النص المفهرس

صفحات 401-420

٤٠١
كتاب الزكاة
وأما حديث ابن عمر : فرواه ابن عدى فى " الكامل" من حديث محمد بن الحارث بن
زياد عن محمد بن عبد الرحمن بن البيلمانى عن أبيه عن ابن عمر رضى الله عنه مرفوعا بنحوه،
سواء ، وأعله بمحمد بن الحارث ، وضعفه عن البخارى ، والنسائى ، وابن معين ، وضعف
أيضاً ابن البيلانى .
حديث آخر فى الباب: أخرجه أبوداود (١)، والنسائى عن هشام بن عروة عن أبيه ٣٥٨٩
عن عبيد الله بن عدى بن الخيار، قال: أخبرنى رجلان أنهما أتيا النبى عليه السلام فى حجة الوداع،
وهو يقسم الصدقة ، فسألاه، فرفع فينا البصر وخفضه فرآناً جلدين ، فقال: إن شئما أعطيتكما ،
ولاحظ فيها لغنى، ولا لقوى مكتسب، انتهى (٣) . قال صاحب "التنقيح": حديث صحيح ،
ورواته ثقات ، قال الإمام أحمد رضى الله عنه: ما أجوده من حديث، هو أحسنها إسناداً، انتهى.
حديث للشافعى رضى الله عنه فى تخصيصه غنى الغُزاة: رواه أبو داود(٣)، وابن ماجه ٣٥٩٠
من طريق عبد الرزاق عن معمر عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبى سعيد، قال : قال
رسول اللّه عَاله: (( لا تحل الصدقة لغنى، إلا لخمسة: العامل عليها. أو رجل اشتراها بماله. أو غارم.
أو غازٍ فى سبيل الله. أو مسكين تصدق عليه منها، فأهداها لغنى، انتهى. ورواه أبوداود من
طريق مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء عن النبى عليه السلام. مرسلا ، قال أبو داود : ورواه
ابن عيينة عن زيد ، كما رواه مالك ، ورواه الثورى عن زيد، قال : حدثنى الثبت عن النبي
عليه السلام، انتهى.
الحديث الثامن والثلاثون : حديث معاذ رضى الله عنه، قلت: تقدم قريباً.
الحديث التاسع والثلاثون: قال عليه السلام لامرأة ابن مسعود حين سألته عن ٣٥٩١
التصدق عليه: ((لك أجران: أجر الصدقة. وأجر الصلة،، قلت: أخرجه الجماعة (٤) ٣٥٩٢
(١) أبو داود فى (((باب من يعطى من الصدقة،، ص ٢٣٨، والنسائى فى ((باب مسألة القوى المكتب،،
ص ٣٦٣، والطحاوى: ص ٣٠٣، والدارقطنى: ص ٢١١، وابن أبى شيبة: س ٥٦ - ج ٣
(٢) حديث آخر: رواه أحمد فى (( منده،، ص ٦٢ - ج٤، وص ٣٧٥ - ج ٥ باسناد واحد،
والطحاوى فى ١١ شرح الآثار،، ص ٣٠٣ عن عكرمة بن عمار عن سماك عن رجل من بنى هلال، قال: سمعت
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((لا تصلح الصدقة لغنى، ولالذى مرة سوى))، اهـ. قال الهيثمى فى
" الزوائد،، ص ٩٣ - ج ٣: رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح، اهـ. (٣) أبو داود فى ٥٠باب من يجوز له
أخذ الصدقة، وهو غنى ،، ص ٢٣٨، وابن ماجه فيه: ص ١٣٣ (٤) البخارى فى ٠٫ باب الزكاة على الزوج
والأ يتام،، ص ١٩٨، ومسلم فى " باب فضل النفقة والصدقة على الأقربين،، من ٣٢٣، واللفظ له،

٤٠٢
نصب الراية
إلا أبا داود عن زينب امرأة عبد الله بن مسعود رضى الله عنه، قالت: قال رسول الله صَخليٍ:
((يامعاشر النساء تصدقن، ولو من حليكن ، قالت: فرجعت إلى عبد اللّه، فقلت: إنك رجل
خفيف ذات اليد، وأن رسول اللّه صَ له قد أمرنا بالصدقة ، فأته فاسأله ، فان كان ذلك يجزى.
عنى، وإلا صرفتها إلى غيركم، قالت: فقال لى عبد الله: بل اثتيه أنت، قالت: فانطلقت، فإذا
امرأة من الأنصار بباب رسول اللّه صَ الهِ حاجتى حاجتها، قالت: وكان رسول اللّه عَ التي قد ألقى
عليه المهابة، قالت: خرج علينا بلال رضى الله عنه، فقلنا له: أخبر رسول الله صَّ له أن امرأتين
بالباب تسألانك: أتجزى. الصدقة عنهما على أزواجهما ، وعلى أيتام فى حجورهما ، ولا تخبره من
نحن ، قالت: فدخل بلال فسأل رسول الله صَّ له ، فقال: من هما؟ قال: امرأة من الأنصار.
وزينب، قال: أى الزيانب؟ قال: امرأة عبد اللّه، فقال رسول اللّه سَّاله: لهما أجران: أجر
القرابة، وأجر الصدقة ، انتهى. ووهم الحاكم، فرواه فى آخر "المستدرك"، وقال: حديث
صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه ، انتهى . قال ابن الجوزى فى "التحقيق": وقولها:
أتجزىء: يدل على زكاة الفرض لا التطوع، لأن لفظ الإجزاء إنما ينتعمل فى الواجب. انتهى.
وضعف ابن القطان فى "كتابه" الاستدلال بهذا الحديث على المقصود منه، بثلاثة أوجه :
أحدها: قال : إن فيه انقطاعا بين عمرو بن الحارث ، وزينب ، وبينهما ابن أخى زينب
هكذا رواه أبو على بن السكن فى "سننه" عن أبى معاوية حدثنا الأعمش عن شقيق عن عمرو بن
الحارث عن ابن أخى زينب امرأة عبد الله عن زينب، فذكره. قلت: الإسنادان عند النسائى
فى "عشرة النساء"، وعند الترمذى (١) فى "الزكاة ".
الثانى: قال: إنه ليس فى الحديث ما يدل على أن زينب سمعته من النى ◌َ اللهِ، أعنى قوله:
لهما أجران، الخ. ولا أخبرها بلال به، لكن ظهر أن زينب سمعته من النبي صَ لِّ فى حديث آخر
٣٥٩٣ من رواية أبی سعید (٢)، رواه البزار فى '"مسنده" من حديث محمد بن جعفر بن أبى كثير عن زيد
والنسائى فى « باب الصدقة على الأقارب،، ص ٣٦١، وابن ماجه فى ١١ باب الصدقة على ذى قرابة،، ص ١٣٣
مختصراً، والترمذى فى ١, باب زكاة الحلى،، 'ص ٨١ مختصراً، ليس فيه متعلق، وفى إسناده زيادة، واستدرك
به الحاكم فى " المستدرك،، ص ٦٠٣ - ج؛، وقال: لم يخرجاه بهذه السياقة، وهذا ليس منه بعجيب،
لأن له فى مثين من الأحاديث مثل هذا، والمتيفظ فى هذا الباب صاحبه البيهقى، فانه لم يقع له مثل هذا ، إلا
فى أقل بقليل، كحديث ابن مسعود فى وفد جن نصيبين: ص ١٠٨، واقه أعلم.
(١) الترمذى فى " باب زكاة الحلى،، ص ٨١، وأما النسائى، فظلم أجد فيه فى ((" عشرة النساء،،، واته أعم.
(٢) قلت: حديث أبى سعيد هذا رواه البخارى فى (((( باب الزكاة على الأقارب،، ص ١٩٧ عن ابن أبى سهيم
عن محمد بن جعفربه، كأن خفى هذا على ابن القطان، ورواه البخارى فى ثلاثة مواضع غير هذا الموضع ،

٤٠٣
كتاب الزكاة
ابن أسلم عن عياض بن عبد الله بن سعد بن أبى سرح عن أبى سعيد، قال: خرج رسول الله
بَّاتٍ فى أضحى أو فطر، فصلى، ثم انصرف، فوعظ الناس، وأمرهم بالصدقة، ثم مر على النساء،
فقال لهن : تصدقن، فلما انصرف، وصار إلى منزله جاءته زينب أمرأة عبد الله ، فاستأذنت عليه،
فأذن لها ، فقالت: يانبي الله إنك اليوم أمرتنا بالصدقة، وعندى حلى لى، فأردت أن أتصدق به ،
فزعم ابن مسعود أنه هو وولده أحق من تصدق (١) به عليهم، فقال عليه السلام: (( صدق ابن
مسعود ، زوجك وولدك أحق من تصدقت به عليهم .، انتهى .
الثالث : قال: إن هذا الحديث واقعة عين خاص بهاتين المرأتين، فان حكم لغيرهما بمثل
ذلك فمن دليل آخر ، لا من نفس الخبر ، انتهى كلامه ملخصاً .
الحديث الأربعون : قال عليه السلام: (( يا بنى هاشم إن الله تعالى قد حرم عليكم غسالة ٣٥٩٤
الناس، وأوساخهم، وعوضكم منها بخمس الخمس))، قلت: غريب بهذا اللفظ، وروى مسلم(٢)
فى حديث طويل من رواية عبدالمطلب بن ربيعة مرفوعا: إن هذه الصدقات إنما هى أوساخ الناس، ٣٥٩٥
وأنها لا تحل لمحمد ، ولا لآل محمد، الحديث . وأوَّلُه عن عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث، قال:
اجتمع أبى - ربيعة -، والعباس بن عبد المطلب، فقالا: لو بعثنا هذين الغلامين - قالا لى، وللفضل
ابن العباس -: إلى رسول اللّه صَّ الِ فأمَّرهما على هذه الصدقات، فأديا ما يؤدى الناس، وأصابا مما
يصيب الناس ، فقال على: أرسلوهما، فانطلقنا حتى دخلنا على رسول اللّه مهتم الي ، وهو يومئذ عند
زينب بنت جحش. فقلنا: يارسول اللّه قد بلغنا النكاح، وأنت أبر الناس، وأوصل الناس، وجئناك
ومسلم فى ١, الايمان،، بهذا الاسناد عن ابن أبى مريم عن محمد بن جعفر، لكنه مختصر، ليس فيه متعلق، وبمعنى هذا
الحديث حديث أبى هريرة، رواه أحمد فى (( منده،، ص ٣٧٣، والطحاوى فى "شرح الآثار،، ص ٣٠٨،
واستدل به على أن تلك الصدفة كانت تطوعاً، ولكنى لم أدر كيف يستدل بها على أن زينب لم تسمع من رسول الله صلى
الله عليه وسلم، وغنى أن لفظ: قلت، سقط من الناسخ، قبل قوله: فى حديث آخر، وحديث أبى سعيد ذكره الخرج
ردّاً على ابن القطان، أو اتقلب نظام الكلام على الناسخ حيث أورد الحديث فى خلال كلام ابن القطان، ولم يكن
كذلك، قال الحافظ فى (( الدراية،، بعد ذكره حديث زينب: وفى الباب عن أبى سعيد من البزار، اهـ (*)
(١) فى البخارى !! تصدقت،، (٢) فى ١٣ باب تحريم الزكاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم،، ص ٤ ٣٤
(*) اقول: نعم: كان فى العبارة ههنا سقط من الناسخ، ولكن استمركناه فى التصحيح الأخير، فلم يبق
" الجنورى ،،
الآذ اختلال فى نظم الكلام ، كما تراء

٤٠٤
نصب الراية
لتؤمرنا على هذه الصدقات ، فتؤدى إليك كما يؤدى الناس ، ونصيب كما يصيبون ، قال: فسكت
طويلا ، ثم قال: إن الصدقة لا تنبغى لآل محمد ، إنما هى أوساخ الناس ، ادعوا إلىَّ محمية بن جزء
- رجل من بنى أسد كان رسول اللّه عَّ الهل يستعمله على الأخماس -، ونوفل بن الحارث
ابن عبد المطلب فأتياه، فقال نحمية؛ أنكح هذا الغلام ابنتك - الفضل بن العباس - فأنكحه، وقال
لنوفل بن الحارث: أنكح هذا الغلام ابنتك - لى -، فأنكحنى. وقال لمحمية: أصدق عنهما من الخمس:
٣٥٩٦ كذا وكذا، مختصر، تفرد به مسلم ، ورواه الطبرانى فى "معجمه" (١) حدثنا معاذ بن المثنى ثنا
مسدد ثنا معتمر بن سليمان سمعت أبى يحدث عن حنش عن عكرمة عن ابن عباس ، فذكر هذه القصة
مختصرة ، وفى آخره: فقال لهما عليه السلام: إنه لا يحل لكم أهل البيت من الصدقات شىء، إنما هى
غسالة الأيدى ، وإن لكم فى خمس الخمس لما يغنيكم، انتهى .
حديث آخر: روى ابن أبى شيبة فى "مصنفه" (٢) حدثنا وكيع ثناشريك عن خصيف (٣)
عن مجاهد، قال: كان آل محمد بَّ اله لا تحل لهم الصدقة، جعل لهم خمس الخمس، انتهى. ورواه.
٣٥٩٨ الطبرى فى "تفسيره" حدثنا ابن وكيع حدثنا وكيع به، قال: كان النبى وَ غيره، وأهل بيته لا يأكلون
الصدقة، فجعل لھم خمس الخمس، انتهى.
٣٥٩٧
الحديث الحادى والأربعون: روى أن مولى لرسول اللّه عَ الهم سأله، أنحل لى الصدقة؟
٣٥٩٩
٣٦٠٠ فقال: لا، أنت مولانا، قلت: أخرجه أبوداود (٤)، والترمذى، والنسائى عن شعبة عن الحكم
ابن عتيبة عن ابن أبى رافع عن أبى رافع مولى رسول اللّه صَ لهي أن النبى عليه السلام بعث رجلا
من بنى مخزوم على الصدقة، فقال لأبى رافع : اصحبنى ، فانك تصيب منها، قال: حتى آتى رسول الله
عَ الهِ فأسأله، فأتاه فسأله، فقال: ((مولى القوم من أنفسهم، وإنّا لا تحل لنا الصدقة))، انتهى. قال
الترمذى: حديث حسن صحيح، ورواه أحمد فى "مسنده"، والحاكم فى "مستدركه"، وقال: صحيح
على شرط الشيخين، انتهى. وأبو رافع مولى رسول اللّه صَ له اسمه: أسلم، وابن أبى رافع اسمه:
عبيد الله، وهو كاتب على بن أبى طالب رضى الله عنه، انتَهَنى بقيةُ كلام الترمذى،" ومولى القوم
(١) قال فى ("الزوائد،، ص ٩١ - ج ٣: رواه الطبرانى فى " الكبير،، وفيه حسين بن قيس الملقب بحنش،
وفيه كلام كثير، وقد وثقه أبو محصن (٢) ابن أبى شيبة: ص ٦١ ج ٣، وابن جرير فى ١١ تغيره،،
س ٥ - ج ١٠ عن ابن وكيع به (٣) فى المصنف: حصين، وظنى أنه ليس بصحيح
(٤) أبوداود فى ((باب الصدقة على بنى هاشم،، ص ٢٤٠، والترمذى فى " باب كراهية الصدقة النبى صلى الله
عليه وسلم،، ص ٨٣، والنسائى فى ١٠ باب موالى القوم منهم.، ص ٣٦٦، وأحمد فى ١١ مسنده،، ص ٨ - ج ٦،
وص ١٠ - ج ٦، والحاكم فى " المستدرك،، ص ٤٠٤ - ج ١

٤٠٥
كتاب الزكاة
من أنفسهم)) فى " الصحيح)" (١) عن أنس رضى الله عنه، وروى أحمد فى "مسنده" (٢) حدثنا وكيع ٣٦٠١
ثنا سفيان عن عطاء بن السائب ، قال : أتيت أم كلثوم بنت على بشىء من الصدقات، فردته،
وقالت: حدثنى مولى لرسول اللّه صَّ اله، يقال له: مهران أن رسول اللّه عَّ الٍّ قال: ((إنا آل محمد
لا تحل لنا الصدقة ، ومولی القوم منهم))، انتهى .
الحديث الثانى والأربعون: قال عليه السلام فى حق يزيد، وابنه معن: ((يايزيد لك ٣٦٠٢
مانويت ، ويامعن لك ما أخذت)) حين دفع إلى معن وكيل أبيه يزيد صدقته ، قلت : أخرجه
البخارى (٣) عن معن بن يزيد. قال: بايعت رسول اللّه سيّ اتٍ: أنا. وأبى، وجدى، وخطب على، ٣٦٠٣
فأنكحنى، وخاصمت إليه، وكان أبى يزيد قد أخرج دنانير يتصدق بها، فوضعها عند رجل فى المسجد،
فجئت، فأخذتها، فأتيته بها، فقال: والله ما إياك أردت، خاصمته إلى رسول اللّه صَّ اله، فقال: «لك
ما نويت يايزيد، ولك ما أخذت يامعن))، انتهى . انفرد به البخارى ، ولم يخرج لمعن غيره.
ومن أحاديث الباب: ما أخرجاه(٤) عن أبى هريرة رضى الله عنه أن رسول اللّه سي اته، ٣٦٠٤
قال : قال رجل : لاتصدق بصدقة ، فرج بصدقته فوضعها فى يد سارق ، فأصبحوا يتحدثون:
تصدق على سارق ، فقال : اللهم لك الحمد ، لاتصدقن بصدقة ، فرج بصدقته ، فوضعها فى يد زانية،
فأصبحوا يتحدثون: تصدق الليلة على زانية ، فقال: اللهم لك الحمد ، لاتصدقن بصدقة ، خرج
بصدقته ، فوضعها فى يد غنى ، فأصبحوا يتحدثون : تصدق على غنى ، فقال: الهم لك الحمد ، على
سارق . وعلى زانية. وعلى غنى ، فأتى، فقيل له : أما صدقتك على سارق ، فلعله أن يستعف عن
سرقته ، وأما الزانية ، فلعلها أن تستعف عن زناها ، وأما الغنى ، فلعله يعتبر ، فينفق مما أعطاه
الله تعالى، انتهى .
الحديث الثالث والأربعون: حديث معاذ بن جبل رضى الله عنه، تقدم فى الباب.
(١) البخارى فى ٠, الفرائض - فى باب مولى القوم من أنفسهم،، ص ١٠٠٠ - ج ٢
(٢) أحمد فى ١١ مسنده،، ص ٤٤٨ - ج ٣، وابن أبى شيبة: ص ٦٠ - ج ٣، وأحد فى ٢١ مسنده،،
س ٣٤ - ج؛ عن عبد الرزاق عن سفيان بمعناه، وقال: ميمون، أو مهران، وأخرجه الطحاوى: ص ٣٠٠ عن
ورقاء عن عطاء بمعناه.، وقال : هرمز ، أو كيان .
(٣) البخارى فى و" باب إذا تصدق على ابنه وهو لا يعلم،، ص ١٩١ (٤) البخارى فى ١١ باب إذا تصدق
على غنى وهو لا يعلم ،، ص ١٩١، ومسلم فى باب ثبوت أجر المتصدق، وإن وقعت الصدقة فى يد فاسق،، ص ٣٢٩

٤٠٦
نصب الراية
باب صدقة الفطر
الحديث الأول : روى عبد الله بن ثعلبة بن صغير ، ويقال له : ابن أبى صغير العذرى عن
٣٦٠٥
أبيه أن النبى عليه السلام، قال فى خطبته: أدوا عن كل حر وعبد، صغير أو كبير نصف صاع من بر،
أو صاعاً من تمر ، أو صاعاً من شعير ، قلت : رواه الزهرى عن عبد الله بن ثعلبة ، وله وجوه:
٣٦٠٦
أحدها : رواية بكر بن وائل، رواه أبو داود فى سننه" (١)، فقال: حدثنا على بن الحسن
الدرابجردى ثنا عبد الله بن يزيد ثنا همام ثنا بكر بن وائل عن الزهرى عن ثعلبة بن عبد الله،
أو قال: عبد الله بن ثعلبة "ح" وحدثنا محمد بن يحيى النيسابورى ثناموسى بن إسماعيل (٣) المنقرى
حدثنا همام عن بكر بن وائل أن الزهرى حدثهم عن عبد الله بن ثعلبة بن أبى صعير عن أبيه، قال:
قام فينا رسول اللّه صَ لِّ خطيباً، فأمر بصدقة الفطر: صاع تمر، أو صاع شعير عن كل رأس، زاد
علىّ فى حديثه: أو صاع بر، أو قمح بين اثنين، ثم اتفقا: عن الصغير والكبير ، والحر والعبد،
٣٦٠٧ انتهى. وأخرجه الدار قطنى عن عمرو بن عاصم عن همام عن بكر بن وائل عن الزهرى عن عبد الله
ابن ثعلبة بن صعير عن أبيه بلفظ: أن رسول اللّه عَّ اله قام خطيباً، فأمر بصدقة الفطر عن الصغير
والكبير، والحر والعبد: صاعاً من تمر، أو صاعاً من شعير عن كل واحد، أو صاع قمح، انتهى.
٣٦٠٨
الوجه الثانى: رواية النعمان بن راشد أخرجها أبو داود أيضاً (٣)، فقال: حدثنامسدد(٤)،
وسليمان بن داود العتكى ثنا حماد بن زيد عن النعمان بن راشد عن الزهرى ، قال: مسدد عن ثعلبة
ابن عبد الله بن أبى صغير عن أبيه ، وقال سليمان بن داود: عبد الله بن ثعلبة بن أبى صغير، أو
ثعلبة بن عبد الله بن أبى صعير عن أبيه، قال: قال رسول اللّه عَّ اتهٍ: ((صاع من بر أو قمح (٥)
على كل اثنين ، صغير أو كبير ، حر أو عبد ، ذكر أو أنثى ، أما غنيكم فيزكيه الله ، وأما فقيركم،
فيرد الله عليه أكثر مما أعطاه لله، زاد سليمان فى حديثه: غنى، أو فقير، انتهى. وأخرجه الدار قطنى
(١) أبوداود فى ((" الزكاة - فى باب من روى نصف صاع من قمح،، ص ٢٣٥ (٢) والحاكم فى («المستدرك،،
س ٢٧٩ - ج ٣ عن موسى بن إسماعيل به، وفيه أيضاً ثعلبة بن صعير ، وكذا فى النسخ المطبوعة من المجتبائية،
وصاحب العون ، والبذل: ثعلبة بن صغير، بحذف أبى، فراجعه (٣) أبوداود فى "باب من روى نصف صاع من
قمح،، ص ٢٣٥، والطحاوى فى: ص ٣٢٠ عن مسدد به، والدارقطنى: ص ٢٢٣ عن مدد به، وفيه: ساع
من بر أو قمح عن كل رأس (٤) تابعه عفان، عند الطحاوى: ص ٣٢٠، وأحمد فى ١١ مسنده،، ص ٤٣٢
فی نصف ماع البـ (٥) شك حماد ، کذا فى «« مسند أحمد ،،

٤٠٧
كتاب الزكاة
رحمه الله عن إسحاق بن أبى إسرائيل عن حماد بن زيد به مرفوعا: أدوا صدقة الفطر، صاعاً من تمر، ٣٦٠٩
أو صاعاً من شعير، أو نصف صاع من بر، إلى آخره، ثم أخرجه عن يزيد بن هارون عن حماد ٣٦١٠
ابن زيد به، قال: أدوا عن كل إنسان: صاعاً من برّ عن الصغير والكبير، والذكر والأنثى، والغنى
والفقير ، إلى آخره، ثم أخرجه عن سلمان بن حرب عن حماد بن زيد به عن ثعلبة بن أبى صغير
عن أبيه ، بنحو رواية يزيد، ثم أخرجه عن خالد بن خداش عن حماد بن زيد، وقال:
بهذا الإسناد نحوه .
الوجه الثالث : رواه ابن جرجة عن الزهرى ، فأخرجها الدار قطنى عن يحيى بن جرجة ٣٦١١
عن الزهرى عن عبد الله بن ثعلبة بن أبى صعير أن رسول اللّه عَّ الله خطب، فقال: ((إن صدقة
الفطر مدان من بر ◌ّعن كل إنسان، أو صاع ما سواء من الطعام )، انتهى . ويحیبن جرجة، روی
عنه ابن جريج ، وفزعة بن سويد ، قال ابن أبى حاتم : سألت أبى عنه، فقال: هو شيخ، وقال
الدار قطنی : ليس بقوى .
الوجه الرابع: رواية ابن جريج عن الزهرى ، رواه عبد الرزاق فى "مصنفه" أخبرنا ٣٦١٢
ابن جريج عن ابن شهاب عن عبد الله بن ثعلبة(١)، قال: خطب رسول اللّه مَ لي الناس قبل الفطر
بيوم، أو يومين، فقال: أدّوا صاعاً من بر، أو قمح بين اثنين، أو صاعا من تمر ، أو شعير عن كل
حر أو عبد، صغير أو كبير، انتهى. ومن طريق عبد الرزاق، رواه الدار قطنى فى السقته" (٢) ،
والطبرانى فى "معجمه"، وهذا سند صحيح قوى .
الوجه الخامس: رواية بحر بن كنيز السقاء عن الزهرى ، أخرجه الحاكم فى " كتابه
المستدرك" فى كتاب الفضائل عن بحر بن كنيز حدثنا الزهرى عن عبد الله بن ثعلبة عن أبيه ٣٦١٣
عن النبى عليه السلام أنه فرض صدقة الفطر على الصغير ، والكبير: صاعا من تمر، أو مدين من
قمح، انتهى. وسكت عنه، ثم قال: وقد رواه(٣) أكثر أصحاب الزهرى عنه عن عبد الله بن ثعلبة
عن النبى عَلَه، لم يذكروا أباه، انتهى. وقال الدار قطنى فى "علله": هذا حديث اختلف فى
إسناده ومتنه ، اما سنده، فرواه الزهرى ، واختلف عليه فيه ، فرواه النعمان (٤) بن راشد عنه
(١) توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو ابن أربع عشرة سنة (٢) الدارقطنى: ص ٢٢٤، وأحمد
فى ١١ مسنده،، ص ٤٣٢ - ج ٥، وأبوداود فى ١١ سفنه،، ص ٢٣٥
(٣) قلت: هذه الرواية مع هذا القول فى الحاكم: ص ٢٧٩ - ج ٣، فى فصل ثعلبة من طريق بكر بن
وائل عن الزهرى لامن طريق بحر بن كثير، ولكن أسقط الناسخ: عن ، فكتب عن بكر بن وائل بن داود الزهرى
(٤) عند الدار قطنى: ص ٢٢٣

٤٠٨
نصب الراية
عن ثعلبة بن أبى صعير عن أبيه ، ورواه بكر بن وائل (١) عن الزهرى عن عبد الله بن ثعلبة بن
أبى صغير ، وفيل : عن ابن عيينة عن الزهرى عن ابن أبى صعير عن أبى هريرة ، وقيل : عن سفيان
ابن حسين عن الزهرى عن سعيد بن المسيب عن أبى هريرة ، وقيل : عن عقيل ، ويونس عن
الزهرى (٣) عن سعيد مرسلا، ورواه معمر عن الزهرى (٣) عن الأعرج عن أبى هريرة
رضى الله عنه، وأما اختلاف منه ففى حديث سفيان بن حسين (٤) عن الزهرى: صاع من قمح،
وكذلك فى حديث النعمان بن راشد (٥) عن الزهرى عن ثعلبة بن أبى صغير عن أبيه: صاع
من قمح عن كل إنسان ، وفى حديث الباقين : نصف صاع من قمح، قال: وأصحها عن الزهرى عن
سعيد بن المسيب مرسلا ، انتهى كلامه . قال الشيخ فى "الإِمام": وحاصل ما يعلل به هذا
الحديث أمران: أحدهما: الاختلاف فى اسم أبى صغير ، فقد تقدم من جهة أبى داود عن مسدد
ثعلبة بن أبى صعير ، ومن جهته أيضاً عن سليمان بن داود عبد الله بن ثعلبة بن أبى صغير ، أو ثعلبة
ابن عبد الله بن أبى صعير، وكذلك أيضاً عن أبى داود فى رواية بكر بن وائل المتقدمة ، ثعلبة بن
عبد الله ، أو قال: عبد الله بن ثعلبة على الشك، وعنده أيضاً من رواية محمد بن يحيى ، وفيه الجزم
بعبد الله بن ثعلبة بن أبى صغير، وكذلك رواية ابن جريج، وعند الدار قطنى من رواية مسدد عن
ابن أبى صغير عن أبيه لم يسمه ، ثم أخرجه الدار قطنى عن همام عن بكر أن الزهرى حدثه عن
عبد الله بن ثعلبة بن أبى صعير عن أبيه ثعلبة، قال نحوه - يعنى نحو حديث مسدد - فانه ذكره
٣٦١٤ عقيبه، وهذا يحتاج إلى نظر ، فانه ذكره من رواية مسدد عن حماد بن زيد عن النعمان بن راشد
عن الزهرى عن ابن أبى صعير عن أبيه مرفوعا: صدقة الفطر صاع من بر، أو قمح، عن كل
٣٦١٥ رأس، كذا فى النسخة العتيقة الصحيحة، ورواية أبى داود (٦) عن مسدد فيها: أدّوا صاعاً
من بر ، أو قمح عن كل اثنين ، وهذا مخالف للأول، والله أعلم . وفى رواية سليمان
(١) عند الدارقطنى: ص ٢٢٣ (٢) عند الطحاوى: ص ٣٢٠ (٣) عند الطحاوى: ص ٣٢٠
(٤) حديث سفيان بن حسين رواه الحاكم فى (((المستدرك،، ص ٤١٠ - ج ١، وصححه عن بكر بن الأسود تنا
عباد بن العوام عن سفيان بن حسين عن الزهرى عن ابن المسيب عن أبى هريرة رفعه ، قلت: بكر بن الأسود
قال الدارقطنى ص ٢٢٢: ليس بالقوى، وسفيان بن حسين ضعيف فى الزهرى (٥) قلت : حديث النعمان بن راشد
روى عنه حماد بن زيد، فاختلف عليه فيه ، فروى الدارقطنى: ص ٢٢٣ عن يزيد بن هاروز ، وسليمان بن حرب،
وخالد بن خراش، ومسدد، وروى البيهقى: ص ١٦٣ - ج ٤ عن أبى النعمان عن حماد عنه، وفيه: صاع من ذح .
وروى الدارقطنى: ص ٢٢٣ عن إسحاق بن أبى إسرائيل، والطحاوى: ص ٣٢٠ والبيهقى : ص ١٦٧ - ج ٤
عن مسدد، والطحاوى فى ١١ شرح الآثار،، وأحمد فى ١١ مسنده،، ص ٤٣٢ - ج ٥ عن عفان، وأبو داود:
ص ٢٣٥ عن مسدد، وسليمان بن داود العتكى عن حماد عنه، وفيه نصف صاع (٦) وافقه الطحاوى: ص ٣٢٠ - ج ١،
فانه روى عن إبراهيم بن أبى داود كذلك أيضاً.

٤٠٩
كتاب الزكاة
ابن حرب عن حماد الجزم بثعلبة بن أبى صعير عن أبيه ، عند الدارقطنى ، والجزم بعبد الله
ابن ثعلبة فى رواية بحر بن كنيز ، كما تقدم ، عند الحاكم ، والشك فى رواية يزيد بن
هارون عن حماد فيها عبد الله بن ثعلبة بن أبى صعير، أو عن ثعلبة عن أبيه، عند الدار قطنى أيضاً (١).
العلة الثانية : الاختلاف فى اللفظ ، ففى حديث سليمان بن حرب ، عند الدار قطنى
عن حماد بن زيد عن النعمان بن راشد عن الزهرى عن ثعلبة بن أبى صعير عن أبيه
مرفوعاً : أدّوا صاعا من قمح ، الحديث ، ثم أتبعه الدارقطنى برواية خالد بن خداش
عن حماد بن زيد، وقال: بهذا الإسناد مثله ، وقد تقدم من رواية أبى داود عن مسدد: صاع من
بر، أو قمح ، على كل اثنين. وأخرجه الدار قطنى (٣) عن أحمد بن داود المكى عن مسدد حدثنا ٣٦١٦
حماد بن زيد به عن ابن ثعلبة (٣) بن أبى صعير عن أبيه مرفوعا: أدوا صدقة الفطر صاعا من تمر ،
أو قمح، عن كل رأس، الحديث. وفى رواية بكر بن وائل ، قيل: عن كل رأس، وذكر البيهقى
عن محمد بن يحيى الذهلى أنه قال فى " كتاب العلل": إنما هو عبد الله بن ثعلبة، وإنما هو عن كل
رأس ، أو كل إنسان ، هكذا رواية بكر بن وائل ، لم يقم الحديث غيره ، قد أصاب الاسناد
والمتن، قال الشيخ : ويمكن أن تحرف: رأس ، إلى اثنين، ولكن يبعد هذا بعض الروايات ،
كالرواية التى فيها: صاع بر، أو قمح، بين كل اثنين، انتهى كلامه. وقال صاحب "تنقيح التحقيق":
بعد ذكره هذا الاختلاف: وقدروى على الشك فى الاثنين ، قال أحمد بن حنبل (٤): حدثنا ٣٦١٧
عفان، قال: سألت حماد بن زيد عن صدقة الفطر ، حدثنى عن نعمان بن راشد عن الزهرى عن ابن
ثعلبة بن أبى صعير عن أبيه أن رسول الله عَّ الَّهِ، قال: ((أدُّوا صاعا من قمح، أو صاعا من بر،،
وشك حماد: عن كل اثنين، صغير أو كبير، ذكر أو أنثى، حر أو مملوك، غنى أو فقير، أما غنيكم
فيزكيه الله، وأما فقيركم فيرد عليه الله أكثر ما يعطى. انتهى. ثم قال: قال مهنا: ذكرت لأحمد
حديث ثعلبة بن أبى صغير فى صدقة الفطر ، نصف صاع من بر ، فقال: ليس بصحيح ، إنما هو
مرسل، يرويه معمر، وابن جريج عن الزهرى مرسلا، قلت: مِن قِبَلِ مَنْ هذا؟ قال : من
قِبَل النعمان بن راشد ، وليس بالقوى فى الحديث ، وضعف حديث ابن أبى صعير ، وسألته
عن ابن أبى صعير، أهو معروف؟ فقال: ومن يعرف ابن أبى صعير؟ ليس هو بمعروف، وذكر أحمد،
وابن المدينى ابن أبى صعير ، فضعفاه جميعاً، وقال ابن عبد البر: ليس دون الزهرى من يقوم به
(١) قلت: فى رواية: الدارقطنى: ص ٢٢٣، عبد الله بن ثعلبة بن صعير، أو عن ثعلبة عن أبيه، فلينظر
(٢) الدارقطنى: ص ٢٢٣ (٣) قات: «ابن تعلبة،، ليس فى الدارقطتى فى النسخة المطبوعة
(٤) أحمد في ١١ مسنده ،، ص ٤٣٢ - ج ٥

٤١٠
نصب الراية
الحجة ، والنعمان بن راشد ، قال معاوية عن ابن معين: ضعيف، وقال عباس عنه: ليس بشىء،
وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: عن أبيه مضطرب الحديث، وقال البخارى: فى حديثه وهم كثير،
وهو فى الأصل صدوق، وقال ابن عدى: النعمان بن راشد، قد احتمله الناس ، روى عنه الثقات،
مثل حماد بن زيد، وجرير بن حازم ، ووهيب بن خالد ، وغيرهم من الثقات ، وله نسخة عن الزهرى ،
لا بأس به ، وقال شيخنا أبو الحجاج المزي فى " تهذيب الكمال": عبد الله بن ثعلبة بن صغير،
ويقال: ابن أبى صعير العذرى ، أبو محمد المدنى الشاعر ، حليف بنى زهرة ، ويقال: ثعلبة بن
عبد الله بن صغیر ، وأمه من بنی زهرة، مسح رسول الله ټ ێ وجهه ورأسه زمن الفتح، ودعا له،
روی عن النبى عليه السلام ، وعن أبيه ثعلبة بن صعیر ، وجابر بن عبد الله، وسعد بن أبى وقاص
رضی الله عنه ، وعلى بن أبى طالب ، وعمر بن الخطاب ، وأبى هريرة رضى الله عنهم، روى عنه
سعد بن إبراهيم، وعبد الله بن مسلم، أخو الزهرى، وعبد الحميد بن جعفر، ولم يدركه ، ومحمد بن
مسلم بن شهاب الزهرى ، قال سعد بن إبراهيم: ثنا عبد الله بن ثعلبة بن صعير ابن أخت لنا، وقال
محمد بن سعد: كان أبوه ثعلبة(١) بن صعير شاعراً، كان حليفاً لبنى زهرة، وقال الحاكم أبو أحمد
عبد الله (٢) بن ثعلبة بن أبى صعير العذرى ابن عم خالد بن عرفطة بن صعير، حليف بنى زهرة ،
قيل: إنه ولد قبل الهجرة، وقيل: بعد الهجرة، وتوفى سنة سبع، وقيل: سنة تسع وثمانين، وهو
ابن ثلاث و ثمانين سنة، وقيل : ثلاث و تسعین، وقیل فی وفاته ، وسنه غیر ذلك، انتهى. وقال ابن
سعد فى " الطبقات": عبد الله بن ثعلبة بن صغير ، يكنى: بأبى محمد ، وقد رأى النبى عليه السلام
٣٦١٨ صغيراً، مات سنة سبع وثمانين بالمدينة ، وهو ابن ثلاث وثمانين سنة، أخبرنا الواقدى عن معمر عن
الزهرى عن عبد الله بن ثعلبة بن صعير، قال: أنا أعْقِل رسول الله عَ ليهِ، وقد مسح رأسى، انتهى.
واعلم أن المصنف رحمه الله استدل بحديث عبد الله بن ثعلبة هذا على أصل وجوب صدقة
الفطر ، لا على مقدار الواجب، واستدل على مقدار الواجب بحديث أبى سعيد ، وسيأتى فى فصل
مقدار الواجب إن شاء الله تعالى.
٣٦١٩
وفى الباب أحاديث منها: حديث ابن عمر: أخرجه البخارى ، ومسلم (٣) من طرات
مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول اللّه مَّ لته فرض زكاة الفطر من رمضان على الناس: صاعا
من تمر ، أو صاعا من شعير، على كل حر أو عبد، ذكر أو أنثى، من المسلمين، وفى لفظ له) :
(١) فی نسخة - الدار - ,, كان أبوه تعلیة ،،
" البجنورى ،،
(٢) فى نسخة - الدار - " أبو عبد الله ،،
" البجنورى ،،
(٣) البخارى فى آخر " الزكاة،، من ٢٠٤، ومسلم فى ٥" باب زكاة الفطر،، ص ٣١٧

٤١١
كتاب الزكاة
إن رسول اللّه صَّ اله أمر بزكاة الفطر: صاع من تمر، أو صاع من شعير، قال ابن عمر: جعل ٣٦٢٠
للناس عدلهُمُدّيْن من حنطة، انتهى .
حديث آخر : أخرجه أبو داود (١) ، وابن ماجه عن أبى يزيد الخولانى عن سياربن ٣٦٢١
عبد الرحمن عن عكرمة عن ابن عباس. قال: فرض رسول اللّه عَّ اله زكاة الفطر طهرة للصائم
من اللغو، والرفث، وطعمة للمساكين من أداها قبل الصلاة ، فهى زكاة مقبولة ، ومن أداها بعد
الصلاة، فهى صدقة من الصدقات ، انتهى . ورواه الدار قطنى ، وقال: ليس فى رواته مجروح،
ورواه الحاكم فى "المستدرك"، وقال: على شرط البخارى ، ولم يخرجاه، وقال الشيخ فى
"الإمام": لم يخرج الشيخان لأبى يزيد، ولا لسيار شيئاً، انتهى.
حديث آخر: أخرجه الحاكم فى "المستدرك" (٢) عن داود بن شبيب ثنا يحيى بن عباد ٣٦٢٢
السعدى عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس أن رسول اللّه صَّ الذي أمر صارخا بيطن مكة ينادى:
إن صدقة الفطر حق واجب على كل مسلم ، صغير أو كبير، ذكر أو أنثى، حر أو ملوك، حاضر
أو باد: مدَّان من قمح، أو صاع من شعير، أو تمر، انتهى. وقال: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه
بهذه الألفاظ .
حديث آخر : أخرجه الدار قطنى عن على بن الحسين عن أبيه عن على رضى الله عنهم أن ٣٦٢٣
بعض البادية جاءوا إلى رسول اللّه عَظِيمٍ، فقالوا: يا رسول الله، هل علينا زكاة الفطر؟ فقال:
هى على كل مسلم، صغير أو كبير، حر أو عبد، صاع من شعير، أو تمر، أو أقط، انتهى. قال
الشيخ فى " الامام": وفى إسناده بعض من يحتاج إلى معرفة حاله ، انتهى. وهذه الألفاظ
تمنع تأويل الفرض المذكور فى "الصحيح" بالفرض التقديرى، والله أعلم.
الحديث الثانى: قال عليه السلام: ((ولاصدقة إلا عن ظهر غنى))، قلت: رواه أحمد فى ٣٦٢٤
"مسنده" (٣) حدثنا يعلى بن عبيد ثنا عبد الملك عن عطاء عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله بقوله: ٣٦٢٤م
(( لاصدقة إلا عن ظهر غنى، واليد العليا خير من السفلى، وابدأ بمن تعول))، وذكره البخارى
(١) أبو داود فى ("باب زكاة الفطر،، من ٢٣٤، وابن ماجه فى ((« باب زكاة الفطر،، ص ١٣٢، والدارقطى
فى (("زكاة الفطر،، ص ٢١٩، والحاكم فى ٠, المستدرك،، ص ٤٠٩، وقال: يزيد بن مسلم الخولانى،
وهو وهم، وكذا البييق: ص ١٦٣ - ج: (٢) الحاكم فى ((( المستدرك ،، ص ٤١٠، وليس فيه: مدان
من قمح، وكذا فى البيهقى: ص ١٧٢ - ج ٤، والظاهر من قول البيهقى أن السقوط من الناسخ (٣) أحمد فى ٢٥عنده،،
س ٢٣٠ - ج ٢، وهو فى ١١ المعتصر،،: ص ٨٢ من حديث جابر أيضاً

٤١٢
نصب الراية
فى " صحيحه - تعليقاً - فى كتاب الوصايا"(١) فقال: وقال النى عليه السلام: (( لاصدقة إلا عن ظهر
٣٦٢٥ غنى))، انتهى. وهو فى "الصحيحين" (٣) بغير هذا اللفظ، فرواه البخارى من حديث أبى هريرة
رضى الله عنه مرفوعا: خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى، وابدأ بمن تعول، انتهى. ورواه مسلم(٣)
٣٦٢٦ من حديث حكيم بن حزام مرفوعا: أفضل الصدقة - أو خير الصدقة - عن ظهر غنى، واليد العلياخير
من اليد السفلى ، وابدأ بمن تعول ، انتهى .
الحديث الثالث: حديث ابن عمر: فرض رسول اللّه عَّ له زكاة الفطر على الذكر
٣٦٢٧
٣٦٢٧ م والأثى، الحديث. قلت: رواه الأئمة الستة فى "كتبهم" (٤) من طريق مالك عن نافع عن ابن
عمر، قال: فرض رسول اللّه عَّاله زكاة الفطر صاعا من شعير، أو صاعا من تمر على كل حر.
أو عبد ، ذكر أو أنثى من المسلمين ، انتهى .
قوله: ويؤدى المسلم الفطرة عن عبده الكافر، لإطلاق ماروينا، قلت: يشير إلى حديث
عبد الله بن ثعلبة، وإلى حديث ابن عمر أيضاً، فان لفظ الكتاب ليس فيه من المسلمين .
الحديث الرابع: روى ابن عباس، قال: قال رسول اللّه صَ الِ: ((أدّوا عن كل حر
٣٦٢٨
٣٦٢٩ وعبد، يهودي أو نصر انى أو مجوسى))، الحديث، قلت: أخرجه الدار قطنى فى "سننه"، وليس
فيه ذكر : المجوسى ، عن سلام الطويل عن زيد العمى عن عكرمة عن ابن عباس ، قال : قال
رسول اللّه صَّاله: ((أدوا صدقة الفطر عن كل صغير أو كبير، ذكر أو أنثى، يهودي أو نصرانى،
حر أو ملوك: نصف صاع، أو صاعاً من تمر، أو شعير))، انتهى . وقال: لم يسنده غير سلام
الطويل، وهو متروك، انتهى . ومن طريق الدار قطنى، رواه ابن الجوزى فى " الموضوعات"،
وقال: زيادة اليهودى والنصرانى فيه موضوعة، انفرد بها سلام الطويل، وكأنه تعمدها، وأغلظ
فيه القول عن النسائى. وابن معين، وابن حبان، وقال فى " التحقيق": قال ابن معين: لا يكتب
حديثه، وضعفه ابن المدينى جداً، وقال النسائى : متروك الحديث، وقال ابن حبان : يروى عن
الثقات الموضوعات، كأنه كان المتعمد لها، انتهى.
أحاديث الباب : روى الدار قطنى (٥). ثم البيهقى من حديث القاسم بن عبد الله بن عامر
٣٦٣٠
(١) البخارى فى: ((الوصايا،، ـ فى باب تأويل قوله: (من بعد وصية يومى بها أو دين) ص٤ ٣٨ (٢) البخارى
فى ١١ باب لاصدقة إلا عن ظهر غنى،، ص ١٩٢، ولم أجد فى مسلم (٣) مسلم فى « الزكاة - فى باب بيان أن اليد
العليا خير من السفلى،، س ٣٣٢، والبخارى فى ٠, باب لا صدقة إلا عن ظهر غنى،، ص ١٩٢ (٤) تقدم
تخريجه من الشيخين - آنفاً - (٥) الدارقطنى: ص٢٢٠، والبيهتى: ص ١٦١ - ج؛، وقال: إسناده غير قوى. اهـ

٤١٣
كتاب الزكاة
ابن زرارة، حدثنا عمير بن عمار الهمدانى ثنا الأبيض بن الأغر حدثنى الضحاك بن عثمان عن نافع
عن ابن عمر، قال: أمر رسول اللّه صَّ الله بصدقة الفطر عن الصغير والكبير، والحر والعبد ممن
تمونون ، انتهى. قال الدار قطنى: رفعه القاسم هذا، وهو ليس بالقوى، والصواب موقوف، قال
صاحب" التنقيح": القاسم ، وعمير لا يعرفان بجرح ولا تعديل، وكلاهما من أولاد المحدثين ، فان
والد القاسم مشهور(١) بالحديث، وجد عمير هو أبو الغريف الهمدانى الكوفى مشهور، والأبيض
ابن الأغر له مناكير. انتهى. وقال الشيخ تقى الدِّين فى "الإمام": الأبيض بن الأغر بن الصباح
ذكره ابن أبى حاتم، ولم يعرف بحاله ، ولم يذكر عمير بن عمار، وفى الإسناد من يحتاج
إلى معرفة حاله ، انتهى .
حديث آخر: رواه الدار قطنى (٢)، ثم البيهقى أيضاً من حديث على بن موسى الرضا عن أبيه
عن جده عن آبائه أن رسول اللّه عَّ الِ أمر بنحوه، وهو مرسل، فان جد على بن موسى هو
جعفر الصادق بن محمد بن على بن الحسين بن على بن أبى طالب رضى الله عنهم ، وجعفر لم يدرك
الصحابة، وقد أخرج له الشيخان (٣)، وقال ابن حبان فى "الثقات": يحتج بحديثه، مالم يكن من
رواية أولاده عنه ، فان فى حديث ولده منا كير كثيرة
حديث آخر: أخرجه البيهقى عن حاتم بن إسماعيل عن جعفر بن محمد عن أبيه عن على، ٣٦٣١
قال: فرض رسول اللّه ◌َّالتٍّ بنحوه، وزاد: صاعاً من شعير، أو صاعاً من تمر، أو صاعاً من زبيب
عن كل إنسان، انتهى. ورواه الشافعى رضى الله عنه (٤)، ومن طريقه البيهقى أخبرنا إبراهيم بن محمد
الأسلى عن جعفر بن محمد عن أبيه أن رسول اللّه عَّ الٍ فرض، إلى آخره، قال البيهقى: هذا مرسل.
والأول منقطع، لكن قال الشافعى: يعضده حديث ابن عمر، والإجماع، انتهى . وهذا الانقطاع
الذى أشار إليه هو بين محمد بن على، وجد أبيه على بن أبى طالب، قال الشيخ رحمه الله فى "الإمام":
وقد يستدل على تعلق الوجوب بالمخرج عنه بلفظ - على ، وعن - فى الأحاديث المقتضية للوجوب،
تحديث نافع عن ابن عمر ، مروى من طريق مالك، وعبيد الله بن عمر ، ويحيى بن عمر، ويحيى بن
سعيد، والضحاك بن عثمان، فرواية مالك رضى الله عنه فى "الصحيحين" (٥) بلفظ: على كل
حر، أو عبد، ورواية عبيد اللّه اختلفت، فهى فى " الصحيحين" (٦) بلفظ: على كل عبد ،
(١) روى عنه مسلم، وأبوداود، وابنماجه، وغيرهم (٢) الدارقطنى: ص ٢٢٠، والبيهقى: ص ١٦١ - ج ٤
(٣) مسلم فى ١١ صحيحه،، والبخارى فى - غير صحيحه - (٤) الشافعى فى ٦١ كتاب الأم،، ص ٥٣ -ج ٢،
والبييق فى ١١ السنن،، ص ١٦١ - ج ؛ (٥) البخارى: ص ٢٠٤، ومسلم: ص ٣١٧ (٦) البخارى :
س ٢٠٥، وسلم: ص ٣١٧

٤١٤
نصب الراية
أوحر ، وهى عند البيهقى بلفظ - عن - وكذلك عند الدار قطنى، ورواية أيوب أيضاً فى مسلم
بلفظة - على - ورواية الضحاك بن عثمان أيضاً عند مسلم بلفظة - على - ورواية يحيى بن سعيد، عند
٣٦٣٢ البيهقى باللفظين ، قال الشيخ رحمه الله: وقد يستدل على هذا المقام أيضاً بحديث عراك بن مالك عن
أبى هريرة، قال: قال رسول اللّه عَّ اله: ((لا صدقة على الرجل فى فرسه، ولا فى عبده، إلا زكاة
٣٦٣٣ الفطر))، رواه بهذا اللفظ الدار قطنى فى "سننه" (١)، وأما لفظ مسلم فى " صحيحه" (٢): ليس
فى العبد صدقة ، إلا صدقة الفطر ، فليس فيه دلالة ، انتهى .
٣٦٣٤
الآثار: أخرج الطحاوى رحمه الله فى " المشكل" (٣) عن ابن المبارك عن ابن لهيعة عن
عبيد الله بن أبى جعفر عن الأعرج عن أبى هريرة قال: كان يخرج زكاة الفطر عن كل إنسان،
يعول : من صغير وكبير، حر أو عبد - ولو كان نصرانياً - مُمدين من قمح، أو صاعاً من
تمر ، انتهى . وحديث ابن لهيعة يصلح للمتابعة ، سيما من رواية ابن المبارك عنه.
أثر آخر: أخرجه عبد الرزاق فى " مصنفه" عن ابن عباس ، قال: يخرج الرجل زكاة
الفطر عن كل مملوك له ، وإن كان يهودياً ، أو نصرانياً.
٣٦٣٥
أثر آخر: أخرجه الدار قطنى(٤) عن عثمان بن عبد الرحمن عن نافع عن ابن عمر أنه كان يخرج
صدقة الفطر عن كل حر وعبد ،وصغيروكبير، ذكر وأنثى ، كافر ومسلم ، حتى أن كان ليخرج
عن مكاتبيه من غلانه ، انتهى . قال الدار قطنى: وعثمان هذا هو الوقاصى، وهو متروك، انتهى.
٣٦٣٦
٣٦٣٧ أحاديث الخصوم: روى البخارى، ومسلم (٥) من طريق مالك عن نافع عن ابن عمر
رضى الله عنهم، أن رسول الله# فرض زكاة الفطر من رمضان، على الناس: صاعا من
تمر، أوصاعا من شعير، على كل حر أو عبد، ذكر أوأنثى من المسلمين، انتهى. وفى لفظ لهما (٦):
٣٦٣٧ م أن رسول اللّه مَّ له فرض زكاة الفطر من رمضان على كل نفس من المسلمين حر أو عبد، رجل
أو امرأة، صغير أو كبير: صاعا من تمر، أو صاعا من شعير، انتهى. قال الشيخ فى " الإمام":
وقد اشتهرت هذه اللفظة - أعنى قوله : من المسلمين - من رواية مالك رضى الله عنه ، حتى قيل:
(١) الدارقطنى: ص ٢١٤ (٢) مسلم فى١١ أوائل الزكاة،، ص ٣١٦، والطحاوى فى " مشكل
الآثار،، ص ٨١ - ج ٣، ولفظه: ليس على المسلم فى عيده، ولا فى فرسه صدقة، إلا صدقة الفطر فى الرقيق، اهـ،
وأحمد فى ١٥ منده،، ص ٤٢٠ (٣)" مشكل الآثار،، ص ٨٢ - ج ٣ (٤) الدارقطنى: ص ٢٢٤
(٥) البخارى فى (((أواخر الزكاة،، ص ٢٠٤، ومسلم فى(" باب زكاة الفطر،، ص ٣١٧، وفيهما: على الناس،
والترمذى فى ((" باب صدقة الفطر،، ص ٨٥ (٦) قلت: هذا اللفظ عند مسلم فقط، رواه الضحاك عن نافع عن
ابن عمر، ولم أجد فى البخارى، فلينظر، وكذا لم أجد لفظ: كل ، عندما فى رواية مالك

٤١٥
كتاب الزكاة
إنه تفرد بها، قال أبو قلابة: عبد الملك بن محمد ليس أحد يقول فيه: من المسلمين، غير مالك. وقال
الترمذى بعد تخريجه له : زاد فيه مالك: من المسلمين، وقد رواه غير واحد عن نافع، فلم يقولوا فيه:
من المسلمين. انتهى. قال: فمنهم الليث بن سعد، وحديثه عند مسلم، وعبيد الله بن عمر، وحديثه
أيضاً عند مسلم (١)، وأيوب السختياني، وحديثه عند البخارى، ومسلم، كلهم يروونه عن نافع عن ابن
عمر، فلم يقولوا فيه: من المسلمين. قال: وتبعهما على هذه المقالة جماعة، وليس بصحيح (٣)، فقد
تابع مالكا على هذه اللفظة من الثقات سبعة، إلا أن فيهم من مسّ، وهم: عمر بن نافع ، والضحاك
ابن عثمان، والمعلى بن إسماعيل، وعبيد الله بن عمر، وكثير بن فرقد، وعبد الله بن عمر العمرى،
ويونس بن يزيد .
حديث عمر بن نافع: رواه البخارى فى " صحيحه" عنه عن أبيه نافع عن ابن عمر، قال: ٣٦٣٨
فرض رسول اللّه عَّ اله زكاة الفطر: صاعا من تمر، وصاعا من شعير على العبد والحر، والذكر
والأثى. والصغير والكبير من المسلمين، وأمر بها أن تؤدى قبل الصلاة، أنتهى.
وحديث الضحاك بن عثمان: أخرجه مسلم عنه عن نافع عن ابن عمر، قال: فرض ٣٦٣٩
رسول الله عَ ليهِ زكاة الفطر من رمضان: على كل نفس من المسلمين، حر أو عبد، رجل
أو امرأة، صغير أو كبير: صاعا من تمر، أو صاعا من شعير، أنهى.
وحديث المعلى بن إسماعيل: أخرجه ابن حبان فى " صحيحه" فى النوع الرابع ٣٦٤٠
والعشرين، من القسم الأول (٣) عنه عن نافع عن ابن عمر، قال: أمر رسول اللّه فت له بزكاة الفطر:
صاعا من تمر أو صاعاً من شعير من كل مسلم، صغیر أو کبیر، حر أو عبد، قال ابن عمر: ثم إن الناس
جعلوا عدلذلك مدین من قمح، انتھی.
وحديث عبيد الله بن عمر: أخرجه الحاكم فى "المستدرك" (٤) عنه عن نافع عن ابن ٣٦٤١
عمر أن رسول اللّه مَ ليهِ فرض زكاة الفطر: صاعا من تمر أو صاعا من بر، على كل حر أو عبد،
ذكر أو أنثى من المسلمين، انتهى. وصححه. ورواه الدار قطنى فى السننه"، والطحاوى فى "مشكله".
(١) بل وعند البخارى: ص ٢٠٥ (٢) روى الدارقطنى فى: ص ٢١٩ عن عبيد الله عن نافع: على كل مسلم،
قال: وكذلك رواه سعيد بن عبد الرحمن الجمعى عن عبيد الله بن عمر، وقال فيه: من المسلمين، وكذلك رواه مالك
ابن أنس، والضحاك بن عثمان، وعمر بن نافع، والمعلى بن إسماعيل، وعبد الله بن عمر العمرى، وكثير بن فرقد،
ويونس بن زيد ، وروی عن ان شوذب عن آپوپ عن نافعے کذاك ، ام. ثم روی کذلك فهم سوى يونس بن يزيد ،
وأيوب (٣) والدارقطى، إلى قوله: أو عبد (٤) الحاكم: ص ٤١٠، والدارقطى: ص ٢١٩، وأحد فى
" مسنده،، ص ٦٦ - ج ٢، وص ١٢٧ - ج ٢

٤١٦
نصب الراية
وحديث كثير بن فرقد: أخرجه الحاكم فى ((المستدرك)) (١) عنه عن نافع عن ابن عمر أن
٣٦٤٢
رسول الله عَّ له قال: ((زكاة الفطر فرض على كل مسلم، حر وعبد، ذكر وأنثى من المسلمين:
صاع من تمر ، أو صاع من شعير ))، انتهى . وقال : حديث صحيح على شرط الشيخين ، ولم
يخرجاه ، انتهى .
وحديث عبد الله بن عمر العمرى: أخرجه الدار قطنى(٣) عنه عن نافع عن ابن عمر
بنحوه ، سواء، قال أبو داود فى " سننه": رواه عبد الله بن عمر العمرى عن نافع، فقال فيه:
على كل مسلم، ورواه عبيد الله عن نافع، فقال فيه: من المسلمين، والمشهور عن عبيد الله ، ليس
فيه: من المسلمين، انتهى. قلت: هكذا أخرجه مسلم عن عبيد اللّه عن نافع، وليس فيه: من
المسلمين ، وقد تقدم .
وحديث يونس بن يزيد : أخرجه الطحاوى فى " مشكله " (٣) عنه أن نافعاً أخبره،
٣٦٤٣
قال: قال عبد الله بن عمر: فرض رسول اللّه عَّ الهيل على الناس زكاة الفطر من رمضان: صاعاً من
تمر ، أو صاعاً من شعير، على كل إنسان. ذكر أو أنثى، حر أو عبد من المسلمين، انتهى.
٣٦٤٤
حديث آخر للخصوم: واستدل لهم الشيخ فى "الإِمام" أيضاً بحديث أخرجه أبو داود،
وابن ماجه (٤) عن أبى يزيد الخولانى عن سيار بن عبد الرحمن عن عكرمة عن ابن عباس ، قال:
فرض رسول اللّه صَّ له زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين، من أدّاها
قبل الصلاة فهى زكاة مقبولة ، ومن أدّاها بعد الصلاة، فهى صدقة من الصدقات ، انتهى . ورواه
الحاكم فى "المستدرك"، وقال: حديث صحيح على شرط البخارى، ولم يخرجاه، قال الشيخ: ولم
يخرج البخارى ، ولا مسلم لأبى يزيد، ولا لسيار شيئاً، ولا يصح أن يكون على شرط البخارى،
إلا أن يكون أخرج لهما، وكأنه أراد بكونه على شرط البخارى أنه من رواية عكرمة، فان البخارى
احتج بروايته فى مواضع من كتابه، انتهى. ورواه الدار قطنى، وقال: ليس فى رواته مجروح، انتهى.
(١) الحاكم: س ٤١٠ سقط عن المطبوع، وذكره الذهى فى « تلخيصه،، والدارقطنى: س ٢٢٠، والبيهى:
ص ١٦٢ - ج : (٢) الدارقطنى: ص ٢٢٠ (٣) والطحاوى فى ٢١ شرح معاني الآثار،، ص ٣٣٠، وفى
((المشكل،، ص ٣٤٩ - ج؛ (٤) تقدم تخريجه ص ٤١١ من هذا الجزء، ويستدل لهم بحديث ابن عباس المتقدم،
رواه الحاكم عن ابن جريج عن عطاء عنه، وفيه حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، رواه الدارقطنى: ص ٢٢٠

٤١٧
كتاب الزكاة
فصل فى مقدار الواجب ووقته
الحديث الخامس: روى أبو سعيد الخدرى. قال: كنا نخرج ذلك على عهد رسول الله ٣٦٤٥
عَ الهِ، قلت: أخرجه الأئمة الستة (١) عنه مختصراً ومطولا، قال: كنا نخرج إذ كان فينا ٣٦٤٥م
رسول اللّه عَّ اله زكاة الفطر عن كل صغير وكبير. حر أو ملوك: صاعاً من طعام، أو صاعا من
أقط ، أوصاعا من شعير، أو صاعا من تمر أوصاعا من زبيب ، فلم نزل نخرجه حتى قدم معاوية
حاجاً، أو معتمراً، فكلم الناس على المنبر ، فكان فيما كلم به الناس ، أن قال : إنى أرى أن مدين
من سمراء الشام تعدل صاعا من تمر ، فأخذ الناس بذلك . قال أبو سعيد: أما أنا فإنى لا أزال
أخرجه أبداً ما عشت، قال أبو داود(٢). وذكر فيه رجل واحد عن ابن علية، أو صاع من
حنطة ، وليس بمحفوظ ، وذكر معاوية بن هشام : نصف صاع من بر ، وهو وهم من معاوية بن
هشام، أو من رواه عنه. انتهى كلامه. وقد أسماء عبد الحق فى "أحكامه" إذ قال: زاد أبوداود
فى هذا الحديث: أو صاع من حنطة، لأن هذا يوهم أن هذه الزيادة متصلة عند أبى داود، وليس
كذلك ، هكذا تعقبه عليه ابن القطان ، والله أعلم، وحجة الشافعية من هذا الحديث فى قوله:
صاعا من طعام ، قالوا: والطعام فى العرف هو الحنطة، سيما وقد وقع فى رواية للحاكم: صاعاً من
حنطة ، وهى التى أشار إليها أبو داود، أخرجه فى "المستدرك" (٣) من طريق أحمد بن حنبل عن
ابن علية عن ابن إسحاق عن عبد الله بن عبد الله بن عثمان بن حكيم بن حزام عن عياض بن عبد الله،
قال: قال أبو سعيد، وذكر عنده صدقة الفطر، فقال: لا أخرج) إلا ما كنت أخرجه فى عهد
رسول اللّه صَّ الهِ، صاعا من تمر (٤). أو صاعا من حنطة، أو صاعا من شعير، فقال له رجل من
القوم: أومدين من قمح؟ فقال: لا، تلك قيمة معاوية ، لا أقبلها ولا أعمل بها، انتهى. وضححه ،
ورواه الدار قطنى فى "سننه" (٥) من حديث يعقوب الدورقى عن ابن علية به سنداً ومتناً ، ومن
الشافعية من جعل هذا الحديث حجة لنا من جهة أن معاوية جعل نصف صاع من الختطة عدل
صاع من التمر والزبيب، قال النووى فى "شرح مسلم" (٦): هذا الحديث معتمد أبى حنيفة
رضى الله عنه، ثم أجاب عنه بأنه فعل صحابى، وقد خالفه أبو سعيد ، وغيره من الصحابة ممن هو
(١) البخارى: ص ٢٠٤، ومسلم: ص ٣١٨، واللفظ له، والنسائى: ص ٣٤٨ (٢) أبو داود فى و باب
كم يؤدى صدقة الفطر،، ص ٢٤٥ (٣) , المستدرك.،: ص ٤١١ - ج ١ (٤) سياق الحديث هكذا: صاعاً من
ثمر، أو صاعاً من حنطة، أو صاعاً من شعير، أو صاعاً من أقط، فقال له رجل، الخ. (٥) الدارقطنى: س ٢٢٢
(٦) ص ٣١٨

٤١٨
نصب الراية
أطول صحبة منه، وأعلم بحال النبى عليه السلام، وقد أخبر معاوية بأنه رأى رآه، لا قول سمعه من
النبي صَاللهِ، انتهى كلامه. قلنا: أما قولهم: إن الطعام فى العرف هو الحنطة . فمنوع، بل الطعام
يطلق على كل مأكول ، وهنا أريد به أشياء ليست الحنطة منها، بدليل ماجاء فيه عند البخارى (١)
٣٦٤٦ عن أبى سعيد، قال: كنا نخرج فى عهد رسول اللّه صَّ له يوم الفطر صاعاً من طعام، قال أبو سعيد:
وكان طعامنا الشعير، والزبيب، والأقط، والتمر، انتهى. قال الشيخ فى " الإمام": وروى
٣٦٤٧ ابن خزيمة فى " مختصر المختصر" بسند صحيح (٢) من حديث فضيل بن غزوان عن نافع عن ابن عمر
قال: لم تكن الصدقة على عهد رسول اللّه صَ الل إلا التمر، والزبيب، والشعير، ولم تكن
الحنطة، انتهى. وأما مارواه الحاكم فيه: أو صاعاً من حنطة ، فقد أشار أبو داود إلى هذه الرواية
في "سنته" وضعفها، فقال: وذكر فيه رجل واحد عن ابن علية: أو صاع من حنطة، وليس
بمحفوظ ، انتهى. وقال ابن خزيمة فيه: وذكر الحنطة فى هذا الخبر غير محفوظ ، ولا أدرى من
الوهم. وقول الرجل له: أو مدّين من قمح ، دال على أن ذكر الحنطة فى أول الخبر خطأ ووهم ،
إذ لو كان صحيحاً لم يكن لقوله: أو مدّين من قمح معنى، انتهى. نقله الشيخ فى " الإِمام" عنه،
وقد عرف تساهل الحاكم فى تصحيح الأحاديث المدخولة، وقول النووى: إنه فعل صحابى ، قلنا :
قد وافقه غيره من الصحابة الجم الغفير، بدليل قوله فى الحديث : فأخذ الناس بذلك، ولفظ: الناس
٣٦٤٨ للعموم ، فكان إجماعاً. وكذلك ما أخرجه البخارى ، ومسلم عن أيوب السختيانى عن نافع عن
ابن عمر، قال: فرض رسول اللّه صَ له صدقة الفطر على الذكر والأنثى، والحر والمملوك صاعاً
من تمر، أو صاعاً من شعير ، فعدل الناس بهُمدّين من حنطة، ولا يضر مخالفة أبى سعيد لذلك،
بقوله : أما أنا فلا أزال أخرجه، لأنه لا يقدح فى الإجماع، سيما إذا كان فيه الخلفاء الأربعة ، أو
نقول: أراد بالزيادة على قدر الواجب تطوعاً، والله أعلم.
وقوله : ولنا ما روينا ، يشير إلى حديث عبد الله بن ثعلبة المتقدم أول الباب.
٣٦٤٩
أحاديث الباب : أخرج أبو داود (٣)، والنسائى عن حميد الطويل عن الحسن عن ابن
عباس أنه خطب فى آخر رمضان على المنبر بالبصرة ، فقال : أخرجوا صدقة صومكم ، فكأن
الناس لم يعلموا . قال: من هذهنا من أهل المدينة؟ قوموا إلى إخوانكم فعلوم، فإنهم لا يعلمون.
(١) البخارى فى١" باب صدقة الفطر قبل العيد،، ص ٢٠٤ (٢) فى نسخة - الدار -. " فى مختصر مختصر
" البجنورى ،،
المسند الصحيح ،،
(٣) أبو داود فى ("باب من روى نصف صاع من قمح،، ص ٢٣٦، والنسائى وء" باب الحنطة،، ص ٣٤٧،
وفى الجمعة فى (("باب حث الامام على الصدقة فى الخطبة،، ص ٢٣٤، وأحمد: ص ٣٥١، والدارقطى: ص ٢٢٥

٤١٩
كتاب الزكاة
فرض رسول اللّه مَّ ل هذه الصدقة صاعاً من تمر، أو شعير، أو نصف صاع من قمح على كل حر
أو ملوك، ذكر أو أنثى، صغير أو كبير. فلما قدم علىّ رأى رخص الشعير، فقال: قد أوسع اللّه
عليكم ، فلو جعلتموه صاعا من كل شىء. قال حميد: وكان الحسن يرى صدقة رمضان على من
صام ، انتهى . قال النسائى: والحسن لم يسمع من ابن عباس رضى الله عنهما. وقال الحاكم (١):
أخبرنا الحسن بن محمد الاسفراينى ثنا محمد بن أحمد بن البراء، قال: سمعت على بن المدینی وقد سئل
عن هذا الحديث ، فقال: الحسن لم يسمع من ابن عباس ، ولا رآه قط ، كان بالمدينة أيام كان
ابن عباس على البصرة. قال: وقول الحسن: خطبنا ابن عباس بالبصرة، هو كقول ثابت: قدم علينا
عمران بن الحصين ، ومثل قول مجاهد: خرج علينا علىّ، وكقول الحسن : إن سراقة بن مالك
حدثهم . وإنما قوله: خطبنا، أى خطب أهل البصرة، انتهى. وقال صاحب " تنقيح التحقيق":
الحدیث رواته ثقات مشهورون، لکنَّ فیه إرسالا ، فان الحسن لم يسمع من ابن عباس على ما قيل،
وقد جاء فى مسند أبي يعلى الموصلى فى حديث عن الحسن، قال: أخبرنى ابن عباس، وهذا إن ثبت
دل على سماعه منه، انتهى كلامه. وقال البزار فى " مسنده"، بعد أن رواه: لا يعلم روى الحسن
عن ابن عباس غير هذا الحديث، ولم يسمع الحسن من ابن عباس، وقوله: خطبنا - أى خطب أهل
البصرة - ولم يكن الحسن شاهداً لخطبته، ولا دخل البصرة بعدُ، لأن ابن عباس خطب يوم الجمل،
والحسن دخل أيام صفين ، انتهى .
طريق آخر: أخرجه الحاكم فى "المستدرك"(٢) عن يحيى بن عباد السعدى ثنا ابن جريج ٣٦٥٠
عن عطاء عن ابن عباس أن رسول اللّه عَ لي بعث صارخا بمكة صاح: إن صدقة الفطر حق
واجب: مدّان من قمح ، أو صاع من شعير ، أو تمر ، انتهى . ورواه البزار بلفظ: أو صاع
مماسوى ذلك من الطعام، وصححه الحاكم، وقد تقدم. ورواه البيهقى ، وقال: تفرد به يحي بن عباد
عن ابن جريج ، وإنما رواه غيره عن ابن جريج عن عطاء من قوله فى المدين . وقال ابن الجوزى
فى " التحقيق": وقد تكلم العقيلى فى يحي هذا، وضعفه، وكذلك ضعفه الدارقطنى ، قال
الأزدى: منكر الحديث جداً عن ابن جريج، أنهى.
طريق آخر: أخرجه الدارقطنى (٣) عن الواقدى ثنا عبد الحميدين عمران بن أبى أنس ٣٦٥١
(١) وروى البيئى هذا القول فى ١١ سلته،، ص ١٦٨ (٢) الحاكم فى ("المستدرك،، ص ١١٠ - ج ١،
وليس هذا اللفظ فى النسخة المطبوعة، وكذا فى البيهقى: ص ١٧٢ - ج؛ من طريق الحاكم، لكن الظاهر من قوله
("عن عطاء من قوله فى المدين،، أن الترك من الناسخ، ورواء الدارغطى: ص ٢٢١ من حديث عمروبن شعيب عن أبيه عن
جده، فيه: مدان من قمح، ثم عن يحى بن عباد عن ابن جريج بإسناده، وقال: مثله سواء (٣) الدارقطى: ص٢٢١

٤٢٠
نصب الراية
عن أبيه عن أبى سلمة بن عبدالرحمن عن ابن عباس أن رسول اللّه عَّ اله أمر بزكاة الفطر: صاعاً من
تمر، أو صاعاً من شعير، أو مدين من قمح. انتهى. وأعل بالواقدى.
٣٦٥٢
طريق آخر: أخرجه الدار قطنى (١) عن سلام الطويل عن زيد العمّى عن عكرمة عن ابن
عباس ، قال: قال رسول اللّه صَّ اله: ((صدقة الفطر عن كل صغير وكبير، ذكر أو أنثى: نصف
صاع من بر، أو نصف صاع من تمر، أو صاع من شعير))، انتهى. وهو معلول بسلام الطويل.
٣٦٥٣
حديث آخر: أخرجه الترمذى (٣) عن سالم بن نوح عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب
عن أبيه عن جده أن النبى عليه السلام بعث مناديا ينادى فى جاج مكة: ألا إن صدقة الفطر واجبة
على كل مسلم ، ذكر أو أنثى، حر أو عبد ، صغير أو كبير ، مدان من قمح، أو صاع مما سواه
من الطعام ، انتهى . وقال: حسن غريب، وأعله ابن الجوزى فى " التحقيق " بسالم بن نوح،
قال ابن معين: ليس بشىء، وتعقبه صاحب "التنقيح"، فقال: هو صدوق، روى له
مسلم فى "صحيحه"، وقال أبو زرعة: صدوق ثقة، ووثقه ابن حبان، وقال النسائى: ليس بالقوى.
وقال الدار قطنى: فيه شىء، وقال ابن عدى: عنده غرائب، وأفراد، وأحاديثه مقاربة محتملة.
٣٦٥٤ طريق آخر: أخرجه الدار قطنى عن على بن صالح عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب عن
أبيه عن جده، أن رسول اللّه عَّ اله أمر صائحاً، فصاح: إن صدقة الفطر حق واجب على كل مسلم:
مدان من قمح، أو صاع من شعير ، أو تمر ، انتهى . قال ابن الجوزى: وعلى بن صالح ضعفوه ، قال
صاحب "التنقيح": هذا خطأ منه، ولا نعلم أحداً ضعفه، لكنه غير مشهور الحال ، قال
ابن أبى حاتم : على بن صالح روی عن ابن جريج، وروى عنه معتمر بن سليمان ، سألت أبى عنه،
فقال: مجهول لا أعرفه، وذكر غير أبى حاتم أنه مكى معروف، وهو أحد العُبَّاد، وكنيته
أبو الحسن ، وروى عن عمرو بن دينار، وعبد الله بن عثمان بن خثيم، ويحيى بن جرجة،
والأوزاعى، وعبيد الله بن عمر، وجماعة، وروى عنه سعيد بن سالم القداح، ومعتمر بن سليمان ،
وسفيان الثورى ، وروى له الترمذى فى " جامعه"، وذكره ابن حبان فى " كتاب الثقات" ،
وقال: يغرب، وتوفى سنة إحدى وخمسين ومائة، انتهى. ورواه البيهقى (٣) كذلك عن المعتمر بن
سليمان عن على بن صالح ، قال: ورواه سالم بن نوح عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب عن أبيه
عن جده مرفوعا، ثم قال: قال الترمذى: سألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث، فقال ::
(١) الدارقطنى : ص ٢٢٤
(٢) الترمذى فى " باب صدقة الفطر،، ص ٨٥، والدارقطى . ص ٢٢٠
(٣) ص ١٧٣ - ج ٤