النص المفهرس

صفحات 241-260

٢٤١
كتاب الصلاة
فى "معجمه الوسط" حدثنا مسعدة بن سعد العطار ثنا إبراهيم بن المنذر ثنا محمد بن فليح حدثنى عبدالله ٢٩٢٦
ابن حسين بن عطاء عن داود بن بكر بن أبى الفرات عن شريك بن عبد الله بن أبى نمر عن أنس
ابن مالك ، أن رسول اللّه صَلاله استسقى، خطب قبل الصلاة، واستقبل القبلة، وحول رداءه،
ثم نزل، فصلى ركعتين، لم يكبر فيهما إلا تكبيرة تكبيرة، انتهى.
حديث آخر: وروى فيه أيضاً ، حدثنا مصعب بن إبراهيم بن حمزة ثنا أبى ثنا عبد العزيز ٢٩٢٧
ابن محمد عن محمد بن عبدالله بن أخی الزهری عن عمه عن کثیر بن العباس ، أن عبد الله بن عباس
كان يحدث عن صلاة النبي صَّللم الكسوف، قال: لم يزد على ركعتين مثل صلاة الصبح، انتهى.
الحديث الثالث: روى أنه عليه السلام خطب فى الاستسقاء، قلت: هو ما أخرجه ٢٩٢٨
ابن ماجه فى "سننه" (١) عن النعمان بن راشد عن الزهرى عن حميد بن عبد الرحمن عن أبى هريرة، ٢٩٢٩
قال: خرج رسول اللّه عَّ اللهٍ يوما يستسقى، فصلى بنا ركعتين بلا أذان ، ولا إقامة، ثم خطبنا.
ودعا الله، وحول وجهه نحو القبلة، رافعاً يديه، ثم قلب رداءه، فجعل الأيمن على الأيسر، والأيسر
على الأيمن، انتهى. ورواه البيهقى فى "سننه"، وقال: تفرد به النعمان بن راشد عن الزهرى، انتهى.
قال البخارى: هو صدوق ، لكن فى حديثه وهم كبير ، انتهى .
حديث آخر: روى أحمد فى مسنده"(٢) من طريق مالك عن عبدالله بن أبى بكر عن عباد ٢٩٣٠
ابن تميم عن عمه عبد الله بن زيد، قال: خرج رسول اللّه عَّ الم يستسقى، فبدأ بالصلاة قبل الخطبة،
ثم استقبل القبلة، فدعا، فلما أراد أن يدعو أقبل بوجهه إلى القبلة، وحوَّل رداءه، أنتهى. وأخرجه
الدار قطنى فى "سننه" عن يحيى بن سعيد الأنصارى عن عبد الله بن أبى بكر به، بلفظ: خطب
الناس ، ثم استقبل القبلة ، إلى آخره .
حديث آخر: أخرجه أبوداود فى السفنه" (٣) عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة، ٢٩٣١
قالت: شكى الناس إلى رسول اللّه عَّ اللهِ قحوط المطر، فأمر بمنبر، فوضع له فى المصلى، ووعد
الناس يوما يخرجون فيه، قالت عائشة: خرج رسول اللّه عَّ الله حين بدا حاجب الشمس، فقعد
على المنبر، فكبر، وحمد الله عز وجل، ثم قال: إنكم شكوتم جدب دياركم، واستئخار المطر عن
إبان زمانه عنكم ، وقد أمركم الله سبحانه أن تدعوه، ووعدكم أن يستجيب لكم ، ثم قال :
(١) ابن ماجه فى «باب ماجاء فى صلاة الاستسقاء.، ص ٩١، والبيهقى: ص ٣٤٧ - ج ٣، والطحاوى، ص ١٩٢
(٢) ص ٤١ - ج ٤، والدارقطنى: ص ١٨٩ (٣) أبوداود فى ٠, باب رفع اليدين فى الاستقد"،، ص ١٧٢،
والحاكم فى (( المستدرك ،، ص ٣٢٨

٢٤٢
نصب الراية
﴿﴿ الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين) لا إله إلا الله، يفعل ما يريد، اللهم
أنت الله لا إله إلا أنت الغنى، ونحن الفقراء، أنزل علينا الغيث، واجعل ما أنزلت لنا قوة،
وبلاغاً إلى حين . ثم رفع يديه، فلم يزل فى الرفع، حتى بدا بياض إبطيه. ثم حوّل إلى الناس
ظهره، وقلب وحوّل رداءه، وهو رافع يديه، ثم أقبل على الناس ، ونزل، فصلى ركعتين . فأنشأ الله
سحابة ، فرعدت وبرقت ، ثم أمطرت بإِذن الله. فلم يأت عليه الصلاة والسلام مسجده حتى
سالت السيول، فلما رأى سرعتهم، إلى الِكِنّ، ضحك حتى بدت نواجذه، فقال: أشهد أن الله على
كل شىء قدير ، وأنى عبد اللّه، ورسوله، انتهى. قال أبو داود: حديث غريب ، وإسناده جيد،
انتهى. ورواه ابن حبان فى "صحيحه" فى النوع الثانى عشر، من القسم الخامس. والحاكم فى
"المستدرك"، وقال: حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخر جاه، انتهى. وهذا كلام مشتمل
على الحمد والثناء، والوعظ. والدعاء، سيما، وقد قاله على المنبر، وفى حديث أبى داود: أنه بدأ
بالخطبة قبل الصلاة ، وفى الحديثين الماضيين العكس، ولعلهما واقعتان، والله أعلم، وبمذهب
الصاحبين أخذ الشافعى، أن الخطبة تسن فى الاستسقاء، وقال أحمد: لا تسن ، واحتجوا له بحديث
إسحاق بن كنانة (١) المتقدم، وفيه: فلم يخطب خطبتكم هذه، وبه قال الإمام ، قلنا: مفهومه أنه
خطب ، لكنه لم يخطب خطبتين ، كما يفعل فى الجمعة، ولكنه خطب خطبة واحدة، فلذلك نفى
النوع ، ولم ينف الجنس، ولم يرو أنه خطب خطبتين ، فلذلك قال أبو يوسف: يخطب خطبة واحدة،
ومحمد يقول: يخطب خطبتين، ولم أجد له شاهداً ، والله أعلم. وهذه الأحاديث تدفع تأويل الخطبة،
بأنها كانت خطبة الجمعة، وكان الاستسقاء فى ضمنها إجابة السائل ، كما تقدم للبخارى، ومسلم عن أنس:
دخل رجل المسجد يوم جمعة، والنبى صَّ له قائم يخطب ، الحديث.
٢٩٣٢
الحديث الرابع: روى أن النبي صَِّّهِ استقبل القبلة، وحوّل رداءه، قلت: تقدم فى
٢٩٣-٢٩٣٤ حديث عبد الله بن زيد: فاستسقى، وحوَّل رداءه، رواه الأئمة الستة، وفى لفظ للبخارى. ومسلم:
٢٩٣٥ وقلب رداءه، وللبخارى(٣) عن أبى بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ، قال جعل اليمين على الشمال.
٢٩٣٦ وفى لفظ لأحمد فى "مسنده" (٣): وحوّل رداءه، فقلبه ظهراً لبطن، وعند أبى داود (٤)، قال:
٢٩٣٧ استسقى النبي صَ لّهِ، وعليه خميصة سوداء، فأراد أن يأخذ بأسفلها، فيجعله أعلاها، فلما ثقلت،
قلبها على عاتقه، وزاد أحمد(٥): وتحوّل الناس معه، قال الحاكم: على شرط مسلم، وهذا اللفظ
(٢) البخارى فى ور باب الاستسقاء فى المحلى .،
(١) أى بحديث ابن عباس رضى الله عنه، وتقدم قريباً
ص ١٤٠، وأحمد: ص ٤٠ - ج٤ (٣) أحمد: ص ٤١ - ج)؛ (٤) أبو داود فى ٠, باب صلاة الاستسقاء.،
ص١٧١، والحاكم: ص ٣٢٧، وأحمد: ص ٤١ - ج ٤، وفيه: وقلبها عليه الأيمن على الأيسر، والأير على
الأيمن (٥) أحمد : ص ٤١ - ج ٤

٢٤٣
كتاب الصلاة
فيه الجمع بين الروايات ، لأن القلب غير التحويل، ولكن الثوب إذا كان له طرفان، كالكاء.
وغوه، يمكن فيه الجمع بين القلب، والتحويل، والله أعلم. وقول المصنف رحمه الله، ولا يقلب
القوم أرديتهم ، لأن النبي صَّ اله لم ينقل عنه (١) أنه أمرهم بذلك، مشكل، لأن عدم النقل ليس
دليلا على عدم الوقوع، وأيضاً فالقوم قد حرّلوا بحضرته عليه الصلاة والسلام، ولم ينكر عليهم،
وتقرير الشارع حكم. كما ورد فى "مسند أحمد"(٢) فى حديث عبد الله بن زيد، أنه عليه السلام
حوّل رداءه، فقلبه ظهراً لبطن ، وتحوّل الناس معه .
فائدة: ذكر العلماء أن تحويل الرداء من النبى ◌َّ اله كان تفاؤلا، لأنه انتقال من هيئة إلى هيئة،
و تحول من شىء إلى شىء، ليكون ذلك علامة لانتقالهم من الجدب إلى الخصب، وتحولهم من الشدة
إلى الرخاء، قلت: قد جاء ذلك مصرحا به فى "مستدرك الحاكم" (٣) من حديث جابر، وصححه، ٢٩٣٨
وفيه: وحوَّل رداءه، ليتحول القحط ، وكذلك رواه الدار قطنى فى " سننه" وفى الطوالات
- للطبر انى - من حديث أنس، ولكن قاب رداءه. لكى ينقلب القحط إلى الخصب، وفى "مسند"
إسحاق بن راهويه (٤): لتتحول السنة من الجدب إلى الخصب ، ذكره من قول وكيع.
٢٩٣٨ م
باب صلاة الخوف
الحديث الأول: روى ابن مسعود، أن النى عَّامٍ صلى صلاة الخوف على هذه الصفة ٢٩٣٩
" يعنى أنه جعل الناس طائفتين": طائفة: خلفه. وطائفة: فى وجه العدو ، فصلى بتلك الطائفة
ركعة وسحدتين ، فلما رفع رأسه من السجدة الثانية مضت الطائفة التى خلفه ، إلى وجه العدو ،
وجاءت الطائفة الأخرى، فصلى بهم ركعة وسجدتين. وتشهد، وسلم، ولم يسلموا ، وذهبوا إلى وجه
العدو ، وجاءت الطائفة الأولى، فصلوا ركعة وحدتين، وحدانا، بغير قراءة، وتشهدوا، وسلموا،
ومضوا إلى وجه العدو، وجاءت الطائفة الأخرى، فصلوا ركعة وحدتين، بقراءة، وتشهدوا ،
وسلموا، قلت : أخرجه أبو داود " فى " سننه" (٥) عن خصيف الجزرى عن أبى عبيدة عن ٢٩٤٠
(١) راجع « فتح القدير،، ص ٤٤٠ - ج ١، فان لصاحبه على الحافظ المخرج مؤاخذة، وليست بصحيحة،
والله أعلم (٢) ص ٤١ - ج؛ (٣) ,"المستدرك،، ص٣٢٦ - ج ١، والدار قطنى عن جعفر بن محمد عن أبيه مرسلا:
ص ١٨٩ (٤) وفى ١١ مسند أحمد،، ص ٤١ - ج ١، قال أبو عبد الرحمن: قلب الرداء حتى تحوّل السنة،
ويصير الغلاء رخصاً، اهـ (٥) أبو داود: فى « الخوف - فى باب من قال: يصلى بكل طائفة ركعة،، الح :
ص ١٨٤، والطحاوى : ص ١٨٤

٢٤٤
نصب الراية
عبد الله بن مسعود، قال: صلى رسول اللّه عَّاله ، فقاموا صفاً خلفه، وصفاً مستقبل العدو،
فصلى بهم النبي ◌َّ له ركعة، ثم جاء الآخرون، فقاموا فى مقامهم، واستقبل هؤلاء العدو، فصلى بهم
النبى صِّ لّ ركعة، ثم سلم، فقام هؤلاء، فصلوا لأنفسهم ركعة، ثم سنوا. ثم ذهبوا. فقاموا مقام
أولئك مستقبلى العدو، ورجع أولئك إلى مقامهم ، فصلوا لأنفسهم ركعة، ثم سنوا، انتهى.
ورواه البيهقى، وقال: أبو عبيدة، لم يسمع من أبيه، وخصيف ليس بالقوى، ويمكن أن يحمل
٢٩٤١ عليه حديث ابن عمر، أخرجه الأئمة الستة فى " كتبهم"، واللفظ للبخارى (١)، قال: غزوت
مع رسول اللّه صَّ له قبل نجد، فوازينا العدو، فصاففنا لهم، فقام رسول الله عنتطبي يصلى لنا،
فقامت طائفة معه تصلى، وأقبلت طائفة على العدو، وركع رسول الله بطي بمن معه. وتجد
سجدتين ، ثم انصرفوا مكان الطائفة التى لم تصل ، جاءوا، فركع رسول الله تفتيح بهم وكمة،
وسجد سجدتين، ثم سلم، فقام كل واحد منهم . فركع لنفسه ركعة، وسجد سجدتين. أنهى. قال
القرطبى فى "شرح مسلم": والفرق بين حديث ابن عمر. وحديث ابن مسعود، أن فى حديث ابن
عمر ، كان قضاؤهم فى حالة واحدة، ويبقى الإمام كالحارس وحده ، وفى حديث ابن مسعود، كان
قضاؤهم متفرقا على صفة صلاتهم، وقد تأول بعضهم حديث ابن عمر، على ما فى حديث ابن مسعود،
وبه أخذ أبو حنيفة . وأصحابه، غير أبى يوسف، وهو نص أشهب، من أصحابنا، خلاف ما تأونه
ابن حبيب ، والله أعلم، انتهى .
قوله: وأبو يوسف، وإن أنكر شرعيتها فى زماننا، فهو محجوج بما روينا، قلت: يشير إلى
حديث ابن مسعود المتقدم، وهذا الاحتجاج فيه نظر، لأن أبايوسف إنما ينكر شرعيتها بعد زمان النبى
عَّ له، وكون النبى معَّ فعلها لا يرد عليه، لأنه يقول به. وتبع أبايوسف فى هذه المقالة المزنى،
ومستندهم خصوص الخطاب به عليه الصلاة والسلام فى قوله تعالى: ﴿وإذا كنت فيهم فأقت لهم الصلاة)
الآية، ولأن فيها أفعالا منافية للصلاة، فيقتصر على مورد الخطاب، ودليل الجمهور وجوب الاتباع
٢٩٤٢ والنأسى بالنبى صَّ ◌ٍِّ، وقوله: ((صلوا كما رأيتمونى أصلى)) والأفعال المنافية إنما هى لأجل الضرورة،
وهى موجودة بعده عليه الصلاة والسلام ، قلت: قد وردت صلاة الخوف من قوله عليه الصلاة
والسلام، لا من فعله، كما رواه البخارى فى "صحيحه (٢) - فى تفسير سورة البقرة - فى باب قوله
٢٩٤٣ تعالى ﴿فإن خفتم فرجالاً أو ركباناً﴾" حدثنا عبد الله بن يوسف، أخبرنامالك، عن نافع أن
(١) البخارى فى ١, أبواب صلاة الخوف.، ص ١٢٨ (٢) البخارى فى ٠١ التفسير - فى باب قوله عز وجل:
﴿فاون خفتم فرجالا أو ركياناً﴾ الآية،، ص ٦٥٠ - ج ٢

٢٤٥
كتاب الصلاة
عبد الله بن عمر كان إذا سئل عن صلاة الخوف، قال: يتقدم الإمام. وطائفة من الناس ، فيصلى
بهم الإمام ركعة ، وتكون طائفة منهم ، بينهم. وبين العدو، لم يصلوا ، فإذا صلى الذين معه
ركعة ، استأخروا مكان الذين لم يصلوا ، ولا يسلمون، ويتقدم الذين لم يصلوا . فيصلون معه ركعة،
ثم ينصرف الإمام ، وقد صلى ركعتين، فيقوم كل واحدة من الطائفتين فيصلون لأنفسهم ركعة،
بعد أن ينصرف الإمام ، فيكون كل واحد من الطائفتين قد صلى ركعتين، فان كان خوف هو
أشد من ذلك صلوا رجالاً قياماً، على أقدامهم، أو ركياناً. مستقبلى القبلة، أو غير مستقبليها .
قال مالك: قال نافع: لا أرى عبد الله بن عمر ذكر ذلك، إلا عن رسول اللّه صَّالهٍ. انتهى.
حديث آخر : رواه الترمذى(١). وابن ماجه. قالا: حدثنا محمد بن بشار ثنا يحيى بن سعيد ٢٩٤٤
القطان ثنا يحيى بن سعيد الأنصارى عن القاسم بن محمد عن صالح بن خوات بن جبير عن سهل
ابن أبى حثمة ، أنه قال فى صلاة الخوف: قال: يقوم الإمام مستقبل القبلة . وتقوم طائفة منهم
معه ، وطائفة من قِبَل العدو، ووجوههم إلى العدو. فيركع بهم ركعة. ويركعون لأنفسهم ركعة،
ويسجدون لأنفسهم سجدتين فى مكانهم. ثم يذهبون إلى مقام أولئك، ويجىء أولئك، فيركع بهم
ركعة، ويسجد بهم سجدتين، فهى له ثنتان، ولهم واحدة. ثم يركعون ركعة. ويسجدون سجدتین،
قال محمد بن بشار : سألت يحيى بن سعيد القطان عن هذا الحديث، تحدثى عن شعبة عن عبد الرحمن
ابن القاسم عن أبيه عن صالح بن خوات عن سهل بن أبى حثمة عن النبي صَ لّهِ بمثل حديث يحي
ابن سعيد الأنصارى، قال الترمذى : حديث حسن صحيح . لم يرفعه يحيى بن سعيد الأنصارى
عن القاسم بن محمد ، ورفعه شعبة عن عبد الرحمن بن القاسم بن محمد ، انتهى. وفيه أيضاً آثار :
منها: ما رواه أبو داود فى "سننه"(٣) حدثنا مسلم بن إبراهيم ثنا عبد الصمد بن حبيب بن عبد الله ٢٩٤٥
الأزدى ، أخبرنى أبى أنهم غزوا مع عبد الرحمن بن سمرة - كابل - فصلى بنا صلاة الخوف
" يعنى بمثل حديث ابن مسعود" ذكره عقيب حديث ابن مسعود. ينبغى أن ينظر في الآثار * التى
عن الصحابة الذين صلوا صلاة الخوف بعد النى سَ اقٍ، أو فى زمانه (٣).
الحديث الثانى: روى أنه عليه الصلاة والسلام صلى الظهر بطائفتين، ركعتين ركعتين، ٢٩٤٦
(١) الترمذى فى وو باب صلاة الخوف،، ص ٧٤، وابن ماجه: ص ٩٠ - ج ٣ (٢) أبو داود فى " باب من
قال: يصلى بكل طائفة ركعة،، الخ: ص ١٨٤ (٣) روى أبو داود: ص ١٨٤، أن عبد الرحمن بن سمرة
صلى بكابل - صلاة الخوف -، وروى الطحاوى . ص ١٨٣، والنسائى. وأبوداود. وأحد، وغيرهم، أن سعيد
ابن العاص، وحذيفة: صايا بطبر ستان - صلاة الخوف - وروى البيهقى فى: ص ٢٥٢ - ج ٣ عن أبى موسى، أنه صلى
بأصبهان - صلاة الخوف - وعن على أنه صلى المغرب - صلاة الخوف - ليلة الحرير

٢٤٦
نصب الراية
٢٩٤٧ قلت: أخرجه مسلم(١) عن أبى سلمة عن جابر، قال: أقبلنا على رسول اللّه صَّ اله، حتى إذا كنا
بذات الرقاع، قال: كنا إذا أتينا على شجرة ظليلة تركناها لرسول اللّه صَّ اتهٍ ، قال: جاء رجل من
المشركين، وسيف رسول اللّه صَّ القيم معلق بشجرة، فأخذه، فاخترطه، ثم قال لرسول اللّه عن الله:
أتخافنى؟ قال: لا ، قال: فمن يمنعك منى؟! قال: اللّه يمنعنى منك، قال: فتهدده أصحاب رسول الله
صَّ اله . فأغمد السيف، وعلقه، قال: ثم نودى بالصلاة، فصلى بطائفة ركعتين ، ثم تأخروا،
وصلى بالطائفة الأخرى ركعتين، قال: فكانت لرسول اللّه صَّ الي أربع ركعات والقوم ركعتان ،
انتهى . ولم يصل البخارى سنده به، فقال فى "كتاب المغازى(٣) فى غزوة ذات الرقاع": وقال
أبان: حدثنا يحيى بن أبى كثير عن أبى سلمة عن جابر ، فذكره . ووهم شيخنا علاء الدين مقلداً
لغيره ، فقال: أخرجاه (٣)، وقد نص على ذلك الحميدى. وعبد الحق فى " كتابيهما - الجمع بين
الصحيحين" مع أن البخارى وصل سنده به فى مواضع، لكن ليس فيه قصة الصلاة ، والله أعلم،
قال شيخنا علاء الدين، عقيب ذكره حديث جابر هذا : والنسائى فى رواية ، كأنها كانت صلاة
الظهر ، وقال من قلده الشيخ : ولأبى داود. والنسائى أن الصلاة كانت صلاة الظهر ، وهذا كله
وهم ، أما النسائى فانه لم يذكر هذه الرواية أصلا ، لا فى حديث جابر ، ولا فى حديث أبى بكرة،
وأما أبوداود، فانه لم يذكرها إلا فى حديث أبى بكرة ، والله أعلم.
حديث آخر : أخرجه أبو داود (٤) بسند صحيح عن الحسن عن أبى بكرة ، قال: صلى
النبى صَّهِ، فى خوفٍ الظهر، فصف بعضهم خلفه، وبعضهم بإزاء العدو، فصلى ركعتين، ثم سلم،
وانطلق الذين صلوا معه فوقفوا موقف أصحابهم ، ثم جاء أولئك فصلوا خلفه ، فصلى بهم ركعتين ،
ثم سلم، فانطلق الذین صلوا معه، فوقفوا موقف أصحابهم، ثم جاء أولئك فصلوا خلفه، فصلى بهم
ركعتين، ثم سلم، فكانت لرسول الله وَل أربعاً، ولأصحابه ركعتين، انتهى. وهذا هو
حديث الكتاب، فان فيه ذكر الظهر * .
واعلم أن هذا الحديث صريح فى أنه عليه الصلاة والسلام سلم من الركعتين ، وحديث جابر
ليس صريحاً ، فلذلك حمله بعضهم على حديث أبى بكرة ، ومنهم النووى(٥)، ومنهم من لم يحمله عليه،
(١) مسلم فى ((صلاة الخوف،، ص ٢٧٩ (٢) البخارى: ص ٥٩٣ (٣) وكذا وهم صاحب((المشكاة،، حيث
قال: متفق عليه (٤) أبوداودفى ((((باب من قال: يصلى بكل طائفة ركعتين،، ص ١٨٤، وقد تقدم الحديث: ص٥٦ من هذا
الجزء (٥) قال النووى فى شرح مسلم،، ص٢٧٩: معناه صلى بالطائفة الأولى ركعتين، وسلم، وسلموا، وبالثانية
كذلك، وكان النبى صلى الله عليه وسلم متنفلا، وهم مفترضون، اه، وقال الحافظ فى ((التلخيص،، ص ١٤٠: أورد.
الشافعى، والنسائى. وابن خزيمة عن طريق الحسن عن جابر، وفيه: أنه سلم من الركعتين أولا، ثم صلى ركعتين بالطائفة
الأخرى، ام. قلت: تقدم: ص ٩٢ - ج ١ أن الحسن روى عن جابر أحاديث، ولم يسمع منه، اهـ ، وروى
٢٩٤٨

٢٤٧
كتاب الصلاة
ومنهم القرطبي، وقال المنذرى فى " مختصره": قال بعضهم: كان النبي عليه السلام فى غير حكم
سفر، وهم مسافرون، وقال بعضهم: هذا خاص بالنبى ◌َّ اللّهِ لفضيلة الصلاة خلفه، وقيل : فيه
دليل على جواز اقتداء المفترض بالمتنفل ، ويعترض عليه بأنه لم يسلم من الفرض ، كما فى حديث
جابر، وقيل: إنه عليه السلام كان مخيراً بين القصر والإِتمام فى السفر. فاختار الإتمام ، واختار
لمن خلفه القصر ، وقال بعضهم: كان فى حضر ، ببطن نخلة ، على باب المدينة، وكان خوف، فرج
منه محترساً، انتهى. قلت: قد يتقوى هذا حديث أخرجه البيهقى فى "المعرفة" من طريق الشافعى، ٢٩٤٩
أخبرنا الثقة ابن علية - أو غيره - عن يونس عن الحسن عن جابر أن النبى # كان يصلى
بالناس صلاة الظهر فى الخوف، ببطن نخلة (١)، فصلى بطائفة ركعتين، ثم سلم، ثم جاءت طائفة
أخرى، فصلى بهم ركعتين، ثم سلم، انتهى. وأخرج الدار قطنى عن عنبسة عن الحسن عن جابر ٢٩٥٠
أن النبى ◌َّ لّ كان محاصراً لبنى محارب، فنودى بالصلاة، فذكر نحوه، والأول أصح، إلا أن
فيه شائبة الانقطاع ، فان شيخ الشافعى مجهول ، وأما الثانى: ففيه عنبسة بن سعيد القطان الواسطى.
ضعفه غير واحد ، وقال غيره : لم يحفظ عن النبى عليه السلام أنه صلى بصلاة خوف قط فى حضر،
ولم يكن له حرب قط فى حضر إلا يوم الخندق ، ولم تكن آية الخوف نزلت بعد، والله أعلم ، ولما
ذكر الطحاوى (٣) حديث أبى بكرة المذكور ، قال : يحتمل أن يكون ذلك كان فى وقت كانت
الفريضة تصلى مرتين ، فان ذلك كان يفعل أول الإسلام ، حتى نهى عنه، ثم ذكر حديث ابن ٢٩٥١
عمر، أن النبي صَ لّ نهى أن يصلى فريضة فى يوم مرتين، قال: والنهى لا يكون إلا بعد
الإباحة ، والله أعلم .
فائدة: ذكر بعض الفقهاء أن التى صَ لّهِ صلى صلاة الخوف فى عشرة مواضع، والذى
استقر عند أهل السُّير . والمغازى ، أربعة مواضع : ذات الرقاع . وبطن نخل . وعفان.
وذى قَرَد، حديث ذات الرقاع أخرجه البخارى. ومسلم (٣) عن مالك عن يزيد بن رومان عن
صالح بن خوات عن سهل بن أبى حثمة، وفى لفظ للبخارى: عمن صلى مع النبى معَّ له يوم ذات الرقاع
الطحاوى فى ١١ شرح الآثار،، ص ١٨٧ عن قتادة عن اليشكرى عن جابر، وقال البخارى . وابن معين: إن قتادة
لم يسمع من البشكرى، ومنهم ابن حزم فى « المحلى،، ص ٢٢٦ - ج ٤
(١) بطن نخل - جمع نخلة - قرية قريبة من المدينة، موضعها على أربعة أميال من المدينة - "" وفاء الونا.، ص ٢٦١،
فليراجع (الفتح،، ص ٣٢٥ - ج ٢ (٢) الطحاوى: ص ١٨٦، وقال قبله بسطرين: يجوز أن يكون النبى صلى الله
عليه وسلم صلاها كذلك، لأنه لم يكن فى سفر يقصر فى مثله الصلاة، وهكذا تقول إذا حضر العدو فى مصر، اهـ .
(٣) عند البخارى فى «غزوة ذات الرقاع،، ص ٥٩٢ - ج ٢، ومسلم: ص ٢٧٩، ولكن فيهما عمن صلى مع
رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأخرج البخارى فقط حديث سهل عن طريق آخر ، دون طريق مالك عن يزيد

٢٤٨
نصب الراية
صلاة الخوف ، أن طائفة صلت معه الحديث ، وحديث بطن نخلة أخرجه النسائى (١) عن
سفيان عن أبى الزبير عن جابر، قال: كنا مع النبي صَّ الّ بنخل، والعدو بيننا، وبين القبلة،
الحديث ، وحديث عسفان أخرجه أبوداود (٣) . والنسائى عن مجاهد عن أبى عياش الزرقى ، زيد
ابن الصامت، قال: كنا مع النبي صَّ اللّهِ بعسفان، وعلى المشركين خالد بن الوليد. الحديث، ورواه
البيهقى فى "المعرفة" بلفظ: حدثنا أبو عياش، قال: وفى هذا تصريح بسماع مجاهد من أبى عياش،
وحديث ذى قَرَد(٣) أخرجه النسائى (٤) عن عبيد الله بن عبد اللّه عن ابن عباس أن رسول الله
٢٩٥٢ عَّ الٍّ صلى بذى قَرَد، الحديث، وروى الواقدى (٥) فى " المغازى" حدثنى ربيعة بن عثمان عن
وهب بن كيسان عن جابر بن عبد الله، قال: قال: أول ماصلى رسول اللّه عَّ اله صلاة الخوف،
فى غزوة ذات الرقاع ، ثم صلاها بعدُ بعسفان بينهما أربع سنين ، قال الواقدى : وهذا عندنا
أثبت من غيره ، انتهى .
٢٩٥٣ الحديث الثالث: روى، أنه عليه السلام شغل عن أربع صلوات: يوم الخندق، قلت:
تقدم فى " باب قضاء الفوائت"، والمصنف رحمه اللّه استدل بهذا الحديث على أنه لا يجوز القتال
فى حال الصلاة ، فان فعلوه بطلت صلاتهم. قال: لأنه عليه السلام شغل عن أربع صلوات يوم
الأحزاب، ولو جاز الأداء مع القتال لما تركها، قلت: فيه نظر"، لأن صلاة الخوف إنما شرعت
بعد يوم الأحزاب، قال القرطبي، فى " شرح مسلم"، ومنع بعضهم من صلاة الخائفين، متى لم
(١) النسائى فى (" صلاة الخوف،، ص ٢٣٠، والطحاوى: ص١٨٨، والطيالسى: ص ٢٤٠، وأحمد: ص ٣٧٤
(٢) أبو داود فى .. باب صلاة الخوف،، ص ١٨١، والنسائى فى .. صلاة الخوف،، ص ٢٣١، والطحاوى:
ص ١٨٨، والبيهقى: ص ٢٥٦، وقال: إس ناده صحيح، وأحمد : ص ٥٩ - ج ٤، وغيرهم
(٣) قرد ١٠ بفتح القاف والراء،، هو موضع على نحو يوم من المدينة، مما يلى بلاد غطفان" فتح البارى .،
ص ٣٢٤ - ج ٧ (٤) النسائى فى ٠, صلاة الخوف،، ص ٢٢٨. والطحاوى: ص ١٨٢، والحاكم فى
," المستدرك،، ص ٣٣٥. وقال: على شرطهما
(٥) قال البخارى فى ١٠ صحيحه،، تعليقاً: ص ٥٩٢ - ج ٢ عن جابر أن النبى صلى الله عليه وسلم صلى بأصحا به
فى - الخوف - فى الغزوة السابعة (((غزوة ذات الرقاع،، اهـ. وروى أحمد فى ٠٠ مسنده،، ص ٣٤٨ - ج ٣ عن جابر،
قال: غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم ست صار قيل - صلاة الخوف -، وكانت صلاة الخوف فى السنة السابعة، اهـ.
لكن فيه ابن لهيعة، وفيه كلام، وعند الطحاوى: ص ١٨٨، والنسائى: ص ٢٣١، والحاكم فى «المستدرك،،
ص ٣٣٧ - ج ١، وغيرهم من حديث أبىعياش ، أن القصر نزل بسفان ، وروى أحمد فی (((سنده،، ص ٥٢٢ -ج ٢
من حديث أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نزل بين ضجنان. وعسفان، وأن جبريل أتى النبي صلى الله
عليه وسلم. فأمره أن يقسم أصحابه، الحديث، وروى الطحاوى: ص١٨٧ من حديث جابر، قال: حتى إذا كنا بنخل،
ثمذكر قصة الصلاة، وقال: ففى يومئذ أنزل الله عز وجل إقصار الصلاة، اهـ، قال فى (("وفاء الوفاء، ص ٣٨١ - ج ١:
حتى نزل نخلا ، وهي غزوة ذات الرقاع ، اهـ .

٢٤٩
كتاب الصلاة
يتهيأ لهم أن يأتوا بها على وجهها ، ويؤخروها إلى أن يتمكنوا من ذلك، واحتجوا بتأخير النبى
مَّ الهم يوم الخندق، ولا حجة لهم فيه، لأن صلاة الخوف إنما شرعت بعد ذلك، انتهى . وقال
النووى فى "شرحه": قيل: إنها شرعت فى غزوة ذات الرقاع ، وهى سنة خمس من الهجرة ،
وقيل: إنها شرعت فى غزوة بنى النضير ، وقد تقدم فى طرق الحديث التصريح بأن صلاة يوم
الأحزاب كانت قبل نزول صلاة الخوف. رواه النسائى(١)، ورواه ابن أبى شيبة. وعبد الرزاق فى
"مصنفيهما". والبيهقى فى "سننه". والدارمى فى "سننه". والشافعى. وأبو يعلى الموصلى فى "سنديهما)"،
كلهم عن ابن أبى ذئب عن سعيد المقبرى عن عبد الرحمن بن أبى سعيد الخدرى عن أبيه، قال : ٢٩٥٤
حبسنا يوم الخندق ، فذكره، إلى أن قال: وذلك قبل أن ينزل ﴿فرجالاً أو ركباناً﴾ قال القاضى
عياض فى " الشفا": والصحيح أن حديث الخندق كان قبل نزول الآية، فهى ناسخة، انتهى .
باب الجنائز
قوله : إذا احتضر الرجل وُجُه إلى القبلة، على شقه الأيمن ، اعتباراً بحال الوضع
فى القبر، والمختار فى بلادنا الاستلقاء، لأنه أيسر، والأول هو السنة، قلت : لم أجد له شاهداً
ويستأنس بحديث أخرجه البخارى. ومسلم (٢) عن سعد بن عبيدة عن البراء بن عازب عن النبى ٢٩٥٥
صَّ الي، قال: ((إذا أتيت مضجعك، فتوضأ وضوءك للصلاة ، ثم اضطجع على شقك الأيمن،
وقل : اللهم إنى أسلمت نفسى إليك))، الحديث، أخرجاه فى " الدعاء" ، وأخرجه البخارى من
فعله عليه الصلاة والسلام. قال: كان رسول اللّه ◌َ اله إذا أوى إلى فراشه. نام على شقه ٢٩٥٦
الأيمن، ثم قال: اللهم إنى أسلمت نفسى إليك ، الحديث، وأخرجه ابن ماجه فى " سننه ".
والنسائى فى " اليوم والليلة" من فعله عليه السلام عن سفيان عن الربيع بن أخى البراء ، عن ٢٩٥٧
البراء أن النبي صَّامٍ كان إذا أخذ مضجعه، وضع كفه اليمنى تحت شقه الأيمن. الحديث، وكذلك
رواه الترمذى فى " الشمائل"، وليس فيه ذكر القبلة .
(١) النسائى فى «باب الأذان الفائت من الصلوات،، ص ١٠٧ من حديث أبى سعيد، والطحاوى: ص ١٩٠،
والدارمي: ص ١٨٨، وأحمد: ص ٢٥ - ج ٣، وص ٤٩ - ج ٣، وص ٦٨ - ج ٣، والطيالى: ص ٢٩٥
(٢) البخارى فى "الوضوء - فى باب من بات على الوضوء،، ص ٣٨، ومن فعله فى الدعاء فى « باب النوم على
الشق الأيمن،، ص ٩٣٤، ومسلم فى « باب الدعاء عند النوم،، ص ٣٤٨ - ج ٢، وابن ماجه فى ,, الدعاء - فى
باب ما يدعو به إذا آوى إلى فراشه،، ص ٢٨٥، وليس فيه متعلق، والترمذى فى 17 الشمائل - فى باب صفة قوم النبي
صلى الله عليه وسلم ،، ص ١٨

٢٥٠
نصب الراية
٢٩٥٨
حديث آخر: أخرجه الإمام أحمد فى "مسنده" (١) عن أم سلمى، قالت: اشتكت فاطمة
شكواها الذى قبضت فيه ، فكنت أمرضها، فأصبحت يوماً ، كأمثل مارأيتها ، وخرج على لبعض
حاجته ، فقالت: يا أمه، اسكى لى غسلا ، فاغتسلت، كأحسن مارأيتها تغتسل ، ثم قالت: يا أمه،
أعطنى ثيابى الجدد، فأعطيتها ، فلبستها ، ثم قالت: يا أمه ، قدمى لى فراشى وسط البيت، ففعلت ،
واضطجعت، فاستقبلت القبلة، وجعلت يدها تحت خدها، ثم قالت: يا أمه، إنى مقبوضة الآن ،
وقد تطهرت ، فلا يكشفنى أحد، فقبضت مكانها، انتهى. وسنده: حدثنا أبو النضر ثنا إبراهيم بن
سعد عن محمد بن إسحاق عن عبيد اللّه (٣) بن أبى رافع عن أبيه عن أم سلمى، فذكره، سواء، بزيادة:
قالت: فجاء علىّ فأخبرته، انتهى . حدثنا محمد بن جعفر الوركانى ثنا إبراهيم بن سعد عن محمد بن
إسحاق به ، نحوه، هكذا وقع فى " مسند أم سلمى"، وصوابه: سلمى، قال ابن عساكر فى الجزء
الذى رتب فيه أسماء الصحابة المذكورين فى "مسند أحمد" على الحروف: الصواب سلمى، وهى زوجة
أبى رافع، وذكر الإمام أحمد لما، بعد هذا الحديث، حديثين فى المسند، وسماها سلمى ، قال ابن
القطان فى " كتابه": أبو رافع، مولى النبى سَّ له احتوشته امرأتان، كل واحدة منهما، اسمها "سلمى".
إحداهما: أمُّه. والأخرى : زوجته ، فأمه سلمى ، مولاة صفية بنت عبد المطلب ، روت عن النبى
٢٩٥٩ مَّ الّهِ، وكانت خادماً له، روى جارية بن محمد عن عبيد الله بن أبى رافع عن جدته سلمى، قالت:
قال النبى صَ لّهِ: بيت لاتمر فيه جياع أهله، وأما زوجته سلمى، فهى مولاة رسول اللّه صَ لٍ ،
شهدت خیبر ، وولدت عبيد الله بن أبى رافع ، کاتب على رضی الله عنه ، انتهى .
وفى حاشية عليه: ولأبى رافع امرأة أخرى اسمها " سلمى" تابعية، لا صحبة لها، وروى عنها
القعقاع بن حكيم، ذكرها ابن حبان فى " الثقات"، انتهى.
واعلم أن الحديث ذكره ابن الجوزى فى "الموضوعات"، وفى " العلل المتناهية" من رواية
عاصم بن على الواسطى ثنا إبراهيم بن سعد عن محمد بن إسحاق عن عبيدالله بن أبى رافع عن أبيه عن
أمه سلمى، فذكره بلفظ أحمد، وزاد فى آخره: جاء علىّ رضى الله عنه، فأخبر، فقال: والله
لا یکشفها أحد ، فدقها بغسلها ذلك، انتهى . قال فى "الموضوعات": وقد رواه نوح بن یزید
عن إبراهيم بن سعد بهذا الإسناد، ورواه الحكم بن أسلم عن إبراهيم أيضاً، قال: وهذا حديث
لا يصح، أما محمد بن إسحاق فمجروح ، شهد بكذبه مالك. وسليمان التيمى . ووهيب بن خالد .
وهشام بن عروة. ويحيى بن سعيد، وقال ابن المدينى: يحدث عن المجهولين بأحاديث باطلة، وأما
عاصم ، فقال ابن معين فيه : ليس بشىء، وأما نوح بن يزيد. والحكم، فكلاهما شيعى، وأيضاً فالغسل
(٢) قلت: فى ١١ المسند،، عبد الله بن على بن أبى رافع، عن أبيه، فليراجع.
(١) ص ٤٦١ - ج ٦

٢٥١
كتاب الصلاة
إنما أن يكون لحدّثِ الموت، فكيف تغتسل قبل الحدث؟! هذا مما لا ينسب إلى علىّ. وفاطمة،
بل ينزهون عن مثل هذا، انتهى. وكذلك قال فى " العلل المتناهية"، إلا أنه زاد: ثم إن أحمد.
والشافعى يحتجان فى جواز غسل الرجل زوجته ، بأن علياً غسل فاطمة رضى الله عنها ، رداً على
أبى حنيفة رضى اللّه عنه، انتهنى. قال صاحب "التنقيح": عاصم بن على الواسطى روى عنه
البخارى فى "صحيحه". ونوح بن يزيد هو المؤدب، صدوق ثقة ، ولا نعلم أحداً رماه بالتشيع،
والحكم بن أسلم، قال فيه أبو حاتم الرازى : قدرى صدوق، انتهى. قلت: ورواه عبدالرزاق
فى "مصنفه" بسند ضعيف. ومنقطع، لكن ليس فيه هيئة الاضطجاع، فقال: أخبرنا معمر عن ٢٩٦٠
عبد الله بن محمد بن عقيل أن فاطمة لما حضرتها الوفاة، أمرت علياً فوضع لها غسلا، فاغتسلت ،
وتطهرت، ودعت بثياب أكفانها، فلبستها، ومست من الحنوط ، ثم أمرت علياً أن لا تكشف
إذا هى قبضت، وأن تدرج كما هى فى أكفانها ، فقلت له : هل علمت أحداً فعل نحو ذلك ؟ قال:
نعم، كثير بن عباس (١) ، وكتب فى أطراف أكفانه: يشهد كثير بن عباس أن لا إله إلا الله،
انتهى. ومن طريق عبد الرزاق، رواه الطبرانى فى "معجمه"، والحديث الذى أشار إليه ابن الجوزى
فى غسل على لفاطمة ، رواه الحافظ أبو نعيم فى " كتاب الحلية - فى ترجمة فاطمة رضى الله عنها"،
قال : حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا أبو العباس السراج ثنا قتيبة بن سعيد ثنا محمد بن موسى المخزومى ٢٩٦١
عن عون بن محمد بن على بن أبى طالب عن أمه، أم جعفر بنت محمد بن جعفر أن فاطمة بنت رسول اللّه ست اله،
قالت: يا أسماء إنى أستقبح ما يفعل بالنساء، إنه يطرح على المرأة الثوب فيصفها، فقالت أسماء: يا ابنة
رسول اللّه صَّ الِ ألا أريك شيئاً رأيته بالحبشة؟ فدعت بجرائد رطبة فلوتها، ثم طرحت عليها ثوباً،
فقالت فاطمة: ما أحسن هذا وأجمله ، يعرف به المرأة من الرجل ، فإذا أنا مت فاغسلينى أنت .
وعلىّ، فلما توفيت غسلها علىّ وأسماء، ورواه الدار قطنى فى " سفنه" (٣) عن أسماء أن فاطمة ٢٩٦٢
أوصت أن يغسلها زوجها عليّ وأسماء، فغسلاها ، وينظر واستدل النووى أيضاً فى"الخلاصة"
للشافعى بحديث أخرجه ابن ماجه (٣)، وأحمد، والدار قطنى، ثم البيهقى فى " سننهما" عن محمد بن ٢٩٦٣
إسحاق عن أيوب بن عتبة عن عائشة، قالت: رجع النبي صَّهِ من البقيع، وأنا أجد صداعاً فى
رأسى، وأقول: وارأساه، فقال: بل أنا ياعائشة، وارأساه، ثم قال: ماضرك لو مت قبلى ،
(١) كثير بن عباس، راجع له البخارى: ص ١٤٢ أنه صحابى صغير (٢) الدارقطنى: ص ١٩٤، والبيهقى:
ص ٣٩٦ - ج ٣، قال فى ١١ الجوهر،،: فى سنده من يحتاج إلى كشف حاله، اهـ .
(٣) ابن ماجه فى «الجنازة - فى باب غسل الرجل امرأته،، ص ١٠٧، وأحمد: ١٤٤:٦، والدارقطني:
س ١٩٢، والبيهقى: ص ٣٦٦ - ج ٣، قال النووى فى ١١ شرح المهذب،، ص ١٣٣ - ج ٥: إسناده ضعيف،
فيه محمد بن إسحاق صاحب المغازى، وهو مدلس، وإذا قال المدلس: عن ، لا يحتج به، اهـ .

٢٥٢
نصب الراية
فغسلتك. وكفتك. وصليت عليك. ودفنتك؟، انتهى. وهذا ليس فيه حجة ، فإن هذا اللفظ
لا يقتضى المباشرة، فقد يأمر بغسلها. الثانى: أنه حديث ضعيف، قال النووى: فيه محمد بن إسحاق،
وهو مدلس، وقد عنعن، انتهى. واستشهد شيخنا علاء الدين لهذا الحديث ، بحديث أخرجه الحاكم
٢٩٦٤ فى "المستدرك" (١) عن نعيم بن حماد ثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردى عن يحيى بن عبد الله
ابن أبى قتادة عن أبيه عن أبى قنادة أن النبي صَ الِ حين قدم المدينة ، سأل عن البراء بن معرور،
فقالوا: توفى، وأوصى أن يوجه إلى القبلة، فقال رسول اللّه مَّاله: ((أصاب الفطرة))، ثم ذهب
فصلى عليه ، وقال: حديث صحيح، ولا أعلم فى توجيه المحتضر غيره ، ورواه البيهقى، ولم يذكر
فى الباب غيره، وهذا الاستشهاد غير طائل، إذ ليس فيه التوجيه على الصفة التى ذكرها المصنف،
وإنما فيه مجرد التوجيه فقط ، ومجرد التوجيه فيه حديث أخرجه أبو داود فى "الوصايا". والنسائى
٢٩٦٥ فى "المحاربة" عن عبيد بن عمير أن أباه عمير بن قتادة حدثه، وكان له صحبة ، أن رجلا سأل النبى
صَّ اله ما الكبائر؟ قال: ((هن تسع: الشرك بالله. والسحر. وقتل النفس التى حرم الله. وأكل
الربا. وأكل مال اليتيم . والتولى يوم الزحف . وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات . وعقوق
الوالدين المسلين. واستحلال البيت الحرام قبلتكم، أحياء. وأمواتاً))، انتهى. ورواه الحاكم فى
"المستدرك" (٣)، وقال: رجاله محتج بهم فى " الصحيح"، إلا عبد الحميد بن سنان، انتهى.
وعبد الحميد بن سنان حجازى ، لا يعرف إلا بهذا الحديث ، وذكره ابن حبان فى " الثقات"،
وقال البخارى : فى حديثه نظر ، انتهى .
٢٩٦٦
طريق آخر: رواه أبو القاسم البغوى (٣) حدثنا على بن الجعد ثنا أيوب بن عتبة ثنا طيلة،
سألت ابن عمر عشية عرفة عن الكبائر، فقال: سمعت رسول الله عَ ليهِ يقول: ((هن سبع))،
فذكره، ورواه الطبرى فى "تفسيره" عن سليمان بن ثابت الجحدرى عن مسلم بن سلام عن أيوب
ابن عتبة عن يحيى بن أبي كثير عن عبيد بن عمير بن قتادة عن أبيه، فذكره ، ومداره على أيوب
ابن عتبة، قاضی اليمامة ، وهو ضعيف ، ومشاه ابنعدى ، وقال: إنه مع ضعفہ یکتب حديثه. انتهى .
وذكر الإمام أبو حفص عمر بن شاهين فى "كتاب الجنائز" - له باب فى توجيه المحتضر، ولم يذكر فيه
(١) " المستدرك،، ص ٣٥٤، والبيهقى: ص ٣٨٤ - ج ٣، وفى١, الحصن الحصين،، ص ١٧٨، بلفظ:
" فإذا حضره الموت وجه إلى القبلة،، عزاء إلى " المستدرك.، فليراجع. (٢) الحاكم فى"المستدرك" ص ٥٩ - ج١
و ص ٢٥٩ - ج٤، وصححه، ولم يذكر السحر، وأبو داود فى١, الوصايا - فى باب التشديد فى أكل مال اليتيم،،
ص ٤١ - ج٢، والنسائى فى ٢٠ المحاربة - رباب ذكر الكبائر .. ص١٦٤ - ج ٢، مختصراً، والبيهقى: ص٤٠٨ - ج٣
(٣) أخرجه البغوى فى « الجعديات،، وفى سنده طيساة، وهو ابن على، وأخرجه البيهنى: ص ٤٠٩ - ج ٣ عن
حسین بن محمد عن أيوب بن عتبة

٢٥٣
كتاب الصلاة
غير أثر عن إبراهيم النخعى ، قال: يستقبل بالميت القبلة، وعن عطاء بن أبي رباح نحوه ، بزيادة: ٢٩٦٧
٢٩٦٨
على شقه الأيمن ، ما علمت أحداً تركه من ميّته، انتهى(١) .
الحديث الأول: قال عليه السلام: ((لقنوا موتاكم شهادة أن لا إله إلا الله،، ٢٩٦٩
قلت: روى من حديث الخدرى. وأبى هريرة. وجابر بن عبدالله. وعائشة. وعبدالله بن جعفر.
وواثلة بن الأسقع. وابن عمر (٣).
أما حديث الخدرى: فأخرجه الجماعة (٣) - إلا البخارى - عن أبى سعيد، قال: قال ٢٩٧٠
رسول اللّه ◌َّله: ((لقنوا موتاكم لا إله إلا الله))، انتهى. أخرجوه عن يحيى بن عمارة عنه،
وذكر النووى فى "الخلاصة" فى هذا الباب حديثاً عزاه لأبى داود (٤). والحاكم، وقال: صحيح
الإسناد عن معاذ، قال: قال رسول اللّه صَّ اله: ((من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل ٢٩٧١
الجنة ،، انتهى.
وأما حديث أبى هريرة: فأخرجه مسلم(٥) عنه مرفوعا. نحوه، سواء، عن أبى حازم عنه.
وأما حديث جابر: فأخرجه الطبرانى (٦) فى " كتاب الدعاء " - له عن عبد الوهاب بن
مجاهد عن أبيه عن جابر مرفوعا، نحوه ، ورواه العقيلى فى " ضعفاته". وأعله بعبد الوهاب،
وأسند عن وكيع، قال: سألت عبد الوهاب بن مجاهد عن هذا الحديث، فقال: ذكره أبى عن
جابر بن عبد الله، قال وكيع: ثم قلت له: أنت سمعته من أيك؟ قال: فذهب وتركنى، انتهى.
وذكره ابن حبان فى " كتاب الضعفاء" بغير هذا الحديث، وقال فيه: كان يروى عن أمه ، ولم
يره، ويجيب عن كل ما يسأل عنه، فاستحق الترك، قال ابن معين : ليس بشىء، وكان الثورى
برمیہ بالكذب ، اتھی.
وأما حديث عائشة: فرواه الطبراني (٧) أيضاً حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمى
(١) ولأحمد. والنسائى. والترمذى من حديث عبد الله بن زيد، كان إذا نام وضع يده اليمنى تحت خده، وفى
الباب عن ابن مسعود، عندالنسائى، والترمذى ، وابن ماجه، وعن حفصة، عند أبو داود، وعن حذيفة، عندالترمذى ،
وعن أبى قتادة، رواه الحاكم. والبيهقى فى( الدلائل،، بلفظ: كان إذا عرّس، وعليه ليل توسد يمينه، وأصله فى
مسلم " تلخيص،، ص ١٥٢ (٢) وابن مسعود، عند الطبرانى، قال فى٠٠ الزوائد،، ص٣٢٣ - ج ٢: إسناده
حسن، ١هـ (٣) مسلم فى ,, أوائل الجنائز.، ص ٣٠٠، وأبو داود فى ٠, باب التلقين،، ص ٨٨ - ج ٢،
والنسائى فى ((باب تلقين الميت،، ص ٢٥١، والترمذى فى ," باب تلفين المريض،، ص ١١٧، وابن ماجه فى ٠"باب تلقين
الميت،، ص ١٠٥ (٤) أبو داود فى ٦, الجنائز - فى باب التلقين،، س ٨٨ - ٦ ٢ (٥) مسلم فى ١: أوائل
الجنائز،، ص ٣٠٠، وابن ماجه فى «باب تلقين الميت،، ص ١٠٥ (٦) قال الهينمى ى ٠٠الزوائد .. ص٣٢٣ - ج ٢:
رواه البزار ، وفيه عبدالوهاب بن مجاهد، وهو ضعيف، اهـ .
(٧) - حديث عائشة، رواه النسانى فى (" الجنائز - فى باب تقين الميت،، ص ٢٥٩ عن إبراهيم بن يعقوب بإسناده

٢٥٤
نصب الراية
حدثنا إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني ثنا أحمد بن إسحاق الحضرمى ثنا وهيب عن منصور بن صفية
عن أمه عن عائشة ، مرفوعا، نحوه .
٢٩٧٢
وأما حديث واثلة: فأخرجه أبو نعيم فى " الحلية - فى ترجمة مكحول" من حديث إسماعيل
ابن عياش عن أبى معاذ عتبة بن حميد عن مكحول عن واثلة بن الأسقع، قال: قال رسول اللّه بتطالتهم:
«احضروا موتاكم، ولقنوهم لا إله إلا الله، وبشروهم بالجنة، فإن الشيطان أقرب ما يكون من ابن
آدم عند ذلك المصرع، والذى نفسی بيده لا يموت عبد حتى يألم كل عرق منه على حیاله،، انتهى.
٢٩٧٣
وأما حديث ابن عمر: فرواه أبو حفص عمر بن شاهين فى " كتاب الجنائز" - له ، وهو
مجلد وسط ، حدثنا عثمان بن جعفر بن أحمد السبيعى ثنا أحمد بن عبد الوهاب بن نجدة ثنا على بن
عياش ثنا حفص بن سليمان حدثنى عاصم، وعطاء بن السائب عن زاذان عن ابن عمر مرفوعا:
(( لقنوا موتاكم لا إله إلا الله، فإنه ليس مسلم يقولها عند الموت إلا أنجاه الله من النار))، انتهى.
وأما حديث عبدالله بن جعفر، فرواه البزار فى "مسنده(١)".
قوله: فاذا مات شد لحياهُ وغمض عيناهُ، بذلك جرى التوارث، قلت: تغميض البصر،
٢٩٧٤ فيه أحاديث: منهاما أخرجه مسلم فى "صحيحه(٢)" عن أم سلمة، قالت: دخل رسول الله اليه
على أبى سلمة، وقد شق بصره، فأغمضه، فضج ناس من أهله، فقال: لا تدعوا على أنفسكم
إلا بخير، فان الملائكة يؤمّنون، ثم قال: اللهم اغفر لأبى سلمة، وارفع درجته فى المهدیین،
واخلفه فى عقبه فى الغابرين، واغفر لنا وله، رب العالمين، انتهى.
٢٩١٥
حديث آخر : أخرجه ابن ماجه فى " سفنه (٣)" عن فزعة بن سويد عن حميد الأعرج عن
الزهرى عن محمود بن لبيد عن شداد بن أوس، قال: قال رسول اللّه صَّ له: ((إذا حضرتم موتاكم،
فأغمضوا البصر، فان البصر يتبع الروح، وقولوا خيراً، فان الملائكة تؤمّن على ماقال أهل البيت))،
انتهى. ورواه أحمد فى "مسنده". والحاكم فى "المستدرك"، وقال: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه،
ورواه البزار فى "مسنده"، وقال: لا يعلم رواه عن حميد الأعرج إلا فزعة بن سويد، وليس به
بأس، لم يكن بالقوى، واحتملوا حديثه، انتهى. وأعله ابن حبان فى " كتاب الضعفاء" بقزعة ،
وقال: إنه كان كثير الخطأ. فاحش الوهم، حتى كثر ذلك فى روايته، فسقط الاحتجاج به، انتهى.
وحديث شد اللّحيين غريب .
(١) ابن ماجه فى ١١ سفنه،، ص ١٠٥ مع زيادة (٢) مسلم فى ," أوائل الجنائز،، ص ٣٠٠، والطبرانى
فى (" الأوسط،، عن أبى بكرة، إلا أن فيه مجهول، قاله فى ٠, الزوائد،، ص ٣٣٠ (٣) ابن ماجه فى ((" الجنائز
.. فى باب ماجاء فى تغميض الميت،، ص ١٠٦، وأحمد: ص ١٢٥ - ج"، و"المستدرك،، ص ٣٥٢ -ج ١

٢٥٥
كتاب الصلاة
فصل فى الغسل
الحديث الثانى: قال عليه الصلاة والسلام: ((إن الله وتر يحب الوتر،، قلت: روى من ٢٩٧٦
حديث أبى هريرة ، ومن حديث على ، ومن حديث ابن عمر ، ومن حديث الخدرى (١).
حديث أبى هريرة: أخرجه البخارى. ومسلم (٢) فى "الذكر والدعاء" عن أبى الزناد عن ٢٩٧٧
الأعرج عن أبى هريرة، قال: قال رسول اللّه عَّ اله: ((إن لله تسعة وتسعين اسماً، مائة إلا واحداً،
من أحصاها دخل الجنة ، إنه وتر يحب الوتر ))، انتهى.
وحديث على: أخرجه أصحاب السنن الأربعة (٣) فى "الصلاة" عن عاصم بن ضمرة عن ٢٩٧٨
على، قال: قال رسول اللّه عَ الهِ: ((يا أهل القرآن أوتروا، فإن الله وتر يحب الوتر))، أنهى.
ورواه أحمد فى "مسنده". وابن خزيمة فى "صحيحه"، وقال الترمذى: حديث حسن، انتهى.
وحديث ابن عمر: رواه البزار فى "سنده" حدثنا يحيى بن ورد بن عبد الله ثنا أبى ثنا ٢٩٧٩
عدى بن الفضل ثنا أيوب عن نافع عن ابن عمرمر فوعا: ((إن الله وتريحب الوتر))، انتهى. وسكت عنه.
وحديث الخدرى: رواه البزار أيضاً: حدثنا عمرو بن على ثنا يحيى بن سعيد ثنا محمد بن عمر
ثنا أبو سلمة بن عبد الرحمن عن الخدرى مرفوعا، نحوه ، وفيه قصة .
قوله: لأن الغسل عرفناه بالنص، قلت: روى الحاكم فى "المستدرك" (٤) من طريق ابن ٢٩٨٠
إسحاق عن محمد بن ذكوان عن الحسن عن أبيّ بن كعب، قال: قال رسول اللّه عَظِلٍ: كان آدم
عليه الصلاة والسلام رجلا أشعر، طوالا، آدم، كأنه نخلة سحوق، فلما حضره الموت ، نزلت
الملائكة بخنوطه، وكفنه من الجنة، فلما مات غسلوه بالماء، والسدر ثلاثاً، وجعلوا فى الثالثة
كافوراً، وكفنوه فى وتر ثياب. وحفروا له لحداً، وصلوا عليه، وقالوا: هذه سُنة ولد آدم من
بعده))، انتهى. وسكت عنه، ثم أخرجه عن الحسن (٥) عن عتى بن ضمرة السعدى عن أبيّ بن كعب
(١) هو حديث ابن مسعود، عند ابن ماجه: ص ٨٣ (٢) البخارى فى (((آخر الدعوات - فى باب: لله مائة اسم
إلا واحداً ،، ص ٩٤٩، ومسلم فى (( کتاب الف کر والدماء - فى باب أسماء الله تعالى ،، ص ٣٤٢ - ج ٢
(٣) أبو داود فى: ( باب استحباب الوتر،، ص ٢٠٧، والنسائى فى (((باب الأمر بالوتر،، ص ٢٤٦، والترمذى
فى ٢٠ باب أن الوتر ليس بحتم،، ص ١٦٠، وابن ماجه فى ,, باب ماجاء فى الوتر،، ص ٨٣، وأحمد فى ١١ مسنده،،
(٤) لم أجد طريق ابن إسحاق فى " المستدرك،، ولا
س ١١٠ - ج ١، وص ١٤٣، وص ١٤٨
فى غيره، والله أعلم (٥) الحاكم فى « المستدرك،، ص ٣٤٤، والبيهقى فى ١١السنن،، ص٤٠٤ - ج ٢، وابن سعد
فى " الطبقات،، س ١١ - ج ١ فى القسم الأول، كلهم عن يونس بن عبيد عن الحسن بمن عُقىّ به، ورواه أحمد فى
١١ منده،، ص ١٣٦ - ج ٥ عن حماد بن سلمة عن حميد عن الحسن به.

٢٥٦
نصب الراية
مرفوعاً، نحوه ، وفيه: فقالوا: يابنى آدم، هذه سُنتكم من بعده، فكذاكم فافعلوا ، وقال :
صحيح الإسناد ، ولم يخرجاه، لأن عتى بن ضمرة ليس له راوٍ غير الحسن، انتهى . وضعف
النووى فى "الخلاصة" الأول، وذكر النووى فى "الخلاصة فى الباب حديث الذي وقصته
٢٩٨١ راحلته" أخرجاه (١) عن ابن عباس، وفيه: اغلوه بماء وسدر، الحديث، وحديث أم عطية أنه
٢٩٨٢ عليه السلام، قال لهن فى حق ابنته: انغلنها ثلاثاً، أو خمساً، أو سبعاً، رواه الجماعة(٣)، وحديثاً
٢٩٨٣ أخرجه أبو داود (٣) عن محمد بن سيرين أنه كان يأخذ الغسل عن أم عطية، يغسل بالدر
مرتين، والثالثة بال١. والكافور. قال: وإسناده على شرط البخارى. ومسلم، انتهى.
٢٩٨٤
حديث آخر: رواه البيهقى فى " المعرفة" (٤) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرنى بكر بن
محمد الصيرفى ثنا عبد الصمد بن الفضل ثنا عبد الله بن يزيد المقرىء ثنا سعيد بن أبى أيوب
عن شرحبيل بن شريك عن على بن رباح، قال: سمعت أبا زافع، يقول: قال رسول الله وِّن:
((من غسل ميتاً، فكتم عليه غفر له أربعون كبيرة، ومن كفنه كساه الله من السندس والاستبرق،
ومن حفر له قبراً حتى يحثه، فكأنما أسكنه مسكناً حتى يبعث))، انتهى . ورواه الطبرانى فى
"معجمه" حدثنا هارون بن ملول المصرى ثنا عبد الله بن يزيد المقرىء به سنداً ومتناً ، ورواه
الحاكم فى "المستدرك"، وقال: على شرط مسلم.
٢٩٨٥
حديث آخر : أخرجه أبو حفص بن شاهين فى " كتاب الجنائز"، عن حماد بن عمرو
النّصيبىْ) عن السرى بن خالد عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن على بن أبى طالب ، قال : قال
لى رسول اللّه ◌َ اله: «ياعلى غسل الموتى، فانه من غسل ميتاً غفر له سبعون مغفرة، لو قسمت
مغفرة منها على جميع الخلائق لوسعتهم ، قلت : يارسول الله، ما يقول من يغسل ميتاً ؟ قال :
٢٩٨٦ يقول: غفرانك يارحمن، حتى يفرغ من الغسل))، انتهى. وأخرجه ابن ماجه فى " سننه(٥)" عن
عمرو بن خالد عن حبيب بن أبى ثابت عن عاصم بن ضمرة عن على مرفوعا ((من غسل ميتاً، وحنطه،
(١) البخارى فى « الجنائز - فى باب كيف كفن المحرم،، ص ١٦٩، ومسلم فى " الحج - فى باب ما يفعل بالمحرم إذا
مات،، ص ٣٨٤ (٢) البخارى فى٥, الجنائز - فى باب ما يستحب أن يضل وتراً،، ص ١٦٢، ومسلم فى ٥٠ الجنائز،،
ص ٣٠٥، وأبو داود فى ٦٦ باب كيف غسل الميت،، ص ٩٢ - ج ٢، والترمذى فى« باب غسل الميت،، ص ١١٨،
والنسائى فى ٠, باب غل الميت وتراً،، ص ٢٦٦ (٣) أبو داود: ص ٩٣ - ج ٢ (٤) والبيهقى فى «النقض،،
س ٣٩٥ - ج ٣ عن المقرى باسناده، بسياق قريب من هذا، وكذا فى « المستدرك،، ص ٣٥٤، وقال الهيشمى
فى ٠" الزوائد،، ص ٢١ - ج ٣: رواه الطبرانى فى " الكبير،، ورجاله رجال الصحيح، اه، وقال الحافظ فى
(الدرایة» ص ١٤٠: إسناده قوى.
(٥) ابن ماجه فى ((باب ما جاء فى غسل الميت)) ص ١٠٦، قال الحافظ: إسناده واءٍ، اهـ.

٢٥٧
كتاب الصلاة
وحمله، وصلى عليه ، ولم يفش عليه مارأى، خرج من خطيئته مثل يوم ولدته أمه)»، أنتهى.
وعمرو بن خالد هذا متهم بالوضع، وقد غسل سيدنا رسول اللّه عَّ اليه، وهو أشرف المخلوقين،
وأمر بتغسيل ابنته ، وغسل أبو بكر بعده، والناس يتوارثون خلفاً عن سلف ، ولم ينقل عن أحد
من المسلمين أنه مات، فدفن من غير غل إلا الشهداء، وأما قول الشيخ جلال الدين الخبازى فى
"حواشيه": وقوله: لأن الغسل عرفناه بالنص، ورد عن النبي صَ لّم، أنه قال: المسلم على المسلم ٢٩٨٧
ثمانية حقوق ، وذكر منها غسل الميت، فهذا حديث ما عرفته، ولا وجدته، والذى وجدناه من
هذا النوع ما أخرجاه فى" الصحيحين(١)" عن أبى هريرة، أن رسول الله صَّ له، قال: ((حق ٢٩٨٨
المسلم على المسلم خمس: «رد السلام. وعيادة المريض. واتباع الجنائز .. وإجابة الدعوة. وتشميت
العاطس))، انتهى. وفى لفظ لهما: خمس (٣) يجب للمسلم على أخيه، وفى لفظ لمسلم: حق المسلم على ٢٩٨٩-٩٩٠
المسلم ست، فزاد: وإذا استنصحك فانصح له، وروى أبو القاسم الأصبهاني فى " كتاب الترغيب
والترهيب" من حديث أبى محمد القاسم بن محمد بن جعفر حدثنى أبى عن أبيه محمد بن عبد الله عن ٢٩٩١
أبيه عمر عن أبيه على بن أبى طالب، قال: قال رسول اللّه عَ ل: ((المسلم على أخيه المسلم ثلاثون
حقاً ، لا براءة له منها، إلا بالأداء أو العفو: يغفر لهازلَّته. ويرحم عبرته(٣). ويستر عورته. ويقبل
عثرته. ويقبل معذرته. ويرد غيبته. ويديم نصيحته. ويحفظ خلته. ويرعى ذمته. ويعود مرضته.
ويشهد ميتته. ويشمت عطسته. ويرشد ضالّته. ويرد سلامه. ويطيبكلامه. و ببر إنعامة . و يصدق
أقسامه. وينصره ظالماً أو مظلوماً. ويواليه ، ولا يعاديه. ويحب له من الخير ما يحب لنفسه، ويكره
له من الشر مايكره لنفسه، وإن أحدكم ليدع من حقوق أخيه شيئاً حتى العطسة ، يدع تشميته عليها،
فيطالبه يوم القيامة ، فیقضی له بها عليه )). انتهى .
قوله: لأن السُّنّة هى البداءة بالميامن، قلت: فيه حديث عائشة. كان رسول اللّه عَّ الله ٢٩٩٢
يعجبه التيمن فى كل شىء ، حتى فى تنعله وترجله، رواه الجماعة (٤). وحديث أم عطية رواه ٢٩٩٣
الجماعة (٥) أيضاً، واللفظ للبخارى، قالت: لما غسلنا ابنة رسول اللّه عَّاله ، قال لنا ونحن نغسلها:
(ابديوا بميامنها، ومواضع الوضوء منها))، انتهى. وابنة رسول الله عَّ ل هذه هى: زينب زوج
أبى العاص، وهى أكبر بناته، وهو مصرح به فى لفظ لمسلم عن أم عطية. قالت: لما ماتت زينب ٢٩٩٤
بنت رسول اللّه عَّ اله، قال لنا عليه السلام: ((اغسلنها وتراً))، الحديث، وقد جاء
(١) الخارى فى « أوائل الجنائز،، ص ١٦٦، ومسلم فى ٢٥ كتاب السلام - فى باب من حق المسلم على المسلم
رد السلام،، س٢١٣ - ج ٢ (٢) هذا اللفظ لم أجد فى البخارى، والله أعلم (٣) فى نسخة الدار ٠ عنه، ولمله
أصوب «البجنورى،، (٤) تقدم تخريجه فى «الوضوء، فىالحديث الرابع عشر: من ٢٤- ج١ (٥) تقدم تخريجه آنفاً

٢٥٨
نصب الرايه
فى "سنن" أبى داود(١). و"مسند" أحمد. و"تاريخ البخارى الوسط " أنها أم كلنوم، أخرجوه
٢٩٩٥ عن ابن إسحاق حدثنى نوح بن حكيم الثقفى عن رجل من بنى عروة بن مسعود الثقفي، يقال له: داود،
قد ولدته (٢) أم حبيبة بنت أبى سفيان، زوج النبي صَّ له عن ليلى بنت قانف(٣) الثقفية، قالت:
كنت فيمن غسل أم كلثوم بنت رسول اللّه عَّ اللّه عند وفاتها، فكان أول ما أعطانا رسول الله
صَ لِّ الحَقْوَ، ثم الدرع، ثم الخمار، ثم الملحفة، ثم أدرجت بعد فى الثوب الآخر، قالت:
ورسول اللّه صَ الله جالس عند الباب، معه كفتها، يناولناها ثوبا ثوبا، انتهى. قال المنذرى فى
" مختصره": فيه محمد بن إسحاق، وفيه من ليس بمشهور ، والصحيح أن هذه القصة فى زينب، لأن
أم كلثوم توفيت، ورسول اللّه صَّ التٍّ غائب بدر، انتهى. قال ابن القطان فى " كتابه": ونوح بن
حكيم رجل مجهول ، لم تثبت عدالته، فأما الرجل الذی یقال له: داود ، فلا يدرى من هو ، فان
داودبن أبى عاصم بن عروة بن مسعود الثقفى، رجل معروف ، یروی عن عثمان بن أبي العاص .
وابن عمر. وسعيد بن المسيِّب، وروى عنه ابن جريج. ويعقوب بن عطاء ، وقيس بن سعد .
وغيرهم، وهو مكى ثقة ، قاله أبو زرعة، ولا يجزم القول بأنه هو ، وموجب التوقف فى ذلك أنه
وصف فى الإسناد ، بأنه ولدته أم حبيبة ، وأم حبيبة كان لها بنت واحدة قدمت بها من أرض
الحبشة، ولدتها من زوجها عبيد الله بن جحش بن رئاب ، المفتتن بدين النصرانية، المتوفى هنالك،
واسم هذه البنت : حبيبة، فلو كان زوج حبيبة هذه، أبو عاصم بن عروة بن مسعود أمكن أن يقال:
إن داود المذكور ابنه منها ، فهو حفيد لأم حبيبة، وهذا شىء لم ينقل ، بل المنقول خلافه، وهو
أن زوج حبيبة هذه، هو داود بن عروة بن مسعود، كذا قال أبو على بن السكن. وغيره، فداود
الذى لأم حبيبة عليه ولادة ، ليس داود بن أبى عاصم بن عروة بن مسعود ، إذ ليس أبو عاصم
زوجا لحبيبة، ولا هو بداود من عروة بن مسعود (٣) الذى هو زوج حبيبة، فإنه لاولادة لأم
حبيبة عليه، والله أعلم من هو. فالحديث من أجله ضعيف، انتهى. قلت: يبقى على هذا حديث
٢٩٩٦ رواه ابن ماجه فى "سننه" (٤) حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة ثنا عبد الوهاب الثقفى عن أيوب عن
محمد بن سيرين عن أم عطية، قالت: دخل علينا رسول اللّه صَّله، ونحن نغسل ابنته أم كلثوم،
فقال: ((اغسلنها ثلاثاً، أو خمساً، أو أكثر من ذلك، إن رأيتن ذلك، بماء وسدر، واجعلن فى
(١) أبو داود فى ( باب كفن المرأة،، ص ٩٤ - ج ٢، وأحمد: ص ٣٨٠ - ج ٦ (٢) قيل: ولدته،
بمعنى ربته، وهذا سائغ ، قال صاحب !! العون،،: منه قول الله عز وجل، فى الانجيل، لعبى عليه السلام: أنت
(٣) قال ابن سعدفى," طبقاته ،،
ولي ، وأنا ولدتك - بالتشديد -، أى ربيتك ، اهـ
(٤) ابن ماجه فى وباب غسل الميت،، ص ١٠٦
س ٦٨ - ج ٨ : تزوج حبيبة ، داود بن عروة بن مسعود التقنى

٢٥٩
كتاب الصلاة
الآخرة كافوراً، فإذا فرغتن، فآذننى، فلما فرغن، آذناه، فألقى إلينا حَقْوه، وقال: أشعر نها إياه،
انتهى. وهذا سند صحيح، رجاله مخرج لهم فى الكتب، وفى " كتاب الصحابة" - لابن الأثير، قال:
زينب بنت رسول اللّه عَّ لته من أكبر بناته، وأمها خديجة بنت خويلد، توفيت فى السنة الثامنة،
ونزل عليه السلام فى قبرها، وأختها أم كلثوم(١) شقيقتها، توفيت سنة تسع، وصلى عليها رسول الله
عَّته، وهى التى غسلتها أم عطية، وحكت قول رسول الله عَ ليهِ: ((اغلنها ثلاثاً، أو خمساً))،
انتهى كلامه . وهذا يقوى ماذكره .
قوله: ولأن التطيب سنة، قلت : أخرج الحاكم فى "المستدرك" (٣) عن حميد بن ٢٩٩٧
عبد الرحمن الرؤاسى ثنا الحسن بن صالح عن هارون بن سعيد عن أبى وائل ، قال : كان عند على
رضى الله عنه مسْك فأوصى أن يحيط به، وقال: هو فضل حنوط رسول اللّه عَ لَيٍ ، انتهى.
وسكت عنه، ورواه ابن أبى شيبة فى "مصنفه" حدثنا حميد بن عبد الرحمن به، ورواه البيهقى
فی "سننه"، قال النووی: إسناده حسن.
حديث آخر: أخرجه الحاكم أيضاً (٣) عن صدقة بن موسى ثنا سعيد الجريرى عن عبد الله ٢٩٩٨
ابن بريدة عن عبد الله بن مغفل، قال: إذا أنا مت، فاجعلوا فى آخر غسلى كافوراً، وكفنونى فى
بردين. وقميص، فإن النبي ◌َِّ فعل به ذلك، انتهى. وسكت عنه أيضاً.
حديث آخر: حديث أبيّ بن كعب المتقدم فى قصة آدم، رواه الحاكم، وصححه .
حديث آخر: أخرجه الحاكم (٤)، وصححه. وابن حبان فى "صحيحه " عن جابر، قال: قال ٢٩٩٩
رسول اللّه عَّ ل: ((إذا أجمرتم الميت، فأوتروا)، انتهى. وفى حديث أم عطية (٥) المخرج فى ٣٠٠٠
الكتب الستة، قال لهن عليه الصلاة والسلام: ((اغسلنها ثلاثاً، أو خمساً، واجعلن فى الآخرة
كافوراً)، وفى حديث المحرم الذى وقصته راحلته، المخرج فى الصحيحين (٦). ولا تحنطوه، وفى ٣٠٠١
لفظة: ولا تمسوه طيباً، دليل على أن التطيب للبيت كان مسنوناً عندهم، وأن المعروف لغير المحرم، ٣٠٠٢
الحنوط والطيب .
(١) روى ابن سعد فى ١١ طبقاته،، ص ٢٥ عن الواقدى عن مالك بن أبى الرجال عن أبيه عن أمه عمرة بنت
عبد الرحمن، قالت: غلها نساء من الأنصار فيهن أم عطية، ١هـ (٢) الحاكم فى المستدرك،، ص ٣٦١، والبيهقى
فى ١, السنن،، ص ٤٠٥ - ج ٢، وابن سعد فى ١٦ طبقاته،، ص ٦٨ - ج ٢، القم الثانى. (٣) الحاكم فى
((" المستدرك،، ص ٣٦١، والبيهقى فى ١١ سفنه،، ص ٤٠٥ - ج ٣، وابن سعد فى ««طبقاته،، ص ٦٨ - ج ٢،
القسم الثانى (٤) الحاكم فى (((" المستدرك ، ، ٥٧٨ - ج ٣
(٥) قدم حديث أم عطية فى ((( أوائل هذا الفصل،، (٦) تقدم ذكر هذا الحديث أيضاً فى أوائل الفصل

٢٦٠
نصب الراية
٣٠٠٣٠
الآثار : روى ابن أبى شيبة فى " مصنفه" حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث عن همام
عن شيخ من أهل الكوفة ، يقال له: زياد عن إبراهيم عن ابن مسعود، قال : يوضع الكافور
٣٠٠٤ على مواضع سجود الميت، انتهى، ورواه البيهقى(١)، وأخرج عبد الرزاق فى " مصنفه" عن
سلمان أنه استودع امرأته مسكا، فقال: إذا مت فطيبونى به، فانه يحضرنى خلق من خلق الله ،
٣٠٠٥ لا ينالون من الطعام والشراب، يجدون الريح، وأخرج عن الحسن بن على. أنه لما غسل الأشعث
ابن قيس دعا بكافور ، فجعله على وجهه، وفى ينيه، ورأسه، ورجليه، ثم قال: أدرجوه، انتهى.
٣٠٠٦ وأخرج مسلم (٣) فى - الطيب - عن الخدرى مرفوعاً: إن أطيب طيبكم المسك، انتهى. ورواه
أبو داود . والنسائى فى "الجنائز"، وبوّبًا عليه " باب الطيب للمست"، ولم أعرف مطابقته
لباب ، والله أعلم .
قوله: قالت عائشة: علامَ تنصون ميتكم؟! قلت: رواه عبد الرزاق فى " مصنفه " أخبرنا
٣٠٠٧
٣٠٠٧ م سفيان عن الثورى عن حماد عن إبراهيم عن عائشة أنها رأت امرأة يكدون رأسها بمشط ،
فقالت : علام تنصون میتكم؟ !، انتهى. ورواه محمد بن الحسن فى "کتاب الآثار (٣)"، أخبرنا
أبو حنيفة عن حماد بن أبى سليمان عن إبراهيم النخعى به ، ورواه أبو عبيد القاسم بن سلام.
٣٠٠٧°م وإبراهيم الحربى فى كتابيهما "فى غريب الحديث" حدثنا هشيم أنا مغيرة عن إبراهيم عن
عائشة أنها سئلت عن الميت، يُسرّح رأسه، فقالت: علامَ تنصون ميتكم؟! قال أبو عبيد:
هو مأخوذ من: نصوت الرجل أنصوه نصواً ، إذا مددت ناصيته ، فأرادت عائشة أن الميت
لا يحتاج إلى تسريح الرأس ، وذلك بمنزلة الأخذ بالناصية. انتهى. وذكره البيهقى تعليقاً، فقال:
روى عن عائشة أنها قالت ، فذكره.
فصل فى التّكفين
٣٠٠٨ الحديث الثالث: روى أن رسول اللّه عَظاللي كفن فى ثلاثة أثواب بيض سحولية،
٣٠٠٨ م قلت: رواه الأئمة السنة فى "كتبهم" (٤) من حديث عائشة، قالت: كفن رسول اللّه صَ لٍّ فى
(١) البيهقى. ص ٤٠٥ - ج ٣ (٢) قوله: أخرج مسلم، الخ، قلت: أما مسلم، فأخرجه قبل ١١ كتاب الشعر،،
ص ٢٣٩ - ج ٢، وأما أبو داود. فأخرجه فى « الجنائز - فى باب المسك للميت،، ص ٩٤ - ج ٢، والنسائى فى
" باب المسك،، ص ٢٧٠ - ج ١، والبيهنى: ص ٤٠٥ - ج ٠٣ والترمذى فى "باب ماجاء فى المسك عن الميت،،
ص ١١٨ (٣) ص ٣٩ (٤) البخارى فى ,, باب الثياب البيض للكفن ١٦٩،٠، ومسلم: س ٣٠٥ مع الزيادة
التى رواها إسحاق بن راهويه، وأبو داود فى "باب الكفن،، ص ٩٣ - ج ٢، والنسائى فى ٥" باب كفن التي
صلى الله عليه وسلم،، ص ٢٦٨، والترمذى فى « باب ماجاء فى كم كفن النبي صلى الله عليه وسلم،، ص ١١٩،
وابن ماجه ، فيه: ص ١٠٧