النص المفهرس

صفحات 281-300

٢٨١
كتاب الصلاة
الحديث التاسع : روى عن النبي صَّاتٍ أنه قضى الفجر غداة ليلة التعريس ، بأذان ١٢٠٩
وإقامة ، وأعاده فى " باب إدراك الفريضة"، قلت : روى من حديث أبى هريرة. وعمران بن
حصين. وعمرو بن أمية الضمرى. وذى يخبر. وعبد الله بن مسعود. وبلال ، حديث أبى هريرة ،
أخرجه أبو داود فى " سننه (١)" حدثنا موسى بن إسماعيل ثنا أبان ثنا معمر عن الزهرى عن ١٢١٠
سعيد بن المسيب عن أبى هريرة فى هذا الخبر " يعنى قصة التعريس". قال: فقال رسول الله
مَّ اله: (( تحولوا عن مكانكم الذى أصابتكم فيه الغفلة))، قال: فأمر بلالاً، فأذن، وأقام، وصلى،
انتهى . قال أبو داود: رواه مالك. وسفيان بن عيينة. والأوزاعى. وعبد الرزاق عن معمر.
وابن إسحاق ، لم يذكر أحد منهم الأذان، فى حديث الزهرى هذا، ولم يسنده منهم أحد إلا الأوزاعى.
وأبان العطار عن معمر، انتهى . وحديث أبى هريرة، رواه مسلم (٢) فلم يذكر فيه الأذان ،
أخرجه عن يونس عن الزهرى به، وفيه: ثم توضأ رسول اللّه عَّاله، وأمر بلالاً، فأقام الصلاة، ١٢١١
فصلى بهم الصبح ، الحديث .
وأما حديث عمران بن حصين ، فرواه أبوداود (٢) أيضاً: حدثنا وهب بن بقية عن ١٢١٢
خالد عن يونس عن الحسن عن عمران بن حصين أن رسول اللّه عَّ له كان فى مسير له ، فناموا
عن صلاة الفجر ، فاستيقظوا بحرٌ الشمس، فارتفعوا قليلا حتى استقلت الشمس، ثم أمر مؤذناً،
فأذن ، فصلى ركعتين قبل الفجر، ثم أقام، ثم صلى الفجر ، انتهى . وحديث عمران بن حصين فى
"الصحيحين" عن أبي رجاء العطاردى عن عمران بن حصين، وليس فيه ذكر الأذان، ولا ١٢١٣
الإِقامة ، بل ولا ذكر فيه الوضوء بالجملة (٤)، ولفظه، فقال: ارتحلوا، فسار بنا حتى إذا ابيضت
الشمس ، قام ، فصلى (٥) بنا الغداة ، الحديث ، ورواه أحمد فى " مسنده (٦) " . وابن حبان فى ١٢١٤
" صحيحه" فى النوع الثامن. من القسم الخامس من حديث هشام عن الحسن عن عمران، فذكره،
وزاد: فقلنا: يانى اللّه ألا نقضيها (٧) لوقتها من الغد؟ فقال لهم النبي صَ لٍّ: "أينها كم الله عن الربا،
= تنبيه: هذا الحديث أورده الطيالسى فى ((«مسند - عبد الله بن زيد بن عاصم الأنصارى،، والصحيح أنه حديث
عبد الله بن زيد بن عبد ربه ، وهذا هو صاحب الرؤيا دون ابن عاصم، والله اعلم.
(١) فى (("باب من نام عن صلاة أو نيها،، ص ٦٩ - ج ١ (٢) فى ((باب قضاء الفائتة،، ص ٢٣٨ - ج ١
(٤) أما الاقامة ،
(٣) فى ,, المواقيت - فى باب من نام عن صلاة أو نيها،، ص ٧٠،
فلم أر فى رواية الصحيحين، وأما الوضوء والأذان، ففى البخارى فى ١١ التيمم - فى باب الصعيد الطيب وضوء المسلم ،،
ص ٤٩، ولفظه: ثم نزل فدعا بوضوء فتوضأ، ونودى بالصلاة فصلى بالناس، اه. إلا أنه ليس بصريح فى الأذاز، والله أعلم
(٥) فى مسلم ص ١١٤٠ نزل فعلى،، (٦) فى ص ٤٤١ - ج ٤، والطحاوى: ص ٢٣٣، والدار قطى
ص ١٤٨ (٧) فى نسخة ,, ألا نقضها!،،

٢٨٢
نصب الراية
ويقبله منكم؟"، انتهى، ورواه الحاكم كذلك فى "المستدرك (١)" بدون الزيادة، وقال: حديث
صحيح على ما قدمنا من صحة سماع الحسن من عمران بن حصين ، وإعادته عليه السلام الركعتين، لم
١٢١٥ يخرجاه، انتهى. قال فى " الإِمام": ورواه ابن خزيمة فى " صحيحه" ولفظه: ثم أمر بلالا فأذن.
١٢١٦
وأما حديث عمرو بن أمية الضمرى ، فرواه أبوداود أيضاً (٣) من حديث حيوة بن
شريح عن عياش بن عباس القِتْبانی أن کلیب بن صبح حدثه أن الزبرقان حدثه عن عمه عمرو بن
أمية الضمرى ، قال: كنا مع رسول اللّه عَّالتٍّ فى بعض أسفاره، فنام عن الصبح حتى طلعت
الشمس، فاستيقظ رسول اللّه عَّ الي، فقال: ((تنحوا عن هذا المكان)، قال: ثم أمر
بلالاً ، فأذن ، ثم توضئوا ، وصلوا ركعتى الفجر ، ثم أمر بلالا، فأقام الصلاة ، فصلى بهم
صلاة الصبح ، انتهى .
١٢١٧
وأما حديث ذی مخبر ، فرواه أبو داود أيضاً من حديث حریز بن عثمان ، حدثنی یزید بن
صُليح عن ذى مخبر الحبشى - وكان يخدم النبى معَّهِ - فى هذا الخبر، قال: فتوضأ "يعنى النبي صَالِ"
وضوءاً لم يلث منه التراب، ثم أمر بلالا فأذن، ثم قام النبي ◌َ ◌ّ فركع ركعتين ، غير جل ،
ثم قال لبلال: أقم الصلاة ، ثم صلى، وهو غير مجل ، انتهى.
١٢١٨ وأما حديث ابن مسعود، فرواه ابن حبان فى "صحيحه" من حديث القاسم بن عبد الرحمن
عن أبيه عن عبد الله بن مسعود، قال: سرنا ذات ليلة مع رسول اللّه صَّ الله ، فقلنا: يارسول الله
لوأمسينا الأرض فنمنا، ورَعَتْ ركائبنا، قال: ((فمن يحرسنا؟، قلت: أنا، قال: فغلبتنى عينى، فلم توقظنى
إلا وقد طلعت الشمس، ولم يستيقظ رسول اللّه صَ لٍّ إلا بكلامنا، قال: فأمر بلالا فأذن، ثم
١٢١٩ أقام فصلى بنا ، انتهى . ورواه أبوداود (٣) غير مفسر، ولفظه عن عبد الرحمن بن أبى علقمة،
قال: سمعت عبد الله بن مسعود، قال: أقبلنا مع رسول اللّه عَّ له زمن الحديبية، فقال رسول الله
عَّ اللّهِ: ((من يكلؤنا؟، فقال بلال: أنا، فناموا حتى طلعت الشمس، فاستيقظ النبي صَّ له ، فقال:
((افعلوا كما كنتم تفعلون)) قال: ففعلنا، قال: ((فكذلك فافعلوا لمن نام أونسى))، انتهى.
وأما حديث بلال (٤)، فرواه البزار فى "مسنده" حدثنا محمد بن عبد الرحيم. والفضل
١٢٢٠
(١) ص ٢٧٤، وفيه: ثم أمر المؤذن فأذن، ثم صلى الركعتين قبل الفجر، إلخ.
(٢) فى ((المواقيت - فى باب من نام عن صلاة أو نسيها)) ص ٧١، وكذا الرواية التى بعدها.
(٣) فى ((المواقيت)) ص ٧١، والطحاوى: ص ٢٩٦، وفيه ((زمن تبوك)).
(٥) وسيأتى فى: ص ٢٩٦، وأخرجه الدارقطنى فى ((سننه)) ص ١٤٦، ولم يذكر الإقامة.

٢٨٣
كتاب الصلاة
ابن سهل.، قالا : ثنا عبد الصمد بن النعمان ثنا أبو جعفر الرازى عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن
المسيب عن بلال أنهم ناموا مع رسول اللّه عَّ اتهم فى سفر حتى طلعت الشمس، وأمر رسول الله عسر اله
حين قاموا بلالا ، فأذن ثم صلى ركعتين، ثم أقام بلال فصلى بهم النبى عَّاللّهِ صلاة الفجر بعدما طلعت
الشمس، انتهى . قال البزار: وقد رواه غير عبد الصمد، فقال: عن سعيد بن المسيب مرسلا، انتهى .
واعلم أن شيخنا علاء الدين استشهد لحديث الكتاب بما أخرجه مسلم (١) عن أبي قتادة، وليس ١٢٢١
فيه حجة، ولفظه: قال: خطبنا رسول اللّه عَ له، فقال: ((إنكم تسيرون يومكم وليلتكم وتأتون
الماء غداً إن شاء الله)) إلى أن قال: قال رسول اللّه صَلالي عن الطريق فوضع رأسه، ثم قال:
((احفظوا علينا صلاتنا)) فكان أول من استيقظ رسول اللّه عَّاله، والشمس فى ظهره، قال:
فقمنا فزعين ، ثم قال: ((اركبوا)) فركبنا، فسرنا، حتى إذا ارتفعت الشمس نزل ، ثم دعا بميضأة
كانت معى فيها شىء من ماء، ثم قال لأبى قتادة: ((احفظ علينا ميضأتك، فسيكون لها نبا))، ثم
أذن بلال بالصلاة ، فصلى عليه السلام ركعتين، ثم صلى الغداة ، فصنع كما كان يصنع كل يوم ،
الحديث. وفيه : ليس فى النوم تفريط إنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجىء وقت الصلاة
الأخرى، وفيه أيضاً (( إن ساقى القوم آخرهم شرباء، فيحتمل أنه، أراد بقوله : فصنع كما كان
يصنع كل يوم ، إقامة الأركان ، فليس صريحاً فى المقصود، وقد ذكر هذا فى غير هذا الحديث،
وذكره البخارى(٣) مختصراً، ولفظه: عن أبى قتادة، قال: سرنا مع النبى معَّ الله ليلة، فقال بعض ١٢٢٢
القوم: لو عرست بنا يارسول الله، قال: ((أخاف أن تناموا عن الصلاة، فقال بلال: أنا أوقظكم،
فاضطجعوا، وأسند بلال ظهره إلى راحلته، فغلبته عيناه. فنام، فاستيقظ النبي صَّ له، وقد طلع
حاجب الشمس ، فقال: ((يابلال أين ماقلت؟ ، قال: ما ألقيت على نومة مثلها قط، قال: إن الله
قبض أرواحكم حين شاء، وردها عليكم حين شاء، يابلال: قم فأذن بالناس بالصلاة)) ، فتوضأ ، فلما
ارتفعت الشمس وابياضت، قام فصلى، انتهى. وليس كل من اللفظين صريحاً فى المسألة، بل فيه
احتمال يظهر بالتأمل .
الحديث العاشر: قال النبى مَّ اله لبلال: (( لا تؤذن حتى يستبين لك الفجر هكذا: ومدّ ١٢٢٣
يده عرضاً،، قلت: أخرجه أبو داود (٣) عن شداد عن بلال أن رسول اللّه صَّ اله، قال له: ١٢٢٣ م
(لا تؤذن حتى يستبين لك الفجر، هكذا: ومدَّ يديه عرضاً))، انتهى. وسكت عنه، وأعله البيهقى
(١) فى ("باب قضاء الصلاة الفائتة،، ص ٢٣٩ - ج ١ (٢) فى (" باب الأذان بعد الوقت،، ص ٨٣ فى
(" المواقيت،، (٣) فى ((( باب الأذان قبل دخول الوقت،، ص ٨٦

٢٨٤
نصب الراية:
بالانقطاع ، قال فى "المعرفة": وشداد مولى عياض لم يدرك بلالا، انتهى. وقال ابن القطان:
وشداد أيضاً مجهول لا يعرف بغیر رواية جعفر بن برقان عنه ، انتهى .
١٢٢٤
أحاديث الباب، أخرج أبو داود. والترمذى. والنسائى. وأحمد(١) عن سوادة بن حنظلة
القشيرى، قال: سمعت سمرة بن جندب يقول: إن رسول اللّه عَّ الي قال: لا يغرنكم أذان بلال،
فإن فى بصره سوءاً، انتهى. قال ابن الجوزى فى "التحقيق" وهذا رواه جماعة لم يقولوا: فى
بصره سوء، قلنا: سوادة بن حنظلة ذكره ابن حبان فى الثقات ، وزيادة من الثقة مقبولة ، وأخرجه
الطحاوى عن سعيد بن أبى عروبة عن قتادة عن أنس مرفوعا نحوه ، سواء.
١٢٢٥
حديث آخر مرسل ، أخرجه الدار قطنى (٢) عن عبد الحميد بن بيان ثناهشيم ثنا يونس
ابن عبيد عن حميد بن هلال أن بلالا أذن ليلة بسواد ، فأمره عليه السلام أن يرجع فينادى :
إن العبد نام ، فرجع، قال البيهقى : هذا مرسل ، قال فى "الإمام": لکنه مرسل جيد ليس
فی رجاله مطعون فيه .
١٢٢٦
حديث آخر، أخرجه الطحاوى، ثم البيهقى عن عبد الكريم الجزرى عن نافع عن ابن
عمر عن حفصة بنت عمر أن النبى عنّ افيم كان إذا أذن المؤذن بالفجر قام فصلى ركعتى الفجر ، ثم
خرج إلى المسجد حرم الطعام ، وكان لا يؤذن حتى يصبح، انتهى . قال فى "الإِمام": واعترضه
الأثرم ، فقال : وحديث حفصة رواه الناس عن نافع ، فلم يذكروا فيه ماذكر عبد الكريم ،
قال الشيخ: وعبد الكريم الجزرى ، قال فيه ابن معين . وابن المدينى: ثبت ثقة ، وقال الثورى :
مارأيت مثله ، وقال ابن عيينة : كان لا يقول: إلا حدثنا. أو سمعت، قال البيهقى: وهذا محمول
على الأذان الثانى .
حديث آخر ، روى الأوزاعى (٣) عن الزهرى عن عروة عن عائشة قالت : كان رسول الله
١٢٢٧
٤* إذا سكت المؤذن بالأذان الأول من صلاة الفجر، قام فركع ركعتين خفيفتين، قال الأثرم:
(١) حديث سمرة أخرجه أبو داود فى (("باب وقت السحور،، ص ٣٢٧، والنسائىفى " باب كيف الفجر،،
ص ٣٠٥، والترمذى فى " باب بيان الفجر،، ص ٨٨، ومسلم فى و" باب: إن الدخول فى الصوم يحصل بطلوع
الفجر،، ص ٣٥٠، والدارقطنى: ص ٢٣١، والبيهقى: ص ٣٨٠ - ج.١، والطحاوى: ص ٨٣، ولم أجد
فى شىء منها " فان فى بصره سوء،، إلا ما فى ١١ مسند أحمد،، ص ٩ - ج٥، وإسناده صحيح، وقال الهيشى فى
(( الزوائد،، ص ١٥٣ - ج ٣: رجاله رجال الصحيح (٢) ص ٩١ (٣) قال الحافظ فى « الدراية،،
س ٦٤ : روى الأثرم من طريق الأ وزاعي عن الزهرى، فذكر الخير نحوه، وقال: إسناده جيد، إلا أنأحمد ضعفه

٢٨٥
كتاب الصلاة
سمعت أحمد بن حنبل (١) يضعف حديث الأوزاعى عن الزهرى، قال الشيخ فى "الإِمام": ليس
هذا بتعليل جيد ، فان الأوزاعى من أئمة المسلمين ، وقد روى عن عائشة أنها قالت: ما كان ١٢٢٨
المؤذن يؤذن حتى يطلع الفجر ، أخرجه أبو الشيخ الأصبهانى عن وكيع (٢) عن سفيان عن أبى
إسحاق عن الأسود عنها ، انتهى .
حديث آخر، أخرجه أبو داود(٣) عن حماد بن سلمة (٤) عن أيوب عن نافع عن ابن عمر أن ١٢٢٩
بلالاً أذن قبل طلوع الفجر، فأمره النبي ◌َّلتر أن يرجع، فينادى: ألا إن العبد نام ((ثلاث مرات))
فرجع فنادى: ألا إن العبد نام، انتهى. قال: أبو داود: ورواه الدراوردى عن عبيد الله عن نافع ١٢٣٠
عن ابن عمر، قال: كان لعمر مؤذن، يقال له: مسعود، فذكر نحوه، وقال: هذا أصح من
ذاك، وذكر الترمذى(٥) لفظ الحديث، وقال: هذا حديث غير محفوظ، ولعل حماد بن سلمة أراد
حديث عمر، والصحيح حديث ابن عمر أن النبي وَلاغير، قال: ((إن بلالاً يؤذن بليل))، الحديث، ١٢٣١
ثم نقل عن على بن المدينى أنه قال: هو حديث غير محفوظ، انتهى. قال البيهقى(٦): وقد تابعه
سعيد بن زربى عن أيوب، ثم أخرجه كذلك، قال: وسعيد بن زربى ضعيف، وأخرجه
الطحاويُّ عن سعيد بن أبى عروبة، عن قتادة، عن أنس، مرفوعاً نحوه سواء. قال ابن الجوزى
فى ((التحقيق)): وقد تابع حماد بن سلمة عليه سعيد بن زربى عن أيوب، وكان ضعيفاً، قال
يحيى: ليس بشيء، وقال البخارى: عند عجائب، وقال النسائى: ليس بثقة، وقال ابن حبان:
يروى الموضوعات عن الأثبات، وقال الحاكم(٧): أخبرنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه سمعت أبا
بكر المطرز، يقول: سمعت محمد بن يحيى، يقول: حديث حماد بن سلمة عن أيوب عن نافع
عن ابن عمر أن بلالاً أذن قبل طلوع الفجر، شاذ غير واقع على القلب، وهو خلاف ما رواه
الناس عن ابن عمر، وقال أحمد بن حنبل: حدثنا شعيب بن حرب، قال: قلت لمالك بن أنس:
إن الصبح ينادى لها قبل الفجر، فقال: قال رسول الله صل#: ((إن بلالاً يؤذن بليل))، فكلوا
(١) وقال يحيى بن معين: حديث الأوزاعى عن الزهرى. ويحيى بن أبى كثيرليس بثبت "كتاب العلم" ص ٢٠١،
الأ وزاعى ثمة حجة، ربما انفرد ووهم، وحديثه عن الزهرى فيه شيء ما، وقد قال أحمد بن حنبل : حديث ضعيف،
(٢) قال الحافظ فى
ورأى ضعيف " رسالة الذهبى من طبقات الشافعية،، ص ٢٢٠ - ج ٥
, الدراية،، ص ٦٤: إس ناده صحيح، قلت: وذكره ابن حزم فى :«المحلى،، ص ١١٩ - ج ٣، وسكت
سكوت رضاء (٣) فى ," باب الأذان قبل دخول الوقت،، ص ٨٦، والطحاوى: ص ٨٣ (٤) لا أعلم روى
هذا الحديث إلا حماد بن سلمة و( علل،، ص ١١٤ - ج ١ (٥) فى (,, باب ماجاء فى الأذان بالليل،، ص ٢٨
(٦) قلت: حديث حماد هذا أخرجه الدارقطنى ص ٩٠، والبيهقى فى ١" السنن،،: ص ٣٨٣، وكلاهما ذكرا
متابعة سعيد وضعفه، ولم أر واحداً منهما أسند حديثاً لسعيد، والله أعلم (٧) روى عنه البيهقى فى ١١ - فنهم،
س ٣٨٣ - ج ١

٢٨٦
نصب الراية
واشربوا، قلت: أليس قد أمره النبي ◌َ ﴿ أن يعيد الأذان؟ قال: لا، لم يزل الأذان عندنا بليل،
وقال ابن بكير: قال مالك: لم يزل الصبح ينادى بها قبل الفجر، فأما غيرها من الصلاة فإنا لم نر
ينادى لها إلا بعد أن يحل وقتها، انتهى كلام ابن الجوزى. وقال الترمذى: لو كان حديث
حماد بن سلمة صحيحاً لم يكن فى قوله: إن بلالاً يؤذن بليل فائدة، وكيف يأمره أن يعيد الأذان،
وهو يقول: إن بلالاً يؤذن بليل؟ وقال الأثرم: وأما حديث حماد بن سلمة فإنه خطأ منه،
١٢٣٢ وأصل الحديث عن نافع عن ابن عمر أن مؤذناً يقال له: مسروح، وقال بعضهم: مسعود أذن
بليل، فأمره عمر أن يرجع، فينادى: إن العبد نام، وقال البيهقى فى ((الخلافيات)) بعد إخراجه
حديث حماد هذا: وحماد بن سلمة أحد أئمة المسلمين، قال أحمد بن حنبل: إذ رأيت الرجل
يغمز حماد بن سلمة فاتهمه على الإسلام، إلا أنه لما طعن فى السن ساء حفظه، فلذلك ترك
البخاری الاحتجاج بحديثه، وأما مسلم فإنه اجتهد فى أمره، وأخرج من أحاديثه عن ثابت ما
سمع منه قبل تغیره، وما سوی حديثه عن ثابت، فلا يبلغ أكثر من اثنى عشر حديثاً، أخرجها
فى الشواهد دون الاحتجاج، وإذا كان الأمر كذلك فالاحتياط أن لا يحتج بما يخالف فيه
الثقات، وهذا الحديث من جملتها، انتهى كلامه.
١٢٣٣ حديث آخر، رواه الإمام القاسم بن ثابت السرقسطى فى كتابه "غريب الحديث" حدثنا
محمد بن على ثنا سعيد بن منصور ثنا أبو معاوية حدثنا أبو سفيان السعدى(١) عن الحسن(٢) أنه سمع
مؤذناً أذن بليل، فقال: علوج تبارى (٣) الديوك، وهل كان الأذان على عهد رسول اللّه عَتي اله
إلا بعد ما يطلع الفجر؟! ولقد أذن بلال بليل، فأمره النبى عَّ الهِ فصعد، فنادى: إن العبد قد نام،
فوجد بلال و جداً شديداً ، انتهى.
١٢٣٤
حديث آخر أخرجه الدار قطنى (٤) عن عامر بن مدرك ثنا عبد العزيز بن أبى رواد عن
نافع عن ابن عمر أن بلالا أذن قبل الفجر، فغضب النبى معَّ اللّهِ، فأمره أن ينادى: إن العبد نام ،
١٢٣٥ فوجد بلال وجداً شديداً، انتهى. قال الدار قطنى: وَهم فيه عامر بن مدرك، والصواب مارواه
شعيب بن حرب عن عبد العزيز بن أبى رواد عن نافع عن مؤذن لعمر ، يقال له : مسروح أذن
قبل الصبح، فأمره عمر أن يرجع ، فينادى ، انتهى.
(١) هو طريف بن شهاب ضعيف (٢) أبو بكر نا أبو خالد عن أشعث عن الحسن، قال: أذن بلال بليل، فأمره
النبي صلى الله عليه وسلم أن ينادى: نام العبد، فنادى: نام العبد ، وهو يقول :
ليت بلالا لم تلده أمه . * وابتل من نضح دم جبينه
قال: وبلغنا أنه أمره أن يعيد الأذان. («مصنف ابن أبى شيبة،، ص ١٤٩ (٣) فى نسخة وتنادى،، (٤) ص ٩١

٢٨٧
كتاب الصلاة
حديث آخر أخرجه الدار قطنى أيضاً عن أبى يوسف القاضى عن سعيد بن أبى عروبة عن ١٢٣٦
قتادة عن أنس أن بلالا أّن قبل الفجر، فأمره النبى عَ لِّ أن يصعد، فينادى: إن العبد نام.
ففعل، وقال: ليت بلالاً لم تلده أمه * وابتل من نضح دم جبينه انتهى. قال الدار قطنى: تفرد به أبو
يوسف القاضى عن سعيد بن أبى عروبة. وغيره يرسله عن سعيد، عن قتادة، عن النبي وَ إيراهـ، ولا يذكر أنساً،
والمرسل أصح(١)، انتهى. ثم أخرجه الدار قطنى عن محمد بن القاسم الأسدى ثنا الربيع بن صبيح ١٢٣٧
عن الحسن عن أنس بن مالك، قال: أذن بلال، فأمره النى عَّ اللٍّ أن يعيد، فرقى، وهو يقول:
ليت بلالا ثكلته أمه * وابتل من نضح دم جبينه يرددها حتى صعد، ثم قال: إن العبد نام، مرتين،
ثم أذن حين أضاء الفجر ، انتهى. قال ابن الجوزى فى "التحقيق": ومحمد بن القاسم مجروح.
قال: أحمد بن حنبل : أحاديثه موضوعة ، ليس بشىء رمينا حديثه ، وقال النسائى : متروك
الحديث ، وقال الدارقطنى: يكذب، وفى إسناده أيضاً الربيع بن صبيح، قال عفان: أحاديثه
كلها مقلوبة ، وقال ابن معين : ضعيف الحديث ، وقال فى رواية: ليس به بأس ، وقال ابن حبان :
كان رجلا صالحاً ليس الحديث من صناعته، فوقع فى حديثه المناكير.
حديث آخر ، روى الطبرانى فى كتابه "مسند الشاميين" حدثنا الحسن بن على بن خلف ١٢٣٨
الدمشقى ثنا سليمان بن عبد الرحمن ثنا إسماعيل بن عياش عن عبد العزيز بن عبيد الله عن أبى بكر
ابن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن بلال، قال : كنا لاتؤذن لصلاة الفجر حتى نرى
الفجر، وكان يضع إصبعيه فى أذنيه (٣)، انتهى. وبه عن عبد العزيز عن محمد بن المنكدر عن أبى
سلمة بن عبد الرحمن عن بلال نحوه . انتهى .
حديث آخر، أخرجه أبو داود (٣) عن ابن إسحاق عن محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة ١٢٣٩
ابن الزبير عن امرأة من بنى النجار، قالت : كان بيتى من أطول بيت حول المسجد ، وكان بلال
يأتى بسَحَرٍ ، فيجلس عليه ينظر إلى الفجر، فإذا رآه أذن ، قال عبد الحق: والصحيح أن بلالا
كان يؤذن بليل، قال ابن القطان: وهذا أيضاً صحيح على أصله، فان ابن إسحاق عنده ثقة . ولم يعرض
له الضعف إلا من جهة معارضة غيره له، قال الشيخ فى "الإمام": والتعارض بينهما لا يتحقق
إلا بتقدير أن يكون قوله: إن بلالا يؤذن بليل ، فى سائر العام ، وليس كذلك ، إنما كان ذلك فى
رمضان، والذى يقال فى هذا الخبر: إنه حسن، انتهى . والله أعلم.
(١) أى (ثم أخرج مرسلا،، وقال: المرسل أصح. (٢) قال الحافظ فى ١١ الدراية،،: ص ٦٤
باستاد ضعيف: (٢) أبو داود فى «باب الأذان فوق المنارة،، ص ٨٤، قال الحافظ فى « الدراية،،:
إسناده حسن، وأخرج أبو داود: ص ٨٦ عن شداد عن بلال أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: ((لا تؤذن
حتى يستبين لك الفجر، هكذا: ومد يديه عرضاً» قال أبو داود: شداد مولى عياض، لم يدرك بلالا، اهـ

٢٨٨
نصب الراية
أحاديث الخصوم: أخرج البخارى. ومسلم(١) عن ابن عمر عن النبى عّ لِّ أنه قال: إن
١٢٤٠
١٢٤١ بلالا يؤذن بليل (٣)، فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم ، وفى " الصحيحين " أيضاً (٣)
عن ابن عمر. وعائشة، قالا: كان لرسول اللّه عَ لِّ مؤذنان: بلال. وابن أم مكتوم، فقال
رسول الله صلاتي: (( إن بلالا يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم ،، انتهى.
١٢٤٢
حديث آخر أخرجه البخارى. ومسلم (٤) عن أبى عثمان النهدى عن ابن مسعود أن النبي صَطله،
قال: ((لا يمنعن أحدكم أذان بلال من سحوره، فانه يؤذن، أو قال: ينادى بليل: ليرجع قائمكم، وينتبه
نأتمكم ، وليس الفجر (٥) أن يقول: وقال بإصبعيه فرفعها إلى فوق، وطأطأ إلى أسفل، حتى يقول:
هكذا)،، وقال زهير: بسبابتيه: إحداهما فوق الأخرى، ثم مدّها عن يمينه وشماله، أنتهى . وقد
تأول الطحاوى أحاديث: إن بلالا يؤذن بليل ، فان ذلك كان منه خطأ ، على ظن طلوع الفجر ،
واستدل عليه بحديث (٦) (( لا يغرنكم أذان بلال، فان فى بصره سوءاً) وقد تقدم وفى حديث
١٢٤٣ أُخر جه هو عن ابن لهيعة عن سالم عن سليمان بن أبى عثمان أنه حدثه عن عدى بن حاتم عن أبى ذر ،
قال: قال رسول اللّه عَّ اله لبلال: ((إنك تؤذن إذا كان الفجر ساطعاً، وليس ذلك الصبح إنما
الصبح هكذا: معترضاً))، انتهى. قال الطحاوى: فأخبر عليه السلام أنه كان يؤذن بطلوع مايرى أنه
١٢٤٤ الفجر، وليس فى الحقيقة بفجر، قال: وقد روينا عن عائشة أنه عليه السلام، قال: ((إن بلالا
ينادى بليل: فكلوا واشربوا حتى ينادى ابن أم مكتوم » ، قالت : ولم يكن بينهما إلا مقدار ماينزل
هذا . ويصعد هذا ، فلما كان بين أذانهما من القرب ما ذكرنا ثبت أنهما كانا يقصدان وقتاً واحداً،
وهو طلوع الفجر ، لكن بلال بخطئه، ويصيبه ابن أم مكتوم ، لأنه لم يكن يفعل حتى يقول له
الجماعة : أصبحت أصبحت .
واستدل الشيخ تقي الدين فى "الإمام" لهذا التأويل بحديث رواه البيهقى فى "سننه(٧)" عن
١٢٤٥
الحاكم بسنده (٨) عن محمد بن بكر بن خالد النيسابورى ثنا إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الملك
(١) فى (" باب أذان الأعمى،، ص ٨٦، ومسلم فى ((الصوم - فى باب بيان أن الدخول فى الصوم يحصل بطلوع
الفجر ،، ص ٣٤٩ (٢) قال ابن حزم: وهذا حق، إلا أنه كما ذكرنا من أنه لم يكن أذان الصلاة " محلى،،
ص١١٩ - ج ٣، قال: ولم يأت فى شىء من الآثار التى احتجوا بها ولا غيرها: أنه عليه السلام اكتفى بذلك الأذان
لصلاة الصبح، بل فى كلها، وغيرها أنه كان هنالك أذان آخر بعد الفجر (٣) البخارى فى («الصيام - فى باب قول الذى
صلى الله عليه وسلم: "لا يمنعنكم من سحوركم أذان بلال،، ص ١٥٧، ومسلم: ص ٣٥٠، واللفظ له (٤) فى
(١ باب الأذان قبل الفجر،، ص ٨٧، واللفظ له، ومسلم: ٣٥٠ (٥) لفظ البخارى هكذا: " ليس أن
يقول: الفجر،، (٦) هو حديث أنس. (٧) فى (( باب من روى النهى عن الأذان قبل الوقت،،
ص ٣٨٣ (٨) هذا خطأ، فإن الحاكم فى ," السند المتقدم على هذا الحديث ،،

٢٨٩
كتاب الصلاة
ابن أبى محذورة عن عبد العزيز بن أبى روّاد عن نافع عن ابن عمر أن بلالا أذن قبل الفجر ، فقال له
النبي صَ الهِ: ((ما حملك على ذلك؟)) قال: استيقظت وأنا وسنان، فظننت أن الفجر طلع، فأمره
النبي صَّ الِ أن ينادى بالمدينة ثلاثاً: إن العبد قد نام(!)، ثم أقعده إلى جنبه حتى طلع الفجر، انتهى.
وبحديث أخرجه الطبرانى عن أشعث بن سوار عن أبى هبيرة يحمي بن عباد عن جده شيبان ، قال : ١٢٤٦
تسحرت، ثم أتيت المسجد، فاستندت إلى حجرة النبي صَّ اله فرأيته يتسحر، فقال ◌َ له: «أبو يحي؟
قلت : نعم، قال : هلم إلى الغداء، قلت: إنى أريد الصيام، قال: وأنا أريد الصيام، ولكن مؤذننا
هذا فى بصره سوء، - أو قال: شىء - وأنه أذن قبل طلوع الفجر))، انتهى. (٢)
حديث آخر أخرجه مسلم عن سمرة بن جندب، (٣) قال: قال رسول الله صَالّ: ((لا يمنعنكم ١٢٤٧
من سحوركم أذان بلال ، ولا الفجر المستطيل، ولكن الفجر المستطير فى الأفق))، انتهى.
حديث آخر أخرجه أبوداود . والترمذى ، وابن ماجه (٤) عن عبد الرحمن بن زياد ١٢٤٨
الأفريقى عن زياد بن نعيم أنه سمع زياد بن الحارث الصدائى، قال : لما كان أول أذان الصبح أمرنى
النبي صَلّهِ ، فأذنت، فجعلت أقول: أقيم يارسول الله؟ فجعل ينظر إلى ناحية المشرق إلى الفجر ،
فيقول: لا ، حتى إذا طلع الفجر نزل فتبرز، ثم انصرف فتوضأ، فأراد بلال أن يقيم ، فقال له :
إن أخا صداء أذن، ومن أذن فهو يقيم ، انتهى . وزياد بن نعيم، هو زباد بن ربيعة بن نعيم ، وثقه
العجلى. وابن حبان ، قالوا: فعبد الرحمن ضعيف ، قلنا: قد قوى أمره البخارى، وقال: هو مقارب
الحديث ، قال الترمذى : عبد الرحمن بن زياد بن أنعم ضعيف عند أهل الحديث ، ضعفه يحيى بن
سعيد القطان. وغيره ، ورأيت محمد بن إسماعيل يقوى أمره ، ويقول : هو مقارب الحديث ،
وقال أحمد: ليس بشىء، نحن لانروى عنه شيئاً ، وقال الدار قطنى: ليس بالقوى، وقال ابن حبان :
يروى الموضوعات .
فائدة: أخرج ابن خزيمة فى "صحيحه" عن عائشة أن رسول اللّه ◌َّ اله، قال: ((إن ابن ١٢٤٩
أم مكتوم يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى يؤذن بلال))، وكان بلال لا يؤذن حتى يرى الفجر ،
انتهى. وأخرج أيضاً ابن حبان فى " صحيحه (٥)". وأحمد فى " مسنده (٦)" عن خبيب ١٢٥٠
(١) فى البيهقى: " إن العبد قد رقد،، (٢) قال الهيشمى: ص ١٥٣ - ج ٣، رواه الطبرانى فى " الكبير -
والأ وسط،، وفيه قيس بن الربيع، وثقه شعبة. والثورى، وفيه كلام، وقال الحافظ فى ("الدراية،، ص ٦٤ :
إسناده صحيح (٣) حديث سمرة تقدم، وذكرت هناك مخارجه (٤) أبو داود ص ٨٢، والترمذى:
ص ٢٨، وابن ماجه: ص ٥٣، والطحاوى: ص ٨٥، وتقدم فى ص ١٤٧ (٥) والنسائى فى ,, المجتى -
فى باب «« هل يؤذنان جميعاً أو فرادى؟،، ص ١٠٥ (٦) ص ٤٣٣ - ج ٦

٢٩٠
نصب الراية
ابن عبدالرحمن عن عمته أنيسة بنت خبيب، قالت: قال رسول اللّه مَّ اله: ((إذا أذن ابن أم مكتوم
١٢٥١ فكلوا واشربوا، وإذا أذن بلال، فلا تأكلوا ولا تشربوا،، وأخرج البيهقى من طريق الواقدى
عن زيد بن ثابت أن رسول اللّه عَّ التيٍ، قال: ((إن ابن أم مكتوم يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى
يؤذن بلال))، قال ابن خزيمة : وهذا الخبر لا يضاد بخبر ابن عمر ، لجواز أن يكون عليه السلام
جعل الآذان بین بلال . و ابن أم مكتوم نوائب ، فأمر فی بعض اللیالی بلالا أن يؤذن بليل ، فاذا
نزل بلال صعد ابن أم مكتوم، فأذن في الوقت، فاذا جاءت نوبة ابن أم مكتوم بدأ فأذن بليل ، فاذا
نزل صعد بلال، فأذن في الوقت، فكانت مقالة النبي و *: إن بلالاً يؤذن بليل في وقت نوبة
بلال ، وكانت مقالته: إن ابن أم مكتوم يؤذن بليل فى وقت نوبة ابن أم مكتوم ، والله أعلم.
الحديث الحادى عشر: قال النبى عَّ لا بنى أبى مليكة: ((إذا سافرتما فأذنا، وأقما ،،
١٢٥٢
١٢٥٣ قلت: أخرجه الأئمة الستة فى " كتبهم(١)" مختصراً ومطولا عن مالك بن الحويرث، قال: أتيت
النبي ◌َّهِ، أنا. وصاحب لى، وفى رواية: وابن عم لى، وفى رواية للنسائى: وابن عمر (٢)، قال:
فلما أردنا الانصراف ، قال لنا: إذا حضرت الصلاة فأذنا وأقيما، وليؤمكما أكبركما ، انتهى .
أخرجه البخارى فى "باب الاثنان فما فوقهما جماعة" ومسلم فى "الإمامة" ، وكذلك أبو داود، وابن
ماجه، وأخرجه الترمذى. والنسائى فى "الأذان" ، وقول المصنف فيه: لا بنى أبي مليكة غلط، وصوابه
مالك بن الحويرث، وصاحب له - أو وابن عم له - أو وابن عمر، على الروايات الثلاث، وذكره
فى " كتاب الصرف" على الصواب(٣) فقال فى " مسألة السيف المحلى": لأن الا ثنين قد يراد
١٢٥٤ بهما الواحد، قال الله تعالى: ﴿يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان)، والمراد أحدهما، وقال عليه السلام
لمالك بن الحويرث. وابن عمر: (( إذا سافرتما فأذنا وأقيما،، والمراد أحدهما، انتهى لفظه.
(١) البخارى فى ص ٩٠، وفى الجهاد فى ,, باب سفر الاثنين،، ص ٣٩٩، ومسلم فى " الصلاة - فى باب من
أحق بالامامة،، ص ٢٣٦، وأبو داود فى ٠٠ إب من أحق بالامامة،، ص ٩٤، وابن ماجه فى ," باب من أحق
بالامامة،، ص ٧٠، والنسائى فى ((الامامة،، ص ١٢٦، وفى ,(( الأذان - فى باب أذان المتفردين فى السفر،،
ص ١٠٤، و ١٠٨، والترمذى فى و« باب أذان السفر ،، ص ٢٨
(٢) كذا فى: ص ١٩٦ - ج ٢، و" الدرابة،، ص ٢٩٠، ولم أقف عليه فى النسائى، والله أعلم.
(٢) كذا قال ابن الهمام فى «الفتح،، ص ١٧٨ - ج ١، ولفظه: الصواب مالك بن الحويرث، وابن عمله، وقد
ذكره المصنف فى "الصرف على الصواب،، اهـ. وقال المخرج: ص ١٩٦ - ج ٢ فى " كتاب الصرف،، الحديث
الرابع : قال عليه السلام لمالك بن الحويرث، وابن عمر: (( إذا سافرتا فاذنا وأقيما،، ثم ذكر من أخرجه، وكذا
صاحب " الفتح،، ذكر الحديث فى " كتاب الصرف،، كأنه متن هو بعدد شرحه، أما على ما فى النسخة المطبوعة
فى الهند، فالحوالة غير رائجة، فإن الحديث ليس له فى (((كتاب الصرف،، أثر، ولا أثارة، والله أعلم.

٢٩١
كتاب الصلاة
ما جاء فى "حىّ على خير العمل" أخرج البيهقى(١) عن عبد الله بن محمد بن عمار. ١٢٥٥
وعمار. وعمر ابنى أبى سعد (٢) بن عمر بن سعد عن آبائهم عن أجدادهم عن بلال أنه كان
ينادى بالصبح، فيقول: حى على خير العمل، فأمره النبى # أن يجعل مكانها: الصلاة خير من
النوم، وترك حى على خير العمل، انتهى. قال البيهقى: لم يثبت هذا اللفظ عن النبى وَّ فيما
علم بلالا، وأبا محذورة. ونحن نكره الزيادة فيه، والله أعلم، قال فى "الإِمام": ورجاله يحتاج
إلى كشف أحوالهم، انتهى. وأخرح البيهقى أيضاً عن عبد الوهاب بن عطاء ثنا مالك بن أنس ١٢٥٦
عن نافع، قال: كان ابن عمر أحيانا إذا قال: حىّ على الفلاح، قال على أثرها: حىّ على خير
العمل، ثم أخرجه عن الليث بن سعد عن نافع عن ابن عمر، نحوه، قال: ورواه عبيد الله بن ١٢٥٧
عمر (٣) عن نافع أن ابن عمر، ربما زاد فى أذانه: حىّ على خير العمل.
قوله: روى عن ابن مسعود أنه قال: أذان الحسيّ يكفينا "يعنى حين صلى فى داره بغير أذان ١٢٥٨
ولا إقامة"، قلت : غريب*، وروى الطبرانى فى" معجمه" حدثنا إسحاق بن إبراهيم الدبرى عن ١٢٥٩
عبد الرزاق عن الثورى عن حماد عن إبراهيم أن ابن مسعود. وعلقمة. والأسود صلوا بغير أذان،
ولا إقامة ، قال سفيان: كفتهم إقامة المصر، انتهى. حدثنا إسحاق بن إبراهيم عن عبد الرزاق ١٢٦٠
عن أبى حنيفة عن حماد عن إبراهيم(٤) عن ابن مسعود أنه صلى بأصحابه فى داره بغير إقامة ، وقال :
إقامة المصر تكفينا، انتهى . وروى أحمد فى " مسنده (٥)" حدثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن ١٢٦١
سليمان عن إبراهيم أن الأسود. وعلقمة كانا مع عبد الله فى الدار، فقال عبد الله: صلى هؤلاء؟
قالوا : نعم، قال : فصلى بهم بغير أذان ولا إقامة ، وقام وسطهم، الحديث ، وسیأتی، وروى ابن ١٢٦٢
أبى شيبة فى "مصنفه - فى الأذان" حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود. وعلقمة.
قالا: أتينا عبد اللّه فى داره، فقال: أصلى هؤلاء خلفكم؟ قلنا: لا ، قال : قوموا فصلوا ، ولم يأمر
بأذان ولا إقامة ، انتهى .
ذكر الطهارة فى الأذان ، أخرج الترمذى (٦) عن الوليد بن مسلم عن معاوية بن يحي ١٢٦٣
(١) فىو"الأ ذان - فى باب ماروى فى حى على خير العمل،، ص٤ ٤٢- ج١ (٢) قلت: فى البيهقى بدل ٠«أبى سعد،، ١١ حفص ..
فلعل أباسعد هو حفص، والله أعلم (٣) قلت: فى البيهقى: عبد الله بن عمر، وفى ابن أبى شيبة ص ١٤٥ - ج ١ :
أبو أسامة نا عبيد الله عن نافع، قال: كان ابن عمر ربما زاد فى أذانه " حى على خير العمل،،، اهـ. (٤) قلت:
مراسيل النخعى صحيحة، كمافى الطحاوى: ص ١٣٣، و" الدراية،، ص ١٦، والدارقطنى: ص ٣٦١،
والبيهقى: ص ١٤٨ - ج١٠، وأطال ابن القيم على ذلك فى ٠" الهدى،، ص ٣٥٤ - ج ٢، ص ٢٠٤ - ج ١
(٥) ص ٤٤٧ - ج ١ (٦) فى « باب كراهية الأ ذان بغير وضوء،، ص ٢٨

٢٩٢
نصب الراية
١٢٦٤ عن الزهرى عن أبى هريرة أن النبي صَّ الهم قال: (( لا يؤذن إلا متوضى.، ثم أخرجه عن عبد الله
ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب ، قال : قال أبو هريرة : لا ينادى بالصلاة إلا متوضى.، قال :
وهذا أصح من الأول، والزهرى لم يسمع من أبى هريرة، انتهى.
١٢٦٥
حديث آخر أخرجه أبو الشيخ (١) الحافظ عن عبد الله بن هارون القروى (٣) حدثنى أبى
عن جدى أبى علقمة عن محمد بن مالك عن على بن عبد الله بن عباس حدثنى أبى أن رسول اللّه عَ اله
قال: ((يا ابن عباس ! إن الأذان متصل بالصلاة، فلا يؤذن أحدكم إلا وهو طاهر))، انتهى.
ذكر القيام فى الأذان، أخذ من قوله عليه السلام: ((قم يابلال فناد بالصلاة))، وروى
١٢٦٦
١٢٦٧ أبو الشيخ الحافظ فى " كتاب الأذان" حدثنا عبدان ثنا هلال بن بشر ثنا عمير بن عمران العلاف(٣)
ثنا الحارث بن عبيد عن عبد الجبارين وائل عن أبيه ، قال : حق وسنة مسنونة أن لا يؤذن
إلا وهو طاهر ، ولا يؤذن وهو راكب، وقال ابن المنذر: أجمع أهل العلم أن القيام فى الأذان
١٢٦٨ من السنة ، وقد ورد فيه الركوب ، أخرج الطبرانى عن عبدالرحمن بن زياد عن زياد بن نعيم عنزياد
ابن الحارث الصدائى، قال: كنت مع النبي صَّاللّمِ فى سفر، حضرت صلاة الصبح، فقال لى:
١٢٦٩ (( ياأخا صداء! أذن))، وأنا على راحلتى، فأذنت، وأخرج البيهقى فى " الخلافيات (٤)" عن
عبد الوهاب بن عطاء ثنا سعيد عن الحسن أن رسول اللّه عَّ التي أمر بلالا فى سفر، فأذن على
راحلته، ثم نزلوا فصلوا ركعتين ، ثم أمره، فأقام ، فصلى بهم الصبح ، وقال: هذا مرسل ، وقال
١٢٧٠ ابن المنذر (٥) : ثبت أن ابن عمر كان يؤذن على البعير، وينزل ، فيقيم ويصلي.
١٢٧١ ذكر الأذان على مكان مرتفع، أخذ من قوله عليه السلام : لقد هممت أن آمر
رجالا فيقومون على الآطام ينادون بالصلاة، رواه أبو داود (٦)، وكذا قوله: فقام على حائط،
١٢٧٢ وقوله: فقام على المسجد، وقوله : فقام على جدر حائط ، وأخرج أبوداود (٧) من طريق ابن
إسحاق عن محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة بن الزبير عن امرأة من بنى النجار، قالت : كان بيتى
(١) وأخرجه البيهقى فى سننه،، ص ٣٩٢ من حديث حارث بن عتبة عن عبد الجبار بن وائل عن أبيه، قال: حق
وسنة مسنونة أن لا يؤذن الرجل إلا وهو طاهر، ولا يؤذن إلا وهو قائم، اهـ . وهذا هو المناسب لما هو بصدد
إثباته، والله أعلم. (٢) في نسخة " الفروى،، (٣) فى نسخة " العارف،، (٤) فى " الفن،
ص ٣٦٢ - ج ١ عن عبد الوهاب تنا إسماعيل عن الحسن، فذكره (٥) أسند البيهقى فى ١١ سفنه،، ص ٣٦٢
أن ابن عمر كان يؤذن على راحلته، اهـ. وفى رواية. ربما أذن على راحلته الصبح، ثم يقيم بالأرض، اهـ.
(٦) قلت: أما كلمة( على الاطام. وعلى المسجد،، ففى حديث عبد الرحمن بن أبى ليلى عن أصحابه عند أبي داود
فى « باب كيف الأذان،، ص ٨١، وأما « جذم الحائط،، ففى حديثه عن عبد الله بن زيد عند الطحاوى ص ٧٩،
والدارقطنى: ص ٨٩، والبيهقى: ٤٢١ (٧) فى " باب الأ ذان فوق المنارة،، ص ٨٤

٢٩٣
كتاب الصلاة
من أطول بيت حول المسجد، فكان بلال يأتى بسحر ، فيجلس عليه ينظر إلى الفجر ، فإذا رأه
أذن، وأخرج أبو الشيخ الحافظ عن سعيد الجريرى عن عبد الله بن شقيق عن أبي برزة الأسلى ١٢٧٣
قال: من السنة الأذان فى المنارة، والإقامة فى المسجد، وأخرج أيضاً عن عبد الله بن نافع عن ١٢٧٤
أبيه عن ابن عمر ، قال: كان ابن أم مكتوم يؤذن فوق البيت ، انتهى. والله أعلم.
ماجاء فى استحباب الإقامة فى غير موضع الأذان ، أخذ من قوله فى حديث الرؤيا؛ ثم
استأخر عنى غير بعيد ، وتقدم : من السنة الأذان فى المنارة، والإقامة فى المسجد.
ماجاء أن الا مام لا يكون مؤذناً، فيه حديثان ضعيفان: أحدهما: أخرجه ابن عدى ١٢٧٥
فى "الكامل" عن سلام الطويل عن زيد العمّى عن قتادة عن أنس عن النبى عَّهِ، قال: يكره
للإمام أن يكون مؤذناً ، قال ابن عدى: "حديث منكر ، والبلاء فيه من سلام. أو من زيد. أو
منهما ، وقال النسائى : سلام متروك.
الحديث الثانى: أخرجه ابن حبان البستى فى "الضعفاء" عن المعلى بن هلال عن محمد ١٢٧٦
ابن سوقة عن محمد بن المنكدر عن جابر قال: نهى رسول الله # أن يكون الإِمام مؤذناً،
انتهى. قال فى "الإمام": والمعلى هذا، قال فيه يحيى: هو من المعروفين بالكذب ووضع
الحديث ، وقال أحمد: متروك الحديث، وحديثه موضوع ، انتهى. قال فى "الإِمام": لكن
رواه أبو عوانة فى "مسنده" عن عمر بن شبة عن عبد الصمد بن عبد الوارث عن شعبة عن المغيرة ١٢٧٧
عن الشعبى عن عبد الله بن زيد الأنصارى، سمعت أذان رسول اللّه عَّ اله، فكان أذانه وإقامته
مثنى مثنى ، وأخرجه أبو حفص بن شاهين فى "كتاب الناسخ والمنسوخ" عن جماعة عن عمر بن
شبة، وكذلك أبو الشيخ الأصبهانى، لكن يبقى النظر فى الاتصال بين الشعبى . وعبد الله بن زيد،
قال البيهقى فى "الخلافيات" نقلا عن الحاكم، أو من عند نفسه : الروايات عن عبد الله بن زيد فى
هذا الباب كلها واهية، لأن عبد الله بن زيد استشهد يوم أحد فيما بلغنا، ثم أسند عن إبراهيم بن ١٢٧٨
حمزة ثنا عبد العزيز عن عبيد الله بن عمر ، قال : دخلت ابنة عبد الله بن زيد بن عبد ربه على عمر
ابن عبد العزيز، فقالت : يا أمير المؤمنين أنا ابنة عبد الله بن زيد أبى شهد بدراً، وقتل يوم أُحد،
فقال عمر بن عبد العزيز: سلى ماشئت ، فسألت، فأعطاها ماسألت ، قال الحاكم : فهذه الرواية
الصحيحة تصرح بأن أحداً من هؤلاء لم يلق عبد الله بن زيد صاحب الرؤيا، ولا أدرك أيامه ،
فتصير هذه الروايات كلها مرسلة ، ولذلك تركها الشيخان فى "صحيحيهما"، قال الشيخ: والذى
يظهر أن فى هذه الرواية أيضاً إرسالا ، فإن أبا عثمان عبيد الله بن عمر ليس فى طبقة من يروى عن

٢٩٤
نصب الراية
عمر بن عبد العزيز مشافهة ولقاءاً، وقد روى محمد بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم التيمى عن محمد (١)
ابن عبد الله بن زيد، قال : حدثنى أبى، فصرح فيه بسماع محمد من أبيه ، أخرجه أبوداود
وغيره(٢)، وفى"علل الترمذى الكبير" سألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث، فقال: هو عندى
صحيح "يعنى حديث ابن إسحاق" ، وأسند البيهقى. ومحمد بن يحيى الذهلى أنه قال : ليس فى أخبار
عبد الله بن زيد فى قصة الأذان أصح من هذا، لأن محمداً سمع من أبيه ، وكذلك قال ابن خزيمة بعد
أن أخرجه فى " صحيحه": إن محمداً سمع من أبيه، وأيضاً فالبيهقى قد ذكر بعد ذلك أن الواقدى
١٢٧٩ روى بإِسناده عن محمد بن عبد الله بن زيد، قال: توفى أبى بالمدينة (٣) سنة اثنين وثلاثين،
وصلى عليه عثمان بن عفان .
١٢٨٠ وحديث الأسود (٤) أن بلالا كان يثنى الأذان والإقامة، أخرج الدارقطنى نحوه عن
إبراهيم النخعى عن بلال ، وقال مثله: لم يسق لفظه ، قال البيهقي : وإبراهيم عن بلال مرسل ،
١٢٨١ والأسود بن يزيد لم يدرك أذان بلال، وأخرج الحاكم، وعنه البيهقى فى "الخلافيات" عن شريك
عن عمران بن مسلم عن سويد بن غفلة أن بلالا كان يثنى الأذان والإقامة ، ورواه الطحاوى (٥)
١٢٨٢ بلفظ: سمعت بلالا يؤذن مثنى ويقيم مثنى، واعترض الحاكم بأن الأسود بن يزيد . وسويد بن
غفلة لم يدركا بلالا وأذانه فى عهد رسول اللّه عَّاتيمٍ. وأبى بكر، قال فى "الإمام": وكون سويد
ابن غفلة لم يدرك أذان بلال فى عهده عليه السلام صحيح، لأنه لم ير النبى سَ لِّ ، مع أنه أدرك
الجاهلية ، وأدى الزكاة لمصدقه عليه السلام، وأما أبو بكر ففيه نظر، إذ لا مانع منه . فقد روى أن
١٢٨٣ خروج بلال إلى الشام كان فى زمن عمر ، كما رواه حفص (٦) بن عمر بن سعد القرظ، قال :
لما قبض رسول اللّه عّ لّ أتى بلال إلى أبى بكر، فقال: ياخليفة رسول الله إنى سمعت رسول الله
عَّ الله يقول: ((إن أفضل عمل المؤمن الجهاد فى سبيل الله))، وإنى أريد أن أربط نفسى فى سبيل الله
(١) ثقة من الثالثة (٢) فى ((" باب كيف الأذان،، ص ٧٨، وابن سعد فى ١٥ طبقاته،، ص ٨٧ - ج ٣
من القسم الثانى، من المجلد الثالث، والداري فى (((الأ ذان،، ص ١٤٠ (٣) كذا أسند ابن - مد فى وو طبقاته،،
س ٨٧ - ج ٣ من القسم الثانى، من طريق الواقدى (٤) أخرجه الطحاوى: ص ٨٠، والدارقطنى :
ص ٩٠ من حديث عبد الرزاق أنا معمر عن حماد. عن إبراهيم عن الأسود: أن بلالا كان يثنى الأذان ، ويثنى
الاقامة، اهـ، والدارقطنى: ص ٩٠ من حديث عبد الرزاق أنا الثورى عن أبى معشر عن إبراهيم عن الأسود
عن بلال، قال: كان أذانه، وإقامته ١١ مرتين مرتين،، اهـ. قلت: لم أجد عن إبراهيم عن بلال مثله، والله أعلم.
(٥) فى ١٦ باب الاقامة ص ٨٠ (٦) حديث حفص عند الدارقطنى: ص ٨٧ بغير هذا السياق، لكن فيه
استأذن بلال عمر رضى الله عنه فى الخروج للجهاد، قال له عمر: إلى من أدفع الأذان يا بلال ؟ قال: إلى سعد، فانه
أذن لرسول الله صلى الله عليه وسلم بقباء، ودعى عمر سعداً، فقال: الأذان إليك، وإلى عقبك من بعدك، الحديث.
وفيه دلالة على أن بلالا أذن لأ بى بكر، ثم لعمر، ثم استأذن فى الخروج للجهاد، والله أعلم.

٢٩٥
كتاب الصلاة
حتى أموت ، فقال له أبو بكر : أنشدك الله، وحقى وحرمتى ، فقد كبر سنى واقترب أجلى ،
فقام بلال مع أبى بكر حتى هلك ، فلما هلك أبو بكر أتى عمر ، فقال له مثل ذلك ، فقال له عمر :
أنشدك الله، وحقى، وحى أبا بكر ، وحبه إياى، فقال بلال: ما أنا بفاعل ، فقال: إلى من أدفع
الأذان ؟ فقال : إلى سعد ، قال : و کذلك روى ابن أبى شيبة عن حسين بن على عن شيخ يقال له : ١٢٨٤
حفص عن أبيه عن جده، قال: أذن بلال حياة رسول اللّه عَّ اله، ثم أذن لأبى بكر حياته،
ولم يؤذن فى زمان عمر ، فهذان الخبران يقتضيان استمرار أذان بلال حياة أبى بكر ، مع أن
أبا داود روى فى "سننه" ما يخالف هذا من طريق عبد الرزاق ثنا معمر عن عطاء الخراسانى عن ١٢٨٥
سعيد بن المسيب أن بلالا كان يؤذن لرسول اللّه مَّ اله. فلما مات عليه السلام أراد أن يخرج إلى
الشام ، فقال أبوبكر : تكون عندى ، فقال: إن كنت أعتقتنى لنفسك فاحتبسنى ، وإن كنت
أعتقتنى للّه فذرنى أذهب إلى الله، فقال: اذهب، فذهب إلى الشام فكان بها حتى مات ، وقد تقدم
رواية الطحاوى، وفيها التصريح بالسماع، وشريك أخرج له مسلم فى المتابعة، وصحح له الحاكم
فى "المستدرك"، وعمران بن مسلم وثقه ابن معين. وأبو حاتم، انتهى كلامه فى " الإمام" ملخصاً.
باب شروط الصلاة
الحديث الأول: قال عليه السلام: ((لاصلاة لحائض إلا بخار)، قلت: أخرجه ١٢٨٦
أبو داود. والترمذى فى "الصلاة". وابن ماجه فى" الحيض (١)" عن حماد بن سلمة عن قتادة عن ١٢٨٧
محمد بن سيرين عن صفية بنت الحارث عن عائشة، قالت: قال رسول اللّه عَّاله: ((لا يقبل الله
صلاة حائض إلا بخار ))، انتهى. قال الترمذى: حديث حسن ، ورواه ابن خزيمة ، وعنه ابن حبان ١٢٨٨
فى " صحيحيهما"، ولفظهما: (( لا يقبل اللّه صلاة امرأة قد حاضت إلا بخار))، انتهى. ذكره ابن
حبان فى أول القسم الثانى، ورواه الحاكم فى " المستدرك " فى أثناء الصلاة، وقال: حديث صحيح
على شرط مسلم ، ولم يخرجاه ، وأظنه لخلاف فيه على قتادة ، ثم أخرجه عن سعيد عن قتادة عن ١٢٨٩
الحسن أن النبي صَ لّهِ، قال: (( لاصلاة لحائض إلا بخار))، انتهى. وإليه أشار أبو داود فى السننه"،
فقال: وقد رواه سعيد بن أبى عروبة عن قتادة عن الحسن عن النبي صَ الهِ ، ورواه أحمد. وإسحاق
(١) فى "الصلاة - فى باب المرأة تصلى بغير خمار،، ص ١٠١، والترمذى فى ١١ باب لا يقبل الله صلاة الحائض
إلا بخمار ، ص ٥٠، وابن ماجه فى ٥, الحيض - فى باب إذا حاضت المرأة لم تصل إلا بخمار،، ص ٤٨، والحاكم فى
((" باب لا يقبل الله صلاة سائضى إلا بخمار،، ص ٢٥١ - ج ١، والبيهقى فى: ص ٢٣٣ - ج ٢

٢٩٦
نصب الراية
١٢٩٠ ابن راهويه. وأبو داود الطيالسى فى "مسانيدهم"، قال الدار قطنى فى "كتاب العلل": حديث :
((لا يقبل اللّه صلاة حائض إلا بخمار)) يرويه قتادة عن محمد بن سيرين عن صفية بنت الحارث عن
عائشة، واختلف فيه على قتادة، فرواه حماد بن سلمة عن قتادة هكذا، مسنداً مرفوعاً عن النبى صَّ اليه،
وخالفه شعبة . وسعيد بن بشير، فروياه عن قتادة موقوفاً ، ورواه أيوب السختيانى . وهشام بن
حسان عن ابن سيرين مرسلا عن عائشة ، أنها نزلت على صفية بنت الحارث حدثتهما بذلك، ورفعا
١٢٩١ الحديث، وقول أيوب. وهشام أشبه بالصواب، انتهى كلامه. وروى الطبرانى فى "معجمه الوسط.
والصغير (١) " حدثنا محمد بن أبى حرملة القلزمى - بمدينة قلزم - ثنا إسحاق بن إسماعيل بن عبدالأعلى
الأيلى ثنا عمرو بن هاشم البيروتى ثنا الأوزاعى عن يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن أبى قتادة
عن أبيه، قال: قال رسول اللّه مَّ اله: (( لا يقبل الله من امرأة صلاة حتى توارى زينتها، ولا من
جارية بلغت المحيض حتى تختمر ))، انتهى وقال : لم يروه عن الأوزاعى إلا عمرو بن هاشم،
تفرد به إسماعيل بن إسحاق ، انتهى .
الحديث الثانى: قال عليه السلام: ((عورة الرجل ما بين سرته إلى ركبته)) ويروى:
١٢٩٢
١٢٩٣ مادون سرته حتى يجاوز ركبته. قلت : فيه أحاديث: منها ما أخرجه الدار قطنى فى السقنه"
١٢٩٤ عن سوار بن داود عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، قال: قال رسول اللّه عَّ اله: ((مروا
صبيانكم بالصلاة فى سبع سنين ، واضربوهم عليها فى عشر ، وفرقوا بينهم فى المضاجع ، وإذا
زوج أحدكم أمته عبده أو أجيره ، فلا ينظر إلى مادون السرة وفوق الركبة ، فان ماتحت
السرة إلى الركبة من العورة )، ورواه أبو داود فى " سننه (٣) "، لم يقل فيه: فان ماتحت السرة
إلى الركبة من العورة، انتهى. ورواه أحمد فى "مسنده (٣) "، ولفظه: فان ما أسفل من سرته
الى ركبتيه من عورته ، ورواه العقيلى فى "ضعفائه" ، ولين سوار بن داود ، قال صاحب
"التنقيح": وسوار بن داود أبو حمزة البصرى وثقه ابن معين. وابن حبان، وقال أحمد : شيخ
بصرى لا بأس به، انتهى . وله طريق آخر عند ابن عدى فى " الكامل " أخرجه عن الخليل بن
مرة عن ليث بن أبى سليم عن عمرو بن شعيب به، ولين الخليل بن مرة ، ونقل عن البخارى أنه قال:
فيه نظر ، قال ابن عدى: وهو من يكتب حديثه، فانه ليس بمنكر الحديث، انتهى .
حديث آخر، أخرجه الحاكم فى " المستدرك (٤) - فى كتاب الفضائل" عن أبى الأشعث
١٢٩٥
(١) ص ١٩٠ (٢) فى (" باب متى يؤمر الغلام بالصلاة،، ص ٧٧ (٣) ص ١٨٧ - ج ٢، والبيهقى فى
(" أبواب لبس المصلى،، ص ٢٢٩ - ج ٢ (٤) ص ٥٦٨ - ج ٣

٢٩٧
كتاب الصلاة
أحمد بن المقدام ثنا أصرم بن حوشب ثنا إسحاق بن واصل الضبى عن أبى جعفر محمد بن على بن
الحسين، قال: قلنا لعبد الله بن جعفر بن أبى طالب: حدثنا بما سمعته من رسول اللّه صَّاله ، ولا
تحدثنا عن غيرك، وإن كان ثقة، قال: سمعت رسول اللّه عَّ الهم يقول: ((ما بين السرة إلى الركبة
عورة)) مختصر، وسكت عنه، قال الذهبى فى "مختصره": أظنه موضوعا، فان إسحاق بن واصل
متروك، وأصرم بن حوشب متهم بالكذب ، انتهى .
حديث آخر ، أخرجه الدار قطنى فى " سننه (١)" عن سعيد بن راشد عن عباد بن كثير ١٢٩٦
عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبى أيوب، قال سمعت النبي صَ الهم يقول: ((مافوق الركبتين
من العورة ، وما أسفل السرة من العورة ))، انتهى .
وقوله: ویروی: ما دون سرته حتى يجاوز ركبتيه، غريب.
١٢٩٧
الحديث الثالث: وقال عليه السلام: ((الركبة من العورة))، قلت: أخرجه الدار قطنى ١٢٩٨
فى "سننه" عن النضر بن المنصور الفزارى عن عقبة بن علقمة سمعت علي يقول: قال عليه ١٢٩٨ م
السلام: ((الركبة من العورة))، انتهى. أخرجه فى "أول الصلاة"، قال شيخنا الذهبى فى "ميزانه":
النضر بن منصور واهٍ ، قال ابن حبان : لا يحتج به ، وعقبة بن علقمة هذا ضعفه الدار قطنى .
وأبو حاتم الرازى، وأعاده المصنف فى " الكراهية (٣) " عن أبى هريرة، ولم نجده عنه، وفى
"الإِمام" قال أبو حاتم الرازى: عقبة ضعيف الحديث، والنضر بن منصور مجهول ، انتهى .
قال: وأخرج البيهقى فى "الخلافيات" من جهة إبراهيم بن إسحاق القاضى عن قبيصة عن سفيان ١٢٩٩
عن ابن جريج عن النبي صَّ الهِ، قال: ((السرة من العورة))، قال: وهذا معضل مرسل.
أحاديث الخصوم ، واستدل من قال: إنها ليست من العورة بما أخرجه البخارى (٣). ١٣٠٠
ومسلم عن أنس أن رسول اللّه صَّ الي لما غزا خيبر، قال: فصلينا عندها صلاة الغداة بغلس، وركب
النبى ◌َّهِ، وركب أبو طلحة، وأنا رديفه، فأجرى فى اللّه عَ الهم فى زقاق خيبر، ثم حسر الإزار
عن هذه حتى أنى لأنظر إلى بياض نفذ النبى ◌َ الهِ، فلما دخل القرية. قال: «الله أكبر، خربت
خيبر ، إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين، قالها ثلاثاً . انتهى . وفى رواية (٤): فانحسر
الإِزار عن خذ النبي صَّ اه .
(١) ص ٨٥، والبيهقى: ص ٢٢٩ - ج٢ (٢) سيأتى فى و" الزيلمى فى كتاب النكاح،، (٣) فى و" باب
ما يذكر فى الفخذ،، ص ٥٣، أما مسلم فلم أجد فيه « حسر،، (٤) فى رواية عند مساءفى « النكاح - فى باب فضيلة
إعتاقه أمته ثم يتزوجها،، ص ٤٥٨ - ج ١، وفى " الجهاد - فى باب غزوة خيبر،، ص ١١١ - ج ١

٢٩٨
نصب الراية
١٣٠١
حديث آخر أخرجه مسلم (١) عن عائشة، قالت: كان رسول الله صَّ اله مضطجعاً فى بيته كاشفاً
عن فخذيه أو ساقيه، فاستأذن أبو بكر ، فأذن له ، وهو على تلك الحال ، فتحدث ، ثم استأذن عمر ،
فأذن له، وهو كذلك، فتحدث، ثم استأذن عثمان، جلس رسول اللّه صَ لّهِ، وسوّى ثيابه: قال:
فدخل ، فتحدث، فلما خرج. قالت عائشة: دخل أبو بكر فلم تباله ، ثم دخل عمر فلم تباله، ثم دخل
عثمان بنجلست وسوِّيت عليك ثيابك، فقال: ((ألا أستحمى من رجل تستحي منه الملائكة ،
انتهى ويحتمل أنه عليه السلام غطى نفذه بسرعة لما انكشف. والثانى: لم يجزم الراوى به.
١٣٠٢
حديث آخر ، استدل به الشيخ تقي الدين فى "الإِمام"، أخرجه البخارى (٢) عن أبى إدريس
الخولانى عن أبى الدرداء، قال: كنت جالساً عند النبى معَّهِ، إذ أقبل أبو بكر آخذاً بطرف ثوبه
حتى أبدى عن ركبتيه، فقال النبى سَ له: ((أما صاحبكم فقد غامر(٣)))، انتهى. قال الشيخ: وذكر
١٣٠٣ البخارى تعليقاً(٤)، قال حمادين سلمة: ثنا عاصم الأحول. وعلى بن الحكم، سمعنا أبا عثمان يحدث
عن أبى موسى بنحوه، وزاد فيه عاصم: أن النبي صَّالٍّ كان قاعداً فى مكان قد انكشف عن ركبتيه.
فدخل عثمان فغطاها ، انتهى ،
١٣٠٤ حديث آخر، أخرجه أبو داود (٥) عن سوار بن داود الصير فى عن عمرو بن شعيب عن
أبيه عن جده مرفوعا: ((مروا أولادكم بالصلاة لسبع))، وفيه: ((وإذا زوج أحدكم خادمه عبده
أو أجيره، فلا ينظر إلى مادون السرة، وفوق الركبة))، قال الشيخ: وسوار بن داود رُوي عن
يحيى بن معين أنه قال فيه: ثقة .
١٣٠٥
حديث آخر أخرجه الدار قطنى عن سعيد بن راشد عن عباد بن كثير عن زيد بن أسلم
عن عطاء بن يسار عن أبى أيوب، قال: سمعت النبي ◌َّ اله يقول: ((مافوق الركبتين من العورة.
وما أسفل السرة من العورة))، انتهى . وقال الشيخ: وسعيد . وعباد قيل فى كل منهما :
متروك ، انتهى .
الحديث الرابع: قال عليه السلام: ((المرأة عورة مستورة))، قلت: أخرجه الترمذى
١٣٠٦
١٣٠٧ فى " آخر الرضاع" عن همام عن قتادة عن مورق عن أبى الأحوص عن عوف بن مالك عن
عبد الله بن مسعود عن النبى معَّ الله أنه قال: ((المرأة عورة، فاذا خرجت استشرفها الشيطان))، انتهى.
وقال : حديث حسن صحيح غريب ، انتهى . ورواه ابن حبان فى " صحيحه" فى النوع
(١) فى ١١ فضل عثمان،، ٢٧٧ - ج ٢ (٢) فى ١١ فضل أبى بكر،، ص ٥١٦ (٣) أى خاصم غيره
(٤) ذكر البخارى تعليقاً فى ((فضل عثمان،، ص ٥٢٢ (٥) فى " باب متى يؤمر الغلام بالصلاة،، ص ٧٧

٢٩٩
كتاب الصلاة
السادس والستين ، من القسم الثالث عن ابن خزيمة بسنده إلى مورق ، وأخرجه أيضاً عن سليمان
التيمى عن قتادة عن أبي الأحوص به. وزاد: وإنها لا تكون إلى وجه الله تعالى أقرب منها في قعر بيتها،
انتهى. وبالسندين أيضاً رواه البزار فى ("مسنده" ولفظ: "مستورة" لم أجده عند أحد منهم، والله أعلم.
وفى الباب حديث، أخرجه أبوداود فى "سننه - فى كتاب اللباس(١)" عن خالد بن دريك ١٣٠٨
عن عائشة أن أسماء بنت أبى بكر دخلت على رسول الله صَّاتٍ وعليها ثياب رقاق، فأعرض عنها
رسول اللّه عَّ اله، وقال: (( يا أسماء إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح أن يرى منها إلا هذا،
وهذا ، وأشار إلى وجهه وكفه، انتهى. قال أبو داود: هذا مرسل، خالد بن دريك لم يدرك عائشة،
قال ابن القطان : ومع هذا خالد مجهول الحال، قال المنذرى: وفيه أيضاً سعيد بن بشير أبو عبد الرحمن
البصرى نزيل دمشق مولى بنى نضر ، تكلم فيه غير واحد ، وقال ابن عدى فى " الكامل": هذا
حديث لا أعلم رواه عن قتادة غير سعيد بن بشير ، وقال فيه مرة : عن خالد بن دريك عن أم سلمة ،
بدل : عائشة ، انتهى كلامه .
حديث آخر، أخرجه أبو داود فى "المراسيل" عن قتادة أن رسول اللّه عَّ الهٍ، قال: ١٣٠٩
((إن الجارية إذا حاضت لم يصلح أن يرى منها إلا وجهها ويداها إلى المفصل))، انتهى. وأخرج
البيهقى(٢) عن عقبة الأصم عن عطاء بن أبي رباح عن عائشة فى قوله تعالى: ﴿ولا يبدين زينتهن إلا ١٣١٠
ماظهر منها). قالت: ماظهر منها: الوجه والكفان، انتهى. قال الشيخ فى " الإِمام": وعقبة
الأصم تكلم فيه ، واستدل الشيخ فى "الإمام" على أن الصغير ليس له عورة بحديث رواه
الطبرانى فى "معجمه الكبير " أخبرنا الحسن بن على عن خالد بن يزيد عن جرير عن قابوس بن ١٣١١
أبى ظبيان عن أبيه عن ابن عباس (٣) قال: رأيت رسول اللّه عَّ اله يفرّج مابين نفذى الحسن،
وقبّل زبیبته، انتهى . وسکت عنه .
حديث استدل به من جعل قدمى المرأة عورة ، أخرجه أبوداود (٤) عن عبد الرحمن بن ١٣١٢
عبد الله بن دينار عن محمد بن زيد بن مهاجر عن أمه عن أم سلمة أنها سألت النبي سَ لي أن تصلى
المرأة فى درع وخمار ليس لها إزار، قال: إذا كان الدرع سابعاً يغطى ظهور قدميها ، انتهى.
ورواه الحاكم فى المستدرك(٥)" وقال: إنه على شرط البخاري(٦)، قال ابن الجوزى فى " التحقيق":
(١) فى (( باب ما تبدى المرأة من زينتها،، ص ٢١٣ - ج ٢ (٢) فى " باب عورة المرأة،،
ص ٢٢٠ - ج ٢ (٣) قال البيهقى: إسناده ليس بالقوى ,(«تلخيص،، (٤) فى «باب كم تصلى المرأة،، ص ١٠١،
والبيهقى ص ٢٣٢ - ج ٢ (٥) فى " الصلاة - فى باب تصلى المرأة فى درع وخمار ليس عليها إزار،، الخ
س ٢٥٠ - ج ١ (٦) وأقره على ذلك الذهبي فى و" مختصره ،،

٣٠٠
نصب الراية
وهذا الحديث فيه مقال ، وهو أن عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار ضعفه يحيى، وقال أبو حاتم
الرازى: لا يحتج به، والظاهر أنه غلط فى رفع هذا الحديث، فان أبا داود أخرجه أيضاً من طريق
مالك عن محمد بن زيد بن قنفذ عن أمه أنها سألت أم سلمة الحديث ، ولم يرفعه ، قال أبو داود: هكذا
رواه مالك. وابن أبى ذئب. وبكر بن مضر. وحفص بن غياث. وإسماعيل بن جعفر. ومحمد بن
إسحاق عن محمد بن زيد عن أمه عن أم سلمة من قولها: لم يذكر أحد منهم النبى ◌َّۋ، انتهى. وسئل
الدار قطنى فى "العلل" عن هذا الحديث، فقال: يرويه محمد بن زيد بن المهاجر بن قنفذ عن أمه عن
أم سلمة، واختلف عنه فى رفعه، فرواه عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار عنه مرفوعاً إلى النبي صَ لِّ،
وتابعه هشام بن سعد ، وخالفه ابن وهب(١)، فرواه عن هشام بن سعد موقوفاً، وكذلك رواه
مالك . وابن أبى ذئب . وابن لهيعة . وأبو غسان محمد بن مطرف . وإسماعيل بن جعفر.
والدراوردى عن محمد بن زيد عن أمه عن أم سلمة موقوفا، وهو الصواب، قال صاحب"التنقيح":
وعبد الرحمن بن عبد الله بن دينار روى له البخارى فى "صحيحه" ووثقه بعضهم ، لكنه غلط فى
رفع هذا الحديث ، والله أعلم ، انتهى .
١٣١٣ قوله: روى عن عمر رضى الله عنه أنه قال: ألقى عنك الخمار يادفار، أتشبهين بالحرائر؟!،
١٣١٤ قلت: غريب ، وبمعناه روى عبد الرزاق فى "مصنفه" أخبرنا معمر عن قتادة عن أنس أن عمر
رضى الله عنه ضرب أمة لآل أنس رآها متقنعة، فقال: ا كشفى رأسك لا تشبهى بالحرائر، انتهى.
١٣١٥ أخبرنا ابن جريج عن عطاء أن عمر بن الخطاب كان ينهى الإماء عن الجلابيب أن يتشبهن بالحرائر ،
١٣١٦ قال ابن جريج: وحديث أن عمر: ضرب عقيلة أمّة أبى موسى الأشعرى فى الجلباب، أن تتجلبب ،
١٣١٧ انتهى. أخبرنا ابن جريج عن نافع أن صفية بنت أبى عبيد حدثه، قالت: خرجت امرأة مختمرة
متجلبية ، فقال عمر : من هذه المرأة ؟ فقيل له : جارية لفلان ، رجل من بيته ، فأرسل إلى حفصة ،
فقال: ما حملك على أن تخمرى هذه الأمة وتجلبيها حتى هممت أن أقع بها، لا أحسبها إلا من
المحصنات؟! لا تشبهوا الإماء بالمحصنات، انتهى. ورواه البيهقى، وقال: الآثار بذلك عن عمر
١٣١٨ صحيحة، انتهى. وروى ابن أبى شيبة فى "مصنفه" حدثنا على بن مسهر عن المختار بن فلفل عن أنس
ابن مالك، قال : دخلت على عمر بن الخطاب أمّة قد كان يعرفها لبعض المهاجرين ، أو الأنصار ،
وعليها جلباب متقنعة به ، فسألها، عتقت؟ قالت: لا ، قال: فما بال الجلباب ؟! ضعيه عن رأسك،
إنما الجلباب على الحرائر من نساء المؤمنين، فتلكأت فقام إليها بالدرة، فضرب بها رأسها
(١) عند البيهقى: ص ٢٣٢ - ج ٢