النص المفهرس

صفحات 301-320

٣٠١
كتاب الصلاة
حتى ألقته ، انتهى . وروى محمد بن الحسن فى "كتاب الآثار" أخبرنا أبو حنيفة عن حماد بن ١٣١٩
أبى سليمان عن إبراهيم النخعى أن عمر بن الخطاب كان يضرب الإمام أن يتقنعن ، ويقول :
لا تتشبهن بالحرائر ، انتهى .
قوله: روى أن أصحاب رسول اللّه صَّ الهي لما خرجوا من البحر عراة، صلوا قعوداً بإيماء، ١٣٢٠
قلت: غريب"، وروى عبد الرزاق فى "مصنفه" أخبرنا إبراهيم بن محمد عن داود بن الحصين عن ١٣٢١
عكرمة عن ابن عباس (١)، قال: الذى يصلى فى السفينة. والذى يصلى عرياناً يصلى جالساً، انتهى.
أخبرنا إبراهيم بن محمد عن إسحاق بن عبد الله عن ميمون بن مهران، قال: سئل على عن صلاة ١٣٢٢
العريان، فقال: إن كان حيث يراه الناس صلى جالساً، وإن كان حيث لا يراه الناس صلى قائماً ،
انتهى. أخبرنا معمر عن قتادة، قال: إذا خرج ناس من البحر عراة فأمّهم أحدهم صلوا قعوداً، ١٣٢٣
وكان إمامهم معهم فى الصف يومئون إيماءاً.
الحديث الخامس: قال النبي ◌َّاللهِ: ((الأعمال بالنيات))، قلت: رواه الأئمة الستة فى ١٣٢٤
"كتبهم" عن يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم التيمى عن علقمة بن وقاص عن عمر بن الخطاب ١٣٢٥
رضى الله عنه، قال: قال رسول اللّه عَّالله: ((إنما الأعمال بالنيات))، رواه البخارى فى سبعة
مواضع من " كتابه: فى أوله - وفى آخر الإيمان - وفى أول العتق - وفى أول الهجرة -
وفى أول النكاح - وفى أواخر الأيمان - وفى أول الحيل"، ورواه مسلم (٢) . والترمذى
في ((الجهاد)). وأبو داود في ((الطلاق)). والنسائي في ((الطهارة -وفي الأيمان -وفي الطلاق)) وابن ماجه في
((الزهد)) كلهم بلفظ ((إنما))، ورواه بلفظ الكتاب مسلم ذكره في ((آخر الجهاد))، ومطابقته للجهاد أنه أخرج
بعده حديث سهل بن حنيف أنه عليه السلام، قال: ((من سأل الله الشهادة بصدق بلغه الله منازل الشهداء ١٣٢٦
وإن مات على فراشه)»، انتهى. وحديث أبى هريرة مرفوعا ( من مات، ولم يغز، ولم يحدث به ١٣٢٧
نفسه مات على شعبة من النفاق))، انتهى. قال ابن المبارك: نرى أن ذلك كان فى عهد رسول الله
مَ الٍ، انتهى. انفرد بهما مسلم دون البخارى، ورواه بلفظ الكتاب ابن حبان فى "صحيحه"، فى ثلاثة
مواضع منه : فى النوع الحادى عشر، من القسم الثالث. ثم فى النوع الرابع والعشرين منه .
(١) قال الحافظ فى (((الدراية،، ص ٦٧: إسناد حديث ابن عباس. وعلى ضعيف (٢) فى (" باب قوله عليه السلام:
((إنما الأعمال بالنيات))،، ص ١٤٠ - ج ٣، والترمذى فى "باب من يقاتل رياءاً والدنيا،، ص ١٩٨ - ج ١.
وأبو داود فى «« باب ماغنى به الطلاق والنيات،، ص ٣٠٧، والنسائى فى " باب النية فى الوضوء ،مص ٢٤.
وفى ؟" باب النية فى اليمين،، ص ١٤٤ - ج ٢، وفى ," الطلاق - فى باب الكلام إذا قصد به فيما يحتمله معناه،، ص ٤ ١٠،
وابن ماجه فى " باب النية،، ص ٣٢١، والدارقطى: ص ١٩، وأحمد فى ١١ مسنده،، ص ٢٥،
وص ٤٣ - ج ١، والطيالى: ص ٩، وابن بارود: ص ٣٨، والبيهنى: ص ٤١، وص ٢١٥ - ج ١

٣٠٢
نصب الراية
ثم فى أول النوع السادس والستين منه، لم يذكر فيه "إنما" فى المواضع الثلاثة، وكذلك رواه البيهقى
فى "المعرفة" بدون "إنما"، وعزاه للبخارى. ومسلم، وهذا منه تساهل، والله أعلم، ورأيت
فى " كتاب المستخرج من كتب الناس ، للتذكرة، والمستطرف من أحوال الناس للمعرفة - للحافظ
ابن منده" قال فيه: ومن روى هذا الحديث عن النبي صَ لِّ غير عمر بن الخطاب. على بن أبى طالب(١)
وسعد بن أبى وقاص. وأبو سعيد الخدرى. وابن عمر. وابن مسعود. وابن عباس. وأنس بن مالك.
وأبو هريرة. ومعاوية بن أبى سفيان. وعتبة بن عبد السلمى. وهلال بن سويد. وعبادة بن الصامت.
وجابر بن عبد الله. وعقبة بن عامر. وأبوذر. وعتبة بن مسلم، قال: ورواه عن عمر غير علقمة،
عبد الله بن عامر بن ربيعة. وذو الكلاع. ومحمد بن المنكدر. وواصل بن عمر الجذامى. وعطاء
ابن يسار. وناشرة بن سمى (٢). وسعيد بن المسيب، قال: ورواه عن علقمة غير محمد بن إبراهيم
التيمى ، سعيد بن المسيب . ونافع مولى ابن عمر ، قال : وتابع يحيى بن سعيد على روايته عن التيمى
محمد بن محمد بنعلقمة . ومحمد بنإسحاق، وذکر المائة و ثلاثين رجلا ، کلهم رووه عن یحی بن سعيد ،
يطول ذكرهم، ورواه البزار فى "مسنده"، كما تقدم، ثم قال: ولا نعلمه يروى إلا عن عمر بن الخطاب
١٣٢٨ عن النبى عن اللي بهذا الإسناد، انتهى. وقال فى "مسند الخدرى": حديث روى عن مالك عن زيد
ابن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبى سعيد الخدرى عن النبى ◌َّ اهِ، قال: ((الأعمال بالنية)) أخطأ
فيه نوح بن حبيب ، ولم يتابع عليه ، وليس له أصل عن أبى سعيد، انتهى. قلت: رواه كذلك أبو نعيم
١٣٢٩ فى "الحلية - فى ترجمة مالك بن أنس" حدثنا أبوبكر الطلحى عبد الله بن يحيى بن معاوية ثنا عبد الله
ابن إبراهيم بن عبد الرحمن الباوردى ثنا نوح بن حبيب القُوْمسىّ ثنا عبد المجيد بن عبد العزيز بن
أبى رواد عن مالك بن أنس عن زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار عن أبى سعيد الخدرى، قال: قال
رسول اللّه عَّ اله: ((إنما الأعمال بالنية، ولكل امرىء مانوى))، إلى آخره، ثم قال: غريب
من حديث مالك عن زيد بن أسلم، تفرد به عنه عبد المجيد، وصححه، ومشهوره عن مالك عن يحيى
ابن سعيد ، انتهى . قال الدار قطنى فى " كتاب العلل" : وقد روى هذا الحديث عبد المجيد بن
عبد العزيز بن أبى رواد عن مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبى سعيد الخدرى،
(١) قلت: أما السياق ومصادفة اللفظ مع الصحة، فلا إخال، وأما المعنى فنعم، كما أشار إليه الحافظ، حيث قال فى
" الفتح،، ص ٩ - ج ١: إنه ورد فى معناه عدة أحاديث صحت فى مطلق النية، كحديث عائشة، وأم سلمة عند
مسلم (يبعثون على نياتهم)) وحديث ابن عباس (( ولكن جهاد ونية)) وحديث أبى موسى ((من قاتل لتكون كلمة الله
هي العليا فهو فى سبيل الله)) متفق عليهما، وحديث ابن مسعود ((رب قتيل بين الصفين الله أعلم بنيته)) أخرجه أحمد،
وحديث عبادة (( من غزا وهو لا ينوى إلا عقالا، فله مانوى)) أخرجه النسائى، إلى غير ذلك مما يتعسر حصره، اهـ
(٢) فى نسخة - س - " ياسر بن سمىّ ..
٣

٣٠٣
كتاب الصلاة
ولم يتابع عليه ، وإنما رواه الحفاظ عن مالك عن يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم التيمى عن
علقمة بن وقاص عن عمر، وهو الصواب ، انتهى. وقال ابن أبى حاتم فى "كتاب العلل": سئل أبى
عن حديث رواه نوح بن حبيب عن عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبى رواد عن مالك بن أنس ١٣٣٠
عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبى سعيد الخدرى عن النبى عَ لّهِ ((إنما الأعمال بالنيات،
قال أبى: هذا حديث باطل لا أصل له، إنما هو مالك بن أنس عن يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم
التيمى عن علقمة بن وقاص عن عمر عن النبى معَّ اللهٍ ، انتهى.
قوله: ثم من كان بمكة ففرضه إصابة عينها، ومن كان غائباً ففرضه إصابة جهتها، قلت : استدل
الشيخ فى "الإِمام" على أن الفرض إصابة العين بحديث ابن عباس: أخبرنى أسامة بن زيد أن النبى ١٣٣١
مَّ اله لما دخل البيت دعا فى نواحيه كلها ولم يصل فيه، حتى خرج ، فلما خرج ركع ركعتين فى
قبل القبلة، ثم قال: ((هذه القبلة)) أخرجه البخارى. ومسلم (١)، واستدل على أن الفرض إصابة
الجهة، بحديث: ((ما بين المشرق والمغرب قبلة))، وهذا رواه من الصحابة أبو هريرة. وابن عمر،
تحديث أبى هريرة أخرجه الترمذى (٣) عن عثمان بن محمد الأخنسي عن المقبرى عن أبى هريرة عن ١٣٣٢
النبي صَ اللهِ، قال: ((مابين المشرق والمغرب قبلة))، انتهى. وقال: حديث حسن صحيح، وتكلم
فيه أحمد، وقواه البخارى ، وحديث ابن عمر أخرجه الحاكم فى "المستدرك (٣)" عن شعيب بن ١٣٣٢
أيوب ثنا عبد الله بن نمير عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أن النبى ستّ له قال: ((ما بين
المشرق والمغرب قبلة))، انتهى . وقال: حديث صحيح على شرط الشيخين ، وشعيب بن أيوب
ثقة ، وقد أسنده ، وقد رواه محمد بن عبد الرحمن بن مجبر عن نافع عن ابن عمر مرفوعا نحوه ، ثم
أخرجه كذلك، قال: ومحمد بن عبد الرحمن بن مجبر ثقة (٤)، وقد وقفه جماعة، انتهى. وهذا الحديث
(١) فى " باب قول الله: ﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى}،، ص ٥٧ من حديث ابن عباس عن النى صلى
الله عليه وسلم، ومسلم فى «الحج - فى باب استحباب دخول الكعبة للحاج،، ص٤٢٩ - ج ١ عن ابن عباس عن أسامة،
فما عزاء إلى البخارى فيه مسامحة (٢) فى ٠, الصلاة - فى باب إن ما بين المشرق والمغرب قبلة،، ص ٤٥ (٣) فى
, أواخر أبواب الأذان - فى باب ما بين المشرق والمغرب قبلة،، ص ٢٠٥ - ج ١ عن يعقوب بن يوسف عن شعيب باسناده،
وأخرج البيهقى فى « السنن - فى باب من طلب باجتهاده جهة القبلة،، ص ٩ - ج ٢، رواية يعقوب بن يوسف عن شعيب
باسناده، ورواية محمد بن عبدالرحمن بن مجبر عن نافع عن ابن عمر مرفوعاً فيلها ، وقال : تفرد بالا ول ابن مجبر ، وتفرد
بالثانى يعقوب بن يوسف ، والمشهور رواية الجماعة: حماد بن سلمة. وزائدة بن قدامة. ويحيى بنسعيد القطان. وغيرهم
عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر عن عمر قوله، اهـ. ثم أخرج كذلك، وأخرج الدار قطنى الروايتين كلتيهما (٤) قال
الذهبي: ولكن وقفه جماعة رووه عن عبيد الله، وصححه أبو حاتم الرازىموقوفاً على عبد الله، اهـ. قلت: قال فى
و" العلل،، ص ١٨٤: حديث ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم ((ما بين المشرق والمغرب قبلة)) قال أبو زرعة :
هذا وهم ، الحديث حديث ابن عمر موقوفاً ، اهـ .

٣٠٤
نصب الراية
له معنيان: أحدهما: أن المراد صحة الصلاة فى جميع الأرض. والثانى: أن تكون القبلة متوسطة بين
١٣٣٤ المشرق والمغرب، ويؤيده ماروى عن عبد الله بن عمرو بن العاص (١)، قال: إذا جعلت المشرق
عن يسارك والمغرب عن يمينك، فما بينهما قبلة ، انتهى .
١٣٣٥
الحديث السادس: رُوِى أن الصحابة تحروا وصلوا، ولم ينكر عليهم رسول الله وَّر،
١٣٣٦ قلت : روى من حديث عامر بن ربيعة . ومن حديث جابر ، تحديث عامر بن ربيعة أخرجه
الترمذى وابن ماجه (٣) عن أشعث بن سعيد السمان عن عاصم بن عبيد الله عن عبد الله بن عامر بن
ربيعة عن أبيه عامر بن ربيعة، قال: كنا مع رسول اللّه عَّ اله فى سفر، زاد الترمذى: فى ليلة مظلمة،
قال: فتغيمت السماء وأشكلت علينا القبلة ، فصلينا، وأعلمنا، فلما طلعت الشمس إذا نحن صلينا لغير
القبلة، فذكرنا ذلك للنبي عٍَّ، فأنزل الله ﴿فأينما تولوا فَثُمَّ وجه اللّه) الآية، انتهى. قال
الترمذى : هذا حديث ليس إسناده بذاك، ولا نعرفه إلا من حديث أشعث السمان ، وهو يضعف
فى الحديث، انتهى. ورواه أبو داود الطيالسى فى "مسنده" وزاد فيه، فقال: قد مضت صلاتكم
وأنزل اللّه الآية، قال ابن القطان فى " كتابه" : الحديث معلول بأشعت. وعاصم، فأشعث مضطرب
الحديث ينكر عليه أحاديث. وأشعث السمان سىء الحفظ، يروى المنكرات عن الثقات، وقال
فيه عمرو بن علی : متروك ، انتهى كلامه .
١٣٣٧
وأما حديث جابر، فله ثلاثة طرق: أحدها: عند الحاكم فى "المستدرك (٢)" عن محمد بن
سالم عن عطاء بن أبى رباح عن جابر، قال: كنا مع رسول اللّه عٍَّ فى مسير، فأظل لنا غيم،
فتحيرنا فاختلفنا فى القبلة ، فصلى كل واحد منا على حدة ، جعل كل واحد منا يخط بين يديه ليعلم
مكانه، فذكرنا للنبى ◌َّ التِّ، فلم يأمرنا بالإِعادة، وقال لنا: ((قد أجزأت صلاتكم))، انتهى.
قال الحاكم : هذا حديث صحيح بروانه كلهم غير محمد بن سالم ، فإِنى لا أعرفه بعدالة ولا جرح ،
وقد تأملت "كتابى الشيخين" فلم يخرجا فى هذا الباب شيئاً، انتهى . قال الذهبي فى "مختصره":
محمد بن سالم يكنى أبا سهل ، وهو واهٍ ، انتهى. ورواه الدار قطنى، ثم البيهقى فى السننهما"، وقال:
١٣٣٨ محمد بن سالم ضعيف، انتهى. الطريق الثانى: أخرجه الدار قطنى، ثم البيهقى، عن أحمد بن عبيد الله
(١) جعل الترمذى: ص ٦؛ هذا القول قول ابن عمر رضى الله عنه، والله أعلم، وفى " علل ابن أبى حاتم ،،
س ١١١ أن عبد الله بن عمرو قال: إذا جعلت المشرق، إلى قوله: ما بينهما قبلة، ثم قال: قال أبى: روى هذا الحديث
المسعودى عن القاسم عن عبد الله بن عمر، وهذا أشبه، اهـ. (٢) فى (( الصلاة - فى باب الرجل يصلى لغير القبلة
فى الغيم،، ص ٤٦، وابن ماجه فى ١" باب من يصلى لغير القبلة، وهو لا يعلم،، ص ٧٣، واللفظ له، والدارقطى :
ص ١٠١ (٣) «المستدرك ،، ٢٠٦، والدارقطنى: ص ١٠١

٣٠٥
كتاب الصلاة
ابن الحسن العنبرى ، قال : وجدت فى كتاب أبى ثنا عبد الملك العرزمى (١) عن عطاء بن
أبى رباح عن جابر بن عبد الله، قال: بعث رسول اللّه صَ لّم سرية كنت فيها،، فأصابتنا ظلمة، فلم
نعرف القبلة ، فصلوا، وخطوا خطوطاً ، فلما أصبحوا ، وطلعت الشمس أصبحت تلك الخطوط
لغير القبلة، فلا قفلنا من سفر ناسألنا التى يَ اله عن ذلك فسكت، فأنزل الله تعالى: ﴿ولله المشرق
والمغرب ) الآية، ثم أخرج الدار قطنى عن سعيد بن جبير عن ابن عمر، قال: إنها نزلت فى ١٣٣٩
التطوع خاصة : حيث توجه بك بعيرك ، انتهى . قال ابن القطان فى "كتابه": وعلة هذا
الانقطاع فيما بين أحمد بن عبيد الله وأبيه ، والجهل بحال أحمد المذكور ، وما مس به أيضاً
عبيد الله بن الحسن العنبرى من المذهب على ماذكره ابن أبى خيثمة . وغيره، انتهى.
الطريق الثالث (٣) عن محمد بن عبيد اللّه العرزمى عن عطاء عن جابر نحوه، قال البيهقى:
وبالجملة فلا نعلم لهذا الحديث إسناداً صحيحاً، وذلك لأن عاصم بن عبيد الله بن عمر العمرى. ومحمد بن
عبيد اللّه العرزمى. ومحمد بن سالم كلهم ضعفاء، والطريق إلى عبد الملك العرزمى غير واضح، لما فيه
من الوجادة وغيرها ، انتهى . وقال ابن القطان فى " كتابه": محمد بن عبيد اللّه العرزمى. ومحمد
ابن سالم ضعيفان ، وهما حديثان مختلفان يرويهما جابر: أحدهما: كان فى غزوة كان فيها رسول الله
صَّ له، والآخر: سرية بعثها رسول اللّه صَّاله، وعلة أحدهما غير علة الآخر، قال: وأخطأ
أبو محمد عبد الحق حيث جعلهما حديثاً واحداً، قال: ويمكن الجمع بين الروايتين لو صحتا ، بأن السرية
كانت جريدة جردها رسول اللّه صَّ الي من العسكر، فمر فيها جابر، واعتراهم ماذكر ، ولما قفلوا منها
إلى عسكر النبي صَ لٍّ سألوه، أو تكون الجريدة لم تجتمع مع النبي صَ اله إلا فى المدينة، حتى يكون
قوله: كنا مع رسول اللّه مَّ اله، وقوله: بعث رسول اللّه صَّ اله سرية صادقين، انتهى كلامه. وقال
العقیلی فی " کتابه": هذا حديث لایروی من وجه يثبت ، انتهى .
الحديث السابع: روى أن أهل قباء لما سمعوا بتحول القبلة استداروا كهيتهم ، ١٣٤٠
واستحسنه النبي صَ لّهِ، قلت: أخرجه البخارى ومسلم (٣) عن مالك عن عبد الله بن دينار عن ١٣٤١
تعبد الله بن عمر، قال: بينما الناس فى صلاة الصبح بقباء إذ جاءهم آت، فقال: إن رسول اللّه مَ له
قد أنزل عليه الليلة، وقد أمر أن يستقبل القبلة ، فاستقبلوها ، وكانت وجوههم إلى الشام ،
فاستداروا إلى الكعبة"، انتهى. وأخرجا(٤) أيضاً عن البراء بن عازب، قال: صليت مع رسول اللّه ١٣٤٢
(١) "بفتح العين، وسكون الراء المهملة، وفتح الزاء المعجمة بعدها،، " تقريب،، (٢) أخرجه البيهقى
فى " سفنه،، ص ١١ - ج ٢ (٣) فى " باب ماجاء فى القبلة،، ص ٥٨، ومسلم فى المساجد - فى باب تحويل
القبلة،، ص ٢٠٠ (٤) مسلم فى ١" باب تحويل القبلة،، ص ٢٠٠، واللفظ له، والبخارى فى و"باب التوجه نحو القبلة،، ص٧.
م ٢٠ - ج ١

٣٠٦
نصب الراية
صَّ الّ إلى بيت المقدس ستة عشر شهراً حتى نزلت ﴿وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره) فنزلت
بعد ماصلى النبى ◌َّ اللهِ ، فانطلق رجل من القوم فمر بناس من الأنصار وهم يصلون ، تحدثهم
بالحديث، فولوا وجوههم قبل البيت، انتهى. وفى لفظ لهما: ستة عشر شهراً، أو سبعة عشر شهراً،
١٣٤٣ وأخرج مسلم (١) عن أنس أن رسول اللّه عَّ اللي كان يصلى نحو بيت المقدس، فنزلت ﴿ قد نرى
تقلب وجهك فى السماء فلنولينك قبلة ترضاها، فول وجهك شطر المسجد الحرام ج فمر رجل من
بى سلمة، وهم ركوع فى صلاة الفجر، وقد صلوا ركعة، فنادى: ألا إن القبلة قد حولت، فمالوا كما هم
١٣٤٤ نحو القبلة، انتهى. انفرد به مسلم، وأخرج البخاري(٣) عن أبى إسحاق عن البراء، قال: كان رسول الله
عَّ اللّ يصلى نحو بيت المقدس ستة عشر، أو سبعة عشر شهراً، وكان عليه السلام يعجبه أن تكون
قبلتهِ قبلَ البيت، وأنه صلى أول صلاة صلاها صلاة العصر، وصلى معه قوم، خرج رجل ممن صلى معه،
فر على أهل مسجد وهم ركوع، فقال: أشهد بالله لقد صليت مع رسول اللّه عَّىاللهع قبل مكة، فداروا
كماهم، قبلَ البيت، مختصر، وفى لفظ آخر (٣)، فانحرفوا وهم ركوع فى صلاة العصر. انفرد به
البخارى خرجه في ((كتاب الإِيمان - في باب الإِيمان من الصلاة))، وروى ابن سعد في ((الطبقات))،
١٣٤٥ أخبرنا محمد بن عمر - هو الواقدى - ثنا عمر بن صالح عن صالح مولى التورمة، قال: سمعت محمد بن
عبد الله بن سعد يقول: صليت القبلتين مع رسول اللّه عَّ الله، فصرفت القبلة إلى البيت، ونحن فى
صلاة الظهر، فاستدار رسول اللّه عَّ الله، واستدرنا معه، انتهى.
باب صفة الصلاة
الحديث الأول: روى عن النبي صَّ اله أنه قال لابن مسعود حين علمه التشهد: «إذا قلت
١٣٤٦
١٣٤٧ هذا، أو فعلت هذا فقد تمت صلاتك))، قلت : أخرجه أبو داود فى "سننه (٤)" حدثنا عبد الله
ابن محمد النفيلى ثنا زهير ثنا الحسن بن الحر عن القاسم بن مخيمرة ، قال : أخذ علقمة بيدى ،
حدثنى أن عبد الله بن مسعود أخذ بيده، وأن رسول اللّه عَّ له أخذ بيد عبد الله فعلمه القشهد
(١) مسلم فى " باب تحويل القبلة،، ص ٢٠٠ (٢) فى :«الا يمان - فى باب الصلاة من الايمان،، ص ١٠،
وابن سعد فى ««طبقاته.، ص٥ - ج ٢ (٣) فى لفظ آخر للبخارى فى «أخبار الآحاد،، ص ١٠٧٧ (٤) فى
((الصلاة - فى باب التشهد،، ص ١٤٦. وأحمد: ص٤٢٢، والدارقطنى: ص ١٣٥، والبيهقى: ص ١٧٤ - ج ٢،
والطيالى: من ٣٦، والدارمي: ص ١٦٠، والطحاوى: ص ١٦٢. كلهم عن زهير

٣٠٧
كتاب الصلاة
فى الصلاة، فذكر مثل دعاء حديث الأعمش: إذا قلت هذا (١)، أو قضيت هذا فقد قضيت صلاتك،
إن شئت أن تقوم فقم ، وإن شئت أن تقعد فاقعد ، انتهى . وكذلك رواه أحمد فى " مسنده".
وابن حبان فى "صحيحه"، وفيه كلام سيأتى فى مسألة الصلاة على النبى سَّهِ ، فان المصنف استدل به
هنا على فرضية القعدة الأخيرة، واستدل به هناك على عدم فرضية الصلاة على النبي صَ لّهِ، وذكره
أيضاً فى مسألة السلام، هل هو فرض أولا، قبل مسألة الصلاة على النبي صَّ له، ورواه إسحاق بن
راهويه في ((مسنده(٢)) حدثنا الفضل بن دكين الملائي. ويحيى بن آدم، قالا: ثنا زهير بن
معاوية بن خديج به ، فذكر النشهد بحروفه ، وفى آخره ، فاذا قلت هذا ، فقد قضيت ما عليك، إن
شئت أن تقوم فقم، انتهى.
الحديث الثانى: قال النبى عَّله: «تحريمها التكبير وتحليلها التسليم»، قلت: روى من ١٣٤٨
حديث على بن أبى طالب . ومن حديث الخدرى . ومن حديث عبد الله بن زيد . ومن
حديث ابن عباس .
أما حديث علىّ، فأخرجه أبوداود(٣). والترمذى، وابن ماجه عن وكيع عن سفيان عن ١٣٤٩
عبد الله بن محمد بن عقيل عن محمد بن الحنفية عن على بن أبى طالب عن النبي صَ لِّ أنه قال: ((مفتاح
الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم »، انتهى. قال الترمذى: هذا الحديث أصح
شىء فى هذا الباب وأحسن ، وعبد الله بن محمد بن عقيل صدوق، وقد تكلم فيه بعض أهل العلم من
قِبَل حفظه، وسمعت محمد بن إسماعيل يقول : كان أحمد بن حنبل. وإسحاق . والحميدى يحتجون
بحديثه ، قال محمد: وهو مقارب الحديث ، وفى الباب عن جابر . وأبى سعيد ، انتهى. ورواه أحمد.
وابن أبى شيبة. وإسحاق بن راهويه. والبزار فى "مسانيدهم"، قال النووى فى " الخلاصة ": هو
حديث حسن ، قال فى "الإمام": ورواه الطبرانى، ثم البيهقى من جهة أبى نعيم عن سفيان ١٣٥٠
الثورى عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن ابن الحنفية يرفعه إلى النبي صَّ اله، قال: «مفتاح الصلاة
الطهور))، الحديث ، قال : وهذا على هذا الوجه مرسل ، انتهى .
(١) فى ٠"فتح القدير،، ص ١٩٣ - ج ١، وأو، بدل: أو (٢) والدار قطنى فى ١١ سفنه،، ص ١٣٥ عن أبى خيتما
عن زهير باسناده، وفى آخره قال عبد الله: ((، فإذا قلت ذلك، فقد قضيت ماعليك من الصلاة، فإن شئت أن تقوم فقم
وإن شأت أن تقعد فاقعد)) اهـ. (٣) فى ((الصلاة - فى باب تحريم الصلاة وتحليلها، ص ٩٨، والترمذى فى ((باب مفتاح
الصلاة الطهور)) ص ٣، وابن ماجه فى ((الطهور)) ص ٢٤ وأحمد: ص ١٢٣ - ج ١، وص ١٢٩ - ج ١، والدارمى:
ص ٦٣، والدارقطنى: ص ١٣٨، وص ١٤٥ والبيهقى: ص ١٧٣ - ج ٢، وص ٣٧٩ - ج ٢، والطحاوى:
ص ١٦١، وابن أبى شيبة: ص ١٥٥ - ج ١ .

٣٠٨
نصب الراية
وأما حديث أبى سعيد ، فرواه الترمذى. وابن ماجه (١) من حديث طريف بن شهاب
١٣٥١
أبى سفيان السعدى عن أبى نضرة عن أبى سعيد الخدرى، قال: قال رسول اللّه عَّ اله: ((مفتاح
الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم»، انتهى. أخرجه الترمذى فى " الصلاة"،
وقال: حديث علىٍّ أجود إسناداً وأصح من حديث أبى سعيد، وقد كتبناه في الوضوء ، انتهى.
ورواه الحاكم فى المستدرك(٢)"، وقال: حديث صحيح الإسناد على شرط مسلم . ولم يخرجاه،
وحديث عبد اللّه بن عقيل عن ابن الحنفية عن علىّ أشهر إسناداً، لكن الشيخين أعرضا عن حديث
ابن عقيل أصلاً، انتهى . ورواه العقيلى فى " كتابه" وأعله بأبى سفيان، ثم قال: وحديث ابن
عقيل عن ابن الحنفية عن علىّ أصلح من هذا، على أن في الآخرليناً ، انتهى.
وأما حديث عبدالله بن زيد، فأخرجه الدار قطنى فى السننه(٣)". والطبرانى فى"معجمه الوسط"
عن محمد بن عمر الواقدى ثنا يعقوب بن محمد بن أبى صعصعة عن أيوب بن عبدالرحمن بن أبى صعصعة
عن عباد بن تميم عن عمه عبد الله بن زيد عن النبى معَّاللّهِ نحوه، سواء، قال الطبرانى: لايروى هذا
عن عبد الله بن زيد، إلا بهذا الإسناد، تفرد به الواقدى(٤). ورواه ابن حبان فى " كتاب الضعفاء"
من حديث محمد بن موسى بن مسكين قاضى المدينة عن فليح بن سليمان عن عبد الله بن أبى بكر عن
عباد بن تميم به، وأعله بابن مسكين، وقال: إنه يسرق الحديث، ويروى الموضوعات عن الأثبات، انتهى.
وأما حديث ابن عباس ، فرواه الطبرانى فى "معجمه الكبير(٥)" حدثنا أبو عبد الملك أحمد
ابن إبراهيم القرشى ثنا سليمان بن عبد الرحمن ثنا سعدان بن يحيى ثنا نافع مولى يوسف السلمى (٦)
عن عطاء عن ابن عباس عن النبي صَّ له نحوه، سواء.
١٣٥٢
الحديث الثالث: روى أن النبى عَ لِّ واظب على رفع بديه عند تكبيرة الافتاح،
١٣٥٣ قلت: هذا معروف فى أحاديث صفة صلاته عليه السلام: منها حديث ابن عمر ، أخرجه الأئمة
السنة فى "كتبهم (٧)" عن سالم عن أبيه عبد الله بن عمر، قال: رأيت رسول اللّه صَ له، إذا استفتح
الصلاة رفع يديه حتى يحاذى منكبيه، وإذا أراد أن يركع، وبعد مايرفع رأسه من الركوع، ولا يرفع
بين السجدتين ، انتهى .
(١) فى ((الصلاة - فى باب تحريم الصلاة وتحليلها،، وابن ماجه فى و"الطهور - فى باب مفتاح الصلاة الطهور،، ص ٢٤.
والدارقطني: ص ١٤٠، وابن أبى شيبة: ص ١٥٥ (٢) فى ١٥ باب مفتاح الصلاة الوضوء،، ص ١٣٢ - ج ١
عن سعيد الثورى عن أبى نضرة به (٣) فى " باب مفتاح الصلاة الطهور،، ص ١٣٨ (٤) الواقدى ضعيف
(٥) وابن أبى شيبة: ص ١٥٥ عن أبى خالد الأحمر عن ابن كريب عن أبيه عن ابن عباس قوله نحوه (٦) وهو
" أبو هرم،، ضعيف ذاهب الحديث "زوائد،، ص ١٠٤ - ج ٢ (٧) البخارى فى " باب رفع اليدين فى
التكبيرة الأولى،، ص ١٠٢، ومسلم فى "باب استحباب رفع اليدين حذو المنكبين،، ص ١٦٨ - ج ١

٣٠٩
كتاب الصلاة
وحديث أبي حميد الساعدى، قال: كان رسول اللّه مَّ اله إذا قام إلى الصلاة رفع يديه حتى ١٣٥٤
يحاذى بهما منكبيه ، وسيأتى قريباً بتمامه، أخرجه الجماعة، إلا مسلماً.
حديث آخر أخرجه الطحاوى فى "شرح الآثار (١)" من طريق موسى بن عقبة عن عبد الله ١٣٥٥
ابن الفضل عن عبد الرحمن الأعرج عن عبيد الله بن أبى رافع عن على بن أبى طالب أن النبى صدر له
كان إذا قام إلى الصلاة كبر ورفع يديه حذو منكبيه، انتهى. وقال الشيخ تقي الدين فى "الإمام":
قال ابن المنذر: لم يختلف أهل العلم أن رسول اللّه عَّاله كان يرفع يديه إذا افتتح الصلاة، انتهى.
حديث فى الجهر بالتكبير أخرج البيهقى (٣) عن يونس بن محمد ثنا فليح عن سعيد بن ١٣٥٦
الحارث ، قال: اشتكى. أبو هريرة، أو غاب، فصلى أبو سعيد الخدرى ، جهر بالتكبير حين افتح،
وحین ركع ، وبعد أن قال : سمع الله لمن حمده ، وحین رفع رأسه من السجود ، و حین سجد ، وحین
رفع ، و حین قام من الركعتين ، حتی قضى صلاته على ذلك ،فلما انصرف، قيل له : قد اختلف الناس
على صلاتك، فقال ما أبالى، إنى رأيت رسول الله صلاتي هكذا يصلى، انتهى. قال البيهقى: رواه
البخارى ، قال الشيخ فى "الإمام": لم يخرجه البخارى هكذا، وإنما أراد البيهقى إخراج الحديث
فى الجملة، انتهى كلامه. ولفظه عن سعيد بن الحارث، قال: صلى لنا أبو سعيد الخدرى جهر بالتكبير ١٣٥٧
حين رفع رأسه من السجود، وحين سجد، وحين رفع، وحين قام من الركعتين ، وقال: هكذا
رأيت النبى صَ لّمِ يصلى، انتهى. قال النووى فى "الخلاصة": وزاد البيهقى فيه بإسناد حسن:
أنه جهر بالتکبیر حین افتح ، وحین ركع ، وبعد أن قال : سمع الله لمن حمده ، انتهى . أخرجه
البخارى فى "باب يكبر، وهو ينهض من السجدتين ".
الحديث الرابع: روى أبو حميد الساعدى، قال: كان النبي صَّ اله إذا كبر رفع يديه إلى ١٣٥٨
منكبيه، قلت : رواه الجماعة(٣) إلا مسلماً من حديث محمد بن عمرو بن عطاء، قال: سمعت أبا حميد ١٣٥٩
(١) فى («باب رفع اليدين فى افتتاح الصلاة إلى أين يبلغ بهما،، ص ١١٥، قلت: وأخرجه أبو داود بهذا الاسناد
فى ١" باب، بعد باب افتتاح الصلاة،، ص ١١٦، وكذا الترمذى قى« الدعوات ، فى باب - بعد باب الدعاء - عند افتتاح
الصلاة بالليل،، ص ١٧٩، ج ٢، والدارقطنى: ١٠٧، ١١ ومسند أحمد،، ص ٩٣، وكاهم قالوا: أى الصلاة
المکتوبة ، وکذا ابن ماجه فىہہباب رفعالیدین إذا رکع ،، ص٦٢ (٢) فى'' باب جھر الامام بالتکبیر،، ص ١٨ -ج ٢،
وأخرجه الحاكم فى «المستدرك .، س ٢٢٣ - ج ١، وقال: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه بهذا السياق
(٣) البخارى مختصراً فى (((( باب سنة الجلوس،، ص ١١٤، وأبو داود فى « افتتاح الصلاة،، ص ١١٣، واللفظ
له، وفى "باب من ذكر التورك فى الرابعة،، ص ١٤٥، والترمذى فى ووباب ماجاء فى وصف الصلاة،، ص ٤٠،
وابن ماجه فى١١ باب إتمام الصلاة،، ص ٧٥، وص ٦٢، والنسائى فى " باب الجلوس فى الركعة التى يقضى فيها العلاة،،
س ١٨٦ مختصراً، والداري فى (( باب صفة صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم،، ص ١٦٣، وابن جارود فى
" صفة صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ،، ص ١٠١

٣١٠
نصب الراية
الساعدى، فى عشرة من أصحاب رسول اللّه عَّ اله: منهم أبو قتادة، قال أبو حميد: أنا أعلمكم بصلاة
رسول اللّه صَّ الهٍ، قالوا: ولم؟! فوالله ماكنت بأكثر ناله تبعة، ولا أقدمنا له صحبة، قال: بلى،
قالوا: فاعرِض ، قال: كان رسول اللّه عَّ الله إذا قام إلى الصلاة يرفع يديه حتى يحاذى بهما منكبيه،
ثم كبر حتى يقرّ كل عظم فى موضعه معتدلا، ثم يقرأ، ثم يكبر فيرفع يديه حتى يحاذى بهما منكبيه،
ثم يركع ويضع راحتيه على ركبتيه، ثم يعتدل، فلا يصب رأسه ولا يقنع، ثم يرفع رأسه، فيقول:
سمع الله لمن حمده، ثم يرفع يديه حتى يحاذى منكبيه معتدلا، ثم يقول: الله أكبر، ثم يهوى إلى
الأرض، فيجافى يديه عن جنيه، ثم يرفع رأسه ، ويثنى رجله اليسرى، فيقعد عليها، ويفتح أصابع
رجليه إذا سجد، ثم يقول: الله أكبر، ويرفع، ويثنى رجله اليسرى، فيقعد عليها حتى يرجع كل
عظم إلى موضعه ، ثم يصنع فى الأخرى مثل ذلك، ثم إذا قام من الركعتين كبر، ورفع يديه حتى
يحاذى به ما منكبيه، كما كبر عند افتتاح الصلاة، ثم يصنع ذلك فى بقية صلاته، حتى إذا كانت السجدة
التى فيها التسليم أخر رجله اليسرى ، وقعد متوركا على شقه الأيسر ، قالوا : صدقت ، هكذا كان
يصلى ، انتهى. أخرجوه مختصراً ومطولا، وضعفه الطحاوى (١) بما سيأتى فى حديث رفع
اليدين ، وفى الجلوس .
١٣٦٠
ومن أحاديث الباب: ما أخرجه الأئمة الستة (٢) عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه،
قال: رأيت رسول اللّه عَّ الج إذا استفتح الصلاة رفع يديه حتى يحاذى منكبيه، وإذا أراد أن يركع،
وبعد ما يرفع رأسه من الركوع، ولا يرفع من السجدتين، انتهى . قال فى "الكتاب": وهذا
محمول على حالة العذر، قال الطحاوى فى "شرح الآثار (٣)": إنما كان رفعهم الأيدى إلى المناكب
لعلة البرد ، بدليل أن وائل بن حجر لما روى الرفع إلى الأذنين ، قال فى حديثه: ثم أتيته من العام
المقبل ، وعليهم الأكسية والبرانس ، فكانوا يرفعون أيديهم إلى المناكب ، قال: فتحمل أحاديث
المناكب على حالة العذر، وتتفق الآثار بذلك، والله أعلم .
١٣٦١ الحديث الخامس: روى وائل. والبراء. وأنس رضى الله عنهم أن النبى عَّ الذي كان إذا
١٣٦٢ كبر رفع يديه حذاء أذنيه، قلت: أما حديث وائل ، فأخرجه مسلم فى "صحيحه (٤)" عن عبد الجبار
ابن وائل عن علقمة بن وائل. ومولی لهم، أنهما حدثاه عن أبیه وائل بن حجر أنه رأى النبى ێ رفع
يديه حين دخل في الصلاة كبر، - وصف هُّامٌ حيال أذنيه - ثم التحف بثوبه، ثم وضع يده اليمنى
(١) فى "شرح الآثار،، ص ١٥٣، وأعله أبو حاتم بالارسال (٢) البخارى فى ٠, الصلاة - فى باب رفع اليدين
فى التكبيرة الأولى،، ص ١٠٢، ومسلم فى " باب استحباب رفع اليدين حذو المفكبين،، ص ١٦٨ (٣) فى و" باب
رفع اليدين فى افتتاح الصلاة أين يبلغ بهما،، (٤) فى " باب وضع اليمنى على اليسرى تحت صدره،، ص ١٧٣ - ج ١

٣١١
كتاب الصلاة
على اليسرى، فلما أراد أن يركع أخرج يديه من الثوب ، ثم رفعهما ، ثم كبر فركع ، فلما قال :
سمع الله لمن حمده، رفع يديه ، فلما سجدبيت كفيه ، انتهى .
وأما حديث البراء، فراه أحمد(١). وإسحاق بن راهويه فى "مسنديهما". والدار قطنى فى
"سنه"، والطحاوى فى " شرح الآثار" كلهم من حديث يزيد بن أبى زياد عن عبد الرحمن بن ١٣٦٣
أبى ليلى عن البراء بن عازب، قال: كان رسول اللّه عَّالله إذا صلى رفع يديه حتى تكون إبهاماه حذاء
أذنيه، انتهى . زاد الدار قطنى فيه: ثم لم يعد، وفيه كلام سيأتى فى رفع اليدين.
وأما حديث أنس، فرواه الحاكم فى "المستدرك". والدار قطنى، ثم البيهقى فى "سقهما (٣)"
من حديث العلاء بن إسماعيل العطار ثنا حفص بن غياث عن عاصم الأحول عن أنس ، قال : رأيت ١٣٦٤
رسول اللّه عَّ اله كستبر فاذى بإبهاميه أذنيه، ثم ركع حتى استقر كل مفصل منه، وانحط بالتكبير
حتى سبقت ركبتاه يديه ، انتهى . قال الحاكم: إسناده صحيح على شرط الشيخين ، ولا أعلم له علة ،
ولم يخرجاه، انتهى. وقال الدار قطنى: تفرد به العلاء بن إسماعيل عن حفص بهذا الإسناد، ثم
أخرجه عن محمد بن الصلت (٣) ثنا أبو خالد الأحمر عن حميد عن أنس، قال: كان رسول اللّه عَلالله ١٣٦٥
إذا افتح الصلاة كبر، ثم رفع يديه حتى يحاذى بإبهاميه أذنيه ، ثم يقول : سبحانك اللهم وبحمدك.
إلى آخرها ، وقال: إسناده كلهم ثقات، وسيأتى قريباً، قوله: وقال مالك: لا يجوز إلا بقوله :
الله أكبر "يعنى تكبيرة الافتتاح" لأنه هو المنقول، قلت: فيه أحاديث: منها مارواه
الترمذى فى "جامعه" حدثنا محمد بن المثنى ثنا يحيى بن سعيد ثنا عبد الحميد بن جعفر ثنا محمد بن ١٣٦٦
عمرو بن عطاء عن أبى حميد الساعدى، قال: كان رسول اللّه عَّاليهٍ إذا قام إلى الصلاة اعتدل قائماً،
ورفع يديه، ثم قال: الله أكبر، انتهى. وطوله فى "باب وصف الصلاة (٤)"، فرواه بالإسناد
المذكور، قال: كان رسول اللّه عَاله إذا قام إلى الصلاة اعتدل قائماً، ورفع يديه حتى يحاذى
منكبيه، ثم قال: الله أكبر، وركع، ثم اعتدل، فلم يصوب رأسه، ولم يقنع، ووضع يديه على
ركبتيه، ثم قال : سمع الله لمن حمده، ورفع يديه، واعتدل حتى رجع كل عظم فى موضعه معتدلا،
(١) فى ,, المسند،، ص ٣٠٣ - ج؛، والدارقطى: ص ١١٠، والطحاوى: ص ١١٥، وص ١٣٢
(٢) ص٣٢٦ - ج ١، والدارقطنى: ص١٣٢ فى ((" باب ذكر الركوع والسجود،،، وأخرجه البيهقى فى " باب وضع اليدين
قبل الركبتين،، ص ٩٩ - ج ٢ (٣) الظاهر منه أن الدارقطنى أخرج حديث محمد بنالصلت بعد حديث العلاء ، وليس
كذلك، بل حديث محمد بن الصلت ذكره الدارقطنى: ص ١١٣ فى " باب دعاء الاستفتاح،، (٤) الترمذى فى " باب
ماجاء فى وصف الصلاة،، ص ٤٠، مع بعض الاختصار، وشىء من المغايرة فى الألفاظ، وابن ماجه فى " باب رفع اليدين
إذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع،، ص ٦٣، وفى " باب افتتاح الصلاة،، ص ٥٨ أيضاً، وقال الحافظ فى
" الفتح،، ص ١٨٠ - ج ٢: أخرجه ابن ماجه، وصححه ابن خزيمة. وابن حبان، اهـ .

٣١٢
نصب الراية
ثم يهوى إلى الأرض ساجداً، ثم: قال الله أكبر، ثم جانى عضديه عن إبطيه، وفتح أصابع
رجليه ، ثم تنى رجله اليسرى، وقعدعليها، ثم اعتدل حتى يرجع كل عظم فى موضعه معتدلا ، ثم هوى
ساجداً ، ثم قال: الله أكبر ، ثم ثنى رجله وقعد، واعتدل حتى رجع كل عضو فى موضعه، ثم
نهض فصنع فى الركعة الثانية مثل ذلك ، حتى إذا قام من السجدتین کبر ورفع يديه ، حتى
يحاذى بهما منكبيه ، كما صنع حين افتح الصلاة ، ثم صنع كذلك ، ثم ذكر أنه يقعد متوركا ،
ثم يسلم ، انتهى . وقال: حديث حسن صحيح ، وينظر لفظ البخارى ، فان ابن الجوزى عزاه فى
"التحقيق " إليه بهذا اللفظ (١).
١٣٦٧
حديث آخر، روى الطبرانى فى "معجمه(٣)" حدثنا على بن عبد العزيز ثنا حجاج ثنا حماد
حدثنى إسحاق بن عبد الله بن أبى طلحة عن على بن يحيى بن خلاد عن أبيه عن عمه رفاعة بن رافع
أن رجلا دخل المسجد فصلى، فأخف صلاته، ثم انصرف، فسلم على النبي صَّ له ، فقال له :
(( وعليك السلام، ارجع فصل ، فانك لم تصل ، حتى فعل ذلك ثلاث مرات، فقال الرجل : والذى
بعثك بالحق ما أُحسن غير هذا، فعلمنى، فقال النبي صَّ له: إنه لا يتم صلاة لأحد من الناس حتى
يتوضأ، فيضع الوضوء مواضعه، ثم يقول: الله أكبر، ويحمد الله عز وجل ويثنى عليه، ويقرأ
بما شاء من القرآن، ثم يكبر، ثم يركع حتى تطمئن مفاصله، ثم يقول: سمع الله لمن حمده، حتى
يستوى قائماً ، ثم يكبر، ثم يسجد حتى تطمئن مفاصله ، ثم يكبر، ويرفع رأسه حتى يستوى،
ثم يكبر، ثم يسجد ، حتى تطمئن مفاصله، ثم يرفع رأسه، فيكبر، فاذا فعل ذلك فقد تمتصلاته))،
انتهى. وهذا الحديث رواه أصحاب السنن الأربعة (٣) لكن بلفظ: ثم يكبر ويحمد الله، فى الأول،
وقالوا فى الباقى: ثم يقول: الله أكبر، وهذا عكس لفظ الطبرانى فيه، والله أعلم.
١٣٦٨
حديث آخر ، رواه الطبرانى أيضاً فى "معجمه" حدثنا محمد بن إدريس المصيصى. والحسين
ابن إسحاق التسترى، قالا: ثنا أحمد بن النعمان الفراء المصيصى ثنايحيى بن يعلى الأسلمى(٤) عن موسى
ابن أبى حبيب عن الحكم بن عمير الثُّمالى(٥) رضى الله عنه، قال: كان رسول اللّه صَ لهل يعلمنا
(١) قلت: فيما عزاء ابن الجوزى إلى البخارى مسامحة، فان حديث أبى حميد هذا بطوله ليس فى الصحيح إلا فى
موضع واحد فى «وباب سنة الجلوس، ص ١١٤، وألفاظه ليست هكذا، والله أعلم. (٢) قال الهيشمى فى " الزوائد،،
ص ١٠٤ - ج ٢: رواه الطبرانى فى(" الكبير،، ورجاله رجال الصحيح، اهـ. (٣) أخرجه أبو داود فى وو باب
من لا يقيم صلبه فى الركوع والسجود،، ص ١٣٢ - ج ١، والنسائى فى و«باب الرخصة فى ترك الذكر فى الركوع،،
س ١٦١ - ج ١، وفى ١١ باب الرخصة فى ترك الذكر فى السجود،، ص ١٧٠، و" باب أقل ما يجزى به الصلاة،،
ص ١٩٤، والترمذى فى ١١ باب وصف الصلاة،، ص ٤٠ (٤) قال الهيثمى فى « الزوائد،، ص ١٠٢ :
رواه الطبرانى فى! الكبير،، وفيه يحيى بن يعلى الأسلمى، وهو ضعيف، اهـ. (٥) فى نسخة " اليمانى،،

٣١٣
كتاب الصلاة
((إذا قمتم إلى الصلاة فارفعوا أيديكم، ولا تخالف آذانكم، ثم قولوا: الله أكبر، سبحانك اللهم
وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك، وإن لم تزيدوا على التكبير أجزأتكم) انتهى.
حديث آخر ، روى البزار فى "مسنده" حدثنا محمد بن عبد الملك القرشى ثنا يوسف بن ١٣٦٩
أبى سلمة الماجشون ثنا أبى عن الأعرج عن عبيد الله بن أبي رافع عن على أن النبي صَلاٍّ كان إذا
قام إلى الصلاة، قال: ((الله أكبر، (وجهت وجهى الذى فطر السموات والأرض حنيفاً مسلماً.
وما أنا من المشركين، إن صلاتى ونسكى)))، إلى آخر الآية، وصحح البزار إسناده (١)، قال ابن
القطان فى "كتابه": وتعيين لفظ : الله أكبر فى الافتتاح شىء غريب فى الحديث لا يكاد يوجد حتى
إن ابن حزم أنكره، وقال: إنه ماعرف قط (٢)، قال: وقد رواه البزار فى "مسنده"، ثم
ذكر حديث البزار المذكور بسنده ومتنه ، وسكت عنه ، وقد قدمنا نحوه عن الترمذى .
والطبرانى ، والله أعلم .
حديث آخر ، أخرجه البيهقى (٣) عن سفيان عن عبد الله بن أبى بكر عن سعيد بن المسيب ١٣٧٠
عن أبى سعيد الخدرى، قال: قال رسول اللّه عَّاله: ((إذا قال الإمام: الله أكبر، فقولوا:
الله أكبر، وإذا ركع فاركعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد)).
حديث آخر ، أخرجه البيهقى أيضاً عن عبد الله بن محمد بن عقيل" عن سعيد بن المسيب عن ١٣٧١
أبى سعيد الخدرى أنه سمع رسول الله عَ ليه يقول: ((إذا قتم إلى الصلاة فاعدلوا صفوفكم،
وأقيموها ، وسدوا الفُرج، فانى أراكم من وراء ظهرى ، فإذا قال إمامكم : الله أكبر ، فقولوا:
الله أكبر، وإذا ركع فاركعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا لك الحمد، وإن خير
صفوف الرجال المقدم ، وشرها المؤخر، وخير صفوف النساء المؤخر ، وشرها المقدم)) مختصر.
الحديث السادس: قال عليه السلام: ((إن من السنة وضع اليمين على الشمال تحت السرة»، ١٣٧٢
قلت: رواه أبوداود فى "سفنه (٤)" من حديث عبد الرحمن بن إسحاق الواسطى عن زياد بن زيد ١٣٧٣
السوائى عن أبى جحيفة عن على أنه قال : السنة وضع الكف على الكف تحت السرة ، انتهى .
واعلم أن هذا الحديث لا يوجد فى غالب نسخ أبى داود، وإنما وجدناه فى النسخة التى هى من
(١) قال الحافظ فى " التلخيص،، ص ٨١: إسناده على شرط مسلم، اهـ. وكذا فى (( الفتح،،
ص ١٨٠ - ج ٢ (٢) قال ابن حزم فى ((المحلى،، ص ٢٣٤ - ج ٣: وقد أدعى بعضهم أن فى الحديث: إذا قمت إلى
الصلاة فقل: الله أكبر، قال على: وهذا باطل ماعرف قط، ولو وجد ناه صحيحاً اقلنا به، اهـ. (٣) فى :٠ باب كيفية
التكبير ،، ص ١٦ - ج ٢، وكذا الحديث الذى بعده (٤) فى " باب وضع اليمنى على اليسرى فى الصلاة،"
ص ١١٧، وأحمد : ص ١١٠

٣١٤
نصب الراية
رواية ابن داسة (١) . ولذلك لم يعزه ابن عساكر فى "الأطراف" إليه، ولاذكره المنذرى فى
"مختصره"، ولم يعزه ابن تيمية فى "المنتقى (٣)" إلا لمسند أحمد فقط. والنووى فى "شرح مسلم"
لم يعزه إلا للدار قطنى. والبيهقى فى " سننه" لم يروه إلا من جهة الدار قطنى، ولم أر من عزاه لأبى
داود إلا عبد الحق فى "أحكامه"، ولم يتعقبه ابن القطان فى " كتابه" من جهة العزو على عادته
فى ذلك، وإنما تعقبه من جهة التضعيف، فقال: عبد الرحمن بن إسحاق هو ابن الحارث أبو شيبة
الواسطى، قال فيه ابن حنبل . وأبو حاتم : منكر الحديث، وقال ابن معين: ليس بشىء، وقال
البخارى: فيه نظر، وزياد بن زيدهذا لا يعرف، وليس بالأعسم، انتهى. ورواه أحمد فى "مسند، (٣))"
والدار قطنى، ثم البيهقى من جهته فى "ستنهما"، قال البيهقى فى " المعرفة": لا يثبت إسناده، تفرد
به عبدالرحمن بن إسحاق الواسطى، وهو متروك، انتهى. وقال النووى فى "الخلاصة - وفى شرح مسلم":
هو حديث متفق على تضعيفه، فان عبد الرحمن بن إسحاق ضعيف بالاتفاق (٤)، انتهى .
وأعلم أن لفظ السنة يدخل فى المرفوع عندهم ، قال ابن عبد البر فى "التقصى": واعلم أن
الصحابى إذا أطلق اسم السنة، فالمراد به سنة النبي ◌َ ◌ّةٍ، وكذلك إذا أطلقها غيره مالم تضف إلى
صاحبها، كقولهم: سنة العمرين، وما أشبه ذلك، انتهى كلامه .
١٣٧٤ أحاديث الخصوم، روى ابن خزيمة فى "صحيحه(٥)) من حديث وائل بن حجر، قال: صليت
(١) قال صاحب "العون،، ص ٢٧٥ - ج١: ورواية على المذكورة فى الباب ليست إلا فى نسخة ابن
الأعرابى، اهـ. قلت: فهى فى رواية ابن داسة، وابن الاعرابى كليهما، والله أعلم، قال صاحب ١٠ درهم الصرة ،،
نقلا عن " أطراف المزى،: إن حديث " من السنة وضع الكف على الكف فى الصلاة تحت السرة ،، أخرجه أبو داود
عن محمد بن محبوب عن حفص بن غياث عن عبد الرحمن بن إسحاق عن زياد بن زيد عن وهب بن عبد الله أبى جحيفة السوائى
عن على رضى الله عنه، لكن هذا الحديث واقع فى رواية أبى سعيد بن الأُ عرابى. وابن داسة. وغير واحدعن أبى داود،
ولم يذكره أبو القاسم. انتهى، ماذكره المزى، اهـ. (٢) الذين اشتهروا بهذه النية من أهل العلم ثلاثة: فخر الدين
ابن تيمية، وهو المتقدم. وعبد السلام بن تيمية صاحب, المنتقى،، وإياه يريد المخرج. ومفيده أحمد بن عبد الحليم بن
عبد السلام بن تيمية، وهو المشتهر فى مشارق الأرض ومغاربها، صاحب التصانيف الكثيرة: منها المنهاج. وغيره،
قلت : هو فى النسخ الموجودة عندنا هذا الحديث معزو إلى أبى داود أيضاً، راجع له وه نيل الأ وطار،، ص ٧٨ - ج ٢
(٣) ص ١١٠ - ج ١، والدارقطى: ص ١٠٧، والبيهقى: ص ٣١ - ج ٢ (٤) هذا تهور منه، كما هو دأبه
: فى أمثال هذه المواقع، وإلا فقد قال الحافظ ابن حجر فى ٦, القول المسدد،، ص ٣٥: وحسن له الترمذى حديثاً مع
قوله: إنه تكلم فيه من قبل حفظه، وصحح الحاكم من طريقه حديثاً، وأخرج له ابن خزيمة من صحيحه آخر ، ولكن
قال : وفى القلب من عبد الرحمن شىء.
(٥) قوله: روى ابن خزيمة فى " صحيحه،، من حديث وائل بن حجر، قال: صليت مع رسول الله صلى
الله عليه وسلم، اهـ. حديث وائل هذا ذكره كثير من أهل العلم، وعزوه إلى ابن خزيمة مع سكوت عن نسبة التصحيح،
وصرح بعضهم بهذا أيضاً ، كالشوكانى ، وهو الذى لم ير هذا الكتاب قط ، لأنه من الكتب التى ندرت ، ثم افتقدت ،
فلم يسمع لها عين ولا أثر، إلا ما يسمع فى ٥, مكتبة ليدن،، أن فيها مجلدين من صحيح ابن خزيمة، ولم يفز به من

٣١٥
كتاب الصلاة
مع رسول الله عٍَّ فوضع يده اليمنى على يده اليسرى على صدره، انتهى. لم يذكر النووى فى الباب
المحدثين إلا شرذمة قليلة: منهم البيهقى، فانه قال فى ١١ السنن الكبرى،، ص ٩٣ - ج ١: قال الشيخ: وهذه الزيادة
( أى زيادة ﴿ربنا وإليك المصير)،. فى هذا الحديث لم أجدها إلا فى رواية ابن خزيمة، وهو إمام، وقد رأيته
فى نسخة قديمة لكتاب ابن خزيمة ليس فيه هذه الزيادة، ثم ألحقت بخط آخر بحاشيته، فالأشبه أن تكون ملحقة بكتابه
من غير علمه، والله أعلم، اهـ. ومنهم الحافظ أبو الفضل ابن حجر حيث يقول فى « التلخيص،، ص ١٢٧: إنى
راجعت "صحيح ابن خزيمة،، فوجدته أخرج عن أبى هريرة ((من أدرك من الصلاة ركعة)) الحديث، ووجدنا
ابن القيم ينقل حديثاً باسناده حيث قال فى ٠, بدائع الفوائد،، ص ١٠٤ - ج ٤: الذى وقع فى ١١ صحيح البخارى،،
وأكثر كتب الحديث: ((وابعثه مقاماً محموداً الذى وعدته))، ووقع فى "صحيح ابن خزيمة،، والنسائى بإسناد الصحيحين
من رواية جابر ، ورواية ابن خزيمة عن موسى بن سهل الرملى، صدقه أبو حاتم الرازى، وباقى الاسناد على شرطها،اهـ
ونظن منه أنه مطلع على أصل الكتاب، ثم الذى نرى من كلام ابن خزيمة على كل حديث - على ما ينقل الحافظ ابن حجر فى
"بلوغ المرام. وفتح البارى. وغيرهما،،، والنووى فى «شرح المهذب. وغير يه، - أن (" صحيح ابن خزيمة ،، ليس
كالصحيحين. وأبى داود. والنسائى، بل دأبه كدأب الترمذى. والحاكم، يتكلم على كل حديث بما يناسبه، يصححه
إن رأى ذلك، وإليه الاشارة فى ١١ فتح المغيث،، ص ١٤، وكم فى «كتاب ابن خزيمة،، أيضاً من حديث محكوم منه
بصحة، وهو لا يرتقى عن رتبة الحسن، اهـ. وقد يذكر التردد، كما قال الحافظ فى " القول المسدد،، لحديث رواء
ابن خزيمة من طريق عبد الرحمن بن إسحاق، ولكن قال فى آخره: فى القلب من عبدالرحمن شىء، وقد يند الحديث،
ويسكت ، كما يسكت الترمذى. والحاكم، وربما بسكت، والحديث ضعيف، قال الزيلعى ص ٣٢٥: حديث آخر أخرجه
ابن خزيمة فى «صحيحه،، عن أم سلمة أن النبى صلى الله عليه وسلم " قرأ بسم الله الرحمن الرحيم،، فى ٠" الفاتحة - فى
الصلاة،، وعدها آبة، اهـ. وهذا الحديث هو الذى أخرجه الحاكم فى " المستدرك،، ص ٢٣٢ - ج: ١ من طريق
ابن خزيمة ، وفيه عمر بن هارون ، قال الذهبي: أجموا على ضعفه، وقال النسائى: متروك ، اهـ. وحديث وائل هذاروا.
البيهقى فى ١١ سمنه،، ولم يروه إلا من طريق مؤمل بن إسماعيل فقط، ولو كان له طريقٍ أقوى من هذا عند ابن خزيمة لما
كان البيهقى يترك الأقوى، ويأتى بالأ ضعف، وهو زعيم الشوافع فى إبراز دلائل مذهبه، وذكره الحافظ فى ٥, بلوغ
المرام - والدرابة - والتلخيص - وفتح البارى،، وعزاء إلى ابن خزيمة، ولم ينقل فى شىء منها تصحيحه، ولم يصححه
من عند نفسه أيضاً ، وقد أكتر من ذكر تصحيحات ابن خزيمة فى ١! بلوغ المرام،، بل قلما نجد حديث غير الصحيحينله
مساغ فى الصحة ذكره فى " بلوغ المرام،، ثم لم يعقب بتصحيح ابن خزيمة له، وهذا هو الأكتر، أو الترمذى. أو
الحاكم . أو غيرها، وإلا فمن عند نفسه إن رأى ذلك.
وكذلك النووى استدل به للشواقع فى «الخلاصة - وشرح المهذب - وشرح مسلم،، ولم ينقل تصحيحه من ابن خزيمة،
ولم يصححه هو بنفسه، مع أنه يصحح أمثال حديث حجاج بن أبى زيفي فى هذا الباب، وهو متكام فيه، فاستدلالها
بحديث وائل بن حجر على مذهبهما، ثم سكوتما عن التصحيح يهتدى به من رزق الهداية إلى أن فيه شيئاً يمنعهم عن الحكم
بالصحة ، والله أعلم .
رحم الله أبن القيم فيها على مافيه، حيث قال فى "إعلام الموقعين،، ص ٩ - ج ٣: المثال الثانى والستون ترك السنة
الصحيحة الصريحة التي رواها الجماعة عن سفيان الثورى عن عاصم بن كايب عن أبيه عن وائل بن حجر، قال : صليت
مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فوضع يده اليمنى على اليسرى، ولم يقل: على صدره غير مؤمل بن إسماعيل، اهـ .
وأصرح منه ماقال فى «البدائع،، ص ٩١ - ج ٣: واختلف فى موضع الوضع، فعنه: فوق السرة، وعنه: تحتها،
وعنه: أبو طالب سألت أحمد بن حنبل أين يضع يده إذا كان يصلى ؟ قال: على الحرة أو أسفل، وكل ذلك واسع عنده
إن وضع فوق المرة أو عليها أوتحتها ، قال على رضى الله عنه: من السنة وضع الككف على الكف فى الصلاة تحت الـرة،
عمرو بن مالك عن أبى الجوزاء عن ابن عباس مثل تفسير على، إلا أنه غير صحيح، والصحيح مهيب، وعلى ، قال فى رواية
المزنى : أسفل السرة بقليل، ويكره أن يجعلها على الصدر، وذلك لما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن

٣١٦
نصب الراية
غيره فى "الخلاصة"، وكذلك الشيخ تقي الدين فى "الإمام".
التكفير ، وهو وضع اليد على الصدر، مؤمل بن إسماعيل عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل أن النبى صلى الله عليه وسلم
وضع يده على صدره ، فقد روى هذا الحديث عبد الله بن الوليد عن سفيان لم يذكر ذلك، ورواه شعبة. وعبد الواحد لم
يذكرا خالفاً ، كذا سفيان، اهـ.
فكلام ابن القيم هذا أرشدنا إلى أمور: إن زيادة : على صدره، لم يذكرها إلا مؤمل عن سفيان عن عاصم بن كايب
عن وائل بن حجر ، وأن مؤمل منفرد من بين جماعة من أصحاب الثورى بهذه الزيادة، وأزماسواه من أصحاب الثورى،
وهي جماعة لم يذكر أحد منهم هذه الزيادة، فهذه الزيادة عنده،وهم من مؤمل، ثم ذكر في( بدائع الفرائد،، أن السنة
الصحيحة وضع اليدين تحت السرة، وحديث على فى هذا صحيح ، وأن وضع اليدين على الصدر منهى عنه بالسنة ، وهي
المنهى عن التكفير .
وقد ذكر قبل أن ابن القيم ينقل عن ٠, صحيح ابن خزيمة،، أحاديث بأسانيدها، فلو كان عند ابن خزيمة باسناد آخر
أقوى من هذا لما قال ابن القيم ماقال، ولما مكت الحافظ. والنووى عن التصحيح مع احتياجهما إليه، فمن يدعى أن
لرواية ابن خزيمة إسناداً آخر غير هذا ، فليذكر ، لينظر فيه .
وإنى لم أطلع على الجماعة الذين رووا عن سفيان، ولم يذكروا زيادة: على صدره سوى عبد الله بن الوليد عند أحمد
ص ٣١٨ - ج؛، إلا أن سفيان هذا هو الثورى، كما صرح به فى ٥, إلا علام ،، وهو من علماء الكوفة، مذهبه فى
هذا مذهب أبي حنيفة، وإسحاق بن راهويه معروف من وضع اليدين تحت السرة، كما صرح به النووى فى ١١ شرح
المهذب،، ص ٣١٣ - ج ٣، وابن قدامة فى «المغنى،، ص ٥١٩ - ج ١ ، وغيرهما، فلو كان عند الثورى
حديث الصدر صحيحاً لما خالفه إلى غيره ، والله أعلم.
ثم مما يؤيد ابن القيم أن جماعة من أصحاب عاصم رووا هذا الحديث عنه، ولم يذكروا لفظ: على صدره: منهم شعبة
عند أحمد: ص ٣١٩ - ج٤. وعبد الواحد، عنده: ص ٣١٦. وزهير بن معاوية: ص ٣١٨. وزائدة، عنده :
ص ٣١٨. وعند أبى داود: ص ١١٢. والبيهقى: ص ٢٢٨ - ج ٠٢ وبشر بن المفضل، عند أبى داود: ص ١١٢،
وابن ماجه: ص ٠٥٩ وعبد الله بن إدريس، عند ابن ماجه: ص ٠٥٩ وسلام بن سليم، عند الطيالسى: ص ١٣٧.
وخالد بن عبدالله، عند البيهقى: ص ١٣١ - ج ٢، ولم يذكر واحد منهم: على صدره.
وكذا روى موسى بن عمير عن علقمة عن وائل، عند أحمد: ص ٣١٦ - ج؛. والبيهقى: ص٢٨ - ج ٢. والدار قطنى:
ص ١١٧. وموسى بن قيس، عند النسائى: ص ١٤١. وعبد الجبار عن علقمة. ومولى لهم، عند مسلم: ص١٧٣. وعبد الجبار
عن وائل بن علقمة عن وائل بن حجر، عند أبى داود: ص ١١٢. وعبد الجبار عن أهل بيت وائل ، عند البيهقى :
س ٢٦، وعبد الجبار عن أبيه وائل، عند أحمد: ص ٣١٨: والداري: ص ١٤٦. وعبد الجبار. ومولى لهم عن
وائل ، عند البيهقى: ص ٢٨ - ج ٢، وص ٧١ - ج ٢، كلهم ذكروا وضع اليمين على الشمال، ولم يذكر
أحد منهم على صدره .
فان قيل: قال صاحب ( العون،، والمباركفورى: إن ابن سيد الناس، ذكر حديث وائل فى و"شرح الترمذى،،،
وقال: صححه ابن خزيمة، وذكر أن العلامة محمد قائم السندهي: إعترف أن هذا الحديث على شرط ابن خزيمة ، قلت: حديث
وائل له ألفاظ مختلفة لاشك فى صحة بعضها، وإنما الكلام فى زيادة: على صدره، والذى صححه ابن خزيمة ، وذكر
تصحيحه ابن سيدالناس، هو الذى ذكره الحافظ ابن حجر فى الفتح،، ص١٨٦ - ج ٢ أيضاً، قال: وفى حديث وائل عند
أبى داود . والنسائى، ثم وضع يده اليمنى على ظهر كفه اليسرى، والرسغ من الساعد، وصححه ابن خزيمة، اهـ، وأما
حديث وائل مع زيادة : على صدره ، فقال الحافظ فى ((الفتح،،. قد روى ابن خزيمة من حديث وائلى: أنه وضعهما على
صدره، والبزار: عند صدره، اهـ. ولم يذكر تصحيح ابن خزيمة لهذه الزيادة، لا فى ((الفتح - ولا فى التلخيص - ولا فى
الدراية،،، وكذا النووى لم يذكر فى " شرح المهذب - ولا فى الخلاصة - ولا فى شرح مسلم،، وكانا أحوج ما يكون
إلى تقله، إذا احتجا لمذهبهما، فكونهما بيان أن ابن خزيمة لم يصرح بتصحيحه، والله أعلم.

٣١٧
كتاب الصلاة
أحاديث وضع اليمين على الشمال، أخرج البخارى فى "صحيحه(١)" عن أبى حازم ١٣٧٥
عن سهل بن سعد ، قال : كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل اليد اليمنى على ذراعه اليسرى فى
الصلاة، قال أبو حازم: لا أعلمه إلا يُنمى ذلك إلى النبى ◌َێه.
وأما من زعم أن إيراده فى صحيحه دليل على أنه على شرطه ، فهذا أيضاً ليس بصحيح ، لأنا أوضحنا لك بالدليل أن
دأ به فى ("صحيحه،، دأب الترمذى، والحاكم، ألا ترى ينقلون التصحيح لكل حديث على حدة، فكما أنسكوت الترمذى.
والحاكم لا يدل على الصحة، بل على الضعف، فليكن ابن خزيمة كذلك أيضاً، والله أعلم .
فإن قيل: قال الحافظ فى (((( الدراية،، ص ٧٠: حديث وائل بن حجر، قال: صليت مع النبى صلى اللّه عليه وسلم
فوضع يده اليمنى على اليسرى على صدره ، أخرجه ابن خزيمة ، وهو فى مسلم دون: على صدره ، اهـ . واستدل به
المباركفورى ، بأن حديث ابن خزيمة بالاسناد والمتن موجود فى مسلم بدون الزيادة: على صدره، وإسناد مسلم صحيح ،
فليكن إسناد ابن خزيمة كذلك، قلنا: هذه مغاطة وجور عن الطريق ، لأنه لو ذكر المتن مع السند ، ثم قال : هذا فى
مسلم لا مكن أن يقال: هذا، وإن لم يكن بينا فى هذه الصورة أيضاً، لأنهم يقولون ذلك إذا اتحد المخرج مع باقى
الاسناد، وأما إذا لم يمس الاسناد أصلا، وذكر المتن، فكلا لا يراد به الاسناد فى هذه الصورة، أنظر إلى ما قال
الحافظ فى ١١ الفتح،، ص ١٨٦ - ج ٢: وحديث وائل عند أبى داود. والنسائى ، ثم وضع يده اليمنى على ظهر كنه
اليسرى، والرسغ من الساعد، وصححه ابن خزيمة، وغيره، وأصله فى مسلم بدون الزيادة، ١هـ. فان مناد هذا القول
بعينه مفاد ما استدل صاحب «العون،،، ولكن لم يرد به الحافظ أن إسناد أبى داود. والنسائى: هو إسطد مسلم من أوله
إلى آخره، ولو سلمنا أن إسناد زيادة حديث وائل هو الاسناد الذى أخرج به مسلم، أصل الحديث ، لكان هذا
أدلّ دليل على أن الزيادة غاط، وهم فيه الراوى، ولو ثقة، لأنا على يقين من أن شيخاً واحداً من مسلم. وابن
خزيمة لم يكن ليضن بهذه الزيادة عن مسلم، ويذكر عند ابن خزيمة فقط، فاذا طرح مسلم هذه الزيادة ، وروى الحديث
بدونها ، فليس هذا إلا لما علم أن الزيادة وهم ، غلط فيه الراوى .
قال ابن القيم فى " الهدى،، ص ٩٦ - ج ١ مجيباً عن اعتراض على مسلم روايته عمن تكلم فيهم: لاعيب على مسلم فى
إخراجه حديثه ، لأنه يفتقى من أحاديثهذا الضرب ما يعلم أنه حفظه، كما يطرح من أحاديث الثقة ما يعلم أنه غاط فيه، اهـ .
بل قد يشير مسلم فى ١١ صحيحه،، إلى ذلك أيضاً، كماقال فى ص ١٥١: فى حديث حماد زيادة حرف تركنا ذكره، اهـ.
فان قيل: قال الشوكانى فى « النيل،،: واحتجت الشافعية لما ذهبت إليه، مما أخرجه ابن خزيمة فى ٠٠ صحيحه،،
وصححه من حديث وائل قال: صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فوضع بده اليمنى على اليسرى على صدره، ١م .
قلت : لوسكت الشوكانى عن هذا كماسكت الحافظ ابن حجر. والنووى. وغيرهما ممن نقل هذا الحديث لكان
أولى به، لأن الحافظ عنده أصل الكتاب، وملا تصانيفه من تصحيحات ابن خزيمة ، فلو صححها ابن خزيمة لنقلها ،
والشوكانى ليس عنده هذا الكتاب ، فلعله اشتبه عليه من قول ابن سيد الناس، أو ظن أن كل حديث أورده ابن خزيمة
فقد صححه ، وكيف كان فقوله هذا كقوله فى حديث ركانة، حيث قال: فى ص ١٩٣ - ج ٦، قال أبوداود: هذا حسن
صحيح، وإنا لم نر هذا التصحيح فى شىء من نسخ أبى داود، والله أعلم .
فاذا دار الحديث على مؤمل بن إسماعيل، وهو قد لينه غير واحد، قال الذهبي فى ((«الكاشف،، : صدوق شديد فى
السنة كثير الخطأ، وقيل: دفن كتبه، وحدّث حفظاً، فغلط، وقال ابن حجر فى والتهذيب،،: قال البخارى: مؤمل
منكر الحديث، وقال ابن سعد: ثقة، كثير الغلط، وقال ابن قانع: صالح يخطئُ، وقال الدارقطنى: ثقة، كثير الخطأ،
وقال فى «التقريب،،: صدوق، سى، الحفظ، فقال ابن التركمانى فى٠, الجوهر،،: قلت: مؤمل هذا، قيل: إنه
دفن كتبه، فكان يحدث عن حفظه، فكثر خطأ .. كذا ذكر صاحب " الكمال،، وفى و(«الميزان،، قال البخارى:
منكر الحديث، وقال أبو حاتم: كثير الخطأ، وقال أبو زرعة: فى حديثه خطأ كثير، اه. (١) ص ١٠٤

٣١٨
نصب الراية
حديث آخر أخرجه مسلم فى "صحيحه(١)" عن وائل بن حجر أنه رأى رسول اللّه بسيطالم
١٣٧٦
رفع يديه حين دخل في الصلاة كبر - وصفَّ هَامٌ حيال أذنيه - ثم التحف بثوبه ، ثم وضع يده
اليمنى على اليسرى ، مختصر .
١٣٧٧ حديث آخر، أخرجه أبو داود(٣) والنسائى. وابن ماجه من حديث الحجاج بن أبى زينب
سمعت أبا عثمان يحدث عن عبد الله بن مسعود أنه كان يصلى فوضع يده اليسرى على
اليمنى (٣) فرآه النبي صَلّ فوضع يده اليمنى على اليسرى، انتهى. وفى إسناده حجاج بن أبى زينب فيه
لین ، قال ابن المدینی : ضعيف ، وقال النسائى : ليس بالقوى ، وقال ابن معين : ليس به بأس ، وقال
ابن عدى: أرجو أنه لا بأس به ، وقال النووى فى "الخلاصة (٤)": إسناده صحيح على شرط مسلم.
حديث آخر، أخرجه الدار قطنى (٥) عن طلحة بن عمرو بن عثمان الحضرمى عن عطاء عن
١٣٧
ابن عباس عن النبي صَّ اللّهِ، قال: ((إنما معاشر الأنبياء أمرنا أن نمسك بأيماننا على شمائلنا فى الصلاة))،
انتهى . وطلحة هذا ، قال فيه أحمد: متروك الحديث ، وقال ابن معين : ضعيف ليس بشىء، وتكلم
فيه البخارى. وأبو داود. والنسائى. وأبو حاتم. وأبو زرعة. وابن حبان. والدار قطنى. وابن عدى.
حديث آخر، أخرجه الدار قطنى أيضاً عن النضر بن إسماعيل عن ابن أبى ليلى عن عطاء عن
أبى هريرة مرفوعا نحو حديث ابن عباس ، والنضر بن إسماعيل ، قال فيه ابن معين : ليس بشىء،
وقال النسائى. وأبو زرعة : ليس بالقوى ، وابن أبى ليلى أيضاً ضعيف.
١٣٧٩ حديث آخر ، أخرجه الترمذى وابن ماجه (٦) عن سماك بن حرب عن قبيصة بن هلب
عن أبيه ، قال : كان رسول اللّه صَّاله يؤمنا فيأخذ شماله بيمينه، انتهى. قال الترمذى:
حديث حسن ، انتهى .
١٣٨٠
الحديث السابع : روى عن على رضى الله عنه أن النبي بيتزاێ کان يجمع می أول صلاته
بين قوله: سبحانك اللهم، وبحمدك ، إلى آخره، وقوله: ﴿وجهت وجهى﴾، إلى آخره .
(١) ص ١٧٣ (٢) فى ١١ باب وضع اليمنى على اليسرى فى الصلاة،، ص ١١٧، والنسائى فى «الامام إذا
رأى الرجل قد وضع شماله على يمينه": ص ١٤١، وابن ماجه فى ١١ باب وضع اليمين على الشمال فى الصلاة،، ص ٥٩ ،
والدارقطنى: ص ١٠٧ (٣) رواه جابر أيضاً باسناد الصحيح، عند أحمد. والطبرانى قاله فى " الزوائد،،
ص ١٠٤، قلت: حديثه عند الدارقطنى أيضاً: ص ١٠٧، لكن فيه الحجاج بن أبى زينب أيضاً. (٤) وفى
و"شرح المهذب،، ص ٣١٣ - ج ٣. (٥) فى «باب أخذ الشمال باليمين فى الصلاة،، ص١٠٦، وقال الهيثمى فى «الزوائد،،
س ١٠٥ - ج ٢: رواه الطبرانى فى «الكبير،، ورجاله رجال الصحيح، اهـ. قلت: لعل عنده طريقاً آخر. (٦) فى
((" باب وضع اليمين على الشمال،، ص ٣٤، وابن ماجه: ص ٥٩، والدارقطى: ص ١٠٧.

٣١٩
كتاب الصلاة
قلت : غريب من حديث على، وقد روى من حديث ابن عمر. ومن حديث جابر .
أما حديث ابن عمر ، فأخرجه الطبرانى فى "معجمه" حدثنا الحسين بن إسحاق التسترى ثنا ١٣٨١
عبد الوهاب بن فليح المكى أنا المعافى بن عمران عن عبد الله بن عامر الأسلمى عن محمد بن المنكدر
عن عبد الله بن عمر، قال: كان رسول اللّه عَ اله إذا افتتح الصلاة قال: ﴿ وجهت وجهى للذى
فطر السموات والأرض حنيفاً مسلماً وما أنا من المشركين)، سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك
اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك ﴿ إن صلاتي ونسكي ومحياى وبماتي لله رب العالمين لاشريك
له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين)، انتهى. والحديث معلول بعبد الله بن عامر(١)، نقل شيخنا
الذهبى فى "ميزانه" تضعيفه عن جماعة كثيرة، وقال ابن حبان فى " كتاب الضعفاء": كان يقلب
الأسانيد والمتون، ويرفع المراسيل والموقوفات، ثم أسند عن ابن معين أنه قال فيه: ليس بشىء، انتهى.
وأما حديث جابر، فرواه البيهقي (٣)، أخبرنا أبو الحسن بن عبدان أنبأ أحمد بن عبيد الصفار ١٣٨٢
ثنا ابن ناجية ثنا إبراهيم بن يعقوب الجوزجانى ثنا عبد السلام بن محمد الحمصى ثنا بشر بن شعيب
ابن أبى حمزة أن أباه حدثه أن محمد بن المنكدر أخبره أن جابر بن عبد اللّه أخبره أن رسول الله
صَّ له كان إذا استفتح الصلاة، قال: سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك،
ولا إله غيرك، وجهت وجهى، إلى آخرها، قال البيهقى فى "المعرفة": وقد روى فى الجمع بينهما
عن محمد بن المنكدر، مرة عن ابن عمر ، ومرة عن جابر ، وليس بالقوى ، انتهى. ووجدت فى
" كتاب العلل - لابن أبى حاتم (٣)" قال: سأل أحمد بن سلمة أَبِى عن حديث رواه إسحاق بن
راهويه فى أول " كتاب الجامع" عن الليث بن سعد عن سعيد بن يزيد عن الأعرج عن عبيد الله ١٣٨٣
ابن أبى رافع عن على بن أبى طالب عن التى ◌َّ الَّ أنه كان يجمع فى أول صلاته بين: سبحانك اللهم
وبحمدك ، وبين وجهت وجهى، إلى آخرهما، قال إسحاق: والجمع بينهما أحب إلى، فقال أَبى: هذا
حديث باطل موضوع لا أصل له، أرى أن هذا من رواية خالد بن القاسم المدائنى، وقد كان خرج
إلى مصر ، فسمع من الليث، فرجع إلى المدائن ، فسمع منه الناس ، وكان يوصل المراسيل، ويضع
لها أسانيد ، خرج رجل من أهل الحديث إلى مصر فكتب كتب الليث هناك، ثم قدم بها بغداد،
فعارضوا بتلك الأحاديث ، فبان لهم أن أحاديث خالد مفتعلة ، انتهى كلامه. وقد روى مسلم حديث
على منفرداً بقوله : وجهت وجهي ، فقط، أخرجه فى "التهجد (٤) " من رواية عبيد الله بن أبي رافع
(١) قال فى " الزوائد،، ص ١٠٧ - ج ٢: أخرجه الطبرانى فى " الكبير،، وفيه عبد الله بن عامر الأسلمى،
وهو ضعيف. (٢) فى ٠١ باب من روى الجمع بينهما،، ص ٣٣ - ج ٠٢ (٣) ص ١٤٧. (٤) فى ٥, باب
صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ودعائه باليل ،، س ٢٦٣ - ج ١

٣٢٠
نصب الراية
عن على بن أبى طالب أن رسول اللّه صَّ له كان إذا قام إلى الصلاة، قال: ﴿وجهت وجهى الذى
فطر السموات والأرض حنيفاً مسلماً وما أنا من المشركين إن صلاتي ونسكى ومحياى ومماتي لله رب
العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين﴾، وفي رواية لمسلم ﴿وأنا أول المسلمين﴾، اللهم
١٣٨٥ أنت الملك، لا إله إلا أنت، الحديث، وهو عند الدار قطنى فيه: كان إذا ابتدأ الصلاة المكتوبة، قال:
﴿ وجهت وجهى) إلى آخره، وجهل بعض الناس ، ففهم من قول المصنف: وعن أبى يوسف
أنه يضم إليه قوله: ﴿ وجهت وجهى) إلى آخره لرواية على: أنه عليه السلام كان يقول ذلك،
انتهى. أنه أراد مجرد قوله: ﴿وجهت وجهى﴾ فاستشهد له بحديث مسلم المتقدم عن على، وهذا
فهم فاسد، وإنما أراد المصنف الجمع بين الذّ كرين "أعنى قوله: ﴿وجهت وجهي للذى) إلى
آخره، وسبحانك اللهم، إلى آخره"، يدل عليه سياق اللفظ، مع أن الطحاوى فى "شرح الآثار (١)"
لم يستدل للقائلين بالجمع بين الذّ كرين إلا بحديث على، كما رواه مسلم ، وبحديث : سبحانك اللهم
وبحمدك. من رواية الخدرى. وغيره، قال: فلما جاءت الرواية بهذا استحسن أبو يوسف
أن يقولها المصلى جميعاً، انتهى . وكأن الطحاوى لم يقع له شىء من الأحاديث التى رويناها
فى الجمع ، والله أعلم .
١٣٨٦
الحديث الثامن: روى أنس أن النبي صَّالةٍ كان إذا افتتح الصلاة كبر، وقرأ : سبحانك
١٣٨٧ اللهم وبحمدك، إلى آخره ولا يزيد على هذا، قلت: رواه الدار قطنى فى "سننه(٢)" حدثنا أبو محمد
ابن صاعد ثنا الحسين بن على بن الأسود ثنا محمد بن الصلت ثنا أبو خالد الأحمر عن حميد عن أنس،
قال: كان رسول اللّه عَ له إذا افتتح الصلاة كبر، ثم رفع يديه حتى يحاذى بإبهاميه أذنيه ، ثم
يقول: سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك، انتهى. ثم قال:
إسناده كلهم ثقات، انتهى. والحسين بن على بن الأسود، قال المروّذى: سئل عنه أحمد بن حنبل، فقال:
لاأعرفه، وقال أبو حاتم: صدوق، وقال ابن عدى: يسرق الحديث، وأحاديثه لا يتابع عليها ،
وقال الأزدی : ضعيف جداً يتكلمون فى حديثه، وذكره ابن حبان فى " الثقات" ، وقال: ربما
أخطأ، انتهى: وقال ابن أبى حاتم فى " علله (٣)" سمعت أبى، وذكر حديثاً رواه محمد بن الصلت
عن أبى خالد الأحمر عن حميد عن أنس عن النبي صَّ له فى افتاح الصلاة : سبحانك اللهم وبحمدك،
وأنه کان یرفع يديه إلى حذو أذنيه، فقال: هذا حدیث کذب لاأصل له، ومحمدبنالصلت لا بأس به،
(١) فى (((باب ما يقال بعد تكبيرة الافتتاح،، ص ١١٧ (٢) ص ١١٣ وفى ("الزوائد،، ص ١٠٧، ج، ٠٢
رواه الطبرانى فى (« الأوسط،، ورجاله موتفون (٣) ص ١٣٥.