النص المفهرس

صفحات 341-360

٣٤١
كتاب الزكاة
شاة سائمة ، شاة، إلى أن تبلغ عشرين ومائة . فإذا زادت على العشرين ومائة واحدة ، ففيها شاتان.
إلى أن تبلغ مائتين ، فان زادت واحدة ، ففيها ثلاث شياه، إلى أن تبلغ ثلثمائة . فان زادت ففى كل
مائة شاة شاة ، ولا يؤخذ فى الصدقة هرمة ، ولا يعجفاء، ولاذات عوار. ولاقيس الغنم ، ولا يجمع
بين متفرق، ولا يفرق بين مجتمع، خشبية الصدقة . وما أخذ من الخليطين ، فانهما يتراجعان بينهما
بالسوية، وفى كل خمس أواق من الورق خمسة دراهم. ومازاد ففى كل أربعين درهما درهم ، وليس
فيما دون خمس أواق شىء، وفى كل أربعين ديناراً دينار، والصدقة لاتحل لمحمد ولا لأهل بيته ،
إنما هى الزكاة تزكى بها أنفسهم فى فقراء المؤمنين(١)، وفى سبيل اللّه (٢)، وليس فى رقيق، ولامزرعة
ولاعمالها شىء، إذا كانت تؤدى صدقتها من العشر، وأنه ليس فى عبد مسلم ، ولافرسه شىء، وكان
فى الكتاب : " إن أكبر الكبائر عند الله يوم القيامة الإشراك بالله، وقتل النفس المؤمنة بغير
حق ، والفرار فى سبيل الله يوم الزحف، وعقوق الوالدين. ورمى المحصنة، وتعلم السحر، وأكل
الربا، وأكل مال اليتيم، وأن العمرة الحج الأصغر. ولا يمس القرآن إلا طاهر، ولا طلاق قبل
إهلاك، ولا عتاق حتى يبتاع، ولا يصلين أحدكم فى ثوب واحد وشقه باد ، ولا يصلين أحدكم
عاقصاً شعره"، وكان فى الكتاب (٢) " أن من اعتبط مؤمناً قتلا عن بيِّنة، فإنه فَوَد، إلا
أن يرضى أولياء المقتول، وأن فى النفس الدِّية مائة من الإبل، وفى الأنف إذا أوعب جدعه
الدَّية، وفى اللسان الدِّيّة، وفى الشفتين الدِّية. وفى البيضتين الدِّية. وفى الذَّكر الدِّيّة ، وفى
الصلب الدِّية، وفى العينين الدِّية. (٤) وفى الرجل الواحدة نصف الدِّية، وفى المأمومة ثلث الدَّية.
وفى الجائفة ثلث الدِّية، وفى المنقلة خمس عشرة من الإبل ، وفى كل إصبع من أصابع اليد . أو
الرجل عشر من الإبل، وفى السنّ خمس من الإبل، وفى الموضحة خمس من الإبل، وأن الرجل
يقتل بالمرأة، وعلى أهل الذهب ألف دينار"، انتهى. قال النسائى: وسليمان بن أرقم متروك، انتهى.
ورواه عبد الرزاق فى "مصنفه" أخبرنا معمر عن عبدالله بن أبى بكر به، وعن عبد الرزاق رواه
الدار قطنى فى "سننه"، وأخرجه الدار قطنى أيضاً عن إسماعيل بن عياش عن يحيى بن سعيد عن
أبى بكر به. ورواه كذلك ابن حبان فى "صحيحه" فى النوع السابع والثلاثين، من القسم الخامس.
والحاكم فى " المستدرك (٥)"، كلاهما عن سلمان بن داود حدثى الزهرى به ، قال الحاكم:
إسناده صحيح، وهو من قواعد الإِسلام، انتهى. وقال ابن الجوزى رحمه الله فى "التحقيق" :
(١) قلت: فى البيهقى. والزوائد. والحاكم: تزكى بها أنفسهم، ولفقراء المؤمنين (٢) وفى سبيل الله، وابن
السبيل، كذا فى " المستدرك،، (٣) قوله: كان فى الكتاب، من هنا إلى آخر الحديث فى النسائى فى ((الديات ..
ص ٢٥١ - ج ٢ (٤) فى الحاكم. والبيهقى والعينين،، وكذا فى النسائى: ص ٢٥١ - ج ٢
(٥) الحاكم فى المستدرك،، ص ٣٩٥ - ج ١ عن يحيى بن حمزة عن سليمان بن داود به

٣٤٢
نصب الراية
قال أحمد بن حنبل رضى اللّه عنهما: كتاب عمرو بن حزم فى الصدقات صحيح، قال : وأحمد
يشير بالصحة إلى هذه الرواية، لا لغيرها ، كما سيأتى. وقال بعض الحفاظ من المتأخرين: ونسخة
كتاب عمرو بن حزم تلقاها الأئمة بالقبول، وهي متوارثة، كنسخة عمرو بن شعيب عن
أبيه عن جده، وهى دائرة على سليمان بن أرقم، وسليمان بن داود الخولاني عن الزهرى عن
أبى بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده ، وكلاهما ضعيف ، بل المرجح فى روايتهما
سليمان بن أرقم ، وهو متروك، لكن قال الشافعى رضى الله عنه فى " الرسالة": لم يقبلوه حتى
ثبت عندهم أنه كتاب رسول اللّه عَّ اله ، وقال أحمد رضى الله عنه: أرجو أن يكون هذا الحديث
صحيحاً ، وقال يعقوب بن سفيان الفسوى (١): لا أعلم فى جميع الكتب المنقولة أصح منه ، كان
أصحاب النبي صَّالٍ، والتابعون يرجعون إليه، ويدعون آراءهم، انتهى. ورواه البيهقى فى
"سننه" (٢) بسند ابن حبان ، ثم قال: وقد أثنى جماعة من الحفاظ على سليمان بن داود الخولاني:
منهم أحمد بن حنبل ، وأبو حاتم ، وأبو زرعة الرازيان ، وعثمان بن سعيد الدارمى، وابن عدى
الحافظ ، قال : وحديثه هذا يوافق رواية من رواه مرسلا ، ويوافق رواية من رواه من جهة أنس
ابن مالك، وغيره موصولا ، انتهى .
٣٣٢٣
ومنها كتاب زياد بن لبيد إلى حضر موت : رواه الواقدى فى " كتاب الردة "
فقال : حدثنا محمد بن عبد الله بن کثیر عن عبد الله بن أبى بكر بن عمرو بن حزم ، قال: لما قدم
وفد كندة مسلمين، أطعم رسول اللّه صَّاليه بنى وليعة (٣) - من كندة - أطعمة (٤) من ثمار حضرموت،
وجعل على أهل حضرموت نقلها إليهم، وكتب لهم رسول اللّه صَّ له بذلك كتابا، وأقاموا أياماً،
ثم سألوا رسول الله عَّالم أن يبعث عليهم رجلا منهم، فقال رسول اللّه عَّ له لزياد بن لبيد البياضى
الأنصارى : سر مع هؤلاء القوم ، فقد استعملتك عليهم ، فسار زياد معهم ، عاملا لرسول الله
صَّ الّ - على حضرموت - على صدقاتها " الخف، والماشية، والثمار، والكراع، والعشور "،
فقال زياد : يارسول اللّه، بأبي أنت وأمى اكتب لى كتابا لا أعدوه إلى غيره ، ولا أقصر دونه ،
فأمر رسول الله عَّ الَّ أَبىّ بن كعب فكتب له: "بسم الله الرحمن الرحيم، هذا كتاب من محمد رسول الله
(١) « الفسوى،، كذا فى (( شذرات الذهب،، ص ١٧١ - ج ٢، " وتذكرة الحفاظ،،
ص ١٤٥ - ج ٢، والله أعلم (*)
(٢) البيهقى: ص ٨٩ - ج ٤ (٣) بنو وليمة ," بالعين المهملة،، حىّ من كندة
," البجنورى ،،
(٤) فى نسخة - الدار - (((طعمة،،
" البجنورى ،،
(*) أقول: في نسخة ـ الدار - «القسوى،،

٣٤٣
كتاب الزكاة
فى الصدقات ، فمن سئلها على وجهها فليعطها، فى كل أربعين شاة سائمة، شاة ، إلى عشرين ومائة.
فاذا زادت ، ففيها شاتان ، إلى مائتين . فاذا زادت شاة ، ففيها ثلاث شياه ، إلى أن تبلغ ثلثمائة .
فاذا زادت ، ففى كل مائة شاة، شاة، وفيما دون خمس وعشرين من الإبل السوائم، فى كل خمسٍ
شاة. فإذا بلغت خمساً وعشرين، ففيها بنت مخاض. فاذا لم يوجد بنت مخاض ، فقيها ابن لبون ذكر،
إلى أن تبلغ ستاً وثلاثين. فاذا بلغت ستاً وثلاثين، ففيها بنت لبون، إلى أن تبلغ ستاً وأربعين .
فاذا بلغت، ففيها حقة، إلى أن تبلغ ستين. فاذا كانت إحدى وستين ، ففيها جذعة، إلى أن تبلغ
خمساً وسبعين . فاذا كانت ستاً وسبعين، ففيها بنتا لبون ، إلى أن تبلغ تسعين. فاذا كانت إحدى
وتسعين، ففيها حقتان طروقتا الفحل، إلى أن تبلغ عشرين ومائة. فاذا زادت ففى كل أربعين بنت
لبون، وفی کل خمسین حقة، لا يفرق بين مجتمع، ولا يجمع بين متفرق . وفى صدقة البقر ، فی کل
ثلاثين من البقر تبيع، أو جذعة. وفى كل أربعين مسنة، وفيما سقت السماء أو سقى بالغيل
العشر ، وفيما سقى بالغرب، نصف العشر من النخل والعنب، إذا بلغ خمسة أوسق ، وإذا بلغت
رقة أحدكم خمس أواق قفیها ربع العشر"، انتهى.
الحديث الخامس: روى أن النبى عليه السلام كتب: " إذا زادت الإبل على مائة ٣٣٢٤
وعشرين، ففى كل خمسين حقة ، وفى كل أربعين بنت لبون من غير شرط عود مادونها"، قلت:
تقدم فى - كتاب أبى بكر - لأنس، أخرجه البخارى، وفيه: فاذا بلغت إحدى وتسعين، إلى ٣٣٢٥
عشرين ومائة ، ففيها حقتان. فإذا زادت على عشرين ومائة ، ففى كل أربعين بنت لبون ، وفى كل
خمسين حقة ، الحديث .
وأحمد مع الشافعى فى أن الفريضة لا تستأنف بعد المائة وعشرين، بل تستقر على حالها، فى
كل أربعين بنت لبون ، وفى كل خمسين حقة . وعن مالك روايتان : إحداهما ، كمذهبنا أنه
يستأنف . والأخرى كالشافعى .
الحديث السادس : روى أن النبى عليه السلام كتب فى كتاب عمرو بن حزم : فما كان ٣٣٢٦
أقلّ من ذلك، ففى كل خمس دَوْدٍ شاة، قلت: روى أبو داود فى "المراسيل". وإسحاق بن راهويه
فى "مسنده"، والطحاوى (١) فى "مشكله" عن حماد بن سلمة، قلت لقيس بن سعد: خذ لى كتاب ٣٣٢٧
محمد بن عمرو بن حزم ، فأعطانى كتاباً أخبر أنه أخذه من أبى بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أن
(١) الطحاوى فى (( شرح الآثار،، ص ٤١٧ - ج ٢، وأبوداود فى ١" المراسيل،، ص ١٤، وابن حزم
فى (" المحلى،، ص ٣٣ - ج ٦

٣٤٤
نصب الراية
التى صَّالله كتبه لجده، فقرأته. فكان فيه ذكر ما يخرج من فرائض الإبل، فقص الحديث إلى
أن يبلغ عشرين ومائة. فاذا كانت أكثر من عشرين ومائة، فانه يعاد إلى أول فريضة الإبل، وما
كان أقل من خمس وعشرين ففيه الغنم ، فى كل خمس ذودٍ شاة . قال ابن الجوزى رحمه الله فى
"التحقيق": هذا حديث مرسل ، قال هبة الله الطبرى: هذا الكتاب صحيفة ليس بسماع،
ولا يعرف أهل المدينة كلهم عن كتاب عمرو بن حزم إلا مثل روايتنا رواها الزهرى، وابن المبارك،
وأبو أويس(١)، كلهم عن أبى بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده، مثل قولنا، ثم
لو تعارضت الروايتان عن عمرو بن حزم بقيت روايتنا عن أبى بكر الصديق رضى الله عنه، وهى
فى الصحيح ، وبها عمل الخلفاء الأربعة. وقال البيهقى (٢): هذا حديث منقطع بين أبى بكر بن حزم
إلى النبى عليه السلام ، وقيس بن سعد أخذه عن كتاب لا عن سماع ، وكذلك حماد بن سلمة أخذه
عن كتاب لا عن سماع. وقيس بن سعد ، وحماد بن سلمة ، وإن كانا من الثقات ، فروايتهما هذه
تخالف رواية الحفاظ عن كتاب عمرو بن حزم ، وغيره. وحماد بن سلمة ساء حفظه فى آخر عمره.
فالحفاظ لا يحتجون بما يخالف فيه ، ويتجنبون ما ينفرد به ، وخاصة عن قيس بن سعد، وأمثاله .
وهذا الحديث قد جمع الأمرين مع مافيه من الانقطاع، والله أعلم. وقال فى "المعرفة": الحفاظ
مثل يحيى القطان . وغيره يضعفون رواية حماد عن قيس بن سعد، ثم أسند عن أحمد بن حنبل ، قال:
ضاع كتاب حماد بن سلمة عن قيس بن سعد ، فكان يحدثهم من حفظه، ثم أسند عن ابن المدينى
نحو ذلك. قال البيهقى: ويدل على خطأ هذه الرواية أن عبد الله (٢) بن أبى بكر بن عمرو بن حزم رواه
عن أبيه عن جده بخلافه. وأبو الرجال (٤) محمد بن عبد الرحمن الأنصارى رواه بخلافه، والزهرى
مع فضل حفظه رواه بخلافه فى رواية سليمان (٥) بن داود الخولانى عنه موصولا ، وفى رواية غيره
مرسلا . وإذا كان حديث حماد عن قيس مرسلا ومنقطعاً، وقد خالفه عدد ، وفيهم ولد الرجل ،
والكتاب بالمدينة بأيديهم يتوارثونه بينهم ، وأمر به عمر بن عبد العزيز رضى الله عنه، فنسخ له،
فوجد مخالفاً لما رواه حماد عن قيس ، موافقاً لما فى كتاب أبى بكر ، وما فى كتاب عمر ، وكتاب
أبى بكر فى الصحيح، وكتاب عمر أسنده سفيان بن حسين . وسليمان بن كثير عن الزهرى عن
سالم عن أبيه عن النبي صَّ لّهِ، ولم يكتبه عمر عن رأيه، إذ لا مدخل للرأى فيه ، وعمل به ، وأمر
عماله فعملوا به، وأصحاب النبى عليه السلام متوافرون، وأقرأه ابنَه عبدَ الله بن عمر، وأقرأه عبدالله
(١) أبو أويس هو عبد الله بن عبد الله بن أويس، قال ابن حزم فى ((المحلى.، ص ١٤ - ج ٦: أبو أويس ضعيف
(٢) البيهتى فى ١١ السن الكبرى،، ص ٩٤ - ج ٤ (٣) كما فى رواية الواقدى المتقدمة عن قريب.
(٤) عند البيهقى: ص ٩١ - ج ٤، والحاكم: س ٣٩٤ (٥) بى عند الحاكم: س ٣٩٥ - ج ١ والبيهقى:
ص ٨٩ - ج ٤، وقال فى « الزوائد،، عند الطبرانى، وتقدم سياقه فى: ص ٣٤١ من هذا الجزء

٣٤٥
كتاب الزكاة
ابنه سالماً، ومولاه نافعاً، وكان الكتاب عند آل عمر حتى قرأه الزهرى، ونسخه لعمر بن عبد العزيز،
وعمل به، ثم كان عندهم حتى قرأه مالك بن أنس، أفما يدلك ذلك كله على خطأ هذه الرواية؟!،
انتھی.
الا ثار: أخرج الطحاوى(١) عن خصيف عن أبى عبيدة. وزياد بن أبى مريم عن ابن ٣٣٢٨
مسعود ، قال: فاذا بلغت العشرين ومائة استقبلت الفريضة بالغنم، فى كل خمس شاة . فاذا بلغت
خمساً وعشرين، ففرائض الإبل، واعترضه البيهقى بأنه موقوف، ومنقطع بين أبى عبيدة وزياد،
وبين ابن مسعود، قال: وخصيف غير محتج به، انتهى. وأخرج عن إبراهيم النخعى نحوه.
حديث آخر: روى ابن أبى شيبة فى "مصنفه" (٣) حدثنا يحيى بن سعيد عن سفيان عن ٣٣٢٩
أبى إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن على رضى الله عنه، قال: إذا زادت الإِبل على عشرين ومائة
يستقبل بها الفريضة، انتهى. حدثنا يحيى بن سعيد عن سفيان عن منصور عن إبراهيم مثله، قال
الحازمى فى "كتابه الناسخ والمنسوخ" (٣): الوجه الثامن عشر من الترجيحات أن يكون أحد
الحديثين قد اختلفت الرواية فيه . والثانى لم يختلف فيه . فيقدم الذى لم يختلف فيه ، وذلك نحو
ما رواه أنس بن مالك فى زكاة الإبل: إذا زادت على عشرين ومائة ، ففى كل أربعين ابنة لبون، ٣٣٣٠
وفى كل خمسين حقة ، وهو حديث مخرج فى "الصحيح" من رواية ثمامة عن أنس ، ورواه عن
ثمامة ابنه عبد الله، وحماد بن سلمة. ورواه عنهما جماعة، كلهم قد اتفقوا عليه من غير اختلاف
بينهم ، وروى عاصم بن ضمرة عن على بن أبى طالب رضى الله عنه فى الإبل إذا زادت على ٣٣٣١
عشرين ومائة، ففى كل خمسين حقة، كذا رواه سفيان عن أبى إسحاق عن عاصم ، ورواه شريك ٣٣٣٢
عن أبى إسحاق عن عاصم عن على رضى الله عنه، قال: إذا زادت الإبل على عشرين ومائة، ففى
كل خمسين حقة ، وفى كل أربعين ابنة لبون ، موافقاً لحديث أنس. حديث أنس لم تختلف الرواية
فيه ، وحديث على رضى الله عنه اختلفت الرواية فيه، كما ترى. فالمصير إلى حديث أنس
رضى الله عنه أولى للمعنى الذى ذكرناه. على أن كثيراً من الحفاظ أحالوا الغلط فى حديث علىّ
على عاصم ، وإذا تقابلت حجتان ، فما سلم منهما من المعارض كان أولى، كالبينات إذا تقابلت ، فان
الحكم فيها كذلك، انتهى .
(١) الطحاوى: ص ٤١٨ - ج ٢ (٢) ابن أبى شيبة: ص ١١ - ج ٣، والبيهقى: ص ٩٢ - ج ؛، قال
الحافظ فى "الدراية": إسناده حسن، إلا أنه اختلف فيه على أبى إسحاق، اهـ، وأبو عبيد فى "كتاب الأموال"
ص ٣٦٣. (٣) ص ١٠.

٣٤٦
نصب الراية
فصل فى البقر
٣٣٣٣ الحديث السابع: روى أنه عليه السلام أمر معاذاً رضى الله عنه أن يأخذ من كل ثلاثين
٣٣٣٣ م من البقر تبيعاً، أو تبيعة، ومن كل أربعين مسنة، قلت: أخرجه أصحاب السنن الأربعة (١) عن
مسروق عن معاذ بن جبل أن النبي صَِّلّهِ، قال، لما وجهه إلى اليمن ، أمره أن يأخذ من كل ثلاثين
تبيعاً أو تبيعة ، ومن كل أربعين مسنة، ومن كل حالم - يعنى محتلاً - ديناراً أو عَدْله من المعافر،
ثياب تكون باليمن ، انتهى. قال الترمذى: حديث حسن، وقد رواه بعضهم مرسلاً. لم يذكر
فيه معاذاً ، وهذا أصح، انتهى . وليس عند ابن ماجه ذكر الحالم، وسيأتى بيانه فى "باب الجزية"
إن شاء الله تعالى، ورواه ابن حبان فى "صحيحه" مسنداً فى النوع الحادى والعشرين، من القسم
الأول، والحاكم فى "المستدرك" (٣)، وقال: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه ، انتهى.
والمرسل الذى أشار إليه الترمذى رواه ابن أبى شيبة بسنده (٣) عن مسروق، قال: بعث رسول الله
صَّ الِ معاذاً إلى اليمن ، فذكره. ورواه أحمد (٤)، وأبو يعلى الموصلى، والبزار فى "مسانيدهم"،
وأعله عبد الحق فى "أحكامه"، فقال: مسروق لم يلق معاذاً، ذكره أبو عمر، وغيره، انتهى. قال
ابن القطان فی " کتابه": أخاف أن یکون تصحف علیه ، أبو محمد بأبیعمر ، إذ لا يعرف لأبى عمر
إلا خلاف ذلك، وأما أبو محمد بن حزم فانه رماه بالانقطاع أوّلا ، ثم رجع فى آخر كلامه ، وهذا
نص كلامهما ، قال أبو عمر فى "التمهيد" في باب حميد بن قيس: وقدروى هذا الخبر عن معاذ
بإِسناد متصل صحيح ثابت ، ذكره عبد الرزاق: ثنا معمر. والثورى عن الأعمش عن أبى وائل
عن مسروق عن معاذ بن جبل ، قال : بعثه النبى عليه السلام إلى اليمن ، فأمره أن يأخذ من كل
ثلاثين بقرة ، الحديث ، وقال فى "الاستذكار" في باب صدقة الماشية: ولاخلاف بين العلماء
أن السُّنَّة فى زكاة البقر ما فى حديث معاذ هذا، وأن النِّصَاب المجمع عليه فيها ، وحديث طاوس
هذا عن معاذ غير متصل ، والحديث عن معاذ ثابت متصل من رواية معمر ، والثورى عن الأعمش
عن أبى وائل عن مسروق عن معاذ ، بمعنى حديث مالك، فهذا نص آخر . وأما ابن حزم فانه
قال (٥) أول كلامه: إنه منقطع، وإن مسروقا لم يلق معاذاً، ثم استدركه (٦) فى آخر المسألة،
فقال : وجدنا حديث مسروق إنما ذكر فيه فعل معاذ باليمن فى زكاة البقر ، ومسروق بلا شك
(١) أبو داود فى «باب زكاة السائمة،، ص ٢٢٩، والترمذى فى ١١ باب زكاة البقر،، ص ٨٠ - ج ١، والنسائى:
ص ٣٣٩، وكذ ابن ماجه: ص ١٣٠، وابن بارود: ص١٧٨ (٢) ص ٣٩٨ - ج ١ (٣) ص ١٢ - ج ٣
(٤) أحمد فى ١١ مسنده،، ص ٢٣٠ - ج٥ (٥) ," المحلى،، ص ١١ - ج ٦ (٦) قوله: ثم استدركه فى آخر
المسألة، أى فى (المحلى،، ص١٦ - ج ٦، قال: قال على: ثم استدركنا، فوجد ناحديث مسروق، الخ، بمعنى ماقال الزيلمى

٣٤٧
كتاب الزكاة
عندنا أدرك معاذاً بسنه وعقله، وشاهدَ أحكامه يقيناً، وأفتى فى أيام عمر، وأدرك النبى وَله
وهو رجل، وكان باليمن أيام معاذ، بنقل الكافة من أهل بلده، كذلك عن معاذ فى أخذه لذلك عن
عهد النبى عليه السلام عن الكافة ، انتهى كلام ابن حزم . قال ابن القطان: ولا أقول : إن مسروقا
سمع من معاذ، إنما أقول: إنه يجب على أصولهم أن يحكم بحديثه عن معاذ رضى الله عنه بحكم حديث
المتعاصرين اللذين لم يعلم انتفاء اللقاء بينهما ، فان الحكم فيه أن يحكم له بالاتصال عند الجمهور ،
وشرط البخارى ، وابن المدنى أن يعلم اجتماعهما ، ولو مرة واحدة، فهما إذا لم يعلما لقاء أحدهما
للآخر ، لا يقولان فى حديث أحدهما عن الآخر منقطع، إنما يقولان لم يثبت سماع فلان من
فلان ، فإِذن ليس فى حديث المتعاصرين إلا رأيان: أحدهما: أنه محمول على الاتصال.
والا خر : أن يقال: لم يعلم اتصال ما بينهما، فأما الثالث، وهو أنه منقطع، فلا، انتهى كلامه
بحروفه . والحديث له طرق أخرى: فمنها عن أبى وائل عن معاذ، وهى عند أبى داود (١)،
والنسائى. ومنها عن إبراهيم النخعى عن معاذ، وهى عند النسائى(٣)، ومنها عن طاوس عن معاذ.
وهى فى "موطأ مالك"(٣)، قال فى " الإِمام": ورواية إبراهيم عن معاذ منقطعة، بلا شك،
ورواية طاوس عن معاذ كذلك، قال الشافعى: وطاوس عالم بأمر معاذ، وإن كان لم يلقه ، وقال
عبد الحق فى " أحكامه": وطاوس لم يلق معاذاً ، انتهى.
أحاديث الباب (٤): أخرج الترمذى (٥)، وابن ماجه عن أبى عبيدة عن عبد اللّه أن ٣٣٣٤
رسول اللّه صَّ الهٍ، قال: فى كل ثلاثين من البقر تبيع، أو تبيعة، وفى كل أربعين مسنة، انتهى.
قال الترمذى: وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه ، ثم أسند عن عمرو بن مرة، قال: سألت أبا عبيدة.
هل تذكر من عبد اللّه شيئاً؟ قال: لا، انتهى. وقال عبد الحق فى " أحكامه": ليس فى زكاة
البقر حديث متفق على صحته، انتهى.
أحاديث مخالفة لما تقدم: روى أبو داود فى "مراسيله" (٦) عن معمر، قال: أعطانى ٣٣٣٥
(١) أبو داود فى ((( باب زكاة السائمة،، ص ٢٢٨، والنسائى فى " باب زكاة البقر،، ص ٣٣٩، وأحمد فى
١١ مسنده،، ص ٢٤٧ - ج ٥، فى كلها: عن أبى وائل عن معاذ، وعنه عن مسروق عن معاذ (٢) النائى
ص ٣٣٩، مقرونا، مع مسروق فى رواية، وعن إبراهيم عن مسروق فى روايته (٣) ,("موطأً،، ص ١١٠
وعند ابن حزم فى ١١ المحلى،. ص ٦ - ج ٦ عنه عن ابن عباس، وكذا عند الدارقطنى: ص ٣٠٤، وقال الهيشمى فى
" الزوائد،، ص ٧٥ - ج ٣ لحديث ابن عباس: رواه الطبرانى فى ((" الكبير،، وفيه: ليث بن أبى سليم، وهو
ثقة مدلس، اهـ. (٤) من أحاديث الباب حديث أنس، عند البيهقى: ص ٩٩ - ج؛ (٥) الترمذى: ص ٧٩)
وابن ماجه: ص ١٣٠ (٦) مراسيل أبى داود: ص ١٥

٣٤٨
نصب الراية
سماك بن الفضل كتاباً من رسول اللّه عَّاي للمقوقس، فاذا فيه : وفى البقر مثل ما فى الإبل ،
٣٣٣٦ وأخرج أيضاً عن معمر عن الزهرى (١)، قال: فى خمس من البقر شاة ، وفى عشر شاتان ،
وفى خمس عشرة ثلاث شياه ، وفى عشرين أربع شياه ، وفى خمس وعشرين بقرة ، إلى خمس
وسبعين، ففيها بقرتان إلى عشرين ومائة. فإذا زادت على عشرين ومائة، ففى كل أربعين بقرة بقرةٌ،
قال الزهرى: وبلغنا أن قول النبى عليه السلام: فى كل ثلاثين بقرة تبيع ، وفى كل أربعين بقرة
بقرة ، أنه كان تخفيفاً لأهل اليمن ، ثم كان هذا بعد ذلك (٢) ، وروى ابن أبى شيبة فى
٣٣٣٧ " المصنف"(٣) عن عبد الأعلى عن داود عن عكرمة بن خالد، قال: استعملت على صدقات عكّ.
فلقيت أشياخاً من صُدِّق على عهد رسول اللّه عَالتيٍ، فاختلفوا علىّ، فمنهم من قال: اجعلها
مثل صدقة الإبل، ومنهم من قال: فى ثلاثين، تبيع، وفى أربعين. مسنة ، انتهى . ولم يعلها
الشيخ (٤) فى " الإِمام " بغير الإِرسال، والله أعلم.
٣٣٣٨
الحديث الثامن: قال عليه السلام لمعاذ رضى الله عنه: ((لا تأخذ من أوقاص البقر شيئاً))،
قال المصنف: وفسروه - يعى الوَقَص - بما بين الأربعين إلى الستين، قلت: روى الدار قطنى(٥)،
٣٣٣٩ ثم البيهقى فى "ستهما"، والبزار فى "مسنده" من حديث بقية عن المسعودى عن الحكم عن
طاوس عن ابن عباس ، قال: بعث رسول اللّه عَ ليهِ معاذاً إلى اليمن، فأمره أن يأخذ من كل ثلاثين
من البقر تبيعاً أو تبيعة، ومن كل أربعين مُسِنَّة، قالوا: فالأوقاص؟ قال: ما أمرنى رسول الله
عَّ الَّه فيها بشىء، وسأسأله إذا قدمت عليه، فلما قدم على رسول اللّه عَّ اله سأله، فقال: ((ليس فيها
شىء))، قال المسعودى: والأوقاص ما بين الثلاثين إلى الأربعين. والأربعين إلى الستين، انتهى.
قال البزار : لا نعلم أحداً أسنده عن ابن عباس إلا بقية (٦) عن المسعودى. وقد رواه الحفاظ عن
الحكم عن طاوس مرسلا ، ولم يتابع بقية عن المسعودى على هذا أحد، وقد رواه الحسن بن عمارة
(١) قد ذكرت فيما قبل أن نسخة المراسيل المطبوعة، فيها صاسيل ذكرت بلا إسناد، وفيها هذا الحديث فى :
ص ١٥ عن جابر بن عبد الله، وليس معه إستاد، وهو موقوف، رواه البيهقى: ص ٩٥ - ج ٤ عن معمر عن الزهرى
عن جابر، وقال: موقوف، ومنقطع، وروى ابن حزم فى ١٠ المحلى ،، ص ٢ - ج ٦ : عن معمر عن الزهري، وقتادة
عن جابر من قوله: وكما ذكر المخرج هو المناسب بالمراسيل، إلا أن يراد به الأعم منه، ومن المنقطع، والله أعلم
(٢) كذا فى " المراسيل،، والبيهقى فى١" السنن،، ص ٩٩ - ج.٣، وفى ««المحلى،، لابن حزم: ص ٣ - ج ٦
هكذا، ثم كان هذا بعد ذلك لا يروى، !ه. (٣) ابن أبى شيبة: ص ١٢ - ج ٣، ومن طريقه ابن حزم فى
," المحلى،، ص ٣ - ج ٦ (٥) قال الحافظ فى و«الدراية،،: إسناده حسن، لأن الجهالة بالصحابة لاتضر. اهـ .
(٤) الدارقطنى: ص ٢٠٢، والبيهقى: ص ٩٩ - ج ٤، وابن حزم فى " المحلى ،، ص ٦ - ج ٦
(٦) قال الحافظ فى ١١ التلخيص ،، ص ١٤٧: لكن المسعودى اختلط، وتفرد بوصله عنه بقية بن الوليد

٣٤٩
كتاب الزكاة
أيضاً عن الحكم عن طاوس عن ابن عباس: والحسن بن عمارة متروك، انتهى . وهذا السند الذى
أشار إليه أخرجه الدار قطنى فى " سننه"، والله أعلم.
حديث آخر : أخرجه أحمد فى "مسنده" (١). والطبرانى فى " معجمه" من طريق ابن ٣٣٤٠
وهب عن حيوة بن شريح عن يزيد بن أبى حبيب عن سلمة بن أسامة عن يحيى بن الحكم أن معاذاً ،
قال: بعثنى رسول اللّه صَّاللّهِ أَصدِّق أهل اليمن، فأمرنى أن آخذ من البقر من كل ثلاثين تبيعاً، ومن
كل أربعين ◌ُسِنَّة، ومن الستين تبيعين، ومن السبعين مُسِنّة وتبيعاً، ومن الثمانين مسنيّتين،
ومن التسعين ثلاثة أتبعة ، ومن المائة مُسسنة وتبيعين، ومن العشرة ومائة مُسنَّتين وتبيعاً،
ومن العشرين ومائة ثلاث مُسِئَات، أو أربعة أتبعة، قال: وأمرنى رسول اللّه عَّاليه أن لا آخذ
فيما بين ذلك شيئاً، إلا أن تبلغ مسنّة أو جذعا، وزعم أن الأوقاص لا فريضة فيها، انتهى. قال
صاحب "التنقيح": فى التحقيق هذا حديث فيه إرسال، وسلمة بن أسامة ، ويحمي بن الحكم غير
مشهورين، ولم يذكرهما ابن أبى حاتم فى " كتابه". انتهى. واعترض بعض العلماء على هذين
الحديثين - أعنى حديث بقية . وحديث يحيى بن الحكم - بأن معاذاً لم يلق النبى عليه السلام بعد
رجوعه من اليمن ، بل توفى عليه السلام قبل قدوم معاذ من اليمن، قالوا: والصحيح ما رواه مالك
رضى الله عنه فى " الموطأ" عن حميد بن قيس عن طاوس أن معاذاً أخذ من ثلاثين بقرة تبيعاً، ٣٣٤١
ومن أربعين بقرة مسِنَّة، وأتى بما دون ذلك ، فأبى أن يأخذ منه شيئاً، وقال : لم أسمع من
رسول اللّه عَّ اله شيئاً، حتى ألقاه، وأسأله، فتوفى النبى عليه السلام قبل أن يقدم معاذ. انتهى.
وأعلَّ هذا بالانقطاع، قال عبد الحق فى "أحكامه": طاوس لم يدرك معاذاً، انتهى. وعن
مالك رضى الله عنه رواه الشافعى (٣) فى "مسنده" بسنده ومتنه، قال الشافعى رضى الله عنه: ٣٣٤٢
وأخبرنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن طاوس أن معاذ بن جبل أتى بوَقص البقر ،
فقال : لم يأمر النبى عليه السلام فيه بشىء ، قال الشافعى رضى الله عنه: وهو ما لم يبلغ
الفريضة ، انتهى. قلت: ويدل على صحة ذلك حديث أخرجه الحاكم فى المستدرك (٣).
فى كتاب الفضائل عن ابن مسعود ، قال: كان معاذ بن جبل رضى الله عنه شاباً جميلاً ٣٣٤٣
(١) أحمد فى مسنده،، ص ٢٤٠ - ج٥ (٢) كتاب «الأم.، س ٧ - ج٢، وأحمد: س ٢٣١ - ج ٥ ،
و س ٢٣٠، وعن أبى كامل عن حماد بن زيد عن عمرو به. وفى: ص ٢٣١ - ج ٥ عن عبد الرزاق عن ابن جريج به
(٣) هذا السياق الذى ذكره الحافظ المخرج لم أجده فى ٦١ المستدرك،، فى مظانه، فكأنه ملفق من حديثى كعب
ابن مالك فى: ص ٢٧٣، أوله منه، وآخره من حديث ابن مسعود فى: ص ٢٧٢ - ج ٣، مع شيء يسير زاده فيه
من حديث جابر بن عبد الله: ص ٢٧٤ - ج ٣، كلها فى فضل معاذ، وراجع,,الطبقات،، لابن سعد: ص١٦٣ -ج٣
- القسم الثانى -

٣٥٠
نصب الراية
حلما سمحاً من أفضل شباب قومه ، ولم يكن يمسك شيئاً: ولم يزل يدَّان حتى أَغرَقَ ماله كله
فى الدّين، فلزمه غرماؤه حتى تغيب عنهم أياماً فى بيته، فاستأذنوا عليه رسول الله صَ امٍ ،
فأرسل فى طلبه ، جاء ومعه غرماؤه، فطلبوا حقهم ، فكلمهم النبى عليه السلام فيه، فلو ترك أحد
لأحد، لترك معاذ من أجل النبى عليه السلام، خلعه رسول اللّه ◌َّذائيه من ماله، ودفعه إليهم،
فأصابهم خمسة أسباع حقوقهم ، وقام معاذ بغیر شیء ، فانصرف إلی بنی سلمة ، فکث فهم أياما،
ثم دعاه النبى ◌َّهِ فبعثه إلى اليمن، وقال له: لعل الله يجبرك، ويؤدى عنك دينك، قال: خرج
معاذ إلى اليمن، فلم يزل بها حتى توفى رسول اللّه بن له، ثم رجع معاذ من اليمن، فوافى عمر بن
الخطاب رضى الله عنه بمكة أميراً على الحج، استعمله أبو بكر رضى الله عنهما، التقيايوم التروية بمنى،
فاعتنقا، وعزى كل واحد منهما صاحبه برسول اللّه عَّ اله، ثم جلسا يتحدثان. فرأى عمر مع معاذ
رقيقاً ، فقال له: ما هؤلاء؟ قال: هؤلاء أهدوا إلىّ، وهؤلاء لأبى بكر، فقال له عمر: إنى آرى
أن تأتى بكلهم إلى أبى بكر ، قال: نعم ، فلقيه معاذ من الغد ، فقال له: يا ابن الخطاب ، لقد رأيتى
البارحة ، وأنا أنزو إلى النار، وأنت آخذ بحجزتى، وما أرانى إلا مطيعك، قال: فأتى بهم أبابكر،
فقال: هؤلاء أهدوا إلى، وهؤلاء لك ، فقال له أبو بكر: إنا قد سلمنا لك هديتك، نخرج معاذ
إلى الصلاة، فإذا هم يصلون خلفه، فقال لهم معاذ: لمن تصلون ؟ قالوا: لله. قال: فأنتم لله، فأعتقهم،
انتهى. قال الحاكم: حديث صحيح على شرط الشيخين، وأخرج نحوه من حديث كعب بن مالك،
وقال فيه أيضاً : على شرط الشيخين ، وأخرج نحوه عن جابر ، وسكت عنه.
٣٣٤٤
حديث آخر مرسل : رواه ابن سعد فى الطبقات(١)) فى ترجمة معاذ عن أبى وائل،
قال : استعمل النبى عليه السلام معاذاً على اليمن ، فتوفى ، واستخلف أبو بكر . ومعاذ باق
على اليمن ، الحديث .
٣٣٤٥
حديث مخالف لما تقدم: رواه أبو يعلى الموصلى فى " مسنده" (٢) ، فقال: حدثنا
عبد الأعلى بن حماد النرسى(٣) ثنا عثمان بن عمر ثنا نهاس بن فهم حدثنا القاسم بن عوف الشيبانى عن ابن
أبى ليلى عن أبيه عن صهيب أن معاذاً لما قدم من اليمن سجد للنبى عليه السلام. فقال له النبي عليه السلام:
((يا معاذ: ماهذا ؟! قال: إنى لما قدمت اليمن وجدت اليهود والنصارى يسجدون لعظمائهم. وقالوا:
هذه تحية الأنبياء، فقال عليه السلام: كذبوا على أنبيائهم ، ولو كنت آمراً أحداً أن يسجد لغير
(١) ابن سعد فى ١١ الطبقات،، ص ١٢٢ - ج ٣ - القم الثانى- (٢) وذكره الهيشمى فى ١" الزوائد).
س ٣١٠ - ج ٤، وقال: رواه البزار. والطبرانى، وفيه: النهاس بن فهم، وهو ضعيف، أهـ، قلت: فيه شىء آخر،
وهو أن فى رواية البزار . والطبرانى فى ١, الزوائد،،: الشام ، بدل: اليمن ، وهو خلاف المقصود
(٣) النرسى - منسوب إلى نرس، وهو بالكوفة، عليه عدة قرى

٣٥١
كتاب الزكاة
اللّه لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها))، انتهى. فهذا فيه أن معاذاً رضى الله عنه رجع من اليمن
قبل وفاة النبي صَلَيهِ .
أحاديث الباب: روى الطبرانى فى "معجمه" حدثنا عثمان بن عمر الضبى ثنا محمد بن كثير ٣٣٤٦
حدثنا سفيان عن ابن أبى ليلى عن الحكم عن رجل عن معاذ بن جبل عن النى عليه السلام، قال :
(( ليس فى الأوقاص شىء))، انتهى. ووقفه بن أبى شيبة فى "مصنفه" (١) فقال: حدثنا عبد الله
ابن إدريس عن ليث عن طاوس عن معاذ، قال: ليس فى الأوقاص شىء ، انتهى.
حديث آخر : روى الدار قطنى فى كتابه " المؤتلف والمختلف" أخبرنا جعفر بن أحمد ٣٣٤٧
المؤذن ـ فیما أجاز لنا - حدثنا السری بن یحیی حدثنا شعیب ثنا سیف عن سهل بن يوسف بن سهل
عن عبيد بن صخر بن لوذان الأنصارى ، قال: عهد رسول اللّه صَّ اله إلى عماله على اليمن فى البقر:
فى كل ثلاثين، تبيع، وفى كل أربعين ، مسنة، وليس فى الأوقاص شىء، انتهى. قال الدار قطنى:
والأوقاص مابين السِّين اللذين يجب فيهما الزكاة، انتهى.
حديث آخر: روى أبو عبيد القاسم بن سلام فى كتاب ((الأموال))(٢) حدثنا أبو الأسود عن ٣٣٤٨
ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن سلمة بن أبى أسامة أن معاذ بن جبل، قال: بعثنى رسول الله
صَ لّهِ أَصدَّق أهل اليمن، وأمرنى أن آخذ من البقر من كل ثلاثين تبيعاً، ومن كل أربعين مسيئة،
ومن الستين تبيعين ، ومن السبعين مسيئة وتبيعاً، ومن الثمانين مسنتين، ومن التسعين ثلاثة أتبعة،
ومن المائة مسنة وتبيعين، ومن العشرين ومائة ثلاث مسنات، أو أربع أتابيع، قال: وأمرفى
رسول اللّه عَّ ليٍ أن لا آخذ مما بين ذلك شيئاً، وقال: إن الأوقاص لافريضة فيها، انتهى .
قال أبو عبيد: والأوقاص مابين الفريضتين، انتهى. ورواه أبو أحمد بن زنجويه فى "كتاب
الأموال)) (٣) حدثنا عبدالله بن يوسف ثنا ابن لهيعة به، إلا أنه قال: عن سلمة بن أسامة عن يحيى بن الحكم
أن معاذاً، وزاد بعد قوله: من كل ثلاثين، تبيعاً، قال: والتبيع جذع، أو جذعة (٤)، قال ابن
زنجويه: وهذا التفسير من كلامه عليه السلام .
قوله: وفسروه "يعنى الوقص" بما بين الأربعين إلى الستين ، قلنا: قدقيل: إن المراد منها الصغار،
قلت: تقدم فى الأحاديث المذكورة مافيه كفاية، والله أعلم.
(١) ابن أبى شيبة: ص ١٣ - ج ٣ (٢) ((((كتاب الأموال،، ص ٣٨٣ (٣) أبو أحمد بن زنجويه
هوحيد بى زنجوبه، كذا فى «التذكرة،، ص ١١٨ - ج ٢، وهكذا سيأتى بعده فى عدة مواضع
(٤) قلت: هذه الزيادة، عند أبى عبيد فى حديث أبى الأسود أيضاً

٣٥٢
نصب الراية
٣٣٤٩
الحديث التاسع: قال عليه السلام: (( فى كل ثلاثين من البقر تبيع أو تبيعة، وفى كل أربعين
٣٣٤٩م مسن أو مسنة»، قلت: أخرجه الترمذى(١)، وابن ماجه عن أبى عبيدة عن عبد اللّه أن النبى عليه
السلام، قال: ((فى كل ثلاثين من البقر تبيع أو تبيعة. وفى كل أربعين مسنة)) انتهى. قال الترمذى:
وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه شيئاً، ثم أسند عن عمرو بن مرة، قال: سألت أبا عبيدة هل تذكر
من عبد الله شيئاً؟ قال: لا ، انتهى. قال ابن القطان فى "كتابه": والراوى عن أبى عبيدة هو
خصيف، واختلف عليه، فرواه عبد السلام بن حرب - وهو حافظ - عن أبى عبيدة عن عبد الله
كذلك، ورواه شريك - وهو ممن ساء حفظه - عن أبى عبيدة عن أمه عن عبد اللّه، فوصله(٢)، انتهى.
قال "فى الإمام": هكذا رواه ابن الجارود من هذا الوجه فى "المنتقى".
٣٣٥٠
حديث آخر: فى " علل الدار قطنى" سئل الدار قطنى عن حديث رواه أنس، قال: قال
رسول الله صَ لّم: ((فى كل أربعين من البقر مسنة، وفى كل ثلاثين تبيع أو تبيعة، فقال: هذا يرويه
داود بن أبى هند. واختلف عنه ، فرواه أبو أمية الطرسوسى عن عبيد الله بن موسى عن الثورى عن
داود عن الشعبى عن أنس ، ورفعه، وغيره يرويه عن الثورى عن داود عن الشعبى مرسلا ، وهو
الصواب، انتهى. وهذا مرسل، رواه ابن أبى شيبة (٣) عن على بن مسهر عن الأجلح عن الشعبي به.
حديث آخر : أخرجه الدارقطنى (٤) عن سوار عن ليث عن مجاهد ، وطاوس عن ابن
عباس مرفوعا: ليس فى البقر العوامل صدقة ، ولكن فى كل ثلاثين ، تبيع ، وفى كل أربعين
مسنة، انتهى. وسيأتى فى - العوامل -.
٣٣٥١
٣٣٥٢
حديث آخر : مرسل: رواه ابن أبى شيبة (٥) عن يزيد بن هارون عن يحيى بن سعيد عن
محمد بن يحيى بن حسان أن نعيم بن سلامة أخبره أن عمر بن عبد العزيزدعا بصحيفة زعموا أن رسول الله
صَ لّ بعث بها إلى معاذ رضى الله عنه، قال نعيم: فقرنت وأنا حاضر، فإذا فيها من كل ثلاثين
تبيع جذع أو جذعة ، ومن كل أربعين بقرة مسنة ، انتهى .
٣٣٥٣ حديث آخر: روى أبو داود فى " سننه" (٦) حدثنا عبد الله بن محمد النفيلى ثنا زهير ثنا
أبو إسحاق عن عاصم بن ضمرة، وعن الحارث عن على، قال زهير: أحسبه عن النبى تَّ لي أنه قال:
هاتوا ربع العشور ، من كل أربعين درهما درهم، وليس عليكم شىء حتى تتم مائتا درهم، فاذا كانت
(١) الترمذى فى ١١ باب زكاة البقر،، ص ٧٩، وابن ماجه فى ١٠ بأب صدقة البقر،، ص ١٣، والبيهق :
س ٩٦ - ج ٤، وابن أبى شيبة: ص ١٢ - ج ٣ (٢) أى بوصل أمه (٣) ابن أبى شيبة:
س ١٣ - ج ٣ (٤) الدارقطنى: ص ٢٠٤ (٥) ابن أبى شيبة: ص ١٣ - ج ٣ (٦) أبوداود فى
((" باب زكاة السائمة،، ص ٢٢٧، والبيهقى : ص ٩٩ - ج ٤

٣٥٣
كتاب الزكاة
مائتى درهم ، ففيها خمسة دراهم. فما زاد فعلى حساب ذلك، وفى الغنم فى كل أربعين شاة شاة ، فان
لم يكن إلا تسع وثلاثون، فليس عليك فيها شىء، وساق صدقة الغنم مثل الزهرى ، قال : وفى البقر
فى كل ثلاثين تبيع، وفى الأربعين مسنة ، وليس على العوامل شىء، وفى الإبل ، فذكر صدقتها، كما
ذكر الزهرى، قال: وفى خمس وعشرين خمسة من الغنم. فاذا زادت واحدة ، ففيها بنت مخاض ،
فان لم تكن بنت مخاض ، فابن لبون ذكر، إلى خمس وثلاثين. فاذا زادت واحدة، ففيها بنت لبون ،
إلى خمس وأربعين . فإذا زادت واحدة ، ففيها حقة طروقة الجمل إلى ستين ، ثم ساق مثل حديث
الزهرى ، قال : فاذا زادت واحدة - يعنى واحدة وتسعين - ففيها حقتان طروقتا الجمل إلى عشرين
ومائة ، فان كانت الإبل أكثر من ذلك، ففى كل خمسين حقة، ولا يفرق بين مجتمع ولا يجمع بين
متفرق، خشية الصدقة ، ولا يؤخذ فى الصدقة هرمة، ولا ذات عوار، ولا تيس ، إلا إن شاء
المصَّدق. وفى النبات: ما سقته الأنهار أو سقت السماء العشر، وماسقى بالغرب ففيه نصف العشر.
وفى حديث عاصم، والحارث: الصدقة فى كل عام، قال زهير: أحسبه قال: مرة، وفى حديث عاصم:
إذا لم يكن فى الإِبل أبنت مخاض، ولا ابن لبون، فعشرة دراهم ، أو شاتان، انتهى بحروفه . ورواه
الدار قطنى فى " سننه" (١) مجزوما به، ليس فيه قال زهير: وأحسبه عن النى عَهِ ،
وقال ابن القطان رحمه الله فى " كتابه": إسناده صحيح، وكلهم ثقات ، ولا أعنى رواية
الحارث، وإنما أعنى رواية عاصم، انتهى كلامه. ورواه ابن أبى شيبة فى " مصنفه" (٢)
حدثنا أبو بكر بن عياش عن أبى إسحاق به مرفوعاً ، ولم يشك فيه ، وفيه من الغريب قوله: وفى
خمس وعشرين خمسة من الغنم ، وكذا قوله : إذا لم يكن فى الابل بنت مخاض ، ولا ان لبون ،
فعشرة دراهم، أو شاتان . قال فى " الإمام": وقد جاء فى: خمس وعشرين خمسة من الغنم فى
حديث آخر أخرجه الدار قطنى (٣) عن سليمان بن أرقم عن الزهرى عن سالم عن أبيه، قال: ٣٣٥٤
وجدنا فى كتاب عمر رضى الله عنه أن رسول اللّه صَّالي، قال فى صدقة الإبل فى خمس من الإبل
سائمة شاة ، إلى أن قال : وفى خمس وعشرين خمس شياه ، فاذا زادت واحدة ، ففيها بنت مخاض،
الحديث ، قال الدار قطنى: وسليمان بن أرقم ضعيف الحديث.
(١) لم أجد حديث زهير هذا بهذا السياق الطويل فى الدارقطنى فى مظانه، إلا مافى: ص ٢٠٤، فظنه هناك مجزوم به،
ولكن متنه مختصر جداً (٢) والدارقطنى أيضاً: ص ٢٠٤، لكنه موصول مختصر ((ليس فى البقر العوامل
صدقة »، وكذا فى ابن أبى شبية: ص ١٤ - ج ٣ (٣) الدارقطنى: ص ٢٠٨

٣٥٤
نصب الراية
٣٣٥٥
فصل فى الغنم
الحديث العاشر: حديث بيان زكاة الغنم فى كتاب رسول اللّه صَّاتٍ. وكتاب أبى بكر
رضی الله عنه، قلت: تقدم فی کتاب أنس ، وفی کتابعمر، وفی کتاب عمرو بن حزم .
قوله: والضأن والمعزفيه سواء، لأن لفظة الغنم شاملة للكل، والنص ورد به، قلت: الضمير
٣٣٥٥ م فى- به - راجع إلى الغنم، والغنم مذكور فى كتاب أنس، قال: وفى الغنم فى سائمتها إذا كانت أربعين إلى
عشرين ومائة شاة، رواه البخارى (١).
٣٣٥٦
الحديث الحادى عشر: قال عليه السلام: ((إنما حقنا الجذعة، والثنىّ))، قلت: حديث
٣٣٥٧ غريب ، وبمعناه ما أخرجه أبو داود، وابن ماجه فى "الضحايا" (٢) عن عاصم بن كليب عن أبيه،
قال: كنا مع رجل من أصحاب النبي صَِّيٍّ، يقال له: مجاشع، من بنى سليم، فعزّت الغنم ، فأمر
منادياً فنادى: إن رسول اللّه صَ ◌ّةٍ يقول: إن الجذع يوفى مما يوفى منه الثنىّ، انتهى. ورواه أحمد
٣٣٥٨ فى "مسنده" (٣) حدثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن عاصم بن كليب عن أبيه عن رجل من مزينة .
أو جهينة، قال: كان أصحاب رسول اللّه صَّاله إذا كان قبل الأضحى بيوم أويومين، أعطوا جذعين،
وأخذوا ثنياً ، فقال عليه السلام: ((إن الجذعة تجزىء ما تجزى. منه الثنية))، انتهى. ومن طريق
أحمد رواه الحاكم فى "المستدرك - فى الضحايا"، وصححه، وعاصم بن كليب أخرج له مسلم ، وقال
أحمد رضى الله عنه: لا بأس بحديثه، وقال أبو حاتم: صالح، وقال ابن المدينى: لا يحتج به
إذا انفرد ، قاله المنذرى .
٣٣٥٩
حديث آخر: أخرجه أبوداود (٤)، والنسائى، وأحمد فى "مسنده"عن زكريا بن إسحاق
حدثنى عمرو بن أبى سفيان عن مسلم بن شعبة (٥) عن سَعْرٍ، قال: جاءنى رجلان ، مرتدفان ،
فقالا: إنا رسولا رسول اللّه عَّ اله بعثنا إليك لتؤتينا صدقة غنمك، قلت: وما هى؟ قالا: شاة ،
قال: فعمدت إلى شاة ممتلئة مخاضاً وشحماً، فقالا: هذه شافع، وقد نهانا رسول اللّه متّ التي أن نأخذ
شافعاً ، والشافع: التى فى بطنها ولدها، قلت: فأىّ شىء تأخذان؟ قالا: ◌َناقا، جذعة، أوثنية،
فأخرجت إليهما عناقا ، فتناولاها ، انتهى .
(١) البخارى: ص ١٩٦ (٢) أبو داود فى (( باب ما يجوز من الضحايا فى السن،، ص ٣١ - ج ٢ ،
وابن ماجه فى « باب كم يجزىء، من الغنم عن البدنة،، ص ٢٣٤. (٣) أحد فى ١١ مسنده،، ص٣٦٨، والحاكم فى
(" المستدرك،، ص٢٢٦ - ج ٤ من طريق أحمد. وغيره. (٤) أبو داود فى (" باب زكاة السائمة،، ص ٢٢٩،
والنسائى فى ((" باب إعطاء السيد المال بغير اختيار المصدق،، ص ٣٤١، وأحمد فى ١١ مسنده،، ص ٤١٤ - ج ٣،
و !! كتاب الأموال،، ص ٤٠٣. (٥) عند النسائى. وأحمد: ملم بن ثفئة، وكذا فى أبى داود رواية.
..

٣٥٥
كتاب الزكاة
حديث آخر: رواه مالك فى "الموطأ" (١) من حديث سفيان بن عبد الله أن عمربن الخطاب ٣٣٦٠
رضى الله عنه بعثه مصدّقا، فكان يعدّ على الناس الخل، فقالوا: أتعد علينا السخل، ولا تأخذه،
فلما قدم على عمر بن الخطاب ذكر له ذلك ، فقال عمر: نعم ، نعدّ عليهم السخلة يحملها الراعى ،
ولا نأخذها، ولا نأخذ الأكولة، ولا الربى، ولا الماخض، ولا حل الغنم، ونأخذ الجذعة، والثنية،
وذلك عدل بين غذاء الغنم وخياره، انتهى. قال النووي رحمه الله: سنده صحيح، ورواه أبو عبيد
القاسم بن سلام فى كتاب "الأموال" (٣) حدثنا إسماعيل بن عيَّاش عن عبيد الله بن عبيد الكلاعى ٣٣٦١
عن مكحول أن عمر بن الخطاب، قال لسفيان بن عبد اللّه فى صدقة الغنم: خذ الجَذَع والثنىّ،
حدثنا هشام بن إسماعيل عن محمد بن شعيب عن الأوزاعى عن سالم بن عبد الله المحاربى أن عمر بن ٣٣٦٢
الخطاب رضى الله عنه بعث مصدّقاً، فأمره أن يأخذ الجَذَعة. والثنية، أنتهى . قال النووي:
الغذاء: "بغين مكسورة (٢) وذال معجمة ممدودة"، وهو الردىء، انتهى.
الحديث الثانى عشر: روى عن على موقوفا ومرفوعا، لا يؤخذ فى الزكاة إلا الشىّ، ٣٣٦٣
فصاعداً، قلت: غريب، وأخرج إبراهيم الحربى فى كتابه " غريب الحديث" عن ابن عمر، قال: ٣٣٦٤
لا يجزىء فى الضحايا إلا الثنىّ، فصاعداً، انتهى. ذكره فى " باب: ثنا" من كتابه.
قوله: وجواز التضحية عرف نصاً " يعنى التضحية بالجذع"، قلت: أخرجه مسلم (٤) عن ٣٣٦٥
أبى الزبير عن جابر، قال: قال رسول اللّه صَ لّهِ: (( لا تذبحوا إلا مسنة، إلا أن يعسر عليكم
فتذبحوا جِذَعة من الضأن)، انتهى. وفيه أحاديث ستأتى فى " الأضحية" إن شاء الله تعالى.
الحديث الثالث عشر: قال عليه السلام: ((فى كل أربعين شاة شاة))، قلت: تقدم (٥) ٣٣٦٦
فی کتاب عمر: فی الشاء، فی کل أربعین شاة شاة، إلى عشرين ومائة، رواه أبو داود، والترمذي، وابن
ماجه، والحاكم، وفی کتاب عمرو بن حزم: وفى كل أربعين شاة سائمة شاة، أخرجه النسائي، وابن ٣٣٦٧
حبان، والحاكم. وروى ابن ماجه فى سننه "(٦) من حديث أبى هند الصديق عن نافع عن ابن عمر، ٣٣٦٨
قال: قال رسول الله (18: فى أربعين شاة شاة، وروى الطبرانى فى "معجمه الوسط "(٧) من حديث سلام
(١) مالك فى« الموطأ - فى باب ماجاء فيما يعتد به من السخل فى الصدقة،، س ١١٣، وعند البيهقى: ص ١٠٠ - ج!،
والربى : هى الشاة تربى فى البيت، لأجل اللبن، وقيل: هى الناة القريبة العهد بالولادة، والغذاء : جمع
غنى، السخة ، والأكولة : هى التى تنزل للأ كل .
(٢) (. كتاب الأموال،، ص ٣٩٠. (٣) وفى ١, الموطأ.، بنين معجمة، وكذا فى " الصراح،،.
(٤) مسلم فى " باب سن الأضحية،، ص ١٥٥ - ج ٢. (٥) تقدم كتاب عمرو فى ١١ باب صدقة السوائم،،
ص ٣٨٣، فظيراجع، وفى («الدراية،، هو فى كتاب عمرو بن حزم، اهـ. (٦) ابن ماجه فى ودباب صدقة الغنم،،
ص ١٣١، وأبو هند هذا مجهول. (٧) قال الهيشمى فى " الزوائد،، ص ٧٣ - ج ٣: رواه الطبرانى فى
((«الأوسط،، عن محمد بن إسماعيل بن عبد الله عن أبيه، ولم أعرفها، وبقية رجاله ثقات، اهـ.

٣٥٦
نصب الراية
٣٣٦٩ أبی المنذر ثنا داود بن أبی هند عن أنس أن رسول الله څے کتب إلی عماله في سنَّة الصدقات فی کل أربعین
٣٣٧٠ شاة شاة، انتهى. وروى أبو داود(١) من حديث عاصم بن ضمرة. والحارث عن على، قال زهير: أحسبه
عن النبى ◌َّاقي، قال: هاتواربع العشور، من كل أربعين در هما درهم، إلى أن قال: وفى الغنم فى كل أربعين
شاة شاة، الحديث، ورواه الدارقطنى مجزوما، لم يشك فيه، وصححه ابن القطان، وقد تقدم فى
- حديث البقر - بتمامه.
فصل فى الخيل
الحديث الرابع عشر: قال عليه السلام: ((ليس على المسلم فى عبده ولافى فرسه صدقة))،
٣٣٧١
٣٣٧١م قلت : أخرجه الأئمة الستة فى "كتبهم" (٢) عن عراك بن مالك عن أبى هريرة ، قال: قال
رسول اللّه صَّ اله: (( ليس على المسلم فى عبده ولا فى فرسه صدقة))، انتهى. بألفاظهم الستة. ورواه
ابن حبان فى (( صحيحه"، وزاد فيه: إلا صدقة الفطر، قال ابن حبان: فيه دليل على أن العبد
٣٣٧٢ لا يملك ، إذ لو ملك لوجب عليه صدقة الفطر، وهذه الزيادة عند مسلم أيضاً، ولفظه: ليس فى
٣٣٧٣ العبد صدقة، إلا صدقة الفطر ، انتهى . ورواه الدار قطنى بلفظ : لا صدقة على الرجل فى فرسه
ولا فى عبده ، إلا زكاة الفطر، ولهذه الألفاظ فوائد ستأتى فى - صدقة الفطر -.
٣٣٧٤
حديث آخر: أخرجه أبو داود (٣)، والترمذى، والنسائى عن أبى عوانة عن أبى إسحاق
عن عاصم بن ضمرة عن على بن أبى طالب رضى الله عنه، قال: قال رسول اللّه صَّ اله: ((قد عفوت
لكم عن صدقة الخيل والرقيق، فهاتوا صدقة الرقة))، انتهى. قال أبو داود: وروى هذا الحديث
الأعمش (٤) عن أبى إسحاق، كما رواه أبو عوانة، ورواه أبو معاوية ، وإبراهيم بن طهمان عن
أبى إسحاق عن الحارث عن على عن النبى عليه السلام، قال الترمذى: سألت محمداً عن هذا الحديث،
فقال: كلاهما عندى صحيح عن أبى إسحاق ، يحتمل أن يكون روى عنهما.
حديث آخر : أخرجه الدار قطنى فى " سننه" (٥) عن أحمد بن الحارث البصرى ثنا الصقر
٣٣٧٥
(١) تقدم حديث أبى داود فى - الفصل السابق -.
(٢) البخارى فى ٥, باب ليس على المسلم فى فرسه صدقة،، ص ١٩٧، ومسلم فى باب ما فيه الزكاة،، ص ٣١٦،
وأبو داود فى ١٬ باب صدقة الرقيق،، ص ٢٣٢، والنسائى فى ٢١ باب زكاة الخيل،، ص ٣٤٢، وابن ماجه فى
(: باب صدقة الخيل والرقيق،، ص ١٣١، والترمذى فى « باب ليس فى الرقيق والخيل صدقة،، ص ٨٠،
والدارقطنى: ص ٢١٤. (٣) أبو داود فى " زكاة السائمة،، بطوله ص ٢٢٨ - ج ١، والترمذى فى " باب
زكاة الذهب والورق،، ص ٧٩ - ج ١، وابن ماجه فى و" باب صدقة الخيل والرقيق ،، ص ١٣١
(٤) حديث الأعمش أخرجه الطحاوى: ص ٣١١ ، عن أبى إسحاق عن عاصم ، وروى الطحاوى عن سفيان بن
عيينة، وشريك، وإبراهيم بن طهمان عن أبى إسحاق عن الحارث عن على رضى الله تعالى عنه. (٥) ص ٢٠٠.

٣٥٧
كتاب الزكاة
ابن حبيب ، قال : سمعت أبا رجاء العطاردى يحدث عن ابن عباس عن على بن أبى طالب أن النبى
عليه السلام ، قال: ليس فى العوامل صدقة ، ولا فى الجبهة صدقة ، قال الصقر: الجبهة : الخيل ،
والبغال ، والعبيد، وقال أبو عبيد: الجبهة: الخيل، انتهى. والصقر ضعيف، قال ابن حبان فى
"كتاب الضعفاء": ليس هو من كلام رسول اللّه عَّ اله، وإنما يعرف بإِسناد منقطع، فقلبه الصقر
على أبى رجاء، وهو يأتى بالمقلوبات، انتهى. وأحمد بن الحارث الراوى عن الصقر هو الغسانى،
قال أبو حاتم الرازى : هو متروك الحديث ، انتهى.
حدیث آخر : روی سلمان بن داود عن الزهرى عن أبى بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ٣٣٧٦
عن أبيه عن جده عن النبى مَّ الٍّ فى الكتاب الذى كتبه إلى أهل اليمن: وأنه ليس فى عبد مسلم .
ولا فی فرسه شىء، وقد تقدم فی کتاب عمرو بن حزم .
حديث آخر : أخرجه البيهقى (١) عن بقية حدثنى أبو معاذ عن الزهرى عن سعيد بن المسيب ٣٣٧٧
عن أبى هريرة رضى الله عنه، قال: قال رسول اللّه صَّ اله: ((عفوت لكم عن صدقة الجبهة، والكسعة،
والنخعة، قال بقية: الجبهة: الخيل، والكسعة: البغال، والحمير، والنخعة: المربيات فى البيوت. انتهى.
قال البيهقى: وأبو معاذ سليمان بن أرقم ، وهو متروك الحديث لايحتج به ، مع أنه قد اختلف عليه
فيه، فقيل: عنه هكذا، وقيل: عنه عن الحسن عن عبد الرحمن بن سمرة مرفوعا نحوه، ثم أخرجه
كذلك عن عبيد الله بن يزيد عن سليمان بن أرقم به ، ورواه كثير بن زياد أبو سهل عن الحسن
عن النبى عليه السلام مرسلا ، أخرجه أبو داود فى المراسيل .
قوله: وتأويله (٢): فرس الغازى، هو المنقول عن زيد بن ثابت، قلت: غريب، وذكره
أبو زيد الدبوسى فى كتاب "الأسرار"، فقال: إن زيد بن ثابت لما بلغه حديث أبى هريرة رضى ٣٣٧٨
الله عنه، قال: صدق، رسول اللّه عَّ لي إنما أراد فرس الغازى، قال: ومثل هذا لا يعرف بالرأى،
فثبت أنه مرفوع، انتهى. وروى أبو أحمد بن زنجويه فى كتاب " الأموال" (٣) حدثنا على بن ٣٣٧٩
الحسن ثنا سفيان بن عيينة عن ابن طاوس عن أبيه أنه قال : سألت ابن عباس عن الخيل أفيها
صدقة ؟ فقال : ليس على فرس الغازى فى سبيل الله صدقة ، انتهى.
الحديث الخامس عشر: قال عليه السلام: ((فى كل فرس سائمة دينار أو عشرة دراهم»، ٣٣٨٠
قلت: أخرجه الدارقطنى (٤)، ثم البيهقي فى "سننهما" عن الليث بن حماد الإصطخرى حدثنا ٣٣٨١
(١) ص ١١٨ - ج ٤ (٢) قال الجصاص فى ((أحكام القرآن،، ص ١٨٩ - ج ٣: هذا عند أبى حنيفة على
خيل الركوب، ألا ترى أنه لم ينف صدقتها إذا كانت للتجارة بهذا الخبر؟! اهـ. (٣) قال الحافظ فى١١ الدراية،،
ص ١٥٨: إسناده صحيح. (٤) الدارقطنى: ص ٢١٤، والبيهقى: ص ١١٩ - ج ٤، قال الهيشمى فى
" الزوائد،، ص ٦٩ - ج ٣: فيه ليت بن حماد. وعراك، وكلاهما ضعيف.

٣٥٨
نصب الراية
أبو يوسف عن غورك (١) بن الحضرمى أبى عبد الله عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر، قال:
قال رسول اللّه صَّ اله: ((فى الخيل السائمة فى كل فرس دينار))، انتهى. قال الدارقطنى: تفرد به
غورك، وهو ضعيف جداً، ومن دونه ضعفاء، انتهى. وقال البيهقى: ولو كان هذا الحديث صحيحاً
عند أبى يوسف لم يخالفه ، انتهى. وقال ابن القطان فى "كتابه": وأبو يوسف هذا هو أبو يوسف
يعقوب القاضى(٣)، وهو مجهول عندهم، انتهى. وفيه شىء ، فقد وثقه ابن حبان، وغيره. واستدل
٣٣٨٢ لنا ابن الجوزى فى "التحقيق" بحديث أخر جاه فى "الصحيحين" (٣) عن أبى هريرة أن رسول الله
صَ لّهِ ذكر الخيل، فقال: ((ورجل ربطها تغنّياً وتعففاً، ثم لم يفس حق الله فى رقابها، ولا فى
ظهورها، فهى لذلك ستر))، وجوابه من وجهين : أحدهما : أن حقها إعارتها وحمل المنقطعين
عليها ، فيكون ذلك على وجه الندب. والثانى: أن يكول واجباً ، ثم نسخ بدليل قوله : قد عفوت
لكم عن صدقة الخيل ، إذ العفو لا يكون إلا عن شىء لازم ، انتهى كلامه. وكذلك استدل به
٣٣٨٣ الشيخ فى "الإِمام" ، والحديث فى "الصحيحين" عن أبى صالح (٤) عن أبى هريرة فى حديث
مانع الزكاة بطوله، وفيه: الخيل ثلاثة: هى لرجل وِزّر. ولرجل ستر. ولرجل أجر، فأما التى
هى له وزر ، فرجل ربطها رياء وفراً، وأما التى هى له ستر، فرجل ربطها فى سبيل الله، ثم لم يفس
حق اللّه فى ظهورها، ولا فى رقابها. وفى لفظ لمسلم: فى ظهورها ولا بطونها، الحديث.
قوله : والتخيير بين الدينار والتقويم مأثور عن عمر، قلت: غريب، وأخرج الدار قطنى
٣٣٨٤ فى "سنه" (٥) عن أبى إسحاق عن حارثة بن مضرب، قال: جاء ناس من أهل الشام إلى عمر ،
فقالوا : إنا قد أصبنا أموالاً خيلاً ورقيقاً ، وإنما نحب أن تزكيه، فقال: ما فعله صاحباى قبلى فأفعله
أنا، ثم استشار أصحاب رسول اللّه صَ اللهِ، فقالوا: أحسن، وسكت على، فسأله، فقال: هو حسن
لو لم يكن جزية راتبة يؤخذون بها بعدك، فأخذ من الفرس عشرة دراهم، ثم أعاده قريباً منه
بالسند المذكور والقصة، وقال فيه: فوضع على كل فرس ديناراً، انتهى. وروى محمد بن الحسن
(١) غورك ,, بالغين المعجمة،، كذا فى - الدارقطنى. والميزان -، وفى - الدارقطتى - المخضرم، وفى - البيهقى.
الحصرم ٠, بمهملتين،، والله أعلم، وفى (« الميزان.، غورك بن الحضرى، وفى ١١ الدراية،، عورك," بالعين المهمة،،
(٢) أى ليس هو بصاحب لأبى حنيفة (٣) البخارى فى ((" المساقاة - فى باب شرب الناس والدواب من الأنهار،،
ص ٢١٩، ومسلم فى ((" باب إيم مانع الزكاة،، ص ٣١٩ (٤) قلت: حديث أبى صالح عن أبى هريرة هذا هو
الذى تقدم فيما استدل به ابن الجوزى آنفا ، فما وجه الاعادة ؟
(٥) الدارقطنى: ص ٢١٤، وأعاده فى: ص ٢١٩، وأخرجه الطحاوى: ص ٣١٠، وأحد فى ," مسنده،،
ص ١٤، إلى قوله: يؤخذون بها بعدك، وكذا الحاكم فى (, المستدرك،، ص ٤٠٠، وصححه، وقال الهيشمى فى
," الزوائد،، ص ٦٩ - ج ٣: رواه أحمد والطبرانى فى " الكبير،، ورجاله مات، اهـ.

٣٥٩
كتاب الزكاة
الشيبانى فى" كتاب الآثار" (١) أخبرنا أبو حنيفة رضى الله عنه عن حماد بن أبى سليمان عن إبراهيم ٣٣٨٥
النخعى أنه قال فى الخيل السائمة التى يطلب نسلها : إن شئت فى كل فرس ديناراً وعشرة دراهم ، وإن
شئت فالقيمة، فيكون فى كل ماتتى درهم خمسة دراهم ، فى كل فرس ذكر أو أنثى، وروى عبد الرزاق
عن ابن جريج أخبرنى عمرو بن دينار أن جبير بن يعلى أخبره أنه سمع يعلى بن أمية يقول: ابتاع ٣٣٨٦
عبد الرحمن بن أمية - أخو يعلى بن أمية - من رجل من أهل اليمن فرساً أثى بمائة قلوص ، فندم
البائع ، فلحق بعمر ، فقال: غصبنى يعلى، وأخوه فرساً لى. فكتب إلى يعلى أن الحق بى، فأتاه ،
وأخبره الخبر، فقال: إن الخيل لتبلغ هذا عندكم؟! ما علمت أن فرساً يبلغ هذا، فتأخذ من كل أربعين
شاة شاة، ولا نأخذ من الخيل شيئاً، خذ من كل فرس ديناراً، فقرر على الخيل ديناراً ديناراً، انتهى.
وروى أيضاً عن ابن جريج أخبرنى ابن أبى حسين أن ابن شهاب أخبره أن عثمان كان يَصَدَّق ٣٣٨٧
الخيل، وأن السائب بن يزيد أخبره أنه كان يأتى عمر بن الخطاب بصدقة الخيل، انتهى. قال ابن شهاب:
لا أعلم أن رسول الله ﴿ سنَّ صدقة الخيل، انتهى. قال ابن عبد البر: وقد روى فيه جويرية عن مالك ٣٣٨٨
حديثاً صحيحاً، أخرجه الدار قطنى(٢) عن جويرية عن مالك عن الزهرى أن السائب بن يزيد أخبره،
قال: رأیت أبی یقیم(٣) الخيل، ثم يدفع صدقتها إلى عمر رضى اللهعنه، انتهى.
الحديث السادس عشر: قال عليه السلام: ((لم ينزل على فيهما شىء)) " يعنى فى البغال ٣٣٨٩
والحمير"، قلت: الحديث فى "الصحيحين". وليس فيه: البغال، أخرجاه عن أبى صالح عن ٣٣٩٠
أبي هريرة، وسئل النبى عليه السلام عن الحُمر، فقال: ما أنزل على فيها شىء، إلا هذه الآية الجامعة
الفاذة ﴿فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره، ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره﴾ أخرجه البخارى(٤) ٣٣٩١
فى "بدء الخلق - قبل باب فضائل الصحابة رضى الله عنهم"، وأعاده فى تفسير ﴿ إذا زلزلت)
وأوله: الخيل ثلاثة: لرجل أجر. ولرجل ستر. وعلى رجل وزر، إلى آخره، وأخرجه مسلم ٣٣٩٢
مطولا فى"الزكاة"، وهو حديث مانع الزكاة ، وأوله: مامن صاحب ذهب، ولا فضة لا يؤدى
(١) « كتاب الآثار - فى باب زكاة الدواب والعوامل ،، ص ٤٧
(٢) هو فى " الطحاوى،، ص ٣١٠ - ج ١، وروى الشافعى فى كتاب « الأم،، ص ٢٢٠ - ج ٧ أخبرنا
ابن عيينة عن الزهرى عن السائب بن يزيد أن عمر أمر أن يؤخذ فى الفرس شاتان، أو عشرة، أو عشرون دوما، اهـ.
وقال الحافظ فى « الدراية،،: روى الدارقطنى فى " غرائب مالك،، باسناد صحيح عنه عن الزهرى، أن السائب
ابن يزيد أخبره، قال: رأيت أبى يقيم الخيل،، ثم يدفع صدقتها إلى عمر (٣) فى ١١ الجوهر،، - يقوم - ، وفى
(« الطحاوى،، - يقيم - (٤) أخرجه البخارى فى ١١ المساقاة - فى باب شرب الناس والدواب من الأنهار،،
ص ٣١٩، وفى ١١ الجهاد،، ص ٤٠٠، وفى ٠٠ المناقب،، ص ٥١٤، وفى " التفسير،، ص ٧٤١ - ج ٢،
وفى " الاعتصام،، ص ١٠٩٣، وأخرجه مسلم فى " باب إتم مانع الزكاة،، ص ٣١٩ - ج ١

٣٦٠
نصب الراية
حقها ، الحديث ، فعزاء شيخنا علاء الدين مقلداً لغيره لمسلم فقط. وكأنهما اعتمدا على ماذكره
البخارى فى "الزكاة" فانه ذكر الحديث هناك، واختصر منه ذكر الخمر. فلذلك قال: وأخرج
البخارى بعضه .
فصل
٣٣٩٣ الحديث السابع عشر: قال عليه السلام: ((ليس فى الحوامل والعوامل، ولا فى البقر
المثيرة صدقة))، قلت: غريب * بهذا اللفظ. وفى العوامل أحاديث: منها ما رواه أبو إداود فى
٣٣٩٤)" سننه" (١) من حديث زهيرثنا أبو إسحاق عن عاصم بن ضمرة، وعن الحارث عن على، قال زهير:
وأحسبه عن النبى ◌ّالتِّ أنه قال: هاتوا ربع العشور من كل أربعين درهما درهم. فذكر الحديث،
وقال فيه : وليس على العوامل شىء، مختصر . ورواه الدار قطنى مجزوما به، ليس فيه: قال زهير:
وأحسبه، قال ابن القطان فى " كتابه": هذا سند صحيح، وكل من فيه ثقة معروف ولا أعنى
رواية الحارث ، وإنما أعنى رواية عاصم ، انتهى كلامه . وهذا منه توثيقٌ لعاصم ، ورواه
ابن أبي شيبة فى "مصنفه" حدثنا أبو بكر بن عياش عن أبى إسحاق به مرفوعاً، ووقفه عبد الرزاق فى
٣٣٩٥ "مصنفه" (٢)، فقال: أخبرنا الثورى، ومعمر عن أبى إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن على ، قال:
ليس فى عوامل البقر صدقة.
٣٣٩٦
حديث آخر : أخرجه الطبرانى فى "معجمه". والدار قطنى فى "سننه" عن سوار بن مصعب
عن ليث عن مجاهد، وطاوس عن ابن عباس مرفوعاً: ليس فى البقر العوامل صدقة ، ورواه
ابن عدى فى "الكامل"، وأعله بسوار، ونقل تضعيفه عن البخارى ، والنسائى، وابن معين .
ووافقهم، وقال: عامة ما يرويه غير محفوظ ، انتهى .
حديث آخر: أخرجه الدار قطنى أيضاً عن غالب بن عبيد الله عن عمرو بن شعيب عن
أبيه عن جده عن النبى ◌َالِّ مرفوعاً نحوه، وغالب لا يعتمد عليه ، قال يحيى: ليس بثقة.
وقال الرازى : متروك .
حديث فى المثيرة : رواه الدار قطنى فى "سنته" (٣) عن ابن جريج عن زياد بن سعد
٣٣٩٧
(١) أبو داود فى (و باب زكاة السائمة،، ص ٢٣٧، والدارقطنى: ص ٠٢٠٤ مجزوماً فيها، والبيهقى :
ص ١١٦ - ج٤ (٢) وابن أبى شيبة: ص ١٤ - ج ٣، والدارقطنى: ص ٢٠٤، كلاهما عن أبى بكر بن
عياش عن أبى إسحاق به، وكذا فى البيهقى: ص ١١٦ - ج٤ (٣) الدارقطى: ص ٢٠٤، وقال الحافظ
فى " الدراية،، : إسناده حسن، وقال: أخرجه عبد الرزاق موقوفاً، وهو أصح