النص المفهرس
صفحات 261-280
٢٦١
كتاب الكراهية
فصل فى البيع
الحديث الحادى والثلاثون: قال عليه السلام: ((الجالب مرزوق، والمحتكر ملعون))؛ ٧٤٠٨
قلت: أخرجه ابن ماجه(١) فى "التجارات" عن على بن سالم بن ثوبان عن على بن زيد بن جدعان ٧٤٠٨ م
عن سعيد بن المسيب عن عمر بن الخطاب ، قال: قال رسول اللّه مَّ اله: ((الجالب مرزوق،
والمحتكر ملعون))، انتهى. ورواه إسحاق بن راهويه، والدارمى، وعبد بن حميد، وأبو يعلى الموصلى
فى "مسانيدهم"، والبيهقى فى "شعب الإيمان" فى الباب السابع والسبعين ، ورواه العقيلى فى
"كتاب الضعفاء" ، وأعله بعلى بن سالم ، وقال: لا يتابعه عليه أحد بهذا اللفظ ، وقد روى بغير
هذا السند والمتن عن معمر بن عبد الله العدوى عن النبي صَّ له، قال: لا يحتكر إلا خاطىء، انتهى. ٧٤٠٩
وحديث معمر هذا أخرجه مسلم فى «صحيحه » (٣) باللفظ المذ کور فی کتاب البيوع"، وروى
حديث عمر الحاكم فى "المستدرك - فى البيوع" لم يذكر فيه "الجالب" عن على بن سالم بن ثوبان ٧٤١٠
به: المحتكر ملعون، انتهى. قال الذهبي فى "مختصره": على بن سالم بن ثوبان ضعيف، انتهى.
ووجدت الحديث المذكور عن عثمان بن عفان، رواه إبراهيم الحربى فى " كتاب غريب الحديث"
حدثنا أبو خيثمة ثنا يحيى بن أبى بكير عن إسرائيل عن على بن سالم عن على بن زيد عن سعيد
ابن المسيب عن عثمان بن عفان، مثله سواء، ذكره فى "باب جلب" ، فلينظر فى ذلك، وليحرر من
نسخة أخرى، فلعله غلط ، ولكنى علقته لأتذكره.
الحديث الثاني والثلاثون: روى أنه عليه السلام نهى عن تلقى الجلب، وعن تلقى ٧٤١١
الركبان؛ قلت: هما حديثان: فالأول: أخرجه مسلم(٣) عن محمد بن سيرين عن أبى هريرة، قال:
نهى رسول اللّه صَّ اله عن تلقى الجلب، انتهى. وفى لفظ: قال: لا تلقوا الجلب، فمن تلقاه فاشتراه، ٧٤١٢
فإذا أتى سيده السوق، فهو بالخيار، انتهى. الثانى: أخرجه البخارى، ومسلم (٤) عن طاوس عن ٧٤١٣
أبن عباس، قال: قال رسول اللّه صَّ الله لا تتلقوا الركبان، ولا يبع حاضر لباد، انتهى.
(١) عند ابن ماجه فى ,, التجارات - فى باب الجلب والحكرة،، ١٥٦، وفى " المستدرك - فى البيوع ،،
س ١١ - ج ٢ (٢) عند مسلم فى "البيوع - فى باب تحريم الاحتكار فى الأقوات،، ص ٣١ - ج ٢، وعند
ابن ماجه فى ١, التجارات،، ص ١٥٦، وفى (" المستدرك - فى البيوع،، ص ١١ - ج ٢، وعند أبى داود فى
" البيوع - فى باب النهى عن الحكرة،، ص ١٣٢ - ج ٢ (٣) عند مسلم فى «البيوع - فى باب تحريم تانى الجلب،،
س ٤ - ج ٢ (٤) عند البخارى فى " البيوع، هل يبيع حاضر لباد،، ٢ ص ٨٩ - ج ٢، وعند مسلم فى
(" البيوع - فى باب تحريم تلقى الجلب ،، ص ٤ - ج ٢
٢٦٢
نصب الراية
٧٤١٤ الحديث الثالث والثلاثون: قال عليه السلام: ((من احتكر طعاما أربعين ليلة، فقد
برىء من الله، وبرى. اللّه منه؛ قلت: رواه أحمد، وابن أبى شيبة، والبزار، وأبو يعلى الموصلى
فى "مسانيده"، والحاكم فى "المستدرك" (١)، والدار قطنى فى "غرائب مالك" ، والطبرانى فى
٧٤١٤ م "معجمه الوسط"، وأبونعيم فى "الحلية" كلهم من حديث أصبغ بن زيد ثنا أبو بشر عن أبى الزاهرية
عن كثير بن مرة الحضرمى عن ابن عمر عن النبي صَّ الَّهِ ، قال: من احتكر طعاما أربعين ليلة،
فقد برىء من الله، وبرى. الله منه، وأيما أهل عرصة بات فيهم امرىء جائع، فقد برئت منهم
ذمة الله، انتهى. وكلهم رووه عن يزيد بن هارون عن أصبغ بن زيد به، إلا الحاكم، فانه أخرجه
عن عمرو بن الحصين عن أصبغ بن زيد ، وأصبغ بن زيد مختلف فيه، فوثقه أحمد ، والنسائى،
وابن معين ، وضعفه ابن سعد، وذكره ابن عدى فى "الكامل" ، وساق له ثلاثة أحاديث : منها
هذا الحديث، وقال: ليست بمحفوظة، قال: ولا أعلم روى عنه غير يزيد بن هارون، قال الذهبي
فى "الميزان": قلت: روى عنه عشرة أنفس، وقال فى "مختصر المستدرك": عمرو بن الحصين
تركوه، وأصبغ بن زيد فيه لين، انتهى . وقال ابن أبى حاتم فى "كتاب العلل" (٣): سألت أبي عن
حديث رواه يزيد بن هارون عن أصبغ بن زيد به سنداً ومتناً ، فقال أبى : هذا حديث منكر ،
٧٤١٥ وأبو بشر لاأعرفه، انتهى كلامه . وفى الباب ماأخرجه مسلم عن سعيد بن المسيب عن معمر ،
قال: قال النبى معَّاله: ((من احتكر فهو خاطىء))، قيل لسعيد: فإنك تحتكر، قال سعيد: إن
معمراً الذى كان يحدث بهذا الحديث ، كان يحتكر، انتهى . ومعمر هذا هو معمر بن أبى معمر
القرشى العدوى .
٧٤١٦
الحديث الرابع والثلاثون: قال عليه السلام: ((لا تسعُروا، فان اللّه هو المسعر،
القابض الباسط الرازق،؛ قلت: روى من حديث أنس ؛ ومن حديث أبى جحيفة؛ ومن حديث
ابن عباس؛ ومن حديث الخدرى .
فحديث أنس: أخرجه أبوداود، والترمذى فى "البيوع"، وابن ماجه (٣) فى " التجارات"
٧٤١٧
عن حماد بن سلمة عن قتادة، وثابت، وحميد، ثلاثتهم عن أنس ، قال الناس: يارسول اللّه غلا
(١) فى ((( المنتدرك - فى البيوع،، ص ١١ - ج ٢ (٢) ذكره فى كتاب الملل ،، ص ٣٩٢ - ج ١
(٣) عند أبى داود فى " البيوع - فى باب فى التسمير،، ص ١٣٤ - ج ٢، وعند ابن ماجه فى « التجارات - فى
باب من كره أن يسعر،، ص ١٦٠، وعند الترمذى فى ٥, البيوع - فى باب بعد باب ماجاء فى المخابرة والمعلومة،،
ص ١٦٩ - ج ١
٢٦٣
كتاب الكراهية
السعر، فسعر لنا، فقال رسول اللّه صَّ اله: ((إن اللّه هو المسعر، القابض الباسط الرازق، وإنى
لأرجو أن ألقى الله، وليس أحد منكم يطالبنى بمظلمة من دم، ولا مال))، انتهى. قال الترمذى:
حديث حسن صحيح، انتهى. ورواه الدارمى، والبزار، وأبو يعلى الموصلى فى "مسانيدهم"، ورواه
ابن حبان فى " صحيحه" لم يذكر فيه: المسعر ، هكذا وجدته فى نسختين .
وأما حديث أبى جحيفة: فرواه الطبرانى فى" معجمه" (١) حدثنا عبد الله بن محمد بن عزيز
الموصلى ثناغسان بن الربيع ثنا أبو إسرائيل عن الحكم عن أبى جحيفة، قال: قالوا: يارسول الله
سعر لنا، الحديث. إلا أنه قال: فى عرض ، ولا مال.
وأما حديث ابن عباس : فرواه الطبرانى فى "معجمه الصغير "(٢) حدثنا محمد بن يزيد بن
عبد الوارث ثنا يحيى بن صالح الوحاظى ثنا عيسى بن يونس عن الأعمش عن سالم بن أبى الجعد عن
کریب عن ابن عباس ، بلفظ حديث أبى جحيفة .
وأما حديث الخدرى: فرواه الطبرانى فى "معجمه الوسط" (٣) حدثنا محمد بن محمد الثمار ٧٤١٨
ثنا أبو معن الرقاشى ثنا عبد الأعلى ثنا سعيد الجريرى عن أبى نضرة عن أبى سعيد الخدرى ، قال:
غلا السعر على عهد رسول اللّه صَّ له، فقالوا: يارسول اللّه سعر لنا، فقال: إن الله هو المسعر،
إنى لأرجو الله أن ألقاه، وليس أحد منكم يطالبنی بمظلمة فی دین ، ولا دنیا، انتهى.
الحديث الخامس والثلاثون: وقد صح أن النبي صَ لِّ لعن فى الخمر عشرة: حاملها، ٧٤١٩
والمحمولة إليه ؛ قلت : روى من حديث ابن عمر؛ ومن حديث ابن عباس؛ ومن حديث ابن مسعود؛
ومن حديث أنس .
حديث ابن عمر: أخرجه أبو داود فى "سفنه" (٤) عن عبد الرحمن بن عبد الله الغافقي، ٧٤٢٠
وأبى علقمة (٥)، مولاهم، أنهما سمعا ابن عمر يقول: قال رسول اللّه صَّ اله: ((لعن الله الخمر، وشاربها،
وساقيها، وبائعها، ومبتاعها، وعاصرها، وآكل ثمنها، ومعتصرها، وحاملها، والمحمولة إليه))، انتهى.
(١) قال الهيثمى فى ((« مجمع الزوائد،، ص ١٠٠ - ج٤: رواه الطبرانى فى الكبير،، وفيه غسان بن الربيع،
وهو ضعيف، انتهى. (٢) عند الطبرانى فى ((" الصغير،، ص ١٦١ (٣) قال الهيثمى فى " مجمع الزوائد،،
ص ٩٩ - ج ٤: رواه أحمد، والطبرانى فى «الأوسط،، ورجال أحمد رجال الصحيح، انتهى
(٤) عند أبى داود فى " الأشربة - فى باب العصير الخمر،، ص ١٦١ - ج ٢: ولم أجد فى نسخته - عند أوله:
وآكل ثمنها (٥) أبو علقمة مولى بنى أمية عن ابن عمر - في لعن الخمر وشاربها -، وعنه عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز
كذا فى رواية اللؤلؤى، والصواب أبى طعمة، كذا هو فى رواية أبى عمرو البصرى، وأبى الحسين بن العبد، وغير
واحد عن آبی داود ، و کذا هو عند ابن ماجه ، انتهى : ص ١٧٤ - ج ٢
٢٦٤
نصب الراية
ورواه أحمد، وابن أبى شيبة، وإسحاق بن راهويه، والبزار فى "مساندهم"، قال المنذرى فى "مختصره":
سئل ابن معين عن عبد الرحمن الغافقي ، فقال: لا أعرفه، وذكره ابن يونس فى "تاريخه"، وقال:
إنه روى عن ابن عمر ، وروى عنه عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، وعبد الله بن عياض، وأنه
كان أمير الأندلس ، قتلته الروم بالأندلس سنة خمسة عشر ومائة ، وأبو علقمة مولى ابن عباس،
ذكر ابن يونس أنه روى عن ابن عمر ، وغيره من الصحابة : وأنه كان على قضاء أفريقية ، وكان أحد
فقهاء الموالى، انتهى. وأخرجه الحاكم فى "المستدرك - فى الأشربة" (١) من طريق ابن وهب
أخبرنى عبد الرحمن بن شريح الخولانى عن ابن عمر عن النبى سَ الهِ، وفيه قصة، وقال: صحيح
٧٤٢١ الإسناد، انتهى . ورواه إسحاق بن راهويه فى "مسنده" أخبرنا أبو عامر العقدى ثنا محمد بن أبى حميد
عن أبى حميد عن أبى توبة المصرى، سمعت ابن عمر، يقول: قال رسول اللّه عَّ الله: إن اللّه امن
الخمر، وغارسها ، لا يغرسها إلا للخمر، ولعن مجتفيها ، ولعن حاملها إلى المعصرة ، وعاصرها .
وشاربها، وبائعها، وآكل ثمنها، ومديرها، انتهى. وفى هذا اللفظ ما يؤيد قول المصنف، والحديث
محمول على الحمل المقرون بقصد المعصية، فليتأمل ذلك، والله أعلم.
٧٤٢٢
وأما حديث أنس: فأخرجه الترمذى ، وابن ماجه (٣) عن أبي عاصم عن شبيب بن بشر
عن أنس بن مالك أن النبى وَ﴿ لعن فى الخمر عشرة، فذكراه، إلا أن فيه، عوض: الخمر،
والمشتراة له ؛ قال الترمذى : حديث غريب من حديث أنس .
٧٤٢٣
وأما حديث ابن عباس: فرواه ابن حبان فى "صحيحه" فى النوع التاسع والمائة ، من القسم
الثانى، عن مالك بن سعيد التجيى أنه سمع ابن عباس يقول: سمعت رسول اللّه عَّالهم يقول: أتانى
جبر ئيل، فقال لى: يا محمد إن اللّه لعن الخمر، فذكره باللفظ الأول، إلا أن فيه عوض: آكل ثمنها،
والمسقاة له؛ ورواه الحاكم فى "المستدرك" (٣)، وقال: حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه،
وشاهده حديث عمر، ثم أخرج حديث عمر، ورواه أحمد فى "مسنده".
وأما حديث ابن مسعود: فرواه أحمد، والبزار فى "مسنديهما" حدثنا محمد بن إسماعيل
ابن أبى فديك ثنا عيسى بن أبى عيسى عن الشعبى عن علقمة عن عبد الله مرفوعا، بلفظ
أبی داود، سواء .
(١) ص ١٤٤ - ج ٤ (٢) عند الترمذى فى ٢١ البيوع - فى باب ماجاء فى بيع الخمر والنهى عن ذلك،
ص ١٦٧ - ج ١، وعند ابن ماجه فى «الأشربة - فى باب لعنت الخمر على عشرة أوجه،، ص ٢٥٠
(٣) فى (( المستدرك - فى الأشربة،، ص ١٤٥ - ج ٤، وقوله: وشاهده حديث عمر" قلت: لم يذكر بعد هذا
الحديث ولا قبله حديثاً عن عمر، يكون شاهداً له، نعم أخرج قبله حديثاً عن ابن عمر، والله أعلم
٢٦٥
كتاب الكراهية
الحديث السادس والثلاثون: قال عليه السلام: ((مكة حرام، لاتباع رباعها ، ٧٤٢٤
ولا تورث))؛ قلت : أخرج الحاكم فى " المستدرك - فى البيوع"، وكذلك الدار قطنى
فى "سننه" (١) عن إسماعيل بن مهاجر عن أبيه عن عبد الله بن باباه عن عبد الله بن عمرو، قال: ٧٤٢٥
قال رسول صَ لّهِ: مكة مناخ لا يباع رباعها، ولا يؤاجر بيوتها، انتهى. قال الحاكم: حديث
صحيح الإسناد، ولم يخرجاه وقال الدار قطنى: إسماعيل بن مهاجر ضعيف، ولم يروه غيره، انتهى.
وذكره ابن القطان فى " كتابه" من جهة الدار قطنى، وأعله بإسماعيل بن مهاجر ، قال: قال البخارى:
منكر الحديث، انتهى. ورواه ابن عدى، والعقيلى فى ((كتابيهما))، وأعلاه بإسماعيل، وأبيه،
وقالا فى إسماعيل: لا يتابع عليه، انتهى. وقال صاحب " التنقيح": إسماعيل بن مهاجر هذا هو
البجلى الكوفى، وهو من رجال مسلم ، وقال الثورى: لا بأس به ، وضعفه ابن معين، وكذلك أبوه
ضعفوه، وقال أحمد: أبوه أقوى منه، انتهى. وأخرجه الحاكم، والدار قطنى أيضاً عن أبى حنيفة ٧٤٢٦
عن عبيد الله بن أبى يزيد عن أبى نجيح عن عبد الله بن عمرو عن النبى - ﴿، قال: إن الله حرام
مكة ، فحرام بيع رباعها، وثمنها ، وقال: من أكل من أجر بيوت مكة شيئاً ، فإنما يأكل ناراً، انتهى.
وفي لفظ للدار قطنى، قال: مكة حرام، وحرام بيع رباعها، وحرام أجر بيوتها، انتهى. وسكت عنه ٧٤٢٧
الحاكم، وجعله شاهداً لحديث ابن مهاجر، وقال الدارقطنى: هكذا رواه أبو حنيفة، ووهم * فى
موضعین : أحدهما قوله : عبيد الله بن أبی یزید ، وإنما هو ابن أبى زياد القداح، والثانى فى رفعه ،
والصحيح موقوف، ثم أخرجه عن عيسى بن يونس ثنا عبيد الله بن أبى زياد حدثنى أبو نجيح عن ٧٤٢٨
عبد الله بن عمرو، قال: الذى يأكل كراء بيوت مكة إنما يأكل فى بطنه ناراً، انتهى. وذكر ابن
القطان حديث أبى حنيفة من رواية محمد بن الحسن عنه، وقال: علته ضعف أبى حنيفة، ووهم فى قوله :
عبيد الله بن أبى يزيد، وإنما هو ابن أبى زياد، ووهم أيضاً فى رفعه، وخالفه الناس، فرواه عيسى بن
يونس ومحمد بن ربيعة عن عبيد الله بن أبى زياد، وهو الصواب عن أبى نجيح عن ابن عمرو قوله.
وقد رواه القاسم(٢) بن الحكم عن أبى حنيفة على الصواب، وقال فيه: ابن أبى زياد،
فلعل الوهم من صاحبه محمد بن الحسن، انتهى كلامه. قلت: أخرجه الدار قطنى فى "آخر الحج)" (٣)
عن أيمن بن نابل عن عبيد الله بن أبى زياد عن أبى نجيح عن عبد الله بن عمرو، رفع الحديث، ٧٤٢٩
(١) فى ((المستدرك - فى البيوع - فى باب مكة مناخ،، ص ٥٣ - ج ٢، وعند الدارقطنى فى:" البيوع،،
س ٣١٢، وكذا الحديث الآتى عن أبى حنيفة (٢) رواية عيسى بن يونس، ومحمد بن ربيعة، والقاسم بن الحكم
عند الدار قطنى فى ١١ البيوع،، ص ٣١٣ (٣) عند الدار قطنى فى ,, آخر الحج،، ص ٢٨٩
٢٦٦
نصب الراية
٧٤٣٠ قال: من أكل كراء بيوت مكة أكل الربا، انتهى. وروى ابن أبى شيبة فى "مصنفه" حدثنا أبو معاوية
عن الأعمش عن مجاهد، قال: قال رسول اللّه عَّ اتي: (( مكة حرام، حرمها الله لا يحل بيع رباعها،
٧٤٣١ ولا إجارة بيوتها)). انتهى. حدثنا معتمر بن سليمان عن ليث عن مجاهد، وعطاء، وطاوس،
کانوا یکرهون ان يباع شىء من رباع مكة، انتهى.
الحديث السابع والثلاثون: قال عليه السلام: «من آجر أرض مكة، فكأنما أكل
٧٤٣٢
٧٤٣٣ الرباء؛ قلت: غريب بهذا اللفظ، وروى محمد بن الحسن فى " كتاب الآثار" أخبرنا أبو حنيفة
عن عبيد الله بن أبى زياد عن أبى نجيح عن عبد الله بن عمرو عن النبى صَّ اله، قال: من أكل من
أجور بيوت مكة ، فإنما يأكل ناراً، انتهى. وتقدم عندالدار قطنى عن أيمن بن نابل ثنا عبيد الله بن
أبی زیاد عن أبى نجيح عن عبد الله بن عمرو، رفعه، قال: من أكل كراء بيوت مكة فقد أكل
٧٤٣٤ ناراً، انتهى. وروى عبد الرزاق فى "مصنفه - فى الحج" أخبرنا ابن جريج ، قال: كان عطاء ينهى
عن الكراء فى الحرم ، وأخبرنى أن عمر بن الخطاب كان ينهى أن تبوب دور مكة ، لأن ينزل
الحاج فى عرضاتها، فكان أول من بوّب داره سهيل بن عمرو ، فأرسل إليه عمر بن الخطاب فى
ذلك، فقال: أنظر نى يا أمير المؤمنين، إنى امرؤِ تاجر ، فأردت أن أتخذ بابا يحبس لى ظهرى، قال:
٧٤٣٥ فذلك إذاً، انتهى . أخبرنا معمر عن منصور عن مجاهد أن عمر بن الخطاب ، قال: يا أهل مكة
لا تتخذوا لدوركم أبوابا، لينزل البادى حيث شاء، قال معمر: وأخبرنى بعض أهل مكة ، قال: لقد
استخلف معاوية، وما لدار بمكة باب ، قال: وأخبرنى من سمع عطاء يقول: ﴿ سواء العاكف
فيه والباد )، قال: ينزلون حيث شاءوا، انتهى. وذكر البيهقى فى "المعرفة - فى البيوع" ثنا
الحاكم بسنده عن إسحاق بن راهويه، قال: كنا بمكة. ومعى أحمد بن حنبل فقال لى أحمد يوماً: تعال
أريك رجلا لم ترعيناك مثله - يعنى الشافعى - فذهبت معه، فرأيت من إعظام أحمد الشافعى، فقلت
له : إنى أريد أن أسأله عن مسألة، قال: هات، فقلت للشافعى: ياأبا عبد الله ما تقول فى أجور
بيوت مكة؟ قال: لا بأس به، قلت ؛ وكيف ! وقد قال عمر: يا أهل مكة لا تجعلوا على دوركم
أبوابا، لينزل البادى حيث شاء، وكان سعيد بن جبير ، ومجاهد ينزلان، ويخرجان، ولا يعطيان
أجراً، فقال: السنة فى هذا أولى بنا، فقلت: أو فى هذا سنة؟ قال: نعم، قال رسول اللّه صَّ اله : وهل
ترك لنا عقيل منزلا؟ لأن عقيلا ورث أباطالب، ولم يرثه على، ولا جعفر، لأنهما كانا مسلمين، فلو
كانت المنازل بمكة لاتملك، كيف كان يقول: وهل ترك لنا، وهى غير مملوكة ؟ قال: فاستحسن
ذلك أحمد، وقال: لم يقع هذا بقلبى ، فقال إسحاق الشافعى: أليس قد قال الله تعالى: (سواء العاكف
٢٦٧
كتاب الكراهية
فيه والباد ) ؟ فقال له الشافعى: اقرأ أول الآية ﴿ والمسجد الحرام الذى جعلناه للناس ، سواء
العاكف فيه والباد )، إذ لو كان كما تزعم، لما جاز لأحد أن ينشد فيها ضالة، ولا ينحر فيها بدنة،
ولا يدع فيها الأرواث، ولكن هذا فى المسجد خاصة، قال: فسكت إسحاق، انتهى. وبحديث :
هل ترك لنا عقيل منزلا ، استدل ابن حبان فى " صحيحه" على جواز إجارة بيوت مكة، وهو متفق
عليه، أخرجه البخارى، ومسلم(١) من حديث أسامة بن زيد، وروى الواقدى فى" كتاب المغازى"
حدثنى معاوية بن عبد الله بن عبيد الله عن أبيه عن أبى رافع، قال: قيل للنى صَّ له حين دخل مكة ٧٤٣٦
يوم الفتح : ألا تنزل منزلك من الشعب؟ قال : فهل ترك لنا عقيل منزلا ، وكان عقيل قد باع منزل
رسول اللّه عَّ له، ومنزل إخوته من الرجال، والنساء بمكة، فقيل له: فانزل فى بعض بيوت مكة
فأبى، وقال: لا أدخل البيوت، فلم يزل مضطربا بالحجون، لم يدخل بيتاً ، وكان يأتى إلى المسجد
من الحجون ، انتهى. وقال السهيلى فى "الروض الأنف": وقد اشترى عمر بن الخطاب الدور من ٧٤٣٧
الناس الذين ضيقوا الكعبة، وألصقوا دورهم بها، ثم هدمها، وبنى المسجد الحرام حول الكعبة،
ثم كان عثمان ، فاشترى دوراً بأغلى ثمن ، وزاد فى سعة المسجد ، وفى هذا دليل على أن
رباع مكة مملوكة لأهلها بيعاً وشراء ، إذا شاءوا ، انتهى . وقال أبو الفتح اليعمرى فى
"سيرته - عيون الأثر": وهذا الخلاف هنا يبتنى على خلاف آخر، وهو أن مكة هل فتحت عنوة،
أو أخذت بالأمان ؟ فذهب الشافعى إلى أنها مؤمنة ، والأمان كالصلح يملكها أهلها ، فيجوز لهم
كراؤها وبيعها وشراؤها، لأن المؤمن يحرم دمه، وماله، وعياله، وكان النبى وَّ عهد إلى المسلمين
أن لا يقاتلوا إلا من قاتلهم، وقال: ((من أغلق بابه، فهو آمن، ومن دخل دار أبي سفيان فهو ٧٤٣٨
آمن)، إلا الذين استثناهم النبي صَّ اله ، وأمر بقتلهم، وإن وجدوا متعلقين بأستار الكعبة، وذكر
الطبرى أن النبي صَّ له وجه حكيم بن حزام مع أبى سفيان بعد إسلامهما إلى مكة، وقال: ((من دخل ٧٤٣٩
دار حكيم ، فهو آمن - وهى بأسفل مكة - ومن دخل دار أبى سفيان ، فهو آمن - وهى بأعلا
مكة -)»، فكان هذا أماناً منه لكل من لم يقاتل من أهل مكة ، وأكثر أهل العلم على أنها فتحت عنوة،
لأنها أخذت بالخيل والركاب ، وجاء فى حديث عن عائشة من طريق إبراهيم بن مهاجر فى مكة ،
أنها مناخ من سبق، ولا خلاف فى أنه لم يجر فيها قسم، ولا غنيمة، ولا سُبى من أهلها أحد لما عظم
الله من حرمتها، قال أبو عمر: والأصح - والله أعلم - أنها بلدة مؤمنة، أُمِّن أهلها على أنفسهم، وكانت
(١) عند مسلم فى ١١ الحج - فى باب نزول الحاج بمكة وتوريث دورها،، ص ٤٣٦ - ج ١، وعند البخارى فى ١١ الحج،،
س ٢١٦، وفى ١, الجهاد،، ص ٤٣٠ - ج ١، وفى ," المغازى ،، ص ١٤ - ج ٢
٢٦٨
نصب الراية
أموالهم تبعاً لهم ، انتهى كلامه . وكذلك قال ابن الجوزى فى "التحقيق": بيع رباع مكة مبنى على
أنها إن فتحت عنوة، فتكون وقفاً على المسلمين ، فلا يجوز بيعها، وإن فتحت صلحاً فهى باقية على
٧٤٤٠ أهلها فيجوز، انتهى . وحديث : مكة مناخ من سبق ، رواه أبو عبيد القاسم بن سلام حدثنا
عبد الرحمن عن إسرائيل عن إبراهيم بن مهاجر عن يوسف بن ماهك عن أمه عن عائشة ، قلت :
يارسول الله، ألا نبنى لك بيتاً ؟ - يعنى بمكة - قال: لا، إنما هى مناخ لمن سبق، انتهى. وقال الحاكم
فى "المستدرك"(١) حقيب حديث عبد الله بن عمرو: وقد صحت الروايات أن رسول اللّه من التي دخل
٧٤٤١ مكة صلحاً، فمنها ما حدثنا - وأسند عن أبى هريرة - أن النبي صَ لّ حين سار إلى مكة ليفتحها، قال
لأبى هريرة: اهتف بالأنصار، فقال: يا معشر الأنصار، أجيبوا رسول اللّه صَ لٍّ، جاءوا، كأنما
كانوا على ميعاد، ثم قال: اسلكوا هذه الطريق، فساروا، ففتحها الله عليهم، وطاف رسول الله
صَ لّه بالبيت، فصلى ركعتين، ثم خرج من الباب الذى يلى الصفا، فصعد الصفا، خطب الناس ،
والأنصار أسفل منه، فقالت الأنصار بعضهم لبعض: أما الرجل فقد أخذته رأفة بقومه، ورغبة
فى قريته، قال: فمن أنا إذاً؟! كلا والله، إنى عبد الله ورسوله حقاً، فالمحيا محياكم، والمات،
ماتكم، قالوا : والله يارسول الله ماقلنا ذلك إلا مخافة أن يعادونا، قال: أنتم صادقون عند الله
ورسوله، قال: فوالله مامنهم إلا من بل نحره بالدموع، انتهى.
٧٤٤٢
الحديث الثامن والثلاثون: قوله: ولأن أراضى مكة كانت تسمى السوائب، على عهد
رسول اللّه ◌َ التي، من احتاج إليها سكنها، ومن استغنى عنها أسكن غيره؛ قلت: رواه ابن ماجه
فی" سننه (٣) ۔ فى الحج " حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة عن عیسی بن یواس عن عمر بن سعيد بن أبى
حسين عن عثمان بن أبى سليمان عن علقمة بن نضلة، قال: توفى رسول اللّه مَّ التي وأبو بكر، وعمر،
وما تدعى رباع مكة إلا السوائب ، من احتاج سكن ، ومن استغنى أسكن، انتهى . وكذلك رواه
ابن أبى شيبة فى "مصنفه - ومسنده"، ومن طريقه رواه الطبرانى فى " معجمه"، والدار قطنى فى
"سنه"، ورواه الدار قطنى أيضاً عن محمد بن يزيد الأدمى ثنا يحيى بن سليم عن عمر بن سعيد بن أبى
حسين عن عثمان به، وبهذا الإسناد رواه أبو الوليد محمد بن عبد الله الأزرقى فى "كتابه تاريخ مكة"،
٧٤٤٣ حدثنى جدى أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقى ثنا يحيى بن سليم به ، قال : كانت الدور والمساكن
بمكة على عهد رسول اللّه عَّ التيٍ، وأبى بكر، وعمر، وعثمان رضى الله عنهم ماتكرى، ولا تباع،
(١) فى " المستدرك - فى البيوع - فى باب مكة مناخ لاتباع رباعها،، ص ٥٣ - ج ٢
(٢) عند ابن ماجه فى ," الحج ۔۔ فى باب بیوت مكة ،، ص ٢٣١
٢٦٩
مسائل متفرقة
ولا تدعى إلا السوائب ، من احتاج سكن ، ومن استغنى أسكن ، قال يحيى: فقلت لعمر: إنك
تكرى، قال: قد أحل الله الميتة للمضطر إليها، انتهى. وأخرجه الدار قطنى أيضاً (١) عن معاوية ٧٤٤٤
ابن هشام ثنا سفيان عن عمر بن سعيد عن عثمان بن أبى سليمان عن نافع بن جبير بن مطعم عن علقمة
ابن نضلة الكنانى، قال : كانت بيوت مكة تدعى على عهد رسول اللّه من الليل ، وأبى بكر، وعمر
السوائب ، لا تباع ، من احتاج سکن ، ومن استغنی اسکن ، انتهى .
مسائل متفرقة
قوله: عن ابن مسعود أنه قال: جردوا القران ، ويروى جردوا المصاحف ؛ قلت: رواه ٧٤٤٥
ابن أبى شيبة فى "مصنفه - فى الصلاة - وفى فضائل القرآن" حدثنا وكيع عن سفيان عن الأعمش عن ٧٤٤٥ م
إبراهيم، قال: قال عبد الله: جردوا القرآن، انتهى. حدثنا سهل بن يوسف عن حميد الطويل عن
معاوية بن قرة عن أبى المغيرة عن ابن مسعود، فذكره. حدثنا وكيع ثنا سفيان عن سلمة بن كهيل ٧٤٤٥ م
عن أبى الزعراء عن عبد الله بن مسعود، قال: جردوا القرآن، لا تلحقوا به ماليس منه، انتهى.
وبهذا السند رواه عبد الرزاق في مصنفه - فى أواخر الصوم" أخبرنى التورى عن سلمة بن کھیل به ؛
ومن طريق عبد الرزاق رواه الطبرانى فى " معجمه" ، ومن طريق ابن أبى شيبة رواه إبراهيم
الحربى فى كتابه " غريب الحديث"، وقال: قوله: جردوا القرآن يحتمل فيه أمران: أحدهما:
أى جردوه فى التلاوة ، لاتخلطوا به غيره ؛ والثانى أى جردوه فى الخط من النقط ،
والتعشير، انتهى. قلت: الثانى أولى، لأن الطبرانى أخرج فى " معجمه" عن مسروق عن ابن ٧٤٤٦
مسعود، أنه كان يكره التعشير فى المصحف، انتهى. وأخرجه البيهقى فى "كتاب المدخل" عن ٧٤٤٧
سفيان الثورى عن سلمة بن كهيل به : جردوا القرآن ، قال أبو عبيد: كان إبراهيم يذهب به إلى
نقط المصاحف، ويروى عن عبد اللّه أنه كره التعشير فى المصاحف، قال البيهقى: وفيه وجه آخر ٧٤٤٨
هو أبين ، وهو أنه أراد لا تخلطوا به غيره من الكتب ، لأن ماخلا القرآن من كتب الله تعالى
إنما يؤخذ عن اليهود والنصارى ، وليسوا بمأمونين عليها، وقوى هذا الوجه بما أخرجه عن الشعبى ٧٤٤٩
عن قرة بن كعب، قال: لما خرجنا إلى العراق خرج معنا عمر بن الخطاب يشيعنا، وقال لنا ؛ إنكم
تأتون أهل قرية لهم دوىّ بالقرآن كدوى النحل ، فلا تشغلوهم بالأحاديث فتصدوهم، وجردوا
القرآن، قال : فهذا معناه، أى لاتخلطوا معه غيره، انتهى. ورواية "جردوا المصاحف" غريبة.
(١) هذه الطرق، عند الدارقطنى فى ٠" البيوع،، ص ٣١٣
٢٧٠
نصب الراية
الحديث التاسع والثلاثون : روى أنه عليه السلام أنزل وفد ثقيف فى مسجده ،
٧٤٥٠
وهم كفار ؛ قلت: أخرجه أبوداود فى سننه (١) - فى كتاب الخراج - فى باب خبر الطائف"
٧٤٥١ عن أبى داود عن حماد بن سلمة عن حميد عن الحسن عن عثمان بن أبي العاص أن وفد ثقيف
لما قدموا على النبي صَ لِّ أنزلهم المسجد، ليكون أرق لقلوبهم، فاشترطوا عليه أن لا يحشروا،
ولا يعشروا، ولا يجبوا (٣)، فقال عليه السلام: لكم أن لا تحشروا، ولا تعشروا ، ولاخير فىدين
ليس فيه ركوع، انتهى. ورواه أحمد فى "مسنده" حدثنا عفان ثنا حماد بن سلمة به، وكذلك
الطبرانى فى "معجمه" قال المنذرى فى " مختصره"، قيل: إن الحسن البصرى لم يسمع من عثمان
٧٤٥٢ ابن أبى العاص، انتهى. ورواه أبو داود فى "مراسيله" عن الحسن، أن وفد ثقيف، أتوا
رسول اللّه صَلٍّ، فضرب لهم قبة فى مؤخر المسجد، لينظروا إلى صلاة المسلمين، فقيل له:
يارسول الله أتنزلهم المسجد وهم مشركون؟ فقال: إن الأرض لا تنجس ، إنما ينجس ابن
٧٤٥٣ آدم، انتهى. وأخرجه الطبرانى فى " معجمه" عن محمد بن إسحاق عن عيسى بن عبد الله بن مالك
عن عطية بن سفيان بن عبد الله الثقفي، قال: قدم وفد من ثقيف فى رمضان على رسول اللّه صَتي اله ،
فضرب لهم قبة فى المسجد، فلما أسلموا صاموا معه، انتهى .
٧٤٥٤ الحديث الأربعون: وقد صح أن النبى عَّ له ركب البغلة واقتناها؛ قلت: أخرج البخارى،
٧٤٥٥ ومسلم (٣) فى "الجهاد" عن أبى إسحاق، قال: سمعت البراء بن عازب - وسأله رجل من قيس -
أفررتم عن رسول اللّه صَّ اله يوم حنين؟ فقال البراء: والله إن رسول اللّه عَّ له لم يفر، وكانت
هوازن يومئذ رماة، وإنا لما حملنا عليهم انكشفوا، فأكببنا على الغنائم ، فاستقبلونا بالسهام، فلقد
رأيت رسول اللّه صَّ الي على بغلته البيضاء، وأن أبا سفيان بن الحارث آخذ بلجامها يقوده،
انھی .
أنا النبى لا كذب « أنا ابن عبد المطلب
وهو يقول:
وأخرج البخاري (٤) عن عمرو بن الحارث ختن رسول اللّه صَّ له أخى جويرية بنت الحارث،
٧٤٥٦
(١) عند أبى داود فى ««الخراج - فى باب ماجاء فى خبر الطائف،، ص ٧٢ - ج ٢
(٢) قال ابن الأثير فى "النهاية،، ص ١٦٩ - ج ١ فى١١ تفسير قوله: ولا يجبوا،،: أصل التجبية أن
يقوم الانسان قيام الراكع، وقيل: هو أن يضع يديه على ركبتيه، وهو قائم، وقيل: هو السجود ، والمراد بقولهم:
لا يجبوا أنهم لا يصلون ، ولفظ الحديث يدل على الركوع ، لقوله فى جوابهم: ولا خير فى دين ليس فيه ركوع ، فسمى
الصلاة ركوعاً ، لأنه بعضها، انتهى.
(٣). عند مسلم فى" الجهاد - فى غزوة حنين،، ص ١٠١ - ج ٢، وعند البخارى فى " الجهاد - فى باب بغلة التي
صلى الله عليه وسلم،، ص٤٠٢ - ج ١، وغيره (٤) حديث عمرو بن الحارث، عند البخارى فى ((أوائل الوصايا،،
ص ٣٨٢ - ج ١
٢٧١
مسائل متفرقة
قال: ما ترك رسول اللّه صَّاللهٍ عند موته ديناراً، ولا درهما، ولا عبداً، ولا أمة، ولا شيئاً إلا
بغلته البيضاء التى كان يركبها، وسلاحه، وأرضاً جعلها لابن السبيل صدقة، انتهى. ولم يخرج مسلم
لعمرو بن الحارث - شيئاً، وفى سيرة ابن إسحاق أن النبى # كان يركب بغلته الدلدل في أسفاره، ٧٤٥٧
وعاشت بعده حتى كبرت ، وزالت أسنانها ، وكان يحش لها الشعير ، وماتت بالبقيع فى زمن
معاوية، انتهى . وأخرج مسلم (١) فى "الجهاد" أيضاً عن كثير بن عباس بن عبد المطلب، قال: شهدت ٧٤٥٨
مع رسول اللّه صَّ له يوم حنين، فلزمت أنا، وأبو سفيان رسول اللّه عَّ له، ولم نفارقه، ورسول الله
صَّ اله على بغلة له بيضاء، أهداها له فروة الجذامى، فلما التقى المسلمون، والكفار، ولى المسلمون
مدبرين، فطفق رسول اللّه صَّ اله يركض بغلته، قبل الكفار، قال ابن عباس: وأنا آخذ بلجام
بغلته عليه السلام ، والعباس آخذ بركابه، إلى أن قال: فقال رسول اللّه صَّاتٍ: هذا حين حى
الوطيس ، ثم أخذ عليه السلام بيده حصيات فرمى بهن فى وجوه الكفار ، ثم قال : انهزموا ورب
الكعبة، قال: فما هو إلا أن رماهم بحصياته، فما زلت أرى أمرهم مدبراً حتى هزمهم الله، قال:
فكأني أنظر إلى النبى ◌َ لِّ، وهو يركض خلفهم على بغلته، مختصر؛ وأخرج فى "الفضائل" (٢)
عن سلبة بن الأكوع قال: لقد قدت بنى اللّه صَالٍ، والحسن والحسين بغلته الشهباء، حتى أدخلتهم ٧٤٥٩
حجرة النبى صَّ ◌ِلّهِ، هذا قدامه، وهذا خلفه، انتهى. وأخرج فى " آخر التوبة" قبيل " الفتن"(٣)
عن زيد بن ثابت، قال: بينما النبي صَّ اله فى حائط لبنى النجار على بغلة له. ونحن معه، فذكره، ٧٤٦٠
وفيه: وقال: تعوذوا بالله من الفتن، ما ظهر منها وما بطن، مختصر.
الحديث الحادى والأربعون: وقد صح أنه عليه السلام عاد يهودياً بجواره ، ٧٤٦١
قلت : أخرجه البخارى فى "صحيحه (٤) فى الجنائز" عن حماد بن زيد عن ثابت عن أنس، قال: كان ٧٤٦٢
غلام يخدم النبي صَِّ فمرض، فأتاه النبي صَ لّمِ يعوده، فقعد عند رأسه، فقال له: أسلم، فنظر إلى
أبيه وهو عنده، فقال له: أطع أبا القاسم، فأسلم، خرج النبي صَالهِ وهو يقول: الحمدلله الذى أنقذه
من النار، انتهى. ورواه الحاكم فى "المستدرك - فى الجنائز"، أيضاً، وزاد: فلما مات قال لهم النبي
صَّ اله: صلوا على صاحبكم، انتهى. وقال: حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه، ووهم فىذلك،
فقد رواه البخارى فى موضعين : فى "الجنائز - وفى الطب"، ورواه أحمد فى" مسنده"، ولفظه:
(١) عند مسلم فى "الجهاد - فى باب غزوة حنين،، ص ٩٩ - ج ٢ (٢) عند مسلم فى ١١ الفضائل - فى مناقب
الحسن والحسين عليها السلام،، ص ٢٨٣ - ج ٢ (٣) عند مسلم قبيل" الفتن،، ص ٣٨٦ - ج ٢
(٤) عند البخارى فى ((((الجنائز - فى باب إذا أسلم الصبى، فمات هل يصلى عليه،، ص ١٨١ - ج ١، وفى " الطب
- فى باب عيادة المشرك،، ص٨٤٤ - ج ٢، وفى "المستدرك - فى الجنائز،، ص٣٦٣ - ج ١، وفيه: صلوا على أخيكم.
٢٧٢
نصب الراية
كان غلام يهودى يخدم النبي صَّاللهِ، يضع له وضوءه، ويناوله نعليه، وليس فى ألفاظهم: أنه كان
٧٤٦٣ جاره، لكن رواه ابن حبان فى "صحيحه" فى النوع الأول، من القسم الرابع بالإسناد المذكور أن
النبى مَ الهِ عاد جاراً له يهودياً، انتهى. ورواه عبد الرزاق فى "مصنفه - فى كتاب أهل الكتاب"
٧٤٦٤ أخبرنا ابن جريج ثنا عبد الله بن عمرو بن علقمة عن ابن أبى حسين أن النبى سيّاتهم كان له جاريهودى
فرض، فعاده رسول اللّه صَّ اللّه بأصحابه، فعرض عليه الشهادتين، ثلاث مرات، فقال له أبوه
فى الثالثة: قل ماقال لك، ففعل، ثم مات، فأرادت أنيهود أن تليه، فقال رسول اللّه عَّ اله : نحن
أولى به، وغسله النبي صَ اللهِ، وكفنه، وحنطه، وصلى عليه، انتهى. وروى محمد بن الحسن فى
٧٤٦٥ " كتاب الآثار" أخبرنا أبو حنيفة عن علقمة بن مرثد عن ابن بريدة عن أبيه قال: كنا جلوساً
عند النبي صَّ اله، فقال لنا: قوموا بنا نعود جارنا اليهودى، قال: فأتيناه ، فقال له عليه السلام :
كيف أنت يافلان، ثم عرض عليه الشهادتين، ثلاث مرات، فقال له أبوه فى الثالثة: يابنى اشهد ،
فشهد ، فقال عليه السلام: الحمد لله الذى أعتق بى نسمة من النار، انتهى. ومن طريق محمد بن
الحسن، رواه ابن السنى فى " كتاب عمل يوم وليلة".
حديث آخر: رواه عبد الرزاق فى "مصنفه" حدثنا سفيان الثورى عن الأعمش عن سعيد
٧٤٦٦
ابن جبير عن ابن عباس، قال: مرض أبو طالب فعاده رسول اللّه عَّ له، انتهى.
٧٤٦٧ حديث آخر : رواه البيهقى فى " شعب الإيمان" فى آخر الباب الثالث والستين . أخبرنا
أبو الحسين بن الفضل القطان ثنا أبو على بن أحمد بن الحسن الصواف ثنا بشر بن محمد ثنا محمد
ابن سعيد الأصبهافى ثنا يونس بن بكير حدثنى سعيد بن ميسرة القيسى ، سمعت أنس بن مالك
يقول: كان رسول اللّه صَّ له إذا عاد رجلا على غير الإسلام لم يجلس عنده، وقال: كيف أنت
یایهودی، کیف أنت یانصرانی، بدینه الذی هو علیه، انتهى .
٧٤٦٨ الحديث الثاني والأربعون: روى أنه كان من دعائه عليه السلام: اللهم إنى أسألك
بمعاقد العز من عرشك، ومنتهى الرحمة من كتابك، وباسمك الأعظم ، وجدك الأعلى ، وكلماتك
٧٤٦٩ التامة ؛ قلت: رواه البيهقى فى كتاب " الدعوات الكبير" أخبرنا أبو طاهر الزيادى أنبأ أبو عثمان
البصرى ثنا أبو أحمد محمد بن عبد الوهاب ثنا عامر بن خداش ثنا عمر بن هارون البلخى عن
ابن جريج عن داود بن أبى عاصم عن ابن مسعود عن النبى سَلّهِ، قال: اثنتا عشرة ركعة تصليهن
من ليل أو نهار، وتتشهد بين كل ركعتين، فاذا تشهدت فى آخر صلاتك ، فأثن على اللّه عز وجل ،
وصل على النبي صٍَّ، واقرأ وأنت ساجد فاتحة الكتاب سبع مرات، وآية الكرسى سبع مرات،
٢٧٣
مسائل متفرقة
وقل : لا إله إلا الله وحده لاشريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، عشر
مرات، ثم قل : اللهم إنى أسألك بمعاقد العز من عرشك ، ومنتهى الرحمة من كتابك ، واسمك
الأعظم، وكلماتك التامة ، ثم سل حاجتك، ثم ارفع رأسك، ثم سلم يميناً وشمالا ، ولا تعلموها
السفهاء، فانهم يدعون بها، فيستجاب، انتهى. ورواه ابن الجوزى فى "كتاب الموضوعات" من
طريق أبى عبد الله الحاكم ثنا محمد بن القاسم بن عبد الرحمن العتكى ثنا محمد بن أشرس ثنا عامر
ابن خداش به ، سنداً ومتناً ، قال ابن الجوزى: هذا حديث موضوع بلاشك، وإسناده مخبط
کما تری ، وفى إسناده عمر بن هارون ، قال ابن معین فیه : كذاب ، وقال ابن حبان : یروى عن
الثقات المعضلات، ويدعى شيوخاً لم يرهم ، وقد صح عن النبى سَ لِّ النهى عن القراءة فى
السجود، انتهى كلامه . وعزاه السروجى "للحلية" وما وجدته فيها .
الحديث الثالث والأربعون: قال عليه السلام: ((لهو المؤمن باطل، إلا الثلاث: ٧٤٧٠
تأديبه لفرسه، ومناضلته عن قوسه، وملاعبته مع أهله))؛ قلت : روى من حديث عقبة بن عامر
الجهنى؛ ومن حديث جابر بن عبد الله ؛ ومن حديث أبى هريرة ؛ ومن حديث عمر بن الخطاب .
حديث عقبة : رواه أصحاب السنن الأربعة (١) فى "الجهاد"، فأبوداود، والنسائى عن ٧٤٧١
عبد الرحمن بن يزيد بن جابر حدثنى أبو سلام عن خالد بن زيد عن عقبة بن عامر ، والترمذى ، وابن
ماجه عن يحيى بن أبى كثير عن أبى سلام عن عبد الله بن الأزرق عن عقبة، قال: قال رسول الله
عَّ اله: (( إن الله ليدخل بالسهم الواحد الثلاثة الجنة: صافعه يحتسب فى صنعته الخير، والرامى به،
ومنبله، وارموا واركبوا، وأن ترموا أحب إلىّ من أن تركبوا ، ليس من اللهو ثلاث : تأديب
الرجل فرسه، وملاعبته أهله ، ورميه بقوسه ونبله ، ومن ترك الرمى بعد ما عليه ، فإنها نعمة تركها.
أو قال: كفرها)). انتهى. ولم يعزه المنذرى فى "مختصره" إلا للنسائى فقط، وهذا مما يقوى أنه
كان يقلد أصحاب "الأطراف"، فإنه إذا كان يعزو مع الاختلاف فى الصحابى، فبالأولى أن يعزو
مع الاختلاف فى النابعى، والله أعلم.
وأما حديث جابر: فأخرجه النسائى فى "عشرة النساء" من ثلاث طرق دائرة على عطاء ٧٤٧٢
ابن أبى رباح، قال: رأيت جابر بن عبد الله، وجابر بن عمير الأنصاريين يرميان، فملّ أحدهما،
فقال الآخر: أكسلت؟ قال: نعم، فقال أحدهما للآخر: أما سمعت رسول اللّه صَّ الهم يقول:
(١) عند أبى داود فى " الجهاد - فى باب فى الرمي،، ص ٣٤٠ - ج ١، وعند النسائى فى ," الجهاد - فى باب من
ری بهم فى سبيل الله،، ص ٥٩ - ج ٢، وعند الترمذى فى ١١ فضائل الجهاد - فى باب ماجاء فى فضل الرمى فى سبيل
الله،،، ص ٢١٠ - ج ١، وعند ابن ماجه فى ٠, الجهاد ،، ص ٢٠٧
٢٧٤
نصب الراية
كل شىء ليس من ذكر الله فهو لهو، ولعب، وفى لفظ: وهو سهو ولغو، إلا أربعة : ملاعبة
الرجل امرأته، وتأديب الرجل فرسه، ومشى الرجلى بين الغرضين، وتعلم الرجل السباحة، انتهى.
ورواه إسحاق بن راهويه فى "مسنده" حدثنا محمد بن سلمة الجزرى عن أبى عبد الرحيم خالد بن
أبى يزيد عن عبد الوهاب بن بخت المكى عن عطاء بن أبي رباح به ؛ ومن طريق إسحاق رواه
الطبرانى فى "معجمه"، وكذلك رواه البزار فى "مسنده"، وجعله من مسند جابر بن عمير،
وكذلك ابن عساكر.
٧٤٧٣
وأما حديث أبى هريرة: فرواه الحاكم فى "المستدرك (١) - فى الجهاد" عن سويد بن عبد العزيز
ثنا محمد بن عجلان عن سعيد المقبرى عن أبى هريرة أن رسول اللّه عَ لي، قال: كل شىء من لهو
الدنيا باطل ، إلا ثلاثة : انتضالك بقوسك، وتأديبك فرسك، وملاعبتك أهلك، فانهنٍ من الحق،
مختصر. وقال: حديث صحيح على شرط مسلم، انتهى. وتعقبه الذهبى فى "مختصره"، فقال: سويد
ابن عبد العزيز متروك، انتهى . قال ابن أبى حاتم فى "كتاب العال" سألت أبى، وأبا زرعة عن
حديث رواه سويد بن عبد العزيز عن ابن عجلان عن سعيد المقبرى عن أبى هريرة عن النبي صَّ له
أنه قال، فذكره، فقالا: هذا خطأ، وهم فيه سويد إنما هو عن ابن جلان عن عبد الله بن عبد الرحمن
ابن أبى حسين، قال: بلغنى أن رسول اللّه صَّ اله قال، فذكره؛ هكذا رواه الليث، وحاتم بن إسماعيل.
وجماعة، وهو الصحيح مرسلا، قال أبى: ورواه ابن عيينة عن ابن أبى حسين عن رجل عن أبى الشعثاء
عن النبي صَ لّهِ، وهو أيضاً مرسل، انتهى كلامه.
٧٤٧٤
وأما حديث عمر، فرواه الطبرانى فى "معجمه الوسط" من حديث المنذر بن زياد الطائى عن
زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر بن الخطاب، قال: قال رسول الله مر اته : كل لهو يكره، إلا ملاعبة
الرجل امرأته، ومشيه بين الهدفين، وتعليمه فرسه، انتهى. ورواه ابن حبان فى "كتاب الضعفاء»،
وأعله بالمنذر ، وقال : إنه يقلب الأسانيد، وينفرد بالمناكير عن المشاهير ، لا يحتج به
إذا انفرد ، انتهى .
الحديث الرابع والأربعون ؛ قال عليه السلام: ((من لعب بالشطرنج ، والنردشير،
٧٤٧٥
فكأنما غمس يده فى دم خنزير )؛ قلت : غريب بهذا اللفظ، والحديث فى "مسلم" (٣) وليس
٧٤٧٦ فيه ذكر الشطرنج، أخرجه عن سليمان بن بريدة عن أبيه بريدة، قال: قال رسول اللّه عَلَمٍ:
(١) فى ,« المستدرك - فى الجماد ،، ص ٠٩ - ج ٢
(٢) عند مسلم فى ١, كتاب الشعر - فى باب تحريم اللعب بالفردشير،، ص ٢٤٠ - ج ٢
٢٧٥
مسائل متفرقة
((من لعب بالنردشير، فكأنما صبغ يده فى لحم خنزير، ودمه))، انتهى. قال شيخنا أبو الحجاج
المزى فى "أطرافه": أخرجه مسلم فى " الأدب"، ولم أجده إلا فى كتاب الشعر.
أحاديث الشطرنج : أخرج العقيلى فى " ضعفاءه" عن مطهر بن الهيثم ثنا شبل المصرى ٧٤٧٧
عن عبد الرحمن بن معمر عن أبى هريرة، قال: مرّ رسول اللّه صَّ له بقوم يلعبون بالشطرنج ،
فقال: ماهذه الكوبة؟ ألم أنه عنها ؟! لعن الله من يلعب بها، انتهى. وأعله بمطهر بن الهيثم،
وقال: لا يصح حديثه ، وقال: وشبل × وعبد الرحمن مجهولان، انتهى . وذكره ابن حبان فى
" كتاب الضعفاء"، وأعله بمطهر، وقال: إنه منكر الحديث، يروى عن الثقات ما لا يشبه حديث
الأثبات ، انتھی .
حديث آخر : رواه ابن حبان فى " كتاب الضعفاء" عن محمد بن الحجاج ثنا خذام بن يحي ٧٤٧٨
عن مكحول عن واثلة بن الأسقع عن النبي صَ لّهِ ، قال: إن لله عز وجل فى كل يوم ثلثمائة وستين
نظرة، لا ينظر فيها إلى صاحب الشاه - يعنى الشطرنج -، انتهى. ثم قال: ومحمد بن الحجاج أبو عبد الله
المصفر منكر الحديث جداً، لا تحل الرواية عنه، انتهى. ورواه ابن الجوزى فى" العلل المتناهية"
من طريق الدار قطنى عن ابن حبان بسنده المذكور، ثم قال: ومحمد بن الحجاج يقال له: أبو عبد الله
المصفر، قال الإمام أحمد: تركت حديثه، وقال يحي: ليس بثقة ، وقال مسلم ، والنسائى،
والدار قطنى: متروك، انتهى .
الحديث الخامس والأربعون: قال عليه السلام: ((ما ألهاك عن ذكر الله فهو ميسر))؛ ٧٤٧٩
قلت: غريب مرفوعا، ورواه أحمد فى " كتاب الزهد " من قول القاسم بن محمد، فقال: حدثنا ٧٤٨٠
ابن نمير ثنا حفص عن عبيد الله عن القاسم بن محمد، قال: كل ما ألهى عن ذكر الله، وعن الصلاة
فهو ميسر ، انتهى. ورواه البيهقى فى " شعب الإيمان" فى الباب الحادى والأربعين، أخبرنا ٧٤٨٠ م
أبو الحصين بن بشران ثنا الحسين بن صفوان ثنا عبد الله بن أبى الدنيا ئنا على بن الجعد ثنا أبو معاوية
عن عبد الله بن عمر أنه قال القاسم بن محمد: هذه الفرد تكرهونها، فما بال الشطرنج ؟ قال: كل
ما ألهى عن ذكر الله ، وعن الصلاة، فهو الميسر ، انتهى .
الحديث السادس والأربعون: روى أن النبي صَ لِّ قبل هدية سلمان، حين كان عبداً؛ ٧٤٨١
قلت : روی من حديث سلمان؛ ومن حديث بريدة؛ ومن حديث ابن عباس.
أما حديث سلمان: فله طرق: منها ما أخرجه ابن حبان فى صحيحه فى النوع الثالث والثلاثين. ٧٤٨٢
٢٧٦
نصب الراية
من القسم الخامس عن عبد الله بن رجاء ثنا إسرائيل عن أبى إسحاق عن أبى قرة الكندى
عن سلمان ، قال : كان أبى من الأساورة ، وكنت أختلف إلى الكتاب ، وكان معى غلامان ،
إذا رجعا من الكتاب دخلا على قس ، فأدخل معهما ، فلم أزل أختلف إليه معهما ، حتى صرت
أحب إليه منهما، وكان يقول لى: ياسلمان إذا سألك أهلك من حبسك؟ فقل: معلمى، وإذا سألك
معلمك من حبسك؟ فقل: أهلى ، فلم يلبث أن حضرته الوفاة ، فلما مات - واجتمع إليه الرهبان ،
والقسيمون - سألتهم ، فقلت: يامعشر القسيسين ! دلونى على عالم أكون معه، قالوا: ما نعلم فى
الأرض ، أعلم من رجل كان يأتى بيت المقدس ، وإن انطلقت الآن وجدت حماره على باب بيت
المقدس ، قال: فانطلقت . فإذا أنا بحمار. جلست عنده، حتى خرج، فقصصت عليه القصة، فقال:
اجلس ، حتى أرجع إليك، قال : فلم أره إلى الحول، وكان لا يأتى بيت المقدس إلا فى السنة مرة فى
ذلك الشهر ، فلما جاء ، قلت له : ماصنعت فى أمرى ؟ قال: وأنت إلى الآن ههنا بعد ؟ قلت:
نعم، قال: والله لا أعلم اليوم أحداً أعلم من يقيم خرج فى أرض تهامة، وإن تنطلق الآن توافقه،
وفيه ثلاثة أشياء: يأكل الهدية ، ولا يأكل الصدقة ، وعند غضروف كتفه اليمين خاتم النبوة ،
مثل البيضة، لونه لون جلده ، قال : فانطلقت ترفعنى أرض ، وتخفضنى أخرى حتى أصابنى قوم من
الأعداء، فأخذونى، فباعونى حتى وقعت بالمدينة، فسمعتهم يذكرون النبى معَّ الهِ ، وكان العيش
عزيزاً ، فسألت قومى أن يهبوا لى يوماً ، ففعلوا، فانطلقت ، فاحتطبت ، فبعته بشىء يسير، ثم
صنعت به طعاماً ، واحتملته حتى جئت به، فوضعته بين يديه ، فقال عليه السلام : ماهذا ؟ قلت :
صدقة ، فقال لأصحابه: كلوا ، وأبى هو أن يأكل ، فقلت فى نفسى: هذه واحدة ، ثم مكثت
ما شاء الله، ثم استوهبت قومى يوماً آخر، ففعلوا، فانطلقت، فاحتطبت، فبعته بأفضل من ذلك،
فصنعت طعاماً، وأتيته به فقال: ما هذا ؟ قلت: هدية، فقال بيده: بسم اللّه كلوا، فأكل، وأكلوا معه،
وقمت إلى خلفه ، فوضع رداءه عن كتفه ، فإذا خاتم النبوة، كأنه بيضة ، قلت: أشهد أنك
رسول الله، قال: وماذاك؟ حدثته حديثى، ثم قلت: يارسول الله، القس الذى أخبر نى أنك نيّ،
أيدخل الجنة؟ قال: لن تدخل الجنة إلا نفس مسلمة، قلت: إنه زعم أنك نى، قال: لا يدخل الجنة
إلا نفس مسلمة ، انتهى .
طريق آخر: أخرجه الحاكم فى "المستدرك (١) - فى كتاب الفضائل" عن على بن عاصم ثنا
حاتم بن أبى مُعیره عن سماك بن حرب عن زید بن صوحان أنه سأل سلمان ، كيف كان بدء
٧٤٨٣
(١) " فى المستدرك - فى مناقب سلمان الفارسى،، ص ٥٩٩ - ج ٣
٢٧٧
مسائل متفرقة
إسلامك؟ فقال سلمان : كنت يتيما من رامهرمز، فذكره مطولا ، إلى أن قال : فقال لى - يعنى
الراهب الذى لازمه سلمان - ياسلمان إن الله عز وجل باعث رسولا اسمه أحمد ، يخرج بتهامة
علامته ، أنه يأكل الهدية ، ولا يأكل الصدقة، بين كتفيه خاتم ، وهذا زمانه، فقد تقارب ، قال:
تخرجت فى طلبه ، فكلما سألت عنه ، قالوا لى: أمامك، حتى لقينى ركب من كلب، فأخذونى ،
فأتوا بى بلادهم، فباعونى لامرأة من الأنصار، جعلتنى فى حائط لها، وقدم رسول اللّه صَالِ ،
فأخذت شيئاً من تمر حائطى ، جعلته على شىء، وأتيته فوضعته بين يديه، وحوله أصحابه، وأقربهم
إليه أبو بكر، فقال: ما هذا ؟ قلت: صدقة، فقال للقوم: كلوا، ولم يأكل ، ثم لبثت ماشاء اللّه ،
وذهبت ، فصنعت مثل ذلك، فلما وضعته بين يديه، قال: ما هذا ؟ قلت هدية، فقال: بسم الله، وأكل،
وأكل القوم، ودرت خلفه، ففطن لى، فألقى ثوبه، فرأيت الخاتم فى ناحية كتفه الأيسر ، ثم
درت، فجلست بين يديه ، قلت: أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله، قال: من أنت؟
قلت: ملوك، قال: لمن ؟ قلت: لامرأة من الأنصار، جعلتنى فى حائط لها، فأثنى، حدثته جميع
حديثى، فقال عليه السلام لأبى بكر : يا أبا بكر اشتره، فاشترانى أبو بكر، فأعتقنى، مختصر، وقال:
حديث صحيح، ولم يخرجاه، قال الذهبي فى " مختصره": بل مجمع على ضعفه، ثم أخرجه الحاكم (١)
عن عبد الله بن عبد القدوس عن عبيد المكتب حدثنى أبو الطفيل حدثنى سلمان، فذ كره بزيادات
ونقص ، وقال: صحيح الإسناد، قال الذهبي: وابن عبد القدوس ساقط، انتهى.
طريق آخر: رواه أبو نعيم فى "دلائل النبوة" (٣) فى الباب التاسع عشر. حدثنا عبد الله ٧٤٨٤
ابن محمد بن جعفر ثنا القاسم بن فورك ثنا عبد الله بن أخى زياد ثنا سيار بن حاتم ثنا موسى بن سعيد
الراسي أبو معاذ عن أبى سلمة بن عبد الرحمن عن سلمان الفارسى ، قال : ولدت برامهرمز، ونشأت
بها، وكان أبى من أهل أصبهان، وكان لأمى غنى، وعيش، قال: فأسلمتنى أمى إلى الكتاب،
فكنت أنطلق إليه فى كل يوم مع غلمان فارس ، وكان فى طريقنا جبل فيه كهف ، فمررت يوماً
وحدى، فإذا أنا فيه برجل طوال عليه ثياب شعر، فأشار إلى فدنوت منه، فقال لى: أتعرف المسيح
عيسى ابن مريم ؟ قلت له: لا ، ولا سمعت به، قال: هو روح اللّه، من آمن به أخرجه الله من
غم الدنيا إلى نعيم الآخرة، وقرأ على شيئاً من الانجيل، قال: فعلقه قلى ودخلت حلاوة الإنجيل
فى صدرى، وفارقت أصحابى، وجعلت كلما ذهبت ورجعت قصدت نحوه، إلى أن قال : خرجت
(١) فى " المستدرك - فى الفضائل،، ص ٦٠٣ - ج ٣
(٣) لم أجد هذه الرواية فى النسخة المطبوعة من " الدلائل،، وفيها سقطات وغلطات
٢٧٨
نصب الراية
إلى القدس، فلما دخلت بيت المقدس إذا أنا برجل فى زاوية من زواياه، عليه المسوح، قال: جلست
إليه، وقلت له: أتعرف فلانا الذى كان بمدينة فارس؟ فقال لى: نعم أعرفه، وأنا أنتظر نبى الرحمة
الذى وصفه لى، قلت: كيف وصفه لك؟ قال: وصفه لى، فقال: إنه فى الرحمة، يقال له: محمد بن
عبد الله ، يخرج من جبال تهامة، يركب الحمار والبغلة، الرحمة فى قلبه وجوارحه ، يكون الحر
والعبد عنده سواء، ليس للدنيا عنده مكان ، بين كتفيه خاتم النبوة ، كبيضة الحمامة ، مكتوب فى
باطنه الله وحده لاشريك له، وفى ظاهره توجه حيث شئت، فانك منصور، يأكل الهدية،
ولا يأكل الصدقة ، ليس بحقود ولا حسود، لا يظلم مؤمناً ولا كافراً ، فمن صدقه و نصره كان يوم
القيامة معه فى الأمر الذى يعطاه، قال سلمان: فقمت من عنده، وقلت: لعلى أقدر على هذا الرجل،
تخرجت من بيت المقدس غير بعيد ، فمر بى أعراب من كلب، فاحتملونى إلى يثرب ، وسمونى
ميسرة ، قال: فباعونى لامرأة يقال لها: خليسة بنت فلان - حليف لبنى النجار - بثلثمائة درهم ،
وقالت لى: سف هذا الخوص (١)، واسع على بناتى، قال: فمكثت على ذلك ستة عشر شهراً،
حتى قدم رسول اللّه صَّ له المدينة، فسمعت به، وأنا فى أقصى المدينة ألتقط الخلال (٣) نجحت
إلیه أسعى حتى دخلت عليه فی بیت أبى أيوب الأنصارى ، فوضعت بين يديه شيئاً من الخلال،
فقال لى: ما هذا ؟ قلت : صدقة ، قال: إنا لا نأكل الصدقة، فرفعته من بين يديه ، ثم تناولت من
إزارى شيئاً آخر ، فوضعته بين يديه، فقال : ما هذا ؟ قلت: هدية، فأكل منه، وأطعم من حوله ،
ثم نظر إلىّ فقال لى: أحر أنت أم مملوك؟ قلت: مملوك، قال: فلم وصلتنى بهذه الهدية؟ قلت :
كان لى صاحب من أمره كيت وكيت، وذكرت له قصتى كلها ، فقال لى: إن صاحبك كان من الذين
قال الله فى حقهم: ﴿ الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون، وإذا يتلى عليهم قالوا:
آمنا به) الآية ، ثم قال لى عليه السلام: هل رأيت فىّ ماقال لك؟ قلت: نعم، إلا شيئاً بين كتفيك،
قال: فألقى عليه السلام رداءه عن كتفه، فرأيت الخاتم مثل ماقال، فقبلته ، ثم قلت: أشهد أن
لا إله إلا الله، وأنك رسول اللّه، ثم قال عليه السلام لعلى بن أبى طالب: يا على اذهب مع سلمان إلى
خليسة ، فقل لها: إن رسول الله يقول لك: إما أن تبيعينا هذا، وإما تعتقيه، فقدحرمت عليك خدمته،
فقلت: يارسول اللّه إنها لم تسلم، قال: يا سلمان ألم تدر ما حدث بعدك عليها، دخل عليها ابن عملها، فعرض
(١) قوله: سف الخوص من سف الخوص، أى نسجها، كمافى « النهاية،،
(٢) قوله: التقط الخلال - يعنى البر أول إدراكه - واحدتها خلالة - بالفتح - انتهى.
٢٧٩
مسائل متفرقة
عليها الإِسلام فأسلمت ، قال سلمان: فانطلقت إليها أنا، وعلى بن أبى طالب فوافيناها، تذكر محمداً
◌َ اللهِ، وأخبرها على بما قال رسول اللّه ◌َّ اله، فقالت له: اذهب إليه، فقل له: يارسول الله إن شئت
فاعتقه، وإن شئت فهو لك، قال: فأعتقنی رسول الله مزاێ ، وصرت أغدو إليه وأروح، وتعولنی
خليسة ، مختصر ؛ ثم رواه من طريق أخرى مرسلة، فقال: حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ٧٤٨٥
الثقفى ثنا قتيبة بن سعيد ثنا الليث بن سعد عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أن سلمان كان قد
خالط أناساً من أصحاب دانيال بأرض فارس، قبل الإسلام، فسمع بذكر رسول اللّه عَت اليه ،
وصفته منهم ، فاذا فى حديثهم: يأكل الهدية، ولا يأكل الصدقة ، وبين كتفيه خاتم النبوة، فأراد أن
يلحق به ، فسجنه أبوه ماشاء اللّه، ثم هلك أبوه، ثم خرج إلى الشام، فكان هناك فى كنيسة ، ثم
خرج يلتمس رسول اللّه مَّ الي ، فأخذه أهل تيماء فاسترقوه ، ثم قدموا به المدينة ، فباعوه ،
ورسول اللّه صَّ له يومئذ بمكة، لم يهاجر، فلما هاجر إلى المدينة أتاه سلمان بشىء، فقال له: ماهذا
ياسلمان؟ قال : صدقة ، فلم يأكل عليه السلام منه ، ثم جاءه من الغد بشى. آخر ، فقال له : ماهذا
ياسلمان؟ قال: هدية، فأكل عليه السلام منه، ونظر سلمان إلى خاتم النبوة بين كتفى النبي صَّ له،
فأكب عليه، وقبله، ثم أسلم، وأخبر النبي صَ ل أنه عبد ملوك، فقال له : كاتبهم ياسلمان، فكاتبهم
سلمان على مائتى ودية، فرماه الأنصار من ودية ووديتين، حتى أو فاهم ، انتهى. وهذا مرسل .
وأما حديث بريدة: فأخرجه الحاكم فى "المستدرك (١) - فى كتاب البيوع" عن زيد بن ٧٤٨٦
الحباب ثنا حسين بن واقد عن عبد الله بن بريدة عن أبيه أن سلمان الفارسى لما قدم المدينة أتى
رسول اللّه مَّ اللّه بمائدة عليها رطب، فقال له : ماهذا ياسلمان؟ قال: صدقة تصدقت بها عليك،
وعلى أصحابك، قال : إنا لانأ كل الصدقة ، حتى إذا كان من الغد جاء بمثلها ، فوضعها بين يديه،
فقال: ياسلمان ماهذا ؟ قال: هدية، فقال: كلوا، وأكل، ونظر إلى الخاتم فى ظهره، ثم قال له :
لمن أنت؟ قال: لقوم ، قال: فاطلب إليهم أن يكاتبوك على كذا وكذا، نخلة أغرسها لهم، وتقوم
عليها أنت ، حتى تطعم، قال: ففعلوا، فجاء النبي مَّ اله ، فغرس ذلك النخل كلها بيده، وغرس عمر
منها نخلة ، فأطعمت كلها فى السنة إلا تلك النخلة، فقال رسول اللّه من اله : من غرس هذه؟ فقالوا:
عمر، فغرسها رسول اللّه مقاله بيده، حملت من سنتها، انتهى. ورواه إسحاق بن راهويه، وابو يعلى
الموصلى، والبزار فى "مسانيدهم" قال الحاكم: حديث صحيح على شرط مسلم، وقال البزار:
لانعلمه يروى إلا عن بريدة عن النبي صَظ له، ورواه الطبرانى فى "معجمه".
(١) فى " المستدرك - فى البيوع ،، ص ١٦ - ج ٢
٢٨٠
نصب الراية
وأما حديث ابن عباس: فرواه الجاكم أيضاً (١) من طريق ابن إسحاق حدثنى عاصم بن عمر
٧٤AY
ابن قتادة عن محمود بن لبيد عن ابن عباس ، قال: حدثنى سلمان الفارسى ، قال: كنت رجلا فارسياً
من أهل أصبهان ، وكان أبى دهقان قريته، وكنت أحب الخلق إليه، وكنت أجتهد فى المجوسية ،
أوقد النار، لا أتركها تخمد أبداً اجتهاداً فى دينى، فأرسلنى أبى يوماً إلى ضيعة له فى بعض عمله ،
فمررت بكنيسة من كنائس النصارى، فسمعت أصواتهم، وهم يصلون، فدخلت عليهم أنظر ماذا
يصنعون ، فأعجبنى مارأيت من دينهم ، ورغبت عن دينى ، فلما رجعت إلى أبى أخبرته الخبر ،
فأخافتى، وجعل فى رجلى قيداً ، وحبسنى فى بيت أياماً ، ثم أخبرت بقوم من النصارى خرجوا
تجاراً إلى الشام، قال: فألقيت القيد من رجلى ، وخرجت معهم حتى قدمت الشام ، فألت عن
الأسقف من النصارى، فدلونى عليه فى كنيسة لهم ، جئت إليه ، وخدمته ولازمته، وكنت أصلى
معه، فلم يلبث أن مات - وكان رجل سوء - يأمرهم بالصدقة، فإذا جمعوا له شيئاً اكتنزه لنفسه ، ولم
يعط المساكين منه شيئاً، فلما جاءوا ليدفنوه أخبرتهم بخبره، ودللتهم على موضع كنزه، فاستخرجوا
منه سبع قلال مملوءة ذهباً وفضة، فصلبوه، ورجموه بالحجارة، ثم جاءوا بآخر ، فوضعوه مكانه ،
قال: فما رأيت أزهد فى الدنيا ، ولا أرغب فى الآخرة ، ولا أدأب فى العبادة ليلا ونهاراً منه،
فلم يلبث أن حضرته الوفاة ، فسألته، فأوصى بى إلى رجل بنصيبين ، فلحقت به، فلازمته، فوجدته
على أمر صاحبه ، فلم يلبث أن حضر ته الوفاة، فسألته، فأوصی بی إلى رجل فى عمورية من أرض
الروم ، فلحقت به، ولازمته، فوجدته على هدى أصحابه، فلم يلبث أن حضرته الوفاة ، فسألته ،
فقال لى : والله يابنى ما أعلم أصبح اليوم على أمرنا أحد من الناس ، ولكنه قد أظلك زمان نبى،
يخرج بأرض العرب ، يبعث بدين إبراهيم، به علامات، لا تخفى، يأكل الهدية، ولا يأكل الصدقة
بين كتفيه خاتم النبوة، فإن استطعت أن تلحق بتلك البلاد، فافعل، ثم مات ودفن، قال: فمكثت
بعمورية ماشاء اللّه، ثم مر بى نفر من كلب تجار، فقلت لهم: تحملونى إلى أرض العرب، وأعطيكم
بقرى وغنمى؟ وقداكتسبت بقرأ وغنما ، فقالوا: نعم، فأعطيتهم ، وحملونى، حتى إذا قدموا بى على
وادى القرى ، ظلمونى ، فباعونى من رجل يهودى، فكنت عنده ماشاء الله ، إذ قدم عليه ابن عم له
من المدينة من بنى قريظة ، فابتاعنى منه ، وحملنى إلى المدينة، فأقت بها ، وبعث الله رسوله بمكة ،
فأقام بها ما أقام، لا أسمع له بذكر، مع ما أنا فيه من شغل الرق، حتى قدم رسول اللّه صَّ الِ المدينة،
فذهبت إليه، فدخلت عليه، فقلت له: بلغنى أنك رجل صالح ، وأصحابك غرباء، ذوو حاجة،
وهذا شىء عندى للصدقة، رأيتكم أحق به، ثم قربته إليه، فقال رسول اللّه مَّ اله لأصحابه: كلوا ،
(١) قلت: وجدته فى " المستدرك - فى البيوع ،، ولكن لا بهذا الطول