النص المفهرس
صفحات 221-240
٢٢١
كتاب الصلاة
عن ابن جريج عن عطاء عن عبد الله بن السائب، قال: حضرت العيد مع رسول اللّه صَّةٍ، فصلى
بنا العيد، ثم قال: قد قضينا الصلاة ، فمن أحب أن يجلس للخطبة ، فليجلس ، ومن أحب أن
يذهب. فليذهب، انتهى. قال النسائى: هذا خطأ، والصواب مرسل ، ونقل البيهقى عن ابن معين أنه
قال: غلط الفضل بن موسى فى إسناده، وإنما هو عن عطاء عن النبي صَ لّه ، مرسل.
حديث آخر: رواه ابن ماجه فى سننه(١)" حدثنا يحيى بن حكيم ثنا أبو بحر ثنا عبيد الله ٢٨٤٣
ابن عمرو الرقى ثنا إسماعيل بن مسلم ثنا أبو الزبير عن جابر، قال: خرج رسول اللّه عَظ له يوم
فطر، أو أضحى ، خطب قائماً ، ثم قعد قعدة، ثم قام ، انتهى. قال النووى فى "الخلاصة": وروى
عن ابن مسعود أنه قال: السُّنَّة أن يخطب فى العيدين خطبتين، فيفصل بينهما بجلوس، ضعيفٌ غير ٢٨٤٤
متصل، ولم يثبت فى تكرير الخطبة شىء (٢)، ولكن المعتمد فيه القياس على الجمعة ، انتهى كلامه.
قوله: فإن غم الهلال، وشهد عند الإمام بالهلال، بعد الزوال ، صلى العيد من الغّد، لأن
هذا تأخير بعذر ، وقد ورد به الحديث ، قلت: يشير إلى حديث أبيعمير المتقدم فى- الحديث
السابع - من الباب، أخرجه ابن ماجه عنه، قال: حدثنى عمومتى، من الأنصار ، أنهم أغنى عليهم ٢٨٤٥
هلال شوال ، فأصبحوا صياما، جاءركب من آخر النهار، فشهدوا عند النبي صَّ لي أنهم رأوا
الهلال بالأمس ، فأمرهم عليه الصلاة والسلام أن يفطروا، وأن يخرجوا إلى عيدهم من الغد، انتهى:
ورواه الدار قطنى ، وقال: إسناده حسن ، انتهى . وقد تقدم.
الحديث التاسع: روى أن النبى صل اتي كان لا يطعم فى يوم النحر حتى يرجع فيأكل من أضحيته، ٢٨٤٦
قلت: أخرجه الترمذى(٣) وابن ماجه وابن حبان فى "صحيحه". والحاكم فى "المستدرك "،
وصحح إسناده عن ثواب بن عتبة ثنا عبد الله بن بريدة عن بريدة، قال: كان رسول الله مت الله ٢٨٤٧
لا يخرج يوم الفطر حتى يَطْعم، ولا يَطْعم يوم الأضحى، حتى يرجع، زاد الدار قطنى وأحمد
فى "مسنده": فيأكل من أضحيته، انتهى. وصححه ابن القطان فى" كتابه"، وصحح الزيادة أيضاً، وقد
تقدم فى الحديث الثالث ، والله الموفق.
الحديث العاشر: روى أنه عليه الصلاة والسلامكان يكبر فى الطريق "یعنی فیعيد الأضحى"، ٢٨٤٨
(١) ابن ماجه فى «باب ماجاء فى الخطبة فى العيدين،، ص ٩٢ (٢) قوله: لم يثبت فى تكرير الخطبة، الخ: قلت:
أخرج ابن ماجه فى و«باب الخطبة فى العيدين،، ص ٩٢ عن جابر، قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فطر.
أو أضحى، تخطب قائماً، ثم قعد قعدة، ثم قام، اهـ. قال الحافظ فى " الدراية،،: إنه يرد قول النووى: إنه لم يرد
فى تكرير الخطبة يوم العيد شىء، اهـ. (٣) قد تقدم الحديث، بعد الحديث الثالث، فى الباب
٢٢٢
نصب الراية
قلت: كأنه يريد الجهر بالتكبير، كما تقدم كلامه فى "أوائل الباب"، وهذا غريبٌ. لم أجده،
وقد تقدم الذى وجدنا من ذلك .
قوله: ويصلى ركعتين، كالفطر، كذلك نقل "يعنى فى عيد الأضحى". قلت: إن أراد بقوله:
٢٨٤٩ كالفطر مجرد العدد، فشاهده ما أخرجه البخارى ومسلم (١) عن الشعبى عن البراء بن عازب، قال:
خرج النبى ◌ّ له يوم أضحى إلى البقيع، فصلى ركعتين، ثم أقبل علينا بوجهه، وقال: إن أول
نسكنا فى يومنا هذا أن نبدأ بالصلاة، ثم نرجع، فنحر، فمن فعل ذلك وافق سنّتنا، ومن ذيح قبل
ذلك، فإنه شىء عجله لأهله، انتهى. وإن أراد عدد التكبير، وترك الصلاة قبلها، وبعدها ، وغير
ذلك من الأحكام المتقدمة . فى عيد الفطر ، فقد تقدم كل حديث فى موضعه.
قال المصنف: ويخطب بعدها خطبتين، لأنه عليه الصلاة والسلام فعل ذلك، قلت: تقدم
فى خطبة العيد أحاديث كثيرة.
٢٨٥٠
قوله : فإن كان عذر يمنع من الصلاة فى يوم الأضحى صلاها من الغد ، وبعد الغد ، ولا
يصليها بعد ذلك، لأن الصلاة موقتة بوقت الأضحية ، فتقيد بأيامها ، لكنه مسيء فى التأخير بغير
عذر ، لمخالفة المنقول.
٢٨٥١
قلت: المنقول أن التى صَ لّهِ صلى عيد الأضحى فى اليوم العاشر من ذى الحجة ، ولم يرد غير
ذلك فى الحديث .
فصل فى تكبيرات التشريق
قوله : ويبدأ بتكبير التشريق بعد صلاة الفجر من يوم عرفة ، ويختم عقيب صلاة العصر
من يوم النحر، عند أبى حنيفة، وقالا: يختم عقيب صلاة العصر من آخر أيام التشريق، والمسألة
مختلفة بين الصحابة رضى الله عنهم، فأخذا بقول على أخذاً بالأكثر، إذ هو الاحتياط فى العبادات،
وأخذ هو بقول ابن مسعود أخذاً بالأقل ، لأن الجهر بالتكبير بدعة ، قلت: أما حديث على،
٢٨٥٢ فرواه ابن أبى شيبة فى "مصنفه" (٣) حدثنا حسين بن على عن زائدة عن عاصم عن شقيق عن على،
أنه كان يكبر بعد صلاة الفجر يوم عرفة ، إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق ، ويكبر بعد
(١) البخارى فى ("باب استقبال الامام الناس فى خطبة العيد،، ص ١٣٣، وعند مسلم فى ١٦ الأضاحى،،
س ١٥٤ - ج ٢، وليس فيه: صلى ركعتين، والله أعلم، وأخرج البيهقى: ص ٣١١ - ج ٣ بسياق البخارى ، وقال:
رواه البخارى ، وأخرجه مسلم من حديث شعبة عن زييد، قلت: طريق شعبة أيضاً مختصر ، ليس فيه صلاة الركعتين
(٢) قال فى (( الدراية،،: إسناده صحيح، وأخرجه الحاكم فى «المستدرك،، ص ٢٩٩ بهذا الاسناد
٢٢٣
كتاب الصلاة
العصر ، انتهى . ورواه محمد بن الحسن فى "الآثار" (١) أخبرنا أبو حنيفة رحمه اللّه عن حماد بن
أبى سليمان عن إبراهيم النخعى عن على بن أبى طالب رضى الله عنه، فذكره، وأما حديث ابن مسعود،
فرواه ابن أبى شية (٣) أيضاً، حدثنا أبو الأحوص عن أبى إسحاق عن أبى الأسود، قال: كان ٢٨٥٣
عبد الله يكبر من صلاة الفجر يوم عرفة، إلى صلاة العصر من يوم النحر، يقول: " الله أكبر
الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر، ولله الحمد، انتهى. حدثنا ابن مهدى عن ٢٨٥٣ م
سفيان عن غيلان بن جامع عن عمرو بن مرة عن أبى وائل عن عبد اللّه أنه كان يكبر من صلاة
الفجر يوم عرفة إلى صلاة العصر من يوم النحر، انتهى. وأخرج الدار قطنى فى السفنه" (٣) عن ٢٨٥٤
ابن عمر. وأبى سعيد الخدرى . وزيد بن ثابت . وعثمان بن عفان ، بأسانيد عدة ، أنهم كانوا
يكبرون بعد الظهر من يوم النحر، إلى الظهر من آخر أيام التشريق ، انتهى.
أحاديث الباب المرفوعة: أخرج الحاكم فى (المستدرك" (٤) عن سعيد بن عثمان الخراز ٢٨٥٥
ثنا عبد الرحمن بن سعيد المؤذن ثنا فطر بن خليفة عن أبى الطفيل عن على . وعمار، قالا : كان
رسول اللّه صَّ الله يجهر فى المكتوبات " بسم الله الرحمن الرحيم"، وكان يقنت فى صلاة الفجر،
وكان يكبر من يوم عرفة صلاة الغداة ، ويقطعها صلاة العصر، آخر أيام التشريق، انتهى. وقال:
حديث صحيح الإسناد ، لا أعلم فى رواته منسوبا إلى الجرح ، وقد روى فى الباب عن جابر
ابن عبد اللّه. وغيره، فأما من فعل عمر. وابن مسعود. وابن عباس، فصحيح، ثم ساق الروايات
عنهم، وتعقبه الذهبى فى " مختصره"، فقال: إنه خبر واهٍ ، كأنه موضوع، فان عبد الرحمن
صاحب مناكير ، وسعيد: إن كان الكريزى ، فهو ضعيف ، وإلا فهو مجهول، انتهى. وعن الحاكم
رواه البيهقى فى "المعرفة"، وقال: إسناده ضعيف ، أنتهى.
حديث آخر: أخرجه الدار قطنى فى "سننه" (٥) عن عمرو بن شمر عن جابر الجعفى عن ٢٨٥٦
محمد بن على عن جابر بن عبد الله، قال: كان رسول اللّه ◌َ اله يكبر فى صلاة الفجر يوم عرفة، إلى
صلاة العصر من آخر أيام التشريق ، حين يسلم من المكتوبات ، انتهى . ثم أخرجه عن عمرو ٢٨٥٧
(١) ((كتاب الآثار.، ص ٣٦" باب التكبير أيام التشريق،، (٢) والطبرانى فى١٠ الكبير،، قاله الهيشمى
فى ١١ الزوائد،، ص ١٩٧ - ج ٢، وقال: رجاله موثقون، اهـ. وقال الحافظ فى « الدراية،،: إسناده صحيح
(٣) الدارقطنى: ص ١٨٢، وروى البيهقى عن ابن عمر، إلى صلاة الفجر، وعن ابن عباس إلى صلاة العصر، من
آخر أيام التشريق ، وقال : روى الواقدى بأسانيده عن عثمان . وابن عمر . وزيد بن ثابت . وأبى سعيد الخدرى
(٤) " المستدرك،، ص ٢٩٩، والدارقطى: ص ١٨٣ من طريقين واهيين، وتقدم فى: ص ٤٤
ما عليه (٥) ص ١٨٢
٢٢٤
نصب الراية
ابن شمر عن جابر عن أبى جعفر محمد بن على بن الحسين . وعبدالرحمن بن سابط عن جابر بن عبدالله،
قال: كان رسول اللّه صَّاللّه إذا صلى الصبح من غداة عرفة أقبل على أصحابه، فيقول: على مكانكم،
ويقول: "الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر، ولله الحمد"، فيكبر
من غداة عرفة إلى صلاة العصر ، من آخر أيام التشريق ، انتهى . قال ابن القطان : جابر الجعفى
سيء الحال، وعمرو بن شمر أسوأ حالا منه، بل هو من الهالكين، قال السعدى : عمرو بن شمر
زائغ كذاب، وقال الفلاس: واهٍ ، قال البخارى. وأبو حاتم: منكر الحديث، زاد أبو حاتم: وكان
رافضياً ، يسب الصحابة، روى فى "فضائل أهل البيت" أحاديث موضوعة، فلا ينبغى أن يعلل
الحديث ، إلا بعمرو بن شمر ، مع أنه قد اختلف عليه فيه، فرواه عنه سعيد بن عثمان . وأسيد بن
زيد، فقالا : عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبى الطفيل عن على. وعمار ، ورواه مصعب بن سلام
عن عمرو بن شمر ، فقال فيه: عن جابر عن أبى جعفر محمد بن على بن حسين بن على بن أبى طالب
عن أبيه، على بن حسين ، عن جابر بن عبد الله، وروى محفوظ بن نصر عن عمرو بن شمر عن
جابر عن محمد بن على عن جابر، فأسقط من الإسناد، على بن حسين، وهكذا رواه عن عمرو بن شمر،
رجل يقال له: نائل بن نجيح ، وقرن بأبى جعفر عبد الرحمن بن سابط ، وزاد فى "المتن" كيفية
التكبير ، انتهى كلامه. ملخصاً محرراً.
قوله: والتكبير أن يقول مرة واحدة: "الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر
الله أكبر، ولله الحمد"، وهذا هو المأثور عن الخليل عليه السلام، قلت: لم أجده مأثوراً عن
الخليل، وقد تقدم مأثوراً عن ابن مسعود، عند ابن أبى شيبة ، بسند جيد، ورواه أيضاً ، حدثنا
٢٨٥٨ وكيع عن حسن بن صالح عن أبى إسحاق عن أبى الأحوص عن عبد اللّه ، أنه كان يكبر أيام التشريق،
٢٨٥٩ " الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر، ولله الحمد"، انتهى. حدثنا يزيد
ابن هارون ثنا شريك، قال: قلت لأبي إسحاق: كيف كان يكبر على . وعبد الله؟ قال : كانا
يقولان: "الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر، ولله الحمد"، انتهى.
٢٨٦٠ حدثنا جرير عن منصور عن إبراهيم، قال: كانوا يكبرون يوم عرفة، وأحدهم مستقبل القبلة ، فى
دبر الصلاة " الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر، ولله الحمد"، انتهى.
وتقدم فى حديث جابر مرفوعاً نحوه، عند الدار قطنى بسند ضعيف.
٢٢٥
كتاب الصلاة
أحاديث عيدين اجتمعا(1) أخرج أبوداود (٢). والنسائى عن زيد بن أرقم، قال: ٢٨٦١
شهدت مع النبي صَّله عيدين اجتمعا، فصلى العيد، ثم رخص فى الجمعة ، فقال: من شاء أن يصلى،
فليصل، انتهى . قال النووى فى "الخلاصة" : إسناده حسن .
أثر عن عطاء، قال: صلى ابن الزبير العيد يوم جمعة، أول النهار، ثم رحنا إلى الجمعة، فلم يخرج ٢٨٦٢
إلينا، فصلينا وُحدانا، وكان ابن عباس بالطائف، فلما قدم ذكرنا ذلك له ، فقال: أصاب السنة.
أخرجه أبوداود (٣) ، قال النووى: سنده على شرط مسلم .
أثر آخر: عن عثمان بن عفان أنه خطب يوم عبد، فقال: يا أيها الناس، إن هذا يوم قد ٢٨٦٣
اجتمع لكم فيه عيدان ، فمن أحب أن ينتظر الجمعة من أهل العوالى ، فلينتظر ، ومن أحب أن
يرجع ، فقد أذنت له ، أخرجه البخارى فى حديث طويل (٤) .
باب صلاة الكسوف
الحديث الأول: حديث عائشة: فى كل ركعة ركوعان، قلت: أخرجه الأئمة السنة فى ٢٨٦٤
"كتبهم (٥)" عن عروة عن عائشة، قالت: خسفت الشمس فى حياة رسول الله صَّ اله، تخرج ٢٨٦٥
رسول اللّه عَّ اللّه إلى المسجد، فقام، فكبر، وصف الناس وراءه، فاقترأ قراءة طويلة، ثم كبر،
فركع ركوعا طويلا، ثم رفع رأسه ، فقال: سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد، ثم قام، فافتراً قراءة
طويلة ، هى أدنى من القراءة الأولى، ثم كبر، فركع ركوعا طويلا، هو أدفى من الأول، ثم قال:
(١) روى أبو داود، وابن ماجه، والحاكم حديث أبى صالح عن أبى هريرة مرفوعاً، أنه قال: قد اجتمع فى
يومكم هذا عيدان، فمن شاء أجزاء عن الجمعة، وإنا مجمعون ، وفى إسناده بقية، رواه شعبة عن مغيرة الضبى عن
عبد العزيز بن رفيع عن أبى صالح به ، وتابعه زياد بن عبد الله البكالى، عن عبد العزيز بن رفيع عن أبى صالح، وصحح
الدار قطنى إرساله لرواية حماد عن عبد العزيز عن أبى صالح، وكذا صحح ابن حنبل إرساله ، ورواه البيهقى من حديث
سفيان بن عيينة عن عبد العزيز موصولا، مقيداً بأهل الموالى، وإسناده ضعيف، ووقع عند ابن ماجه عن أبى صالح
عن ابن عباس، بدل: أبى هريرة، وهو وهم، نبه هو عليه، ورواه أيضاً من حديث ابن عمر، وإسناده ضعيف،
كذا فى « التلخيص،، ص ١٤٦ (٢) أبو داود فى كتاب الجمعة - فى باب إذا وافق يوم العيد يوم الجمعة ،،
س ١٦٠، والنسائى فى « العيدين - فى باب الرخصة عن التخلف فى الجمة لمن شهد العيد،. ص ٢٣٥، وابن ماجه
فى " باب إذا اجتمع العيدان فى يوم واحد ،، ص ٩٤، والحاكم فى ١١ المستدرك.، ص ٢٨٨، وصححه ،
قلت : فيه أياس بن أبى رملة، وهو مجهول (٣) أبوداود: ص ١٦٠، والنسائى: ص ٢٣٦، و١" المستدرك)،
س ٢٩٦، وصححه على شرطهما (٤) البخارى فى ١١ الاْ ضاحى - فى باب ما يؤكل من لحوم الأضاحى، وما يتزود
منها،، ص ٨٣٥ (٥) مسلم: ص ٢٩٦، واللفظ له
٢٢٦
نصب الراية
سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد، ثم فعل قى الركعة الأخرى مثل ذلك، فاستكمل أربع ركعات،
وأربع سجدات ، وانجلت الشمس قبل أن ينصرف ، ثم قام خطب الناس ، فأتى على الله بماهو
أهله ، ثم قال: إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا يخفان لموت أحد، ولا لحياته، فاذا
رأيتم ذلك فافزعوا إلى الصلاة، انتهى .
٢٨٦٦
أحاديث الباب - حديث آخر: أخرجه البخارى. ومسلم(١) عن عطاء بن يسار عن
ابن عباس ، قال: انكسفت الشمس على عهد رسول اللّه صَ اللهِ ، فذكر نحو حديث عائشة،
٢٨٦٧ وأخرجا (٢) نحوه من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، ولفظ مسلم فيه: عن أبى سلمة عن
عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: لما انكسفت الشمس فى عهد رسول اللّه صَّ الهول نودى: الصلاة
جامعة، فركع رسول الله عَ ليه ركعتين فى سجدة، ثم قام، فركع ركعتين فى سجدة ، ثم جلى عن
الشمس ، فقالت عائشة: ماركعت ركوعا ، ولا سجدت سجوداً كان أطول منه قط ، انتهى. وكذلك
٢٨٦٨ لفظ البخارى ، وانفرد مسلم بحديث جابر (٣) ، أخرجه عن أبى الزبير عنه، قال: كسفت الشمس
على عهد رسول اللّه صَّ اله فى يوم شديد الحر، فصلى بأصحابه، فأطال القيام ، حتى جعلوا يخرون،
ثم ركع، فأطال، ثم رفع، فأطال، ثم ركع، فأطال، ثم رفع، فأطال، ثم سجد سجدتين، ثم قام ،
فصنع نحواً من ذلك، فكانت أربع ركعات، وأربع سجدات ، مختصر ، وانفرد البخارى (٤) بحديث
أسماء، مبيناً فيه الصلاة أربع ركعات، وأربع سجدات، ورواه مسلم ، لم يبين فيه الصلاة.
٢٨٦٩
وأما حديث "الثلاث ركعات فى كل ركعة"، فأخرجه مسلم(٥) عن عطاء عن جابر، قال:
كسفت الشمس على عهد رسول اللّه عَّ اتٍ، فصلى ست ركعات، بأربع سجدات، وأخرجه أيضاً
٢٨٧٠ عن عائشة، نحوه (٦)، وأخرجه أيضاً عن ابن عباس بنحوه. وأما حديث الأربع ركعات في كل ركعة
فأخرجهمسلم عن طاوس(٧) عن ابن عباس، أنهعلیه السلام صلی فی الکسوف، فقرأ، ثمركع، ثم قرأ،
ثم ركع، ثم قرأ، ثم ركع، ثم قرأ، ثم ركع، ثم سجد، قال: والأخرى مثلها، انتهى. وفى لفظ (٨):
٢٨٧١ صلى ثمان ركعات فى أربع سجدات، وعن على مثل ذلك، انتهى. لم يذكر لفظ حديث على، ولكنه أحال
على ما قبله.
(١) البخارى فى ,, باب صلاة الكسوف جماعة،، ص ١٤٣، ومسلم فى ١٥ كتاب الكسوف،، ص ٢٩٨
(٢) البخارى: ص ١٤٣، ومسلم: ٢٩٩ - ج ١ (٣) مسلم: ص ٢٩٧ - ج ١، وأبو داود: ص ١٧٤
(٤) البخارى: ص ١٤٤، ومسلم: ص ٢٩٨ (٥) ملم: ص ٢٩٧، وأبوداود: ص ١٧٤ (٦) ص ٢٩٦
(٧) ص ٢٩٩ (٨) ٢٩٩
٢٢٧
كتاب الصلاة
وأما حديث "الخمس ركعات فى كل ركعة"، فأخرجه أبوداود فى سننه" (١) عن ٢٨٧٢
أبى جعفر الرازى عن الربيع بن أنس عن أبى العالية عن أبيّ بن كعب أن النبى عَّ له صلى بهم
فى كسوف الشمس ، فقرأ سورة من الطول، وركع خمس ركعات، وسجد سجدتين، وفعل فى
الثانية مثل ذلك، ثم جلس يدعو حتى تجلى كسوفها ، وأبو جعفر الرازى عيسى بن عبد الله بن
ماهان ، فيه مقال ، قال النووى فى "الخلاصة": لم يضعفه أبوداود، وهو حديث فى إسناده
ضعف ، انتهى كلامه .
الحديث الثانى: حديث ابن عمر "فى كل ركعة ركوع واحد"، قلت: لم أجده من رواية ابن ٢٨٧٣
عمر، وإنما وجدناه عن ابن عمرو بن العاص، ولعله تصحف على المصنف، أخرجه أبو داود (٢).
والنسائى. والترمذى فى "الشمائل" عن عطاء بن السائب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو، قال: ٢٨٧٤
انكسفت الشمس على عهد رسول اللّه عَّاتٍ، فقام رسول الله ست يلو، لم يكد يركع، ثم ركع.
فلم يكد يرفع، ثم رفع، فلم يكد يسجد ، ثم سجد، فلم يكد يرفع، ثم رفع، فلم يكد يسجد ، ثم پود،
فلم يكد يرفع ، ثم رفع، وفعل فى الركعة الأخرى مثل ذلك، زاد النسائى: من القيام. والركوع.
والسجود. والجلوس، وساق الحديث، ورواه الحاكم فى "المستدرك"، وقال: صحيح، ولم يخرجاه من
أجل عطاء بن السائب، انتهى . وكان ينبغى للمنذرى حين قال: أخرجه الترمذى أن يقيده "بالشمائل"،
بل أطلق، وليس بجيد، قال المنذرى: وقد أخرج البخارى لعطاء حديثاً مقرونا بأبى بشر، وقال
أيوب: هو ثقة. وقال ابن معين: لا يحتج بحديثه ، وفرق الإمام أحمد وغيره بين من سمع منه
قديماً وحديثاً ، انتهى. قال الشيخ تقي الدّين فى "الإِمام": كل من روى عن عطاء بن السائب ، روى
عنه فى الاختلاط، إلا شعبة. وسفيان، انتهى. قلت: وأصحاب السنن أخرجوه عن حماد عن
عطاء خلا النسائى، فإنه أخرجه فى رواية عن شعبة عن عطاء به، وليس متنه بصريح فى الركعتين ،
(١) أبو داود فى " الكسوف - فى باب من قال: أربع ركعات،، ص ١٧٤، والحاكم فى ((" المستدرك،،
ص ٣٣٣، وقال: رواته صادقون، قال ابن حزم فى ١١ المحلى،، ص ١٠٠ - ج ٥، بعد أن روى أحاديث الركوع،
والركوعين إلى خمس ركوعات ، كل هذا فى غاية الصحة ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعمل به من صاحب.
أو تابع، اهـ. (٢) أبو داود فى ١١ باب من يركع ركعتين،، ص ١٧٦ من طريق حماد بن سلمة، والنسائى فى
,(" باب القول فى السجود فى صلاة الكسوف،، ص ٢٢٢ من طريق شعبة، والترمذى فى ١١ الشمائل،، ص ٢٣ عن
جرير عن عطاء، والحاكم فى «المستدرك،. ص ٣٢٩، وأحمد: ص ١٩٨ - ج ٢، كلاهما من طريق سفيان،
وصححه الحاكم، والطحاوى: ص ١٩٤ عن حماد بن سلمة، والثورى، وغيرهما، وقال العراقى فى ((التقييد والإيضاح،،
س ٣٩٢: عن يحيى بن معين، قال: حديث سفيان. وشعبة. وحماد بن سلمة عن عطاء بن السائب مستقيم، اهـ
٢٢٨
نصب الراية
ولفظه: قال: كسفت الشمس على عهد رسول اللّه عَّالرِ، فصلى، فأطال القيام، ثم ركع، فأطال
الركوع، ثم رفع، فأطال، قال شعبة، وأحسبه قال فى السجود نحو ذلك، وساق الحديث.
٢٨٧٥
أحاديث الباب: أخرج أبوداود (١) . والنسائى. عن ثعلبة بن عباد عن سمرة بن جندب،
قال: بينا أنا. وغلام من الأنصار نرمى غرضين لنا، حتى إذا كانت الشمس، قيد رمحين ، أو ثلاثة،
فى عين الناظر من الأفق، اسودَّت، حتى آضت، كأنها تثُومة*، فقال أحدنا لصاحبه: انطلق بنا
إلى المسجد، فوالله ليحدثن شأن هذه الشمس لرسول اللّه عَّ لهم فى أمته حدثاً، قال : فدفعنا،
فإذا هو بارز، فاستقدم، فصلى بنا ، فقام ، كأطول ماقام بنا فى صلاة قط ، لا نسمع له صوتا ، قال :
ثم ركع، كأطول ماركغ بنا فى صلاة قط ، لا نسمع له صوتاً ، ثم جهد بنا، كأطول ما سجد بنا فى
صلاة قط، لا نسمع له صوتاً ، ثم فعل فى الركعة الأخرى مثل ذلك ، قال : موافق تجلى الشمس.
جلوسه فى الركعة الثانية ، ثم سلم، حمد الله وأثنى عليه، وشهد أن لا إله إلا الله، وأنه
عبده ورسوله ، انتهى .
٢٨٧٦
حديث آخر: أخرجه النسائي عن أبي قلابة عن النعمان بن بشير أن النبى عنتطلّمٍ ، قال :
إذا خسفت الشمس . والقمر، فصلوا كأحدث صلاة صليتموها من المكتوبة ، انتهى . ورواه
أحمد فى "مسنده" (٢). والحاكم فى "المستدرك"، وقال: على شرطهما، وينظر لفظهما، وتكلموا
فى سماع أبى قلابة (٣) من النعمان، قال ابن أبى حاتم فى "علله": قال أبى: قال يحيى بن معين :
أبو قلابة عن النعمان بن بشير مرسل ، قال أبى: قد أدرك أبو قلابة النعمان بن بشير، ولا أعلم أسمع
منه، أو لا ، وقد رواه عفان(٤) عن عبد الوارث عن أيوب عن أبي قلابة عن رجل عن النعمان،
وقال ابن القطان فى " كتابه": هذا حديث قد اختلف فى إسناده ، فروى عن أبى قلابة عن
النعمان بن بشير، وروى عنه عن قبيصة بن المخارق الهلالى، وروى عنه عن هلال بن عامر عن
٢٨٧٧ قبيصة بن المخارق ، انتهى . قال النووى فى "الخلاصة": ورواه أبوداود بلفظ: كسفت الشمس
(١) أبو داود فى ١١ باب من قال: أربع ركعات،، ص ١٧٥، والنسائى فى ((( الكسوف،، ص ٢١٨،
والحاكم فى ((المستدرك،، ص ٣٣٠ بطوله، وقال: على شرطهما، وأحمد: ص ١٦ - ج٥ (٢) من ٢٧١ - ج ٤،
وص ٢٧٧ - ج؛ عن عنان، والحاكم فى١١ المستدرك،، ص ٣٣٢، وقال فى «التلخيص،،: صححه ابن عبد البر، ١هـ
(٣) فإن قيل: إن أبا قلابة روى هذا الحديث عن رجل عن قبيصة العامرى، قلنا: نعم، فكان ماذا؟! وأبو قلابة
أدرك النعمان ، فروى هذا الخبر عنه، ورواه أيضاً عن آخر، تحدث بكلتا روايقيه، ولا وجه للتلل بمثل هذا أصلا،
ولا معنى له « محلى،، ص ٩٨ - ج ٥ (٤) روى أحمد فى ١١ مسنده،، ص ٢٦٧ - ج ٤ عن عفان، الخ،
فليراجع، ورواء عبيد الله بن عمرو عن أيوب عن أبى قلابة عن النعمان بن بشير، أو غيره، كما فى " الطحاوى ،،
ص ١٩٠ - ج ١ (٥) نبت.
٢٢٩
كتاب الصلاة
على عهد رسول اللهێ، فجعل يصلى ركعتين ركعتين، ويسأل عنها، حتى انجلت، قال: وإسناده صحيح،
إلا أنه بزيادة رجل بين أبى قلابة. والنعمان ، ثم اختلف فى ذلك الرجل ، انتهى كلامه .
حديث آخر : أخرجه البخارى فى"صحيحه" (١) عن الحسن عن أبى بكرة. قال: خسفت ٢٨٧٨
الشمس على عهد رسول اللّه مَّاله، خرج يجر رداءه، حتى انتهى إلى المسجد، وثاب الناس إليه،
فصلى بهم ركعتين، فانجلت الشمس، فقال: ((إن الشمس. والقمر. آيتان من آيات الله، وأنهما
لا يخسفان لموت أحد، ولا لحياته، ولكن يخوِّف اللّه بهما عباده، فاذا كان ذلك، فصلوا حتى
ينكشف مابكم،، انتهى. ورواه النسائى (٣)، وقال فيه: فصلى بهم ركعتين. كما تصلون، ورواه
ابن حبان فى " صحيحه"، وقال فيه: فصلى بهم ركعتين مثل صلاتكم. قال ابن حبان : مثل صلاتكم
فى الكسوف ، ووهم النووى فى "الخلاصة"، فعزا هذا الحديث " الصحيحين"، وإنما
انفرد به البخارى .
حديث آخر: أخرجه مسلم (٣) عن عبد الرحمن بن سمرة، قال: كنت أرمى بأسهم لى ٢٨٧٩
بالمدينة، فى حياة رسول اللّه عَّ اله، إذ كسفت الشمس، فنبذتها، وقلت: والله لأنظرون إلى ماحدث
لرسول اللّه صَّ الهٍ فى كسوف الشمس، قال: فانتهيت إليه، وهو رافع يديه، فجعل يسبح، ويحمد
ويهلل ويكبر، ويدعو حتى حسر عنها، فلما حسر عنها، قرأ سورتين، وصلى ركعتين، وفى لفظ :
قال: فأتيته، وهو قائم فى الصلاة، رافع يديه، جعل يسبح، ويحمد ، ويهلل، إلى آخره، وظاهر
هذين الحديثين ، أن الركعتين بركوع واحد ، وقد تكلفوا للجواب عنهما ، فقال النووى : قوله:
وصلى ركعتين "يعنى فى كل ركعة قيامان وركوعان"، انتهى. وقال القرطبى: يحتمل أنه إنما
أخبر عن حكم ركعة واحدة، وسكت عن الأخرى، وفى هذين الجوابين إخراج اللفظ عن ظاهره،
وهو لا يجوز إلا بدليل، وأيضاً فلفظ النسائى: كما تصلون. وابن حبان: مثل صلاتكم، يرد ذلك،
وتأوله المازرى ، على أنها كانت صلاة تطوع لا كسوف . فإِنه إنما صلى بعد الانجلاء. وابتداؤها
بعد الانجلاء لا يجوز، وضعفه النووى بمخالفته للرواية الأخرى، قال: بل يحمل قوله : فانتهيت
إليه، وهو رافع يديه ، على أنه وجده فى الصلاة ، كما فى الرواية الأخرى، فأتيته ، وهو قائم فى
(١) البخارى: ١٤٥، والنسائى: ٢٢١ (٢) النسائى فى «باب الأمر بالدعاء فى الكسوف،، ص ٢٢٣.
ولفظه: كما تصلون، اهـ. وكذا الطحاوى: ص ١٩٥، وأخرجه النسائى: ص ٢٢١، ولفظه: مثل صلاتكم
هذه، وذكر كسوف الشمس، والحاكم فى ١١ المستدرك،، ص ٣٣٥، ولفظه: إن النبي صلى الله عليه وسلم صلى
ركعتين بمثل صلاتكم هذه فى كسوف الشمس، اهـ، قلت: الظرف فى حديث الحاكم يتعلق - بصلى - وكذا فى حديث
ابن حبان (٣) مسلم: ص ٢٩٩، وأبو داود: ص ١٧٦، والحاكم: ص ٣٢٩ - ج ١
٢٣٠
نصب الراية
الصلاة ، وكانت السورتان بعد الانجلاء ، وهذا لابد منه ، جمعاً بين الروايتين، انتهى. وذكر
٢٨٨٠ القرطبى ماذكره المازرى أيضاً، ثم قال: لكن ورد فى أبى داود(١) عن النعمان بن بشير ، قال:
كسفت الشمس على عهد رسول اللّه صَّ اللهِ ، جعل يصلى ركعتين، ويسأل عنها حتى تجلت الشمس.
قال : وهو معتمد قوى الكوفيين(٢)، غير أن أحاديث الركعتين فى كل ركعة أصح، وأشهر ،
ويحمل هذا على أنه بين الجواز، وذلك هو السُّنة، انتهى. وقد غفل القرطي عن حديث أبى بكرة،
عند البخارى، كما تقدم ، وفيه: فصلى بهم ركعتين، والله أعلم.
٢٨٨١ حديث آخر: رواه أبو داود فى "سننه" (٣) حدثنا موسى بن إسماعيل ثنا وهيب عن أيوب
عن أبى قلابة عن قبيصة الهلالى، قال: كسفت الشمس على عهد رسول اللّه عَ اته ، نخرج فزعاً،
يجر ثوبه، وأنا معه يومئذ بالمدينة ، فصلى ركعتين ، فأطال فيهما القيام ، ثم انصرف ، وقد انجلت،
فقال : إنما هذه الآيات يخوف الله بها عباده ، فإذا رأ يتموها فصلوا، كأحدث صلاة صليتموها
من المكتوبة، انتهى. ثم رواه : حدثنا أحمد بن إبراهيم ثنا ريحان بن سعيد ثنا عباد بن منصور
عن أيوب عن أبى قلابة عن هلال بن عامر ، أن قبيصة الهلالى حدثه أن الشمس كسفت ، بمعنى
حديث موسى، ولم يسق المتن، ورواه الحاكم فى "المستدرك" بالسند الأول ، وقال: حديث
صحيح على شرط الشيخين ، ولم يخرجاه ، قال : والذى عندى أنهما علاه بحديث يرويه ريحان بن
سعيد (٤) عن عباد بن منصور (٥) عن أيوب عن أبى قلابة عن هلال بن عامر عن قبيصة ، قال :
وهذا لا يعلل حديثاً رواه موسى بن إسماعيل عن وهيب عن أيوب عن أبي قلابة عن قبيصة ،
٢٨٨٢ انتهى كلامه. ورواه النسائى فى "سننه" بسند آخر، فقال: حدثنا إبراهيم بن يعقوب ثنا عمرو بن
عاصم أن جده عبيد الله بن الوازع حدثه حديث أيوب السختيانى عن أبى قلابة عن قبيصة بن
مخارق الهلالى، قال: كسفت الشمس، ونحن مع رسول اللّه سّالي بالمدينة، فذكره بلفظ أبى داود،
سواء، قال البيهقى: بعد أن رواه بالسند الأول ، سقط بين أبى قلابة. وقبيصة رجل ، وهو: هلال
ابن عامر، قال النووى فى "الخلاصة": وهذا لا يقدح فى صحة الحديث، فان هلالا ثقة، انتهى.
(١) أبو داود فى ("باب من قال: يركع ركعتين،، ص١٧٦، والطحاوى: ص ١٩٥، وأحمد : ص ٢٦٧ - ج ؛
(٢) قال ابن عبد البر فى ٠, التمهيد،،: ومن أحسن حديث ذهب إليه الكوفيون حديث أبى قلابة عن النعمان، كذا فى
((الجوهر،، وقال النووى فى المجموع،، ص٦٣ - ج ٥: إسناده صحيح، وحسن (٣) أبو داود فى ٥, باب
من قال: أربع كمات،، ص ١٧٥، والحاكم فى « المستدرك،، ص ٣٣٣، والنسائى: ص ٢١٩، وأحمد :
ص ٦١ - ج ٥ (٤) ريحان بن سعيد، قال أبو حاتم: لا يحتج به ، وقال البرديجى : حديث ريحان بن سعيد عن
عباد بن منصور عن أيوب عن أبى قلابة عن أنس منكر " الجوهر،، (٥) عباد بن منصور ضعفه غير واحد،
وقال الحافظ فى « التقريب،،: صدوق، رمي بالقدر، وكان يدلس، وتغير بآخره، اهـ
٢٣١
كتاب الصلاة
قال البيهقى (١): وسياق هذا الحديث، وسائر الأحاديث الواردة بركعتين يدل على أن المراد
الإخبار عن صلاته عليه الصلاة والسلام يوم الكسوف ، يوم مات إبراهيم ، وقد أثبت جماعة
من حفاظ الصحابة عدد ركوعه فى كل ركعة ، فهو أولى بالقبول(٢) ، انتهى. وقال ابن الجوزى فى
"التحقيق": كل ما ورد أنه صلى ركعتين ، فهو محمول على أنه كان فى كل ركعة ركوعان ، وقوله:
مثل صلاتنا ، أو مثل صلاتكم، ظن من الراوى، انتهى .
أحاديث خسوف القمر: تقدم فى "الصحيحين" من قوله عليه الصلاة والسلام:
((إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا يخفان لموت أحد، ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك
فصلوا))، وفى لفظ: "فافزعوا إلى الصلاة"، أخرجاه (٣) من حديث عائشة، ومن حديث ابن
عمر، وأخرجه مسلم (٤) من حديث جابر بن عبد الله. وأخرجاه (٥) أيضاً من حديث أبى مسعود
الأنصارى، والحاكم (٦) من حديث النعمان بن بشير: ((فأيهما انخسف فصلوا حتى ينجلى»،
والبيهقى(٧) من حديث أبى بكرة: ((فاذا خسف واحد منهما، فصلوا))، وقد ورد أنه عليه الصلاة
والسلام صلى فى خسوف القمر، كما أخرجه الدار قطنى فى "سننه" (٨) عن ثابت بن محمد الزاهد ٢٨٨٣
ثنا سفيان بن سعيد عن حبيب بن أبى ثابت عن طاوس عن ابن عباس أن رسول اللّه عَل الع صلى
فى كسوف الشمس. والقمر ثمان ركعات، فى أربع سجدات، انتهى. وإسناده جيد، سكت عنه
عبد الحق فى "أحكامه " ثم ابن القطان بعده، وقال: إن ثابت بن محمد الزاهد صدوق .
حديث آخر: أخرجه الدار قطنى أيضاً (١) عن إسحاق بن راشد عن الزهري عن عروة ٢٨٨٤
عن عائشة قالت: إن رسول اللّه عَّ القيم كان يصلى فى كسوف الشمس. والقمر أربع ركعات،
وأربع سجدات. قال ابن القطان (١٠) : فيه سعيد بن حفص، ولا أعرف حاله . انتهى .
قوله: لأن المسنون استيعاب الوقت بالصلاة والدعاء، قلت: أخرج البخارى. ومسلم(١١)
عن المغيرة بن شعبة، قال: انكسفت الشمس على عهد رسول اللّه صَّاله، فقال: ((إن الشمس. ٢٨٨٥
والقمر آيتان من آيات الله، فإذا رأيتموهما فادعوا الله وصلوا حتى تنكشف))، انتهى.
(١) ص ٣٣٤ - ج ٣ (٢) وكذا من روى. فى كل ركعة ثلاث ركعات، وأكثر" الجوهر،،
(٣) البخارى فى ٠٠ باب خطبة الامام فى الكوف،، ص ١٤٢، ومسلم: ص ٢٩٦، حديث ابن عمر أخرجه
((البخارى،، ص ١٤٢، ومسلم: ص ٢٩٩ (٤) حديث جابر أخرجه مسلم: ص٢٩٩ (٥) البخارى فى ((وباب الصلاة
في كسوف الشمس،، ص ١٤٢، ومسلم: ص٢٩٩ (٦) ص ٣٣٢ - ج ١ (٧) ص ٣٣٧ - ج ٣ (٨) الدار قطنى
ص ١٨٨، وقال الحافظ فى « التلخيص،،: وفى إسناده نظر، وهو فى مام، بدون ذكر: القمر، اهـ .
(٩) س ١٨٨ (١٠) وقال الحافظ فى («التلخيص،، ذكر القمر فيه مستغرب، اهـ. (١١) البخارى فى
(( باب الدعاء فى الكوف،، ص ١٤٥، ومسلم: ص ٣٠٠ - ج ١
٢٣٢
نصب الراية
وللبخارى (١) عن أبى بكرة مرفوعا نحوه، وقد تقدم، ولمسلم (٣) عن أبى مسعود الأنصارى ،
قال: قال رسول اللّه بَّ اليه: فذكر نحوه، وله أيضاً (٣) من حديث عائشة، فإذا رأيتم كسوفا
٢٨٨٦ فاذكروا الله حتى تنجلى، وفى لفظ له. فصلوا حتى يفرج عنكم، وله أيضاً (٤) من حديث جابر بن
عبد الله، قال: انكسفت الشمس على عهد رسول اللّه عَّ الله يوم مات إبراهيم ابنه، فقال الناس:
إنما انكسفت لموت إبراهيم، فقال: (( يا أيها الناس، إنما الشمس. والقمر آيتان من آيات الله،
وإنهما لا ينكسفان لموت أحد من الناس، فإذا رأيتم شيئاً من ذلك فصلوا حتى تنجلى، ، مختصر ،
٢٨٨٧ وأخرج أبوداود (٥) عن أبى جعفر الرازى عن الربيع بن أنس عن أبى العالية عن أبيّ بن كعب،
قال: انكسفت الشمس على عهد رسول اللّه صَ لٍّ فصلى بهم، إلى أن قال: ثم جلس كما هو،
مستقبل القبلة يدعو حتى تجلى كسوفها ، تختصر، وأبو جعفر الرازى عيسى بن عبد الله بن ماهان،
اختلف قولهم فيه .
٢٨٨٨
الحديث الثالث: روت عائشة رضى الله عنها أن النبي صَّ المع جهر فى ركعتى الكسوف
٢٨٨٩ بالقراءة، قلت: أخرجه البخارى ومسلم (٦) عن عروة عن عائشة، قالت: جهر التى صَّ له فى
صلاة الخسوف بقراءته، فإذا فرغ من قراءته كبرَّ فركع، وإذا رفع من الركعة قال: سمع الله لمن حمده
ربنا ولك الحمد، ثم يعاود القراءة فى صلاة الكسوف أربع ركعات، فى ركعتين. وأربع سجدات،
٢٨٩٠ انتهى . لم يقل فيه مسلم: ثم يعاود القراءة فى صلاة الكسوف، والبخارى (٧) من حديث أسماء
٢٨٩١ بنت أبى بكر، قالت: جهر النبى معَّ اله فى صلاة الكسوف، ورواه أبوداود (٨) ولفظه: إن
النبى عَ الٍ قرأ قراءة طويلة، جهر بها " يعنى فى صلاة الكسوف"، انتهى. ورواه الترمذى،
٢٨٩٢ ولفظه: إن رسول الله منالآي صلى صلاة الكسوف، فهر فيها بالقراءة، انتهى. وحسنه، وصححه،
٢٨٩٣ ورواه ابن حبان فى "صحيحه" فى النوع الرابع والثلاثين، من القسم الخامس، ولفظه: قالت:
کسفت الشمس على عهد رسول الله مێ ، فصلى بهم أربع ركعات فی ر کعتین، وأربع سجدات ،
(١) البخارى فى «باب الصلاة فى كسوف الشمس،، ص ١٤١ - ج ١ (٢) مسلم: ص ٢٩٩ (٣) مسلم:
ص٢٩٦ (٤) مسلم: ص ٢٩٧ (٥) أبوداود فى (((باب من قال: أربع ركعات.، ص ٤ ١٧ - ج ١ (٦) البخارى
فى «باب الجهر بالقراءة فى الكسوف،، ص ١٤٥، ومسلم: ص ٢٩٦ (٧) قلت: حديث أسماء لم أجده فى
البخارى، وعزا إليه العينى فى "البناية،،. وابن الهمام فى ١١ الفتح،،. والحافظ فى ١" الدراية،، أيضاً
(٨) أبو داود فى " باب القراءة فى صلاة الكسوف،، ص ١٧٥. والترمذى فى ٢٠ بابكيف القراءة فى الكسوف،،
ص ٧٣ ، كلاهما من حديث عائشة ، دون أسماء
٢٣٣
كتاب الصلاة
وجهر بالقراءة، انتهى. وفى هذه الألفاظ ما يدفع قول من يفسر (١) لفظ "الصحيحين" بخسوف
القمر ، كما سيأتى فى الحديث الذى بعد هذا الحديث .
الحديث الرابع : روى ابن عباس وسمرة: الإخفاء بالقراءة فى صلاة الكسوف .
قلت: أما حديث ابن عباس، فرواه أحمد فى "مسنده" (٣)، وكذلك أبو يعلى الموصلى ٢٨٩٤
فى "مسنده" حدثنا حسن بن موسى الأشيب أخبرنا ابن لهيعة ثنا يزيد بن أبى حبيب عن عكرمة عن
ابن عباس، قال: صليت مع النبي صَ لِّ الكسوف، فلم أسمع منه فيها حرفاً من القراءة، انتهى.
ورواه أبو نعيم فى "الحلية - فى ترجمة عكرمة" من طريق الواقدى ثنا عبد الحميد بن جعفر عن يزيد
ابن أبى حبيب به، ورواه الطبرانى فى "معجمه" ثنا على بن المبارك ثنا زيد بن المبارك ثنا موسى بن ٢٨٩٥
عبد العزيز ثنا الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس، قال: صليت إلى جنب رسول اللّه صَّ اله
يوم كسفت الشمس ، فلم أسمع له قراءة ، انتهى . ورواه البيهقى فى "المعرفة" من طريق ابن لهيعة ،
كما رواه أحمد ، ومن طريق الحكم بن أبان، كما رواه الطبرانى ، ومن طريق الواقدى ، كما رواه
أبو نعيم ، ثم قال : وهؤلاء، وإن كانوا لا يحتج بهم ، ولكنهم عدد، وروايتهم توافق الرواية
الصحيحة عن ابن عباس ، أنه عليه السلام قرأ نحواً من سورة البقرة ، هكذا أخرجاه فى ٢٨٩٦
"الصحيحين" قال الشافعى: فيه دليل على أنه لم يسمع ماقرأً، إذ لو سمعه لم يقدره بغيره ، ويدفع
حمله على البعد، رواية الحكم بن أبان: صليت إلى جنبه، ويوافق أيضاً رواية محمد بن إسحاق بإِسناده
عن عائشة، قالت : فزرت قراءته ، ويوافق أيضاً حديث سمرة بن جندب (٣)، وإنما الجهر عن
الزهرى فقط، وهو وإن كان حافظاً، فيشبه أن يكون العدد أولى بالحفظ. من الواحد. انتهى كلامه.
حديث آخر ، إلا أنه غير صريح، وهو الذى، أشار إليه البيهقى: أخرجه البخارى. ومسلم ٢٨٩٧
عن ابن عباس، قال: انخسفت الشمس، فصلى رسول اللّه عَّ اله، والناس معه، فقام قياماً طويلا.
نحواً من سورة البقرة، ثم ركع ، وساق الحديث ، وقد تقدم، قال الشافعى : فيه دليل على أنه
لم يسمع ما قرأ، إذ لو سمعه لم يقدره بغيره، هكذا نقله البيهقى عنه ، وقال القرطى فى " شرح
مسلم": هذا دليل لمن قال: يخفى القراءة، لأنه لوجهر لعلم ما قرأ. وقال المنذرى فى"حواشيه":
هذا الحديث يدل على الإسرار ، قاسه على قول عائشة (٤) فى حديث آخر ، لخزرت قراءته ،
(١) هذا التفسير فز به النووى فى ١١ المجموع،، ص٤٦ - ج٥ (٢) ص ٢٩٣، وص٣٥٠ ، والطحاوى:
ص ١٩٧، والبيهقى: س ٣٣٥ - ج ٣ (٣) البخارى فى ,, باب صلاة الكسوف جماعة،، ص ١٤٣، ومسلم:
س ٢٩٨، وبهذا اللفظ أخرج أبو داود فى: ص ١٧٥: من حديث أبى هريرة أيضاً (٤) أبو داود فى ١١ باب
القراءة فى صلاة الكسوف ،، ص ١٧٥
٢٣٤
نصب الراية
قال : فقيل : فعله لبيان الجواز، وقيل يقدم المثبت على النافى ، وقيل : يحتمل أن يكون جهر فى
خسوف القمر ، وفيه نظر ، لأن حديث عائشة قد جاء فيه ما يدل على أنه فى كسوف الشمس، ولم
يحفظ أنه عليه السلام جمع فى خسوف القمر ، إنما هو شىء روى عن ابن عباس ، انتهى كلامه .
وقال ابن تيمية فى "المنتقى": يحمل حديث الإخفاء على أنه لم يسمعه لبعده ، لما ورد فى رواية
مبسوطة: أتينا ، والمسجد قد امتلأ ، انتهى.
واعلم أن الحديث غير صريح فى الإِخفاء، وإن كان العلماء كلهم حملوه عليه، ولكن قد ينى
الإِنسان الشىء المقروء بعينه، وهو مع ذلك ذاكر لقدره، فيقول: قرأ فلان نحو سورة البقرة،
وهو قد سمع ما قرأ، ثم نسيه ، والله أعلم.
٢٨٩٨ وأما حديث سمرة: فأخرجه أصحاب السنن الأربعة(١) عن الأسود بن قيس، حدثنى ثعلبة بن
عباد العبدى، قال: قال سمرة بن جندب: بينما أنا، وغلام من الأنصار نرمى غرضين لنا ، حتى إذا
كانت الشمس، وقد تقدم بتمامه فى " أول الباب"، واللفظ لأبي داود ، واختصره الباقون ،
ولفظهم: قال: صلى بنا رسول اللّه صَّ لي في كسوف، لا نسمع له صوتاً، انتهى. ولفظ النسائى:
فى كسوف الشمس، وقال الترمذى: حديث حسن صحيح، انتهى. ورواه ابن حبان فى "صحيحه"
فى النوع الرابع والثلاثين، من القسم الخامس مطولا ، بلفظ أبى داود ، ورواه الحاكم فى
"المستدرك" مطولا. ومختصراً، وقال: حديث صحيح على شرط البخارى. ومسلم، ولم يخرجاه.
انتهى. قال ابن حبان: وكان سمرة فى أخريات الناس، فلذلك لم يسمع صوت النبى معَّ له ، انتهى.
وقد تقدم إبطال هذا .
٢٨٩٩
الحديث الخامس: قال عليه الصلاة والسلام: ((إذا رأيتم من هذه الأفزاع شيئاً، فافزعوا
٢٩٠٠ إلى الله بالدعاء))، قلت غريب " بهذا اللفظ، وفى" الصحيحين" (٢) من حديث المغيرة بن شعبة،
٢٩٠١ فإذا رأيتموها، فادعوا الله وصلوا، وأخرجا أيضاً (٣) عن أبى موسى الأشعرى، فإذا رأيتم شيئاً
٢٩٠٢ من ذلك، فافزعوا إلى ذكر الله ودعائه، وأخرجا أيضاً (٤) عن عائشة: وإذا رأ يتموهما،
فكبروا وادعوا وصلوا .
(١) أبو داود فى «باب من قال: أربع ركعات،، ص ١٧٥، والنسائى: ص ٢١٩، والترمذى فى" باب كيف
القراءة فى الكسوف،، من٧٣٠، وابن ماجه فى ««باب ماجاء فى صلاة الكسوف،، ص٩١، والحاكم: ص ٣٣٤ - ج ٧،
مختصراً، وص ٣٣٠، مطولا، والطحاوى: ص١٩٧ (٢) البخارى: ص ١٤٥، ومسلم: ص ٣٠٠
(٣) البخارى فى ((( باب الذكر فى الكسوف،، ص ١٤٥، ومسلم: ص ٢٩٩ (٤) البخارى فى ١١ باب
الصدقة فى الكسوف ،، ص ١٤٢، ومسلم : ص ١٩٦
٢٣٥
كتاب الصلاة
الحديث السادس: وقال عليه الصلاة والسلام: ((فاذكروا الله واستغفروه))، قلت: غريب ٢٩٠٣
أيضاً بهذا اللفظ، وفى "الصحيحين" (١) عن أبى موسى الأشعرى : فإذا رأيتم شيئاً من ذلك ٢٩٠٤
فافزعوا إلى ذكر الله. ودعائه. واستغفاره، وللبخارى (٣) من حديث ابن عمر، فإذا رأيتم ذلك، ٢٩٠٥
فاذكروا الله، قال ابن حبان فى "صحيحه": المراد بذكر الله فى الحديث الصلاة، لأنها تشتمل
على ذكر الله، فسميت به، كقوله تعالى: (فاسعوا إلى ذكر الله )، انتهى.
قوله: والسّنّة فى الأدعية تأخيرها عن الصلاة، قلت: أخرج الترمذى فى "جامعه(٣) - فى ٢٩٠٦
كتاب الدعوات". والنسائى فى " كتاب اليوم والليلة" عن عبد الرحمن بن سابط عن أبى أمامة ،
قيل : يارسول الله، أى الدعاء أسمع؟ قال: جوف الليل الأخير، ودبر الصلوات المكتوبات،
انتهى . قال الترمذى: حديث حسن ، ورواه عبد الرزاق فى "مصنفه" أخبرنا ابن جريج أخبرنى
عبد الرحمن بن سابط به ، قال ابن القطان فى " كتابه": واعلم أن ما يرويه عبد الرحمن بن سابط
عن أبى أمامة ليس بمتصل ، وإنما هو منقطع، لم يسمع منه، واختلفوا فى حديثه عن جابر ، فقال
ابن أبى حاتم : إنه متصل ، وزعم ابن معين أنه مرسل ، وكذلك عن أبى أمامة ، قال عباس
الدورى: قلت ليحيى: سمع من أبى أمامة ؟ قال: لا، قيل: سمع من جابر؟ قال : لا ، هو مرسل،
كان مذهب يحيى أنه يرسل عنهم ، ولم يسمع منهم، انتهى كلامه .
حديث آخر: أخرجه أبو داود(،) والنسائى عن معاذ أن النبي صَّ الهِ، قال له: ((يا معاذ، واللّه ٢٩٠٧
إنى لأحبك، أوصيك يا معاذ: لا تدعنْ دبر كل صلاة أن تقول: اللهم أعني على ذكرك، وشكرك،
وحسن عبادتك))، انتهى. قال النووى فى "الخلاصة": إسناده صحيح، انتهى.
حديث آخر: قال البخاري رحمه الله فى " تاريخه الوسط - فى باب العين المهملة - فى ترجمة ٢٩٠٨
عبدربه" : قال لى موسى بن إسماعيل: ثنا حماد عن الجريرى، وداود وابن عون عن أبى سعيد عن وراد،
مولى المغيرة، عن المغيرة بن شعبة عن النبى وَاج أنه كان يدعو فى دبر كلِّ صلاة، انتهى.
الحديث السابع: وقال عليه الصلاة والسلام: ((إذا رأيتم شيئاً من هذه الأهوال، فافزعوا ٢٩٠٩
(١) البخارى فى ((( باب الذكر فى الكسوف،، ص ١٤٥، ومسلم ص ٢٩٩ (٢) قات: لم أر هذا اللفظ
فى " الصحيح،، من حديث ابن عمر، إنما هو من حديث ابن عباس، فى ١١ باب صلاة الكسوف،، ص ١٤٤.
وفى ١١ بدء الخلق - وغيرهما،، والله أعلم. (٣) الترمذى فى ١١ الباب التاسع - من باب عقد التسبيح باليد ،،
ص ١٨٨ (٤) أبو داود فى٢, آخر كتاب الصلاة - فى باب الاستغفار،، ص ٢٢٠، والحاكم فى," المستدرك،،
ص ٣٧٣، على شرطهما
٢٣٦
نصب الراية
٢٩١٠ إلى الصلاة))، قلت: غريب بهذا اللفظ، وللبخارى. ومسلم (١) فى حديث عائشة: فإذا رأيتم
ذلك فافزعوا إلى الصلاة، والمصنف احتج به على أن خسوف القمر ليس فيه جماعة، وإنما یصلى كل واحد
لنفسه، وليس فيه مطابقة.
٢٩١١
قوله: وليس فى الكسوف خطبة، لأنه لم ينقل ، قلت: هذا غلط، ففى " الصحيحين" (٢)
من حديث أسماء: ثم انصرف بعد أن تجلت الشمس ، فقام ، خطب الناس، حمد الله، وأثنى عليه
بما هو أهله، ثم قال: ((إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته ،
ولكن يخوف الله بهما عباده، مامنشيء كنت لم أره إلا قد رأيته فى مقامى هذا، حتى الجنة والنار،
ولقد أوحى إلى أنكم تفتنون فى قبوركم، مثل أو قريباً من فتنة الدجال ، يؤتى أحدكم، فيقال له :
ما علمك بهذا الرجل، فأما المؤمن، أو الموقن، فيقول: محمد رسول الله، جاءنا بالبينات والهدى،
فأجبنا وآمنا واتبعنا ، فيقال له: نم صالحاً، فقد علمنا أنك كنت لمؤمناً، وأما المنافق، أو المرتاب،
٢٩١٢ فيقول: لا أدرى، سمعت الناس يقولون قولا فقلته.، وأخرجا(٣) من حديث ابن عباس، فقال: ((إنى
رأيت الجنة، فتناولت منها عنقوداً، ولو أخذته لأ كلتم منه، ما بقيت الدنيا، ورأيت النار، فلم أر كاليوم
منظراً قط ، ورأيت أكثر أهلها النساء، قالوا: بم يارسول الله؟ قال: يكفرن العشير، ويكفرن
الإِحسان ، لو أحسنت إلى إحداهن الدهر، ثم رأت منك شيئاً، قالت: ما رأيت منك شيئاً قط))،
٢٩١٣ وأخرجا أيضاً (٤) عن عائشة أنه قال: يا أمة محمد، ما من أحد أغير من الله، أن يزنى عبده، أو تزنى
أمته، يا أمة محمد. والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا، ولبكيتم كثيراً، وإنى رأيت فى مقامى هذا
كل شىء وعدتم، حتى لقدرأيتنى أريد أن آخذ قطفاً من الجنة، حين رأ يتمونى جعلت أتقدم فى صلاتى، ولقد
رأيت جهنم، يحطم بعضها بعضاً، حين رأ يتمونى تأخرت، ورأيت فيها عمروبن لحى وهو أول من سيب
٢٩١٤ السوائب وأخرج مسلم (٥) عن جابر: ولقدجىء بالنار حين رأ يتمونى تأخرت، مخافة أن يصيبنى من الفحها،
وحتى رأيت فيها صاحب المحجن ، يجر قصبه فى النار . كان يسرق الحاج بمحجنه ، فان فطن له،
قال: إنما تعلق بمحجنى، وإن غفل عنه ذهب به، وحتى رأيت فيها صاحبة الهرة التى ربطتها ،
فلم تطعمها، ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض، حتى ماتت جوعا، ثم جىء بالجنة،
(١) البخارى فى ١١ باب خطبة الامام فى الكسوف،، ص ١٤٢، ومسلم: ص٢٩٦ (٢) البخارى فى «الجمعة
- فى باب من قال فى الخطبة فى الثناء: أما بعد،، ص ١٢٦، ومسلم: ص ٢٩٨، ولم أر فيهما، أن الشمس. والقمر
آيتان من آيات الله إلى عباده، ولا بهذا السياق، والله أعلم. (٣) البخارى فى ١١ باب صلاة الكسوف جماعة،،
ص ١٢٤، ومسلم: ص ٢٩٨، واللفظ له (٤) البخارى فى ٠, باب الصدقة فى الكسوف،، ص ١٤٢، وفى
غيره قطعة قطعة، ومسلم: ص ٢٩٦ (٥) مسلم: ص ٢٩٨
٢٣٧
كتاب الصلاة
وذلك حين رأ يتمونى تقدمت ، حتى قمت فى مقامى، ولقد مددت يدى، وأنا أريد أن أتناول من
ثمرها لتنظروا إليه ، ثم بدا لى أن لا أفعل، فما من شىء توعدونه ، إلا قد رأيته فى صلاتى هذه،
وأخرج أحمد (١) فى حديث سمرة بن جندب، فحمد الله وأثنى عليه، وشهد أنه عبد الله ورسوله ، ٢٩١٥
ثم قال: أيها الناس، أنشدكم بالله، إن كنتم تعلمون أنى قصرت عن شىء من تبليغ رسالات ربى،
لما أخبر تمونى ذلك ، قال: فقام رجال ، فقالوا: نشهد أنك قد بلغت رسالات ربك، ونصحت
لأمتك ، وقضيت الذى عليك ، ثم قال : أما بعد : فإن رجالا يزعمون أن كسوف هذه الشمس،
وكسوف هذا القمر ، وزوال هذه النجوم عن مطالعها، لموت رجال عظماء من أهل الأرض، وأنهم
قد كذبوا، ولكنها آيات من آيات الله، يعتبر بها عباده، فينظر من يحدث له منهم توبة، وأيم الله لقد
رأيت منذ قمت أصلى ما أنتم لا قوه فى أمر دنيا كم وآخرتكم، وإنه والله لا تقوم الساعة حتى يخرج
ثلاثون كذاباً ، آخرهم الأعور الدجال، وأنه متى يخرج، فسوف يزعم أنه الله تعالى، فمن آمن به،
وصدقه ، واتبعه لم ينفعه عمل صالح من عملٍ سلف، ومن كفر به، وكذبه لم يعاقب بشىء من عمله
سلف، وأنه سوف يظهر على الأرض كلها . إلا الحرم . وبيت المقدس ، وأنه يسوق الناس إلى
بيت المقدس ، فيحصرون حصراً شديداً، قال: فيصبح فيهم عيسى ابن مريم ، فيقتله، وجنوده،
حتى إن جذم الحائط، وأصل الشجرة لينادى: يا مسلم، هذا كافر ، تعال، فاقتله، ولن يكون ذلك
حتى تروا أموراً يتفاقم شأنها فى أنفسكم، فتتاءلون بينكم، هل كان نبيكم ذكر لكم منها شيئاً؟. ثم
على أثر ذلك الموت، وكذلك رواه الحاكم فى "المستدرك"، وقال: صحيح على شرط الشيخين،
ولم يخرجاه، وأخرج ابن حبان فى " صحيحه" (٣) فى حديث عمرو بن العاص، فقام، حمد الله. ٢٩١٦
وأثنى عليه، وقال: لقد عرضت علىَّ الجنة، حتى لو شئت لتعاطيت قطفاً من قطوفها، وعرضت
علّ النار، حتى جعلت أتقيها حتى خفت أن تغشاكم فجعلت أقول: ألم تعدنى أن لا يعذبهم، وأنا فيهم،
ألم تعدنى أن لا تعذبهم، وهم يستغفرون، ورأيت فيها " الخميرية السوداء" - صاحبه الهرة، كانت
حبستها، فلم تطعمها، ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض ، ورأيت فيها صاحب بدنى رسول الله
صَ لّه - أخا دعدع - يدفع فى النار بقصبه، ورأيت صاحب المحجز متكئاً فى النار على محجنه.
وأجاب الأصحاب عن ذلك كله ، بأنه عليه الصلاة والسلام لم يقصد الخطبة ، وإنما قال ذلك
دفعاً لقول من قال : إن الشمس انكسفت لموت إبراهيم، وإخباراً بما رآه من الجنة والنار .
واستضعفه الشيخ تقي الدين ، فقال: إن الخطبة لا تنحصر مقاصدها فى شىء معين ، سيما . وقد ورد
أنه صعد المنبر، وبدأ بما هو المقصود من الخطبة، فحمد الله وأثنى عليه، ووعظ، وذكر، وقد
(١) أحمد فى:" مسنده،، ص ١٦ - ج ٥، والحاكم فى (" المستدرك.، ص ٣٣٠ - ج ١ (٢) والنسائى،
من حديث ابنه عبد الله: ص ٢١٨، بمعناه
٢٣٨
نصب الراية
يتفق دخول بعض هذه الأمور فى مقاصدها، مثل ذكر الجنة والنار ، وكونهما من آيات الله ، بل
هو كذلك جزما ، انتهى. قلت: وصعود المنبر، رواه النسائى (١). وأحمد فى " مسنده". وابن
٢٩١٧ حبان فى "صحيحه"، ولفظهم: ثم انصرف بعد أن تجلت الشمس ، فقام ، فصعد المنبر ، خطب
الناس، حمد الله، وأثنى عليه بما هو أهله، ثم قال: إن الشمس والقمر، الحديث، وبمذهبنا، قال
الإِمام أحمد : إن الخطبة لا تسن فى الكسوف، وأجابوا بما أجاب به أصحابنا ، نقله ابن الجوزى
فى " التحقيق"، والله الموفق .
باب الاستسقاء
٢٩١٨
الحديث الأول : روى عن رسول اللّه عَّالم أنه استسقى، ولم يرو عنه الصلاة (٢)،
قلت: أما استسقاءه عليه السلام، فصحيح ثابت ، وأما إنه لم يرو عنه الصلاة ، فهذا غير صحيح،
بل صح أنه صلى فيه، كما سيأتى، وليس فى الحديث أنه استسقى، ولم يصل، بل غاية مايوجد ذكر
الاستسقاء دون ذكر الصلاة ، ولا يلزم من عدم ذكر الشىء عدم وقوعه ، فهذا كما رد على
٢٩١٩ الشافعى فى إيجابه العمرة، بأن النبي صَّ الهٍ (٣) أمر الختعميّة أن تقضى الحج عن أبيها، ولم يأمرها
بقضاء العمرة عنه ، فأجاب البيهقى رحمه الله ، بأن الحديث قد يكون فيه ذكر العمرة، ولكن حفظ
الراوى بعضه ونسى بعضه، أو حفظه كله، ولكن أدى البعض ، وترك البعض ، يقع ذلك بحسب
السؤال والحاجة، والله أعلم، فما ذكرفيه الاستسقاء دون الصلاة، ما أخرجه البخارى. ومسلم (٤) عن
٢٩٢٠ شريك بن عبدالله بن أبى نمر عن أنس أن رجلا دخل المسجد فى يوم جمعة، ورسول اللّه صَي له قانم يخطب،
فقال: يارسول الله، هلكت الأموال، وانقطعت السُّبُل، فادع الله يغثنا(٥)، قال: فرفع رسول الله
صَ لّيديه، ثم قال: اللهم أغثنا، اللهم أغثنا. اللهم أغثنا، قال أنس: فلا والله ما نرى فى السماء،
(١) النسائى فى «باب القعود على المنبر بعد صلاة الكسوف،، ص ٢٢٢ من حديث عائشة، وأحمد فى ٥(«منده،،
س ٣٥٤ - ج ٦ من حديث أسماء بنت أبى بكر رضى الله عنها، بلفظ آخر (٢) يعنى فى ذلك الاستسقاء، فلا يرد
أنه غير صحيح، كما قال الامام الحافظ الزيلعى، المخرج، ولو تعدى نظره إلى سطر ، حتى رأى قوله فى جوابهما،
قلنا : فعله مرة، وتركه أخرى، فلم يكن سنة، لم يحمله على النفى مطلقاً. وإنما يكون سنة ماواظب عليه، كذا فى
" فتح القدير،، ص ٤٣٧ - ج ١ (٣) أخرج البخارى فى « أول المناسك،، ص ٢٠٥ حديث الختمية، من
رواية ابن عباس رضى الله عنه (٤) البخارى فى ١١ باب الاستقاء فى خطبة الجمعة،، ص ٢٣٨، ومسلم فى
" الاستسقاء،، ص ٢٩٣ (٥) فى نسخة ,, ينيتنا ،،
٢٣٩
كتاب الصلاة
من سحاب، ولاقزعة، وما بيننا وبين سلع من بيت ولا دار، قال: فطلعت من ورائه سحابة مثل الترس،
فلما توسطت السماء انتشرت ، ثم أمطرت، فلم يزل المطر إلى الجمعة الأخرى ، قال: ثم جاء رجل
من ذلك الباب فى الجمعة المقبلة، ورسول اللّه عَّ اله قائم يخطب، فاستقبله قائماً. فقال: يارسول الله
هلكت الأموال، وانقطعت السبل، فادع الله يمسكها عنا، قال: فرفع رسول اللّه صَ لّم يديه، ثم
قال: ((اللهم حوالينا ولا علينا، اللهم على الآكام. والظراب. وبطون الأودية. ومنابت الشجر))،
قال: فانقلعت ، وخرجنا نمشى فى الشمس، قال شريك: فسألت أنس بن مالك ، أهو الرجل
الأول ؟ قال: لا أدرى، انتهى. وفى لفظ للبخارى (١)، فقام إليه ذلك الرجل أو غيره، وفى
لفظ (٣): ثم جاء الرجل، فقال: يا رسول الله بشيق المسافر، ومنع الطريق، وفى لفظ (٣): ثم
جاء ، فقال: تهدمت البيوت، وفى هذين اللفظين، أن القائل رجل واحد، وفيما تقدم شك وتردد،
وبما ورد فيه ذكر الصلاة مع الاستسقاء. ما أخرجه الأئمة الستة (٤) عن عباد بن تميم عن عمه ٢٩٢١
عبد الله بن زيد بن عاصم أن رسول الله عَ ليه خرج بالناس يستسقى، فصلى بهم ركعتين، وحوَّل
رداءه . ورفع يديه، فدعا واستسقى، واستقبل القبلة، انتهى . زاد البخارى (٥) : فيه جهر فيهما
بالقراءة ، وليس هذا عند مسلم.
الحديث الثانى: روى ابن عباس أن النبى معَّ اله صلى فى الاستسقاءركعتين، كصلاة العيد، ٢٩٢٢
قلت : أخرجه أصحاب السنن الأربعة (٦) عن إسحاق بن عبد الله بن كنانة، قال: أرسلنى الوليد بن ٢٩٢٣
عتبة - وكان أمير المدينة - إلى ابن عباس أسأله عن استسقاء رسول اللّه عَّ اللهٍ، فقال: خرج
رسول الله صَّ الهِ متبذلً متواضعاً متضرعاً، حتى أتى المصلى، فلم يخطب خطبتكم هذه، ولكن لم
يزل فى الدعاء والتضرع والتكبير. وصلى ركعتين، كما كان يصلى فى العيد، انتهى . قال الترمذى:
حديث حسن صحيح، ورواه الحاكم فى "المستدرك"، وسكت عنه، قال المنذرى فى "مختصره"(٧):
رواية إسحاق بن عبد الله بن كنانة عن ابن عباس. وأبى هريرة مرسلة، انتهى. ورواه ابن حبان
(١) فى١١ باب الاستسقاء على المنبر،، ص ١٣٨ (٢) عند البخارى فى ٥, باب رفع الناس أيديهم مع الامام ،،
س ١٤٠ (٣) عند البخارى فى ١١ باب من اكتفى بصلاة الجمعة فى الاستسقاء،، ص ١٣٨ (٤) البخارى فى
١: الاستسقاء،، ص ١٣٧، وملم فيه: ص ٢٩٣، وأبو داود فيه: ص ١٧١، والنسائى فيه: ص ٢٢٤،
والترمذى: ص ٧٢، كأن اللفظ له، وابن ماجه: ص ٩١ (٥) البخارى فى ١٢ باب الجهر بالقراءة فى الاستسقاء،،
ص ١٣٩، والنسائى: ص ٢٢٤، وأبو داود: ص ١٧١، والترمذى: ص٢٢ (٦) أبوداود فى ((الاستسقاء،،
ص ١٢٢، والنسائى فى « باب كيف صلاة الاستسقاء،، ص ٢٢٦، والترمذى فى," الاستقاء،، ص ٧٣،
وابن ماجه فيه: ص ٩١، والحاكم فى ((( المستدرك،، ص ٣٢٧، والطحاوى: ص١٩١ (٧) وقال الحافظ
فى «الدراية،،: وقلت: وهم من زعم أن إسحاق لم يسمع من ابن عباس، اهـ. (*) تأخّر.
٢٤٠
نصب الراية
فى "صحيحه" (١) فى النوع الرابع، من القسم الخامس، من حديث هشام بن عبد الله بن كنانة عن
أبيه، قال: أرسلنى أمير من الأمراء إلى ابن عباس أسأله عن صلاة الاستسقاء، الحديث، وهكذا
فى لفظ للنسائى. وهشام، هو: ابن إسحاق بن عبد الله بن كنانة، فنسبه بجده ، وترك اسم أبيه ، فان
الباقين ، قالوا: عن هشام بن إسحاق بن عبد الله بن كنانة عن أبيه، قال: أرسلنى، الحديث.
٢٩٢
حديث آخر: أخرجه الأئمة السنة فى " كتبهم" (٢) عن عباد بن تميم عن عمه عبد الله بن
زيد، قال: خرج رسول اللّه صَّالله. إلى المصلى، فاستسقى، واستقبل القبلة، وقلب، وفى لفظ
لهما: وحول ر .. ١.ه، وصلى ركعتين، انتهى. قال البخارى فى "صحيحه": كان ابن عيينة، يقول :
عبد الله بن زيد هذا ابن عبدربه - صاحب الأذان - وهو وهم منه ، بل هو عبد الله بن زید
ابن عاصم المازنى، والأول كوفى، انتهى. وزاد البخارى فى "صحيحه" فى هذا الحديث:
جهر فيهما بالقراءة .
واعلم أن المصنف رحمه الله، لو اقتصر على قوله: صلى فى الاستسقاء ركعتين لكان أولى، لأن
الشافعى رحمه الله احتج بقوله : كصلاة العيد على أنه يكبر فيها تكبير التشريق ، على أنه قد جاء
مصرحا به فى حديث أخرجه الحاكم فى "المستدرك" (٣). والدار قطنى، ثم البيهقى فى " السنن"
٢٩٢٥ عن محمد بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه عن طلحة ، قال: أرسلتی مروان
إلى ابن عباس أسأله عن مُسنَّة الاستسقاء، فقال: مُنَة الاستسقاء سنَّة الصلاة فى العيدين، إلا أن
رسول اللّه عَّ اله قلب رداءه، فجعل يمينه على يساره، ويساره على يمينه، وصلى ركعتين، كبر فى الأولى
سبع تكبيرات، وقرأ "بسبح اسم ربك الأعلى"، وقرأ فى الثانية ( هل أتاك حديث الغاشية)،
وكثر فيها خمس تكبيرات ، انتهى. قال الحاكم: صحيح الإسناد . ولم يخرجاه ، والجواب عنه من
وجهين : أحدهما : ضعف الحديث، فان محمد بن عبد العزيز هذا ، قال فيه البخارى: منكر الحديث،
وقال النسائى: متروك الحديث ، وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، ليس له حديث مستقيم، وقال
ابن حبان فى " كتاب الضعفاء": يروى عن الثقات المعضلات، وينفرد بالطامات عن الأثبات،
حتى سقط الاحتجاج به، انتهى. وقال ابن القطان فى" كتابه": هو أحد ثلاثة إخوة كلهم ضعفاء:
محمد. وعبد الله. وعمران، بنو عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف، وأبوهم عبد العزيز
مجهول الحال ، فاعتل الحديث بهما ، انتهى كلامه . الثانى : أنه معارض بحديث رواه الطبرانى
(١) والحاكم فى و! المستدرك،، ص ٣٢٦، سواء بسواء، والنسائى فى (( باب كيف صلاة الاستسقاء،،
ص ٣٢٦، وكذا الدارقطنى: ص ١٨٩ (٢) البخارى فى ,, باب تحويل الرداء،، ص ١٣٧، ومسلم :
ص ٢٩٣ (٣) ص ٣٢٦، والدارقطى: ص ١٨٩، والبيهقى: ص ٣٤٨ - ج ٣