النص المفهرس

صفحات 61-80

مقدمة الموسوعة الحديثية
المجلد الثالث
قلت: إسناد الخبر ضعيف لضعف يوسف بن أسباط.
قال الملك المعظم أبو المظفر في ((السهم المصيب في كبد الخطيب))
ص٦٩ - ٧٠:
فهذا اللفظ لم يثبت عن أبي حنيفة وإنما مذهبه أن يكون للفارس
سهمان وللراجل سهم، وأما لفظ النبي صلى الله عليه وسلم للفرس
سهمان، فمحمول على أمثاله مما ورد عنه صلى الله عليه وسلم وعن
أصحابه. فأما ما روي عنه صلى الله عليه وسلم فإنه لما جاء الرجل إليه
وقال: إني جعلت لأصحابي إيلاً ليسلموا فلما أسلموا رجعت نفسي في
الإبل، فقال صلى الله عليه وسلم: ((لا تعطهم شيئا إن أقاموا وإلا سيرنا
إليهم الخيل)) فلم يُرِد النبي صلى الله عليه وسلم أن يسير إليهم الخيل
وإنما أراد أن يسير الخيالة. وقد تقدم مثل هذا القول. وأما ما روي عن
أصحابه رضي الله عنهم فإنه كان ينادَى فيهم بحضرة النبي صلى الله عليه
وسلم وبعده إذا استفزعوا يا خيل الله اركبي، فما كانت الخيل تركب
الناس عادة وإنما تقديره يا خيالة الله اركبي، فكنى عن الخيالة بالبعض
كما ورد عن العرب كثير من هذا، ومثله قوله تعالى: ﴿ إِنِّ أَرَكِنِىّ
خَمْرًا﴾ وإنما كان يعصر العنب ليكون خمراً فمن لا يفهم هذا إيش يكون
جوابه؟ وقال: قال أبو حنيفة: الإشعار مثلة، صدق إلا أن يكون في الحج.
وقال قال البيعان بالخيار، وقد تقدم الجواب. وقال كان النبي صلى الله
عليه وسلم يقرع بين نسائه إذا أراد أن يخرج في السفر وأقرع أصحابه،
- ٦١ -

مقدمة الموسوعة الحديثية
المجلد الثالث
وقال أبو حنيفة: القرعة قمار. فأقول: إن القمار ما كان فيه أخذ وعطاء،
وأما مذهب أبي حنيفة رحمه الله في السفر بالنساء إن شاء أخرج إحداهن،
وإن شاء أقرع بينهن تطييباً لأنفسهن كان حسناً.
ويقول العلامة محمد زاهد الکوثري في «تأنیب الخطیب)) ص ١٧٠ :
وأما من ناحية المتن فحاشاه أن يكون أبو حنيفة ردّ على رسول الله
صلى الله عليه وسلم كلمةً واحدة.
وهو الذي يقول فيما رواه الموفق الخوارزمي ... عن أبي حنيفة أنه
قال: (رَدّ كل رجل يُحدِّث عن النبي صلى الله عليه وسلم بخلاف القرآن،
ليس ردّاً على النبي صلى الله عليه وسلم ولا تكذيباً له، ولكن ردّ على
من يُحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم بالباطل، والتهمةُ دخلت عليه
ليس على النبي عليه الصلاة والسلام، وكلُّ شيء تكلّم به نبي الله عليه
الصلاة والسلام سمعناه أو لم نسمعه فعلى الرأس والعين، قد آمنا به
ونشهد أنه كما قال نبي الله ... )
وقول أبي حنيفة: (لعن الله من يخالف رسول الله صلى الله
عليه وسلم، به أكرمنا الله، وبه استنقذنا) نقلناه قريباً من الانتقاء
لابن عبد البر.
وأما ردّه على الرواة الذين تختلف ألفاظهم عن معنى واحد، على
تفاوت أفهامهم، فيزيد على ذلك المقدار بكثير، كما يظهر من مبسوطات
- ٦٢ -

مقدمة الموسوعة الحديثية
المجلد الثالث
كتب المذهب. وليس على أبي حنيفة ولا على غيره أن يُصدّقوا جميع ما
رواه الرواة من آلاف الآلاف بدون نظر في رجالها ولا موازنةٍ بين
الروايات وإلا ضاع الدين، وأصبح الفقه ألعوبة بين المغفلين.
ومن الأدلة الطريفة التدليل على مخالفة أبي حنيفة لرسول الله
صلى الله عليه وسلم في أربعمائة حديث، بذكر أربعة أحاديث فقط، ليس
في واحد منها حجة على شيء مما زعمه - كان الواحد منها يقوم مقام
المائة في نظره.
فقوله: ((للفرس سهمان وللرجل سهم)) هكذا في بعض الروايات.
وفي بعضها ((للفارس سهمان وللراجل سهم)) وهو الذي اختاره أبو حنيفة،
وهو الذي وقع في لفظ مجمّع بين جارية، المخرج في سنن أبي داود.
فترجيح المجتهد لإحدى الروايات عند اختلاف الرواة في الحديث
بوجوه ترجيح تلوح له، ليس من المخالفة في شيء ... وانظر في ((تأنيب
الخطيب)) للتفصيل.
أبو حمزة محمد بن ميمون السكري
قال الخطيب في ((التاريخ)) ١٥/ ٥٤١:
أخبرنا محمد بن أحمد بن محمد بن حسنون النرسي، قال: أخبرنا
موسى بن عيسى السراج، قال: حدثنا محمد بن محمد بن سليمان
- ٦٣ -

مقدمة الموسوعة الحديثية
المجلد الثالث
الباغندي، قال: حدثني إسحاق بن يعقوب المروزي، قال: حدثنا
إسحاق بن راهويه، قال: حدثني أحمد بن النضر، قال: سمعت
أبا حمزة السكري يقول: سمعت أبا حنيفة يقول: لو أن ميتا مات فدفن،
ثم احتاج أهله إلى الكفن فلهم أن ينبشوه فيبيعوه.
هو من أصحاب أبي حنيفة، روى عنه الأحاديث والآثار والمناقب،
كما في ((عقود الجمان)) ٩٦، و((كشف الآثار)) ٢٦٣٠، ٢٦٥٦.
قال الملك المعظم أبو المظفر في ((السهم المصيب في كبد الخطيب))
ص٧٥:
هذا لم يُنقل عن أبي حنيفة، ولو فعل ذلك أحد لما كان به بأس. فإن
حيا يحتاج إلى كفن الميت مع أنه لم يزل عن ملكه بدفنه إياه لأحق من
ميت لا يحتاج إلى شيء من أمور الدنيا.
ويقول العلامة محمد زاهد الكوثري في ((تأنيب الخطيب)) ص١٩٢ :
ومتن الرواية على خلاف المذهب المتوارث عنه، فتستغني هذه الفرية
المكشوفة عن إطالة الكلام في الرد عليها، والله حسيب المختلقين الأفاكين.
أيوب بن أبي تميمة السختياني
قال الخطيب في ((التاريخ)) ١٥/ ٥٤٧:
أخبرنا ابن الفضل، قال: أخبرنا ابن درستویه، قال: حدثنا
- ٦٤ -

مقدمة الموسوعة الحديثية
المجلد الثالث
يعقوب، قال: حدثنا أبو بكر بن خلاد، قال: سمعت عبد الرحمن بن
مهدي، قال: سمعت حماد بن زید یقول: سمعت أيوب، وذكر أبو حنيفة،
فقال: ﴿أَنْ يُطْفِئُواْ نُورَ اُللَّهِ بِأَفْوَهِهِمْ وَيَأْبَىَ اللَّهُ إِلَّ أَن يُتِمَّ نُرَهُ﴾.
هذا الخبر من المناكير المكذوبة على أيوب السختياني، والدليل على
كذبه ما صح عنه الثناء والمدح.
فيما ذكره الصالحي في ((عقود الجمان)) ١٠١، والحارثي في ((كشف
الآثار)) ١٦٧٦، وروى الحارثي في ((كشف الآثار)):
١٦٧٧ - أخبرنا أحمد بن محمد الكوفي، قال: حدثنا عبد الواحد بن
حماد بن الحارث، قال: حدثنا أبو سليمان الجوزجاني، قال: سمعت حماد
ابن زيد، قال: أردت الحج فأتيت أيوب أودعه فقال: بلغني أن فقيه
الكوفة - يعني أبا حنيفة - يريد الحج، فإن لقيته فأقرئه مني السلام.
١٦٧٨ - حدثنا محمد بن يزيد بن أبي خالد، قال: حدثنا الحسن بن عمر بن
شقیق، قال: حدثنا حماد بن زيد، قال: كان بين أبي حنيفة وأيوب مراسلة ومؤاخاة.
وروى ابن أبي العوام:
٣٧١- حدثني أبي قال: حدثني أبي قال: حدثني محمد بن أحمد بن
حماد قال: سمعت محمد بن سعدان يقول: سمعت أبا سليمان الجوزجاني
يقول: سمعت حماد بن زيد يقول: إني لأحب أبا حنيفة من أجل حبه
لأیوب.
- ٦٥ -

مقدمة الموسوعة الحديثية
المجلد الثالث
١٥٨- حدثني أبي قال: حدثني أبي قال: حدثني محمد بن أحمد بن
حماد قال: حدثني محمد بن سعدان قال: سمعت أبا سليمان الجوزجاني
يقول: سمعت حماد بن زيد يقول: أردت الحج فأتيت أيوب السختياني
أودِّعه فقال لي: بلغني أن فقيه الكوفة يريد الحج - يعني أبا حنيفة - فإن
لقيته فأقرئه مني السلام.
وقال الملك المعظم أبو المظفر في ((السهم المصيب في كبد الخطيب)) ص٨١:
هذا يدل على قلة فهم الخطيب؛ لأن إتمام نور الله إنما هو بقاء العلم
وقد رأينا مذاهب جماعة من أهل الرأي قد ذهبت واضمحلت ومذهب
أبي حنيفة باق وكلما قدم يزيد، والناس الآن مطبقون على أن أصحاب
السنة والجماعة هم أهل المذاهب الأربعة مثل أبي حنيفة، ومالك،
والشافعي، وأحمد بن حنبل. والخطيب لم يكن قريبا من عصر أبي حنيفة
ولا معاصرا له بل كان بينهما ثلاثمائة وعشر سنين وقد رأى أن مذهب
أیوب تلاشی ومذهب أبي حنيفة باق ومع هذا لم يرجع عنه، بل هو كما
قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((حبك الشيء يعمى ويصم)) فمن لم
يفهم إلى أن وضع المدح موضع الذم ما كان ينبغي أن يتحدث في مثل
هذا. ونحن نقول: إن أيوب ما أراد بتلاوة هذه الآية عند ذكر الإمام
أبي حنيفة إلا مدح أبي حنيفة، والدليل عليه أن كل من تحدث في
مذهب أبي حنيفة درس مذهبه حتى لا يعرف، ومذهب أبي حنيفة باق
قد ملأ الأرض وأكثر الناس عليه.
- ٦٦ -

مقدمة الموسوعة الحديثية
المجلد الثالث
قال الخطيب في ((التاريخ)) ١٥/ ٥٤٧:
أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحيري وأبو القاسم
عبد الرحمن بن محمد السراج وأبو سعيد محمد بن موسى الصيرفي،
قالوا، قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم، قال: حدثنا
محمد بن إسحاق الصاغاني، قال: حدثنا سعيد بن عامر، قال: حدثنا
سلام بن أبي مطيع، قال: كان أيوب قاعدا في المسجد الحرام، فرآه
أبو حنيفة فأقبل نحوه، فلما رآه أيوب قد أقبل نحوه، قال لأصحابه: قوموا
لا يعرنا بجربه، قوموا، فقاموا، فتفرقوا.
هذا الخبر من الأخبار المنكرة المكذوبة عليه، والدليل على كذبه ما
روى من الأخبار المعروفة المذكورة في التوثيق من هذا الكتاب.
وفي ((الانتقاء)) ١٩٥ و٢٠١ لابن عبد البر:
وقال الملك المعظم أبو المظفر في ((السهم المصيب في كبد الخطيب)) ص ٨١:
وأي شيء في هذا مما ينقص به أبو حنيفة، فكونهم قاموا وتفرقوا لا
يدل على معيبة في كلام أبي حنيفة ولا في رأيه. ولقائل أن يقول ربما
أراد بقيامه أن لا يناظره فيقطعه قدام تلامذته، ثم إنه لم يبين الجرب
الذي يعرهم به أي شيء هو حتى يجاب عنه. ثم أيضا إن الله تعالى بيَّن
إتمام نوره بأن مذهب أيوب قد اضمحل وبقي مذهب أبي حنيفة بحيث
- ٦٧ -

مقدمة الموسوعة الحديثية
المجلد الثالث
لا يعرف اليوم أن أيوب كان صاحب مذهب إلا القليل من الناس.
ابن عون
قال الخطيب في ((التاريخ)) ٥٤٩/١٥
أخبرنا الحسن بن أبي بكر، قال: أخبرنا حامد بن محمد الهروي،
قال: حدثنا محمد بن عبد الرحمن السامي، قال: حدثنا سعيد بن
يعقوب، قال: حدثنا مؤمل بن إسماعيل، قال: حدثنا عمر بن إسحاق،
قال: سمعت ابن عون يقول: ما ولد في الإسلام مولود أشأم من
أبي حنيفة، إن كان لينقض عرى الإسلام عروة عروة.
حدثنا محمد بن عمر بن بكير المقرئ، قال: أخبرنا عثمان بن
أحمد بن سمعان الرزاز، قال: حدثنا هيثم بن خلف، قال: حدثنا
محمود بن غیلان، قال: حدثنا المؤمل، قال: حدثنا عمرو بن قيس شريك
الربيع، قال: سمعت ابن عون يقول: ما ولد في الإسلام مولود أشأم من
أبي حنيفة.
فيه مؤمل بن إسماعيل، وهو ضعيف، وقد ثبت عن ابن عون الثناء
والمدح، والخبر من المناكير المكذوبة عليه.
قال الخطيب في ((التاريخ)) ١٥/ ٥٥٠:
أخبرنا ابن الفضل، قال: أخبرنا ابن درستویه، قال: حدثنا
يعقوب، قال: حدثنا سليمان بن حرب، قال: حدثنا حماد بن زيد،
- ٦٨ -

مقدمة الموسوعة الحديثية
المجلد الثالث
قال: قال ابن عون: نبئت أن فيكم صدادين يصدون عن سبيل الله،
قال سليمان بن حرب: وأبو حنيفة وأصحابه ممن يصدون عن
سبيل الله.
قال الملك المعظم أبو المظفر في ((السهم المصيب في كبد الخطيب)) ص٨٣:
هذا ليس كما ذكر ابن عون فإن أبا حنيفة رضي الله عنه أملى محمدا
رحمه الله کتابي السیر. وذکر فيهما من أمور الجهاد ووصايا الأمراء وما
ينبغي لهم فعله وما ينبغي أن يفعله أهل الثغور وقسمة الغنائم ما لم
يسبقه إلى جمعه أحد، ولم يجمع مثله بعده أحد. فهذا الذي نعرفه فأما إن
عنى بسبيل الله الجهاد وأحواله فكان يلزمه البيان ليكون الجواب بحسبه
ثم كان ينبغي له أن يبين من نبأه، فإن كان عن النبي صلى الله عليه
وسلم كان محمولا على الرأس والعين، وإن كان عن غير النبي صلى الله
عليه وسلم عرف بالقائل لنجيب عنه. وإن كان ابن عون نبئ من النبوة
بزعمه فقد كفر، وإن كان قال هذا القول من عنده وعزاه إلى من لا
يعرف، فبهذا القدر يعرف كذبه وأنه ليس بأهل لهذا القول وكان يلزم
سليمان بن حرب أن يبين من أين عرف أن أبا حنيفة وأصحابه من
الصدادین.
ويقول العلامة محمد زاهد الكوثري في ((تأنيب الخطیب)) ص٢٢١ :
متى كان أبو حنيفة وأصحابه من الصدادين عن سبيل الله؟ أحين
- ٦٩ -

مقدمة الموسوعة الحديثية
المجلد الثالث
ألفوا أحكام الجهاد والسير تأليفا لم يسبقوا إليه؟ إن كان يريد بسبيل الله
المعنی الشرعي المتبادر، وعمّ صدوا؟ إن کان یرید غير ذلك حتى يصدمه
الجواب ويوقظه عن غفوته، ولا يرسل الكلام على عواهنه هكذا إلا
صاحب هوى.
وقد روى يحيى بن سعيد القطان عن شعبة أنه قال: إن هذا الحديث
يصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة، فهل أنتم منتهون، كما في ((جامع بيان
العلم))، فإذا وجد من يعد الحديث يصد عن ذكر الله، فلا مانع من أن
يوجد من يعد الفقه كذلك، نسأل الله الصون !.
النضر بن محمد
هو من أصحاب أبي حنيفة ورواة أحاديثه وأخباره كما في ((عقود
الجمان)) ١٥٠، و((كشف الآثار)) ٢٥٣٩ و٢٥٦٨.
قال الخطيب في ((التاريخ)) ١٥/ ٥٥٣:
أخبرنا أحمد بن الحسن، قال: أخبرنا حاجب بن أحمد، قال: حدثنا
عبد الرحيم بن منيب، قال: حدثنا النضر بن محمد، قال: كنا نختلف
إلى أبي حنيفة وشامي معنا، فلما أراد الخروج جاء ليودعه، فقال: يا
شامي، تحمل هذا الكلام إلى الشام؟ فقال: نعم، قال: تحمل شرا
کثیرا.
قلت: فيه حاجب بن أحمد تكلم فيه الحاكم كما في الميزان ...
- ٧٠ -

مقدمة الموسوعة الحديثية
المجلد الثالث
قال الملك المعظم أبو المظفر في ((السهم المصيب في كبد الخطيب)) ص٨٩:
هذا الخطيب لا يستحي فيما يذكر، كيف يقول الرجل مذمة نفسه؟
وإن كان قاله فإنما قاله على وجه التواضع؛ لأن الرجل قد يقول للآخر
أنت خير الناس فيقول: أنا أقل الناس، وهذا الذي عليه الناس فما
يقول أنا خير الناس، ولو قال ذلك لعاب الناس عقله. ثم قوله: تحمل
شرا كثيرا إن كان أراد ما قلت فهو كذلك وإن أراد أنه فقه وفيه كلام
كثير وجدل كثير فهذا عليه جميع الفقهاء. وكل فقه لا يكون كذلك
فليس بشئ. والخطيب فلكونه لم يكن من الفقهاء ولا عرف الفقه ظن
أن يعيب أبا حنيفة بهذا.
ويقول العلامة محمد زاهد الكوثري في ((تأنيب الخطيب)) ص ٢٣٢ :
وأبو عبد الله النضر بن محمد المروزي، ضعفه البخاري في كتابه ((الصغير))
لكن وثقه النسائي، وهو من فقهاء أصحاب أبي حنيفة، ومن المكثرين عنه،
فبالنظر إلى حاله يريد بقوله هذا - على تقدير ثبوته عنه - التنكيت على أهل
الشام، الذين اشتهر عنهم في ذلك العهد، أنهم يرون فقه أبي حنيفة شرا، وهو
محض الخير، ولم يفهم الخطيب مغزى الكلام فساقه في المثالب.
زفر بن الهدیل
قال الخطيب في ((التاريخ)) ٥٥٤/١٥:
أخبرنا علي بن القاسم بن الحسن البصري، قال: حدثنا علي بن
- ٧١ -

مقدمة الموسوعة الحديثية
المجلد الثالث
إسحاق المادرائي، قال: سمعت العباس بن محمد يقول: سمعت
أبا نعيم يقول: سمعت زفر يقول: كنا تختلف إلى أبي حنيفة ومعنا
أبو يوسف ومحمد بن الحسن، فكنا نکتب عنه، قال زفر: فقال يوما
أبو حنيفة لأبي يوسف: ويحك يا يعقوب، لا تكتب كل ما تسمع مني،
فإني قد أری الرأي اليوم فأترکه غدا، وأری الرأي غدا وأترکه بعد غد.
وقد سبق الجواب في بحث أبي يوسف.
ويقول العلامة محمد زاهد الكوثري في ((تأنيب الخطيب))
ص٢٣٢ - ٢٣٣:
أقول: لم يكن أبو حنيفة يسمح لأصحابه أن يكتبوا مسائله قبل تمام
قتلها بحثا من كل ناحية، وهذا غاية الورع منه. وقد أخرج ابن أبي العوام
في فضائل أبي حنيفة، عن الطحاوي وعن محمد بن عبد الله الرعيني، عن
سليمان بن عمران، عن أسد بن الفرات، قال: قال لي أسد بن عمرو:
كانوا يختلفون على أبي حنيفة في جواب المسألة، فيأتي هذا بجواب، وهذا
بجواب، ثم يرفعونها إليه، ويسألونه عنها، فيأتي الجواب عن كثب، وكانوا
یقیمون في المسألة ثلاثة أيام، ثم یکتبونها في الدیوان.
وبه أيضا: كان أصحاب أبي حنيفة الذين دونوا الكتب أربعين رجلا
و کان أسد بن عمرو یکتبها لهم ثلاثین سنة ا هـ.
وقال الصيمري في أخباره: حدثنا العباس بن أحمد الهاشمي، حدثنا
- ٧٢ -

مقدمة الموسوعة الحديثية
المجلد الثالث
أحمد بن محمد المسكي، حدثنا علي بن محمد النخعي، حدثنا إبراهيم بن
محمد البلخي، حدثنا محمد بن سعيد الخوارزمي، حدثنا إسحاق بن
إبراهيم قال: كان أصحاب أبي حنيفة يخوضون معه في المسألة، فإذا لم
يحضر عافية قال أبو حنيفة: لا ترفعوا المسألة حتى يحضر عافية، فإذا
حضر عافية ووافقهم، قال أبو حنيفة: أثبتوها، وإن لم يوافقهم قال أبو
حنيفة: لا تثبتوها ا هـ.
فهذه الطريقة نضجت مسائلهم، بحيث لو اصطدم بها أحد يقع على
أم رأسه.
حماد بن أبي سليمان
قال الخطيب في ((التاريخ)) ٥٢١/١٥:
أخبرنا إبراهيم بن عمر البرمكي، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله
ابن خلف الدقاق، قال: حدثنا عمر بن محمد بن عيسى الجوهري،
قال: حدثنا أبو بكر الأثرم، قال: حدثني هارون بن إسحاق، قال: سمعت
إسماعيل بن أبي الحكم يذكر عن عمر بن عبيد الطنافسي، عن
أبيه: أن حماد بن أبي سليمان بعث إلى أبي حنيفة: إني برئ مما تقول، إلا
أن تتوب، قال: وكان عنده ابن أبي غنية، فقال أخبرني جار لي أن
أبا حنيفة دعاه إلى ما استتيب منه بعدما استتيب.
في سنده جار ابن أبي غنية: مجهول، وعمر بن محمد بن عيسى
الجوهري.
- ٧٣ -

مقدمة الموسوعة الحديثية
المجلد الثالث
قال الخطيب في ((التاريخ)) ٢٢٥/١١: في بعض حديثه نكرة، انتهى.
وحماد بن أبي سليمان توفي قبل حدوث هذه الفتنة؛ القول بخلق القرآن،
فالخبر من المناكير المكذوبة على حماد بن أبي سليمان.
ويقول العلامة محمد زاهد الكوثري في ((تأنيب الخطيب)) ص١١٦ :
فإن أهل العلم اتفقوا على أن أول من قال ذلك هو الجعد بن درهم،
في سنة نيف وعشرين ومئة، بعد وفاة حماد بن أبي سليمان بسنين، لأنه
توفي سنة عشرين ومئة أو قبلها، فكيف يتصور أن يقول أبو حنيفة ذلك
في حياة شيخه هذا، فيتبرأ منه ببعث رسول إليه وهو لم يفارقه طول حياته
مفارقة إبعاد أو ابتعاد كما سبق من الخطيب نفسه ٣٣٣/١٣! بل هذا مما
لا يكاد أن يعد من المتواتر.
فعلم من ذلك أن حماد بن أبي سليمان مات قبل حدوث فتنة خلق
القرآن باتفاق، وكان أبو حنيفة أرضى أصحابه عنده، حتى كان هو الذي
خلفه في العلم بالاتفاق، وكان من أشد أصحابه ملازمة له، بحيث كان يقوم
بخدمات بيته إلى أن مات، كما ورد بطرق صحاح، فكيف تجري بينهما
الرسالات؟ راجع ما نقلناه في ((لفت اللحظ)) عن تاريخ أصبهان لأبي الشيخ.
وهو كان بريء الساحة من القول بأن القرآن مخلوق، بمعنى الكلام
القائم بالله سبحانه منذ حدوث فتنة القول بخلق القرآن إلى أن لقي ربه،
فضلا عن أن يكون قال به في حياة شيخه الذي مات قبل حدوث هذه
- ٧٤ -

مقدمة الموسوعة الحديثية
المجلد الثالث
الفتنة بسنوات، كما يظهر مما يروى بأسانيد صحيحة عند ابن أبي العوام
والصيمري وابن عبد البر، بل الخطيب نفسه!، فعلم من ذلك أن هذا
الخبر مما تكذبه شواهد الحال، کما یکذبه ما في سنده من الاختلال.
قال الخطيب في ((التاريخ)) ١٥/ ٥٢٢:
وأخبرنا محمد بن عبيد الله الحنائي والحسن بن أبي بكر ومحمد بن
عمر النرسي، قالوا: أخبرنا محمد بن عبد الله الشافعي، قال: حدثنا
محمد بن يونس، قال: حدثنا ضرار بن صرد، قال: حدثني سليم
المقرئ، قال: حدثنا سفيان الثوري، قال: قال لي حماد بن أبي سليمان:
أبلغ عني أبا حنيفة المشرك أني بريء منه حتى يرجع عن قوله في
القرآن.
أخبرنا الحسين بن شجاع، قال: أخبرنا عمر بن جعفر بن سلم، قال:
حدثنا أحمد بن علي الأبار، قال: حدثنا عبد الأعلى بن واصل، قال:
حدثنا أبو نعيم ضرار بن صرد، قال: سمعت سليم بن عيسى المقرئ،
قال: سمعت سفیان بن سعید الثوري يقول: سمعت حماد بن أبي سليمان
يقول: أبلغوا أبا حنيفة المشرك أني من دينه بريء إلی أن یتوب.
قال سليم: كان يزعم أن القرآن مخلوق.
قلت: في سنده ضرار بن صرد، قال الذهبي في ((الميزان)) ٣٣٨٤: قال
- ٧٥ -

مقدمة الموسوعة الحديثية
المجلد الثالث
أبو عبد الله البخاري وغيره: متروك. وقال يحيى بن معين: كذا بان
بالكوفة هذا، وأبو نعيم النخعي، وقال النسائي: ليس بثقة.
واخبر مختلق ومکذوب على حماد بن أبي سليمان.
ويقول العلامة محمد زاهد الكوثري في ((تأنيب الخطيب)) ص١٢١ :
أين الإشراك من القول بأن الله خالق كل شيء؟.
والقول بخلق اللفظ ليس من الإشراك في شيء، فيا سبحان الله! كيف
يعد أبو حنيفة الناشر لعلم حماد مبتعدا عن حماد، ويجعل سفيان الثوري
رسولا منه إليه؟! هكذا يفضح الله من يريد الكلام في أئمة الدين،
وبذلك علمت حال الخبرين.
قال الخطيب في ((التاريخ)) ٥٢٢/١٥:
أخبرني عبد الباقي بن عبد الكريم، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن
عمر الخلال، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن يعقوب، قال: حدثني
جدي، قال: حدثني علي بن یاسر، قال: حدثني عبد الرحمن بن الحكم بن
بشیر بن سلمان، عن أبيه أو غيره، وأكبر ظني أنه عن غير أبيه، قال: كنت
عند حماد بن أبي سليمان إذ أقبل أبو حنيفة، فلما رآه حماد، قال: لا
مرحبا ولا أهلا، إن سلم فلا تردوا عليه، وإن جلس فلا توسعوا له، قال:
فجاء أبو حنيفة فجلس، فتكلم حماد بشيء، فرد عليه أبو حنيفة، فأخذ
حماد کفا من حصی فرماه به.
- ٧٦ -

مقدمة الموسوعة الحديثية
المجلد الثالث
قلت: في سنده عبد الرحمن بن الحكم بن بشر بن سلمان ليس
بالمشهور في الرواية وأبوه الحكم ليس له في الكتب الستة سوى حديث
واحد عند الترمذي ٦٠٦ واستغربه، فإن كان هو الذي كان عند حماد
فهذا حاله وإن كان غيره فهو مجهول، هكذا يكون المحفوظ عند الخطيب.
قيس بن الربيع
قال الخطيب في ((التاريخ)) ١٥/ ٥٢٣:
أخبرنا علي بن طلحة المقرئ والحسن بن علي الجوهري، قالا:
أخبرنا عبد العزيز بن جعفر الخرقي، قال: حدثنا علي بن إسحاق بن
زاطيا، قال: حدثنا أبو معمر القطيعي، قال: حدثنا حجاج الأعور، عن
قيس بن الربيع، قال: رأيت يوسف بن عمر أمير الكوفة أقام أبا حنيفة
على المصطبة يستتيبه من الكفر.
قلت: فيه قيس بن الربيع وهو ضعيف، والخبر منكر وقد سبق معنى الاستتابة.
وقال الإمام محمد زاهد الكوثري في ((تأنيب الخطيب)) ص١٢٥ :
هذه أرجوفة ثالثة فيمن استتاب أبا حنيفة، لكن لا يعلم بين ولاة
الكوفة في ذلك العهد من يسمى يوسف بن عثمان، كما وقع في الطبعتين
المصريتين، والطبعة الهندية، والنسخة المخطوطة بالدار. فلعل لفظ عمر
صحف إلى عثمان، حيث يشبه هذا ذاك في الرسم، عند حذف الألف
- ٧٧ -

مقدمة الموسوعة الحديثية
المجلد الثالث
المتوسطة في عثمان، كما هو رسم الأقدمين، فيكون هو يوسف بن عمر
الثقفي السابق ذكره، لا يوسف بن عثمان، فيبقى أمر استتابته دائرا بينه
وبين خالد القسري في عهد هشام بن عبد الملك.
وقال الخطيب في ((التاريخ)) ٥٥٨/١٥:
أخبرنا البرمكي، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن خلف، قال:
حدثنا عمر بن محمد الجوهري، قال: حدثنا أبو بكر الأثرم، قال:
حدثنا سنيد بن داود، قال: حدثنا حجاج، قال: سألت قيس بن الربيع
عن أبي حنيفة، فقال أنا من أعلم الناس به، كان من أعلم الناس بما لم
یکن واجهلهم بما کان.
سنده ضعيف لضعف قيس بن الربيع.
قال الملك المعظم أبو المظفر في ((السهم المصيب في كبد الخطيب))
ص٩٧ :
هذا قد روي عن قيس بن الربيع من وجهين: أن أبا حنيفة كان من
أجهل الناس بما كان وأعلمهم بما لم يكن، هذا قد رد قول الله تعالى
﴿ قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ الْغَيَّبَ إِلَّا اللّهُ﴾ قال: فقد جعل أبا حنيفة
يعلم ما لم يأت وجهله بما أتى، وهذا رجل من الجاهلية يقول:
وأعلم ما في اليوم والأمس قبله ولكنني عن علم ما في غد عم
وسمع النبي صلى الله عليه وسلم قوله فاستحسنه ولم يخطئه. فانظر
- ٧٨ -

مقدمة الموسوعة الحديثية
المجلد الثالث
رحمك الله إلى رجل يريد أن يثلب أبا حنيفة فيدعي له علم الغيب ولا
علم له بما قال. ثم إن الخطيب إما أنه نقل مثل هذا ولم يعلم ما نقل أو
لم يستح أن ينقل مثل هذا.
ويقول العلامة محمد زاهد الکوثري في «تأنیب الخطیب)» ص٢٤٨ :
وعلى كل حال لا يستطيع أن يشهد هذه الشهادة إلا من أحاط علما
بما كان وبما لم يكن، ولعل الخطيب يرى أن علم هذا وذاك عند قيس بن
الربيع، جل من أحاط بكل شيء علما.
وقال الشيخ محمد أحمد عاموه في ((الكلمات الشريفة)) ص٣٢٥:
أقول: وهكذا تكون الروايات الصحيحة والأسانيد المشرقة، وغفل
المسكين أن قيس بن الربيع الأسدي من أصحاب أبي حنيفة الرواة عنه
كما في عقود الجمان للحافظ الصالحي الدمشقي.
ثم المشهود له بالقدرة على استنباط الأحكام للمسائل المفترضة إلا
يكون قد ألمّ إلماماً تاماً بالأحكام المستقرة للفقه الإسلامي وضبط قواعده،
وعرف معرفة كاملة كليات الفقه الإسلامي، سبحان الله قاسم العقول.
حفص بن غياث
قال الخطيب في ((التاريخ)) ٥٥٤/١٥:
أخبرنا ابن رزق، قال: أخبرنا ابن سلم، قال: حدثنا الأبار،
- ٧٩ -

مقدمة الموسوعة الحديثية
المجلد الثالث
إبراهيم بن سعيد، قال: حدثنا عمر بن حفص بن غياث، عن أبيه، قال:
كنت أجلس إلى أبي حنيفة فأسمعه يسأل عن مسألة في اليوم الواحد
فيفتي فيها بخمسة أقاويل، فلما رأيت ذلك تركته وأقبلت على الحديث.
قال العلامة محمد زاهد الكوثري في ((تأنيب الخطیب)» ص٢٤٢ :
أقول: لا لوم عليه في إقباله على الحديث، وأما تركه أبا حنيفة فكذب
عليه وهو من أبرّ تلاميذه له حياً وميتاً.
وقال الملك المعظم أبو المظفر في ((السهم المصيب في كبد الخطيب))
ص٩١:
هذا هو الفقه، لأنه يوجه جميع الوجوه حتى يترجح عنده الحق
فيتبعه. وقد روي عن أبي حنيفة أنه كان يتحدث في المسائل إلى أن سأله
محمد بن الحسن فقال: ما تقول يا شيخ في رجل قال لامرأته إن كلمتك
فأنت طالق إن كلمتك فأنت طالق إن كلمتك فأنت طالق. فقال ثم
ماذا؟ فقال محمد أنظر حينا. فأطرق أبو حنيفة رأسه ثم رفعه. فقال:
طلقت ثنتان. فقال أحسنت. فقال: ما أدري أي قوليه أوجع. أنظر حينا
أو أحسنت. قال فما كان أبو حنيفة بعد ذلك إذا سئل مسألة يرفع رأسه
حتى يأتي بالجواب. وفقهه معروف لا أحتاج أن أذكره فمن أراد أن
يعرفه فليقف عليه وليتصفحه، فقد روي أن عالما يهوديا كان بالبصرة
فطلب الجامع الكبير، فلما وقف عليه. قال: من بحث عن دينه مثل هذا
- ٨٠ -