النص المفهرس

صفحات 21-40

٢١
كتاب الحج
قلت : غريب عن جابر ، والذى فى حديث جابر الطويل أنه صلى فى مسجد ذى الحليفة ، ولم
يذكر عدداً، ولكن أخرج مسلم (١) فى "باب التلبية" عن سالم عن ابن عمر، قال : كان رسول الله ٤٠٠٩
مَ اله يركع بذى الحليفة ركعتين، ثم إذا استوت به الناقة قائمة عند مسجد ذى الحليفة أهلّ بهؤلاء
الكلمات ، الحديث. وأخرج أبوداود (٢) فى "باب وقت الإحرام" عن ابن إسحاق عن خصيف ٤٠١٠
ابن عبد الرحمن الجزرى عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، قال: خرج رسول اللّه عَّ الِ حاجاً،
فلما صلى فى مسجده بذى الحليفة ركعتين أوجب فى مجلسه، فأهل" بالحج حين فرغ من ركعتيه،
مختصر. وسيأتى بتمامه فى الحديث الذى بعد هذا؛ ورواه الحاكم فى "المستدرك" (٣) وقال: صحيح
على شرط مسلم، انتهى . وابن إسحاق، وخصيف فيهما مقال ؛ وأخرجه الدار قطنى فى السنته " عن ٤٠١١
يعقوب بن عطاء عن أبيه عن ابن عباس، قال: اغتسل رسول اللّهِ عَّالتِّ، ثم لبس ثيابه، فلما أتى
ذا الحليفة صلى ركعتين، ثم قعد على بعيره، فلما استوى على البيداء أحرم بالحج، انتهى: ويعقوب
ابن عطاء ضعفه أحمد، ويحيى بن معين، قاله الشيخ فى " الإِمام" .
الحديث الخامس : روى أنه عليه السلام لبى فى دبر صلاته - يعنى ركعتى الإِحرام -؛ ٤٠١٢
قلت : أخرجه الترمذى، والنسائى (٤) عن عبد السلام بن حرب ثنا خصيف عن سعيد بن جبير ٤٠١٣
عن ابن عباس أن النبى عليه السلام أهلّ فى دبر الصلاة، انتهى. وقال: حديث حسن غريب ،
لا نعرف أحداً رواه غير عبد السلام بن حرب، انتهى. قال فى" الإمام": وعبد السلام بن حرب
أخرج له الشيخان فى "صحيحيهما"، وخصيف بن عبد الرحمن الجزرى ضعفه بعضهم ، انتهى .
قوله: ولو لى بعد ما استوت به راحلته جاز، ولكن الأول أفضل لماروينا؛ قلت : يشير
إلى الحديث المذكور، ولكن أحاديث: أنه لبى بعد ما استوت به راحلته أكثر وأصحّ، فأخرج
البخارى، ومسلم (٥) عن نافع عن ابن عمر أن النبى عليه السلام أهلّ حين استوت به راحلته قائمة، ٤٠١٤
وفى لفظ لها (٦) عن سالم عنه: قال: ما أهلَّرسول اللّه عَّالم إلا من عند المسجد - يعنى ذا الحليفة - ٤٠١٥
مختصر ؛ وفى لفظ لمسلم: قال: كان رسول اللّه عَّ له إذا وضع رجله فى الغرز وانبعثت به راحلته ٤٠١٦
قائمة أهلً من ذى الحليفة، انتهى. وفى لفظ لمسلم عن عبيد بن جريج عن ابن عمر ، قال: لم أر ٤٠١٧
(١) مسلم: ص ٣٧٦ (٢) أبو داود: ص ٢٥٣ (٣) الحاكم فى ((باب كان لا ينزل منزلا إلا ودعه
بركعتين،، ص ٤٤٧ (٤) الترمذى فى ٥, باب ماجاء متى أحرم النبى صلى الله عليه وسلم،، ص ١١٣ - ج ١،
والنسائى فى و" باب العمل بالأهلال،، ص ١٧ - ج ٢ (٥) البخارى فى ١١ باب من أهلّ حين استوت به راحلته،،
س ٢١٠، ومسلم فى ((باب بيان أن الأفضل أن يحرم حين تنبعث به راحلته متوجهاً إلى مكة لاعقب الركعتين ،،
ص ٣٧٧ (٦) البخارى فى« باب الاهلال عند مسجد ذي الحليفة .. ص ٢٠٨، ومسلم: ص ٣٧٦

٢٢
نصب الراية
٤٠١٨ رسول اللّه عَّ له بهلُ حتى تنبعث به راحلته، مختصر. وأخرج البخاري(١) عن محمد بن المنكدر
عن أنس بن مالك، قال: صلى النبى عليه السلام بالمدينة أربعاً ، وبذى الحليفة ركعتين ، ثم بات
٤٠١٩ حتى أصبح، فلما ركب راحلته واستوت به أهلَّ، انتهى. وأخرج أيضاً عن عطاء عن جابر أن
٤٠٢٠ إهلال رسول الله صَّ الم من ذى الحليفة حين استوت به راحلته، انتهى، وأخرج مسلم عن ابن
عباس، وفيه: ثم ركب راحلته، فلما استوت به على البيداء أهلَّبالحج، مختصر. وفى سنن أبي داود (٣)
٤٠٢١ ما يجمع بين هذه الأحاديث، وحديث: أهلٌّ فى دبر صلاته أخرجه عن ابن إسحاق عن خصيف
عن سعيد بن جبير، قال: قلت لعبد الله بن عباس: عجبت لاختلاف أصحاب رسول اللّه عَيّ له فى
إهلاله حين أوجب، فقال: إنى لأعلم الناس بذلك، إنها إنما كانت من رسول اللّه صَّ الهٍ حجة
واحدة، فمن هناك اختلفوا، خرج رسول اللّه صَّ الِ حاجا، فلما صلى فى مسجده بذى الحليفة
ركعتيه أوجب فى مجلسه ، فأهلَّ بالحج حين فرغ من ركعتيه، فسمع ذلك منه أقوام، حفظته عنه،
ثم ركب ، فلما استقلت به ناقته أهل"، وأدرك ذلك أقوام ، وذلك أن الناس إنما كانوا يأتون
أرسالا، فسمعوه حين استقلت به ناقته يهلّ، فقالوا: إنما أهلَّ حين استقلت به ناقته ، ثم مضى
عليه السلام، فلما علا شرف البيداء أهلَ، وأدرك ذلك أقوام، فقالوا: إنما أهلّ حين علا على
شرف البيداء، وأيم الله لقد أوجب فى مصلاه، وأهل حين استقلت به ناقته، وأهلَّ حين علا على
شرف البداء، فمن أخذ بقول ابن عباس، أهلً فى مصلاه إذا فرغ من ركعتيه ، انتهى. ورواه
الحاكم فى "المستدرك" (٣)، وقال: صحيح على شرط مسلم، وابن إسحاق فيه مقال ، وكذلك
خصيف (٤)، قال ابن حبان فى "كتاب الضعفاء" (٥): كان فقيهاً صالحاً، إلا أنه كان يخطى. كثيراً ،
والإنصاف فيه قبول ماوافق فيه الأثبات، وترك مالم يتابع عليه، وأنا أستخير الله فى إدخاله
فى الثقات، و كذلك احتج به جماعة من أتمتنا، وتركه آخرون، انتهى.
قوله: وهو إجابة الدعاء الخليل عليه السلام على ماهو المعروف فى القصة - يعنى فى التلبية -؛
٤٠٢٢ قلت: فيه آثار عن الصحابة والتابعين . فنها ما أخرجه الحاكم فى "المستدرك" (٦) فى فضائل
إبراهيم عليه السلام عن جرير عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ، قال : لما
بنى إبراهيم البيت أوحى الله إليه أن أذن فى الناس بالحج، قال: فقال إبراهيم: ألا إن ربكم قد
(١) البخارى فى ١٠ باب من بات بذى الحليفة حتى أصبح،، ص ٢٠٩ (*)
(٢) ص ٢٤٦ - ج ١ (٣) ص ٤٥١ - ج ١ (٤) ليس فى النسخة المطبوعة من " المستدرك،، تضعيف
١١ خصيف،، (٥) ووثقه ابن سعد، والنفيلى، والبخارى، كمافى ١٠ تهذيب التهذيب،، (٦) س ٠٠٢ - ج ٢
(٥)
ههنا تمت الحواشى لمولانا [ عبد العزيز السهالوى]، وما بعده
للعبد الأحقر [ محمد يوسف الكاملفورى] عفا الله عنه

٢٣
كتاب الحج
اتخذ بيتاً، وأمركم أن تحجوه ، فاستجاب له ماسمعه من حجر ، أو شجر ، أو مدر ، أو غير ذلك : .
لبيك اللهم لبيك، انتهى. وقال: صحيح الإسناد ، ولم يخرجاه، انتهى. وفيه نظر، نقل
عن ابن معين أنه قال: حديث عطاء بن السائب ضعيف (١) إلا ما كان من رواية سفيان، وشعبة،
وحماد بن سلمة، إلا حديثين سمعهما شعبة بآخره. والله أعلم. وأخرجه أيضاً عن جرير عن قابوس ٤٠٢٣
عن أبيه عن ابن عباس ، قال: لما فرغ إبراهيم عليه السلام من بناء البيت ، قال: رب قد فرغت،
فقال: أذن فى الناس بالحج ، قال: رب ! وما يبلغ صوتى ؟ قال: أذن، وعلىّ البلاغ ، قال : رب
كيف أقول؟ قال : قل: يا أيها الناس ، كتب عليكم الحج، حج البيت العتيق ، فسمعه من
بين السماء والأرض ، ألا ترون أنهم يجيئون من أقصى الأرض يلبون؟!، انتهى. وقال :
صحيح الإسناد ، ولم يخرجاه.
طريق آخر: روى إسحاق بن راهويه فى " مسنده" أخبرنا النضر بن شميل حدثنا حماد بن ٤٠٢٤
سلمة ثنا أبو عاصم عن أبى الطفيل ، قال: قلت لابن عباس: أتدرى كيف كانت التلبية؟ إن إبراهيم
أُمر أن يؤذن الناس بالحج، فرفعت له القرى، وخفضت الجبال ريوسها. فأذن فى الناس بالحج،
وقال : يا أيها الناس أجيبوا ربكم، فأجابوه، مختصر. وفيه قصة.
آخر : رواه أبو الوليد محمد بن عبد الله الأزرقى فى "تاريخ مكة" حدثنى محمد بن يحيى عن ٤٠٢٥
محمد بن عمر الواقدى عن ابن أبى سبرة عن إسحاق بن عبد الله بن أبى فروة عن عمر بن الحكم عن
أبى سعيد الخدرى، قال: قال عبد الله بن سلام: لما أُمر إبراهيم عليه السلام أن يؤذن فى الناس
قام على المقام ، فارتفع المقام حتى أشرف على ماتحته ، وقال: يا أيها الناس أجيبوا ربكم، فأجابه
الناس ، فقالوا : لبيك اللهم لبيك، انتهى. وروى أيضاً: حدثنى جدى أحمد بن محمد بن الوليد ٤٠٢٦
الأزرقى عن مسلم بن خالد الزنجى عن ابن أبى نجيح عن مجاهد ، قال: قام إبراهيم عليه السلام
على هذا المقام ، فقال: يا أيها الناس أجيبوا ربكم، فقالوا: لبيك اللهم لبيك، قال: فمن حج
اليوم فهو من أجاب إبراهيم يومئذ، انتهى .
قوله: ولا ينبغى أن يخل بشىء من هذه الكلمات، لأنه المنقول باتفاق الرواة ، فلا ينقص عنه؛
قلت: فيه نظر ، إذ ليس ماذكره من التلبية منقولا باتفاق الرواة ، فقد روى حديث التلبية
عائشة، وعبد الله بن مسعود، وليس فيه: والملك لك، لاشريك لك.
(١) كذا فى و( تهذيب التهذيب - فى ترجمة عطاء بن السائب ،،

٢٤
نصب الراية
فحديث عائشة: أخرجه البخارى فى "صحيحه" (١) عن أبى عطية عن عائشة، قالت:
٤٠٢٧
إنى لأعلم كيف كان رسول اللّه صَ لّهِ يلى: لبيك اللهم لبيك، لبيك لاشريك لك
لبيك ، إن الحمد والنعمة لك، انتهى. ووهم شيخنا علاء الدين فى عزوه للشيخين، فان مسلماً
لم يخرج حديث عائشة أصلا .
وحديث ابن مسعود : أخرجه النسائى فى "سننه" (٣) عن حماد بن زيد عن أبان بن
٤٠٢٨
تغلب عن أبى إسحاق عن عبد الرحمن بن يزيد عن عبد الله، قال: كانت تلبية رسول اللّه صَّ اله :
لبيك اللهم لبيك. لاشريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك، انتهى. وكذلك رواه الطحاوى فى
"شرح الآثار" (٣)، وهى موجودة فى حديث ابن عمر، أخرجه الأئمة الستة فى كتبهم عن نافع
٤٠٢٩ عنه، قال: كانت تلبية رسول اللّه عَ اله: لبيك اللهم لبيك، لبيك لاشريك لك لبيك، إن الحمد
والنعمة لك ، والملك لاشريك لك لبيك ، قال : وكان عبد الله بن عمر يزيد فيها : لبيك لبيك
وسعديك ، والخير بيديك لبيك، والرغباء إليك والعمل. انتهى. وموجودة فى حديث
جابر أيضاً . أخرجه أبو داود ، وابن ماجه عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر ، بمثل
حديث ابن عمر . خلا الزيادة.
قوله : روى أن أجلاً". الصحابة: كابن مسعود، وابن عمر، وأبى هريرة رضى الله عنهم
٤٠٢٩ م زادوا على المأثور - يعنى فى التلبية - ؛ قلت : حديث ابن عمر رواه الأئمة الستة فى كتبهم
عن نافع عن ابن عمر أن تلبية رسول اللّه عَّ اله: لبيك اللهم لبيك، لبيك، لاشريك لك لبيك.
إن الحمد والنعمة لك، والملك لا شريك لك، قال: (٤) وكان عبد الله بن عمر يزيد في التلبية: لبيك
لبيك وسعديك والخير بيديك لبيك، والرغباء إليك والعمل، انتهى. وأخرج مسلم(٥) هذه الزيادة
٤٠٣٠ من قول عمر أيضاً، ولفظه: عن ابن عمر، قال: وكان عمر بن الخطاب رضى الله عنه يهلُّ بإِهلال
رسول اللّه صَّاله من هؤلاء الكلمات، ويقول: لبيك اللهم لبيك، لبيك وسعديك والخير فى يديك
لبيك، والرغباء إليك والعمل ، مختصر.
وقوله: من هؤلاء الكلمات، يريد تلبية رسول اللّه عَّ له من رواية ابن عمر، وجهل من قال:
- يعنى المذكور فى حديث عائشة - لأن مسلماً لم يخرج حديث عائشة أصلا، ولا خرج فى التلبية
(١) فى ((" باب التلبية،، ص ٢١٠ (٢) فى ١١ باب كيف التلبية،، ص ١٧ - ج ٢ (٣) ص ٣٦٣
(٤) القائل هو الطحاوى، كما تقدم آنفاً (٥) ص ٣٧٦ - ج ١

٢٥
كتاب الحج
غير حديث ابن عمر ، ثم ذكر هذا عقيبه، والله أعلم.
وحديث ابن مسعود رواه إسحاق بن راهويه فى "مسنده" أخبرنا وهب بن جرير بن
حازم، قال: سمعت أبى يحدث عن أبى إسحاق المهرانى عن عبد الرحمن بن يزيد، قال: حججنا ٤٠٣١
فى إمارة عثمان بن عفان مع عبد الله بن مسعود، فذكر حديثاً فيه طول، وفى آخره: وزاد ابن
مسعود فى تلبيته، فقال: لبيك عدد التراب، وما سمعته قبل ذلك، ولا بعد، انتهى. وكذلك
رواه أبو يعلى الموصلى فى "مسنده" .
وحديث أبى هريرة غريب عنه، لكنه روى زيادة مرفوعة فى حديث أخرجه النسائى،
وابن ماجه عن الأعرج عن أبى هريرة. قال: كان من تلبية النبى عليه السلام: لبيك إله الحق ٤٠٣٢
لبيك، انتهى. ورواه ابن حبان فى "صحيحه" فى النوع الثانى عشر، من القسم الخامس،
والحاكم فى "المستدرك"، وقال: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، انتهى.
٤٠٣٣
أحاديث الباب: أخرج أبوداود عن يحيى بن سعيد ثنا جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر،
قال: أهلَّ رسول اللّه عَّ الي، فذكر التلبية بمثل حديث ابن عمر، وزاد: قال: والناس يزيدون:
لبيك ذا المعارج، ونحوه من الكلام، والنبى عليه السلام يسمع، فلا يقول لهم شيئاً. انتهى.
وأخرجه ابن ماجه عن سفيان عن جعفر به ، بدون الزيادة ، ولم يصب المنذرى ، إذ قال عقيبه :
وأخرجه ابن ماجه ، لأنه يوهم أنه أخرجه بالزيادة ، ومن هنا يظهر أنه كان يقلد أصحاب
"الأطراف"، والله أعلم.
حديث آخر : روى ابن سعد فى "الطبقات - فى ترجمة الحسن بن على" (١) أخبرنا ٤٠٣٤
عبيد الله بن موسى ثنا إسرائيل عن أبى إسحاق عن مسلم بن أبى مسلم، قال: سمعت الحسن بن على
يزيد فى التلبية: لبيك ذا النعماء والفضل الحسن ، انتهى.
حديث آخر: روى الشافعي(٢) أخبرنا سعيد عن ابن جريج، قال: أخبرني حميد الأعرج ٤٠٣٥
عن مجاهد أنه قال : كان النبى عليه السلام يظهر من التلبية: لبيك اللهم لبيك، لبيك لاشريك لك
لبيك، إن الحمد والنعمة لك، والملك لك. لاشريك لك ، قال: حتى إذا كان ذات يوم والناس
يصرفون عنه، كأنه أعجبه ماهو فيه، فزاد فيها : * لبيك إن العيش عيش الآخرة *
قال ابن جريج: وحسبت أن ذاك يوم عرفة، انتهى. وهو مرسل من ((الإمام)).
(١) لم أجد ترجمة الحسن بن على فى النسخة المطبوعة من" الطبقات.، بليدن، والله أعلم (٢) أخرجه الشافعى
فى كتاب (( الأم .. ص ١٣٣ - ج ٢

٢٦
نصب الراية
الحديث السادس: روى أن أبا قتادة أصاب حمار وحشر وهو حلال ، وأصحابه محرمون ،
٤٠٣٦
فقال النبى عليه السلام لأصحابه: هل أشرتم، هل دللتم، هل أعنتم؟؟؟ فقالوا: لا، قال: إذاً فكلوا؛
٤٠٣٧ قلت : أخرجه الأئمة الستة فى كتبهم (١) عن أبى قتادة أنهم كانوا فى مسير لهم بعضهم محرم ،
وبعضهم ليس بمحرم، قال: فرأيت حمار وحش، فركبت فرسى ، وأخذت الريح فاستعنتهم ، فأبوا
أن يعينونى، فاختلست سوطاً من بعضهم، وشددت على الحمار، فأصبته، فأ كلوا منه، فأشفقوا ،
قال: فسئل عن ذلك النبي صَّ اله ، فقال: أمنكم أحد أمره أن يحمل عليها، أو أشار إليها ؟ قالوا . لا،
٤:٣٨ قال: فكلوا مابقى من لحمها، انتهى. وفى لفظ لمسلم، والنسائى: هل أشرتم، هل أنتم ؟ قالوا : لا،
قال: فكلوا ، وتنظر بقية الأربعة .
٤٠٣٩
الحديث السابع : روى أنه عليه السلام نهى أن يلبس المحرم هذه الأشياء - يعنى القميص،
والسراويل، والعمامة , والقلنسوة، والخفين - إلا أن لا يجد نعلين، فليقطعهما أسفل من الكعبين؛
٤٠٤٠ قلت : أخرجه الأئمة الستة فى " كتبهم " (٢) عن ابن عمر ، قال رجل : يا رسول الله ما تأمرنا
أن نلبس من الثياب فى الإحرام ، قال: لا تلبسوا القميص، ولا السراويلات، ولا العمائم،
ولا البرانس، ولا الخفاف، إلا أن يكون أحد ليس له نعلان ، فليلبس الخفين ، وليقطع أسفل
من الكعبين ، ولا تلبسوا شيئاً مسه زعفران، ولا ورس، انتهى. زادوا - إلامسلماً، وابن ماجه -:
ولا تنتقب المرأة الحرام ، ولا تلبس القفازين ، قال فى "الإمام": قال الحاكم النيسابورى:
قال أبو على الحافظ : - ولا تنتقب المرأة - من قول ابن عمر، وأدرج فى الحديث، قال الشيخ: وهذا
يحتاج إلى دليل ، فانه خلاف الظاهر، وكأنه نظر إلى الاختلاف فى رفعه، ووقفه، فإن بعضهم رواه
موقوفا ، وهذا غير قادح، فانه يمكن أن يفتى الراوى بما يرويه، ومع ذلك فهنا قرينة مخالفة لذلك
(١) عند مسلم: ص ٣٨٠ - ج ١، وعند البخارى: ص ٢٤٥ - ج ١، وأبو داود: ص ٢٥٦ - ج ١، والنسائى
ص ٢٥ - ج ٢، واللفظ له، والترمذى فى « باب ماجاء فى أكل الصيد للمحرم،، ص ١١٦ - ج ١، وابن ماجه فى
" باب الرخصة فى ذلك إذا لم يصد له ،، ص ٢٣٠ - ج ١
تنبيه : قال الأثرم كنت أسمع أصحاب الحديث يتعجبون من هذا الحديث، ويقولون: كيف باز لاً بى قتادة
مجاوزة لليقات بلا إحرام ، ولا يدرون ماوجهه حتى رأيته مفسراً فى حديث عياض عن أبى سعيد ، قال : خرجنا مع
رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأحرمنا، فلما كان مكان كذا وكذا إذا نحن بأبى قتادة - كان النبي صلى الله عليه وسلم
بعثه فى شىء قد سماء - فذكر حديث الحمار الوحشى، كذا فى (((التلخيص الحبير،، ص ٢٢٥ - ج ١
(٢) عند البخارى: ص ٢٤٨ - ج ١ فى " باب ماينهى من الطيب للمحرم والمحرمة،، الخ، ومسلم: ص ٣٧٢،
والنسائى فى«باب النهى عن لبس البرانس فى الاحرام،، ص ٨ - ج ٢، وأبوداود فى «« باب مايلبس المحرم،، ص ٢٥٣،
والترمدى فى ((١ باب ماجاء فيما لا يجوز للمحرم لبسه،، ص ١١٥ - ج ١، وابن ماجه فى ,, باب مايلبس المحرم من
الثياب ،، ص ٢١٦ - ج ١

٢٧
كتاب الحج
دالة على عكسه، وهى وجهان: أحدهما : أنه ورد إفراد النهى عن النقاب من رواية نافع عن ابن
عمر، مجرداً عن الاشتراك مع غيره، أخرجه أبو داود عن نافع عن ابن عمر عن النبى عليه السلام، ٤٠٤١
قال : المحرمة لا تنتقب، ولا تلبس القفازين. انتهى. الثانى: أنه جاء النهى عن النقاب، والقفازين
مبدأ بهما فى صدر الحديث، وهذا أيضاً يمنع الإدراج، أخرجه أبو داود أيضاً بالإسناد المذكور، ٤٠٤٢
أن النبى عليه السلام نهى النساء فى إحرامهن عن القفازين ، والنقاب ، ومساس الورس والزعفران
من الثياب ، وتلبس بعد ذلك ما أحبت من ألوان الثياب معصفراً ، أو خزاً، أو سراويل ، أو
حلياً ، أو قميصاً، قال المنذرى: ورجاله رجال الصحيحين ماخلا ابن إسحاق، والله أعلم (١)، انتهى.
وسنده: حدثنا أحمد بن حنبل ثنا يعقوب ثنا أبى عن ابن إسحاق ، إلى آخره.
الحديث الثامن: قال عليه السلام: إحرام الرجل فى رأسه، وإحرام المرأة فى وجهها؛ ٤٠٤٣
قلت : أخرجه البيهقى فى "سننه" (٢)، وينظر؛ وأخرجه الدار قطنى فى "سننه" عن هشام بن حسان ٤٠٤٤
عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر، قال: إحرام الرجل فى رأسه، وإحرام المرأة فى وجهها،
انتهى. والمصنف احتج به هنا الشافعى، أن المحرم له أن يغطى وجهه، وأعاده قبيل القران ، أن
المرأة تغطى رأسها .
أحاديث الباب : أخرج الدار قطنى عن على بن عاصم (٣) عن ابن جريج عن عطاء عن ابن ٤٠٤٥
عباس عن النبى عليه السلام فى المحرم يموت. قال: خمروهم، ولا تشبهوا باليهود ، انتهى . قال
ابن القطان فى "كتابه": وعلته علىّ بن عاصم، كان كثير الغلط ، وهو عندهم ضعيف ، قال:
لكنه جاء بأعم من هذا اللفظ، وأصح من هذه الطريق، أخرجه الدار قطنى (٤) عن عبد الرحمن ٤٠٤٦
ابن صالح الأزدى ثنا حفص بن غياث عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس، قال : قال رسول اللّه
مَطله: ((خمروا وجوه موتاكم، ولا تشبهوا باليهود))، انتهى. وعبد الرحمن الأزدى صدوق، قاله
أبو حاتم ، وبقية الاسناد لا يسأل عنه ، انتهى كلامه . واستدل صاحب "التنقيح" لأحمد ،
والشافعى بما رواه الشافعى (٥) من حديث إبراهيم بن حرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أن ٤٠٤٧
النبي صَ لّهِ، قال فى الذى وُقِصَ: خمروا وجهه، ولا تخمروا رأسه، قال: وإبراهيم هذا وثقه
أحمد، ويحي ، وأبو حاتم . وأخرج الدار قطنى فى "العلل" عن ابن أبى ذئب عن الزهرى ٤٠٤٨
(١) قال ابن الهمام فى ١١ الفتح،، ص ١٤٢، وأنت علمت أن ابن إسحاق حجة (٢) عند البيهقى:
س ٤٧ - ج ٥، والدارقطى فى ١٠ سننه،، ص ٢٨٦ - ج ٢ (٣) الدارقطنى: ص ٢٨٧ - ج ٢
(٤) ص ٢٨٧ (٥) فى كتاب " الأم - فى كتاب الجنائز،، ص ٢٣٩ - ج ١

٢٨
نصب الراية
عن أبان بن عثمان عن عثمان بن عفان أن النبى عليه السلام كان يخمر وجهه وهو محرم ، انتهى.
٤٠٤٩ قال: والصواب موقوف، وروى مالك فى "الموطأ" (١) عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد ،
قال : أخبرنى الفرافصة بن عمير الحنفى أنه رأى عثمان بن عفان بالعرج يغطى وجهه ، وهو محرم ؛
٤٠٥٠ ورواه الدار قطنى، ثم البيهقى (٣) من حديث عبد الله بن عامر بن ربيعة أنه رأى عثمان رضى الله عنه
بالعرج مخمراً وجهه بقطيفة أرجوان فى ثوب صائف . وهو محرم ، انتهى .
٤٠٥١
الحديث التاسع : قال عليه السلام فى محرم توفى: لا تخمروا رأسه ولا وجهه، فانه يبعث
٤٠٥٢ يوم القيامة ملبياً؛ قلت: أخرجه مسلم، والنسائى(٣) . وابن ماجه عن سعيد بن جبير عن ابن عباس
أن رجلا أو قصته راحلته وهو محرم، فمات، فقال رسول اللّه مَّاله: أغلوه بماء وسدر، وكفنوه
فى ثوبيه. ولا تمسوه طيباً، ولا تخمروا رأسه، ولا وجهه، فانه يبعث يوم القيامة ملياً. انتهى.
ورواه الباقون لم يذكروا فيه: الوجه، قال الحاكم. أبو عبد الله النيسابورى فى كتاب"علوم الحديث":
وذكر الوجه فى هذا الحديث تصحيف من الرواة . لاإجماع الثقات الأثبات من أصحاب عمرو بن
دينار على روايته: ولا تغطوا رأسه، وهو المحفوظ. انتهى. والمرجع فى ذلك إلى مسلم لا إلى
الحاكم. فان الحاكم كثير الأوهام . وأيضاً فالتصحيف إنما يكون فى الحروف المتشابهة، وأى
مشابهة بين الوجه والرأس فى الحروف ؟ هذا على تقدير أن لا يذكر فى الحديث غير الوجه،
٤٠٥٣ فكيف ! وقد جمع بينهما - أعنى الرأس والوجه - والروايتان عند مسلم ، ففى لفظ: اقتصر على
الوجه ، فقال: ولا تخمروا وجهه، وفى لفظ: جمع بين الوجه والرأس. فقال: ولا تخمروا رأسه
ولا وجهه. وفى لفظ: اقتصر على الرأس، وفى لفظ: قال: فأمرهم رسول اللّه صَّالٍ أن يغسلوه
بماء وسدر، وأن يكشفوا وجهه، حسبته قال: ورأسه، فانه يبعث، وهو يهلّ، انتهى . ومثل
هذا بعيد من التصحيف .
الحديث العاشر: قال عليه السلام: ((الحاج الشعث التفل)؛ قلت: أخرجه الترمذى(٤)،
وابن ماجه عن إبراهيم بن يزيد عن محمد بن عباد بن جعفر عن ابن عمر ، قال : قام رجل ، فقال :
يارسول الله من الحاج؟ قال: «الشعث التفل)). وسيأتى بتمامه، والكلام عليه فى حديث: ((أفضل
الحج العج والتج،، قريباً إن شاء اللّه تعالى.
٤٠٥٤
(١) عند مالك فى ٠, الموطأ - فى باب تخمير المحرم وجهه،، ص ١٢٦ (٢) البيهقى فى: ص ٥٤ - ج ٥ ، وابن
حزم فى ١! المحلى .. ص ٩١ - ج ٧ (٣) عند مسلم فى ٠٠ باب ما يفعل بالمحرم إذا مات،، ص ٣٨٤، والنسائى فى
•• باب تخمير المحرم وجهه ورأسه،. س ١٢ - ج ٢ (٤) عند ابن ماجه فى ٠, باب مايوجب الحج ،،
س ٢١٤ - ج ١، والترمذى فى ٠, تفسير سورة آل عمران.، ص ١٢٩ - ج ٢

٢٩
كتاب الحج
الحديث الحادى عشر: قال عليه السلام: ((لا يلبس المحرم ثوباً مسه زعفران، ولاورس))؛ ٤٠٥٥
قلت: تقدم حديث ابن عمر فى الحديث السابع أن النبى عليه السلام، قال: (( لا تلبس القميص ،
ولا السراويلات ، ولا العمائم ، ولا البرانس ، ولا الخفاف إلا أن يكون أحد ليس له نعلان،
فليلبس الخفين، وليقطع أسفل من الكعبين، ولا تلبسوا شيئاً مسه الزعفران، ولا ورس))؛
ورواه الطحاوى رحمه الله فى "شرح الآثار" (١) حدثنا فهد ثنا يحيى بن عبد الحميد الحمانى ثنا أبو معاوية ٤٠٥٦
(ح)" وحدثنا ابن أبى عمران ثنا عبد الرحمن بن صالح الأزدى حدثنا أبو معاوية عن عبيد الله عن نافع
عن ابن عمر، قال: قال رسول اللّه عَّ اله: ((لا تلبسوا ثوباً مسه ورس أو زعفران، إلا أن يكون
غسيلا)) - يعنى فى الإٍحرام -. قال ابن أبى عمران: ورأيت يحيى بن معين ، وهو يتعجب من
الثمانى أن يحدث بهذا الحديث، فقال له عبد الرحمن : هذا عندى ، ثم وثب من فوره باء بأصله ،
فأخرج منه هذا الحديث عن أبى معاوية ، كما ذكره يحي الحمانى ، فكتبه عنه يحيى بن معين ، قال :
وقد روى ذلك عن جماعة من المتقدمين ، ثم أخرج عن سعيد بن المسيب ، وطاوس ، وإبراهيم ٤٠٥٧
النخعى ، قالوا فى الثوب يكون فيه ورس أوزعفران فغسل: إنه لم ير به بأساً أن يحرم فيه، انتهى .
وأخرجه البزار في "مسنده" عن عطاء نحوه ، وفى هذا المعنى أحاديث: منها حديث أخرجه ٤٠٥٨
البخارى(٢) عن كريب عن ابن عباس، قال: انطلق النبي عليه السلام بعد ما ترجل وادّهن ولبس
إزاره ورداءه، هو وأصحابه، فلم ينه عن شىء من الأردية والأزر يلبس، إلا المزعفرة التى تردع
على الجلد ، الحديث. وقد تقدم ؛ وفيه دليل على اشتراط الردع ، وهو البل ، قال ابن دريد :
الردع : مايبل القدم من مطر أو غيره ، حينئذ يخرج الغسيل من ذلك.
حديث آخر : أخرجه إسحاق بن راهويه (٣)، وابن أبى شيبة، والبزار، وأبو يعلى الموصلى ٤٠٥٩
فى "مسانيدهم" حدثنا يزيد بن هارون ثنا الحجاج عن حسين بن عبد الله عن عكرمة عن ابن عباس
عن النبى عليه السلام ، قال : لا بأس أن يحرم الرجل فى ثوب مصبوغ بزعفران قد غسل، فليس
له نفض ، ولا ردع ، انتهى .
(١) عند الطحاوى فى (( باب لبس الثوب الذى قد مسه ورس أو زعفران فى الاحرام،، ص ٣٦٩
(٢) عند البخارى فى ((( باب ما يلبس المحرم من الثياب والأردية والأزر،، ص ٢٠٩ - ج ١
(٣) قال الهيشمى فى وومجمع الزوائد،، ٢١٩ - ج ٣: رواه أبو يعلى، والبزار، وفيه حسين بن عبد الله
ابن عبيد الله، وهو ضعيف .

٣٠
نصب الراية
أحاديث الخصوم "فى المعصفر": روى أبو داود فى "سننه" حدثنا أحمد بن حنبل
٤٠٦٠
ثنا يعقوب ثنا أبى عن ابن إسحاق حدثنى نافع عن ابن عمر عن النبي صَّ له أنه نهى النساء فى إحرامهن
عن القفازين والنقاب، وما مس الورس ، والزعفران من الثياب، ولتلبس بعد ذلك ما شاءت من
ألوان الثياب ، معصفراً، أو خزاً، أو حلياً ، أو سراويل، أو قميصاً ، أو خفاً ، انتهى.
قال أبو داود: وقد رواه عن ابن إسحاق عبدة بن سليمان، ومحمد بن سلمة، إلى قوله: ولتلبس بعد
٤٠٦١ ذلك، لم يذكرا ما بعده، انتهى. واستدل الشيخ فى "الإمام" لذلك بحديث كريب عن ابن
عباس ، قال: انطلق النبى عليه السلام من المدينة بعد ماترجل وأدّهن ولبس إزاره ورداءه ، هو
وأصحابه، فلم ينه عن شيء من الأردية والأزر يلبس إلا المزعفرة التي تردع على الجلد، رواه
٤٠٦٢ البخارى، وروى مالك فى "الموطأ" (١) عن هشام بن عروة عن أبيه عن أسماء بنت أبى بكر
رضى الله عنهما أنها كانت تلبس المعصفرات، وهى محرمة .
٤٠٦٣ ومن أحاديث الأصحاب: مارواه مالك فى " الموطأ" (٣) عن نافع أنه سمع أسلم مولى
عمر بن الخطاب يحدث عبد الله بن عمر أن عمر بن الخطاب رأى على طلحة بن عبيد الله ثوباً مصبوغاً،
وهو محرم، فقال عمر بن الخطاب: ماهذا الثوب المصبوغ ياطلحة ؟! فقال طلحة: يا أمير المؤمنين
إنما هو المدر، فقال عمر: إنكم أيها الرهط أئمة يقتدى الناس بكم، فلو أن رجلا جاهلا رأى هذا
الثوب لقال: إن طلحة بن عبيد الله كان يلبس الثياب المصبغة فى الإحرام ، فلا تلبسوا أيها الرهط
شيئاً من هذه الثياب المصبغة ، انتهى .
٤٠٦٤ قوله: روى أن عمر اغتسل وهو محرم؛ قلت: رواه مالك فى "الموطأ" (٣) عن حميد
٤٠٦٥ ابن قيس عن عطاء بن أبى رباح أن عمر بن الخطاب قال ليعلى بن أمية (٤)، وهو يصب على عمر
ابن الخطاب ماءٍ: اصبب على رأسى ، فقال يعلى: أتريد أن تجعلها بى، إن أمرتنى صبيت ، فقال له
عنه. اصبب على، فلن يزيده الماء إلا شعثاً، انتهى.
طريق آخر : رواه الشافعى فى "مسنده" (٥) أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج أخبر نى
٤٠٦٦
(١) ((عند مالك،، ص ١٢٦، ولفظه: مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن أسماء بنت أبى بكر أنها كانت تلبس
المعصفرات المشبعات، وهى محرمة، ليس فيها زعفران (٢) عند مالك فى ,, باب لبس الثياب المصيغة فى الاحرام ،،
ص ١٢٦ (٣) عند مالك فى ٦, باب غسل المحرم،، ص ١٢٥ (٤) يعلى بن أمية، ومثله فى ٠, فتح القدير،،
ولكن فى «الموطأين،، و١, الدراية،، يعلى بن منية، وحرره فى هوامش «الموطأ،، للامام محمد، أن منية أمه،
واسم أبيه: أمية بن عبيدة بن مام، وهو صحابى مات سنة بضع وأربعين، قاله الزرقانى (٥) أخرجه البيهقى من
طريق الشافعى : ص ٦٣ - ج ٥

٣١
كتاب الحج
عطاء أن صفوان بن يعلى أخبره عن يعلى بن أمية أنه قال : بينما عمر بن الخطاب يغتسل إلى بعير ،
وأنا أستر عليه بثوب ، إذ قال عمر : بايعلى اصبب على رأسى؟ فقلت: أمير المؤمنين أعلم، فقال
عمر: والله مايزيد الماء الشعر إلا شعئاً، فسمى الله، ثم أفاض على رأسه، انتهى.
طريق آخر : رواه ابن أبى شيبة فى "مصنفه"، والشافعى فى " مسنده" قالا : حدثنا ٤٠٦٧
سفيان بن عيينة عن عبد الكريم الجزرى عن عكرمة عن ابن عباس ، قال : قال لى عمر: تعال
أنافسك فى الماء، أينا أطول نفساً فيه ، ونحن محرمون ، انتهى .
أحاديث الباب: أخرج البخارى، ومسلم (١) عن عبد الله بن حنين أن عبد الله بن عباس، ٤٠٦٨
والمسور بن مخرمة اختلفا بالأبواء، فقال ابن عباس: يغسل المحرم رأسه، وقال المسور: لا يغسل،
فأرسله عبد الله بن عباس، إلى أبى أيوب الأنصارى فوجده يغتسل بين القرنين، وهو مستتر
بثوب، قال: فسلمت عليه ، فقال: من هذا ؟ قلت: أنا عبد الله بن حنين أرسلنى عبد الله بن عباس
أسألك كيف كان رسول اللّه صَّ لم يغسل رأسه وهو محرم؟ قال: فوضع أبو أيوب يده على الثوب،
فطأطأه حتى بدا لى رأسه ، ثم قال لإِنسان يصب عليه: اصبب، فصب على رأسه، ثم حرك
أبو أيوب رأسه بيديه، فأقبل بهما وأدبر، ثم قال: هكذا رأيته ◌َّ الهِ يفعل، انتهى.
حديث آخر: حديث ((الذي وقصته راحلته)) نقل البيهقي عن الشافعي (٢) أنه به استدل ٤٠٦٩
لهذه المسألة؛ وفيه أنه عليه السلام أمر أن يغسل بماء وسدر، وأن لا يقرب طيباً، انتهى.
الآثار: روى ابن أبى شيبة فى "مصنفه" (٣) حدثنا ابن علية عن أيوب عن عكرمة عن ٤٠٧٠
ابن عباس، أنه دخل حمام الجحفة وهو محرم ، وقال: والله ما يعبأ الله بأوساخنا شيئاً، انتهى.
وأخرجه الدار قطنى ، ثم البيهقى فى "سننيهما" (٤) عن أيوب السختيانى به، قال: المحرم يشم ٤٠٧١
الريحان، ويدخل الحمام، قال الشيخ فى "الإِمام": قال المنذرى: حديث حسن، وإسناده ثقات،
انتهى. وروى ابن أبى شيبة أيضاً (٥) حدثنا وكيع عن سفيان عن أبى الزبير عن جابر، قال: ٤٠٧٢
لا بأس أن يغتسل المحرم ، ويغسل ثيابه، انتهى . حدثنا وكيع عن سفيان عن منصور عن سالم عن
ابن عمر ، نحوه .
(١) عند البخارى فى ((( باب الاغتسال للمحرم،، ص ٢٤٨ - ج ١، ومسلم فى " باب جواز غل المحرم بدنه
ورأسه،، ص ٣٨٣ - ج ١ (٢) ذكره البيهقى فى « السنن الكبرى،، ص ٧٠ - ج ٥، والشافعى فى « كتاب
الأم - فى كتاب الجنائز - فى باب ما يفعل بالمحرم إذا مات،، ص ٢٣٩ - ج ١ (٣) أخرجه البيهقى: ص٦٣ - ج ٥
(٤) عند الدارقطنى: ص ٢٦١، والبيه: ص ٦٣ - ج ٥ (٥) حديث ابن عمر، وجابر كلاهما عند البيهقى:
ص ٦٤ - ج ٥

٣٢
نصب الراية
قوله: روى أن عثمان كان يضرب له فسطاط فى إحرامه ؛ قلت: غريب ؛ وروى ابن
٤٠٧٣
٤٠٧٤ أبى شيبة فى "مصنفه" حدثنا وكيع ثنا الصلت عن عقبة بن صهبان، قال: رأيت عثمان بالأبطح،
وأن فسطاطه مضروب، وسيفه معلق بالشجرة، انتهى. ذكره فى " باب المحرم يحمل السلاح"،
والمصنف استدل بهذا الأثر على أن المحرم يجوز له أن يستظل بالبيت، والفسطاط، والمحمل ،
ونحو ذلك، ووافق هنا الشافعى فى ذلك ، ومنعه أحمد، ذكره ابن الجوزى فى "التحقيق"، واستدل
٤٠٧٥ لمذهبنا بحديث أم الحصين ، أخرجه مسلم (١) قالت: حججت مع النبى عليه السلام حجة الوداع
فرأيت أسامة، وبلالا، وأحدهما آخذ بخطام ناقة النبى عليه السلام، والآخر رافع ثوبه يستره من
الحر، حتى رمى جمرة العقبة، قالت: فقال رسول اللّه عَ اليع قولا كثيراً، ثم سمعته يقول: إن أمر
عليكم عبد مجدّع، - حسبتها قالت: أسود - يقودكم بكتاب الله فاسمعوا له وأطيعوا. انتهى. وفى لفظ:
رافع ثوبه على رأس النبى عليه السلام من الشمس ، الحديث. ثم أجاب عنه: فقال: يحتمل أن
يكون إنما رفع الثوب من ناحية الشمس ، لا أنه رفعه على رأسه وظلله به ، قال فى "التنقيح":
وهذا لا يستقيم، فان التظليل على النبي صَ الِ إنما كان بعد الزوال، والشمس فى الصيف على
الرؤوس، فتعين أن يكون التظليل على رأسه متزاي، وكأنه ذهل عن لفظ مسلم، والآخر رافع
ثوبه على رأس النبى عليه السلام يظله من الشمس، ورأيته فى غير كتاب "التنقيح" ، نقل عن
الشيخ تقي الدين بن تيمية رحمه الله، قال: لاحجة فيه ، لجواز أن يكون هذا الرمى الذى
فى قوله : حتى رمى جمرة العقبة وقع فى غير يوم النحر ، أما فى اليوم الثانى ، أو الثالث ،
فيكون حينئذ قد حل عليه السلام من إحرامه ، وينبغى أن ينظر ألفاظه ، فإن ورد : حتى
رمى جمرة العقبة يوم النحر، صح الاحتجاج، لكنه يبعد من جهة أن جمرة العقبة يوم النحر فى
أول النهار وقت صلاة العيد، وذلك الوقت لا يحتاج إلى التظليل من الحر أو الشمس، والله أعلم.
واستدل الشيخ فى "الإمام" لذلك بما فى حديث جابر الطويل(٣)، فأمر بقبة من شعر فضربت
له بنمرة ، فسار رسول اللّه صَّ الله، ولا تشك قريش إلا أنه واقف عند المشعر الحرام ، كما كانت
قريش تصنع فى الجاهلية، فأجاز رسول اللّه صَّ الي حتى أتى عرفة، فوجد القبة قد ضربت له بنمرة ،
فنزلها حتى إذا زاغت الشمس أمر بالقصواء فرحلت له، الحديث، ونمرة : - بفتح النون، وكسر
٤٠٧٦ الميم - موضع بعرفة؛ وروى ابن أبى شيبة فى " مصنفه" (٣) حدثنا عبدة بن سليمان عن يحي
(١) عند مسلم: ص ٤١٩ (٢) عند مسلم: ص ٣٩٤ فى حديث جابر (٣) عند البيهقى: ص ٧٠ - ج .

٣٣
كتاب الحج
ابن سعيد عن عبد الله بن عامر (١) ، قال: خرجت مع عمر، فكان يطرح النطع على الشجرة
فيستظل به - يعنى وهو محرم -، انتهى .
قوله : ويكثر من التلبية عقيب الصلاة ، وكلما علا شرفا، أو هبط وادياً ، أو لقي ركباً ،
وبالأسحار، لأن أصحاب رسول اللّه صَّ اللّه كانوا يلبون فى هذه الأحوال؛ قلت: غريب، وروى ٤٠٧٧
ابن أبى شيبة فى "مصنفه" (٣) حدثنا أبو خالد الأحمر عن ابن جريج عن ابن سابط، قال : كان
السلف يستحبون التلبية فى أربعة مواضع: فى دبر الصلاة، وإذا هبطوا وادياً، أو علوه، وعند التقاء
الرفاق، انتهى. حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن خيثمة، قال: كانوا يستحبون التلبية عندست: ٤٠٧٨
دبر الصلاة، وإذا استقلّت بالرجل راحلته، وإذا صعد شرفاً، وإذا هبط وادياً، وإذا لقي بعضهم
بعضاً، انتهى. حدثنا جرير عن مغيرة عن إبراهيم ، قال: تستحب التلبية فى مواطن : فى دبر ٤٠٧٩
الصلاة المكتوبة، وحين يصعد شرفاً، وحين يهبط وادياً، وكلما استوى بك بعيرك قائماً، وكلما
لقيت رفقة، انتهى. وعزى إلى ابن ناجية فى "فوائده" عن جابر، قال: كان رسول اللّه صَ لّه ٤٠٨٠
يلبّي إذا لقي ركباً، أو صعد أكمة ، أو هبط وادياً، وفى أدبار المكتوبة، وآخر الليل ، أنتهى.
وذكره الشيخ فى "الإِمام" ولم يعزه.
الحديث الثانى عشر: قال النبى عليه السلام: ((أفضل الحج العج والتج، فالعج: رفع ٤٠٨١
الصوت بالتلبية ، والشج : إراقة الدم؛ قلت: روى من حديث ابن عمر ، ومن حديث أبى بكر،
ومن حديث جابر ، ومن حديث ابن مسعود رضى الله عنهم.
فحديث ابن عمر: أخرجه الترمذى (٣)، وابن ماجه عن إبراهيم بن يزيد الخوزى، قال : ٤٠٨٢
سمعت محمد بن عباد بن جعفر يحدث عن ابن عمر ، قال : قام رجل إلى النبى عليه السلام ، فقال :
مَنِ الحاج؟ قال: الشعث التفل، فقام آخر فقال: أىّ الحج أفضل يارسول الله؟ قال: العج والتج،
فقام آخر فقال: ما السبيل يارسول الله؟ قال: الزاد والراحلة، انتهى . قال الترمذى: هذا حديث
غريب، لانعرفه إلا من حديث إبراهيم بن يزيد الخوزى المكى، وقد تكلم فيه من قبل حفظه ، انتهى.
وزاد ابن ماجه فيه: قال وكيع: يعنى بالعج: التلبية، والنج: نحر البدن ، انتهى . أخرجه الترمذى
(١) هكذا فى نسخة - الدار - أيضاً، وفى نسخة أخرى ,( عبد الله بن عياش بن ربيعة،، [البجنورى ]
(٢) قال الحافظ ابن حجر فى «الدرابة،، ص ١٨٨: إسناده صحيح، وابن سابط تابعى، فراده بالسلف الصحابة،
ومن هو أكبر منه من التابعين، اهـ. والرواية الثانية عن خيثمة، وهو من التابعين، ولم يذكر السادسة
(٣) عند الترمذى فى " تفسير سورة آل عمران،، ص ١٢٩ - ج ٢، وابن ماجه: س ٢١٤ - ج ١

٣٤
نصب الراية
فى " تفسير آل عمران"، وابن ماجه فى "الحج - فى باب مايوجب الحج"، وقال البزار فى "مسنده":
وإبراهيم بن يزيد ليس بالقوى، وروى عنه سفيان الثورى، وجماعة كثيرة، انتهى .
٤٠٨٣
وأما حديث أبى بكر: فأخرجه الترمذى(١) فى "باب ماجاء فى فضل التلبية"، وابن ماجه
فى "باب رفع الصوت بالتلبية" قال الترمذى: حدثنا محمد بن رافع، وإسحاق بن منصور ، قالا :
حدثنا ابن أبى فديك ، وقال ابن ماجه: ثنا إبراهيم بن المنذر الحزامى، ويعقوب بن حميد بن كاسب،
قالا : حدثنا ابن أبى فديك عن الضحاك بن عثمان عن محمد بن المنكدر عن عبد الرحمن بن يربوع
عن أبى بكر الصديق أن النبى عليه السلام سئل أى الحج أفضل؟ قال: العج والتج، انتهى. ورواه
الحاكم فى "المستدرك" (٣) وقال: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، انتهى. وقال الترمذى: حديث
غريب ، لا نعرفه إلا من حديث ابن أبى فديك عن الضحاك بن عثمان، ومحمد بن المنكدر لم يسمع
من عبد الرحمن بن يربوع ؛ وقد روى محمد بن المنكدر عن سعيد بن عبد الرحمن بن يربوع عن
أبيه غير هذا الحديث، وروى ضرار بن صرد هذا الحديث عن ابن أبى فديك عن الضحاك بن
عثمان عن محمد بن المنكدر عن سعيد بن عبد الرحمن بن يربوع عن أبيه عن أبى بكر عن النبى
عليه السلام. وأخطأ فيه ضرار ، قال أبوعيسى: وسمعت أحمد بن الحسن يقول : قال أحمد بن
حنبل : من قال فى هذا الحديث: عن محمد بن المنكدر عن ابن عبد الرحمن بن يربوع عن أبيه
فقد أخطأ ، قال: وسمعت محمداً يقول - وذكرت له حديث ضرار بن صرد عن ابن أبى فديك -
فقال: هو خطأ ، فقلت : قد رواه غيره عن ابن أبى فديك أيضاً مثل روايته ، فقال : لاشىء، إنما
رووه عن ابن أبى فديك ، ولم يذكروا فيه عن سعيد بن عبد الرحمن ، ورأيته يضعف ضرار بن
صرد ، انتهى كلام الترمذى . وهذه الرواية التى خطأها أحمد ، والبخارى هى عند ابن أبى شيبة
فى " مسنده" فقال: حدثنا محمد بن عمر الواقدى ثناربيعة عن عثمان، والضحاك جميعاً عن محمد
ابن المنكدر عن سعيد بن عبد الرحمن بن يربوع عن أبى بكر الصديق سئل رسول اللّه عدسات
الحديث . وذكر شيخنا الذهبى فى "ميزانه" عبد الرحمن بن يربوع، فقال : ماروى عنه سوى
ابن المنكدر، وهذا غلط ، فان البزار قال فى "مسنده" عقيب ذكره لهذا الحديث عن عبد الرحمن
ابن يربوع: قديم(٣)، حدث عنه عطاء بن يسار، ومحمد بن المنكدر، وغيرهما ، وأظن أن الذى
(١) عند الترمذى فى "باب ماجاء فى فضل التلبية والنحر،، ص ١١٤ - ج ١، وابن ماجه فى و" باب رفع الصوت
بالتلبية،. ص ٢١٥ - ج١ (٢) عند الحاكم فى: ص ٤٥١ - ج ١ (٣) أى أدرك الجاهلية، كما فى " تهذيب
التهذيب - فى ترجمة عبد الرحمن بن يربوع ،،

٣٥
كتاب الحج
أوقع الذهبى فى ذلك كونُ المِزّىِّ فى "كتابه" لم يذكر راوياً عنه غير ابن المنكدر ، وكثيراً
ما وقع له مثل ذلك فى كتبه ، والله أعلم. وقال الدار قطنى فى " كتاب العلل": هذا حديث يرويه
محمد بن المنكدر ، واختلف عنه، فرواه ابن أبى فديك عن الضحاك بن عثمان عن محمد بن المنكدر
عن عبد الرحمن بن يربوع عن أبى بكر ، وقال: ضرار بن صرد عن ابن أبى فديك عن الضحاك
عن ابن المنكدر عن سعيد بن عبد الرحمن بن يربوع عن أبيه ، ورواه الواقدى عن ربيعة
ابن عثمان ، والضحاك جميعاً عن محمد بن المنكدر عن سعيد بن عبد الرحمن بن يربوع عن
أبى بكر الصديق رضى الله عنه ، وقال الواقدى أيضاً : عن المنكدر بن محمد عن أبيه عن
عبد الرحمن بن سعيد بن يربوع عن جبير بن الحويرث عن أبى بكر ، والقول الأول أشبه
بالصواب ، وقال أهل النسب (١): إنه عبد الرحمن بن سعيد بن يربوع ، ومن قال : سعيد بن
عبد الرحمن فقد وهم . والله أعلم، انتهى .
وأما حديث ابن مسعود : فرواه ابن أبى شيبة ، وأبو يعلى الموصلى فى "مسنديهما"، ٤٠٨٤
قال الأول: حدثنا أبو أسامة عن أبى حنيفة عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب عن عبد الله
عن النبى عليه السلام، قال: «أفضل الحج، العج والتج، والمج: العجيج بالتلبية، والشج: نَحْر
الدماء))، انتهى . وأخرجه الثانى بسنده عن أبى أسامة به سواء.
وأما حديث جابر : فرواه أبو القاسم الأصبهانى فى "كتاب الترغيب والترهيب " من
حديث إسماعيل بن عياش عن إسحاق بن عبد الله بن أبى فروة عن محمد بن المنكدر عن جابر
مرفوعا نحوه، وإسحاق هذا متفق على تضعيفه أيضاً، فلا يحتج بحديث ابن عياش عن الحجازيين،
وإسحاق مدنى ، والله أعلم .
أحاديث الباب : أخرج أصحاب الكتب الستة (٢) عن خلاد بن السائب عن أبيه أن ٤٠٨٥
رسول الله صَّ اله، قال: (( أثانى جبرئيل عليه السلام فأمرنى أن آمر أصحابى، ومن معى أن يرفعوا
أصواتهم بالإهلال ، أو قال: بالتلبية ،، انتهى .
حديث آخر: أخرجه البخارى (٣) عن أبى قلابة عن أنس، قال: صلى النبى معَظ لكل بالمدينة ٤٠٨٦
الظهر أربعاً، والعصر بذى الحليفة ركعتين ، وسمعتهم يصرخون بهما جميعاً، انتهى.
(١) قال ابن سعد فى ((طبقاته،، ص ١١١ - ج ٥: عبد الرحمن بن سعيد بن يربوع بن عتكثة بن عامر بن مخزوم
ويكنى عبد الرحمن أبا محمد، توفى فى سنة تسع ومائة، وهو ابن ثمانين سنة، وكان ثقة فى الحديث، انتهى مختصراً.
(٢) بل أخرجه أصحاب الكتب الأربعة كمافى «الدراية،، (٣) عند البخارى: ص ٢١٠ - ج ١

٣٦
نصب الراية
الحديث الثالث عشر : روى أنه عليه السلام كما دخل مكة ابتدأ بالمسجد ؛
٤٠٨٧
٤٠٨٨ قلت: أخرج البخارى ، ومسلم (١) عن عائشة أن النبى عليه السلام أول شىء بدأ به حين قدم
٤٠٨٩ مكة أنه توضأ ثم طاف بالبيت، مختصر ؛ وأخرجا أيضاً عن كعب بن مالك ، قال : كان النبى
عليه السلام إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فصلى فيه ركعتين قبل أن يجلس ثم يجلس للناس ، انتهى.
٤٠٩٠ ورواه البخارى فى "الجهاد"، ومسلم فى "الصلاة"؛ وفى لفظ لمسلم: كان لا يقدم من سفر إلا نهاراً
٤٠٩١ فى الضحى ، فاذا قدم بدأ بالمسجد فصلى فيه ركعتين، ثم جلس فيه، انتهى. وأخرج مسلم عن محمد
ابن جعفر *) عن أبيه عن جابر، قال: لما قدم النبى عليه السلام مكة دخل المسجد فاستلم الحجر ،
٤٠٩٢ ثم مضى على يمينه، فرمل ثلاثاً ومشى أربعاً، ثم أتى المقام، فقال: ﴿واتخذوا) الحديث. وروى
أبو الوليد الأزرقى فى "تاريخ مكة" (٣) حدثنى أحمد بن محمد بن الوليد حدثنى مسلم بن خالد الزنجى
عن ابن جريج، قال: قال عطاء: لما دخل رسول اللّه عَ اله مكة لم يلو على شىء، ولم يعرج،
ولا بلغنا أنه دخل بيتاً، ولا لوى بشىء حتى دخل المسجد، فبدأ بالبيت ، فطاف به، وهذا أجمع فى
٤٠٩٣ حجته وعمرته كلها ، انتهى . واستشهد شيخنا علاء الدين لهذا الحديث بما أخرجه عن ابن عمر (٢)
رأيت النبى عليه السلام حين يقدم مكة يستلم الركن الأسود.
هذا، وليس فيه مقصود، مع أن لفظ الحديث ليس كذلك، وإنما لفظه: رأيت النبي صَ الله
حين يقدم مكة إذا استلم الركن الأسود أول ما يطوف يخبّ ثلاثة أشواط من السبع . انتهى .
أخرجاه عن الزهرى عن سالم عن ابن عمر ، واستشهد هذا الجاهل * بما فى حديث جابر
الطويل : حتى إذا أتينا البيت معه استلم الركن ، الحديث ؛ والآخر ليس فيه مقصود ، أو هو
بعيد عن المقصود .
٤٠٩٤ قوله: روى عن ابن عمر أنه كان يقول إذا لقى البيت: بسم الله، والله أكبر، قلت: غريب،
والذى رواه البيهقى عنه (٤) أنه كان يقول ذلك عند استلام الحجر، قال المصنف: ومحمد لم يعين فى
((الأصل)) لمشاهد الحج شيئاً من الدعوات، لأن التوقيت يذهب بالرقة، وإن تبرك بالمنقول منها
٤٠٩٥ حسن، قال الشيخ فى " الإمام": رأيت فى " كتاب ابن المغلّس" قال: وذكر هشيم عن يحيى
ابن سعيد عن محمد بن سعيد بن المسيب عن أبيه أن عمر كان إذا نظر إلى البيت ، قال : اللهم أنت
٤٠٩٦ السلام ، ومنك السلام ، حينا ربنا بالسلام ، انتهى . قال : ورواه سعيد بن منصور حدثنا
(١) عند البخارى فى «باب من طاف بالبيت إذا قدم مكة،، الخ، ص ٢١٩ - ج ١، وعند مسلم: ص ٤٠٥
(٢) وكذا البيهقى فى « السنن الكبرى،، ص ٧٧ - ج ٥ (٣) عند مسلم: ص ٤١١، والبخارى: ص ٢١٨
(٤) عند البيهقى : ص ٧٩ - ج ٥

٣٧
كتاب الحج
أبو الأحوص أنا يحيى بن سعيد عن ابن سعيد بن المسيب عن أبيه أنه كان إذا دخل المسجد
استقبل القبلة، وقال: اللهم أنت السلام، إلى آخره، فجعله من قول سعيد؛ وروى البيهقى (١) عن الحاكم ٤٠٩٧
بسنده عن يحيى بن معين ثناسفيان بن عيينة عن إبراهيم بن طريف عن حميد بن يعقوب سمع
سعيد بن المسيب يقول : سمعت من عبر كلمة ، ما بقي أحد من الناس سمعها غيرى ، سمعته يقول إذا
رأى البيت: اللهم أنت السلام ومنك السلام، فينا ربنا بالسلام، قال الشيخ: وهذا الحديث شاهد
لسماع سعيد من عمر، والله أعلم ؛ وروى الشافعى أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج أن النبى ٤٠٩٨
عليه السلام كان إذا رأى البيت رفع يديه، وقال: اللهم زد هذا البيت تشريفاً وتعظيما، وتكريماً
ومهابة، وزد من شرفه وكرمه من حجه ، أو اعتمره تشريفاً وتعظيما ، وتكريماً وبراً. وهذا
معضل ، قال الشافعى: ولست أكره رفع اليدين عند رؤية البيت ، ولا أستحبه ، ولكنه عندی
حسن ، انتهى . وروى الواقدى فى " كتاب المغازى" حدثنى ابن أبى سبرة عن موسى بن سعد ٤٠٩٩
عن عكرمة عن ابن عباس أن رسول اللّه عَّالي دخل مكة نهاراً من حداء، فلما رأى البيت، قال:
اللهم زد هذا تشريفاً وتعظيما ، وتكريماً ومهابة . وزد من عظمه من حجه ، أو اعتمره تشريفاً
وتعظيما، وتكريماً ومهابة، وبراً، وحدثنى محمد بن عبد اللّه عن الزهرى عن سالم عن ابن عمر ٤١٠٠
أن النبى عليه السلام لما انتهى إلى الركن استلمه، وهو مضطبع بردائه، وقال: بسم الله والله أكبر،
إيماناً بالله، وتصديقاً بما جاء به محمد؛ وحدثنى ابن جريج (٢) عن يحيى بن عبيد عن أبيه عن عبد الله ٤١٠١
ابن السائب المخزومى أنه سمع النبي صَّ له يقول فيما بين الركن اليمانى والأسود : ربنا آتنا فى الدنيا
حسنة ، وفى الآخرة حسنة ، وقنا عذاب النار .
الحديث الرابع عشر: روى أن النبى عليه السلام دخل المسجد وابتدأ بالحجر، فاستقبله ٤١٠٢
وكبر وهلل ؛ قلت : أما ابتداؤه عليه السلام بالحجر فهو فى حديث جابر الطويل: حتى إذا أتينا ٤١٠٣
البيت معه استلم الركن، فرمل ثلاثاً، ومشى أربعاً، الحديث. وأخرج مسلم(٣) أيضاً عن جعفربن ٤١٠٤
محمد عن أبيه عن جابر، قال: لما قدم النبى وَل مكة بدأ بالحجر فاستلمه، ثم مضى على يمينه، فرمل
ثلاثاً، ومشى أربعاً، انتهى. وأما التكبير والتهليل، فلم أجده، لكن التكبير عند البخارى (٤) ٤١٠٥
(١) عند البيهقى: ص ٧٣ - ج ٥: وفيه قال العباس: قلت ليحيى: من إبراهيم من طريف هذا ؟ قال: يمامي،
قلت : فمن حمید بن يعقوب هذا ؟ قال : روی عنہ یحیی بن سعيد الأنصارى
(٢) أخرجه الحاكم: ص ٤٥٥ - ج ١، وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرباء.
(٣) عند مسلم: ص ٤٠٠ (٤) عند البخارى فى (((باب من أشار إلى الركن إذا أتى عليه،، ص ٢١٩

٣٨
نصب الراية
فى حديث البعير عن ابن عباس أنه عليه السلام طاف على بعير ، كلما أتى على الركن أشار إليه بشىء
فى يده وكبر، انتهى. وأخرجه عن خالد الحذاء عن عكرمة عن ابن عباس، وجهل من عزاه لمسلم،
٤١٠٦ فإن حديث مسلم ليس فيه التكبير، ولفظه: عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس(١)، قال: طاف
٤١٠٧ النبى عليه السلام فى حجة الوداع على بعير يستلم الركن بمحجنه، انتهى. وأما التهليل، فأخرج
الإِمام أحمد، والبيهقي (٢) عن سعيد بن المسيب عن عمر أن النبى عليه السلام قال له: يا عمر إنك
رجل قوى لا تزاحم على الحجر ، فتؤذى الضعيف ، إن وجدت خلوة فاستلمه ، وإلا فاستقبله ،
و کبر وهلل، انتهى .
الحديث الخامس عشر: قال عليه الصلاة والسلام (( لا ترفع الأيدى إلا فى سبع مواطن،
٤١٠٨
وذكر من جملتها استلام الحجر ؛ قلت: تقدم الحديث فى صفة الصلاة، وليس فيه استلام الحجر.
٤١٠٩ الحديث السادس عشر: روى أنه عليه السلام قبل الحجر الأسود، ووضع شفتيه عليه؛
٤١١٠ قلت: أخرجه بهذا اللفظ ابن ماجه فى" سننه" (٣) عن محمد بن عون عن نافع عن ابن عمر ، قال:
استقبل النبى عليه السلام الحجر ، ثم وضع شفتيه عليه، فبكى طويلا ، ثم التفت ، فإذا هو بعمر
ابن الخطاب يبكى، فقال: ياعمر ههنا تسكب العبرات، انتهى. ورواه الحاكم فى "المستدرك".
وقال: حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه؛ ولم يتعقبه الذهبى فى "مختصره"، ولكنه فى "ميزانه"
أعله بمحمد بن عون، ونقل عن البخارى أنه قال هو منكر الحديث ، انتهى . ورواه العقيلى، وابن
عدى فى "كتابهما "(٤)، وأسند ابن عدى تضعيف ابن عون عن البخارى، والنسائى، وابن معين؛
وقال ابن حبان فى " كتاب الضعفاء": هو قليل الرواية، ولا يحتج به إلا إذا وافق الثقات. انتهى.
وقال فى "الإمام": ومحمد بن عون هذاهو الخراسانى، قال ابن معين: ليس بشىء، وقال البخارى،
والرازى: منكر الحديث ، وقال النسائى، والأزدى: متروك الحديث، انتهى. والحديث رواه
٤١١١ الأئمة الستة فى "كتبهم" (٥) ليس فيه ذكر الشفتين، أخرجوه عن عمر بن الخطاب أنه جاء إلى
الحجر فقبله، وقال: إنى أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أنى رأيت رسول الله سقوطاله
(١) عند مسلم: ص ٤١٣، والبخارى فى (( باب استلام الركن بالمحجن،، ص ٢١٨ (٢) عند البيهقى: ص ٨٠ - ج٥ ،
وعند أحمد فى ١١ مسنده،، ص ٢٨ - ج ١ (٣) عند ابن ماجه فى،، باب استلام الحجر،، ص ٢١٧ - ج ١
(٤) راجع و« تهذيب التهذيب،، ص ٣٨٤ - ج ٩، وص ٣٨٥ - ج ٩ (٥) مسلم: ص ٤١٢ - ج ١،
والبخارى فى و" باب الرمل فى الحج والعمرة ،، ص ٢١٨

٣٩
كتاب الحج
يقبلك ما قبلتك، انتهى. ورواه الحاكم فى "المستدرك" (١) بزيادة فيه، أخرجه عن أبى هارون ٤١١٢
العبدى ، واسمه: عمارة بن جوين عن أبى سعيد الخدرى ، قال : حججنا مع عمر بن الخطاب أول حجة
حجها من إمارته ، فلما دخل المسجد الحرام أتى الحجر فقبله، واستلمه، وقال: إنى أعلم أنك حجر
لا تضر ولا تنفع، ولولا أنى رأيت رسول اللّه عَّ الي يقبلك ما قبلتك، فقال له على بن أبى طالب:
بلى يا أمير المؤمنين إنه ليضر وينفع ، ولو علمت تأويل ذلك من كتاب الله لعلمت أنه كما أقول،
قال الله تعالى: ( وإذ أخذ ربك من بنى آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست
بربكم، قالوا: بلى ) فلما أقروا أنه الرب عز وجل، وأنهم العبيد كتب ميثاقهم فى رق ، ثم ألقمه
فى هذا الحجر ، وأنه يبعث يوم القيامة ، وله عينان ولسانان وشفتان ، يشهد لمن وافاه بالموافاة ،
فهو أمين اللّه فى هذا الكتاب ، فقال له عمر بن الخطاب : لا أبقانى اللّه بأرض لست فيها
يا أبا الحسن، انتهى . وقال: ليس هذا الحديث على شرط الشيخين، فانهما لم يحتجا بأبى هارون
العبدى، انتهى. قال الذهبى فى " مختصره": وأبو هارون العبدى ساقط ، انتهى.
حديث آخر: أخرجه البخارى فى " صحيحه" (٢) عن ابن عمر أنه سئل عن استلام الحجر ، ٤١١٣
فقال: رأيته عليه السلام يستلمه ويقبله، أنتهى .
حديث آخر : روى ابن أبى شيبة فى "مسنده" فى آخر مسند أبي بكر بسنده عن عيسى بن ٤١١٤
طلحة عن رجل رأى النبي صَّ اله وقف عند الحجر، فقال: إنى لأعلم أنك حجر لا تضرولا تنفع،
ثم قبله، قال: ثم حج أبو بكر فوقف عند الحجر، فقال: إنى أعلم أنك حجر لاتضر ولا تنفع ،
ولولا أنى رأيت رسول اللّه عَّ اله يقبلك ماقبلتك، انتهى. وهذا متن غريب، ويراجع بقية إسناده.
الحديث السابع عشر : روى أن النبى عليه السلام قال لعمر: إنك رجل أيُّدٌ تؤذى ٤١١٥
الضعيف ، فلا تزاحم الناس على الحجر ، ولكن إن وجدت فرجة فاستلمه ، وإلا فاستقبله ،
وكبر وهلل؛ قلت: رواه أحمد، والشافعى، وإسحاق بن راهويه، وأبو يعلى الموصلى، كلهم عن ٤١١٦
سفيان عن أبى يعفور العبدى (٣) واسمه: وقدان، قال: سمعت شيخاًبمكة فى إمارة الحجاج يحدث
عن عمر بن الخطاب أن النبى عليه السلام ، قال له: إنك رجل قوى، لاتزاحم الناس على الحجر ،
فتؤذى الضعيف ، إن وجدت خلوة فاستلمه ، وإلا فاستقبله، وكبر وهلل؛ ورواه عبد الرزاق
(١) عند الحاكم فى ٠, المستدرك،، ص ٤٥٧ بمعناه (٢) عند البخارى فى ٠, باب تقبيل الحجر،،
(٣) أبو يعفور العبدى الكوفى الكبير، ويقال: اسمه واقد، ولقبه: وقدان، ثمة، وقال ابن معين، وعلى
ابن المدينى ثقة، وقال أبو حاتم: لا بأس به، وذكره ابن حبان فى الثقات، كذا فى (((تهذيب التهذيب،، ص١٢٣ - ج ١١

٤٠
نصب الراية
فى "مصنفه" أخبرنا السفيانان عن أبى يعفور به ؛ ورواه ابن أبى شيبة فى "مصنفه" ثنا أبو الأحوص
عن أبى يعفور به ؛ قال الدار قطنى فى " كتاب العلل": قال ابن عيينة: ذكروا أن هذا الشيخ هو
عبد الرحمن بن نافع بن عبد الحارث ، انتهى .
الحديث الثامن عشر: روى أنه عليه السلام طاف على راحلته، واستلم الأركان بمحجنه؛
قلت : روى من حديث ابن عباس ، ومن حديث جابر ، ومن حديث أبى الطفيل ، ومن حديث
صفية بنت شيبة ، ومن حديث طارق بن أشيم ، ومن حديث أم عمارة.
٤١١٧
٤١١٨
حديث ابن عباس : أخرجه الجماعة (١) - إلا الترمذى - عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة
عن ابن عباس أن النبى عليه السلام طاف فى حجة الوداع على بعير يستلم الركن بمحجن ، انتهى.
وحديث جابر: أخرجه مسلم، وأبو داود والنسائى (٢) عن أبى الزبير عن جابر، قال: طاف النبى
٤١١٩
عليه السلام فى حجة الوداع على راحلته يستلم الحجر بمحجنه، لأن يراه الناس، أو ليشرف وليسألوه،
فإن الناس غشوه، انتهى. وأخرجه البخارى (٣) عن جابر، فذكره إلى قوله: لأن يراه الناس، ويراجع.
وحديث أبى الطفيل: أخرجه مسلم، وأبو داود ، وابن ماجه (٤) عنه، واسمه : عامر بن
٤١٢٠
واثلة ، قال : رأيت النبى عليه السلام يطوف بالبيت على راحلته يستلم الركن بمحجن معه ،
ويقبل المحجن ، انتهى .
٤١٢١ وحديث صفية: أخرجه أبو داود عن ابن إسحاق عن محمد بن جعفربن الزبير عن عبيد الله بن
عبد الله عن صفية بنت شيبة، قالت: لما اطمأن رسول اللّه عَّ الي بمكة عام الفتح طاف على بعير يستلم
الركن بمحجن فى يده، قالت: وأنا أنظر إليه، انتهى. وصفية بنت شيبة أخرج لها البخارى حديثاً
فى "صحيحه"؛ وقيل: ليست بصحابية، فالحديث مرسل، حكى ذلك عن النسائى، والبرقانى؛ وقد
ذكرها ابن السكن ؛ وكذلك ابن عبد البر فى " الصحابة"؛ وقيل: لها رؤية، كما فى الحديث.
وحديث آخر: أخرجه ابن ماجه(٥) عنها أنها سمعت النبي عليه السلام يخطب عام الفتح،
(١) عند البخارى فى٠, باب استلام الركن بالمحجن،، ص ٢١٨، ومسلم: ص ٤١٣، وأبى داود فى و" باب
الطواف الواجب،، ص ٢٥٩ - ج ١، وابن ماجه فى ٥, باب من استلم الركن بمحجنه،، ص ٢١٧، والنسائى فى
,, باب استلام الرکن بالمحجن ،، ص ٣٨ - ج ٢
(٢) عند مسلم: ص ٤١٣ - ج ١، وأبى داود فى (( باب الطواف الواجب،، ص ٢٥٩، والنسائى فى ٠, باب
الطواف بين الصفا والمروة على الراحلة،، ص ٤١ - ج ٢ (٣) لم أجده فى ١١ كتاب الحج،، من البخارى، والله أعلم
(٤) عند مسلم: ص ٤١٣، وعند أبى داود عن أبى الطفيل عن ابن عباس: ص ٢٥٩ - ج ١ ، وابن ماجه
فى وو باب من استلم الركن بمحجته،، ص ٢١٧ - ج ١ (٥) عند ابن ماجه فى ,, باب فضل مكة،، ص ٢٣١