النص المفهرس

صفحات 241-260

٢٤١
كتاب الصلاة
أحاديث الخصوم العامة لسائر الأوقات، روى أبو داود(١) من حديث عبد اللّه ١٠٢٠
ابن عمر العمرى عن القاسم بن غنام عن بعض أنهاته عن أم فروة، قالت: سئل رسول اللّه تعتي اله
أىّ الأعمال أفضل؟ قال: (( الصلاة فى أول وقتها))، انتهى. وأخرجه الترمذى عن عبد الله بن
عمر العمرى عن القاسم بن غنام عن عمته أم فروة ، ولم يقل عن بعض أمهاته ، قال الترمذى : هذا
حديث لايروى إلا من حديث عبد الله بن عمر العمرى، وليس بالقوى عند أهل الحديث ، وقد
اضطربوا فى هذا الحديث، انتهى. وذكر الدار قطنى فى " كتاب العلل" فى هذا الحديث اختلافاً
كثيراً واضطراباً ، ثم قال : والقول قول من قال: عن القاسم عن جَدَّته الدنيا عن أم فروة ،
انتهى. وهكذا رواه الحاكم في ((المستدرك(٢)) عن العمرى عن القاسم بن غنام عن جَدَّته أم أبيه
الدنيا عن أم فروة، فذكره، وسكت عنه، وكذلك رواه الدارقطنى في ((سننه)) قال في ((الإِمام)):
وما فيه من الاضطراب فى إثبات الواسطة بين القاسم. وأم فروة ، وإسقاطها يعود إلى العمرى،
وقد ضعف ، ومن أثبت الواسطة يقضى على من أسقطها ، وتلك الواسطة مجهولة ، وقد ورد أيضاً
عن عبيد الله " مصغراً" رواه الدار قطنى من جهة المعتمر بن سليمان عن عبيد الله بن عمر
عن القاسم بن غنام عن جدته أم فروة ، فذكره، انتهى .
حديث آخر أخرجه ابن حبان فى "صحيحه" فى النوع الثامن، من القسم الرابع، عن عثمان ١٠٢١
ابن عمر بن فارس ثنا مالك بن مغول عن الوليد بن العيزار عن أبى عمرو الشيبانى عن عبد الله بن
مسعود، قال: سألت رسول اللّه عَ الم أى الصلاة أفضل؟ قال: ((الصلاة فى أول وقتها،، انتهى.
ورواه أبو بكر بن خزيمة فى " صحيحه". وأبو نعيم فى "مستخرجه" قاله فى "الإِ مام"، وفى لفظ:
قال : أى الأعمال أفضل ؟ الحديث ، قال ابن حبان: وهذه اللفظة " أعنى قوله: فى أول وقتها"
تفرد بها عثمان بن عمر ، ثم أخرجه عن شعبة . وعن على بن مسهر بلفظ: الصلاة لوقتها، ورواه ١٠٢٢
- كالأول - الحاكم فى "المستدرك" وقال: حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه. انتهى.
ورواه كذلك فى " كتاب الأربعين - له" عن عثمان بن عمر به، ثم قال: وقد أخر جاه(٣) من رواية ١٠٢٣
محمد بن سابق عن مالك بن مغول بلفظ : الصلاة على ميقاتها ، وإنما هذه زيادة تفرد بها عثمان
ابن عمر ، وهى مقبولة منه، فإن مذهبهما قبول الزيادة من الثقة، انتهى. وأخرجه في ((المستدرك))
(١) فى (( باب المحافظة على الصلوات،، ص ٦٧، والترمذى فى " باب ماجاء فى الوقت الأول من الفضل،،
ص ٢٤، والدارقطنى: ص ٩٢، والحاكم فى ٠, المستدرك،، ص ١٨٩ (٢) ص ١٨٩. (٣) البخارى فى
(١ فضل الجهاد،، ص ٣٩٠، ومسلم فى ("الايمان - فى باب كون الايمان بالله تعالى أفضل الأعمال،، س ٦٢ ،
لكن من غير طريق محمد عن مالك

٢٤٢
نصب الراية
أيضاً عن حجاج بن الشاعر ثنا على بن حفص المدائنى ثنا شعبة عن الوليد بن العيزار به سنداً
ومتناً، ثم قال: رواه عن شعبة جماعة لم يذكر فيه هذه اللفظة غير حجاج بن الشاعر ، وهو حافظ ثقة
عن على بن حفص المدائنی، وقد احتج به مسلم . انتهى .
١٠٢٤
حديث آخر أخرجه أبو داود عن أسامة بن زيد الليى أن ابن شهاب أخبره عن عروة بن
الزبير سمعت بشير بن أبى مسعود يقول : سمعت أبا مسعود الأنصارى يقول: سمعت رسول الله
صَّ اليم يقول: ((نزل جبر ئيل فأخبر نى بوقت الصلاة فصليت معه، ثم صليت معه، ثم صليت معه،
ثم صليت معه، ثم صليت معه، إلى أن قال: وصلى الصبح مرة بغلس، ثم صلى مرة أخرى فأسفر،
ثم كانت صلاته بعد ذلك بالغلس حتى مات ، ثم لم يعد إلى أن يسفر))، وقد تقدم بتمامه فى
"الحديث التاسع"، قال أبوداود: ورواه عن الزهرى: معمر. ومالك. وابن عيينة. وشعيب بن أبى
حمزة . والليث بن سعد، وغيرهم لم يذكروا الوقت الذي صلى فيه، ولم يفسروه، وأسامة بن زيد
الليثى، قال أبو طالب عن أحمد بن حنبل: تركه يحيى بن سعيد بآخره ، وقال الأثرم عن أحمد: ليس
بشىء ، وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: روى عن نافع أحاديث منا كير ، واختلفت الرواية فيه
عن ابن معين ، فقال مرة: ثقة صالح، وقال مرة : ليس به بأس ، وقال مرة: ثقة حجة ، وقال مرة :
ترك حديثه بآخره، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه، ولا يحتج به ، وقال النسائى. والدار قطنى: ليس
بالقوی ، وقال ان عدی لیس بحديثه بأس، وروى له مسلم فى "صحيحه"، وبسند أبى داود ومتنه،
رواه ابن حبان فى " صحيحه (١)" عن ابن خزيمة به، فى النوع الثالث (٢) من القسم الأول.
١٠٢٥
حديث آخر أخرجه الترمذى (٣) عن يعقوب بن الوليد المدنى عن عبد الله بن عمر عن
نافع عن ابن عمر، قال: قال رسول اللّه عَّ الي: ((الوقت الأول من الصلاة رضوان الله، والوقت
الأخير عفو الله))، انتهى. قال البيهقى: قال الشافعى: ولا يؤثر على رضوان اللّه شىء، لأن العفو
١٠٢٦ لا يكون إلا عن تقصير، انتهى . ورواه الحاكم فى "المستدرك" بلفظ: خير الأعمال الصلاة فى
أول وقتها ، قال الحاكم: ويعقوب بن الوليد ليس من شرط هذا الكتاب، انتهى . قال ابن حبان:
يعقوب بن الوليد كان يضع الحديث على الثقات لا يحل كتب حديثه إلا على جهة التعجب !
وما رواه إلا هو ، انتهى . وقال أحمد: كان من الكذابين الكبار ، وقال أبوداود: ليس بثقة ،
وقال النسائى: متروك الحديث، وقال البيهقى فى "المعرفة (٤) " حديث ((الصلاة فى أول الوقت
(١) والدارقطنى فى ١١ سفنه،، ص ٩٣ عن الربيع عن ابن وهب، وكذا البيهقى: ص ٢٦٣ (٢) فى نسخة
" فى النوع الخامس والأربعين،، (٣) فى ١١ باب ماجاء فى الوقت الأول من الفضل،، ص ٢٤ (٤) ومثله
فى ٠, السنن الكبرى،، ص ٤٣٥ أيضاً

٢٤٣
كتاب الصلاة
رضوان الله)) إنما يعرف بيعقوب بن الوليد، وقد كذبه أحمد بن حنبل. وسائر الحفاظ، قال: وقد
روى هذا الحديث باسانيد كلها ضعيفة، وإنما يروى عن أبى جعفر محمد بن على من قوله ، انتهى .
وأنكر ابن القطان في ((كتابه)) على أبى محمد عبد الحق كونه أعلَّ الحديث بالعمرى ، وسكت
عن يعقوب، قال: ويعقوب هو علته، فإن أحمد، قال فيه: كان من الكذابين الكبار، وكان يضع
الحديث . وقال أبو حاتم: كان يكذب ، والحديث الذى رواه موضوع، وابن عدى إنما أعله به ،
وفى بابه ذكره ، انتهى كلامه .
طريق آخر أخرجه الدار قطنى فى "سننه" عن الحسين بن حميد حدثنى فرج بن عبيد المهلبي
ثنا عبيد بن القاسم عن إسماعيل بن أبى خالد عن قيس بن أبى حازم عن جرير بن عبد الله مرفوعا
نحوه ، قال ابن الجوزى فى "التحقيق" قال مطين فى الحسين بن حميد : هو كذاب ابن كذاب
لا يكتب حديثه، وقال ابن عدى: هو متهم فيما يرويه ، وسمعت أحمد بن عبدة الحافظ ، يقول:
سمعت مطيناً ، يقول - وقدمرّ عليه الحسين بن حميد بن الربيع - : هذا كذاب ابن كذاب
ابن كذاب ، انتهى .
طريق آخر أخرجه الدار قطنى (١) أيضاً عن إبراهيم بن زكريا ثنا إبراهيم بن عبد الملك ١٠٢٧
ابن أبى محذورة حدثنى أبى عن جدى مرفوعا : أول الوقت رضوان اللّه ، وأوسطه رحمة الله،
وآخره عفو الله، انتهى. قال ابن الجوزى: وإبراهيم بن زكريا، قال أبو حاتم : هو مجهول ،
والحديث الذى رواه منكر ، وقال ابن عدى : حدث عن الثقات بالأ باطيل ، والضعف على حديثه
بيِّن، وهو من جملة الضعفاء، قال: وسئل أحمد عن هذا الحديث (( أول الوقت رضوان الله))
فقال : ليس بثابت ، انتهى كلامه .
طريق آخر أخرجه ابن عدى فى "الكامل" عن بقية عن عبد اللّه مولى عثمان بن عفان ١٠٢٨
حدثنى عبد العزيز حدثنى محمد بن سيرين عن أنس بن مالك، قال: قال رسول اللّه صَّ اله: ((أول
الوقت رضوان الله، وآخره عنمو اللّه))، انتهى. قال ابن عدى: هذا من الأحاديث التى يرويها
بقية عن المجهولين، فإن عبد اللّه مولى عثمان. وعبد العزيز لا يعرفان، انتهى. قال النووى فى
"الخلاصة": أحاديث " أىّ الأعمال أفضل؟ قال: الصلاة لأول وقتها"، وأحاديث " أول
الوقت رضوان الله ، وآخره عفو الله " كلها ضعيفة ، انتهى.
حديث آخر أخرجه الترمذى (٢) عن سعيد بن أبى هلال عن إسحاق بن عمر عن عائشة ، ١٠٢٩
(١) س ٩٣، والبيهقى: ص ٤٣٥ (٢) ص ٢٤، والدارقطنى: ص ٩٢

٢٤٤
نصب الراية
قالت: ماصلى رسول اللّه صَّ له صلاة لوقتها الآخر إلا مرتين حتى قبضه الله، انتهى. وقال:
غريب ، وليس إسناده بمتصل، انتهى. ورواه الدار قطنى، ثم البيهقى، قال البيهقى: وهو مرسل،
إسحاق بن عمر لم يدرك عائشة ، وقال ابن أبى حاتم عن أبيه: إسحاق بن عمر ، روى عن موسى بن
وردان، روى عنه: سعيد بن أبى هلال مجهول، انتهى. وكذلك قال ابن القطان فى " كتابه": إنه
منقطع، وإسحاق بن عمر مجهول، انتهى. ولم يعزه الشيخ تقي الدين فى " الإمام" إلا للدار قطنى
فقط ، ونقل عن ابن عبد البر أنه قال : إسحاق بن عمر أحد المجاهیل ، روى عنه سعيد بن أبى هلال،
انتهى. وأخرجه الدار قطنى أيضاً عن عمرة عن عائشة نحوه، وفى سنده معلى بن عبد الرحمن ، قال
ابن أبى حاتم : سألت أبى عنه . فقال: متروك الحديث، وأخرجه أيضاً عن أبى سلمة عن عائشة
نحوه، وفيه الواقدى ، وهو معروف عندهم .
حديث آخر أخرجه الدار قطنى عن عبد الله بن عمر "مكبراً" عن نافع عن ابن عمر، قال:
١٠٣٠
سئل رسول الله عَ ليهِ أَىّ الأعمال أفضل؟ قال: ((الصلاة لميقاتها الأول)، وأخرجه عن عبيد الله
ابن عمر "مصغراً" عن نافع به نحوه .
حديث آخر أخرجه الدار قطنى أيضاً عن إبراهيم بن الفضل عن المقبرى عن أبى هريرة،
١٠٣١
قال: قال رسول اللّه عَ له: (( إن أحدكم ليصلى الصلاة لوقتها، وقد ترك من الوقت الأول ماهو
خير له من أهِلِهِ ومَالِهِ ،، انتهى .
١٠٣٢
حديث آخر، رواه الترمذى فى "كتابه (١)" حدثنا قتيبة ثنا عبد الله بن وهب عن سعيد
ابن عبد الله الجهنى عن محمد بن عمر بن على بن أبى طالب الهاشمى عن أبيه عن على بن أبى طالب أن
رسول اللّه عَّ اله قال له: ((يا علىّ! ثلاثة لا تؤخرها: الصلاة إذا أتت. والجنازة إذا حضرت.
والأثم إذا وجدت لها كف. آ))، انتهى. وقال: حديث غريب، وما أرى إسناده بمتصل، انتهى.
الحديث الثالث عشر: روى أنس كان النبي صَّ لهم إذا كان فى الشتاء بكّر بالظهر، وإذا
١٠٣٣
١٠٣٤ كان فى الصيف أبرد بها، قلت : رواه البخارى(٣) من حديث خالد بن دينار، قال: صلى بنا أميرنا
الجمعة، ثم قال لأنس: كيف كان رسول اللّه صٍَّ يصلى الظهر؟ قال: كان النبي صَّ يٍ إذا اشتد
١٠٣٥ البرد بكر بالصلاة ، وإذا اشتد الحر أبرد بالصلاة، انتهى. وأما حديث خباب بن الأرت: شكونا
إلى رسول اللّه عَّ له الصلاة فى الرمضاء فلم يشكنا، أخرجه مسلم (٣)، وزاد فى رواية، قال زهير:
(١) فى ', باب ماجاء فى الوقت الأول ،،
(٢) فى ((" باب إذا اشتد الحر يوم الجمعة،، ص ١٢٤
(٣) فى ١١ باب استحباب تقديم الظهر فى أول الوقت ،، ص ٢٢٥

٢٤٥
كتاب الصلاة
قلت لأبي إسحاق أفي تعجيل الظهر ، قال: نعم ، انتهى. فقال ابن القطان فى "كتابه": وقد اختلف
فى معنى هذا ، فقيل : لم يعذرنا. وقيل : لم يحوجنا إلى الشكوى بعد. ولكن رويت فيه زيادة مثبتة
للأول ، قال ابن المنذر: حدثنا عبد الله بن أحمد ثنا خلاد بن يحيى ثنا يونس بن أبى إسحاق ثنا ١٠٣٦
سعيد بن وهب أخبرنى خباب بن الأرت، قال: شكوت إلى رسول اللّه عَل اته الرمضاء فما أشكانا.
وقال: ((إذا زالت الشمس فصلوا))، انتهى. وبهذا اللفظ رواه البيهقى فى "السنن"، وفى لفظ له: شكونا ١٠٣٧
حر الرمضاء فى جباهنا وأكفنا فلم يشكنا، قلت: ويؤيد الثانى حديث أبى هريرة: ((إذا اشتد الحر ١٠٣٨
فأبردوا بالصلاة، فإن شدة الحر من فيح جهنم)) أخرجاء (١)، وانفرد البخارى بحديث الخدرى(٢) ١٠٣٩
أبردوا بالظهر ، فإن شدة الحر من فيح جهنم انتهى.
أحاديث لمذهبنا فى تأخير العصر. أخرج الدار قطنى فى "سنته" عن عبد الواحد بن نافع، ١٠٤٠
قال: دخلت مسجد المدينة فأذن مؤذن بالعصر، وشيخ جالس فلامه ، وقال: إن أبى أخبرنى أن
رسول اللّه ◌َ انه كان يأمر بتأخير هذه الصلاة، فسألت عنه، فقالوا: هذا عبد الله بن رافع بن
خديج، انتهى. ورواه البيهقي فى "سنته"، وقال: قال الدار قطنى فيما أخبرنا عنه أبو بكر بن الحارث:
هذا حديث ضعيف الإسناد ، والصحيح عن رافع . وغيره ضد هذا ، وعبد الله بن رافع ليس
بالقوى ، ولم يروه عنه غير عبد الواحد ، ولا يصح هذا الحديث عن رافع ولا عن غيره من
الصحابة، انتهى. وقال ابن حبان: عبد الواحد بن نافع يروى عن أهل الحجاز المقلوبات ، وعن
أهل الشام الموضوعات ، لا يحل ذكره فى الكتب إلا على سبيل القدح فيه ، انتهى. ورواه البخارى
فى "تاريخه الكبير" فى "باب العين - فى ترجمة عبد الله بن رافع" حدثنا أبو عاصم عن عبد الواحد
ابن نافع به ، وقال: لا يتابع عليه "يعنى عبد الله بن رافع" والصحيح عن رافع غيره ، ثم أخرجه ١٠٤١
عن رافع، قال: كنا نصلى مع النبي صَ لّهِ صلاة العصر، ثم ننحر الجزور، وسيأتى بتمامه ، وقال ابن
القطان فی " کتابه" : عبد الواحد بن نافع أبو الرماح مجهول الحال مختلف فى حديثه ، انتهى.
أثر فى ذلك، أخرجه الحاكم في ((المستدرك(٣)) عن زياد بن عبد الله النخعى، قال: كنا ١٠٤٢
جلوساً مع على رضى الله عنه فى المسجد الأعظم فجاءه المؤذن، فقال: الصلاة يا أمير المؤمنين، فقال:
اجلس مجلس، ثم عاد فقال له ذلك، فقال على: هذا الكلب يعلمنا السنة، فقام علىّ فصلى بنا العصر،
ثم انصرفنا فرجعنا إلى المكان الذى كنا فيه جلوساً بجتونا للركب، لنزول الشمس للغروب تتراآما،
انتهى. وقال: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، انتهى. وأخرجه الدار قطنى كذلك عن العباس
(١) أخرجه البخارى فى (((( الموافيت - فى باب الايراد بالنظهر،، ص ٧٦، ومسلم: ص ٢٢٤ (٢) ص ٧٧
(٣) والدارقطى فى " سلنه،، ص ٩٣

٢٤٦
نصب الراية
ابن ذريح عن زياد بن عبد الله النخعى به، ثم قال: وزياد بن عبد الله هذا مجهول لم يروه عنه غير
العباس بن ذريح، انتهى. قلت: وهذا الأثر فى حكم المرفوع، أو قريب منه، لذكر السنة فيه.
١٠٤٣
أحاديث الخصوم فى أفضلية التعجيل: منها حديث أبي برزة كان رسول اللّه عَ امٍ يصلى
العصر ، ثم يرجع أحدنا إلى رحله والشمس حية، رواه البخارى. ومسلم(١) .
حديث آخر أخرجه البخارى. ومسلم أيضاً عن أنس، قال: كان رسول اللّه عَّ الله يصلى
١٠٤٤
العصر، ثم يذهب أحدُنا إلى العوالى، والشمس مرتفعة، قال الزهرى: والعوالى على ميلين من
المدينة. وثلاثة، وأحسبه قال: وأربعة ، أنتهى.
١٠٤٥
حديث آخر أخرجه البخارى. ومسلم أيضاً(٣) عن رافع بن خديج، قال: كنا نصلى مع
رسول اللّه عَّاله صلاة العصر، ثم نحر الجزور، فنقسم عشر قسم، ثم نطبخ فنأكل لحماً نضيجاً
قبل أن تغيب الشمس ، انتهى .
الحديث الرابع عشر: قال النبى سَاليوم: «لا تزال أمتى بخير ما عجلوا المغرب وأخّروا
١٠٤٦
١٠٤٧ العشاء، ، قلت: غريب، وروى أبوداود فى " سننه (٣)" من حديث محمد بن إسحاق عن يزيد بن
أبى حبيب عن مرثد بن عبد الله عن أبى أيوب، قال: قال رسول الله صَّ اله: ((لا تزال أمتى بخير،
أو قال: على الفطرة مالم يؤخروا المغرب إلى أن تشتبك النجوم »، مختصر ، وتمامه: عن مرثد بن
عبد الله، قال: قدم علينا أبو أيوب غازياً ، وعقبة بن عامر يومئذ على مصر، فأخر المغرب، فقام
إليه أبو أيوب، فقال له: ماهذه الصلاة ياعقبة؟ قال: شغلنا، قال: أما سمعت رسول اللّه عَل اله
يقول: ((لاتزال أمتى بخير)) إلى آخره، ورواه الحاكم فى " المستدرك"، وقال: صحيح على شرط
١٠٤٨ مسلم، قال الشيخ فى "الإمام": وقد خولف ابن إسحاق فى هذا الحديث، قال ابن أبى حاتم: ورواه
حيوة. وابن لهيعة عن يزيد بن أبى حبيب عن أسلم أبى عمران التجيبى عن أبى أيوب عن النبى حَ اله
أنه قال : بادروا بصلاة المغرب طلوع النجوم ، قال أبو زرعة ، وحديث حيوة أصح ، انتهى كلامه.
١٠٤٩
وأخرج ابن ماجه (٤) عن عباد بن العوام عن عمر بن إبراهيم عن قتادة عن الحسن عن
الأحنف بن قيس عن العباس بن عبد المطلب، قال: قال رسول اللّه صَّ اله: ((لا تزال أمتى على
الفطرة مالم يؤخروا المغرب حتى تشتبك النجوم))، انتهى.
(١) فى " باب وقت العصر،، ص ٧٨: ومسلم: س ٢٣٠ (٢) فى " الشركة،، ص ٣٣٨، ومسلم فى " باب
استحباب التبكير بالعصر،، ص ٢٣٥، والحاكم: ص ١٩٢ - ج ١ (٣) فى "باب وقت المغرب،، ص ٦٦
(٤) فى ١٦ باب وقت المغرب،، ص ٥٠

٢٤٧
كتاب الصلاة
ومن أحاديث الباب ما أخرجه البخارى . ومسلم(١) عن رافع بن خديج، قال كنا نصلى ١٠٥٠
المغرب مع رسول اللّه صَّ له فينصرف أحدنا، وإنه ليبصر مواقع نبله، انتهى. ورواه أبوداود(٢)
من حديث أنس ، ولفظه: ثم يرمى ، فيرى أحدنا موضع نبله .
حديث آخر أخرجه البخارى. ومسلم (٣) عن سلمة بن الأكوع قال: كنا نصلى مع رسول الله ١٠٥١
وَ ر المغرب إذا توارت بالحجاب، وفي لفظة: إذا غربت الشمس وتوارت بالحجاب، ولفظ ١٠٥١ م
أبى داود فيه: كان النبى ◌َ * يصلى المغرب ساعة تغرب الشمس إذا غاب حجابها. انتهى.
١٠٥٢
الحديث الخامس عشر: قال النبي صَلّمِ: (( لولا أن أشق على أمتى لأخرت العشاء إلى ١٠٥٣
ثلث الليل))، قلت: روى من حديث أبى هريرة ، ومن حديث زيد بن خالد الجهنى ، تحديث
أبى هريرة ، رواه الترمذى (٤) وابن ماجه من حديث عبيد الله بن عمر عن سعيد المقبرى عن ١٠٥٣ م
أبى هريرة، قال: قال رسول اللّه عَّ لهم: ((لولا أن أشق على أمتى لأخرت العشاء إلى ثلث الليل،
أو نصفه))، انتهى. قال الترمذى: حديث حسن صحيح، انتهى.
حديث آخر أخرجه البزار عن ابن إسحاق حدثنى عبد الرحمن بن يسار عن عبيد الله بن ١٠٥٤
أبى رافع عن أبيه عن على بن أبى طالب أن رسول الله عَ ليهِ، قال: (( لولا أن أشق على أمتى
لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة. ولأخرت العشاء الأخيرة إلى ثلث الليل))، وقال: لا نعلمه يروى
عن علىّ إلا بهذا الإسناد، انتهى.
وأما حديث زيد بن خالد ، فرواه الترمذى فى " الطهارة" والنسائى فى " الصوم" من ١٠٥٥
حديث محمد بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم عن أبى سلمة عن زيد بن خالد ، قال : قال رسول الله
عَّ اللّهِ: ((لولا أن أشق على أمتى لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة. ولأخرت العشاء إلى ثلث الليل))
فكان زيد بن خالد يشهد الصلوات فى المسجد ، وسواكه على أذنه موضع القلم من أذن الكاتب ،
لا يقوم إلى الصلاة إلا استن، ثم رده إلى موضعه ، انتهى . قال الترمذي: حديث حسن صحيح،
انتهى. وذهل شيخنا علاء الدين فى عزوه هذا الحديث بتمامه، لأبى داود. وأبوداود لم يخرج منه
إلا فضل السواك، لم يذكر فيه تأخير العشاء ، وعجبت من أصحاب "الأطراف" إذ لم يبينوا ذلك.
مع أنه من عادتهم ، كابن عساكر . وشيخنا الحافظ جمال الدين المزى ، وقد أحسن المنذرى فى
(١) فى و" باب وقت المغرب،، ص ٧٩، ومسلم: ص ٢٢٨ (٢) فى " باب وقت المغرب ،، ص ٦٦
(٣) البحارى فى " باب وقت المغرب،، ص ٧٩، ومسلم: ص ٢٢٦، وأبو داود: ٦٦ (٤) فى ٠٠ باب
تأخير العشاء الآخرة،، ص ٢٣، وابن ماجه: ص ٥٠، والدارمى: ص ١٨٢ بطوله

٢٤٨
نصب الراية
( مختصره" إذ بين ذلك لما ذكر لفظ أبى داود، فعزاه للترمذى. والنسائى، ثم قال: وحديث
الترمذى مشتمل على الفصلين: "يعنى فضل السواك. وفضل الصلاة"، وأعجب من ذلك ماذكره
النووى فى " الخلاصة" مقتصراً على فضل تأخير العشاء، وعزاه لأبى داود. والترمذى ، ثم إن
أصحاب " الأطراف" عزوه للنسائى(١) فى " الصوم" ولم أجده فى "الصغرى" فلينظر"الكبرى(٢)!"
حديث آخر أخرجه مسلم (٣) عن الحكم عن نافع عن ابن عمر، قال: مكثنا ذات ليلة ننتظر
رسول الله وَ ﴾ لصلاة العشاء الآخرة، فخرج إلينا حين ذهب ثلث الليل أو بعده، فلا ندرى أشىء
شغله فى أهله أو غير ذلك، فقال حين خرج: إنكم لتنتظرون صلاة ما ينتظرها أهل دين غيركم، ولولا
أن يثقل على أمتى لصليت بهم هذه الساعة»، ثم أمر المؤذن فأقام الصلاة ، وصلى، انتهى.
١٠٥٧
حدیث آخر ، قال ابن أبى حاتم : سمعت أبى ، وذکر حدثنا مروان الفزارى عن محمد بن
عبد الرحمن بن مهران عن سعيد المقبرى عن أبى سعيد الخدرى ، قال: قال رسول اللّه بطتمٍ :
((لولا أن يثقل على أمتى لأخرت صلاة العشاء إلى ثلث الليل))، قال أبى: إنما هو عن أبى هريرة
عن النبى معَّ اله، قال الشيخ فى " الإمام": محمد بن عبد الرحمن بن مهران المزنى، قال أبو حاتم :
روى عن أبيه، والمقبريِّ، روى عنه مروان الفزارى، وأبو عامر العقدى محله الصدق، ولا أرى
١٠٥٨ بحديثه بأساً ، وذكره ابن حبان فى ثقات التابعين ، وقد روى ابن ماجه (٤) هذا الحديث من رواية
داود بن أبى هند عن أبى نضرة عن أبى سعيد أن النبى سَِّ صلى المغرب، ثم لم يخرج حتى ذهب
شطر الليل ، ثم خرح فصلى بهم، وقال: «لولا الضعيف والسقيم لأحببت أن أؤخر هذه الصلاة
إلى شطر الليل »، انتهى كلامه .
١٠٥٩
الحديث السادس عشر: حديث السَّمَر المنهى عنه بعد العشاء، أشار إليه فى "الكتاب"
بقوله: ولأن فيه قطع السمر المنهى عنه بعدها ، قلت: رواه الأئمة الستة فى "كتبهم(٥)" من حديث
أبى برزة عن النبي صَّ له أنه كان يكره النوم قبلها " يعنى العشاء" والحديث بعدها، انتهى. رووه
١٠٦٠ فى "المواقيت" مطولا ومختصراً، ولفظ مسلم: كان لا يحِب، ورواه أبوداود فى " الأدب (٦) "
١٠٦١ أيضاً، ولفظه: كان ينهى عن النوم قبلها، والحديث بعدها، انتهى. وروى ابن ماجه فى السفنه (٧)"
١٠٦٢ حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة عن أبى نعيم عن عبد الله بن عبد الرحمن بن يعلى الطائفى عن عبد الرحمن
(١) عزاه السيوطى فى الجامع إلى الترمذى، وأحمد فقط، ولم يذكر النسائى (٢) فى ووس،، هكذا، وهو ثابت
فى " الكبرى،، (٣) فى ٦١ المواقيت،، ص ٢٢٩ - ج ١ (٤) فى ١٦ باب وقت العشاء .، ص ٥٠
(٥) البخارى: ص ٨٠، وص ٧٨ بطوله، ومسلم فى: ص ٢٣٠ (٦) فى « باب السمر بعد العشاء،،
س ٣١٨ - ج٢ (٧) فى ٦, باب النهى عن النوم قبل صلاة العشاء،، ص ٥١
١٠٥٦

٢٤٩
كتاب الصلاة
ابن القاسم عن أبيه عن عائشة، قالت: مانام رسول اللّه صَّ الله قبل العشاء، ولا سمر بعدها، انتهى.
وقد أجاز العلماء السَّمَر بعد العشاء فى الخير، واستدلوا على ذلك بما أخرجه البخارى ومسلم (١) ١٠٦٣
عن سالم عن ابن عمر، قال: صلى بنا رسول اللّه صَّ اليه ذات ليلة صلاة العشاء فى آخر حياته، فلما
سلم قام، فقال: ((أرأيتكم ليلتكم هذه، فإن على رأس مائة سنة لا يبقى من هو على ظهر الأرض
أحد))، انتهى. وبوَّب عليه النسائى فى "سننه(٣) - باب السمر فى العلم" وروى الترمذى فى "الصلاة" ١٠٦٤
والنسائى فى "المناقب" عن إبراهيم عن علقمة عن عمر، قال: كان رسول اللّه صَّ الم يسمر عند
أبى بكر الليلة فى الأمر من أمر المسلمين، وأنا معه ، انتهى . قال الترمذى: حديث حسن ، وقد
رواه الحسن بن عبد الله عن إبراهيم عن علقمة عن رجل من جعفی، یقال له : قیس ، أو ابن قيس
عن عمر عن النبي صٍَّ فى قصة طويلة، انتهى . وقال ابن عساكر فى" أطرافه" علقمة لم يسمع
من عمر، وقال الشيخ تقي الدين فى "الإمام": روى أوس بن حذيفة، قال: كان رسول الله ١٠٦٥
صَّ الي يأتينا بعد العشاء يحدثنا: وكان أكثر حديثه تشكية قريش، ولم يذكر من رواه* (٣).
فائدة: استدل الشيخ فى "الإِمام" على جواز تسمية العشاء بالعتمة بحديث رواه مالك فى "موطئه" ١٠٦٦
عن سمى مولى أبى بكر عن أبى صالح عن أبى هريرة أن رسول الله صَّ اله، قال: ((لو يعدون ما فى العتمة
والصبح لأتوهما، ولو حبواً، مختصر، وينبغى الجمع بينه، وبين حديث ابن عمر عن النبي صَّ الله ١٠٦٧
(( لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم ألا إنها العشاء، وهم يعتمون الإبل)) أخرجه مسلم (٤).
الحديث السابع عشر: قال النبي صَطلي: ((من خاف أن لا يقوم آخر الليل فليوتر أوله، ١٠٦٨
ومن طمع أن يقوم آخر الليل فليوتر آخره))، قلت: أخرجه مسلم (٥) عن الأعمش عن أبى سفيان ١٠٦٨ م
عن جابر، قال: قال رسول اللّه صَ اله: ((من خاف أن لا يقوم آخر الليل فليوتر أوله، ومن طمع
أن يقوم آخره، فليوترآخر الليل، فان صلاة آخر الليل مشهودة ، وذلك أفضل »، انتهى .
فصل فى الأوقات المكروهة
الحديث الثامن عشر: حديث عقبة رضى الله عنه ، قال : ثلاث أوقات نهانا رسول الله ١٠٦٩
(١) فى " العلم - فى باب السمر بالعلم،، ص ٢٢، ومسلم فى " الفضائل - فى باب - معنى رأس مائة سنة لا يبقى
نفس منفوسة،، الخ ص ٣١٠ - ج ٢ (٢) فى ٥, باب الرخصة فى السمر بعد العشاء،، ص ٢٤ (٣) قات: ذكره
ابن ماجه فى «باب كم يختم القرآن،، وهو فى «مسند أحمد،، ص ٩ - ج ٤، ص ٣٤٣ - ج ٤، عن أوس بن حذيفة،
قال: كنت فى الوفد الذين أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أسلموا من ثقيف من بنى مالك أنزلنا فى قبة له، فكان
يختلف إلينا بين بيوته، وبين المسجد، فإذا صلى العشاء الآخرة انصرف إلينا، ولا نبرح حتى يحدثنا، ويشتكر قريشاً،
ويشتكى أهل مكة، الحديث (٤) ص ٢٢٩ (٥) ص ٢٥٨

٢٥٠
نصب الراية
◌َّخلّ أن نصلى فيها، وأن نقبر فيها موتانا: عند طلوع الشمس حتى ترتفع. وعند زو الها حتى تزول.
١٠٧٠ وحين تضيف للغروب ، قلت: رواه الجماعة (١) إلا البخارى من حديث موسى بن على بن
رباح عن أبيه عن عقبة بن عامر الجهنى، قال ثلاث ساعات كان رسول اللّه عَالمِ ينهانا أن نصلى
فيهن، أو أن نقبر فيهن موتانا: حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى
تميل الشمس. وحين تضيف الشمس للغروب حتى تغرب، انتهى. قال البيهقى فى "المعرفة": ورواه
روح بن القاسم عن موسى بن على عن أبيه ، وزاد فيه ، قلت لعقبة: أندفن بالليل؟ قال : نعم ،
قد دفن أبو بكر بالليل ، انتهى . قال البيهقى: ونهيه عن القبر فى هذه الساعات لا يتناول الصلاة
على الجنازة ، وهو عند كثير من أهل العلم محمول على كراهية الدفن فى تلك الساعات ، انتهى .
قلت: حمله أبوداود على الدفن الحقيقى (٢) فإنه ذكره فى "الجنائز" وبوّب عليه " باب الدفن عند
طلوع الشمس وعند غروبها"، وحمله الترمذى على الصلاة، وبوَّب عليه " باب ماجاء فى كراهية
صلاة الجنازة عندطلوع الشمس وعند غروبها"، ونقل عن ابن المبارك أنه قال: معنى أن نقبر فيها
١٠٧١ موتانا يعنى صلاة الجنازة، انتهى. وقد جاء بتصريح الصلاة فيه، رواه الإمام أبو حفص عمر
ابن شاهين فى "كتاب الجنائز" من حديث خارجة بن مصعب عن ليث بن سعدٍ عن موسى بن على
به، قال: نهانا رسول اللّه ◌َّالله أن نصلى على موتانا عند ثلاث: عند طلوع الشمس، إلى آخره.
أحاديث الركعتين بعد العصر " ماجاء فى النهى عنها" أخرج البخارى(٣) عن معاوية،
١٠٧٢
قال: إنكم لتصلون صلاة لقد صحبنا رسول اللّه صَّالي فما رأيناه يصليها، ولقد نهى عنها" يعنى
الركعتين بعد العصر "، انتهى .
١٠٧٣ حديث آخر ، روى إسحاق بن راهويه فى "مسنده(٤)" ثم البيهقى من جهته حدثنا وكيع
ثنا سفيان الثورى أخبرنى أبو إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن على، قال: كان رسول الله عزّ اله يصلى
ركعتين دبر كل صلاة مكتوبة إلا الفجر والعصر ، انتهى.
(١) مسلم فى " أوقات النهى،، ص ٢٧٦، والنسائى فى (( المواقيت،، ص ١٥، وص ٩٦ ٠ والجنائز،،
ص ٢٨٣، وأبو داود فى ٠, الجنائز - فى باب الدفن عند طلوع الشمس وغروبها،، ص ٩٨ - ج ٢، والترمذى فى
((" باب كراهية الصلاة على الجنازة عند طلوع الشمس وغروبها،، ص ١٢٢، وابن ماجه فى (, باب ماجاء فى الأوقات
التى لا تصلى فيها على الميت،، ص ١١٠ (٢) وابن ماجه على الصلاة والدفن، وبوّب عليه. فى الجنائز ." باب ماجاء
فى الأوقات التى لا يصلى فيها على الميت ولا يدفن،، ص ١١٠ (٣) فى و" باب لا يتحرى الصلاة قبل غروب
الشمس،، ص ٨٣ (٤) وأبو داود فى « السنن - فى أبواب التطوع - باب من أرخص فيهما إذا كانت الشمس
مرتفعة،، ص ١٨٨ - ج ١، والطحاوى: ص ١٧٩ - ج ١، وأحمد: ص ١٢٥، وص ١٤٤

٢٥١
كتاب الصلاة
وحديث عَمْرو بن عَبسة أخرجه مسلم (١) من حديث أبى أمامة عنه، وفيه: فقلت: يارسول الله ١٠٧٤
أخبرنى عن الصلاة، قال: ((صل الصبح، ثم أَقْصُر عن الصلاة حين تطلع الشمس حتى ترتفع ،
فانها تطلع بين قرنى شيطان، وحينئذ يسجد لها الكفار، ثم صل ، فإنَّ الصلاة مشهودة محضورة
حتى تستقبل الظل بالرمح، ثم آقْصُر عن الصلاة ، فانها حينئذ تسجر جهنم ، فاذا أقبل الفى. فصل ،
فان الصلاة مشهودة محضورة حتى تصلى العصر ، ثم أَقْصُر عن الصلاة حتى تغرب الشمس ، فانها
تغرب بين قرنى شيطان))، الحديث بطوله .
ماورد فى إباحتها: أخرج البخارى . ومسلم (٢) عن الأسود عن عائشة، قالت: ركعتان ١٠٧٥
لم يكن رسول اللّه عَّ الله يدعهما سراً ولاعلانية: ركعتان قبل صلاة الصبح. وركعتان بعد العصر،
وفى لفظ لهما: ما كان النبي صَّ اله يأتينى فى يوم بعد العصر إلا صلى ركعتين، انتهى. وفى لفظ مسلم ١٠٧٦-٧٧
عن طاوس عنها، قالت: وهم عمر، إنما نهى رسول اللّه عَّ الل أن نتحرى طلوع الشمس وغروبها.
قال رسول الله بطاله: ((لا تحروا بصلاتكم طلوع الشمس ولاغروبها فتصلوا عند ذلك))، وفى
لفظ للبخارى عن أيمن عن عائشة، قالت: والذى ذهب به ما تركهما حتى لقى الله، وما لقى الله حتى ١٠٧٨
ثقل عن الصلاة ، وكان يصليهما ، ولا يصليهما فى المسجد مخافة أن يثقل على أمته ، وكان يحب
ماخفف عنهم ، انتهى .
ماورد فى العذر منها، أخرج مسلم. والبخارى فى "المغازى (٣)" عن كريب مولى ابن عباس ١٠٧٩
أن عبد الله بن عباس. وعبد الرحمن بن أزهر، والمسور بن مخرمة أرسلوه إلى عائشة زوج النبى
صَ لّهِ ، فقالوا: اقرأ عليها السلام منا جميعاً وسلها عن الركعتين بعد العصر، وقل لها: بلغنا أنك
تصليهما، وأن رسول اللّه عَ لِّ نهى عنهما، قال كريب: فدخلت على عائشة، فأخبرتها : فقالت:
سَلْ أم سلمة، فرجعت إليهم، فأخبرتهم ، فردونى إلى أم سلمة ، فقالت أم سلمة: سمعت رسول الله
عَّ له ينهى عنهما، ثم رأيته يصليهما، فقيل له فى ذلك، فقال: ((إنه أثانى ناس من عبد القيس
بالإِسلام من قومهم ، فشغلونى عن الركعتين اللتين بعد الظهر، وهما هاتان ، مختصر ، وعلَّقه
البخارى (٤) فقال: وقال كريب: عن أم سلمة، صلى النبي صَّ الهم بعد العصر ركعتين، وقال:« شغلنى ١٠٨٠
(١) فى( فضائل القرآن - فى باب الا وقات التى نهى عن الصلاة فيها،، ص ٢٧٦، وأبو داود فى "التطوع ..
ص ١٨٨، والطحاوى: ص ٩١ (٢) فى ١١ باب ما يصلى بعد العصر من الفوائت،، ص ٨٣، ومسلم فى:
ص ٢٧٧ (٣) فى " فضائل القرآن - فى باب الأوقات التى نهى عن الصلاة فيها،، ص ٢٧٧، والبخارى :
قبيل الجنائز بباب: ص ١٦٤، وفى المغازى فى ٥, باب وفد عبد القيس،، ص ٦٢٧ (٤) هذا التعليق فى ترجمة
" باب ما يصلى بعد العصر من الفوائت،، ص ٨٣، ووصله البخارى فى:((أواخر التهجد فى - باب إذا كلم وهو يعلى،،
ص ١٦٤، وكذا فى « المغازى ،، ص ٦٢٧

٢٥٢
نصب الراية
ناس من عبد القيس عن الركعتين بعد الظهر)). انتهى. وينظر البخارى فى "المغازى" فكأنه وصله
١٠٨١ فيه، وأخرج مسلم عن أبى سلمة أنه سأل عائشة عن السجدتين اللتين كان رسول الله عَّ الهي يصليهما
بعد العصر ، فقالت : كان يصليهما قبل العصر، ثم إنه شغل عنهما، أو نسيهما، فصلاهما بعد العصر،
١٠٨٢ ثم أثبتهما. وكان إذا صلى صلاة أثبتها "يعنى داوم عليها"، انتهى. وأخرج أبوداود(١) من جهة
ابن إسحاق عن محمد بن عمرو بن عطاء عن ذكوان مولى عائشة، أنها حدثته أن رسول اللّه عَطالي كان
يصلى بعد العصر "يعنى ركعتين" وينهى عنهما ويواصل، وينهى عن الوصال ، انتهى.
١٠٨٣
الحديث التاسع عشر: روى أنه عليه السلام نهى عن الصلاة بعد الفجر حتى تطلع
الشمس ، وعن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس ، قلت : روى من حديث ابن عباس،
ومن حديث أبى هريرة ، ومن حديث الخدرى، ومن حديث عمرو بن عَبسَة.
حديث ابن عباس، رواه الأئمة الستة فى " كتبهم(٢) " أنه قال: شهد عندى رجال مرضيون
١٠٨٤
- وأرضاهم عندى عمر - أن رسول اللّه عَّ الهم نهى عن الصلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس، وعن
الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس ، انتهى .
وأما حديث أبى هريرة ، فرواه البخارى(٣) ومسلم (٤) عنه أنه عليه السلام نهى عن الصلاة
١٠٨٥
بعد العصر حتى تغرب الشمس ، وعن الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس ، انتهى.
وأما حديث الخدرى، فأخرجه البخارى. ومسلم أيضاً عنه، قال: سمعت رسول الله عدي له
١٠٨٦
يقول: ((لاصلاة بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس، ولا صلاة بعد صلاة العصر حتى
تغيب الشمس )، انتهى .
١٠٨٧
وأما حديث عمرو بن عبسة، فأخرجه مسلم (٥) عنه أن رسول اللّه عَ لي قال له: «صلى الصبح
ثم اقصر عن الصلاة حتى تطلع الشمس ، فإذا طلعت فلا تصل حتى ترتفع ، فإِنها تطلع بين قرنى
شيطان ، وحينئذ يسجد لها الكفار ، ثم صل حتى تصلى العصر ، ثم اقصر عن الصلاة حتى تغرب
الشمس، فإنها تغرب بين قرنى شيطان ، وحينئذ يسجد لها الكفار »، مختصر .
واعلم أن ركعتى الطواف داخلتان فى المسألة، فكرهَها أصحابنا فى الأوقات الخمسة المتقدمة ،
(١) فى (" التطوع - فى باب من رخص إذا كانت الشمس مرتفعة،، ص ١٨٩ (٢) البخارى فى " باب الصلاة
بعد الفجر حتى ترتفع الشمس،، ص ٨٢. ومسلم: ص ٢٧٥، وأبو داود فى «التطوع - فى باب من رخص فيهما
إذا كانت الشمس مرتفعة،، ص ١٨٨ (٣) ص ٨٢ (٤) ص ٢٧٥ فى " باب أوقات النهى عن الصلاة،،
(٥) ص ٢٧٦ فى " فضائل القرآن،،

٢٥٣
كتاب الصلاة
وخالفنا الشافعى، فأجازها فيها آخذاً بحديث أخرجه أصحاب السنن الأربعة (١) من حديث سفيان عن ١٠٨٨
أبى الزبير عن عبد الله بن باباه عن جبير بن مطعم أن النبى عَّ اله قال: ((يابنى عبد مناف! لاتمنعوا أحداً
طاف بهذا البيت، وصلى أية ساعة شاء من ليل أو نهار))، انتهى. ورواه ابن حبان فى "صحيحه". والحاكم
فى "المستدرك - فى كتاب الحج"، وقال: صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه ، قال: الشيخ فى
"الإمام" إنما لم يخرجاه لاختلاف وقع فى إسناده، فرواه سفيان ، كما تقدم، ورواه الجراح بن منهال
عن أبى الزبير عن نافع بن جبير سمع أباه جبيربن مطعم، ورواه معقل بن عبيد اللّه عن أبى الزبير عن جابر
مرفوعا نحوه، ورواه أيوب عن أبى الزبير، قال: أظنه عن جابر، فلم يجزم به، وكل هذه الروايات
عند الدار قطنى ، قال البيهقى بعد إخراجه من جهة ابن عيينة: أقام ابن عيينة إسناده ، ومن خالفه
فيه لا يقاومه، فرواية ابن عيينة أولى أن تكون محفوظة، ولم يخرجاه، انتهى. وعبد الله بن باباه،
ويقال : ابن بابيه، ويقال : ابن بابى، قال النسائى: ثقة ، وقال ابن المدينى: هو من أهل مكة معروف،
وأخبرنى الشيخ محب الدين بن العلامة علاء الدين القونوى عن والده أنه بحث هنا بحثاً ، فقال:
إن بين حديث ابن عباس ، وحديث جبير عموما وخصوصاً ، حديث ابن عباس عام بالنسبة إلى
المكان ، خاص بالنسبة إلى الوقت، وهذا الحديث خاص بالنسبة إلى المكان ، عام بالنسبة إلى وقت
الصلاة ، قال : فليس حمل عموم هذا الحديث فى الصلاة على خصوص حديث ابن عباس بأولى من
حمل عموم حديث ابن عباس فى المكان على خصوص هذا الحديث فيه ، قلنا : حديث ابن عباس
أصح من حديث جبير ، فلا يقاومه إلا ما يساويه فى الصحة ، فيحمل على حديث ابن عباس ،
ولا يحمل على غيره ، وأيضاً فقد ورد من فهم الصحابة ما يدل على عدم المعارضة ، روى إسحاق ١٠٨٩
ابن راهويه فى " مسنده (٢)" أخبرنا النضر بن شميل ثنا شعبة عن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن
ابن عوف ، قال: سمعت نصر بن عبد الرحمن يحدث عن جده معاذ بن عفراء أنه طاف بعد العصر
أو بعد الصبح ولم يصل ، فسئل عن ذلك، فقال: نهى رسول اللّه عَّ اله عنِ الصلاة بعد صلاة
الصبح حتى تطلع الشمس ، وبعد العصر حتى تغرب ، انتهى .
(١) أبو داود فى «المناسك - فى باب الطواف بعد العصر،، ص ٢٦٧ - ج ١، وكذا الترمذى فى "باب ماجاء فى
الصلاة بعد العصر، وبعد الصبح فى !! الطواف،، ص ١٠٦، والنسائى فى " المواقيت - فى باب إباحة الصلاة فى
الساعات كلها بمكة ،، ص ٩٨، وابن ماجه فى ,"الصلاة - فى باب الرخصة فى الصلاة بمكة فى كل وقت،، ص ٩٠،
والطحاوى فى: ص ٣٩٥، والحاكم فى «المناسك،، ص ٤٤٨ - ج ١، والبيهقى: ص ٤٦١ - ج ٢، والدارقطى:
ص ١٦٢، وص ٢٧٤، والدارى: ص ٢٤٧ (٢) والبيهقى فى «سننه،، ص ٤٦٤ - ج ٢، وأخرج الطحاوى
المرفوع فقط فى: ص ١٧٩، وأخرج أحمد ص ٢١٩ - ج؛ الأثر مع المرفوع، وكذا الطيالسى: ص ١٧٠

٢٥٤
نصب الراية
حديث آخر أخرجه الدار قطنى (١) عن أبى الوليد العدنى عن رجاء أبى سعيد عن مجاهد
١٠٩٠
عن ابن عباس أن النبى سَبِّهِ، قال: ((يابنى عبد المطلب، أو يابنى عبد مناف لا تمنعوا أحداً يطوف
بالبيت ويصلى، فإنه لاصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس، ولاصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس
إلا عند هذا البيت يطوفون ويصلون))، انتهى. قال صاحب " التنقيح": وأبو الوليد العَدَني لم
أرله ذكراً فى " الكنى - لأبى أحمد الحاكم". وأما رجاء بن الحارث أبوسعيد المكى، فضعفه
ابن معین ، انتهى.
أحاديث الخصوم فى النافلة بمكة ، واستدل الشافعى على جواز النافلة بمكة فى الأوقات
١٠٩١ الخمسة المتقدمة بدون كراهة بما تقدم من حديث جبير بن مطعم مرفوعاً ( يابنى عبد مناف لا تمنعوا
أحد آطاف بهذا البيت، وصلى أية ساعة شاء من ليل أونهار،، وبحديث أخرجه الدار قطنى فى "سننه(٣)"
١٠٩٢ عن عبد الله بن المؤمل المخزومى عن حميد مولى عفراء عن قيس بن سعدٍ عن مجاهد، قال: قدم
أبو ذر فأخذ بعضادنى باب الكعبة، ثم قال: سمعت رسول اللّه عَّالهم يقول: ((لا يصلين بعد
الصبح إلى طلوع الشمس ، ولا بعد العصر حتى تغرب الشمس إلا بمكة ، يقول ذلك ثلاثاً، انتهى .
وهو حديث ضعيف ، قال أحمد : أحاديث ابن المؤمل مناكير ، وقال ابن معين : هو ضعيف
الحديث، ورواه البيهقي (٣)، وقال: هذا يعد فى أفراد ابن المؤمل، وهو ضعيف إلا أن إبراهيم
ابن طهمان قد تابعه فى ذلك عن حميدٍ ، وأقام إسناده ، ثم أخرجه عن خلاد بن يحي ثنا إبراهيم
ابن طهمان ثنا حميد مولى عفراء عن قيس بن سعد عن مجاهد ، قال : جاءنا أبو ذر ، فأخذ بحلقة
الباب الحديث، قال البيهقى: وحميد الأعرج ليس بالقوى، ومجاهد لا يثبت له سماع من أبى ذر، وقوله :
١٠٩٣ جاءنا ، أی جاء بلدنا، قال: وقد روى من وجه آخر عن مجاهد ، ثم أخرجه من طريق ابن عدى
بسنده عن اليسع بن طلحة القرشى من أهل مكة ، قال : سمعت مجاهداً يقول: بلغنا أن أبا ذر قال :
رأيت رسول اللّه ◌َ الله أخذ بحلفتى الباب يقول ثلاثاً: (( لاصلاة بعد العصر إلا بمكة))، قال البيهقى:
واليسع بن طلحة ضعفوه، والحديث منقطع، مجاهد لم يدرك أبا ذر، انتهى. قال الشيخ فى "الإمام":
وحديث أبى ذر هذا معلول بأربعة أشياء: أحدها : انقطاع مابين مجاهد. وأبى ذر، ثم ذكر كلام
البيهقى . والثانى: اختلاف فى إساده، فرواه سعيد بن سالم عن ابن المؤمل عن حميد مولى عفراء
عن مجاهدٍ عن أبى ذر لم يذكر فيه قيس بن سعد، أخرجه كذلك ابن عدى فى " الكامل"،
(١) ص ١٦٣، والطحاوى: ص ٣٩٦ (٢) ص ١٦٣ (٣) ص ٤٦١ - ج ٢

٢٥٥
كتاب الصلاة
قال البيهقى: وكذلك رواه عبد الله بن محمد الشامى عن ابن المؤمل عن حميد الأعرج عن مجاهد.
والثالث : ضعف ابن المؤمل ، قال النسائى. وابن معين: ضعيف، وقال أحمد: أحاديثه مناكير ،
وقال ابن عدى : عامة حديثه الضعف عليه بِيِّن. الرابع: ضعف حميد مولى عفراء، قال البيهقى:
ليس بالقوى ، وقال أبو عمر بن عبد البر: هو ضعيف، انتهى .
حديث آخر خاص بركتى الطواف ، قال الشيخ فى "الإمام": وقد ورد ما يشعر بأن
هذا الاستثناء بمكة إنما هو فى ركعتى الطواف، فأخرج ابن عدى عن سعيد بن أبى راشد عن عطاء ١٠٩٤
ابن أبى رباح عن أبى هريرة، قال: قال رسول اللّه عَّ المِ: ((لاصلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس،
ولا بعد العصر حتى تغرب الشمس ، من طاف فليصل)) أى حين طاف ، انتهى . قال ابن عدى :
وسعيد هذا يحدث عن عطاء، وغيره بما لا يتابع عليه انتهى. قال البيهقى : وذكره البخارى فى
"التاریخ " وقال: لا يتابع علیه، انتھی.
الحديث العشرون: روى أن النبى سَّ امٍ كان لا يتنفل بعد طلوع الفجربا كثر من ركعتى ١٠٩٥
الفجر، قلت: روى البخارى. ومسلم (١)، واللفظ له من حديث عبد الله بن عمر عن أخته حفصة، ١٠٩٦
قالت: كان رسول اللّه عَّامٍ إذا طلع الفجر لا يصلى إلا ركعتين خفيفتين، انتهى. ورواه الباقون
إلا أبا داود : منهم من رواه هكذا ، ومنهم من أتى به فى جملة الحديث الطويل فى " صلاة النبي
وَطاله تطوعاً". ورواه ابن حبان فى "صحيحه"، ولفظه قال: كان إذا طلع الفجر لا يصلى إلا ١٠٩٧
ركعتى الفجر ، انتهى .
حديث آخر، أخرجه أبوداود ، والترمذى عن قدامة بن موسى عن محمد بن الحصين عن ١٠٩٨
أبى علقمة عن يسار مولى ابن عمر عن ابن عمر أن رسول اللّه عَّ الله، قال: ((لاصلاة بعد الفجر
إلا سجدتين ))، انتهى . قال الترمذى : هذا حديث غريب لانعرفه إلا من حديث قدامة ، انتهى .
أخرجه أبو داود عن وهيب عن قدامة بن موسى عن أيوب بن حصين عن أبى علقمة به ، وأخرجه
الترمذى(٢) عن عبد العزيز بن محمد الدراوردى عن قدامة عن محمد بن الحصين عن أبى علقمة به،
قال ابن القطان في ((كتابه)): كل من فى هذا الإِسناد معروف إلا محمد بن الحصين فإنه مختلف فيه،
ومجهول الحال*، وكان عمر بن على المقدمى. والدراوردى يقولان: عن قدامة بن موسى عن أيوب
(١) البخارى فى" التهجد - فى باب الركعتين قبل الظهر،، ص ١٥٧، ومسلم فى " باب استحبابركمتى سنة الفجر، والحت
عليها،، ص ٢٥٠، والفسائى فى (("باب ذكر ركعتى الفجر،، ص ٢٥٤ - ج ١، والبيهقى: ص ٤٦٥ - ج ٢
(٢) فى "باب لاصلاة بعد طلوع الفجر، إلا ركعتين ،، ص ٥٦

٢٥٦
نصب الراية
ابن الحصين ، وقال عثمان بن عمر: أخبر ناقدامة بن موسى حدثنى رجل من بنى حنظلة ، وذكر هذا
الاختلاف البخارى ، ولم يعرف هو ، ولا ابن أبى حاتم من حاله بشىء ، فهو عندهما مجهول ،
١٠٩٩ انتهى كلامه. ورواه أحمد فى "مسنده" من حديث قدامة ثنا أيوب بن الحصين عن أبى علقمة به،
١١٠٠ لاصلاة بعد طلوع الفجر، إلا ركعتين، ورواه الدار قطنى فى "سننه" ولفظه عن يسار مولى ابن
عمر ، قال: رآنى ابن عمر أصلى بعد الفجر فصبنى، وقال: يا يسار! كم صليت ؟ قلت: لا أدرى،
قال: لا دريت، إن رسول الله عزّ اله قال: ((ليبلغ شاهدكم غائبكم أن لاصلاة بعد الفجر إلا ركعتين)» ؟!
انتهى . وقدامة هذا معروف، ذكره البخارى فى "تاريخه"، وأخرج له مسلم فى "صحيحه".
وأما محمد بن الحصين، فقال ابن أبى حاتم: محمد بن الحصين التميمى ، وقال بعضهم: أيوب بن حصين،
ومحمد أصح، انتهى . وقال الدارقطنى فى "علله": هذا حديث يرويه الدراوردى عن قدامة بن
موسى عن محمد بن الحصين عن أبى علقمة مولى ابن عباس عن يسارٍ مولى ابن عمر عن ابن عمر،
وتابعه عمر بن على المقدمى. وخالفهم سليمان بن بلال ووهيب، فروياه عن قدامة بن موسى عن أيوب
ابن الحصين عن أبى علقمة عن يسار مولى ابن عمر ، ويشبه أن يكون القول قول سليمان بن بلال.
ووهيب، لأنهما ثبتان، انتهى. فقد اختلف كلام الدار قطنى. وابن أبى حاتم، والله أعلم بالصواب.
طريق آخر ، رواه الطبرانى فى "معجمه الوسط" حدثنا عبد الملك بن يحيى بن بكير حدثنى
١١٠١ أبى ثنا الليث بن سعد حدثنى محمد بن النبيل الفهرى عن ابن عمر مرفوعاً حدثنا محمد بن محموية
الجوهرى ثنا أحمد بن المقدام ثنا عبد الله بن خراش عن العوام بن حوشب عن المسيب بن رافع
عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول اللّه عَّاللهمع: ((لاصلاة بعد الفجر إلا الركعتين قبل صلاة
الفجر ،، انتهى . وقال: تفرد به عبد الله بن خراش ، انتهى .
١١٠٢
طريق آخر، رواه الطبرانى عن إسحاق بن إبراهيم الدبرى عن عبد الرزاق عن أبى بكر بن
محمد عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر، قال: قال رسول اللّه عَ ز اله: ((لا صلاة بعد طلوع
الفجر إلا ركعتى الفجر))، انتهى. وكل ذلك يعكر على الترمذى فى قوله: لا نعرفه إلا من حديث
١١٠٣ قدامة، قال الشيخ فى "الإمام": وما استدل به على ذلك حديث ابن مسعود عن التى اعتزاله:
(( لا يمنعتكم أذان بلال، فانه يؤذن بليل حتى يرجع قانمكم ويوقظ نائمكم،، أخرجه البخارى ومسلم(١)
١١٠٤ قال: فلو كان التنفل بعد الصبح مباحا لم يكن لقوله: ((حتى يرجع قانمكم، معنى، وبحديث ابن عمر
(١) البخارى فى ٠, باب الأ ذان قبل الفجر،، ص ٨٧، ومسلم فى ٠" الصوم - فى باب أن الدخول فى الصوم يحصل
بطلوع الفجر ،، ص ٣٥٠

أ
٢٥٧
كتاب الصلاة
مرفوعاً أيضاً ((صلاة الليل مثنى مثنى، فاذا خشى الصبح صلى واحدة توتر له ماقد صلى))، أخر جاه
أيضاً (١) ، قال: فلو كان أيضاً مباحاً لما كان لخشية الصبح معنى، قال الشيخ: وهذا ضعيف، لأنه
يجوز أن يكون خشى الصبح لخوف فوت الوتر، قال الشيخ : واستدل من أجاز التنفل بأكثر من
ركعتى الفجر، بما أخرجه أبو داود (٢) فى حديث عمرو بن عبسة، قال: يارسول اللّه أىّ ١١٠٥
الليل أَسمع؟ قال: ((جوف الليل الأخير ، فصل ماشئت ، فإن الصلاة مشهودة مقبولة حتى
١١٠٦
تصلى الصبح))، وفى لفظ (٣): ((فصل مابدا لك حتى تصلى الصبح))، الحديث بطوله انتهى .
باب الأذان
قوله: الأذان سنة للصلوات الخمس ، والجمعة دون ماسواها للنقل المتواتر ، قلت : هذا
معروف وفى "صحيح مسلم(٤)" عن جابر بن سمرة صليت مع رسول اللّه صَّ اله العيدين غير مرة ١١٠٧
ولا مرتين بغير أذان ولا إقامة، انتهى. وفيه أيضاً(٥) عن عائشة أن الشمس خسفت على عهد ١١٠٨
رسول اللّه عَّ اله ، فبعث مناديا: بالصلاة جامعة، انتهى. والجمعة فيها حديث السائب بن يزيد،
والصلوات تأتى أحاديثها .
مسألة: فى تثنية التكبير أول الأذان، وتربيعه، أما الثنية فهى فى "صحيح مسلم(٦)" حدثنا ١١٠٩
أبو غسان المِسْمَعى: مالك بن عبد الواحد . وإسحاق بن إبراهيم ، قالا: ثنا معاذ بن هشام صاحب
الدستوائى عن أبيه عن عامر (٧) الأحول عن مكحول عن عبد الله بن محيريز عن أبى محذورة أن
النبى عَّاله عليه الأذان: " الله أكبر. الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا اللّه " إلى آخره، وأخرجه
أبو داود(٨) عن نافع بن عمر الجمحى عن عبد الملك بن أبى محذورة عن عبد الله بن خيريز الجمحى
عن أبى محذورة نحوه ، وأخرجه أيضاً عن إبراهيم(١) بن إسماعيل بن عبد الملك بن أبى محذورة
(١) البخارى فى (( الوتر،، ص ١٣٥، ومسلم فى " باب صلاة الليل،، ص ٢.٥٧ (٢) فى " التطوع .
فى باب من رخص فيهما إذا كانت الشمس مرتفعة،، ص ١٨٨ (٣) فى لفظ: الخ، أى عند النسائى، فى «باب إباحة
الصلاة إلى أن يصلى الصبح،، ص ٩٨ (٤) فى ١١ العيدين ،، ص ٢٩٠ (٥) فى " الكسوف،،
ص ٢٩٦ (٦) فى (( بدء الأذان،، ص ١٦٥ فيه نسختان: فى نسخة والتربيع،،. وفى نسخة « التثنية،، وروى
النسائى: ص ١٠٣ عن إسحاق بن إبراهيم عن معاذ به، وفيه " التربيع،، (٧) فى مسلم (" عن أبى عامر،،
(٨) فى ««باب كيف الأذان،، ص ٨٠ (٩) هذه الرواية ذكرها المخرج وتثنية التكبير، والذى فى أبى داود
ص ٨٠ ٠٠ تربيعه،، والله أعلم، وأخرج النسائى عن بشر بن معاذ عن إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الملك بن أبى محذورة
قال: حدثنى أبى. وجدى عن أبى محذورة، وفيه التثنية، وكذا الدارقطى: ص ٨٦ عن أبيه عن ابن محيريز
وفى ص ٨٧ ، وفيه التربيع عن جده عن أبيه

٢٥٨
نصب الراية
سمعت جدى عبد الملك يذكر أنه سمع أبا محذورة يقول: دعانى رسول اللّه عَّ الله فعله نحوه،
١١١٠ واستدل للقائلين بالتثنية أيضاً بحديث أخرجه أبوداود أيضاً: حدثنا محمد بن بشار ثنا محمد بن
جعفر ثنا شعبة سمعت أبا جعفر يحدث عن مسلم أبى المثنى عن ابن عمر ، قال: إنما كان الأذان على
عهد رسول اللّه وَّ له مرتين مرتين، والإقامة مرة مرة، غير أنه يقول: " قد قامت الصلاة"
مرتين، انتهى . وهذا قول مالك، وأما التربيع، فأخرجه أبو داود عن همام ثنا عامر الأحول
بسند مسلم ، وفيه تربيع التكبير، قال الشيخ فى "الإمام": وأخرجه أبو عوانة فى "مسنده" عن
على بن المدنى عن مُعَاذ بن هشام عن أبيه عن عامر، وفيها التربيع، قال: وأخرجه الحاكم فى
"كتابه" المخرج على كتاب مسلم من جهة عبد الله بن سعيد. وأبى موسى. وإسحاق بن إبراهيم،
كلهم عن معاذ بن هشام ، وفيه التربيع ، قال: وأخرجه ابن منده عن عبد الله بن عمر عن معاذ بن
هشام بسنده، وفيه التربيع، قال: وزعم ابن القطان فى "كتابه" أن الصحيح عن عامر المذكور
فى هذا الحديث ، إنما هو التربيع، هكذا رواه عنه جماعة: منهم عفان. وسعيد بن عامر. وحجاج،
١١١١ وبذلك يصح كون الأذان تسع عشرة كلة، كما ورد، انتهى. وأخرجه أبو داود. والنسائى.
وابن ماجه عن ابن جريج أخبرنى عبد العزيز بن عبد الملك بن أبى محذورة عن عبد الله بن محيريز
عن أبى محذورة أنه عليه الصلاة والسلام عليه التأذين ، وفيه التربيع ، وأخرجه أبوداود أيضاً عن
ابن جريج عن عثمان بن السائب أخبرنى أبى. وأم عبد الملك بن أبى محذورة عن أبى محذورة، وفيه
التربيع، قال فى " الإِمام": وبهذا الإسناد رواه ابن خزيمة فى " صحيحه" وهو معلول بجهالة
حال ابن السائب (١) وأبيه. وأمّ عبد الملك، انتهى .
وفى الباب حديث عبد الله بن زيد فى " قصة المنام"، وفيه التربيع ، وسيأتى قريباً .
وأخرجه أبو داود أيضاً عن الحارث بن عبيد عن محمد بن عبد الملك بن أبى محذورة عن أبيه
عن جده، وفيه التربيع، وأعله ابن القطان بجهالة حال محمد بن عبدالملك، وضعف الحارث بن عبيد،
قال ابن معين : ضعيف ، وقال ابن حنبل: مضطرب الحديث، وقال أبو حاتم : يكتب حديثه، ولا
يحتج به، انتهى. وقال أبو عمر بن عبدالبر: وقد اختلفت الروايات عن أبى محذورة، إذ علمه رسول الله
متبل الأذان ،کة عام حنین، فروى عنه فيه تر بيع التکبیر فی أوله، وروىعنه فیه تثنيته،والتربيع فيه
من رواية الثقات الحفاظ، وهى زيادة يجب قبولها، والعمل عندهم بمكة فى آل أبى محذورة بذلك إلى
زماننا، وهو فى حديث عبد الله بن زيد فى قصة المنام، وبه قال أبو حنيفة. والشافعى. وأحمد، انتهى.
(١) لكن عد الحافظ فى " التقريب،، هؤلاء الثلاثة من المقبولين

٢٥٩
كتاب الصلاة
الحديث الأول: حديث أذان الملك النازل من السماء ، قلت : رواه أبو داود فى ١١١٢
" سننه (١)" من طريق محمد بن إسحاق حدثنى محمد بن إبراهيم التيمى عن محمد بن عبد الله بن زيد
ابن عبد ربه حدثنى أبى عبد الله بن زيد بن عبد ربه، قال: لما أمر رسول اللّه عَّ الله بالناقوس يعمل
ليضرب به للناس لجمع الصلاة ، طاف بى - وأنا نائم - رجل يحمل ناقوساً فى يده ، فقلت: ياعبد الله
أتبيع الناقوس؟ قال: وما تصنع به ؟ فقلت: ندعو به إلى الصلاة ، قال : أفلا أدلك على ماهو خير
من ذلك؟ فقلت: بلى، قال: فقال: تقول: ((الله أكبر. الله أكبر. الله أكبر. الله أكبر، أشهد
أن لا إله إلا الله ، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، أشهد أن محمداً
رسول الله، حىّ على الصلاة، حىّ على الصلاة، حىّ على الفلاح. حى على الفلاح، الله أكبر.
الله أكبر، لا إله إلا اللّه"، قال: ثم استأخرعنى غير بعيد، ثم قال: ثم تقول إذا أقيمت
الصلاة: " الله أكبر. الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله،
حىّ على الصلاة، حىّ على الفلاح، قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة ، الله أكبر .
الله أكبر، لا إله إلا الله"، قال: فلما أصبحت أتيت رسول اللّه عَّ الِ فأخبرته بما رأيت، فقال:
(إنها لرؤيا حق إن شاء الله، فقم مع بلال، فألق عليه ما رأيت، فليؤذن به، فانه أندى صوتاً منك))،
فقمت مع بلال ، جعلت ألقيه إليه، ويؤذن به، قال: فسمع عمرذلك وهو فى بيته ، جعل يجر رداءه،
ويقول: والذي بعثك بالحق، لقد رأيت مثل مارأى، فقال رسول اللّه ميز الله: ((فلله الحمد))، انتهى.
ورواه الترمذى، فلم يذكر فيه كلمات الأذان ولا الإقامة، وقال: حديث حسن صحيح، ورواه
ابن ماجه، فلم يذكر فيه لفظ الإقامة ، وزاد فيه شعراً، ورواه ابن حبان فى " صحيحه" فى النوع
الرابع والتسعين، من القسم الأول ، فذكره بتمامه، قال البيهقى فى "المعرفة": قال محمد بن يحيى الذهلى:
ليس فى أخبار عبد الله بن زيد فى قصة الأذان خبر أصح من هذا، لأن محمداً سمعه من أبيه، وابن
أبى ليلى لم يسمع من عبد الله بن زيد، انتهى. ورواه ابن خزيمة فى "صحيحه"، ثم قال: سمعت محمد
ابن يحيى الذهلى يقول: ليس فى أخبار عبد اللّه، إلى آخر لفظ البيهقى، وزاد: وخبرابن إسحاق هذا
ثابت صحيح، لأن محمد بن عبد الله بن زيد سمعه من أبيه، ومحمد بن إسحاق سمعه من محمد بن إبراهيم
التيمى، وليس هو مما دلسه ابن إسحاق، انتهى. وقال الترمذى فى "علله الكبير": سألت محمد بن
إسماعيل عن هذا الحديث، فقال: هو عندى صحيح، انتهى . ورواه أحمد فى" مسنده (٢)" وزاد ١١١٣
فى آخره: ثم أمر بالتأذين، وكان بلال يؤذن بذلك، ويدعو رسول اللّه عَّ اللٍّ إلى الصلاة، قال:
فجاءه ذات غداة فدعاه إلى الفجر، فقيل له: إن رسول اللّه عَّ الله نائم، قال: فصرخ بلال بأعلى
(١) فى «باب كيف الأذان،، ص ٧٨، وابن جارود فى و« باب ماجاء فى الأ ذان،، ص ٨٢
(٢) ص ٤٣ - ج ٣

٢٦٠
نصب الراية
صوته: الصلاة خير من النوم ، قال سعيد : فأدخلت هذه الكلمة فى التأذين إلى صلاة الفجر ، انتهى.
رواه من طريق محمد بن إسحاق عن الزهرى عن سعيد بن المسيب عن عبد الله بن زيد بن عبدربه،
فذكره ، ورواه أبو داود (١) من حديث عبد الرحمن بن أبى ليلى عن معاذ بن جبل بنحو حديث
عبد الله بن زيد، وسيأتى فى "الحديث الرابع"، وقال الحاكم فى "المستدرك (٢) - فى فضائل عبد الله
ابن زيد بن عبد ربه" -: وإنما اشتهر عبد الله بن زيد بن عبد ربه بحديث الأذان، ولم يخرجاه فى
"الصحيحين" لاختلاف الناقلين فى أسانيده، وقد تداوله فقهاء الإسلام بالقبول، وأمثل الروايات
فيه رواية سعيد بن المسيب، وقد توهم بعض أتمتنا أن سعيداً لم يلحق عبد الله بن زيد، وليس كذلك،
وإنما توفى عبد الله بن زيد في أواخر خلافة عثمان، وحديث الزهرى عن سعيد بن المسيب
مشهور، رواه يونس بن يزيد. ومعمر بن راشد. وشعيب بن أبى حمزة. ومحمد بن إسحاق.
وغيرهم، وأما أخبار الكوفيين في هذا الباب فمدارها على حديث عبد الرحمن بن أبى ليلى،
فمنهم من قال: عن معاذ بن جبل أن عبد الله بن زيد، ومنهم من قال: عن عبد الرحمن عن
عبد الله بن زيد، وأما رواية ولد عبد الله بن زيد عن آبائهم عنه، فغير مستقيمة الأسانيد،
١١١٤ وقد أسند عبد الله بن زيدٍ هذا حديثا غير هذا، ثم أسند عن أبى بكر بن محمد بن عمرو بن
حزم عن عبد الله بن زيد بن عبد ربه الذى أُرى الأذان أنه أتى النبي ◌َّر، فقال: يا رسول الله
هذا حائطى صدقة إلى الله ورسوله، فجاء أبواه، فقالا: يا رسول الله كان قوام عيشنا، فرده
رسول الله وَّ إليهما، ثم ماتا فورثهما ابنهما بعدُ، انتهى كلامه. قال الذهبي في "مختصره" :
وهذا فيه إرسال، انتهى. ونقل عن البخارى أنه قال: لا يعرف لعبد الله بن زيد بن عبد ربه
إلا حدیث الأذان، انتهى.
١١١٥ أحاديث فى أن الأذان كان وحياً لامناماً، روى البزار فى "مسنده" حدثنا محمد بن
عثمان بن مخلد الواسطى ثنا أبى حدثنا زياد بن المنذر عن محمد بن على بن الحسين عن أبيه عن
جده عن على بن أبى طالب، قال: لما أراد الله أن يعلم رسوله الأذان أتاه جبرئيل عليه السلام بداية
يقال لها: البراق، فذهب يركبها فاستصعبت، فقال لها: اسكنى، فوالله ماركك عبد أكرم على الله
من محمدٍ ، قال: فركبها حتى انتهى إلى الحجاب الذى يلى الرحمن تبارك وتعالى، فبينا هو كذلك إذ
خرج ملك من الحجاب، فقال رسول اللّه صَّ اله: ((ياجبرئيل من هذا؟ قال: والذي بعثك بالحق
إنى لأقرب الخلق مكانا، وإن هذا الملك مارأيته منذ خلقت قبل ساعتى هذه. فقال الملك: الله أكبر.
(١) س ٨٢ (٢) ص ٣٣٦ - ج ٣