النص المفهرس

صفحات 81-100

٨١
كتاب الطهارات
وأبو داود من حديث أبى سلمة عن أبى سعيد الخدرى، قال: قال رسول اللّه في الله: ((الماء من الماء))، ٣٣٩ م
انتهى. ولفظ مسلم: ((إنما الماء من الماء))، وأخرجه مسلم فى قصة من حديث عبد الرحمن بن أبى ٣٤٠ - ٣٤٠م
سعيد عن أبيه، قال: خرجت مع رسول اللّه صَّ له يوم الاثنين إلى قباء، حتى إذا كنا فى بنى سالم
وقف رسول اللّه صَّالٍ على باب عتبان فصرخ به، فرج يجرُ إزاره، فقال عليه السلام: ((أعجلنا
الرجل ، فقال عتبان: يارسول الله أرأيت الرجل يعجل عن امرأنه، ولم يُمْنِ ماذا عليه؟ فقال
رسول الله قال : ((إنما الماء من الماء))، انتهى . وهذا السياق يدفع رواية من روى عن ابن عباس
أن قوله عليه السلام: ((الماء من الماء)) إنما كان فى الاحتلام، رواهما الترمذى فى " كتابه " فقال:
حدثنا على بن حجر ناشريك عن أبى الجحاف عن عكرمة عن ابن عباس ، قال: إنما الماء من الماء فى ٣٤١
الاحتلام، انتهى. وأسند عن وكيع، قال: لم نجد هذا الحديث إلا عند شريك، واسم أبى الجحاف
"داود بن أبى عوف" قال الثورى: كان مرجئاً، انتهى. ورواه الطبرانى فى "معجمه" حدثنا ٣٤٢
عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا محمد بن الصباح ثنا شريك عن أبى الجحاف عن عكرمة عن ابن عباس،
قال: إنما قال النبي صَّاله: ((الماء من الماء فى الاحتلام))، انتهى.
الكلام على نسخ هذا الحديث، اعلم أن حديث ((الماء من الماء)) حديث منسوخ، لأن مفهومه
عدم الغسل من الإكسال، بل ورد فى "الصحيحين" صريحاً من حديث أبىّ بن كعب، ومن حديث أبى سعيد.
أما حديث أبيّ بن كعب، فرواه البخارى. ومسلم من رواية أبى أيوب عنه، قال: سألت ٣٤٣
رسول الله ولو عن الرجل يصيب من المرأة، ثم يكسل، فقال: ((يغسل ما أصابه من المرأة، ثم يتوضأ
ويصلى))، انتهى .
وأما حديث أبى سعيد، فرواه البخارى(١). ومسلم أيضاً من رواية ذكوان عنه: أن ٣٤٤
رسول اللّه مَّ الهمرّ على رجل من الأنصار فأرسل إليه، خرج ورأسه يقطر ماءاً، فقال: ((لعلنا
أعجلناك؟ فقال: نعم يارسول اللّه، فقال: إذا عجلت أو أقحطت (٣) فلا غسل عليك، وعليك
الوضوء))، انتهى .
وهذه الأحاديث كلها منسوخة، والناس فى الاستدلال على نسخها طريقان : أحدهما :
بالأحاديث، والثانى: رجوع من روى عن النبى معَّ اله الحكم الأول.
أما الأحاديث : فمنها ماذكر فيها النسخ، ومنها مالم يذكر فيها ، فالتى لم يذكر فيها النسخ،
بل فيها الغسل فقط ، حديثان: أحدهما: من رواية أبى هريرة، والآخر: من رواية أبى موسى ،
(١) فى (" باب من لم ير الوضوء إلا من المخرجين،، ص ٣٠ (٢) وفى نسخة: " قحطت،،

٨٢
نصب الراية
٣٤٥ تفحديث أبى هريرة، رواه البخارى. ومسلم من حديث أبى رافع عنه، قال: قال رسول اللّه ست التيهي:
((إذا جلس الرجل بين شعبها الأربع، ثم جهدها فقد وجب الغسل)). زاد مسلم فى رواية: ((وإن
٣٤٦ لم ينزل)). انتهى. وأخرج مسلم - قبل ذكره - حديث أبى هريرة بهذا عن أبى العلاء بن الشخير
رضى الله عنه. قال: كان رسول اللّه عَّ الله يفسخ حديثه بعضه بعضاً، كما ينسخ القرآن بعضه
٣٤٧ بعضاً، انتهى . وحديث أبى موسى رواه مسلم من حديث أبى بردة عنه، قال : اختلف فى ذلك
رهط من المهاجرين والأنصار ، فقال الأنصاريون: لا يجب الغسل إلا من الدفق ، أو من الماء.
وقال المهاجرون: بل إذا خالط فقد وجب الغسل ، فقال أبو موسى: أنا أشفيكم من ذلك، فقمت
واستأذنت على عائشة، فأذن لى ، فقلت لها: ياأماه إنى أريد أن أسألك عن شىء وأنى أستحييك،
فقالت: لا تستح أن تسألنى عما كنت سائلاً عنه أمك التى ولدتك، فإنما أنا أمك. قلت: فمايوجب
الغسل؟ قالت: على الخبير سقطت. قال رسول اللّه عَ اله: ((إذا جلس بين شعبها الأربع، ومس
الختان الختان فقد وجب الغسل ))، انتهى .
وأما الأحاديث التى صرح فيها بالنسخ، فهى ثلاثة : أحدها : ما أخرجه أبوداود.
٣٤٨ والترمذى، وابن ماجه (١) عن يونس عن الزهرى عن سهل بن سعد عن أبيّ بن كعب ، قال: إنما
كان الماء من الماء رخصة فى أول الإسلام، ثم نهى عنها، انتهى . قال الشيخ تقي الدين فى "الإمام":
وأعلّ هذا الحديث بأن فيه انقطاعاً بين الزهرى. وسهل، يدل عليه رواية ابن ماجه، قال: قال
سهل بن سعد الساعدى: فلم يذكر الإخبار، وعند أبى داود (٢) ، وقال ابن وهب: أخبرنى عمرو
ابن الحرث عن ابن شهاب ، قال: حدثنى بعض من أرضى: أن سهل بن سعد الساعدى أخبره
أن أبيّ بن كعب أخبره أن رسول اللّه عَّ اللّهِ، فذكره، وهذا يقتضى أن الزهرى لم يسمعه
من سهل ، وقد جزم بذلك البيهقى. (٣) فقال: وهذا الحديث لم يسمعه الزهرى من سهل إنما سمعه
من بعض أصحابه عن سهل ، قال ابن خزيمة: وهذا الرجل الذى لم يسمِّهِ عمرو بن الحرث يشبه
أن يكون أبا حازم سلمة بن دينار، لأن مبشر بن إسماعيل روى هذا الخبر عن أبى غسان محمد
ابن مطرف عن أبى حازم عن سهل بن سعد عن أبيّ بن كعب (٤)، قال الشيخ: قلت : قدرواه
(١) وصححه الترمذى، قال الحافظ فى ١١ الفتح،، ص ٣٣٩ - ج ١: وصححه ابن خزيمة. وابن حبان،
وقال الاسماعيلى: وهو صحيح على شرط البخارى، كذا قال، وكأنه لم يطلع على علمه، أهـ. قال أبو حاتم فى ١١ عله،،
ص ٤٩، وذكر حديث: ((الماء من الماء»، وقال: هو منسوخ، نسخه حديث سهل بن سعد عن أبى بن كعب.
(٢) وأحمد: ص ١١٦ - ج ٥ (٣) ص ١٦٥ - ج ١ (٤) لهذا الاسناد أيضاً علة أخرى ذكرها
ابن أبى حاتم (" فتح البارى،، ص ٣٣٩ - ج١، قلت: فى ١١ العال،، ص ٤١: أن أبا حاتم سأل أبا عبد الرحمن
الحبلى عن هذا الحديث ((حديث مبشر عن محمد بن مطرف،، فقال: قد دخل لصاحبك حديث فى حديث، مانعرف
فى هذا الحديث أصلا .

٨٣
كتاب الطهارات
بهذا السند أبو داود فى " سفنه(١)" وابن حبان فى " صحيحه(٢)" عن أبى جعفر الجمال عن مبشر ٣٤٩
ابن إسماعيل بالسند المذكور، ولفظه: عن أبيّ بن كعب أن الفُتيا التى كانوا يفتون: "أن الماءمن
الماء" كانت رخصة رخصها رسول اللّه صَّ اليه فى بدء الإسلام، ثم أمر بالاغتسال بعد، انتهى.
وأخرجه البيهقى فى " سننه (٣)" من طريق أبى داود. وقال قبل إخراجه: وقد رويناه بإسناد
آخر صحيح موصول عن سهل بن سعد، ثم ذكره، وقال ابن أبى حاتم سألت أبي عن أحاديث: "الماء
من الماء " فقال: كلها منسوخة بحديث سهل بن سعد عن أبيّ بن كعب، قال الشيخ: وقد وقع لى
رواية عن محمد بن جعفر من جهة أبی موسی عنه عن معمر عن الزهرى ، وفيها قال : أخبرنى سهل
ابن سعد، فعليك بالبحث عنها ، فإنها مخالفة لما ذكره عمرو بن الحارث، والله أعلم، انتهى.
الحديث الثانى: أخرجه ابن حبان فى " صحيحه (٤)" عن الحسين بن عمران عن الزهرى ، ٣٥٠
قال: سألت عروة فى الذى يجامع ولا ينزل ، قال: على الناس أن يأخذوا بالآخر، فالآخر من
قول رسول اللّه صَّاله، حدثنى عائشة أن رسول اللّه عَّ له كان يفعل ذلك ولا يغتسل، وذلك
قبل فتح مكة ، ثم اغتسل بعد ذلك، وأمر الناس بالغسل، انتهى . وأخرجه الحازمى فى" كتابه(٥)"
من جهة ابن حبان ، وقال : هذا حديث قد حكم ابن حبان بصحته، غير أن الحسين بن عمران كثيراً
ما يأتى عن الزهرى بالمناكير ، وقد ضعفه غير واحد من أهل الحديث .
وعلى الجملة، فالحديث بهذا السياق فيه مافيه ، ولكنه حسن جيد فى الاستشهاد (٦) قال الشيخ:
الذى وجدته فى " كتاب الضعفاء - للعقيلى" أنه روى هذا الحديث، ثم أعله بالحسين بن عمران،
وقال: لا يتابع على حديثه، ولا يعلم هذا اللفظ عن عائشة إلا فى هذا الحديث، انتهى. وذكر العقيلى
عن آدم بن موسى ، قال : سمعت البخارى يقول : حسين بن عمران الجهنى لا يتابع على حديثه (٧)
وكذلك ذكر أبو العرب القروى عن أبى بشر، قال: ولم أقف على أكثر من هذا فى حسين بن
عمران، وهو أخف من قول الحازمى ، وقد ضعفه غير واحد ، بل لو قيل : ليس فيه جزم
بالتضعيف (٨) لم يبعد ذلك، انتهى.
الحديث الثالث: رواه أحمد فى " مسنده (١)" حدثنا قتيبة بن سعيد ثنا رشدين بن سعد ٣٥١
عن موسى بن أيوب الغافقي عن بعض ولد رافع بن خديج عن رافع بن خديج ، قال: نادانى رسول الله
عَ اليه وأنا على بطن امرأتى فقمت، ولم أُنزل، فاغتسلت وخرجت، فقال النبي صَلّهِ: ((لا عليك،
(١) والدارمي فى !! سننه،،: ص ١٠٣ (٢) والدارقطنى فى " سننه ،، ص ٤٦، وقال: صحيح
(٣) ص ١٦٦ (٤) والدارقطنى فى « سفنه،، ص ٤٧ (٥) ص ٢٣ من " كتابه الاعتبار، فى الناسخ
والمنسوخ من الآثار،، (٦) إلى ههنا قول الحازمي. (٧) فى القدر " تهذيب،، (٨) قال الدارقطى :
لا بأس به، وذكره ابن حبان فى الثقات و( تهذيب،، (٩) ص ١٤٣ - ج ٤

٨٤
نصب الراية
إنما الماء من الماء)) قال رافع: ثم أمرنا رسول اللّه عَّ لهم بعد ذلك بالغسل، انتهى. وذكره
الحازمى فى " كتابه (١)" وقال: هذا حديث حسن، انتهى. وهذا فيه نظر، فان فيه رشدين
ابن سعد أكثر الناس على ضعفه، وبعض ولد رافع مجهول العين والحال ، وحديث يشتمل سنده
على ضعيف ومجهول كيف يكون حسناً ؟ ! قال الشيخ تقي الدين: وقد وقع لى تسمية ولد رافع فى
أصل سماع الحافظ السلفى، وساق الشيخ سنده إلى رشدين بن سعد عن موسى بن أيوب عن سهل
ابن رافع بن خديج عن رافع بن خديج ، فذكره.
الطريق الثانى: فى الاستدلال على النسخ، وهو أن بعض من روى عن النبى عَّو الحكم
٣٥٢ الأول أفتى بوجوب الغسل، أو رجع عن الأول، فروى مالك عن يحيى بن سعيد عن عبد الله بن
كعب مولى عثمان بن عفان أن محمود بن لبيد الأنصارى سأل زيد بن ثابت عن الرجل يصيب أهله،
ثم يكسل ولا ينزل، فقال زيد: يغتسل، فقال له محمود: إن أبيّ بن كعب كان لايرى الغسل،
فقال له زيد: إن أبىّ ابن كعب نزع عن ذلك قبل أن يموت. قال الشافعى (٣): لا أحسبه تركه،
إلا أنه ثبت له أن النبى سَطِّ قال بعده ما نسخه، وقال البيهقى: قول أبيّ بن كعب: " الماء من الماء"
ثم نزوعه عنه بعد ذلك يدل على أنه ثبت عنده أن رسول اللّه عَّ التي قال بعده مانسخه، وكذلك
٣٥٣ عثمان بن عفان . وعلى بن أبى طالب. وغيرهما ، وروى مالك أيضاً عن ابن شهاب عن سعيد بن
المسيب أن عمر بن الخطاب. وعثمان بن عفان. وعائشة زوج النبي ◌َّ الله كانوا يقولون" إذا مس
الختان الختان فقد وجب الغسل" والله أعلم، انتهى.
٣٥٤
الحديث الثامن والعشرون: روى عن النبى ◌ٍَّ أنه قال: ((إذا التقى الختانان وغابت
الحشفة وجب الغسل، أنزل أولم ينزل))، قلت: رواه الإمام أبو محمد عبد الله بن وهب فى "مسنده"
٣٥٤ م أخبرنا الحرث بن نبهان عن محمد بن عبيد اللّه عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله أن
النبي صَ لّ سئل، ما يوجب الغسل؟ فقال: ((إذا التقى الختانان وغابت الحشفة وجب الغسل أنزل
أو لم ينزل))، انتهى. وذكره عبد الحق فى " أحكامه" من جهة ابن وهب، وكذلك الشيخ تقى
الدين فى الإِمام ، قال عبد الحق: وإسناده ضعيف جداً، انتهى. وكأنه يشير إلى الحرث بن نبهان،
وأورده بهذا اللفظ، كما أورده المصنف. صاحب المدونة . من المالكية فى "كتابه" وقد تقدم
٣٥٥ معنى الحديث فى "الصحيحين" عن أبى هريرة مرفوعاً (( إذا قعد بين شعبها الأربع وجهدها فقد
٣٥٦ وجب الغسل)). زاد مسلم فى رواية: ((وإن لم ينزل)). ولمسلم عن عائشة مرفوعاً نحوه، وفيه
(١) ص ٢٢ (٢) قوله هذا فى ,, الاعتبار - العازمى،، ص٢٢

٨٥
كتاب الطهارات
((ومس الختان الختان)). ورواه الطبرانى فى "معجمه الوسط(١)" أخبرنا عبد الله بن محمد الصفار ٣٥٧
التسترى ثنا يحيى بن غيلان ثنا عبد الله بن بزيع عن أبى حنيفة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن
جده أن سائلا سأل النبي صَّ اللهِ ، أيوجب الماء إلا الماء؟ فقال: (( إذا التقى الختانان وغيبت الحشفة
فقد وجب الغسل أنزل أو لم ینزل ،، انتهى .
الحديث التاسع والعشرون: روى عن النبي صَو التي: أنه من الغسل للجمعة. والعيدين. ٣٥٨
وعرفة. والإحرام، قلت: أما الجمعة، ففى " الصحيحين" من حديث عمر بن الخطاب (٢) عن ٣٥٩
النبى صَّ اله، قال: ((إذا جاء أحدكم إلى الجمعة فليغتسل))، انتهى. وروى ابن عدى فى "الكامل" من ٣٦٠
حديث حفص بن عمر الأيلى ثنا عبد الله بن المثنى عن عميه النضر . وموسى بن أنس بن مالك عن
أبيهما أنس بن مالك أن النبي صَّ التي قال لأصحابه: ((اغتسلوا يوم الجمعة ولو كأساً بدينار))، انتهى.
وضعف حفصاً هذا، وذكره عبد الحق فى "أحكامه" من جهة ابن عدى، ولفظه فيه: ولو
كانت بدينار، وهو تصحيف نبه عليه ابن القطان فى "كتابه" وأما العيدان (٣) ففيهما أحاديث:
منها حديث الفاكه بن سعد ، رواه ابن ماجه فى "سنته" حدثنا نصر بن على ثنا يوسف بن خالد (٤) ٣٦١
ثنا أبو جعفر الخطمى عن عبد الرحمن بن عقبة بن الفاكه عن جده الفاكه بن سعد - وكانت له صحبة -
أن رسول الله صَّ التي كان يغتسل يوم الفطر. ويوم النحر. ويوم عرفة، وكان الفاكه بن سعد يأمر
أهله بالغسل فى هذه الأيام، انتهى. ورواه الطبرانى فى "معجمه" والبزار فى "مسنده"، وزاد فيه:
ويوم الجمعة ، قال: ولا يعرف للفاكه بن سعد غير هذا الحديث، وهو صحابى مشهور، والحديث فى
" مسند أحمد(٥)" بلفظ البزار، لكنه ليس من رواية أحمد، وإنما رواه عبد الله بن أحمد عن نصر
ابن على به، وعلة الحديث يوسف بن خالد السمتى، قال فى "الإمام": تكلموا فأفظعوا فيه .
حديث آخر رواه ابن ماجه أيضاً أخبرنا جبارة بن المغلس عن حجاج بن تميم عن ميمون ٣٦٢
ابن مهران عن ابن عباس، قال: كان رسول اللّه ◌َي التي يغتسل يوم الفطر. ويوم الأضحى، انتهى.
قال ابن القطان فى " كتابه": هذا حديث معلول بحبارة بن المغلس، فإنه ضعيف، وإن كان ابن
(١) قلت: ورواه ابن ماجه ص ٤٥، عن أبى بكر بن أبى شيبة تنا معاوية عن حجاج عن عمرو بن شعيب عن
أبيه عن جده، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا التقى الختانان وتوارت الحشفة فقد وجب الغسل))،
اهـ . حجاج بن أرطاة الكوفى القاضى أحد الفقهاء: صدوق كثير الخطأ والتدليس، وبقية رجاله ثقات. قلت: الحديث
فى " المصنف،، ص ٦١ (٢) البخارى: ص ١٢١. وملم: ٢٨٠، واللفظ له (٣) استدل البيهقى فى
س ٢٩٩ - ج ١: بحديث أبى هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فى جمعة من الجمع: ((يامعشر
المسلمين هذا يوم جعله الله تعالى لكم عيداً فاغسلوا وعليكم بالسواك))، وقال: ورواه مسلم (٤) تركوه، وكذبه
ابن معين، وكان من فقهاء الحنفية ((«تقريب،، (٥) ص ٧٨ - ج ٤

٨٦
نصب الراية
عدى قد مشاه ، وقال: لا بأس به. ولا يتابع على بعض حديثه، وحجاج أيضاً. قال فيه ابن عدى:
أحاديث حجاج عن ميمون غير مستقيمة .
٣٦٣
حديث آخر أخرجه البزار فى "مسنده" عن مندل عن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع
عن أبيه عن جده أن رسول الله عَّ الي اغتسل للعيدين، انتهى. وذكره عبد الحق فى " أحكامه "
من جهة البزار ، وقال : إسناده ضعيف ، قال ابن القطان فى " كتابه": وعلته محمد بن عبيد الله،
قال ابن معين : ليس بشىء، وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث واهيه. وقال البخارى: منكر الحديث،
ومندل بن على أشبه (١) حالا منه، مع أنه ضعيف، انتهى. وأما عرفة فقد تقدم فيها حديث الفاكه
٣٦٤ ابن سعد، وأما الإحرام ، ففيه حديثان: أحدهما: أخرجه مسلم فى "الحج" عن عائشة، قالت :
نفست أسماء بنت عميس بمحمد بن أبى بكر بالشجرة، فأمر رسول اللّه عَّالله أبا بكر أن يأمرها أن
٣٦٥ تغتسل وتهل، انتهى. الثانى: أخرجه الترمذى أيضاً فى "الحج (٣)" عن خارجة بن زيد بن ثابت
عن أبيه زيد بن ثابت أنه رأى النبى معَّ اللّه تجرد لإ هلاله واغتسل، انتهى. وقال: حديث حسن
غريب، انتهى، وسيأتى الكلام عليه مستوفى فى " كتاب الحج" إن شاء الله تعالى.
٣٦٦
الحديث الثلاثون: قال النبى عَّ اله: ((من أتى الجمعة فليغتسل،، قلت: رواه البخارى.
٣٦٧ ومسلم من حديث ابن عمر، قال: قال رسول اللّه صَّ اليٍ: ((من جاء منكم الجمعة فليغتسل))، انتهى.
٣٦٨ وفى لفظ لهما (٣): ((إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل))، انتهى. ورواه الترمذى. وابن ماجه بلفظ:
٣٦٩ ((من أتى الجمعة فليغتسل))، زاد البيهقى: ((ومن لم يأتها فليس عليه غسا))، قال النووى فى
"الخلاصة": وسندها صحيح.
حديث آخر دال على الوجوب ، رواه البخارى . ومسلم من حديث الخدرى أن رسول الله
٣٧٠
صِّ الّ قال: ((غسل الجمعة واجب على كل محتلم))، انتهى.
حديث آخر روى البخارى. ومسلم أيضاً من حديث أبى هريرة عن النبي صَ الهِ قال:
٣٧١
((حق لله على كل مسلم أن يغتسل فى كل سبعة أيام)) زاد البزار. والطحاوى (٤)، وذلك يوم
(١) وفى (( س،، أسوأ (٢) والدار قطنى من حديث زيد: ص ٢٥٦ ومن حديث ابن عباس. وابن عمر.
(٣) البخارى: ص ١٢٠، وأما مسلم فلم أجد فيه، بل فيه: ((إذا أراد أحدكم الجمعة فليغتسل)). (٤) حديث
أبى هريرة أخرجه الطحاوى فى: ص ٧١، ولم أجد فيه الزيادة، وإنما الزيادة فى حديث جابر ، رواه الطحاوى :
س ٦٩، ورواء النسائى: ص ٢٠٤، كلاهما من طريق داود بن أبى هند عن أبى الزبير عن جابر ، وهذه الزيادة فى
حديث أبى هريرة عند ابن حزم فى « المحلى،، ص ٢٠ - ج ٢، وقال ابن أبى حاتم فى (( العلل ، ص٢٨ - ج ١:
سألت أبي عن حديث رواه داود بن أبى هند عن أبى الزبير عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم: غسل يوم الجمعة
واجب فى كل سبعة أيام؟ قال أبى: هذا خطأ، إنما هو على مارواه الثقات عن أبى الزبير عن طاوس عن أبى هريرة
موقوف ، اهـ .

٨٧
كتاب الطهارة
الجمعة ، وأخرجه النسائى عن جابر بلفظ البزار. والطحاوى، قال النووى فى "الخلاصة": إسناده
على شرط مسلم.
حديث آخر ، روى البخارى. ومسلم أيضاً من حديث أبى هريرة أن عمر بنما هو يخطب ٣٧٢
يوم الجمعة إذ دخل رجل ، ولفظ مسلم: إذ دخل عثمان بن عفان ، فعرّض به عمر، فقال: ما بال
رجال يتأخرون بعد النداء ؟! فقال عثمان: ياأمير المؤمنين ماهو إلا أن سمعت النداء فتوضأت ثم
أقبلت، فقال عمر: والوضوء أيضاً، ألم تسمعوا رسول اللّه عَّالهم يقول: (( إذا جاء أحدكم إلى الجمعة
فليغتسل ))، انتهى .
حديث آخر، روى ابن الزبير عن عائشة رضى الله عنها أن رسول اللّه صَّ التي كان يأمر ٣٧٣
بالغسل يوم الجمعة، انتهى . رواه ابن خزيمة فى "صحيحه" والطحاوى، وللناس عن هذه الأحاديث
جوابان: أحدهما : أن يحمل الأمر فيها على الاستحباب، لأن الأمر بالغسل ورد على سبب ،
والسبب قد زال ، فيزول الحكم بزوال علته، كما رواه البخارى. ومسلم من حديث يحيى بن سعيد: ٣٧٤
أنه سأل عمرة عن الغسل يوم الجمعة ، فقالت: قالت عائشة: "كان الناس مهنة أنفسهم ، وكانوا
إذا راحوا إلى الجمعة راحوا فى هيئتهم، فقيل لهم: لو اغتسلتم "، وأخرج مسلم عن عروة عنها (١) ٣٧٥
قالت: كان الناس ينتابون يوم الجمعة من منازلهم ومن العوالى، فيأتون فى العباء، ويصيبهم الغبار ،
فيخرج منهم الريح ، فأتى رسول اللّه صَّاللٍّ إنسان منهم - وهو عندى - فقال عليه السلام:
(( لو أنكم تطهر تم ليومكم هذا،. وأخرج أبو داود عن عكرمة (٢) أن أناساً من أهل العراق، ٣٧٦
جاءوا ، فقالوا : ياابن عباس أترى الغسل يوم الجمعة واجباً ؟ قال : لا، ولكنه أطهر وخير لمن
اغتسل ، ومن لم يغتسل فليس عليه بواجب، وسأخبركم كيف بدأ الغسل : كان الناس مجهودين
يلبسون الصوف ، ويعملون على ظهورهم، وكان مسجدهم ضيقاً مقارب السقف إنما هو عريش،
خرج رسول اللّه ◌َطليٍ فى يوم حارّ. وعرق الناس فى ذلك الصوف، حتى ثارت منهم رياح، آذى
بذلك بعضهم بعضاً، فلما وجد رسول اللّه. ◌َافي تلك الريح، قال: (( أيها الناس إذا كان هذا
اليوم فاغتسلوا وليمس أحدكم أفضل ما يجد من دهنه وطيبه، قال ابن عباس: ثم جاء اللّه تعالى
(١) ص ٢٨٠، والبخارى أيضاً: ص ١٢٣ (٢) أخرجه أبو داود فى " الطهارة،، فى " باب الرخصة فى ترك
الغسل يوم الجمعة،، ص ٥٧، والحاكم فى ((المستدرك،، فى - الصلاة - فى «باب الغسل يوم الجمعة،، ص ٢٨٠ - ج ١،
وقال : صحيح على شرط البخارى ، ووافقه الذهبي، وأخرجه البيهقى: ص ٢٩٥ - ج ١، وضعفه ابن حزم
فى ١٦ المحلى،، س ١٢ - ج ٢، وقعلق بعمرو بن أبى عمرو، وهو من رجال الصحيحين، ووثقه أبو زرعة. والعجلى،
قال أحمد : أبو حاتم لا بأس به .

٨٨
نصب الرايه
بالخير ، ولبسوا غير الصوف، وكفوا العمل ووسع مسجدهم، وذهب بعض الذى كان يؤذى
بعضهم بعضاً من العرق، انتهى: ويؤيد ذلك أن عمر رضى الله عنه لم ينكر على عثمان حين جاء إلى
الجمعة من غير أن يغتسل، فإنه قال : مازدت على أن توضأت ، فكان ذلك بمحضر من الصحابة ،
وإنما أنكر عليه تأخره ، وأما قوله : غسل الجمعة واجب ، فقال الخطابى (١): معناه قوى فى
الاستحباب ، كما تقول: حقك على واجب، قال: ويدل عليه أنه قرنه بما لا يجب اتفاقا ، كما رواه
٣٧٧ مسلم فى حديث الخدرى أنه عليه السلام، قال: «غسل الجمعة على كل محتلم والسواك، وأن يمس من
الطيب مايقدر عليه))، انتهى. يحمل مؤخر مارواه مالك " يعنى حديث: من أتى الجمعة
فليغتسل" على الاستحباب، وعلى النسخ، انتهى . وما يدل على أن هذا الحديث ناسخ لأحاديث
٣٧٨ الوجوب مارواه ابن عدى فى " الكامل " من حديث الفضل بن المختار عن أبان بن أبى عياش عن
أنس قال: قال رسول اللّه عَّ له: « من جاء منكم الجمعة فليغتسل، فلما كان الشتاء، قلنا: يارسول الله
أمرتنا بالغسل للجمعة، وقد جاء الشتاء، ونحن نجد البرد؟ فقال: ((من اغتسل فبها ونعمت، ومن لم
يغتسل فلا حرج))، انتهى . إلا أن هذا سند ضعيف يسدّ بغيره. الجواب الثانى: إن هذه
٣٧٩ الأحاديث منسوخة بحديث: ((من توضأ فبها ونعمت، ومن اغتسل فهو أفضل))، قال ابن الجوزى
فى "التحقيق" وفى هذا بعد إذ لا تاريخ معهم ، وأيضاً فأحاديث الوجوب أصح وأقوى ،
والضعيف لا ينسخ القوى ، انتهى. وإلى هذين الجوابين أشار صاحب الكتاب بقوله : وبهذا
" يعنى حديث: من توضأ فبها ونعمت".
الحديث الحادى والثلاثون: قال النبى معَّ اله: (من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت، ومن
٣٨٠
اغتسل فهو أفضل))، قلت : روى من حديث سمرة بن جندب، ومن حديث أنس، ومن حديث
الخدرى، ومن حديث أبى هريرة ، ومن حديث جابر، ومن حديث عبد الرحمن بن سمرة ، ومن
حديث ابن عباس .
٣٨٠م أما حديث سمرة، فأخرجه أبوداود. والترمذى. والنسائى عن قتادة عن الحسن عن سمرة،
فأبو داود فى "الطهارة" عن همام عن قتادة به، والترمذى. والنسائى فى " الصلاة" عن شعبة عن
قتادة به، قال: قال رسول اللّه مَّاته: ((من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت، ومن اغتسل فهو أفضل))،
انتهى . قال الترمذى: حديث حسن صحيح ، وقد روى عن الحسن عن النبى مرسلا ، انتهى .
ورواه أحمد فى "مسنده". والبيهقي فى " سفنه" وابن أبى شيبة فى "مصنفه"، وفى سماع الحسن من
(١) أى فى " معالم السنن ،، ص ١٠٦ - ج ١

٨٩
كتاب الطهارات
سمرة ثلاثة مذاهب: أحدها: أنه سمع منه مطلقاً ، وهو قول ابن المدينى ، ذكره عنه البخارى فى
"أول تاريخه الوسط" فقال: حدثنا الحميدى ثنا سفيان عن إسرائيل، قال: سمعت الحسن يقول: ٣٨١
ولدت لسفتين بقيتا من خلافة عمر ، قال على: سماع الحسن من سمرة صحيح، انتهى . ونقله الترمذى
فى "كتابه" فقال فى "باب الصلاة الوسطى": قال محمد بن إسماعيل "يعنى البخارى": قال على "يعنى
ابن المدينى": سماع الحسن من سمرة صحيح، انتهى. ولم يحسن شيخنا علاء الدين، فقال مقلداً لغيره:
قال الترمذى: سماع الحسن من سمرة عندى صحيح، والترمذى لم يقل ذلك، فإنما نقله عن البخارى
عن ابن المدنى، كما ذكرناه، ولكن الظاهر من الترمذى أنه يختار هذا القول، فانه صحح فى " كتابه "
عدة أحاديث من رواية الحسن عن سمرة، واختار الحاكم هذا القول، فقال فى "كتابه المستدرك"
بعد أن أخرج حديث الحسن، عن سمرةٍ: إن النبي صَّ له كانت له سكنتان: سكتة إذا كبر. وسكتة ٣٨٢
إذا فرغ من قراءته، ولا يتوم أن الحسن لم يسمع من سمرة ، فانه سمع منه، انتهى. وأخرج فى
((كتابه)) عدة أحاديث من رواية الحسن عن سمرة، وقال بعضها: على شرط البخاري، وقال
فى "كتاب البيوع" بعد أن روى حديث الحسن عن سمرة: أن النبي صَ ل نهى عن بيع الشاة ٣٨٣
باللحم: وقد احتج البخارى بالحسن عن سمرة، انتهى. القول الثاني: أنه لم يسمع منه شيئاً، واختاره
ابن حبان فى " صحيحه" فقال فى النوع الرابع من القسم الخامس ، بعد أن روى حديث الحسن ٣٨٤
عن سمرة: إن النبي صَّ الآ كانت له سكتتان: والحسن لم يسمع من سمرة شيئاً، انتهى. وقال صاحب
"التنقيح": قال ابن معين: الحسن لم يلق سمرة، وقال شعبة: الحسن لم يسمع من سمرة، وقال البرديجى
أحاديث الحسن عن سمرة كتاب، ولا يثبت عنه حديث ، قال فيه: سمعت سمرة، انتهى كلامه .
القول الثالث: أنه سمع منه حديث العقيقة فقط، قاله النسائى(١)، وإليه مال الدار قطنى فى "سننه(٣) "
فقال فى حديث السكنتين: والحسن اختلف فى سماعه من سمرة، ولم يسمع منه إلا حديث العقيقة ،
فيما قاله قريش بن أنس، انتهى. واختاره عبد الحق فى " أحكامه" فقال: عند ذكره هذا الحديث،
والحسن لم يسمع من سمرة إلا حديث العقيقة، واختاره البزار فى "مسنده" فقال فى آخر" ترجمة
سعيد بن المسيب "عن أبى هريرة: والحسن سمع من سمرة حديث العقيقة، ثم رغب عن السماع عنه،
ولما رجع إلى ولده أخرجوا له صحيفة سمعوها من أبيهم، فكان يرويها عنه من غير أن يخبر بسماع،
(١) قال النسائى فى - الصلاة - فى « باب الرخصة فى ترك الغل يوم الجمعة،، ص ٢٠٥، قال أبو عبد الرحمن:
الحسن عن سمرة كتاباً، ولم يسمع الحمن من سمرة إلا حديث العقيقة، والله تعالى أعلم ، اهـ. قلت: وبه قال ابن
حزم فى ١٦ المحلى،، ص ١٢ - ج ٢، قال يحيى بن سعيد القطان فى أحاديث سمرة التى يرويها الحسن عنه: سمعنا
أنها من كتاب، كذا فى ابن سعد: ص ١١٥ - ج ٢ (٢) ص ١٢٨

٩٠
نصب الراية
٣٨٥ لأنه لم يسمعها منه، انتهى . روى البخارى فى " تاريخه" عن عبد الله بن أبى الأسود عن قريش
ابن أنس عن حبيب بن الشهيد، قال: قال محمد بن سيرين: سئل الحسن ممن سمع حديثه فى العقيقة؟
فسألته ، فقال : سمعته من سمرة، وعن البخارى رواه الترمذى فى " جامعه " بسنده ومتنه، ورواه
النسائی عن هرون بن عبد الله عن قر یش ، وقال عبد الغنی : تفرد به فریش بن أنس عن حبيب
ابن الشهيد، وقد رده آخرون، وقالوا: لا يصح له سماع منه ، انتهى.
ذكر كلام البزار فى سماع الحسن من الصحابة، قال البزار فى "مسنده" فى آخر ترجمة
سعيد بن المسيب ، عن أبى هريرة : سمع الحسن البصرى من جماعة من الصحابة . وروى عن جماعة
آخرين لم يدركهم ، وكان صادقا متأولا فى ذلك، فيقول: حدثنا. وخطبنا . ويعنى قومه الذين
حدثوا وخطبوا بالبصرة ، فأما الذين سمع منهم: فهم أنس بن مالك. ومعقل بن يسار. وعبد الله بن
مغفل. وعائذ بن عمرو. وأبو برزة. وعبد الرحمن بن سمرة. وعمران بن حصين (١) وأبو بكرة،
وسمع من سوار بن عمرو . وعمرو بن تغلب ، وسعد مولى أبى بكرة ، وروى عن عثمان بن
٣٨٦ أبى العاص ، وسمع منه ، وروى عن محمد بن مسلمة، ولا أبعد سماعه منه، وأما قوله: خطبنا ابن
عباس بالبصرة ، فقد أنكر عليه، لأن ابن عباس كان بالبصرة أيام الجمل ، وقدم الحسن أيام
صفين ، فلم يدركه بالبصرة ، وتأول قوله : خطبنا " أى خطب أهل البصرة" وكذلك
قال : حدثنا الأسود بن سريع ، والأسود قدم يوم الجمل فلم يره ، ولكن معناه حدث
أهل البصرة ، وقال على بن زيد عن الحسن: إن سراقة بن مالك حدثهم ، وإنما حدث من
حدثه ، ولذلك لم يقل : تى، وروى عن أبى موسى الأشعرى، وأبو موسى إنما كان بالبصرة أيام
عمر، فلا أحسبه سمع منه، وقد رأى جماعة جلة : منهم عثمان بن عفان (٣) وقد حدث عن أسيد
ابن المشمس عن أبى موسى ، وعن قيس بن عباد ، وحدث عن عبد الله بن عمرو بن العاص، ولا
أعلمه سمع من واحد منهما. وحدث عن جندب بن عبد الله البجلى بأحاديث عن النبي صَّالي.
وبأحاديث رواها عن جندب عن حذيفة ، وحدث عن النعمان بن بشير ، ولا أحسبه سمع منه ،
لأن النعمان لانعلمه دخل البصرة، وإنما كان بالكوفة ، وقد رايته يحدث عن رجل عنه، وحدث
عن عقبة بن عامرٍ بِشَكٌ ، فقال: عن سمرة. أو عقبة. وقال: يونس عن الحسن عن عقبة ، من
غيرشك. ولا أحسبه سمع منه. وحدث عن عبادة بن الصامت، ولم يسمع منه، وبينهما خطاب (٣)
(١) قلت: كذا قال الحاكم فى (("المستدرك،، ص ٢٩ - ج ١، وقال فى (((( الجوهر،، ص ٢١٦ :
ذكر البيهقى فى « باب من جعل فى النذر كفارة يمين،، حديثاً برواية الحسن عن عمران، ثم قال منقطع، ولا يصح
للحسن عن عمران سماع من وجه صحيح يثبت مثله، وخالفه ابن خزيمة، الخ (٢) ومنهم علىّ، والزبير، كما فى
· التاريخ الصغير البخارى ،، ص ١٩٨ (٣) وفى نسخة و" حطان ،،

٩١
كتاب الطهارات
ابن عبد اللّه، وحدث عن سلمة بن المحبق، ولم يسمع منه، وبينهما جَوْن بن قتادة. وقبيصة، وحدث
عن صعصعة بن معاوية، وحدث عن عتبة بن غزوان (١) ولم يسمع منه، لأنه إنما دخل البصرة
أيام عمر بعثه أميراً عليها، ثم انصرف عنها ومات، ولم يسمع منه، وعتبة روى عن النبى معَّ له
حديثاً واحداً، وروى عن على بن أبى طالب غير حديث، ولم يسمع منه ، وبينهما قيس بن عباد .
وابن الكواء، وروى عن أنس مراسيل، ولا يثبت له منها إلا ما كان فيه بينهما رجل، كأبى سفيان.
ويزيد الرقاشى. وغيرهما ، وروى عن أبى هريرة أحاديث، ولم يسمع منه (٣) وروى عن ثوبان
حديثاً واحداً ، ولم يسمع منه ، وروى عن أسامة بن زيد حديثين ، ولم يسمعهما منه ، وروى عن
جابر بن عبد الله أحاديث ولم يسمع منه. وروى عن العباس بن عبد المطلب. ولم يسمع منه ،
وبينهما الأحنف بن قيس، ولم يثبت له سماع من أحد من أهل بدر، ولا حديثاً واحداً، وذكر الحسن
أنه رأى طلحة. والزبير فى بعض بساتين المدينة، انتهى كلام البزار ملخصاً محرراً. وروى الترمذى
فى "كتابه" فى أبواب صفة جهنم، حديثاً عن الحسن عن عتبة بن غزوان عن النبى عن اله (( إن ٣٨٧
الصخرة العظيمة لتلقى من شفير جهنم قتهوى فيها سبعين عاماً ما تفضى إلى قرارها ، ثم قال: لانعرف
للحسن سماعاً من عتبة بن غزوان ، وإنما قدم عتبة البصرة زمن عمر ، وولد الحسن لسنتين بقيتا من
خلافة عمر ، انتهى . وقال فى غير موضع من " كتابه" قال أيوب السختياني. ويونس بن عبيد.
وعلى بن زيد: الحسن لم يسمع من أبى هريرة، انتهى .
وأما حديث أنس، فرواه ابن ماجه فى "سننه" من حديث إسماعيل بن مسلم المكى عن ٣٨٨
يزيد الرقاشى (٣) عن أنس بن مالك عن النبى صلى الله عليه وسلم، قال: (( من توضأ يوم الجمعة فبها
ونعمت تجزى. عنه الفريضة، ومن اغتسل فالغسل أفضل))، انتهى. وهذا سند ضعيف، وله طريق
آخر عند الطحاوى فى "شرح الآثار". والبزار فى "مسنده" عن الضحاك بن حمزة عن الحجاج
ابن أرطاة عن إبراهيم بن مهاجر عن الحسن عن أنس، وهذا السند أضعف من الذى قبله، فالضحاك
(١) فى " الطحاوى،، ص ٢٦١ - ج ١، روى عن الحسن أنه قال: خطبنا عتبة بن غزوان - يريد خطبته
بالبصرة - والحسن لم يكن بالبصرة حينئذ، لأن قدومه إنما كان قبل صفين بعام، تم أسند عن أبى رباء أنه قال : قلت
الحسن: متى قدمت البصرة؟ قال: قبل صفين بعام، اهـ. (٢) قلت: قال ابن سعد فى "طبقاته،، ص ١١٥ - ج ٧ :
أخبرنا مسلم بن إبراهيم ، قال: حدثنا أبو هلال محمد بن سليم، قال: سمعت الحسن يقول : كان فى الله موسى
عليه السلام لا يغتسل إلا مستتراً، قال: فقال عبد الله بن بريدة: ياأبا سعيد ممن سمعت هذا ؟ قال: سمعته من أبى هريرة:
أخبرنا مسلم بن إبراهيم، قال: حدثنا ربيعة بن كلثوم، قال: سمعت الحسن ، قال: حدثنا أبو هريرة، قال: معهد الى
رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثاً، الحديث. أخبرنا عفان بن مسلم حدثنا وهيب عن أيوب، وحماد عن على بن زيد
أبن جدعان، وغير واحد عن شعبة عن يونس قالوا: لم يسمع الحسن من أبى هريرة، اهـ. (٣) ضعيف. ١١ تقريب،،

٩٢
نصب الراية
ابن حمزة ضعيف، وإن كان ابن عدى قد مشاه، وقال: أحاديثه حسان غرائب، والحجاج بن أرطاة
ضعيف ، وإبراهيم بن مهاجر كذلك، والحسن لم يسمع من أنس، كما قال البزار.
طريق آخر ، رواه الطبرانى فى "معجمه الوسط " حدثنا محمد بن عبد الرحمن المروزى ثنا
عثمان بن يحيى الفرسانى ثنا مؤمل بن إسماعيل ثنا حماد بن سلمة عن ثابت البنانى عن أنس ، فذكره.
وأما حديث الخدرى ، فرواه البيهقى فى "سننه (١) " والبزار فى " مسنده " عن أسيد بن
زيد الجمال عن شريك عن عوف عن أبى نضرة عن أبى سعيد، (٢) فذكره، قال البزار: لا نعلم
رواه عن عوف إلا شريك، ولا عن شريك إلا أسيد بن زيد، وأسيد كوفى قد احتمل حديثه
على شيعيّة شديدة كانت فيه ، انتهى . وقال ابن القطان فى " كتابه": أسيد بن زيد الجمال قال
الدورى عن ابن معين إنه كذاب، وقال الساجى: له منا كير ، وقال ابن حبان: يروى عن الثقات
المنكرات، ومع هذا فقد أخرج البخارى له، وهو ممن عيب عليه الإخراج عنه، انتهى كلامه.
وأما حديث أبى هريرة، فأخرجه البزار فى "مسنده" عن أبى بكر الهذلى (٣) عن محمد
ابن سيرين عن أبى هريرة مرفوعا نحوه، ورواه ابن عدى فى "الكامل" وأعله بأبى بكر الهذلى،
واسمه "سلمى بن عبد اللّه ".
وأما حديث جابر ، فرواه عبد بن حميد فى "مسنده" حدثنا عمر بن سعد عن الثورى عن
أبان عن أبى نضرة عن جابر مرفوعا نحوه ، ورواه عبد الرزاق فى "مصنفه" أخبرنا الثورى عن
رجل عن أبى نضرة به ، وأخرجه ابن عدى فى "الكامل" عن عبيد بن إسحاق عن قيس بن الربيع
عن الأعمش عن أبى سفيان عن جابر ، وضعف عبيد بن إسحاق .
وأما حديث عبد الرحمن بن سمرة ، فرواه الطبرانى فى "معجمه الوسط (٤)" من حديث
حفص بن عمر الرازى ثنا أبوحرة عن الحسن عن عبد الرحمن بن سمرة مرفوعا نحوه ، ورواه
العقيلى فى "كتاب الضعفاء (٥)" عن مسلم بن سليمان الضّ ثنا أبو حرة (٦) وضعف مسلم بن
سليمان، ثم قال: وهذا الحديث رواه الوليد بن مسلم عن سعيد بن بشير عن قتادة عن الحسن (٧)
(١) س ٢٩٦ - ج ١ (٢) قال فى « الجوهر،، ٢٩: قد ذكره أبو عمر فى ١" التمهيد،، بسند
أجود من هذا، فقال : حدثنا عبد الوارث بن سفيان ثنا قاسم بن أصبغ ثنا إبراهيم بن عبد الرحيم ثنا صالح بن مالك
ثنا الربيع بن بدر عن الجريرى عن أبى نضرة عن الحوزى. فذكره، اهـ. (٣) ضعيف جداً ,(المحلى،، ص ١٥ - ج٢
(٤) والبيهقى: ص ٢٩٦ عن أبى داود عن أبى حرّ (٥) راجع له ((اللسان،،: ص ٦٤ - ج ٣، وو المحلى،،
ص ١٣ - ج ٢ (٦) أبو حرة، هو " واصل بن عبد الرحمن،، ثقة (٧) لا يصح سماع الحسن عن جابر
المحلى،، ص ١٣ - ج ٢

٩٣
كتاب الطهارات
عن جابر، ورواه محمد بن حرب الزيدى عن الضحاك بن حمزة عن الحجاج بن أرطاة عن إبراهيم
ابن مهاجر عن حسن عن أنس، ورواه أسباط بن محمد القرشى عن أبى بكر الهذلى عن الحسن،
ومحمد بن سيرين عن أبى هريرة، ورواه شعبه. وهمام. وأبو عوانة عن قتادة عن الحسن عن سمرة،
وهو الصواب، انتهى كلامه .
وأما حديث ابن عباس ، فرواه البيهقى فى "سننه (١)" أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا
أبو أحمد محمد بن إسحاق الصفار أنبأ أحمد بن نصر ثنا عمرو بن طلحة (٣) القناد ثنا أسباط بن نصر (٣)
عن السدى(٤) عن عكرمة عن ابن عباس، قال: قال رسول اللّه مَّ اله، فذكره، قال البيهقى: وهذا
الحديث غريب من هذا الوجه، وإنما يعرف من حديث الحسن. وغيره، انتهى. قال البيهقى: والآثار
الضعيفة إذا ضم بعضها إلى بعض أحدثت قوة فيما اجتمعت فيه من الحكم، انتهى. قوله: عن عائشة ٣٨٩
فى تفسير المنى. والمذى. والودى، قال فى "الكتاب": والمنى: غائر أبيض ينكسر منه الذكر،
والمذى : رقيق يضرب إلى البياض ، يخرج عند ملاعبة الرجل أهله، والودى: الغليظ من البول
يتعقب الرقيق منه خروجا، ثم قال: وهذا التفسير مأثور عن عائشة رضى الله عنها، قلت: غريبٌ،
ورواه عبد الرزاق فى "مصنفه" عن قتادة. وعكرمة، قالا: هى ثلاثة: المى. والمذى. والودى، ٣٩٠
أما المتنى: فهو الماء الدافق الذى يكون فيه الشهوة، ومنه يكون الولد، ففيه الغسل ، وأما المذى:
فهو الذى يخرج إذا لاعب الرجل امرأته، ففيه غسل الفرج والوضوء، وأما الودى: فهو الذى
يكون مع البول وبعده، فيه غسل الفرج والوضوء، انتهى .
الحديث الثاني والثلاثون: قال النبي صَ لّهِ: "كل خل يمذى وفيه الوضوء" قلت: يوجد ٣٩١
هذا الحديث فى بعض نسخ "الهداية"، وقد روى من حديث عبد الله بن سعد . ومعقل بن يسار.
وعلى بن أبى طالب، فحديث عبد الله بن سعد أخرجه أبو داود عن معاوية بن صالح عن العلاء بن ٣٩٢
الحرث عن حزام بن حكيم عن عبد الله بن سعد الأنصارى، قال: سألت رسول الله صَلاله
عما يوجب الغسل، وعن الماء يكون بعد الماء، فقال: ((ذاك المذى، وكل فحل يمذى، فتغسل من ذلك
فرجك وأنثيك وتوضأ وضوءك للصلاة)»، انتهى. ورواه أحمد فى "مسنده(٥)" قال عبد الحق فى
"أحكامه" : إسناده لا يحتج به، وحديث معقل بن يساررواه الطبرانى فى "معجمه" من حديث ٣٩٣
إسماعيل بن عياش عن عطاء بن عجلان عن معاوية بن قرة عن معقل بن يسار أن عثمان بن عفان
كان يلقى من المنى شدة، فسدد رجلاً إلى النبي صَّ اله فسأله، فقال: ((ذلك المذى وكل فحل يمذى، اغسله
(١) ص ٢٩٥ - ج ١ (٢) عمرو بن حماد بن طلحة صدوق ١١ تقريب،، (٣) صدوق كثير الخطأ
" تقريب،، (٤) هو إسماعيل بن عبد الرحمن السدى الكبير، صدوق بهم " تقريب،، (٥) ص ٣٤٢ - ج !

٩٤
نصب الراية
٣٩٤ بالماء وتوضأ وصلّ))، انتهى. وحديث على رواه الطحاوى فى "شرح الآثار (١)" حدثنا صالح بن
عبد الرحمن ثنا سعيد بن منصور أنبأ هاشم أنبأ الأعمش عن منذر أبى يعلى الثورى عن محمد بن الحنفية
أنه حدث عن أبيه، قال: كنت أجد مذياً، فأمرت المقداد أن يسأل النبي صَّهِ، فقال: ((إن كل
٣٩٥ فل يمذى. فاذا كان المنى ففيه الغسل، وإذا كان المذى ففيه الوضوء))، انتهى. ورواه إسحاق بن
راهويه فى "مسنده" أخبرنا عيسى بن يونس ثنا الأشعث عن محمد بن سيرين عن عبيدة عن على
عن النبى عَّ أنه سئل عن المذى، فقال: (( كل فل يمذى فيغسل ذكره ويتوضأ)»، انتهى.
٣٩٦ وحديث على هذا فى "الصحيحين (٢) " بغير هذا اللفظ، قال: استحييت أن أسأل النبي صَّ له عن
المذى من أجل فاطمة، فأمرت المقداد، فسأله، فقال: ((فيه الوضوء))، انتهى.
باب الماء الذى يجوز به الطهارة
الحديث الثالث والثلاثون قال عليه السلام: ((الماء طهور لا ينجسه شىء إلا ما غير
٣٩٧
٣٩٨ لونه أو طعمه أو ريحه))، قلت: غريب بهذا اللفظ، وروى ابن ماجه فى "سننه (٣) " من حديث
رشدين بن سعد عن معاوية بن صالح عن راشد بن سعد عن أبى أمامة، قال: قال رسول اللّه عَز اله :
(( إن الماء طهور (٤) لا ينجسه إلا ما غلب على ريحه. وطعمه. ولونه))، انتهى. والمصنف استدل
بهذا الحديث هنا على طهورية الماء فقط ، ثم استدل به قريباً على طهورية الماء القليل حجة لمالك،
مشيراً إليه بقوله: وقال مالك: يجوز ما لم يتغير أحد أو صافه، لما روينا، وهذا الحديث ضعيف،
فان رشدين بن سعد جرحه النسائى . وابن حبان . وأبو حاتم . ومعاوية بن صالح، قال أبو حاتم:
لا يحتج به، ورواه الطبرانى فى "معجمه"، والبيهقى (٥) والدار قطنى فى "ستهما" ولم يذكروا
فيه اللون، قال الدار قطنى: لم يرفعه غير رشدين بن سعد، وليس بالقوى، انتهى. واعترضه الشيخ
تقى الدين فى "الإمام"، فقال: إنه قد رفع من وجهين ، غير طريق رشدين أخرجهما البيهقي:
٣٩٩ أحدهما : عن عطية بن بقية بن الوليد عن أبيه عن ثور بن يزيد عن راشد بن سعد عن أبى أمامة عن
النبى عَلّهِ: إن الماء طاهر إلا إن تغير ريحه، أو طعمه. أو لونه بنجاسة تحدث فيه، انتهى.
٤٠٠ الثانى: عن حفص بن عمر ثنا ثور بن يزيد عن راشد بن سعد عن أبى أمامة مرفوعا , الماء لا ينجس
إلا ما غير طعمه. أو ريحه)) انتهى. قال البيهقى: والحديث غير قوى(٦) ورواه عبد الرازق فى
(١) ص ٢٨ - ج ١ (٢) فى البخارى: ص ٢٥، ومسلم. ص ١٤٣ - ج ١ (٣) فى - الطهارة -
فى «باب الحياض،، ص ٤٠ (٤) لفظ الطهور ليس فى النسخة التى بأيدينا (٥) ص ٢٠٩، والدارقطني: ص ١٠
(٦) وقال: إلا أننا لا نعلم فى نجاسة الماء إذا تغير بالنجاسة خلافا، اهـ.

٩٥
كتاب الطهارات
"مصنفه" والدار قطنى فى " سننه(١)" عن الأحوص بن حكيم عن راشد بن سعد عن النبي صَ لّه
مرسلا ، والأحوص فيه مقال ، انتهى .
حديث آخر لمالك، أخرجه ابن حبان فى "صحيحه" فى النوع السادس والثلاثين، من
القسم الثالث عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي صَّ اله، قال: ((الماء لا ينجسه شىء))، انتهى. قال ٤٠١
ابن حبان: وهذا مخصوص بحديث القلتين، وكلاهما مخصوص بالإجماع أن الماء المتغير بنجاسة
ینجس قليلا کان الماء أو كثيراً، انتهى .
حديث آخر، أخرجه الدار قطنى فى "سننه" عن معاوية بن صالح عن رشدين بن سعد ٤٠٢
عن ثوبان عن النبي صَ لّهِ، قال: ((الماء طهور إلا ما غلب على ريحه. أو طعمه))، انتهى.
وسنده ضعيف .
حديث آخر، أخرجه الدارقطنى عن سهل بن سعد عن النبى ◌ّر، قال : ٤٠٣
((الماء لا ينجسه شىء))، انتهى .
٤٠٤
وحديث أبي ثعلبة(٢) أخرجاه عنه، قال: قلت : يا رسول الله إنا بأرض أهل
كتاب أفنأكل في آنيتهم ؟ قال: (( إن وجدتم غيرها فلا تأكلوا فيها وإن لم تجدوا فاغسلوها
وكلوا فيها))، وفي رواية أبى داود(٣): إنا نجاور أهل الكتاب، وهم يطبخون في قدورهم
الخنزير ، ويشربون في آنيتهم الخمر ، فذكره .
٤٠٥
وحديث عمران بن حصين أخرجاه(٤) أيضاً عنه أن النبي ◌َّ دعا بإناءِ فأفرغ فيه
من أفواه مزادتى المرأة المشركة ، وأوكاً أفواههما ، وأطلق العزالى ونودى في الناس أن اسقوا
واستقوا ، فسقى من شاء واستقى من شاء ، وكان آخر ذلك أن أعطى الذى أصابته الجنابة
إناء من ماء، قال: ((اذهب فأفرغه عليك))، انتهى .
حديث آخر ، قال الشيخ تقي الدين فى "الإمام": ومن غريب ما يستدل به فى هذا المعنى
حديث أبى ثعلبة فى الأمر بغسل أوانى المشركين قبل الأكل فيها ، مع حديث عمران بن حصين
فى وضوء النبي صَّ له من مزادة المشركة، فان الأول: يدل على نجاسة الإناء، والثانى: على طهورية
الماء، فدل على أن النجاسة غير مؤثرة فى الماء ما لم تغيره ، انتهى .
الحديث الرابع والثلاثون، قال النبي صَ لّمِ فى البحر: ((هو الطهور ماؤه الحل منته)،، ٤٠٦
قلت : روى من حديث أبى هريرة، ومن حديث جابر ، ومن حديث على بن أبى طالب،
(١) والطحاوى فى « شرح الآثار،، ص ٩ (٢) أخرجه البخارى فى ١٪ الصيد والذبامح،، ص ٤ ٨٢،
ومسلم أيضاً فى ((«الصيد،، ص ١٤٦ - ج ٢ (٣) أخرجه فى والأ طعمة،، ص ١٨١ - ج ١، ومثله الحاكم فى
("المستدرك،، ص ١٤٣ - ج ١ (٤) أخرجه مسلم قبل ١٥ صلاة المسافرين،، ٢٤٠ - ج ١، والبخارى فى
," علامات النبوة ، ، ص ٥٠٤

٩٦
نصب الراية
ومن حديث أنس، ومن حديث عبد الله بن عمرو ، ومن حديث الفراسى، ومن حديث أبى بكر .
٤٠٦م أما حديث أبى هريرة، فأخرجه أصحاب السنن الأربعة (١) من طريق مالك عن صفوان
ابن سليم عن سعيد بن سلمة عن المغيرة بن أبى بردة العبدرى عن أبى هريرة أن رجلا سأل رسول الله
صَّ الي ، فقال: يارسول الله إنما نركب البحر، ونحمل معنا القليل من الماء، فان توضأنا به عطشنا،
أفتوضأ من البحر؟ فقال عليه السلام: ((هو الطهور ماؤه الحل ميتته،، انتهى. قال الترمذى (٢)
حديث حسن صحيح، وسألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث ، فقال : حديث صحيح، انتهى.
ورواه ابن حبان فى "صحيحه" فى النوع الثالث والثلاثين، من القسم الرابع ، والحاكم فى
٤٠٧ " مستدركه(٣)"، وقال: ورواه ابن أبى شيبة فى " مصنفه. ومسنده" أخبرنا حماد بن خالد عن
مالك بن أنس به أن النبى مَّ الّم قال: ((البحر الطهور ماؤه الحل ميتته))، انتهى. وهو لفظ غريب،
قال الشيخ تقي الدين فى "الامام": وهذا الحديث يعلّ بأربع علل: أحدها: جهالة سعيد بن سلمة.
والمغيرة بن أبى بردة ، وقالوا: لم يرو عن المغيرة بن أبى بردة إلا سعيد بن سلمة، ولا عن سعيد بن
سلمة ، إلا صفوان بن سليم، قال: وجوابه: أن سعيد بن سلمة قد روى عنه غير صفوان ، وهو
الجلاح أبو كثير، ورواه عن الجلاح يزيد بن أبى حبيب، وعمرو بن الحرث، أما رواية عمرو فمن
طريق ابن وهب، وأما رواية يزيد (٤) ، فمن طريق الليث بن سعد عنه أخرجها كلها البيهقى فى
"سننه الكبير" وأما المغيرة بن أبى بردة ، فقد روى عنه يحيى بن سعيد ، ويزيد بن محمد القرشى،
إلا أن يحي بن سعيد اختلف عليه فيه، ورواية يزيد بن محمد رواها أحمد (٥) بن عبيد الصفار
صاحب المسند، ومن جهته أخرجها البيهقى، فتلخص أن المغيرة بن أبي بردة روى عنه ثلاثة:
يحيي بن سعيد . ويزيد بن محمد. وسعيد بن سلمة، وأن سعيد بن سلمة روى عنه صفوان بن سليم.
والجلاح ، وبطلت دعوى من ادعى أنفراد سعيد عن المغيرة ، وانفراد صفوان عن سعيد.
العلة الثانية : أنهم اختلفوا فى اسم سعيد بن سلمة ، فقيل: هذا ، وقيل : عبد الله بن سعيد ،
وقيل: سلمة بن سعيد، وأصمهما سعيد بن سلمة، لأنها رواية مالك مع جلالته، وهذا مع وفاق من
وافقه ، والاسمان الآخران من رواية محمد بن إسحاق .
العلة الثالثة: الإِرسال، قال ابن عبد البر: ذكر ابن أبى عُمَر، والحميدى. والمخزومى
(١) أبو داود فى - الطهارة - فى "باب الوضوء بماء البحر،، ص ١٣، وكذا الترمذى ص ١١ - ج ١،
والنسائى: ص ٦٣ - ج ١، وابن ماجه: ص ٣٢، والدارمي: ص ٩٩، وأحمد: ص ٣٩٢ - ج ٢
(٢) ليس هذا فى النسخة المطبوعة عندنا (٣) ص ١٤٥ (٤) عند الحاكم: ص ١٤١، وتصدى لجواب
هذه العلة (٥) والحاكم: ص ١٤٢ - ج ١

٩٧
كتاب الطهارات
عن ابن عيينة عن يحيى بن سعيد عن المغيرة بن أبي بردة: أن ناساً من بنى مدلج أتوا رسول الله مصطاله
الحديث، قال: وهذا مرسل لا يقوم بمثله حجة، ويحيى بن سعيد أحفظ من صفوان بن سليم،
وأثبت من سعيد بن سلمة ، قال الشيخ: وهذا مبنى على تقديم إرسال الأحفظ على إسناد من دونه ،
وهو مشهور فى الأصول. والعلة الرابعة: الاضطراب، فوقع فى رواية محمد بن إسحاق(١) عبد الله
ابن سعيد عن المغيرة بن أبى بردة عن أبيه عن أبى هريرة عن النبي صَ لّهِ، هكذا هو فى " مسند
الدارمى (٢)" ووقع فى رواية عنه: سلمة بن سعيد عن المغيرة بن أبى بردة عن أبى هريرة عن
النبي ◌ِّهِ، وأما رواية يحيى بن سعيد، فقيل عنه: عن المغيرة بن أبى بردة عن رجل من بى مدلج
عن النبى معَّهِ، هذه رواية أبى عبيد القاسم (٣) بن سلام عن هشيم عن يحيى، ورواه بعضهم عن
هشيم، فقال فيه المغيرة بن أبى برزة (٤)، فقال: وهم فيه، وإنما هو المغيرة بن أبى بردة. وهشيم
ربما وهم فى الإسناد، وهو فى المقطعات أحفظ، قال الشيخ: وهذا الوهم إنما يلزم هشيما إذا اتفقوا
عليه فيه ، فأما وقد رواه أبو عبيد عن هشيم على الصواب، فالوهم من رواه عن هشيم، على ذلك
الوجه، وقيل فيه: عن المغيرة بن عبد بن عبد أن رجلا من بنى مدلج أتى النبي صَّهِ ، وقيل: عن
عبد الله بن المغيرة بن أبى بردة أن رجلا من بنى مدلج، وفى رواية عبد الله بن المغيرة عن رجل من
بنى مدلج، وقيل: عن عبد الله بن المغيرة عن أبيه عن رجل من بنى مدلج، قال البيهقى فى " كتاب
المعرفة": هذا حديث أودعه مالك بن أنس "كتاب الموطإِ" ورواه أبو داود. وأصحاب السنن.
وجماعة من أئمة الحديث فى"کتهم " محتجین به، وصححه البخاری فيما رواه الترمذى عنه، وإنما
لم يخرجه البخارى . ومسلم فى "صحيحيهما" لاختلاف وقع فى اسم سعيد بن سلمة. والمغيرة بن
أبي بردة ، وكذلك قال الشافعى: فى إسناده من لاأعرفه، ولا يضر اختلاف من اختلف عليه
فيه ، فإن مالكا قد أقام إسناده عن صفوان بن سليم ، وتابعه الليث بن سعد عن يزيد عن الجلاح،
كلاهما عن سعيد بن سلمة عن المغيرة بن أبى بردة، ثم يزيد بن محمد القرشى عن المغيرة بن أبى بردة
عن أبى هريرة عن النبي صَّ اللّهِ، فصار الحديث بذلك صحيحاً، والله أعلم، انتهى، وقال فى " السنن
الكبيرة (٥) " قد تابع يحيى بن سعيد الأنصارى. ويزيد بن محمد القرشى سعيداً على روايته، إلا أنه
اختلف فيه على يحيى بن سعيد ، فروى عنه عن المغيرة بن أبى بردة عن رجل من بنى مدج عن النبي
(١) رواية محمد بن إسحاق بن يزيد بن أبى حبيب عن الجلاح عن عبد الله بن سعيد، الخ (٢) فى " باب
الوضوء من ماء البحر،، ص ٩٨ (٣) وعمرو بن زرارة عند الحاكم (٤) وهو وهم، وحل الترمذى فيه الوهم على
هشيم ، فذكر فيه أنه قال البخارى: إن هشيما يقول عنه المغيرة بن أبي برزة « كذا فى الهامش على المطبوع بالهند،،
يقول المصحح: ولعل الصحيح، قال البخارى: إن هشيما يقول عن المغيرة بن أبي برزة. (٥) ص ٣ - ج ١.

٩٨
نصب الراية
مطگ ، وروى عنه عن عبد الله بن المغيرة بن أبى بردة أن رجلا من منی مدلج، وروى عنه عن
المغيرة بن عبد الله عن رجل من بنى مدلج عن النبي صَ لّهِ، وعنه عن المغيرة بن عبد الله عن أبيه،
وقيل: غير هذا، واختلفوا أيضاً فى اسم سعيد بن سلمة، فقيل: كما قال مالك، وقيل : عبد الله بن
سعيد المخزومى ، وقيل : سلمة بن سعيد ، وهو الذى أراد الشافعى بقوله : فى "إسناده من
لا أعرفه " أو المغيرة. أوهما، إلا أن الذى أقام إسناده ثقة، وهو "مالك" رحمه الله ، انتهى.
ولما روى الحاكم فى "المستدرك (١)" هذا الحديث ذكر ما فيه من المتابعات، ثم قال: اسم الجهالة
مرفوع ٢ ١ بهذه المتابعات، وقال ابن منده: اتفاق صفوان. والجلاح يوجب شهرة سعيد بن سلمة،
وانفاق يحيى بن سعيد. وسعيد بن سلمة عن المغيرة يوجب شهرته، فصار الإسناد مشهوراً، وبهذا
يرتفع جهالة عينهما، انتهى. وفى " كتاب المزّى" توثيقهما، فزالت جهالة الحال أيضاً، ولهذا
صححه الترمذى، وحكى عن البخارى تصحيحه (٣)، والله أعلم .
٤٠٨
وأما حديث جابر، فرواه ابن ماجه فى "سننه(٣)" من طريق أحمد بن حنبل ثنا أبو القاسم
ابن أبي الزناد حدثى إسحاق بن حازم عن عبيد الله بن مقسم عن جابر أن النبي صَّ سئل عن ما.
البحر، فقال. ((هو الطهور ماؤه الحل ميتته))، انتهى. ورواه ابن حبان فى " صحيحه" فى النوع
الثالث والثلاثين، من القسم الرابع. والحاكم فى "المستدرك" رواه من حديث ابن جريج عن أبى
الزبير عن جابر ، وسكت عنه، ورواه الدارقطنى فى "سننه". وأحمد فى "مسنده" بسند ابن ماجه.
وأما حديث على بن أبى طالب، فرواه الحاكم فى "المستدرك" والدار قطنى فى " سننه"
من حديث الحسين بن على بن أبى طالب عن أبيه مرفوعاً نحوه، سواء، وسكت الحاكم عنه .
وأما حديث أنس ، فرواه عبد الرزاق فى " مصنفه " والدار قطنى فى "سننه" أخبرنا
الثورى عن أبان بن أبى عياش عن أنس عن النبى نَّ اللٍّ مثله، قال الدار قطنى: وأبان متروك.
وأما حديث ابن عباس، فرواه الدار قطنى أيضاً من حديث موسى بن سلمة عن ابن عباس
مرفوعاً نحوه، ثم قال: والصواب( وقوف، ورواه الحاكم فى "المستدرك" وسكت عنه (٤).
وأما حديث عبد الله بن عمرو، فأخرجه الدار قطنى أيضاً من جهة عمرو بن شعيب عن أبيه
عن جده مرفوعاً نحوه ، ورواه الحاكم فى "المستدرك" وسكت عنه .
(٣) وإسناده
(١) ص ١٤١ (٢) وصححه ابن خزيمة. وغيره :" الجوهز،، ص ٤ - ج
لا بأس به « الدراية،، ص ٣٥ (٤) ص ١٤٠، قلت: وفى النسخة التى بأيدينا بعد رواية حديث ابن عباس،
قوله : هذا حديث صحيح على شرط مسلم ، ١هـ .

٩٩
كتاب الطهارات
وأما حديث أبى بكر الصديق ، فرواه الدار قطنى أيضاً من حديث عبد العزيز عن وهب
ابن كيسان عن جابر بن عبد الله عن أبى بكر الصديق أن رسول اللّه عَ الو سئل عن ماء البحر
الحديث ، وفى سنده عبد العزيز بن عمران، وهو "ابن أبى ثابت". قال الذهبي: مجمع على ضعفه، ثم
أخرجه عن عبيد الله بن عمر عن عمرو بن دينار عن أبى الطفيل عن أبى بكر موقوفاً، قال الذهبي:
وهذا سند صحيح ، انتهى. ورواه ابن حبان فى " كتاب الضعفاء" من حديث السرى بن عاصم
الهمدانى عن محمد بن عبيد عن عبيد الله بن عمر به مرفوعاً ، وأعله بالسرى ، وقال : إنه يسرق
الحديث ويرفع الموقوف ، لا يحل الاحتجاج به ، وإنما هو من قول أبى بكر الصديق، فأسنده، انتهى.
وأما حديث الفراسى ، فرواه ابن عبد البرفى "التمهيد" حدثنا خالد بن القاسم ثنا أحمد ٤٠٩
ابن الحسن الرازى ثنا أبو الزنباع روح بن الفرج القطان ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير ثنا الليث بن
سعد عن جعفر بن ربيعة عن بكر بن سوادة عن مسلم بن مخشى أنه حدث أن الفراسى، قال: كنت
أصيد فى البحر الأخضر على أرماث ، وكنت أحمل قربة لى فيها ماء، فاذا لم أتوضأ من القربة رفق
ذلك بى وبقيت لى ، جنت رسول اللّه عَّ اله فقصصت ذلك عليه، فقال: ((هو الطهور ماؤه الحل
ميتته،، انتهى. قال عبد الحق فى "أحكامه": حديث الفراسى هذا لم يروه. فيما أعلم. إلا مسلم
ابن مخشى، ومسلم بن مخشى لم يرو عنه - فيما أعلم - إلا بكر بن سوادة. انتهى. قال ابن القطان فى
"كتابه": وقد خفى على عبد الحق مافيه من الانقطاع ، فان ابن مخشى لم يسمع من الفراسى، وإنما
يرويه عن ابن الفراسى عن أبيه، ويوضح ذلك ما حكاه الترمذى. فى "علله" قال: سألت محمد بن
إسماعيل عن حديث ابن الفراسى فى ماء البحر، فقال: حديث مرسل لم يدرك ابن الفراسى التى عَِّيّةٍ،
والفراسى له صحبة، قال: فهذا كما تراه يعطى أن الحديث يروى عن ابن الفراسى أيضاً عن النبي صَلّه
لا يذكر فيه الفراسى، فمسلم بن مخشى إنما يروى عن الابن، وروايته عن الأب مرسلة ، انتهى.
قلت: حديث ابن الفراسى رواه ابن ماجه فى "سفنه" حدثنا سهل بن أبى سَهل ثنا يحيى بن بكير ٤٠٩م
حدثنى الليث بن سعد عن جعفر بن ربيعة عن بكر بن سوادة عن مسلم بن مخشى عن ابن الفراسى ،
قال: كنت أصيد ، وكانت لى قربة أجعل فيها ماءاً وإنى توضأت بماء البحر ، فذكرت ذلك
لرسول اللّه عَّ الي، فقال: ((هو الطهور ماؤه الحل ميتته»، انتهى.
ماورد فى طهورية الماء المستعمل، روى الدار قطنى (١) ثم البيهقى(٢) من حديث عبد الله ٤١٠
(١) وأبو داود فى باب صفة وضوء النبى صلى الله عليه وسلم،، ص ١٩، ولفظه: ومسح برأسه من فضل ماء كان
فى يده. (٢) س ٢٣٧ - ج ١

١٠٠
نصب الراية
٤١١ ابن محمد بن عقيل عن الربيع بنت معوذ أن النبى ◌ّ ي مسح رأسه بماء فضل في يديه، وفي لفظ: ببلل
فى يديه ، قال البيهقى: وابن عقيل هذا لم يكن بالحافظ، وأهل العلم يختلفون فى الاحتجاج به ، انتهى.
ونقل الترمذى(١) عن البخارى، قال: كان أحمد بن حنبل. وإسحاق بن راهويه. والحميدى يحتجون
بحديثه، قال البخارى: وهو مقارب الحديث، قال فى "الإمام": وليس فيه تصريح بأن الماء كان
٤١٢ مستعملا(٣)، لكن رواه الأثرم فى "كتابه" ولفظه أنه عليه السلام مسح بماء بقى من ذراعيه، قال:
وهذا أظهر فى المقصود، قال البيهقى فى "سننه": وقد روى معنى هذا من حديث على. وابن عباس.
وابن مسعود. وأبى الدرداء. وعائشة. وأنس بن مالك، ذكر ناها فى "الخلافيات" ولا يصح منهاشىء
لضعف أسانيدها، أما حديث على فرواه من حديث محمد بن عبيد اللّه العرزمى عن الحسن بن سعد
عن أبيه عن على مرفوعاً، قال البيهقى: والعرزمى متروك ، وحديث ابن عباس من جهة سليمان بن
أرقم عن الزهرى عن عبيد الله عن ابن عباس، قال النسائى. والدار قطنى فى سليمان: متروك،
وحديث ابن مسعود من جهة يحيى بن عنبسة عن أبى حنيفة عن حماد عن إبراهيم عن علقمة عن عبدالله،
ويحيى بن عنبسة كذبه الدار قطنى، وقال ابن عدى: يروى عن الثقات الموضوعات ، ليس بشىء ،
وحديث عائشة من جهة عطاء بن عجلان عن ابن أبي مليكة عن عائشة، وعطاء بن عجلان، قال النسائى.
والرازى : متروك، وحديث أبى الدرداء من جهة تمام بن نجيح عن الحسن عن أبى الدرداء، وتمام بن
نجيح، قال البيهقى: غير محتج به ، وحديث أنس من جهة المتوكل بن فضيل عن أبى ظلال عن أنس،
وذكر الدار قطنى أن المتوكل بن فضيل بصرى ضعيف ، انتهى.
حديث آخر أخرجه ابن ماجه فى ((سننه(٣)) عن المستلم بن سعيد عن أبى على الرحبى عن
٤١٣
عكرمة عن ابن عباس أن النبي صَ لّ اغتسل من جنابة، فرأى لمعة لم يصبها الماء، فقال بجمته، فبلها
عليه ، قال إسحاق فى حديثه: فعصر شعره عليها، انتهى . وأبو على الرحبى حسين بن قيس ، يلقب
بـ "حنش" قال أحمد. والنسائي. والدارقطنى: متروك، وقال أبو زرعة: ضعيف.
ماورد فى طهارة الماء المستعمل روى البخارى فى "صحيحه (٤) " من حديث محمد
٤١٤
ابن المنكدر عن جابر، قال: مرضت مرضاً فأتانى النبي صَّ الهِ يعودنى. وأبو بكر، وهما ماشيان،
فوجدانى قد أغنى على، فتوضأ النبي صَّ اله، ثم صب وضوءه علىَّ، فأفقت، فإذا النبي صَّه.
(١) ونقله البيهقى: ص ٥٢ - ج ١ (٢) قلت: بل فى البيهقى: ص ٢٣٧ - ج ١ التصريح بخلافه، ولفظه:
(٣) ص ٤٨ (٤) فى ١١ باب عيادة المغمى عليه،، ص ٨٤٤، ومسلم
وأخذ ماءاً جديداً فمسح رأسه .
فى ١" الفرائض ،، ص ٣٤ - ج ٢