النص المفهرس
صفحات 1-20
البيــ
◌ِالرَّ الرَّمِ
فصل فى القراءة
قوله: ويجهر بالقراءة فى الفجر ، والركعتين الأوليين من المغرب، والعشاء إن كان إماما،
ويخفى فى الأخريين ، هذا هو المتوارث. قلت : فيه حديثان مرسلان ، أخرجهما، أبوداود فى
("مراسيله": أحدهما: عن الحسن. والآخر: عن الزهرى، قال: سن رسول اللّه عَّ الي أن يجهر ١٨٥٠
بالقراءة فى الفجر فى الركعتين كلتيهما، ويقرأ فى الركعتين الأوليين فى صلاة الظهر بأم القرآن.
وسورة سورة فى كل ركعة، سراً فى نفسه، ويقرأ فى الركعتين الأخريين من صلاة الظهر بأم القرآن فى كل
ركعة، سراً فى نفسه، ويفعل فى العصر مثل ما يفعل فى الظهر، ويجهر الإمام بالقراءة فى الأوليين من
المغرب، ويقرأ فى كل واحدة منهما بأم القرآن. وسورة سورة ويقرأ فى الركعة الآخرة من صلاة المغرب بأم
القرآن، سراً فى نفسه، ثم يجهر بالقراءة فى الركعتين الأوليين من صلاة العشاء بأم القرآن فى كل ركعة
وسورة سورة، ويقرأ فى الركعتين الأخريين فى نفسه بأم القرآن، وينصت مَن وراء الإمام، ويستمع لما
جهر به الإمام، لا يقرأ معه أحد، والتشهد فى الصلوات حين يجلس الإمام، والناس خلفه فى الركعتين،
انتهى. ومرسل الحسن نحوه، وذكرهما عبد الحق فى "أحكامه" من جهة أبى داود، وقال: إن مرسل
الحسن أصح، وتقدم فى "مواقيت الصلاة" (١) - فى إمامة جبريل" من حديث أنس: أنه سَّرّ فى الظهر
والعصر، والثالثة من المغرب، والأخريين من العشاء، وينبغى أن يكتب هنا.
الحديث الثالث والخمسون: قال النبي صَ اله: ((صلاة النهار عجماء))، قلت: غريب، ١٨٥١
ورواه عبد الرزاق فى "مصنفه" من قول مجاهد وأبى عبيدة، فقال: أخبرنا معمر عن عبد الكريم ١٨٥٢
الجزري ، قال: سمعت أبا عبيدة يقول: صلاة النهار عجماء، انتهى. أخبرنا ابن جريج، قال : ١٨٥٣
(١) س ٢٢٥
..-
٢
نصب الراية
قال مجاهد: صلاة النهار عجماء، انتهى. وقال النووى فى "الخلاصة": حديث " صلاة النهار
عجماء" باطل لا أصل له ، انتهى .
أحاديث الباب: أخرج البخارى فى " صحيحه (١)" عن عبد الله بن سخبرة، قال: قلنا
الحباب: هل كان رسول اللّه عَّ اللهِ يقرأ فى الظهر والعصر؟، قال: نعم، قلنا: بمَ كنتم تعرفون
ذلك؟ قال: باضطراب لحيته، انتهى .
١٨٥٥
حديث آخر أخرجه مسلم (٢) عن أبي سعيد الخدرى، قال: حزرنا قيام رسول الله سنترال
فى الظهر، والعصر، فحزرنا قيامه فى الركعتين الأوليين من الظهر قدر ثلاثين آية، وحزرنا قيامه فى
١٨٥٦ الأخريين على النصف من ذلك، وحزرنا قيامه في الأوليين من العصر على قدر الظهر، وحزرنا قيامه فى
الأخريين من العصر، على النصف من ذلك، انتهى. ورواه ابن ماجه فى " سننه (٣))) من حديث أبي نضرة
عن أبى سعيد، قال: اجتمع ثلاثون رجلاً من أصحاب رسول الله، فقالوا: تعالوا حتى نقيس قراءة
رسول الله خير فيما لم يجهر فيه من الصلاة، فما اختلف منهم رجلان، فقاسوا قراءته فى الركعة الأولى من
الظهر، بقدر ثلاثين آية، وفى الركعة الأخرى، قدر النصف من ذلك، قاسوا ذلك فى العصر على قدر
النصف من الركعتين الأخريين من الظهر، انتهى .
قوله: ويجهر فى الجمعة والعيدين ، لورود النقل المستفيض بالجهر. قلت: استدل البيهقي على
١٨٥٧ الجهر فى الجمعة والعيدين بما رواه الجماعة (٤) - إلا البخاري - من حديث حبيب بن سالم عن النعمان
ابن بشير أن رسول الله عَّ ال كان يقرأ فى العيدين ويوم الجمعة " بسبح اسم ربك الأعلى - وهل
١٨٥٨ أتاك حديث الغاشية"، انتهى. واستدل أيضاً بما أخرجه مسلم(٥) عن أبى واقد الليثى، قال: سألنى
عمر، ما كان يقرأ به رسول اللّه عَّ اليٍ فى الأضحى والفطر؟ فقال: كان يقرأ بـ "ف » والقرآن
١٨٥٩ المجيد - واقتربت الساعة"، وفى هذا الاستدلال نظر، ففي الصحيحين(٦)" عن أبى قتادة، قال:
كان رسول اللّه عَّالهم يقرأ في الركعتين الأوليين من صلاة الظهر "بفاتحة الكتاب - وسورتين"
١٨٦٠ يطول فى الأولى، ويقصر فى الثانية، يسمع الآية أحيانا، وفي النسائي (٧) كنّا نصلى خلف النبي
حمّ له الظهر، فنسمع منه الآية، بعد الآيات من "سورة لقمان - والذاريات"، وفيه (١) أيضاً
(١) فى " باب القراءة فى العصر،، ص ١٠٥ (٢) فى " باب القراءة فى الظهر والعصر،، ص ١٨٦، معناه
(٣) فى" باب القراءة فى الظهر والعصر،، ص ٦٠، وأحمد: ص ٣٦٥ - ج ٥ (٤) مسلم فى ووالجمعة.، ص ٠٢٨٨
وأبوداود فى «باب ما يقرأ فى الجمعة،، ص ١٦٦، والنسائى: ص ٢١٠، والترمذى فى ٥, باب القراءة فى العيدين ،»
ص ٧٠، وابن ماجه فى ٥, الجمعة،، ص ٧٩ (٥) مسلم فى ١١ العيدين،، ص ٢٩١ (٦) البخارى فى و" باب
القراءة فى الظهر ،، ص ١٠٥، ومسلم فى باب القراءة فى الظهر والعصر،، ص ١٨٥ (٧) هذا الحديث أخرجه
النسائى فى « باب القراءة فى الظهر،، من ١٥٣ من حديث البراء، دون أبى قنادة (٨) أى فى " النسائى - وى
باب القراءة فى الظهر ،، ص ١٥٣
١٨٥٤
٣
كتاب الصلاة
عن أبى بكر بن النضر، قال: كنا بالطَّفِّ* عند أنس، فصلى بهم الظهر، فلما فرغ، قال: إنى صليت ١٨٦١
مع رسول اللّه عَ ◌ّةٍ صلاة الظهر، فقرأ لنا بهاتين السورتين فى الركعتين: ﴿سبح اسم ربك الأعلى -
وهل أتمك حديث الغاشية-، انتهى، وأخرج البيهقي (١) عن الحارث عن على، قال: الجهر في ١٨٦٢
صلاة العيدين من السُّنة ، والخروج في العيدين إلى الجبانة من السنة ، انتهى . والحارث روى له
الأربعة ، كذبه الشعبى . وابن المدينى ، وضعفه الدار قطنى ، وقال النسائى: ليس بالقوي ،
والحديث معلول به .
الحديث الرابع والخمسون: روى أن النبى سَخٍّ قضى الفجر غداة ليلة التعريس بجماعة، ١٨٦٣
تجهر فيها، قلت: روى محمد بن الحسن فى "كتابه الآثار " أخبرنا أبو حنيفة عن حماد بن أبى سلمان ١٨٦٤
عن إبراهيم النخعى، قال: عرَّس رسول اللّه عَّ اله، فقال: ((من يحرسنا الليلة؟))، فقال رجل من
الأنصار شاب: أنا يارسول الله أحرسكم، خرسهم، حتى إذا كان من الصبح غلبته عيناه، فما استيقظوا
إلا بحر الشمس ، فقام رسول الله عَّالي، فتوضأ، وتوضأ أصحابه، وأمر المؤذن فأذن، وصلى
ركعتين، ثم أقيمت الصلاة، فصلى الفجر بأصحابه، وجهر فيها بالقراءة، كما كان يصلي بها في وقتها، انتهى.
حديث آخر ، ولكن فيه احتمال، أخرجه مسلم فى " صحيحه (٢)" عن أبي قتادة، قال: ١٨٦٥
خطبنا رسول اللّه عَ الهِ، فقال: إنكم تسيرون عشيتكم وليلتكم، وتأتون الماء إن شاء اللّه غداً،
فانطلق الناس لا يلوي أحد على أحد، إلى أن قال: فمال رسول اللّه عَلٍ عن الطريق، فوضع
رأسه، ثم قال: احفظوا علينا صلاتنا، فكان أول من استيقظ رسول اللّه صَّاله ، والشمس في
ظهره ، قال : فقمنا فزعين ، ثم قال : اركبوا ، فركبنا، وسرنا، حتى إذا ارتفعت الشمس نزل ،
ثم دعا بميضأة كانت معي فيها شيء من ماء، ثم قال لأبى قتادة: احفظ علينا ميضأتك ، فسيكون لها
نبأ، ثم أذن بلال بالصلاة، فصلى رسول اللّه عَ لي ركعتين، ثم صلى الغداة، فصنع كما كان يصنع
كل يوم، مختصر، قال النووى فى "شرح مسلم": فيه دليل على أن صفة الفائتة تكون كصفة أدائها،
فيقنت فيها، ويجهر، وهو أحد قولي الشافعي. وقيل: لا يجهر، وحمل الصنع فيه على استيفاء الأركان.
حديث آخر نحوه، رواه مالك فى "الموطإِ" عن زيد بن أسلم، قال: عرّس رسول الله ١٨٦٦
صَّ الج ليلة بطريق مكة ، فذكر الحديث: في نومهم. وقيامهم. وصلاتهم، ثم قال عليه السلام:
يا أيها الناس، إن اللّه قبض أرواحنا. ولو شاء ردها، فاذا رقد أحدكم عن الصلاة أو نسيها، ثم فرغ
إليها، فليصلها كما كان يصليها فى وقتها ، ومن طريق مالك ، رواه البيهقي فى " المعرفة"، ولم يعله
(*) قرب الكوفة.
(١) ص ٢٩٥ - ج ٣ (٢) فى ," باب قضاء الصلاة الفائتة،، ص ٢٣٨
٤
نصب الرايه
بغير الإرسال ، فيمكن حمل هذا أيضاً على الجهر، ويمكن على استيفاء الأركان .
١٨٦٧
الحديث الخامس والخمسون: روي أنّ النبي ◌َّايٍ قرأ في صلاة الفجر في سفره:
" بالمعوّذتين"، قلت : رواه أبو داود فى " سننه (١)" في فضائل القرآن، والنسائي في
١٨٦٨ " الاستعاذة" من حديث القاسم مولى معاوية عن عقبة بن عامر، قال: كنت أقود برسول الله
صَ لّ ناقته فى السفر، فقال لي: ياعقبة! ألا أعلمك خير سورتين قرئتا؟ فعلّنى: ﴿ قل أعوذ
برب الفلق - وقل أعوذ برب الناس﴾ قال: فلم يرني سررت بهما جداً، فلما نزل لصلاة الصبح
صلى بهما صلاة الصبح للناس ، فلما فرغ رسول الله عَ ليه من الصلاة التفت إليّ، فقال: ياعقبة!
كيف رأيت؟، انتهى. والقاسم هذا، هو أبو عبد الرحمن القاسم بن عبد الرحمن القرشي الأموي،
مولاهم الشامي، وثقه ابن معين وغيره، وتكلّم فيه غير واحد ، قاله المنذري ، ورواه ابن حبان
١٨٦٩ فى "صحيحه" فى النوع الرابع والثلاثين ، من القسم الخامس من حديث معاوية بن صالح عن
عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه عن عقبة بن عامر، أن النبى عَِّاللهِ أَمَّهم بالمعوذتين فى صلاة
١٨٧٠ الصبح. انتهى. ورواه الحاكم فى "مستدركه(٢)" كذلك، ولفظه: سألت رسول الله عي اله عن
المعوذتين، أمن القرآن هما؟. فأمّنا رسول اللّه عَّ الهٍ فى صلاة الفجر بهما، انتهى. وقال: حديث
صحيح على شرط الشيخين ، ولم يخرجاه، أخرجه فى "الصلاة - وفي فضائل القرآن"، ثم أخرجه بسند
السنن ومتنه، وسكت عنه. ورواه أحمد فى "مسنده(٣)". وابن أبي شيبة فى "مصنفه". والطبراني
فی " معجمه "
قوله: ويقرأ فى الحضر فى الفجر فى الركعتين بأربعين آية ، أو خمسين ، سوى فاتحة الكتاب،
ويروى من أربعين ، إلى ستين ، ومن ستين، إلى مائة، وبكل ذلك ورد الأثر، قلت: روى مسلم
١٨٧١ فى "صحيحه (٤)" من حديث جابر بن سمرة أنّ النبي ◌َّ اللّه كان يقرأ في الفجر بـ" قـ ـ ونحوها"،
١٨٧٢ وأخرجا(٥) عن أبى برزة، قال: كان رسول اللّه عَّ اله يقرأ فى الفجر ما بين الستين، إلى المائة آية،
١- ١٨٧٤ وفي لفظ ابن حبان: كان يقرأ بالستين، إلى المائة، وأخرج عن ابن عمر، قال: إنْ كان رسول الله
١٨٧٥ سَّالِّ ليؤمنا فى الفجر "بالصافات". انتهى. وأخرج عن جابر بن سمرة أن النبى عَّ اللّه كان يقرأ
في صلاة الفجر " بالواقعة - ونحوها من السور". ذكر ذلك كله فى النوع الرابع والثلاثين،
من القسم الخامس .
(١) " فى أبواب قراءة القرآن - فى باب المعوذتين،، س ٢١٣، والنسائى فى ١" أوائل كتاب الاستعاذة،،
ص ٣١٢، "وباب القراءة فى الصبح بالمعوذتين،، ص ١٥١، مختصراً (٢) ص ٢٤٠ - ج ١، وص ٥٦٧ - ج ١
(٤) فى , باب القراءة فى الصبح،، ص ١٨٧ (٥) البخارى فى وو باب
(٣) ص ٤٤ - ج ٤
وقت الظهر عند الزوال،، ص ٧٧، ومسلم فى و« باب القراءة فى الصبح،، ص ١٨٧
٥
كتاب الصلاة
قوله : روى أن عمر رضى الله عنه كتب إلى أبى موسى الأشعرى أن اقرأ في الفجر . ١٨٧٦
والظهر : بطوال المفصل ، وفي العصر والعشاء: بأوساط المفصل، وفي المغرب: بقصار المفصل ،
قلت: غريب بهذا اللفظ "، وروى عبدالرزاق فى "مصنفه(١)"، أخبرنا سفيان الثورى عن عليّ ١٨٧٧
ابن زيد بن جدعان عن الحسن وغيره ، قال: كتب عمر إلى أبي موسى: أن اقرأ فى المغرب:
بقصار المفصل ، وفى العشاء: بوسط المفصل، وفى الصبح: بطوال المفصل ، انتهى . وروى ابن
أبي شيبة فى "مصنفه(٣)" حدثنا شريك عن علي بن زيد عن زرارة بن أبي أوفى ، قال: أقرأني ١٨٧٨
أبو موسى كتاب عمر : أن اقرأ بالناس فى المغرب: بآخر المفصل ، انتهى ، وروى البيهقي فى
"المعرفة" من طريق مالك عن عمه أبى سهيل بن مالك عن أبيه أن عمر بن الخطاب كتب إلى ١٨٧٩
أبي موسى الأشعري: أن اقرأ فى ركعتى الفجر: بسورتين طويلتين من المفصل، مختصر ، وقال
الترمذي فى " كتابه(٣) - فى باب القراءة فى الصبح". وروى عن عمر أنه كتب إلى أبي موسى: أن ١٨٨٠
اقرأ فى الصبح: بطوال المفصل ، ثم قال فى الباب الذى يليه: وروى عن عمر أنه كتب إلى ١٨٨١
أبي موسى : أن اقرأ فى الظهر: بأوساط المفصل، ثم قال فى الباب الذى يليه: وروى عن عمر أنه ١٨٨٢
كتب إلى أبي موسى: أن اقرأ في المغرب: بقصار المفصل ، انتهى.
وفى الباب حديث مرفوع، رواه النسائي (٤) وابن ماجه فى "ستنهما" من حديث ١٨٨٣
الضحاك بن عثمان عن بكير بن عبد الله عن سليمان بن يسار عن أبي هريرة، قال: ماصلَّت وراء
أحد أشبه صلاة برسول الله عَّالتٍّ من فلان، قال سليمان: كان يطيل الركعتين الأوليين من
الظهر، ويخفف الأخريين، ويخفف العصر، وكان يقرأ في المغرب: بقصار المفصل ، وفى العشاء:
بوسط المفصل، وفى الغداة: بطوال المفصل، انتهى . ورواه ابن حبان فى " صحيحه" فى النوع الرابع
والثلاثين، من القسم الخامس، عن ابن خزيمة بسنده ومتنه، ورواه ابن سعد فى " الطبقات (٥)،"
عن الضحاك بن عثمان عن شريك بن أبى نمر عن أنس بن مالك، قال: مارأيت أحداً أشبه صلاة ١٨٨٤
برسول اللّه عَّ الِ من هذا الفتى " يعنى عمر بن عبد العزيز"، قال الضحاك: وكنت أصلى خلفه ،
فكان يطيل الأوليين من الظهر . إلى آخره.
الحديث السادس والخمسون : روي أنّ النبي عَ التّو كان يطيل الركعة الأولى على ١٨٨٥
(١) قال الحافظ فى ((" الدراية،، ص ٩٢: باسناد ضعيف منقطع، ولم يذكر الظهر والعصر، اهـ
(٢) الطحاوى فى ١, شرح الآثار،، ص ١٢٧ (٣) ص ٤١ (٤) فى (, باب تخفيف القيام والفراءة،،
ص ١٥٨، وابن ماجه فى ,, باب القراءة فى الظهر والعصر،، ص ٦٠ (٥) ص ٢٤٤ - ج ٥
٦
نصب الراية
١٨٨٦ غيرها فى الصلوات كلها ، قلت: روى البخاري(١) ومسلم فى " صحيحيهما" من حديث أبي قتادة،
واللفظ للبخاري: أنّ النبي صَّ له كان يقرأ في الظهر فى الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب.
وسورتين ، وفي الركعتين الأخريين بفاتحة الكتاب ، ويطول في الركعة الأولى مالا يطول فى
الثانية ، وهكذا في العصر ، وهكذا في الصبح ، ورواه ابن أبى شيبة فى "مصنفه"، ولم يقل
فيه : في الظهر .
١٨٨٧
حديث آخر ، أخرجه مسلم (٢) عن أبى سعيد الخدرى، قال: كنا نحزر قيام رسول الله
صَّ له في الظهر والعصر، فزرنا قيامه في الركعتين الأوليين من الظهر قدر ( الم * تنزيل )
"السجدة"، وحزرنا قيامه في الأخريين قدر النصف من ذلك، وحزرنا قيامه فى الركعتين الأوليين
من العصر على قدر قيامه فى الأخريين من الظهر، وفي الأخريين من العصر على النصف من ذلك،
وفى رواية أنه، بدل "تنزيل - السجدة" قدر ثلاثين آية، وفى الأخريين قدر خمس عشرة آية، وفى العصر فى
الركعتين الأولیین، فیکل ركعة قدر خمس عشرةآية، وفى الأخریین قدر نصفذلك، انتهى.
قوله : ويكره أن يوقت بشيء من القرآن في شيء من الصلوات ، لما فيه من هجر الباقي ، وإيهام
التفضيل. قلت: وللخصوم القائلين بأن السنة فى غير الجمعة أن يقرأ " بتنزيل السجدة - وهل أتى
١٨٨٨ على الإِنسان" حديث أخرجه البخارى (٣) ومسلم عن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف
عن الأعرج عن أبي هريرة، قال: كان رسول اللّه عَ الهِ يقرأ فى الجمعة فى صلاة الفجر ( اللم * تنزيل
"السجدة" - وهل أتى على الإِنسان﴾، انتهى. وهذا على طريقة أنَّ (كان) تقتضي الدوام. ولكن
١٨٨٩ وقع في بعض طرقه أنه كان يديم ذلك، رواه الطبراني في "معجمه الصغير (٤)"، فقال: حدثنا محمد
ابن بشر بن يوسف الأموي الدمشقي ثنا دحيم عبد الرحمن بن إبراهيم ثنا الوليد بن مسلم حدثني
ثور بن يزيد عن عمرو بن قيس الملائى عن أبي إسحاق الهمدانى عن أبى الأحوص عن عبد الله
ابن مسعود أن النبى عَّائّ كان يقرأ في صلاة الصبح يوم الجمعة الم * تنزيل "السجدة"- وهل أتى
على الإنسان) يديم ذلك، أنهى.
١٨٩٠
الحديث السابع والخمسون: قال النبي ◌َّائِيمٍ: ((من كان له إمام، فقراءة الإمام له
قراءة)،، قلت: رُوي من حديث جابر بن عبد الله . ومن حديث ابن عمر ، ومن حديث الخدرى،
(١) و ٠ ٠باب يقرأ فى الأخريين بفاتحة الكتاب،، ص ١٠٧، واللفظ له، ومسلم فى باب القراءة فى الظهر والعصر،،
من ١٨٥ (٢) فى (" باب القراءة فى الظهر والعصر .. ص ١٨٥، والدارقطى: ص١٢٨، وقال: هذا صحيح ثابت
(٣) فى ٠٠ الجمعة - وباب ما يقرأ فى صلاة الفجر يوم الجمعة.، ص ١٢٢، ومسلم فى (٥ الجمعة،، ص ٢٨٨ (٤) ص ٢٠٥
٧
كتاب الصلاة
ومن حديث أبي هريرة ، ومن حديث ابن عباس .
حديث جابر، أخرجه ابن ماجه فى "سننه(١)" عن جابر الجعفي عن أبي الزبير عن جابر، قال: قال ١٨٩١
رسول اللّه مَّ اله: ((من كان له إمام، فان قراءة الإمام له قراءة))، انتهى. وجابر الجعفي مجروح(٣)،
روى عن أبي حنيفة أنه قال : مارأيت أكذب من جابر الجعني، ولكن له طرق أخرى، وهي وإن
كانت مدخولة، ولكن يشد بعضها بعضاً، فمنها مارواه محمد بن الحسن فى "موطئه (٣)"، أخبرنا ١٨٩٢
الإمام أبو حنيفة ثنا أبو الحسن موسى بن أبى عائشة عن عبد الله بن شداد عن جابر عن النبي صَّ اليه،
قال: ((من صلّى خلف الإمام، فإنّ قراءة الإمام له قراءة))، انتهى. ورواه الدار قطني فى "سنته (٤)"،
وأخرجه هو ، ثم البيهقي عن أبي حنيفة مقرونا بالحسن بن عمارة ، وعن الحسن بن عمارة، وحده
بالإِسناد المذكور ، قال الدار قطني(٥): وهذا الحديث لم يسنده عن جابر بن عبد الله غير أبي حنيفة.
(١) قلت: نسخ سنن ابن ماجه المطبوعة فى الهند، ههنا مختلفة فى بعضها هكذا، كما قال الحافظ المخرج: عن جابر الجعنفى
عن أبى الزبير، وفى النسخة المطبوعة فى ٠, مطبعة: عمدة المطابع - فى حياة مولانا الشاه عبد الغنى،، المسماة " بانجاح
الحاجة،، سنة ١٢٧٣ هـ، فى ص ١٢٩ منها، هكذا: عن جابر الجعفى، وعن أبى الزبير، قلت: ويؤيد هذه النسخة
مافى « مسند أحمد،، ص ٣٣٩ - ج ٣: ثنا أسود بن عامر ثنا حسن بن صالح عن أبي الزبير عن جابر عن النبى صلى الله
عليه وسلم ((من كان له إمام فقراءته له قراءة))، وما فى ١١ الجوهر النقي،، ص ١٥٩ - ج ٢، قال: قلت: فى
(" مصنف ابن أبى شيبة،، ثنا مالك بن إسماعيل عن حسن بن صالح عن أبى الزبير عن جابر عن النبى صلى الله عليه وسلم
((من كان له إمام فقراءته له قراءة)» كذا رواه أبو نعيم عن الحسن بن صالح عن أبى الزبير، ولم يذكر الجعز ، كذا
فى " أطراف المزى،، وتوفى أبو الزبير سنة ثمان وعشرين ومائة، ذكره الترمذى. وعمر بن على، وحسن بن صالح،
ولد سنة مائة، وتوفى سنة سبع وستين ومائة، وسماعه من أبى الزبير ممكن، ومذهب الجمهور : إن أمكن لقاءه لشخص ،
وروى عنه، فروايته محمولة على الاتصال ، لحمل على أن الحسن سمعه من أبى الزبير مرة بلا واسطة، ومرة أخرى بواسطة
الجعنى . وليث، اهـ. وفى " الروح،، ص ١٣٢ - ج ٦، رواه ابن حميد عن أبى نعيم عن الحسن بهذا الاسناد.
(٢) قال سفيان: مارأيت فى الحديث أورع منه، وقال شعبة: جابر صدوق فى الحديث، وقال: كان جابر إذا
قال : حدثنا، أوسمعت فهو أو ثق الناس، وقال زهير بن معاوية: كان إذا قال: سمعت، أو سأات، فهو أوثق الناس، وقال
وكيع: مهما شككتم فى شىء فلا تشكوا أن جابراً تمة، حدثنا عنه: سفيان، وشعبة. وحسن بن صالح، وقال
الثورى لشعبة: لئن تكلمت فى جابر الجعفى لا تكامن فيك، وقال الدورى، عن ابن معين: لم يدع جابر ما رآه إلا
زائدة، وكان كذابا، وروى عنه ابن عيينة ، وقال ابن عدى: له حديث صالح ، وشعبة أقل رواية عنه من الشورى ،
، قد احتماه الناس، ، عامة ما قذفوه به أنه كان يؤمن بالرجعة، وهو مع هذا إلى الضعف أقرب منه إلى الصدق ، وروى له
أبو داود فى ٠ الصلاة،، حديثاً واحداً، قلت: كذبه أبو حنيفة. وآخرون، وقال الدار قطنى ص ١٤٥: قال أحمد بن حنبل:
لم أتكلم فى جابر لحديثه، وإنما أتكلم فيه لرأيه، وقال أبوداود: جابر عندى ليس بالقوى فى حديث "دراية،، أه.
(٣) ص ٩٧، و" كتاب الآثار،، ص ٢٠ (٤) ص ١٢٣، والبيهقى: ص ١٥٩ - ج ٢
(٥) قوله: قال الدارقطنى؛ هذا الحديث لم يسنده عن جابر بن عبد الله غير أبى حنيفة، والحسن بن عمارة، وم)
ضعيفان، الخ . قلت: ماقال الدارقطنى: مردود بكلا جزءيه، أما قوله: لم يسنده غير أبى حنيفة، فيما رواه أحمد
ابن منيع فى ١١ مسنده،،: أخبرنا إسحاق الأزرق حدثنا سفيان. وشريك عن موسى بن أبى عائشة عن عبد الله بن شداد
على جابر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من كازله إمام فقراءة الإمام له قراءة))، وسفيان: هوسفيان،
٨
نصب الراية
والحسن بن عمارة، وهما ضعيفان، وقدرواه سفيان الثوري وأبو الأحوص، وشعبة وإسرائيل،
وشريك القاضى أيضاً من رجال الصحيحين تابعا أبا حنيفة فى ذكر جابر رضى الله عنه.
وأما قوله فى أبى حنيفة . إنه ضعيف، فيما رواه الحافظ بن عبد البر فى ((((الانتقاء،، ص ١٢٧ عن عبد الله بن أحمد
ابن إبراهيم الدورقى، قال: سئل ابن معين عن أبى حنيفة، فقال: ثقة ماسمعت أحداً ضعفه، هذا شعبة بنالحجاج
يكتب إليه أن يحدث، ويأمره، وشعبة شعبة، اهـ. وقال فى(((كتاب العلم - له،، ص ١٤٩ - ج ٢ : قال يحيى بن معين:
مارأيت أحداً أقدمه على وكيع ، وكان يفتى برأى أبى حنيفة ، وكان يحفظ حديثه كله ، وكان يسمع من أبى حنيفة حديثاً
كثيراً، قال على بن المدينى. أبو حنيفة روى عنه الثورى، وابن المبارك، وحماد بن زيد. وهشيم. ووكيع بن الجراح.
وعباد بن العوام . وجعفر بن عون ، وهو ثقة لا بأس به .
فقول الدارقطنى فى أبى حنيفة مسبوق بقول هؤلاء الأعلام، وما منهم إلا وهو أجل وأوثق من الدارقطنى، ومن
وافقه على تضعيف أبى حنيفة ، قال العينى: من أين له تضعيف أبى حنيفة، وقد روى فى " مسنده،، أحاديث سقيمة.
ومعلولة. ومنكرة. وغريبة. وموضوعة !!. اهـ.
قال الزيلعى فيما تقدم ص ٣٦٠، فى بحث المفملة: والدارقطى ملأ كتابه من الأحاديث الغريبة. والشاذة.
والمعللة، وكم فيه من حديث لا يوجد فى غيره؟!، اهـ. أقول: من مارس كتابه علم أنه قلما يتكلم على هذه الأحاديث، إلا
حديثاً خالف الشافعى، فيظهر عواره، أو وافقه، فيصححه إن وجد إليه سبيلا، لا أقول : إنه يفعل ذلك بهوى النفس ،
ولكن إذا كان ثقة ضعفه بعضهم، أو ضعيفاً فيه كلام لبعضهم ، أو ضعيفاً وثقه بعضهم ، أو وجد مجهولا يترقب، ويظهر
طرفه الموافق لامامه، وقد عمل كتاباً فى جهر القسمية، ملأه بالأ حاديث المرفوعة، والآثار الموقوفة، فلما استحلفه
رجل من علماء مصر، هل فيه حديث صحيح؟ فقال: أما عن النبى صلى الله عليه وسلم، فلا، وأما عن الصحابة، فمته
صحيح . ومنه ضعيف، اهـ. وهذا محمد بن عبد الرحمن بن أبى ليلى القاضى رجل واحد يوثقه فى حديث طهارة المنى:
ص ٤٦، ويقول: ثقة، فى حفظه شىء، ويسىء القول فيه فى حديث "شفع الاقامة" ص ٨٩، ويقول: ضعيف
سيء الحفظ، وفى حديث: القارن يسعى سعيين ص ٢٧٣، بقول: ردىء الحفظ، كثير الوهم ، كانه عليه غضبان،
وهو له غائظ، وهذا حال كثير من التوافع، قال ابن تيمية فى البيهقى رحمه الله: إنه يحتج بآثار، لو احتج بها مخالفوه،
أظهر ضعفها، فمن سلك هذا السبيل دحضت حججه. وظهر عليه نوع من التعصب بغير الحق، ١ هـ، ومع هذا لا ننكر
علمهم ولا ديانتهم ، وتقتدى بهم فيما لا سبيل لنا إلى العلم به إلا بهم، أو قالوا قولا قضوا به على أنفسهم، وقد قال حافظ
المغرب ابن عبد البر فى ٠٠ كتاب العام - له.، ص ١٥٢ - ج ٢: والصحيح فى هذا الباب أن من صحت عدالته، وثبت
فى العلم إمامته، وبانت ثقته وعنايته، لم يلتفت فيه إلى قول أحد إلا أن يأتى في جرحته ببينة عادلة، تصح بها جرحته على طريق
الشهادات والعمل فيها من المشاهدة والمعاينة لذلك، مما يوجب قبوله من جهة الفقه والنظر، وأما من لم تثبت إمامته، ولا
عرفت عدالته ، ولا صحت لعدم الحفظ والاتقان روايته، فإنه ينظر إلى ما اتفق أهل العلم عليه، ويجتهد فى قبول ماجاء
على حسب ما يؤدى النظر إليه، اهـ. ثم استدل على ذلك بكلام بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فى بعض، وكلام
الأمة من التابعين، ومن تبعهم، بعضهم فى بعض، ولم يلتفت إليه أهل العلم، فأمر أبى حنيفة ان صير فيه إلى التقليد ،
فيحيى بن معين إمام أئمة هذا الفن، يوثقه، ويقول: ماسمعت أحداً ضعفه، ويقول: شعبة بن الحجاج يكتب إليه أن
يحدث ويأمره. وشعبة شعبة، ويوثقه على بن المدينى الذى يقول فيه البخارى: ما استصغرت نفسى، كما استصغرت عند
على بن المدينى ، ويقول فيه: يروى عنه الثورى. وابن المبارك. وحماد بن زيد. وهشيم. وغيرهم، وإن ماقال
الدار قطنى جرح، مبهم غير مبين، ولا مفسر، وذا فى محله مختلف فيه، فكيف فى مثل إمام من الأمة ، طبّق علمه
الأرض شرقا وغرباً !! فان قيل: فسر بعض جرح أبى حنيفة، وتكلم فيه من قبل حفظه، قلت: هذا جرح مفر،
لكن الذين رأوا أبا حنيفة، ورووا عنه، وباحثوا معه فى المسائل، وناظروه لم يعيبوا عليه فيه، بل أثنوا عليه ووثقوه.
وان الذى جرح الامام بهذا لم يره، ولم يرمنه ما يوجب رد حديثه، ولعله لم يطلع منه إلا على رواياته وأخباره . ونحن
٩
كتاب الصلاة
وشريك وأبو خالد الدالاني، وسفيان بن عيينة وجرير بن عبد الحميد ، وغيرهم عن موسى بن
أبي عائشة عن عبد الله بن شداد عن النبي صَّ الله مرسلا، وهو الصواب، انتهى. وقال البيهقي فى
"المعرفة": وقد روى السفيانان هذا الحديث، وأبو عوانة وشعبة، وجماعة من الحفاظ عن موسى
ابن أبي عائشة، فلم يسندوه عن جابر ، ورواه عبد الله بن المبارك أيضاً عن أبى حنيفة مرسلا(١)،
وقد رواه جابر الجعفي. وهو متروك، وليث بن أبي سليم ، وهو ضعيف عن أبي الزبير عن جابر
مرفوعا. ولم يتابعهما عليه إلا من هو أضعف منهما، ثم قال : أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال :
سمعت سلمة بن محمد الفقيه، يقول: سألت أبا موسى الرازى الحافظ عن حديث: ((من كان له إمام، ١٨٩٣
فقراءة الإمام له قراءة)) فقال: لم يصح عن النبي صٍَّ فيه شيء، إنما اعتمد مشايخنا فيه على الروايات
عن عليّ وابن مسعود، وغيرهما من الصحابة، قال أبو عبد الله الحافظ: أعجبنى هذا لما سمعته ، فإن
أبا موسى أحفظ من رأينا من أصحاب الرأي على أديم الأرض ، انتهى . وأخرجه ابن عدي .
والدار قطني (٣) عن الحسن بن صالح عن ليث بن أبى سليم ، وجابر عن أبى الزبير مرفوعا نحوه،
قال ابن عدي: وهذا معروف بحابر الجعفى (٣)، ولكن الحسن بن صالح قرنه بالليث، والليث (٤)
ضعفه أحمد والنسائى، وابن معين والسعدى ، ولكنه مع ضعفه يكتب حديثه ، فإن الثقات
رووا عنه ، كشعبة والثوري، وغيرهما، وأخرجه ابن عدي أيضاً (٥) عن أبي حنيفة فى ١٨٩٤
"ترجمته" بسنده المتقدم، وذكر فيه قصة، ولفظه: أنّ النبي ◌َّ التِّ صلَّى، ورجل خلفه يقرأ،
على يقين أن الذين وثقوه: مثل ابن معين وابن المدينى، وشعبة، وغيرهم مارسوا أخباره، وسبروا أحاديثه، وكانوا
أكثر خبرة من هؤلاء المتأخرين ، وقد قال يحيى: كان وكيع يحفظ حديثه كله . ولم يحدث أبو حنيفة بعد الذين وثقوه
بأحاديث أخذوها عليه، بل مات أبو حنيفة قبل ابن المدينى. ويحيى. وشعبة. ووكيع. وغيرهم، فكانوا اختلفوا فى
أحاديث رواها أبو حنيفة صححها المتقدمون، وأنكرها هؤلاء الت خرون، ولعلها أحاديث اختلقها أباء بن جعفر
وأمثاله، أو روايات مزورة عملتها بدا نعيم بن حماد وأشباهه، وأّ ما كان، فهذا جرح فى إمام طبق علمه الأرض ، فمن
بقلده، والموثوقون: مثل وكيع. وابن معين. وابن قطان أوسع علماً من الجارح، فهذا كما قال العينى: يحط من قدر الجارح
لا من قدر الإِمام الهمام، قال ابن عبد البر فى "كتاب العلم" ص ١٤٩ - ج٢: الذين رووا عن أبى حنيفة
ووثقوه وأثنوا عليه أكثر من الذين تكلموا فيه، والذين تكلموا فيه من أهل الحديث، أكثر ما عابوا عليه الإغراق
فى الرأى، والقياس، والإِرجاء، ولقد ضعف النسائى أحمد بن صالح، وهو أفضل منه بيقين، وإن صير إلى أن لنا
من الأمر شيئاً، فكلام هؤلاء إنما يحتاج إليه فيمن لم يكن للعلم به سبيل إلا بهم، وأما الأئمة الذين يبحث عن علمهم
ليلاً ونهاراً، أوهم معروفون بين الناس، وقبلهم أهل العلم، كالشافعى. ومالك. وأمثالهم، فلا، كما قال حافظ المغرب،
فنعم ما قال ابن حزم فى مثل هذا الجارح، إنما يؤخذ كلام ابن معين. وغيره إذا ضعفوا غير مشهور بالعدالة، اهـ.
(١) أسند رواية أبى حنيفة فى ١١ السنن الكبرى،، ص ١٦٠ - ج ٢ (٢) س ١٢٦، والطحاوى :
ص ١٢٨، والبيهقى: ص ١٦٠ - ج ٢ (٣) فى نسخة مروى ١١ جابر،، (٤) والليث ثقة مدلس.
" زوائد،، ص ١٨٦، وفى ١١ التقريب،، صدوق اختلط باخره، ولم يتميز حديثه، فترك (٥) والبيهزر فى
" جزء القراءة ،، ص ١٠١
١٠
نصب الراية
فجعل رجل من الصحابة ينهاه عن القراءة فى الصلاة . فقال له: أتنهاني عن القراءة خلف نى الله؟!،
فتنازعا إلى النبي صَّاللهِ، فقال عليه السلام: ((من صلى خلف إمام، فإن قراءة الإمام له قراءة))،
انتهى . قال ابن عدي : وهذا الحديث زاد فيه أبو حنيفة: جابر بن عبد الله، وقد رواه جرير .
والسفيانان وأبو الأحوص، وشعبة وزائدة وزهير . وأبو عوانة. وابن أبي ليلى وقيس.
وشريك وغيرهم، فأرسلوه، ورواه الحسن بن عُمارة، كما رواه أبو حنيفة، وهو أضعف.
١٨٩٥
طريق آخر أخرجه الدار قطنى فى سننه (١)". والطبراني فى "معجمه الوسط" عن سهل
ابن العباس الترمذى ثنا إسماعيل بن علية عن أيوب عن أبي الزبير عن جابر ، قال: قال رسول الله
مَّ اله: ((من كان له إمام، فقراءة الإمام له قراءة))، انتهى. قال الدار قطنى: هذا حديث منكر،
وسهل بن العباس مة وك، ليس بثقة (٣) ، وقال الطبرانى: لم يرفعه أحد عن ابن علية إلا سهل بن
العباس ، ورواه غيره موقوفاً ، انتهى .
طريق آخر أخرجه الدار قطنى فى " غرائب مالك" من طريق مالك عن وهب بن كيسان
عن جابر بن عبد الله مرفوعا نحوه، سواء، قال الدار قطني: هذا باطل لا يصح عن مالك. ولا عن
وهب بن کیسان، وفيه عاصم بن عصام لا یعرف، انتهى .
أ
١٨٩٥ م
طريق آخر : رواه الإمام أحمد فى "مسنده (٣)" عن جابر بن عبد الله عن النبي صَلّه
١٨٩٦ ((من كان له إمام، فقراءة الإمام له قراءة))، ولكن فى إسناده ضعف، ورواه مالك عن وهب بن
كيسان عن جابر من كلامه ، ذكره ابن كثير فى " تفسيره (٤) " .
١٨٩٧
وأما حديث ابن عمر ، فأخرجه الدار قطني فى "سننه (٥)" عن محمد بن الفضل بن عطية
عن أبيه عن سالم بن عبد الله عن أبيه عبد الله بن عمر عن النبي ◌َّ ل، قال: ((من كان له إمام فتقراءته
له قراءة))، انتهى. قال الدار قطني: محمد بن الفضل متروك، ثم أخرجه(٦) عن خارجة عن أيوب
١٨٩٨ عن نافع عن ابن عمر مرفوعاً ، ثم قال: رفعه وهم ، ثم أخرجه عن أحمد بن حنبل ثنا إسماعيل بن
علية عن أيوب عن نافع عن ابن عمر ، أنه قال فى القراءة خلف الإمام: يكفيك قراءة الإمام،
(١) ص ١٥٤ (٢) قوله: ليس بثقة، ليس فى ١١ النسخة المطبوعة،، عندنا
(٣) ص ٣٣٩ - ج ٣ إسناد أحمد: ثنا أسود بن عامر أنا حسن بن صالح عن أبى الزبير عن جابر عن النبي صلى
اللّه عليه وسلم، قلت: رواته كلهم ثقات، قال الشارح الكبير " المقنع،، ص ١١ - ج ٢: بعد ما أورد حديث
أحمد بأسناده ومتنه، وهذا إسناد صحيح متصل، رجاله كلهم ثقات، الأسود بن عامر روى له البخارى. والحسن
ابن صالح أدرك أبا الزبير، ولد قبل وفاته بنيف وعشرين سنة، وروى من طرق خمسة سوى هذا. اهـ .
(٤) فى ((آخر سورة الأعراف،، ص ٦٢٤ - ج ٣ (٥) ص ١٢٤ (٦) أى الدارقطنى: ص ١٥٤
١١
كتاب الصلاة
انتهى . قال: وهو الصواب، انتهى. قلت: وكذلك رواه مالك فى "الموطإِ(١)" عن نافع عن ابن ١٨٩٩
عمر، قال: إذا صلى أحدكم خلف الإمام. خمسبه قراءة الإمام ، وإذا صلى وحده ، فليقرأ . قال :
وكان عبد الله بن عمر لا يقرأ خلف الإمام ، انتهى.
وأما حديث الخدري ، فرواه الطبراني فى " معجمه الوسط(٣)" حدثنا محمد بن إبراهيم بن ١٩٠٠
عامر بن إبراهيم الأصبهانى حدثنى أبى عن جدي عن النضر بن عبد الله ثنا الحسن بن صالح عن
أبى هارون العبدي عن أبى سعيد الخدري، قال: قال رسول اللّه عَّ اله: ((من كان له إمام فقراءة
الإِمام له قراءة ، ، انتهى. وأخرجه ابن عدي فى "الكامل" عن إسماعيل بن عمرو بن نجيح أبى
إسحاق البجلي عن الحسن بن صالح، به سنداً ومتناً، قال ابن عدي: هذا لا يتابع عليه إسماعيل ، وهو
ضعيف ، قلت : قد تابعه النضر بن عبد الله ، كما تقدم عند الطبراني.
وأما حديث أبى هريرة، فأخرجه الدار قطنى فى " سننه (٣)" عن محمد بن عباد الرازي
ثنا إسماعيل بن إبراهيم التيمي عن سهيل بن أبى صالح عن أبيه عن أبى هريرة مرفوعا نحوه ، سواء،
قال الدار قطنى: لا يصح هذا عن سهيل ، تفرد به محمد بن عباد الرازي، وهو ضعيف ، انتهى .
وأما حديث ابن عباس ، فرواه الدارقطني فى " سننه (٤)" من حديث عاصم بن ١٩٠١
عبد العزيز المدنى عن أبى سهيل عن عون بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس عن النبى سَّالي، قال:
,(يكفيك قراءة الإمام، خافت. أو جهر))، انتهى. قال الدار قطني: قال أبوموسى: قلت لأحمد
ابن حنبل فى حديث ابن عباس هذا ، فقال : حديث منكر ، ثم أعاده الدار قطني فى موضع آخر
قريب منه، وقال: عاصم بن عبد العزيز (٥) ليس بالقوي، ورفعه وهم، انتهى.
وأما حديث أنس، فرواه ابن حبان فى " كتاب الضعفاء" عن غنيم بن سالم عن أنس ١٩٠٢
ابن مالك، قال: قال رسول اللّه صَّ اله: ((من كان له إمام. فقراءة الإمام له قراءة)). انتهى. وأعله
بغنيم (٦) ، وقال : إنه يخالف الثقات في الروايات ، لا يعجبني الرواية عنه، فكيف الاحتجاج به ؟!
روى عنه المجاهيل والضعفاء ، ولا يوجد من رواية أحد من الأثبات ، انتهى . وحمل البيهقي فى
" كتاب المعرفة" أحاديث: ((من كان له إمام، فإن قراءة الإمام له قراءة)) على ترك الجهر بالقراءة
خلف الإمام ، وعلى قراءة الفاتحة دون السورة ، واستدل على ذلك بحديث أخرجه أبو داود فى
. (١) و( باب ترك القراءة خلف الامام فيما جهر فيه،، ص ٢٩ (٢) الطبرانى فى الأوسط،، وفيه أبوهارون
العبدى، وهو متروك " زوائد،، ص ١١١ - ج ٢ (٣) ص ١٥٤، وص ١٢٦ (٤) ص ١٢٦
(٥) عاصم بن عبد العزيز صدوق من الثالثة (٦) فى « الميزان،، غنم بن سالم، أو مصغراً " غنيم،،
١٢
نصب الراية
١٩٠٣ " سننه (١)" عن محمد بن إسحاق عن مكحول عن محمود بن الربيع عن عبادة بن الصامت أن النبى
عَّ الّ صلى الفجر، ثم قال: لعلكم تقرءون خلف إمامكم ؟ قلنا: نعم ، قال: فلا تفعلوا إلا بفاتحة
الكتاب، انتهى. قال البيهقى (٢): ورواه إبراهيم بن سعد عن محمد بن إسحاق، فذكر فيه سماع ابن
إتّناق من مكحول، فصار الحديث موصولا صحيحاً ، قال : فهذا الحديث مبين لتلك الأحاديث ،
ودال على السبب الذى ورد عليه حديث: ((من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة)»، وهو رفع
الصوت بالقراءة خلف الإمام، أو قراءة السورة مع الفاتحة. انتهى.
قوله: وعليه إجماع الصحابة، أى على ترك القراءة خلف الإمام، قلت: روى محمد بن الحسن
١٩٠٤
١٩٠٥ فى "موطإٍ، (٣)" أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر، أنه كان إذا سئل، هل يقرأ أحد مع الإمام؟
فقال: إذا صلى أحدكم مع الإِمام خمسبه قراءة الإمام ، وكان ابن عمر لا يقرأ خلف الإمام، انتهى.
أثر آخر ، رواه الطحاوى فى "شرح الآثار (٤)" حدثنا يونس بن عبد الأعلى ثناعبد الله
١٩٠٦
ابن وهب أخبرنى حيوة بن شريح عن بكر بن عمرو عن عبيد الله بن مقسم أنه سأل عبد الله بن
عمر. وزيد بن ثابت. وجابر بن عبدالله، فقالوا: لا يقرأ خلف الإمام فى شىء من الصلوات. انتهى.
١٩٠٧
أثر آخر ، رواه محمد بن الحسن أيضاً فى "موطئه(٥)" عن سفيان بن عيينة عن منصور
عن أبى وائل ، قال: سئل عبد الله بن مسعود عن القراءة خلف الإمام. قال: أنصت. فان فى
١٩٠٨ الصلاة شغلا، ويكفيك الإمام . أخبرنا محمد بن أبان (٦) بن صالح القرشى عن حماد عن إبراهيم
عن علقمة بن قيس أن عبد الله بن مسعود كان لا يقرأ خلف الإمام ، لا فيما يجهر. ولا فيما يخافت
فيه، وإذا صلى وحده، قرأ فى الأوليين بفاتحة الكتاب. وسورة سورة، ولم يقرأ فى الأخريين بسورة،
انتهى . ورواه ابن أبي شيبة فى "مصنفه" ، أعنى الأول، وكذلك عبد الرزاق فى "مصنفه" ، وينظران.
(١) فى :" باب من ترك القراءة فى صلاته،، ص ١٢٦
(٢) ص ١٦٤ - ج ٢، قلت: وروى أحمد فى ١١ مسنده،، ص ٣٢٢ - ج ٥، والدارقطى: ص ١٢١، حديث
ابن إسحاق من طريق يعقوب بن إبراهيم عن أبيه عنه، وذكر فيه سماع بن إسحاق عن مكحول، وأحمد من طريق
يعقوب عن ابن إسحاق حدثنى مكحول عن محمود بن الربيع، وذكر فيه السماع أيضاً، ويعقوب هذا هو ابن إبراهيم،
فلعلّ الرواية الثانية فيها انقطاع، والله أعلم، ثم بتىشىء آخر، وهو أنمكحولا مدلس أيضاً. ولم يذكر سماعه عن محمود
فى شئ من الروايات، وأن روايته هذه مضطربة عنه عن عبادة، وعنه عن محمود عن عبادة، وعنه عن نافع عن عبادة،
روى كاها أبو داود فى ١١ سننه ،، وعنه عن محمود عن أبى نعيم عن عبادة، رواه الدارقطنى، وأن ابن إسحاق تكام
فيه من تكلم .
(٣) ص ٩٣ ٠٠ باب القراءة خلف الامام،، والطحاوى: ص ١٢٩، و٠٠موطأ مالك،،: ص ٢٩، والبيهقى:
ص ١٦١ - ج ٢، والدارقطنى: ص ١٥٤، وإسناده صحيح (٤) فى (باب القراءة خلف الامام،، ص ١٢٩،
وإسناده صحيح (٥) ص ٩٦، والطحاوى: ص ١٢٩ عن وهيب، وشعبة. وأبى الا حوص، عن منصور به،
وإسناده صحيح، والبيهقى فى ١١ كتاب القراءة،، ص ١١٧ (٦) ,١ موطأً محمد،، ص ٩٦، وابن أبان ضعيف
١٣
كتاب الصلاة
أثر آخر ، رواه محمد بن الحسن أيضاً (١) عن داود بن قيس الفراء المدينى، قال: أخبرنى ١٩٠٩
بعض ولد سعد بن أبى وقاص أن سعداً قال: وددت أن الذى يقرأ خلف الإمام فى فِيهِ جمرة،
ورواه عبد الرزاق فى " مصنفه"، إلا أنه قال: فى فِيهِ حجر ، وكذلك ابن أبى شيبة .
أثر آخر، رواه محمد بن الحسن أيضاً عن داود بن قيس عن ابن عجلان، أن عمر بن الخطاب ، ١٩١٠
قال : ليت فى فم الذى يقرأ خلف الإمام حجراً، وأخرجه أيضاً عبدالرزاق.
أثر آخر أخرجه الطحاوى فى " شرح الآثار (٣)" عن حماد بن سلمة عن أبى جمرة، قال: ١٩١١
قلت لابن عباس: أقرأ والإمام بين يدى ؟ فقال: لا ، انتهى.
أثر آخر أخرجه ابن أبى شيبة فى " مصنفه" عن جابر، قال: لا يقرأ خلف الإمام، إن ١٩١٢
جهر ، ولا إن خافت ، انتهى . وينظر .
أثر آخر، رواه ابن أبى شيبة (٣). وعبد الرزاق فى "مصنفيهما" من حديث علىٍّ، قال: من ١٩١٣
قرأ خلف الإمام ، فقد أخطأ الفطرة ، وأخرجه الدار قطنى فى " سننه (٤)" من طرق، وقال :
لا يصح إسناده ، وقال ابن حبان فى " كتاب الضعفاء": هذا يرويه عبد الله بن أبى ليلى الأنصارى
عن على ، وهو باطل ، ويكفى فى بطلانه إجماع المسلمين على خلافه، وأهل الكوفة ، وإنما اختاروا
ترك القراءة خلف الإمام فقط ، لا أنهم لم يجيزوه، وابن أبى ليلى هذا رجل مجهول ، انتهى.
قوله: لأن الاستماع فرض بالنص ، قلت : يريد به قوله تعالى: ﴿ وإذا قرىء القرآن
فاستمعواله وأنصتوا﴾ ، وقد وردت أخبار فى أن هذه الآية نزلت فى القراءة خلف الإمام ،
(١) :" موطأ محمد،، ص ٩٨، وكذا الذى بعده (٢) ص ١٢٩
(٣) أثر آخر أخرجه مسلم فى ١٠ صحيحه - فى باب -جود التلاوة،، ص ٢١٥ عن عطاء بن يسار أنه سأل زيد
ابن ثابت عن القراءة مع الامام ، فقال: لا قراءة مع الامام فى شىء.
أثر آخر، رواه مالك فى ١١ الموطأ،، ص ٢٨، والترمذى: ص ٤٢ فى ٠, باب ماجاء فى ترك القراءة خلف
الامام إذا جهر بالقراءة ،، ص ٤٢ عن وهب بن كيسان: أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: من صلى ركعة لم يقرأ
فيها بأم القرآن، فلم يصل إلا وراء الامام، اهـ. قال الترمذى: هذا حديث حسن صحيح.
أثر آخر ، رواه الطحاوى: ص ١٢٩ عن علقمة عن ابن مسعود، قال: ليت الذى يقرأ خلف الامام منى فوه تراباً،
قلت : إسناده حسن .
أثر آخر، رواه الطحاوى: س ٢٧، والدارقطنى: ص ١٢٩، وأحمد عن كثير بن مرة عن أبى الدرداء.
قام رجل فقال : يارسول الله، أفى الصلاة قرآن؟ قال: نعم، فقال رجل من القوم: وجب هذا ? فقال أبو الدرداء:
باكثير، وأنا إلى جنبه! لاأرى الامام إذا أم القوم إلا قد كفاهم، اهــ إسناده حسن.
(٤) ص ١٢٦، والبيهقى: ص ١٣٢ فى ١٠ كتاب القراءة ..
١٤
نصب الراية
١٩١٤ أخرج البيهقى عن مجاهد (١)، قال: كان رسول اللّه صَّ له يقرأ فى الصلاة، فسمع قراءة فتى من
الأنصار، فنزل ﴿وإذا قرىء القرآن فاستمعوا له وأنصتوا)، وأخرج عن الإمام أحمد (٢)،
قال : أجمع الناس على أن هذه الآية فى الصلاة .
١٩١٥ أثر آخر أخرجه الدار قطنى فى "سننه" عن عبد الله بن عامر حدثنى زيد بن أسلم عن أبيه
عن أبى هريرة فى هذه الآية ﴿وإذا قرىء القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون﴾ قال :
نزلت فى رفع الأصوات، وهم خلف رسول اللّه عَ اله فى الصلاة، انتهى. قال: وعبد الله
ابن عامر ضعيف . انتهى .
١٩١٦
أثر آخر أخرجه ابن مردويه فى " تفسيره (٣)" عن موسى بن عبد الرحمن المسروقى ثنا
أبو أسامة عن سفيان عن أبى المقدام هشام بن زياد عن معاوية بن قرة ، قال : سألت بعض أشياخنا
من أصحاب رسول اللّه عَّ الي، قال المسروقى: أحسبه قال: عبد الله بن مغفل، قلت له: كل من
سمع القرآن وجب عليه الاستماع والإنصات، قال: إنما نزلت هذه الآية (وإذا قرىء القرآن
فاستمعوا له وأنصتوا) فى القراءة خلف الإمام، إذا قرأ الإمام فاستمع له، وأنصت، انتهى .
الحديث الثامن والخمسون: قال عليه السلام: ((وإذا قرأ فأنصتوا)) قلت: روى من
حديث أبى موسى ، ومن حديث أبى هريرة .
١٩١٧
فحديث أبي موسى، رواه مسلم فى "صحيحه (٤)"، فى " باب القراءة. والركوع. والسجود.
والتشهد"، فقال: وحدثنا أبو عثمان (٥) المسمعى ثنا معاذ بن هشام ثنا أبى ثنا إسحاق بن إبراهيم
أنا جرير عن سليمان التيمى عن قتادة بهذا الإسناد مثله " يعنى حديث قتادة عن يونس بن جبير
١٩١٨ عن حطان بن عبد الله الرقاشى عن أبى موسى الأشعرى عن النبى (سَّ اتٍ"، فذكر حديث: إذا كبر
١٩١٩ الإمام فكبروا ، وفيه قصة ، قال مسلم : وفى حديث جرير من الزيادة: وإذا قرأ فأنصتوا، ثم
قال: قال أبو إسحاق " يعنى صاحب مسلم": قال أبو بكر ابن أخت أبى النضر ، فى هذا الحديث
أى طعن فيه فقال مسلم: تُريد أحفظ من سليمان التيمى، فقال له أبو بكر: فحديث أبى هريرة
(١) س ١٥٥ - ج ٢ (٢) قال الحافظ ابن تيمية فى ١١ فتاواء،، ص ١٤٣ - ج ٢، وص ٤١٢ - ج ٢:
قال أحمد: أجمعوا على أنها نزلت فى الصلاة، اهـ، قال: ونقل أحمد الاجماع على أنها لا تجب القراءة على المأموم حال الجهر، اهـ
ونحوه فى " تنوع العبادات،، ص ٥٨، وفى ٦١ المغنى - لابن قدامة،، ص ٦٠٥، قال أحمد فى رواية أبى داود :
وأجمع الناس على أن هذه الآية فى الصلاة ، اهـ
(٣) ورواه البيهقى فى ١١ كتاب الصلاة،، ص ٧٢ من طريق هشام بن زياد، وقال: ليس بالقوى، واختلف عليه فى
إسناده ، اهـ. وروى البيهقى فى ١, كتابه،، عن غير واحد من الصحابة. والتابعين بأنها نزلت فى الصلاة، وقال بعضهم:
فى الخطبة يوم الجمعة. (٤) ص ١٧٤. (٥) فى نسخة "أبو غسان" هو الصحيح وانظر التصويبات آخر الجزء.
١٥
كتاب الصلاة
"يعنى: وإذا قرأ فأنصتوا"؟ فقال مسلم: هو عندى صحيح، فقال: لِمَ لَمْ تضعه هُهنا؟ فقال:
ليس كل شىء عندى صحيح وضعته ههنا، إنما وضعت ههنا ما اجتمعوا عليه، انتهى كلام مسلم .
وأخرجه أبوداود فى "سننه - فى باب التشهد (١)" عن سلمان التيمى ثنا قتادة عن أبى غلاب عن ١٩٢٠
حطان بن عبد الله الرقاشى بهذا الحديث، وزاد: وإذا قرأ فأنصتوا، قال أبوداود: وإذا قرأ
فأنصتوا ، ليس بشىء ، انتهى. ورواه ابن ماجه فى "سننه" بسند أبى داود، قال: قال رسول الله ١٩٢١
مَّاله: (( إذا قرأ الإمام فأنصتوا، فاذا كان عند القعدة، فليكن أول ذكر أحدكم التشهد،، انتهى.
وأخرجه البزار فى "مسنده" كذلك، وقال: لا نعلم أحداً قال فيه: وإذا قرأ فأنصتوا، إلا سلمان
التيمى ، إلا ما حدثناه محمد بن يحيى القطيعى ثنا سالم بن نوح عن عمر بن عامر عن قتادة عن يونس ١٩٢٢
ابن جبير عن حطان بن عبد اللّه عن أبى موسى عن النبي صَّ اله بنحو حديث سليمان التيمى، وإذا
قرأ فأنصتوا، انتهى. وبهذا السند رواه ابن عدى فى "الكامل (٢)" عن سالم بن نوح العطار
(١) ص ١٤٧، وابن ماجه فى 17 باب إذا قرأ الامام فأنصتوا،، ص ٦١، وأحمد: ص ٤١٥ - ج ٤.
(٢) قلت: وبهذا السند رواه الدارقطنى: ص ١٢٥: عن عمر بن عامر. وسعيد، كلاهما عن قتادة.
قال شيخ الاسلام السيد محمد أنور، نور الله مرقده، فى ( فصل الخطاب،، ص٢٧، وتابعه و((أى سليمان التيمى،.
على هذه الزيادة: عمر بن عامر ، وهو من رجال مسلم، وسعيد بن أبى عروبة ، عند الدارقطنىِّ وغيره، من طريق سالم
ابن نوح العطار، وهو من رجال مسلم، وتابعه ««أى سليمان)) أبو عبيدة عنه، عند أبى عوانة فى " صحيحه،،
وهو: مجاعة بن الزبير، أبو الزبير المتكى الأزدى، كمافى: الأنساب،، من الجند نيابورى، وقال: مستقيم الحديث
عن الثقات، وكذا قال هناك فى « عبد الله بن رشيد،، الراوى عنه: ولا يؤثر مافى" اللسان،، فى مجاعة ، عن بعض
المتأخرين، وهو الواقع فى إسناد حديث فى ١, ترجمة أبان المحاربى - من الاصابة،، لا كما خاله الحافظ هناك، فراجع،
ومتابعة أبى عبيدة هذه تقلها فى « حاشية آثار السفن،، ص ٨٥ - ج ١، وكذا لا يؤثر مافى ," اللسان،، عن السرى
ابن سهل فى عبد الله بن رشيد، وهو فى «ذيل اللالى،، ص ٢٥، وقد ترجم فى ٥, اللسان ،، لعبد الله بن رشيد
أيضاً ، وتابع جريراً عن سليمان، مستمر بزسليمان ، عند أبي داود: ص ١٢٧، وسفيان الثورى ، ذكره الدارقطنى :
ص ١٢٥، ولم يفصح باعلال الحديث فى ١٦ سننه،، ولو كان أفصح، كان ماذا ؟ فقد صحح حديث الانصات: أحمد
ابن حنبل. وإسحاق. وصاحبه أبو بكر الأثرم، ثم مسلم: ص ١٧٤، ثم النسائى: ص ١٤٦ من حيث إخراجه
إياه فى ((مجتباه))، ثم ابن جرير فى ((تفسيره)) ص ١١٢، ثم أبو عمر، وابن حزم، ثم المنذري، ثم ابن تيمية .
وابن كثير فى «تفسيره،،، ثم الحافظ فى «الفتح،، ص ٢٠١ - ج ٢، وآخرون، وجهور المالكية. والحنابلة، اهـ.
قلت: تصحيح أحمد. وابن إسحاق ذكره ابن تيمية فى ١١ تنوع العبادات،، ص ٨٦، وصححه ابن كثير. وابن
جري فى "تفسيرها - فى آخر سورة الأعراف،،، وابن حزم فى " المحلى،، ص ٢١٠ - ج ٣، وتصحيح المنذرى
ذكره صاحب " عون المعبود،، فى: ص ٢٣٥ - ج ١، قلت: ثم أبوزرعة على مافى ١١ مقدمة الفتح،، ص ٣٤٥،
والقسطلانى: ص ١٨، قال مكى بن عبد الله: سمعت مسلماً يقول: عرضت كتابى هذا على أبى زرعة الرازى ، فكل
ما أشار أن له علة، تركته. ونحوه فى (" الخطبة،، ص ٩٨، وفى ١١ توجيه النظر،، ص ٢٤٠، قال بعضهم:
أراد مسلم: بالإجماع، فى قوله: ما أجمعوا عليه، إجماع أربعة من أئمة الحديث. أحمد بن حنبل، وابن معين.
وعثمان بن أبى شيبة. وسعيد بن منصور الخراسانى.
١٦
نصب الراية
عن عمر بن عامر. وسعيد بن أبى عروبة عن قتادة به ، ولم يعله، وإنما قال: وهذا الحديث لسليمان
التيمى أشهر من عمر بن عامر . وابن أبى عروبة ، انتهى .
١٩٢٣
وأما حديث أبى هريرة: فرواه أبوداود(١). والنسائى. وابن ماجه. من حديث أبى
خالد الأحمر عن محمد بن عملان عن زيد بن أسلم عن أبى صالح عن أبى هريرة ، قال : قال رسول الله
صَ لِّ: (( إنما جعل الإمام ليؤتم به، فاذا كبر فكبروا، وإذا قرأ فأنصتوا، وإذا قال : سمع
الله لمن حمده، فقولوا: ربنا لك الحمد))، انتهى. ذكره أبو داود فى "باب الإمام يصلى من قعود"
وقال: وهذه الزيادة: وإذا قرأ فأنصتوا، ليست بمحفوظة، والوهم عندنا من أبى خالد، انتهى.
وتعقبه المنذرى فى " مختصره"، فقال: وهذا فيه نظر، فان أبا خالد الأحمر هذا هو: سليمان بن
حيان، وهو من الثقات الذين احتج بهم البخارى . ومسلم، ومع هذا فلم ينفرد بهذه الزيادة ، بل
تابعه عليها (٣) أبو سعد محمد بن سعد الأنصارى الأشهلى المدنى، نزيل بغداد ، وقد سمع من ابن مجلان ،
وهو ثقة ، وثقه النسائى. وابن معين. وغيرهما، وقد أخرج مسلم هذه الزيادة فى "صحيحه" فى حديث
أبى موسى الأشعرى من حديث سليمان التيمى عن قتادة ، وضعفها أبو داود. والدار قطنى. والبيهقى.
وغيرهم. لتفرد سليمان التيمى بها ، قال الدار قطنى : وقد رواه أصحاب قتادة الحفاظ عنه : منهم
هشام الدستوائى. وسعيد. وشعبة. وهمام. وأبو عوانة. وأبان. وعدى بن أبى عمارة، فلم يقل
أحد منهم: وإذا قرأ فأنصتوا، قال: وإجماعهم يدل على وهمه. انتهى . ولم يؤثر عند مسلم تفرده بها
لثقته وحفظه ، وصححها من حديث أبى موسى. وأبى هريرة. انتهى كلامه. ومتابعة محمد بن سعد
١٩٢٤ لسليمان التيمى (٣) التى أشار إليها المنذرى أخرجها النسائى فى " سننه " أخبرنا محمد بن عبد الله بن
المبارك ثنا محمد بن سعد الأنصارى حدثنى محمد بن عجلان عن زيد بن أسلم عن أبى هريرة ، قال :
قال رسول الله عَّالية: ((إنما الإمام ليؤتم به، فإِذا كبر فكبروا، وإذا قرأ فأنصتوا))، انتهى.
وأخرجه الدار قطنى فى " سننه"، وقال: قال أبو عبد الرحمن: كان محمد بن عبد الله المخرِّمى،
يقول: محمد بن سعد، هذا ثقة، انتهى. ولسليمان التيمى متابعان آخران، غير محمد بن سعد ،
أخرج الدار قطنى فى "سننه" حديثهما وضعفهما: أحدهما: إسماعيل بن أبان الغنوى ثنا محمد
(١) فى " باب الامام يصلى من قعود،، ص ٩٦، والنسائى فى وو باب ثر إذا قرىء القرآن فاستمعوا له وأنصتوا
لعلكم ترحمون﴾،، ص ١٤٦، وابن ماجه فى٠, باب إذا قرأ الامام، فأنصتوا،، وصححه مسلم: ص ١٧٤، وابن
حزم فى ١١ المحلى،، ص ٣٤٠ - ج ٣ (٢) وتابع أبا خالد أيضاً أبو سعد الصاغانى، محمد بن مُيَسِّر، روى أحمد عنه
عن ابن مجلان فى " مسنده،، ص ٣٧٦ - ج ٢ (٣) قلت: الصواب أن يقول: سليمان بن حيان بن الأزدى،
وهو أبو خالد الأحمر، وأما التيمى ، فهو فى حديث أبى موسى الأ شعرى، دون حديث أبى هريرة، ومتابعة ابن سعد
للازدى عند النسائى فى حديث أبى هريرة فقط، والله أعلم .
١٧
كتاب الصلاة
ابن جلان به. والآخر : محمد بن مُيَسَرَ أبى سعد الصغانى ثنا ابن عجلان به ، قال: وإسماعيل بن أبان.
ومحمد بن ميسر ضعيفان، انتهى. وقال البيهقى فى " المعرفة(١)" بعد أن روى حديث أبى هريرة(٢).
وأبى موسى: وقد أجمع الحفاظ (٣) على خطاٍ هذه اللفظة فى الحديث: أبوداود. وأبو حاتم . وابن
معين. والحاكم. والدار قطنى، وقالوا: إنها ليست بمحفوظة ، أو يحمل الإنصات فيه على ترك
الجهر (٤)، كما فى الحديث الصحيح عن أبى زرعة عن أبى هريرة، قال: كان رسول اللّه عَل إذا كبر ١٩٢٥
فى الصلاة سكت هنية قبل أن يقرأ ، فقيل له : يارسول الله ما تقول فى سكوتك بين التكبير.
والقراءة؟ فقال : أقول "اللهم باعد بينى وبين خطاياى" الحديث، انتهى.
أحاديث الباب: روى النسائى فى "سننه" أخبرنى هارون بن عبد الله ثنازيد بن الحباب ١٩٢٦
ثنا معاوية بن صالح ثنا أبو الزاهرية حدثنى كثير بن مرة الحضرمى عن أبى الدرداء، سمعه يقول:
سئل رسول اللّه صَ لّهِ، أفى كل صلاة قراءة؟ قال: ((نعم، قال رجل من الأنصار: وجبت هذه؟
فالتفت إلىّ ، وكنت أقرب القوم منه، فقال: ما أرى الإِمام إذا أمَّ القوم إلا قد كفاهم))، انتهى.
(١) صنف البيهقى ثلاث سفن: "الكبرى،، التى رد عليها ابن التر كمانى. و«الصغرى،،. وودالا وسط،،،
وهى ! كتاب المعرفة،، صففه قبل - الكبرى - كما صرح به فى " الكبرى،، ص ٢٣١ - ج١ (٢) قلت: فى
هذا القول إجمال، الظاهر منه أن قول أبى حاتم . وابن معين. وغيرهما فى حديث أبى هريرة. وأبى موسى كليهما ، وليس
كذلك، بل قول أبى داود فى كليهما، وقول ابنمعين. وأبى حاتم فى حديث أبى هريرة فقط، راجع ,"السنن الكبرى،،
ص ١٥٦ - ج ٢، وص ١٥٧ - ج ٢، وراجع "علل ابن أبى حاتم،، ص ١٦٤ - ج ١، والظاهر من الدار قطنى
فى ١١ سننه ،، ص ١٢٥ تصحيح حديث أبى هريرة .
تنبيه: قال الشيخ محمد هاشم بن عبد الغفور السندى، فى رسالة له - فى مسألة القراءة سماها," تنقيح الكلام،،
مانصه: إن الدارقطنى أخرج بسندين: أحدهما : سند ابن ماجه بعينه. وثانيهما : أنه أخرجه عن على بن عبد الله بن
مبشر عن أبى الأشعث أحمد بن المقدام عن المعتمر بن سليمان التيمى بهذا السند بعينه ، ثم قال الدارقطنى: بعد ذكر كل
من هذين الندين، هذا إسناد صحيح، ورواته كاهم تقات، اهـ. قلت: لا أتر لهذا التصحيح فى النسخة المطبوعة ،
كما لا أثر لقول نقل عن الدارقطنى. وغيره، وإجماعهم يدل على وهم، اهـ. (٣) هذا اللفظ من البيوق فى الطرف
المقابل من نفظ مسلم فى " صحيحه،، ص ١٧٤، حيث صحح أبى هريرة: ولم يضعه فى « كتابه،، إنما وضع
فيه حديث أبى موسى : إذا قرأ فأنصتوا ، فقط، حين ألزمه ابن أخت أبى النضر بحديث أبى هريرة ، بقوله : لم لم تضعه
ههنا؟ قال: إنما وضعت ههنا ماأجمعوا عليه، اهـ. أى إنما أوردت فى الصحيح حديث أبى موسى: إذا قرأ فأنصتوا،
لأنهم أجمعوا على تصحيحه، ولم أورد حديث أبى هريرة: إذا قرأ فأنصتوا، لأنه وإن كان صحيحاً عندى، لكن
صحته عندى ليس بمجمع عليها، خالف مسلماً فى تصحيح ابن معين. وأبوحاتم، وهذا هو وجه الترك، والله أعلم.
(٤) قلت : يفهم من هذه العبارة أن هؤلاء الحفاظ ليسوا على ثقة من تضعيف الحديث، وأنهم إن حمل الانصات على
ترك الجهر، فلا نزاع لهم مع مصححى الحديث، وإنما نازعوا لأجل مسألة القراءة خلف الامام ، فان سلم لهم تلك المسألة
بدون هذا التضعيف ، فلا حاجة لهم إلى تضعيف الحديث ، وظاهر أن هذا التضعيف ليس من جنس تضعيف الحديث ،
لأجل الضعف فى الحديث، بل لأمر آخر، لو لم يناقشوا فيه، فلا حاجة لهم إلى تضعيف الحديث ، ولهذا قال خاتم الحفاظ،
شيخ الاسلام محمد أنور شاه، نوّر الله مرقده، فى هؤلاء: سرى فتههم إلى الحديث، اهـ
١٨
نصب الراية
قال النسائى: هذا عن رسول اللّه صَّ اللّهِ خعلماً، إنما هو قول أبى الدرداء، وبوّب عليه " اكتفاء
المأموم بقراءة الإمام"
١٩٢٧
حديث آخر: أخرجه الطحاوى فى "شرح الآثار (١)" محتجاً به عن عبيد الله بن عمرو
الرقى عن أيوب عن أبى قلابة عن أنس أن النبى عَّهِ صلى بأصحابه، فلما قضى صلاته أقبل عليهم
بوجهه، فقال: «أتفريون فى صلاتكم خلف الإمام، والإمام يقرأ؟! فسكتوا، فقالها ثلاث
١٩٢٨ مرات، فقالوا: إنا لنفعل، قال: لا تفعلوا))، انتهى. ورواه ابن حبان فى "صحيحه"، وزاد:
وليقرأ أحدكم بفاتحة الكتاب فى نفسه ، انتهى .
١٩٢٩
حديث آخر: أخرجه الدار قطنى فى سننه (٢) " عن الحجاج بن أرطاة عن قتادة عن زرارة
ابن أو فى عن عمران بن حصين، قال: كان النبي صَّ الهِ يصلى بالناس، ورجل يقرأ خلفه، فلما فرغ
قال: ((من ذا الذى يخالجنى سورة - كذا -؟!)) فتهاهم عن القراءة خلف الإمام، انتهى. ثم قال:
لم يقل هكذا غير حجاج، وخالفه أصحاب قتادة: منهم شعبة. وسعيد، وغيرهما ، فلم يذكروا فيه:
فنهاهم عن القراءة، وحجاج لايحتج به، انتهى. وقال البيهقى فى "المعرفة": وقد رواه مسلم فى
١٩٣٠ " صحيحه (٣)" من حديث شعبة عن قتادة عن زرارة به: أن النبي صَ لّهِ صلى بأصحابه الظهر، فقال:
(أيكم قرأ - بسبح اسم ربك الأعلى -؟ فقال رجل: أنا، فقال عليه السلام: قد عرفت أن رجلا
خالجنيها ،، قال شعبة: فقلت لقتادة: كأنه كرهه؟، فقال: لو كرهه لنهى عنه ، قال البيهقى : ففى
سؤال شعبة ، وجواب قتادة فى هذه الرواية الصحيحة تكذيب من قلب الحديث ، وزاد فيه :
قنهى عن القراءة خلف الإمام ، انتهى .
حديث آخر : أخرجه الدار قطنى فى لسنته(٤)" عن يحيى بن سلام ثنا مالك بن أنس ثنا
وهب بن كيسان عن جابر بن عبد الله أن النبي صَّهِ، قال: « كل صلاة لا يقرأ فيها بأمُّ القرآن
فهى خداج ، إلا أن يكون وراء الإِمام،، انتهى . قال الدار قطنى: يحيى بن سلام ضعيف،
والصواب موقوف ، ثم أخرجه كذلك.
١٩٣١
(١) ص ١٢٨، ورواه الدارقطنى: ص ١٢٩، والبخارى فى " جزء القراءة،، ص ٢٢، وزاد:
وليقرأ أحدكم بفاتحة الكتاب فى نفسه، وأخرجه البيهقى فى « الكتاب،، ص ١٢١ بدون الزيادة، وفى: ص ١٢٢
مع الزيادة، وأخرجه فى « السنن،، ص ١٦٦ مع الزيادة، وقال: حديث أبي قلابة عن أنس ليس بمحفوظ ، وجيد
حديث أبى قلابة عن ابن أبى عائشة عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، قلت : وحديث رجل من أصحاب
النبي صلى الله عليه وسلم عند البيهقى. وابن حزم مرسل.
(٢) ص ١٢٤، وص ١٥٥، والبيهقى فى ١١ السنن الكبرى،، ص ١٦٢ - ج ٢ (٣) فى " باب خرى
المأموم عن جهره بالقراءة خاف الامام،، ص ١٧٢ - ج ١ (٤) ص ١٢٤
١٩
كتاب الصلاة
حديث آخر: أخرجه الدار قطنى أيضاً (١) عن غسان بن الربيع عن قيس بن الربيع عن ١٩٣٢
محمد بن سالم عن الشعبى عن الحارث عن على، قال: قال رجل النبي صَلاله: ((أقرأ خلف الإمام
أو أنصت؟. قال: بل أنصت، فإنه يكفيك)،، انتهى. ثم قال: تفرد به غسان، وهو ضعيف،
وقيس. ومحمد بن سالم ضعيفان. قال: والمرسل أصح منه، ثم أخرجه عن محمد بن سالم عن الشعبى ١٩٣٣
أن النبي صَّالِ، قال: (( لا قراءة خلف الإمام)). انتهى.
حديث آخر: رواه ابن الجوزى فى "العلل المتناهية" من طريق الدار قطنى عن أبى حاتم ١٩٣٤
ابن حبان حدثنى إبراهيم بن سعيد عن أحمد بن على بن سلمان المروزى (٣) عن عبد الرحمن
المخزومى عن سفيان بن عيينة عن ابن طاوس عن أبيه عن زيد بن ثابت عن النبى عهتي اله. قال:
((من قرأ خلف الإِمام، فلا صلاة له))، انتهى. ثم قال قال ابن حبان: هذا الحديث لا أصل له.
وأحمد بن على بن سلمان لا ينبغى أن يشتغل بحديثه ، انتهى . ولم أجد هذا الحديث فى " كتاب
الضعفاء - لابن حبان"، ولا ترجم فيه على أحمد بن على بن سلمان ، فالله أعلم.
حديث آخر: قال ابن حبان فى " كتاب الضعفاء": مأمون بن أحمد السلمى من أهل هراة، ١٩٣٥
كان دجالا من الدجاجلة ، روى عن يحيى بن عباس عن سفيان عن الزهرى عن أنس عن النبى
صَ لّهِ، قال: من قرأ خلف الإمام ملى. فُوهُ ناراً، انتهى.
ملخص كلام البخارى فى "الجزء الذى وضعه فى القراءة خلف الإمام"، قال: واحتج
هذا القائل " يعنى أبا حنيفة" بقوله تعالى: ﴿فاستمعوا له وأنصتوا﴾ ثم قال : وهذا منقوض
بالثناء ، مع أنه تطوع ، والقراءة فرض ، فأوجب عليه الإنصات بترك فرض، ولم يوجبه بترك
سنَّة، فيئذ يكون الفرض عنده أهون حالا من التطوع، واعترضه أيضاً بفرع، وهو أن المصلى
لو جاء والإمام فى الركعة الأولى من الفجر، فإنه يصلى عنده ركعتى الفجر ، ويترك الاستماع.
والإنصات، مع أنه عليه السلام، قال: ((إذا أقيمت الصلاة، فلا صلاة إلا المكتوبة))، قال: ١٩٣٦
ويقال له: أرأيت إذا لم يجهر الإمام ، أيقرأ خلفه؟ فإن قال: لا ، فقد بطل دعواه، لأن الاستماع
إنما يكون لما يجهر به، ثم ذكر عن ابن عباس من غير سند، فاستمعوا له وأنصتوا، قال: فى الخطبة ، ١٩٣٧
ثم قال: ولو أريد به فى الصلاة، فنحن نقول: إنما يقرأ خلف الإمام عند سكوته، وقد روى سمرة ١٩٣٨
قال: كان النبي صَ الهِ سكنتان: سكتة حين يكبر. وسكتة حين يفرغ من قراءته ، قال: وكان
أبو سلمة بن عبد الرحمن، وميمون بن مهران . وسعيد بن جبير. وغيرهم يرون القراءة عند سكوت
(١) ص ١٢٠ (٢) فى نسخة - ك - " البرورى ،،
٢٠
نصب الراية
١٩٣٩ الإمام عملا بقوله مَّاللّهِ: ((لاصلاة إلا بفاتحة الكتاب)، والإنصات. إذا قرأ الإمام عملا
١٩٤٠ بالآية، قال: واحتج أيضاً بقوله عليه السلام: ((من كان له إمام، فقراءة الإمام له قراءة))،
قال: وهذا حديث لم يثبت عند أهل العلم من أهل الحجاز . والعراق، لإرساله وانقطاعه :
أما إرساله، فرواه عبد الله بن شداد عن النى سَّ اتٍ. وأما انقطاعه، فرواه الحسن بن
صالح عن جابر الجعفی عن أبى الزبير عن جابر، ولا يدرى أسمع جابر من أبى الزبير، أم لا، قال: ولو
ثبت، فتكون الفاتحة مستثناة منه أي مِن "مَن كان له إمام، فقراءة الإِمام له قراءة، بعد الفاتحة" ،
١٩٤١ كما قال ◌َّاللّهِ: ((جعلت لى الأرض مسجداً وطهوراً)، وقال فى حديث آخر: "إلا المقبرة"، مع
١٩٤٢ انقطاعه، قال: ونظير هذا قوله عليه السلام لسليك الغطفانى حين جاء ، وهو يخطب :
١٩٤٣ ((قم، فاركع))، مع أنه أمر بالإنصات للخطبة، فقال: (( إذا قلت لصاحبك: أنصت، والإمام
يخطب يوم الجمعة، فقد لغوت))، ولكنه أخرج الصلاة من هذا الإطلاق، قال: واحتج أيضاً
١٩٤٤ بخبر روى عن داود بن قيس عن ابن نجاد - رجل من ولد سعد - عن سعد ، قال: وددت أن
الذى يقرأ خلف الإمام فى فِيهِ جمرة ، قال : وهذا مرسل ، فإن ابن تجاد لم يعرف ، ولا سمى ،
١٩٤٥ قال: واحتج أيضاً بحديث رواه أبو جناب عن سلمة بن كهيل عن إبراهيم ، قال : قال عبد الله:
وددت أن الذى يقرأ خلف الإمام ملىء فوه نتناً ، قال: وهذا مرسل لا يحتج به، وخالفه ابن
عون عن إبراهيم عن الأسود، وقال: رَضْفاً، وهذا كله ليس من كلام أهل العلم ، لوجهين :
١٩٤٦ أحدهما: قول التى عَّ اللهِ: ((لا تلاعنوا بلعنة اللّه، ولا بالنار، ولا تعذبوا بعذاب الله))، فكيف
يجوز لأحد أن يقول: فى (فى ) الذى يقرأ خلف الإمام جمرة، والجمرة من عذاب الله؟ !. الثانى: أنه
لا يحل لأحد أن يتمنى أن تملأ أفواه أصحاب رسول اللّه عَّ الٍّ - مثل: عمر بن الخطاب. وأبى بن كعب.
وحذيفة. وعلى بن أبى طالب . وأبى هريرة. وعائشة . وعبادة بن الصامت . وأبى سعيد الخدرى.
وعبد الله بن عمر، وفى جماعة آخرين من روى عنهم القراءة خلف الإمام - رضفاً، ولا نتناً،
١٩٤٧ ولا تراباً، ثم روى أحاديث هؤلاء في مواضع متفرقة من الجزء المذكور، قال: واحتج أيضاً بخبر
رواه عمر بن محمد عن محمد بن موسى بن سعد عن زيد بن ثابت، قال: من قرأخلف الإمام فلا صلاة
١٩٤٨ له، قال: ولا یعرف لهذا الإسناد سماع بعضهم من بعض، ولا يصح مثله، قال: وروی سليمان التیمی.
وعمر بن عامر عن قتادة عن يونس بن جبير عن حطان عن أبى موسى - فى حديثه الطويل -
عن النبى معَ الهِ، وفيه: وإذا قرأ، فأنصتوا، ولم يذكر سليمان فى هذه الزيادة سماعاً من قتادة ، ولا
قتادة من يونس بن جبير ، وروى هشام. وسعيد. وأبو عوانة . وهمام. وأبان بن يزيد. وغيرهم
١٩٤٩ عن قتادة، فلم يقولوا فيه: وإذا قرأ فأنصتوا، ولو صح لحمل على ماسوى الفاتحة ، وروى أبو خالد