النص المفهرس
صفحات 261-280
٢٦١
كتاب الصلاة
الله أكبر، قال: فقيل له من وراء الحجاب: صدق عبدى، أنا أكبر أنا أكبر، ثم قال الملك: أشهد
أن لا إله إلا الله، قال: فقيل له من وراء الحجاب: صدق عبدى، أنالا إله إلا أنا، ثم قال الملك:
أشهد أن محمداً رسول اللّه، فقيل له من رواء الحجاب: صدق عبدى، أنا أرسلت محمداً، ثم قال الملك:
حىّ على الصلاة. حىّ على الفلاح، ثم قال الملك: الله أكبر. الله أكبر، فقيل له من وراء الحجاب:
صدق عبدى، أنا أكبر أنا أكبر، ثم قال: لا إله إلا الله، قال: فقيل من وراء الحجاب: صدق
عبدى ، أنا لا إله إلا أنا، قال: ثم أخذ الملك بيد محمد ◌َّ فقدمه، فأمّ أهل السماء: فيهم
آدم. ونوح، انتهى . قال البزار: لا نعلمه يروى بهذا اللفظ عن على إلا بهذا الإسناد ، وزياد بن
المنذر فيه شيعيّة(١) وقد روى عنه مروان بن معاوية. وغيره، انتهى. ورواه أبو القاسم الأصبهانى
فى " كتاب الترعيب والترهيب"، وقال: حديث غريب لا أعرفه إلا من هذا الوجه . انتهى.
ولم يعزه فى "الإِمام" إلا للأصبهانى، ثم قال: والخبر الصحيح أن بدء الأذان كان بالمدينة، أخرجه
مسلم عن ابن جريج عن نافع عن ابن عمر ، قال : كان المسلمون حين قدموا المدينة يجتمعون ١١١٦
ويتحينون بالصلاة ، وليس ينادى لها أحَد، فتكلموا فى ذلك. الحديث. انتهى.
فائدة أخرى، قال الشيخ فى "الإمام": قد اشتهر فى خبر الرؤيا فى الأذان كلمة الشهادتين،
وأمره عليه السلام لبلال بها ، وقد أخرج ابن خزيمة فى " صحيحه" عن عبد الله بن نافع عن أبيه ١١١٧
عن ابن عمر أنه كان يقول: أول ما أذن: أشهد أن لا إله إلا الله، حىّ على الصلاة. فقال عمر:
قل فى إثرها: أشهد أن محمداً رسول اللّه، فقال له عليه الصلاة والسلام: ((قل كما أمَرَك عمر))،
انتهى. قال الشيخ: وعبد الله بن نافع، قال فيه النسائى: متروك الحديث. انتهى.
حديث آخر. أخرجه الحاكم فى "المستدرك - فى الفضائل "(٢عن نوح بن دراج عن ١١١٨
الأجلح عن البهى عن سفيان بن الليل ، قال: لما كان من أمر الحسن بن على ومعاوية ما كان قدمت
عليه المدينة ، وهو جالسٌ فى أصحابه، فذكر الحديث بطوله، قال: فتذاكرنا عنده الأذان ، فقال
بعضنا: إنما كان بدء الأذان رؤيا عبد الله بن زيد بن عاصم، فقال له الحسن بن على: إن شأن الأذان
أعظم من ذلك، أذن جبرئيل فى السماء مثنى مثنى، وعلمه رسول اللّه عَلّ، وأقام مرة مرة،
فعله رسول اللّه مَّ اله، فأذن به الحسن حتى ولى، انتهى. وسكت عنه، قال الذهبي فى "مختصره":
نوح بن دراج کذاب ، انتهى.
(١) زياد بن المنذر مجمع على ضعفه ((زوائد)) ص ٣٢٩، وقال ابن كثير فى ((البداية والنهاية)) ص ٢٣٣ - ج ٣: هذا
الحديث ليس كما زعم السهيلى أنه صحيح، بل منكر تفرد به زياد بن المنذر أبو الجارود الذى تنسب إليه الفرقة الجارودية، وهو
من المتهمين، ثم لو كان هذا سمعه رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الإسراء لأوشك أن يأمر به بعد الهجرة فى الدعوة إلى
الصلاة، والله أعلم، ا هـ.
(٢) فى ص ١٧١ - ج ٣.
٢٦٢
نصب الراية
١١١٩
حديث آخر، روى الطبرانى فى "معجمه الوسط " حدثنا النعمان بن أحمد الواسطى ثنا
أحمد بن محمد بن ماهان حدثنى أبى ثنا طلحة بن زيد عن يونس بن يزيد عن الزهرى عن سالم عن
أبيه أن النبى معَّ اله لما أسرى به إلى السماء أوحى إليه بالأذان، فنزل به، فعلمه جبرئيل، انتهى.
وقال : تفرد به محمد بن مَاهَان الواسطى، انتهى. ورواه فى موضع آخر حدثنا محمد بن حنيفة
الواسطى ثنا عمى أحمد بن محمد بن ماهان الواسطى ثنا أبى به ، وقال: تفرد به طلحة بن زيد (١) ،
قوله: ولنا أنه لا ترجيع فيه فى المشاهير قلت : فيه أحاديث: منها حديث عبد الله بن زيد،
وقد تقدم بألفاظه وطرقه ، قال ابن الجوزى فى "التحقيق": حديث عبد الله بن زيد هو أصل
التأذين. وليس فيه ترجيع ، فدل على أن الترجيع غير مسنون، انتهى .
١١٢٠
حديث آخر، رواه أبوداود(٣). والنسائى (٣) من حديث شعبة، قال: سمعت أبا جعفر
مؤذن مسجد العريان - فى مشجد بنى هلال - يحدث عن مسلم أبى المتى مؤذن المسجد الجامع عن
ابن عمر أنه قال: إنما كان الأذان على عهد رسول اللّه ◌َ له مرتين مرتين، والإقامة مرة، غير
أنه يقول: قد قامت الصلاة، فكنا إذا سمعنا الإقامة توضأنا، ثم خرجنا إلى الصلاة ، انتهى. ورواه
١١٢١ ابن خزيمة . وابن حبان فى "صحيحيهما" وله طريق آخر عند الدار قطنى(٤) والبيهقى فى السننهما"
أخرجه عن سعيد بن المغيرة الصياد ثنا عيسى بن يونس عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر ،
قال: كان الأذان على عهد رسول اللّه مَّ اله مرتين مرتين، والإقامة مرة مرة، انتهى. قال ابن
الجوزى: وهذا إسناد صحيح ، سعيد بن المغيرة وثقه ابن حبان. وغيره، وهو دليل على أنه لم يكن
فيه ترجيع ، انتهى. وقال فى "الإِمام": قال ابن أبى حاتم: قال أبى: سعيد بن المغيرة ثقة،
ورواه أبو عوانة فى "مسنده" بلفظ: مثنى مثنى، والإقامة فرادى، انتهى.
١١٢٢
حديث آخر ، رواه الطبرانى فى "معجمه الوسط" حدثنا أحمد بن عبد بن عبد الرحمن بن
عبد الله البغدادى ثنا أبو جعفر النفيلى ثنا إبراهيم بن إسماعيل بن عبد الملك بن أبى محذورة، قال:
سمعت جدى عبد الملك بن أبى محذورة يقول: إنه سمع أباه أبا محذورة يقول: ألقى على رسول الله
صَّ اللهِ الأذان حرفاً حرفاً: الله أكبر. الله أكبر، إلى آخره، لم يذكر فيه ترجيعاً، وهذا معارض
للرواية المتقدمة التى عند مسلم. وغيره، ورواه أبوداود فى "سننه" حدثنا التفيلى ثنا إبراهيم بن
إسماعيل ، فذكره بهذا الإسناد ، وفيه ترجيع .
(١) طلحة بن زيد، قال الهيشمى فى ((((الزوائد،، ص ٣٢٩ - ج ١١:١ نسب إلى الوضع،، (٢) ص ٨٣
(٣) ص ١٠٣ (٤) ص ٨٨
٢٦٣
كتاب الصلاة
الحديث الثانى: حديث أبى محذورة أنه عليه السلام أمره بالترجيع، قلت: رواه الجماعة (١) ١١٢٣
إلا البخارى من حديث عبد الله بن محيريز عن أبى محذورة أن رسول اللّه عن الع علمه الأذان: ١١٢٤
"اللهأكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله. أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله،
أشهد أن محمداً رسول الله - ثم يعود فيقول -: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله . أشهد
أن محمداً رسول الله، أشهد أن محمداً رسول اللّه، حىّ على الصلاة. حىّ على الصلاة. حىّعلى الفلاح،
حىّ على الفلاح، الله أكبر. الله أكبر، لا إله إلا الله"، انتهى. وفى بعض ألفاظهم (٢): علمه ١١٢٥
الأذان تسع عشرة كلمة ، فذكرها ، ولفظ أبى داود (٣): قلت: يارسول اللّه على سنة الأذان، ١١٢٦
قال: تقول: ((الله أكبر. الله أكبر. الله أكبر. الله أكبر، ثم تقول: أشهد أن لا إله إلا الله ،
أشهد أن محمداً رسول الله، تخفض بهما صوتك، ثم ترفع صوتك بهما)) (٤)، الحديث، وهو لفظ ابن
حبان فى "صحيحه" واختصره الترمذى، ولفظه عن أبى محذورة: أن رسول اللّه عَّ اللي أقعده وألقى ١١٢٧
عليه الأذان حرفاً حرفاً ، قال بشر: فقلت له: أعد على، فوصف الأذان بالترجيع، انتهى. وطوله
النسائى. وابن ماجه، وأوله: خرجت فى نفر، فلما كنا ببعض الطريق أذن مؤذن رسول اللّه ◌ُدّ الي، ١١٢٨
إلى أن قال : ثم قال لى: ارجع فاعدد من صوتك ، أشهد أن لا إله إلا الله، الحديث ، قوله: وكان
مارواه تعليما، فظنه ترجيعاً ، هذا فيه نظر، وقال الطحاوى فى "شرح الآثار (٥)": يحتمل أن
الترجيع إنما كان لأن أبا محذورة لم يمد بذلك صوته، كما أراده التى عَ لّهِ ، فقال له عليه السلام:
(( ارجع فامدد من صوتك))، وهذا قريب مما قاله صاحب الكتاب، وقال ابن الجوزى فى
"التحقيق": إن أبا محذورة كان كافراً قبل أن يسلم، فلما أسلم ولفنه النبى وَّ الي الأذان أعاد عليه
الشهادة، وكررها لتثبت عنده ويحفظها ، ويكررها على أصحابه المشركين، فانهم كانوا ينفرون منها ،
خلاف نفورهم من غيرها ، فلما كررها عليه ظنها من الأذان فعده تسع عشرة كلمة ، وأيضاً فأذان
أبى محذورة ، عليه أهل مكة ، وماذهبنا إليه عليه عمل أهل المدينة، والعمل على المتأخر من الأمور،
انتهى كلامه. وهذه الأقوال الثلاثة متقاربة في المعنى، ويردها لفظ أبى داود، قلت: يارسول الله ١١٢٩
علمنى سنة الأذان، وفيه: (( ثم تقول: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله،
تخفض بها صوتك ثم ترفع صوتك بها، جعله من سنة الأذان، وهو كذلك فى "صحيح - ابن حبان،
(١) مسلم فى: ص ١٦٥. (٢) هى عند أبى داود: ص ٨٠، والنسائى فى (( باب كم الا ذان من كلمة ،،
س ١٠٣، والترمذى فى ١١ باب الترجيع فى الأذان،، ص ٢٧، وابن ماجه فى ١١ باب الترجيع فى الأذان ،،
ص ٥٢ (٣) فى١١ باب كيف الأذان،، ص ٧٩ (٤) فى أبى داود. والنسائى: شهادة التوحيد مرتين،
وكذا شهادة الرسالة. (٥) ص ٧٩
٢٦٤
نصب الراية
ومسند أحمد (١) " لكنه معارض، بما أخرجه الطبرانى عن أبى محذورة ، وليس فيه
ترجيع ، وسيأتى.
١١٣٠
حديث آخر للخصم ، أخرجه الدار قطنى فى لسنته (٢)" عن عبد الله بن محمد بن عمار بن
سعد القَرَظ عن سعد القرظ أنه وصف أذان بلال ، وفيه الترجيع ، قال ابن الجوزى فى
("التحقيق" :هذا لا یصح، والصحيح أن بلالا كان لا يرجع (٣). وعبد الله بن محمد بن عمار بن سعد
القرظ ، قالابن معین فیه : ليس بشی. (٤) ، انتهى كلامه .
الحديث الثالث: روى أن بلالا رضى الله عنه، قال: الصلاة خير من النوم ، حين وجد
١١٣١
١١٣١ م النبي صَ لِّ راقداً، فقال عليه السلام: ((ما أحسن هذا يابلال، اجعله فى أذانك،، قلت: رواه
الطبرانى فى "معجمه الكبير" حدثنا محمد بن على الصائغ المكى ثنا يعقوب بن حميد ثنا عبد الله
ابن وهب عن يونس بن يزيد عن الزهرى عن حفص بن عمر عن بلال أنه أتى النبي صَ لّهِ يؤذنه
بالصبح فوجده راقداً، فقال: الصلاة خير من النوم مرتين، فقال النبي صَّاللّهِ: (( ما أحسن هذا
يابلال ، اجعله فى أذانك)،، انتهى. أخرجه فى "باب الباء - فى ترجمة حفص بن عمر"، عن بلال
١١٣٢ وروى الحافظ أبو الشيخ ابن حيان فى " كتاب الأذان - له" حدثنا عبدان ثنا محمد بن موسى
الحرشى ثا خلف الحزان "يعنى البكاء" قال: قال ابن عمر: جاء بلال إلى النبى عَ لِّ يؤذنه
بالصلاة ، فوجده قد أغفى. فقال: الصلاة خير من النوم، فقال: ((اجعله فى أذانك إذا أذنت
للصبح،، فجعل بلال يقولها إذا أذن للصبح ، أنتهى .
١١٣٣ أحاديث الباب، روى ابن ماجه فى "سننه(٥)" حدثنا عمرو بن رافع ثنا عبد الله بن المبارك
عن معمر عن الزهرى عن سعيد بن المسيب عن بلال أنه أتى النبي صَّاله يؤذنه لصلاة الفجر ،
فقيل : هو نائم ، فقال: الصلاة خير من النوم. الصلاة خير من النوم ، فأقرّت فى تأذين الفجر،
فثبت الأمر على ذلك، انتهى .
حديث آخر، روى ابن خزيمة فى "صحيحه" والدار قطنى (٦)، ثم البيهقي (٧) فى "ستهما"
١١٣٤
من حديث محمد بن سيرين عن أنس ، قال: من السنة إذا قال المؤذن فى أذان الفجر: حى على
الصلاة ، حىّ على الفلاح، قال: الصلاة خير من النوم، انتهى. قال البيهقى: إسناده صحيح.
(١) ص ٤٠٨ - ج ٣ (٢) ص ٨٧ (٣) وأخرج الحاكم فى " المستدرك،، ص ٦٠٧ - ج ٣ حديث
سعد هذا، وذكر أذان بلال، وليس فيه الترجيع (٤) وسيأتى فى «باب صلاة العيدين،، عند ذكر أحاديث الخصوم
المرفوعة ص ٣٢٣ - ج ١ (٥) ص ٥١ (٦) ص ٩٠ (٧) ص ٤٢٣
٢٦٥
كتاب الصلاة
حديث آخر، روى ابن أبى شيبة فى "مصنفه" حدثنا أبو خالد الأحمر عن حجاج عن عطاء ١١٣٥
عن أبى محذورة أنه أذن لرسول اللّه صَّ الهِ. وأبى بكر. وعمر، فكان يقول فى أذانه: الصلاة خير
من النوم ، انتهى . وأخرجه أبو داود عن الحارث بن عبد الله.
حديث آخر أخرجه الطبرانى فى "معجمه الوسط " عن عمرو بن صالح الثقفى ثنا صالح ١١٣٦
ابن أبى الأخضر عن الزهرى عن عروة عن عائشة، قالت: جاء بلال إلى النبى عَّ اله يؤذنه لصلاة
الصبح فوجده نائماً ، فقال: الصلاة خير من النوم ، فأقرت فى أذان الصبح، انتهى . .
حديث آخر، روى البيهقي فى " المعرفة (١) " عن الحاكم بسنده إلى الزهرى عن حفص بن ١١٣٧
عمر بن سعد المؤذن أن سعداً كان يؤذن لرسول اللّه عَّ التيٍ، قال حفص: حدثنى أهلى أن بلالاً أتى
النبي صَّاللّه ليؤذنه لصلاة الفجر، فقالوا: إنه نائم، فنادى بأعلى صوته: الصلاة خير من النوم، فأقرت
فى صلاة الفجر، انتهى. وقال: هذا مرسل حسن، والطريق إليه صحيح، قال في ((الإِمام)):
وأهل حفص غير مسمين ، فهم مجهولون .
حديث آخر : رواه ابن ماجه أيضاً ، حدثنا محمد بن خالد بن عبد الله الواسطى ثنا أبى عن ١١٣٨
عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهرى عن سالٍ عن أبيه أن رسول اللّه عَّ اللّهِ استشار الناس لمايُهمُّهم
إلى الصلاة، فذكر البوق، فكرهه من أجل اليهود، ثم ذكروا الناقوس، فكرهه من أجل النصارى ،
فأرىَ النداء تلك الليلة رجل من الأنصار ، يقال له : عبد الله بن زيد. وعمر بن الخطاب، فطرق
الأنصارى رسول اللّه من الي فأمر عليه السلام بلالاً فأذن به ، قال الزهرى : وزاد بلال فى نداء
صلاة الغداة: الصلاة خير من النوم، فأقرها رسول اللّه عدّ اله ، قال عمر: يارسول اللّه قد رأيت
مثل الذى رأى، ولكنه سبقنى، انتهى. قال في ((الإِمام)): ومحمد بن خالدٍ هذا تكلم فيه. انتهى.
حديث آخر، فى حديث أبى محذورة عند أبى داود ، قلت: يارسول الله على سنة ١١٣٩
الأذان ، وفى آخره: فان كان صلاة الصبح ، قلت : الصلاة خير من النوم. الصلاة خير من النوم،
الله أكبر. الله أكبر، لا إله إلا الله، ورواه ابن حبان فى "صحيحه" فى النوع الرابع والتسعين،
من القسم الأول .
حدیث آخر ، روى أحمد فى "مسنده(٢) ،" حديث عبد الله بن زيد من طريق محمد بن إسحاق ١١٤٠
عن الزهرى عن سعيد بن المسيب عن عبد الله بن زيد بن عبد ربه ، فذكره بنحو أبى داود ، وزاد
(١) وفى « السنن الكبرى،، ص ٤٢٣ - ج ١، الحديث فقط (٢) ص ٤٣ - ج ٤
٢٦٦
نصب الراية
فى آخره: ثم أمر بالتأذين، فكان بلال يؤذن بذلك، ويدعو رسول اللّه عَّ الله إلى الصلاة،
قال: نجاءه ذات غداة فدعاه إلى الفجر، فقيل له: إن رسول اللّه صَّ اله نائم، فصرخ بلال بأعلى
صوتِهِ : الصلاة خير من النوم، قال سعيد: فأدخلت هذه الكلمة فى التأذين إلى صلاة الفجر ، انتهى.
وقد تقدم فى حديث أذان الملك النازل من السماء ، وتقدم قول الحاكم فى "المستدرك": أمثَلُ
الروايات فى حديث عبد الله بن زيد رواية سعيد بن المسيب ، وهو خلاف ما قاله غيره ، فان ابن
إسحاق لم يصرح فيه بالتحديث من الزهرى ، فبقى فيه شبهة التدليس، قاله الشيخ فى " الإِمام".
١١٤١
الحديث الرابع: روى أن الملك النازل من السماء أقام بصفة الأذان " يعنى مشى مثنى "
١١٤٢ وزاد: بعد الفلاح. قد قامت الصلاة مرتين. قلت: رواه أبو داود فى "سننه (١)" من حديث
المسعودى عن عمرو بن مرة عن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن معاذ بن جبل ، قال : أحيلت الصلاة
ثلاثة أحوال، وأحيل الصيام ثلاثة أحوال، إلى أن قال: جاء عبد الله بن زيد، رجل من الأنصار،
وقال فيه: فاستقبل القبلة "يعنى الملك"، وقال: الله أكبر. الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله،
أشهد أن لا إله إلا الله. أشهد أن محمداً رسول الله. أشهد أن محمداً رسول اللّه، حىّ على الصلاة، حىّ على
الصلاة، حىّ على الفلاح. حىّ على الفلاح. الله أكبر. الله أكبر، لا إله إلا الله، ثم أمهل ◌ُهُنيّة،
ثم قام ، فقال مثلها ، إلا أنه زاد بعد ما قال: حى على الفلاح ، قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة،
١١٤٣ قال: فقال رسول اللّه صَّ اله: ((لقنها بلالا، فأذن بها بلال، مختصر. ورواه أيضاً عن شعبة عن
عمرو بن مرة، قال: سمعت ابن أبى ليلى، قال: حدثنا أصحابنا أن رسول اللّه عَّ اللهِ، قال: ((لقد أعجبنى
أن تكون صلاة المسلمين أو المؤمنين واحدة ، حتى لقد هممت أن أبث رجالاً فى الدور ينادون
الناس بحين الصلاة، وحتى هممت أن آمر رجالاً يقومون على الآطام ينادون بحيثن الصلاة، حتى
نقسوا (٢) أو كادوا أن ينقسوا، فقال: نجاء رجل من الأنصار، فقال: يارسول الله إنى لما رجعت
- لما رأيت من اهتمامك - رأيت رجلا كأن عليه ثوبين أخضرين، فقام على المسجد ، فأذن، ثم قعد
قعدة ، ثم قام فقال مثلها ، إلا أنه يقول: قد قامت الصلاة. ولولا أن يقول الناس : قال ابن المثنى،
أن يقولوا، لقلت: إنى كنت يقظان غير نائم. فقال رسول اللّه عَلالله: ((لقد أراك الله خيراً، فمر
بلالا فليؤذن))، فقال عمر: أما إنى قد رأيت مثل الذى رأى. ولكن لما سبقت استحييت ، قال:
وحدثنا أصحابنا، قال: كان الرجل إذا جاء يسأل فيخبر بما سبق من صلاته، وأنهم قاموا مع رسول الله
عَّ اله من بين قائم وراكع وقاعد ومصل مع رسول اللّه عَ ال، قال: جاء معاذ، فأشاروا إليه،
(١) فى ٠, باب كيف الأذان،، ص ٨٢، وأحمد فى ١١ مسنده،، من ٢٤٦ - ج ٥، والبيهقى فى ١٠ سلمنه،،
ص ٣٩١ - ج ١ مختصراً، وقال: عبد الرحمن لم يدرك معاذاً، وسيأتى الحديث ص ٣٤٩ (٢) أى ضربوا بالدقوس
٢٦٧
كتاب الصلاة
قال : فقال معاذ: لا أراه على حال إلا كنت عليها، قال: فقال: إن معاذاً قد سن لكم سنة، كذلك
فافعلوا ، مختصر ، وأخرجه الدار قطنى فى "سننه" عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن عبد الرحمن
أبن أبي ليلى عن معاذ بن جَبَل نحوه ، قال البيهقى فى " كتاب المعرفة": حديث عبد الرحمن بن
أبى ليلى قد اختلف عليه فيه، فروى عنه عن عبد الله بن زيد (١) وروى عنه عن مُعَاذ بن جَبَل،
وروى عنه، قال: حدثنا أصحاب محمد ، قال ابن خزيمة : عبد الرحمن بن أبى ليلى لم يسمع من معاذ،
ولا من عبد الله بن زيد، وقال: محمد بن إسحاق لم يسمع منهما ولا من بلالٍ ، فان معاذاً توفى فى
طاعون عمواس سنة ثمان عشرة ، وبلال توفى بدمشق سنة عشرين، وعبد الرحمن بن أبى ليلى ولد ليستٍ
بقین من خلافة عمر ، و کذلك قاله الواقدی. ومصعب الزبیری، فثبت انقطاعحديثه، انتهى كلامه.
وقال المنذرى فى "مختصره": قول ابن أبى ليلى: حدثنا أصحابنا (٢) إن أراد الصحابة ، فهو قد سمع جماعة
من الصحابة، فيكون الحديث مسنداً، وإلا فهو مرسل ، انتهى. قلت: أراد به الصحابة، صرح
بذلك ابن أبى شيبة فى " مصنفه (٣)" فقال: حدثنا وكيع ثنا الأعمش عن عمرو بن مرة عن ١١٤٤
عبد الرحمن بن أبى ليلى ، قال: حدثنا أصحاب محمد عَّ الِّ أن عبد الله بن زيد الأنصارى جاء إلى
النبي صَّ الّ، فقال: يارسول الله رأيت فى المنام كأن رجلا قام، وعليه بردان أخضران، فقام على حائط،
فأذن مثنى مثنى. وأقام مثنى مثنى، انتهى. وأخرجه البيهقى فى "سنته" عن وكيع به، قال فى "الإِمام(٤)":
وهذا رجال الصحيحين، وهو متصل على مذهب الجماعة في عدالة الصحابة، وأن جهالة أسماءهم لا تضر.
أحاديث الباب: روى الترمذى (٥) من حديث عمرو بن مرة عن عبد الرحمن بن أبى ليلى ١١٤٥
عن عبد الله بن زيد، قال: كان أذان رسول اللّه ◌َاٍّ شفعاً شفعاً فى الأذان والإقامة، انتهى.
ثم قال: وعبد الرحمن بن أبى ليلى لم يسمع من عبد الله بن زيد، انتهى.
حديث آخر أخرجه أبو داود . وابن ماجه فى " سنهما (7)" عن همام بن يحيى عن عامر ١١٤٦
الأحول أن مكحولا حدثه أن عبد الله بن محيريز، حدثه أن أبا محذورة حدثه، قال: علمنى رسول الله
(١) عند الطحاوى: ص ٠٧٩ والدارقطنى: ص ٨٩. والبيهقى: ص ٤٢١ - ج ١، والترمذى فى «باب ماجاء أن
الاقامة مثنى مثنى ،، ص ٢٧ (٢) قوله: أصحابنا، قلت: بهذا اللفظ فى رواية الطحاوى: ص ٨٠، وأبى داود
ص ٨١، والله أعلم. (٣) ابن أبى شيبة فى ١٠ مسنده،، ص ١٣٦، والطحاوى فى: ص ٧٩، وص ٨٠
والبيهقى: ص ٤٢٠ - ج ١، وفى وم مصنف ابن أبى شيبة،، ص ١٤٥، وكيع ثنا الأعمش عن عمرو بزمرة عن
ابن أبى ليلى، قال: نا أصحاب محمد أن بلالا أذن مثنى، وأقام مثنى، وقعد قعدة " أى بين الأذان والإقامة،،
(٤) وقال ابن حزم فى (( المحلى،، ص ١٥٨ - ج ٣: وهذا إسناد فى غاية الصحة من إسناد الكوفيين، اهـ .
(٥) فى (( باب ماجاء أن الاقامة مثنى مثنى،، ص ٢٧ (٦) فى و" باب كيف الأذان،، ص ٨٠، وابن ماجه
فى « باب الترجيع فى الأذان،، ص ٥٢، وابن بارود فى « الأذان،، ص ٨٥
٢٦٨
نصب الراية
صَالِ الأذان تسع عشرة كلمة، والإقامة سبع عشرة كلمة، فذكر الأذان مفسراً بتربيع التكبير
أوله، وفيه الترجيع، والإقامة مثله، وزاد فيها: قد قامت الصلاة مرتين، ورواه الترمذى (١).
والنسائى مختصراً، لم يذكرا فيه لفظ الأذان والإقامة ، إلا أن النسائى قال: ثم عدها أبو محذورة
١١٤٧ تسع عشرة كلمة وسبع عشرة كلمة ، وقال الترمذى : حديث حسن صحيح، ورواه ابن خزيمة فى
"صحيحه" ولفظه: فعلمه الأذان، والإقامة مثنى مثنى، وكذلك رواه ابن حبان فى "صحيحه"، قال فى
"الإِمام": وهذا السند على شرط الصحيح، وهمام بن يحيى احتج به الشيخان، وعامر بن عبد الواحد
احتج به مسلم ، واعترض البيهقى (٣)، وقال: وهذا الحديث قد رواه هشام الدستوائى عن عامر
الأحول، دون ذكر الإقامة، كما أخرجه مسلم فى "صحيحه"، وهذا الخبر عندى غير محفوظ لوجوه:
أحدها : أن مسلماً لم يخرجه، ولو كان محفوظاً لما تركه مسلم. الثانى: أن أبا محذورة قد روى عنه
خلافه . الثالث : أن هذا الخبر لم يدم عليه أبو محذورة ، ولا أولاده، ولو كان هذا حكماً ثابتاً لما
فعلوا بخلافه ، ثم أسند عن إسحاق بن راهويه أنا إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الملك بن أبى محذورة،
قال: أدركت أبى وجدى يؤذنون هذا الأذان ويقيمون هذه الإقامة ، فذكر الأذان مفسراً بتربيع
التكبير أوله، وثنية الشهادتين، ثم يرجع بها مثنى مثنى، وتثنية الحيعلتين. والتكبير، ويختم بلا إله
إلا الله، والإقامة فرادى، وتثنية التكبير، أولها وآخرها، وأجاب الشيخ فى " الإِمام" بأن
عدم تخريج مسلم له ليس بمقتض لعدم صحّته ، لأنه لم يلتزم إخراج كل الصحيح ، وما أخرجه
البيهقي من روايات ولد أبى محذورة ، فلم يقع لها فى الصحيح ذكر، ثم إن لحديث همام ترجيحات:
أحدها : أن رجاله رجال الصحيح ، وأن أولاد أبى محذورة لم يخرج لهم فى الصحيح. الثانى : أن
فيه ذكر الكلمات تسع عشر. وسبع عشر ، وهذا ينفى الغلط فى العدد ، بخلاف غيره من الروايات،
١١٤٨ فإنه قد يقع فيها اختلاف وإسقاط. الثالث: أنه قد وجد متابعة لهمام فى روايته عن عامر، كما أخرجه
الطبرانى عن سعيد بن أبى عروبة عن عامر بن عبد الواحدعن مكحول عن عبد الله بن أبى محيريزعن
أبى محذورة، قال: علمنى النبى ◌َّ ر الأذان تسع عشرة كلمة، والاقامة سبع عشرة كلمة، ثم إنه
معارض بتصحيح الترمذى له ، وقوله : إن هذا لم يدم عليه أبو محذورة ، فهذا داخل فى باب
الترجيح ، لا فى باب التضعيف ، لأن عمدة التصحيح عدالة الراوى ، وترك العمل بالحديث
لوجود ماهو أرجح منه ، لا يلزم منه ضعفه ، ألا ترى أن الأحاديث المنسوخة يحكم بصحتها إذا
(١) فى (" باب الترجيع فى الأذان،، ص ٢٧، والنسائى فى (( باب كم الأذان من كلمة،، ص ١٠٣،
والطحاوى : ص ٧٨ (٢) إن كان هذا الاعتراض فى السنن، فقد التقطه المخرج من ص ٤١٧ - ج ١، وما بعدها
من مواضع، والله أعلم.
٢٦٩
كتاب الصلاة
كانت رواتها عدولاً ، ولا يعمل بها لوجود الناسخ، وإذا آل الأمرُ إلى الترجيح فقد تختلف
الناس فيه، فالبيهقى صدر كلامه بما يقتضى أن الحديث غير محفوظ ، وفى آخر كلامه ما يقتضى أنه
غير معمول به، انتهى كلامه. وله طريق آخر عند أبى داود (١)، أخرجه عن ابن جريج عن عثمان
ابن السائب أخبرنى أبى. وأم عبد الملك بن أبى محذورة عن أبى محذورة، وفيه: وعلنى الإقامة
مرتين مرتين، ثم ذكرها مفسرة، وله طريق آخر عند الطحاوى(٢)، أخرجه عن شريك عن ١١٤٩
عبد العزيز بن رفيع، قال: سمعت أبا محذورة يؤذن مثنى مثنى ، ويقيم مثنى مثنى، قال فى "الإمام)":
قال ابن معين : عبد العزيز بن رفيع ثقة ، قال: وذكر البيهقى عن الحاكم ما يقتضى أن عبد العزيز لم
يدرك أبا محذورة (٣) .
حديث آخر ، أخرجه عبد الرزاق فى "مصنفه" أخبرنا معمر عن حمادٍ عن إبراهيم ١١٥٠
عن الأسود بن يزيد أن بلالا كان يثى الأذان ، ويثنى الإقامة ، وكان يبدأ بالتكبير ويختم
بالتكبير ، انتهى . ومن طريق عبد الرزاق ، رواه الدار قطنى فى "سننه (٤) " والطحاوى فى
"شرح الآثار" قال ابن الجوزى فى "التحقيق": والأسود لم يدرك بلالا ، قال صاحب
"التنقيح": وفيما قاله نظر، وقد روى النسائى للأسود عن بلال حديثاً ، انتهى. ورواه الطبرانى ١١٥١
فى "كتاب مسند الشاميين" عن إسماعيل بن عياش عن عبد العزيز بن عبيد اللّه عن عبادة بن
نسى عن جنادة بن أبى أمية عن بلال أنه كان يجعل الأذان والإقامة سواء مثنى مثنى ، وكان يجعل
إصبعیه في أذنيه، انتھی.
حديث آخر، أخرجه الدار قطنى فى "سننه" عن زياد بن عبد الله البكانى ثنا إدريس ١١٥٢
الأودى عن عون بن أبى جحيفة عن أبيه أن بلالا كان يؤذن للنبى معَِّ مثنى مثنى، ويقيم مثنى
مثنى، انتهى. وزياد البكائى مختلف فيه، فقال ابن معين: ليس بشى ، وقال ابن المدينى: لا أروى
عنه ، ووثقه أحمد ، وقال أبو زرعة: صدوق، وأعله ابن حبان فى " كتاب الضعفاء" بزياد ، ونقل
عن ابن معين ، أنه قال: ليس حديثه بشىء ، وقال وكيع : هو أشرف من أن يكذب ، انتهى.
واحتج به مسلم ، ورواه له البخارى مقرونا بغيره.
الا ثار، روى الطحاوى فى "شرح الآثار" من حديث وكيع عن إبراهيم بن إسماعيل بن ١١٥٣
(١) فى ((( باب كيف الأذان،، ص ٧٩، والطحاوى: ص ٨٠ (٢) فى (" باب الاقامة كيف هي،، ص ٨١
(٣) ذكر الحافظ رواية الطحاوى من طريق عبد العزيز بن رفيع، قال: سمعت أبا محذورة ، الخ، وقال : هذا يرد
قول الحاكم: إن عبد العزيز لم يدرك أبا محذورة ، اهـ. (٤) ص ٩٠، والطحاوى: ص ٨٠، وسيأتى الحديث
فى : ص ١٥٣، مع ماله وما عليه
٢٧٠
نصب الراية
١١٥٤ مجمع بن جارية (١) عن عبيد مولى سلمة بن الأكوع أن سلمة بن الأكوع كان يثنى الإقامة، حدثنا
محمد بن خزيمة حدثنا محمد بن سنان حدثنا حماد بن سلمة عن حماد عن إبراهيم ، قال : كان ثوبان
١١٥٥ يؤذن مثنى ، ويقيم مثنى حدثنا يزيد بن سنان حدثنا يحيى بن سعيد القطان حدثنا فطر بن خليفة
عن مجاهد، قال فى الإقامة: مرة مرة إنما هو شىء أحدثه الأمراء، وإن الأصل هو التثنية، انتهى.
١١٥٦
حديث آخر مرفوع أخرجه البيهقى فى " الخلافيات" عن سليمان بن داود الرازى عن
أبى أسامة عن أبى العميس ، قال: سمعت عبد الله بن محمد بن عبد الله بن زيد الأنصارى يحدث عن
أبيه عن جده أنه أُرى الأذان مثنى مثنى، والإقامة مثنى مثنى، قال: فأتيت النبي عليه الصلاةوالسلام
فأخبرته، فقال: ((عليهن بلالا ، فعلتهن بلالا، قال: فتقدمت ، فأمرنى أن أقيم. فأقت، انتهى.
قال البيهقى: قال الحاكم: هذا فى متنه ضعف ، فإِن أبا أسامة أتى فيه بشىء لم يروه أحد ، وهو أن
١١٥٧ بلالا أذن، وعبد الله بن زيد أقام، وقد روى عن النبي صَ لّهِ " من أذن فهو يقيم" أخبار كثيرة،
وقد رواه عبد السلام بن حرب عن أبى العميس ، فلم يذكر فيه تثنية الإقامة ، وعبد السلام أعلم
الكوفيين بحديث أبى العميس، وأكثرهم عنه رواية، قال فى "الإمام": وحديث عبد السلام
ابن حرب رواه الحاكم. والطحاوى، وعما قاله البيهقى عن الحاكم جوابان: أحدهما : أن الراوى
إذا كان ثقة يقبل ما يتفرد به، وأبو أسامة لا يسأل عنه ، فانه ثقة عندهم . ومخرج له فى الصحيح ،
والراوى عنه سليمان بن داود الرازى ، قال ابن أبى حاتم فيه: صدوق، والراوى عنه عبد الرحمن
ابن أبى حاتم ، وعن عبد الرحمن أبو على الحافظ ، وعنه الحاكم، وهؤلاء أعلام مشاهير . الثانى :
أن أبا أسامة لم يتفرد به ، فان عبد السلام بن حرب الذى قال الحاكم: إنه رواه عن أبى العميس
ولم يذكر فيه الإقامة ، قد روى هذا الحديث بالإسناد المذكور، وفيه إقامة عبد الله بن زيد بعد
١١٥٨ أذان بلال، هكذا رواه الحاكم، ورواه أبو حفص بن شاهين(٢) من جهة محمد بن سعيد الأصبهانى(٣)
عن عبد السلام بن حرب عن أبى العميس عن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن زيد عن أبيه عن جده
١١٥٩ أنه حين أُرى الأذان أمر بلالا، فأذن، ثم أمر عيد اللّه بن زيد فأقام، وروى أبوداود فى السننه(٤)"
حدثنا عثمان بن أبى شيبة ثنا حماد بن خالد ثنا محمد بن عمرو عن محمد بن عبد الله عن عمه عبد الله
ابن زيد، قال: أراد النبى ◌َّ لهم فى الآذان أشياء لم يصنع منها شيئاً، قال: فاری عبد الله بن زيد
الأذان فى المنام، فأتى النبي ◌َّ التِّ فأخبره، فقال: ((ألقه على بلال)) فألقاه عليه، فأذن بلال، فقال
(١) فى نسخة ("حارثة،، (٢) والحازمي فى (( كتاب الناسخ والمنسوخ - له،، ص ٢٤ من جهة يعلى بن منصور
عن عبد السلام به، وكذا الدارقطنى: ص ٩٠، والطحاوى: ص ٨٥ (٣) الطحاوى: ص ٨٠، والبيهقى :
ص ٣٩٩ من جهة محمد بن سعيد (٤) فى ((" باب الرجل يؤذن، ويقيم آخر،، ص ٨٣
٢٧١
كتاب الصلاة
عبد الله: أنا رأيته، وأنا كنت أريده، قال: ((فأقم أنت))، أثهى. قال الحازمى(١): هذا إسناد
حسن، واستشهاده بحديث ((من أذن فهو يقيم)) استدلال بالمعارضة، وليست المعارضة بموجبة ١١٦٠
لبطلان المعارض ، انتهى كلامه .
أحاديث الخصوم: منها حديث أنس، قال: أمر بلال أن يشفع الأذان، ويوتر الإقامة، ١١٦١
رواه البخارى . ومسلم، قال الشيخ فى "الإِمام (٣)": والصحيح من مذهب الفقهاء، والأصوليين
أن قول الراوى: أمر، أو أمرنا ملحق بالمسند (٣)، لكنه ورد بصيغة الرفع، كما روى قتيبة عن ١١٦٢
عبد الوهاب عن أيوب عن أبى قلابة عن أنس أن النبي ◌َّ لهم أمر بلالا أن يشفع الأذان ، ويوتر
الإِقامة، إلا أن ابن أبى حاتم (1) ، ذكر عن أبى زرعة أنه قال: هذا حديث منكر ، انتهى .
لم يذكر من خرجه.
حديث آخر أخرجه أبو داود . والنسائى (٥) . وابن حبان عن ابن عمر، قالَ: إنما كان ١١٦٣
الأذان على عهد رسول الله عزّ له مرتين مرتين، والإقامة مرة مرة، غير أنه يقول: قد قامت الصلاة،
وقد تقدم فى أحاديث الترجيع .
حديث آخر أخرجه الدار قطنى فى السنه" عن عبد الملك بن أبى محذورة أنه سمع أباه ١١٦٤
يقول: إن النبي صَّاللّهِ أمره أن يشفع الأذان، ويوتر الإقامة، انتهى. أخرجه عن عبد الله بن
عبد الوهاب ثنا إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الملك بن أبى محذورة حدثنى عبد الملك بن
أبى محذورة أن أباه به .
حديث آخر أخرجه ابن ماجه عن عبد الرحمن بن سعد بن عمار بن سعد حدثنى أبى عن ١١٦٥
أبيه عن جده أن أذان بلال كان مثنى مثنى، وإقامته مفردة، انتهى. قال فى "الإمام": ذكر ابن
أبى حاتم عن أبى بكر بن أبى خيثمة عن ابن معين أنه قال فى عبد الرحمن هذا: ضعيف .
حديث آخر ، أخرجه ابن ماجه عن معمّر "بتشديد الميم" بن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع ١١٦٦
حدثنى أبى محمد عن أبيه عبيد اللّه، قال: رأيت بلالا يؤذن بين يدى رسول اللّه عَّ له مثنى مثنى،
ويقيم واحدة، انتهى. قال فى "الإِمام": ومعمّر هذا متكلم فيه، انتهى.
(١) فى " الناسخ والمنسوخ،، ص ٤٥، ولم أجد قوله واستشهاده الخ. (٢) فى ((باب الأذان مثنى مثنى،،
ص ٨٥، ومسلم فى (( بدء الأذان،، ص ١٦٤ (٣) قال ابن حزم فى " المحلى،، ص ١٥٢ ج ٣: قال
على: قد ذكرنا مالا يختلف فيه اثنان من أهل النقل أن بلالا رضى الله عنه لم يؤذن قط لأحد بعد موت رسول الله
صلى الله عليه وسلم إلا مرة واحدة بالشام، ولم يتم أذانه فيها، فصار هذا الخبر مسنداً صحيح الاستاد، صح أن الآمر له
رسول اللهصلى الله عليه وسلم لا أحد غيره (٤) فى (((الملل،، ص ٩٤ (٥) فى " باب الاقامة،، ص ٨٣،
والفائى فى « باب كيف الأقامة،، ص ١٠٨
ص
٢٧٢
نصب الراية
حديث آخر ، أخرجه الدار قطنى عن يزيد بن أبى عبيد عن سلمة بن الأكوع ، قال : كان
١١٦٧
الأذان على عهد رسول اللّه عَ اله مثنى مثنى، والإقامة فرادى، انتهى.
١١٦٨
حديث آخر ، أخرجه البيهقى عن محمد بن إسحاق عن عون بن أبى جحيفة عن أبيه، قال: كان
الأذان على عهد رسول اللّه عَّ اله مثنى مثنى، والإقامة مرة واحدة (١)، انتهى. قال الحازمى فى" كتابه
الناسخ والمنسوخ (٣)": اختلف أهل العلم فى هذا الباب ، فذهبت طائفة إلى أن الإقامة مثل
١١٦٩ الأذان مثنى مثنى، وهو قول أبى حنيفة. وأهل الكوفة، واحتجوا بما أخبرنا، وأسند عن أحمد بن
شعيب أخبرنا إبراهيم بن الحسن ثنا حجاج عن ابن جريج عن عثمان بن السائب، قال: أخبرني أبى. وأم
عبد الملك بن أبى محذورة عن أبى محذورة، قال: لما خرج رسول اللّه عَّ اليه من حنين خرجت
عاشر عشرة من أهل مكة أطلبهم فسمعناهم يؤذنون بالصلاة، فقمنا تؤذن نستهزى. بهم ، فقال النبى
صَّ اله: ((قد سمعت فى هؤلاء تأذين إنسان حسن الصوت، فأرسل إلينا نجتنا، فأذنا رجلا رجلا ،
وكنت آخرهم، فقال حين أذنت: ((تعال)) فأجلسنى بين يديه ومسح على ناصيتي وبرك على ثلاث
مرات، ثم قال: ((اذهب فأذن عند البيت الحرام، قلت: كيف يارسول الله؟ فعلنى: الله أكبر.
الله أكبر. الله أكبر. الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله. أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن
محمداً رسول الله، أشهد أن محمداً رسول اللّه، حىّ على الصلاة. حىّ على الصلاة، حىّ على الفلاح.
حىّ على الفلاح، اللهأكبر. اللهأكبر، لا إله إلا الله)، قال: وعلمنى الإقامة مرتين مرتين: الله أكبر.
الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله. أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله . أشهد
أن محمداً رسول اللّه، حىّ على الصلاة. حىّ على الصلاة، حىّ على الفلاح. حىّ على الفلاح، قد
قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، الله أكبر. الله أكبر، لا إله إلا الله، قال ابن جريج: أخبرنى
عثمان بن السائب بهذا الخبر كله عن أبيه، وعن أم عبد الملك بن أبى محذورة أنهما سمعا ذلك من أبى
محذورة، قال: وهذا حديث حسن، على شرط أبى داود. والترمذى. والنسائى، وجعلوا هذا الحديث
١١٧٠ ناسخاً لحديث أنس " أمر بلال أن يشفع الأذان، ويوتر الإقامة"، قالوا: وحديث بلال إنما
كان أول ماشرع الأذان، كما دل عليه حديث أنس المذكور، وحديث أبى محذورة كان عام
حنين، وبينهما مدة مديدة ، وخالفهم فى ذلك أكثر أهل العلم، وإليه ذهب مالك. والشافعى.
(١) قلت: يعارضه مارواه الطبرانى فى ("الكبير والأ وسط،، عن أبى جحيفة، قال: أذن بلال النبي صلى الله
عليه وسلم مثنى مثنى، وأقام مثل ذلك، قال الهيشمى فى («الزوائد،، ص ٣٣٠ - ج ١: رجاله ثقات (٢) فى
"باب تثنية الاقامة،، ص ٤٦، فى كلام طويل، اختصر المخرج، وقدم وأخر
٢٧٣
كتاب الصلاة
وأحمد ، محتجين بحديث أنس ، قالوا : وحديث أبى محذورة لا يصلح أن يكون ناسخاً لهذا،
لأن من شرط الناسخ أن يكون أصح سنداً ، وأقوى من جميع جهات الترجيح على ما تقدم ،
وحديث أبى محذورة لا يوازى حديث أنس من جهة واحدة ، فضلا عن الجهات كلها ، مع أن
جماعة من الحفاظ ذهبوا إلى أن هذه اللفظة فى تثنية الإقامة غير محفوظة ، ثم روى من طريق ١١٧١
البخارى (١) حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب أخبرنى إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الملك بن أبى
محذورة أخبرنى جدى عبد الملك بن أبى محذورة أنه سمع أبا محذورة يقول: إن النبي ◌َّ أمره أن
يشفع الأذان ، ويوتر الإقامة ، وقال عبد الله بن الزبير الحميدى عن إبراهيم بن عبد العزيز بن
عبد الملك، قال: أدركت جدى. وأبى. وأهلى يقيمون، فيقولون: الله أكبر. الله أكبر، أشهد
أن لا إله إلا الله. أشهد أن محمداً رسول الله، حى على الصلاة، حى على الفلاح، قد قامت
الصلاة. قد قامت الصلاة ، الله أكبر. الله أكبر، لا إله إلا الله، وحكى الشافعى نحو ذلك عن
ولد أبى محذورة ، وفى بقاء أبى محذورة وولده على إفراد الإقامة ، دلالة ظاهرة على وهم وقع
فى حديث أبى محذورة من تثنية الإقامة ، وقال بعض الأئمة : الحديث إنما ورد فى تثنية
كلمة التكبير ، وكلمة الإقامة فقط ، فحملها بعض الرواة على جميع كلماتها ، وفى رواية
حجاج بن محمد . وعبد الرزاق عن ابن جريج عن عثمان بن السائب عن أبيه . وعن أمِّ
عبد الملك بن أبى محذورة كليهما عن أبى محذورة ما يدل على ذلك ، ثم لو سلمنا أن هذه الزيادة
محفوظة ، وأن الحديث ثابت لقلنا بأنه منسوخ، فان أذان بلال هو آخر الأذانين ، لأن النبى
عَ لّ لما عاد من حنين ورَجَع إلى المدينة أقرّ بلالا على أذانه وإقامته، ثم أخرج من طريق
أبى بكر الخلال أخبرنى محمد بن على ثنا الأثرم، قال: قيل لأبي عبد اللّه "يعنى أحمد بن حنبل":
أليس حديث أبى محذورة بعد حديث عبد الله بن زيد ، لأن حديث أبى محذورة بعد فتح مكة ؟
فقال: أليس قدرجع النبى سَّهِ، إلى المدينة فأقرّ بلالاً على أذان عبد الله بن زيد؟ وبالإسناد،
قال الخلال : أخبرنى عبد الملك بن عبد الحميد، قال : ناظرت أبا عبد الله فى أذان أبى محذورة،
فقال : نعم، قد كان أبو مخدورة يؤذن، ويثبت تثنية أذان أبى محذورة ، ولكن أذان بلال هو
آخر الأذان، انتهى كلام الحازى. واعترض الشيخ تقي الدين فى "الإمام": قوله: من شرط
الناسخ أن يكون أصح سنداً ، وأقوى من جميع جهات الترجيح ، فقال : لانسلم أن من شرط
الناسخ ما ذكر، بل يكفى فيه أن يكون صحيحاً متأخراً معارضاً غير ممكن الجمع بينه وبين معارضه ،
فلو فرضناهما مُتَساويين فى الصحة ، ووجد ما ذكرناه من الشروط لثبت النسخ، وأما أنه
(١) وهذا الحديث لم يخرجه البخارى فى ١" صحيحه ،،
٠٢٧٤
نصب الراية
يشترط أن يكون أرجح من المعارض فى الصحة ، فلا نسلم ، نعم لو كان دونَه فى الصحة ، ففيه
نظر، والله أعلم، انتهى.
١١٧٢
أحاديث تثنية "قد قامت الصلاة" أخرج البخارى فى " صحيحه (١) " عن سلمان بن
حرب عن حماد عن سماك بن عطية عن أيوب عن أبى قلابة عن أنس ، قال : أمر بلال أن يشفع
الأذان، ويوتر الإقامة ، إلا الإقامة، انتهى. قال فى "الإِمام": قال ابن منده: قوله: إلا الإقامة
زيادة أدرجها سلیمان بن حرب في الحدیث، وقد رواه غیر واحد عن حماد، فلم یذکروا فيه هذه
١١٧٣ اللفظة (٣)، انتهى. ورواه أبو عوانة فى "مسنده" والدار قطنى فى "سننه" من طريق عبد الرزاق
عن معمر عن أيوب عن أبى قلابة عن أنس، قال: كان بلال يثنى الأذان ، ويوتر الإقامة، إلا قول:
"قد قامت الصلاة".
١١٧٤ حديث آخر أخرجه أبو داود (٣) عن أبى جعفر عن مسلم أبى المثنى عن ابن عمر ، قال :
إنما كان الأذان على عهد رسول الله صَ الله مرتين مرتين، والإقامة مرة مرة، غير أنه يقول:
" قد قامت الصلاة. قد قامت الصلاة" قال فى " الإمام": وأخرجه ابن خزيمة فى " صحيحه".
وأبو جعفر. قال أبوزرعة : لا أعرفه إلا فى هذا الحديث، وأبو المثنى مسلم بن المثنى ، وقيل :
مهران ، قال أبو عمر: کوفی ثقة . انتهى.
١١٧٥
ماجاء فى إفرادها أخرج ابن عدى فى " الكامل" عن عبد الرحمن بن سعد بن عمار بن
سعد أخبرنى أبى عن أبيه عن أبي أمامة* أنه عليه السلام أمر بلالاً أن يدخل إصبعيه في
أذنيه، وقال: إنه أرفع لصوتك، وأن أذان بلال كان مثنى مثنى، وإقامته مفردة، ((قد قامت الصلاة»
مرة واحدة، قال فى " الإمام": ولم يذكر ابن عدى عبد الرحمن هذا بجرح ولا تعديل ، فهو
مجهول عنده ، وأما ابن أبى حاتم فذكر تضعيفه، وقال ابن القطان: عبد الرحمن هذا. وأبوه .
وجدہ کلھم لا يعرف لهم حال ، انتهى.
١١٧٦
الحديث الخامس : روى أن الملك النازل من السماء أذن مستقبل القبلة ، قلت : تقدم
١١٧٧ عند أبى داود فى حديث عبد الرحمن بن أبى ليلى عن معاذ ، وقال فيه : فاستقبل القبلة ، وقال :
(١) فى باب الأ ذان مثنى مثنى،، ص ٨٥ (٢) قلت: روى الحديث أبوداود عن سليمان بن حرب، وعبد الرحمن
ابن المبارك، قالا: ثنا حماد باسناد البخارى، قال أبوداود: وزاد حماد فى حديثه: إلا الاقامة ، ثم روى من طريق
إسماعيل بن علية عن خالد عن أبى قلابة عن أنس مثل حديث وهيب بدون : « إلا الاقامة ،، قال إسماعيل: حدثت به أبوب،
فقال « إلا الاقامة،، اهـ. وكذا فى ودالمنتقى،، من طريق إسماعيل: إلا الاقامة (٣) فى " باب الاقامة،، ص ٨٣،
والدارقطنى: ص ٨٨، والطحاوى: ص ٨٠، والفسائى فى " باب تثنية الاقامة،، ص ١٠٣، وص ١٠٨، والحاكم
فى ( المستدرك،، ص ١٩٨، وقال: صحيح الإسناد، والداري: ص ١٤٠، والبيهقي: ص ٤١٣ - ج ١
٢٧٥
كتاب الصلاة
الله أكبر. الله أكبر، إلى آخره، وروى الإمام إسحاق بن راهويه فى "مسنده" أخبرنا أبو معاوية ١١٧٨
ٹنا الأعمش عن عمرو بن مرة عن عبد الرحمن بن أبى ليلى ، قال : جاء عبد الله بن زيد بن عبد ربه
الأنصارى إلى رسول اللّه صَّ له، فقال: يارسول الله إنى رأيت رجلا نزل من السماء، فقام على
جذم حائط فاستقبل القبلة، وقال: الله أكبر. الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله ("مرتين "
أشهد أن محمداً رسول اللّه "مرتين"، ثم قال عن يمينه: حىّ على الصلاة "مرتين"، ثم قال عَنْ
يساره: حىّ على الفلاح "مرتين" ثم استقبل القبلة، فقال: الله أكبر. الله أكبر، لا إله إلا الله،
ثم قعد قعدة ، ثم قام ، فاستقبل القبلة يفعل مثل ذلك، وقال: قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة،
وجاء عمر بن الخطاب، فقال: يارسول اللّه قد رأيت مثل مارأى عبد الله، ولكنه سبقنى، فقال:
((عليها بلالا، فانه أندى صوتاً منك))، انتهى. وأخرج ابن عدى فى " الكامل عن عبد الرحمن ١١٧٩
ابن سعد بن عمار بن سعد الفرظ حدثنى أبى عن آبائه أنَّ بلالا كان إذا كبر بالأدان استقبل القبلة،
وذكر ابن أبى حاتم عن أبى بكر بن أبى خيثمة، قال: سئل يحيى بن معين عن عبد الرحمن بن سعد
هذا ، فقال: مدنى ضعيف ، انتهى ، وهذا رواه الحاكم فى " المستدرك (١) " عن عبد الله بن عمار
ابن سعد الفرظ عن أبيه عن جده سعد القرظ ، فذكره ، وسيأتى بعد هذا الحديث ، وقال ابن
القطان فى " كتابه": عبد الرحمن هذا . وأبوه. وجده لا يعرف لهم حال ، انتهى.
الحديث السادس: قال النبي صَّالمِ: ((إذا أذنت، فترسل، وإذا أقمت، فاحدر،، ١١٨٠
قلت: أخرجه الترمذى (٢) عن عبد المنعم بن نعيم ثنا يحيى بن مسلم عن الحسن. وعطاء عن جابر ١١٨١
أن رسول اللّه مَّ اله، قال لبلال: (( يابلال، إذا أذنت، فترسل، وإذا أقمت، فاحدر، واجعل بين أذانك
وإقامتك قدر ما يفرغ الآكل من أكله، والشارب من شربه، والمعتصر إذا دخل لقضاء حاجته))،
انتهى. قال الترمذى : هذا حديث لانعرفه إلا من هذا الوجه من حديث عبد المنعم ، وهو إسناد
مجهول، انتهى. وعبد المنعم هذا ضعفه الدار قطنى، وقال أبو حاتم: منكر الحديث جداً لا يجوز
الاحتجاج به، وأخرجه الحاكم فى "مستدركه" عن عمرو بن فائد الأسوارى ثنا يحيى بن مسلم به،
سواءاً، ثم قال: هذا حديث ليس فى إسناده مطعون فيه غير عمرو بن فائد ، ولم يخرجاه ، انتهى.
قال الذهبي فى "مختصره": وعمرو بن فائد، قال الدار قطنى: متروك، انتهى. وأخرجه ابن عدى
عن يحي بن مسلم به ، وقال فيه: "فاحذِم" - بحاء مهملة، وذال معجمة مكسورة - ، وأسند عن
يحي، قال : يحيي بن مسلم بصرى متروك الحديث. انتهى.
(١) فى ذكر "سعد الفرظ،، ص ٦٠٧ - ج ٣، وفيه عبد الرحمن، وهو الصواب (٢) فى ((" باب الترسل
فى الأذان ،، ٢٧
٢٧٦
نصب الراية
١١٨٢
ومن أحاديث الباب ما أخرجه الدار قطنى فى " سننه" عن سويد بن غفلة، قال: سمعت
على بن أبى طالب، يقول: كان رسول اللّه عَّ الهم يأمرنا أن نرتل الأذان ونحذف الإقامة، انتهى.
١١٨٣ وأخرج أيضاً عن مرحوم بن عبد العزيز عن أبيه عن أبى الزبير - مؤذن بيت المقدس - قال: جاءنا
عمر بن الخطاب ، فقال: إذا أذنت ، فترسل ، وإذا أقمت ، فاحذم، انتهى . وعبد العزيز مولى آل
معاوية بن أبى سفيان القرشى البصرى ، ذكر ابن أبى حاتم أنه روى عنه ابنه مرحوم ، ولم يعرف
١١٨٤ بحاله ، ولا ذكره غيره ، قال فى " الإمام": وروى الطبرانى فى "معجمه الوسط" عن عمرو
ابن بشير عن عمران بن مسلم عن سعيد بن علقمة عن على، قال: كان رسول اللّه عَّ لم يأمر بلالا
أن يرتل الأذان ، ويحدر فى الإقامة، انتهى. قوله: كما هو السنة " يعنى تحويل الوجه فى الأذان
١١٨٥ يميناً وشمالاً مع ثبات القدمين"، قلت: روى الأئمة الستة فى "كتبهم": البخارى فى " الأذان (١)"
ومسلم فى " الصلاة - فى باب المرور بين يدى المصلى" من حديث أبى جحيفة أنه رأى بلالا يؤذن،
قال: جعلت أتتبع فاه همهنا وهُهنا بالأذان، يقول يميناً وشمالاً: حىّ على الصلاة، حىّ على الفلاح،
وذكرافيه قصة . ورواه الباقون فى " الأذان" ولفظ أبى داود: فلما بلغ حىّ على الصلاة، حىّ
على الفلاح لوى عنقه يميناً وشمالاً ، ولم يستدر ، ثم دخل ، فأخرج العنزة ، وساق الحديث ،
ولفظ الطبرانى فيه: وجعل يقول برأسه . هكذا. وهكذا، يميناً وشمالا ، حتى فرغ من أذانه ،
١١٨٦ ولفظ ابن ماجه (٢) فيه مخالف لذلك، قال: أتيت النبي صَّ الِ بالأبطح، وهو فى قبة حمراء، خرج
بلال ، فأذن فاستدار فى أذانه ، وجعل إصبعيه فى أذنيه، انتهى. أخرجه عن حجاج بن أرطاة عن
عون بن أبى جحيفة عن أبيه، فذكره، وبهذا اللفظ، رواه الحاكم فى " المستدرك" وقال: لم يذكرا
فيه إدخال الإصبعين فى الأذنين . والاستدارة فى الأذان، وهو صحيح على شرطهما جميعاً، انتهى
١١٨٧ ماوجدته، كما عزواه. وأخرجه الحاكم فى "المستدرك - فى كتاب الفضائل(٣)" عن عبد الله (٤) بن
عمار بن سعد الفرظ عن أبيه عن جده سعد القرظ ، قال : كان بلال إذا كبر بالأذان استقبل القبلة،
ثم يقول: الله أكبر. الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله " مرتين" أشهد أن محمداً رسول الله
" مرتين"، ويستقبل القبلة ، ثم ينحرف عن يمين القبلة، فيقول : حىّ على الصلاة " مرتين"
(١) البخارى فى (( هل يتبع المؤذن فاء ههنا وههنا،، ص ٨٨، ومسلم فى ((" باب سترة المعلى،، ص ١٩٦،
وأبو داود فى ," باب المؤذن يستدير فى أذانه،، ص ٨٤، والنسائى: فى « كيف يصنع المؤذن فى أذانه،، ص ١٠٦
(٢) فى ٠٠ باب السنة فى الأذان،، ص ٥٢ (٣) ص ٦٠٧ - ج ٣ (٤) الصواب,، عبد الرحمن،، كما
أشرنا إليه سابقاً
٢٧٧
كتاب الصلاة
ثم ينحرف عن يسار القبلة، فيقول: حىّ على الفلاح "مرتين" ثم يستقبل القبلة ، فيقول:
الله أكبر. الله أكبر، لا إله إلا الله، مختصر، وسكت عنه .
حديث آخر أخرجه الدار قطنى فى " أفراده" عن عبد الله بن رشيد ثنا عبد الله بن ١١٨٨
بَزِيع عن الحسن بن عمارة عن طلحة بن مصرف عن سويد بن غفلة عن بلال ، قال : أمرنا
رسول اللّه صَّاله إذا أذنا أو أقمنا أن لانزيل أقدامنا عن مواضعِها، رواه عن محمد بن معرج
الجنديسابورى عن جعفر بن محمد بن حبيب عنه ، وقال : غريب من حديث سويد بن غفلة عن
بلال ، تفرد به طلحة بن مصرف عنه ، وتفرد به الحسن بن عُمارة عن طلحة ، وتفرد به عبد الله
ابن بَزِيع عن الحسن، وتفرد به عبد الله بن رشيد عنه، انتهى من "الإِمام".
وأما الاستدارة، فقد تقدم عند ابن ماجه. والحاكم عن أبى جحيفة ، وفيه : فاستدار فى ١١٨٩
أذانِهِ، ورواه الترمذى(١) حدثنا محمود بن غيلان ثنا عبد الرزاق أخبرنا سفيان الثورى عن عون ١١٩٠
ابن أبى جحيفة عن أبيه ، قال : رأيت بلالا يؤذن، ويدور، ويتبع فاه ههنا ولههنا، وإصبعاه
فى أذنيه، وقال: حديث حسن صحيح ، واعترض البيهقى (٢) ، فقال: الاستدارة فى الأذان
ليست فى الطرق الصحيحة فى حديث أبى جحيفة ، ونحن نتوهم أن سفيان رواه عن الحجاج بن
أرطاة عن عون ، والحجاج غیر محتج به، وعبد الرزاق و هم فيه، ثم أسند عن عبدالله بن محمد بن
الوليد عن سفيان به ، وليس فيه "الاستدارة"، وقد رويناه من حديث قيس بن الربيع عن عون،
وفيه : ولم يستدر، قال الشيخ فى "الإمام": أما كونه ليس مخرجا فى "الصحيح" ، فغير
لازم، وقد صححه الترمذى، وهو من أئمة الشأن، وأما أن عبد الرزاق وَمَ فيه ، فقد تابعه
مؤمل ، كما أخرجه أبو عوانة فى "صحيحه" عن مؤمل عن سفيان به نحوه، وأما توهمه أنه سمع من
حجاج بن أرطاة فقد جاء مصرحاً به، كما أخرجه الطبرانى عن يحيى بن آدم عن سفيان عن عون بن ١١٩١
أبى جحيفة عن أبيه، قال: رأيت بلالا أذَّنَ فاتبع فاه، هُهنا وهُهنا، قال يحيى: قال سفيان:
كان حجاج بن أرطاة يذكر عن عون أنه قال: واستدار فى أذانه ، فلما لقينا عونا لم يذكر فيه:
واستدار ، وأيضاً فقد جاءت "الاستدارة" من غير جهة الحجاج ، أخرجه الطبرانى أيضاً عن ١١٩٢
زياد بن عبد الله عن إدريس الأودى عن عون بن أبى جحيفة عن أبيه، قال: أتينا رسول اللّه عَ لَهِ،
وحضرت الصلاة ، فقام بلال فأذن ، وجعل إصبعيه فى أذنيه ، وجعل يستدير ، وذكر باقيه،
(١) فى " باب ماجاء فى إدخال الاصبع الأذن عند الأذان،، ص ٢٧، والنسائى فى (الزينة - و باب اتخاذ القباب
الخمر: ص ٣٠٢ - ج ٢ عن إسحاق الأزرق عن سفيان به (٢) فى ," السنن،، ص ٣٩٥ - ج ١
٢٧٨
نصب الراية
١١٩٣ وأخرج أبو الشيخ الأصبهانى فى " كتاب الأذان " عن حماد. وهيثم جميعاً عن عون بن أبى جحيفة
عن أبيه أن بلالا أذن لرسول اللّه عَ لي بالبطحاء، فوضع إصبعيه فى أذنيه، وجعل يستدير
يميناً وشمالاً.
١١٩٤ الحديث السابع: روى أن النبى عَّ له أمر بلالا أن يجعل إصبعيه فى أذنيه حين الأذان،
١١٩٥ قلت: أخرجه ابن ماجه فى "سنته (١)" عن عبد الرحمن بن سعد بن عمار بن سعد مؤذن رسول الله
صَ لِّ حدثنى أبى عن أبيه عن جده أن رسول اللّه عَ لهو أمر بلالاً أن يجعل إصبعيه فى أذنيه ،
١١٩٥ م وقال: ((إنه أرفع لصوتك))، انتهى، وأخرجه الحاكم فى " المستدرك - فى كتاب الفضائل " عن
عبد الله (٢) بن عمار بن سعد الفرظ حدثنى أبى عن جدى أن رسول الله عَ ليه أمر بلالا أن يضع
١١٩٦ إصبعيه فى أذنيه، وقال: ((إنه أرفع لصوتك))، مختصر، وسكت عنه، وأخرجه الطبرانى فى
"معجمه" من حديث بلال أن رسول اللّه عَّ الي، قال له: ((إذا أذنت فاجعل إصبعيك فى أذنيك،
١١٩٧ فإنه أرفع لصوتك))، انتهى. وأخرج ابن عدى فى ((الكامل)) عن عبد الرحمن بن سعد بن عمار بن
سعد أخبرنى أبى عن أبيه عن أبى أمامة" ، أنه عليه السلام أمر بلالاً أن يدخل إصبعيه فى أذنيه،
وقال: ((إنه أرفع لصوتك))، ذكره فى "ترجمة عبد الرحمن" هذا، ولم يذكره بجرح ولا تعديل ،
فهو مجهول عنده ، وضعفه ابن أبى حاتم ، وقال ابن القطان: عبد الرحمن هذا. وأبوه . وجده كلهم
لا يعرف لهم حال ، انتهى . قال القاضى شمس الدين السروجى فى "الغاية" روى ابن حيّان أنه
عليه السلام أمر بلالا أن يجعل إصبعيه فى أذنيه ، وهذا ليس ابن حبّان صاحب "الصحيح"،
وإنما هو ابن حيان " بالياء المثناة " أبو الشيخ الأصبهاني، رواه فى " كتاب الأذان" وهو جزء
١١٩٨ حديثى، وأبو حاتم بن حبان " بالباء الموحدة" هو صاحب "الصحيح" وكان عليه أن يدينه ،
والله أعلم، وقد ورد فى حديث الرؤيا أن الملك حين أذن وضع إصبعيه فى أذنيه، أخرجه أبو الشيخ
١١٩٩ الأصبهانى فى "كتاب الأذان" عن يزيد بن أبى زياد عن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن عبد الله بن
زيد الأنصارى، قال: اهتم رسول اللّه صَ لٍّ للأذان بالصلاة، وكان إذا جاء وقت الصلاة صعد
رجل يشير بيده، فمن رآه جاء ، ومن لم يره لم يعلم بالصلاة، فاهتم لذلك هما شديداً ، فقال له بعض
القوم: يا رسول الله، لو أمرت بالناقوس؟ قال: ((فعل النصارى))، قالوا : فالبوق؟ قال :
(فعل اليهود))، قال: فرجعت إلى أهلى، وأنا مغتم، لما رأيت من اغتمام رسول اللّه عَّاللهٍ، حتى إذا
كان قبيل الفجر رأيت رجلا عليه ثوبان أخضران، وأنا بين النائم واليقظان، فقام على سطح المسجد،
(١) فى( باب إفراد الاقامة،، ص ٥٤ (٢) الصواب,, عبد الرحمن،، كما تقدم.
٢٧٩
كتاب الصلاة
فجعل إصبعيه فى أذنيه ونادى ، الحديث، ويزيدبن أبى زياد متكلم فيه. وعبد الرحمن عن عبد الله بن
زيد تقدم قول من قال فيه انقطاع، قوله: والشافعي رحمه الله يفصل بين الأذان والإقامة فى
المغرب بركعتين، سيأتى الكلام على أحاديث المسألة فى "باب النوافل" إن شاء الله تعالى.
الحديث الثامن: قال النبى معَ اتيم: ((وليؤذن لكم خياركم))، قلت: رواه أبوداود فى ١٢٠٠
"الصلاة - فى باب من أحق بالإمامة"، وابن ماجه فى "الأذان" من حديث حسين بن عيسى ١٢٠١
عن الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس، قال: قال رسول الله عزتطلي: ((ليؤذن لكم خياركم،
ويؤمكم قراؤكم»، انتهى . ورواه الطبرانى فى "معجمه" ، وذكر الدار قطنى أن الحسين بن عيسى تفرد
بهذا الحديث عن الحكم بن أبان ، وحسين بن عيسى منكر الحديث ، قاله أبو حاتم . وأبو زرعة
الرّازيان، وفى "الإِمام": وروى إبراهيم بن أبى يحي عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس ١٢٠٢
أن رسول الله عَ ليهِ، قال: ((لا يؤذن لكم غلام حتى يحتلم، وليؤذن لكم خياركم))، انتهى. ولم
يعزه ، ثم قال: قال الإِمام أبو محمد عبد الحق: إبراهيم هذا وثقه الشافعى خاصَّة، وضعفه الناس،
وأصْلَحُ ماسمعت فيه من غير الشافعى أنه من يكتب حديثه ، انتهى .
أحاديث التثويب ، وهو مخصوص عندنا بالفجر ، كما ذكره فى " الكتاب"، وفيه
حديثان ضعيفان: أحدهما: للترمذنى. وابن ماجه (١) عن أبى إسرائيل عن الحكم بن عتيبة عن ١٢٠٣
عبد الرحمن بن أبى ليلى عن بلال، قال: أمر نى رسول اللّه عَّ الي أن لا أثوب فى شىء من الصلاة
إلا فى صلاة الفجر ، انتهى . قال الترمذى : هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث أبى إسرائيل
الملائى، وليس بالقوى ، ولم يسمعه من الحكم، إنما رواه عن الحسن بن عُمارة عن الحكم ، انتهى.
الحديث الثانى: أخرجه البيهقى (٣) عن عطاء بن السائب عن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن ١٢٠٤
بلال، قال: أمرنى رسول اللّه عَ الي أن لا أثوب إلا فى الفجر، انتهى. قال البيهقى: وعبد الرحمن
لم يلق بلالا، انتهى. ولكن اختلفوا فى الثويب ، فقال أصحابنا: هو أن يقول بين الأذان والإقامة:
حىّ على الصلاة. حىّ على الفلاح " مرتين"، وقال الباقون: هو قوله فى الأذان : الصلاة
خير من النوم .
أحاديث الجمع بين الأذان والإقامة ، لا يستحب لمن أذن أن يقيم عندنا. وعند مالك.
وقال الشافعي. وأحمد: يستحب. لنا: ما أخرجه أبو داود(٣) عن أبى سهل محمد بن عمرو عن محمد بن ١٢٠٥
(١) فى " باب ماجاء فى التشويب فى الفجر،، ص ٢٧، وابن ماجه فى ٦٦ باب السنة فى الأذان،، ص ٥٢
(٢) س ٤٢٤ (٣) فى " باب الرجل يؤذن، ويقيم آخر،، ص ٨٣ الاسناد إسناده، وسياق المت عند أحمد:
ص ٤٢ - ج ٤، وأخرجه الدارقطنى: ص ٩١
٢٨٠
نصب الراية
عبد الله عن عمه عبد الله بن زيد أنه أُرى الأذان، قال: جئت إلى النبي صَّ الِّ فأخبرته، فقال:
((ألقه على بلال)، فألقيته عليه، فأذن ، ثم أراد أن يقيم، فقلت: يارسول اللّه أنا رأيت، فأريد أن
أقيم، قال: ((فأتم أنت، فأقام هو وأذن بلال، انتهى. وأعلّوه بأبى سهل(١) تكلم فيه ابن معين.
وغيره، قالوا: وعلى تقدير صحته، فإِنما أراد تطبيب قلبه. لأنه رائي المنام، أو لبيان الجواز، واستدلوا
١٢٠٦ بحديث الصدائى: من أذن فهو يقيم، رواه أبو داود. والترمذى(٢). وابن ماجه من حديث عبدالرحمن
ابن زياد الأفريقى عن زياد بن نعيم الحضرى عن زياد بن الحارث الصدائى ، قال الترمذى : إنما
نعرفه من حديث الأفريقى، وقد ضعفه يحيى بن سعيد القطان. وغيره، وقال أحمد: لا أكتب
١٢٠٧ حديث الأفريقى، وحديث عبد الله بن زيد أخرجه الطحاوى فى"شرح الآثار(٣)" عن عبد السلام
ابن حرب عن أبى العميس عن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن زيد عن أبيه عن جده أنه حين
أُرِى الأذان أمر النبى و # بلالا، فأذن، ثم أمر عبد الله، فأقام.
١٢٠٨
حديث آخر أخرجه أبو حفص عمر بن شاهين فى "كتاب الناسخ والمنسوخ"، وأبو الشيخ
الأصبهانى فى "كتاب الأذان" والخطيب البغدادى عن سعيد بن أبي راشد المازنى ثنا عطاء بن أبى
رباح عن ابن عمر أن النبى مَّ اله كان فى مسير له ، حضرت الصلاة، فنزل القوم فطلبوا بلالا
فلم يجدوه، فقام رجل، فأذن ، ثم جاء بلال، فذكر له، فأراد أن يقيم، فقال له عليه السلام: ((مهلا
يا بلال، فإنما يقيم من أذن ) ، قال ابن أبى حاتم فى " العلل (٤)": قال أبى: هذا حديث منكر ،
وسعيد هذا منكر الحديث ضعيف (٥) قال فى " الإِمام": هكذا وقع فى لفظ رواية أبى داود
الطيالسى: حدثنا محمد بن عمرو الواقفى عن عبد الله بن محمد الأنصارى عن عمه عبد الله بن زيد(٦) ،
قال : وهو أصح من الأول ، انتهى.
(١) راجع " التهذيب،، ص ٣٢٨ - ج ٩، فإنه ذكر محمد بن عمرو أبا سهل للتمييز، والذى عد من رواة
أبى داود هو محمد بن عمرو الأنصارى المدنى، وهو مقبول: قال فى «التهذيب،،: الحديث الذى أخرجه أبو داود فى
الأذان فى٠«مسند أحمد،، من الطرق المذكورة، فوقع مكنى و«أباسهل،، قلت: الحديث فى المسند،، ص ٤٢ - ج ٤،
وفيه: أبو سهل عن محمد بن عمرو (٢) فى « باب الرجل يؤذن، ويقيم آخر،، ص ٨٣، والترمذى فى " باب
من أذن فهو يقيم،، ص ٢٨، وابن ماجه فى ((« باب السنة فى الأذان،، ص ٥٣، والطحاوى: ص ٨٥، ويأتى
الحديث فى: ص ١٥١، وابن أبى شيبة: ص ١٤٥ (٣) فى (((( باب الرجلين: يؤذن أحدما، ويقيم الآخر،،
ص ٨٥، والدارقطنى: ص ٩٠ (٤) ص ١٢٣ (٥) تمامه، وقال مرة: متروك الحديث، اهـ. (٦) ذكر
الاسناد ولم يذكر المتن، وليس متن حديث عبد الله بن زيد، كمتن حديث ابن عمر ليكتفى به ، فعلّ ههنا خرماً، وعبارة
المتن كما فى « مسند الطيالسى،، ص ١٤٨ هكذا: أنه رأى الأذان فى المنام، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم،
فذكر ذلك له ، قال: فأذن بلال، وباء عمى إلى النبى صلى الله عليه وسلم ، فقال: يارسول الله إنى أرى الرؤيا،
ويؤذن بلال ، قال: ((فأقم أنت))، فأقام عمى، اهـ .
=