النص المفهرس
صفحات 61-80
٦١
كتاب الصلاة
فلينصرف، وليتوضأ، وليين على صلاته مالم يتكلم))، قلت: تقدم فى نواقض الوضوء من رواية
عائشة . والخدرى . حديث عائشة أخرجه ابن ماجه فى " سننه (١)" عن إسماعيل بن عياش ٢١٠٠
عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن عائشة، قالت: قال رسول اللّه صَّ الي: ((من أصابه قى. أو رعاف
أو قلس، أو مذى، فلينصرف، فليتوضأ، ثم ليبن على صلاته، وهو فى ذلك لا يتكلم))، انتهى .
وأخرجه الدار قطنى فى " سننه"، وقال: وأصحاب ابن جريج الحفاظ عنه يروونه عن ابن جريج
عن أبيه مرسلا، ثم أخرجه عن عبد الرزاق عن ابن جريج به مرسلا ، وقال: هذا هو الصحيح،
وكذلك رواه محمد بن عبد الله الأنصارى. وأبو عاصم النبيل. وعبد الوهاب بن عطاء. وغيرهم،
كما رواه عبد الرزاق، وقد تابع إسماعيل بن عياش سليمان بن أرقم، ثم أخرجه عن سليمان بن أرقم
عن ابن جريج به، مسنداً، قال: وسليمان بن أرقم ضعيف، وقد رواه إسماعيل بن عياش عن
غير ابن جريج مسنداً أيضاً ، ثم أخرجه عن إسماعيل بن عياش عن عباد بن كثير عن عطاء
ابن عجلان عن ابن أبي مليكة عن عائشة مثله، قال: وعباد بن كثير. وعطاء بن عجلان ضعيفان، انتهى.
وأما حديث الخدرى ، فتقدم الكلام عليه .
حديث آخر : أخرجه الدار قطنى عن عمر بن رياح ثنا عبد الله بن طاوس عن أبيه عن ٢١٠١
ابن عباس، قال: كان رسول اللّه عَّ الٍّ إذا رغف فى صلاته توضأ، ثم بنى على ما يقى من صلاته، انتهى.
قال الدار قطنى: وعمر بن رياح متروك، انتهى. وقال ابن عدى: عمر بن رياح ، هو عمر بن أبى
عمر العبدى مولى ابن طاوس، يحدث عن ابن طاوس البواطيل لا يتابع عليها، وأسند إلى البخارى ،
وإلى عمرو بن على الفلاس ، أنهما قالا فيه: دجال ، وأخرج ابن أبى شيبة فى "مصنفه" نحو هذا
الحديث موقوفا على عمر بن الخطاب. وعلى بن أبى طالب. وأبى بكر الصديق. وسلمان . وابن عمر.
وابن مسعود . ومن التابعين: عن علقمة. وطاوس. وسالم بن عبدالله. وسعيد بن جبير. والشعبى.
وإبراهيم النخعى. وعطاء. ومكحول . وسعيد بن المسيب.
أحاديث الخصوم: أخرج أبو داود فى "الطهارة (٣)". والترمذى فى " الرضاع" ٢١٠٢٠
(١) فى " باب ما جاء فى البناء على الصلاة،، ص ٨٦، والدارقطنى: ص ٥٦
(٢) فى (" باب فيمن يحدث فى الصلاة،، ص ١ ٣ وص ١٥١، والترمذى فى وى الرضاع - فى باب كراهية
إتيان النساء فى أعجازهن،، ص ١٣٩، وأحمد فى ١١ مسنده،، ص ٨٦، والدارمي: ص ١٣٥ تنبيه: حديث
على بن طلق أخرجه أحمد فى مسنده،، عن على بن أبى طالب رضى الله عنه، ولعل هذا السهو ممن رتب المسند،
أو اشتبه على الامام نفسه، والعجب من الهيشمى أنه ظن أن هذا الحديث الذى فى :((مسند أحمد،، عن على بن أبى طالب،
قاله : ص ٢٩٩ - ج ٤ من " الزوائد ،، .
٦٢
نصب الراية
والنسائى فى "عشرة النساء" عن مسلم بن سلام عن على بن طلق، قال: قال رسول اللّه صَّاله: إذا
فا أحدكم فى الصلاة ، فلينصرف، فليتوضأ ، وليعد صلاته ، انتهى . ورواه ابن حبان فى
" صحيحه(١)" فى النوع الثامن والسبعين، من القسم الأول ، قال الترمذى : حديث حسن ،
وسمعت محمداً يقول : لا أعرف لعلى بن طلق غير هذا الحديث ، انتهى . قال ابن القطان فى
"كتابه": وهذا حديث لا يصح، فإن مسلم بن سلام الحنفى أبا عبد الملك مجهول الحال، انتهى.
٢١٠٣
حديث آخر : روى الطبرانى فى "معجمه" حدثنا محمد بن عمرو بن خالد الحرانى ثنا أبى
ثنا محمد بن مسلمة عن ابن أرقم عن عطاء عن ابن عباس، قال: قال رسول اللّه مستطيلةٍ: ((إذا رعف
أحدكم فى صلاته، فلينصرف ، فليغسل عنه الدم ، ثم ليعد وضوءه، وليستقبل صلاته))، انتهى.
وكذلك أخرجه الدار قطنى (٣) حدثنا محمد بن أحمد بن عمرو بن عبد الخالق ثنا أبو علامة محمد بن
عمرو بن خالد الحرانى ثنا أبى ثنا محمد بن سلمة به، وأخرجه ابن عدى فى "الكامل" عن سليمان
ابن أرقم عن الحسن عن ابن عباس مرفوعا ، نحوه، وضعف سليمان بن أرقم عن أحمد. وأبى داود.
والنسائى. وابن معين. والبخارى، وقالوا كلهم : إنه متروك.
٢١٠٤
الحديث الرابع والسبعون: قال عليه السلام: ((إذا صلى أحدكم، فقاء. أو رعف،
فليضع يده على فمه، وليقدم من لم يسبق بشىء))، قلت: غريب، وأخرج أبوداود (٣) وابن ماجه
٢١٠٥ عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة، قالت: قال رسول اللّه مَّ الي: ((إذا صلى أحدكم، فأحدث،
٢١٠٦ فليأخذ بأنفه، ثم لينصرف))، انتهى. وأخرج الدار قطنى فى "سنته" عن عاصم بن ضمرة. والحارث
عن على موقوفا: إذا أمَّ القوم فوجد فى بطنه رزًّا(٤)، أو رعافاً، أو قيئاً، فليضع ثوبه على أنفه ،
وليأخذ بيد رجل من القوم، فليقدمه ، انتهى. وهو ضعيف .
الحديث الخامس والسبعون: حديث ابن مسعود، إذا قلت هذا ، أو فعلت هذا ، فقد
تمت صلاتك ، قلت : تقدم.
أحاديث الباب: أخرج أبوداود (٥) . والترمذى عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقى
٢١٠٧
(١) ذكر ابن حبان فى ١١ الصحيح،، هذا الحديث، ثم قال: لم يقل: وليعد صلاته إلا جرير، وقال البيهقى:
تسب جرير بن عبد الحميد إلى سوء الحفظ فى آخر عمره، قال أحمد: لم يكن بالذكى فى الحديث، اختلط عليه حديث
أشعث، وعاصم الأحول، حتى قدم عليه بمحضره، فعرفه «والجوهر النقي،، ص ٢٠٤ (٢) ص ٠٥ (٢) وابن ماجه
فى «« باب فيمن أحدث فى الصلاة كيف ينصرف،، ص ٨٧" الدارقطنى،، ص ٠٧، والبيهق: ص ٢٥٤،
والحاكم فى («المستدرك،، ص ١٨٤ - ج ١، وقال، هو. والذهبى: على شرطهما، ومن أفنى بالحيل يحتج به، اهـ.
(٤) الرز: الصوت الخفي، وأريد به القرقرة (٥)," باب الامام يحدث بعد ما يرفع رأسه،، ص ٩٨،
٦٣
كتاب الصلاة
عن عبد الرحمن بن رافع. وبكر بن سوادة عن عبد الله بن عمرو بن العاص، أن رسول اللّه صَ الله ،
قال : إذا قضى الإِمام الصلاة، وقعد، فأحدث قبل أن يتكلم، فقد تمت صلاته، ومن كان خلفه
من أتم الصلاة، انتهى. قال الترمذى: هذا حديث ليس إسناده بالقوى، وقد اضطربوا فى إسناده،
انتهى . وأخرجه الدار قطنى، ثم البيهقي فى "سننهما"، قال الدار قطنى: وعبد الرحمن بن زياد (١)
ضعيف لا يحتج به ، وقال البيهقى: وهذا الحديث إنما يعرف بعبد الرحمن بن زياد الإفريقى ، وقد
ضعفه يحيى بن معين. ويحيى بن سعيد القطان . وأحمد بن حنبل. وعبد الرحمن بن مهدى ، قال:
وإن صح فإنما كان قبل أن يفرض التسليم ، ثم روى بإِسناده عن عطاء بن أبي رباح، قال: كان ٢١٠٨
رسول الله صَّامٍ، إذا قعد فى آخر صلاته قدر التشهد أقبل على الناس بوجهه ، وذلك قبل أن ينزل
التسليم ، انتهى. قلت: رواه إسحاق بن راهويه فى "مسنده" أخبرنا جعفر بن عون حدثنى
عبد الرحمن بن رافع. وبكر بن سوادة ، قالا : سمعنا عبد الله بن عمرو مرفوعا، فذكره ، ورواه
الطحاوى بسند السنن(٢)، ولفظه: قال: إذا قضى الإمام الصلاة، فقعد، فأحدث هو أو أحد من ٢١٠٩
أتم الصلاة معه قبل أن يسلم الإمام ، فقد تمت صلاته، فلا يعيدها ، انتهى .
حديث آخر : رواه أبو نعيم الأصبهانى فى " كتاب الحلية - فى ترجمة عمر بن ذر" حدثنا ٢١١٠
محمد بن المظفر ثنا صالح بن أحمد ثنا يحيى بن مخلد المفتى ثنا عبد الرحمن بن الحسن أبو مسعود
الزجاج عن عمر بن ذر عن عطاء عن ابن عباس أن رسول الله إس كان إذا فرغ من التشهد أقبل
علينا بوجهه ، وقال: من أحدث حدثاً بعد ما يفرغ من التشهد ، فقد تمت صلاته، انتهى. وقال :
غريب من حديث عمر بن ذر ، تفرد به متصلا أبو مسعود الزجاج ، ورواه غيره مرسلا ، حدثناه ٢١١١
محمد بن أحمد بن الحسين ثنا بشر بن موسى ثنا خلاد بن يحيى ثنا عمر بن ذر أنا عطاء أن رسول الله
صّ له كان إذا قضى التشهد، فذكر نحوه، انتهى. وروى ابن أبى شيبة فى "مصنفه" حدثنا أبو معاوية ٢١١٢
عن حجاج عن أبى إسحاق عن الحارث عن على، قال: إذا جلس الإمام فى الرابعة ، ثم أحدث،
فقد تمت صلاته، فليقم حيث شاء، انتهى. وأخرجه البيهقى(٣) عن أبى إسحاق عن عاصم بن ضمرة
والترمذى فى «باب الرجل يحدث بعد التشهد،، ص ٥٤، والدارقطنى: ص ١٤٥، والبيهقى: ص ١٧٦ ج ٢،
والطيالسى : ص ٢٩٨
(١) قاضى إفريقية ضعيف فى حفظه، وكان رجلا صالحاً " تقريب،، وتقه يحيى بن سعيد القطان، قال أحمد:
حديثه منكر، قال يعقوب بن شيبة: رجل صالح من الآمرين بالمعروف، وقال ابن عدى: عامة ما يرويه لا يتابع عليه،
قال البخارى: مقارب الحديث، كذا فى « الخلاصة،،، قلت: وتمه غير واحد، وضعفه الآخرون (٢) ص ١٦٢
(٣) أخرج الشافعى فى (( كتاب الأم،، ص ١٥٣ عن وكيع عن إسرائيل عن أبى إسحاق به، ولفظه: إذا
أحدث فى صلاته بعد السجدة، فقد تمت صلاته، وأخرجه الطحاوى من طريق أبى عاصم عن أبى عوانة عن الحكم عن عاصم
٦٤
نصب الراية
عن على، فذكره، وزاد فيه: قدر التشهد، قال: وعاصم بن ضمرة إنما يذكر فى الشواهد ، فاذا
انفرد بحديث لم يقبل ، ثم أسند عن أحمد بن حنبل أنه قال فيه : حديث لا يصح ، وأخرج ابن
أبى شيبة نحوه عن الحسن. وابن المسيب. وعطاء. وإبراهيم النخعى.
باب مايفسد الصلاة ، وما يكره فيها
٢١١٣ الحديث السادس والسبعون: قال المصنف: ومفزعه " يعنى الشافعى" الحديث
المعروف، قلت: يشير إلى قوله عليه السلام: (( رفع عن أمتى الخطأ والنسيان)، وهذا لا يوجد
بهذا اللفظ (١)، وإن كان الفقهاء كلهم لا يذكرونه إلا بهذا اللفظ، وأقرب ماوجدناه بلفظ :
٢١١٤ ((رفع الله عن هذه الأمة ثلاثاً))، رواه ابن عدى فى "الكامل" من حديث أبى بكرة ، وسيأتى،
٢١١٥ وأكثر مايروى بلفظ: ((إن الله تجاوز لأمتى عن الخطإ والنسيان)، هكذا روى من حديث
ابن عباس . وأبى ذر. وثوبان. وأبى الدرداء. وابن عمر. وأبى بكرة.
٢١١٦
أما حديث ابن عباس ، فأخرجه ابن ماجه فى " سننه - فى الطلاق (٣)" عن الأوزاعى
عن عطاء بن أبى رباح عن ابن عباس عن النبى عَّهِ، قال: ((إن الله وضع عن أمتى الخطأ
والنسيان. وما استكرهوا عليه))، انتهى . ورواه ابن حبان فى" صحيحه" فى النوع الثامن والستين،
من القسم الثالث عن عطاء بن أبجررباح عن عبيد بن عمير عن ابن عباس مرفوعا، وكذلك الحاكم
فى "المستدرك - فى الطلاق"، وقال: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، انتهى.
ابن ضمرة به، ومن طريق أبي عاصم أخرجه الدارقطنى: ص ١٣٨، والبيهقى ص ١٧٣ - ج ٢، ولفظهما :
إذا قعد قدر القشهد فقد تمت صلاته ، اهـ .
(١) قال ابن السبكى فى ١٠ طبقات الشافعية،، ص ٢٥ - ج ٢: وقفت على" كتاب اختلاف الفقهاء - للامام
محمد بن نصر،، قال: يروى عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((رفع الله عن هذه الأمة الخطأ والنسيان
وما أكرهوا عليه)). إلا أنه ليس له إسناد يحتج بمثله، اهـ: ثم قال: استفدت من هذا أن لهذا الغظ إسناداً، ولكنه
لم يثبت ، ثمقال : قلت: ثم وجد رفيقنا فى طلب الحديث، شمس الدين محمد بن أحمد بن عبد الهادى الحنبلى الحديث بلفظه ، فى
رواية أبى القاسم الفضل بن جعفر بن محمد التميمى المؤذن، المعروف بأخى عاصم ، فانه قال: حدثنا الحسين بن محمد حدثنا
محمد بن المصفى حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا الأ وزاعى عن عطاء عن ابن عباس، قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه
وسلم: (( رفع عن أمتى الخطأ. والفيان. وما استكرهوا عليه))، لكن ابن ماجه روى فى ١١ سننه،، الحديث بهذا
الاستاد بلفظ غيره، ثم ذكر إسناد ابن ماجه. ولفظه، كما ذكر الحافظ المخرج رحمه الله تعالى.
(٢) فى ("باب طلاق المكره والناسى،، ص ١٤٨ عن محمد بن المصفى ثنا الوليد بن مسلم تنا الأ وزاعى باسناده،
والطحاوى فى (( باب طلاق المكره،، ص ٥٦ - ج ٢، والحاكم فى «المستدرك،، ص ١٫٩٨ - ج ٢،
والدارقطنى: ص ٠٧٩٧ كلهم عن الأ وزاعى عن عطاء عن عبيد بن عميرعن ابن عباس، سوى ابن ماجه ، فانه
لم يذكر عبيداً، قال الحافظ فى ((«التلخيص،، ص ١٠٩: قال النووى فى "الطلاق - فى الروضة، فى تعليق الطلاق،،:
حديث حسن، وكذا قال فىأواخر الأربعين - له،،، اهـ .
٦٥
كتاب الصلاة
وأما حديث أبى ذر، فرواه ابن ماجه أيضاً (١) حدثنا إبراهيم بن محمد بن يوسف الفريابى
ثنا أيوب بن سويد ثنا أبو بكر الهذلى عن شهر بن حوشب عن أبى ذر الغفارى مرفوعا نحوه، سواء *
وأما حديث ثوبان، فرواه الطبرانى فى "معجمه" حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة ٢١١٧
ثنا إسحاق بن إبراهيم أبو النضر ثنا يزيد بن ربيعة ثنا أبو الأشعث عن ثوبان مرفوعا ، نحوه،
قلت: لفظه: ((إن الله تجاوز عن أمتى ثلاثة: الخطأ. والنسيان. وما أكرهوا عليه)).
وأما حديث أبى الدرداء ، فرواه الطبرانى أيضاً (٢) حدثنا عبدان بن أحمد ثناهشام بن ٢١١٨
عمار ثنا إسماعيل بن عياش عن أبى بكر الهذلى عن شهر بن حوشب عن أم الدرداء عن
أبى الدرداء مرفوعا نحوه. قلت: لفظه: ((إن الله تجاوز لأمتى عن النسيان. وما
أكرهوا عليه ».
وأما حديث ابن عمر ، فرواه أبو نعيم فى "الحلية - فى ترجمة مالك": حدثنا الحسن ٢١١٩
ابن أحمد بن صالح السبيعى ثنا عبد الله بن الصفر (٣) السكرى ثنا محمد بن المصفى ثنا الوليد بن مسلم
ثنا مالك عن نافع عن ابن عمر عن النبي صَ الهِ، قال: ((إن الله وضع عن أمتى الخطأ . والنسيان.
وما استكرهوا عليه))، انتهى. وقال: غريب (٤) من حديث مالك، تفرد به ابن مصفى عن الوليد،
انتهى. وأخرجه العقيلى فى " كتابه"، وأعله بابن المصفى، وضعفه عن أحمد .
وأما حديث أبى بكرة ، فرواه ابن عدى فى " الكامل" عن جعفر بن جسر(٥) بن فرقد ٢١٢٠
حدثنى أبى عن الحسن به، عن أبى بكرة. قال: قال رسول الله عَ ليهِ: ((رفع الله عن هذه الأمة ثلاثاً:
الخطأ. والنسيان. والأمر يكرهون عليه))، قال الحسن: قول باللسان، فأما اليد، فلا، انتهى.
وعده ابن عدى من منكرات جعفر هذا، قال: ولم أر للمتكلمين فى الرجال فيه قولا ، ولا أدرى
لم غفلوا عنه؟ ولعله إنما هو من قِبَل أبيه، فان أباه قد تكلم فيه بعض من تقدم، لأنى لم أر جعفراً
يروى عن غير أبيه، انتهى. قال ابن أبى حاتم فى" علله(٦)": سألت أبى عن حديث رواه الوليد ٢١٢١
ابن مسلم عن الأوزاعى عن عطاء عن ابن عباس عن النبى سَّاللّهِ: ((إن الله وضع عن أمتى الخطأ.
(١) ص ١٤٨، وشهر: فيه كلام، تقدم، وفيه انقطاع (٢) من حديث أبى الدرداء. ومن حديث ثوبان ، وفى
إسنادها ضعف " تلخيص،، (٣) فى نسخة "الصقر.، (٤) قال البيهقى: ليس بمحفوظ، وقال الخطيب: الخبر منكر
عن مالك « التلخيص ،، (٥) فى نسخة " حشر،.
(٦) قال عبد الله بن أحمد فى (( العلل،،: سألت أبى عنه فأنكره جداً، وتقل الخلال عن أحمد ، قال: من زعم
أن الخطأ والنسيان مرفوع ، فقد خالف كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فان الله أوجب فى قتل النفس
بخطاء الكفارة " التلخيص الحبير ،، ص ١٠٩
٦٦
نصب الراية
والنسيان. وما استكرهوا عليه))، وعن الوليد عن مالك عن نافع عن ابن عمر مثله ، وعن الوليد
عن ابن لهيعة عن موسى بن وردان عن عقبة بن عامر مثله، فقال بى: هذه أحاديث منكرة، كأنها
موضوعة ، ولا يصح هذا الحديث، ولا يثبت إسناده ، انتهى.
٢١٢٢
الحديث السابع والسبعون: قال عليه السلام: ((إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شىء من كلام
٢١٢٣ الناس، وإنما هى التسبيح والتهليل وقراءة القرآن)، قلت: رواه مسلم فى " صحيحه" من حديث
معاوية بن الحكم السلمى، قال: بينا أنا أصلى مع رسول اللّه صَ الٍ إذا عطس رجل من القوم، فقلت
له: يرحمك الله، فرمانى القوم بأبصارهم، فقلت: واثكل أمياه، ما شأنكم تنظرون إلىّ ؟! جعلوا
يضربون بأيديهم على أنفاذهم، فلما رأيتهم يصمتونى، لكنى سكت، فلا صلى رسول اللّه صَ لّهِ،
- فبأبى هو وأمى -، مارأيت معلماً قبله ولا بعده أحسن تعليما منه، فوالله ما كهرفى ولاضربنى ولا
شتمنى، ثم قال: إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شىء من كلام الناس، إنما هو التسبيح والتكبير
وقراءة القرآن، الحديث بطوله، والبيهقى (١) "إنما هى"، قال النووى فى " الخلاصة" : سنده صحيح،
٢١٢٤ وفى لفظ للطبرانى فى " معجمه": إن صلاتنا لا يحل فيها شىء من كلام الناس، وبوّب عليه مسلم
" باب نسخ الكلام فى الصلاة ": والمصنف استدل بهذا الحديث على أن الكلام مبطل للصلاة.
وللخصم عنه جوابان: أحدهما: إن قوله: " لا يصلح" ليس دالا على البطلان، ولكن معناه
أنه محظور، وليس كل محظور مبطلًا. الثانى (٢): قالوا: إنه لم يأمره بالإعادة ، وإنما علمه
أحكام الصلاة ، انتهى .
٢١٢٥
أحاديث الباب: أخرج البخارى(٣). ومسلم من طرق عن جابر، قال: أرسلنى رسول
الله ◌َله، وهو منطلق إلى بنى المصطلق، فأتيته، وهو يصلى على بعيره، فكلمته، فقال لى بيده، وأومازهير
بيمينه. ثم كلمته، فقال لي: هكذا، وأنا أسمعه يقرأ، يومىءبرأسه، فلما فرغ، قال: " ما فعلت في الذي
أرسلتكله؟ فإنه لم یمنعنی أن أكلمك إلا أنی کنت أصلى" ، انتھی.
حديث آخر : أخرجه الدار قطنى فى " سننه(٤)" عن أبى شيبة عن يزيد أبى خالد الدالانى
٢١٢٦
عن أبى سفيان عن جابر، قال: قال رسول اللّه عَّ اله: ((الكلام ينقض الصلاة، ولا ينقض الوضوء))،
انتهى . وهو حديث ضعيف فيه أبو شيبة إبراهيم بن عثمان جد الإمام أبى بكر بن أبى شيبة ، وقد
ضعفه غير واحد . وفيه يزيد الدالانى أيضاً ، قال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به، إذا انفرد،
(١) س ٢٥٠ - ج ٢ (٢) هذا جواب البيهقى فى " سنته الكبرى،، (٣) فى ((" باب لا يرد السلام
فى الصلاة،، ص ١٦٢، ومسلم فى ١٥ باب تحريم الكلام فى الصلاة،، ص ٢٠٤، واللفظ له (٤) ص ٦٣
٦٧
كتاب الصلاة
قال البيهقى (١) : والصحيح فى هذا الحديث موقوف، ورواه أبوشيبة إبراهيم بن عثمان،
فرفعه، وهو ضعيف ، انتهى.
أحاديث الخصوم: حديث ذى اليدين ، وقد روى : من حديث أبى هريرة، ومن حديث
عمران بن حصين ، ومن حديث ابن عمر .
حديث أبى هريرة أخرجه البخارى(٣). ومسلم عن محمد بن سيرين عن أبى هريرة، قال: ٢١٢٧
صلى بنا رسول اللّه عَ ليهِ، إحدى صلاتى العشى: إما الظهر، وإما العصر، فسلم فى ركعتين، ثم
أتى جذعا فى قبلة المسجد، فاستند إليها مغضباً، وفى القوم أبو بكر وعمر ، فها با أن يتكلم، وخرج
سرعان الناس، فقام ذو اليدين، فقال: يارسول الله أقصرت الصلاة، أم نسيت؟ فقال: ((ما يقول
ذو اليدين))؟ قالوا: صدق ، لم تصل إلا ركعتين، فصلى ركعتين، وسلم ، ثم جد سجدتين، ثم سلم،
وفى رواية للبخارى، قال: ((لم أنس، ولم تقصر))، وفى رواية له) (٣)، قال: ((كل ذلك لم يكن،
قال: قد كان بعض ذلك))، وفى رواية للبخارى(٤)، فقام رجل كان رسول اللّه عَ له يدعوه
ذو اليدين، فقال: يارسول الله أنسيت، أم قصرت؟، وفى لفظ لهما(٥): صلى لنا رسول اللّه بط لي ٢١٢٨
صلاة العصر، وفى لفظ لهما (٦): صلى ركعتين من صلاة الظهر، ثم سلم، فأتاه رجل من بنى سليم، ٢١٢٩
ورواه ابن حبان فى "صحيحه" فى النوع السابع عشر، من القسم الخامس، ولفظه: قال: صلى رسول الله ٢١٣٠
صَ الهِ: الظهر. أو العصر، فسلم فى الركعتين، فقال ذو الشمالين ابن عبد عمرو، حليف لبنى زهرة:
أخففت الصلاة، أم نسيت يارسول الله ؟ فقال عليه السلام: ((ما يقول ذو اليدين؟ قالوا : يانبي
اللّه، صدق، قال: فأتم بهم الركعتين اللتين نقصهما، ثم سلم))، قال الزهرى : كان هذا قبل بدر،
ثم استحكمت الأمور بعدُ، انتهى. ورواه مالك فى "الموطإِ" مالك (٧) عن ابن شهاب الزهرى ٢١٣١
عن أبى بكر بن سليمان بن أبى حثمة، قال: بلغنى أن رسول اللّه صَّ اليه ركع ركعتين من إحدى
صلاتى النهار : الظهر . أو العصر ، فسلم من اثنتين ، فقال له ذو الشمالين ، رجل من بنى زهرة
(١) س ١٤٥ - ج ١ (٢) فى " باب تشبيك الأصابع فى المسجد،، ص ٦٩، ومسلم فى و" باب السهو
فى الصلاة،، ص ٢١٣، واللفظ له، وأبو داود فى « باب السهو فى السجدتين،، ص ١٥١، وابن ماجه: ص٨٦،
(٣) كل ذلك، الخ: هذا اللفظ لمسلم: ص ٢١٣، ولم أجده فى («البخارى،،
والدارقطى : ص ١٤٠
(٤) فى (( كتاب الأدب - فى باب ما يجوز من ذكر الناس،، ص ٨٩٤، وفى١١ السهو،،:
س ١٦٤ أيضاً، ولفظ البخارى: وفى القوم رجل، الخ (٥) البخارى فى " باب يكبر فى سنجدتى
السهو،، ص ١٦٤ قريب منه، واللفظ لمسلم (٦) هذا الفظ عند مسلم فقط: ص ٢١٣ (٧) فى " باب ما يفعل
من سلم من ركعتين سامياً،، ص ٣٣، وأخرجه أحمد فى ١١ مسنده،، ص ٢٧١ - ج ٢ عن عبد الرزاق عن معمر عن
الزهرى عن أبى سلمة بن عبد الرحمن ، وأبى بكر بن سليمان عن أبى هريرة ، فذكره
٦٨
نصب الراية
ابن كلاب: أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله؟ فقال رسول الله صلفيه: "ما قصرت
الصلاة ، وما نسيت ، فقال له ذو الشمالين : قد كان بعض ذلك يارسول اللّه، فأقبل رسول الله
عَّ الِّ على الناس، فقال: أصدق ذو اليدين؟ قالوا: نعم، فأتم رسول اللّه عَ اله ما بقى من الصلاة،
ثم سلم))، انتهى . قال ابن عبد البر فى "التقصى": هذا مرسل، إلا أنه يتصل من وجوه صحاح، انتهى.
وأما حديث عمران بن حصين (١): فأخرجه البخارى. ومسلم أيضاً عنه: أن رسول الله
صَ لّ صلى العصر، فسلم فى ثلاث ركعات، ثم دخل منزله، فقام إليه رجل، يقال له: الخرباق، وكان
فى يديه طول، فقال: يارسول اللّه، فذكر له صفيعه، فقال: أصدق هذا؟ قالوا: نعم، فصلى ركعة،
ثم سلم، ثم سعد سجدتين، ثم سلم»، وفى لفظ لهما : فقام رجل بسيط اليدين ، الحديث.
٢١٣٢
٢١٣٣
. وأما حديث ابن عمر ، فأخرجه أبو داود ، وابن ماجه (٣) عن أبى كريب الهمدانى
عن أبى أسامة عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر، قال: صلى رسول اللّه عَ اله "يعنى صلاة"
فسها فيها ، فسلم فى الركعتين، فقال له رجل ، يقال له ذو اليدين: يارسول اللّه أقصرت الصلاة،
أم نسيت؟ فقال: ((ماقصرت ، ولا نسيت، قال: إنك صليت ركعتين ، قال: أكما يقول
ذو اليدين ؟ قالوا : نعم، فتقدم، فصلى ركعتين ، ثم سلم: ثم سجد سجدتى السهو، انتهى .
وأخرجه أبو داود أيضاً عن أحمد بن محمد بن ثابت عن أبى أسامة به ، وأخرجه ابن خزيمة فى
" صحيحه" عن أبى كريب. وبشر بن خالد العسكرى عن أبى أسامة به ، وأخرجه الدار قطنى
عن أحمد بن سنان القطان - وهو من الثقات الأثبات - ثنا أبو أسامة به ، قال الدار قطنى ؛ ولا نعلم
حدث به غير أحمد بن سنان القطان - وهو من الثقات الأثبات - والعجب من الدار قطنى ، وعلو
مرتبته، كيف يقول مثل هذا، وقد رواه أبو كريب (٣). وأحمد بن ثابت. وبشر بن خالد ، كما
قدمناه ، ولكن تخلص بقوله : لا نعلم، والله أعلم، ولأصحابنا فى حديث ذى اليدين جوابان :
أحدهما : أنه منسو خ بحديث زيد بن أرقم ، وحديث ابن مسعود .
(١) حديث عمران هذا أخرجه مسلم فى « باب الهو فى الصلاة والسجود له،، ص ٢١٤، وأما البخارى فلم أجد
فيه هذا الحديث، والله أعلم، وأخرجه أبو داود: ص ١٥٣، وابن ماجه: ص ٨٦
(٢) الحديث أخرجه ابنماجه فى « باب فيمن سلم من ثنتين أو ثلاث ساهياً،، ص ٨٦، والسياق سياقه، مع
تفاوت يسير، وأخرجه أبوداود فى (" باب السهو فى السجدتين،، ص ١٥٣ عن أحمد بن محمد بن ثابت. ومحمد بن العلاء ،
ولم يسق المتن، وقال ابن أبى حاتم فى "علله،، ص ٩٩: قال أبى: حديث أبى أسامة عن عبيد الله عن نافع عن
ابن عمر فى قصة ذى اليدين منكر، أخاف أن يكون أخطأ فيه أبو أسامة ، اهـ .
(٣) قلت: وعلى بن محمد أيضاً روى ابن ماجه عنه، وعن أبي كريب، وأحمد بن سنان عن أبى أسامة ، ورواه
أبو بكر بن أبى شيبة عن أبى أسامة ، عند الطحاوى : ص ٢٥٧
٦٩
كتاب الصلاة
فحديث زيد بن أرقم: أخرجه البخارى(١). ومسلم عنه، قال: كنا نتكلم فى الصلاة، ٢١٣٤
يكلم الرجل صاحبه، وهو إلى جنبه فى الصلاة، حتى نزلت: ﴿وقوموا لله قانتين)، فأمرنا بالسكوت
ونهينا عن الكلام ، انتهى.
وحديث ابن مسعود أيضاً أخرجاه عنه (٢)، قال: كنا نسلم على رسول اللّه عَ التيٍ، ٢١٣٥
وهو فى الصلاة ، فيرد علينا ، فلما رجعنا من عند النجاشى سلمنا عليه ، فلم يرد علينا ، فقلنا :
يارسول الله، كنا نسلم عليك، فترد علينا، فقال: ((إن فى الصلاة شغلا))، انتهى. أخرجاه عن
إبراهيم عن علقمة عنه، وأخرجه أبو داود (٣) عن عاصم بن أبى النجود عن أبى وائل عنه. قال: كنا ٢١٣٦
تسلم فى الصلاة، ونأمر بحاجتنا، فقدمت على رسول اللّه عَّ اليهٍ، وهو يصلى. فسلمت عليه. فلم يرد على
السلام، فأخذفى ما قدم وماحدث، فلما قضى الصلاة ، قلت: يارسول الله. إنك كنت ترد علينا .
قال: إن الله يحدث من أمره ما يشاء، وأنه قد أحدث أن لا تكلموا فى الصلاة، انتهى. وكذلك
رواه ابن حبان فى "صحيحه"، قال البيهقى: ورواه جماعة من الأئمة عن عاصم بن أبى النجود .
وتداوله الفقهاء، إلا أن صاحبى الصحيح يتوقيان رواية عاصم، لسوء حفظه، فأخر جاء من طريق
آخر ببعض معناه ، انتهى. قال أصحابنا: وذو اليدين قتل يوم بدر، وقد قال الزهرى (٤): إن قصة
ذی اليدين فى الصلاة کانت قبل بدر ، وإسلام أبى هريرة كان عام خییر بعد بدر بخمس سنين ،
ولا يمتنع كون أبى هريرة رواه، وهو متأخر الإسلام عن بدر ، لأن الصحابى قد يروى
ما لا يحضره(٥) بأن يسمعه من النبي صَّةٍ، أو من صحابى آخر، وأجاب البيهقى فى " المعرفة" بأن
أبا هريرة شهد قصة ذى اليدين فى الصلاة ، وحضرها ، كما ورد فى " الصحيحين" عنه، قال:
(١) فى (" باب ماينهى من الكلام فى الصلاة،، س ١٦٠، ومسلم فى " باب تحريم الكلام فى الصلاة،، ص ٢٠٤
(٢) البخارى: ص ١٦٠، ومسلم: ص ٢٠٤، وأبو داود فى " باب رد السلام فى الصلاة،، ص ١٤٠
(٣) فى " باب رد السلام فى الصلاة،، ص ١٤٠، والنسائى فى " باب الكلام فى الصلاة،، ص ١٨١، والطحاوى
ص ٢٦١ (٤) قال البيهقى: ص ٣٤١ - ج ٢، قال الزهرى: كان ذلك قبل بدر، ثم استحكمت الأمور
(٥) روى ابن سعد فى ١١ طبقاته،، ص ١٣ - ج ٧، فى النصف الأول منه عن الحسن بن موسى الأشيب ، قال:
حدثنا حماد بن سلمة عن حميد عن أنس بن مالك أنه حدث بحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال له رجل :
أنت سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فغضب غضباً شديداً، وقال: لا، والله ما كل ماتحدتكم سمعنا من رسول اللّه
صلى الله عليه وسلم، ولكنا لا يتهم بعضنا بعضاً، اهـ. قال الجصاص فى ٥, أحكام القرآن،، ص ٥٢٧ - ج ١ :
قال البراء: ما كل ما نحدتكم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمعناه، ولكنا سمعنا وحدثنا أصحابنا، اهـ. وقد
تقدم أن جميع مسموعات ابن عباس سبعة عشر حديثاً، اهـ، وقال ابن حزم فى «الفصل،، ص ١٣٧ - ج ٤: إنه روى
عن النبى صلى الله عليه وسلم أزيد من ألف وخمائة حديث، اهـ .
٧٠
نصب الراية
صلى بنا رسول اللّه صَ الله (١)، وفى لفظ: بينا نحن نصلى مع رسول اللّه إحدى صلاتى العشى، قال:
(١) قوله: صلي بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، الخ: استدل الشافعية بهذا اللفظ، على أن أبا هريرة
كان حاضراً عند واقعة ذى اليدين، لاتفاق الجميع على أن أبا هريرة أسلم عام خيبر، سنة سبع ، وأن ذا الشماين
استشهد ببدر ، فذو اليدين ، غير ذى الشمالين :
وأجاب عنه الطحاوى فى « شرح الآثار،، ص ٢٦١: بما روى عن ابن عمر أن إسلام أبى هريرة كان بعد قتل
ذى اليدين، وإنما قول أبى هريرة: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم " يعني بالمسلمين،، وهذا سائغ فى اللغة،
ثم روى عن الغزال بن سبرة، قال: قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إنا وإياكم ندعى ابن عبد مناف)، الحديث،
وقال: نزال بن سبرة لم ير النبى صلى الله عليه وسلم، وقال: روى عن طاوس أنه قال: قدم علينا معاذ بن جبل، وأراد
به قدومه اليمن ، لأن قدومه كان قبل أن يولد طاوس، وقال: روى عن الحسن ، قال: خطبنا عتبة بن غزوان ، بريد
خطبته بالبصرة، والحسن لم يكن بالبصرة رحمه الله، اهـ. قلت: ماقال الطحاوى سائغ، وله أمثلة كثيرة: منها
مارواه هو فى:١ شرح الآثار،، ص ٢٤٥ عن ابن أبي ليلى، قال: خطبنا عمر، وفى ص ٢٠٩، قال: صلى بناعمر ،
وفى النسائى: ص ٢٠٩ فى " كتاب الجمعة،، عبد الرحمن بن أبى ليلى لم يسمع من عمر، اهـ. وروى البيهقى فى
(«سننه الكبير،، ص ١٦٨ - ج؛ عن الحسن، قال: خطبنا ابن عباس بالبصرة، وقال: قال على بن المدينى: الحسن
لم يسمع من ابن عباس، وما رآه قط، قال: إنما هو كقول نابت: قدم علينا عمران بن حصين ، ومثل قول مجاهد :
خرج علينا على، وكقول الحسن: إن سراقة بن مالك حدثهم، وروى البيهقى فى ١١ سننه،، ص ٤٩١ - ج ٢ عن
الحسن، قال: أنّنا على بن أبى طالب رضى الله عنه، قلت: قالوا: إن الحسن لم يصح لقاءه لعلى رضى الله عنه، وأخرج
أبو داود فى « الخراج - فى باب كيف إخراج اليهود من المدينة،، ص ٦٦ - ج ٢ عن أبى هريرة أنه قال: بينا نحن
فى المسجد إذ خرج إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكر قصة إخراج اليهود، وكان هذا قبل حنين، وقبل إسلام
أبى هريرة رضى الله عنه، وروى البخارى فى " الحدود،، ص ١٠٠٢ عن السائب، قال: نؤتى بالشارب فى عهد
رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنقوم إليه، الحديث، قال الحافظ فى ٠, الفتح،، ص ٥٩ - ج ١٢: إسناد القائل
الفعل بصيغة الجمع التى يدخل هو فيها مجاز، لأن السائب كان صغيراً جداً فى عهد النبى صلى الله عليه وسلم ، فكان المراد
بقوله: كنا.، أى الصحابة، اهـ. وروى أبو داود فى (" باب الصلاة على المسلم بموت بأرض الشرك،، ص ١٠١ - ج ٢
عن أبى موسى الأ شعرى، قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ننطاق إلى أرض النجاشى، الحديث.
قلت : إن أبا موسى أول مالقى رسول الله صلى الله عليه وسلم عام خيبر، وقد رجع عن الحبشة مع جمفز رضى الله عنه ،
ومن هذا الباب حديث زيد بن أرقم ، عند ابن حبان، قال : معنى قول زيد: كنا نتكلم، أى كان قومي يتكلمون .
فان قلت: هب أن هذا شائع فى اللغة جائز، إذا كان بصيغة الجمع، وأما فى لفظة: بينا أنا أصلى مع رسول الله
صلى الله عليه وسلم، فلا مساغ له، وقد روى مسلم من حديث يحيى عن أبى سلمة عن أبى هريرة بهذا اللفظ،
قلنا: إذا ثبت أن أبا هريرة إنما أسلم بعد قتل ذى اليدين ، وأن ذا اليدين هو ذو الشمالين ، وأنه قتل ببدر ، فليؤول
هذا اللفظ أيضاً، بما يؤوّل به أمثاله، روى الحاكم فى ((((المستدرك،، ص ٤٨ - ج ٤ باسناد رواته ثقات عن
أبى هريرة ، قال: دخات على رقية بنت النبى صلى الله عليه وسلم، واتفقوا على أن رقية توفيت فى السنة الثانية من الهجرة،
فى رمضان، قبل إسلام أبى هريرة بخمس سنين، وروى الدارقطنى فى ١١ سنته،، ص ٢٣٢ عن عبد الرحمن بن أبى
ليلى، قال: كنت عند عمر، الحديث، وقال ابن معين: لم يثبت سماع ابن أبى ليلى من عمر، اهـ. فنقول فيه: لعلّ
أصل الحديث: دخلنا ، وكنا ، فغَّره بعض الرواة إلى هذا، وهذا، وإن لم نستر عليه فى رواية ، لكن لابد له إذا
حفظنا الراوى عن نسبة الخطأ إليه ، وأما حديث يحمى الذى عند مسلم ، فالفظ الذى استدل به هو من رواية شيبان بن
عبد الرحمن عن يحمي، وهو ابن أبى كثير عن أبى سلمة، انفرد بهشيبان من أصحاب يحيى، ويحيى مدلس، روى عن أبى
سلمة بالعنعنة، وروى ابن المبارك الحديث عن يحيى، ولم يذكر هذا اللفظ، وروى الطحاوى الحديث: ص ٢٥٨،
٧١
كتاب الصلاة
والذى قتل بيدر إنما هو ذو الشمالين ، اسمه "عمير بن عمرو" خزاعى، قال: وقد أجمعوا على أن إسلام
أبى هريرة كان عام خيبر سنة سبع ، بعد بدر بخمس سنين، انتهى . وقال البيهقى فى "المعرفة" أيضاً:
وهم الزهرى فى قوله: ذوا الشمالين، وإنما هو ذو اليدين، وذو الشمالين تقدم موته فيمن قتل ببدر،
وذو اليدين(١) بقى بعد النبي صَ لّهِ، فيما يقال (٣)، وقال فى موضع آخر: وذو الشمالين، هو ابن
عبد عمرو بن فضلة ، حليف لبنى زهرة ، من خزاعة ، استشهد يوم بدر ، هكذا ذكره عروة بن
الزبير، وسائر أهل العلم بالمغازى، قال ابن إسحاق: لا عقب له، وأماذواليدين، فقال يحيى بن أبى
کثیر(٣) : فى حديثه رجل من بنی سليم ،وشعیٹ بن مطیر (٤) یروی عن أبيه عن ذی اليدين ، قال
البيهقى: وليس فى حديث زيد بن أرقم ، كنا نتكلم فى الصلاة ، دلالة على أنه بعد حديث ذى اليدين،
لأن زيد بن أرقم من متقدمى الصحابة، روى عنه أنه قال: غزوت مع رسول اللّه صَّ الع سبع عشرة ٢١٣٧
غزوة، وأبو هريرة إنما صحب النبي صَ لّهِ بخبير، وصحبه ثلاث سنين، أو أربعاً، رُوي عن قيس ٢١٣٨
ابن أبى حازم، قال: سمعت أبا هريرة، يقول: صحبت رسول اللّه صَّالهٍ ثلاث سنين، وابن مسعود
فقد شهد بدراً ، لأنه هاجر إلى الحبشة ، ثم رجع إلى مكة ، ثم رجع إلى المدينة ، وشهد بدراً، ذكره
موسى بن عقبة فى "مغازيه"، وهى أصح المغازى عند أهل الحديث: روى عبد الله بن عتبة عن ٢١٣٩
من طريق حرب بن شداد عن يحيى بن أبي كثير، قال: حدثنا أبو سلمة، قال : ثنا أبو هريرة ، قال : صلى بنا
رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم ذكر نحوه، اهـ. فطريق حرب الذى فيه التصريح بتحديث أبى سلمة يحيى يوافق
سائر من روى عن أبى سلمة. وأبى هريرة بلفظ الجمع ، فطريق شيبان إما وهم منه ، وتصرف فى الرواية ، خالف به
جميع من روى عن يحيى بن أبي كثير. وأبى سلمة، وأبى هريرة، أو من تدليس يحيى .
فبالجملة: هذا أخف وأهون من تخطئة الزهرى ، وعمران بن أبى أنس. وأيوب عن ابن سيرين.
وتأويل مافى الحديث من قوله : قالوا: صدق، لم تصلّ إلا ركعتين، وقوله: قالوا: نعم يارسول الله، وغير ذلك
مما أجاب به القوم نبى الله صلى الله عليه وسلم " بأومأوا،، وقولهم: بأن ذا اليدين، قال للنبي صلى الله عليه وسلم: بعض
ذلك، قد كان يارسول الله، وكان يظن أنه أتم صلاته، وقد سمع من النبى صلى الله عليه وسلم قبل ذلك: لم تقصر
الصلاة، وغير ذلك من التأويلات التى لا يسوى بها الحديث على ماهم عليه الآن من مذهبهم، فمن ارتكب هذه الأمور
كاما لتسلم له: بينا أنا أصلى، فى رواية شيبان، فهو كمن حفظ بيتاً، وهدم مدينة، والله أعلم، وعلمه أتم .
(١) قلت: أخرج الطحاوى. ص ٢٦١ من طريق العمرى عن نافع عن ابن عمر أنه ذكر له حديث
ذى اليدين، فقال: كان إسلام أبى هريرة بعد ماقتل ذو اليدين، اهـ . رواته ثقات، إلا العمرى، وهو عبد الله بن عمر
ابن حفص، قال الذهبي: صدوق، في حفظه شئ، اهـ. وقال أيضاً فى («الميزان،،: قال ابن معين فى نافع: ثقة صالح، اهـ
(٢) أشار إلى ضعف مستند هذا القول، كما ستقف فى الكلام على قول السهيلى إن شاء الله تعالى.
(٣) قلت: أخرج حديثه مسلم: ص ٢١٤، وأحمد فى ١١ مسنده،، ص ٤٣٣ - ج ٢ عن حسن بن موسى تنا
شيبان بن عبد الرحمن ثنا يحيى ، فذكره ، أجاب عنه الشيخ النيموى ، بأن المراد به سليم بن ملكان ، وهو من
(" خزاعة،، لا سليم بن منصور، الذى ليس بخزاعى، اهـ .
(٤) أخرج حديث شعيث هذا أحمد فى مسنده،، ص ٧٧ من حديث معدى بن سايمان تناشعيث بن مطير
عن أبيه، قال : النيموى هذه سلسلة الضعفاء ، ثم ذكر ضعف كل واحد منهم .
٧٢
نصب الراية
عبد الله بن مسعود (١)، قال: بعثنا رسول اللّه صَّ اله إلى النجاشى، وهم ثمانون رجلا، فذكر القصة،
وفى آخرها : فبادر ابن مسعود ، وجاء فشهد بدراً، وحديث أبى هريرة، فى قصة ذى اليدين ، كان
بعد ذلك ، و عمران بن حصین ، قال الحمیدی ، وهو أحد أركان الحديث : کان إسلامه بعد بدر
وقد حضر صلاة النبي ◌َِّ، وقولَ الخرباق، ومعاوية بن حديج كان إسلامه قبل وفاة النبى ◌ِّ
٢١٤٠ بشهرين، وقد حضر قصة طلحة بن عبيد اللّه، وروينا عن الأوزاعى، قال: كان إسلام معاوية بن
الحكم فى آخر الأمر، فلم يأمره عليه السلام بإعادة الصلاة (٣)، وقوله: إن الصلاة لا يصلح فيها
شىء من كلام الناس ، أى الكلام العمد الذی یمکن الاحتراز منه، وحديث ذی اليدين فى كلام
٢١٤١ السهو، قال: والدليل على عدم النسخ ما أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (٣)، وأسند إلى عطاء أن ابن
الزبير صلى بهم ركعتين من المغرب ، ثم سلم، ثم قام إلى الحجر ليستلمه ، فسبح به القوم ، فالتفت
إلينا ، وقال: ما أتممنا الصلاة؟ فقلنا بريوسنا: لا ، فرجع فصلى الركعة الباقية، ثم سجد سجدتين،
فذكر ذلك لابن عباس، فقال: ما أماط عن سنة نبيه عَّ الله، انتهى كلامه ..
وقال السهيلى فى " الروض الأنف (٤)": روى الزهرى حديث التسليم من الركعتين ، وقال
٢١٤٢
(١) لابن مسعود حجرتان إلى الحبشة، كما قال ابن سعد، وغيره من أهل السير، قال ابن حجر فى ١١ الفتح،،
ص ٦٠ - ج ٣: أراد ابن مسعود رجوعه الثانى، وقد ورد أنه قدم المدينة، والنبى صلى الله عليه وسلم يتجهز إلى
بدر، اهـ. ثم استدل على ذلك، ثم قال: فظهر أن اجتماعه بالنبى صلى الله عليه وسلم بعد رجوعه إلى الحبشة ، كان بالمدينة.
(٢) لم يأمره بالاعادة ، قلت: أما قوله عليه السلام: هذه الصلاة لا يصح فيها شىء من كلام الناس ، إنما هى
التسبيح والتكبير وقراءة القرآن، فهذا أعم للمتعمد. والناسى ، فكلام معاوية إن كان من كلام الناس، فقد أمره النبى
صلى الله عليه وسلم باعادة الصلاة، وأما إنه عليه السلام لم يأخذه بيده، ولم يخرجه من المسجد، ولم يهيىء له الوضوء،
فهذا لم يفعله عليه السلام، لأن فى قوله كفاية لمن اكتفى، والله أعلم
(٣) قلت: ورواه الطيالسى فى ١١ مسنده،، ص ٣٤٦، والبيهقى: ص ٢٦٠ - ج ٢ عن حماد بن زيد عن
عل بن سفيان التميمى عن عطاء، فذكره، وعسل بن سفيان ضعيف ، ورواه الطحاوى: ص ٢٥٦، وفيه جابر ،
وهو ضعيف ، وروى البيهقى من طريق أخرى، وفيه الحارث بن عبيد، ضعفه ابن معين ، وقال النسائى: ليس بالقوى ،
وقال أحمد : مضطرب الحديث ، وعنه قال : لا أعرفه
(٤) قوله : قال السهيلى فى "الروض الأنف،،، الخ: قلت: أخطأ السهيلى فى هذه العبارة فى مواضع : -
الأول: إن الحديث الذى استدل به هو . والبيهقى. وشيخه أبو عبد الله الحاكم على تأخر موت ذى اليدين، رواه
أحمد فى « مسنده،، ص ٧٧ - ج ٤، والبيهقى فى ١١ السنن الكبرى،، ص ٣٦٦ - ج ٢ من طريق معدى بن
سليمان عن شعيث بن مطير عن أبيه ، وهؤلاء كلهم ضعفاء، رد بهذه الرواية الضعيفة على الزهرى، وهو : إمام الحديث.
والمغازى، قال ابن تيمية فى " فتاواء،، ص ١٤٥ - ج ٢: إن الزهرى من أعلم الناس فى زمانه بالسنة، أهـ ..
والثانى: أنه ظن أن مطيراً هو ابن لذى اليدين، وهذا غاط أيضاً، فاز مطيراً هذا ، مطير بنسليم الوادى ،
ذكره ابن حجر فى « التهذيب،، وسياق الحديث الذى استدل به يرده أيضاً، فإن فيه قال شعيث لأ بيه مطير:
٧٣
كتاب الصلاة
فيه : فقام ذو الشمالين ، رجل من بنى زهرة ، فقال : أقصرت الصلاة ، أم نسيت ؟ فقال عليه
السلام: ((أصدق ذو اليدين؟)) لم يروه أحد هكذا إلا الزهرى، وهو غلط عند أهل الحديث،
وإنما هو: ذو اليدين السلمى ، واسمه " خرباق - وذو الشمالين"، قتل بيدر، والحديث شهده
أبو هريرة، وكان إسلامه بعد بدر بسنين، ومات ذو اليدين السلمى فى خلافة معاوية، وروى هذا
الحديث عنه ابنه مطير بن الخرباق، ورواه عن مطير ابنه شعيث بن مطير، ولما رأى المبرد حديث
الزهرى ، قال: ذو اليدين، هو: ذو الشمالين، كان يسمى بهما جميعاً، ذكره فى آخر " كتابه الكامل".
وجهل ما قاله أهل الحديث والسِّيَّر ، انتهى.
يا أبتاه ! إنك أخبرتنى أنه لقيك ذو اليدين بذى الخشب، فأخبرك، وهذا السياق يأبى أن يكون مطير ابنا
لذى اليدين ، والله أعلم .
والثالث : أنه زعم أن إسلام أبى هريرة كان بعد بدر بسنتين، وهذا بمعزل عن الصواب ، لأن وقعة بدر كانت
فى رمضان فى السنة الثانية من الهجرة، وأسلم أبو هريرة عام خيبر، ووافى رسول الله صلى الله عليه وسلم بخيير،
وغزوة خيبر كانت فى السنة السابعة عند الجمهور الذين أول عامهم من المحرم ، وفي آخر السنة السادسة عند من يظن أن
ابتداء السنة من ربيع الأول ، كابن حزم، ومن وافقه، وبين بدر. وخيبر أكثر من أربع سنين.
والرابع: أنه ظن أن الزهرى منفرد بذكر ذى الشمالين ، وهذا أيضاً خطأ ، فإنه كماروى الزهرى هذا الحديث
عن أبى سلمة. وأبى بكر بن سليمان. وابن المسيب. وعبيد الله بن عبد الله عن أبى هريرة، روى حديثه النسائى:
ص ١٨٣، والدارمي: ص ١٨٥، وأحمد: ص ٢٧١ - ج ٢، ومالك: ص ٣٣. وسماه بذى الشمالين،
كذلك روی عمران بن أبى أنس عن أبى سلمة عن أبى هريرة، وسماء بذى الشمالين، روى حديثه النسائى: ص ١٨٢،
والطحاوى: ص ٢٥٨، وروى أحمد فى ١١ مسنده،، ص ٢٨٤ - ج ٢ عن عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن
ابن سيرين عن أبى هريرة الحديث ، وفيه: فقال ذو الشمالين: أخففت الصلاة، أم نسيت يارسول الله؟ فقال النبى
صلى الله عليه وسلم: ((ما يقول ذو اليدين؟!)) الحديث، وهذه من رواية الثقات الأثبات، كما ترى.
والعجب من السهيلى، وكل من يفرق بين ذى اليدين . وذى الشمالين أنهم يعتمدون فيه على رواية معدى بن سليمان
عن شعيث عن مطير، وهم ضعفاء، ولم أر لهم مسنداً غيرها، ويردون بها رواية الزهرى عن أبى سلمة. وأبى بكر بن
سليمان. وابن المسيب، وعبيد الله بن عبد الله عن أبى هريرة، ورواية عمران بن أبى أنس عن أبى سلمة عن أبى هريرة،
ورواية أيوب عن محمد بن سيرين عن أبى هريرة، وأن السهيلى يرد بها على مبرد، ويزعم أنه رأى إسناد الزهرى فقط ،
والحال أن المتن الذى ذكره المبرد ليس من سياق الزهرى فى شىء، بل لو قال: إنه رأى طريق ابن سيرين فقط
لكان له وجه، لأنه قال فى « الكامل،، ص ٣٠٨ - ج ٣ : ومنهم، أى من الأنواء، ثم من خزاعة،
ذو اليدين، سماء بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم - ذا اليدين - وكان قبل يدعى: ذا الشمالين، الخ. وهذا يرشدك
إلى أنه كان له اسم يسمى به ، وهو : ذو الشمالين ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يسميه بهذا الاسم لتشاؤمه،
كما فى حديث الصدقة: ((الصدقة يأخذها الله بيمينه، وكلتا يديه يمين))، وكان يسميه بذى اليدين، صوناً له عن نبزه
باللقب الجاهلى، كما سمى "مهاجره،، بالمدينة، وكان قبل يسمى: بيترب، وسمى (٠العتمة،، بالعشاء، وهذا مصرح فى طريق
ابن سيرين ، بعضه فى البخارى: ص ١٦٤، وص ٨٩٤ من طريق يزيد بن إبراهيم عنه، ولفظه: وفى القوم رجل كان
النبى صلى الله عليه وسلم بدءوه ذو اليدين، والبعض فى طريق أيوب عنه، عند أحمد: ص ٢٨٤ - ج ٢،
كما ذكرته آنفاً، ولهذا تراهم يتفقون على لفظة: ذى اليدين، فيما ينقلون من ألفاظه صلى اللّه عليه وسلم، وإنما يذكر
الزهرى ، وعمران ، ومحمد بن سيرين من لفظ أبى هريرة ، فيما يسميه من عند نفسه، والله أعلم .
وأطنب الكلام فى هذا المرام ابن التركمانى فى «الجوهر التقى،، والشيخ النيموى فى ووآثار السنن،، فارجع إليها.
٧٤
نصب الراية
قلت: وهكذا قال ابن سعد فى "الطبقات(١)": ذو اليدين، ويقال: ذو الشمالين، اسمه عمير
ابن عبد عمرو بن نضلة من خزاعة ، انتهى. الجواب الثانى لأصحابنا: عن حدیث ذي الیدین، قالوا :
إنه كان قبل تحريم الكلام فى الصلاة ، بدليل أن أبا بكر . وعمر . وغيرهما من الناس تكلموا
عامدين ، وأجاب الخطابى عن هذا بأمرين: أحدهما: أنهم لم يتكلموا ، ولكنهم أشاروا ، وقع
ذلك فى رواية حماد بن زيد عن أيوب، أنهم أومأو(١(٣)، أى نعم، ورواية من روى أنهم قالوا : نعم،
إنما هو تجوُّز، ونقل بالمعنى، كما يقول الرجل: قلت برأسى: نعم . الثانى : أن ذلك من خصائص
النبي صَّ اله، وكل كلام كان جواباً لرسول اللّه عَّ الي فغير منسوخ جوازه فى الصلاة، يدل عليه
٢١٤٣ حديث أبى سعيد بن المعلى (٣)، قال: كنت أصلى فى المسجد، فدعانى رسول اللّه عَّالي ، فلم أجبه،
ثم أتيته ، فقلت: يارسول الله إنى كنت أصلى، فقال: ألم يقل الله: (استجيبوا لله وللرسول إذا
دعاكم لما يحييكم)؟ وإذا ثبت أن جواب الرسول واجب، لم يبطل، انتهى. وقال الشيخ تقى الدين
فى "الإمام": وبهذا الحديث استدل من قال: إن المتكلم بكلام واجب عليه لا يبطل، والله
أعلم، انتهى. وقال ابن حبان(٤): تحريم الكلام إنما كان بمكة، فلما بلغ المسلمون بالمدينة سكتوا،
(١) "طبقات ابن سعد،، ص ١١٨ - ج ٣ من الحصة الأولى، وهكذا قال ابن حبان فى ثقاته: ذو اليدين،
ويقال : ذو الشمالين أيضاً، ابن عبد عمرو بن نضلة الخزاعى، وقال أيضاً: ذو الشمالين، عمير بزعيد عمرو بن فضلة بن عامر
ابن الحارث بن غيثان الخزاعى، حليف بنى زهرة، اهـ: وقال أبو عبد الله محمد بن يحى العدنى فى ((" مسنده،، قال
أبو محمد الخزاعى: ذو اليدين أحد أجدادنا، وهو ذو الشمالين ، اهـ . قاله النيمونى فى« آثار السنن - وفى مجمع الزوائد،،
ص ١٥٢ - ج ٢ عن ابن عباس، قال: صلى بنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ثلاثاً، ثم سلم، فقال له ذو الشمالين:
أنقصت الصلاة، الحديث، رواه البزار . والطبرانى فى ١١ الكبير،، وفيه: جابر الجعفى ، وثقه شعبة .
والثورى . وضعفه الناس ، اهـ .
(٢) قوله: فأومأوا الخ: قال أبو داود فى ٠١ باب السهو فى السجدتين،، ص ١٥٢: لم يقل فأومأًوا إلى حماد
ابن زيد، اهـ. وقال الدارقطنى: ص ١٤٠، قال أبو داود: وكل من روى هذا الحديث لم يقل: فأومأوا، إلا حماد
ابن زيد ، وقال البيهقى فى: ص٣٥٧ - ج ٢، بعد ذكر قول أبى داود، وقال الشيخ: ولم يبلغنا إلا من جهة أبي داود
عن محمد بن عبيد عن حماد بن زيد، وهم تفات أئمة، اهـ. قلت: روى أبو الربيع الزعفرانى عن حماد، عند مسلم،
ولم يقل: فأومأوا ، وروى أسد عن حماد، عند الطحاوى، وقال: نعم، وكذا سليمان بن أيوب، عند الدار قطنى، وروى
مسلم من حديث ابن عيينة عن أيوب ، ولفظه: صدق ، لم تصل إلا ركعتين، وروى النسائى من حديث الزهرى،
وفيه: صدق يارسول الله (٣) عند البخارى: ص ٧٤٩
(٤) قال الحافظ فى « الفتح،، ص ٦٠ - ج ٣: أما قول ابن حبان: كان النسخ بمكة قبل الهجرة، بثلاث
سنين ، قال : ومعنى قول زيد بن أرقم: كنا نتكلم ، أى كان قومى يتكلمون، لأن قومه كانوا يصلون قبل الهجرة
مع مصعب بن عمير ، وكان يعدهم القرآن، فلما نسخ الكلام بمكة ، بلغ ذلك أهل المدينة، تركوه، فهو متعقب بأن الآية
مدنية بالاتفاق ، وبأن إسلام الأنصار ، وتوجه مصعب بن عمير إليهم إنما كان قبل الهجرة بسنة واحدة ، وبأز فى
حديث زيد بن أرقم : كنا نتكلم خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم، كذا أخرجه الترمذى ، فانتفى أن يكون المراد
٧٥
كتاب الصلاة
فقال زيد بن أرقم ، وهو من أهل المدينة ، يحكى الحال: كنا نتكلم فى الصلاة حتى نزلت ﴿وقوموا ٢١٤٤
لله قانتين) فأمرنا بالسكوت، وقال الخطابي: نسخ الكلام بعد الهجرة بمدة يسيرة، وعلى القولين،
قد كان ذاك قبل إسلام أبى هريرة بسنين، انتهى . والله أعلم .
حديث آخر للخصوم: عن معاوية بن حديج(١) رضى الله عنه: أن رسول الله منّ الله صلى ٢١٤٥
يوماً، فسلم ، وقد بقيت من الصلاة ركعة ، فأدركه رجل، فقال: نسيت من الصلاة ر کعة، فرجع،
فدخل المسجد، وأمر بلالا ، فأقام الصلاة ، فصلى للناس ركعة ، فأخبرت بذلك الناس، فقالوا لى:
أتعرف الرجل ؟ قلت: لا، إلا أن أراه ، فمرّ بى، فقلت : هذا هو ، فقالوا : هذا طلحة بن
عبيد الله، انتهى. رواه أبو داود(٣). والنسائى. والحاكم فى "المستدرك"، وقال: صحيح الإسناد،
قال النووى فى "الخلاصة": قالوا: كان إسلام معاوية هذا قبل وفاة النبي صَّله بشهرين، قال:
واعلم أنه قد جاء فى رواية أبى هريرة - لقصة ذى اليدين - أنها صلاة الظهر، وفى رواية أنها صلاة
العصر، كما سبق فى "الصحيح"، قال المحققون: هما قضيتان ، ورواية عمران بن الحصين قضية ،
أخرى غيرهما. وكذلك رواية معاوية بن حديج ، وذو اليدين ، اسمه : الخرباق ، وكنيته:
أبو العربان، عاش بعد النبى وَيه زمانا، وأما ذو الشمالين، فهو عمير بن عبد عمرو الخزاعى، قتل
يوم بدر شهيداً، وهو غير المتكلم فى حديث السهو.
هذا قول جميع الحفاظ ، إلا الزهرى ، وقد اتفقوا على تغليط الزهرى فى ذلك ،
والله أعلم، انتهى كلامه.
الحديث الثامن والسبعون: قال عليه السلام: (( إذا نابت أحدكم نائبة فى الصلاة، ٢١٤٦
فليسبح))، قلت: أخرجه البخارى (٣). ومسلم عن سهل بن سعد أن النبي صَّ اله ذهب إلى بنى عمرو ٢١٤٧
الأنصار الذين كانوا بالمدينة قبل هجرة النبى صلى الله عليه وسلم، وأجاب ابن حبان فى موضع آخر : بأن زيد بن أرقم
أراد بقوله: كنا نتكلم ، من كان يصلى خلف النبى صلى الله عليه وسلم بمكة من المسلمين ، وهو متعقب أيضاً بأنهم
ما كانوا ثمعون بمكا إلا نادراً، وبما روى الطبرانى من حديث أبى أمامة ، قال: كان الرجل إذا دخل المسجد فوجدهم
يصا، سأل الذى إلى جنبه، فيخبره بما فاته، فيقضى، ثم يدخل معهم، حتى جاء معاذ يوماً ، فدخل فى الصلاة ، فذكر
الحديث، وهذا كان بالمدينة قطعاً، لأن أبا أمامة. ومعاذ بن جبل إنما أسلما بها، اهـ. ومثل حديث أبى أمامة حديث
معاذ ، عند أحمد: ص ٢٤٦ - ج ٥، ولفظه: وكان الرجل يشير إلى الرجل إن باء، كمصلى ؟ فيقول: واخدة .
أو اثنتين، فعلاها، اهـ. وفى أبى داود فى ((الأذان،، ص ٨١، كان الرجل إذا جاء يسأل، فيخير بما سبق
من صلاته، اهـ. ثم ذكر مجىء معاذ، وتقدم الحديث فى ,, الأذان،، ص ١٤٠
(١) معاوية بن حديج - مصفراً - "بالحاء المهملة، ثم الجيم، (٢) فى ١١ السهو - فى باب إذا صلى خمساً،،
ص ١٥٣، والحاكم فى « المستدرك،، ص ٢٦١، وص ٣٢٣، والطحاوى: س ٢٥٩
(٣) فى ١١ باب من دخل ليؤم الناس، بجاء الامام الأول،، ص ٩٤، ومسلم فى " باب تقديم الجماعة
من يعلى بهم ،، ص ١٧٩
٧٦
نصب الراية
ابن عوف ليصلح بينهم، فحانت الصلاة، فجاء المؤذن إلى أبى بكر، فقال: أتصلى بالناس فأقيمُ؟ قال:
نعم، فصلى أبو بكر، فجاء رسول اللّه عَّاتٍ، والناس فى الصلاة ، فتخلص حتى وقف فى الصف ،
فصفق الناس، وكان أبوبكر لا يلتفت فى الصلاة ، فلما أكثر الناس التصفيق التفت ، فرأى
رسول اللّه مَّ اله، فأشار إليه: أن امكث مكانك، فرفع أبو بكر يديه، نحمد الله على ما أمره به
رسول اللّه عَ اله من ذلك، ثم استأخر أبو بكر حتى استوى فى الصف، وتقدم رسول الله عَ ليه
فصلى، ثم انصرف، فقال: ((يا أبا بكر ما منعك أن تثبت إذ أمرتك: فقال أبوبكر: ما كان
لابن أبى قحافة أن يصلى بين يدى رسول اللّه عَّاله، فقال رسول الله عَليه: مالى رأيتكم
أكثرتم التصفيق؟!، مَنْ نابه شىء فى صلاته فليسبح، فإنه إذا سبح التفت إليه ، وإنما التصفيق
للنساء))، انتهى. ولم يعزه الشيخ فى "الإمام" إلا لمسلم فقط، فانه قال: أخرجه مسلم (١)، من
٢١٤٨ رواية مالك عن أبى حازم عن سهل بن سعد، وأخرجا من حديث الزهرى عن أبى سلمة عن
أبى هريرة عن النبي صَّاللّهِ، قال: ((التسبيح للرجال، والتصفيق للنساء))، انتهى كلامه.
الحديث التاسع والسبعون: قال عليه السلام: (( لا يقطع الصلاة مرور شىء))،
٢١٤٩
قلت : روى من حديث الخدرى ، ومن حديث ابن عمر ، ومن حديث أبى أمامة ، ومن حديث
أنس ، ومن حديث جابر .
٢١٥٠
وأما حديث الخدرى، فرواه أبو داود فى "سننه(٢)" من حديث مجالد عن أبى الوداك
عن أبى سعيد الخدرى، قال: قال رسول اللّه عَّ اله: ((لا يقطع الصلاة شىء، وادريوا ما استطعتم،
فإنما هو شيطان))، انتهى. ومجالد بن سعيد فيه مقال، وأخرج له مسلم مقروناً بجماعة من أصحاب
الشعبى، وأخرجه الدار قطنى ، ثم البيهقى .
٢١٥١
وأما حديث ابن عمر ، فأخرجه الدار قطنى فى "سننه (٣)" عن إبراهيم بن يزيد ثنا سالم بن
عبد الله عن أبيه أن رسول الله عَّ التيٍ. وأبا بكر. وعمر، قالوا: ((لا يقطع صلاة المسلم شىء،
٢١٥٢ وادرءوا ما استطعتم))، انتهى. ووقفه مالك فى "الموطإِ" حدثنا الزهرى عن سالم عن أبيه،
قال: "لا يقطع الصلاة شىء تَما يمرُّ بين يدى المصلى"، انتهى. ووقفه البخارى فى "صحيحه"
(١) قلت: أخرجه البخارى أيضاً من رواية مالك. (٢) فى ١١ باب من قال: لا يقطع الصلاة شىء ،،
ص ١١١، والدارقطنى: ص ١٤١، والبيهقى: ص ٢٧٨ - ج ٢ (٣) ص ١٤١، و" الموطأ
- فى باب الرخصة فى المرور بين يدى المصلى ،، ص ٥٥، والبخارى فى المساجد - فى وو باب لا يقطع الصلاة شىء،،
ص ٧٢، من قول الزهرى
٧٧
كتاب الصلاة
على الزهرى ، فأخرجه عن محمد بن عبد الله بن أخى الزهرى ، أنه سأل عمه ابن شهاب الزهرى عن ٢١٥٣
الصلاة ، أيقطعها شىء ؟ فقال: لا يقطعها شىء، انتهى .
وأما حديث أبى أمامة، فرواه الدار قطنى أيضاً (١) عن عفير بن معدان عن سليم بن عامر ٢١٥٤
عن أبى أمامة عن النبى سَ لّهِ، قال: (( لا يقطع الصلاة شىء).
وأما حديث أنس، فأخرجه الدار قطنى أيضاً عن صخر بن عبد اللّه (٢) بن حرملة أنه سمع ٢١٥٥
عمر بن عبد العزيز، يقول عن أنس بن مالك: أن رسول اللّه صَ لّه صلى بالناس، فمر بين أيديهم
حمار، فقال عياش بن أبى ربيعة: سبحان الله. سبحان الله، فلما سلم رسول الله وَّلتر، قال: "من
المسبح آنفاً؟ قال: أنا يا رسول الله، إنى سمعت أن الحمار يقطع الصلاة، فقال النبى وَلقر: لا يقطع
الصلاة شىء))، انتهى . وروى ابن الجوزى فى "العلل المتناهية" هذه الأحاديث الثلاثة من طريق
الدار قطنى ، وقال : لا يصح منها شىء، قال فى "التحقيق": أما حديث ابن عمر ، ففيه إبراهيم بن
يزيد الخوزى ، قال أحمد . والنسائى: هو متروك، وقال ابن معين: ليس بشىء ، وأما حديث
أبى أمامة ، ففيه عفير بن معدان ، قال أحمد: ضعيف، منكر الحديث، وقال يحيى: ليس بثقة ، وقال
أبو حاتم الرازى: ليس بثقة، وأما حديث أنس ، ففيه صخر بن عبد الله، قال ابن عدى: يحدث
عن الثقات بالأ باطيل ، عامة مايرويه منكر ، أو من موضوعاته، وقال ابن حبان : لا تحل الرواية
عنه، انتهى كلامه. وتعقبه "صاحب التنقيح"، وقال؛ إنه وهم فى صخر هذا، فان صخر بن عبد الله
ابن حرملة الراوى عن عمر بن عبد العزيز لم يتكلم فيه ابن عدى ، ولا ابن حبان ، بل ذكره ابن
حبان فى " الثقات"، وقال النسائى: هو صالح، وإنما ضعف ابن عدى صخر بن عبد الله الكوفى ،
المعروف بالحاجبي، وهو متأخر عن ابن حرملة ، روى عن مالك. والليث. وغيرهما ، انتهى.
وأما حديث جابر، فرواه الطبرانى فى " معجمه الوسط (٣)" عن عيسى بن ميمون عن ٢١٥٦
جرير بن حازم عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله الأنصارى، قال: كان رسول اللّه سر اله
قائماً يصلى، فذهبت شاة تمر بين يديه. فساعاها، حتى ألزقها بالحائط، ثم قال: (( لا يقطع الصلاة شىء،
وادريوا ما استطعتم ،، انتهى . وقال: تفرد به عيسى بن ميمون، انتهى . قال ابن حبان فى
(١) ص ١٤١، وفى " الزوائد،، ص ٦٣ - ج ٢، رواه الطبرانى فى " الكبير،، وإسناده حسن
(٢) صخر بن عبد الله، قال فى "التقريب،،: المدلجى الحجازى مقبول، غلط ابن الجوزى، فنقل عن ابن عدى أنه
اتهمه، وإنما المتهم صخر بن عبد الله الحاجى، اهـ. (٣) فى " الزوائد،، ص ٦٢ - ج ٢، رواه الطبرانى
فى "الأوسط"، وفيه: يحيى بن ميمون التمار، وهو ضعيف، وقد ذكره ابن حبان فى "الثقات" اهـ.
٧٨
نصب الراية
"كتابه - فى الضعفاء": عيسى بن ميمون أبو سلمة الخواص الواسطى، يروى العجائب ، لا يجوز
الاحتجاج به إذا انفرد، انتهى. وقال النووى فى "شرح مسلم": وحديث: ((لا يقطع الصلاة
شىء)) حديث ضعيف، انتهى .
٢١٥٧
ومن أحاديث الباب: ما أخرجا فى "الصحيحين(١)" عن عروة عن عائشة ، قالت:
كان رسول اللّه عَّ لهم يصلى، وأنا معترضة بين يديه، كاعتراض الجنازة، وفى لفظ لمسلم، عن
٢١٥٨ عروة، قال: قالت عائشة: ما يقطع الصلاة ؟ قال: قلنا: المرأة . والحمار ، فقالت: إن المرأة الدابة
سوء؟ لقد رأيتنى بين يدى رسول اللّه عَّاللي معترضة، كاعتراض الجنازة، وهو يصلى، انتهى.
أحاديث الخصوم : ذهبت الحنابلة إلى أن الكلب الأسود يقطع الصلاة ، وعمدتهم
٢١٥٩ ما أخرجه مسلم(٢) عن عبد الله بن الصامت عن أبى ذر، قال: قال رسول اللّه عَّ له: «يقطع
صلاة الرجل - إذا لم يكن بين يديه، كآخرة الرحل - المرأة. والخمار. والكلب الأسود))، قلت :
ما بال الأسود من الأحمر؟ قال: يا ابن أخى، سألت رسول اللّه عَ ليهِ، كما سألتنى، فقال: «الكلب
الأسود شيطان))، انتهى. قال الترمذى: قال أحمد: الذى لا أشك فيه أن الكلب الأسود يقطع
الصلاة ، وفى نفسى من المرأة والحمار شىء ، قال ابن الجوزى فى "التحقيق": وإنما قال أحمد
٢١٦٠ ذلك، لأنه صح عن عائشة أنها قالت: كان رسول اللّه عَّاللهٍ يصلى، وأنا معترضة بين يديه،
٢١٦١ كاعتراض الجنازة، وصح عن ابن عباس (٣) أنه قال: أتيت رسول اللّه عَّ اله، وهو يصلى، فنزلت
عن الحمار ، وتركته أمام الصف، فما بالاه،، ولم يجد فى الكلب شيئاً ، وعبد الله بن الصامت ابن
أخى أبى ذر الغفارى، فيه لين، وكذلك أعرض البخارى عن حديثه. قال أبو حاتم: يكتب حديثه.
٢١٦٢
حديث آخر: أخرجه مسلم (٤) عن أبى هريرة أن النبى سَ الِّ. قال: «يقطع الصلاة:
المرأة . والكلب. والحمار ، ويقى ذلك مثل مؤخرة الرحل ))، انتهى.
٢١٦٣
حديث آخر: أخرجه أبو داود (٥) . والنسائى. وابن ماجه عن شعبة ثنا قتادة ، سمعت
جابر بن زيد يحدث عن ابن عباس مرفوعا: يقطع الصلاة: المرأة الحائض. والكلب ، قال يحيى
أبن سعيد: لم يرفعه غير شعبة ، وقال أبوداود: وقفه سعيد . وهشام . وهمام عن قتادة على
(١) البخارى فى " باب الصلاة على الفراش،، ص ٥٦، ومسلم فى باب سترة المصلى،، ص ٦٩٧ (٢) ص ١٩٧،
وأبو داود فى ((( باب ما يقطع الصلاة،، ص ١٠٩، وكذا الغسانى: ص ١٢٢، والترمذى: ص ٤٥، وابن ماجه من ٦٨
(٣) البخارى فى ((" باب سترة الامام سترة من خلفه،، ص ٧١، ومسلم فى ١٥ باب سترة المصلى ،، ص ١٩٦
(٤) فى ١١ باب سترة المصلى،، ص ١٩٧ (٥) ص ١٠٩، والنسائى فى (" باب ذكر ما يقطع الصلاة،، ص ١٢٣،
وابن ماجه فى ٠٢ باب ما يقطع الصلاة ،، ص ٦٨
٧٩
كتاب الصلاة
ابن عباس، قال النووى فى "الخلاصة": وتأوّل الجمهور القطع المذكور فى هذه الأحاديث، على
قطع الخشوع جمعاً بين الأحاديث ، انتهى كلامه. وأخرجاه فى "الصحيحين" عن ميمونة (١)، ٢١٦٤
قالت: كان رسول اللّه عَ ليهِ يصلى، وأنا حذاءه، وأنا حائض، وربما أصابى ثوبه إذا سجد،
انتهى، وأخرح مسلم عن عائشة، قالت: كان رسول اللّه عَ الهم يصلى من الليل، وأنا إلى جنبه، ٢١٦٥
وأنا حائض، وعلىّ مرط، وعليه بعضه، انتهى .
الحديث الثمانون : قال عليه السلام: «لو علم المار بين يدى المصلى، ماذا عليه من الوزر، ٢١٦٦
لوقف أربعين)، قلت: أخرجه البخارى (٢). ومسلم عن مالك عن أبى النضر عن بسر بن سعيد ٢١٦٧
أن زيد بن خالد أرسله إلى أبى جهيم، يسأله، ماذا سمع من النبي صَّه فى المار بين يدى المصلى؟.
قال أبو جهيم: قال رسول اللّه عَ له: ((لو يعلم المار بين يدى المصلى، ماذا عليه، لكان أن يقف
أربعين، خيراً له من أن يمر بين يديه))، قال أبو النضر: لا أدرى، أقال: أربعين يوماً، أو شهراً،
أو سنة، انتهى. وكذلك رواه الباقون، إلا ابن ماجه، فانه رواه من حديث سفيان عن أبى النضر،
وسيأتى، وهو فى "الأربعين - للرهاوى": ماذا عليه من الإثم، وذكره النووى فى "الخلاصة"
بهذا اللفظ، وعزاه إليه، ورواه البزار فى "مسنده (٣)" حدثنا أحمد بن عبدة ثنا سفيان عن سالم ٢١٦٨
أبی النضر عن بسر بن سعيد، قال : أرسلی أبو جهيم إلی زید بن خالد، أساله عن المار بين يدى
المصلى، فقال: سمعت رسول اللّه صَ لٍ يقول: «لو يعلم المارُ بين يدى المصلى، بماذا عليه، لكان أن
يقوم أربعين خريفاً، خيراً له من أن يمرّ بين يديه))، انتهى. وسكت عنه، وفيه فائدتان: إحداهما:
قوله: ((أربعين خريفاً)). الثانية: أنَّ متنه عكس متن ( الصحيحين"، فالمسئول فى لفظ "الصحيحين"
هو أبو الجهيم، وهو الراوى عن النبي صَلّهِ، والمسئول الراوى - عند البزار - زيد بن خالد،
ونسب ابن القطان. وابن عبد البر الوهم فيه إلى ابن عيينة ، قال ابن الفطان فى " كتابه " بعد أن
ذكره من جهة البزار : وقد خطأ الناس ابن عيينة فى ذلك ، لمخالفته رواية مالك، وليس خطؤه
بمنعين، لاحتمال أن يكون أبو جهيم بعث بسر بن سعيد إلى زيد بن خالد ، وزيد بن خالد بعثه إلى
(١) البخارى فى " باب إذا صلى إلى فراش عائض،، ص ٧٤ ومسلم فى: ص ١٩٨ (٢) فى ((" باب إيم
المار بين يدى المصلى،، ص ٧٣، ومسلم: ص ١٩٧، وأبو داود فى ١١ باب ما ينهى عنه من المرور بين يدى
المصلى،، ص ١٠٨، والنسائى فى «باب التشديد فى المروربين يدى المصلى،، ص ١٢٣، والترمذى فى وهباب كراهبة
المرور بين يدى المصلى،، ص ٤٥، وابن ماجه فى ٠, باب المرور بين يدى المصلى ،، ص ٦٨
(٣) فى "الزوائد،، ص ٦١، رواه البزار، ورجاله رجال الصحيح، اهـ. قلت: ورواه الدارمي فى ١١ سفنه
- فى باب كراهية المرور بين يدى المصلى،، ص ١٧١ عن يحيى بن حسان، أنا ابن عيينة، بإسناد مثل إسناد البزار.
وإرسال أبى جهيم، إلا أنه لم يذكر خريفاً، وذكر: فلا أدرى أسنة. أو شهراً، أو يوماً، اهـ.
٨٠
نصب الراية
أبى جهيم ، بعد أن أخبره بما عنده ، ليستثبته فيما عنده ، فأخبر كل واحد منهما بمحفوظه، وشك
أحدهما ، وجزم الآخر - بأربعين خريفاً - ، واجتمع ذلك كله عند أبى النضر ، وحدث به
الإمامين : مالكاً وابن عيينة، حفظ مالك حديث أبى جهيم ، وحفظ سفيان حديث زيد بن خالد ،
انتهى كلامه.(١). وقال ابن عبد البر فى "التمهيد": روى ابن عيينة هذا الحديث مقلوبا، فجعل فى
موضع زيد بن خالد ، أبا جهيم ، وفى موضع أبى جهيم ، زيد بن خالد ، والقول عندنا قول مالك ،
وقد تابعه الثورى (٢). وغيره. انتهى كلامه. قلت: وحديث ابن عيينة فى" سنن ابن ماجه (٣) " بمثل
٢١٦٩ حديث البزار. إلا أنه لم يسم أبا جهيم، ولفظه: حدثنا هشام بن عمار ثنا سفيان بن عيينة عن سالم
أبى النضر عن بسر بن سعيد، قال: أرسلونى إلى زيد بن خالد أسأله عن المرور بين يدى المصلى،
فأخبر نى عن النبى عَّالتِّ، أنه قال: (( لأنْ يقوم أربعين، خير له من أن يمر بين يديه))، قال سفيان:
لا أدرى. أربعين سنة. أو شهراً. أو صباحا. أو ساعة. انتهى. ثم أخرجه عن وكيع ثنا سفيان
عن سالم أبى النضر به ، بمتن "الصحيحين"، ولا أدرى سفيان هذا الذى فى السند الثانى، أهو
الثورى . أو ابن عيينة. فان كان الثورى، فقد وافق كلام ابن عبد البر، وإن كان ابن عيينة، فقد
خالفه، والذى يظهر أنه ابن عينة، يدل عليه السند الأول، والله أعلم، وروى ابن ماجه. وابن
٢١٧٠ حبان فى "صحيحه" فى النوع السابع والأربعين ، من القسم الثانى من حديث أبى هريرة مرفوعا:
((لو يعلم أحدكم ماله فى أن يمر بين يدى أخيه معترضاً فى الصلاة. كان لأن يقيم مائة عام، خير له من
الخطوة التى خطأ .. انتهى.
٢١٧١
الحديث الحادى والثمانون: قال عليه السلام: ((إذا صلى أحدكم فى الصحراء، فليجعل بين
يديه سترة))، قلت: غريب بهذا اللفظ، ويقرب منه ما أخرجه أبو داود(٤) من حديث
٢١٧٢ عن أبى هريرة أن رسول الله ﴿، قال: "إذا صلى أحدكم، فليجعل تلقاء وجهه شيئاً، فإن لم يجد،
فلينصب عصا، فإن لم يكن معه عصا. فليخطُطْ خطاً، ولا يضره (٥) مامر أمامه)). انتهى. وأخرجه
ابن حبان فى "صحيحه" فى النوع الحادى والستين. من القسم الثالث، وأخرج أبو داود (٦)
٢١٧٣ والنسائى وابن ماجه عن عبد الرحمن بن أبى سعيد الخدرى عن أبيه. قال: قال رسول اللّه عَالهٍ:
(١) قال الحافظ فى «الدراية،،: ولا يخفى تكلفه (٢) قال الحافظ فى " الدراية،، ص ١٠٥: ومتابعة الثورى
عند ابن ماجه، اهـ. قلت: أراد به من روى عنه وكيع فى السند الثانى (٣) ص ٦٨ (٤) فى و" باب الخط إذا
لم يحد عما،، من ١٠٧ (٥) فى أبى داود: ثم ، بدل: الواو (٦) فى ٥, باب ما يؤمى المصلى أن يدرأ عن المار
بين يديه،، ص ١٠٨، والنسائى: فى ٥, باب التشديد فى المرور بين يدى المصلى،، ص ١٢٣، وابن ماجه فى ٠٠ باب
ادرأ ما استطعت ،، ص ٦٨