائِرُ وقد وردت فيه همزة الوصل المفتوحة وقد دخلت عليها همزة الاستفهام فظهرت في ((أالحقَّ)) همزة ((أل)) بين الألف والهمزة مع القصر وهذا هو التَّسهيل. وقد تبدل الهمزة الخاصة بـ ((أل))، ألفاً بعد همزة الاستفهام، كقوله تعالى: ﴿الذَّكَرَيْنِ حرَّم أم الأنثَيْنِ﴾(١) وكقوله تعالى: ﴿آلآن وقد عصيت من قبلُ﴾(٢) ولا تثبت همزة الوصل في درج الكلام إلّ في الضرورة الشعرية، كقول الشاعر: ألا لا أرى إثنيْن أحسنَ شيمةٌ على حَدَثانِ الدَّهرِ مني ومن جُمْلٍ حيث ثبتت همزة ((إثنين)) في درج الكلام . تحويل همزة الوصل إلى همزة قطع: قد تتحوَّل همزة الوصل إلى همزة قطع في : ١ - ((أل)) التّعريف في كلمة ((ألبَتَّة)) شذوذاً. ٢ - في اسم العلم المبدوء بهمزة وصل مثل: ((الإِثنين) علم على ثاني أَيَّام الأسبوع. ومثل لفظه ((أل)) علم على أداة التعريف، ومثل: ((إبتسام)) علم على امرأة. (١) من الآية ١٤٣ من سورة الأنعام. (٢) من الآية ٩١ من سورة يونس. ١٨ ٣ - نداء ما فيه ((أل)) مثل: ((يا ألرجل المساعد غيره)) و((يا ألذي حفر بئر زمزم)) ونداء اسم الجلالة، مثل: ((يا ألله استجبْ لدعائي)) ويجوز أن تبقى للوصل فتقول: يا الله، كما يجوز وصلها مع حذف ألف حرف النّداء ((يالله)). ٤ - الضَّرورة الشِّعرية وأكثر ما تكون في أوّل العجز لتقدير الوقف على الأنصاف التي هي الصُّدور، كقول الشاعر: لتسمَعُنَّ وشيكاً في ديارهم أَللَّهُ أكبر يا ثاراتِ عثمانا وقد تقطع همزة الوصل في الحشو وذلك قليل، كقول الشاعر: ألا لا أرى إثنيْن أحسنَ شيمةً على حَدَثانِ الدَّهْرِ منّي ومِنْ جُمْلِ حيث قطعت ((إثنين)) وهي في الأصل همزة وصل. ١١ - تحويل همزة القطع إلى همزة وصل: لا يتمّ تحويل همزة القطع إلى همزة وصل إلا في الضرورة الشعريّة، كقول الشاعر: يابا المغيرة رُبَّ أمرٍ مُعْضلٍ فرَّجْتُهُ بالمكْرِّ منّي والَّدَّها والتقدير: يا أبا المغيرة حيث تلفظ همزة القطع وصلا بعد حرف النداء، ومثل : ألا أيها اللَّيلُ الطّويلُ ألا أصبِحْ بتمَّ وما الإصباحُ فيك بأرْوَحِ حيث وصلت همزة الفعل ((أصبح)) والتقدير: ((ألا أصبحْ)). وتتحوَّل همزة القطع إلى همزة وصل في لغات بعض العرب. الوصل كتابةً في المواضع التالية: ١ - في ((ألْ)) التَّعريف إذا اقترنت بحرف الجرّ ((اللّم)) أو بـ ((لام)) الابتداء أو بهمزة الاستفهام، كقول الشاعر: تشُطُّ غداً دارُ جيراننا ولَلدَّارُ بعدَ غدٍ أو أبْعَدُ حيث حذفت همزة الوصل من «اللَّدارُ) عند دخول لام الابتداء على ((أل)) التَّعريف، ومثل: ((للتلميذِ حقوقٌ وعلیه واجبات)) حيث حذفت همزة الوصل من ((أل)) لدخول ((لام)) الجرّ عليها، ومثل: ((آلمال أفضل من العلم) فقد حذفت همزة الوصل كتابة لاقتران الاسم المعرَّف بـ ((أل)) بهمزة الاستفهام . ٢ - وتحذف من كلمة ((ابن)) إذا وقعت صفة بين علميْن، الثّاني منهما هو أبو الأوَّل، مثل: ((الخليفة عمر بن الخطّاب هو ثاني الخلفاء الراشدين)) أو إذا كانت مفصولة عن العلم الأول وكتبت في أوّل السَّطر، كما تحذف من كلمة ((ابنة)) بالشروط عينها، مثل قوله تعالى: ﴿وَمَرِيمُ أَبْنَتَ عمرانَ التي أَحْصَنَتْ فَرْجَها﴾(١) حيث حذفت همزة الوصل من ((آبنة)) كما حذفت من ((ابن)) ومنهم من يحوِّل كلمة ((آبنة)) المحذوفة الهمزة إلى (بنت)) فيقول: مريم بنت عمران، كما تحذف همزة الوصل من ((آبن)) و((آبتة)) بعد حرف النداء «یا» مثل : يا بْن أُمِّي ويا شقيقَ نفسي أنتَ خلَّفْتَني لدهرٍ شديدٍ أين تحذف همزة الوصل: تحذف همزة | (١) من الآية ١٢ من سورة التّحريم. ١٩ ومثل : يا بنة عمّا لا تلومي وأهجَعي حيث حذفت همزة الوصل كتابةً من ((يابْن)) في البيت الأول ومن كلمة ((يابنة)) في الرّجز المشطور. ٣ - وتحذف همزة الوصل من كلمة ((اسم)) إذا دخلت عليها همزة الاستفهام مثل؛ ((أَسْمُهُ خليل؟)) والنَّقدير: أاسمه خليلٌ حيث حذفت همزة الوصل بعد همزة الاستفهام، كما تحذف من هذه الكلمة في البسملة إذا ذكرت كاملة، فنقول: ((بسم الله الرحمن الرحيم)) وتثبت إذا لم تكن كاملة فتقول: ((باسم الله)) أو إذا ذكر متعلَّق حرف الجر: فتقول: ((اقرأ باسم الله الرحمن الرحيم في أوّل كلِّ سورة من سور القرآن الكريم)) فقد ثبتت همزة الوصل في البسملة لذكر الفعل الذي يتعلَّق به حرف الجرّ، فإذا لم يذكر حذفت ومنهم من يحذفها إذا أضيفت كلمة ((آسم)) إلى أحد أسماء الله الحُسْنى فيقولون: بسم القادر، · بسم المقتدر، بسم الجبّار، بسم المتعال ... كما تحذف في تصغير كلمة ((اسم)) فتقول: سمى، وفي تصغير كلمة ((ابن)) فتقول: ((بُنِّيّ))، كقول الشاعر: أَبْنَيَّ إِنَّ أباكَ كاربُ يومه فإذا دُعيتَ إلى المكارِمِ فأعجِل ٤ - وتحذف همزة الوصل من الأمر المهموز الفاء، إذا اتَّصل ((بالواو)) أو بالفاء، كقوله تعالى: ﴿يَا بُنِّيَّ أَقِمِ الصَّلَةَ وأَمُرْ بالمَعْرُوفِ وأنّهَ عن المُنْكَرِ﴾(١) حيث حذفت همزة الوصل من الفعل (١) من الآية ١٧ من سورة لقمان. ((وأُمُرْ)) المهموز الفاء وهو بصيغة الأمر، ومتَّصل بالواو، كما حذفت من كلمة ((بُنيَّ)) المصغّرة، بينما لم تحذف من الفعل ((وأَنْهَ)) لأنه غير مهموز الفاء إذ الماضي منه ((نهى)). ٥ - وتحذف من الفعل الواقع بعد همزة الاستفهام، مثل: ((أَسْتَخْبَرْتَ عن ما جرى في الليل الفائت)) فقد حذفت همزة الوصل بعد همزة الاستفهام والأصل ((أَسْتَخْبَرْتَ))، أو بعد همزة الاستفهام في قوله تعالى: ﴿قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عهداً فَلَن يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تقولون على اللَّهِ ما لا تعلمون﴾(١) والتَّقدير: أَتَّخْذْتُمْ، أو بعد همزة النَّسوية، كقوله تعالى: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْت لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ (٢) حيث حذفت همزة الوصلِ من الفعلِ ((أَسْتَغْفَرْتَ)) لأنها وقعت بعد همزة التَّسوية، والتَّقدير ((أاستغفرت لهم». ٦ - وتحذف همزة الوصل من المضارع، مثل: ((يَسْتَعلم الولد عن درسه)) فقد حذفت الهمزة من الفعل ((استعلم)) عند تحويله إلى مضارع، ومثل: ((يُسْتَخْرَجُ الذَّهبُ من مناجم في إفريقيا))، وأصل الفعل ((استخرج)). حذف همزة القطع: أمّا همزة القطع فتحذف في المواضع التَّالية: ١ - من الأمر المتصرّف المهموز الفاء مثل: ((أَخَذَ)) ((خُذْ))، ((أَكَلَ))، («كُلْ)). ٢ - وتحذف همزة القطع بعد همزة مفتوحة، وتكتب على الأولى علامة المدّ، مثل: ((أنا آخذ ٤٤ نتيجة عملي)) والأصل: ((آآخذ))، حيث قلبت من الآية ٨٠ من سورة البقرة. (٢) من الآية ٦ من سورة المنافقون . ٢٠