النص المفهرس
صفحات 381-400
٣٨١
كتاب الزكاة
لا يؤخذ منها إلا الزكاة إلى اليوم، انتهى. قال ابن عبد البر: هذا منقطع فى " الموطأ"، وقد روى
متصلا على ما ذكرنا فى "التمهيد" من رواية الدراوردى عن ربيعة بن أبى عبد الرحمن عن الحارث
ابن بلال بن الحارث المزنى عن أبيه عن النبى عليه السلام، قال الشيخ: والقبلية - بفتح القاف، والباء
الموحدة - والفرع: ضبطه أبو عبيد البكرى - بضم أوله وثانيه، والعين المهملة - قال أبو عبيد
فى " كتاب الأموال" (١): حديث منقطع، ومع انقطاعه ليس فيه أن النبي صَلِّ أمر بذلك، وإنما
قال: يؤخذ منه الزكاة إلى اليوم ، انتهى .
قوله : وإن وجد ركازاً - أى كنزاً - وجب فيه الخمس لماروينا، قلت: يشير إلى الحديث
المذكور: وفى الركاز الخمس .
وفى الباب أحاديث : فأخرج الحاكم فى " المستدرك (٣) - فى آخر البيوع" عن عمرو ٣٤٨٨
ابن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو أن رسول اللّه صَّرٍ، قال فى كنز وجده رجل،
فقال: إن كنت وجدته فى قرية مسكونة ، أو سبيل ميتاء ، فعرفه، وإن كنت وجدته فى خربة
جاهلية، أو فى قرية غير مسكونة، أو غير سبيل ميتاء، ففيه، وفى الركاز الخمس، انتهى. وسكت
عنه، إلا أنه (٣) قال: ولم أزل أطلب الحجة فى سماع شعيب بن محمد من عبد الله بن عمرو فلم أصل
إليها إلى هذا الوقت ، انتهى . ورواه الشافعى عن سفيان عن داود بن شابور ، ويعقوب بن عطاء
عن عمرو به، ومن طريق الشافعى رواه البيهقى ، ورواه أبو عبيد القاسم بن سلام من طريق ابن
إسحاق عن عمرو به، ومن حديث محمد بن عجلان عن عمرو به .
(١) وكتاب الأموال،، ص ٣٤٢ (٢) الحاكم فى المستدرك فى البيوع- فى باب النهى عن لقطة الحاج،، ص ٦٥ - ج ٢
و« كتاب الأموال،، ص ٣٣٧، والشافعى فى « الأم،، ص ٣٧- ج ٢، والبيهقى: ص ١٥٥ - ج؛
(٣) قلت: ذكر الشيخ رحمه الله كلام الحاكم، إلى قوله: لم أصل إليها إلى هذا الوقت، اهـ، واقتصر على هذا
القدر، وكذا فيما قبل فى موضع ، ولم يذكر مابعده، وهو من تتمة الكلام ، لأنه بيان مغير لظاهر ما يفهم من هذا
القدر، لأنه ذكر بعده حديثاً فيه التصريح بسماع شعيب عن جده، وقال فى آخره: هذا حديث رواه مات حفاظ،
وهو كالأ خذ باليد فى صحة سماع شعيب بن محمد عن جده عبد الله بن عمرو، أه، قلت: لم يكن هذا من عادته، وما عهدت
منه سوى هذا الموضع، والعذرعنه: أن كلام الحاكم هذا كالأخذ باليد، لم يقع فى صورة الاستثناء، ولم يتصل بالقول
الذى ذكره الشيخ عنه، بل روى الحاكم حديث اللقطة، وقال فى آخره: لم أزل أطلب الحجة، فلم أصل إليها ، إلى
هذا الوقت، ثم ابتدأ برواية حديث آخر ، كأنه لا تماق له بالسابق ،ولم يترك فى السابق للمسامع مطمعاً فى خلافه ، وقال فى
آخره: هو كالأ خذ باليد، فى صحة سماع شعيب عن جده، !هــ فلعل الشيخ لم يتعد نظره إلى الحديث الثانى، تم هذا
العذر وإن كان مما يروج فى أمثالنا، لكن المخرج أعلى محلة من هذا، ويستبعد منه أن يترك بياناً مغيراً، ويورد الكلام نائماً.
والظاهر من كلام الحاكم فيما قبله فى مواضع: أن ذكره الحديث واستدلاله به على صحة السماع لم يكن فى نسخة المخرج ،
فلعل الحاكم ألحق هذه الزيادة بعد ما انتشرت النسخ فى الآ فاق والأمصار، تنقاء عن الدارقطنى بعده
٣٨٢
نصب الراية
٣٤٨٩
حديث آخر: قال الشيخ فى " الإمام": وروى الإمام أبو بكر بن المنذر ثنا محمد بن على
الصائغ ثنا سعيد بن منصور ثنا خالد بن عبد الله عن الشيبانى عن الشعبى أن رجلا وجد ركازاً،
فأتى به علياً رضى الله عنه، فأخذ منه الخمس، وأعطى بقيته للذى وجده، فأخبر به النبي صَ لّهِ ،
فأعجبه ، انتهى . وهو مرسل (١) .
الآثار: روى ابن أبى شيبة حدثنا أبو أسامة عن مجالد عن الشعبى أن غلاما من العرب
٣٤٩٠
وجدستوقة فيها عشرة آلاف، فأتى بها عمر رضى الله عنه، فأخذ منها خمسها ألفين، وأعطاه ثمانية آلاف.
٣٤٩١ آخر: أخرجه البيهقي (٢) عن على بن حرب ثنا سفيان عن عبد الله بن بشر الختعمى عن رجل
من قومه أن رجلا سقطت عليه جرة من دير بالكوفة فيها ورق، فأتى بها علياً (٣) رضى الله عنه،
فقال: اقسمها أخماساً ، ثم قال: خذ منها أربعة، ودع واحداً، قال البيهقى: ورواه سعيد بن منصور
عن سفيان عن عبد اللّه عن رجل من قومه يقال له : حممة، قال: سقطت على جرة.
٣٤٩٢ آخر: روى ابن المنذر حدثنا ابن إدريس عن أبيه عن أبى قيس عبد الرحمن بن ثروان عن
هزيل ، قال : جاء رجل إلى عبد الله، فقال: إنى وجدت كنزاً فيه كذا وكذا من المال، فقال
عبد الله: لا أرى المسلمين بلغت أموالهم هذا. أراه ركاز مال عادى، فأذ خمسه فى بيت المال، ولك
٣٤٩٣ ما بقي، انتهى. وروى أيضاً عن معتمر عن عمر الضبي ، قال : بينا قوم عندى بسابور يثيرون
الأرض إذا أصابوا كنزاً، وعلينا محمدبن جابر الراسى، فكتب فيه إلى عدى، فكتب عدى إلى
عمر بن عبد العزيز رضى الله عنه، فكتب عمر أن: خذوا منهم الخمس ، ودعوا سائره لهم، فدفع
إلیهم المال ، وأخذ منهم الخمس ، انتهى.
الحديث السابع والعشرون: قال عليه السلام: ((لاخمس فى الحجر))، قلت: غريب،
٣٤٩٤
٣٤٩٥ أخرج ابن عدى فى " الكامل " عن عمر بن أبى عمر الكلاعى عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن
جده، قال: قال رسول اللّه صَّ له: ((لازكاة فى حجر))، انتهى. وضعف عمر الكلاعى، وقال:
إنه مجهول، لا أعلم حدث عنه غير بقية، وأحاديثه منكرة، وغير محفوظة، انتهى. وأخرجه أيضاً
(١) قال الحافظ فى " الدراية،، ص١٦٣: هذا مرسل قوىُ الإسناد (٢) البيتى: ص ٥٧ - ج ٤، والطعاوى:
ص ١٨٠ - ج ٢، والرجل - ابن حميد - (٣) أخرج أبو عبيد فى كتاب الأموال،، ص ٣٤٠ حديث على
بمعنى أنه أخذ خمس المعدن ، وسماه وكازاً، وعن ابن شهاب: سئل عن المعادن والركاز، فقال: يخرج من ذلك كله
الخمس، قال أبو عبيد: هو كذلك عندى فى النظر
:
٣٨٣
كتاب الزكاة
عن محمد بن عبيد اللّه العرزمى (١) عن عمرو بن شعيب به، وضعف العرزمى عن البخارى.
والنسائى، وابن معين ، والفلاس ، ووافقهم عليه فى ذلك . وأخرج ابن أبى شيبة فى "مصنفه"
عن عكرمة، قال: ليس فى حجر اللؤلؤ، ولا حجر الزمرد زكاة ، إلا أن يكون للتجارة ، فإن ٣٤٩٦
كانت للتجارة ففيه الزكاة، انتهى.
قوله: روى أن عمر رضى الله عنه أخذ الخمس من العنبر، قلت: غريب عن عمر بن الخطاب ٣٤٩٧
رضى الله عنه، وإنما هو عن عمر بن عبد العزيز رضى الله عنه، رواه عبد الرزاق فى "مصنفه" أخبرنا ٣٤٩٨
معمر عن سماك بن الفضل أن عمر بن عبد العزيز أخذ من العنبر الخمس، انتهى. ورواه ابن أبى شيبة
فى "مصنفه" (٣) حدثنا وكيع عن سفيان عن ليث أن عمر بن عبد العزيز خمس العنبر، انتهى . ٣٤٩٩
وأخرج أبو عبيد فى " كتاب الأموال" (٢) عن الحسن البصرى، وابن شهاب الزهرى، قالا: ٣٥٠٠
فى العنبر، واللؤلؤ الخمس، قال أبو عبيد: وحدثنا ابن أبى مريم عن داود بن عبد الرحمن العطار ٣٥٠١
سمعت عمرو بن دينار يحدث عن ابن عباس ، قال: ليس فى العنبر خمس، انتهى . وحدثنا مروان
ابن معاوية عن إبراهيم المدينى عن أبى الزبير عن جابر نحوه ، وزاد هو الذى وجده، وليس
العنبر بغنيمة ، انتهى .
وفيه أثر عن ابن عباس : رواه عبد الرزاق (٤)، أخبرنا الثورى عن ابن طاوس عن أبيه ٣٥٠٢
عن ابن عباس أن إبراهيم بن سعد - وكان عاملا بعدن - سأل ابن عباس عن العنبر، فقال: إن
كان فيه شىء ، فالخمس ، انتهى . ورواه الشافعى أنبأ سفيان الثورى به.
وفيه أثر عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه مخالف : رواه أبو عبيد القاسم بن سلام فى
"كتاب الأموال" (٥) أخبرنا نعيم بن حماد عن عبد العزيز بن محمد عن رجاء بن روح عن رجل ٣٥٠٣
قد سماه عبد العزيز عن ابن عباس عن يعلى بن أمية ، قال: كتب إلىّ عمر: أن خذ من العنبر العشر،
انتهى. ثم قال: هذا إسناد ضعيف، وغير معروف، وليس يثبت عندنا، والله أعلم.
(١) ( بفتح العين. وسكون الراء. والزاى المفتوحة،، - كذا فى « التقريب،،. (٢) ابن أبى شيبة:
س ٢١ - ج ٣ (٣) ٠, كتاب الأموال، ص ٣٤٦ (٤) وابن أبى شيبة: ص ٢١ - ج ٣ عن ابن عيينة عن ابن
طاوس به، وعن وكيع عن النورى به، والشافعى فى ١, كتاب الأم،، ص ٣٦ - ج ٢ عن ابن عيينة عن ابن
طاوس به (٥) ,« كتاب الأموال،، ص ٣٤٨
٣٨٤
نصب الراية
باب زكاة الزروع والثمار
٣٥٠٤ الحديث الثامن والعشرون: قال عليه السلام: (( ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة))،
٣٥٠٥ قلت: رواه البخارى، ومسلم (١) من حديث يحيى بن عمارة عن أبى سعيد الخدرى، قال: قال
رسول اللّه ◌َفالتر: (( ليس فيما دون خمس ذود صدقة، وليس فيما دون خمس أواق صدقة، وليس
٣٥٠٦ فما دون خمسة أوسق صدقة .. انتهى، وفى لفظ لمسلم: ليس فى حب، ولا تمر صدقة . حتى يبلغ
خمسة أوسق وأعاده من طريق عبد الرزاق ، وقال فى آخره : غير أنه قد بدل: التمر
- يعنى بالمثلثة - فعلم أن الأول بالمثناة ، وزاد أبوداود (٣) فيه: والوسق: ستون مختوماً،
وابن ماجه : والوسق : ستون صاعا .
حديث آخر: أخرجه مسلم عن أبى الزبير عن جابر، قال: قال رسول اللّه ◌َطله:
٣٥٠
(( ليس فيها دون خمس أواق من الورق صدقة، وليس فيما دون خمس ذود من الإبل صدقة .
وليس فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة »، انتهى.
٣٥٠٨ حديث آخر: رواه أحمد فى "مسنده" (٣) حدثنا على بن إسحاق أنا ابن المبارك أنا معمر
حدثنى سهيل بن أبى صالح عن أبيه عن أبى هريرة رضى الله عنه عن النبي ◌ٍَّ، قال: (( ليس فيما
دون خمسة أوسق صدقة، ولافيما دون خمس أواق صدقة، ولافيما دون خمس ذود صدقة))، انتهى.
٣٥٠٩ وهذا سند صحيح، ورواه الدار قطنى (٤)، ولفظه: لا يحل فى البر والتمر زكاة، حتى تبلغ خمسة
أوسق ، ولا يحل فى الورق زكاة، حتى تبلغ خمسة أواق، ولا يحل فى الإبل زكاة، حتى تبلغ
خمسة ذَوْدٍ، انتهى .
٣٥١٠ الحديث التاسع والعشرون: قال عليه السلام: ((ما أخرجته الأرض ففيه العشر)»،
٣٥١١ قلت : غريب بهذا اللفظ، وبمعناه ما أخرجه البخارى (٥) عن الزهرى عن سالم عن ابن عمر ،
(١) البخارى فى ١٠ باب زكاة الورق.، س ١٩٤، ومسلم فى ١١ باب مافيه الزكاة من الأموال٠، ص ٣١٦،
والطحاوى: س ٣١٤ (٢) أبو داود فى ٠٠ باب ماتجب فيه الزكاة،، ص ٢٢٤ - ج ١، وابن ماجه فى و٠ باب الوسق
ستون صاعا،، ص ١٣٢، كلاما من طريق أبي البحترى عن أبى سعيد، وقال أبوداود: أبو البحترى لم يسمع من أبى
سعيد، اهـ (٣) أحمدفى "صنده،، ص ٤٠٢ - ج٢، والطحاوى: ص ٣١٥، عن ابن المبارك به (٤) الدارقطنى:
س ١٩٩ من حديث أبى سعيد، ولم أجد من حديث أبى هريرة ، والله أعلم.
(٥) البخارى فى ١١ باب العشر فيما يسقى من ماء السماء،، ص ٢٠١، وأبو داود فى ١١ باب صدقة الزرع،،
ص ٢٣٣ - ج ١، والطحاوى: ٣١٥ بعلا، هو مانبت من النخيل فى أرض يقرب ماؤها، فرسخت عروقها فى الماء،
فاستغنت عن ماء السماء والأنهار ، وغيرها .
٣٨٥
كتاب الزكاة
قال: قال رسول اللّه عَّ اله: (( فيما سقت السماء والعيون، أوكان عثريا (١) العشر، وفيما سقى
بالنضح نصف العشر)، انتهى. ورواه أبو داود بلفظ: فيما سقت السماء، والأنهار، والعيون، ٣٥١٢
أو كان بعلا العشر، وفيما سقى بالوانى (٣)، أو النضح نصف العشر، انتهى. وأخرج مسلم عن ٣٥١٣
أبي الزبير (٣) عن جابر، قال: قال رسول اللّه عَ له: ((فيما سقت الأنهار، والغيم العشر، وفيما
سقى بالسانية نصف العشر، انتهى، وأخرج ابن ماجه (٤) عن عاصم بن أبى النجود عن أبى وائل ٣٥١٤
عن مسروق عن معاذ بن جبل، قال: بعثنى رسول اللّه عبدالله إلى اليمين فأمرنى أن آخذ ما سقت
السماء، وما سقي بعلا العشر، وما سقى بالدوالى نصف العشر، انتهى. ولما أخرج البخارى فى "صحيحه"
حديث ابن عمر المتقدم عقبه بحديث: ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة ، وقال: هذا تفسير ٣٥١٥
للأول (٥) ، والمفسر يقضى على المبهم ، والزيادة مقبولة. انتهى. وأبو حنيفة يؤوِّل حديث:
ليس فما دون خمسة أوسق صدقة ، بزكاة التجارة ، كما فى الكتاب . ومن الأصحاب من جعله
منوخاً، ولهم فى تقريره قاعدة، ذكرها السغناقى نقلا عن "الفوائد الظهيرية"، قال: إذا ورد
حديثان: أحدهما : عام. والآخر : خاص ، فإن علم تقديم العام على الخاص خص العام بالخاص،
كمن يقول لعبده: لاتعط أحداً شيئاً، ثم قال له. أعط زيداً درهما، فان هذا تخصيص لزيد، وإن
علم تأخير العام، كان العام ناسخاً للخاص. كمن قال لعبده: أعط زيداً درهما ، ثم قال له : لا تعط
أحداً شيئاً، فان هذا ناسخ للأول، هذا مذهب عيسى بن أبان، وهو المأخوذ به، قال محمد بن شجاع
الثلجى: هذا إذا علم التاريخ، أما إذا لم يعلم، فان العام يجعل آخراً، لما فيه من الاحتياط، وهنا لم
يعلم التاريخ، فيجعل آخراً احتياطاً، والله أعلم، انتهى كلامه. وقال ابن الجوزى فى " التحقيق":
واحتجت الحنفية بما روى أبو مطيع اللخى عن أبى حنيفة رضى الله عنه عن أبان بن أبى عياش ٣٥١٦
عن رجل عن رسول اللّه عَّ الهٍ، قال: فيما سقت السماء العشر، وفيما سقى بنضح. أو غرب نصف
العشر، فى قليله وكثيره، قال: وهذا الإسناد لا يساوى شيئاً، أما أبو مطيع فقال ابن معين : ليس
بشىء، وقال أحمد رضى الله عنه: لا ينبغى أن يروى عنه، وقال أبو داود: تركوا حديثه، وأما
أبان فضعيف جداً ، ضعفه شعبة .
(١) عتريا: هو ما يشرب بعروفه من غير سقى قبل ما يسيل إليه ماء المطر، وقيل ما يسقى بالعاثور. والعانور شبه مهر
يحفر فى الأرض، يسقى به البقول، والنخل، والزرع (٢) السوانى: جمع سانية، هي بعير يستقى عليه. والنضح:
ماسقى من الآبار بالغرب، أو بالسانية، أى البعير، والمراد سقى النخل والزرع بالبعير، والبقر، والحمر .
(٣) مسلم فى١١ باب ما فيه الزكاة من الأموال،، ص ٣١٦، والطحاوى: ص ٣١٥ (٤) ابن ماجه فى ١٠ باب
صدقة الزروع والثمار ،، ص ١٣١ (٥) قلت: هذا القول فى (" البخارى،، بعد حديث ابن عمر، وقبل حديث
أبى سعيد: (( ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة)) وكان المناسب كما ذكره الشيخ، فكأن وضع الكلام انتاب فى
النسخة المطبوعة من موضعه
٠٠
٣٨٦
نصب الراية.
٣٥١٧
آثار عن التابعين: أخرج عبد الرزاق فى " مصنفه" أخبرنا معمر عن سماك بن الفضل
عن عمر بن عبد العزيز رضى الله عنه، قال: فيما أنبتت الأرض من قليل أو كثير العشر، انتهى.
وأخرج نحوه عن مجاهد، وعن إبراهيم النخعى ، وأخرجه ابن أبى شية أيضاً فى "مصنفه" (١)
عن عمر بن عبد العزيز ، وعن مجاهد ، وعن إبراهيم النخعى ، وزاد فی حدیث النخعى: حتى فى كل
عشر دستجات بقل دستجة ، انتهى .
٣٥١٨
الحديث الثلاثون: قال عليه السلام: ((ليس فى الخضراوات صدقة))، قلت: روى من
حديث معاذ، ومن حديث طلحة ، ومن حديث على، ومن حديث محمد بن عبد الله بن جحش . ومن
حديث أنس . ومن حديث عائشة رضى الله عنهم .
٣٥١٩
أما حديث معاذ : فأخرجه الترمذى عن الحسن بن عمارة عن محمد بن عبد الرحمن بن
عبيد عن عيسى بن طلحة عن معاذ أنه كتب إلى النى صَ الهِ يسأله عن الخضراوات، وهى البقول،
فقال : ليس فيها شىء، انتهى. قال الترمذى: إسناد هذا الحديث ليس بصحيح ، وليس يصح فى هذا
الباب عن النبى عليه السلام شىء، وإنما يروى هذا عن موسى بن طلحة عن النبى عَّ له مرسلا.
والحسن بن عمارة ضعفه شعبة ، وغيره ، وتركه ابن المبارك، انتهى . وسيأتى ذكر هذا المرسل
فى حديث طلحة .
٣٥٢٠
طريق آخر : رواه الحاكم فى " المستدرك" (٢)، والطبرانى فى "معجمه"، والدار قطنى
فى "سننه" من حديث إسحاق بن يحيى بن طلحة بن عبيد الله عن عمه موسى بن طلحة عن معاذ
ابن جبل أن رسول الله عَّ الي، قال: ((فيما سقت السماء، والبعل، والسيل العشر، وفيما سقي
بالنضح نصف العشر.، وإنما يكون ذلك فى الثمر ، والحنطة، والحبوب، فأما الفناء، والبطيخ .
والرمان، والقصب، والخضر (٣)، فعفو عفا عنه رسول اللّه صَّ له، انتهى. قال الحاكم: صحيح
الإِسناد . ولم يخرجاه، وزعم أن موسى بن طلحة تابعى كبير، لا ينكر أن يدرك أيام معاذ، انتهى.
قال صاحب "التنقيح": وفى تصحيح الحاكم لهذا الحديث نظر، فإنه حديث ضعيف، وإسحاق
ابن يحيى تركه أحمد، والنسائى، وغيرهما . وقال أبو زرعة: موسى بن طلحة بن عبيد الله عن عمر
مرسل، ومعاذ توفى فى خلافة عمر ، فرواية موسى بن طلحة عنه أولى بالإِرسال ، وقد قيل: إن
(١) ابن أبى شيبة: ص ١٩ - ج ٣، والطحاوى: ص ٣١٦ - ج ١ عن إبراهيم، ومجاهد (٢). المستدرك.،
س ٤٠١ - ج ١، والدارقطنى: ص ٢٠١، والبيهقى: ص ١٢٩ - ج٤ (٣) ليس لفظ: (" الخضر ،، فى
,(" المستدرك،، والله أعلم
٣٨٧
كتاب الزكاة
موسى، ولد فى عهد رسول اللّه صَّ اله، وأنه سماه، ولم يثبت، وقيل: إنه صحب عثمان مدة،
والمشهور فى هذا مارواه الثورى (١) عن عمرو بن عثمان عن موسى بن طلحة، قال: عندنا كتاب ٣٥٢١
معاذ بن جبل عن النبى صَّ اله أنه إنما أخذ الصدقة من الحنطة، والشعير، والزبيب، والتمر ، انتهى.
وقال الشيخ تقي الدين رحمه اللّه فى "الإمام": وفى الاتصال بين موسى بن طلحة ، ومعاذ نظر،
فقد ذكروا أن وفاة موسى سنة ثلاث ومائة ، وقيل : سنة أربع ومائة ، انتهى .
وأما حديث طلحة ، فله طرق: أحدها : عند البزار فى "مسنده"، والدار قطنى فى
"سفنه" (٢) عن الحارث بن نبهان ثنا عطاء بن السائب عن موسى بن طلحة عن أبيه طلحة بن ٣٥٢٢
عبيد الله رضى الله عنه، قال: قال رسول اللّه صَّ اله: (( ليس فى الخضراوات صدقة))، انتهى.
قال البزار: وروى جماعة عن موسى بن طلحة عن النبى عليه السلام مرسلا ، ولا نعلم أحداً قال :
عن أبيه إلا الحارث بن نبهان عن عطاء ، ولا نعلم لعطاء عن موسى بن طلحة عن أبيه إلا هذا
الحديث، انتهى. ورواه ابن عدى فى "الكامل"، وأعله بالحارث بن نبهان، وقال: لا أعلم أحداً
يرويه عن عطاء غيره، وضعفه عن جماعة كثيرين ، ووافقهم .
طريق آخر : أخرجه الدار قطنى فى "سننه" أيضاً عن محمد بن جابر عن الأعمش عن موسى
ابن طلحة به، ومحمد بن جابر، قال فيه ابن معين: ليس بشيء، وقال الإمام أحمد رضى الله عنه:
لا يحدث عنه إلا من هو شر منه .
طريق آخر : أخرجه الدار قطنى عن نصر بن حماد عن شعبة عن الحكم عن موسى بن طلحة
به (٣)، ونصر بن حماد، قال فيه ابن معين: كذاب ، وقال يعقوب بن شيبة: ليس بشىء ، وقال
مسلم : ذاهب الحديث، والمرسل الذى أشار إليه الترمذى ، وغيره، رواه الدار قطنى فى السنبه"
من حديث عبد الوهاب أخبرنا هشام الدستوائى عن عطاء بن السائب عن موسى بن طلحة أن رسول الله ٣٥٢٣
عَ لّهِ نهى أن يؤخذ من الخضراوات صدقة، انتهى وهذا مرسل حسن، فان عبد الوهاب هذا
هو ابن عطاء الخفاف، وهو صدوق، روى له مسلم فى "صحيحه"، وعطاء بن السائب، وثقه الإمام
أحمد رضى اللّه عنه، وغيره. وقال الدار قطنى: اختلط بآخره، ولا يحتج من حديثه إلا بما رواه
عنه الأكابر: الثورى، وشعبة، وأما المتأخرون ففى حديثهم عنه نظر، والله أعلم.
(١) رواه الحاكم: ص ٤٠١ - ج ١، أيضاً، ورواه البيهقى: ص ١٢٨ - ج٤ (٢) هذا، وما بعده من ١٦ سنن
الدارقطنى،، همنا كله فى: ص ٢٠٠، وص ٢٠١ (٣) قوله: »، الظاهر منه أن موسى بن طلحة يروى عن
أبيه ، كما فى الرواية التى قبلها ، والتى فى الدارقطنى: عن موسى بن طلحة عن معاذ
٣٨٨
نصب الراية
٣٥٢٤
وأما حديث على رضى الله عنه: فأخرجه الدار قطنى رحمه الله أيضاً عن الصقر بن حبيب.
سمعت أبا رجاء العطاردى يحدث عن ابن عباس عن على بن أبى طالب رضى الله عنه أن النبى
عليه السلام قال: (( ليس فى الخضراوات صدقة))، مختصر. وقد تقدم الكلام عليه فى الخيل .
ومن طريق الدار قطنى رواه ابن الجوزى فى "العلل المتناهية" قال ابن حبان فى " كتاب الضعفاء":
ليس هذا من كلام رسول اللّه ◌ٍَّ، وإنما يعرف بإِسناد منقطع. فقلبه هذا الشيخ على أبى
رجاء، وهو يأتى بالمقلوبات ، انتهى.
٣٥٢٥
وأما حديث محمد بن عبد الله بن جحش، فأخرجه الدارقطنى أيضاً عن عبد الله بن
شبیب حدثنی عبد الجبار بن سعید حدثنی حاتم بن إسماعيل عن محمد بن أبی یحی عن أبی کثیر
مولى بنى جحش عن محمد بن عبد الله بن جحش عن رسول الله وَغير أنه أمر معاذ بن جبل حين
بعثه إلى اليمن أن يأخذ من كل أربعين ديناراً ديناراً، وليس فى الخضراوات صدقة، انتهى . وهو
معلول بابن شبيب، قال ابن حبان فى "كتاب الضعفاء" : يسرق الأخبار، ويقلبها، لا يجوز
الاحتجاج به بحال، انتهى. والشيخ فى "الإِمام" ترك ذكر ابن شبيب، ووثق الباقين.
٣٥٢٦
وأما حديث أنس: فأخرجه الدار قطنى أيضاً عن مروان بن محمد السنجارى ثنا جرير
عن عطاء بن السائب عن موسى بن طلحة عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ست الجمع: " ليس
فى الخضراوات صدقة))، انتهى. قال الدار قطنى: مروان بن محمد ذاهب الحديث ، وقال ابن حبان
فى " كتاب الضعفاء": لا يحل الاحتجاج به ، انتهى.
٣٥٢٧
وأما حديث عائشة: فأخرجه الدار قطنى أيضاً عن صالح بن موسى عن منصور عن
إبراهيم عن الأسود عن عائشة، قالت: قال رسول اللّه عَطل: ((ليس فيما أنتت الأرض من
الخضر زكاة))، انتهى. وهو معلول بصالح، قال الشيخ فى " الإمام": هو صالح بن موسى بن
عبد الله بن إسحاق بن طلحة بن عبيد الله، قال ابن معين: ليس بشىء، وقال ابن أبى حاتم : سألت
أبى عنه، فقال: منكر الحديث جداً ، لا يعجبنى حديثه، انتهى. وقال البخارى: منكر الحديث،
وقال النسائى : منكر الحديث ، وقال الدار قطنى فى " كتاب العلل" (١): هذا حديث اختلف
فيه على موسى بن طلحة ، فروى عن عطاء بن السائب ، فقال: الحارث بن نبهان (٢) عن عطاء عن
موسى بن طلحة عن أبيه ، وقال خالد الواسطى (٣): عن عطاء عن موسى بن طلحة أن النبى
(١) قلت: روى هذه كلها فى ١١ السنن،، ص ٢٠١ (٢) الحارث بن نبهان، عند الدارقطى: ص ٢٠١
(٣) وهشام الاستوائى، عند الدارقطنى: ص ٢٠١
٣٨٩
كتاب الزكاة
عليه السلام مرسل، وروى عن الأعمش عن موسى بن طلحة عن أبيه ، ورواه الحكم بن عتيبة .
وعبد الملك بن عمير ، وعمرو بن عثمان بن وهب عن موسى بن طلحة عن معاذ بن جبل ، وقيل :
عن موسى بن طلحة عن عمر ، وقيل : عن موسى بن طلحة عن أنس ، وقيل : عن موسى بن طلحة
مرسل، وهو أصمحها كلها، انتهى. وقال البيهقى: وهذه الأحاديث يشدّ بعضها بعضاً، ومعها قول
بعض الصحابة، ثم أخرج عن الليث عن مجاهد عن عمر ، قال: ليس فى الخضراوات صدقة ، قال ٣٥٢٨
الشيخ فى( الإمام" : ليث بن أبى سليم قد علل البيهقى به روايات كثيرة ، ومجاهد عن عمر منقطع ،
وأخرج عن قيس بن الربيع عن أبى إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن على رضى الله عنه، قال: ليس ٣٥٢٩
فى الخضر، والبقول صدقة، قال الشيخ: وقيس بن الربيع متكلم فيه، انتهى.
وأما أحاديث: " إنما تجب الزكاة فى خمسة"، فكلها مدخولة ، وفى متنها اضطراب ،
فمنها ما أخرجه ابن ماجه (١) عن محمد بن عبيد اللّه العرزمى عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، ٣٥٣٠
قال: إنما سن رسول اللّه عَّ اله الزكاة فى هذه الخمسة: الحنطة. والشعير. والتمر. والزبيب. والذرة،
انتهى. وأخرجه الدار قطنى أيضاً عن العرزمى عن موسى بن طلحة عن عمر بن الخطاب رضى الله
عنه ، قال: إنما سن، إلى آخره، والعرزمى متروك، ومنها ما أخرجه الحاكم فى " المستدرك" (٢)،
وصحح إسناده عن طلحة بن يحيى عن أبى بردة عن أبى موسى ، ومعاذ بن جبل حين بعثهما ٣٥٣١
رسول اللّه عَّ الل إلى اليمن يعلمان الناس أمر دينهم: تأخذوا الصدقة إلا من هذه الأربعة: الشعير.
والحنطة، والزبيب والتمر، ورواه البيهقى بلفظ: أنهما حين بعثا إلى اليمن، لم يأخذا الصدقة ٣٥٣٢
إلا من هذه الأربعة، قال الشيخ فى "الامام": وهذا غير صريح فى الرفع، انتهى. ومنها ما أخرجه
البيهقى (٣) عن خصيف عن مجاهد، قال: لم تكن الصدقة فى عهد رسول اللّه صَّالله إلا فى خمسة ٣٥٣٣
أشياء: الحنطة والشعير، والتمر والزبيب والذرة، انتهى . مرسل، وفيه خصيف. وأخرج
أيضاً عن عمرو بن عبيد عن الحسن، قال: لم يفرض رسول اللّه عَّ اله إلا فى عشرة أشياء: الإبل. ٣٥٣٤
والبقر، والغنم. والذهب والفضة، والحنطة. والشعير، والتمر. والزبيب، أراه قال: والذرة،
وهذا مرسل ، وفيه عمرو بن عبيد متكلم فيه ، ثم أخرجه من طريق أخرى ، فذكر : السلت ،
عوض: الذرة، وأخرج أيضاً عن الأجلح عن الشعبى، قال: كتب رسول اللّه صَّ التي إلى أهل ٣٥٣٥
اليمن: إنما الصدقة فى الحنطة . والشعير. والتمر والزبيب، وهذا أيضاً مرسل، والله أعلم.
(١) ابن ماجه فى 17 باب ماتجب فيه الزكاة،، ص ١٣١ (٢) "المستدرك،، س ٤٠١ - ج١ (٣) البيهقى
فى د. السنن،، ص ١٢٩ - ج )؛، الروايات كلها
....
٣٩٠
نصب الراية
الحديث الحادى والثلاثون: قال عليه السلام: ((فى العسل العشر))، قلت : رواه
٣٥٣٦
٣٥٣٦ م بهذا اللفظ العقيلى فى "كتاب الضعفاء" من طريق عبد الرزاق، أخبرنا عبد الله بن محرَّر عن
الزهرى عن أبى سلمة عن أبى هريرة عن النبى عليه السلام، قال: ((فى العسل العشر))، انتهى .
٣٥٣٧ ولم أجده فى "مصنف عبد الرزاق" بهذا اللفظ، وإنما لفظه: أن النبى عليه السلام كتب إلى أهل
اليمن : أن يؤخذ من أهل العسل العشور، انتهى . وبهذا اللفظ رواه البيهقى من طريق عبد الرزاق ،
والحديث معلول بعبد الله بن محرَّر، قال ابن حبان فى " كتاب الضعفاء": كان من خيار
عباد الله، إلا أنه كان يكذب، ولا يعلم، ويقلب الأخبار، ولا يفهم، انتهى .
ومعنى الحديث : روی من حديث ابن عمرو ، ومن حديث سعد بن أبى ذباب ، ومن
حدیث أبى سيارة المتعى.
٣٥٣٨
أما حديث ابن عمرو: فأخرجه أبوداود فى "سننه" حدثنا أحمد بن أبى شعيب الحرانى
أنا موسى بن أعين عن عمرو بن الحارث المصرى عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، قال:
جاء هلال - أحد بنى متعان - إلى رسول اللّه عَّ الي بعشور نحل له، وسأله أن يحمى وادياً، يقال له:
سلبة، فحمى له رسول اللّه عَّال ذلك الوادى، فلما ولى عمر بن الخطاب رضى الله عنه كتب سفيان
ابن وهب إلى عمر بن الخطاب يسأله عن ذلك ، فكتب عمر: إن أدّى إليك ما كان يؤدى إلى
رسول اللّه عٍَّ من عشور نحله، فاحم له سلبه، وإلا فإنما هو ذباب غيث ، يأكله من شاء،
٣٥٣٩ انتهى. وكذلك رواه النسائى سواء، ورواه ابن ماجه (٢) حدثنا محمد بن يحيى عن نعيم بن حماد
عن ابن المبارك عن أسامة بن زيد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبدالله بن عمرو
أن النبى عليه السلام أخذ من العسل العشر ، انتهى .
٣٥٤٠
وأما حديث سعد بن أبى ذباب: فرواه ابن أبى شيبة فى "مصنفه" (٣) حدثنا صفوان
ابن عیسی ثنا الحارث بن عبد الرحمن بن أبی ذباب الدوسی عن منیر بن عبد الله عن أبيه عن سعد
ابن أبى ذباب الدوسى ، قال: أتيت النبى عليه السلام، فأسلمت ، وقلت: يارسول اللّه اجعل القومى
ما أسلموا عليه، ففعل، واستعملنى عليهم، واستعملنى أبو بكر بعد النبى عليه السلام ، واستعملتى
عمر بعد أبی بکر ، فلما قدم على قومه ، قال : ياقوم أدوا زكاة العسل ، فانه لا خیر فی مال لا يؤدى
(١) أبو داود فى (( باب زكاة العسل،، ص ٢٣٣، والنسائى فى٠, باب زكاة النحل،، ص ٣٤٦ (٢) ابن ماجه
فى « باب زكاة العسل،، ص ١٣٢ (٣) ابن أبى شيبة: ص ٢٠ - ج ٣، مختصراً من هذا السياق، وسياق المخرج
عن الشافعى: وأبي عبيد فى (( كتاب الأموال ،، ص ٤٩٦
:
٣٩١
كتاب الزكاة
زكاته ، قالوا : كم ترى ؟ ، قلت : العشر ، فأخذت منهم العشر ، فأتيت به عمر رضى الله عنه، فباعه
وجعله فى صدقات المسلمين ، انتهى . ومن طريق ابن أبى شيبة ، رواه الطبرانى فى "معجمه"، ورواه
الشافعی(١) أخبرنا أنس بن عیاض عن الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب عن أبيه عن سعد بن
أبي ذباب ، فذكره، ومن طريق الشافعى رضى الله عنه، رواه البيهقى، وقال: هكذا رواه الشافعى،
وتابعه محمد بن عباد عن أنس بن عياض به، ورواه الصلت بن محمد عن أنس بن عياض، فقال: عن
الحارث بن أبي ذباب عن منير بن عبد الله عن أبيه عن سعد ، وكذلك رواه صفوان بن عيسى
عن الحارث بن عبد الرحمن به، انتهى. قال البخارى: وعبد الله والد منير عن سعد بن أبى ذياب،
لم يصح حديثه، وقال على بن المدنى: منير هذا لانعرفه إلا فى هذا الحديث، وسئل أبو حاتم عن
عبد الله والد منير عن سعد بن أبى ذباب، يصح حديثه؟ قال : نعم ، قال البيهقى: قال الشافعى:
وفى هذا ما يدل على أن النبى عليه السلام لم يأمره بأخذ الصدقة من العسل ، وأنه شىء رآه ،
فتطوع له به أهله ، انتهى.
وأما حديث أبى سيّارة: فأخرجه ابن ماجه فى "سننه" (٢) عن سعيد (٣) بن عبد العزيز ٣٥٤١
عن سليمان بن موسى عن أبى سيارة المتعى ، قال: قلت : يا رسول الله إن لى نحلا ، قال:
أدّ العشور، قلت: يا رسول الله احمها لى، حماها لى، انتهى. ورواه أحمد فى "مسنده"، والبيهقى
فى "سننه"، وقال: هذا أصح ما روى فى وجوب العشر فيه، وهو منقطع، قال الترمذى: سألت
محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث ، فقال : حديث مرسل ، وسليمان بن موسى لم يدرك أحداً من
أصحاب رسول اللّه صَّ اللّه، وليس فى زكاة العسل شىء يصح، انتهى: وهذا الذى نقله عن الترمذى،
ذكره فى "علله الكبرى"، وقال عبد الغنى فى "الكمال": أبو سيارة المتعى القيسى، قيل:
اسمه عميرة بن الأعلم، روى عن النبى عليه السلام حديثاً فى زكاة العسل، وليس له سواه، انتهى.
ورواه عبد الرزاق فى "مصنفه"، ومن طريقه الطبرانى فى "معجمه"، ورواه أحمد ، وأبو داود
الطيالسى ، وأبو يعلى الموصلى فى "مسانيدهم" بنحوه.
الحديث الثاني والثلاثون: قال المصنف رحمه الله: وعن أبى يوسف أنه لاشىء فى
العسل حتى يبلغ عشر قرب، لحديث بنى سيارة أنهم كانوا يؤدون إلى رسول الله صَّ اله، كذلك.
(١) الشافعى فى كتاب الأم،، س ٣٣ - ج ٢. والبيهقى فى ١١ السنن،، ص ١٢٧ - ج٤ (٢) ابن ماجه فى
((باب زكاة العسل،، ص ١٣٢، وأحمد: ص٢٣٦، والطيالى: ص ١٦٩، ومن طريقه البيهقى: ص ١٢٦ - ج :.
وابن أبى شيبة (٣) سعيد، كذا فى الأصول كلها، وفى و«فتح القدير - والدراية،، سعد، وفى نسخة
(( الدار ،، أيضاً « سعيد ،،
=
٣٩٢
نصب الراية
٣٥٤٢ قلت : رواه الطبرانى فى "معجمه" حدثنا إسماعيل بن الحسن الخفاف المصرى ثنا أحمد بن
صالح ثنا ابن وهب أخبرنى أسامة بن زيد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن
بنى سيارة - بطن من فهم (١) - كانوا يؤدون إلى رسول اللّه عَ الله، [ قال الدار قطنى
فى " كتاب المؤتلف والمختلف": صوابه بنى شبابة - بالشين المعجمة ، بعدها باء موحدة،
ثم ألف، ثم باء أخرى - قال: وهم بطن من فهم ، ذكره فى "ترجمة شبابة وسيابة"، وذكر هذا
الحديث ، وقال هذا الجاهل (٣) : هكذا فى غالب نسخ الهداية، لحديث بى سيارة ، وهو غلط، ويوجد
فى بعضها أبى سيارة، وهو الصواب، انتهى. قلت: كيف يكون هذا صواباً مع قوله : كانوا
يؤدون، بل الصواب بنى سيارة ] عن نحل (٣) كان لهم العشر، من كل عشر قرب قربة، وكان
يحمى واديين لهم، فلما كان عمر رضى الله عنه استعمل على ماهناك سفيان بن عبد الله الثقفي فأبوا
أن يؤدوا إليه شيئاً، وقالوا: إنما كنا نؤديه إلى رسول اللّه عَّ اليهٍ ، فكتب سفيان إلى عمر، فكتب
إليه عمر: إنما النحل ذباب غيث يسوقه اللّه عز وجل رزقا إلى من يشاء، فان أدوا إليك ما كانوا
يؤدون إلى رسول اللّه صَّ الي فاحم لهم أوديتهم، وإلا فل بينه وبين الناس. فأدوا إليه ما كانوا يؤدون
إلى رسول اللّه عٍَّ، وحمى لهم أوديتهم، انتهى. ويؤيد هذا مارواه أبو عبيد القاسم بن سلام
٣٥٤٣ فى " كتاب الأموال" (٤) حدثنا أبو الأسود عن ابن لهيعة عن عبيد الله بن أبى جعفر عن عمرو
ابن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول اللّه عَّ الله كان يؤخذ فى زمانه من العسل من كل عشر قرب
قربة من أوسطها ، انتهى .
(١) فى "الدراية. والفتح،، فهم " بالفاء،، فليراجع (*)
(٢) قوله: قال هذا الجاهل، قلت: لا أدرى ما المراد بالجاهل، ومن أى حرف حرّف هذا، قال ابن الهمام فى
((الفتح،، ص ٧ - ج ٢: قوله، لحديث شبابة: قال فى «العناية،،: فى بعض النسخ: أبى سيارة، وهو الصواب، بعد ماذكر
أن صوابه بنى شبابة ، كما قدمناه، فاستجهله الزيلمى، وقال: كيف يكون صواباً مع قوله: كانوا يؤدون ، اهـ ، وليس
هذا الدفع بشىء ، لأنه لو قيل: عن أبى سيارة أنهم كانوا يؤدون لم يحكم بخطأ العبارة، فإنه أسلوب مستمر فى ألفاظ
الرواة، والمراد منه قومه ، كانوا يؤدون، أو أنه مع باقى القوم ، بل الصواب أن أبا سيارة هنا ليس بصواب، فانه
ليس فى حديث أبى سيارة ذكر الغرب، بل ما تقدم من قوله: إن لى نحلا، فقال عليه السلام: أدّ العشور، لا كما استبعده
به، امـ ماقال ابن الهمام.
(٣) قوله : عن نحل، مرتبط بقوله : كانوا يؤدون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقوله: قال الدار قطنى،
إلى قوله : بل الصواب فى سيارة، مدرج من الحافظ المخرج، راجع ١١ فتح القدير،، ص ٦ - ج ٢
(٤) (( كتاب الأموال ،، ص ٤٩٧
" البجنورى ،،
(٥) أقول: فى نسخة - الدار - أيضاً .. فهم،، بالفاء
٣٩٣
كتاب الزكاة
ومن أحاديث الباب: ما أخرجه الترمذى (١) عن صدقة بن عبد الله السمين عن موسى ٣٥٤٤
ابن يسار عن نافع عن ابن عمر عن النبي صَّ الي أنه قال: ((فى العسل فى كل عشرة أزق زق،،انتهى.
وقال: فى إسناده مقال، ولا يصح عن النبي ست اتي فى هذا الباب كثير شىء، انتهى. ورواه ابن
عدى فى "الكامل"، وأعله بصدقة هذا، وضعفه عن أحمد، والنسائى، وابن معين. ورواه البيهقى،
وقال : تفرد به صدقة بن عبد الله السمين ، وهو ضعيف ، ضعفه أحمد ، وابن معين، وغيرهما .
ورواه ابن حبان فى " كتاب الضعفاء"، وقال فى صدقة: يروى الموضوعات عن الثقات. انتهى.
ورواه الطبرانى فى "معجمه الوسط"، ولفظه: وقال: فى العسل العشر، فى كل عشر قرب قربة، ٣٥٤٥
وليس فيما دون ذلك شىء، انتهى . قال الطبرانى: لا يروى هذا عن ابن عمر إلا بهذا
الإسناد . انتهى .
الحديث الثالث والثلاثون: روى أن النبى عليه السلام حكم بتفاوت الواجب لتفاوت ٣٥٤٦
المؤنة ، قلت : يشير إلى مارواه البخارى فى " صحيحه" (٣) من حديث الزهرى عن سالم عن ابن ٣٥٤٧
عمر، قال: قال رسول اللّه عَّالي: ((فيما سقت السماء والعيون، أو كان عثريا العشر، وما سقى
بالنضح نصف العشر))، انتهى. وأخرج مسلم عن أبى الزبير عن جابر مرفوعا: فيما سقت الأنهار ٣٥٤٨
والغيم العشر، وفيما سقى بالسانية نصف العشر. انتهى. وروى أبوداود حديث ابن عمر. بلفظ: ٣٥٤٩
فيما سقت السماء والأنهار والعيون، أو كان بعلا . العشر، وفيما سقى بالسوانى، أو النضح نصف
العشر، انتهى. وروى الترمذى (٣) من حديث عاصم بن عبد العزيز المدينى ثنا الحارث بن ٣٥٥٠
عبد الرحمن بن أبي ذباب عن سليمان بن يسار ، وبسر بن سعيد عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله
صَّاله: (( فيما سقت السماء والعيون العشر، وفيما سقى بالنضح نصف العشر))، انتهى. قال الشيخ
فى "الإِمام": وعاصم هذا أثنى عليه معن بن عيسى، فيما ذكره ابن أبى حاتم. وأما الحارث هذا.
فقال ابن معين : هو مشهور، وقال أبو زرعة: لا بأس به ، وقال أبو حاتم : ليس بالقوى، ويكتب
حديثه. انتهى. وأخرج ابن ماجه (٤) عن مسروق عن معاذ بن جبل. قال: بعثنى رسول الله ٣٥٥١
عَّ اللّهِ إلى اليمن، وأمرنى أن آخذ مما سقت السماء، وماسقى بعلا العشر، وما سقى بالدوالى نصف
(١) الترمذى فى ٢١ باب زكاة العسل.، ص ٨٠، والبيهقى: ص ١٢٦ - ج ٤، وقال: قال أبو عيى: سألت
محمد بن إسماعيل البخارى عن هذا الحديث، فقال: هو عن نافع عن النبى صلى الله عليه وسلم. اهـ، وقال الهيشى فى
.. الزوائد ،، ص ٧٧ - ج ٣: صدقة فيه كلام كثير، وقد وثقه أبو حاتم، وغيره (٢) حديث ابن عمر ، وجابر
تقدم تخريجهما فى الحديث التاسع والعشرين (٣) الترمذى فى ١٠ باب الصدقة فيما يسقى بالأنهار وغيرها .. ص ٨١
(٤) ابن ماجه فى :« باب صدقة الزروع والثمار،. ص ١٣١
٣٩٤
نصب الراية
العشر، انتهى. لأن ماخفت مؤنته وعمت منفعته كان أكمل للمواساة، فأوجب فيه العشر، توسعة
على الفقراء، وجعل فيما كثرت مؤنته نصف العشر، رفقاً بأهل الأموال .
٣٥٥٢
قوله : روى أن عمر رضى الله عنه جعل المساكن عفواً، قلت: غريب، وفى " كتاب
٣٥٥٣ الأموال" (١) لأبى عبيد أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه جعل الخراج على الأرضين التى تغل
من ذوات الحب والثمار، والتى تصلح للغلة من العامر والغامر، وعطل من ذلك المساكن، والدور
التى هى منازلهم، ولم يجعل عليهم فيها شيئاً، انتهى ذكره من غير سند.
باب من يجوز دفع الصدقة إليه
ومن لا يجوز
قوله: وعلى ذلك انعقد الإجماع - يعنى على سقوط المؤلفة قلوبهم من الأصناف الثمانية
٣٥٥٤ المذكورين فى القرآن -، قلت: روى ابن أبى شيبة فى " مصنفه"(٣) حدثنا وكيع عن إسرائيل
عن جابر عن عامر الشعبي، قال: إنما كانت المؤلفة على عهد رسول اللّه مَّ اله، فلما ولى أبو بكر
رضى الله عنه انقطعت، انتهى. وروى الطبرى فى " تفسيره" (٣)، فى قوله تعالى: ﴿إنما الصدقات
٣٥٥٥ للفقراء والمساكين) الآية، حدثنا محمد بن عبد الأعلى (٤) ثنا محمد بن ثور عن معمر عن يحيى
ابن أبى كثير ، قال : المؤلفة قلوبهم من بنى أمية: أبو سفيان بن حرب، ومن بنى مخزوم : الحارث
ابن هشام، وعبدالرحمن بن يربوع، ومن بنى جمح: صفوان بن أمية ، ومن بنى عامر بن لؤى: سهيل
ابن عمرو، وحويطب بن عبد العزى ، ومن بنى أسد بن عبد العزى: حكيم بن حزام، ومن بنى هاشم :
أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب ، ومن بنى فزارة: عيينة بن حصن بن بدر ، ومن بنى تميم :
الأقرع بن حابس ، ومن بنى نصر: مالك بن عوف ، ومن بنى سليم : العباس بن مرداس، ومن
ثقيف: العلاء بن حارثة ، أعطى النبى عليه السلام كل رجل منهم مائة ناقة، إلا عبد الرحمن بن يربوع،
٣٥٥٦ وحويطب بن عبد العزى ، فانه أعطى كل رجل منهم خمسين ، انتهى . وروى أيضاً : حدثنا القاسم
ثنا الحسين ثنا هشيم: ثنا عبد الرحمن بن يحيى عن حبان بن أبى جبلة ، قال : قال عمر بن الخطاب
رضى الله عنه، وقد أتاه عيينة بن حصن: ﴿الحق من ربكم، فمن شاء فليؤمن، ومن شاء فليكفر﴾
(١) ((((كتاب الأموال،، ص ٧٢ (٢) ابن أبى شيبة: ص ٦٦ - ج ٣، قلت: جابر هذا هو الجعى ضعيف.
(٣) ص ١١٢ - ج ١٠. (٤) كان فىالطبرى،، عبد الا على عن محمد بن ثور عن معمر، لكن رأينا ابن جرير
أكثر من هذا الاسناد، وفيه محمد بن عبد الأعلى، أو ابن عبد الأعلى سوى هذا الموضع، فعرفنا أن فى " نسخة
التفسير،، غلطاً، والله أعلم .
٣٩٥
كتاب الزكاة
- يعنى ليس اليوم مؤلفة -. انتهى. وأخرج عن الشعبى، قال: لم يبق فى الناس اليوم من المؤلفة ٣٥٥٧
قلوبهم أحد، إنما كانوا على عهد رسول اللّه عَّ اله، انتهى. وأخرج نحوه عن الحسن البصرى
رضى الله عنه، واستدل ابن الجوزى فى " التحقيق" لمذهبنا على سقوط المؤلفة بحديث معاذ: ٣٥٥٨
صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم ، قال : وهذا محمول على أنه قاله فى وقت غير
محتاج إلى التأليف.
قوله: وفى الرقاب أن يعان المكاتبون منها فى فك رقابهم، قلت: روى الطبرى فى "تفسيره"(١)
من طريق محمد بن إسحاق عن الحسن بن دينار عن الحسن البصرى ، أن مكاتباً قام إلى أبى موسى ٣٥٥٩
الأشعرى، وهو يخطب الناس يوم الجمعة، فقال له: أيها الأمير حث الناس علىّ ، حث عليه
أبو موسى، فألقى الناس عليه: هذا يلقى عمامة، وهذا يلقى ملاءة، وهذا يلقى خاتماً، حتى ألقى الناس
عليه سواداً كثيراً، فلما رأى أبو موسى ما ألقى عليه، قال: اجمعوه، ثم أمر به فبيع، فأعطى المكاتب
مكاتبته ، ثم أعطى الفضل فى المرقاب نحو ذلك، ولم يرده على الناس ، وقال: إن هذا الذى قد أعطوه
فى الرقاب، انتهى. وأخرج عن الحسن البصرى رضى الله عنه، والزهرى، وعبد الرحمن بن زيد ٣٥٦٠
ابن أسلم. قالوا: ﴿وفى الرقاب ) هم المكاتبون، انتهى. واستشهد شيخنا علاء الدين بحديث
أخرجه ابن حبان (٣)، والحاكم عن البراء بن عازب، قال: جاء رجل إلى التى عليه السلام ، ٣٥٦١
فقال: دلنى على عمل يقربنى من الجنة، ويباعدنى عن النار، قال: اعتق النسمة ، وفك الرقبة ، قال :
أو ليا واحداً ؟ قال: لا، عتق النسمة أن تفرد بعتقها، وفك الرقبة ، أن تعین فی ثمنها ، انتهى.
وهذا ليس فيه المقصود ، فإن مراد المصنف تفسير الآية لا تفسير الفك، نعم ، الحديث مفيد فى
معرفة الفرق بين العتق والفك ، والله أعلم.
الحديث الرابع والثلاثون : قال المصنف: ﴿ وفى سبيل الله) منقطع الغزاة ، وعند
محمد: منقطع الحاج، لما روى أنه عليه السلام أمررجلا جعل بعيراً له فى سبيل الله أن يحمل عليه الحاج، ٣٥٦٢
قلت: استشهد له شيخنا علاء الدين بحديث أخرجه أبو داود عن أم معقل، قالت: كان لنا جمل ، ٣٥٦٣
فجعله أبو معقل فى سبيل اللّه، إلى أن قال: فهلا خرجت عليه، فان الحج من سبيل الله، مختصر،
وهذا لا يغنى، لأن المقصود تفسير قوله تعالى: ﴿وفى سبيل الله )، وأيضاً فلفظ الحديث
لا يمنع دخول الغزاة فى الحاج، ولا يتم الاستدلال إلا على تقدير الحصر، وأيضاً فليس فيه أمر،
فلا يكفى فى المقصود، والحديث أخرجه أبو داود (٣) فى " كتاب الحج - فى باب العمرة" عن ٣٥٦٤
(١) ص ١١٣ - ج ١٠. (٢) وأحمد فى (« مسنده،، ص ٢٩٩ - ج ٤. (٣) أبوداود: ص ٢٧٩ - ج ١
٣٩٦
نصب الراية
إبراهيم بن مهاجر عن أبى بكر بن عبد الرحمن ، قال : أخبرنى رسول مروان الذى أرسل إلى
أم معقل، قالت: كان أبو معقل حاجا مع رسول اللّه صَّ له، فلما قدم قالت أم معقل: قد علمت أن
علىَّ حجة، فانطلقا يمشيان حتى دخلا عليه، قال: فقالت: يا رسول اللّه إن علىَّ حجة، وإن
لأبى معقل بكراً، قال أبو معقل: جعلته فى سبيل الله، فقال رسول اللّه عَّ له: اعطها فلتحج عليه،
فانه فى سبيل الله، فأعطاها البكر، ورواه أحمد فى المسنده" (١)، ومن طريقه الحاكم فى "المستدرك"،
وقال: صحيح على شرط مسلم، وفيه نظر ، فان فيه رجلا مجهولا ، وإبراهيم بن مهاجر متكلم فيه ،
٣٥٦٥ ولفظ الحاكم عن أبى بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ، قال: أرسل مروان إلى أم معقل
يسألها عن هذا الحديث، حدثت أن زوجها جعل بكراً فى سبيل الله، وأنها أرادت العمرة، فسألت
زوجها البكر، فأبى عليها، فذكرت ذلك لرسول اللّه عَاليِ، فأمره أن يعطيها، وقال: إن الحج
والعمرة لمن سبيل الله ، انتهى . ورواه النسائى منحديث الزهرى عن أبى بكر بن عبدالرحمن عن
امرأة من بني أسد ، يقال لها : أم معقل بنحوه ، ورواه أيضاً من حديث جامع بن شداد عن
أبى بكر بن عبد الرحمن عن أبى معقل أنه جاء إلى النبي صَ لّهِ، فقال: إن أم معقل جعلت عليها
٣٥٦٦ حجة ، فذكر نحوه ، ورواه أبو داود أيضاً من طريق ابن إسحاق عن عيسى بن معقل بن أم معقل
الأسدى - أسد خزيمة - حدثنى يوسف بن عبد الله بن سلام عن جدته أم معقل. قالت: لما حج
رسول اللّه عَّالل حجة الوداع، وكان لنا جمل. جعله أبو معقل فى سبيل الله، وأصابنا مرض،
وهلك أبو معقل ، وخرج النبي عليه السلام، فلما فرغ من حجه جثته ، فقال: يا أم معقل ما منعك
أن تخرجى معنا؟ قالت: لقد تهيأنا فهلك أبو معقل، وكان لنا جمل هو الذى نحج عليه. فأوصى به
أبو معقل فى سبيل الله، قال: فهلا خرجت عليه؟ فان الحج فى سبيل الله، فأما إذا فاتتك هذه
٣٥٦٧ الحجة معنا فاعتمرى فى رمضان، فانها الحجة (٢) ، ورواه أيضاً حدثنا مسدد ثنا عبد الوارث عن
عامر الأحول عن بكر بن عبد الله عن ابن عباس، قال: أراد رسول اللّه عَ له الحج، فقالت
امرأة لزوجها: أحجَّنى مع رسول اللّه صَ لِّ على جملك، فقال: ما عندى ما أحجك عليه، قالت:
أحجّنى على جملك فلان، قال: ذاك حبيس فى سبيل الله، فذكر ذلك لرسول اللّه عَ اله .
فقال : أما إنك لو حججتها عليه كان فى سبيل الله، مختصر، وله طريق آخر، رواه الطبرانى فى
٣٥٦٨ " معجمه" حدثنا محمد بن أبان الأصبهافى ثنا حميد بن مسعدة ثنا عمر بن على المقدمى عن موسى بن
عقبة عن عيسى بن معقل عن جدته أم معقل. قالت: مات أبو معقل، وترك بعيراً جعله فى سبيل الله،
(١) أحمد فى ٢، منده،، ص ٤٠٥ - ج ٦، والحاكم فى « المستدرك،، ص ٤٨٢ - ج ١ من طريقه.
(٢) فى نسخة - الدار -: كحجة :(«البجنورى،،.
٣٩٧
كتاب الزكاة
فأتيت رسول اللّه صَ اله، فقلت: يا رسول الله إن أبا معقل هلك، وترك بعيراً جعله فى سبيل الله،
وعلىّ حجة ، فقال: يا أم معقل حجى على بعيرك، فان الحج فى سبيل الله. انتهى.
حديث آخر: من هذا المعنى، رواه الطبرانى فى " معجمه " حدثنا عمرو بن أبى الطاهر بن ٣٥٦٩
السرح (١) ثنا يوسف بن عدى ثنا عبد الرحيم بن سليمان عن المختار بن فلفل عن طلق بن حبيب
عن أبى طليق الأشجعى ، قال : طلبت منى أم طليق جملا تحج عليه . فقلت: قد جعلته فى سبيل الله.
فقالت: لو أعطيتنيه لكان فى سبيل الله، فسألت النبى عليه السلام، فقال: صدقت. لو أعطيتها،
لكان فى سبيل الله، وأن العمرة فى رمضان تعدل حجة، انتهى. ورواه البزار فى " مسنده"
حدثنا على بن حرب ثنا محمد بن فضيل عن المختار بن فلفل به .
قوله: والذى ذهبنا إليه مروى عن عمر، وابن عباس رضى الله عنهما - يعنى جواز الاقتصار
على صنف واحد فى دفع الزكاة - ، قلتُ : حديث ابن عباس رواه البيهقى، وحديث عمر رواه
ابن أبى شيبة فى "مصنفه" (٢)، وروى الطبرى فى " تفسيره" فى هذه الآية (٣) أخبرنا عمران ٣٥٧٠
ابن عيينة عن عطاء عن سعيد بن جبير عن ابن عباس فى قوله تعالى: ﴿ إنما الصدقات للفقراء
والمساكين) الآية. قال: فى أى صنف وضعته أجزأك. انتهى. أخبرنا جرير (٤) عن ليث عن ٣٥٧١
عطاء عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه أنه قال: ﴿إنما الصدقات للفقراء} الآية. قال: أيما
صنف (٥) أعطيته من هذا أجزأ عنك، انتهى . ثنا حفص عن ليث عن عطاء عن عمر أنه كان ٣٥٧٢
يأخذ الفرض فى الصدقة، فيجعله فى صنف واحد، انتهى. وروى أيضاً (٦) عن الحجاج بن أرطاة ٣٥٧٣
عن المنهال بن عمرو عن زر بن حيش عن حذيفة أنه قال : إذا وضعتها فى صنف واحد
أجرأك، انتهى. وأخرج نحو ذلك (٧) بمن سعيد بن جبير، وعطاء بن أبى رباح ، وإبراهيم
النخعى، وأبى العالية. وميمون بن مهران بأسانيد حسنة، واستدل ابن الجوزى فى" التحقيق" على
ذلك بحديث معاذ (١). فأعلهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم، ٣٥٧٤
قال: والفقراء صنف واحد، ولم يذكر سواهم، وقال أبو عبيد القاسم بن سلام فى " كتاب
الأموال " (١) : ومما يدل على صحة ذلك أن النبى عليه السلام أتاه بعد ذلك مال جعله فى صنف واحد
سوى صنف الفقراء . وهم المؤلفة قلوبهم : الأقرع بن حابس . وعيينة بن حصن، وعلقمة
(١) كذا فى ٠ الصغير .. من ٠٠١٥ السرح،، والله أعلم: (٢) ابن أبى شيبة: ص ٤٢ - ج ٢، وإسناده
منقطع (٣) الطبرى فى ١١ تفسيره .. ص ١١٦ - ج ١٠ إسناده حسن (٤) الطبرى: ص ١١٥ - ج ١٠
(٥) الطبرى: ص ١١٥ - ج ١٠، ولفظه: أبما صنف أعطيته من هذا أجزأك، اهـ. (٦) الطبرى فى ٠٠ التفسير،.
س ١١٥ - ج ١٠ (٧) أخرج ابن أبى شيبة. ص ٤٢ عنهم، وعن عكرمة، والحسن ، وحذيفة،
وعمر رضى الله عنهم (٨) حديث معاذ متفق عليه (٩) .. كتاب الأموال.، ص ٥٨، إلى قوله: فنأمر لك بها
٣٩٨
نصب الراية
ابن علامة ، وزيد الخيل ، قسم فيهم الذُّهيية التى بعث بها إليه علىّ من اليمن، وإنما تؤخذ من أهل اليمن
٣٥٧٥ الصدقة ، ثم أتاه مال آخر ، جعله فى صنف آخر ، وهم الغارمون ، فقال لقبيصة بن الخارق، حين أتاه
٣٥٧٦ وقد تحمل حمالة: ياقبيصة أقم حتى تأتينا الصدقة ، فنأمر لك بها ، وفى حديث سلمة (١) بن صخر
البياضى أنه أمر له بصدقة قومه ، ولو وجب صرفها إلى جميع الأصناف لم يجز دفعها إلى واحد ،
وأما الآية التى احتج بها الشافعى رضى الله عنه، فالمراد بها بيان الأصناف التى يجوز الدفع إليهم
دون غيرهم ، وكذا المراد بآية الغنيمة، انتهى كلامه .
٣٥٧٧
الحديث الخامس والثلاثون: قال عليه السلام لمعاذ: «خذها من أغنياتهم فردها فى
٣٥٧٨ فقرائهم))، قلت: رواه الأئمة الستة فى " "كتبهم" (٣) من حديث ابن عباس رضى الله عنه
أن النبى عليه السلام بعث معاذاً إلى اليمن، فقال: ((إنك تأتى قوماً أهل كتاب، فادعهم إلى شهادة
أن لا إله إلا الله، وأنی رسول الله، فإن هم أطاعوا لذلك، فأعلمهم أن الله افترض علیھم خمس
صلوات فى كل يوم وليلة، فإن هم أطاعوا لذلك، فأعلهم أن الله افترض عليهم صدقة فى أموالهم،
تؤخذ من أغنيائهم، وترد على فقراتهم. فإن هم أطاعوا لذلك، فإياك وكرانم أموالهم، واتق دعوة
المظلوم، فإنها ليس بينها وبين الله حجاب،، انتهى.
٣٥٧٩
الحديث السادس والثلاثون: قال عليه السلام: « تصدقوا على أهل الأديان كلها،،
٣٥٨٠ قلت: روى ابن أبى شيبة فى " مصنفه" (٣) حدثنا جرير بن عبد الحميد عن أشعث عن جعفر عن
سعيد بن جبير، قال: قال رسول اللّه عٍَّ: (( لا تصدَّقوا إلا على أهل دينكم))، فأنزل الله تعالى:
﴿ ليس عليك هداهم) إلى قوله: ﴿ وما تنفقوا من خير يوفّ إليكم﴾ فقال رسول اللّه عَتطلهي:
٣٥٨١ ((تصدقوا على أهل الأديان))، انتهى. حدثنا أبو معاوية عن حجاج عن سالم المكى عن محمد بن
الحنفية، قال: كره الناس أن يتصدقوا على المشركين، فأنزل الله تعالى: ﴿ليس عليك هداهم ﴾
قال : فتصدق الناس عليهم ، انتهى . وهذان مرسلان، وروى أبو أحمد بن زنجويه (٤) النسائى فى
٣٥٨٢ " كتاب الأموال": حدثنا على بن الحسن عن ابن المبارك عن سعيد بن أبى أيوب عن زهرة بن
معبد عن سعيد بن المسيب أن رسول الله عَّ الله تصدق على أهل بيت من اليهود بصدقة، فهى
تجری علیهم، انتهى.
(١) حديث سلمة أخرجه أحمد فى ١١ مسنده،، ص ٣٧ - ج٤، وأخرجه أبو داود فى باب الظهار
س ٣٠٩ - ج ١ (٢) البخارى فى١, أوائل الزكاة،، ص ١٨٧، ومسلم." فى الايمان،، ص ٣٦
(٣) ابن أبى شيبة: ص ٣٩، وليس فيه: أشعث (٤) وأبو عبيد فى (( كتاب الأموال،، ص ٦١٣
عن ابن لهيعة عن زهرة بن معبد به
٣٩٩
كتاب الزكاة
الحديث السابع والثلاثون: قال عليه السلام: (( لا تحل الصدقة لغنى،، قلت: روى ٣٥٨٣
من حديث عبد الله بن عمرو ، ومن حديث أبى هريرة ، ومن حديث حبشى بن جنادة ، ومن
حديث جابر ، ومن حديث طلحة ، ومن حديث عبد الرحمن بن أبى بكر ، ومن حديث ابن عمر
رضى الله عنهم.
حديث عبد الله بن عمرو: أخرجه أبو داود (١)، والترمذى عن سعد بن إبراهيم عن ٣٥٨٣ م
ريحان بن يزيد عن عبد الله بن عمرو عن النبى عليه السلام، قال: (( لا تحل الصدقة لغنى، ولا لذى
مرَّة سوى))، انتهى. أخرجه أبو داود عن إبراهيم بن سعد عن أبيه، والترمذى عن سفيان عن
سعد به ، وقال: حديث حسن ، وقد رواه شعبة (٢) عن سعد، فلم يرفعه ، انتهى . قال صاحب
"التنقيح": وريحان بن يزيد، قال أبو حاتم: شيخ مجهول، ووثقه ابن معين، وقال ابن حبان:
كان أعرابياً صدوقا .
وأما حديث أبى هريرة: فأخرجه النسائى (٣)، وابن ماجه عن أبى حصين عن ٣٥٨٤
سالم بن أبى الجعد عن أبى هريرة، قال: قال رسول اللّه صَ الهٍ: ((إن الصدقة لاتحل لغنى، ولا لذى
مِرَة سوى٢))، انتهى. ورواه ابن حبان فى "صحيحه" فى النوع السابع والسبعين، من القسم
الثانى، قال صاحب "التنقيح": رواته ثقات، إلا أن أحمد بن حنبل، قال : سالم بن أبى الجعد
لم يسمع من أبى هريرة، انتهى .
طريق آخر: أخرجه الحاكم فى "المستدرك" (٤) عن ابن عيينة عن منصور عن أبى حازم
عن أبى هريرة، فذكره. وقال: حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، وشاهده حديث
عبد الله بن عمرو ، ثم رواه بسند السنن. وسكت عنه .
طريق آخر : أخرجه البزار فى " مسنده" عن إسرائيل عن منصور عن سالم بن أبى
الجعد عن أبى هريرة، قال البزار : وهذا الحديث رواه ابن عيينة عن منصور عن أبى حازم عن
أبى هريرة رضى الله عنه، والصواب حديث إسرائيل، وقد تابع إسرائيل على روايته أبو حصين،
فرواه عن سالم عن أبى هريرة ، ثم أخرجه كذلك، وهذا مخالف لكلام الحاكم .
(١) أبو داودفى ««باب مايعطى من الصدقة وحد النى،، ص٢٣٨، والترمذى فى ((«باب من لا تحل له الصدقة،، ص٨٣
(٢) حديث شعبة، عند الطحاوى: ص ٣٠٣، روى عنه الحجاج بن منهال موقوفا، وروى الحاكم فى
(" المستدرك،، ص ٤٠٧ - ج ١ عن آدم بن إياس عن شعبة، ورفعه. (٣) النسائى فى ((" باب إذا لم يكن له
دراهم، وكان له عدلها ،، ص٣٦٣، وابن ماجه فى ١١ باب من سأل عن ظهر غنى،، ص ١٣٣، قال الهيشمى: رواه
الطبرانى فى ١١ الأوسط،، ورجاله رجال الصحيح. (٤) ص ٤٠٧ - ج ١.
٤٠٠
نصب الراية
٣٥٨٥
وأما حديث حبشى بن جنادة: فرواه الترمذى (١) حدثنا على بن سعيد الكندى
ثنا عبد الرحيم بن سليمان عن مجالد عن الشعبى عن حبشى بن جنادة السلولى، قال: سمعت رسول الله
سَّ اله يقول، وهو واقف بعرفة فى حجة الوداع، وقد أتاه أعرابى فسأله رداءه، فأعطاه إياه.
قال: إن المسألة لا تحل لغنى، ولا لذى مِرّة سوىُ، مختصر. وقال: غريب من هذا الوجه،
ورواه ابن أبى شيبة فى "مصنفه" حدثنا عبد الرحيم به، ومن طريقه الطبرانى فى " معجمه ".
٣٥٨٦
وأما حديث جابر : فأخرجه الدارقطنى فى " سنته " (٣) عن الوازع بن نافع عن
أبى سلمة عن جابر بن عبد الله، قال: جاءت رسول اللّه صَّ اتٍ صدقة، فركبه الناس، فقال: (( إنها
لا تصلح لغنى، ولا لصحيح سوىٌّ، ولا لعامل قوى))، انتهى. والوازع بن نافع، قال ابن حبان
فى " كتاب الضعفاء": يروى الموضوعات عن الثقات على قلة روايته، ويشبه أنه لم يتعمدها ، بل
وقع ذلك فى روايته لكثرة وهمه. فبطل الاحتجاج به، انتهى كلامه. ورواه أبو القاسم حمزة بن
٣٥٨٧ يوسف السهمى فى " تاريخ جرجان" من حديث محمد بن الفضل بن حاتم ثنا إسماعيل بن بهرام
الكوفى حدثنى محمد بن جعفر عن أبيه عن جده عن جابر مرفوعا : لا تحل الصدقة لغنى، ولا
لذی مرةٍ سوى، انتهى.
٣٥٨٨
وأما حديث طلحة: فرواه أبو يعلى الموصلى فى " مسنده" من حديث إسماعيل بن يعلى
أبى أمية الثقفى عن نافع عن أسلم مولى عمر عن طلحة بن عبيد اللّه عن النبي صَّ له، قال: ((لا تحل
الصدقة لغنى، ولا الذى مرَّ سوىٍ)). انتهى. ورواه ابن عدى فى " الكامل"، وقال: لا أعلم
أحداً رواه بهذا الإسناد غير أبى أمية بن يعلى (٣)، وضعفه عن ابن معين، والنسائى، ولينه عن
البخارى، ووثقه عن شعبة، ثم قال: وهو من جملة الضعفاء الذين يكتب حديثهم ، انتهى:
وأما حديث عبد الرحمن بن أبى بكر : فرواه الطبرانى فى "معجمه" (٤) حدثنا
أحمد بن رشدين ثنا يحيى بن بكير ثنا ابن غيعة حدثى بكر بن سوادة عن أبى ثور عن عبد الرحمن
ابن أبى بكر عن النبى عليه السلام تحوه ، سواء .
(١) الترمذى فى ٠" باب من لا تحل له الصدقة،، ص ٨٣، وابن أبى شيبة فى ١١ مصنفه،، ص٥٦ - ج ٣، وفيه
جبلة بن جنادة، فليراجع (*) (٢) ص ٢١١ (٣) هو إسماعيل بن يعلى (٤) قال الهيثمى: رواء
الطبرانى فى ١١ الكبير،، وفيه ابن خيمة، وفيه كلام، اهـ
(*) أقول: فى نسخة ٠٠ الدار،، أيضاً .. حبشى بن جنادة -
" من البجنورى ،، .