النص المفهرس

صفحات 1-20

المُؤْسُوعَةُ الجَدِّيِّيَّةَ
مروَيَات الإِمَامِ اَِ حَنِيفَة
جَمَعَهُ وَأَعَدَّهَ وَعَلَّقَعَلَيْهِ
فَضِيلَةَ الْعَلَّامَةِ المُحُدِّثِ المُحُقّقُ
الشَّيْخِ لَطِيف الرَّحْمنِ البَرَائْي القَاسِمِيْ
الجُزْء الثّالِثْ
المحتوي:
تتمة في الدفاع عن الطّعون التي وجّهت إلى أبي حنيفة - وفي الَّد على ما ساقه
ابن أبي شيبة بمعارضة أبي حنيفة للأحاديث والآثار
دار الكتب العلمية®
Dar Al-Kotob Al-ilmiyah
DKİ
أَسْسَها محمّد عَلِيُ بِضُونٌ سَنة 1971 بَيْرُوت - لبْنَان
Est. by Mohammad Ali Baydoun 1971 Beirut - Lebanon
Établie par Mohamad Ali Baydoun 1971 Beyrouth - Liban

الكتاب: الموسوعة الحديثية المرويات الإمام أبي حنيفة
Title: AL-MAWSŪ A AL-HADĪȚIYYA
LIMARWIYYĀT AL-IMĀM 'ABĪ HANĪFA
التصنيف: حديث
Classification: Prophetic Hadith
المؤلف: الشيخ لطيف الرحمن البهرائجي القاسمي
Author: Al-Shaykh Latifur Rahman Bahraich
Al-Qasemy
الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت
Publisher: Dar Al-Kotob Al-ilmiyah - Beirut
عدد الصفحات (٢٠جزء/٢٠ مجلد) 7816 (.Pages (20P./20Vols
Size
17 x 24 cm
قياس الصفحات
سنة الطباعة
Year
2021 A.D. - 1442 H.
بلد الطباعة لبنان
Printed in Lebanon
Edition
1 st
الطبعة الأولى
Dar Al-Kotob
Al-ilmiyah
Est. by Mohamad Ali Baydoun
1971 Beirut - Lebanon
Aramoun, al-Quebbah,
Dar Al-Kotob Al-ilmiyah Bldg.
Tel : +961 5 804 810/11/12
Fax:
+961 5 804813
P.o.Box: 11-9424 Beirut-Lebanon,
Riyad al-Soloh Beirut 1107 2290
عرمون، القبة، مبنى دار الكتب العلمية
هاتف: ١٢/ ٥٨٠٤٨١٠/١١ ٩٦١+
٥٨٠٤٨١٣ ٩٦١+
فاکس:
بيروت-لبنان
ص.ب: ٩٤٢٤-١١
١١٠٧٢٢٩٠
رياض الصلح -بيروت
sales@al-ilmiyah
info@al-ilmiyah.com
http://www.al-ilmiyah.com
90000
9 782745 197122
ISBN 978-2-7451-9712-2
جميع الحقوق محفُوظَة
2021 A. D. - 1442 H.

بِسْـ
13
3
3
3
شريك بن عبد الله
قال الخطيب في ((التاريخ)) ٥٠٩/١٥:
أخبرنا أبو سعيد الحسن بن محمد بن حسنويه الكاتب بأصبهان، قال:
أخبرنا عبد الله بن محمد بن عیسی بن مزید الخشاب، قال: حدثنا أحمد بن
مهدي بن رستم، قال: حدثنا أحمد بن إبراهيم، قال: حدثني عبد السلام،
يعني: ابن عبد الرحمن، حدثني إسماعيل بن عيسى بن علي، قال: قال لي
شريك: كفر أبو حنيفة بآيتين من كتاب الله تعالى، قال الله تعالى:
﴾، وقال الله تعالى:
وَيُقِيمُوا الصَّلَوَةَ وَيُؤْتُواْ الزَّكَوَةَ وَذَلِكَ دِينُ
لِيَزْدَادُوَاْ إِيمَنَّا مَّعَ إِيمَنِهِمْ﴾ وزعم أبو حنيفة أن الإيمان لا يزيد ولا ينقص،
وزعم أن الصلاة ليست من دين الله.
قلت: وشريك بن عبد الله ضعيف عند التفرد وهو من الأخبار
المنکرة والدلیل علی نکارته ثناءه على أبي حنيفة رحمه الله کما روی
الحارثي في كشف الآثار.
٢٩٧٤- حدثنا محمد بن القاسم البلخي أبو بكر قال: حدثنا محمد بن
المهاجر قال: سمعت علي بن إسحاق الخراساني يقول: سمعت شريك بن
عبد الله يثني على أبي حنيفة رحمة الله عليه. انتهى.
- ٣ -

مقدمة الموسوعة الحديثية
المجلد الثالث
والعمل ليس بركن أصلي من الإيمان، بحيث إذا أخلّ المؤمن بعمل
يزول منه الإيمان، كما يرى أن الإيمان هو العقد الجازم بحيث لا يحتمل
النقيض. ومثل هذا الإيمان لا يقبل الزيادة ولا النقصان، وبه نطق حديث
(الإيمان أن تؤمن بالله ... ) الحديث، أخرجه مسلم.
وعلى قول أبي حنيفة جمهور أهل الحق.
وقال الملك المعظم أبو المظفر في ((السهم المصيب في كبد الخطيب))
ص٥٦:
وأجمع أهل السنة أن الصلاة ليست داخلة في الإيمان لأنها من
الأعمال وإنما يرد على أبي حنيفة من عرف وجه الكلام واشتقاقه.
قال الخطيب في ((التاريخ)) ٥١٦/١٥:
أخبرنا ابن رزق، قال: أخبرنا أحمد بن جعفر بن سلم، قال: أخبرنا
أحمد بن علي الأبار، قال: أخبرنا أحمد بن إبراهيم، قال: قيل لشريك:
استتيب أبو حنيفة؟ قال: قد علم ذاك العواتق في خدورهن.
قلت: قد سبق الرد على هذا مع ذكر معنى الاستتابة عن فضائل أبي
حنيفة لابن أبي العوام، وشريك بن عبد الله ضعيف عند التفرد ولا يعتد
برأيه، وأحمد بن إبراهيم النكري لفظه لفظ الانقطاع.
قال الخطيب في (التاريخ)) ١٥/ ٥٤٦:
أخبرنا أبو الفرج الطناجيري، قال: حدثنا علي بن عبد الرحمن
- ٤ -

مقدمة الموسوعة الحديثية
المجلد الثالث
البكائي بالكوفة، قال: حدثنا عبد الله بن زيدان، قال: حدثنا كثير بن
محمد الخياط، قال: حدثني إسحاق بن إبراهيم أبو صالح الأسدي، قال:
سمعت شريك يقول: لأن يكون في كل حي من الأحياء خمّارٌ خير من أن
یکون فیه رجل من أصحاب أبي حنيفة.
قلت: فيه عدة مجاهيل وشريك بن عبد الله ضعيف وهو ممن لا يعتد
بقوله في الجرح والتعديل.
يقول العلامة محمد زاهد الكوثري في ((تأنيب الخطيب)) ص ٢١٣ :
ولو فرضنا أن شريكا قال هذا، لكان آذى نفسه فقط بهذا الكلام
الخارج عن الاتزان؛ لأن أبا حنيفة وأصحابه على قولهم المعروف في
الأشربة غير الخمر، كانوا يمنعون الناس من احتسائها بخلاف شريك،
وإنما كان قولهم في الأشربة لئلا يلزم تفسيق بعض الصحابة، كما هو
مشروح في محله.
فيكون شريك كأنه ما كان يعجبه منع أصحاب أبي حنيفة من
احتساء النبيذ، حتى تمنى أن يكون في كل حي من الأحياء خمار لينتشي
كما يشاء؛ راجع قوله في النبيذ من كتاب ((المحدث الفاصل)) لأبي محمد
الرامهر مزي، وهو منقول في ((انتقاد المغني)) وشريك ممن عرف بطول
اللسان، وقد اضطربت أقواله في أبي حنيفة بين مدح وقدح، وقول أهل
النقد فيه معروف وحسابه على الله.
- ٥ -

مقدمة الموسوعة الحديثية
المجلد الثالث
وقال الملك المعظم أبو المظفر في ((السهم المصيب في كبد الخطيب))
ص٨٠:
أنا لا أشك أن شريكا إن صح عنه هذا القول كان يختار أن يكون
الخمارون في الكوفة ولا يكون فيها مذهب أبي حنيفة، وذلك لأن الكوفة
حينئذ لم تخل من النصارى واليهود والمجوس ولم يذكرهم ولا أنف منهم،
وأظن أنه كان يحب الخمر ويختارها على ما سواها، فأراد أن تكون في
رباع الكوفة ليسهل مطلبها ولا يكون فيها مثل أبي حنيفة يبين خطأه
ويفقه الناس، وهذا معروف عند الناس أنه من استقضى في بلدة وكان
فيها من هو أفقه منه لا يريد مجاورته لأنه كلما أخطأ بين خطأه للناس.
قال الخطيب في ((التاريخ)) ٥٤٤/١٥:
أخبرنا ابن الفضل، قال: أخبرنا ابن درستویه، قال: حدثنا يعقوب،
قال: حدثني الفضل بن سهل، قال: حدثنا الأسود بن عامر، عن شريك،
قال: إنما كان أبو حنيفة جربا.
قلت: وشریك ضعيف الحديث لا يعتد برأیه.
قال الملك المعظم أبو المظفر في ((السهم المصيب في كبد الخطيب))
ص٨٢:
وهذا مما يؤيد ما ذكرنا من أن الخطيب إنما أراد الرد على النبي
صلى الله عليه وسلم لأنه عليه السلام قال: ((فمن أعدى الأول)).
- ٦ -

مقدمة الموسوعة الحديثية
المجلد الثالث
وقال عليه السلام: ((لا عدوى ولا هامة ولا صفر)).
قد ذكر عبد الله في كتاب السنة وابن حبان وابن عدي عن شريك به
زوراً وقد سبق الرد عليه.
أبو إسحاق الفزاري
قال الخطيب في ((التاريخ)) ٥٠٩/١٥:
أخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله السراج بنيسابور،
قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن عبدوس الطرائفي، قال: حدثنا
عثمان بن سعيد الدارمي، قال: حدثنا محبوب بن موسى الأنطاكي، قال:
سمعت أبا إسحاق الفزاري يقول: سمعت أبا حنيفة يقول: إيمان أبي بكر
الصدیق وإيمان إبلیس واحد، قال إبليس: يا رب، وقال أبو بكر الصديق: یا
رب، قال أبو إسحاق: ومن كان من المرجئة ثم لم يقل هذا انكسر عليه قوله.
أخبرنا ابن الفضل، قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر، قال: حدثنا
يعقوب بن سفيان، قال: حدثنا أبو بكر الحميدي، عن أبي صالح الفراء،
عن الفزاري، قال: قال أبو حنيفة: إيمان آدم وإيمان إبليس واحد.
قال إبليس: ﴿رَبِّ بِمَآ أَغْوَيْنَنِىِ﴾ وقال: ﴿رَبِّ فَأَنْظِرْ نِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ
وقال آدم: ﴿ رَبَّنَا ظَلَنَا أَنْفُسَنَا﴾.
قلت: هذا متن منكر جاء عن الفزاري، والفزاري كان من أصحاب
أبي حنيفة.
- ٧ -

مقدمة الموسوعة الحديثية
المجلد الثالث
يقول الحارثي في ((الكشف)) ٢٠٩٠:
حدثنا محمد بن صالح الترمذي وحامد بن سهل والحسن بن سفيان،
قالوا: حدثنا عبد الوهاب بن الضحاك، قال: حدثنا أبو إسحاق الفزاري،
عن أبي حنيفة أحاديث ومسائل كثيرة.
لكن مما استشهد أخوه بفتوى الإمام أبي حنيفة رحمه الله مع إبراهيم بن
عبد الله، فبدأ يطلق لسانه في شيخه أبي حنيفة ويعاديه بجهل عظيم.
يقول العلامة محمد زاهد الكوثري في ((تأنيب الخطيب)» ص٨٢:
وما كان ليستطيع أن يسامح في تلك الفتيا أبا حنيفة الذي له يد
بيضاء في تكوينه العلمي! وحاشا لمثل أبي حنيفة أن ينطق بمثل هذا القول
السخیف!
وحكم شهادة العدو وروايته في مذهب الشافعي الذي يدين به
الخطیب معروف، فوجود الفزاري في منتهى السند کاف وحده في رد هذا
الخبر، فكيف مع وجود الدارمي ومحبوب المخالفين له في العقيدة.
وعن أبي إسحاق إبراهيم بن محمد الفزاري هذا، يقول ابن سعد في
الطبقات الكبرى: كان كثير الغلط في حديثه، ويقول ابن قتيبة في المعارف:
إنه كان كثير الغلط في حديثه، ومثله في ((فهرست)) محمد بن إسحاق
النديم لكن ذلاقة لسانه في أبي حنيفة وأصحابه نفعته في رواج رواياته
بين أصحاب الأغراض من الرواة موزورا لا مأجورا، مع أن الواجب
فيمن كان كثير الخطأ في حديثه الإعراض عن انفراداته.
- ٨ -

مقدمة الموسوعة الحديثية
المجلد الثالث
وقال الملك المعظم أبو المظفر في ((السهم المصيب في كبد الخطيب))
ص٥٦:
فهذا أيضا لم ينقل عن أبي حنيفة، لكن لو نقل كان على ما ذكرت
لك من الأصل أن معرفة أبي بكر الصديق بالله كمعرفة إبليس وهذا لا
ينكره عالم؛ لأنا قد أصلنا أن الإيمان هو المعرفة، ولا شك أن إبليس رأى
صنع الله تعالى عيانا، وأبو بكر إنما ثبت هذا عنده بقول النبي صلى الله
تعالى وسلم والنقل، ولا شك أن ثبوت العلم في القلب بالرؤية أكثر من
ثبوته بالنقل، ويدل على هذا أنه من وصف له طريق حتى حفظ صفاتها
كالماء الجاري ثم أراد أن يسلكها فإنه لا يقدر على ذلك، ومن سلكها
دفعة بعد أخرى قدر على سلوكها وإن لم يصفها. ويدلك على ما ذكرت
أن أكابر الفقهاء إذا حجوا احتاجوا من يعرفهم. فإذا عرفت هذا كان
القياس أن يقول إن إيمان إبليس أقوى من إيمان أبي بكر، إلا أن العلم لما
استوى قلنا إنه مثله. ثم قال: قال أبو إسحاق: ومن كان من المرجئة ثم لم
يقل هذا أنکر عليه قوله.
ثم ساق الخطيب بسند آخر منه نحوه قد فندها الكوثري.
وقال الخطيب في ((التاريخ)) ١٥/ ٥٢٩:
وقال الأبار: حدثنا منصور بن أبي مزاحم، قال: حدثني يزيد بن
يوسف، قال: قال لي أبو إسحاق الفزاري: جاءني نعي أخي من العراق
وخرج مع إبراهيم بن عبد الله الطالبي، فقدمت الكوفة، فأخبروني أنه
- ٩ -

مقدمة الموسوعة الحديثية
المجلد الثالث
قتل، وأنه قد استشار سفيان الثوري وأبا حنيفة، فأتيت سفيان، فقلت:
أنبئت بمصيبتي بأخي وأخبرت أنه استفتاك، قال: نعم، قد جاءني
فاستفتاني، فقلت: ماذا أفتيته؟ قال: قلت: لا آمرك بالخروج ولا أنهاك،
قال: فأتيت أبا حنيفة، فقلت له: بلغني أن أخي أتاك فاستفتاك، قال: قد
أتاني واستفتاني، قال: قلت: فبما أفتيته؟ قال: أفتيته بالخروج، قال:
فأقبلت عليه، فقلت: لا جزاك الله خيرا، قال: هذا رأيي، قال: فحدثته
بحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم في الرد لهذا، فقال: هذه خرافة،
يعني: حديث النبي صلى الله عليه وسلم.
قوله خرافة: یرید أنه لم يصح عنده.
قال الإمام زاهد الكوثري في ((تأنيب الخطيب)) ص ١٤٠ :
فعلى تقدير صحة الخبر من أين له أن يقول: إن قوله: (هذه خرافة)،
مصروف إلی حدیث النبي صلی الله عليه وسلم؟ وظاهر قوله (هذه) يدل
على أنه يشير إلى حكاية الفزاري نفسها، لا إلى الحديث، وإلا لقال
(هذا).
والفزاري كثير الغلط، كما نص على ذلك ابن سعد في (الطبقات)،
وابن قتيبة في (المعارف)، وابن النديم في الفهرست.
فمثله إذا سلك طريق التعمية، ولم يأت بالحديث الذي ذكره له لا
نستطيع أن نعول على ما يحمله بين ضلوعه من المعنى الذي لم يبرز إلى
عالم الوجود، فنثلم به عرض إمام من أئمة المسلمين قبل أن نعلم الحديث
- ١٠ -

مقدمة الموسوعة الحديثية
المجلد الثالث
ودلالته، ولو ذكر الحديث ربما انكشف الغطاء عن أغلاطه في فهم المعنى
أو رواية اللفظ بالنظر إلى كثرة غلطه، فسكوته عن الحديث لتغطية غلطه،
وإلا فلا معنى لإبائه ذكر ما يكون حجة قائمة له، وكم لأهل الشام من
أحاديث تنافي قوله تعالى: ﴿ فَقَائِلُواْ الَّتِى تَبْغِىِ﴾ الآية.
وقال الملك المعظم أبو المظفر في ((السهم المصيب في كبد الخطيب))
ص٦٢ :
فهذا حديث قد تقدم الجواب عنه، إلا أني أردت أن أذكر شيئا يعرفه
الناس كما يعرفون أن الخطيب لم ينقل ما يثبت بمثله، وإنما أراد الافتراء
والبهتان، إنه قال إن أبا إسحاق الفزاري روى لأبي حنيفة حديثاً عن
النبي صلى الله عليه وسلم، والناس يعرفون أن أبا إسحاق لم يكن فقيها
ولا محدثا يؤخذ بقوله، ثم يرجح قول مثل هذا يكون أراد به الحق، ثم
قول الخطيب إنه عنى قول النبي صلى الله عليه وسلم، أترى ما علم أنه
لو ثبت مثل هذا القول عند أبي حنيفة أنه يحمل على أنه هذا حديث
مشكوك فيه أو مطعون في ناقله، وأن أبا إسحاق لم يهتد إلى نقله على
الوجه وأنه لم يعرف الوجه في الحديث، ثم إن الخطيب قال: عنى بقوله
حديث النبي صلى الله عليه وسلم، فما أدرى الخطيب أنه عنى حديث
النبي صلى الله عليه وسلم دون حديث الفزاري، ثم إن الخطيب جعل
رأي سفيان في هذا الأمر حجة حيث قال لم آمر أخاك ولم أنهه، فإن
المتفقهة إذا سئلوا عن مثل هذا لا بد أن يقولوا حلال أو حرام أو واجب
- ١١ -

مقدمة الموسوعة الحديثية
المجلد الثالث
أو محظور فإن كان واجباً لزم العمل به وإن كان محظوراً وجب التجنب
عنه.
فنقول: سفيان في هذه الفتيا لا يخلو إما إن كان الطالبي على الحق أو
على الباطل، ولا يخلو المستفتي إما إن كان ذا قدرة على الخروج أو عاجز
وإن كان طالب فضيلة أو لا. إن كان قادراً على الخروج طالباً للفضيلة
ووجد إمام حق فالأولى له اتباعه، وإن كان إمام باطل وجب عليه قتاله
مع إمام الحق إذا دعي.
أما السوقة وآحاد الناس فيقدرون على أن يفتوا بما أفتى به سفيان
بأن لا يأمروا ولا ينهوا، فمن لا يفرق بين هذا وهذا ليت شعري كيف
يجوز له الطعن على الأئمة، وفي قوله: حدثته بحديث عن رسول الله
صلى الله عليه وسلم في الرد لهذا. كان الواجب أن يبين الحديث الذي في الردّ.
قال الخطيب في ((التاريخ)) ٥٣٢/١٥:
أخبرنا أبو سعيد الحسن بن محمد بن عبد الله بن حسنويه
الأصبهاني، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن عيسى الخشاب، قال:
حدثنا أحمد بن مهدي، قال: حدثنا أحمد بن إبراهيم، قال: حدثنا
عبد السلام بن عبد الرحمن، قال: حدثني إسماعيل بن عيسى بن علي
الهاشمي، قال: حدثني أبو إسحاق الفزاري، قال: كنت آتي أبا حنيفة
أسأله عن الشيء من أمر الغزو، فسألته عن مسألة فأجاب فيها،
- ١٢ -

مقدمة الموسوعة الحديثية
المجلد الثالث
فقلت له: إنه يروى فيها عن النبي صلى الله عليه وسلم كذا وكذا، قال:
دعنا من هذا. قال: وسألته يوما آخر عن مسألة، قال: فأجاب فيها، قال:
فقلت له: إن هذا يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم فيه كذا وكذا،
فقال: حك هذا بذنب خنزير.
قلت: إن صح هذا الخبر فهو محمول على أن هذا لا يصح من كلام
النبي صلى الله عليه وسلم البتة مع نكارة هذه الألفاظ، ويدل على كذبه
شناعة هذه الكلمات.
وقال الملك المعظم أبو المظفر في ((السهم المصيب في كبد الخطيب)) ص٦٤:
ثم إن الخطيب لم يعين المسألة التي ذكر الراوي أنه سأل أبا حنيفة عنها
ولا الخبر الذي أورده الفزاري، وإذا لم يعين لم يثبت ما اشترطه الخطيب
من أن التثبت عند أهل الحديث غير هذا؛ لأن المعلوم لا ينقض بالمجهول،
وهذا قد روى عن آحاد الناس لا شيء؛ لأنه قال: حدثنا فلان عن
الفزاري أنه قال: سألت أبا حنيفة عن مسألة فأجاب: فقلت: روي عن
النبي صلى الله عليه وسلم كذا وكذا في هذا. فقال له أبو حنيفة: حك
هذا بذنب خنزير. وهذا كما حكى الخطيب في كتابه في ترجمة أشعب عن
أشعب أنه قال: لما سئل هل تروي شيئا من الحديث النبوي؟ فقال: نعم!
سمعت عكرمة يقول: سمعت ابن عباس يقول: سمعت رسول الله
صلى الله عليه وسلم يقول: ((خلتان لا يجتمعان في مؤمن) ثم سكت
فقالوا له وما الخلتان؟ قال: نسي عكرمة واحدة ونسيت أنا الأخرى.
- ١٣ -

مقدمة الموسوعة الحديثية
المجلد الثالث
يقول الإمام محمد زاهد الكوثري في ((تأنيب الخطيب)) ص١٥٢ :
لماذا لم يذكر هذا الفزاري الذي تعود التسافه على فقيه الملة، ما هو الخبر
الذي أعرض عنه أبو حنيفة؟ وما هو الخبر الذي أمر بحكه؟ ليعلم الملأ ما
كان ذاك يستحق الإعراض عنه وهذا الحك. وكم من حكايات عند الرواة
يردها أهل العلم؛ لعلل يستبينها الجهابذة، رغم تعويل رواتها عليها.
وإبراهيم بن محمد الفزاري إنما شأنه في السير والمغازي، ولم يكن
ابن سعد يرضاه فيها، ويذكره بكثرة الغلط، وابن سعد ذلك الإمام الكبير
في السير والمغازي، ومع كثرة غلط الفزاري في علمه، كما نص على ذلك
ابن سعد في ((طبقاته))، وابن قتيبة في ((المعارف)) ص ١٧٥، كنا نلتفت إلى
كلامه لو كان ذكر الحديثين، رغم كثرة أغلاطه في الرواية وجمود قريحته
في الدراية، لكن لم يفعل فسقط كلامه بنفسه.
ومن المعلوم عند أهل العلم بالحديث كثرة المقطوعات والمراسيل في
المغازي والسير، مع كثرة من تكلم فيهم بين رجال مسنداتها، ولذا قال
أحمد: ثلاثة علوم لا أصل لها، وذكر بينها المغازي، فماذا على أبي حنيفة
إذا ردّ على خبر أو خبرين من روايات الفزاري في المغازي وحاله في
علمه كما علمت؟.
وإنما وقعت ذلاقة لسانه في الوقوع في الناس موقع الإعجاب عند
كثير ممن يحبون الوقوع في خصومهم بألسنة أناس آخرين، فرفعوه إلى غير
- ١٤ -

مقدمة الموسوعة الحديثية
المجلد الثالث
مرتبته، وكان كوفي الأصل، ثم سكن الشام، وكان مرابطا بالمصّيصة
زاهدا بطلا طويل اللسان غير منصرف إلى العلم سوى السير، مرفوع
القدر عند النقلة لزهده وكثرة غزوه وطول لسانه.
وأبو حنيفة في أدبه ونزاهة لسانه في ردوده، نستبعد أن يصدر منه:
(حك هذا بذنب خنزير).
قال الخطيب في ((التاريخ)) ٥٣٣/١٥:
أخبرنا ابن دوما، قال: أخبرنا ابن سلم، قال: حدثنا الأبار، قال:
حدثنا الحسن بن علي الحلواني، قال: حدثنا أبو صالح، يعني: الفراء،
قال: حدثنا أبو إسحاق الفزاري، قال: حدثت أبا حنيفة حديثا في رد
السيف، فقال: هذا حديث خرافة.
قلت: حديث خرافة معناه أنه لم يثبت عنده كقولنا اليوم باطل تالف
موضوع ونحو ذلك وعلي بن عاصم وابن دوما النعالي ضعيف.
قال الإمام محمد زاهد الكوثري في التأنيب ص ١٥٣ - ١٥٤ :
على أن عند أهل الشام كثيراً من الأحاديث في المنع من الخروج على
الظلمة، وضعها الواضعون لبني أمية، ولم ينتبه إلى وضعها إلا الجهابذة.
قال ابن سعد في الفزاري: کان ثقة فاضلاً صاحب سنة وغزو، كثير
الخطأ في حديثه. وسبق من قول ابن قتيبة أيضاً: أنه كثير الخطأ في حديثه،
ومن يكون كثير الخطأ في الحديث، كثيراً ما ينسب إلى المصطفى صلى الله
- ١٥ -

مقدمة الموسوعة الحديثية
المجلد الثالث
علیه وسلم حديثاً علی غیر وجهه ڤيُرد عليه، فلا يكون الحديث الباطل
إلا حديث خرافة، وقد سبق بيان سبب طول لسانه في أبي حنيفة، وكان
مغالياً في ذلك سامحه الله تعالى.
قال الحافظ ابن أبي العوام: حدثني أبو بكر محمد بن جعفر بن
أعين، عن يعقوب بن شيبة، قال حدثني محمد بن صالح، قال سمعت
إسماعيل بن داود يقول: كان عبد الله بن المبارك يذكر عن أبي حنيفة،
فكانوا إذا اجتمعوا بالثغر - أي المصّيصة - لم يُحدّث ابن المبارك عن
أبي حنيفة بشيء، ولا يذكر أبو إسحاق الفزاري أبا حنيفة بسوء حتى
يخرج ابن المبارك.
وفي ذلك عبرة ولا يدل كلام أبي إسحاق هذا إلا على ما في نفسه
نحو فقيه الملة من حزارة، ولا يكون لكلامه قيمة في الجرح، إلا اذا ذكر ما
هو الحديث الذي ردّه أبو حنيفة وقال عنه: حديث خرافة أو أمر بحكه،
وحيث لم يفعل دل على أنه لم يكن على ثقة من حديثه، فلم يفد عمله
غير تسويد الصحيفة.
وقال الملك المعظم أبو المظفر في ((السهم المصيب في كبد الخطيب))
ص٦٥:
وإنما اشتراط الخطيب أن هذا ثبت هو العجب، لأنه قال والثبت عند
أصحاب الحديث غير هذا، أترى الثبت ما يعلم أو ما لا يعلم؟ فإن كان
الثبت ما يعلم كان [ينبغى] نقل ما قال وما قيل عنه ليكون الجواب. وأما
- ١٦ -

مقدمة الموسوعة الحديثية
المجلد الثالث
قوله: حدثت أبا حنيفة في رد السيف حديثا. فهذا لا يثبت مثله؛ لأنه إنما
يثبت الشيء، أما غير شيء لا يثبت أصلا وهذا كقول المتنبي:
(وضاقت الأرض حتى صار هاربهم) إذا رأى غير شيء ظنه رجلا
وهذا غير شيء، أترى غير شيء أي شيء يكون.
علي بن عاصم
وقال الخطيب في ((التاريخ)) ١٥/ ٥٣٣:
وقال الأبار: حدثنا محمد بن حسان الأزرق، قال: سمعت
علي بن عاصم يقول: حدثنا أبا حنيفة بحديث عن النبي صلى الله عليه
وسلم فقال: لا آخذ به، فقلت: عن النبي صلى الله عليه وسلم فقال: لا
آخذ به
قال الملك المعظم أبو المظفر في ((السهم المصیب في کبد الخطیب)) ص٦٥:
إنما يجاب عن هذا لو ذكر الحديث، فمن المعلوم أنه كل ما روي عن
النبي صلى الله عليه وسلم لا يؤخذ به لأن فيه منسوخا، والمنسوخ
بالإجماع لا يؤخذ به.
اعلم وفقك الله أن أخبار النبي صلى الله عليه وسلم فيها ناسخ
ومنسوخ، ومحكم ومتشابه، وإفراد وتركيب، وحقيقة ومجاز. ثم بعد
ذلك صنفت على النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث، [و]نقل عن النبي
- ١٧ -

مقدمة الموسوعة الحديثية
المجلد الثالث
صلى الله عليه وسلم ثقات وغير ثقات، وبعض هذا مما يرد به الحديث
بإجماع الأمة.
حماد بن زيد
قال الخطيب في ((التاريخ)) ١٥/ ٥٠٢:
أخبرنا ابن الفضل، قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر، قال: حدثنا
يعقوب بن سفيان، قال: حدثنا سليمان بن حرب، وأخبرنا ابن الفضل
أيضا، قال: أخبرنا أحمد بن كامل القاضي، قال: حدثنا محمد بن
موسى البربري، قال: حدثنا ابن الغلابي، عن سليمان بن حرب، قال:
حدثنا حماد بن زيد، قال: جلست إلى أبي حنيفة، فذكر سعيد بن جبير،
فانتحله في الإرجاء، فقلت: يا أبا حنيفة، من حدثك؟ قال: سالم الأفطس،
قال: قلت له: سالم الأفطس کان مرجئا ولکن حدثني أيوب، قال: رآني
سعيد بن جبير جلست إلى طلق، فقال: ألم أرك جلست إلى طلق؟ لا
تجالسه.
قال حماد: وكان طلق يرى الإرجاء، قال: فقال رجل لأبي حنيفة: يا
أبا حنيفة، ما كان رأي طلق؟ فأعرض عنه، ثم سأله فأعرض عنه، ثم
قال: ويحك، کان یری العدل.
واللفظ لحديث ابن الغلابي.
- ١٨ -

مقدمة الموسوعة الحديثية
المجلد الثالث
قوله فانتحله في الإرجاء. هذه الفقرة منكرة والمعروف ما روى
الحارثي في ((الكشف)) ١٦٩٥ :
حدثنا عبد الله بن عبيد الله، قال: حدثنا أحمد بن منصور الرمادي،
قال: حدثنا أبو داود الطيالسي، قال: حدثنا حماد بن زيد، قال: كنت
جالساً مع أبي حنيفة في المسجد الحرام، قال أبو حنيفة: سعيد بن جبير منا
قال حماد: فقلت له: يا أبا حنيفة إن أيوب حدثنا أن سعيداً رآه مع طلق بن
حبيب، فقال: تجالس طلقاً؟ لا تجالس طلقاً، فقال رجل من أهل
خراسان: يا أبا حنيفة، ومن طلق بن حبيب؛ قال: رجل من أهل العدل.
وروى ابن أبي العوام ٢٠٢ :
حدثني أبي، قال: حدثني أبي، قال: حدثني أبو بكر محمد بن جعفر بن
الإمام، قال: ثنا هارون بن عبد الله بن مروان الحمَّال، قال: ثنا
سليمان بن حرب، عن حماد بن زيد، قال: جلست إلى أبي حنيفة بمكة
فقلت له: حدثنا أيوب قال: رآني سعيد بن جبير قد جلست إلى طلق بن
حبيب فقال لي: ألم أرك جلست إلى طلق؟ لا تجالسه. قال أبو حنيفة:
كان طلق یری القدر.
وقال الإمام محمد زاهد الكوثري في ((تأنيب الخطيب)) ص٨٩:
وأما سالم الأفطس فتابعي مشهور، أخرج له الترمذي وأبو داود
والنسائي، ووثقه غير واحد، وإنما نسب إلى الإرجاء بالمعنى الذي قال به
جمهور أهل الحق.
- ١٩ -

مقدمة الموسوعة الحديثية
المجلد الثالث
وطلق بن حبيب بصري من أصحاب ابن عباس ومن رجال مسلم
والأربعة.
والإرجاء الذي يقول هو به بالمعنى الذي قال به جمهور أهل الحق،
وقد أحسن أبو حنيفة صنعا في تروّيه في نسبته إلى شئ من البدع الممقوتة
على تقدير صحة هذه المحادثة لأن الواجب على مثله في مثله عدم
التسرع. ولما اضطر إلى الجواب بتكرير السؤال، أجاب بأنه بصري كان
ينسب إلى القدر كغالب أهل البصرة.
فيكون هذا هو السبب لقول سعيد بن جبير السابق، لا الإرجاء الذي
كان يقول به، فإنه رأي مشترك بينهم، وأبو حنيفة أعرف بمذهب سعيد بن
جبیر؛ لأنه من أهل الكوفة وقد أدركه بخلاف حماد بن زيد؛ لأنه بصري
متأخر.
والإرجاء بالمعنى الذي هم يقولون به، هو محض السنة، ومن عادى ذلك
لا بد من أن يقع في مذهب الخوارج أو المعتزلة! شاعرا أو غير شاعر.
وذلك أنه كان في زمن أبي حنيفة وبعده أناس صالحون، يعتقدون أن
الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص، ويرمون بالإرجاء من يرى أن الإيمان
هو العقد والكلمة مع أنه الحق الصراح بالنظر إلى حجج الشرع، قال الله
تعالى: ﴿ وَلَمَّا يَدْخُلِ اَلْإِيمَنُ فِى قُلُوبِكُمْ﴾. وقال النبي صلى الله عليه وسلم:
- ٢٠ -