النص المفهرس

صفحات 441-460

٤٤١
كتاب الصوم
أبى هريرة رضى الله عنه أن رسول اللّه صَ لّه نهى عن صوم قبل رمضان بيوم، والأضحى، والفطر،
وأيام التشريق ، انتهى. وقال: انفرد به عبد الله بن سعيد، وهو ضعيف(١) ورواه الواقدىبإسناد
له عن سعيد المقبرى به، وهو ضعيف، وقال صاحب "التنقيح": عبد الله بن سعيد المقبرى أبو عباد
أجمعوا على ضعفه ، وعدم الاحتجاج به، انتهى . ومذهب الشافعى كراهية الصوم بعدنصف
شعبان، وحجتهم ما أخرجه الترمذى ، والنسائى (٢) عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبى هريرة، ٣٧٣٠
قال: قال رسول اللّه عَّ له: ((إذا بقى النصف من شعبان فلا تصوموا))، انتهى. قال
الترمذى : حديث حسن صحيح لا يعرف إلا من هذا الوجه على هذا اللفظ ، ومعناه عند بعض أهل
العلم أن يفطر الرجل حتى إذا انتصف شعبان أخذ فى الصوم، انتهى. وقال النسائى: لا نعلم أحداً
روى هذا الحديث غير العلاء، وروى عن الإمام أحمد رضى الله عنه أنه قال: هذا الحديث ليس
بمحفوظ، قال: وسألت عنه ابن مهدى فلم يصححه: ولم يحدثنى به، وكان يتوقاه، قال أحمد: والعلاء
ثقة ، لا ينكر من حديثه إلا هذا، وعند النسائى فيه : فكفوا، قال ابن القطان فى " كتابه":
وروى (٣): فأمسكوا، رواه وكيع عن أبى العميس عن العلاء، وروى محمد بن ربيعة عن
أبى العميس عن العلاء، فكفوا ، قال: وبين هذين اللفظين ، ولفظ الترمذى فرق ، فان هذين
اللفظين نهى لمن كان صائماً عن التمادى فى الصوم، ولفظ الترمذى نهى لمن كان صائماً، ولمن !
يكن صائماً عن الصوم بعد النصف ، انتهى كلامه. وقال البيهقى فى "المعرفة": قال أبو داود : قال
أحمد بن حنبل: هذا حديث منكر ، وكان عبد الرحمن بن مهدى لا يحدث به ، انتهى . وقال البيهقى
أيضاً : قال الشافعى: أختار أن يفطر الرجل يوم الشك فى هلال رمضان ، إلا أن يكون يوما كان
يصومه، فأختار أن يصومه، انتهى. وهذا خلاف مانقله صاحب الكتاب عن الشافعى .
قوله: روى عن على (٤)، وعائشة أنهما كانا يصومان يوم الشك تطوعا، قلت: غريب"، ٣٧٣١
(١) لفقد البيهقى: " هو غير قوى،، (٢) الترمذى فى " باب كراهية الصوم فى النصف الباقى من شعبان،،
ص ٩٢ - ج ١، وأبو داود فى (((باب كراهية ذلك،، ص ٣٢٦، وابن ماجه فى ٢١باب النهى أن يتقدم رمضان بيوم،،
س ١٢٠، بلفظ : فلا صوم حتى يأتى رمضان .
حديث آخر: رواه الطبرانى فى « الصغير،، ص ١٢٨ عن عبد الله بن مسعود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أنه نهى عن صوم ثلاثة أيام: تعجيل يوم قبل الرؤية، ويوم الأضحى، ويوم الفطر، اهـ: قال الهيشمى فى١١ الزوائد،،
س ١٤٨ - ج ٣ : فيه سعيد بن مسلمة، وثقه ابن حبان، وقال: يخطىء، وضعفه جماعة، اهـ
(٣) رواه الدارى فى ١٠-مسنده،، ص ٢٢٠
(٤) أخرج البيهقى فى ١١ سننه الكبرى،، ص ٢١١ - ج ٤ عن عبد الله بن أبى موسى، مولى بنى نصر أنه -أل
عائشة رضى الله تعالى عنها عن اليوم الذى يشك فيه الناس، فقالت: لأن أصوممن شعبان أحب إلى من أن أفطر رمضان، إهـ.
وأخرج نحوه عن أسماء بنت أبى بكر، وأبى هريرة، وأخرج الشافعى فى« كتاب الأم،، ص ٨٠ - ج ٢،

٤٤٢
نصب الراية
وفى "التحقيق" لابن الجوزى مذهب على، وعائشة أنه يجب صوم يوم الثلاثين من شعبان إذا
حال دونه غيم، أو نحوه، قال: وهو أصح الروايتين عن أحمد، قال: وعلى هذه الرواية لا يسمى
يوم شك، بل هو من رمضان حكما، والله أعلم، انتهى .
٣٧٣٢
الحديث السابع: قال عليه السلام: ((من صام يوم الشك فقد عصى أبا القاسم،،
٣٧٣٢ م قلت : غريب أيضاً ، والمعروف هذا من قول عمار ، أخرجه أصحاب السنن الأربعة فى
كتبهم (١) عن أبى خالد الأحمر عن عمرو بن قيس الملائى عن أبى إسحاق عن صلة بن زفر ،
قال: كنا عند عمار فى اليوم الذى يشك فيه ، فأتى بشاة مصلية ، فتنحى بعض القوم، فقال عمار:
من صام هذا اليوم فقد عصى أبا القاسم ، انتهى. قال الترمذى: حديث حسن صحيح، انتهى :
ورواه ابن حبان فى "صحيحه" فى النوع الثامن والسبعين ، من القسم الأول ، والحاكم فى
"المستدرك"، وقال: حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه. ورواه الدار قطنى فى السننه"،
وقال: حديث صحيح، ورواته كلهم ثقات ، انتهى. وقال ابن عبد البر . هذا حديث مسند عندهم
لا يختلفون فى ذلك، وذكره البخارى فى "صحيحه" تعليقاً، فقال: وقال: صلة عن عمار: من صام
يوم الشك إلى آخره ، ووهم القاضى شمس الدين فى " الغاية" فعزاه للبخارى، ومسلم. ومسلم
لم يروه، والبخارى إنما ذكره تعليقاً، وذكر أنه قلد سبط ابن الجوزى فى ذلك.
حديث آخر : رواه الخطيب فى " تاريخ بغداد (٣) - فى ترجمة محمد بن عيسى بن عبد الله
الأدمى" ثنا أحمد بن عمرالوكيعى ثنا وكيع عن سفيان عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس ، قال:
من صام اليوم الذى يشك فقد عصى الله ورسوله، انتهى. ثم قال: تابع الأدمى عليه أحمد
ابن عاصم الطبرانى عن وكيع، ورواه إسحاق بن راهويه عن وكيع، فلم يجاوز به عكرمة، وكذلك
رواه یحی بن سعيد القطان عن سفيان الثوری ، لم یذ کر فیه ابن عباس، انتهى .
حديث آخر: رواه البزار فى " مسنده" (٣) حدثنا محمد بن المثنى ثنا صفوان بن عيسى
٣٧٣٤
ومن طريقه الدارقطنى: ص ٢٢٣ عن فاطمة بنت الحسين أن رجلا شهد عند علىّ على رؤية الهلال، فصام، وأمر الناس أن
يصوموا، وقال: أصوم يوماً من شعبان، أحب إلىّ أن أفطر يوماً من رمضان، اهـ. قال الحافظ فى" التلخيص،،
ص ١٩٧ : فيه انقطاع ، اهـ
(١) أبو داود فى ," باب كراهية صوم يوم الشك.، ص ٤٢٦، والترمذى: ص ٨٦، والنسائى: ص ٣٠٦،
وابن ماجه: ص ١٢٠، والطحاوى: ص ٣٥٦، والحاكم: ص ٤٢٣، والدارقطى: ص ٢٢٧، والبخارى: ص ٢٥٦
تعليقاً، والدارمي: ص ٢١٢ (٢) " تاريخ بغداد،، ص ٣٩٧ - ج ٢ (٣) قال الهيشمى فى ١" الزوائد ،،
ص ٢٠٣ - ج ٣: رواه البزار، وفيه عبدالله بن سعيد المقبرى، وهو ضعيف، قلت: تقدم الحديث فى الحديث السادس،
ورواه الدارقطنى : ص ٢٢٧، باسناد آخر ، وقال: الواقدى غيره أثبت منه.
٣٧٣٣

٤٤٣
كتاب الصوم
ثنا عبد الله بن سعيد عن جده عن أبى هريرة أن النبى عليه السلام نهى عن ستة أيام من السنة:
يوم الأضحى. ويوم الفطر: وأيام التشريق. واليوم الذى يشك فيه من رمضان، انتهى.
الحديث الثامن: "صوموا لرؤيته"، وتقدم قريباً.
الحديث التاسع: صح أنه عليه السلام قبل شهادة الواحد العدل فى رؤية هلال رمضان ، ٣٧٣٥
قلت : فيه أحاديث: منها حديث أخرجه أصحاب السنن الأربعة (١) عن زائدة بن قدامة عن ٣٧٣٦
سماك عن عكرمة عن ابن عباس، قال: جاء أعرابى إلى رسول اللّه عَّ اللّهِ، فقال: إنى رأيت الهلال،
قال : أتشهد أن لا إله إلا الله ؟ قال: نعم، قال : أتشهد أن محمداً رسول الله؟ قال : نعم، قال: يابلال
أذن فى الناس ، فليصوموا، انتهى . ورواه ابن خزيمة، وابن حبان فى " صحيحيهما"، والحاكم فى
"المستدرك"، وقال: على شرط مسلم. فانه احتج بسماك، والبخارى احتج بعكرمة، انتهى. ولفظ
ابن خزيمة ، وابن حبان ، وابن ماجه ، قال: يارسول الله، إنى رأيت الهلال الليلة، وعند
الدار قطنى(٢): جاء لیلة رمضان، وفى لفظ لأبى داود: إنى رأيت الهلال -یعنی هلال رمضان - وتابع
زائدة على إسناده الوليد بن أبى ثور، وحازم بن إبراهيم، فرواه عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس ،
حديث الوليد بن أبى ثور ، عند أبى داود ، والترمذى ، قال الترمذى : حديث ابن عباس فيه
اختلاف، وأكثر أصحاب سماك يروونه عنه عن عكرمة عن النبى مرسلا، انتهى. وحديث حازم ابن
إبراهيم، عند الطبرانى فى "معجمه" (٣) ورواه عن سماك أيضاً حماد بن سلمة، واختلف عليه، فأخرجه
البيهقى فى "سننه" عن عثمان بن سعيد الدارمى عن موسى بن إسماعيل عن حماد بن سلمة عن سماك
عن عكرمة عن ابن عباس مسنداً، ورواه أبوداود فى "سننه" (٤) حدثنا موسى بن إسماعيل به مرسلا،
لم يذكر فيه ابن عباس، وقال فيه : فنادى فى الناس: أن يقوموا، وأن يصوموا، وقال: لم يذكر فيه
القيام إلا حماد بن سلمة ، انتهى. ورواه عن سماك أيضاً سفيان الثورى، واختلف عليه أيضاً،
فأخرجه النسائى(٥) فى " سننه" عن الفضل بن موسى السينانى عن سفيان عن سماك به مسنداً ، ثم
أخرجه عن ابن المبارك عن سفيان به مرسلا ، قال: وهذا أولى بالصواب (٦)، لأن سما كا كان يلقن
:
(١) تقدم فى ص ٤٣٥ فى الحديث الثانى (٢) الدارقطنى: ص ٢٢٨، وأبى داود: ص ٣٢٧، والترمذى:
ص ٨٧ (٣) والدارقطنى: ٢٢٧ (٤) أبو داود فى ١١ سفنه،، ص ٣٢٧، والحاكم فى ««المستدرك،، عن
عثمان بن سعيد ص ٤٢٤ - ج ١، وعنهما البيهقى: ص ٢١٢ - ج٤ (٥) ص ٣٠٠ (٦) قال: وهذا. الخ، لم
أجد فى المطبوعة ، والله أعلم (*)
(*) أقول: لعل هناك سقطاً فى المطبوعة، وهذه العبارة موجودة، فى نسخة - الدار - أيضاً « البجنورى .،

٤٤٤
نصب الراية
فيتلقن ، وابن المبارك أثبت فى سفيان من الفضل ، انتهى. قال الحافظ محمد بن عبد الواحد: رواية
زائدة (١) ، وحازم بن إبراهيم البجلى مما يقوى رواية الفضل السينانى، وقد رأيت ابن المبارك
یروی کثیراً من حديث صحيح فیوقفه ، انتهى .
٣٧٣٧
حديث آخر : أخرجه أبو داود فى " سننه" (٣) عن مروان بن محمد عن ابن وهب ثنا
يحي بن عبد الله بن سالم عن أبى بكر بن نافع عن أبيه عن ابن عمر، قال: تراءى الناس الهلال،
فأخبرت رسول اللّه صَ لِّ أنى رأيته، فصام، وأمر الناس بصيامه، انتهى. ورواه الحاكم فى
"مستدركه" عن هارون بن سعيد الأيلى ثنا ابن وهب به » وقال: حديث صحيح على شرط مسلم ،
ولم يخرجاه، ورواه ابن حبان فى "صحيحه" بسند أبى داود، وكذلك الدار قطنى فى "سننه"، وقال:
تفرد به مروان بن محمد عن ابن وهب، وهو ثقة، انتهى . وسند الحاكم وارد عليه .
٣٧٣٨
حديث آخر: أخرجه الدار قطنى عن حفص بن عمر الأَبْلّ ثنا مسعر بن كدام، وأبو عوانة
عن عبد الملك بن ميسرة عن طاوس، قال : شهدت المدينة وبها ابن عمر ، وابن عباس، نجاء رجل
إلى واليها فشهد عندہ علی رؤية الهلال ۔ هلال رمضان - فسأل ابن عمر ، وابن عباس عن شهادته،
فأمراه أن يجيزه، وقالا: إن رسول اللّه مَ التي أجاز شهادة رجل واحد على رؤية الهلال - هلال
رمضان - قالا: وكان رسول اللّه صَ لّه لا يجيز شهادة الإفطار إلا بشهادة رجلين، انتهى. وقال:
تفرد به حفص بن عمر الْأَبُلّى، وهو ضعيف، انتهى. قال صاحب "التنقيح": حفص هدا، هو
حفص بن عمر بن دينار الأبُلى، وهو ضعيف باتفاقهم ، ولم يخرج له أحد من أصحاب السنن ،
وأما حفص بن عمر بن ميمون العدنى المعروف بالفرخ ، فروى له ابن ماجه ، ورتقه بعضهم ،
وليس هو هذا.
٣٧٣٩
الآثار: روى أحمد فى "مسنده" حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا ورقاء عن عبد الأعلى الثعلبى عن
عبد الرحمن بن أبي ليلى ، قال : كنت مع البراء بن عازب، وعمر بن الخطاب فى البقيع، ننظر إلى
الهلال، فأقبل راكب فتلقاه عمر، فقال: من أين جئت؟ قال: من المغرب، فقال: أهللت ؟ قال:
نعم ، قال عمر: الله أكبر، إنما يكفى المسلمين الرجل الواحد، انتهى. وعبد الأعلى هذا متكلم فيه.
حديث آخر : رواه الشافعى (٣) أخبرنا عبد العزيز بن محمد الدراوردى عن محمد بن عبد الله
٣٧٤٠
(١) رواية زائدة، عند أبى داود، والنسائى، ورواية حازم بن إبراهيم، عند الدارقطنى، ورواية أبي عاصم،
عند الحاكم أيضاً (٢) أبو داود فى ١١ باب شهادة الواحد على رؤية هلال رمضان،، ص ٣٢٧، والحاكم:
ص ٤٢٣، والدارقطنى ص ٢٢٧ (٣) الشافعى فى ٠, كتاب الأم،، ص ٨٠ - ج ٢

٤٤٥
كتاب الصوم
ابن عمروبن عثمان عن أمه فاطمة بنت حسين أن رجلا شهد عند على رضى الله عنه على رؤية هلال
رمضان، فصام، وأحسبه قال: وأمر الناس أن يصوموا، وقال: أصوم يوما من شعبان، أحب
إلى من أن أفطر يوما من رمضان، انتهى .
حديث لمالك رضى الله عنه فى "الشاهدين": استدل لمالك فى قوله: " لا يصام ولا يفطر
إلا بشهادة عدلين " بحديث أخرجه الدار قطنى عن حسين بن الحارث الجدلى أن أمير مكة خطبنا ، ٣٧٤١
فقال: عهد إلينا رسول اللّه بَّ الي أن نفسك، فان لم نره، وشهد شاهدا عدل نسكنا بشهادتهما ،
فسألت الحسين بن الحارث من أمير مكة ؟ فقال: لا أدرى، ثم ثقينى بعدُ، فقال: هو الحارث بن
حاطب ، انتهى . وقال : إسناده صحيح متصل .
باب مايوجب القضاء والكفارة
الحديث العاشر: قال عليه الصلاة والسلام. الذى أكل وشرب ناسياً: ((تم على صومك، ٣٧٤٢
فإنما أطعمك اللّه وسقاك))، قلت: رواه الأئمة الستة فى " كتبهم" (١) من حديث محمد بن ٣٧٤٣
سيرين عن أبى هريرة رضى الله عنه، واللفظ لأبي داود، قال: جاء رجل إلى النبي عليه السلام.
فقال: يارسول الله إنى أكلت وشربت ناسياً، وأنا صائم، فقال: «اللّه أطعمك وسقاك))، انتهى.
وهو أقرب إلى لفظ المصنف، ولفظ الباقين: من نبى وهو صائم ، فأكل أو شرب، فليتم صومه ، ٣٧٤٤
فإنما أطعمه الله وسقاه، انتهى. ورواه ابن حبان فى "صحيحه" فى النوع الثالث والعشرين، من
القسم الرابع، والدار قطنى فى "سننه" أن رجلا سأل رسول الله عَّ ال، فقال: إنى كنت صائماً ٣٧٤٥
فأكلت وشربت ناسياً، فقال رسول اللّه عَّ اله: ((أتم صومك، فان الله أطعمك وسقاك))، انتهى.
وزاد الدار قطنى فى لفظ: ولا قضاء عليك، ورواه البزار فى "مسنده" بلفظ الجماعة، وزاد فيه:
فلا يفطر ، فإنما أطعمه الله وسقاه، وزاد الدار قطنى فيه: فلا قضاء عليه ولا كفارة، ورواه ابن
حبان فى "صحيحه" من حديث محمد بن عبد الله الأنصارى عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن ٣٧٤٦
أبى هريرة رضى الله عنه أن النبى عليه السلام قال: (( من أفطر فى رمضان ناسياً فلا قضاء عليه،
ولا كفارة»، انتهى. ورواه عن ابن خزيمة بسنده، ورواه الحاكم فى " المستدرك" (٢)، وقال:
(١) البخارى فى "باب الصائم إذا أكل أوشرب ناسياً،، ص ٢٥٩، ومسلم فى «باب أكل الناسى وشربه لا يفطر،،
س ٣٦٤، وأبو داود فى «باب من أكل ناسياً،، ص ٣٣٣، والترمذى فى ٢٠ باب الصائم يأكل ويشرب ناسياً،،
ص ٩٠، وابن ماجه فى ,, باب من أكل ناسياً،، ص ١٢٢ (٢) " المستدرك،، ص ٤٣٠، والبيهقى من جهة
الحاكم : ص ٢٢٩ - ج ١

٤٤٦
نصب الراية
صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه، ورواه الدار قطنى، ثم البيهقي من جهته فى "سنهما"، قال
البيهقى فى "المعرفة" (١): تفرد به الأنصارى عن محمد بن عمرو ، وكلهم ثقات ، انتهى .
٣٧٤٧
حديث آخر : قال الإمام أحمد (٢): حدثنا عبد الصمد ثنا بشار بن عبد الملك حدثتنى
أم حكيم بنت دينار عن مولاتها أم إسحاق أنها كانت عند رسول اللّه صَّالهٍ، فأبى بقصعة من ثريد،
فأكلت معه، ومعه ذو اليدين، فناولها رسول اللّه عَّ العر عرقا، فقال: ((يا أم إسحاق أصيبى من هذا»،
فأصبت، ثم ذكرت، أنى صائمة، فبردت يدى (٣)، لا أقدمها ولا أمؤخرها، فقال عليه السلام:
((أنتمى صومك، فإِنما هو رزق ساقه الله إليك)، انتهى. قال فى "التنقيح": هذا حديث غريب،
غير مخرج فى "السنن"، وبعض رواته ليس بمشهور، وبشار بن عبد الملك ضعيف، وقال أبو حاتم
الرازى : يروى عن جدته أم حكيم ابنة دينار ، وروى عنه موسى بن إسماعيل، وعبد الصمد بن
عبد الوارث، وقال البخارى فى "التاريخ": بشار بن عبد الملك يعد فى البصريين، قال لنا موسى
ابن إسماعيل: ثنا بشار بن عبد الملك، قال: حدثنى أم حكيم، سمعت مولاتها أم إسحاق العنزية ،
قالت : هاجرت إلى النبى عليه السلام ، انتهى .
الحديث الحادى عشر: قال عليه السلام: (( ثلاث لا يفطر الصائم: التي، والحجامة،
والاحتلام،، قلت: روى من حديث الخدرى ، ومن حديث ابن عباس ، ومن حديث ثوبان .
٣٧٤٨
٣٧٤٨ م
تحديث الخدرى: أخرجه الترمذى فى " كتابه" (٤) عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن
أبيه عن عطاء بن يسار عن أبى سعيد الخدرى، قال: قال رسول اللّه تَ له: ((ثلاث لا يفطرن
الصائم: الحجامة. والقيء. والاحتلام))، انتهى. وقال: حديث غير محفوظ، وقد رواه عبد الله
ابن زيد بن أسلم، وعبد العزيز بن محمد ، وغير واحد عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار مرسلا ،
لم یذ کروا فیه: عن أبی سعید، وعبد الرحمن ضیف، قال محمد: لا أروى عنه شيئاً، انتهى. ورواه
البيهقى فى "سننه"(٥)، وقال: هكذا رواه عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وليس بالقوى، ورواه فى
"المعرفة"، وقال: عبد الرحمن ضعيف فى الحديث، لا يحتج بما يتفرد به، ثم هو محمول على ما لو
ذرعه القيء، جمعاً بين الأخبار، انتهى. ورواه ابن حبان فى " كتاب الضعفاء". وقال: عبد الرحمن
(١) وفى ١١ السنن،، ص ٢٢٩ - ج٤ (٢) أحمد فى المسند،، ص ٣٦٧ - ج ٦ بطوله (٣) فى « المسند،،
- فرددت يدى - (٤) الترمذى فى ١١ باب الصائم يذرعه القىء،، ص ٦٠. قلت: سأل ابن أبى حاتم أباه،
وأبا زرعة عن حديث أبى سعيد، رواه عبد الرحمن، وأسامة عن زيد بن أسلم عن عطاء عن أبى سعيد، فقالا : هذا
خطأ، ورواء الثورى عن زيد عن رجل من أصحابه عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا الصحيح
ذكره فى ١" العلل،، ص ٢٤٠ - ج ١ (٥) ص ٢٦٤ - ج ٤

٤٤٧
كتاب الصوم
كان يقلب الأخبار ، وهو لا يعلم ، حتى كثر ذلك فى روايته من رفع الموقوفات ، وإسناد
المرسلات ، فاستحق الترك، انتهى. قلت: رواه مرسلا ابن أبى شيبة فى "مصنفه"، فقال: حدثنا
إسماعيل بن عياش عن يحيى بن سعيد عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن النبى عليه السلام.
طريق آخر : أخرجه البزار فى "مسنده" عن أسامة بن زيد بن أسلم عن أبيه به منداً،
قال البزار: وهذا الحديث إنما يعرف عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه ، وعبد الرحمن
ضعيف جداً، فذكرناه عن أخيه أسامة، لأنه أحد الإخوة. وهم: عبد الله، وعبد الرحمن، وأسامة،
ولم يسمع هذا الحديث من رواية أسامة إلا من الحسن بن عرفة عن حماد بن خالد عن أسامة
ابن زید ، انھی .
طريق آخر: أخرجه الدارقطنى فى "سفنه" (١) عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن
عطاء به ، وهشام بن سعد ، وإن تكلم فيه غير واحد، فقد احتج به مسلم ، واستشهد به البخارى،
ورواه ابن عدى فى "الكامل"، وأسند تضعيف هشام بن سعد عن النسائى، وأحمد، وابن معين،
ولينه هو ، وقال: ومع ضعفه يكتب حديثه، انتهى. وقال عبد الحق فى "أحكامه": هشام بن سعد
یکتب حديثه ، ولا يحتج به، انتهى .
وأما حديث ابن عباس: فرواه البزار فى "مسنده" (٣) حدثنا عبد الرحمن بن عيسى بن ٣٧٤٩
ساسان ثنا محمد بن عبد العزيز الرملى ثنا سليمان بن حَيَّن أبو خالد الأحمر ثنا هشام بن سعد عن
زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ابن عباس، قال: قال رسول اللّه عَ له: ((ثلاثة لا بفطرن
الصائم: القىء، والحجامة، والاحتلام))، انتهى. قال: وهذا من أحسنها إسناداً، وأصحها، إلا أن
عبد العزيز لم يكن بالحافظ، انتهى. ورواه ابن عدى فى "الكامل"، وأسند عن ابن معين أنه قال:
سليمان بن جَيَّان صدوق ، وليس بحجة ، قال: وهو كما قال ابن معين ، فانه أتى عليه من سوء حفظه،
قال: وقد اختلف على زيد بن أسلم فى هذا الحديث ، فمنهم من رواه عنه عن عطاء بن يسار عن
أبى سعيد مرفوعا، ومنهم من قال: عن زيد بن أسلم عن النبى سَ له مرسلا، وما ذكر ناه عن عطاء
ابن يسار عن ابن عباس مرفوعا لا أعرفه إلا من حديث هشام بن سعد ، ولا عنه إلا
سلمان هذا ، انتهى .
(١) الدارقطنى: ص ٢٣٩ عن هشام بن سعد صدوق، تكلموا فى حفظه، كذا فى ١, التلخيص،، ص ١٩٠
(٢) قال الحافظ فى " التلخيص،، ص ١٩٠: هو حديث معلول، وقال فى ١" الزوائد،، ص ١٧٠ - ج ٣: رواه
اليزار بإسنادين، وصحح أحدهما، وظاهره الصحة، أهـ

٤٤٨
نصب الراية
وأما حديث ثوبان : فرواه الطبرانى فى "معجمه الوسط "(١) حدثنا محمد بن الحسن بن
قتيبة ثنا يزيد بن موهب ثنا ابن وهب أخبرنى يزيد بن عياض عن أبى عدى التركى عن القاسم أبى
عبد الرحمن عن ثوبان أن رسول اللّه عَّ لي قال: ثلاث لا يفطرن الصائم: الحجامة. والقى .. والاحتلام،
انتهى . وقال: لا يروى هذا الحديث عن ثوبان إلا بهذا الإسناد، تفرد به ابن وهب، انتهى.
٣٧٥٠
٣٧٥١٠
ومن أحاديث الباب : مارواه أبو داود فى "سننه" (٣) حدثنا محمد بن كثير ثنا سفيان عن
زيد بن أسلم عن رجل من أصحاب النبي عليه السلام، قال: قال رسول اللّه عَ له: ((لا يفطرمن قاء،
ولا من احتلم، ولا من احتجم))، انتهى. قال البيهقى فى "سنته" (٣) مشيراً إلى هذا الحديث: والصحيح.
رواية سفيان الثورى، وغيره عن زيد بن أسلم عن رجل من أصحابه عن رجل من أصحاب النبي الف
أنه قال: «لا یفطر من قاء» الحدیث، قال: وقد روی عن الثوری نحو روایة عبد الرحمن بن زید بن
أسلم، وليس بصحيح، انتهى. وقال صاحب "التنقيح": وقد تكلم فى حديث الخدرى الإمام أحمد،
ومحمد بن يحيى الذهلى، وابن خزيمة، والدارقطنى، وغيرهم. والمحفوظ فيه ما رواه أبو داود فى
'سننه"، فذكره، وقال الدار قطنی فی "کتاب العلل" فی حدیث الخدرى: هذا حدیث یرویه أولاد
زيد بن أسلم الثلاثة: عبدالله، وعبد الرحمن، وأسامة عن أبيهم زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار،
وحدث به شيخ يعرف بمحمد بن أحمد بن أنس الشامى - وكان ضعيفاً - عن أبى عامر العقدى عن
هشام بن سعد عن زيد بن أسلم به، قال: وهذا لا یصح عن هشام، ورواه سفيان الثوری عن زيد بن
أسلم عن صاحب له عن رجل من أصحاب النبى عليه السلام عن النبى 98، فذكره بلفظ أبى داود،
وقال: وهو الصواب، انتهى.
٣٧٥٢
الحديث الثانى عشر: قال عليه السلام: ((من قاء فلا قضاء عليه، ومن استقاء عامداً
٣٧٥٣ فعليه القضاء»، قلت: أخرجه أصحاب السنن الأربعة(٤) عن عيسى بن يونس عن هشام بن حسان
عن ابن سيرين عن أبى هريرة، قال: قال رسول اللّه ◌َبطلي: ((من ذرعه القىء وهو صائم فليس
عليه قضاء ، وإن استقاء عمداً فليقض))، انتهى. قال أبوداود: سمعت أحمد بن حنبل يقول: ليس
من ذا شىء، قال الخطابي : يريد أن الحديث غير محفوظ، وقال الترمذى . حديث حسن غريب ،
لا نعرفه من حديث هشام عن ابن سيرين عن أبى هريرة (٥) عن النبى عليه السلام إلا من حديث
(١) بسند ضعيف فى ١١ ترجمة محمد بن الحسن بن قتيبة،. (٢) أبو داود فى٠٠باب الصائم يحتلم نهاراً فى رمضان،،
من ٣٣٠ - ج ١ (٣) البيهقى فى ١١ سفته،، ص ٢٢٠ - ج٤، وص ٢٦٤ - ج ٤ (٤) أبو داودفى "باب الدائم
يستزء عامداً،، ص ٣٣١، والترمذى فى ١٥ باب من استقاء عامداً،، ص ٩٠، وابن ماجه فى " باب الصائم يز،،،
ص ١٢٢ (٥) حديث أبى هريرة، عند الترمذى، والطحاوى: ص ٣٤٧، وغير واحد

٤٤٩
كتاب الصوم
عيسى بن يونس ، وقال محمد - يعنى البخارى -: لا أراه محفوظاً، وقد روى عن أبى الدرداء (١).
وثوبان، وفضالة بن عبيد أن النى عليه السلام قاء فأفطر، ومعناه أن النبى عليه السلام كان صائماً
متطوعا ، فقاء، فضعف ، فأفطر لذلك، هكذا روى فى الحديث مفسراً ، انتهى . ورواه ابن حبان
فى "صحيحه"، والحاكم فى "المستدرك" (٣)، وقال: صحيح على شرط الشيخين ، ولم يخرجاه.
ورواه الدارقطنى فى "سننه"، وقال: رواته كلهم ثقات، انتهى. ورواه أحمد، وإسحاق بن
راهويه فى "مسنديهما"، وزاد إسحاق: قال عيسى بن يونس: زعم أهل البصرة أن هشاما أوهم فى هذا
الحدیث، انتھی.
طريق آخر: أخرجه ابن ماجه فى "سننه" (٣) عن حفص بن غياث حدثنا هشام بن حسان
به، ورواه الحاكم فى "المستدرك"، وسكت عنه.
طريق آخر: أخرجه أبو يعلى الموصلى فى "مسنده" عن حفص بن غياث عن عبد الله بن ٣٧٥٤
سعيد عن جده عن أبى هريرة، قال: قال رسول اللّه عَّ ليل: ((من ذرعه القيء فلا قضاء عليه، ومن
استقاء فعليه القضاء))، انتهى. ورواه ابن أبى شيبة فى "مصنفه" حدثنا أبو بكر بن عياش عن عبد الله
ابن سعيد عن جده به، وعبد الله بن سعيد هذا، هو عبد الله بن سعيد بن أبى سعيد المقبرى، وفيه
مقال، ورواه النسائى من حديث الأوزاعى عن عطاء عن أبى هريرة موقوفا، ورواه مالك رضى اللهعنهفى
"الموطأ" (٤) موقوفا على ابن عمر: أنا نافع عن ابن عمر، فذكره . وعن مالك رواه الشافعى فى
" مسنده"، ووقفه عبد الرزاق فى " مصنفه" على ابن عمر أيضاً، وعلى علىّ، والمفر الذى
أشار إليه الترمذى رواه ابن ماجه (٥) من حديث أبى مرزوق قال: سمعت فضالة بن عبيد الأنصارى ٣٧٥٥
يحدث أن النبى عليه السلام خرج عليهم فى يوم كان يصومه فدعا بإِناء ، فشرب، فقلنا:
يا رسول الله إن هذا يوم كنت تصومه، قال: «أجل، ولکنی قنت)»، انتهى.
الحديث الثالث عشر: قال عليه السلام: ((من أفطر فى رمضان فعليه ما على المظاهر»، ٣٧٥٦
قلت: حديث غريب بهذا اللفظ ، والمصنف رحمه الله استدل به هنا على أن الكفارة تجب على
(١) حديث أبى الدرداء، عند أحمد: ص ٢٧٧ - ج ٥، والطحاوى: ص ٣٤٨، وحديث توبان. عند الطحاوى
ص ٣٤٨، وحديث فضالة، عند ابن ماجه: ص ١٢٢، وأحمد: ص ٢١ - ج ٦، والطحاوى: ص ٣٤٨،
والدارقطى: ص ٢٣٨ (٢) الحاكم: ص ٤٢٧، والدارقطى ص ٢٤٠، وأحمد: ص ٤٩٨ - ج ٢، وابن جارود
فى " المنتز،، ص ١٩٨ (٣) ابن ماجه: ص ١٢٢، والحاكم فى والمستدرك،، ص ٤٢٦ (٤) ,"الموطأ،،
للامام محمد: ص ١٨٢، والطحاوى: ص ٣٤٨ (٥) ابن ماجه: ص ١٢٢، و أحمد: ص ٢١ - ج ٦،
والطحاوى: ص ٣٤٨، والدارقطى: ص ٢٣٨

٤٥٠
نصب الراية
المرأة كما تجب على الرجل - يعنى فى الجماع - لأن ((مَن)) تطلق على المذكر والمؤنث، خلافا للشافعى
رحمه الله فى أحد قوليه، وبمذهبنا قال أحمد، والحديث لم أجده، ولكن استدل ابن الجوزى فى
٣٧٥٧ " التحقيق" لمذهبنا، ومذهبه بما أخرجاه فى " الصحيحين" (١) عن أبى هريرة رضى الله عنه أن
النبى عليه السلام أمر رجلا أفطر فى رمضان أن يعتق رقبة ، أو يصوم شهرين متابعين، أو يطعم
ستين مسكيناً. انتهى. قال: ووجهه أنه علق التكفير بالإفطار، وهو معنى صحيح حسن، وأخرج
٣٧٥٨ الدار قطنى فى " سنته" (٢) عن يحيى الحمانى ثنا هشيم عن إسماعيل بن سالم عن مجاهد عن أبى هريرة
أن النبى عليه السلام أمر الذى أفطر يوما من رمضان بكفارة الظهار، انتهى. قال: والمحفوظ عن
هشيم عن إسماعيل عن مجاهد عن النبى مرسلا ، وروى أيضاً عن الليث عن مجاهد عن أبى هريرة ،
وليث ليس بالقوى، ثم استدل به المصنف فيما بعدُ على وجوب الكفارة بالفطر العمد، أكلا كان، أو شربا،
أو جماعا، وقال الشافعى، وأحمد : لا تجب إلا فى الجماع، واستدل لنا ابن الجوزى فى " التحقيق"
٣٧٥٩ بحديث أخرجه الدار قطنى عن أبى معشر عن محمد بن كعب القرظى عن أبى هريرة أن رجلا أكل
فى رمضان ، فأمره النبى عليه السلام أن يعتق رقبة، أو يصوم شهرين، أو يطعم ستين مسكيناً،
انتهى . وأعله بأبى معشر، وقال: قال ابن معين: ليس بشىء، ومن أصحابنا من احتج بحديث
أبى هريرة المتقدم (٣)، وليس فيه حجة، لأنهم يحملونه على الجماع، قالوا: وقد جاء مبيناً فى رواية
جماعة عن الزهرى نحو العشرين رجلا ، ذكرهم البيهقى (٤)، فقالوا فيه: إن رجلا وقع على امرأته
فى رمضان ، قال البيهقى(٥): ورواية هؤلاء الجماعة عن الزهرى مقيدة بالوط، أولى بالقبول، لزيادة
حفظهم ، وأداتهم الحديث على وجهه ، كيف !وقد روى حماد بن مسعدة هذا الحديث عن مالك
٣٧٦٠ عن الزهرى نحو رواية الجماعة ، ثم أسند عن حماد بن مسعدة عن مالك عن الزهرى عن حميد بن
عبد الرحمن عن أبى هريرة أن النبي صَّ له، قال فى رجل وقع على أهله فى رمضان: ((أعتق رقبة،
(١) قلت: حديث أبى هريرة هذا أخرجه مسلم فى « باب تغليظ تحريم الجماع فى نهار رمضان على الصائم،، ص ٣٥٥،
والطحاوى فى «« شرح الآثار،، ص ٣٢٨، كلاهما عن ابن جريج عن ابن شهاب عن حميد عن أبى هريرة، ومالك فى
" موطأ.،، ص ٩٠، وأبو داود فى .. باب كفارة من أتى أهله فى رمضان،، ص ٣٣٢، والداري: ص ٢١٧
والدارقطنى: ص ٢٥١، والشافعى فى ١١ كتاب الأم،،: ص ٨٤ - ج ٢، كاهم عن مالك عن ابن شهاب به، ولم
أجد حديث أبى هريرة هذا فى البخارى، والله أعلم (٢) الدارقطنى: ص ٢٤٣ (٣) قلت: هو فى البخارى فى
,(" باب إذا جامع فى رمضان،، ص ٢٥٩، وفى مسلم: ص ٣٥٥
(٤) روى عن بعض منهم مقيدة فى: ص ٢٢٤. ج ٤، وسمى آخرين، ولم يرو عنهم، وأكثر الدارقطنى
ص٢٥١ فى ذكر أسماء من وافق مالكا وتابعه، كابن جريج، ويحيى بن سعيدالأنصارى، وعدّ منهم ثلاثة عشر رجلا،
ومن خالفه، وروى مقيدة بالوطء، وعدّ منهم واحدا وثلاثين راويا، وبعض مهم له ، كالروايتين، والله أعلم
(٥) البيهقى فى ١١ سننه الكبرى ،، ص ٢٢٥

٤٥١
كتاب الصوم
قال ما أجدها، قال: فصم شهرين، قال: ما أستطيع، قال: فأطعم ستين مسكيناً))، واستدل به المصنف
أيضاً على أن الكفارة فى هذا الباب ككفارة الظهار ، وفيما تقدم كفاية .
الحديث الرابع عشر : روى أن أعرابياً أتى النبى عليه السلام، فقال: يا رسول الله، ٣٧٦١
هلكت، وأهلكت، فقال: ((ماذا صنعت؟ قال: واقعت امرأتى فى نهار رمضان متعمداً، فقال:
أعتق رقبة، قال: لا أملك إلارقبتى هذه، قال: فصم شهرين متتابعين، فقال: وهل جاءنى ماجاءنى
إلا من الصوم ، فقال: أطعم ستين مسكيناً، فقال: لا أجد، فأمر رسول اللّه صَّاتٍ بأن يؤتى
بفرق من تمر - ويروى بعَرَق فيه خمسة عشر صاعاً - وقال : فرقها على المساكين، فقال: والله
ليس بين لابتى المدينة أحد أحوج منى، ومن عيالى، فقال: كل أنت وعيالك يجزئك ، ولا يجزى.
أحداً بعدك .. قلت: أخرج أصحاب الكتب الستة (١) عن الزهرى عن حميد بن عبد الرحمن بن ٣٧٦٢
عوف عن أبى هريرة ، قال: أتى رجل النبى عليه السلام، فقال: هلكت، قال: ((ما شأنك؟ ،
قال: وقعت على امرأتى فى رمضان، قال : فهل تجد ما تعتق رقبة؟ قال: لا ، قال : فهل تستطيع
أن تطعم ستين مسكيناً؟ قال: لا، قال: اجلس، فأتى النبي ◌ِّ الِّ بفرق فيه تمر ، فقال : تصدق به،
فقال: يارسول الله، ما بين لابتيها أهل بيت أفقر منا، فضحك رسول اللّه عَّ الله حتى بدت
ثناياه (٣) - وفى لفظ: أنيابه، وفى لفظ: نواجذه ـ ثم قال: خذه فأطعمه أهلك))، انتهى. وفى
لفظ لمسلم: "وطئت امرأتى فى رمضان نهاراً"، وعند مالك فى" الموطأ" (٣): " أصبت أهلى،
وأنا صائم فى رمضان"، وفى لفظ لأبي داود: زاد الزهرى: وإنما كان هذا رخصة له خاصة، ولو أن
رجلا فعل ذلك اليوم لم يكن له بدّ من التكفير، وفى لفظ فى " الصحيحين" (٤): احترقت ، موضع
هلكت، وفيهما ما يدل لجمهور العلماء على أنه فى العامد، لأن الناسى غير هالك، ولا محترق، على أنه
جاء فى رواية مرسلة ، التصريح بالعمد، أخرجه الدار قطنى فى " كتاب العلل" (٥) عن سعيد
(١) البخارى فى (((الصوم - فى باب إذا جامع فى رمضان، ولم يكن له شىء،، ص ٢٥٩، ومسلم: ص ٣٥٥،
وأبو داود: ص ٣٣٣، والترمذى فى ١٢ باب كفارة الفطر فى رمضان،، ص ٩٠، وابن ماجه فى « باب كفارة
من أفطر يوماً من رمضان ،، ص ١٢١ (٢) حتى بدت ثناياه، عند أبى داود، وأنيابه، عند البخارى، ومسلم،
ونواجذه، عند البخارى: ص ٨٩٩، وس ٩٩٣ (٣) «الموطأ،، ص ٩٠ فى حديث سعيد بن المسيب
(٤) قلت: هذا اللفظ فى البخارى - فى كتاب المجاربين - فى باب من أصاب ذنياً دون الحدّ،، ص ١٠٠٧، وفى مسلم
فى " الصيام،، من ٣٥٥، فى حديث عائشة، ولم أجد فى شىء منهما فى حديث أبى هريرة، وحديث عائشة فيهما، مع
حديث أبى هريرة، فى باب واحد، فلمل البصر طفى، أو أراد حديث عائشة، كما فى حديث " الموطأ،، ذكر لفظ
حديث ابن المسيب ، وهو بصدد حديث أبى هريرة ، والله أعلم
(٥) قلت: أخرج الدارقطنى فى « سننه،، ص ٢٥١ عن سعد بن أبى وقاص، قال: جاء رجل إلى النبي صلى
الله عليه وسلم فقال: أفطرت يوماً فى شهر رمضان متعمداً، الحديث، وفيه: محمد بن عمر الواقدى ، وهو ضعيف ،

٤٥٢
نصب الراية
ابن المسيب: أن رجلا أتى التى عليه السلام، فقال: يارسول اللّه أفطرت فى رمضان متعمداً، الحديث.
ويؤيده ما رواه مالك فى "الموطأ" (١) عن عطاء الخراسانى عن سعيد بن المسيب ، قال: أتى
أعرابى إلى النبى عليه السلام ينتف شعره ، ويضرب نحره، ويقول: هلك الأبعد ، فذكره، وهو
من مراسيل سعيد، ورواه الدار قطنى (٣) فى " كتاب العدل" مسنداً (٣) من حديث أبى هريرة ،
فقال: حدثنا عبد الملك بن أحمد ثنا يعقوب الدورقى ثنا روح ثنا محمد بن أبى حفصة عن ابن شهاب
عن حميد عن أبى هريرة : أن أعرابياً جاء يلطم وجهه ، وينتف شعره، الحديث. وفى الكتاب:
هلكت، وأهلكت، وليس فى الكتب الستة: إلا هلكت فقط، قال الخطابي: وروى فى بعض طرقه
هلكت ، وأهلكت، واستدل بها بعضهم على مشاركة المرأة إياه فى الجناية ، قال: وهذه اللفظة
غير محفوظة ، وأصحاب سفيان لم يرووها عنه، إنما ذكروا قوله : هلكت فقط ، غير أن بعض
أصحابنا حدثنى أن المعلى بن منصور روى هذا الحديث عن سفيان ، فذكر هذا الحرف فيه، وهو
غير محفوظ، والمعلى ليس بذلك القوى فى الحفظ والإتقان، انتهى. قلت : أخرجه الدار قطنى فى
"سنته" عن أبى ثور ثنا معلى بن منصور ثنا سفيان بن عيينة عن الزهرى عن حميد عن أبى هريرة،
قال: جاء أعرابى إلى النبى عليه السلام، فقال: هلكت ، وأهلكت، الحديث. ثم قال: تفرد به
أبو ثور عن معلى بن منصور عن ابن عيينة بقوله: وأهلكت ، وهم ثقات ، انتهى. وأخرجه البيهقى
فى " سننه" عن جماعة عن الأوزاعى عن الزهرى به، وفيه: هلكت ، وأهلكت ، قال البيهقى:
ضعف شيخنا أبو عبد الله الحاكم هذه اللفظة: وأهلكت، وقال: إنها أدخلت على محمد بن المسيب
الأرغيانى، فقد رواه أبو على الحافظ عن محمد بن المسيب بالإِسناد دون هذه اللفظة، ورواه كافة
أصحاب الأوزاعى عن الأوزاعى دونها، ولم يذكرها أحد من أصحاب الزهرى عن الزهرى، وكان
لكن تابعه أبو أويس، قال الهيثمى فى (( الزوائد،، ص ١٦٨ - ج٣: رواه البزار، وفيه الواقدى، وفيه كلام
كثير ، وقد وثق، اهـ، وقال الهيشمى: عن ابن عمر: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: إنى أفطرت
يوماً من رمضان، قال: من غير عذر ولا سفر ؟ الحديث، رواه الطبرانى، وأبو بعلى، وفى ٠« الأوسط - والكبير.،
ورجاله ثقات. اهـ وقال: عن أبى هريرة: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: إنى أفطرت يوماً من رمضان
متعمداً، ووقعت على أهلى فيه، الحديث. قال: رواه الطبرانى فى ١١ الأوسط،، وفيه ليث بن أبى سليم.
وهو ثقة مدلس ، أهـ
(١) ((الموطأ،، ص٩٠، وعند البيهقى: ص ٢٢٧ - ج٤، وفى: ص٢٢٥ - ج ٤ عن غيره، وفى: ص٢٢٦ أيضاً
(٢) والبيهقى فى ١١ السنن،، ص٢٢٦ - ج ٤ عن سعيد بن أبى مريم أنبأنا الجبار بن عمر عن ابن شهاب به بمعناه،
وعن الحجاج بن أرطاة عن إبراهيم بن سعد عن الزهرى به بمعناه، وأحمد فى ١١ مسنده، ص ٢٠٨ - ج ٢ عن الحجاج
بأستاده، ورواه أحمد: ص٥١٦ - ج ٢، قال: ثنا روح ثنا محمد بن أبى حفصة عن ابن شهاب عن محمد بن عبد الرحمن
عن أبى هريرة أن أعرابياً جاء يلطم وجهه، وينتف شعره، الحديث، فليراجع، وظنى أن محمداً فى إسناد أحمد مصحف،
والله أعلم (٣) باسناد جيد ١٠ تلخيص،، ص ١٩٥

٤٥٣
كتاب الصوم
شيخنا أبو عبد الله يستدل على كونها فى تلك الرواية أيضاً خطأ، بأنه نظر (١) فى " كتاب الصوم"
تصنيف المعلى بن منصور ، فوجد فيه هذا الحديث دون هذه اللفظة ، وأن كافة أصحاب سفيان
رووه دونها، انتهى. وقال المنذرى فى "حواشيه": وقول الزهرى: إنما كان هذا رخصة له
خاصة؛ دعوى لم يقم له عليها برهان ، وقال غيره: إنه منسوخ، وهو أيضاً دعوى، انتهى .
وقوله فى الكتاب : تجزئك، ولا تجزى. أحداً بعدك. لم أجده فى شىء من طرق الحديث،
ولا رواية: الفرق بالفاء، والفرق: هو الزنبيل، قيل: يسع خمسة عشر صاءا .
واعلم أن الحديث ورد فى " الصوم" أخرجه أبو داود (٢) عن هشام بن سعد عن ابن شهاب ٣٧٦٣
عن أبى سلمة بن عبد الرحمن عن أبى هريرة، قال: جاء رجل إلى رسول اللّه #1، فذكره، إلى
أن قال: فأتى بعرق فيه تمر، قدر خمسة عشر صاعا، وقال: كله أنت وأهل بيتك ، وصم يوما ،
واستغفر الله، قال ابن القطان: وعلة هذا الحديث ضعف هشام بن سعد، انتهى . وقال عبد الحق
فى "أحكامه": طرق مسلم فى هذا الحديث أصح وأشهر ، وليس فيها: صم يوما، ولا مكتلة
التمر (٣) ، ولا الاستغفار، وإنما يصح القضاء مرسلا، انتهى كلامه. وهذا المرسل فى " موطأ
مالك" عن عطاء بن عبد الله الخراسانى عن سعيد بن المسيب، قال: جاء أعرابى، فذكره، وفى ٣٧٦٤
آخره: فقال له عليه السلام: كله، وصم يوماً، مكان ما أصبت، مختصر. وزاد الدار قطنى(٤) فى
هذا الحديث: فقد كفر الله عنك، وكأن الشافعى لم تقع له هذه الرواية، فان البيهقى نقل عنه فى
"المعرفة" أنه قال: يحتمل أن الكفارة دين عليه متى قدر عليها، أو شىء منها، والله أعلم.
الحديث الخامس عشر: قال عليه السلام: ((الفطرما دخل))، قلت: رواه أبو يعلى ٣٧٦٥
الموصلى فى " مسنده" (٥) حدثنا أحمد بن منيع حدثنا مروان بن معاوية عن رزين البكرى ، قال : ٣٧٦٦
(١) قال فى ((( الجوهر،، أبو ثور فقيه معروف جليل المقدار، أخرج عنه مسلم فى ," صحيحه،، فلا يترك روايته
بسقوطها فى خط رجل مجهول ، وقد تأيدت روايته بالطريق الذى ذكره البيهقى أولا ، وبما أخرجه ابن الجوزى فى
((التحقيق،، من طريق الدارقطنى ثنا النيابورى ثنا محمد بن عزيز ثنى سلامة بن روح عن عقيل عن الزهرى عن حميد عن
أبى هريرة، فذكر الحديث، وفيه هلكت وأهلكت، وسلامة هذا أخرج له ابن خزيمة فى ١١ صحيحه،، والحاكم فى
" المستدرك،،، وقال ابن حبان: مستقيم، وذكر الييهنى فى « الخلافيات.، أن ابن خزيمة رواء عن محمد بن يحيى عن
عبد الرزاق عن معمر عن الزهرى عن حميد عن أبى هريرة أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: أملكت
يارسول الله، هكذا باثبات الألف
(٢) أبو داود: ص ٣٣٢، والدار قطنى: ص ٢٥٢ (٣) فى نسخة - الدار - " وليس فيها صوم، ولا
مكية التمر،، «البجنورى،، (٤) الدارقطنى: ص ٢٥١ من حديث على، وكذا فى " التلخيص،، ص ١٩٦،
وضعف إسناده (٥) قال الهيشمى فى ١١ الزوائد،، ص ١٦٧ - ج ٣: رواه أبو يعلى، وفيه من لم أعرفه، اهـ
قلت: لعله سلمى البكرية، قال الحافظ فى " التقريب،،: لا تعرف، اهـ، وبقية رجاله ثقات

٤٥٤
نصب الراية
حدثنا مولاة لنا ، يقال لها : سلمى من بكر بن وائل أنها سمعت عائشة تقول: دخل علىّ رسول الله
صَّ اللّهِ ، فقال: يا عائشة. هل من كسرة؟ فأتيته بقرص، فوضعه فى فيه، وقال : ياعائشة هل دخل
بطنى منه شىء ؟ ! كذلك قَبْلة الصائم، إنما الإِفطار ما دخل ، وليس ما خرج، انتهى. ووقفه
٣٧٦٧ عبد الرزاق فى "مصنفه" على ابن مسعود. فقال: أخبرنا الثورى عن وائل بن داود عن أبى هريرة
عن عبد الله بن مسعود، قال: إنما الوضوء ما خرج، وليس ما دخل، والفطر فى الصوم مما دخل
وليس ما خرج، انتهى . ومن طريق عبد الرزاق رواه الطبرانى فى "معجمه"، ووقفه ابن أبى شيبة
٣٧٦٨ فى "مصنفه" على ابن عباس، فقال: حدثنا وكيع عن الأعمش عن أبى ظبيان عن ابن عباس،
قال: الفطر ما دخل ، وليس ما خرج، انتهى. وكذلك رواه البيهقى(١)، قال: وروى أيضاً من قول
على، وروى عن النبى عليه السلام، ولا يثبت، انتهى. وذكره البخارى فى "صحيحه" (٢) تعليقاً،
٣٧٦٩ فقال: وقال ابن عباس، وعكرمة : الصوم ما دخل وليس مما خرج، انتهى .
٣٧٧٠ الحديث السادس عشر: وقد ندب رسول اللّه عَّ اتهٍ إلى الاكتحال يوم عاشوراء، وإلى
٣٧٧١ الصوم فيه. قلت: أما الصوم، فأخرجاه فى "الصحيحين" (٣) عن سلمة بن الأكوع. قال:
بعث رسول اللّه عَّ الي رجلا من أسلم يوم عاشوراء، فأمره أن يؤذن فى الناس: من كان لم يصم
فليصم بقية يومه ، ومن لم يكن أكل فليصم، فان اليوم يوم عاشوراء، انتهى .
٣٧٧٢
حديث آخر : أخرجاه (٤) أيضاً عن الربيع بنت معوذ بن عفراء، قالت: أرسل رسول الله
صَّ اللّهِ غداة عاشوراء إلى قرى الأنصار التى حول المدينة: من كان أصبح صائماً فليتم صومه ، ومن
كان أصبح مفطراً فليتم بقية يومه، فكنا بعد ذلك نصومه ، ونصوِّم صبياننا الصغار ، فنجعل لهم
اللعبة من العهن، فإذا بكى أحدهم على الطعام أعطيناهم اللعبة تلهيهم حتى يتموا صومهم ، انتهى.
٣٧٧٣
حديث آخر: أخرجاه أيضاً (٥) عن ابن عباس، قال: قدم رسول اللّه عَّ الِ المدينة،
فوجد اليهود صياما يوم عاشوراء، فقال لهم: ماهذا اليوم الذى تصومونه ؟ قالوا: هذا يوم عظيم،
أنجى الله فيه موسى وقومه، وأغرق فرعون وقومه، فصامه موسى شكراً، فنحن نصومه، فقال
عليه السلام: ((نحن أحقُّ بموسى منكم)) وصامه عليه السلام، وأمر بصيامه، انتهى. وأخرجا عن عائشة،
قالت: كانت قريش تصوم عاشوراء فى الجاهلية، وكان رسول الله وَلا يصومه، فلما هاجر إلى
المدینة صامه وأمر بصيامه، فلما فرض شهر رمضان، قال: من شاء صامه ومن شاء تركه، انتهى.
(١) البيهقى: ص ٢٦١ - ج٤ (٢) البخارى فى ,, باب الحجامة والقيء،، ص ٢٦٠ (٣) البخارى فى ١١ باب
صيام يوم عاشوراء ،، ص ٢٦٨، ومسلم فى " باب صوم يوم عاشوراء،، ص ٣٥٩ (٤) البخارى فى " باب صوم
الصبيان ،، ص ٢٦٣، ومسلم: ص ٣٦٠ - ج ١ (٥) البخارى: ص ٢٦٨، وص ٤٨١، ومسلم: ص ٣٥٩

٤٥٥
كتاب الصوم
وأخرجاه (١) من حديث ابن عمر نحوه، وأخرجاه (٢) عن معاوية: سمعت رسول اللّه صَّ الهم يقول: ٣٧٧٤
هذا يوم عاشوراء لم يكتب الله عليكم صيامه، وأنا صائم ، فمن أحب منكم أن يصومه فليصم،
ومن أحب أن يفطر فليفطر، انتهى. ولمسلم (٣) عن جابر بن سمرة، قال: كان رسول اللّه صَ اللهٍ ٣٧٧٥
يأمرنا بصيام يوم عاشوراء ويحثنا عليه، ويتعاهدنا عنده، فلما فرض رمضان لم يأمرنا، ولم ينهنا
عنه، ولم يتعاهدنا عنده، انتهى. ولمسلم (٤) عن الحكم بن الأعرج، قال: قلت لابن عباس: أخبرنى ٣٧٧٦
عن صوم يوم عاشوراء ، قال : إذا رأيت هلال المحرم ، فاعدد ، وأصبح يوم التاسع صائماً ،
قلت: هكذا كان محمد عَّ الِّ يصومه؟ قال: نعم، انتهى. وأخرج عن أبى غطفان عن ابن عباس، ٣٧٧٧
قال: حين صام عليه السلام يوم عاشوراء، قالوا : يارسول اللّه إنه يوم تعظمه اليهود والنصارى،
فقال عليه السلام: ((فاذا كان العام المقبل إن شاء اللّه صمنا اليوم التاسع))، فلم يأت العام المقبل حتى
توفى عليه السلام. وأخرج مسلم(٥) عن أبى قتادة، قال: سئل رسول اللّه صَ اليع عن صوم الدهر، ٣٧٧٨
فقال: لاصام ولا أفطر، فسئل عن صيام يومين وإفطار يوم، قال: (( ومن يطيق ذلك ،،
فسئل عن صوم يوم وإفطار يومين، فقال: ((ليت أن الله تعالى قوانا لذلك))، وسئل عن صوم يوم
وإفطار يوم ، فقال: (( ذاك صوم أخى داود عليه السلام))، وسئل عن صوم يوم الإثنين ،
فقال: ((ذاك يومٌ ولدت فيه ويومُ بعثت، أو أنزل علىّ فيه))، قال: فقال: (( صوم ثلاثة أيام
من كل شهر، ورمضان إلى رمضان صوم الدهر))، وسئل عن صوم يوم عرفة، فقال: (( يكفر
السنة الماضية والباقية))، وسئل عن صوم عاشوراء، فقال: ((يكفر السنة الماضية))، قال مسلم: وفيه من
رواية شعبة، وسئل عن صوم يوم الا ثنين والخميس، فسكتنا عن ذكر الخميس، لما نراه وهماً، انتهى.
وأما الاكتحال : فروى البيهقى فى "شعب الإيمان"، فى الباب الثالث والعشرين:
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرنى عبد الغنى بن محمد بن إسحاق الوراق ثنا على بن محمد الوراق ثنا ٣٧٧٩
الحسن بن بشر ثنا محمد بن الصلت ثنا جويبر عن الضحاك عن ابن عباس، قال: قال رسول اللّه منتطاله:
((من اكتحل بالأمد يوم عاشوراء لم يرمد أبداً))، انتهى. قال : البيهقى: إسناده ضعيف بمرة ،
نجويبر ضعيف ، والضحاك لم يلق ابن عباس ، انتهى . ومن طريق البيهقى رواه ابن الجوزى فى
"الموضوعات"، ونقل عن الحاكم أنه قال فيه: حديث موضوع، وضعه قتلة الحسين رضى الله
عنه، انتهى. وجويبر، قال فيه ابن معين: ليس بشىء، وقال أحمد: متروك، وأما أن الضحاك لم
(١) البخارى فى " باب وجوب صوم رمضان،، ص ٢٥٤، ومسلم: ص ٣٥٨ (٢) البخارى: ص ٢٦٨،
ومسلم: ص ٣٥٨ (٣) مسلم: ص ٣٥٨ (٤) مسلم: ص ٣٥٩ (٥) مسلم فى " باب استحباب صيام
ثلاثة أيام من كل شهر ،، ٣٦٨

٤٥٦
نصب الراية
يلق ابن عباس فروى ابن أبى شيبة فى"مصنفه" حدثنا أبوداود عن شعبة، قال: أخبرنى مشاش،
قال: سألت الضحاك، هل رأيت ابن عباس؟ فقال: لا، انتهى . حدثنا أبو داود عن شعبة عن
عبد الملك بن ميسرة ، قال : لم يلق الضحاك ابن عباس إنما لقى سعيد بن جبير ، فأخذ عنه
التفسير ، انتهى.
٣٧٨٠ وله طريق آخر : أخرجه ابن الجوزى فى "الموضوعات" عن أبى طالب محمد بن على
ابن الفتح العشارى ثنا أبو بكر أحمد بن منصور النوشرى ثنا أبو بكر أحمد بن سلمان النجاد ثنا
إبراهيم الحربى ثناسريج بن النعمان ثنا ابن أبى الزناد عن أبيه عن الأعرج عن أبى هريرة رضى الله
عنه، قال: قال رسول اللّه عَّ الله: ((من ١ كتحل يوم عاشوراء لم ترمد عينه تلك السنة كلها،، انتهى.
وقال(١): فى رجاله من ينسب إلى تغفيل، فدسّ عليه فى أحاديث الثقات، انتهى كلامه.
٣٧٨١
أحاديث الباب: أخرج الترمذى (٣) عن أبى عاتكة عن أنس بن مالك ، قال: جاء رجل
إلى النبى عليه السلام، فقال: اشتكت عينى، أفأ كتحل وأنا صائم؟ قال: نعم، أنتهى. قال الترمذى:
إسناده ليس بالقوى ، ولا يصح عن النبي عليه السلام فى هذا الباب شىء، وأبو عاتكة ضعيف ،
انتهى. قال فى "التنقيح": حديث واهٍ جداً، وأبو عاتكة مجمع على ضعفه، واسمه: طريف بن سلمان،
ويقال: سلمان بن طريف (٣)، قال البخارى: منكر الحديث، وقال النسائى: ليس بثقة، وقال
الرازى : ذاهب الحديث، انتهى .
٣٧٨٢
حديث آخر : أخرجه ابن ماجه (٤) عن بقية ثنا الزبيدى عن هشام بن عروة عن أبيه عن
عائشة رضى الله عنها، قالت: اكتحل النبي صَ لِّ وهو صائم، انتهى. وأخرجه البيهقى فى "سننه"
عن بقية عن سعيد بن أبى سعيد الزيدى عن هشام به ، وظن بعض العلماء أن الزبيدى فى سند
ابن ماجه هو محمد بن الوليد ، الثقة الثبت ، وذلك وهم، وإنما هو سعید بن أبى سعيد الزيدى ، كما هو
مصرح به عند البيهقى، ولكن الراوى دلسه، قال فى "التنقيح": وليس هو بمجهول ، كما قاله
ابن عدى ، والبيهقى ، بل هو سعيد بن عبد الجبار الزبيدى الحمصى، وهو مشهور، ولكنه مجمع على
(١) قال الحافظ فى " الدراية،، ص ١٧٥: ومن حديث أبى هريرة بسند لين فيه أحمد بن منصور التونيزى،
فكأنه أدخل عليه، وهو إسناد مختلق لهذا المتن قطعاً، اهـ، قات. فليراجع، أهو النوشرى، أو التونيزى ، أو
الشيرازى (٢) الترمذى فى " باب الكحل للصائم،، ص ٩١ - ج ١ (٣) فى نسخة - الدار - اسمه طريف
," البجنورى ،،
ابن سلمان ، ويقال: سلمان بن طريف
(٤) ابن ماجه فى ١, باب السواك والكحل
للصائم ،، ١٢٢، والبيهقى: ص ٢٦٢ - ج ٤

٤٥٧
كتاب الصوم
ضعفه ، وابن عدى فى " كتابه" فرق بين سعيد بن أبى سعيد ، وسعيد بن عبد الجبار ،
وهما واحد، انتهى .
حد یثآخر : أخرجه البيهقى عن محمد بن عبيد الله بن أبى رافع ، قال: وليس بالقوى عن ٣٧٨٣
أبيه عن جده أن النبي صَّ له كان يكتحل وهو صائم ، انتهى .
حديث آخر موقوف: أخرجه أبوداود فى " سننه"(١) عن عتبة أبى معاذ عن عبيد الله ٣٧٨٤
ابن أبى بكر بن أنس عن أنس بن مالك أنه كان يكتحل وهو صائم، انتهى. قال فى "التنقيح":
إسناده مقارب ، قال أبو حاتم : عتبة بن حميد الضى أبو معاذ البصرى صالح الحديث، انتهى.
أحاديث الخصوم: واحتج المانعون مناكتحال الصائم بما أخرجه أبو داود فى "سنته" (٢) ٣٧٨٥
عن عبد الرحمن بن النعمان بن معبد بن هوذة عن أبيه عن جده عن النى عليه السلام أنه أمره بالأحمد
عند النوم، وقال: ليتقه الصائم، قال أبو داود: قال لى يحيى بن معين: هذا حديث منكر. انتهى. قال
صاحب "التنقيح": ومعبد، وابنه النعمان كالمجهولين، وعبد الرحمن بن النعمان، قال ابن معين :
ضعيف ، وقال أبوحاتم : صدوق،انتهى.
قوله : ولا يفعل لتطويل اللحية - يعنى الدهن - إذا كانت بقدر المسنون، وهو القبضة ،
قلت : وفيه أثران: أحدهما : عن ابن عمر ، والآخر : عن أبى هريرة.
فحديث ابن عمر رضى الله عنهما: أخرجه أبوداود، والنسائى (٣) فى "كتاب الصوم " ٣٧٨٦
عن على بن الحسن بن شقيق عن الحسين بن واقد عن مروان بن سالم المقفع، قال : رأيت ابن
عمر يقبض على لحيته، فيقطع مازاد على الكف، وقال : كان النبى عليه السلام إذا أفطر ، قال :
((ذهب الظمأ، وابتلت العروق، وثبت الأجر إن شاء اللّه))، انتهى. وذكره البخارى تعليقاً (٤)
(١) أبو داود فى (( باب الكحل عند النوم،، ص ٣٢٠ (٢) أبو داود فى١٦ باب الكحل عند النوم،،
ص ٣٣٠ (٣) أبو داود فى ١٦ باب القول عند الافطار،، ص ٣٢٨، والدارقطى: ص ٢٤٠، وقال: إسناده
حسن، والدارقطنى: ص ٢٤٠، والحاكم: ص ٤٢٢، وقال: على شرط الشيخين.
(٤) قوله : ذكره البخارى تعليقاً، فقال: وكان ابن عمر، الخ، الظاهر منه أن البخارى ذكر طرف أخذ الاحية
فقط، وذكره بلا إسناد، قلت: قال البخارى فى ٥, باب تقليم الأ ظفار،، ص ٨٧٥ - ج ٦: حدثنا محمد بن منهال،
قال : حدثنا يزيد بن زريع حدثنا عمر بن محمد بن زيد عن نافع عن ابن عمر عن النبى صلى الله عليه وسلم، قال: خالفوا
المشركين، وفروا اللحى، واحفوا الشوارب، وكان ابن عمر إذا اعتمر قبض على لحيته، فما فضل أخذه ، اهـ. هذا
الموضع هو الذى أشار إليه الحافظ المخرج، وقال الحافظ فى « الفتح،، ص ٢٩٦ - ج ١٠: قوله: وكان ابن عمر
هو موصول بالسند المذكور إلى نافع، وقد أخرجه مالك فى « الموطأ،، ص ١٥٥ عن نافع، بلفظ: كان ابن عمر إذا

٤٥٨
نصب الراية
٣٧٨٧ فقال: وكان ابن عمر إذا حج، أو اعتمر قبض على لحيته، فما فضل أخذه، انتهى. وجهل (١) من
قال: رواه البخارى، وإنما يقال فى مثل هذا: ذكره ، ولا يقال: رواه ، وينظر، فان عبد الحق
ذكره فى الطهارة - فى الموصول.
٣٧٨٨
طريق آخر: رواه ابن أبى شيبة فى "مصنفه" حدثنا على بن هاشم، ووكيع عن ابن أبى ليلى
عن نافع عن ابن عمر أنه كان يقبض على لحيته، ثم يأخذ ماجاوز القبضة، انتهى . ورواه ابن سعد
فى "الطبقات (٢) - فى ترجمة ابن عمر " أخبرنا عبيد الله بن موسى أخبرنا ابن أبى ليلى به.
طريق آخر: رواه محمد بن الحسن فى " كتاب الآثار " أخبرنا أبو حنيفة عن الهيثم
٣٧٨٨ م
بن أبى الهيثم عن ابن عمر أنه كان يقبض على لحيته، ثم يقصّ ماتحت القبضة، انتهى.
٣٧٨٩
وأما حديث أبى هريرة: فرواه ابن أبى شيبة أيضاً حدثنا أبو أسامة عن شعبة عن عمرو
ابن أيوب، من ولد جرير عن أبى زرعة، قال : كان أبو هريرة يقبض على لحيته ، فيأخذ مافضل
عن القبضة ، انتهى
٣٧٩٠
ويشكل على هذه الآثار حديث: واعفوا اللحى، وهو فى "الصحيحين" (٣) عن نافع عن
ابنَّ عمر عن النبى عليه السلام، قال: احفوا - أي اقطعوا - الشوارب، واعفوا اللحى، انتهى. وأخرجه
مسلم عن أبى هريرة قال: قال رسول الله وَ له: ((جزّوا الشوارب، واعفوا اللحى، خالفوا المجوس، انتهى
٣٧٩١
الحديث السابع عشر: قال عليه السلام: ((خير خلال الصائم السواك))، قلت: رواه
٣٧٩٢ ابن ماجه فى "سننه" (٤) من حديث مجالد عن الشعبى عن مسروق عن عائشة، قالت : قال
رسول الله عَ ليهِ: ((من خير خلال الصائم السواك))، انتهى. ورواه الدار قطنى فى "سننه"،
وقال : مجالد غيره أثبت منه ، انتهى .
حلق رأسه فى حج أو عمرة أخذ من لحيته وشاربه، اهـ. وهذا لفظ العين أيضاً فى ١٠ العمدة،، ص ٢٨٥ - ج ١٠،
وقال القسطلانى فى:" إرشاد السارى،، ص ٣٧١ - ج ٨: هو موصول بالسند إلى نافع فقط، ولقد تردد الحافظ المخرج
نفسه فيه، فانه قال: ينظر، فان عبد الحق ذكره فى الموصول، فقوله: جهل من قال: رواه البخارى، ليس كما
فيفى ، والله أعلم .
(١) فات: حديث أبى هريرة: إذا قرأ فأنصتوا، ذكره مسلم فى: ١٧٤ تعليقاً، وقال ابن تيمية فى («تاواه،،:
ص ١٤٢ - ج ٢: وقبله جده فى ١١ المنتق،. ص ١٠٧ - ج ٢، وابن قدامة فى " المنى،، ص ٦٠٥ - ج١،
" وصاحب المشكاة،، فى: ص ٧٩، كلهم قالوا: رواه ملم، وأمثال هذا كثير فى "المشكاة" ولكن الرجل
ليس من أهل الفن، وقال الحاكم: ص ٥٨ - ج ٣ لحديث معلق أخرجه البخارى، فقال: قال يونس
(٢) ابن سعد فى " الطبقات،، ص ١٣١ - ج ٤ - القسم الاول - (٣) البخارى فى١١ القياس - فى باب إعفاء
الحي،، ص ٨٧٥، ومسلم فى " الطهارة - فى باب خصال الفطرة،، ص ١٢٩ (٤) ابن ماجه فى " باب السواك
والكحل الصائم،، ص ١٢٢، والدارقطى: ص ٢٤٨، والبييق ٢٧٣ - ج٤ -

٤٥٩
كتاب الصوم
أحاديث الباب: منها حديث: ((لولا أن أشق على أمتى لأمرتهم بالسواك عندكل صلاة»، ٣٧٩٣
ووجهه أنه عم كل صلاة، فيدخل فيها صلوات رمضان قبل الزوال وبعده، ولو استدل المصنف
بعموم هذا الحديث لكان أولى من استدلاله بالحديث الذى ذكره، فانه استدل بإطلاقه على ماذكر ناه.
حديث آخر: أخرجه أبوداود، والترمذى (١) عن عاصم بن عبيد الله عن عبد الله بن ٣٧٩٤
عامر بن ربيعة عن أبيه، قال: رأيت رسول اللّه صَّالي يستاك وهو صائم، مالا أعد ولا أحصى،
انتهى. قال الترمذى: حديث حسن، ورواه أحمد ، وإسحاق بن راهويه، وأبو يعلى الموصلى،
والبزار فى " مسانيدهم"، والطبرانى فى " معجمه"، والدار قطنى فى "سننه"، قال ابن القطان فى
"كتابه": ولم يمنع من صحة هذا الحديث إلا اختلافهم فى عاصم بن عبيد الله، انتهى. وقال
صاحب "التنقيح": عاصم بن عبيد الله تكلم فيه غير واحد من الأئمة ، كأحمد بن حنبل ، وابن
معين، وابن سعد، وأبى حاتم، والجوزجاني، وابن خزيمة . وقال الدار قطنى: متروك ، وهو
مغفل ، وقال العجلی : لا بأس به، وقال ابن عدی : هو مع ضعفه یکتب حديثه، انتهى . وقال فى
"الإمام": وعاصم بن عبيد اللّه هذا، قال فيه البخارى: منكر الحديث، وقال النسائى: لا نعلم
مالكا روى عن إنسان ضعيف مشهور بالضعف إلا عاصم بن عبيد الله ، فإنه يروى عنه حديثاً،
وعن عمروبن أبى عمرو ، وهو أصلح من عاصم ، وعن شريك بن أبى نمر ، وهو أصلح من عمرو ،
ولا نعلم أن مالكا حدث عن أحد يترك حديثه إلا عبد الكريم بن أبى المخارق البصرى، انتهى.
حديث آخر: رواه الطبرانى فى "معجمه" (٢) حدثنا إبراهيم بن هاشم البغوى ثنا هارون ٣٧٩٥
ابن معروف ثنا محمد بن سلمة الحرانى أخبرنا بكر بن خنيس عن أبى عبد الرحمن عن عبادة بن نُسٍِّ عن
عبد الرحمن بن غنم، قال: سألت معاذ بن جبل أتسوك وأنا صائم ؟ قال: نعم ، قلت: أىّ النهار
أقسوك؟ قال. أىّ النهار شئت، غدوة أو عشية، قلت: إن الناس يكرهونه عشية، ويقولون:
إن رسول الله ◌َ ، قال: ((لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك))، فقال: سبحان الله!
لقد أمرهم بالسواك، وهو يعلم أنه لا بد أن يكون يفى الصائم خلوف، وإن استاك، وما كان بالذى
يأمرهم أن يفتنوا أفواههم عمداً ، مافى ذلك من الخير شىء، بل فيه شر، إلا من ابتلى يلا .. لا يجد
منه بداً، قال: وكذا الغبار (٣) فى سبيل الله، لقوله عليه السلام: ((من أغبرت قدماه فى سبيل الله
(١) أبو داود فى ((باب السواك للعائم،، ص ٣٢٩ - ج ١، وكذا الترمذى: ص ٩١، وأحد: س ٤٤٥ - ج ٣،
والدارقطنى: ص ٢٤٨، والبيهقى: ص ٢٧٢ - ج ٤ (٢) قال الهيشمى فى ٥, الزوائد،، ص ١٦٥ - ج ٣،
وفيه بكر بن خنيس، وهو ضعيف، وقد وثقه ابن معين فى رواية، اهـ (٣) فى ," الزوائد،، قلت: كذا الغبار ،
بدل قوله : قال : وكذا الغبار ، فليراجع

٤٦٠
نصب الراية
حرمه الله على النار))، انتهى. أخرجه البخارى (١) فى " الجهاد " عن أبى عبس إنما يؤجر فيه
من أضطر إليه ، ولم يجد عنه محيصاً (٢) فأما من ألقى نفسه فى البلاء عمداً فاله فى ذلك من الأجر
شىء ، انتهى. قلت : ويدخل فيه أيضاً من تكلف الدوران ، وكثرة المشى إلى المساجد بالنسبة
٣٧٩٦ إلى قوله عليه السلام: ((وكثرة الخطا إلى المساجد)، ومن تصنع فى طلوع الشيب فى شعره بالنسبة
٣٧٩٧ إلى قوله عليه السلام: ((من شاب شيبة فى الإسلام)) إنما يؤجر عليهما من بلى بهما .
٣٧٩٨ حديث آخر: أخرجه البيهقى(٣) عن إبراهيم بن عبد الرحمن أبى إسحاق الخوارزمى، قال:
سألت عاصماً الأحول ، أيستاك الصائم بالسواك الرطب؟ قال: نعم، أتراه أشد رطوبة من الماء،
قلت: أول النهار وآخره ؟ قال: نعم، قلت: عمن رحمك الله؟ قال: عن أنس عن النبى عليه السلام،
انتهى . وقال: تفرد به إبراهيم بن عبد الرحمن الخوارزمى، وقد حدث عن عاصم بالمناكير ،
لا يحتج به ، وقد روى من وجه آخر ، ليس فيه ذكر أول النهار وآخره ، ثم ساقه من
طريق ابن عدى كذلك.
٣٧٩٩ حديث آخر: رواه ابن حبان فى " كتاب الضعفاء" عن أحمد بن عبد الله بن ميسرة الحرانى
عن شجاع بن الوليد عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر، قال: كان رسول اللّه صَّ الله يستاك
آخر النهار وهو صائم، انتهى. وأعله بابن ميسرة، وقال: لا يحتج به، ورفعه باطل ، والصحيح
عن ابن عمر من فعله . والله أعلم، انتهى.
٣٨٠٠
أحاديث الخصوم: روى الطبرانى فى "معجمه"، والدار قطنى فى السقته" (٤) من حديث
كيسان أبى عمرو القصار (٥) عن عمرو بن عبد الرحمن عن خباب عن النبى عليه السلام، قال:
((إذا صمتم فاستاكوا بالغداة، ولا تستاكوا بالعشى، فان الصائم إذا يبست شفتاه كانت له نوراً
يوم القيامة،، انتهى . قال الدار قطنى رحمه الله: كيسان ليس بالقوى، ثم أخرجه عن كيان
(١) قوله: أخرجه البخارى فى «الجهاد،، عن أبى عب، قلت: هذا القول أدرجه الشيخ فى حديث
معاذ، وحديث: من أغبرت قدماه، أخرجه البخارى فى ((«باب من أغبرت قدماء فى سبيل الله،، ص ٣٩٤، وفى
الجمة أيضاً (٢) فى (" الزوائد،، بعد قوله: محيصاً، قال: نعم.
(٣) البيهقى: س ٢٧٢ - ج ٤، والدارقطى: ص ٢٤٨ (٤) الدارقطى: ص ٢٠٤٩، والبيهقى: ٢٧٣ - ج٤
(٥) فى الدارقطنى، و" التقريب،، القصار، وفى البيهقى: القصاب (*) فليراجع، وكذا فى ١١ الدراية.، ص ١٧٧
" البجنورى ،،
(١٥) أقول: فى نسخة - الدار - أيضاً « القصاب ،،