النص المفهرس

صفحات 261-280

مقدمة الموسوعة الحديثية
المجلد الثالث
العنزي، والحسن بن زياد اللؤلؤي، والحسن بن فرات القزاز، والحسين
ابن الحسن بن عطية العوفي، وحفص بن عبد الرحمن القاضي، وحكام بن
سلم، وأبو مطيع الحكم بن عبد الله، وابنه؛ حماد بن أبي حنيفة، وحمزة
الزيات - وهو من أقرانه -، وخارجة بن مصعب، وداود الطائي. وزفر بن
الهذيل التميمي الفقيه، وزيد بن الحباب. وسابق الرقي، وسعد بن
الصلت القاضي، وسعيد بن أبي الجهم القابوسي، وسعيد بن سلام
العطار، وسلم بن سالم البلخي، وسليمان بن عمرو النخعي، وسهل بن
مزاحم، وشعيب بن إسحاق، والصباح بن محارب، والصلت بن الحجاج،
وأبو عاصم النبيل، وعامر بن الفرات، وعائذ بن حبيب، وعباد بن
العوام، وعبد الله بن المبارك، وعبد الله بن يزيد المقرئ، وأبو يحيى
عبد الحميد الحماني، وعبد الرزاق، وعبد العزيز بن خالد - ترمذي -
وعبد الكريم بن محمد الجرجاني، وعبد المجيد بن أبي روّاد، وعبد الوارث
التنوري، وعبيد الله بن الزبير القرشي، وعبيد الله بن عمرو الرقي،
وعبيد الله بن موسى، وعتاب بن محمد، وعلي بن ظبيان القاضي،
وعلي بن عاصم، وعلي بن مسهر القاضي، وعمرو بن محمد العنقزي،
وأبو قطن عمرو بن الهيثم، وعيسى بن يونس، وأبو نعيم. والفضل بن
موسى، والقاسم بن الحكم العرني، والقاسم بن معن، وقيس بن الربيع.
ومحمد بن أبان العنبري - كوفي -، ومحمد بن بشر، ومحمد بن الحسن بن
أتش، ومحمد ابن الحسن الشيباني، ومحمد بن خالد الوهبي، ومحمد بن
عبد الله الأنصاري، ومحمد بن الفضل بن عطية، ومحمد بن القاسم الأسدي،
- ٢٦١ -

مقدمة الموسوعة الحديثية
المجلد الثالث
ومحمد بن مسروق الكوفي، ومحمد بن يزيد الواسطي، ومروان بن سالم،
ومصعب بن المقدام، والمعافى بن عمران، ومكي بن إبراهيم، ونصر بن
عبد الكريم البلخي الصَّيقل، ونصر بن عبد الملك العتكي، وأبو غالب
النضر بن عبد الله الأزدي، والنضر بن محمد المروزي، والنعمان بن
عبد السلام الأصبهاني، ونوح بن دراج القاضي، ونوح بن أبي مريم
الجامع، وهشيم، وهوذة، وهياج بن بسطام، ووكيع، ويحيى بن أيوب
المصري، ويحيى بن نصر بن حاجب، ويحيى بن يمان، ويزيد بن زريع،
ويزيد بن هارون، ويونس بن بكير، وأبو إسحاق الفزاري، وأبو حمزة
السكري، وأبو سعد الصاغاني، وأبو شهاب الحناط، وأبو مقاتل
السمر قندي، والقاضي أبو يوسف.
قال أحمد العجلي: أبو حنيفة تيمي، من رهط حمزة الزيات، كان
خزازا یبيع الخز.
وقال عمر بن حماد بن أبي حنيفة: أما زوطى: فإنه من أهل كابل،
وولد ثابت على الإسلام.
وكان زوطى مملوكا لبني تيم الله بن ثعلبة، فأعتق، فولاؤه لهم، ثم لبني
قفل.
قال: وكان أبو حنيفة خزازا، ودكانه معروف في دار عمرو بن
حریٹ.
- ٢٦٢ -

مقدمة الموسوعة الحديثية
المجلد الثالث
وقال النضر بن محمد المروزي: عن يحيى بن النضر، قال: كان والد
أبي حنيفة من نسا.
وروى سليمان بن الربيع، عن الحارث بن إدريس، قال: أبو حنيفة
أصله من ترمذ.
وقال أبو عبد الرحمن المقري: أبو حنيفة من أهل بابل.
وروى أبو جعفر أحمد بن إسحاق بن البهلول، عن أبيه، عن جده،
قال: ثابت والد أبي حنيفة من أهل الأنبار.
مكرم بن أحمد القاضي: حدثنا أحمد بن عبد الله بن شاذان المروزي،
عن أبيه، عن جده، سمعت إسماعيل يقول:
أنا إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة النعمان بن ثابت بن المرزبان من
أبناء فارس الأحرار، والله ما وقع علينا رق قط، ولد جدي في سنة
ثمانين، وذهب ثابت إلى علي وهو صغير، فدعا له بالبركة فيه وفي ذريته،
ونحن نرجو من الله أن يكون استجاب ذلك لعلي رضي الله عنه فينا.
قال: والنعمان بن المرزبان والد ثابت هو الذي أهدى لعلي الفالوذج
في يوم النيروز.
فقال علي: نورزونا کلَّ یوم.
وقيل: كان ذلك في المهرجان، فقال: مهرجونا كلَّ يوم.
قال محمد بن سعد العوفي: سمعت يحيى بن معين يقول: كان
- ٢٦٣ -

مقدمة الموسوعة الحديثية
المجلد الثالث
أبو حنيفة ثقة، لا يحدث بالحديث إلا بما يحفظه، ولا يحدث بما لا يحفظ.
وقال صالح بن محمد: سمعت يحيى بن معين يقول: كان أبو حنيفة
ثقة في الحديث.
وروى أحمد بن محمد بن القاسم بن محرز، عن ابن معين: كان أبو
حنيفة لا بأس به.
وقال مرة: هو عندنا من أهل الصدق، ولم يتهم بالكذب، ولقد
ضربه ابن هبيرة على القضاء، فأبى أن يكون قاضيا.
أخبرنا ابن علان كتابة، أنبأنا الكندي، أنبأنا القزاز، أنبأنا الخطيب،
أنبأنا الخلال، أنبأنا علي بن عمرو الحريري، حدثنا علي بن محمد بن
کاس النخعي، حدثنا محمد بن محمود الصيدناني، حدثنا محمد بن شجاع
ابن الثلجي، حدثنا الحسن بن أبي مالك، عن أبي يوسف، قال:
قال أبو حنيفة: لما أردت طلب العلم، جعلت أتخير العلوم، وأسأل
عن عواقبها. فقيل: تعلم القرآن.
فقلت: إذا حفظته فما يكون آخره؟
قالوا: تجلس في المسجد، فيقرأ عليك الصبيانُ والأحداث، ثم لا
يلبث أن يخرج فيهم من هو أحفظ منك، أو مساويك، فتذهب رئاستك.
قلت: من طلب العلم للرئاسة قد يفكر في هذا، وإلا فقد ثبت قول
المصطفى صلوات الله عليه: ((أفضلكم من تعلم القرآن وعلمه)).
- ٢٦٤ -

مقدمة الموسوعة الحديثية
المجلد الثالث
يا سبحان الله! وهل محل أفضل من المسجد؟ وهل نشر لعلم يقارب
تعليم القرآن؟ كلا والله، وهل طلبه خير من الصبيان الذين لم يعملوا
الذنوب؟!
وأحسب هذه الحكاية موضوعة، ففي إسنادها من ليس بثقة.
تتمة الحكاية: قال: قلت: فإن سمعتُ الحدیث و کتبته حتى لم یکن في
الدنيا أحفظ مني؟
قالوا: إذا كبرتَ وضعُفتَ، حدثت، واجتمع عليك هؤلاء الأحداثُ
والصبيان، ثم لم تأمن أن تغلط، فيرموك بالكذب، فيصير عارا عليك في عقبك.
فقلت: لا حاجة لي في هذا.
قلت: الآن كما جزمت بأنها حكاية مختلقة، فإن الإمام أبا حنيفة
طلب الحديث، وأكثر منه في سنة مائة وبعدها، ولم يكن إذ ذاك يسمع
الحديث الصبيان، هذا اصطلاح وجد بعد ثلاثمائة سنة، بل كان يطلبه
كبار العلماء، بل لم يكن للفقهاء علم بعد القرآن سواه، ولا كانت قد
دونت کتب الفقه أصلا.
ثم قال: قلت: أتعلم النحو.
فقلت: إذا حفظت النحو والعربية، ما يكون آخر أمري؟
قالوا: تقعد معلما، فأكثر رزقك ديناران إلى ثلاثة.
- ٢٦٥ -

مقدمة الموسوعة الحديثية
المجلد الثالث
قلت: وهذا لا عاقبة له.
قلت: فإن نظرت في الشعر، فلم يكن أحد أشعر مني؟
قالوا: تمدح هذا فيهب لك، أو يخلع عليك، وإن حرمك هجوته.
قلت: لا حاجة فيه.
قلت: فإن نظرت في الكلام، ما يكون آخر أمره؟
قالوا: لا يسلم من نظر في الكلام من مشنعات الكلام، فيرمى
بالزندقة، فیقتل، أو یسلم مذموما.
قلت: قاتل الله من وضع هذه الخرافة، وهل كان في ذلك الوقت
وجد علم الكلام؟ !!
قال: قلت: فإن تعلمت الفقه؟
قالوا: تُسأل، وتُفتي الناس، وتُطلب للقضاء، وإن كنت شابا.
قلت: ليس في العلوم شيء أنفع من هذا، فلزمت الفقه، وتعلمته.
وبه: إلی ابن کاس، حدثني جعفر بن محمد بن خازم، حدثنا الوليد بن
حماد، عن الحسن بن زياد، عن زفر بن الهذيل، سمعت أبا حنيفة يقول:
كنت أنظر في الكلام حتى بلغت فيه مبلغا يشار إلي فيه بالأصابع،
وكنا نجلس بالقرب من حلقة حماد بن أبي سليمان، فجاءتني امرأة يوما،
فقالت لي: رجل له امرأة أمة، أراد أن يطلقها للسنة، كم يطلقها؟
فلم أدر ما أقول، فأمرتُها أن تسأل حمادا، ثم ترجع تخبرني.
- ٢٦٦ -

مقدمة الموسوعة الحديثية
المجلد الثالث
فسألته، فقال: يطلقها وهي طاهر من الحيض والجماع تطليقة، ثم
يتركها حتى تحيض حيضتين، فإذا اغتسلت، فقد حلت للأزواج.
فرجعت، فأخبرتني، فقلت: لا حاجة لي في الكلام، وأخذت نَعلي، فجلست
إلى حماد، فكنت أسمع مسائله، فأحفظ قوله، ثم يعيدها من الغد، فأحفظها، ويخطئُ
أصحابه، فقال: لا يجلس في صدر الحلقة بحذائي غير أبي حنيفة.
فصحبته عشر سنين، ثم نازعتني نفسي الطلبَ للرئاسة، فأحببت أن
أعتزله وأجلس في حلقة لنفسي، فخرجت يوما بالعشي وعزمي أن أفعل،
فلما رأيته، لم تطب نفسي أن أعتزله. فجاءه تلك الليلة نعيُ قرابة له قد
مات بالبصرة، وترك مالا، وليس له وارث غيره، فأمرني أن أجلس
مكانه، فما هو إلا أن خرج حتى وردت علي مسائل لم أسمعها منه،
فکنت أجيب وأکتب جوابي، فغاب شھرین، ثم قدم.
فعرضتُ عليه المسائل، وكانت نحوا من ستين مسألة، فوافقني في
أربعين، وخالفني في عشرين، فآليت على نفسي ألا أفارقه حتى يموت.
وهذه أيضا الله أعلم بصحتها، وما علمنا أن الكلام في ذلك الوقت
كان له وجود - والله أعلم -.
قال أحمد بن عبد الله العجلي: حدثني أبي، قال: قال أبو حنيفة:
قدمت البصرة، فظننت أني لا أسأل عن شيء إلا أجبت فيه، فسألوني
- ٢٦٧ -

مقدمة الموسوعة الحديثية
المجلد الثالث
عن أشياء لم يكن عندي فيها جواب، فجعلت على نفسي ألا أفارق حمادا
حتى يموت، فصحبته ثماني عشرة سنة.
شعيب بن أيوب الصريفيني: حدثنا أبو يحيى الحماني، سمعت أبا
حنيفة يقول: رأيت رؤيا أفزعتني، رأيت كأني أنبش قبر النبي صلى الله
علیه وسلم فأتيت البصرة، فأمرت رجلا يسأل محمد بن سيرين، فسأله،
فقال: هذا رجل ينبش أخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم.
المحدث محمود بن محمد المروزي: حدثنا حامد بن آدم، حدثنا
أبو وهب محمد بن مزاحم، سمعت عبد الله بن المبارك يقول: لولا
أن الله أعانني بأبي حنيفة وسفيان، كنت كسائر الناس.
أحمد بن زهير: حدثنا سليمان بن أبي شيخ، حدثني حجر بن
عبد الجبار، قال:
قيل للقاسم بن معن: ترضى أن تكون من غلمان أبي حنيفة؟.
قال: ما جلس الناس إلى أحد أنفع من مجالسة أبي حنيفة.
وقال له القاسم: تعال معي إليه. فلما جاء إليه، لزمه، وقال: ما رأيت
مثل هذا.
محمد بن أيوب بن الضريس: حدثنا أحمد بن الصباح، سمعت
الشافعي قال:
قيل لمالك: هل رأيت أبا حنيفة؟ قال: نعم، رأيت رجلا لو
- ٢٦٨ -

مقدمة الموسوعة الحديثية
المجلد الثالث
كلمك في هذه السارية أن يجعلها ذهبا، لقام بحجته.
وعن أسد بن عمرو: أن أبا حنيفة رحمه الله صلى العشاء والصبح
بوضوء أربعين سنة.
وروى بشر بن الوليد، عن القاضي أبي يوسف، قال: بينما أنا أمشي
مع أبي حنيفة، إذ سمعتُ رجلا يقول لآخر: هذا أبو حنيفة لا ينام الليل.
فقال أبو حنيفة: والله لا يُتحدث عني بما لم أفعل، فكان يحيي الليل
صلاة وتضرعا ودعاء.
وقد روي من وجهين: أن أبا حنيفة قرأ القرآن كله في ركعة.
قال عبد الرحمن بن محمد بن المغيرة: رأيت أبا حنيفة شيخا يفتي
الناس بمسجد الكوفة، على رأسه قلنسوة سوداء طويلة.
وعن النضر بن محمد، قال: كان أبو حنيفة جَميل الوجه، سريّ
الثوب، عطر الريح، أتيته في حاجة، وعليّ كساء قرمسي، فأمر بإسراج
بغله، وقال: أعطني کساءك، وخذ کسائي. ففعلت، فلما رجع، قال: یا
نضر! خجلتني بكسائك، هو غليظ. قال: وكنت أخذته بخمسة دنانير، ثم
إني رأيته وعلیه کساء قومته ثلاثین دینارا.
وعن أبي يوسف، قال: كان أبو حنيفة رَبْعة، من أحسن الناس
صورة، وأبلغِهم نطقا، وأعذبهم نغمة، وأبينهم عما في نفسه.
وعن حماد بن أبي حنيفة، قال: كان أبي جميلا، تعلوه سمرة، حسن الهيئة،
- ٢٦٩ -

مقدمة الموسوعة الحديثية
المجلد الثالث
كثير التعطر، هيوبا، لا يتكلم إلا جوابا، ولا يخوض رحمه الله فيما لا يعنيه.
وعن ابن المبارك، قال: ما رأيت رجلا أوقر في مجلسه، ولا أحسن
سمتا وحلما من أبي حنيفة.
إبراهيم بن سعيد الجوهري: عن المثنى بن رجاء، قال: جعل أبو
حنيفة على نفسه إن حلف بالله صادقا أن يتصدّق بدينار، وكان إذا أنفق
على عياله نفقة، تصدق بمثلها.
وروى جبارة بن المغلس، عن قيس بن الربيع، قال: كان أبو حنيفة
ورعا، تقیا، مفضلا على إخوانه.
قال الخريبي: كنا عند أبي حنيفة، فقال رجل: إني وضعت كتابا على
خطك إلى فلان، فوهب لي أربعة آلاف درهم. فقال أبو حنيفة: إن كنتم
تنتفعون بهذا، فافعلوه.
وعن شريك، قال: كان أبو حنيفة طويل الصمت، كثير العقل.
وقال أبو عاصم النبيل: كان أبو حنيفة يسمّى الوتد؛ لكثرة صلاته.
وروى ابن إسحاق السمرقندي، عن القاضي أبي يوسف، قال: كان
أبو حنيفة يختم القرآن كل ليلة في ركعة.
يحيى بن عبد الحميد الحماني: عن أبيه: أنه صحب أبا حنيفة ستة
أشهر. قال: فما رأيته صلى الغداة إلا بوضوء عشاء الآخرة، وكان يختم
كل ليلة عند السحر.
- ٢٧٠ -

مقدمة الموسوعة الحديثية
المجلد الثالث
وعن يزيد بن كميت، سمع رجلا يقول لأبي حنيفة: اتق الله.
فانتفض واصفر وأطرق وقال: جزاك الله خيرا، ما أحوج الناس كل
وقت إلى من يقول لهم مثل هذا.
ويروى أن أبا حنيفة ختم القرآن سبعة آلاف مرة.
قال مسعر بن كدام: رأيت أبا حنيفة قرأ القرآن في ركعة.
ابن سماعة: عن محمد بن الحسن، عن القاسم بن معن:
أن أبا حنيفة قام ليلة يردّد قوله تعالى: ﴿بَلِ السّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى
وَأَمَرُّ﴾ [القمر: ٤٦]، ويبكي، ويتضرع إلى الفجر.
وقد روي من غير وجه: أن الإمام أبا حنيفة ضرب غير مرة على أن
يلي القضاء، فلم يجب.
قال يزيد بن هارون: ما رأيت أحدا أحلم من أبي حنيفة.
وعن الحسن بن زياد اللؤلؤي، قال: قال أبو حنيفة: إذا ارتشى
القاضي، فهو معزول وإن لم يعزل.
وروى نوح الجامع، عن أبي حنيفة أنه قال: ما جاء عن الرسول
صلى الله عليه وسلم فعلى الرأس والعين، وما جاء عن الصحابة،
اخترنا، وما کان من غير ذلك، فهم رجال ونحن رجال.
قال وكيع: سمعت أبا حنيفة يقول: البول في المسجد أحسن من
بعض القیاس.
- ٢٧١ -

مقدمة الموسوعة الحديثية
المجلد الثالث
وقال أبو يوسف: قال أبو حنيفة: لا ينبغي للرجل أن يحدث إلا بما
يحفظه من وقت ما سمعه.
وعن أبي معاوية الضرير، قال: حب أبي حنيفة من السنة.
قال إسحاق بن إبراهيم الزهري عن بشر بن الوليد، قال: طلب المنصور
أبا حنيفة، فأراده على القضاء، وحلف ليلين، فأبى، وحلف: إني لا أفعل.
فقال الربيع الحاجب: ترى أمير المؤمنين يحلف وأنت تحلف؟
قال: أمير المؤمنين على كفارة يمينه أقدر مني. فأمر به إلى السجن،
فمات فيه ببغداد. وقيل: دفعه أبو جعفر إلى صاحب شرطته حميد
الطوسي، فقال: يا شيخ! إن أمير المؤمنين يدفع إليّ الرجل، فيقول لي:
اقتله، أو اقطعه، أو اضربه، ولا أعلم بقصته، فماذا أفعل؟ فقال: هل
يأمرك أمير المؤمنين بأمر قد وجب، أو بأمر لم يجب؟ قال: بل بما قد
وجب. قال: فبادر إلى الواجب.
وعن مغيث بن بديل، قال: دعا المنصور أبا حنيفة إلى القضاء، فامتنع،
فقال: أترغب عما نحن فيه؟ فقال: لا أصلح. قال: كذبتَ. قال: فقد
حَكَمَ أمير المؤمنين علي أني لا أصلح، فإن كنتُ كاذباً، فلا أصلح، وإن
كنت صادقا، فقد أخبرتكم أني لا أصلح. فحبسه.
وروى نحوها إسماعيل بن أبي أويس، عن الربيع الحاجب، وفيها:
- ٢٧٢ -

مقدمة الموسوعة الحديثية
المجلد الثالث
قال أبو حنيفة: والله ما أنا بمأمون الرضى، فكيف أكون مأمون
الغضب، فلا أصلح لذلك.
قال المنصور: كذبت، بل تصلح.
فقال: كيف يحل أن تولي من يكذب؟.
وقيل: إن أبا حنيفة ولي له، فقضى قضية واحدة، وبقي يومين، ثم
اشتکی ستة أيام، وتوفي.
وقال الفقيه أبو عبد الله الصيمري: لم يقبل العهد بالقضاء، فضرب
وحُبس ومات في السجن.
وروی حیان بن موسی المروزي، قال:
سئل ابن المبارك: مالك أفقه أو أبو حنيفة؟ قال: أبو حنيفة.
وقال الخربي: ما يقع في أبي حنيفة إلا حاسد أو جاهل.
وقال يحيى بن سعيد القطان: لا نكذب الله، ما سمعنا أحسن من
رأي أبي حنيفة، وقد أخذنا بأكثر أقواله.
وقال علي بن عاصم: لو وزن علمُ الإمام أبي حنيفة بعلم أهل
زمانه، لرجح علیھم.
وقال حفص بن غياث: كلام أبي حنيفة في الفقه، أدق من الشعر، لا
یعیبه إلا جاهل.
- ٢٧٣ -

مقدمة الموسوعة الحديثية
المجلد الثالث
وروي عن الأعمش أنه سئل عن مسألة، فقال:
إنما يحسن هذا النعمان بن ثابت الخزاز، وأظنه بورك له في علمه.
وقال جرير: قال لي مغيرة: جالس أبا حنيفة تفقه، فإن إبراهيم
النخعي لو كان حيا لجالسه.
وقال ابن المبارك: أبو حنيفة أفقه الناس.
وقال الشافعي: الناس في الفقه عيال على أبي حنيفة.
قلت: الإمامة في الفقه ودقائقه مسلمة إلى هذا الإمام، وهذا أمر لا
شك فيه.
إذا احتاج النهار إلى دليل
وليس يصح في الأذهان شيء
وسيرته تحتمل أن تفرد في مجلدين رضي الله عنه ورحمه.
توفي شهيدا مسقيا في سنة خمسين ومائة، وله سبعون سنة، وعليه قبة
عظيمة ومشهد فاخر ببغداد - والله أعلم -.
وابنه الفقيه حماد بن أبي حنيفة، كان ذا علم ودين وصلاح وورع تام.
لما توفي والده، كان عنده ودائع كثيرة، وأهلها غائبون، فنقلها حماد إلى
الحاكم ليتسلمها، فقال: بل دعها عندك، فإنك أهل.
فقال: زنها واقبضها حتى تبرأ منها ذمة الوالد، ثم افعل ما ترى.
- ٢٧٤ -

مقدمة الموسوعة الحديثية
المجلد الثالث
ففعل القاضي ذلك، وبقي في وزنها وحسابها أياما، واستتر حماد، فما
ظهر حتى أودعها القاضي عند أمين.
توفي حماد سنة ست وسبعين ومائة کھلا.
له روایة عن أبیه، وغيره.
حدث عنه: ولده؛ الإمام إسماعيل بن حماد، قاضي البصرة.
تاريخ الإسلام للذهبي
٤٤٥ - ت ن النعمان بن ثابت بن زوطى الإمام العَلَم أبو حنيفة
الكوفي الفقيه مولى بني تيم الله بن ثعلبة.
ولد سنة ثمانين، ورأى أنس بن مالك غير مرة بالكوفة إذ قدمها أنس.
قاله ابن سعد فقال: حدثنا سيف بن جابر أنه سمع أبا حنيفة يقوله.
وروى أبو حنيفة عن عطاء بن أبي رباح وقال: ما رأيت أفضل منه.
وعن عطية العوفي، ونافع، وسلمة بن كهيل، وأبي جعفر الباقر،
وعدي بن ثابت، وقتادة، وعبد الرحمن بن هرمز الأعرج، وعمرو بن
دینار، ومنصور، وأبي الزبير، وحماد بن أبي سليمان، وعدد کثیر.
وتفقه بحماد وغيره، فبرع في الرأي، وساد أهل زمانه في التفقّه وتفریع
المسائل، وتصدر للإشغال وتخرّج به الأصحابُ. فمن تلامذته: زفر بن
- ٢٧٥ -

مقدمة الموسوعة الحديثية
المجلد الثالث
الهذيل العنبري، والقاضي أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم الأنصاري
قاضي القضاة، ونوح بن أبي مريم المروزي، وأبو مطيع الحكيم بن
عبد الله البلخي، والحسن بن زياد اللؤلؤي، وأسد بن عمرو، ومحمد بن
الحسن، وحماد ابن أبي حنيفة وخلق.
وروى عنه: مغيرة بن مقسم، ومسعر، وسفيان، وزائدة، وشريك،
والحسن بن صالح، وعلي بن مسهر، وحفص بن غياث، وابن المبارك،
ووكيع، وإسحاق الأزرق، وسعد بن الصلت، وأبو عاصم، وعبد الرزاق،
وعبيد الله بن موسى، والأنصاري، وأبو نعيم، وهوذة بن خليفة،
وجعفر بن عون، وأبو عبد الرحمن المقرئ، وخلق کثیر.
وکان خزازا ينفق من کسبه ولا يقبل جوائز السلطان تورعا، وله دار
وصنّاع ومعاش متّسع، وكان معدودا في الأجواد الأسخياء والأولياء الأذكياء،
مع الدين والعِيادة والتهجد وكثرة التلاوة وقيام الليل رضي الله عنه.
قال ضرار بن صُرد: سئل يزيد بن هارون: أيما أفقه: أبو حنيفة أو
الثوري؟ فقال: أبو حنيفة أفقه وسفيان أحفظ للحديث.
وقال ابن المبارك: أبو حنيفة أفقه الناس.
وقال الشافعي: الناس في الفقه عيال على أبي حنيفة.
وقال يزيد بن هارون: ما رأيت أحدا أورع ولا أعقل من أبي حنيفة.
- ٢٧٦ -

مقدمة الموسوعة الحديثية
المجلد الثالث
وقال صالح بن محمد جزرة وغيرُه: سمعنا ابن معين يقول: أبو حنيفة ثقة.
وروى أحمد بن محمد بن القاسم بن محرز عن ابن معين قال: لا بأس
به، لم يتهم بالكذب، لقد ضربه يزيد بن عمر بن هبيرة على القضاء فأبى
أن یکون قاضیا.
وقال أبو داود: رحم الله مالكا، كان إماما، رحم الله الشافعي، كان
إماما، رحم الله أبا حنيفة، كان إماما، سمع هذا ابن داسة منه.
وقال أبو يوسف: قال أبو حنيفة: علمُنا هذا رأي وهو أحسن ما
قدرنا علیه فمن جاءنا بأحسن منه قبلناه.
وعن أسد بن عمرو أن أبا حنيفة صلى العشاء والصبح بوضوء
أربعين سنة.
وروى بشر بن الوليد عن أبي يوسف قال: بينما أنا أمشي مع أبي
حنيفة إذ سمعتُ رجلا يقول لآخر: هذا أبو حنيفة لا ينام الليل، فقال
أبو حنيفة: والله لا يتحدث عني بما لم أفعل. فكان يحيي الليل صلاة
ودعاء وتضرعا، وقد روي من وجهين أنه ختم القرآن في ركعة.
وقال عبد الرحمن بن محمد بن المغيرة: رأيت أبا حنيفة شيخا يفتي
الناس بمسجد الكوفة عليه قلنسوة سوداء طويلة.
وعن النضر بن محمد قال: كان أبو حنيفة جميل الوجه سريّ الثوب
- ٢٧٧ -

مقدمة الموسوعة الحديثية
المجلد الثالث
عطرا، أتيته في حاجة وعليّ كساء قرمسي، فأمر بإسراج بغلته وقال:
أعطني كساءك وخذ كسائي، ففعلت، فلما رجع قال لي: يا نضر،
أخجلتني بكسائك، قلت: وما أنكرت منه؟
قال: هو غليظ. قال النضر: وكنت اشتريته بخمسة دنانير وأنا به
معجب، ثم رأيته مرة وعلیه کساء قومته بثلاثین دینارا.
وعن أبي يوسف قال: كان أبو حنيفة رَبعة، من أحسن الناس صورة
وأبلغهم نطقا، وأعذبهم نغمة، وأبينهم عمَّا في نفسه.
وعن حماد بن أبي حنيفة قال: كان أبي جميلا تعلوه سمرة، حسن
الهيئة، كثير العطر، هيوبا، لا يتكلم إلا جوابا، ولا يخوض فيما لا يعنيه.
وعن ابن المبارك قال: ما رأيت رجلا أوقر في مجلسه ولا أحسن سمتا
وحلما من أبي حنيفة.
وروى إبراهيم بن سعيد الجوهري عن المثنى بن رجاء قال: جعل أبو
حنيفة على نفسه إن حلف بالله صادقا أن يتصدق بدينار، وكان إذا أنفق
على عياله نفقةً تصدق بمثليها.
وقال أبو بكر بن عياش: لقي أبو حنيفة من الناس عنتاً لقلّة مخالطته،
فکانوا یرونه من زهو فيه وإنما كان غريزة.
وقال جبارة بن مغلّس: سمعت قيس بن الربيع يقول: كان أبو حنيفة
ورعا تقيا مفضلا على إخوانه.
- ٢٧٨ -

مقدمة الموسوعة الحديثية
المجلد الثالث
وقال زيد بن أخزم: ثنا الخرپي قال: کنا عند أبي حنيفة فقال رجل له:
إني وضعت كتابا على خطّك إلى فلان فوهب لي أربعة آلاف درهم.
فقال أبو حنيفة: إن كنتم تنتفعون بهذا فافعلوه.
وعن شريك قال: كان أبو حنيفة طويل الصمت كثير العقل.
قال يعقوب بن شيبة: حدثني بکر، أنا أبو عاصم النبیل قال: كان أبو حنيفة
يسمى الوتد لكثرة صلاته. ورواها يوسف القطان عن أبي عاصم.
وروى علي بن إسحاق السمرقندي عن أبي يوسف قال: كان
أبو حنيفة يختم القرآن كل ليلة في ركعة.
وروى يحيى بن عبد الحميد الحماني عن أبيه: أنه صحب أبا حنيفة
ستة أشهر فما رآه صلَّى الغداة إلا بوضوء عشاء الآخرة، وكان يختم
القرآن في كل ليلة عند السحر.
وعن یزید بن کميت قال: سمعت رجلا يقول لأبي حنيفة: اتق الله،
فانتفض واصفر وأطرَق وقال: جزاك الله خيرا ما أحوج الناس كل وقت
إلی من یقول لهم مثل هذا.
ويُروى أن أبا حنيفة ختم القُرآن في الموضع الذي مات فيه سبعة
آلاف مرة.
قال مسعر: رأيت أبا حنيفة قرأ القرآن في ركعة.
- ٢٧٩ -

مقدمة الموسوعة الحديثية
المجلد الثالث
وروى محمد بن سماعة، عن محمد بن الحسن عن القاسم بن معن:
أن أبا حنيفة قام ليلة يردّد قوله تعالى: ﴿بَلِ السّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُ﴾.
[القمر: ٤٦] ويبكي ويتضرع إلى الفجر.
ويروى أن أبا حنيفة ضُرب غير مرة على أن يلي القضاء فلم يفعل.
وقيل إن إنسانا استطال على أبي حنيفة رضي الله عنه وقال له: يا
زنديق، فقال أبو حنيفة: غفر الله لك هو یعلم مني خلاف ما تقول.
قال یزید بن هارون: ما رأيت أحدا أحلم من أبي حنيفة.
وعن الحسن بن زياد قال: قال أبو حنيفة: إذا ارتشى القاضي فهو
معزول وإن لم يعزل.
وروى نوح الجامع أنه سمع أبا حنيفة يقول: ما جاء عن الرسول
صلى الله عليه وسلم فعلى الرأس والعين وما جاء عن الصحابة اخترنا
وما كان من غير ذلك فهم رجال ونحن رجال.
وقال وكيع: سمعت أبا حنيفة يقول: البول في المسجد أحسن من
بعض القیاس.
قال أبو محمد بن حزم: جميع الحنفية مجمعون على أن مذهب أبي حنيفة:
أن ضعيف الحديث أولى عنده من القياس والرأي.
قال أبو نعيم: كان يجهر في أمر إبراهيم بن عبد الله بن حسن جهرا
شديدا فقلت: والله ما أنت بمنته حتى توضع في أعناقنا الحبال.
- ٢٨٠ -