النص المفهرس
صفحات 101-120
١٠١
كتاب الطهارات
فقلت: يارسول الله كيف أصنع فى مالى، كيف أقضى فى مالى؟ فلم يجبنى بشىء، حتى نزلت آية
الميراث، انتهى . فى " الخلاصة " متفق عليه
حديث آخر روى الترمذى فى " كتابه(١) " من حديث رشدين بن سعد عن عبد الرحمن ٤١٥
ابن زياد بن أنعم عن عتبة بن حميد عن عبادة بن نسى عن عبد الرحمن بن غنم عن معاذ بن جبل ،
قال: رأيت رسول الله عنهم التي إذا توضأ مسح وجهه بطرف ثوبه، انتهى. وقال: حديث غريب ،
وإسناده ضعيف ، ورشدين بن سعد. وعبد الرحمن بن زياد يضعفان فى الحديث، انتهى .
وأخرجه البيهقى (٣) وقال: إسناده ليس بالقوى.
حديث آخر أخرجه الترمذى (٣) أيضاً عن أبى معاذ عن الزهرى عن عروة عن عائشة ، ٤١٦
قالت: كان لرسول اللّه مَّ اله خرقة ينشف بها بعد الوضوء، انتهى. وقال: حديث ليس بالقائم،
ولا يصح فى هذا الباب شىء، وأبو معاذ يقولون: إنه سليمان بن أرقم ، وهو ضعيف عند أهل
الحديث ، انتهى .
حديث آخر أخرجه ابن ماجه فى " سننه " عن الوضين بن عطاء عن محفوظ بن علقمة ٤١٧
عن سلمان الفارسى: أن رسول اللّه مَّ اله توضأ، فقلب جبة صوف كانت عليه فمسح بها وجهه،
انتهى . والوضین بن عطاء و ثقه أحمد ، وقال ابن معین لا بأس به .
ماورد فى عدم طهارته ، روى مسلم فى " صحيحه (٤)" من حديث أبى السائب مولى ٤١٨
هشام بن زهرة أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول اللّه صَّالهٍ: (( لا يغتسل أحدكم فى الماء الدائم
وهو جنب))، فقال: كيف يفعل يا أبا هريرة؟ قال: يتناوله تناولا ، انتهى. ورواه البيهقي(٥) من ٤١٩
حديث محمد بن عجلان ، قال: سمعت أبى يحدث عن أبى هريرة ، قال: قال رسول اللّه عَّلته :
((لا يبولن أحدكم فى الماء الدائم ولا يغتسل فيه من الجنابة))، انتهى. ورواه البيهقى من حديث ٤٢٠
محمد بن عجلان عن أبى الزناد عن الأعرج عن أبى هريرة أنه عليه السلام نهى أن يبال فى الماء
الدائم، وأن يغتسل فيه من الجنابة، انتهى. ومحمد بن عجلان. وأبوه أخرج لهما مسلم، واستشهد
بهما البخارى، والله أعلم .
ماورد فى الماء المشمس ، ورد مرفوعاً من حديث عائشة . ومن حديث أنس ،
وموقوفاً على عمر .
(١) ص ٩ (٢) ص ٢٣٦ - ج ١ (٣) ص ٩، والحاكم ص ١٥٤ - ج ١ (٤) فى ١١ الطهارة ،،
س ١٣٨ (٥) س ٢٣٨ - ج ١
١٠٢
نصب الراية
٤٢١ أما حديث عائشة، فله خمس طرق: أحدها: عند الدار قطنى(١) ثم البيهقى فى " سننهما"
عن خالد بن إسماعيل عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ، فقالت: أسخنت ماءاً لرسول الله
مَ الٍ فى الشمس ليغتسل به، فقال لى: ((ياحميراء لا تفعلى، فإنه يورث البرص))، انتهى. قال
الدار قطنى: خالد بن إسماعيل متروك. وقال ابن عدى(٣): يضع الحديث على ثقات المسلمين.
الثانية : عند ابن حبان فى " كتاب الضعفاء" عن أبى البخترى وهب بن وهب عن هشام به ،
قال ابن عدى: هوشر من خالد. الثالثة: عند الدار قطنى عن الهيثم بن عدى عن هشام به ، قال
النسائى. والرازى: الهيثم بن عدى متروك ، ونقل ابن الجوزى عن ابن معين أنه قال : كان يكذب.
٤٢٢ الرابعة: عند الدار قطنى (٣) عن عمرو بن محمد الأعسم عن فليح عن عروة عن عائشة، قالت:
نهى رسول اللّه عَّامٍ أن يتوضأ بالماء المشمس أو يغتسل به، وقال: ((إنه يورث البرص)، انتهى.
قال الدار قطنى: عمرو بن محمد الأعسم منكر الحديث، ولم يروه عن فليح غيره، ولا يصح عن
الزهرى ، وأغلظ ابن حبان فى عمرو بن محمد الأعسم القول، وذكر ابن الجوزى هذا الحديث من
هذه الطرق الأربعة فى "الموضوعات".
٤٢٣
الطريق الخامس: رواه الدارقطني في كتاب "غرائب مالك" من حديث إسماعيل بن
عمرو الكوفى عن ابن وهب عن مالك عن هشام به، ولفظه: قالت: سخنت لرسول اللّه صَ الله
ماءاً فى الشمس يغتسل به، فقال: ((لا تفعلى يا حميراء فإِنه يورث البرص))، انتهى، قال الدار قطنى:
هذا باطل عن مالك، وعن ابن وهب، ومن دون ابن وهب ضعفاء، وإنما رواه خالد بن إسماعيل
المخزومى، وهو متروك عن هشام، انتهى. وإلى هذه الطريق أشار البيهقى فى " سننه (٤) " فقال:
وروى بإسناد آخر منكر عن ابن وهب عن مالك عن هشام، ولا يصح ، انتهى .
طريق آخر أخرجه الطبرانى فى " معجمه الوسط " عن محمد بن مروان السدّى عن هشام
ابن عروة عن أبيه به ، وقال: لم يروه عن هشام إلا محمد بن مروان، ولا يروى عن النبى إلا بهذا
الاسناد، انتهى. و وهم فى ذلك.
وأما حديث أنس ، فرواه العقيلى فى " كتاب الضعفاء " من حديث على بن هاشم الكوفى
٤٢٤
ثنا سوادة (٥) عن أنس أنه سمع رسول الله صَّ الهم يقول: ((لا تغتسلوا بالماء الذى يسخن فى الشمس
(١) ص ١٤، والبيهقى: ص ٦ - ج ١ (٢) قول ابن عدى هذا رواه البيهقى مع قول الدارقطنى عنها فى
" السنن،، ص ٦، وكذا القول الاتى عن ابن عدى: ص ٧. (٣) ص ١٤، ثم البيهقى من
طريقه: ص ٧ - ج ١ (٤) ص ٧ - ج ١ (٥) هو ابن إسماعيل
١٠٣
كتاب الطهارات
فانه يعدى من البرص))، انتهى. قال العقيلى: وسوادة عن أنس مجهول ، وحديثه غير محفوظ ،
ولا يصح فى الماء الشمس حديث مسند، إنما هو شىء يروى من قول عمر، انتهى . ومن طريق
العقيلى رواه ابن الجوزى فى "الموضوعات" ونقل كلامه بحروفه، وأما موقوف عمر ، ورواه
الشافعى: أخبرنا إبراهيم بن محمد الأسلمى، أخبرنى صدقة بن عبد اللّه عن أبى الزبير عن جابر أن ٤٢٥
عمر كان يكره الاغتسال بالماء المشمس ، وقال: إنه يورث البرص، انتهى. ومن طريق الشافعى ،
رواه البيهقى .
طريق آخر أخرجه الدار قطنى ، ثم البيهقى عن إسماعيل بن عياش عن صفوان بن عمرو ٤٢٦
عن حسان بن أزهر ، قال: قال عمر: لا تغتسلوا بالماء المشمس، فإنه يورث البرص. انتهى .
وصفوان بن عمرو حمصى، ورواية إسماعيل بن عياش عن الشاميين صحيحة، وقد تابعه المغيرة بن
عبد القدوس، فرواه عن صفوان به ، رواه ابن حبان فى " كتاب الثقات ، فى ترجمة حسان بن
أزهر " والله أعلم. وسند الشافعى فيه الأسلمى. قال البيهقى فى "المعرفة": قال الشافعى : كان
قدرياً، لكنه كان ثقة فى الحديث. فلذلك روى عنه، انتهى. وصدقة بن عبد الله هو " السمين"
قال البيهقى فى " سننه ، فی باب زكاة العسل " ضعفه أحمد . وابن معین. وغيرهما ، انتهى .
ماورد فى الماء المسخن روى البيهقى فى "سفنه(١)" والطبرانى فى " معجمه" من حديث ٤٢٧
العلاء بن الفضل بن موسى المنقرى (٣) ثنا الهيثم بن رزيق عن أبيه عن الأسلع بن شريك ، قال :
كنت أرحل ناقة رسول اللّه صَّ له فأصابتنى جنابة فى ليلة باردة، وأراد رسول اللّه عت له الراحلة،
فكرهت أن أرحل ناقته وأنا جنب، وخشيت أن أغتسل بالماء البارد فأموت أو أمرض .
فأمرت رجلا من الأنصار فرحلها، ووضعت أحجاراً فأسخنت بها (٣) ماءاً فاغتسلت، ثم لحقت
برسول اللّه عَاللّه وأصحابه، فقال: ((ياأسلع مالى أرى راحلتك تضطرب؟)) فقلت: يارسول اللّه لم
أرحلها، ولكن رحلها رجل من الأنصار. قال: ((ولم؟)) قلت: أصابتني جنابة فخشيت القر
على نفسى، فأمرته أن يرحلها ، ووضعت أحجاراً، فأسخنت ماءاً فاغتسلت به ، فأنزل الله تعالى:
﴿ يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى} إلى قوله: ﴿عفوّاً غفوراً﴾، انتهى.
قال الذهبي فى "مختصر سنن البيهقى": تفرد به العلاء بن الفضل ، و ليس بحجة، انتهى .
حديث آخر موقوف أخرجه الدارقطنى(*) ثم البيهقى فى "سننهما" عن على بن غراب ٤٢٨
(١) ص ٥ - ج ١. (٢) قلت: فى ((البيهقى)) علاء بن الفضل بن عبدالله، وفى ((التهذيب)) علاء بن الفضل بن عبدالملك
المنقرى وفي ((المعجم الكبير)) للطبرانى ١: ٢٩٩، و((الجرح والتعديل)) ٦: ٣٥٩: ((العلاء بن الفضل بن أبى سوية)). (٣) وفى
نسخة «فیھا»(٤) ص ١٤ .
١٠٤
نصب الراية
عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر أنه کان یسخن له ماءً في قمقمة ثم يغتسل به، قال
الدار قطنى: إسناده صحيح، انتهى. وفيه رجلان تكلم فيهما: أحدهما: على بن غراب ، فممن وثقه
الدار قطنى. وابن معين، وممن ضعفه أبو داود . وغيره، وقال الخطيب : تكلموا فيه لمذهبه ، فإنه
كان غالياً فى التشيع. والآخر: هشام بن سعد، فهو وإن أخرج له مسلم فقد ضعفه النسائى، وعن
ابن حنبل أنه ذكر له، فلم يرضه، وقال: ليس بمحكم للحديث .
قوله: في "الكتاب": لأن الميت يغسل بالماء الذى أغلى فيه السدر، بذلك وردت
السنة (١) قلت: غريب، ولم يحسن شيخنا علاء الدين، إذ استشهد لهذا بحديث الذى
٤٢٩ وقصته راحلته، وفيه: ((فقال: اغسلوه بماء وسدر))، والذى قلده الشيخ اعتذر، فقال بعد أن
ذكره: وليس في الحديث أن الماء أغلى بالسدر، فيقال له: فأى فائدة في ذكره؟
قوله: وقال مالك: يجوز ما لم يتغير أوصافه، لما روينا، قلت: يشير إلى حديث
((الماء طهور لا ينجسه شىء إلا ما غير لونه. أو طعمه. أو ريحه)) وقد تقدم قريباً(٢).
ومما يستدل به على ذلك مالك، حديث المستيقظ، رواه أصحاب الكتب الستة ، ووجهه أنه نهى
٤٣٠ أن يغمس يده فى الاناء عند التوهم، فأولى عند التحقيق، وبحديث أبى هريرة (( لا يغتسل أحدكم
فى الماء الدائم وهو جنب، فقال: كيف يفعل ؟ قال: يتناوله تناولا، رواه مسلم (٣) هكذا بهذا
٤٣١ اللفظ، ورواه البيهقي (٤) بسند على شرط مسلم أنه عليه السلام نهى أن يبال فى الماء الدائم، وأن
٤٣٢ يغتسل فيه من الجنابة، انتهى ، ورواه أبوداود (٥). وابن ماجه (٦) كذلك، ولفظهما: ((لا يبولن
أحدكم فى الماء الدائم ولا يغتسل فيه من الجنابة))، انتهى (٧).
الحديث الخامس والثلاثون: قال النبى مَّاله: ((إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل خبئاً)).
٤٣٣
٤٣٤ قلت: رواه أصحاب السنن الأربعة (٨) من حديث ابن عمر، قال سمعت رسول اللّه صَّاله، وهو
يسأل عن الماء يكون فى الفلاة من الأرض، وما ينوبه من السباع والدواب، قال: «إذا كان الماء
قلتين لم يحمل الخبث))، انتهى. ورواه ابن حبان فى "صحيحه" فى القسم الثانى منه، وأعاده فى
٤٣٥ القسم الثالث، ولفظه: (لم ينجسه شىء)، ورواه الحاكم فى "مستدركه(٩) " وقال: صحيح على شرط
(١) فظنى أنه لم يرد بها سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل الطريق المتوارث، والله أعلم.
(٢) أى ص ٤٩ (٣) ص ١٣٨، وكذا ابن ماجه ص ٤٥ (٤) ص ٢٣٨ (٥) فى ١١ باب البول فى الماء
الراكد،، ص ١١ (٦) ص ٢٩ (٧) ولفظة: " ولا ينتل فيه من الجنابة،، ليست فى رواية ابن ماجه
(٨) النسائى فى ((( باب التوقيت فى الماء،، ص ١٩، وأبو داود فى ((( باب ماينجس الماء،،، ص ١٠،
والترمذى فى «باب أن الماء لا ينجسه شىء،، ص ١١، وابن ماجه فى « باب مقدار الماء الذى لا ينجس،، ص ٣٩
.
(٩) م ١٣٢
١٠٥
كتاب الطهارات
الشيخين، ولم يخرجاه، وأظنه لاختلاف فيه على أبى أسامة عن الوليد بن كثير ، انتهى. وقد أجاد
الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد فى " كتاب الإمام " جمع طرق هذا الحديث ورواياته واختلاف
ألفاظه، وأطال فى ذلك إطالة تلخص منها تضعيفه له(١)، فلذلك أضرب عن ذكره فى" كتاب الإلمام"
مع شدّة احتياجه إليه. وأنا أذكرما قاله ملخصاً محرراً، وأبين ما وقع فيه من الاضطراب لفظاً ومعنى.
أما اضطرابه فى اللفظ، فمن جهة الإسناد . والمتن ، أما إسناده ، فمن ثلاث روايات :
أحدها : رواية الوليد بن كثير ، رواها أبو داود عن محمد بن العلاء عن أبى أسامة حماد بن أسامة ٤٣٦
عن الوليد عن محمد بن جعفر بن زبير عن عبد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه سئل النبى عَ ليه عن
الماء، وما ينوبه من الدواب والسباع، فقال عليه السلام: ((إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث))،
ورواه هكذا عن أبى أسامة عن الوليد" عن محمد بن جعفر عن عبد الله بن عبد الله جماعة: منهم
إسحاق بن راهويه. وأحمد بن جعفر الوكيعى. وأبو بكر بن أبى شيبة. وأبو عبيدة بن أبى السفر.
ومحمد بن عبادة "بفتح العين" وحاجب بن سليمان. وهناد بن السرى. والحسين بن حريث، وروى
عن أبى أسامة عن الوليد عن محمد بن عباد بن جعفر. قال له أبو مسعود الرازى الحافظ(٢): وعثمان
ابن أبى شيبة من رواية أبى داود ، وعبد الله بن الزبير الحميدى. ومحمد بن حسان الأزرق. ويعيش
ابن الجهم. وغيرهم (٣) وتابعهم الشافعى عن الثقة عنده عن الوليد عن محمد بن عباد بن جعفر ،
قاله الدار قطنى، وذكر ابن منده أن أبا ثور رواه عن الشافعى عن عبد الله بن الحرث المخزومى
عن الوليد بن كثير ، قال: ورواه موسى بن أبى الجارود عن البويطى عن الشافعى عن أبى أسامة .
وغيره عن الوليد بن كثير، فدل روايته على أن الشافعى سمع هذا الحديث من عبد الله بن الحرث،
وهو من الحجازيين. ومن أبى أسامة - وهو كوفى - جميعاً عن الوليد بن كثير، وقد اختلف الحفاظ
فى هذا الاختلاف بين محمد بن عباد. ومحمد بن جعفر ، فمنهم من ذهب إلى الترجيح. فنقل عن أبى
داود أنه لما ذكر حديث محمد بن عباد ، قال: هو الصواب (٤) وذكر عبد الرحمن بن أبى حاتم
فى " كتاب العلل" عن أبيه أنه قال: محمد بن عباد بن جعفر ثقة ، ومحمد بن جعفر بن الزبير ثقة ،
(١) هذا خلاف ماقال ابن السبكى فى ١٦ الطبقات،، ص ٢٠ - ج ٦، صحح الشيح تقى الدين بن دقيق العيد
حديث الفلتين ، واختار ترك العمل به لالمعارض أرجح، بل لأنه لم يثبت عنده - بطريق يجب الرجوع إليه شرعاً - تعيين
مقدار القلتين، اهـ. (٢) هو أحمد بن فرات (٣) كأحمد بن زكريا. وعلى بن شعيب ومحمد بن عثمان بن كرامة.
وأحمد بن عبد الحميد الحاربى . وحسين بن على بن الأسود. وعلى بن محمد بن أبى الخصيب ، ومحمد بن الفضيل البلخى .
كل هؤلاء عند الدارقطنى: ص ٦، وص ٧، والحسن بن على عند أبي داود: ص ١٠ (٤) اختلف فى نسخ
أبى داود ههنا، ففى بعضها : هذا هو الصواب، والمشار إليه القريب، هو محمد بن عباد، وفى بعض النسخ: قوله:
الصواب محمد بن جعفر .
١٠٦
نصب الراية
والحديث لمحمد بن جعفر بن الزبير أشبه ، وقال ابن منده: واختلف على أبى أسامة ، فروى عنه
عن الوليد بن كثير عن محمد بن عباد بن جعفر ، وقال مرة: عن محمد بن جعفر بن الزبير ، وهو
الصواب، لأن عيسى بن يونس ، رواه عن الوليد بن كثير عن محمد بن جعفر بن الزبير عن عبيد الله
ابن عبد الله بن عمر عن أبيه أن النبي صَّ اللهِ سئل، فذكره، وأما الدار قطنى فانه جمع بين الروايتين،
فقال : ولما اختلف على أبى أسامة فى إسناده أحببنا أن نعلم من أتى بالصواب فى ذلك ، فوجدنا
شعيب بن أيوب قد رواه عن أبى أسامة عن الوليد بن كثير على الوجهين جميعاً ، عن محمد بن
جعفر بن الزبير ، ثم أتبعه عن محمد بن عباد بن جعفر ، فصح القولان جميعاً . عن أبى أسامة ،
وصح أن الوليد بن كثير رواه عن محمد بن جعفر بن الزبير, وعن محمد بن عباد بن جعفر جميعاً،
فكان أبو أسامة يحدث به عن الوليد بن كثير عن محمد بن جعفر بن الزبير ، ومرة يحدث به عن
الوليد عن محمد بن عباد بن جعفر، ثم روى عن أبى بكر أحمد بن محمد بن سعدان الصيدلانى (١) عن
شعیب بن أيوب عن أبى أسامة عن الوليد بن کثیر عن محمد بن جعفر بن الزبير، فذ کره، ثم رواه
عن ابن سعدان عن شعيب بن أيوب (٢) عن أبى أسامة عن الوليد بن كثير عن محمد بن عباد بن
جعفر عن عبد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه عن النبى ◌َّالله بمثله، وكذلك فعل البيهقى، فأخرج
رواية عن إسماعيل بن قتيبة عن أبى بكر. وعثمان ابني أبى شيبة بذكر محمد بن جعفر بن الزبير، على
خلاف رواية أبى داود عن عثمان بن أبى شيبة بذكر محمد بن عباد بن جعفر ، وذكر رواية أخرى
من جهة أبى العباس محمد بن يعقوب (٣) عن أحمد بن عبد الحميد الحارثى، فيها ذكر محمد بن جعفر بن
الزبير ، على خلاف رواية الدار قطنى عن أحمد بن محمد بن سعيد عن أحمد بن عبد الحميد الحارثى،
وفيها ذكر محمد بن عباد بن جعفر، وقصدا بذلك الدلالة على صحة الروايتين جميعاً، قال البيهقى: وأخبرنا
أبو عبدالله الحافظ حدثنى أبو على محمد بن على الأسفراثنى من أصل كتابه وأنا سألته حدثنا على
ابن عبدالله بن مبشر الواسطى ثنا شعيب بن أيوب ثنا أبو أسامة عن الوليد بن كثير عن محمد بن
جعفر بن الزبير، ومحمد بن عباد بن جعفر عن عبدالله بن عبدالله بن عمر عن أبيه، قال: سئل رسول
الله ◌َّر عن الماء بمثله، ولههنا اختلاف آخر، وهو أن الصواب فى الرواية ((عبيدالله بن عبد الله
(١) ذكره الخطيب فى تاريخه.، ص ١٣٧ - ج ٥، ولم يذكر توثيقه، فيكشف عن حاله (٢) شعيب
ابن أيوب بن زريق بن معبد بن شيطا الصريفينى القاضى، وثقه الحاكم، والدارقطنى، وذكره ابن حبان فى التفات ،
قال : كان على قضاء واسعة يخطئ ويدلس، كما حدث جاء فى حديثه من المناكير ، وقال فيه أبو داود : سليمان بن
الأشعت إنى لاخاف الله فى الرواية عنه، قاله الخطيب فى ١١ تاريخه،، ص ٢٤٤ - ج ٩
(٣) هو الحافظ الأصم.
١٠٧
كتاب الطهارات
ابن عمر" لا " عبد الله " أو كل واحد منهما صواب، فكان إسحاق بن راهويه ، فيما حكاه عنه
البيهقى فى "المعرفة" يقول: غلط أبو أسامة فى عبد اللّه بن عبد الله، إنما هو عبيد اللّه بن عبد الله،
واستدل بما رواه عن عيسى بن يونس عن الوليد بن كثير عن محمد بن جعفر بن الزبيرعن عبيد الله
ابن عبد الله بن عمر، قال: سئل النبي صَّاللّهِ ، فذكره، إلا أن عيسى بن يونس أرسله، ورأيت فى
" كتاب - إسماعيل بن سعيد الكسائى" عن إسحاق بن إبراهيم عن عيسى بن يونس موصولا ، ورواه
عباد بن صهيب عن الوليد ، وقال: عن عبيد الله بن عبد اللّه عن أبيه موصولا، والحديث مسند
فى الأصل ، فقد رواه محمد بن إسحاق بن يسارعن محمد بن جعفر بن الزبير عن عبيد الله بن عبد الله
ابن عمر عن أبيه، قال: سئل رسول الله صَ اليِ فذكره " أعنى البيهقى" وذكر ابن منده أن رواية
عيسى بن يونس موصولة ، وذكر أن رواية عيسى بن يونس أشبه ، لأن هذا الحديث رواه
عبد الله بن المبارك. وغيره عن محمد بن إسحاق عن محمد بن جعفربن الزبير عن عبيد الله بن عبدالله
ابن عمر عن أبيه أن النبي صَ لّهِ، مثل رواية عيسى بن يونس عن الوليد بن كثير، قال: فهذا إسناد
صحيح على شرط مسلم فى عبيد الله بن عبد الله، ومحمد بن جعفر. ومحمد بن إسحاق، والوليد بن كثير
قال: وروى هذا الحديث حماد بن سلمة عن عاصم بن المنذر عن عبيد الله بن عبد الله بن عمرعن
أبيه، ورواه إسماعيل بن علية عن عاصم بن المنذر عن رجل عن ابن المنذر (١) فهذا محمد بن إسحاق
وافق عيسى بن يونس عن الوليد بن كثير فى ذكر محمد بن جعفر بن الزبير، وعبيد الله بن عبد الله
ابن عمر ، وروايتهما ووافق رواية حماد بن سلمة. وغيره عن عاصم بن المنذر فى ذكر عبيد الله بن
عبد الله، فثبت هذا الحديث باتفاق أهل المدينة. والكوفة . والبصرة على حديث عبيد الله بن
عبد الله، وباتفاق محمد بن إسحاق. والوليد بن كثير على روايتهما عن محمد بن جعفر بن الزبير،
فعبيد الله، وعبد الله ابنا عبد الله بن عمر مقبولان باٍجماع من الجماعة فى " كتبهم". وكذلك محمد بن
جعفر بن الزبير ، ومحمد بن عباد بن جعفر . والوليد بن كثير فى "كتاب مسلم " وأبى داود.
والنسائى، وعاصمُ بن المنذر يعتبر بحديثه، ومحمد بن إسحاق أخرج عنه مسلم. وأبو داود. والنسائى،
وعاصم بن المنذر استشهد به البخارى فى مواضع ، وقال شعبة : محمد بن إسحاق أمير المؤمنين
فى الحديث، وقال عبد الله بن المبارك: محمد بن إسحاق ثقة ثقة ثقة، انتهى. قال الشيخ (٣):
وكأن أبا عبد الله بن منده حكم بالصحة على شرط مسلم من جهة الرواة ، وأعرض عن جهة الرواية،
وكثرة الاختلاف فيها والاضطراب، ولعلَّ مسلماً تركه لذلك. وحكى البيهقى فى" كتاب المعرفة"
(١) فى ٠٠ الدارقطنى،، ص ٩: عن ابن عمر موقوفا، بدل: ابن المنذر (٢) أى تقى الدين بن دقيق العيد
١٠٨
نصب الراية
عن شيخه أبى عبدالله الحافظ أنه كان يقول: الحديث محفوظ عنهما جميعاً ((أعنى عن عبيدالله بن
عبدالله وعبدالله بن عبدالله)) كلاهما رواه عن أبيه، قال: وذهب إليه كثير من أهل الرواية،
وهذا خلاف ما يقتضيه كلام أبى زرعة فيما حكاه عبد الرحمن بن أبى حاتم، قال: سألت أبا زرعة عن
حديث محمد بن إسحاق عن محمد بن جعفر بن الزبير ، فقلت: إنه يقول: عن عبيد الله بن عبد الله
٤٣٧ ابن عمر عن أبيه عن النبي صَّ اله، ورواه الوليد بن كثيرعن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عبد الله
ابن عبد الله بن عمر عن أبيه عن النبي صَّ اله قال: ((إذا كان الماء قلتين لم ينجسه شىء)) قال أبو زرعة:
ابن إسحاق ليس يمكن أن يقضى له ، قلت له : ماحال محمد بن جعفر ؟ فقال : صدوق .
٤٣٨
الرواية الثانية : رواية محمد بن إسحاق لهذا الحديث ، وقد أخرجه الترمذى من حديث
هناد (١) وأبو داود (٢) من حديث حماد بن سلمة. ويزيد بن زريع. وابن ماجه (٣) من حديث
يزيد بن هارون. وابن المبارك كلهم عن ابن إسحاق، ورواه أحمد بن خالد الوهبى. وإبراهيم بن سعد
الزهرى. وزائدة بن قدامة، ورواه عبيد الله (٤) بن محمد بن عائشة عن حماد بن سلمة عن محمد بن
إسحاق بسنده، وقال فيه: إن رسول اللّه عَّ الهل سئل عن الماء يكون بالفلاة، وترده السباع.
والكلاب، فقال: ((إذا كان الماء قلتين لا يحمل الخبث)) رواه البيهقى، وقال: كذا قال: السباع
والكلاب، وهو غريب، وكذلك قاله موسى بن إسماعيل عن حماد بن سلمة، وقال إسماعيل بن
عياش عن محمد بن إسحاق - الكلاب والدواب - إلا أن ابن عياش اختلف عليه فى إسناده، انتهى.
وهذا الاختلاف الذى أشار إليه هو أن المحفوظ عن ابن عياش عن محمد بن إسحاق عن محمد بن جعفر
٤٣٩ ابن الزبير عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه، ورواه محمد بن وهب السلمى عن ابن عياش
عن ابن إسحاق عن الزهرى عن عبيد الله بن عبد الله عن أبى هريرة عن النبى عَّالي أنه سئل عن
القليب يلقى فيه الجيَف، ويشرب منه الكلاب والدواب، قال: ((ما بلغ الماء قلتين فما فوق ذلك
لم ينجسه شىء)) رواه الدار قطنى، وروى أيضاً من جهة عبد الوهاب بن عطاء عن محمد بن إسحاق
عن الزهرى عن سالم عن أبيه عن النبى عّ لّهِ، أخرجه عن محمد بن عبد الله بن إبراهيم عن عبد الله
ابن أحمدبن خزيمة عن على بن سلمة اللبقى عن عبد الوهاب، ورواه المغيرة بن سقلاب عن ابن إسحاق
عن نافع عن ابن عمر .
الرواية الثالثة: رواية حماد بن سلمة عن عاصم بن المنذر، واختلف فى إسنادها ومنها ، أما
٤٤٠ الإسناد، فرواه أبوداود. وابن ماجه عن موسى بن إسماعيل عن حماد عن عاصم عن عبيد الله
(١) عن عبدة: ص ١١ (٢) س ١٠ (٣) س ٤٠ (٤) حديثه عند البيهقى: ص ١٦١
١٠٩
كتاب الطهارات
ابن عبد الله بن عمر، قال: حدثنى أبى أن رسول اللّه من الله، قال: ((إذا كانالماء قلتین ، فانهلا ینجس)»،
وخالف حماد بن زيد، فرواه عن عاصم بن المنذر عن أبى بكر بن عبيد اللّه بن عبد الله موقوفاً، ٤٤١
قال الدار قطنى: وكذلك رواه إسماعيل بن علية عن عاصم بن المنذر عن رجل لم يسمه عن ابن
عمر موقوفا أيضاً .
وأما الاختلاف في اللفظ، فإن يزيد بن هرون رواه عن حماد بن سلمة، فاختلف
فيه على يزيد، فقال الحسن بن محمد الصباح عنه عن حماد عن عاصم، قال: دخلت مع عبد الله بن ٤٤٢
عبد الله بن عمر بستاناً فيه مقرأة ماء (١) فيه جلد بعير ميت ، فتوضأ فيه، فقلت له: أتتوضأ منه وفيه
جلد بعير ميت؟ تحدثنى عن أبيه عن النبي صَ لّهِ، قال: (( إذا بلغ الماء قلتين أو ثلاثاً لم ينجسه شىء)،
أخرجه الدار قطنى. وعبد بن حميد. وإسحاق بن راهويه فى "مسنديهما" ورواه أبو مسعود الرازى
عن يزيد، فلم يقل: أو ثلاثاً ، قال الدار قطنى: وكذلك رواه إبراهيم بن الحجاج. وهدبة بن خالد.
وكامل بن طلحة عن حماد بن سلمة بهذا الإسناد، قالوا فيه: إذا بلغ الماء قلتين أو ثلاثاً، ورواية
إبراهيم بن الحجاج. وهدبة بن خالد عن حماد به عند الحاكم فى "مستدركه(٢)" قال: إذا بلغ الماء قلتين
أو ثلاثاً لم ينجسه شىء، قال الحاكم: ورواه عمان بن مسلم. وغيره من الحفاظ عن حماد لم يقولوا
فيه: أو ثلاثاً ، انتهى ، قلت: وكذلك رواه وكيع عن حماد بن سلمة بسنده، وقال: إذا كان الماء ٤٤٣
قلتين أو ثلاثة لم ينجسه شىء، رواه ابن ماجه فى "سننه (٣)"، ثم قال الدار قطنى، بعد تخريج ما ذكر
من الروايات: ورواه عفان بن مسلم. ويعقوب بن إسحاق الحضرمى. وبشر بن السرى . والعلاء ٤٤٤
ابن عبد الجبار المكى. وموسى بن إسماعيل. وعبيد اللّه العيشى (٤) عن حماد بن سلمة بهذا الإسناد،
وقالوا فيه: إذا كان الماء قلتين لم ينجس، ولم يقولوا: أو ثلاثاً، ثم أخرج هذه الروايات، والحديث
ابن عمر طريقان آخران: أحدهما : من رواية إبراهيم بن محمد عن أبى بكر بن عمر بن عبد الرحمن ٤٤٥
عن أبى بكر بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه، قال: قال رسول الله عَّ اله: « إذا كان الماء
قلتين لم ينجسه شىء))، أخرجه الدارقطنى. وإبراهيم بن محمد هو "ابن أبى يحيى الأسلمى"
وقدمرّ ذكره . والثانى: رواه عبد الله بن الحسين بن جابرعن محمد بن كثير المصيصى عن زائدة ٤٤٦
عن ليث عن مجاهد عن ابن عمر عن النبى ◌ّ اللهِ، قال: ((إذا كان الماء قلتين فلا ينجسه شىء، أخرجه
الدار قطنى عن محمد بن إسماعيل الفارسى عنه، وقال: رفعه هذا الشيخ عن محمد بن كثير عن زائدة ،
ورواه معاوية بن عمرو عن زائدة موقوفا، وهو الصواب، ثم خرجه ، والله أعلم .
(١) وفى نسخة وو مقر ماء" (٢) ص ١٣٤ (٣) ص ٤٠ (٤) نسبة إلى جدته عائشة
١١٠
نصب الراية
وأما الاضطراب فى متنه ، فقد تقدم من ذلك شىء ، وروى الدار قطنى فى " سننه"
٤٤٧ وابن عدى فى "الكامل" والعقيلى فى " كتابه" عن القاسم بن عبيد الله العمرى عن محمد بن
المنكدر عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول اللّه عَ الي: ((إذا بلغ الماء أربعين قلة فانه لا يحمل
الخبث))، انتهى. قال الدار قطنى: كذا رواه القاسم العمرى عن ابن المنكدر عن جابر، ووهم
فى إسناده، وكان ضعيفاً كثير الخطأ ، وخالفه روح بن القاسم . وسفيان الثورى. ومعمر بن راشد
رووه عن ابن المنكدر عن عبد الله بن عمر (١) موقوفاً، ورواه أيوب السختيانى عن محمد بن
٤٤٨ المنكدر من قوله: لم يجاوز به، ثم روى بإسناد صحيح من جهة روح بن القاسم عن محمد بن المنكدر
٤٤٩ عن عبد الله بن عمر، قال: ((إذا بلغ الماء أربعين قلة لم ينجس، ثم أخرج رواية سفيان من جهة
وكيع. وأبى نعيم عنه عن محمد بن المنكدر عن عبد الله بن عمر، وقال: إذا كان الماء أربعين قلة
٤٥٠ لم ينجسه شىء، وأخرج رواية معمر أيضاً من جهة عبد الرزاق عن غير واحد عنه (٣) وأخرج
رواية أيوب عن محمد بن المنكدر ، قال: إذا بلغ الماء أربعين قلة لم ينجس، أو كلمة نحوها، وروى
٤٥١ الدار قطنى أيضاً من جهة بشر بن السرى عن ابن لهيعة عن يزيد بن أبى حبيب عن سليمان بن سنان
عن عبد الرحمن بن أبى هريرة عن أبيه، قال: إذا كان الماء قدر أربعين قلة لم يحمل خبئاً، قال الدار قطنى:
كذا قال ، وخالفه غير واحد ، رووه عن أبى هريرة ، فقالوا : أربعين غرباً ، ومنهم من قال :
أربعين دلواً، وسليمان بن سنان سمع ابن عباس . وأبا هريرة، قاله البخارى فى "تاريخه"
وأما الاضطراب فى معناه، فقيل: إن القلة - اسم مشترك - يطلق على الجرة. وعلى
٤٥٢ القربة. وعلى رأس الجبل ، وروى الشافعى (٣) فى تفسيرها حديثاً، فقال فى "مسنده" أخبرنى
مسلم بن خالد الزنجى عن ابن جريج بإِسناد لا يحضر نى ذكره أن رسول الله عَّاليٍ، قال: ((إذا
كان الماء قلتين لم يحمل خبثاً))، وقال فى الحديث: ((بقلال هجر »،قال ابن جريج: وقد رأیت قلال
حجر ، فالقلة تسع قربتين، أو قربتين وشيئاً، قال الشافعى: فالاحتياط أن يجعل القلة قربتين ونصفاً،
فاذا كان الماء خمس قرب كبار، كقرب الحجاز لم يحمل نجساً، إلا أن يظهر فى الماء ريح أو طعم
أو لون، انتهى. وهذا فيه أمران: أحدهما: أن سنده منقطع ، ومن لا يحضره مجهول فلا يقوم
بهذا الحجة عنده. والثانى: أن قوله: وقال فى الحديث: "بقلال مجر" يوهم أن هذا من قول
(١) كل من لخص كلام "الامام"، كالزيلعى. وابن الهمام فى "الفتح" ص ٥٢ - ج ١. والحلبى الكبير فى
"شرح المنية،، ص ٩٦، قالوا: عبد الله بن عمر، والذى فى والدارقطنى،، ص ١٠: عبد الله بن عمرو، هو
ابن العاص، فهذا الخطأ إما من الامام، وتبعه عليه من تبعه، أو من نساخ,, الزيلعى. والفتح. والحلى الكبير،، فاعلمه.
(٢) أى عن غير واحد عن عبد الرزاق، لاعن غير واحد عن معمر، والله أعلم (٣) رواه البيهقى عنه: ص ١٦٣
٠
١١١
كتاب الطهارات
النبي صَ اللهِ، وليس كذلك، فروى الدار قطنى من حديث أبى بكر عبد الله بن محمد بن زياد النيسابورى
عن أبى حميد عن حجاج عن ابن جريج، قال: أخبرنى محمد بن يحيى، فذكره، قال محمد بن يحيى:(١)
قلت ليحيى بن عقيل : أى قلال ؟ قال: قلال هجر ، قال محمد: فرأيت قلال هجر، فأظن كل قلة تسع
فرقين، قال: وإسناد الأول أحفظ (٢). فهذان الوجهان ليس فيهما رفع هذه الكلمة إلى النبى
صَّ اله، ولو كان مرسلا، فان يحيى بن عقيل ليس بصحابى، ثم الطريق التى ذكر البيهقى أن إسنادها
أحفظ يقول فيها: فأظن أن كل قلة تحمل فرقين، والفرق ستة عشر رطلا . فيكون مجموع الفلتين
أربعة وستين رطلا ، وهذا لا يقول به، والرواية الأخرى - كل قلة قربتين - يقتضى أن القلتين
أربع قرب ، وقد روى ابن عدى فى "الكامل" من حديث المغيرة بن سقلاب عن محمد بن إسحاق ٤٥٣
عن نافع عن ابن عمر، قال: قال رسول اللّه عَّ اله: ((إذا كان الماء قلّتين لم ينجسه شىء» والقلة:
أربع آصع، قال: والمغيرة ترك طريق هذا الحديث، وقال: عن ابن إسحاق عن نافع عن ابن
عمر، وكان هذا أسهل عليه، ومحمد بن إسحاق يرويه عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عمر ، ثم
روى ابن عدى من طريق المغيرة أيضاً عن محمد بن إسحاق عن نافع عن ابن عمر ، قال : قال ٤٥٤
رسول اللّه عَيّ الله: ((إذا كان الماء قلتين من قلال هجر لم ينجسه شىء)) ويذكر أنهما فرقان، قال ابن
عدى: قوله في متنه: ((من قلال هجر)) غير محفوظ، لا يذكر إلا في هذا الحديث من رواية مغيرة
هذا، عن محمد بن إسحاق، قال: ومغيرة بن سقلاب يكنى "أبا بشر" منكر الحديث، ثم أسند إلى
أبى جعفر بن نفيل، قال: المغيرة بن سقلاب لم يكن مؤتمناً على حديث رسول اللّه عَّ اتٍ، قال
ابن عدى: وعامة ما يرويه لا يتابع عليه، فهذا الحديث ذكر فيه قلال مجر، وذكر أنهما فرقان.
وهذا لا يقول به من حددهما بخمسمائة رطل أو أكثر، وأخرج الدار قطنى (٣) من حديث
عبد العزيز بن أبى رزمة عن حماد بن زيد عن عاصم بن المنذر، قال: القلال: الخوابي العظام، وأخرج
أيضاً(٤) من جهة الحسن بن عرفة سمعت هشيما، يقول: القلتان: هما الجرنان الكبير تان ، وقال ابن منده:
(١) يحتاج إلى كشف حاله. (٢) لم يفرق المخرج كلام الدارقطنى من غيره، والظاهر أن هذا القول والذى بعده
((فهذان الوجهان)) وكذا ((ثم الطريق التى ذكر البيهقى أن إسنادها أحفظ)) لا يرتبط بعضها مع بعض، بل وقع الخرم
والقطع فى العبارة، وأن قائل هذا القول البيهقى فى ((سننه)) ص ٢٦٢، فإنه روى حديث النيسابورى من طريق ابن
الحارث عن الدار قطنى. وأبى حامد أحمد بن على عن زاهر بن أحمد عنه بنحو ما ذكره الزيلعى، إلا أن فيه: ((فأظن كل
قلة تأخذ الفرقين)، كما فى (الدارقطنى)) أيضاً، ثم قال البيهقى: زاد أحمد بن على فى روايته: ((والفرق ستة عشر
رطلاً))، اهـ. ثم روى الحديث من طريق آخر، وفيها قال محمد: قلت ليحيى بن عقيل: أىّ قلال؟ قال: قلال هجر،
قال محمد: فرأيت قلال هجر، فأظن كل قلة تأخذ قربتين، قال: والإسناد الأول أحفظ، اهـ. قلت: هذا الكلام مرتبط
بعضه ببعض. (٣) ص ٩. (٤) ص ٧، والبيهقى: ص ٢٦٤ .
١١٢
نصب الراية
قال الأوزاعى. وأصحابه: القلة ما تقله اليد " أى ترفعه" وأخرج البيهقى (١) من جهة عبد الرحيم
ابن سلمان ، سألنا محمد بن إسحاق عن القلتين ، فقال: هى الجرار التى يستقى فيها الماء. والدواريق،
وأخرج عن وكيع، قال: هى الجرة، وقال البيهقي فى" كتاب المعرفة": وقلال مجر كانت مشهورة
عند أهل الحجاز، ولشهرتها عندهم شبه رسول اللّه صَّ له ما رأى ليلة المعراج من نبق سدرة المنتهى
٤٥٥ بقلال هجر، فقال فى حديث مالك بن صعصعة: ((رفعت إلى سدرة المنتهى، فاذا ورقها مثل أذان
الفيلة، وإذا نبقها مثل قلال مجر)) قال: واعتذار الطحاوى(٢) فى ترك الحديث أصلا ، بأنه لا يعلم
مقدار القلتين، لا يكون عذراً عند من علمه. وكذلك ترك القول ببعض الحديث بالاجماع لا يوجب
تركه فيما لم يجمع عليه، وتوقيته بالقلتين يمنع من حمله على الماء الجارى على أصله، انتهى كلامه (٣)
الحديث السادس والثلاثون: حديث المستيقظ ، تقدم أول الكتاب، رواه أصحاب
الكتب الستة ، ووجهه أنه منع من الغمس فى الإِناء عند التوهم، فأولى أن يمنع عند التحقق .
٤٥٦ الحديث السابع والثلاثون: قال النبى ستظلٍّ: ((لا يبولن أحدكم فى الماء الدائم ولا
٤٥٦ م يغتسلن فيه من الجنابة))، قلت: رواه بهذا اللفظ أبو داود (٤). وابن ماجه من حديث محمد بن
عجلان عن أبيه عن أبى هريرة، قال: قال رسول اللّه ◌َ لهم:« لا يبولن أحدكم فى الماء الدائم
٤٥٧ ولا يغتسل فيه من الجنابة))، انتهى. وهو فى "الصحيحين (٥) "من حديث أبى الزناد عن الأعرج
عن أبى هريرة مرفوعا، بلفظ (( لا يبولن أحدكم فى الماء الدائم الذى لا يجرى، ثم يغتسل فيه))،
٤٥٨ وفى لفظ ((ثم يغتسل منه))، وفى لفظ الترمذى: ((ثم يتوضأ منه))، وروى مسلم من حديث
أبي السائب عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله عَطاقمٍ: (( لا يغتسلن أحدكم فى الماء الدائم الذى
(١) ص ٢٦٤ (٢) إشارة إلى قول الطحاوى، فان كان الخبر على ظاهره، كما ذكرتم، فإنه ينبغى أن يكون
الماء إذا بلغ ذلك المقدار لايضره النجاسة، وإن غيرت لونه أو طعمه أو ريحه، لأن النبى صلى الله عليه وسلم لم
يذكر ذلك فى الحديث، فالحديث على ظاهره، اهـ ص ٩ (٣) قال أبو عمر فى " التمهيد،،: ماذهب إليه الشافعى
من حديث القلتين مذهب ضعيف من جهة النظر ، غير ثابت فى الأثر، لأنه حديث تكلم فيه جماعة من أهل العلم، ولأن
القلتين لا يوقف على حقيقة مبلغهما فى أثر ثابت ولا إجماع، وذكر ابن جرير الطبرى فى " التهذيب،، معنى هذا الكلام
((الجوهر النقي،، ص ٢٦٥ - ج ١، وقال ابن حزم فى ١١ المحلى،، ص ١٥٤ - ج ١: أما الشافعى فايس حده
فى القلتين بأولى من حد غيره، فمن فر القلتين بغير تفسيره، فان قيل: إنه عليه السلام ذكر قلال محجر فى حديث
الاسراء؟ قلنا: نعم، وليس ذلك يوجب أنه عليه السلام متى ذكر قلة الماء، أراد قلال مجر، وليس تفسير ابن جريج
بأولى من تفسير مجاهد الذى قال: هما جرتان، وتفسير الحسن كذلك: إنها أى جرة كانت. (٤) فى ١٣ باب البول
فى الماء الراكد،، ص ١١: بغير لفظ التأكيد. وابن ماجه فى ,, باب البول فى الماء الراكد،، ص ٢٩ من
طريق ابن جلان، وليس فيه,, ولايغتسلن فيه من الجنابة،، ورواه الطحاوى من طريق ابى مجلان: ص ٨، ولم
يذكر التوكيد. ولا الجنابة (٥) البخارى: ص ٣٧: ومسلم: ص ١٣٨
١١٣
كتاب الطهارات
لا يجرى (١) وهو جنب)) , فقال: كيف يفعل يا أبا هريرة؟ قال: يتناوله تناولا، وروى أيضاً ٤٥٩
من حديث أبى الزبير عن جابر مرفوعاً ، (( لا يبولن (٣) أحدكم فى الماء الراكد))، انتهى. وروى
البيهقى من حديث ابن عجلان عن أبى الزناد عن الأعرج عن أبى هريرة عن النبى معَّ الم أنه نهى ٤٦٠
أن يبال فى الماء الراكد، وأن يغتسل فيه من الجنابة، انتهى. وَوَهم شيخنا علاء الدين مقلداً لغيره
فى عزوه هذا الحديث لمسلم عن طلحة ، وإنما رواه مسلم عن أبى هريرة، وروى بعضه عن جابر،
ولم يخرج مسلم لطلحة فى "كتابه" إلا خمسة أحاديث، ليس هذا منها: فأولها حديث " جاء رجل ٤٦١
من أهل نجد ثائر الرأس" أخرجه فى " كتاب الإيمان" وشاركه فيه البخارى، ثم حديث
"الصلاة إلى مؤخرة الرحل" أخرجه فى "الصلاة" ثم حديث "أهدى لناطير ونحن حرم" ٤٦٢
أخرجه فى "الحج" ثم حديث "لم يبق مع النبي صَّ لّ غير طلحة وسعد"، وحديث (٣) ("مررت ٤٦٣ -٤٦٤
مع رسول اللّه عَّ لي يقوم على رئيموس النخل" أخرجهما فى "الفضائل" فالمقلِّد ذهل، والمقلّد
جھل.
قوله: وما رواهمالك، ورد في بئر بضاعة، وماءُها كان جاریاً بین البساتينقلت : یرید بما
رواه مالك حديث ((الماء طهور لا ينجسه شىء)، وقد تقدم أول الباب، ووروده فى بئر بضاعة ٤٦٥
أخرجه أبو داود. والترمذى . والنسائى عن عبيد الله بن عبد الله بن رافع بن خديج عن أبى سعيد ٤٦٦
الخدرى، قال: قيل: يا رسول الله أنتوضأ من بئر بضاعة، وهى تلقى فيها الحيض. ولحوم
الكلاب. والنتن؟ فقال عليه السلام: ((إن الماء طهور لا ينجسه شىء))، انتهى. قال الترمذى:
حديث حسن، انتهى. وضعف ابن القطان فى "كتابه الوهم والإيهام" هذا الحديث، وقال:
إن فى إسناده اختلافاً، فقوم يقولون (٤): عبيد الله بن عبد الله بن رافع، وقوم يقولون (٥):
عبد الله بن عبد الله بن رافع، ومنهم من يقول (٦): عبيد الله بن عبد الرحمن بن رافع، ومنهم من
يقول: عبد الله، ومنهم من يقول (٧): عن عبد الرحمن بن رافع، قال: فتحصل فيه خمسة أقوال ،
وكيفما كان فهو لا يعرف له حال ، ولا عين ، وله إسناد صحيح من رواية سهل بن سعد،
قال قاسم بن أصبغ (٨): حدثنا محمدبن وضاح ثنا أبو على عبد الصمد بن أبى سكينة ثنا عبد العزيز بن ٤٦٧
أبى حازم عن أبيه عن سهل بن سعد ، قال: قالوا: يا رسول الله إنك تتوضأ من بئر بضاعة ، وفيها
(١) لفظة (( لا يجرى،، لم أجده فى " مسلم،، (٢) ليس بهذا اللفظ، بل بلفظ «نهى أن يبال فى الماء
الراكد،، (٣) أخرجه: ص ٢٦٤ - ج ٢، فى " باب وجوب امتثال ماقاله شرعا،، (٤) هو عند
أبى داود. والترمذى (٥) عند الدارقطنى (٦) عند النسائى (٧) عند الدارقطنى (٨) قاسم بن أصبغ
الحافظ محدث أندلس، محمد بن وضاح القرطبى الحافظ محدث أندلس، من رجال الاز: ص ١٦ - ج ٥، قال الحافظ :
صدوق فى نفسه، ١١ وعبد الصمد ،، هذا لم أجد من ذكره، وبقية رجاله معروفوز.
١١٤
نصب الراية
ما ينجى الناس. والمحايض. والخبث، فقال رسول اللّه صَّالله: ((الماء لا ينجسه شىء)) قال قاسم:
هذا أحسن شىء فى بئر بضاعة، انتهى كلامه. وذكر البيهقى فى " سننه (١)" ماوقع فى هذا الحديث
من الاختلاف فى "باب الماء الكثير لا ينجس بنجاسة تحدث فيه" وأطال فيه، ثم أخرجه (٢)
٤٦٨ عن حاتم بن إسماعيل ثنا محمد بن أبى يحمي عن أمه (٣) قالت: دخلت على سهل بن سعد فى نسوة،
فقال: لو أنى أسقيكم من بئر بضاعة لكرهتم ذلك، وقد واللّه سقيت رسول اللّه صَّ لي بيدى منها،
ثم قال : وهذا إسناد حسن موصول ، أنتهى .
وقول صاحب الكتاب: إن ماءها كان جارياً بين البساتين، هذا رواه الطحاوى فى
(شرح الآثار)) عن الواقدى، فقال: أخبرنا أبو جعفر أحمد بن أبى عمران عن أبى
عبدالله محمد بن شجاع الثلجى عن الواقدى، قال: كانت بئر بضاعة طريقا للماء إلى
البساتين، انتهى. وهذا سند ضعيف. ومرسل، ومدلوله على جريانها غير ظاهر، قال البيهقى
فى ((المعرفة)): وزعم الطحاوى(٤) أن بئر بضاعة كان ماؤها جارياً لا يستقر، وأنها كانت
طريقاً إلى البساتين، ونقل ذلك عن الواقدى، والواقدى لا يحتج بما يسنده، فضلاً عما
یرسله، وحال بئر بضاعة مشهور بین أهل الحجاز، بخلاف ما حكاه، انتهى.
وقول صاحب الكتاب: وما رواه الشافعى ضعفه أبو داود، هذا غير صحيح، فإن أبا
داود روى حديث القلتين وسكت عنه، فهو صحيح عنده على عادته فى ذلك، ثم أردفه
بكلام دل على تصحيحه له، وتضعيفه لمذهب مخالفه، فقال: قال قتيبة بن سعيد: سألت : -
قيِّم بئر بضاعة - عن عمقها؟ فقال: أكثر ما يكون فيها الماء إلى العانة. فإذا نقص كان إلى
العورة، قال أبو داود: ومددت ردائى عليها، ثم ذرعته، فاذا عرضها ستة أذرع، وسألت
الذي فتح لي باب البستان هل غيِّر بناؤها عما كانت عليه؟ فقال: لا، ورأيت فيها ماءاً متغير
اللون، انتهى. وجهل من عزا حديث بئر بضاعة لابن ماجه.
الحديث الثامن والثلاثون: قال النبي صَّاله: ((هو الحلال أكله وشربه والوضوء منه))،
٤٦٩
(١) ص ٢٥٧ (٢) ص ٢٥٩ (٣) كذا فى " الجوهر،، - عن أمه - قال: ولم نعرف حالها ولا
اسمها بعد الكشف التام، اهـ. وأخرج الطحاوى فى ص ٦١ من حديث حاتم أيضا: وفيه !! عن أمه.،. والدارقطنى
من طريق محمد بن فضيل عن محمد بن أبى يحيى بنده، وفيه ١١ عن أبيه،،. وكتب على هامشه، وفيه " عن أمه،،.
وفى " البيهقى،، عن أبيه فقط. (٤) قال الطحاوى فى ١١ شرح معانى الا ثار،، ص ٢ : فقال قوم: كانت
طريقاً للماء إلى البساتين، فكان الماء لا يستفرفيها، فكان حكم مائها كحكم ماء الأنهار، الخ. ورد البيهقى على هذا بناءاً على
فهمه أنه كان سيحاً جارياً، ويأباه كلام الطحاوى: («فكان حكمها كحكم الماء الجارى،، إذ لو أراد سيحاً أو قناة لكان
ماؤها جارياً حقيقة لاحكماً، وكان قوله: إلى البساتين طرداً بلا فائدة، بل الظاهر أنه أراد ما نقل ابن الهمام فى
( الفتح،، ص ٦٨ - ج ١ عن محمد أنه قال: اجتمع رأيى ورأى أبى يوسف على أن ماء البئر فى حكم الماء الجارى،
لأنه ينبع من أسفله، ويؤخذ من أعلاه فلا يتنجس، كحوض الحمام، اهـ. وكذا فى و« التغية. وشرح النقاية
للقارى،، فقوله : فكانت طريقاً للماء، أن الماء كان ينقل فيها - بالسانية - إلى البساتين، هذا هو المراد بقول الاسماعيلى،
كما فى " وفاء الوفاء، ص ١٣١ - ج ١، وفى هذا بيان أن بئر بضاعة بؤ بستان، أهـ.
١١٥
كتاب الطهارات
قلت : "يعنى فيما وقع فيه ما ليس له نفس سائلة فمات فيه" والحديث رواه الدار قطنى فى ٤٧٠
" سننه (١)" من حديث بقية، حدثنى سعيد بن أبى سعيد الزبيدى عن بشر بن منصور عن على
ابن زيد بن جدعان عن سعيد بن المسيب عن سلمان، قال له النبي صَ اللهِ: ((ياسلمان كلُّ طعام
وشراب وقعت فيه دابة ليس لها دم فماتت فيه فهو حلال أكله وشربه ووضوءه))، انتهى. قال
الدار قطنى: لم يروه غير بقية عن سعيد بن أبى سعيد الزبيدى، وهو ضعيف(٢) ، انتهى. ورواه ابن
عدى فى " الكامل" وأعله بسعيد هذا، وقال: هو شيخ مجهول، وحديثه غير محفوظ ، انتهى.
أحاديث الباب، روى البخارى فى " صحيحه (٣)) من حديث عبيد بن حنين عن أبى هريرة، ٤٧١
قال: قال رسول الله وَ﴿: ((إذا وقع الذباب فى شراب أحدكم فليغمسه كله، ثم ليطرحه
فإن فى إحدى جناحيه داء، وفى الآخر شفاء)) انتهى. قال البيهقى: قال الشافعى: ووجه ذلك
أنه عليه السلام لا يأمر بغمس ما ينجس ما مات فيه، لأن ذلك عمد إفساده. انتهى. وزاد
فيه أبو داود بإسناد حسن: وإنه يتقى بجناحه الذى فيه الداء، انتهى.
حديث آخر ، روى النسائى . وابن ماجه فى " ستهما (٤)" من حديث سعيد بن خالد ٤٧٢
القارظى (٥) عن أبى سلمة حدثنى أبو سعيد الخدرى أن رسول عّ الّم قال: ((فى احد جناحى الذباب
سم والآخر شفاء، فاذا وقع فى الطعام فامقلوه فيه فانه يقدم السم ، ويؤخر الشفاء)). انتهى. ورواه
ابن حبان فى " صحيحه" وأحمد فى " مسنده" وسعيد هذا ضعفه النسائى، وقال الدار قطنى: مدنى
يحتج به ، وذكره ابن حبان فى الثقات .
حديث ((لا يبولن أحدكم فى الماء الدائم)) تقدم قريباً.
الحديث التاسع والثلاثون: قال عليه السلام: (( أيما إهاب دبغ فقد طهر)» قلت: ٤٧٣
روى من حديث ابن عباس . ومن حديث ابن عمر ، أما حديث ابن عباس ، فرواه النسائى فى
"سننه (٦) فى كتاب الفرع والعتيرة"، والترمذى. وابن ماجه فى " كتاب اللباس" من حديث زيد ٤٧٣ م
ابن أسلم عن عبد الرحمن بن وعلة عن ابن عباس، قال: قال رسول اللّه عَ الَ: ((أيما إهاب
دبغ فقد طهر))، انتهى. قال الترمذى: حديث حسن صحيح ، فسره النضر بن شميل، وقال: إنما
يقال: "إهاب" لجلد ما يؤكل لحمه، انتهى (٧). ورواه مالك فى "الموطاء " عن زيد بن أسلم عن ابن
(١) ص؛ والبيهقى فى ١١ سننه،، ص٢٥٣ - ج ٢، وضعفه (٢) أى بقية، كذا فى" الجوهر .. ص ٢٥٣
(٣) ص ٤٦٧ (٤) النسائى فى ١١ كتاب الفرع والعتيرة،، ص ١٩٢، وابن ماجه فى٠٠ الطب.، ص ٢٥٨،
(٥) صدوق !! تقريب،، (٦) ص ١٩ - ج ٢، والطحاوى: ص ٢٧١، وابن جرود: ص ٣٩٦
(٧) الجواب: أن هذا خلاف لغة العرب، قال الأزهرى: جعلت العرب جلد الانسان إهاباً، وأنشد فيه قول عنترة : -
* فشككت بالرمح الأصم إذابه "
وأنشد الخطابى. وغيره فيه أبياناً كثيرة، وعن عائشة فى «وصفها إياها،،، قالت: وحقن الدماء فى أهبها - تريد دماء الناس -
١١٦
نصب الراية
وعلة (١) سواء. ورواه ابن حبان فى "صحيحه" فى النوع السادس والمائة ، من القسم الثانى، ورواه
أحمد (٢) . والشافعى. وإسحاق بن راهويه . والبزار فى "مسانيدهم"، ورواه البزار من حديث يحيى
ابن سعيد عن ابن وعلة ، ومن حديث القعقاع بن حكيم عنه، ثم قال: وإنما رويناه كذلك، لئلا
يقول جاهل : إن عبد الرحمن رجل مجهول ، وروى عنه أيضاً عبد الله بن هبيرة ، انتهى كلامه .
واعلم أن كثيراً من أهل العلم المتقدمين والمتأخرين عزوا هذا الحديث فى "كتبهم" إلى مسلم،
٤٧٤ وهو وهم ، وممن فعل ذلك البيهقى فى "سننه" وإنما رواه مسلم بلفظ: إذا دبغ الإهاب فقد طهر،
واعتذر عنه الشيخ تقى الدين فى ((كتاب الإمام(٣) فقال: والبيهقى وقع له مثله فى ((كتابه))
كثيراً، ويريد به أصل الحديث لا كل لفظة لفظة منه، قال: وذلك عندنا معيب جداً إذا قصد
الاحتجاج بلفظة معينة، لأن فيه إيهام أن اللفظ المذكور أخرجه مسلم، مع أن المحدثين أعذر
في هذا من الفقهاء لأن مقصود المحدثين الإِسناد ومعرفة المخرج، وعلى هذا الأسلوب ألَّفوا
كتب الأطراف، فأما الفقيه الذي يختلف نظره باختلاف اللفظ فلا ينبغي له أن يحتج بأحد
المخرجين، إلا إذا كانت اللفظة فیه، انتهى.
٤٧٥
وأما حديث ابن عمر ، فأخرجه الدار قطنى فى "سننه" عن إبراهيم بن طهمان عن أيوب
عن نافع عن ابن عمر، قال: قال رسول اللّه اللّه صَّ اله: ((أيما إهاب دبغ فقد طهر))، انتهى.
قال الدار قطنى : إسناده حسن ، انتهى .
٤٧٦
أحاديث الباب، روى البخارى. ومسلم من حديث ابن عباس ، قال : تصدق على مولاة
لميمونة بشاة فماتت، فمر بها رسول اللّه صَّ الي، فقال: ((هلاً" أخذتم إهابها فدبغتموه فانتفعتم به؟ فقالوا:
إنها ميتة، قال: إنما حرم أكلها، انتهى. أخرجه البخارى(٤) فى "الذبائح" ومسلم فى "الطهارة" ورواه
٤٧٧ الدار قطنى، وزادا: وليس فى الماء والقرظ ما يطهرها، وفى لفظ قال: إنما حرم عليكم لها، ورخص
(١) قلت: هذا وهم، فان مالكا رواه فى - الصيد - فى (و باب جلود الميتة،، عن زيد بن أسلم عن ابن وعلة، بلفظ
مسلم: إذا دبغ الاهاب فقد طهر، اهـ. (٢) ص ٢٧٠، و٣٤٣ (٣) قلت: اعتذار الشيخ صحيح، فان
البيهقى إذا لم يقل: بهذا اللفظ يريد به أصل الحديث، وإذا شخص لفظاً ليستدل به أو راويا ينظر إلى ذلك الافظ
والراوى، وأنه أورد الحديث فى ص ١٦ بلفظ: ((أيما إهاب دبغ فقد طهر))، وقال: رواه مسلم، وكان نظره
إذ ذاك إلى لفظ الدباغة حيث قال بعده : « قد اتفق الكل فى هذا الحديث على لفظ الدباغ فيه،،. ثم أخرجه فى س ٢٠
بلفظ : (( إذا دبغ الاهاب فقد طهر،،، وقال: أخرجه مسلم بن الحجاج فى ١١ الصحيح،، بهذا اللفظ، وكذلك
رواه مالك بن أنس عن زيد 7( إذا دبغ ،، ، فاستفيد من هذا أن غرضه كان فى الأول: إلى لفظ الدباغ، وفى الثانى
إلى لفظ (( إذا دبغ،،، وعلم منه أيضاً أن مالكا رواه عن زيد بلفظ: (( إذا دين،، دون «و أيما إهاب ،،، فعلم
من هذا أن المخرج وهم فيما عزاء إلى مالك، إن لم يكن له نسختان، أو أورده فى موضع آخر. (٤) أخرجه
البخارى فى مواضع: فى « الزكاة،، ص ٢٠٢، وفى " البيوع،، ص ٢٩٦، وفى " الذبائح،، ص ٨٣٠، ولم
أجد فى شىء منها لفظ: الدباغ ، ولا هذا السياق ، والله أعلم .
١١٧
كتاب الطهارات
لكم فى مسكها، وفى لفظ: قال: إن دباغه طهوره، أخرج هذه الألفاظ فى حديث ميمونة، ثم ٤٧٨
قال : وهذه الأسانيد كلها صحاح، انتهى .
حديث آخر، روى البخارى(١) فى " الأيمان والنذور" من حديث سودة زوج النبي ◌َّهِ، ٤٧٩
قالت: ماتت لنا شاة فدبغنا مسكها، ثم مازلنا نفبذ فيه حتى صار شناً، انتهى.
حديث آخر، روى مسلم من حديث أبى الخير، قال: رأيت على ابن وعلة فرواً فمسته، ٤٨٠
فقال : مالك تمسه ؟ قد سألت ابن عباس، فقلت : إنا نكون بالمغرب ومعنا البربر والمجوس نؤتى
بالكبش قد ذبحوه ، ونحن لا نأكل ذبائحهم ، ويأتونا بالسقاء يجعلون فيه الماء والودك، فقال ابن
عباس: قد سألنا النبى مَ الي عن ذلك، فقال: ((دباغه طهوره))، انتهى.
حديث آخر، روى ابن خزيمة فى " صحيحه" والبيهقى فى " سنته (٢) " من حديث عمرو ٤٨١
ابن مرة عن سالم بن أبى الجعد عن أخيه عن ابن عباس، قال: أراد النبي صَّ اله أن يتوضأ من سقاء،
فقيل له: إنه ميتة، فقال: ((دباغه يزيل خبئه. أو نجسه. أو رجسه))، انتهى. قال البيهقى: إسناده
صحيح، ورواه الحاكم (٣)، وقال: هو صحيح.
حديث آخر، روى ابن حبان فى " صحيحه (٤)" فى النوع الثالث والأربعين، من القسم ٤٨٢
الثالث، عن الأسود عن عائشة، قالت: قال: رسول اللّه عَز اله: ((دباغ جلود الميتة طهورها))، انتهى.
حديث آخر أخرج أبوداود(٥). والنسائى (٦). وابن ماجه (٧) وابن حبان فى "صحيحه" ٤٨٣
من طريق مالك عن يزيد بن عبد الله بن قسيط عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن أمه (٨)
عن عائشة أن رسول اللّه مَّ اله أمر أن يستمتع بجلود الميتة إذا دبغت، انتهى. قال: فى " الإمام":
وأعله الأثرم بأن أم محمد (١) غير معروفة ، ولا يعرف لمحمد عنها غير هذا الحديث، وسئل أحمد
عن هذا الحديث ، فقال: ومن هى أمه ؟! كأنه أنكره من أجل أمُّه.
حديث آخر أخرج أبو داود. والنسائى عن جون بن قتادة عن سلمة بن المحبق أن النبى ٤٨٤
صَّ له فى غزوة تبوك دعا بماء من عند امرأة، قالت: ما عندى إلا فى قربة لى ميتة، قال: ((أليس قد
دبغتها ؟ قالت : بلى ، قال : فان دباغها طهورها )) ، انتهى . ورواه ابن حبان فى "صحيحه". وأحمد
(٢) فى , الطهارة ،، ص ١٧
(١) والطحاوى: ٢٧٢، والنسائى: ١٩٠، والبيهقي : ١٧
(٣) ص ١٦١ - ج ١ (٤) والنسائى فى ١١ الفرع والعتيرة،، ص ١٩٠ - ج ٢ (٥) ص ٢١٥ - ج ٢
(٦) ص ١٩١ - ج ٢ (٧) ص ٢٦٦ (٨) كذا فى - ابن ماجه - فى « اللباس، ص ٢٦٦، وفى النسائى
الفرع ص ١٩٠ فى الحوض " عن أبيه،،، ونسخة أخرى على الهامش ١١ عن أمه،،، وأخرجه أبو داود فى
" اللباس ،، ص ٢١٥، وأخرجه البيهقى فى ص ١٧، وفيه: (" عن أمه،، (٩) ذكرها ابن حبان فى الثقات.
١١٨
نصب الراية
فى" مسنده (١)"، قال: فى " الإمام": وأعله الأثرم بجون، وحكى عن أحمد أنه قال: لا أدرى
من هو الجون بن قتادة (٣)، انتهى . ورواه الترمذى فى "علله الكبرى" وقال : لا أعرف لجون
ابن قتادة غير هذا الحديث ، ولا أدرى من هو ، انتهى .
٤٨٥
حديث آخر أخرجه الدار قطنى. ثم البيهقى عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار
عن عائشة مرفوعاً ((طهور كل أديم دباغه))، انتهى. وقالا: إسناد حسن، وكلهم ثقات، انتهى.
٤٨٦
حديث آخر أخرجه الدار قطنى (٣) عن معروف بن حسان عن عمر بن ذرٍّ عن معاذة عن
عائشة، قالت: قال رسول عَّاله: ((استمتعوا بجلود الميتة إذا هى دبغت، تراباً كان أو رماداً أو
ملحاً أو ما كان، بعد أن تزيد صلاحه))،انتهى. ومعروف بن حسان، قال أبو حاتم: مجهول، وقال
ابن عدى : منكر الحديث .
٤٨٧
حديث آخر أخرجه الدار قطنى (٤) عن عبد الجبار بن مسلم عن الزهرى عن عبيد الله بن
عبد الله عن ابن عباس. قال: إنما حرم رسول اللّه عَّ التيٍ من الميتة لحمها، فأما الجلد. والشعر.
والصوف، فلا بأس به، انتهى. قال الدار قطنى: عبد الجبار ضعيف، قلت: ذكره ابن حبان فى
الثقات بهذا الحديث.
٤٨٨
حديث آخر أخرجه الدار قطنى (٤) عن يوسف بن السفر ثنا الأوزاعى عن يحيى بن أبى كثير
عن أبى سلمة بن عبد الرحمن، قال: سمعت أم سلمة زوج النبي ◌َّ الم تقول: سمعت رسول اللّه مدير اله
يقول: ((لا بأس بمسك الميتة إذا دبغ، ولا بأس بصوفها وشعرها وقرونها إذا غسل بالماء، انتهى.
قال : ويوسف متروك، ولم يأت به غيره .
٤٨٩
حديث آخر أخرجه الدار قطنى (٦) أيضاً عن أبى بكر الهذلى ثنا الزهرى عن عبيد الله بن
عبد الله عن ابن عباس، قال: سمعت رسول اللّه صَّ اله، قال: ((﴿قل لا أجد فيما أوحى إلىّمحرما على
طاعم يطعمه ) ألا كل شىء من الميتة حلال إلا ما أكل منها ، فأما الجلد. والقرن. والشعر.
والصوف. والسن. والعظم، فكله حلال لأنه لايذكى))، انتهى. قال: وأبو بكر الهذلى متروك.
(١) ص ٤٤٦ - ج ٣، وص ٦ - ج ٥ (٢) قال النووى فى ١١ شرح المهذب،، ص ٢١٨ - ج ١: ١" إسناده
صحيح ،، إلا أن جونا اختلفوا فيه، قال أحمد بن حنبل: هو مجهول؛ وقال على بن المدينى: هو معروف، اهـ .
قلت: قال الحافظ فى " التقريب،،: هو مقبول، اهـ. (٣) ص ١٨، والبيهقى: ص ٢٠ (٤) ص ١٨ ،
(٦) ص ١٨ ،
والبيهقى من طريقه: من ٢٣ (٥) ص ١٨، والبيهقى: ص ٢٢، ومن طريقه: ص ٢٤
وبسياق آخر فى ص ١٧ ، والبيهقي ص ٢١
١١٩
كتاب الطهارات
حديث آخر أخرجه البيهقى(١) عن القاسم بن عبد الله عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر ٤٩٠
أن النبى معَّ له مر على شاة، فقال ((: ما هذه؟ قالوا: ميتة، قال: ادبغوا إهابها، فان دباغه
طهوره))، انتهى . وقال: القاسم ضعيف .
حديث آخر أخرجه البيهقى عن سعيد بن المسيب عن زيد بن ثابت عن النبى صير ، قال: ٤٩١
(دباغ جلود الميتة طهورها))، انتهى.
حديث آخر أخرجه الطبرانى فى " معجمه" (٢) والبزار فى " مسنده" عن يعقوب بن ٤٩٢
عطاء عن أبيه عن ابن عباس قال: ماتت شاة لميمونة، فقال النبى ◌َّ اله: «هَّلا استمتعتم بإِهابها؟
فان دباغ الأديم طهوره))، انتهى. ويعقوب هذا هو "ابن عطاء بن أبى رباح" فيه مقال: قال أحمد:
منكر الحديث، وقال ابن معين. وأبو زرعة: ضعيف ، وذكره ابن حبان فى النقات.
حديث آخر (٣) أخرجه الدار قطنى عن فرج بن فضالة عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن ٤٩٣
أم سلمة أنها كانت لها شاة تحتلبها ففقدها النبى وَّر، فقال: «ما فعلت الشاة؟ قالوا: ماتت، قال:
أفلا انتفعتم باهابها؟ فقلنا: إنها ميتة، فقال عليه السلام: إن دباغها يحل كما يحل خل الخمر))، انتهى.
وقال : تفرد به فرج بن فضالة ، وهو ضعيف.
حديث آخر فى العظم، أخرجه أبوداود (٤). وأحمد عن حميد بن أبي حميد الشامى عن ٤٩٤
سليمان المنبهى عن ثوبان أن رسول اللّه عَ الهِ، قال: «اشتر لفاطمة قلادة من عصب وسوارين
من عاج))، انتهى. قال ابن الجوزى فى "التحقيق": وحميد. وسليمان غير معروفين، والعاج
قال ابن قتيبة : ليس الذى تعرفه العامة، ذاك ميتة ، وإنما العاج الذبل ، قاله الأصمعى ، قال فى
"التنقيح" وحميد بن أبى حميد ذكره ابن عدى، وقال: إنما أنكر عليه هذا الحديث، ولا أعلم له
غيره ، وروى عن حميد سالم المرادى، وصالح بن صالح بن حى ، وغيلان بن جامع، ومحمد بن
جحادة، وأما سليمان المنبهى، فيقال: إنه سليمان بن عبد الله، ذكره ابن حبان فى الثقات. انتهى.
حديث آخر فيه أخرجه البيهقي في " سننه(٥) ) عن بقية عن عمرو بن خالد عن قتادة عن ٤٩٥
أنس أن النبي صَ لِّ كان يمتشط بمشط من عاج، انتهى. قال: ورواية بقية عن شيوخه المجهولين
(١) والدارقطني : ص ٥
(٢) والدارقطنى ص: ١٦ عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس بمعناه
(٣) حديث آخر أخرجه الطحاوى: ص ٢٧٣ - ج ١ عن جابر، قال: كنا نصيب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
فى مغانمنا من المشركين الأسقية فنقتمها، وكلها ميتة، فننتفع بذلك، اهـ. (٤) والبيبقى: ص ١٦ فى ١١ الطهارة،،
(٥) فى ١١ الطهارة ،، ص ٢٦
١٢٠
نصب الراية
ضعيفة. وقال الخطابي: قال الأصمعى: العاج الذبل، وهو ظهر السلحفاة البحرية، وأما العاج الذى يعرفه
العامة عظم أنياب الفيلة ، فهو ميتة لا يجوز استعماله، انتهى كلامه. وفيه أمران: أحدهما : أنه أو هم
بقوله ، عن شيوخه المجهولين: أن الواسطى مجهول، وليس كذلك. والثانى: أنه أوهم بقوله : الذى
يعرفه العامة أنه ليس من لغة العرب، وليس كذلك، قال ابن سيده فى "المحكم": العاج أنياب
الفيلة ، ولا يسمى غير الناب عاجاً، وقال الجوهرى: العاج عظم الفيل ، الواحدة عاجة. انتهى.
٤٩٦
الحديث الأربعون: حديث النهى الوارد عن الانتفاع من الميتة بإهاب، قلت: رواه
أصحاب السنن الأربعة (١) من حديث الحكم بن عتيبة عن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن عبد الله بن
عكيم عن النبي صَّ القلي أنه كتب إلى جهينة قبل موته بشهر: أن لا تنتفعوا من الميتة بإهاب، ولاعصب،
انتهى . أخرجه النسائى فى الذبائح، والباقون فى اللباس، قال الترمذى: حديث حسن، وقدروى عن
عبد الله بن عكيم عن أشياخ له، قال: وسمعت أحمد بن الحسن يقول: كان أحمد بن حنبل يذهب
إلى هذا الحديث (٢) قبل وفاته بشهرين ويقول: كان هذا آخر أمر النبى معَّ التّهِ، ثم ترك أحمد بن
٤٩٦ م حنبل هذا الحديث لما اضطربوا فى إسناده ، انتهى . ورواه ابن حبان فى "صحيحه" فى النوع السادس
والمائة ، من القسم الثانى، من حديث عبد الرحمن بن أبى ليلى عن عبد الله بن عكيم الجهنى، قال:
قرىء علينا كتاب رسول اللّه عَّ اله، ونحن بأرض جهينة"أن لا تنتفعوامن الميتة بإٍهاب ولاعصب"،
٤٩٧ انتهى . ثم رواه عن ابن أبى لميلى أيضاً عن عبد الله بن عكيم (٣) ثنا مشيخة لنا من جهينة أن النى
صَّاله كتب إليهم "أن لا تستمتعوا من الميتة بشىء"، انتهى. قال: وهذا ربما أوهم عالماً أن الخبر
ليس بمتصل (٤) وليس كذلك، فان الصحابى قد يسمع من النبى صل الم شيئاً ثم يسمعه من صحابى
آخر ، فمرة يخبر به عن النبي صَّ الله، ومرة يرويه عن الصحابى، ألا ترى أن ابن عمر شهد سؤال
جبرئيل - عن الإيمان - رسول الله صَّ اله، وسمعه من عمر بن الخطاب، فمرة أخبر بما شاهد، ومرة
روى عن أبيه ماسمع ، وعلى ذلك يحمل حديث ابن عكيم من غير أن يكون فى الخبر انقطاع، قال:
والمراد بقوله: (( لا تنتفعوا من الميتة بإِهاب، أى قبل الدباغ، انتهى كلامه. ورواه أحمد فى
(١) أخرجه أبو داود فى ,, اللباس،، ص ٢١٦ - ج ٢، والنسائى فى " الفرع والعتيرة،، ص ١٩١ - ج ٢ ،
وهذا اللفظ له، وابن ماجه فى «اللباس،، ص ٢٦٦، والترمذى فى «اللباس،، ص ٢٠٦ ج ١، وابن حزم فى " المحلى،،
ص ١٢١ - ج ١ من طريق النسائى، وصححه (٢) وفى رواية الترمذى (((( لما ذكرفيه قبل وفاته،، الخ. (٣) قلت: هو
عند الطحاوى : ص ٢.٧١ - ج ١ من حديث القاسم بن مخيمرة عن عبد الله بن عكيم، قال : حدثى أشياخ جهينة ، قالوا:
أنانا كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، الحديث، وكذا عند البيهقى فى ١١ سننه،، ص ٢٥ - ج ١ (٤) قال
ابن أبى حاتم فى « العلل،، ص ٥٢ - ج ١: قال أبى: لم يسمع عبد الله بن عكيم من النبى صلى الله عليه وسلم،
وإنما هو كتابه ، اهـ .