النص المفهرس

صفحات 361-380

٣٦١
كتاب الصلاة
يسمعه لبعده، وأنه كان صبياً يومئذ، فمردود، لأن رسول الله عَ ليهِ هاجر إلى المدينة، ولأنس
يومئذ عشرسنين، ومات، وله عشرون سنة، فكيف يتصور أن يصلى خلفه عشرسنين ، فلا يسمعه
يوماً من الدهر يجهر؟! هذا بعيد، بل مستحيل، ثم قد روى هذا فى زمان رسول الله سالم .
فكيف ! وهو رجل فى زمن أبى بكر . وعمر ، وكهل فى زمان عثمان ، مع تقدمه فى زمانهم ،
وروايته للحديث؟!، وقد روى أنس، قال: كان رسول اللّه عَّ اله يحب أن يليه المهاجرون ١٥٢٤
والأنصار ليأخذوا عنه، رواه النسائى. وابن ماجه (١)، قال النووى فى " الخلاصة" إسناده على
شرط البخارى . ومسلم ، وأما ماروى من إنكار أنس، فلا يقاوم ما ثبت عنه خلافه فى الصحيح.
ويحتمل أن يكون أنس نسى فى تلك الحال ، لكبره، وقد وقع مثل ذلك كثيراً ، كما سئل يوماً عن
مسألة ، فقال: عليكم بالحسن فاسألوه ، فانه حفظ، ونسينا، وكم من حدث ونسى، ويحتمل أنه ١٥٢٥
إنما سأله عن ذكرها في الصلاة أصلاً ، لا عن الجهر بها وإخفائها ، والله أعلم .
ملخص ما قاله الحازمى فى "الناسخ والمنسوخ(٣)" اختلف أهل العلم فى البسملة ، هل يجهر بها فى
الصلاة. أو لا ؟ فذهب جماعة إلى الجهر بها، روى ذلك عن على. وعمر. وابن عمر . وابن عباس.
وعبد الله بن الزبير. وعطاء. وطاوس. ومجاهد. وسعيد بن جبير، وإليه ذهب الشافعى. وأصحابه.
وخالفهم فى ذلك أكثر أهل العلم، وقالوا: يسر بها ولا يجهر ، وروى ذلك عن أبى بكر . وعمر
- فى إحدى الروايتين - وعثمان. وابن مسعود. وعمار بن ياسر. والحكم. وحماد ، وبه قال أحمد .
وإسحاق. وأصحاب الحديث، وقالت طائفة: لا يقرأها سراً ولا جهراً، وبه قال مالك. والأوزاعى،
استدل القائلون بالإِخفاء بالأحاديث الثابتة ، وأكثرها نصوص لا تقبل التأويل، وهى وإن عارضها
أحاديث أخرى، فأحاديث الإسرار أولى بالتقديم ، لأمرين: أحدهما: ثبوتها ، وصحة سندها ،
ولا خفاء أن أحاديث الجهر لاتوازيها فى الصحة والثبوت . والثانى: أنها وإن صحت فهى منسوخة،
بما أخبرنا ، وساق من طريق أبى داود ثنا عباد بن موسى ثنا عباد بن العوام عن شريك عن سالم ١٥٢٦
عن سعيد بن جبير، قال: كان رسول الله وَ لا يجهربـ "بسم الله الرحمن الرحيم" بمكة، قال: وكان
أهل مكة يدعون مسيلمة - الرحمن - فقالوا: إن محمداً يدعو إلى إلاه اليمامة، فأمر رسول اللّه تعديل اته
فأخفاها، فما جهر بها حتى مات ، انتهى. وهذا مرسل يتقوى بفعل الخلفاء الراشدين، لأنهم كانوا
أعرف بأواخر الأمور ، وأما من ذهب إلى الجهر ، فقال: لاسبيل إلى إنكار ورود الأحاديث فى
الجانبين ، وكتب السنن . والمسانيد ناطقة بذلك ، ثم يشهد بصحة الجهر آثار الصحابة . ومن
(١) حديث أنس أخرجه الطحاوى: فى ص ١٣٣، وابن ماجه فى « باب من يستحب أن يلى الامام،، ص ٧٠
والبيهنى فى: ص٩٧ - ج ٣، والحاكم: ص٢١٨ - ج ١ (٢) فى و" باب الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم وإخفائه،، ص٥٦

٣٦٢
نصب الراية
-
بعدهم من التابعين ، وهلم جرّا، إلى عصر الأئمة، وحديث سعيد بن جبير مرسلا لا يقوم به
١٥٢٧ حجة ، ثم هو معارض بما أخبرنا، وساق من طريق الدار قطنى ثنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن
سعيد البزار ثنا جعفر بن عنبسة بن عمرو الكوفى ثنا عمر بن جعفر" المكى عن ابن جريج عن عطاء
عن ابن عباس، أن النبي وَيه لم يزل يجهر في السورتين بـ "بسم الله الرحمن الرحيم" حتى قبض،
انتهى . قال: وطريق الإنصاف أن يقال: أما ادعاء النسخ فى كلا المذهبين فمتعذر، لأن من شرط
الناسخ أن يكون له مزية على المنسوخ من حيث الثبوت والصحة ، وقد فقدناها ملهنا ، فلا سبيل
إلى القول به، وأما أحاديث الإخفاء، فهى أمتن ، غير أن هنا شيئاً ، وذلك أن أحاديث الجهر ،
وإن كانت مأثورة عن جماعة من الصحابة، غير أن أكثرها لم يسلم من شوائب الجرح، كما فى الجانب
الآخر ، والاعتماد فى الباب على رواية أنس بن مالك، لأنها أصح وأشهر ، ثم الرواية قد اختلفت
١٥٢٨ عن أنس من وجوه أربعة، وكلها صحيحة: الأول: روى عنه أنه قال: كان النبي ◌َّاللّهِ. وأبو بكر.
وعمر. وعثمان يفتتحون القراءة بـ "الحمد لله رب العالمين" ، وهذا أصح الروايات عن أنس، رواه
يزيد بن هارون. ويحيى بن سعيد القطان . والحسن بن موسى الأشيب. ويحيى بن السكن وأبو عمر
الحوضى. وعمرو بن مرزوق. وغيرهم عن شعبة عن قتادة عن أنس ، وكذلك روى عن الأعمش
عن شعبة عن قتادة ، وثابت عن أنس ، وكذلك رواه عامة أصحاب قتادة عن قتادة : منهم هشام
الدستوائى . وسعيد بن أبى عروبة. وأبان بن يزيد العطار. وحماد بن سلمة. وحميد. وأيوب
السختياني. والأوزاعى . وسعيد بن بشير . وغيرهم، وكذلك رواه معمر. وهمام . واختلف عنهما
فى لفظه. قال الدار قطنى: وهو المحفوظ عن قتادة. وغيره عن أنس، وقد اتفق البخارى. ومسلم
على إخراج هذه الرواية لسلامتها من الاضطراب، وقال الشافعى : معناه أنهم كانوا يبدءون بقراءة
الفاتحة قبل السورة، ليس معناه أنهم كانوا لا يقرءُون ((بسم الله الرحمن الرحيم)). الوجه الثاني:
١٥٢٩ روى عنه أنه قال: صليت خلف النبي صَّيِ. وأبى بكر. وعمر. وعثمان. فلم أسمع أحداً
منهم يجهر بـ "بسم الله الرحمن الرحيم"، رواه كذلك محمد بن جعفر. ومعاذ بن معاذ.
وحجاج بن محمد. ومحمد بن بكر البرسانى. وبشر بن عمر. وقراد أبونوح . وآدم بن أبى إياس.
وعبيد الله بن موسى. وأبو النضر هاشم بن القاسم. وعلى بن الجعد. وخالد بن أبى يزيد المزْرَفي عن
شعبة عن قتادة ، وأكثرهم اضطربوا فيه ، فلذلك امتنع البخارى من إخراجه ، وهو من مفاريد
١٥٣٠ مسلم. الوجه الثالث: مارواه همام. وجرير بن حازم عن قتادة ، قال : سئل أنس بن مالك،
كيف كانت قراءة النبي صَّ الهِ، قال: كانت مداً، ثم قرأ: "بسم الله الرحمن الرحيم" يمدّ "بسم اللّه"
وبمدّ "بالرحمن" وبمدّ "بالرحيم"، وقال: وهذا حديث صحيح لا يعرف له علة، أخرجه

٣٦٣
كتاب الصلاة
البخارى فى صحيحه (١). الوجه الرابع: روى عنه ما أخبرنا، وساق من طريق الدار قطنى ثنا أبوبكر ١٥٣١
يعقوب بن إبراهيم البزار ثنا العباس بن يزيد ثنا غسان بن مضر ثنا أبو مسلمة سألت أنس بن مالك
أكان رسول الله ولم يستفتح بـ "الحمد لله رب العالمين، أو ببسم الله الرحمن الرحيم"؟، فقال:
إنك لتسألنى عن شىء ما أحفظه، وما سألنى عنه أحد قبلك، قلت: أ كان رسول اللّه ◌َ اله يصلى
فى النعلين؟، قال : نعم. انتهى. قال الدارة لنى: إسناده صحيح، فهذه الروايات كلها صحيحة مخرجة
فى كتب الأئمة ، وهى مختلفة ، كما ترى ، وغير مستبعد وقوع الاختلاف فى مثل ذلك ، وكم من
شخص يتغافل عن أمر هو من لوازمه ، حتى لا يلقى إليه بالاً ألبتة، ويتنبه لأمر ليس من لوازمه،
ويلقى إليه باله بكليته ، ومن أعجب مااتفق لى أنى دخلت جامعاً فى بعض البلاد، لقراءة شىء من
الحديث ، فحضر إلى جماعة من أهل العلم، وهم من المواظبين على الجماعة فى الجامع، وكان إمامهم
صيّاً يملأ الجامع صوته، فسألتهم عنه، هل يجهر بـ "بسم الله الرحمن الرحيم" أو يخفيها؟
فاختلفوا علىَّ فى ذلك، فقال بعضهم: يجهر بها، وقال بعضهم: يخفيها، وتوقف آخرون،
والحق أن كل من ذهب إلى أىّ هذه الروايات فهو متمسك بالسنة، والله أعلم.
الحديث الثانى عشر: روى عن النبى ◌َّ لهم أنه قال: ((لاصلاة إلا بفاتحة الكتاب، ١٥٣٢
وسورة معها))، قلت: أخرجه الترمذى. وابن ماجه (٢) بمعناه عن أبى سفيان طريف السعدى ١٥٣٣
عن أبى نضرة عن أبى سعيد، قال: قال رسول اللّه ◌َ اله: ((مفتاح الصلاة الطهور. وتحريمها
التكبير. وتحليلها التسليم ، ولاصلاة لمن لم يقرأ بالحمد، وسورة، فى فريضة، أو غيرها،، انتهى.
بلفظ الترمذى، واقتصر ابن ماجه منه على قوله: ((لاصلاة لمن لم يقرأ بالحمد)) إلى آخره، ذكره ١٥٣٤
الترمذى فى "باب تحريم الصلاة وتحليلها". وابن ماجه فى "باب القراءة خلف الإمام"، وسكت
عنه الترمذى، وهو معلول بأبى سفيان، قال عبد الحق فى " أحكامه": لا يصح هذا الحديث من
أجله، ورواه ابن عدى فى " الكامل"، وضعف أبا سفيان عن ابن معين، وقال عن النسائى: إنه ١٥٣٥
متروك الحديث، ولفظه: لاصلاة إلا بفاتحة الكتاب والسورة، وفى لفظ: أمرنا رسول اللّه ١٥٣٦
عَ القيم أن نقرأْ بفاتحة الكتاب، وما تيسر. وفى لفظ: لا تجزى صلاة إلا بفاتحة الكتاب، ومعها ١٥٣٧
غيرها ، وفى لفظ: وسورة فى فريضة، أو غيرها ، ولين هو أباسفيان، وقال: وقد روى عنه
الثقات، وإنما أنكر عليه أنه يأتى فى المتون بأشياء لا يأتى بها غيره، وأسانيده مستقيمة، انتهى.
(١) فى أواخر" التفسير - فى باب مد القراءة،، ص ٧٥٤ (٢) فى " باب تحريم الصلاة وتحليلها،، ص ٣٢.
وابن ماجه فى « باب مفتاح الصلاة الطهور،، ص ٢٤، الشطر، وفى ٥, باب القراءة خلف الامام، . . ص ٦١
الشطر الثاني

٣٦٤
نصب الراية
١٥٣٨ ورواه ابن أبى شيبة. وإسحاق بن راهويه فى "مسنديهما"، ورواه الطبرانى فى "مسند الشاميين" عن
إسماعيل بن عياش عن عبد العزيز بن عبيد الله عن أبى نضرة به: لاصلاة إلا بأم القرآن، ومعها غيرها.
١٥٣٩
أحاديث الباب : أخرج أبوداود فى سننه(١)" عن قتادة عن أبى نضرة عن أبى سعيد، قال :
أمرنا أن نقرأ بفاتحة الكتاب. وماتيسر ، انتهى. ورواه ابن حبان فى "صحيحه" فى النوع السادس
١٥٤٠ والأربعين، من القسم الأول، ولفظه: أمرنا رسول اللّه عَّ اللهِ أن نقرأ بفاتحة الكتاب، وما تيسر،
ورواه أحمد. وأبو يعلى الموصلى فى "مسنديهما"، قال الدار قطنى فى "علله": هذا يرويه قتادة.
وأبو سفيان السعدى عن أبى نضرة مرفوعا ، ووقفه أبو مسلمة عن أبى نضرة ، هكذا قاله أصحاب
شعبة عنه ، ورواه ربيعة عن عثمان عن عمر عن شعبة عن أبى مسلمة مرفوعا ، ولا يصح
رفعه عن شعبة ، انتهى
١٥٤١
حديث آخر ، روى الطبرانى فى " كتابه مسند الشاميين(٣)" حدثنا أحمد بن أنس بن مالك
ثنا محمد بن الخليل الخشنى ثنا الحسن بن يحيى الخشنى ثنا سعيد بن عبد العزيز عن ربيعة بن يزيد عن
عبادة بن الصامت، قال: سمعت رسول اللّه ◌َ الهم يقول: ((لاصلاة إلا بفاتحة الكتاب، وآيتين
من القرآن ،، انتهى.
١٥٤٢
حديث آخر ، رواه أحمد فى "مسنده" فى حديث المسىء صلاته : حدثنا يزيد بن هارون
أخبرنا محمد بن عمرو عن على بن يحيى بن خلاد الزرقى عن أبيه عن رفاعة بن رافع، قال: جاء رجل،
ورسول الله صَّ الِ جالس فى المسجد، فصلى قريباً منه، ثم انصرف إلى رسول اللّه عَتط الهٍ ، فسلم
عليه، فقال رسول اللّه صَّ الي: ((أعد صلاتك، فانك لم تصل، فرجع فصلى كنحو ماصلى ، ثم
انصرف إلى رسول اللّه عَّ اله، فسلم عليه، فقال له رسول اللّه صَّ له: أعد صلاتك، فانك لم تصل،
فقال: يارسول اللّه علمنى، قال: إذا استقبلت القبلة فكبر، ثم اقرأ بأم القرآن، ثم اقرأ بما شئت،
فإذا ركعت فاجعل راحتيك على ركبتيك ، وامدد ظهرك، ومكن لركوعك، فإذا رفعت رأسك،
فأتم صلبك حتى ترجع العظام إلى مفاصلها ، فإذا حجمدت فمكِّن لسجودك ، فاذا رفعت رأسك
١٥٤٣ فاجلس على نفذك اليسرى ، ثم اصنع ذلك فى كل ركعة وسجدة))، انتهى. ورواه أبوداود(٣) عن
محمد بن عَمْروٍ به، قال بهذه القصة، قال: إذا قمت فتوجهت إلى القبلة، فكبر، ثم اقرأ بأمّ القرآن،
وبما شاء الله أن تقرأ .
(١) فى " باب من ترك القراءة فى صلاته،، ص ١٢٥ (٢) قال فى ١١ الزوائد، ص ١١٥ - ج ٢:
رواه الطبرانى فى «والأ وسط،، وفيه الحسن بن يحيى الخشنى، ضعفه النسائى. والدارقطنى، ووثقه دحيم. وايزعدى.
وابن معين فى رواية اهـ. (٣) فى (( باب صلاة من لا يميم صلبه فى الركوع والسجود،، ص ١٣٢

٣٦٥
كتاب الصلاة
حديث آخر، أخرجه ابن عدى فى "الكامل" عن ربيع بن بدر، ويعرف بـ ((عُلَيْلة)) عن ١٥٤٤
سعيد الجريرى عن أبى العلاء عن أخيه مطرف بن عبد الله بن الشخير عن عمران بن حصين، قال:
سمعت النبي صَ الهِ، يقول: (( لا تجزىء صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب، وآيتين فصاعداً)، انتهى.
وضعف الربيع بن بدر عن البخارى . والنسائى. وابن معين .
حديث آخر، أخرجه ابن عدى أيضاً عن عمر بن يزيد المدائنى عن عطاء عن ابن عمر ، ١٥٤٥
قال: قال رسول اللّه صَّ الي: ((لا تجزىء المكتوبة إلا بفاتحة الكتاب، وثلاث آيات فصاعداً))،
انتهى. وضعف عمر بن يزيد، وقال: إنه منكر الحديث.
حديث آخر ، أخرجه أبو نعيم الحافظ فى تاريخ أصبهان - فى ترجمة إبراهيم بن أيوب ١٥٤٦
الفرسانى (١) عن أبى مسلم عن الأعمش عن عمارة بن عمير عن أبى معمر عن أبى مسعود الأنصارى،
قال: قال رسول اللّه عَ اله: ((لا تجزىء صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب، وشىء معها،، انتهى.
والمصنف رحمه اللّه استدل بهذا الحديث لمالك على ركنية السورة مع الفاتحة ، واستدل النووى
فى "الخلاصة" على عدم وجوبها بحديث عزاء للبخارى. ومسلم(٣) عن أبى هريرة، قال: فى كل ١٥٤٧
صلاة يقرأ، فما أسمعنا رسول اللّه صَّ لي أسمعناكم، وما أخفى عنا أخفينا عنكم، وإن لم تزد على
أمّ القرآن أجزأت ، وإن زدت فهو خير، انتهى. وهذا موقوف.
الحديث الثالث* عشر: قال عليه السلام: ((لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب))، قلت: روى ١٥٤٨
الأئمة الستة فى " كتبهم (٣)" من حديث محمود بن الربيع عن عبادة بن الصامت ، قال: قال ١٥٤٩
رسول اللّه عَ اله: ((لاصلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب)، انتهى. ورواه الدار قطنى بلفظ:
(لا تجزىء صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب))، وقال: إسناده صحيح، وصححه ابن القطان أيضاً، ١٥٥٠
وقال: زياد أحد الثقات ، انتهى. وقال صاحب "التنقيح": انفرد" زياد بن أيوب دَلُويَة بلفظ
"لاتجزىء"، ورواه جماعة: "لاصلاة لمن لم يقرأ"، وهو الصحيح، قال : وكأن زياداً رواه
بالمعنى، انتهى. ولما عزا بعض الجاهلين حديث: ((لاصلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب)) إلى
الصحيحين أخذ يتعجب من سوء فهمه ، فقال: والعجب من ابن تيمية كيف عزاه فى " أحكامه "
(١) فى نسخة (العرسانى،، (٢) فى (" باب القراءة فى الفجر،، ومسلم فى " باب وجوب قراءة الفاتحة فى كل
ركعة،، ص ١٧٠ - ج ١ (٣) البخارى فى " باب وجوب القراءة للامام والمأموم،، ص ١٠٤، ومسلم فى ٥٥باب
وجوب قراءة الفاتحة فى كل ركعة،، ص ١٦٩، وأبو داود فى « باب من ترك القراءة فى صلاته،، ص ١٢٦،
والترمذى فى " باب لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب،، ص ٣٤، والنسائى فى (" باب إيجاب قراءة فاتحة الكتاب فى
الصلاة ،، ص ١٤٥، وابن ماجه فى ,, باب القراءة خلف الامام ،، ص ٦٠

٣٦٦
نصب الراية
للدار قطنى فقط، وقال: إسناده صحيح، وهو فى " الصحيحين"، انتهى كلامه ، والذى عزاه ابن
تيمية إنما هو: "لا تجزىء صلاة"، والله أعلم، والحديث فى "صحيح ابن حبان" بهذا اللفظ،
١٥٥١ بغير هذا الإسناد، قال ابن حبان: أخبرنا محمد بن إسحاق بن خزيمة ثنا محمد بن يحيى الذهلى ثنا وهب
ابن جرير ثنا شعبة عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبى هريرة، قال: قال رسول اللّه صَ اله:
((لا تجزىء صلاة لا يقرأ بفاتحة الكتاب ، قلت: وإن كنت خلف الإمام؟ قال: فأخذ بيدى،
وقال: اقرأ فى نفسك)، انتهى. قال ابن حبان: لم يقل فى خبر العلاء هذا: "لا تجزىء صلاة"،
إلا شعبة ، ولا عنه إلا وهب بن جرير ، انتهى . ورواه ابن خزيمة فى "صحيحه"، كما تراه ،
قاله النووى فى " الخلاصة".
١٥٥٢٠
ومن أحاديث أصحابنا حديث أبى هريرة، رواه البخارى(١)، ومسلم عنه قال: دخل
رجل المسجد فصلى، والنبى صَّ له فى المسجد، ثم جاء إلى النبي صَ اللهِ فسلم فرد عليه السلام، وقال:
((ارجع فعسل، فانك لم تصل ، ففعل ذلك ثلاث مرات ، فقال: والذي بعثك بالحق نبياً ما أحسن
غير هذا ، فعلنى، فقال: إذا قمت إلى الصلاة فكبر ، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن ، ثم اركع
حتى تطمئن راكعاً ، ثم ارفع حتى تعتدل قائماً، ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً، ثم ارفع حتى تطمئن
جالساً، ثم افعل ذلك فى صلاتك كلها))، انتهى . والخصم يحمل قوله : ثم اقرأ ماتيسر معك من
القرآن "أى بعد الفاتحة"، وهذا فيه شىء، لأنه قال: ثم افعل ذلك فى صلاتك كلها ، وهم لا يقولون
بوجوب السورة مع الفاتحة ، وكيف لا يذكر له عليه السلام الفاتحة، وهو فى مقام التعليم له أفعال
١٥٥٣ الصلاة ؟ ! لكن روى أبو داود فى لسفته (٣)" حديث المسىء صلاته عن محمد بن عمرو (٣) عن
على بن يحي بن خلاد (٤) عن رفاعة بن رافع ، قال بهذه القصة ، قال: إذا قمت فتوجهت إلى القبلة فكبر،
ثم اقرأ بأم القرآن، وبما شاء الله أن تقرأ، وإذا ركعت فضع راحتيك على ركبتيك، وامدد ظهرك،
١٥٥٤ وإذا سجدت فمكن لسجودك، وإذا رفعت فاقعد على نفذك اليسرى ، انتهى . وأخرجه عن إسحاق
(١) فى ("باب وجوب القراءة للامام والمأموم،، ص ١٠٥، ومسلم فى (("باب قراءة الفاتحة فى كل ركعة،،
ص ١٧٠، والنسائى فى««باب فرض التكبيرة الأولى،، ص ١٤١، والترمذى فى ," باب ماجاء فى وصف الصلاة،،
س٤٠، وأبو داود فى «باب صلاة من لا يقيم صلبه فى الركوع،، ص ١٣٢، وابن ماجه فى «باب إتمام الصلاة،، ص ٧٥
(٢) فى ("باب صلاة من لا يقيم صلبه فى الركوع والسجود،، ص ١٣٣ (٣) محمد بن عمرو بن علقمة قد
حدث عنه جماعة من الثقات، كل واحد ينفرد عنه بنسخة ، ويعزب بعضهم على بعض (٤) اختلف فى هذا الحديث على
على بن يحيى، روى بعضهم عن رفاعة، كما هو عند الطحاوى . والدارمي. والنسائى. وأحمد. والحاكم: ص٣٤١ - ج ١،
وروى بعضهم عن على عن أبيه عن رفاعة، وفى حديث محمد بن عمرو عند أبى داود، هكذا: فاسقاط - عن أبيه - فى حديث
محمد بن عمرو عزوه إلى أبى داود خطأ، على ماهو فى عامة النسخ، وفى بعض النسخ - عن على عن رفاعة - أيضاً

٣٦٧
كتاب الصلاة
ابن عبد الله بن أبي طلحة عن على بن يحيى به، أنه عليه السلام قال: ((إنه لا تتم صلاة أحد من الناس
حتى يتوضأ فيضع الوضوء مواضعه، ثم يكبر فيحمد الله ويثنى عليه، ويقرأ بما شاء من القرآن ،
ثم يقول: الله أكبر، ويركع))، الحديث، وأخرجه أيضاً عن محمد بن إسحاق عن على بن يحيى به ١٥٥٥
بهذه القصة، قال: ((إذا أنت قمت فى صلاتك، فكبر الله عز وجل ، ثم اقرأ ماتيسر عليك من
القرآن))، الحديث، وأخرجه عن إسماعيل بن جعفر عن يحيى بن على بن يحی به بهذه القصة، قال فيه: ١٥٥٦
فتوضأ كما أمرك الله، ثم أقم وكبر، فان كان معك قرآن فاقراً به، وإلا فاحمد الله، و کبره،وهلله ،
وقال فيه: وإن انتقصت منه شيئاً انتقصت من صلاتك ، انتهى.
حديث آخر، روى الطبرانى فى" معجمه الوسط (١)" من حديث إبراهيم بن طهمان عن ١٥٥٧
الحجاج بن أرطاة عن عبد الكريم عن أبى عثمان عن أبى هريرة، قال: أمر نى رسول اللّه عَّاله ،
أن أنادى فى أهل المدينة: أن لاصلاة إلا بقراءة، ولو بفاتحة الكتاب، انتهى. وقال : لم يروه
عن الحجاج بن أرطاة إلا ابن طهمان ، انتهى .
طريق آخر أخرجه أبو محمد الحارثى فى "مسنده"، وابن عدى عن أحمد بن عبد الله بن محمد ١٥٥٨
الكوفى المعروف باللجلاج ثنا نعيم بن حماد ثنا ابن المبارك ثنا أبو حنيفة عن عطاء بن أبي رباح عن
أبى هريرة، قال: نادى منادى رسول اللّه عَّاله: لاصلاة إلا بقراءة، ولو بفاتحة الكتاب، انتهى.
حديث آخر أخرجه أيضاً عن اللجلاج ثنا إبراهيم بن الجراح الكوفى ثنا أبو يوسف عن ١٥٥٩
أبى حنيفة عن أبى سفيان عن أبى نضرة عن أبى سعيد الخدرى عن النبي صَ لّهِ ، أنه قال: ((لاصلاة
إلا بفاتحة الكتاب ، أو غيرها))، انتهى. وكلاهما ضعيف باللجلاج، قال ابن عدى : حدث بمنا كير
لأبى حنيفة، وهى أباطيل ، انتهى . وذكر النووى فى "الخلاصة" هذين الحديثين وضعفهما،
وذكر أثرين: أحدهما: عن أبى سلمة (٢)، ومحمد بن على أن عمر بن الخطاب صلى المغرب فلم يقرأ ، ١٥٦٠
فقيل له، قال: كيف كان الركوع والسجود؟ قالوا: حسناً، قال: فلا بأس، انتهى. قال: وهذا
منقطع، لأنهما لم يدركا عمر، قال: وفى رواية للبيهقي موصولة أن عمر أعاد الصلاة . الثانى: عن
الحارث عن على أن رجلا، قال له: صليت ولم أقرأ، فقال له: أتممت الركوع والسجود ؟ قال : ١٥٦١
نعم ، قال: تمت صلاتك، انتهى. قال: والحارث مجمع على ضعفه، فانه كان كذابا ، انتهى.
(١) أخرج أبو داود حديث أبى هريرة هذا من طريق جعفربن ميمون عن أبى عثمان به فى (( باب من ترك
القراءة فى صلاته،، ص١٢٥، وفيه: ((إلا بقرآن، ولو بفاتحة الكتاب، فما زاد))، وأخرجه الحاكم: ص٢٣٩ - ج١،
(٢) البيهقى فى: ص ٣٨١ - ج ٢،
وقال : جعفر بن ميمون من ثقات البصريين، اهـ . وصححه الذهبى
و ص ٣٤٧ - ج ٢

٣٦٨
- نصب الراية
الحديث الرابع عشر: قال عليه السلام: ((إذا أمّن الإِمام فأمّنوا)، قلت: أخرجه
١٥٦٢
١٥٦٢ م الأئمة الستة فى "كتبهم (١)" عن الزهرى عن سعيد بن المسيب عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله
مِّ الِّ: (( إذا أَمّن الإمام فأمّنوا، فانه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه)) ،
قال ابن شهاب (٢): وكان رسول اللّه عَّ الهم يقول: ((آمين))، انتهى. ولفظ النسائى. وابن ماجه(٣)
١٥٦٣ فيه: إذا أمن القارىء، وزاد فيه البخارى فى "كتاب الدعوات (٤)": فان الملائكة تؤمن ، فمن
وافق تأمينه، الحديث، وهو عند ابن حبان فى "صحيحه": فان الملائكة تقول: آمين، قال ابن
حبان : يريد أنه إذا أثمن كتأمين الملائكة من غير إعجاب ولاسمعة ولا رياء، خالصاً لله تعالى ، فانه
١٥٦٤ حينئذ يغفر له، انتهى. قلت: هذا التفسير يندفع بما فى "الصحيحين" عن مالك عن أبى الزناد
عن الأعرج عن أبى هريرة عن النبى من ليل: (( إذا قال أحدكم: آمين ، وقالت الملائكة فى السماء ،
١٥٦٥ فوافقت إحداهما الأخرى غفر له ما تقدم من ذنبه))، انتهى . وزاد فيه مسلم: إذا قال أحدكم فى
الصلاة، ولم يقلها البخارى. وغيره(٥)، وهى زيادة حسنة، نبه عليها عبدالحق فى "الجمع بين الصحيحين"،
وفى هذه اللفظة فائدة أخرى، وهى: اندراج المنفرد فيه، وغير هذا اللفظ إنما هو فى الإمام،
أو فى المأموم، أو فيهما، والله أعلم.
١٥٦٦ الحديث الخامس عشر: قال عليه السلام: ((إذا قال الإمام ﴿ ولا الضالين) فقولوا:
١٥٦٧ آمين، وفى آخره: ((فان الإمام يقولها،، قلت: رواه النسائى فى " سنته" أخبرنا إسماعيل بن
مسعود نا يزيد بن زريع حدثنى معمر عن الزهرى عن سعيد بن المسيب عن أبى هريرة ، قال :
قال رسول اللّه عَّالهٍ: ((إذا قال الإمام: ﴿ غير المغضوب عليهم ولا الضالين)) فقولوا : آمين،
فإن الملائكة تقول: آمين، وإن الإمام يقول: آمين (٦)، فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له
ماتقدم من ذنبه)) .انتهى . ورواه عبد الرزاق فى "مصنفه" أخبرنا معمر به، ومن طريق عبد الرزاق
رواه ابن حبان فى "صحيحه" فى النوع الأول، من القسم الأول، بسنده ومتنه ، والحديث فى
١٥٦٨ "الصحيحين" ليس فيه: فان الإِمام يقول: آمين، أخرجه البخارى. ومسلم عن أبى صالح عن أبى هريرة،
(١) البخارى فى " الدعوات - فى باب التأمين،، ص ٩٤٧، ومسلم فى « باب التسميع والتحميد والتأمين،،
ص ١٧٦، والنسائى فى " باب الأمر بالتأمين خلف الامام،، ص ١٤٧، وأبوداود فى (١ باب التأمين وراء الامام،،
ص ١٤٢، والترمذى فى ١١ باب فضل التأمين،، ص ٣٤، وابن ماجه فى ٦٦ باب الجهر بالتأمين،، ص ٦١
(٢) هذه الزيادة عند مسلم. وأبى داود (٣) فى ( باب جهر الامام بالتأمين،، ص ١٤٧، وابن ماجه: ص ٦١
(٤) وابن ماجه فى ((( باب الجمر بالتأمين،، ص ٦٧، والنسائى: ص ١٤٧ (٥) أخرج البخارى هذا الحديث فى
" الصلاة - فى باب فضل التأمين،، ص ١٠٨ (٦) , الامام يقول: آمين،، رواه أحمد فى ١٦ منده،،
س ٢٧٠ - ج ٢، والداري: ص ١٤٧، والنسائى : ص ١٤٧

٣٦٩
كتاب الصلاة
قال: قال رسول اللّه عَّ اله: ((إذا قال الإمام: ﴿ ولا الضالين) فقولوا: آمين ، فانه من وافق
قوله قول الملائكة غفر له)). انتهى. بلفظ البخارى، ولفظ مسلم (١)، قال: كان رسول اللّه عَّ الهي ١٥٦٩
يعلمنا، يقول: ((لا تبادروا الإمام، إذا كبر فكبروا، وإذا قال: ﴿ ولا الضالين)، فقولوا:
آمين، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: اللهم ربنا ولك الحمد))، انتهى. وأخرجه مسلم(٢)
أيضاً عن حطان بن عبد اللّه عن أبى موسى، أنه قال: خطبنا رسول اللّه عَّ الي فعلمنا صلاتنا، وبين ١٥٧٠
لنا سنتنا، فعال: ((إذا صليتم فأقيموا صفوفكم، ثم ليؤمكم أحدكم، فاذا كبر فكبروا، وإذا قال:
( غير المغضوب عليهم ولا الضالين)، فقولوا: آمين يحبكم الله))، الحديث. قوله: لما روينا من
حديث ابن مسعود " يعنى قوله: أربع يخفيهن الإِمام" وذكر منها " آمين"، وقد تقدم الكلام عليه. ١٥٧١
ومن أحاديث الباب ما رواه أحمد . وأبو داود الطيالسى . وأبو يعلى الموصلى فى
((مسانيدهم)). والطبرانى في ((معجمه)). والدار قطنى في ((سننه(٣)). والحاكم في ((المستدرك)) من حديث
شعبة عن سلمة بن كهيل عن حجر أبى العنبس عن علقمة بن وائل عن أبيه أنه صلى مع النبى وَلتر، ١٥٧٢
فلما بلغ ( غير المغضوب عليهم ولا الضالين )، قال: آمين ، وأخفى بها صوته، انتهى. أخرجه
الحاكم (٤) فى كتاب القراءات ولفظه: وخفض بها صوته، وقال: حديث صحيح الإسناد، ولم
يخرجاه، انتهى. وقال الدار قطنى: هكذا قال شعبة، وأخفى بها صوته، ويقال: إنه وهم فيه، لأن
سفيان الثورى . ومحمد بن سلمة بن كهيل. وغيرهما رووه عن سلمة، فقالوا: ورفع بها صوته ، وهو
الصواب، انتهى. وطعن صاحب "التنقيح" فى حديث شعبة هذا بأنه قد روى عنه خلافه ، كما
أخرجه البيهقى فى "سننه" عن أبى الوليد الطيالسى ثنا شعبة عن سلمة بن كهيل، سمعت حجراً ١٥٧٣
أبا عنبس يحدث عن وائل الحضرمى أنه صلى خلف النبي صَّ الَّهِ، فلما قال: ﴿ ولا الضالين) قال:
آمين ، رافعاً بها صوته، قال: فهذه الرواية توافق رواية سفيان، وقال البيهقي فى "المعرفة": إسناد
هذه الرواية صحيح، وكان شعبة يقول: سفيان أحفظ مني، وقال يحيى القطان. ويحيى بن معين: إذا
خالف شعبة سفيان ، فالقول قول سفيان ، قال: وقد أجمع الحفاظ: البخارى. وغيره على أن
شعبة أخطأ ، فقد روى من أوجه: جهر بها ، انتهى . وقال ابن القطان فى "كتابه": هذا الحديث
فيه أربعة أمور: أحدها : اختلاف سفيان. وشعبة ، فشعبة يقول: خفض، وسفيان الثورى يقول:
رفع. الثانى: اختلافهما فى حجر ، فشعبة يقول : حجر أبو العنبس ، والثورى يقول : حجر بن
عنبس ، وصوّب البخارى. وأبو زرعة قول الثورى، ولا أدرى لم لم يصوبا قولهما جميعاً حتى يكون
(١) فى " باب اهتمام الامام والمأموم،، ص ١٧٧ (٢) فى " باب التشهد فى الصلاة ،، ص ١٧٤
(٣) ص ١٢٤ (٤) فى ,, أوائل التفسير،، ص ٢٣٢

٣٧.٠
نصب الراية
حجر بن عنبس أبا العنبس ؟! اللهم إلا أن يكون البخارى. وأبو زرعة قد علما له كنية أخرى.
الثالث: أن حجراً لا يعرف حاله، فان المستور الذى روى عنه، أكثر من واحد مختلف فى قبول
حديثه ، للاختلاف فى ابتغاء مزيد العدالة بعد الإسلام. والرابع: اختلافهما (١) أيضاً، نجعله
الثورى من رواية حجر عن وائل ، وجعله شعبة من رواية حجر عن علقمة بن وائل ، وصحح
الدار قطنى رواية الثورى، وكأنه عرف من حال حجر الثقة ، ولم يره منقطعاً ، بزيادة شعبة - علقمة
ابن وائل - في الوسط، وهذا هو الذى حمل الترمذى على أن حسنه ، والحديث إلى الضعف
أقرب منه إلى الحسن ، انتهى كلامه. وهذا الذى قال ابن القطان تفقهاً ، قاله ابن حبان صريحاً (٣)
فقال فى "كتاب الثقات": حجر بن عنبس أبو العنبس الكوفى، وهو الذى يقال له : حجر
أبو العندس ، یروی عن علی . ووائل بن حجر، روى عنه سلمةبن کھیل ، انتهى.
واعلم أن فى الحديث علة أخرى ذكرها الترمذى فى "علله الكبير"، فقال: سألت محمد بن
إسماعيل، هل سمع علقمة من أبيه؟ فقال: إنه ولد بعد موت أبيه لستة أشهر ، انتهى .
١٥٧٤
أحاديث الخصوم: أخرج أبو داود. والترمذى عن سفيان عن سلمة بن كهيل عن حجر
ابن عنبس عن وائل بن حجر، واللفظ لأبي داود، قال: كان رسول اللّه صَ اللهِ إذا قرأ:
( ولا الضالين) قال: آمين، ورفع بها صوته، انتهى. ولفظ الترمذى: ومدًّ بها صوته، وقال:
حديث حسن ، ورواه شعبة عن سلمة بن كهيل عن حجر أبى العنبس عن علقمة بن وائل عن
أبيه، وقال فيه: وخفض بها صوته ، قال: وسمعت محمداً يقول: حديث سفيان أصح من حديث
شعبة ، وأخطأ فيه شعبة فى مواضع: فقال: عن حجر أبى العنبس، وإنما هو حجر بن العنبس، ويكنى
أبا السكن، وزاد فيه: عن علقمة، وليس فيه علقمة، وإنما هو حجر بن عنبس عن وائل، وقال:
(١) هذه العلة مدفوعة، لأن حجراً سمع الحديث عن علقمة عن وائل، وسمعه من وائل نفسه أيضاً، قاله البيهقى:
ص ٥٧ - ج ٢، قلت: وأخرج أبو داود الطيالسى فى « منده،، ص ١٣٨: حدثنا شعبة، قال: أخبرنى
سلمة بن كهيل، قال : سمعت حجراً أبا العنبس، قال : سمعت علقمة بن وائل يحدث عن وائل ، وقد سمعت من وائل
أنه صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما قرأ: ثر غير المغضوب عليهم، ولا الضالين) قال: آمين ، خفض بها
صوته، اهـ. وفى ١١ البيهقى،، فى هذا الحديث، وقد اختصره، قال: أخبرنى سلمة بن كهيل، قال: سمعت حجراً
أبا العنبس، قال: سمعت علقمة بن وائل، وقد سمعه من وائل أنه صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكر
الحديث، اهـ . (٢) قلت: الذى قاله ابن حبان هو منصوص فى رواية الدارقطنى: ص ١٢٧ عن وكيم.
والمحاربى قالا : ثنا سفيان عن سلمة بن كهيل عن حجر أبى العنبس ، وهو ابن العنبس عن وائل بن حجر ، الحديث ،
قال الدارقطنى: هذا صحيح ، قال البيهقى ص ٥٧ - ج ٢: وكذلك ذكره محمد بن كثير عن الثورى ، أى روى
محمد بن كثير هذا الحديث عن النورى ، وقال فيه: حجر أبو العنبس، كما قال شعبة ، قلت: رواية ابن كثير هذه عند
الداري: ص ١٤٧، وعند أبى داود فى ," باب التأمين،، ص ١٣٩

٣٧١
كتاب الصلاة
وخفض بها صوته، وإنما هو: ومدَّ بها صوته، وسألت أبا زرعة عن هذا الحديث، فقال: حديث
سفيان أصح من حديث شعبة ، انتهى كلام الترمذى.
طريق آخر أخرجه أبو داود . والترمذى عن على بن صالح، ويقال: العلاء بن صالح الأسدى ١٥٧٥
عن سلمة بن كهيل عن حجر بن عنبس عن وائل بن حجر عن النبي صَّ له أنه صلى جهر بآمين،
وسلم عن يمينه وشماله ، انتهى . وسكتا عنه.
طريق آخر رواه النسائى(١): أخبرنا قتيبة ثنا أبو الأحوص عن أبى إسحاق عن عبدالجبار (٣) ١٥٧٦
ابن وائل عن أبيه، قال: صليت خلف رسول اللّه صَّاللهٍ، فلما افتتح الصلاة كبر ورفع يديه حتى
حاذيا أذنيه، ثم قرأ فاتحة الكتاب ، فلما فرغ منها، قال: آمين ، يرفع بها صوته، انتهى.
حديث آخر أخرجه أبو داود. وابن ماجه عن بشر بن رافع عن أبى عبد الله ابن عم أبى هريرة ١٥٧٧
عن أبى هريرة، قال: كان رسول اللّه صَ اله إذا تلا: ﴿ غير المغضوب عليهم ولا الضالين) قال:
آمين، حتى يسمع من يليه من الصف الأول، انتهى . زاد ابن ماجه: فيرتج بها المسجد، ورواه ابن
حبان فى "صحيحه" فى النوع الرابع، من القسم الخامس، ولفظه: كان رسول اللّه عَّ لي إذا فرغ ١٥٧٨
من قراءة أم القرآن، رفع بها صوته ، وقال: آمين. انتهى. ورواه الحاكم فى المستدرك (٣)"
وقال: على شرط الشيخين ، وليس كما قال ، ورواه الدار قطنى فى "سننه"، وقال: إسناده حسن،
وتنظر أسانيدهم الثلاثة"، وبشر بن رافع الحارثى ضعفه البخارى. والترمذى. والنسائى. وأحمد.
وابن معين . وابن حبان ، وقال ابن القطان فى " كتابه": بشر بن رافع أبو الأسباط الحارثى
ضعيف ، وهو يروى هذا الحديث عن أبى عبد الله ابن عم أبى هريرة، وأبو عبد الله هذا لا يعرف
له حال، ولا روی عنه غیر بشر ، والحديث لا يصح من أجله ، انتهى كلامه .
حديث آخر ، روى إسحاق بن راهويه فى "مسنده" أخبرنا النضر بن شميل ثنا هارون (٤) ١٥٧٩
الأعور عن إسماعيل بن مسلم (٥) عن أبى إسحاق عن ابن أم الحصين عن أمه أنها صلت خلف
* رسول اللّه صَ لّهِ ، فلما قال: ﴿ولا الضالين) قال: آمين، فسمعته وهى فى صف النساء، انتهى.
(١) النسائى فى " باب رفع اليدين حيال الأذنين،، ص ١٤٠، ومن طريق يونس بن أبى إسحاق عن أبيه
ص ١٤٧ (٢) قال النووى فى ١١ شرح المهذب،، ص ١٠٤ - ج ٣: الأ ئمة متفقون على أن عبد الجبار لم يسمع
من أبيه شيئاً ، وقال جماعة منهم : إنما ولد بعد وفاة أبيه بستة أشهر ، اهـ .
(٣) ص ٢٢٣ من حديث أبى هريرة، وفيه إسحاق بن إبراهيم بن العلاء الزبيدى ضعيف، وأخرجه الدارقطنى :
ص ١٢٧، وفيه أيضاً إسحاق المذكور ، قال أبو حازم: لا بأس به، سمعت ابن معين يثنى عليه، وقال النسائى: ليس
بثقة، وقال أبو داود: ليس بشىء، كذبه محدث حمص، محمد بن عوف الطائى (ميزان،، (٤) هارون: هو ابن موسى
الأزدى (٥) إسماعيل بن مسلم المكر ضعيف "زوائد،، ص ١١٤ - ج ٢

٣٧٢
نصب الراية
١٥٨٠
الحديث السادس عشر: روى عن النبي صَ لّ أنه كان يكبر مع كل خفض ورفع،
١٥٨١ قلت: رواه الترمذى(١). والنسائى من حديث أبى إسحاق عن عبد الرحمن بن الأسود عن علقمة.
والأسود عن عبد الله بن مسعود، قال: كان النبي ◌ُّاله يكبر فى كل خفض ورفع وقيام وقعود،
وأبو بكر. وعمر، انتهى. قال الترمذى: حديث حسن صحيح، انتهى. ورواه أحمد. وابن أبى شيبة.
وإسحاق بن راهويه. والدارمى فى "مسانيدهم". والطبرانى فى "معجمه"، ومعناه فى "الصحيحين (٣)"
١٥٨٢ عن أبى بكر بن عبد الرحمن عن أبى هريرة، قال: كان النبي صٍَّ إذا قام إلى الصلاة يكبر حين
يقوم ، ثم يكبر حين يركع، ثم يقول: سمع الله لمن حمده حين يرفع صلبه من الركوع، ثم يقول،
وهو قائم: ربنا ولك الحمد، ثم يكبر حين يهوى ساجداً، ثم يكبر حين يرفع رأسه، ثم يكبر حين
يسجد ، ثم يكبر حين يرفع رأسه ، ثم يفعل ذلك فى الصلاة كلها حتى يقضيها، ويكبر حين يقوم
من الثنتين بعد الجلوس ، انتهى. زاد البخارى فى لفظ: إن كانت هذه لصلاته عليه السلام حتى
١٥٨٣ فارق الدنيا، انتهى. وأخرجا أيضاً (٣) عن أبى سلمة عن أبى هريرة أنه كان يصلى بهم، فيكبر
كلما خفض ورفع، فلما انصرف قال: إنى لأشبهكم صلاة برسول الله عَليهِ، انتهى. وأخرجا أيضاً
عنه أنه كان يكبر فى الصلاة كلما رفع ووضع، فقلنا: يا أبا هريرة ماهذا التكبير؟ فقال: إنهالصلاة
١٥٨٤ رسول اللّه عَ اله، انتهى. وفى "الموطإِ (٤) - لمالك" عن ابن شهاب الزهرى عن على بن الحسين بن
على بن أبى طالب ، قال: كان رسول اللّه صَاله يكبر فى الصلاة كلما خفض ورفع، فلم تزل تلك
صلاته حتى لقى الله عز وجل، انتهى.
١٥٨٥
الحديث السابع عشر: روى أن النبى عَ ليهِ، قال أنس: «إذا ركعت فضع يديك على
١٥٨٦ ركبتيك وفرّج بين أصابعك))، قلت: رواه الطبرانى فى" معجمه الصغير - والوسط" حدثنا محمد
ابن صالح بن وليد النرسى ثنا مسلم بن حاتم الأنصارى ثنا محمد بن عبد الله الأنصارى عن أبيه
عبد الله بن المثنى عن على بن زيد بن جدعان عن سعيد بن المسيب عن أنس بن مالك، قال: قدم
رسول اللّه سَّالله المدينة، وأنا يومئذ ابن ثمان سنين، فذهبت بى أمى إليه، فقالت: يارسول الله
إن رجال الأنصار ونسائهم قد أتحفوك، ولم أجد ما أتحفك إلا ابنى هذا، فاقبله منى يخدمك ماشئت،
قال: خدمت رسول اللّه عَ له عشر سنين، فلم يضربنى ضربة قط، ولم يسبنى، ولم يعبس
(١) فى:" باب ماجاء فى التكبير عند الركوع والسجود،، ص ٣٥، والنسائى فى" باب التكبير للسجود،، ص ١٦٤،
وص ١٧٢، والطحاوى: ص ١٣٠، والدارمى: ص ١٤٧، والدارقطنى: ص ١٣٦ (٢) فى " باب التكبير
إذا قام من السجود،، ص ١٠٨ (٣) البخارى فى ((تمام التكبير فى الركوع،، ص ١٠٨، ومسلم فى ٥" باب إثبات
التكبير فى كل خفض ورفع،، ص ١٦٩ (٤) فى " الموطء - لمحمد - فى باب افتتاح الصلاة،، ص ٨٧

٣٧٣
كتاب الصلاة
فى وجهى ، فذكره بطوله، إلى أن قال: ثم قال لى "يعنى النبي صَّاليه": «يابنى! إذا ركعت فضع كفيك
على ركبتيك، وأفرج بين أصابعك، وارفع يديك عن جنبيك))، مختصر، ورواه أبو يعلى الموصلى
فى "مسنده" حدثنا يحيى بن أيوب ثنا محمد بن الحسن بن أبى يزيد الصدائى ثنا عباد المنقرى
عن على بن زيد به .
طريق آخر، رواه ابن عدى فى "الكامل" والعقيلى. وابن حبان فى "كتابه الضعفاء" ١٥٨٧
من حديث كثير بن عبد اللّه أبى هاشم الأُبُلي(١)، قال: سمعت أنس بن مالك، يقول: قال رسول الله
عَّ القيم: ((يا بنى! إذا تقدمت إلى الصلاة فاستقبل القبلة وارفع يديك عن جنيك، وكبر، واقرأ
بما بدالك، وإذا ركعت فضع يديك على ركبتيك، وأفرج بين أصابعك ، وسبح ، وإذا رفعت
رأسك ، فأقر صلبك ، وإذا جمدت، فضع عقبيك تحت إليتيك، وأتم صلبك، حتى تضع كل عضو
منك مكانه ، ولا تنقر نقر الديك ، ولا تقع إقعاء الكلب، ولا تبسط ذراعيك بسط الثعلب ، فإن
الله لا ينظر إلى من لا يقيم صلبه فى الركوع والسجود))، انتهى. وضعفه ابن عدى، والعقيلى
بكثير بن عبد الله، وأسندا عن البخارى أنه قال: منكر الحديث ، وقال ابن حبان: كان يضع
الحديث على أنس، قال: ويقال له: كثير بن سليم ، لا يحل كتب حديثه ، انتهى.
طريق آخر، رواه أبو الوليد محمد بن عبد الله الأزرقى فى كتابه " تاريخ مكة": حدثنى ١٥٨٨
جدى أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقى ثنا عطاف بن خالد المخزومى عن إسماعيل بن رافع عن أنس
ابن مالك، قال: كنت مع رسول اللّه عَّ اليه ، فى مسجد الخيف، فجاءه رجلان: أحدهما: أنصارى.
والآخر : ثقفى، فتقدم إليه الثقفى، فقال له عليه السلام: يا أخا ثقيف. سل عن حاجتك، وإن
شئت أخبرتك عنها ، قال : فذاك أعجب إلى يارسول الله ، قال : جئت تسأل عن صلاتك ،
قال: إى! والذي بعثك بالحق ، قال: فصل أول الليل وآخره، ونم وسطه، فاذا قمت إلى الصلاة
فركعت، فضع يديك على ركبتيك، وفرج بين أصابعك، ثم ارفع رأسك حتى يرجع كل عضو إلى
مفصله، وإذا سجدت فأمكن جبهتك من الأرض، ولا تنقر، وصم الليالى البيض : ثلاث عشرة.
وأربع عشرة. وخمس عشرة، إلى آخره، وروى نحو هذا الحديث ابن حبان فى "صحيحه" ، من
حديث ابن عمر، قال: جاء إلى النبي صَّهِ ، رجلان، فذكره فى النوع الثالث والأربعين، من
القسم الثالث ، وكذا الطبرانى فى " معجمه ".
أحاديث الباب، فى حديث أبي حميد الساعدى فى "صفة صلاة النبي صَّةٍ". أنه ركع،
(١) فى نسخة " ابن هشام الأعلى،،

٣٧٤
نصب الراية
فوضع راحتيه على ركبتيه ، وقد تقدم فى أول الباب ، وفى حديث رفاعة بن رافع فى حديث:
المسىء صلاته، وإذا ركعت فضع راحتيك على ركبتيك ، رواه أبوداود، وقد تقدم أيضاً.
١٥٨٩٠ حديث آخر، أخرجه أبوداود(١). والنسائى عن عطاء بن السائب عن سالم البراد ، قال:
أتينا عقبة بن عمرو الأنصارى أبا مسعود، فقلنا له: حدّثنا عن صلاة رسول اللّه صَّالهٍ ، فقام بين
أبدينا فى المسجد ، فكبر، فلما ركع وضع يديه على ركبتيه، الحديث، وفى آخره، ثم قال : هكذا
رأينا رسول اللّه عَّ له يصلى، مختصر، ووَهمَ شيخنا علاء الدين فى عزو هذا الحديث للترمذى،
مقلداً لغيره فى ذلك .
وأما حديث ابن مسعود أنه طبق بين كفيه وأدخلهما بين فخذيه - رواه مسلم(٢) - فمنسوخ
١٥٩٠
١٥٩١ بما أخرجاه فى "الصحيحين (٣)" عن مصعب بن سعد بن أبى وقاص ، قال: صليت إلى جنب أبى ،
فطبقت بين كفى ، ثم وضعتهما بين يغذى ، فنهانى أبى، وقال: كنا نفعله فنهينا عنه ، وأمرنا أن
نضع أيدينا على الرّكب، انتهى. ورواه أصحاب السنن الأربعة أيضاً.
١٥٩٢
حديث آخر ، دالّ على النسخ ، رواه الترمذى(٤) حدثنا أحمد بن منيع ثنا أبو بكر بن
عياش ثنا أبو حصين عن أبى عبد الرحمن السلمى، قال: قال لنا عمر بن الخطاب: إن الرُّكب سُنَّتْ
لكم، نفذوا بالرُكب، انتهى. وقال: حديث حسن صحيح، وفى الباب عن سعد. وأنس. وأبى حميد.
وأبى أسيد. وسهل بن سعد. ومحمد بن مسلمة. وأبى مسعود ، انتهى .
١٥٩٣
الحديث الثامن عشر: روى أن النبي صَ لو كان إذا ركع بسط ظهره ، قلت: وروى
١٥٩٤ ابن ماجه فى "سننه (٥)" أخبرنا إبراهيم بن محمد بن يوسف الفريابي عن عبد الله بن عثمان عن طلحة
ابن زيد عن راشد، قال: سمعت وابصة بن معبد، يقول: رأيت رسول اللّه صَّ لهم يصلى، فكان
إذا ركع سوّى ظهره حتى لو صب عليه الماء لاستقر، انتهى. وروى أبو العباس محمد بن إسحاق
١١٥٩٥ السراج فى "مسنده" حدثنا الحسين بن على بن يزيد حدثنى أبى عن زكريا بن أبى زائدة عن أبى
إسحاق عن البراء ، قال: كان النبي صَ لّهِ إذا ركع بسط ظهره، وإذا سجد وجه أصابعه قبّل
١٥٩٦ القبلة، انتهى . وروى الطبرانى فى "معجمه (٦)" حدثنا الحسين بن إسحاق التسترى ثنا أبو الريح
(١) فى" باب من لا يقيم صلبه فى الركوع،، ص ١٣٢، والنسائى فى «باب مواضع أصابع اليدين فى الركوع،،
ص ١٥٩، والدارمي: ص ١٥٥، والحاكم: ص ٢٢٤، وصححه، والبيهقى: ص ١٢٧ - ج ٢ (٢) فى "باب
الندب إلى وضع الأيدى على الركب فى الركوع،، ص ٢٠٢، (٣) فى " باب وضع الا كف على الركب فى
الركوع ،، ص ١٠٩، ومسلم فى: ص ٢٠٢ (٤) فى " بأب وضع اليدين على الركبتين ،، (٥) فى (" باب
الركوع فى الصلاة ،، ص ٦٢ (٦) قال فى ٦٧ الزوائد،، ص ١٢٣: رواه الطبرانى فى («الكبير»، وأبو يعلى،
ورجاله موتقون ، اهـ .

٣٧٥
كتاب الصلاة
الزهرانى ثنا سلام الطويل عن زيد العمّى عن أبى نضرة عن ابن عباس بمثل حديث وابصة سواء،
وروى فى "معجمه الوسط (١)"، حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمى ثنا صالح بن زياد السوسى ثنا ١٥٩٧
يحي بن سعيد القطان عن حماد بن سلمة عن سعيد بن جمهان عن أبي برزة الأسلى، قال: كان رسول الله
عَلّه ، بمثل حديث وابصة.
الحديث التاسع عشر: روى أن النبى سَّ الله، كان إذا ركع لا يصوب رأسه، ولا يقنعه، ١٥٩٨
قلت : رواه الترمذى (٢) حدثنا محمد بن بشار ثنا يحيى بن سعيد القطان ثنا عبد الحميد بن جعفر ثنا ١٥٩٩
محمد بن عمرو بن عطاء عن أبي حميد الساعدى ، قال : سمعته ، وهو فى عشرة من أصحاب رسول الله
مَّ الِ: أحدهم: أبو قتادة بن ربعى، يقول: أنا أعلمكم بصلاة رسول اللّه عَّ اله ، كان رسول الله
صَّ اله، إذا قام إلى الصلاة اعتدل قائماً ، ورفع يديه حتى يحاذى بهما منكبيه، فاذا أراد أن يركع
رفع يديه حتى يحاذى بهما منكبيه ، ثم قال: الله أكبر، وركع، ثم اعتدل، فلم يصوب رأسه، ولم
يقنع ، ووضع يديه على ركبتيه ، الحديث ، وقال : حديث حسن صحيح ، ورواه ابن حيان
فى "صحيحه" فى النوع الثالث والأربعين، من القسم الخامس عن عبد الحميد بن جعفر به، وأخرج
مسلم فى "صحيحه(٣)" عن أبي الجوزاء عن عائشة فى حديث طويل، وفيه: وكان إذا ركع لم يشخص ١٦٠٠
رأسه، ولم يصوبه، ولكن بين ذلك. وفي ((البخارى(٤)» في حديث أبى حميد، ثم يركع ويضع راحتيه ١٦٠١
على ركبتيه، ثم يعتدل، فلا يصب رأسه ، ولا يقنع.
الحديث العشرون: قال عليه السلام: (( إذا ركع أحدكم، فليقل فى ركوعه: سبحان ربى ١٦٠٢
العظيم، ثلاثاً، وذلك أدناه))، قلت: أخرجه أبو داود (٥) والترمذى، وابن ماجه عن عون بن ١٦٠٣
عبد الله بن عتبة عن ابن مسعود، قال: قال رسول اللّه عَّ اله: (( إذا ركع أحدكم، فليقل ثلاث مرات:
سبحان ربي العظيم ، وذلك أدناه ، وإذا سجد ، فليقل : سبحان ربي الأعلى ثلاث مرات ، وذلك
أدناه))، انتهى؛ بلفظ أبى داود. وابن ماجه، ولفظ الترمذى: قال: «إذا ركع أحدكم، فقال ١٦٠٤
(١) قال فى ١١ الزوائد،، ص ١٢٣: رواه الطبرانى فى " الكبير - والأوسط،، ورجاله ثقات، اهـ.
(٢) فى (باب وصف الصلاة،، ص ٤٠، وتقدم فى: ص ١٦٣ (٣) فى ١١ باب ما يجمع صفة الصلاة،، ص ١٩٤
(٤) حديث أبى حميد ليس فى البخارى، إلا فى (( باب سنة الجلوس فى التشهد،، ص ١١٤ فى موضع واحد، ولم
أجد أنا فيه هذا اللفظ، والله أعلم، نعم هذا اللفظ فى أبى داود فى «باب افتتاح الصلاة،، ص ١١٣، سواء بسواء،
وفى الدارمى: من ١٦٣، وابن ماجه: ص ٧٥، بدون قوله: ثم يعتدل، تبع الحافظ فى «« الدراية،، الزيامى:
س ٧٩، وعزاء البخارى، وعزاه فى « التلخيص،، ص ٩١ إلى أبى داود، والله أعلم. (٥) فى (" باب مقدار
الركوع والسجود ،، ص ١٣٦، والترمذى فى « باب ماجاء فى التسبيح فى الركوع والسجود ،، ص ٣٥، وابن ماجه
فى " باب التسبيح فى الركوع والسجود،، ص ٦٤، والبيهقى: ص ٨٦ - ج ٢

٣٧٦
نصب الراية
فى ركوعه : سبحان ربي العظيم ، ثلاث مرات ، فقد تم ركوعه، وذلك أدناه ، وإذا سجد ، فقال
فى سجوده: سبحان ربي الأعلى، ثلاث مرات، فقد تم سجوده، وذلك أدناه)) ، انتهى. قال أبوداود:
هذا مرسل، عون لم يدرك عبد الله، وقال الترمذى: هذا حديث ليس إسناده بمتصل، عون لم
يلق عبد اللّه، انتهى. وقال البيهقى أيضاً: إنه لم يدركه، ونقل عن الشافعى أنه قال: وذلك أدناه
" أى أدنى الكمال"، انتهى .
١٦٠٥ ومن أحاديث الباب: ما أخرجه أبو داود(١). وابن ماجه عن ابن المبارك عن موسى بن
أيوب عن عمه إياس بن عامر عن عقبة بن عامر الجهنى، قال: لما نزلت (فسبح باسم ربك العظيم)
قال لنا رسول اللّه عَ له: اجعلوها فى ركوعكم، فلما نزلت (سبح اسم ربك الأعلى) قال لنا
رسول اللّه صَ الِ: اجعلوها فى مجودكم، انتهى. ورواه ابن حبان فى "صحيحه". والحاكم فى
"المستدرك"، قال: وقد اتفقا على الاحتجاج برواية غير إياس بن عامر، وهو صحيح الإسناد،
١٦٠٦ ولم يخرجاه، انتهى . ثم أخرجه أبوداود عن الليث بن سعد عن أيوب بن موسى عن رجل من
قومه عن عقبة بنحوه، وزاد فيه: قال: فكان رسول اللّه صَّ اله إذا ركع، قال: سبحان ربي العظيم،
وبحمده - ثلاث مرات - وإذا سجد، قال: سبحان ربي الأعلى، وبحمده - ثلاث مرات - قال
أبوداود : وهذه الزيادة نخاف أن لا تكون محفوظة، انتهى. وهذه الزيادة رواها الطبرانى فى
"معجمه"، ويراجع " المعجم".
١٦٠٧ الحديث الحادى والعشرون: روى أبو هريرة أن النبي ◌َّ لي كان يجمع بين الذّكرين
١٦٠٨ " يعنى سمع الله لمن حمده. وربنا لك الحمد" قلت: أخرجه البخارى(٢). ومسلم عن أبى هريرة
قال: كان النبي صَّ الهٍ إذا قام إلى الصلاة يكبر حين يقوم، ثم يكبر حين يركع، ثم يقول: سمع الله
لمن حمده حين يرفع صلبه من الركوع، ثم يقول ، وهو قائم: ربنا ولك الحمد، ثم يكبر حين يهوى
ساجداً ، الحديث ، وقد تقدم بتمامه فى حديث : كان يكبر فى كل خفض ورفع ، وأخرج
١٦٠٩ البخارى (٣) أيضاً عن أبى هريرة، قال: كان النبي ◌َّ له إذا قال: سمع الله لمن حمده، قال: اللهم
١٦١٠ ربنا ولك الحمد، انتهى. وأخرج البخاري(٤) عن ابن عمر أن رسول اللّه صَّ له كان إذا افتح الصلاة
(١) فى (" باب ما يقول الرجل فى ركوعه وسجوده،، ص ١٣٣، وابن ماجه فى ١١ باب التسبيح فى الركوع
والسجود،، ص ٦٤، والحاكم فى " تفسير الواقعة،، ص ٤٧٧ - ج ٢، وقال: صحيح الإسناد، وفى (((الصلاة،،
ص ٢٢٥، والطحاوى: ص ١٣٨، والطيالى: ص ١٣٥، وأحمد: ص١٥٥ - ج ٤، والبيهقى: ص ٨٦ - ج ٢
(٢) فى " باب التكبير إذا قام من السجود،، ص ١٠٩، ومسلم فى :((باب إثبات التكبير فى كل خفض ورفع،، ص ١٦٩
(٣) فى " باب ما يقول الامام، ومن خلفه إذا رفع رأسه من الركوع،، ص ١٠٩ (٤) فى ١١ باب رفع اليدين
فى التكبيرة الأولى مع الافتتاح ،، ص ١٠٢

٣٧٧
كتاب الصلاة
رفع يديه حذو منكبيه، وفيه: وكان إذا رفع رأسه من الركوع، قال: سمع الله لمن حمده، ربنا ولك
الحمد، مختصر، وأخرج مسلم (١) عن عبد الله بن أبى أو فى، قال كان رسول اللّه صَّالتيٍ إذا رفع رأسه ١٦١١
من الركوع، قال: سمع الله لمن حمده، اللهم ربنا لك الحمد، ملء السماء والأرض، وملء ماشئت من
شىء بعدُ، انتهى. وأخرج مسلم(٣) عن علىّ بن أبى طالب أن رسول اللّه عَّ الي كان إذا كبر استفتح، ١٦١٢
ثم قال: ﴿ وجهت وجهى الذى فطر السموات والأرض حنيفاً مسلماً وما أنا من المشركين ، إن
صلاتى ونسكى ومحياى ومماتي لله رب العالمين، لاشريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين)، لا إله
إلا أنت، أنت ربى ، وأنا عبدك، ظلمت نفسى، واعترفت بذنبى، فاغفرلى ذنوبى جميعاً، لا يغفر
الذنوب إلا أنت، واهدنى لأحسن الأخلاق، لا يهدى لأحسنها إلا أنت ، واصرف عنى سيئها ،
لا يصرف سيئها إلا أنت، تباركت وتعاليت، أستغفرك وأتوب إليك، وكان إذا ركع، قال :
اللهم لك ركعت، وبك آمنت، ولك أسلمت، خشع لك سمعى وبصرى وخى وعظامى وعصى، وإذا
رفع رأسه من الركعة، قال: سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد، ملء السموات والأرض، وما بينهما،
وملء ماشئت من شىء بعدُ . وإذا سجد، قال: اللهم لك سجدت ، وبك آمنت، ولك أسلمت ، سجد
وجهى الذى خلقه وصوره، وشق سمعه وبصره، فتبارك الله أحسن الخالقين، انتهى.
الحديث الثانى والعشرون: قال عليه السلام: ((إذا قال الإمام: سمع الله لمن حمده ، ١٦١٣
فقولوا: ربنا لك الحمد)) . قلت: روى من حديث أنس، ومن حديث أبى هريرة، ومن حديث
أبی موسی ، ومن حديث أبى سعيد الخدرى .
أما حديث أنس، فرواه الأئمة الستة فى " كتبهم (٣) " من حديث ابن شهاب الزهرى عن ١٦١٤
أنس، قال: سقط رسول اللّه صَّ اله عن فرس جحش شقه الأيمن، فدخلنا، نعوده، حضرت الصلاة،
فصلى بنا قاعداً وقعدنا، فلما قضى صلاته، قال: ((إنما جعل الإمام ليؤتم به ، فإذا كبر فكبروا،
وإذا صلى قاعداً فصلوا قعوداً أجمعون )، ، انتهى .
وأما حديث أبى هريرة ، فأخرجه الجماعة (٤) أيضاً إلا ابن ماجه من طريق مالك عن سمى ١٦١٥
(١) فى (( باب ما يقول إذا رفع رأسه من الركوع،، ص ١٩٠، وأبو داود: ص ١٣٠، وابن ماجه: ص ٦٢
(٢) فى " الترجد - فى باب صلاة النبى صلى الله عليه وسلم ودعائه بالليل،، ص ٢٦٢ (٣) البخارى فى
" باب يروى بالتكبير،، ص ١١٠، ومسلم فى "باب اتهام المأموم بالامام،، ص ١٧٦، والنسائى فى " باب
الاثتمام بالامام يصلى قاعداً،، ص ١٣٣، وص ١٢٨، مختصراً، وأبو داود فى « باب الامام يصلى من قعود،،
س ٩٦، والترمذى فى " باب إذا صلى الامام قاعداً فصلوا قعوداً،، ص ٤٧، وابن ماجه: ص ٦٣ مختصراً .
(٤) البخارى فى (" باب فضل: اللهم لك الحمد،، ص ١٠٦، ومسلم بغير هذا اللفظ، وبغير هذا اللفظ فى " باب انتمام

٣٧٨
نصب الراية
عن أبى صالح عن أبى هريرة، قال: قال رسول اللّه عَّ اله: ((إذا قال الإِمام: سمع الله لمن حمده،
فقولوا: ربنا لك الحمد، فانه من وافق قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه))، انتهى.
١٦١٦ وأما حديث أبى موسى، فأخرجه مسلم (١). وأبو داود والنسائى. وابن ماجه. وأحمد
عن حطان بن عبد الله الرقاشى عن أبى موسى الأشعرى أن رسول اللّه صَّ اللهِ، قال: ((إذا قال
الإمام: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا لك الحمد، يسمع الله لكم))، انتهى.
١٦١٧
وأما حديث الخدرى ، فأخرجه الحاكم فى "المستدرك (٢)" عن سعيد بن المسيب عنه،
قال: قال رسول اللّه صَّ اله: (( إذا قال الإمام: الله أكبر، فقولوا: الله أكبر، وإذا قال: سمع الله
لمن حمده، فقولوا: ربنا لك الحمد))، انتهى. وقال: حديث صحيح على شرط البخارى . ومسلم،
ولم يخرجاه، انتهى.
١٦١٨ الحديث الثالث والعشرون: روى أن النبى عَظِلّهِ، قال لأعرابى أخفّ الصلاة:
« قم صل، فانك لم تصل، وفى آخره: وما نقصت من هذه شيئاً، فقد نقصت من صلاتك))،
١٦١٩ قلت: أخرجه أبو داود. والترمذى. والنسائى فى "كتبهم"، قال أبوداود (٣): حدثنا القعنى
ثنا أنس بن عياض "ح" وحدثنا ابن المثنى ، حدثنى يحيى بن سعيد عن عبيد الله، وهذا لفظ ابن
المثنى: حدثى سعيد بن أبى سعيد عن أبيه عن أبى هريرة أن رسول اللّه مَّ التي دخل المسجد، فدخل
رجل فصلى، ثم جاء فسلم على رسول اللّه عَ الرِ، فرد عليه السلام، وقال: ارجع فصل، فانك
لم تصل ، حتى فعل ذلك ثلاث مرار ، فقال الرجل : والذي بعثك بالحق ما أحسن غير هذا ،
فعلنى، قال: (( إذا قمت إلى الصلاة فكبر ، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن
راكعاً ، ثم ارفع حتى تعتدل قائماً ، ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً، ثم اجلس حتى تطمئن جالساً ،
ثم افعل ذلك فى صلاتك كلها ، ، قال القعنى : عن سعيد بن أبى سعيد المقبرى عن أبى هريرة ،
وقال فى آخره: «فاذا فعلت هذا فقد تمت صلاتك، وما انتقصت من هذا، فإِ نما انتقصته منصلاتك)»،
١٦٢٠ انتهى. ثم قال أبوداود: حدثنا عباد بن موسى الختلى ثنا إسماعيل "يعنى ابن جعفر" أخبر فى يحي
ابن على بن يحي بن خلاد بن رافع الزرقى عن أبيه عن جده عن رفاعة بن رافع أن رسول انته ت له ،
المأموم بالامام،، ص ١٧٧، وأبو داود فى « باب ما يقول إذا رفع رأسه من الركوع،، ص ١٣٠، والترمذى
- بهذا الباب - ص ٣٦، والنسائى فى «« باب قوله: ربنا لك الحمد،، ص ١٦٢ (١) فى " باب التشهد فى الصلاة،،
ص ١٤٧، والنسائى فى " باب قوله: ربنا لك الحمد،، ص ١٦٢، وفى " القشهد،، ص ١٧٥، وفى " مبادرة
الامام ،، ص ١٣٢، وأبوداود فى ٦٦ القشهد ،، ص ١٤٧، و١٢ مسند أحمد،، ص ٤٠٩ - ج ٤، وابن ماجه
(٢) س ٣١٥ - ج ١ (٣) فى " باب صلاة من لا يقيم صلبه فى الركوع والسجود،، ص ١٣١

٢٧٩
كتاب الصلاة
فقص هذا الحديث ، قال فيه: فتوضأ كما أمرك الله، ثم تشهد فأقم، ثم كبر، فان كان معك قرآن
فاقرأ به ، وإلا فاحمد الله عز وجل وكبره وهلله، وقال فيه: وإن انتقصت منه شيئاً انتقصت من
صلاتك. انتهى. ورواه الترمذى(١): حدثنا على بن حجر ثنا إسماعيل بن جعفر عن يحيى بن على بن يحي ١٦٢١
ابن خلاد بن رافع الزرقى عن جده عن رفاعة بن رافع أن رسول اللّه صَلٍ بينما هو جالس فى
المسجد يوماً ، قال رفاعة: ونحن معه ، إذ جاءه رجل كالبدوى ، وصلى، فأخفَ صلاته ، ثم
انصرف، فسلم على النبي صَ لّهِ، فقال له: «وعليك، ارجع فصل، فانك لم تصل ، فرجع فصلى ،
ثم جاء فسلم عليه، فقال: وعليك، ارجع فصل، فانك لم تصل ، فعل ذلك مرتين، أو ثلاثاً، فقال
الرجل فى آخر ذلك: فأرنى وعلمنى، وإنما أنا بشر أصيب وأخطىء، فقال: أجل، إذا قمت إلى الصلاة
فتوضأ كما أمرك الله به ، ثم تشهد، فأقم أيضاً، فان كان معك قرآن فاقرأ، وإلا فاحمد الله وكبره
وهلله، ثم اركع فاطمئن راكعاً ، ثم اعتدل قائماً ، ثم اسجد فاعتدل ساجداً ، ثم اجلس فاطمئن
جالساً ، ثم قم ، فاذا فعلت ذلك، فقد تمت صلاتك ، وإن انتقصت منه شيئاً انتقصت من
صلاتك ،، انتهى. وقال: حديث حسن، وقد روى عن رفاعة من غير وجه ، انتهى . وقال
النسائي(٢): أخبرنا سويد بن نصر أنبأنا عبد الله بن المبارك عن داود بن قيس حدثنى على بن يحيى بن ١٦٢٢
خلاد بن رافع بن مالك الأنصارى حدثنى أبى، عن عم له بدرىُ، قال: كنت مع رسول اللّه صَّله،
جالساً فى المسجد فدخل رجل، فصلى ركعتين، ثم جاء فسلم على النبى عنّ اله، وقد كان عليه السلام
يرمقه في صلاته، فرد عليه السلام، ثم قال له: ارجع فصل، فإنك لم تصل، فرجع فصلى، ثم جاء فسلم
على النبي صَ لّهِ ، فرد عليه السلام، ثم قال له: ارجع فصل، فانك لم تصل ، حتى كان عند الثالثة ،
أو الرابعة، فقال: والذى أنزل عليك الكتاب لقد جهدت، فأرنى، وعلنى، قال: ((إذا أردت
أن تصلى، فتوضأ، فأحسن وضوءك ، ثم استقبل القبلة فكبر، ثم اقرأ، ثم اركع ، حتى تطمئن
راكعاً ، ثم ارفع، حتى تعتدل قائماً، ثم استجد، حتى تطمئن ساجداً، ثم ارفع، حتى تطمئن قاعداً، ثم
اسجد، حتى تطمئن ساجداً، ثم ارفع، فإذا أتممت صلاتك على هذا ، فقد تمت ، وما انتقصت من
هذا فانما ، تنقصه من صلاتك ،، انتهى .
والمصنف استدل بهذا الحديث على عدم فرضية الطمأنينة ، لأنه سماها صلاة ، والباطلة ليست
صلاة ، وأولى من هذا أن يقال: إنه وصفها بالنقص ، والباطلة إنما توصف بالزوال .
(١) فى (("باب وصف الصلاة،، ص ٤٠ (٢) فى " باب أقل مايجزىء به الصلاة،، ص ١٩٤، وأخرجه
فى « باب الرخصة فى ترك الذكر فى الركوع،، ص ١٦١، و" باب الرخصة فى ترك الذكر فى السجود ،، ص ١٢٠
من حديث رفاعة

٣٨٠
نصب الراية
واعلم أن أصل الحديث فى "الصحيحين(١)"عن سعيد المقبرى عن أبى هريرة بلفظ أبى داود
فى "المسىء صلاته"، وليس فيه: وما انتقصت من هذا، فانما تنقصه من صلاتك، قال الترمذى فيه:
وسعيد المقبری، سمع من أبى هريرة ، وروى عن أبيه عن أبى هريرة، واسم أبيه" کیسان"، انتهى.
أحاديث الخصوم: أخرج أصحاب السنن الأربعة (٢) عن أبى معمر الأزدي، هو "عبد الله
ابن خبرة" عن أبى مسعود عن النبى ◌َ الهِ، قال: ((لا تجزىء صلاة لا يقيم الرجل فيها ظهره فى
الركوع والسجود))، قال الترمذى: حديث حسن صحيح، ورواه الدار قطنى، ثم البيهقى، وقال:
إسناده صحيح ، انتهى.
١٦٢٣
١٦٢٤
حديث آخر ، أخرجه ابن ماجه (٣) عن عبد الله بن بدر أن عبدالرحمن بن على حدثه أن
أباه على بن شيبان حدثه أنه خرج وافداً إلى رسول الله صَّ الهٍ، قال: فصلينا خلف رسول اللّه صَلّهِ،
فلمح بمؤخر عينه إلى رجل لا يقيم صلبه فى الركوع والسجود، فلما انصرف، قال: ((يا معشر
المسلمين! إنه لاصلاة لمن لم يقم صلبه فى الركوع والسجود))، انتهى. ورواه أحمد فى "مسنده".
وعبد الله بن بدر ، وثقه ابن معين. وأبو زرعة. والعجلی ، وابن حبان.
١٦٢٥
حديث آخر، أخرجه البخارى (٤) عن حذيفة أنه رأى رجلا لا يتم ركوعا ولا سجوداً ،
:
فلما انصرف من صلاته دعاه حذيفة ، فقال له : منذ كم صليت هذه الصلاة ، قال : صليتها منذ
كذا وكذا ، فقال حذيفة: ماصليت لله صلاة، وأحسبه قال: ولو مت مت على غير سنة
محمد سَنَّ اللّهِ ، انتهى.
١٦٢٦ الحديث الرابع والعشرون: روى أن وائل بن حجر وصف صلاة رسول اللّه مست له،
فسجد، وادَّعم على راحتيه ، ورفع جيزته، قلت : غريب من حديث وائل ، ورواه أبو يعلى
١٦٢٧ الموصلى فى "مسنده" من حديث البراء بن عازب، فقال: حدثنا محمد بن الصباح ثنا شريك عن
أبى إسحاق ، قال: وصف لنا البراء بن عازب السجود، فسجد، فادعم علی کفیه، ورفع جيزته ،
(١) البخارى فى " باب وجوب القراءة للامام والمأموم ص ١٠٠، ومسلم فى " باب وجوب قراءة
الفاتحة فى كل ركعة،، ص ١٧٠، والنسائى فى (" فرض التكبيرة الأولى،، ص ١٤١، والترمذى فى " باب
وصف الصلاة،، ص ٤٠ (٢) أبو داود فى « باب صلاة من لا يقيم صلبه فى الركوع،، ص ١٣١، وبهذا
الباب فى الترمذى: ص ٣٦، والنسائى فى « باب إقامة الصلب فى الركوع ص ١٥٨، وص ١٦٧، وابن ماجه فى
"باب الركوع فى الصلاة،، ص ٦٣، والدارقطنى فى " باب لزوم إقامة الصلب فى الركوع والسجود،، ص ١٣٣
والبيهقى فى " باب الطمأنينة فى الركوع،، ص ٨٨ - ج ٢ (٣) فى ١" باب الركوع فى الصلاة،، ص ٦٣
(٤) فى ثلاثة مواضع: منها فى «باب إذا لم يتم الركوع،، ص ١٠٩، وفى كلها: ماصليت، عوض: منذكم صليت؟
وليس فيها : دماء حذيفة، والله أعلم .