النص المفهرس

صفحات 281-300

مقدمة الموسوعة الحديثية
المجلد الثاني
وقال فيه أيضاً في ترجمة ابن ضمرة: وتعصب الجوزجاني على
أصحاب علي معروف.
وقال ابن حجر في ((هدي الساري)) في ترجمته المنال بن عمرو: أما
الجوزجاني فقد قلنا غير مرة أن جرحه لا يقبل في أهل الكوفة لشدة
انحرافه ونصبه.
وقد وصف الحافظ الذهبي رحمه الله الجوزجاني بفضاضة العبارة
وأنها عادته فقال في ((الميزان)) في ترجمة زبيد بن الحارث اليامي ترجمة رقم
٢٧٨٢: من ثقات التابعين فيه تشيع يسير، قال القطان: ثبت، وقال غير
واحد: هو ثقة، وقال أبو إسحاق الجوزجاني كعوائده في فضاضة عبارته:
كان من أهل الكوفة قوم لا يحمد الناس مذهبهم هم رؤوس محدثي
الكوفة، مثل أبي إسحاق، ومنصور وزبيد اليامي، والأعمش وغيرهم من
أقرانهم، احتملهم الناس لصدق ألسنتهم في الحديث وتوقفوا عندما
أرسلوا، اهـ.
ويقول الشيخ عبد الفتاح أبو غدة في تعليقه على ((الرفع والتنكيل))
ص٣٠٨:
قال الحافظ ابن حجر في لسان ((الميزان)): ثم الحافظ السخاوي في
شرح الألفية في بيان دافع الجوزجاني إلى هذا الحط، وسبب تلك العداوة
الاختلاف في الاعتقاد، فإن الحاذق إذا تأمل ثلب أبي إسحاق الجوزجاني
- ٢٨١ -

مقدمة الموسوعة الحديثية
المجلد الثاني
لأهل الكوفة رأى العجب وذلك لشدة انحرافه في النصب، وشهرة أهلها
بالتشيع، فتراه لا يتوقف في جرح من ذكره منهم بلسان ذلق وعبارة طلقة
حتى أنه أخذ يلين مثل الأعمش وأبي نعيم وعبيد الله بن موسى
وأساطین الحديث، اهـ.
وما يضر إمامنا أن لا يقنع مثل الجوزجاني برأيه وقد قنع شطر الأمة
بل ثلثاها برأيه وحديثه رضي الله عنه وأرضاه.
الثامن: الحافظ أبو محمد عبد الله بن عدي الجرجاني الشافعي
قال العلامة الكوثري رحمه الله: نجد في ((الكامل)) لابن عدي كلاماً
كثيراً عن هوى في سادتنا أئمة الفقه لتعصبه المذهبي عن جهل مع سوء
المعتقد، انظر قوله في إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي شيخ
الشافعي: نظرت الكثير من حديثه فلم أجد له حديثاً منكراً مع أنك تعلم
أقوال أهل النقد فيه كأحمد وابن حبان، قال العجلي: مدني رافضي
جهمي قدري لا يكتب حديثه، ولولا أن الشافعي كان يكثر منه قدر
إكثاره من مالك لما سعى ابن عدي في تقوية أمره استناداً إلى مثل قول
ابن عقدة.
ولا أدري كيف ينطلق لسان ابن عدي بالاستغناء عن علم مثل محمد بن
الحسن؟ وإمامه لم يستغن عن علمه بل به تخرج في الفقه، لكن المتشبع بما
لم يعط يستغني عن علم كل عالم متقمقماً في جهلاته غير ناظر إلى ما
- ٢٨٢ -

مقدمة الموسوعة الحديثية
المجلد الثاني
وراءه وأمامه، وهكذا يصنع مع سائر أئمتنا كلهم ألهمهم الله سبحانه
مسامحته.
ومن معايب كامل ابن عدي طعنه في الرجل بحديث، مع أن آفته
الراوي عن الرجل دون الرجل نفسه، وقد أقر بذلك الذهبي في مواضع
من ((الميزان)). اهـ. ص ١٠١ - ١٠٢ فقه أهل العراق وحديثهم.
منها ما قاله الذهبي في (الميزان)) في ترجمة عبد العزيز بن أبي رواد، فبعد
أن ساق الذهبي فيها حديثاً باطلاً من طريق ابن عدي إلى عبد العزيز بن
أبي رواد، قال: هذا من عيوب ((كامل)) ابن عدي يأتي في ترجمة الرجل
بخبر باطل لا يكون حدّث به قط وإنما وضع من بعده.
ومنها في ترجمة غالب بن خطاف البصري، قال الذهبي في ((الميزان))
بعد أن ساق حديثاً موضوعاً أورده ابن عدي في ترجمته: فما أنصف ابن
عدي في إحضاره هذا الحديث في ترجمة غالب، وغالب من رجال
الصحيحين وقد قال فيه أحمد بن حنبل ثقة ثقة.
ومن هذا القبيل ذكر ابن عدي لأبي حنيفة في ((الكامل)) في المجلد
السابع من ص ٢٤٧٢ إلى ٢٤٧٩.
والمآخذ على ابن عدي في هذا الباب أنه زعم خطأ الإمام أبي حنيفة
في عامة مروياته البالغة عند ابن عدي ثلاثمائة حدیث فأکثر، ثم لم يستدل
على زعمه هذا إلا بذكر ستة أحاديث ادعى خطأ الإمام فيها، والواقع أن
- ٢٨٣ -

مقدمة الموسوعة الحديثية
المجلد الثاني
الخطأ في بعض تلك الأحاديث من أحد الرواة النازلين عن الإمام، وعزاه
ابن عدي - كعادته في الطعن في الشيخ مع أن الآفة من أحد الرواة عنه -
إلى الإمام مباشرة، مع العلم أن إباء بن جعفر النجيرمي وضع على أبي حنيفة
أكثر من ثلاثمائة حديث ما حدث بها أبو حنيفة قط كما ذكر الحافظ في
(لسان الميزان)) في ترجمة إباء، ثم إن الستة الأحاديث التي نسب الخطأ فيها
إلى أبي حنيفة لا خطأ فيها أصلا حيث توبع الإمام فيها من جهة الثقات
الأثبات.
وعلى كل فابن عدي كما يقول الكوثري في ((تأنيب الخطيب)): على
بعده عن الفقه والنظر والعلوم العربية طويل اللسان في أبي حنيفة
وأصحابه، ثم لما اتصل بأبي جعفر الطحاوي وأخذ عنه تحسنت حالته
يسيراً حتى ألف مسنداً في أحاديث أبي حنيفة رحمه الله.
التاسع: الحافظ محمد بن حبان البُستي
فإنه ألف ثلاثة كتب في الرد على الإمام أبي حنيفة:
١- كتاب علل مناقب أبي حنيفة ومثالبه في عشرة أجزاء.
٢- كتاب علل ما أسنده أبو حنيفة في عشرة أجزاء أيضا ذكرها
ياقوت الحموي في معجم البلدان.
٣- كتاب التنبيه على التمويه، ذكره ابن حبان نفسه في كتابه ((المجروحين))
وغاية ما عند ابن حبان من محامل على أبي حنيفة يرجع إلى أمرين:
- ٢٨٤ -

مقدمة الموسوعة الحديثية
المجلد الثاني
(١) قلة حديث أبي حنيفة مع كثرة أخطائه فيما رواه.
(٢) أن أبا حنيفة كان مرجئا داعياً لبدعته، وقد سبق الرد عليهما.
وقد ترجم له في ((المجروحين)) ٣/ ٦١،٧٣ بأسوأ الأوصاف بالأسانيد
التي فيها المجروحون والهالكون والوضاعون بل مجرد الوقوف عليها يغنى
عن نقد سندها، فلا الدين يقبلها ولا العلم ولا العقل. والمآخذ على ابن
حبان فيها كثيرة.
يقول الذهبي في ((الميزان)) ٢٩٨/٦ في ترجمة محمد بن الفضل
السدوسي، شيخ البخاري بعد توثيقه نقلاً عن الدار قطني قلت : - القائل
هو الذهبي -، فهذا قول حافظ العصر الذي لم يأت بعد النسائي مثله،
فأين هذا القول من قول ابن حبان الخساف المتهور في ((عارم)).
وقال ابن حجر في ((القول المسدد)) ص٣٨: وتعقب الذهبي في
((الميزان)) كلام ابن حبان هذا فقال: حديث أفلح حديث صحيح غريب
ورواية سهیل شاهدة له، وابن حبان ربما جرح الثقة حتى كأنه لا يدري
ما يخرج من رأسه.
ولفظ الذهبي في ((الميزان)) في ترجمة أفلح بن سعيد ١/ ٤٤١:
ابن حبان ربما قصب الثقة حتى كأنه لا يدري ما يخرج من رأسه، انتهى.
وقال الذهبي في ((الميزان)) ٢/ ٢٥٣ في ترجمة سويد بن عمرو الكلبي:
- ٢٨٥ -

مقدمة الموسوعة الحديثية
المجلد الثاني
وثقه ابن معين، وأما ابن حبان فأسرف واجتراً، وقال ابن حجر في ترجمة
سالم بن عجلان الأفطس من ((هدي الساري)) ٤٢٤: أفرط ابن حبان
فقال: كان مرجئا يقلب الأخبار ... فهذا هو الأمر السوء الذي زعم
ابن حبان أنه اتهم به وهو كونه مال على قتل إبراهيم، وأما ما وصفه به
من قلب الأخبار وغير ذلك فمردود بتوثيق الأئمة له ولم يستطع ابن
حبان أن یورد له حديثاً واحداً.
وقال الشيخ عبد الفتاح أبو غدة في تعليقه على ((الانتقاء))
ص٢٣٦ - ٢٤٠.
فأبو حنيفة - على هذه الأقوال المزعومة والروايات المكلومة - فاق
كبار الزنادقة والملاحدة والمشركين، في الهزء بالشريعة وبالنبي صلى الله
عليه وسلم وبتجويز عبادة النعل تقرباً إلى الله، حتى غيّر دين محمد
-واستدل ابن حبان على هذا برؤيا منام نائم! هكذا الجرح والتعديل عند
هذا الحدث الناقد، في إمام من كبار أئمة الدین وحتی قال - كما نقله ابن
حبان أيضاً -: لو أدركني رسول الله لأخذ بكثير من قولي !.
رحمك الله يا أبا حاتم بن حبان البُستي، نقلتَ وقلتَ كلّ هذا في الإمام
أبي حنيفة وأنت تعلم حق العلم أن جرح أقلّ راو بغير ما فيه من أشد
الحرام والبهتان، وتعلمُ قصةَ بكاء شيخك عبد الرحمن أبي محمد بن أبي حاتم
الرازي حين ذكّر بخطورة الجرح، فبكى حتى سقط الكتاب من يده
- ٢٨٦ -

مقدمة الموسوعة الحديثية
المجلد الثاني
رحمه الله تعالى فهي من مروياتك على الغالب. فكيف بجرح عالم بل إمام
من أكبر أئمة المسلمين؟
وكلام ابن حبان هذا - ومن سبقه إلى نحوه ومثله أو لحقه - هو الذي
دعا الشيخ جمال الدين القاسمي أن يقول: وقد وُجد لبعض المحدثين
تراجم لأئمة أهل الرأي، يخجل المرء من قراءتها فضلاً عن تدوينها ...
وقد سبق في المقدمة.
وإذا كان كلّ هذا الذي قلته في أبي حنيفة موجوداً فیه، فکیف یٹني
عليه إمامك الشافعي المطلبيّ رضي الله عنه، وقبله شيخه الإمام مالك
الأصبحي المدني، والإمام يحيى بن سعيد القطان، ووكيع بن الجراح،
وابن معين ... ، وهذه الطبقة المشهود لها بالعلم والتقوى والورع والنباهة
رضي الله عنهم، وهم جهابذة أئمة الحديث النقاد، المعاصرون له، أو
المُلتقون به، ويذكرونه بالخير والثناء الحسن؟
فإن صح ما تزعمه - وحاشا أن يصح -، لزم منه أن يكون الإمام
الشافعي والإمام مالك وسائر الأئمة الذين أثنوا عليه شيوخ المغفلين!،
بل لزم أن تكون أكثر هذه الأمة مجتمعة على ضلالة، إذ اتخذه شطر الأمة
المحمدية من يوم ظهور إمامته إلى يومنا هذا قُدوة ومتبعاً في الفقه والدين
وأحكام شرع الله تعالى، ومنها اعتماد أقواله في العبادات والمعاملات
وأحكام الزواج والطلاق واستحلال النساء والدماء وغيرها، وحاشا
الأئمة والأمة أن تقع في ذلك.
- ٢٨٧ -

مقدمة الموسوعة الحديثية
المجلد الثاني
ولو كان أبو حنيفة كما زعمتَ ونقلتَ فيه من المطاعن، كان خارجاً
عن الملة بيقين، لا يستحق أن يمدح على لسان فاضل أو في كلام عاقل،
وقد مدحه الإمام الشافعي المطلبي الهاشمي رضي الله عنه أي مدیح،
وأثنى عليه أي ثناء، وجعله قدوة للناس يُتبع في فقه شرع الله تعالى وذلك
في قول الشافعي رضي الله عنه: الناس في الفقه عيال على أبي حنيفة،
وقوله: من أراد أن يتبحر في الفقه فهو عيال على أبي حنيفة، وقوله: إنه
ممن وفق له الفقه، وفي رواية: من لم ينظر في كتبه لم يتبحّر ولم يتفقه.
فلو كان كما زعمتَ أو زعمَ من نقلتَ عنه: لا يمكن بحال أن يثنيَ
عليه الشافعي هذا الثناء، وكان لا يسعه أن يقول مثل هذا القول والمديح
أبداً، في رجلٍ يجوّز للناس عبادة النعل تقرّباً إلى الله تعالى! ويزعم أن النبي
صلى الله عليه وسلم لو أدركه لأخذ بقوله! إلى آخر مثل هذا الهراء
والبهتان المكشوف! والشافعي ممن لا يُشك في دينه وعلمه وعقله وفطانته
وإمامته.
نعم مدح الشافعي أبا حنيفة وأثنى عليه ثناء العارف البصير بسيرته،
فقد لقي جمهرة من تلامذته وأصحابه، وتفقّه بأفقههم وأعرفهم بأبي
حنيفة من الأحياء منهم: الإمام محمد بن الحسن الشيباني فثناؤه وتزكيته
له تكتسح كل باطل وتقوّل من هذه الأباطيل، فسامحك الله تعالى وغفر
لك ذنبك، كيف ندّت بك صفة التعصب عن الجادة، فأنستكَ بحث السند
والمتن وعلل الأخبار في الأخيار.
- ٢٨٨ -

مقدمة الموسوعة الحديثية
المجلد الثاني
واذا كان هذا الذي قلتُه أو نقلتُه صحيحاً ثابتاً في الإمام أبي حنيفة
فما أضل جمهورَ المسلمين الذين اقتدوا بهذا الإمام، وعملوا بأقواله
ومذهبه في الحلال والحرام والبيوع والأنكحة والإفتاء والقضاء،
والمعاملات والعبادات؟ فيا خيبتهم ويا ضلالهم فقد اتبعوا مُبطلاً ضلّيلاً،
ومُفسداً عليلاً، اتخذوه إماماً وقلدوه، ومشوا على اجتهاده وعظموه !!
وهو أضل الضالين عندك يا أبا حاتم! هكذا أمانتك على العلم والسنة؟ !!
وحاشا جمهور المسلمين أن يضِلّوا في مثل هذا، فقد شهد لهم الرسول
الأمين صلى الله عليه وسلم بالحفظ والعناية والتسديد والهداية من الله
تعالى، فقال: لا تجتمع أمتي على ضلالة.
وإذا كان هذا - حقاً - موقف أبي حنيفة من الله تعالى ومن رسوله
صلى الله عليه وسلم ومن شريعة الإسلام، فما معنى ذكر أقواله وفقهه
واجتهاداته في كتب الحديث الشريف، وكتب مصطلحه، وكتب العقيدة،
وكتب الفقه، مع الأئمة المجتهدين المتبوعين كمالك والشافعي وأحمد،
وغيرهم كالأوزاعي وابن جرير وجماهير أئمة المسلمين سواهم، مع
الاعتماد لها في غير موضع.
فلو كان ما تزعمه أو تنقله في أبي حنيفة حقاً وصحيحاً، فكان حق
كلام أبي حنيفة وفقهه واجتهاداته أن يرمى كل ذلك في القمامة والحش،
ولا يُذكر إلا بالذم والشتم والتنفير والتحذير، فهل كلُّ أولئك الأئمة
الأعلام الذين لا يُحصي عددهم إلا الله، من مالكية وشافعية وحنابلة
- ٢٨٩ -

مقدمة الموسوعة الحديثية
المجلد الثاني
وأحناف، على خطإ وضلال في أبي حنيفة رضي الله عنه، وأنت ومن
وافقك من الشاذين في الذم والشتم على صواب؟ اللهم إنا نعوذ بك من
الجنف والظلم، ومن أن ندخل في مصداق قول نبيك صلى الله عليه
وسلم: ((حبك الشيء يُعمي ويُصم)) !!!.
وعلى مقتضى ما قلتَه أيها الحافظ ابن حبان في أبي حنيفة رضي الله
عنه، صار أبو حنيفة - في حكمك - أكثر تخريباً في الدين، من تخريب
عبد الله بن سبأ وإفساده في ملة الإسلام وصفوف المسلمين! نعوذ بالله
من الجنف والطغيان في الحب والشنآن. لو قلتَ هذا الكلام المنبوذ في
رجل مغمور لربما يسري قولك فيه على الأغرار الغافلين، ولكن - لسوء
الحظ - قلته في إمام من أكبر أئمة المسلمين! فجنيتَ على نفسكَ
وسمعتك وعلى سمعة المحدثين إذ يطرّق عليهم أنهم يمكن أن يقعوا فيما
وقعت فيه !!
وأين كلامك هذا !! من كلام شيخ شيوخك الإمام أبي داود
السجستاني صاحب السنن الذي رواه ابن عبد البر في هذا الكتاب كما
في ((الانتقاء)» ص٣٢، وفيه قول ابن داسه: سمعت أبا داود رحمه الله
يقول: رحم الله مالكاً كان إماماً، رحم الله الشافعي كان إماماً، رحم الله
أبا حنيفة كان إماماً.
وأين قدحك المطروح هذا من ثناء شيخ السنة الإمام أبي جعفر ابن جرير
الطبري؟ ففي ترجمته في ((معجم الأدباء)) ٨٤/١٨: قال أبو بكر
- ٢٩٠ -

مقدمة الموسوعة الحديثية
المجلد الثاني
ابن كامل: حضرتُ أبا جعفر حين حضرته الوفاة، فسألته أن يجعل كل
من عاداه في حلّ، وكنتُ سألته ذلك لأجل أبي علي الحسن بن الحسين
الصواف، لأني كنتُ قرأت عليه القرآن، فقال: كل من عاداني وتكلّم فيّ
في حل إلا رجلاً رماني ببدعة. وكان الصواف من أصحاب أبي جعفر،
وكانت فيه سلامة ولم يكن فيه ضبط دون الفصل-لعله: (ضبطُ ذوي
الفضل) أي تماسكهم وتوازنهم، فلما أملى أبو جعفر ((ذيل المذيل)) ذكر
أبا حنيفة وأطراه وقال: كان فقيهاً عالماً ورعاً، فتكلّم الصواف في ذلك
الوقت فيه لأجل مدحه لأبي حنيفة، وانقطع عنه وبسط لسانه فيه، فانظر
الفرق بين الإنصاف والاعتساف !.
العاشر: أبو الفرج عبد الرحمن بن علي الشهير بابن الجوزي
يقول في كتابه ((الضعفاء والمتروكون)) ٣/ ١٦٣: النعمان بن ثابت أبو حنيفة،
قال سفيان الثوري: ليس بثقة ... انتهى.
وقد عجب سبط بن الجوزي من صنيع جده هذا في أبي حنيفة فقال
في ((مرآة الزمان)): وليس العجب من الخطيب فإنه طعن في جماعة من
العلماء وإنما العجب من الجد كيف سلك أسلوبه وجاء بما هو أعظم.
انتھی نقلا عن (الرفع والتکمیل)» ص٧٨.
وقال التهانوي في ((قواعد علوم الحديث)) ص١٩٥: واتباع ابن الجوزي
للخطيب عجيب، فقد نقل السروجي عن ابن الجوزي أنه قال: والخطيب
- ٢٩١ -

مقدمة الموسوعة الحديثية
المجلد الثاني
لا ينبغي أن يقبل جرحه ولا تعديله لأن قوله ونقله يدل على قلة دين،
كذا قال العيني في ((البناية))، انتهى.
... وابن الجوزي وإن كان من أهل التنزيه رحمه الله إلا أنه وقعت له
أوهام وغلطات، قال الحافظ سيف الدين بن المجد وهو من الحفاظ
المتيقظين الأذكياء في ابن الجوزي رحمه الله هو كثير الوهم جدا، قال
الذهبي في ((السير)) ٢١/ ٣٨٢: وابن الجوزي رحمه الله لم يرحل في
الحديث، لكنه عنده ((مسند)) الإمام أحمد، و((الطبقات)) لابن سعد،
و((تاريخ بغداد))، وأشياء عالية، والصحيحان، والسنن الأربعة، والحلية،
وعدة تواليف وأجزاء يخرج منها.
وقد تعجب من صنيعه هذا سبطه ورد عليه فجزاه الله خيراً وغفر الله
لابن الجوزي، ولا عبرة بما في كتاب ((الضعفاء)) له في جرح الرجال عند
الحفاظ لما تقدم من أنه يسرد الجرح ويسكت عن التعديل فافهم. ولو أن
المؤلف نظر في كتاب ((المنتظم)) لابن الجوزي لوجده يقول هناك لا يختلف
الناس في فهم أبي حنيفة رحمه الله وفقهه، كان سفيان الثوري وابن المبارك
يقولان: أبو حنيفة أفقه الناس، وقيل لمالك: هل رأيت أبا حنيفة؟ قال:
رأيت رجلاً لو كلمك في هذه السارية أن يجعلها ذهباً لقام بحجته، وقال
الشافعي: الناس عيال في الفقه على أبي حنيفة، اهـ. ولكن هذا لا
يعجب المؤلف لهوى في نفسه. والله المستعان.
- ٢٩٢ -

مقدمة الموسوعة الحديثية
المجلد الثاني
وأما الثاني: فهو ينقسم إلى ثلاثة أقسام:
الأول: فيمن ذكر في كتبهم الجامعة فصلاً لمثالب الإمام أبي حنيفة
رحمه الله تعالى وهم: عبد الله بن أحمد، صاحب كتاب ((السنة))، والخطيب
البغدادي، صاحب التاريخ، وابن عدي، صاحب ((الكامل في الضعفاء))،
والعقيلي، صاحب كتاب ((الضعفاء)).
والثاني: في ذكر الأعلام التي نقل عنهم الثناء ثم نُقل عنهم المثالب له
رحمه الله.
والثالث: فيمن لم ينقل عنهم الثناء، بل روي عنهم المثالب فقط.
أما الأول: ففيه عبد الله بن أحمد
صاحب كتاب ((السنة))، المنشور من تحقيق د.محمد بن سعيد
القحطاني. فذكر في هذا الكتاب فصلاً في ذكر مثالب الإمام أبي حنيفة
رحمه الله، ويردّ على هذا محققه بقوله: وقد عقد عبد الله لهذا الموضوع
باباً بعنوان: ما حفظت عن أبي والمشايخ في أبي حنيفة من فقرة
(٢٢٧ - ٤١٠)، ومن البدهيات أنه لا بد أن يكون لأبي حنيفة أخطاء
كما أن لعبد الله أخطاء، ولكن لن تصل أخطاء أبي حنيفة إلى الحد الذي
ذكر في بعض نصوص هذا الموضوع، والتي منها أنه ينقض عرى الإسلام
عروة عروة !! أقول: هذا ليس تبريراً لأخطاء أبي حنيفة، فله أخطاء لا
نقره عليها ولكن من باب الإنصاف أن كلا له وعليه. وقد حصرت
- ٢٩٣ -

مقدمة الموسوعة الحديثية
المجلد الثاني
الفقرات التي لم تصح في هذه المثالب بل غالبها مروي عن طريق مجاهيل
أو ضعفاء أو مقدوح فيهم بما ذكره علماء الجرح والتعديل فوجدت عدد
هذه الفقرات ٨٦ فقرة، هي:
٢٣٠، ٢٣١، ٢٣٢، ٢٣٥، ٢٣٦، ٢٣٧، ٢٣٨، ٢٣٩، ٢٤٠، ٢٤١،
٢٤٣، ٢٤٥، ٢٤٦، ٢٤٩، ٢٥٢، ٢٥٤، ٢٥٥، ٢٦١، ٢٦٢، ٢٦٦،
٢٧٠، ٢٧١، ٢٧٢، ٢٧٣، ٢٧٤، ٢٧٦، ٢٧٧، ٢٧٩، ٢٨٠، ٢٨١،
٢٨٢، ٢٨٣، ٢٨٦، ٢٨٧، ٢٨٩، ٢٩٠، ٣٣٢، ٣٣٣، ٣٣٤، ٣٣٦،
٣٣٧، ٣٣٩، ٣٤٠، ٣١٨، ٣٢٠، ٣٢٨، ٣٢٩، ٣٣٠، ٣٦١، ٣٦٤،
٣٦٥، ٣٦٦، ٣٦٧، ٣٧٤، ٣٧٩، ٣٨١، ٣٤٢، ٣٤٣، ٣٥٤، ٣٥٨،
٣٨٣، ٣٨٥، ٣٨٧، ٣٨٨، ٣٩٠، ٣٩١، ٣٩٢، ٣٩٣، ٣٩٤، ٣٩٥،
٤٠٠، ٤٠١، ٤٠٣، ٤٠٤، ٤٠٧،٤٠٦.
والدليل إذا تطرق إليه الاحتمال سقط به الاستدلال فمن باب أولى
أنه إذا لم يصح سند هذه الروايات فلا يصح متنها، انتهى.
وفي (الكلمات الشريفة)) للشيخ محمد أحمد عاموه ص ١٧٣ :
وكتاب ((السنة)) هذا الذي هو كتاب الزيغ منسوب إلى الإمام
عبد الله بن الإمام أحمد لأن راويه عنه وهو أبو النصر محمد بن الحسن بن
سليمان السمسار، وكذا الراوي عنه وهو أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن
خالد الهروي مجهولان ليست لهما ترجمة معروفة، بل بغض النظر عن سند
- ٢٩٤ -

مقدمة الموسوعة الحديثية
المجلد الثاني
الكتاب، فالكفريات والضلالات الموجودة فيه والتي أنقل بعضها ليعرفها
القارئ ويعرف من خلالها قيمة الكتاب كافية في إثبات عدم صحة
الكتاب إلى عبد الله بن أحمد قطعاً والكتاب المذكور سعى في طبعه
المستشرقون لإفساد عقائد المسلمين لأن الكتاب حين سمّي بكتاب السنة
أفاد أن ما حواه ذلك الكتاب هو العقيدة المتوارثة من الصحابة والتابعين
المتلقين عقيدتهم طبقة فطبقة من خاتم رسول الله صلوات الله وسلامه
عليه، فيكون مخالفه إما كافراً أو مبتدعاً، فيكون جميع ما حشره المؤلف في
كتابه بهذه المثابة في نظره فلا حاجة إلى مناقشته فيما ساقه من الأسانيد
لأنه لو لم يعتقد أن كل ما فيه هو الاعتقاد الصحيح دائر أمر من يخالفه
بين أن يكون كافراً أو مبتدعاً عنده لما ضمنه كتابه المذكور، هذا ما يفيده
تسمية الكتاب بكتاب السنة وفي الحقيقة نحن نبرئ الإمام عبد الله بن
أحمد من أن يكون قال هذه الكفريات أو الضلالات.
وهاك نماذج من كتاب ((السنة)) المنسوب لعبد الله بن أحمد لتعرف
حقيقة الأمر:
١- قال ص١١ خبر ١٢ في قوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ أُسْتَوَى﴾.
فهل يكون الاستواء إلا بالجلوس. أقول: إن لم يكن هذا محض التجسيم
والتشبيه فلا أدري ما التجسيم والتشبيه.
٢- ص٦٣ خبر ٣٠٤ في قوله صلى الله عليه وسلم: ((إن الله يمسك
السموات على أصبع)) قال أبي: وجعل يحيى يشير بأصابعه وأراني أبي
- ٢٩٥ -

مقدمة الموسوعة الحديثية
المجلد الثاني
كيف جعل يحيى يشير بأصابعه، يضع إصبعاً إصبعاً حتى أتى على آخرها
أقول قاتل الله قائلها.
٣- ص٦٥ خبر ٣١٧ ساق بسنده إلى أنس عن النبي صلى الله عليه
وسلم في قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ﴾ [الأعراف ١٤٣]. قال هكذا
وأشار بطرف الخنصر یحکیه.
٤- ص٦٦ خبر ٣٢٤ حديث الإسراء وفيه: فلما جاء السماء
السابعة، قال جبريل: إن الله يصلي: قال النبي صلى الله عليه وسلم وهو
يصلي؟ .. إلخ ..
٥- ص٧١ خبر ٣٥٠ ((إذا تكلم الله سمع له صوت كحجر السلسلة
على الصفوان)).
٦ - ص٧٢ خبر ٣٥٨ ((قالت بنو اسرائيل لموسى: بما شبهت صوت
ربك حين كلمك من هذا الخلق، قال: شبهت صوته بصوت الرعد حين
لا یترجع».
٧- ص٧٢ خبر ٣٥٩ «مكث موسى أربعين يوماً لا يراه أحد إلا
مات من نور رب العالمين))، أقول: هذا هو الكفر بعينه.
٨-ص ٧٧ خبر ٣٩١ هذا كتاب الله بيده لعبده موسى.
٩ - ص٧٩ خبر ٦٠٤ في قوله تعالى: ﴿ وَسِعَكُرْسِيُّهُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضَ﴾
- ٢٩٦ -

مقدمة الموسوعة الحديثية
المجلد الثاني
[البقرة ٢٥٥]. قال: إن الصخرة التي تحت الأرض السابعة ومنتهى الخلق
على أرجائها أربعة من ملائكة لكل ملك منهم أربعة وجوه، وجه رجل،
ووجه أسد، ووجه نسر، ووجه ثور، وهم قیام قد أحاطوا بالأرض
والسموات، ورؤوسهم تحت الكرسي، والكرسي تحت العرش، قال:
وهو واضع رجليه على الكرسي.
١٠ - ص١٦١ خبر ٨٦٤ قوله: ((إن الرحمن ليثقل على حملة العرش
من أول النهار إذا قام المشركون، حتى إذا قام المسبحون خفف عن حملة
العرش)».
١١ - ص١٦٤ خبر ٨٨٤ ((كتب الله التوراة لموسى بيده وهو مسند
ظهره إلى الصخرة في ألواح من در ... )) .
١٢ - ص١٦٩ خبر ٩٠٥ ((إن الله إذا أراد أن يخوف عباده أبدى عن
بعضه إلى الأرض».
١٣ - ص١٧١ خبر ٩٢٠ ((خلق الملائكة من نور الذراعين والصدر)).
خبر ٩٢١ في قوله تعالى: ﴿ وَإِنَّلَهُ عِندَنَا لَرْفَى﴾. قال يقول: أدنه أدنه إلى
موضعا الله أعلم به.
وفي خبر ٩٢٢ ((حتی یضع بعضه علیه)).
وفي خبر ٩٢٣ ((حتى يأخذ بقدمه)) ١٨٥.
- ٢٩٧ -

مقدمة الموسوعة الحديثية
المجلد الثاني
وفي خبر ٩٧٨ في قول الله: ﴿وَالسَّمَوَاتُ مَطْوِيَّتْ بِيَمِينِهِ،﴾ [الزمر ٦٧]،
قال: ویده الأخرى خلو ليس فيها شيء.
وفي خبر ٩٨٤ ((لا يأمن داود حتى يضع يده في يده)) ص١٨٩ في بيان
دنو العبد قال حتى يأخذ بحقوه.
وهذا قليل من كثير، فقل لي بربك المثل هذا الكتاب قيمة !! أتجوز
قراءته وتحل روايته؟.
لا والله لا تجوز قراءته، ولا تحل روايته، ولا تصح نسبته إلى عامي
من عوام الموحدين فضلاً إلى عبد الله بن أحمد رحمه الله عليهما، فقاتل الله
ناشر هذا الكتاب وطابعه ومحققه والمروج له بين صفوف المسلمين وفي
هذا القدر كفاية لذلك كل ما نقله المؤلف من هذا الكتاب لم أعرج عليه
ولم أشتغل بدراسة إسناده اكتفاءً بسقوط الكتاب من أصله، ولله الحمد
والمنة.
والثاني: أحمد بن علي بن ثابت أبو بكر الخطيب
قال الحافظ الصالحي الدمشقي في آخر ((عقود الجمان)) في مناقب
الإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان ص ٤٠٤: الفصل الرابع: بيان رد ما
رواه الحافظ أبو بكر أحمد بن ثابت الخطيب عن القادحين في هذا الإمام
العظيم الشأن، اعلم أن الخطيب بعد أن روى كلام المادحين أعقبه بكلام
غيرهم، وقد أفرد للرد على الخطيب الإمام العلامة السلطان الملك المعظم
- ٢٩٨ -

مقدمة الموسوعة الحديثية
المجلد الثاني
عيسى بن السلطان الملك العادل أبي بكر بن أيوب الكردي كتاباً سماه
((السهم المصيب)) وكذلك تصدى للرد عليه أيضا الإمام العلامة أبو
المظفر يوسف بن قزعلي سبط الحافظ أبي الفرج بن الجوزي في أثناء كتابه
((الانتصار لإمام أئمة الأمصار))، رأيت الأول ببلد دمشق وبمصر، والثاني
بدمشق ولم يتيسر لي الوقوف عليهما الآن، وأنا أبين رد ما رواه على
سبيل الإجمال، وفيه نوعان:
الأول: اعلم رحمني الله تعالى وإياك أن ما رواه الخطيب من القدح في
الإمام أبي حنيفة غالب أسانيده لا يخلو من متكلم فيه أو مجهول، ولا
يجوز لمن يؤمن بالله تعالى واليوم الآخر أن يثلم عرض أحد من المسلمين
بمثل ذلك فكيف بإمام من أئمة المسلمين !! قال شيخ الإسلام الحافظ
أبو الفتح تقي الدين بن دقيق العيد رحمه الله تعالى: أعراض الناس حفرة
من حفر النار وقف على شفيرها الحكام والمحدثون. اهـ. وليسا سواء فإن
الحكام أعذر لأنهم لا يحكون إلا بالبينة المعتبرة وغيرهم يعتمد مجرد
النقل.
الثاني: على تقدير صحة ذلك عن قائله فإن كان من غير أقران
الإمام أبي حنيفة فهو لم يره ولم يشاهد أحواله، بل قلد ما رآه في الأوراق
التي دوّنها أعداؤه، فهذا لا يلتفت إليه وإلى قوله البتة، وإن كان من أقران
الإمام أبي حنيفة المنافسين له فلا يلتفت إلى قوله أيضاً.
قال أبو عمر في كتاب الاستغناء في الكنى حسد أبا حنيفة من أهل
- ٢٩٩ -

مقدمة الموسوعة الحديثية
المجلد الثاني
وقته من بغى عليه واستحل الغيبة فيه، اهـ. قلت: وقد جهد كثير منهم
على أن يحط من مرتبة الإمام أبي حنيفة ويصرف قلوب أهل عصره عن
محبته، فما قدر على ذلك ولا نفذ كلامه فيه، حتى قال بعضهم: فعلمنا
أنه أمر سماوي لا حيلة لأحد فيه، ومن يرفعه الله تعالى لا يقدر الخلق
علی خفضه. انتهى.
وقال ابن الجوزي في ((درء اللوم والضيم في صوم يوم الغيم))
ص٤٩: أنبأنا أبو زرعة طاهر بن محمد بن طاهر المقدسي، عن أبيه، قال:
سمعت إسماعيل بن أبي الفضل القومسي - وكان من أهل المعرفة
بالحديث - يقول: ثلاثة من الحفاظ لا أحبهم، لشدة تعصبهم وقلة
إنصافهم: الحاكم أبو عبد الله، وأبو نعيم الأصفهاني، وأبو بكر الخطيب،
وذكر ابن الجوزي ذلك أيضاً في ((السهم المصيب))، ثم قال: وأما الخطيب
فإنه زاد عليهما في التعصب وسوء القصد! ولهذا لم يُبارك في كتبه، ولا
يكاد يُلتفت إليها وهي كتب حسان، ولو ذهبنا نذكر أغلاطه وما تعصب
به لطال، ثم قال: إن الخطيب جمع كتاباً في الجهر بالبسملة، فساق فيه
الأحاديث التي يعلم أنها ليست صحيحة، مثل حديث عبد الله بن زياد بن
سمعان! وقد أجمعوا على ترك حديثه، فقال مالك: كان كذاباً. ومثل
حديث حفص بن سليمان، قال أحمد: هو متروك الحديث. وكلّ أحاديثه
تكلمت عليها في التعليقة وبينتها هنا فلا أعيد، وقد فعل مثل ذلك في
كتاب القنوت، ومن تبلغ به العصبية إلى ما قد ذكرناه من تغطية الحق
- ٣٠٠ -