النص المفهرس

صفحات 341-360

٣٤١
كتاب الجنايات
وأما حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: فأخرجه أحمد فى "مسنده" (١) عن ابن لهيعة ٧٧٥٥
ثناعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول اللّه مَّ اله ، قال: لا يقاد والد من ولده، انتهى.
قال فى "التنقيح": وابن لهيعة لا يحتج به، وقال أبو حاتم الرازى: لم يسمع ابن لهيعة من عمرو
ابن شعيب شيئاً ، قال : وقد رواه الدارقطنى فى "الأفراد" من حديث محمد بن جابر اليمانى عن
يعقوب بن عطاء بن أبى رباح عن عمرو به ، ومحمد، ويعقوب لايحتج بهما ، انتهى كلامه . ورواه
أبو يعلى الموصلى فى "مسنده" ، إلا أن قال فيه: عن جده عن عمر، فذكره، فينظر - مسند أحمد -
وأخرجه الدار قطنى فى "سفنه" (٣) عن يحيى بن أبى أنيسة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ٧٧٥٦
أن رسول الله صَّ الي، قال: لا يتقاد الوالد بولده، وإن قتله عمداً، انتهى. ويحيى بن أبى أنيسة
ضعيف جداً .
الحديث الرابع: قال عليه السلام: ((لاقود إلا بالسيف))؛ قلت: روى من حديث ٧٧٥٧
أبى بكرة ؛ ومن حديث النعمان بن بشير ؛ ومن حديث ابن مسعود ؛ ومن حديث أبى هريرة ؛
ومن حديث على.
فحديث أبى بكرة : أخرجه ابن ماجه فى "سننه" (٣) عن الحر بن مالك عن المبارك بن فضالة ٧٧٥٧ م
عن الحسن عن أبى بكرة عن النبي صَلِّ ، قال: لاقود إلا بالسيف، انتهى . ورواه البزار فى
("مسنده"، وقال: لا نعلم أحداً أسنده بأحسن من هذا الإسناد ، ولا نعلم أحداً قال: عن أبى بكرة
إلا الحر بن مالك ، وكان لا بأس به ، وأحسبه أخطأ فى هذا الحديث ، لأن الناس يروونه عن
الحسن مرسلا، انتهى. قلت: بل تابعه الوليد بن صالح، كما أخرجه الدار قطنى ، ثم البيهقى فى
"سفنيهما" (٤) فأخرجاه عن الوليد بن محمد بن صالح الأيلى عن مبارك بن فضالة عن الحسن عن
أبى بكرة مرفوعا؛ ورواه ابن عدى فى الكامل"، وأعله بالوليد، وقال: أحاديثه غير محفوظة. انتهى.
قال البيهقى: ومبارك بن فضالة لا يحتج به، انتهى. قلت: أخرج له ابن حبان فى "صحيحه"، والحاكم
فى "المستدرك"، ووثقه، والمرسل الذى أشار إليه البزار رواه أحمد فى "مسنده" حدثنا هشيم ٧٧٥٨
تنا أشعث بن عبد الملك عن الحسن ، مرفوعا : لاقود إلا بحديدة ، انتهى . وكذلك رواه
(١) قلت: لم أجد هذا الحديث عند أحمد فى - مسند عبد الله بن عمروبن العاص - بل وجدته فى - مسند عمر بن الخطاب-
س ٢٢ - ج ١ حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا أبو سعيد ثنا عبد الله بن لهيعة ثنا عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن
عمر رضى الله عنه، وحدثنا عبدالله، حدثنى أبى ثنا حسن ثنا ابن لهيمة به (٢) عند الدارقطنى فى " الديات -
والحدود ،، ص ٣٤٨ (٣) عند ابن ماجه فى ٥, الديات - فى باب لا قود إلا بالسيف،، ص ١٩٦
(٤) عند الدارقطنى فى « الحدود،، ص ٣٣٣، وعند البييق فى ١١ السنن،، ص ٨٣ - ج ٨

٣٤٢
نصب الراية
ابن أبى شيبة فى "مصنفه" حدثنا عيسى بن يونس عن أشعث، وعمرو عن الحسن مرفوعا نحوه.
٧٧٥٩
وأما حديث النعمان: فأخرجه ابن ماجه أيضاً (١) عن جابر الجعفى عن أبى عازب عن
النعمان بن بشير، قال: قال رسول اللّه عَ له: ((لاقود إلا بالسيف))، انتهى. ورواه البزار فى
٧٧٦٠ " مسنده"، ولفظه، قال: القود بالسيف، ولكل خطأ أرش ، وقال: لانعلم رواه عن النعمان
إلا أبو عازب ، ولا عن أبى عازب إلا جابر الجعفى، انتهى. وقال عبد الحق فى "أحكامه": وأبو عازب
مسلم بن عمرو لا أعلم روى عنه إلا جابر الجعفى، انتهى . قال ابن الجوزى فى "التحقيق": وجابر
الجعفى اتفقوا على ضعفه ، قال فى "التنقيح": وقال فى موضع آخر: وجابر الجعفى فقد وثقه
الثورى، وشعبة، وناهيك بهما، فكيف يقول هذا ، ثم يحكى الاتفاق على ضعفه ؟! هذا تناقض
بيِّن، قال: وأبو عازب اسمه مسلم بن عمرو ، وقاله أبو حاتم ، وغيره، وهو غير معروف، وقال
غيرهم: اسمه مسلم بن أراك ، كما تقدم تسميته، عند الدار قطنى فى حديث القتل بالمثقل، قال البيهقى
فى "المعرفة": وطرق هذا الحديث كلها ضعيفة، وبهذا الإسناد رواه الدار قطنى، ثم البيهقى فى
٧٧٦٢ " سفنيهما" بلفظ: كل شىء خطأ إلا السيف؛ ورواه الطبرانى فى " معجمه" بلفظ: كل شىء خطأ
٧٧٦٣ إلا السيف، والحديدة، وفى لفظ له: قال: لاعمد إلا بالسيف، وسيأتى، وأخرجه الدار قطنى فى
"سننه" عن المبارك بن فضالة عن الحسن عن النعمان بن بشير.
وأما حديث ابن مسعود: فرواه الطبرانى فى "معجمه" (٢) حدثنا الحسين بن السميذع
الأنطاكى ثنا موسى بن أيوب النصيى ثنا بقية بن الوليد عن أبى معاذ عن عبد الكريم عن إبراهيم
عن علقمة عن عبد اللّه، مرفوعا نحوه سواء ، وكذلك أخرجه الدار قطنى فى " سفنه" عن
عبد الكريم بن أبى الخارق عن إبراهيم ، ورواه ابن عدى فى "الكامل" ، وأعله بعبد الكريم،
وضعفه عن جماعة.
وأما حديث أبى هريرة: فأخرجه الدار قطنى فى سننه (٣) - فى الحدود" عن سليمان بن أرقم
عن الزهرى عن سعيد بن المسيب عن أبى هريرة، قال: قال رسول اللّه مَّ النيل ، نحوه سواء، قال
الدارقطنى: وسليمان بن أرقم متروك، انتهى. ورواه ابن عدى فى "الكامل" ، وأعله بسليمان بن
أرقم ، وأسند عن البخارى ، وأبى داود، والنسائى، وأحمد، وابن معين ، قالوا : هو متروك.
(١) عند ابن ماجه فى (( الديات - فى باب لاقود إلا بالسيف،، ص ١٩٦، وعند الدارقطنى فى ," الحدود،،
ص ٣٣٣، وعند البيقى فى «السنن،، ص ٦٢ - ج ٨ (٢) قال الهيشمى فى « مجمع الزوائد،، ص ٢٦١ - ج ٦ :
رواه الطبرانى، وفيه أبو معاذ سليمان بن أرقم، وهو متروك، وعند الدارقطنى فى ((((الحدود،، ص ٣٢٠
(٣) عند الدارقطنى فى و"الحدود ،، ص ٣٢٥

٣٤٣
كتاب الجنايات
وأما حديث على: فأخرجه الدار قطنى أيضاً (١) عن معلى بن هلال عن أبى إسحاق عن عاصم ٧٧٦٤
ابن ضمرة عن على، قال: قال رسول اللّه صَّ اله: ((لاقود فى النفس وغيرها إلا بحديدة))، انتهى.
قال الدار قطنى: ومعلى بن هلال متروك، انتهى .
أحاديث الخصوم: وللشافعى فى المائلة بالقصاص أحاديث: منها حديث أنس: إنما سمل ٧٧٦٥
رسول اللّه عَّ اله أعين العرنيين لأنهم سملوا أعين الرعاء، أخرجه مسلم (٣)، وبحديث اليهودى،
أخرجه البخارى . ومسلم عن أنس أيضاً أن جارية من الأنصار، قتلها رجل من اليهود ، على حلى ٧٧٦٦
لها ، رض رأسها بين حجرين ، فسألوها من صنع بك هذا ؟ فلان؟ فلان؟ حتى ذكروا لها يهودياً،
فأومأت برأسها، فأخذ اليهودى، فأقر، فأمر به رسول اللّه مَّ اله، فرضّ رأسه بالحجارة، انتهى.
ذكره البخارى (٣) فى" باب الإِشارة فى الطلاق" هكذا، وفيه أنه أقر، قال البيهقى فى " المعرفة":
ولا يعارض هذا بحديث أنس: أن النبى معَّ التِّ أمر به أن يرجم، فرجم حتى مات، رواه البخارى، ٧٧٦٧
رمسلم أيضاً (٤)، لأن الرجم، والرضّ، والرضخ كله عبارة عن الضرب بالحجارة، قال: ولا يجوز
فيه أيضاً دعوى النسخ ، لحديث النهى عن المثلة ، إذ ليس فيه تاريخ، ولاسبب يدل على النسخ ،
قال : ويمكن الجمع بينهما بأنه إنما نهى عن المثلة بمن وجب عليه القتل ابتداء، لاعلى طريق
المكافأة، انتهى . قال السهيلى فى "الروض الأنف": واستدل الشافعى أيضاً بقوله تعالى :
﴿فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم﴾. وبقوله: (وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل
ماعوقبتم به )، انتهى.
قوله : واختلف الصحابة فى المكاتب يترك وفاء ، هل يموت حراً أو عبداً؟؛ قلت: تقدم
فى "المكاتب".
الحديث الخامس: قال عليه السلام: (( ألا إن قتيل خطأ العمد - ويروى - شبه العمد))؛
قلت : تقدم .
الحديث السادس: قال عليه السلام: ((من غرق غرقناه)؛ قلت: رواه البيهقى فى السنن (٥) ٧٧٦٨
- وفى المعرفة": أنبأ أبو عبد الله الحافظ - إجازة - ثنا أبو الوليد ثنا محمد بن هارون بن منصور ٧٧٦٨ م
(١) عند الدارقطنى فى ((الحدود،، ص ٣٢٥ (٢) عند مسلم فى «بابٍ حكم المحاربين والمرتدين،،
ص ٥٨ - ج ٢ (٣) ذكره البخارى فى ١١ الطلاق - فى باب الاشارة فى الطلاق والأمور،، ص ٧٩٨ - ج ٢
(٤) قلت: لم أجد لفظ الرجم فى طرقه، عند البخارى، نعم وجدته عند مسلم: ص ٠٨ - ج ٢
(٥) عند البيهتى فى " السنن - فى الجنايات ،، ص ٤٣ - ج ٨

٢٤٤
نصب الراية
ثنا عثمان بن سعيد عن محمد بن أبى بكر المقدمى ثنا بشر بن حازم عن عمران بن يزيد بن البراء بن
عازب عن أبيه عن جده البراء بن عازب عن النبى معَ ◌ّهِ، قال: من عرض عرضنا له (١)، ومن
حرق حرقناه ، ومن غرق غرقناه ، انتهى . قال صاحب "التنقيح": فى هذا الإسناد من يجهل
حاله ، کبشر ، وغیرہ، انتهى .
٧٧٦٩ الحديث السابع: قال عليه السلام: (( ألا إن قتيل خطأ العمد، قتيل السوط، والعصبا،
وفيه ، وفى كل خطأ أرش))؛ قلت : غريب بهذا اللفظ، وبمعناه ما أخرجه عبد الرزاق ، وابن
٧٧٧٠ أبى شيبة فى "مصنفهما"، والدار قطنى، ثم البيهقى فى " سفنيهما" (٣) عن جابر الجعفى عن أبى عازب
عن النعمان بن بشير، قال: قال رسول اللّه صَّ لي:« كل شىء خطأ إلا السيف، ولكل خطأ
أرش))، انتهى . ومن طريق عبد الرزاق رواه الطبرانى فى " معجمه"، والعقيلى فى " كتابه"،
وأعله بأبى عازب ، وقال: لا يتابع عليه إلا من جهة فيها ضعيف ، انتهى. وفى لفظ للطبرانى : كل
شىء خطأ إلا السيف، والحديدة.
ومن أحاديث الباب: حديث: ((ألا إن قتيل خطأ العمد، قتيل السوط، والعصا، وفيه
مائة من الإِبل »، وقد تقدم بجميع طرقه .
٧٧٧١
الحديث الثامن: روى أنه لما اختلفت سيوف المسلمين على اليمان أبى حذيفة ، قضى
رسول اللّه صَّ القيم بالدية؛ قلت: روى مرسلا عن عروة، وعن الزهرى، ومسنداً عن محمود بن
٧٧٧٢ لبيد ، ورافع بن خديج ، وحديثه عند الواقدى فى " كتاب المغازى - فى غزوة أحد" حدثنى
ابن أبى سبرة عن إسحاق بن عبد اللّه عن عمر بن الحكم، قال: قال رافع بن خديج: لما انصرف الرماة
يوم أحد ، فذكره بطوله ، وفى آخره : وكان اليمان حسيل بن جابر ، ورفاعة بن وقش شيخين
كبيرين قدرفعا فى الآطام مع النساء، فقال أحدهما للآخر: ما نستبقى من أنفسنا، وما الذى بقى
من أجلنا، فلو لحقنا برسول اللّه صَّ اله لعل الله يرزقنا الشهادة، ففعلا، فأما رفاعة، فقتله المشركون،
وأما اليمان فاختلفت عليه سيوف المسلمين ، وحذيفة يقول : أبى أبى ، وهم لا يعرفونه ، حتى
قتلوه، فقال حذيفة: يغفر الله لكم، وهو أرحم الراحمين، فأمر رسول اللّه صَّ لي بديته أن تخرج،
فتصدق حذيفة بدمه على المسلمين، فزاده ذلك خيراً عند رسول اللّه عَّ الله، ويقال: إن الذى
(١) قال فى " النهاية،، ص ٩٤ - ج ٣: قوله: من عرض عرضنا له، أى من عرض بالقذف عرضنا له بتأديب
لا يبلغ الحد ، ومن صرح بالقذف حددناه ، انتهى .
(٢) عند الدارقطنى فى ١, الحدود،، ص ٣٣٣، وعند البيهقي فى ١١ السنن - فى الجنايات،، ص ٤٢ - ج ٨

٣٤٥
كتاب الجنايات
أصابه يومئذ عتبة بن مسعود، مختصر، فرسل عروة رواه الشافعى فى " مسنده" أخبرنا مطرف ٧٧٧٣
عن معمر عن الزهرى عن عروة ، قال: كان أبو حذيفة شيخاً كبيراً ، فرفع فى الآطام مع النساء
يوم أحد، فخرج يتعرض للشهادة، فجاء من ناحية المشركين، فابتدره المسلمون، فتواشقوه بأسیافهم،
وحذيفة يقول: أبى أبى، فلا يسمعونه من شغل الحرب، حتى قتلوه، فقال حذيفة: يغفر الله لكم،
وهو أرحم الراحمين، قال: ووداه رسول اللّه عَ لٍ، وزادت حذيفة عنده خيراً، ومن طريق
الشافعى، رواه البيهقى فى" المعرفة" قال البيهقى: وقد رواه موسى بن عقبة عن الزهرى ، فقال فيه:
ووداه رسول اللّه ◌َ له، ورواه محمود بن لبيد أن النبي صَّ له أراد أن يديه، فتصدق به حذيفة
على المسلمين ، انتهى . ورواه ابن سعد فى " الطبقات - فى ترجمة حذيفة " أخبرنا الواقدى ثنا ٧٧٧٤
يونس عن الزهرى عن عروة، قال : لما اختلط الناس يوم أحد ، وجالوا تلك الجولة ، اختلفت
سيوف المسلمين على حسيل أبى حذيفة ، وهم لا يعرفونه، فضربوه بسيوفهم ، وابنه حذيفة يقول:
أبى أبى، فلم يفهموا حتى قتلوه، وهم لا يعرفونه، فقال حذيفة: يغفر الله لكم، وهو أرحم الراحمين،
فأمر رسول اللّه صٍَّ بديته أن تخرج، فتصدق حذيفة بها على المسلمين. فزاده ذلك عند رسول الله
صَالله خيراً، قال الواقدى: ويقال: إن الذى أصابه يومئذ عتبة بن مسعود، انتهى.
وأما مرسل الزهرى : فرواه البيهقى فى " دلائل النبوة - فى باب المغازى " حدثنا ٧٧٧٥
أبو عبد الله الحافظ ثنا إسماعيل بن محمد بن الفضل ثنا جدى ثنا إبراهيم بن المنذر ثنا محمد بن فليح عن
موسى بن عقبة عن ابن شهاب الزهرى ، فذكر قصة أحد بطولها، وقال فى آخرها : ثم سمى
موسى بن عقبة من قتل مع رسول اللّه صَ ل يوم أحد، وذكر فيهم اليمان أبا حذيفة، واسمه حسيل
(ابن جابر، حليف لهم من بنى عبس ، أصابه المسلمون ، زعموا فى المعركة، لا يدرون من أصابه ،
فتصدق حذيفة بدمه على من أصابه ، قال موسى بن عقبة : قال ابن شهاب : قال عروة بن الزبير:
أخطأ به المسلمون يومئذ فتواشقوه بأسيافهم، يحسبونه من العدو، وإن حذيفة ليقول: أبى أبى، فلم
يفقهوا قوله، حتى فرغوا منه ، فقال حذيفة: يغفر الله لكم، وهو أرحم الراحمين . قال: ووداه
رسول اللّه ◌َاتٍ، وزادت حذيفة عنده خيراً، مختصراً. ورواه عبد الرزاق فى "مصنفه - فى أواخر
القصاص " أخبرنا معمر عن الزهرى، قال: أحاط المسلمون يوم أحد باليمان أبي حذيفة ، جعلوا ٧٧٧٥ م
يضربونه بأسيافهم، وحذيفة يقول: أبى أبى، فلم يفهموه حتى قتلوه، فقال حذيفة: يغفر الله لكم.
وهو أرحم الراحمين، قال: فبلغ ذلك النبي صَ لِّ، فراده عنده خيراً، ووداه رسول الله
مَالته ، انتهى.

٣٤٦
نصب الراية
٧٧٧٦
وأما حديث محمود بن لبيد : فرواه الحاكم فى "المستدرك (١) - فى الفضائل"، وأحمد،
وابن راهويه فى "مُسنديهما" كلهم من حديث محمد بن إسحاق حدثنى عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود
ابن لبيد، قال: لما خرج رسول اللّه عَّ اله إلى أحد رفع حسيل بن جابر، وهو اليمان أبو حذيفة
ابن اليمان، وثابت بن وقش فى الآطام مع النساء، والصبيان، فقال أحدهما لصاحبه، وهما شيخان
كبيران: لا أبالك! ما تنتظر، فوالله إن بقي لواحدمنا من عمره إلا ظمأ حمار، أفلا نلحق برسول الله
صَّ له !، لعل الله يرزقنا معه الشهادة، فأخذا أسيافهما، ثم خرجا حتى دخلا فى الناس، ولم يعلم بهما،
فأما ثابت بن وقش، فقتله المشركون، وأما اليمان فاختلفت عليه أسياف المسلمين فقتلوه ، وهم
لا يعرفونه، فقال حذيفة: أبى أبى، قالوا: والله إن عرفناه، وصدقوا، قال حذيفة: يغفر الله لكم،
وهو أرحم الراحمين، فأراد رسول اللّه صَّ الي أن يديه، فتصدق حذيفة بديته على المسلمين، فزاده
ذلك عند رسول اللّه عَّ الي خيراً، انتهى. ورواه ابن هشام فى" السيرة - فى غزوة أحد" كذلك،
وزاد إسحاق بن راهويه فيه، قال: وكان الذى قتله عتبة بن مسعود ، انتهى . قال الحاكم: حديث
صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه، انتهى.
٧٧٧٧
وأعلم أن الحديث فى "البخارى" (٢) لكن ليس فيه ذكر الدية، أخرجه فى "الديات" عن
هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة، قالت: صرخ إبليس يوم أحد نى الناس : ياعباد الله أخراكم،
فرجعت أولاهم على أخراهم ، حتى قتلوا اليمان ، فقال حذيفة: أبى أبى ، فقتلوه، فقال حذيفة : غفر
الله لكم، قال: وكان انهزم منهم قوم حتى لحقوا بالطائف، انتهى.
٧٧٧٨ الحديث التاسع: قال عليه السلام: ((من كثر سواد قوم فهو منهم))؛ قلت: رواه أبو يعلى
٧٧٧٨ م الموصلى فى "مسنده" حدثنا أبو همام ثنا ابن وهب أخبرنى بكر بن مضر عن عمرو بن الحارث أن
رجلا دعا عبد الله بن مسعود إلى وليمة، فلما جاء ليدخل سمع لهواً، فلم يدخل، فقال له: لم رجعت؟
قال: إنى سمعت رسول اللّه عَّاللّ يقول: من كثر سواد قوم ، فهو منهم، ومن رضى عمل قوم
كان شريك من عمل به. انتهى. ورواه على بن معبد فى " كتاب الطاعة والمعصية" حدثنا ابن وهب
٧٧٧٩ به سنداً ومتناً ، ورواه ابن المبارك فى "كتاب الزهد والرقائق" موقوفا على أبى ذر حدثنا خالد
· ابن حميد عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم أن أبا ذر الغفارى دعى إلى وليمة ، فلما حضر إذا هو
(١) فى (((( المستدرك - فى مناقب اليمان بن جابر،، ص ٢٠٢ - ج ٣
(٢) عند البخارى فى « الديات - فى باب العفو فى الخطأ بعد الموت - وفى باب إذا مات فى الزحام أو قتل ،،
س ١٠١٧ - ج ٢ ، وفى مواضع أخر

٣٤٧
كتاب الجنايات
بصوت ، فرجع فقيل له : ألا تدخل، قال: إنى أسمع صوتا، ومن كثر سواداً كان من أهله ، ومن
رضی عملا کان شریك من عمله ، انتهى .
وفى الباب حديث: «من تشبه بقوم فهو منهم))؛ وقد روى من حديث ابن عمر؛ ومن
حديث حذيفة ؛ ومن حديث أبى هريرة ؛ ومن حديث أنس .
حديث ابن عمر: أخرجه أبو داود فى سننه (١) - فى اللباس" عن عبد الرحمن بن ثابت بن ٧٧٨٠
ثوبان عن حسان بن عطية عن أبى منيب الجرشى عن ابن عمر، قال: قال رسول اللّه صَ له:
((من تشبه بقوم فهو منهم))، انتهى . وابن ثوبان ضعيف .
وحديث حذيفة: رواه البزار فى "مسنده" عن على بن غراب ثنا هشام بن حسان عن محمد
ابن سيرين عن أبى عبيدة عن حذيفة مرفوعا، نحوه سواء ، وقال: وقد رواه غير على بن غراب.
فوقعه ، انتهى .
وحديث أبى هريرة : أخرجه البزار أيضاً عن صدقة بن عبد الله عن الأوزاعى عن يحنى بن
أبى كثير عن أبى سلمة عن أبى هريرة مرفوعا نحوه، وقال: لم يتابع صدقة على روايته هذه، وغيره
يرويه عن الأوزاعى مرسلا، انتهى .
وأما حديث أنس: فرواه أبو نعيم فى "تاريخ أصبهان - فى ترجمة أحمد بن محمود" فقال: ٧٧٨١
حدثنا الحجاج بن يوسف بن قتيبة ثنا بشر بن الحسين الأصبهافى ثنا الزبير بن عدى عن أنس بن مالك،
قال: قال رسول اللّه صَ لّهِ: ((بعثت بين يدى الساعة))، وفى آخره: ((ومن تشبه بقوم فهو
منهم ،، انتهى. وهو فى أحاديث "الكشاف".
فصل .
الحديث العاشر: قال عليه السلام: (( من شهر على المسلمين سيفاً فقد أطل دمه، ؛ ٧٧٨٢
قلت : غريب بهذا اللفظ، وأخرج النسائى فى "سننه (٢) - فى تحريم الدم" من طريق إسحاق بن ٧٧٨٣
رأهويه ثنا الفضل بن موسى السينانى عن معمر عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن الزبير ، قال : قال
رسول اللّه صَّ اله: ((من شهر سيفه، ثم وضعه، فدمه هدر))، انتهى. وكذلك رواه إسحاق بن راهويه
(١) عند أبى داود فى " اللباس - فى باب فى ليس الشهرة،، ص ٢٠٣ - ج ٢ (٢) عند النسائى فى " تحريم
الدم - فى باب من شهر سيفه، ثم وضعه فى الناس،، ص ١٧٣ - ج ٢، وفى ,, المستدرك - فى أواخر كتاب قتال أهل
البغی ،، ص ١٥٩ - ج ٢

٣٤٨
نصب الراية
فى "منده"، ومن طريقه أيضاً رواه الطبرانى فى "معجمه"، وزاد- يعنى وضعه ضرب به - انتهى.
وليست هذه الزيادة فى - مسند إسحاق -، فالله أعلم بمن زادها من الرواة ، ثم أخرجه النسائى عن
عبد الرزاق أنبأ معمر به موقوفا، وعن ابن جريج عن ابن طاوس به أيضاً موقوفا، ورواه الحاكم
فى "المستدرك - فى آخر الجهاد" عن وهيب عن معمر به مرفوعا، وقال: حديث صحيح على
شرط الشيخين، ولم يخرجاه، انتهى. قال عبد الحق فى "أحكامه": وقد روى موقوفا، والذى
أسنده ثقة، انتهى .
٧٧٨٤
حديث آخر: روى أحمد فى "مسنده"، والحاكم فى "المستدرك" (١) من حديث سليمان
ابن بلال عن علقمة عن أمه عن عائشة، قالت: سمعت رسول اللّه فَ الهم يقول: من أشار بحديدة
إلى أحد من المسلمين يريد قتله فقد وجب دمه ، انتهى . قال الحاكم : حديث صحيح على شرط
٧٧٨٥ الشيخين، ولم يخرجاه، انتهى. وفيه قصة؛ وأخرج مسلم (٣) فى "الإيمان" عن سنة بن الأكوع
عن النبي صَّخٍِّ، قال: من سل علينا السيف فليس منا، انتهى. وأخرجه هو، والبخارى
٧٧٨٦ عن ابن عمر مرفوعا: من حمل علينا السلاح فليس منا ، وأخرجاه عن أبى موسى مرفوعا نحوه ،
وأخرجه مسلم عن أبى هريرة مرفوعا بنحوه ، وتفرد بالأول .
٧٧٨٧ الحديث الحادى عشر: قال عليه السلام: ((قاتل دون مالك))؛ قلت : روى من
حديث أبى هريرة ؛ ومن حديث الخارق أبى قابوس .
٧٧٨٧ م تحديث أبى هريرة: رواه البخارى فى"تاريخه الوسط - فى باب القاف - فى ترجمة قهيد(٣)
ابن مطرف الغفارى"، فقال: قال لى إسماعيل بن أبى أويس: حدثنى وهب عن يحيى بن عبد الله
ابن سالم عن عمرو بن أبى عمرو ، مولى المطلب عن قهيد بن مطرف عن أبى هريرة ، قال : أتى رجل
النبي ◌َّهِ، فقال: يارسول الله أرأيت إن أراد أحد أن يأخذ مالى! قال: أنشده الله والإسلام
ثلاثاً ، قال : قد فعلت، قال: قاتل دون مالك، قال : فان قتلت؟ قال: فى الجنة ، قال : فان قتلته ؟
قال: فى النار ، انتهى. ثم قال: وقال لى أبو صالح: ثنا الليث حدثنى ابن الهاد عن عمرو بن أبى عمرو
(١) فى (((المستدرك - فى أواخر قتال أهل البغى ،، ص ١٥٨ - ج ٢
(٢) ما رواء سلمة بن الأكوع، وابن عمر، وأبو موسى، وأبو هريرة، عند مسلم فى " الايمان - فى باب
قول النبى صلى الله عليه وسلم من حمل علينا السلاح فليس منا،، ص ٦٩، وص ٧٠ - ج ١، وحديث أبى موسى،
وحديث ابن عمر عند البخارى فى١ الفتن ـ فى باب قول النبى صلى الله عليه وسلم: ((من حمل علينا السلاح فليس منا)،،
س ١٠:٧ - ج ٢ (٣) قميد - بالتصغير - بن مطرف الغفارى، روى عن أبى هريرة حديث: أرأيت أن عدى
على مالى، الحديث. ذكره ابن سعد فى ١٠ طبقة الخندقين،، وذكره أبو نعيم، وغيره فى الصحابة، انتهى . كذا فى
·"التہذیب،، ص ٣٨٥ - ج ٨

٣٤٩
كتاب الجنايات
به، نحوه، قال: وحدثنا عبد العزيز بن عبد الله ثنا سليمان عن عمرو بن أبى عمرو به سواء؛ وأخرج
مسلم(١) فى " كتاب الإيمان" عن أبى هريرة، قال: جاء رجل إلى رسول اللّه صَ لّه فقال: ٧٧٨٨
يارسول الله أرأيت إن جاء رجل يريد أن يأخذ مالى؟ قال: فلا تعطه مالك. قال: أرأيت إن
قاتلنى؟ قال: قاتله، قال: أرأيت إن قتلنى؟ قال: فأنت شهيد، قال: أرأيت إن قتلته ؟ قال : هو
فى النار، انتهى. وأخرج هو، والبخارى عن عبد الله بن عمرو أن رسول اللّه عَّ اله قال: من قتل ٧٧٨٩
دون ماله فهو شهيد ، انتهى. ولمسلم فيه قصة .
وأما حديث المخارق: فرواه إسحاق بن راهويه فى "مسنده" أخبرنا المصعب بن المقدام ٧٧٩٠
ثنا إسرائيل عن سماك بن حرب عن قابوس بن الخارق عن أبيه، قال: جاء رجل إلى النبي صَّطاهٍ،
فقال: يارسول الله أرأيت إن جاء رجل يريد أن يأخذ مالى؟ قال: ذكره بالله. قال: أرأيت إن
ذكرته باللّه فلم يذكر؟ قال: استعن عليه بالسلطان، قال: أرأيت إن كان السلطان قد نأى عنى؟
قال: استعن بمن يحضرك من المسلمين ، قال: أرأيت إن لم يحضرنى أحد ؟ قال: قاتل دون مالك
حتى تحرز مالك، أو تقتل، فتكون من شهداء الآخرة. انتهى. ورواه ابن قائع فى "معجم الصحابة"
حدثنا أحمد بن القاسم ثنا عبد الملك بن عبد ربه ثنا ابن السماك بن حرب عن سماك به ، ورواه
إبراهيم الحربى فى "كتاب غريب الحديث" حدثنا مسدد ثنا أبو الأحوص عن سماك به. ثم رواه
من حديث الثورى عن سماك عن قابوس، لم يقل فيه: عن أبيه أن رجلا أتى النبي صَ لِّ، فقال:
يارسول الله أرأيت إن جاءفى رجل يريد أن يبتز مالى، الحديث. وقال: معنى يبتز - أى يجردنى
ثيابى -، انتهى . قال الدار قطنى فى " كتاب العلل": هذا حديث يرويه سماك بن حرب، واختلف
عليه ، فرواه عمار بن رزيق، وأبو الأحوص ، وأيوب بن جابر ، والوليد بن أبى ثور عن سماك
عن قابوس عن أبيه، ورواه الثورى، وحماد بن سلمة عن سماك عن قابوس مرسلا، لم يقولا:
عن أبيه، والمسند أصح، انتهى كلامه.
(١) عند مسلم فى ١١ الايمان،، ص ٨١ - ج ١، وعند البخارى فى ١١ المظالم . والقصاص - فى باب من قتل
دون ماله ،، ص ٣٣٧ - ج ١

٣٥٠
نصب الراية
باب القصاص فيما دون النفس
قوله: ((فى القصاص - فى العين المقلوعة، وأنه مأثور عن جماعة من الصحابة، وصفته أن تحمى
المرآة، وتقابل بها عينه حتى يذهب ضوءها، بعد أن يجعل على وجهه ، قطن رطب؛ قلت : روى
٧٧٩١ عبد الرزاق فى "مصنفه - فى كتاب العقول" أخبرنا معمر عن رجل عن الحكم بن عتيبة، قال:
لطم رجل رجلا ، فذهب بصره، وعينه قائمة، فأرادوا أن يقيدوه منه، فأعيا عليهم، وعلى الناس،
کیف یقیدونه، وجعلوا لا يدرون كيف يصنعون، فأتاهم علىّ، فأمر به، جعل على وجهه كرسف،
ثم استقبل به الشمس، وأدنى من عينه مرآة، فالتمع بصره، وعينه قائمة، انتهى.
٧٧٩٢
قوله: روى عن ابن عمر، وابن مسعود، قالا: لاقصاص فى عظم إلا فى السن؛
٧٧٩٣ قلت: غريب ؛ وروى ابن أبى شيبة فى "مصنفة" حدثنا حفص عن أشعث عن الشعبى، والحسن،
قالا : ليس فى العظام قصاص ، ماخلا السن والرأس ، انتهى .
٧٧٩٤ الحديث الأول: قال عليه السلام: (( لاقصاص فى العظم)؛ قلت: غريب؛ وروى
٧٧٩٥ ابن أبى شيبة فى "مصنفه" حدثنا حفص عن حجاج عن عطاء عن عمر، قال: أنا لانقيد من
٧٧٩٦ العظام ، انتهى. حدثنا حفص بن غياث عن حجاج عن ابن أبى مليكة عن ابن عباس ، قال : ليس
فى العظام قصاص ، انتهى . وأخرج نحوه عن الشعبى ، والحسن .
٧٧٩٧ الحديث الثانى: قال عليه السلام: ((من قتل له قتيل))، الحديث. قلت: أخرجه الأئمة
٧٧٩٧ م الستة فى "كتبهم" عن يحيى بن أبى كثير عن أبى سلمة عن أبى هريرة، قال: لمافتح الله على رسوله
صَّ اله مكة قام فى الناس، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: إن الله حبس عن مكة الفيل، وسلط
عليها رسوله والمؤمنين، وإنها لم تحل لأحد قبلى، وإنها أحلت لى ساعة من نهار، وإنها لن تحل
لأحد بعدى، فلا ينفر صيدها، ولا يختلى شوكها، ولا تحل ساقطتها إلا لمنشد ، ومن قتل له قتيل
فهو بخير النظرين: إما أن يعطى الدية، وإما أن يقاد أهل القتيل ، انتهى . هذا لفظ مسلم (١) فى
" كتاب الحج - فى باب تحريم مكة"، ولفظ البخارى (٢) فى " كتاب العلم": إما أن يعقل، وإما
أن يقاد أهل القتيل، ولفظه فى "اللقطة" إما أن يفدى، وإما أن يقيد ، ولفظه فى " الديات":
(١) عند مسلم فى " الحج - فى باب تجريم مكة،، ص ٤٣٨ - ج ١، وفى رواية عند مسلم: إما أن يغدى، وإما
أن يقتل (٢) عند البخارى فى «العلم - فى باب كتابة العلم،، ص ٢٢ - ج ١، وفى" الفقطة - فى باب كيف نعرف
لقطة أهل مكة،، س ٣٢٨ - ج ١، وفى ((الديات - فى باب من قتل له قتيل فهو بخير النظرين،، ص ١٠١٦ - ج ٢

٣٥١
كتاب الجنايات
إما أن يودى، وإما أن يقاد، ولفظ الترمذى(١): إما أن يعفو، وإما أن يقتل، ولفظ النسائى (٢)
فى "القود": إما أن يقاد، وإما أن يفدى، ولفظ ابن ماجه (٣): إما أن يقتل، وإما أن يفدى،
قال البيهقى فى " المعرفة": وهذا الاختلاف وقع من أصحاب يحيى بن أبي كثير، والموافق منها
بحديث أبى شريح أولى ، انتهى. وحديث أبى شريخ أخرجه أبوداود ، والترمذى (٤) عن ٧٧٩٨
أبى شريح الخزاعى، قال: قال رسول اللّه صَّاتٍ: ((ألا إنكم يامعشر خزاعة قتلتم هذا القتيل من
هذيل، وإنى عاقلته، فمن قتل له بعد مقالتى هذه قتيل ، فأهله بين خيرتين : إما أن يأخذوا العقل
أو يقتلوا)). انتهى. قال أبو داود: حدثنا مسدد، وقال الترمذى: حدثنا محمد بن بشار، قالا :
ثنا يحيى عن ابن أبى ذئب عن سعيد بن أبى سعيد، سمعت أباشريح، فذكره ، وأخرجه ابن ماجه،
وأبو داود أيضاً (٥) عن ابن إسحاق عن الحارث بن فضيل عن سفيان بن أبى العوجاء عن أبى شريح ٧٧٩٩
عن النبى ◌َّهِ، قال: من أصيب بدم، أوخبل، والخبل: الجرح، فهو بالخيار بين إحدى ثلاث:
أن يقتل، أو يعفو، أو يأخذ الدية، مختصر. قال السهيلى: فى "الروض الأنف": حديث: من قتل
له قتيل فهو بخير النظرين ، اختلفت ألفاظ الرواة فيه على ثمانية ألفاظ : أحدها : إما أن يقتل ،
وإما أن يفادى؛ الثانى: إما أن يعقل أو يقاد؛ الثالث: إما أن يفدى، وإما أن يقتل، الرابع:
إما أن يعطى الدية، وإما أن يقاد أهل القتيل ؛ الخامس: إما أن يعفو أو يقتل ؛ السادس : يقتل
أو يفادى؛ السابع: من قتل متعمداً دفع إلى أولياء المقتول ، فإن شاءوا قتلوا، وإن شاءوا أخذوا
الدية؛ الثامن: إن شاء فله دمه، وإن شاء فعقله، وهو حديث صحيح، وظاهره أن ولىّ الدم، وهو
المخير إن شاء أخذ الدية، وإن شاء قتل، وقد أخذ الشافعى بظاهره، وقال: لواختار ولىّ المقتول
الدية، وأبى القاتل إلا القصاص، أجبر القاتل على الدية. ولا خيار له . وقالت طائفة: لا يجبر،
وتأولوا الحديث، قال: ومنشأ الخلاف من الإجمال فى قوله تعالى: ﴿فمن عنى له من أخيه شىء فاتباع
بالمعروف) فاحتملت الآية عندقوم أن يكون (من) واقعة على القاتل، و﴿عفى) من العفو عن الدم،
ولا خلاف أن المتبع بالمعروف هو ولىّ الدم، وأن المأمور بالأداء بإِحسان هو القاتل، وإذا تدبرت
الآية عرفت منشأ الخلاف، ولاح لك من سياق الكلام أى القولين أولى بالصواب ، انتهى كلامه .
(١) عند الترمدی فی ٠٠الدیات - فى باب ماجاء فى حكم ولی القتيل فى القصاص والعفو،، ص ١٨١ - ج ١
(٢) عند النسائى فى ٥, الفود،، ص ٢٤٥ - ج ٢ (٣) عند ابن ماجه فى ,, الديات - فى باب من قتل له فتيل
فهو بالخيار،، ص ١٩٢ (٤) عند أبى داود فى ٢, الديات - فى باب ولى العمد يأخذ الدية،، ص ٢٦٣ - ج ٠٢
وعند الترمذی ,, فیہ ۔ فی باب ماجاء فی حکم ولی القتيل فی القصاص والعفو ،، ص ١٨١ - ج ١
(٥) عند أبى داود فى "أوائل الديات.، ص ٢٦١ - ج ٢، وعند ابن ماجه " فيه - فى باب من قثل له فتيل
فهو بالخر بين إحدى ثلاث،، ص ١٩٢، قلت: وعند الترمذى أيضاً، مختصراً ص ١٨١ - ج ١

٣٥٢
نصب الراية
الحديث الثالث: روى أنه عليه السلام أمر بتوريث امرأة أشيم الضبابى، من عقل زوجها
أشيم؛ قلت : روى من حديث الضحاك بن سفيان ؛ ومن حديث المغيرة بن شعبة .
فحديث الضحاك بن سفيان: أخرجه أصحاب السنن الأربعة (١) عن سفيان بن عيينة عن
٧٨٠١
الزهرى عن سعيد بن المسيب عن عمر أنه كان يقول : الدية للعاقلة ، لا ترث المرأة من دية زوجها
شيئاً حتى قال الضحاك بن سفيان: كتب إلى رسول اللّه عَّالِ أن أورث امرأة أشيم الضبابى من
دية زوجها ، فرجع عمر ، انتهى . أخرجه أبوداود ، والنسائى فى "الفرائض" ، وابن ماجه فى
"الدیات " ، والترمدی ۔ فيهما-وقال : حديث حسن صحيح ؛ ورواه أحمد فى "مسنده" حدثنا
٧٨٠١ م سفيان به، ورواه عبد الرزاق فى "مصنفه" (٣) أخبرنا معمر عن الزهرى عن ابن المسيب أن عمر
ابن الخطاب، قال: ما أرى الدية إلا للعصبة، لأنهم يعقلون عنه. فهل سمع أحد منكم من رسول الله
مَّ الِّ فى ذلك شيئاً ؟ فقال الضحاك بن سفيان الكلابى، وكان عليه السلام استعمله على الأعراب:
كتب إلى رسول اللّه عَّ الله أن أورث امرأة أشيم الضبابى من دية زوجها. فأخذ به عمر. انتهى.
أخبرنا ابن جريج عن الزهرى به، وزاد: وكان قتل خطأ . ومن طريق عبد الرزاق رواه الطبرانى
فى "معجمه"، وابن راهويه فى "مسنده"، وصحح عبد الحق فى " أحكامه" هذا الحديث، وتعقبه
ابن القطان فى " كتابه" وقال: إن ابن المسيب لم يسمع من عمر إلا نعيه النعمان بن مقرن ، ومن
الناس من أنكر سماعه منه ألبتة ، انتهى .
٧٨٠٢
وأما حديث المغيرة: فأخرجه الدار قطنى فى "سننه" (٣) عن محمد بن عبد الله الشعينى عن
زفر بن وثيمة عن المغيرة بن شعبة أن رسول الله في الله كتب إلى الضحاك أن يورث امرأة أشيم
الضبابى من ديته، انتهى. وزفر بن وثيمة مجهول الحال. قاله ابن القطان ، وتفرد عنه الشعينى،
٧٨٠٣ قال الذهبي: وثقه ابن معين، ودحيم، ثم أخرجه عن محمد بن عبد الله الشعينى عن زفربن وثيمة عن
المغيرة بن شعبة أن زرارة بن جزء، قال لعمر بن الخطاب: إن رسول اللّه صَّ الله كتب إلى الضحاك
ابن سفيان أن يورث، الحديث. قال الدار قطنى فى " كتاب المؤتلف، والمختلف": وزرارة بن
جزء له صحبة، روى عنه المغيرة بن شعبة، قال :- وهو بكسر الجيم - هكذا يعرفه أصحاب الحديث،
(١) عند أبى داود فى ١١ أواخر الفرائض،، ص ٢٦١ - ج ٢، وعند ابن ماجه فى " الديات - فى باب الميراث
من الدية .. ص ١٩٤، وعند الترمذى" فيه - فى باب ماجاء فى المرأة ترت من دية زوجها،، ص ١٨٢ - ج ١، وفى
,(الفرائض - فى باب ماجاء فى ميراث المرأة من دية زوجها،، ص ٣٣ - ج ٢ (٢) وعند الدارقطنى أيضاً من طريق
عبد الرزاق فى ١٦ الفرائض ،، ص ٤٥٨. (٣) عند الدارقطنى فى ١١ الفرائض،، ص ٤٥٧

٣٥٣
كتاب الجنايات
وأهل العربية يقولون : - بفتح الجيم -، انتهى. وأخرجه الطبرانى(١) فى "معجمه" عن محمدبن عبد الله ٧٨٠٤
الشعينى عن زفر بن وثيمة النصرى عن المغيرة بن شعبة أن أسعد بن زرارة الأنصارى قال لعمر
ابن الخطاب: إن رسول اللّه عَّ الله كتب إلى الضحاك بن سفيان أن يورث امرأة أشيم الضبابى
من دية زوجها، انتهى. قال الطبرانى: وأسعد بن زرارة صحابى ، يكنى أبا أمامة ، توفى على عهد
رسول اللّه صَّالله فى السنة الأولى من الهجرة، انتهى.
قوله : عن عمر رضى الله عنه أنه قال: لو تمالاً عليه أهل صنعاء لقتلتهم جميعاً؛ قلت: رواه ٧٨٠٥
مالك فى "الموطأ" (٢) أخبرنا يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب قتل نفراً:
خمسة، أو سبعة برجل قتلوه غيلة، وقال: لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم به، انتهى. وعن مالك
رواه محمد بن الحسن فى "موطئه" ، والشافعى فى "مسنده" ، وذكره البخارى فى صحيحه - فی کتاب
الديات)» ولم يصل به سنده، ولفظه: وقال ابن بشار: حدثنا يحيى عن عبيد الله* عن ابن عمر أن ٧٨٠٦
غلاما قتل غيلة، فقال عمر: لو اشترك فيه أهل صنعاء لقتلتهم به، وقال مغيرة بن حكيم عن أبيه :
أن أربعة قتلوا صبياً، فقال عمر مثله، انتهى. ورواه ابن أبى شيبة فى "مصنفه" حدثنا عبد الله بن نمير
عن يحيى بن سعيد به، ومن طريق ابن أبى شيبة رواه الدارقطنى فى "سننه" (٣)، ورواه ابن أبى شيبة
أيضاً حدثنا وكيع ثنا العمرى عن نافع عن ابن عمر أن عمر بن الخطاب قتل سبعة من أهل صنعاء برجل ، ٧٨٠٦ م
وقال لو اشترك فيه أهل صنعاء لقتلتهم، انتهى. ورواه مطولا عبد الرزاق فى"مصنفه" فقال: أخبرنا ابن ٧٨٠٧
جريج أخبرنى عمرو بن دينار أن حى بن يعلى أخبرنا أنه سمع يعلى يخبر بهذا الخبر، وأن اسم المقتول
أصيل ، قال : كانت امرأة بصنعاء لها ربيب، فغاب زوجها ، وكان لها أخلاء ، فقالوا : إن هذا
الغلام هو يفضحنا، فانظروا كيف تصنعون به ، فتمالاً وا عليه، وهم سبعة نفر مع المرأة، فقتلوه،
وألقوه فى بئر غمدان ، فلما فقد الغلام خرجت امرأة أبيه، وهى التى قتلته، وهى تقول: اللهم
لا تخف علىّ من قتل أصيلا ، قال: وخطب يعلى الناس فى أمره ، قال: فمر رجل بعد أيام يبثر
(١) قال الهيشمى فى ١١ مجمع الزوائد،، ص ٢٣٠ - ج؛ فى حديث أسعد بن زرارة: رواه الطبرانى، ورجاله
ثقات، وفى حديث زرارة بن جزى، رواه الطبرانى، ورجاله ثقات، وأخرج عن أنس بن مالك رضى الله عنه أن قتل
أشيم كان خطأ ، قال : رواه الطبرانى ، ورجاله رجال الصحيح ، انتهى .
(٢) عند مالك فى ١, الموطأ - فى باب ماجاء فى الغيلة والسحر،، ص ٣٤٢، وفى و"الموطأ،. للامام محمد بن الحسن
الشيبانى: ص ٢٢٦، وقال محمد: وبهذا نأخذ وهو قول أبى حنيفة، وعامة من فقهائنا رحمهم الله، انتهى. وعند
البخارى فى « الديات - فى باب إذا أصاب قوم من رجل هل يعاقب أو يقتص منهم كاهم،، ص ١٠١٨ : ج ٢
(٣) عند الدارقطنى فى ١, الحدود - والديات،، ص ٣٧٣، وراجع الحديث الآتى بعد هذا الحديث
فى «السنن،، الدار قطنى

٣٥٤
نصب الراية
غمدان ، فاذا هو بذباب عظيم أخضر يطلع من البئرمرة، ويهبط أخرى، قال: فأشرف على البئر ،
فوجد ريحاً منكرة، فأتى إلى يعلى، فقال: ما أظن إلا قد قدرت لكم على صاحبكم، وقص عليه
القصة، فأتى يعلى حتى وقف على البئر ، والناس معه، فقال أحد أصدقاء المرأة ، ممن قتله : دلونى
بحبل ، فدلوه، فأخذ الغلام ، فغيبه فى سرب من البئر، ثم رفعوه، فقال: لم أقدر على شىء ، فقال
رجل آخر: دلونى، فدلوه، فاستخرجه ، فاعترفت المرأة، واعترفوا كلهم ، فكتب يعلى إلى عمر ،
فكتب إليه أن اقتلهم ، فلو تمالاً عليه أهل صنعاء لقتلتهم به، انتهى .
٧٨٠٨ وفى الباب: مارواه ابن أبى شيبة فى "مصنفه" حدثنا وكيع ثنا إسرائيل عن أبى إسحاق
عن سعيد بن وهب، قال : خرج رجال سفر، فصحبهم رجل ، فقدموا، وليس معهم ، فاتهمهم
أهله، فقال شريح: شهودكم أنهم قتلوا صاحبكم، وإلا حلّفوهم بالله ما قتلوه، فأتى بهم إلى على،
٧٨٠٩ وأنا عنده ، ففرق بينهم ، فاعترفوا ، فأمر بهم ، فقتلوا، انتهى. حدثنا أبو معاوية عن مجالد عن
٧٨١٠ الشعبى عن المغيرة بن شعبة أنه قتل سبعة برجل، انتهى. وروى عبد الرزاق فى "مصنفه" أخبرنا
إبراهيم بن أبى يحيى الأسلى عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس، قال: لو أن مائة
قتلوا رجلا قتلوا به ، انتهى .
باب الشهادة فى القتل
قوله: لظاهر ماورد بإطلاقه فى إصلاح ذات البين ؛ قلت: روى من حديث أبى الدرداء؛
و من حديث عبد الله بن عمرو ؛ ومن حديث ابن عباس ؛ ومن حديث أبى هريرة؛ ومن حديث
على بن أبى طالب .
٧٨١١
أما حديث أبى الدرداء: فأخرجه أبو داود (١) فى "الأدب"، والترمذى فى " آخر الطب"
عن أبى معاوية عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن سالم بن أبى الجعد عن أم الدرداء عن أبى
الدرداء، قال: قال رسول الله سر: ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة؟
قالوا: بلى، قال: إصلاح ذات البين، وفساد ذات البين: الحالقة، انتهى. قال الترمذى: حديث
حسن صحيح، انتهى. وزاد فيه: لا أقول: الحالقة التى تحلق الشعر، ولكن تحلق الدين،
انتهى. ورواه أحمد، وابن راهويه، والبزار فى "مسانيدهم"، وابن حبان فى "صحيحه" فى
(١) عند أبى داود فى ((،الأدب - فى باب إصلاح ذات البين،، ص ٣١٧ - ج ٢، وعند الترمذى فى
," أواخر أبواب الزهد ،، ص ٧٧ - ج ٢

٣٥٥
كتاب الجنايات
النوع الثالث والخمسين، من القسم الثالث، والبخارى فى "كتابه المفرد فى الأدب"، والطبرانى
فى "معجمه"، والبيهقى فى "شعب الإِيمان" فى الباب السادس والسبعين عن الحاكم بسنده
عن أبى معاوية به، قال البزار: لا نعلمه يروى بإسناد متصل أحسن من هذا، وإسناده صحيح،
انتهى. وقال البيهقى: وقد رواه الزهرى عن أبي إدريس الخولاني أن أبا الدرداء، قال، فذكره
موقوفا، ثم أخرجه كذلك، وكذلك رواه البخارى فى " كتابه المفرد فى الأدب" عن الزهرى به موقوفا.
وأما حديث عبد الله بن عمرو: فرواه إسحاق بن راهويه ، وعبد بن حميد ، والبزار ٧٨١٢
فى "مسانيدهم"، والطبرانى فى "معجمه"، والبيهقى فى "شعب الإيمان" كلهم عن عبد الرحمن بن زياد
عن راشد بن عبد الله المعافرى عن عبد الله بن يزيد عن عبد الله بن عمرو أن رسول اللّه عَ الذي قال:
أفضل الصدقة إصلاح ذات البين ، انتهى. إلا أن الطبرانى، قال، عوض عبد الله بن يزيد: عن
أبى عبد الرحمن الحبلى عن ابن عمرو به .
وأما حديث ابن عباس: فأخرجه ابن عدى فى "الكامل" (١) عن عبد الله بن عرادة الشيبانى ٧٨١٣
عن إسماعيل بن رافع عن بكير بن عبد الله بن الأشج عن كريب عن ابن عباس، قال: قال رسول الله
حَّ اله: دب إليكم داء الأمم قبلكم: الحسد، والبغضاء، هى الحالقة، حالقة الدين، لا حالقة
الشعر، ألا أخبركم بما هو خير لكم من الصوم والصلاة ؟ صلاح ذات البين ، صلاح ذات
البين ، انتهى. وضعف عبد الله بن عرادة عن البخارى، وابن معين، ووافقهما، وقال: عامة
مایرویه لا يتابع علیه ، انتهى .
وأما حديث أبى هريرة: فرواه البيهقى فى "شعب الإيمان" فقال: حدثنا أبو بكر الفارسى ثنا ٧٨١٤
أبو إسحاق الأصبهانى ثنا أبو أحمد بن فارس ثنا محمد بن البخارى ثنا سليمان بن عبد الرحمن ثنا محمد بن
حجاج ثنا يونس بن ميسرة بن حلبس عن مكحول عن أبي إدريس الخولانى عن أبى الدرداء عن
أبى هريرة عن النبي صَّ له ، قال: ما عمل ابن آدم شيئاً أفضل من الصلاة، وصلاح ذات البين،
وخلق حسن ، انتهى .
وأما حديث على: فرواه الطبرانى فى "معجمه" حدثنا أحمد بن على الأبار ثنا أبو أمية عمرو ٧٨١٥
ابن هشام الحرانى ثنا عثمان بن عبد الرحمن الطرائفى ثنا إسماعيل بن راشد ، قال : كان من حديث
(١) قلت: وعند الترمذى فى !! أواخر الزهد،، ص ٧٧ - ج ٢ عن الزبير بن العوام أن التى صلى أقلّه عليه وسلم
قال: دب إليكم داء الأم قبلكم، الحسد والبغضاء، هى الحالقة، لا أقول: تحلق الشعر، ولكن تحلق الدين، الحديث

٣٥٦
نصب الراية
عبد الرحمن بن ملجم فى قتله على بن أبى طالب ، فذكر القصة بطولها، وفى آخرها، قال: ثم إن علياً
رضى الله عنه أوصى، فكانت وصيته: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما أوصى به على بن أبى طالب
أوصى أنه يشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً عبده ورسوله. أرسله بالهدى، ودين الحق، ليظهره على
الدين كله، ولو كره المشركون ، إن صلاتي ونسكي ومحياى وماتى لله رب العالمين. لاشريك له،
وبذلك أمرت، وأنامن المسلمين، ثم أوصيكما ياحسن وياحسين، وجميع أهلى وولدى، ومن يبلغه
كتابى بتقوى الله ربكم، ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون، واعتصموا بحبل الله جميعاً، ولا تفرقوا،
فانى سمعت رسول اللّه صَّ القيم يقول: إن صلاح ذات البين أعظم من عامة الصلاة والصيام،
الحديث بطوله .
كتاب الديات
٧٨١٦ الحديث الأول: قال عليه السلام: ((ألا إن قتيل خطأ العمد: قتيل السوط والعصا. وفيه
مائة من الإبل: أربعون منها فى بطونها أولادها))؛ قلت: تقدم فى " الجنايات" رواه أبو داود،
٧٨١٧ والنسائى، وابن ماجه من حديث عبد الله بن عمرو أن النبى معَّ الهِ، قال: ألا إن دية الخطأ شبه
العمد، ما كان بالسوط والعصا مائة من الإبل: منها أربعون فى بطونها أولادها، انتهى . وصححه
ابن القطان فى " كتابه" .
قوله: وهذا غير ثابت لاختلاف الصحابة فى صفة التغليظ ، وابن مسعود قال بالتغليظ
٧٨١٨ أرباعا؛ قلت : أما حديث ابن مسعود، فأخرجه أبو داود (١) عن علقمة، والأسود، قالا: قال
عبد الله: فى شبه العمد، خمس وعشرون حقة، وخمس وعشرون جذعة، وخمس وعشرون بنات
لبون، وخمس وعشرون بنات مخاض ، انتهى . وسكت عنه أبو داود، ثم المنذرى بعده .
وأما اختلاف الصحابة: فمنه ما أخرجه أبوداود(٣) عن أبى عياض عن عثمان بن عفان،
٧٨١٩
وزيد بن ثابت فى المغلظة أربعون جذعة خلفة ، وثلاثون حقة ، وثلاثون بنات لبون، وفى الخطأ
ثلاثون حقة ، و ثلاثون بنات لبون، وعشرون بنو لبون ذكور، وعشرون بنات مخاض ، انتهى.
وأبو عياض ثقة، احتج به البخارى فى " صحيحه" .
(١) عند أبى داود فى "الديات - فى باب دية الخطأ شبه العمد،، ص ٢٧٠ - ج ٢
(٢) عند أبى داود فى ," الديات،، ص ٢٧٠ - ج ٢

٣٥٧
كتاب الديات
حديث آخر : أخرجه أبو داود أيضاً (١) عن مجاهد، قال: قضى عمر فى شبه العمد ثلاثين ٧٨٢٠
حقة، وثلاثين جذعة، وأربعين خلفة ، ما بين ثنية إلى بازل عامها كلها خلفة ، انتهى . إلا أن
مجاهد لم يسمع من عمر ، فهو منقطع .
حديث آخر: أخرجه أبو داود أيضاً (٣) عن عاصم بن ضمرة عن على أنه قال: فى شبه ٧٨٢١
العمد أثلاثاً: ثلاث وثلاثون حقة، و ثلاث وثلاثون جذعة ، وأربع وثلاثون ثنية، إلى بازل
عامها كلها خلفة ، انتهى . وعاصم بن ضمرة فيه مقال ؛ ورواه عبد الرزاق فى " مصنفه " أخبرنا
الثورى عن منصور عن إبراهيم ، قال على نحوه .
حديث آخر : قال ابن أبى شيبة: حدثنا جرير عن مغيرة عن الشعبى ، قال : كان أبو موسى، ٧٨٢٢
والمغيرة بن شعبة، يقولان : فى شبه العمد ثلاثون حقة، وثلاثون جذعة ، وأربعون خلفة، مابين
ثنية إلى بازل عامها ، انتهى . ورواه عبد الرزاق أخبرنا الثورى عن مغيرة به سواء.
الحديث الثانى: قال عليه السلام: ((فى نفس المؤمن مائة من الإبل)؛ قلت: تقدم فى ٧٨٢٣
" الزكاة - فى كتاب عمرو بن حزم"، قال: وإن فى نفس المؤمن مائة من الإبل، رواه ابن ٧٨٢٤
حبان فى " صحیحه ".
الحديث الثالث: روى ابن مسعود أن النبى صَّ التي قضى فى قتيل الخطأ بالدية أخماساً: ٧٨٢٥
عشرون بنت مخاض ، وعشرون بنت لبون، وعشرون ابن مخاض ، وعشرون حقة ، وعشرون
جذعة ، قلت : أخرجه أصحاب " السنن الأربعة" (٣) عن حجاج بن أرطاة عن زيد بن جبير عن ٧٨٢٦
خشف بن مالك الطائى عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول اللّه صَ الٍ: فى دية الخطأ عشرون
حقة ، وعشرون جذعة ، وعشرون بنت مخاض ، وعشرون بنت لبون ، وعشرون بنى مخاض
ذكر، انتهى . بلفظ أبى داود ، وابن ماجه، ولفظ الترمذى، والنسائى: قضى، كلفظ المصنف،
قال الترمذى : لانعرفه مرفوعا إلا من هذا الوجه ، وقد روى عن عبد الله موقوفا، انتهى .
قلب: هكذا رواه ابن أبى شيبة فى "مصنفه" حدثنا وكيع ثناسفيان عن أبى إسحاق عن علقمة ٧٨٢٧
(١) عند أبى داود فى ((((الديات - فى باب دية الخطأ شبه العمد،، ص ٢٧٠ - ج ٢
(٢) عند أبى داود فى (( الديات،، ص ٢٧٠ - ج ٢ (٣) عند أبى داود فى «الديات - فى باب الدية كم مى،،
ص ٢٦٩ - ج ٢، وعند الترمذى فى ١, أوائل الديات،، ص ١٧٩ - ج ٢، وعند ابن ماجه ,, فيه - فى باب دية
الخطأ،، ص ١٩٣، وعند النسائى فى «القود - فى ذكر أسناندية الخطأ،، ص ٢٤٧ - ج ٢، وعند البيهقى فى « السنن،،
س ٧٥ - ج ٨، وعند الدارقطنى فى ٠, الحدود ،، ص ٣٦٠

٣٥٨
نصب الراية
ابن قيس عن عبد الله أنه قال: فى الخطأ أخماساً، فذكره. وبسند السنن رواه أحمد، وابن أبى شيبة ،
وإسحاق بن راهويه فى "مسانيدهم"، والدار قطنى، ثم البيهقى فى " سننيهما"، وأطال الدار قطنى
الكلام عليه ، وملخصه أنه قال : هذا حديث ضعيف ، غير ثابت عند أهل المعرفة
بالحديث ، من وجوه :
٧٨٢٨
أحدها : أنه مخالف لما رواه أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه بالسند الصحيح عنه
الذى لامطعن فيه ، ولا تأويل عليه أنه قال: دية الخطأ أخماساً: عشرون حقة، وعشرون جذعة ،
وعشرون بنات مخاض، وعشرون بنات لبون، وعشرون بنولبون، لم يذكر فيه بنى مخاض، ثم
أسنده عن حماد بن سلمة ثنا سليمان التيمى عن أبى مجلز عن أبى عبيدة أن ابن مسعود قال، فذكره.
وهذا إسناد حسن، ورواته ثقات ؛ وقد روى نحوه عن علقمة عن عبد الله، ثم أسنده كذلك،
قال: وأبو عبيدة أعلم بحديث أبيه، وبمذهبه، وبفتياه من خشف بن مالك، ونظرائه، وابن مسعود
أتق لربه، وأشح على دينه من أن يروى عن رسول اللّه مَّ اليٍ حديثاً، ويفتى بخلافه، ألا تراه
كيف فرح الفرح الشديد حین وافقت فتياه قضاء رسول الله من الآ فى بروع بنت واشق، ومن
کانت هذه حاله کیف یظن به خلاف ذلك؟! ومما يشهد لرواية أبى عبيدة مارواه وكيع، وعبد الله
ابن وهب، وغيرهما عن سفيان الثورى عن منصور عن إبراهيم عن عبد الله بن مسعود أنه قال:
دية الخطأ أخماساً ، فذكره نحو أبى عبيدة ، ثم أسنده كذلك، قال: وهذه الرواية وإن كان فيها
إرسال - يعنى بين إبراهيم، وابن مسعود - ولكن إبراهيم النخعى من أعلم الناس بعبد الله بن مسعود
وبرأيه، وبفتياه، قد أخذ ذلك عن أخواله: علقمة، والأسود، وعبد الرحمن ابى يزيد، وغيرهم
من كبار أصحاب عبد الله، وهو القائل: إذا قلت لكم: قال عبد الله بن مسعود، فهو عن جماعة من
أصحابه ، وإذا سمعته من رجل واحد سميته لكم .
الوجه الثانى: أن هذا الخبر المرفوع الذى فيه ذكر بنى المخاض لا نعلمه رواه عنه إلا خشف
ابن مالك عن ابن مسعود، وهو رجل مجهول، لم يروه عنه إلا زيد بن جبير بن حرمل الجشمى ،
وأهل العلم بالحديث لا يحتجون بخبر ينفرد بروايته رجل غير معروف ، وإنما يثبت العمل عندهم
بالخبر إذا كان راويه عدلا مشهوراً ، أو رجلا قد ارتفع عنه اسم الجهالة ، فصار حينئذ معروفا ،
فأما من لم يرو عنه إلا رجل واحد ، وانفرد بخير ، وجب التوقف عن خبره ذلك ،
حتى يوافقه عليه غيره.
الوجه الثالث: أن خبر خشف بن مالك لانعلم أحداً رواه عن زيد بن جبير إلا حجاج

٣٥٩
كتاب الديات
أبن أرطاة ، وهو رجل مشهور بالتدليس ، وبأنه يحدث عمن لم يلقه ، ولم يسمع منه ، قال يحيى
ابن زكريا بن أبى زائدة: كنت يوما عند الحجاج بن أرطأة، فقال لى: لم أسمع من الزهرى شيئاً،
ولا من إبراهيم ، ولا من الشعبى ، ولا من فلان، ولا من فلان حتى عد سبعة عشر، أو بضعة
عشر، كلهم قد روى عنه الحجاج، ثم زعم بعد روايته عنهم أنه لم يلقهم ، ولم يسمع منهم ، وأيضاً
فقد ترك الرواية عنه سفيان بن عيينة، ويحيى بن سعيد القطان ، وعيسى بن يونس، بعد أن جالسوه
وخبروه، وكفاك بهم علماً بالرجال ونبلا .
الوجه الرابع: أن جماعة من الثقات رووا هذا الحديث عن الحجاج بن أرطاة ، فاختلفوا
عليه، فرواه عبد الرحيم بن سليمان عن الحجاج على اللفظ المتقدم ، ووافقه عليه عبد الواحد بنزياد،
وخالفهما يحيى بن سعيد الأموى، وهو ثقة ، فرواه عن الحجاج عن زيد بن جبير عن خشف بن ٧٨٢٩
مالك، قال: سمعت عبد الله بن مسعود يقول: قضى رسول اللّه صَّالله فى الخطأ أخماساً: عشرون جذاعا،
وعشرون بنات لبون ، وعشرون بنى لبون ، وعشرون بنات مخاض ، وعشرون بنى مخاض
ذكوراً ، فجعل مكان الحقاق بنى لبون ، ثم أسنده كذلك ، قال: ورواه إسماعيل بن عياش عن
الحجاج بهذا الإسناد: [بنى لبون، ثم أسنده كذلك، قال: ورواه إسماعيل بن عياش عن الحجاج
بهذا الإسناد]"، فقال: خمساً جذاعا، وخمساً حقاقاً، وخمساً بنات لبون، وخمساً بنات مخاض،
وخمساً بنى لبون ذكوراً، فجعل مكان بنى المخاض بنى اللبون، موافقاً لرواية أبى عبيدة عن أبيه، ثم
أسنده كذلك ، قال: ورواه أبو معاوية الضرير، وحفص بن غياث، وعمرو بن هاشم أبو مالك
الجنبى، وأبو خالد الأحمر كلهم عن الحجاج بهذا الإسناد، قال: دية الخطا أخماساً ، لم يزيدوا على
ذلك، ثم أخرج رواياتهم ، ثم قال: ويشبه أن يكون هذا الصحيح ، لاتفاقهم على ذلك، وم
ثقات ، ويشبه أن يكون الحجاج ربما كان يفسر الأخماس برأيه بعد فراغه من الحديث ، فيتوهم
السامع أنه من الحديث ، ويقويه أن يحيى بن سعيد حفظ عنه: عشرين بنى لبون ، مكان الحقاق ،
وعبد الواحد، وعبد الرحيم حفظا عنه: عشرين حقة، مكان بنى لبون، كما قدمناه .
الوجه الخامس: أنه قد روى عن النبي صَ لّهِ وعن جماعة من المهاجرين، والأنصار فى
دیة الخطأ أقاويل مختلفة، لانعلم روی عن أحد منهم فى ذلك ذ کر بنی مخاض . إلا فی حدیت خلف
ابن مالك هذا ، والله أعلم، انتهى. وحكى ابن الجوزى فى "التحقيق" كلام الدار قطنى هذا، ثم قال:
ويعارض قول الدار قطنى هذا أن أباعبيدة لم يسمع من أبيه ، فكيف جاز له أن يسكت عن ذكر
هذا، ثم إنما حكى عنه فتواه، وخشف روى عنه عن رسول اللّه صَّ له، ومتى كان الإنسان ثقة،

٣٦٠
نصب الراية
فينبغى أن يقبل قوله ، وكيف يقال عن الثقة مجهول ؟ واشتراط المحدثين أن يروى عنه اثنان
لاوجه له، انتهى. وقال صاحب "التنقيح": وكلام الدار قطنى هذا لا يخلو من ميل، وخشف
وثقه النسائى ، وابن حبان ذكره فى الثقات ، وقال الأزدى : ليس بذاك ، وقال البيهقى : مجهول،
وزيد بن جبير هو الجشمى، وثقه ابن معين، وغيره، وأخرجا له فى "الصحيحين"، انتهى. والمصنف
استدل بهذا الحديث على الشافعى فى أنه يقضى بعشرين ابن لبون ، مكان ابن مخاض ، ومالك مع
الشافعى، وأحمد معنا (١) ، واستدل ابن الجوزى فى " التحقيق" لمالك، والشافعى بما أخرجه
٧٨٣٠ الدار قطنى (٣) عن حماد بن سلمة ثنا سليمان التيمى عن أبى مجلز عن أبى عبيدة أن ابن مسعود، قال:
دية الخطأ خمسة أخماس ، عشرون حقة ، وعشرون جذعة ، وعشرون بنات مخاض ، وعشرون
بنات لبون، وعشرون بنى لبون ذكور، انتهى. قال الدار قطنى: إسناده حسن، ورواته ثقات .
ثم ضعف حديث خشف بما تقدم، وقال ابن المنذر (٣): إنما صار الشافعى إلى قول أهل المدينة،
لأنه أقل ماقيل فيها، والسنة وردت بمائة من الإبل مطلقة. فوجدنا قول عبد الله أقل ماقيل، لأن
٧٨٣١ بنى المخاض أقل من بنى اللبون، وكأنه لم يبلغه، واحتج الشافعى (٤) بحديث سهل بن أبى حثمة فى
الذى وداه النبى معَّالله بمائة من إبل الصدقة، أخرجه الأئمة الستة (٥)، وبنو المخاض لا مدخل لها فى
الصدقات، وأجاب أصحابنا بأنه عليه السلام تبرع بذلك ، ولم يجعله حكما ، قال النووى فى
"شرح مسلم": المختار ما قاله جمهور أصحابنا، وغيرهم ، أن معناه أنه عليه السلام اشتراها من أهل
الصدقات بعد أن ملكوها ، ثم دفعوها تبرعاً إلى أهل القتيل ، انتهى .
والحديث له طرق أخرى ضعيفة: أخرجه البيهقى فى "المعرفة " (٦) عن إسرائيل عن
٧٨٣٢
أبى إسحاق عن علقمة عن ابن مسعود أنه قال: فى الخطأ أخماساً عشرون حقة، وعشرون جذعة،
(١) وفى " الاستذكار،، أنه قول أبى حنيفة، وأصحابه، وابن حنبل، وفى " أحكام القرآن ،، الرازى، لم
رو عن أحد من الصحابة ممن قال بالأخماس خلافه، وقول الشافعى لم يرو عن أحد من الصحابة، انتهى. كذا فى
(: الجوهر النقي،، ص ٧٥ - ج ٨ (٢) عند الدار قطنى فى ١١ السنن،، ص ٣٥٩
(٣) قلت: قال البيهقى فى ١١ السنن،، ص ٧٥ - ج ٨: الروايات فيه عن ابن مسعود متعارضة، ومذهب عبد الله
مشهور فى بنى المخاض، وقد اختار أبو بكر بن المنذر فى هذا مذهبه، واحتج بأن الشافعى رحمه الله إنما صار إلى قول
أهل المدينة فى دية الخطأ، لأن الناس اختلفوا فيها، والسنة فيها مطلقة بمائة من الابل غير مفسرة ، واسم الابل يتناول
الصغار والكبار، فألزم القائل أقل ماقالوا: إنه يلزمه، فكان عنده قول أهل المدينة، أقل ما قيل فيها ، قال ابن المنذر
فكأنه - أى الشافعى - لم يبلغه قول عبد الله بن سعود، فوجدنا قول عبد اللّه أقل ما قيل فيها، لأن بنى المخاض أقل من
بى اللمون، واسم الابل يتناوله ، دون مازاد عليه، وهو قول الصحابى، فهو أولى من غيره، وبالله التوفيق، انتهى.
(٤) راجع .. الفن،، البيهقى: ٧٦ - ج ٨ (٥) عند البخارى فى ١١ القامة،، ص ١٠١٨ - ج ٢، وعند
مسلم فى الديات - والقصاص ،، ص ٥٦ - ج ٢ (٦) عند البيهقى فى ١٠ السنن،، أيضاً: ص ٧٤ - ج ٨