النص المفهرس

صفحات 141-160

مقدمة الموسوعة الحديثية
المجلد الثاني
رأيت الأكابر في مجلس أبي حنيفة صغاراً، وما رأيت نفسي في مجلس أذل
منه في مجلس أبي حنيفة، وما رأيت أحداً حاور أبا حنيفة إلا رحمته(١).
وأسند الحارثي في ((كشف الآثار)) ٢٧٦٨: عن جيهان بن أبي الحسن،
قال: حدثنا بشر بن يحيى، قال: سمعت عبد الله، يقول: المرحوم من لم
يكن له حظ من أبي حنيفة(٢).
وأسند الحارثي في (كشف الآثار)) ٢٧٦٩: عن جيهان بن أبي الحسن،
قال: سمعت بشر بن يحيى، قال: كنت عند ابن المبارك فجاءه رجل من
أهل أبي ورد فقال: يا أبا عبد الرحمن إني أريد العراق، قال: ما تصنع
بالعراق؟ إن أردت العلم الصافي المفسر فهذا أبو حنيفة، وإن أردت ما
يريد أصحابك والمختلفون فهذا سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري.
وأسند الحارثي في ((كشف الآثار)) ٢٧٧٨: عن إبراهيم بن منصور، قال:
حدثنا محمد بن علي بن الحسن، قال: أخبرنا حاتم الحلاب، عن أبي إسحاق
الطالقاني، قال: شهدت عبد الله فجاءه رجل من أهل طوس أبيورد
فسأله فقال: رجل قال: إن فعلت كذا وكذا فكل ماله في المساكين
صدقة، وقد حنث، فقال له عبد الله: لا أدري، فقال: له الرجل: يا
أبا عبد الرحمن إنما قصدنا إليك من كورة كذا وكذا، فقال له عبد الله:
(١) ((المناقب)) للمكي ٢ / ٣٢ ق.
(٢) ((المناقب)) للمكي ٢ / ٣٢ ق.
- ١٤١ -

مقدمة الموسوعة الحديثية
المجلد الثاني
أتعرف أبا حنيفة؟ فقال الرجل: نعم، فقال عبد الله: فإني لم أسمع أبا حنيفة
قط سئل عن شيء فقال: لا أدري، إلا أن يكون هذه المسألة سئل عنها
فقال: لا أدري، فكيف أقول أنا فيها، فما زال السائل يقول: ابتلينا بها
وجئنا ففرج عنا، فلم يجبه بشيء.
وأسند الحارثي في ((كشف الآثار)) ٢٧٩٣: عن محمد بن حزيمة
القلاس، قال: سمعت زكريا الطويل، يقول: سمعت جارود بن معاذ،
يقول: قيل لابن المبارك: إن سفيان يتكلم بالرأي؟ قال: نعم ومجيد، قلت:
کیف کان رأيه عند رأي أبي حنيفة؟ قال: ما كان رأيه عند رأي أبي حنيفة
إلا شئي.
وأسند الحارثي في ((كشف الآثار)) ٢٨٠٠: عن عبد الله بن عبيد الله،
قال: حدثنا شيبة بن هشام وإسحاق بن عبد الله، عن علي بن الحسن،
قال: سمعت عبد الله، يقول: ما اختلفت إلى سفيان حتى جعلت علم
أبي حنيفة في كفي، وقبض أصابعه.
وقد روينا في هذا الباب قبل هذا من هذا الجنس كثيراً، وقد كان أوقع
إبراهيم بن شماس في الناس في تأويل تأوله على عبد الله، أن عبد الله ترك
أبا حنيفة حتى انتصب به أصحاب عبد الله ففسقوه وردوا عليه وكذبوه،
حتی أنکر ذلك وتبرأ منه بکیر ذلك اشتغلنا به بإيراد هذه الحکایات وما
أشبهها، وله موضع في غير هذا الكتاب نأتي بها إن شاء الله مستقصى في
كل نوع فيه.
- ١٤٢ -

مقدمة الموسوعة الحديثية
المجلد الثاني
قال أبو زيد عمران بن فرینام: سمعت بعض أصحابنا یذکر قال: قيل
لأحمد بن مردويه إن إبراهيم بن شماس: يذكر أن عبد الله ترك أبا حنيفة
فغضب، وقال: قُل لإبراهيم: أن ثلاثة وثلاثين كتاباً من كتب عبد الله
تكذبك، فكان تأوّل على عبد الله، ثم أنكر جميع ذلك لما أنكر عليه
وصرفه إلى غيره، وسمعت غير واحد يذكر عن الشيخ أبي عبد الله قال:
سمعت أبا إسحاق الخلال قال: قلت لإبراهيم بن شماس: بلغني أنك
قلت: ترك عبد الله أبا حنيفة؟ فقال: معاذ الله! ما قلت من هذا شيئاً.
وأسند الحارثي في ((كشف الآثار)) ٢٥٢١: عن محمد بن النضر، قال:
حدثنا منصور بن خالد، قال: كتب أبو نصير إلى عبد الله: ما لك تزهد
الناس فيّ، فكتب إليه ابن المبارك: اترك تفسير مقاتل، قال: فكتب إليه: اترك
أنت أحاديث أبي حنيفة حتى أترك أنا تفسير مقاتل، فقال ابن المبارك:
السكوت عن الأحمق جوابه.
وأسند الصيمري في ((أخبار أبي حنيفة)) ص٣٢: عن عمر بن
إبراهيم، قال: ثنا مكرم، قال: ثنا ابن مغلس، قال: ثنا ابن مقاتل، قال:
سمعت ابن المبارك، يقول: إذا سمعت الرجل ينال من أبي حنيفة لم أحب
أن أراه ولا أن أجالسه، مخافة أن ينزل به آية من آيات الله فيجعل بي
معه، الله يعلم أني ما أرضى ما يذكر به وما يذكره أحد إلا وهو خير منه،
كان والله ورعا حافظا للسانه طيب المطعم مع علم والله كثير واسع.
وأسند الحارثي في ((كشف الآثار)) ٢٧٥٢: عن عبد الله بن عبيد الله،
- ١٤٣ -

مقدمة الموسوعة الحديثية
المجلد الثاني
قال: حدثنا محمد بن أسلم، قال: أخبرني هارون بن الحسن الطالقاني،
قال: أخبرنا أبو إسحاق الطالقاني، قال: سمعت ابن المبارك، يقول: ليس
للعلماء غنية عن أبي حنيفة ولو في تفسير الحديث(١).
وأسند الحارثي في ((كشف الآثار)) ٢٧٥٨: عن أحمد بن محمد بن
شبيب المروزي، قال: حدثنا يعلى بن حمزة، قال: سمعت إبراهيم بن
رستم يحدث عن عبد الله قال: جرى ذكر أبي حنيفة يوماً عند عبد الله،
فقال: عبد الله: هاتوا في العلم(٢) مثل أبي حنيفة، وإلا فدعونا ولا
تعذبونا.
وأسند الحارثي في ((كشف الآثار)) ٢٧٧٨: عن محمد بن علي بن
سهل، قال: حدثنا محمد بن حرب، قال: أخبرنا النضر الأصم، عن
القاسم بن الريان، قال: حدث ابن المبارك بالشام عن أبي حنيفة، فقال
أصحاب الأوزاعي: تحدث عن أبي حنيفة؟ قال: فرمى بالكتاب من يده
وقام غضبان، وقال: ما رأيت مثل أبي حنيفة.
وأسند الحارثي في ((كشف الآثار)) ٢٧٦٩ و٢٠١: عن جيهان بن أبي الحسن،
قال: سمعت بشر بن يحيى، قال: كنت عند ابن المبارك فجاءه رجل من
أهل أبي ورد فقال: يا أبا عبد الرحمن إني أريد العراق، قال: ما
(١) ((المناقب)) للمكي ٣٠٧.
(٢) في (المناقب)) للمكي ٣٠٧: (العلماء).
- ١٤٤ -

مقدمة الموسوعة الحديثية
المجلد الثاني
تصنع بالعراق؟ إن أردت العلم الصافي المفسر فهذا أبو حنيفة، وإن أردت
ما يريد أصحابك والمختلفون فهذا سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري.
وأسند الحارثي في (كشف الآثار)) ٢٧٨٦: عن محمد بن علي بن
سهل المروزي، قال: حدثنا محمد بن حرب، عن حفص بن حميد، قال:
سمعت ابن المبارك، يقول: كان أبو حنيفة رحمة الله عليه آية من الآيات.
وأسند الحارثي في ((كشف الآثار)) ٢٧٦٢: عن أبي وأبو زيد عمران بن
فرينام، قالا: سمعنا أبا عبد الله محمد بن أحمد بن حفص، يقول: قال
محمد بن علي: سمعت خاقان، قال: سمعت عبد الله يقول: كان أبو حنيفة
قطب العلم، قلت: يا أبا سهل وما القطب؟ قال: الحديد المربعة التي
تکون في وسط الرحی لا تدور الرحی إلا بها.
وأسند الحارثي في ((كشف الآثار)) ٢٧٨٧: عن عمران بن فرينام،
قال: حدثنا أبو إسحاق من أهل مرو، قال: حدثنا محمد بن حرب، عن
حفص بن حميد، قال: سمعت ابن المبارك، يقول: كان أبو حنيفة آية، قال
أبو إسحاق: فقال لمحمد بن حرب بعض من حضره: يا أبا عبد الله،
يقال: آية في الشر وغاية في الخير؟ فقال محمد بن حرب: يا فلان! يقول
الله عز وجل: ﴿وَجَعَلْنَا أَبْنَ مَرْيَمَ وَأَمَّهُرَ ءَايَةً﴾، أفكانا آية في الشر؟ قال:
فبهت الآخر.
وأسند الخطيب في ((التاريخ)) ٣٣٦/١٣: عن محمد بن أحمد بن
- ١٤٥ -

مقدمة الموسوعة الحديثية
المجلد الثاني
يعقوب، قال: حدثنا محمد بن نعيم الضبي، قال: سمعت أبا الفضل
محمد ابن الحسين قاضي نيسابور، يقول: سمعت حماد بن أحمد القاضي
المروزي، يقول: سمعت إبراهيم بن عبد الله الخلال، يقول: سمعت
ابن المبارك، يقول: كان أبو حنيفة آية، فقال له قائل: في الشر يا أبا عبد الرحمن
أو في الخير؟ فقال: اسكت يا هذا، فإنه يقال: غاية في الشر، وآية في الخير،
ثم تلا هذه الآية: ﴿ وَحَعَلْنَأَبْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُرْ ءَايَةً
وأسند ابن أبي العوام في ((فضائل أبي حنيفة)) ١٠٧: عن محمد بن
أحمد بن حماد، قال: حدثني محمد بن شجاع، قال: سمعت أبا عبد الرحمن
المقرئ، يقول: حدثني العالم الفقيه أبو حنيفة.
قال ابن المبارك: وما لزمت سفيان حتى جعلت علم أبي حنيفة
هكذا، وأشار بقبض يده.
وأسند الصيمري في ((أخبار أبي حنيفة)) ص٧٦: عن أبي القاسم
عبد الله بن محمد البزاز، قال: ثنا مكرم، قال: ثنا أحمد بن محمد، قال: ثنا
الحماني، قال: ثنا ابن المبارك، قال: ذكر أبو حنيفة بين يدي داود الطائي
فقال: ذلك نجم يهتدي به الساري، وعلم تقبله قلوب المؤمنين، فكل علم
ليس من علمه فهو بلاء على حامله، معه والله علم بالحلال والحرام،
والنجاة من عذاب الجبار، مع ورع مستكن وخدمة دائمة.
وأسند الصيمري في ((أخبار أبي حنيفة)) ص٧٨: عن عمر بن إبراهيم
- ١٤٦ -

مقدمة الموسوعة الحديثية
المجلد الثاني
المقرئ، قال: ثنا مكرم، قال: ثنا أحمد بن محمد، قال: ثنا محمد بن مقاتل،
قال: سمعت ابن المبارك، قال: كنت عند الأوزاعي فقال لي الأوزاعي: یا
أبا عبد الرحمن رجل يذكرونه بالكوفة ضال مضل يدعو الناس إلى بدعة،
فغبت عن الأوزاعي بثلاثة أيام وثلاث ليال، وأخرجت من مسائل أبي حنيفة
مسائل، وكتبتها بحججها، وحملت الكتاب إلى الأوزاعي، فأريته وقد أذن،
فلما رآني أقام وصلينا صلاة الصبح فقال لي: يا أبا عبد الرحمن ما هذا
الكتاب معك؟ قلت: كتاب فيه مسائل وكتبت على كل مسألة: قال
النعمان كذا، قال: هاته، فجعل يقرؤه حتى انتهى إلى آخره فقال: من
النعمان هذا الذي هذه الجوابات الحسان له، قلت: أبو حنيفة الذي نهيت
عنه، قال: حرام علي أن أنهاك عمن تتعلم عنه مثل هذا فالزمه واستكثر
منه، فإن هذا يحسن أن يتكلم في العلم.
وأسند الحارثي في ((كشف الآثار)) ٢١٨٨: عن أبي الفضل الفتح
ابن المبارك، عن أبي علوان الفزاري، قال: حدثنا ابن البختري، قال: سمعت
أبا عثمان، يقول: قال ابن المبارك: كنت عند معمر فنهاني عن الاختلاف
إلى أبي حنيفة، فلما نهاني صرت إلى المنزل، فكتبت من مسائل أبي حنيفة
أربعة خمسة، فجئت إلى معمر فألقيت عليه واحدة فتكلمت الثانية قال:
فنظر إليّ وكنت أنظر في الرقعة، فعلم أني ألقيت من الرقعة قال: هات
الرقعة، فدفعت إليه قال: فقال: هذا الكلام هذا كلام حسن، قال: قلت:
هو قول صاحبي الذي نهيتني عنه أبو حنيفة، قال: أما إنه جاء إلينا بغير
- ١٤٧ -

مقدمة الموسوعة الحديثية
المجلد الثاني
هذا، اذهب فالزمه، مرتين أو ثلاثاً.
وأسند ابن أبي العوام في ((فضائل أبي حنيفة)) ١٩: عن إبراهيم
ابن أحمد بن سهل، قال: ثنا القاسم بن غسان، قال: أخبرني أبي، قال:
أنبأ بشر بن يحيى، قال: سمعت عبد الله بن المبارك، يقول: ما رأيت رجلاً
عالماً ولا غير عالم أوقر في مجلسه ولا أحسن سمتا وحلماً من أبي حنيفة،
ولقد كنا عنده يوماً في المسجد الجامع، فما شعرنا إذا وقعت حية من
السقف في حجره، فما زاد على أن نفض حجره فألقاها، وما منا أحد إلا
هرب، قيل له: فأنت يا أبا عبد الرحمن؟ قال: كنت أشدهم هرباً، ثم أقبل
يصف أبا حنيفة ويصف أخلاقه، ويعجبنا منها، انتهى. وفي غير هذه
الرواية: فقلت له: يا أبا حنيفة أما خفت منها؟ قال: ما كنت أخاف شيئاً
غير الله عز وجل.
وأسند ابن أبي العوام في ((فضائل أبي حنيفة)) ١١٦: عن محمد بن
الحسن بن علي البخاري، قال: ثنا الكشوري بصنعاء، قال: ثنا أبو قدامة
همام بن مسلمة، قال: أنبأ عبد الرزاق، قال: سمعت عبد الله بن المبارك
يقول: إن كان لأحدٍ من هذه الأمة أن يقول بالرأي فهو لأبي حنيفة.
وأسند الحارثي في ((كشف الآثار)) ٢٧٦٦: عن إبراهيم بن منصور،
قال: سمعت أبا إسحاق الصكاك(١)، يقول: سمعت المسيب بن إسحاق،
(١) في ((المناقب)): (السكاك).
- ١٤٨ -

مقدمة الموسوعة الحديثية
المجلد الثاني
يقول: سمعت أسلم بن إبراهيم، يقول: سمعت ابن المبارك، يقول: قال:
[ما] رأيت رجلاً أعقل من أبي حنيفة، قال: فقيل له: ما بلغ من عقله؟
قال: كنا جلوساً عنده إذ ناداه رجل من أقصى الحلقة الحية الحية، فنظرنا
فإذا حية معلقة من سقف المسجد قدام رأسه، فهربنا فوقعت الحية في
حجره، فلم يلتفت يميناً وشمالاً، فما زاد على أن قال: بَدَامَنْتَهِ(١) كذا
قال: أسلم: فقيل له: يا أبا عبد الرحمن وأنت هربت زيادة؟ قال: نعم أنا
أشد هرباً منهم، ولكني كنت خلف القوم(٢).
وأسند الخطيب في ((التاريخ)) ٣٤٣/١٣: عن أبي نعيم الحافظ، قال:
حدثنا محمد بن إبراهيم بن علي، قال: حدثنا أبو عروبة الحراني، قال:
سمعت سلمة بن شبيب، يقول: سمعت عبد الرزاق، يقول: سمعت ابن
المبارك، يقول: إن كان أحد ينبغي له أن يقول برأيه، فأبو حنيفة ينبغي له
أن يقول برأيه.
وأسند ابن عبد البر في ((الانتقاء)) ص٢٠٧: عن قاسم بن عباد، قال: نا
أحمد بن محمد السراج، قال: نا عبدان، قال: سمعت عبد الله بن المبارك، وقد
طعن رجل في مجلسه في أبي حنيفة فقال له: اسكت والله لو رأيت أبا حنيفة
لرأیت عقلا ونبلا.
(١) بالفارسية. أي أخل ذيلي.
(٢) انظره في ((المناقب)) للموفق المكي ٢٤٨.
- ١٤٩ -

مقدمة الموسوعة الحديثية
المجلد الثاني
وأسند ابن عبد البر في ((الانتقاء)) ص ٢٠٧: عن القاسم بن عباد،
قال: نا أبو سليمان الجوزجاني، قال: سمعت عبد الله بن المبارك، يقول:
ما رأيت أحدا أتقى لله من سفيان الثوري، ولا رأيت أحدا أعقل من
أبي حنيفة.
أسند الحارثي في (كشف الآثار)) ٢٧٩٢: عن داود بن أبي العوام،
قال: حدثنا وهب، قال: سمعت أبا وهب، يحدث عن سلمة بن سليمان
قال: سمعت عبد الله يقول: كان بين سفيان والأوزاعي وبين أبي حنيفة
ما كان من التنافر وجهدا كل الجهد بأن ينقصا أبا حنيفة، فلم يستطيعا ولم
ينفذ لهما ذلك، وكان ابن أبي ليلى وابن شبرمة وشريك والحسن بن
صالح يحسدونه فلم يضره ذلك، فما يضره کلام هؤلاء الأحداث فيه، ما
أراه يجاوز تراقيهم، ولا أرى أمر أبي حنيفة كل يوم إلا في ارتفاع (١).
وروى الحارثي في ((الكشف)) ٢٠٠: عن جيهان بن أبي الحسن، قال:
سمعت بشر بن يحيى، يقول: سمعت ابن المبارك، يقول: سفيان سفيان،
فإذا جاء أبو حنيفة فهو شيء آخر أغاثني الله به أغاثني الله به.
وأسند ابن أبي العوام في ((فضائل أبي حنيفة)) ١١٤: عن محمد
ابن الحسن بن علي البخاري، قال: سمعت محمد بن أحمد بن حفص فقيه
بخارى، يحكي عن بعض أصحاب ابن المبارك: إما أبو وهب محمد بن
(١) ((المناقب)) للمكي ٢٦٣.
- ١٥٠ -

مقدمة الموسوعة الحديثية
المجلد الثاني
مزاحم وإما حبان، عن ابن المبارك قال: لولا أن الله عز وجل يداركني
بأبي حنيفة وسفيان الثوري لكنت بدعيّاً. قال ابن المبارك: وما لزمت
سفیان حتی جعلت علم أبي حنيفة هكذا، وأشار بقبض يده.
وأسند ابن عبد البر في ((الانتقاء)) ص ٢١١: عن أبي يعقوب، وأنا
محمد بن أحمد بن يعقوب إجازة، قال: نا جدي، قال: نا محمد بن مسلم،
قال: سمعت إسماعيل بن داود، يقول: كان ابن المبارك يذكر عن أبي حنيفة
كل خير ويزكيه ويقرضه ويثني عليه، وكان أبو الحسن الفزازي يكره
أبا حنيفة وكانوا إذا اجتمعوا لم يجترئ أبو إسحاق أن يذكر أبا حنيفة بحضرة
ابن المبارك بشيء قال: ونا أبو عبد الله محمد بن حرام الفقيه.
وأسند الحارثي في ((كشف الآثار)) ٢٧٥١: عن حدثنا جيهان بن
أبي الحسن، قال: حدثنا محمد بن فضيل، قال: حدثنا خلف بن أيوب،
قال: قال عبد الله بن المبارك: ما تكلم أبو حنيفة بشيء إلا بحجة من
کتاب الله عز وجل أو سنة نبيه صلی الله عليه وسلم.
وأسند الحارثي في ((كشف الآثار)) ٢٧٥٨: عن أحمد بن محمد بن شبيب
المروزي، قال: حدثنا يعلى بن حمزة، قال: سمعت إبراهيم بن رستم، يحدث
عن عبد الله، قال: جرى ذكر أبي حنيفة يوماً عند عبد الله، فقال عبد الله:
هاتوا في العلم(١) مثل أبي حنيفة، وإلا فدعونا ولا تعذبونا.
(١) في ((المناقب)) للمكي ٣٠٧: (العلماء).
- ١٥١ -

مقدمة الموسوعة الحديثية
المجلد الثاني
وأسند الحارثي في ((كشف الآثار)) ٢٧٦٢: عن أبي وأبو زيد عمران بن
فرينام، قالا: سمعنا أبا عبد الله محمد بن أحمد بن حفص، يقول: قال
محمد بن علي: سمعت خاقان قال: سمعت عبد الله يقول: كان أبو حنيفة
قطب العلم، قلت: يا أبا سهل وما القطب؟ قال: الحديد المربعة التي
تكون في وسط الرحى لا تدور الرحى إلا بها.
وأسند الحارثي في ((كشف الآثار)) ٢٧٦٢: عن محمد بن يزيد، قال:
حدثنا المسيب بن إسحاق، قال: أخبرنا معاذ بن خالد، قال: كنت عند
عبد الله فجرى ذكر أبي حنيفة، فكلم عباد بن أسيد في أمر أبي حنيفة
ورأيه، فقال له عبد الله: كان السلف قبل أبي حنيفة لا يتقحمون في
الأمور هذا الاقتحام(١)، وکانوا یتورعون، ثم تغیر الناس في زمانه، وكان
أبو حنيفة بعید الغور وکان من رجال(٢) زمانه فاحتاجوا إليه.
وأسند الحارثي في ((كشف الآثار)) ٢٧٥٨: عن أبي لبابة
محمد بن المهدي السوردي، قال: حدثنا علي بن النضر الفافا
المروزي، قال: سمعت محمد بن عبد العزيز، يقول: سمعت أبي،
يقول: [سمعت(٣) عبد الله يقول]: قبح الله من تناول(٤) شيخنا بسوء
(١) في الأصل: (الامتحان).
(٢) في الأصل: (الرجال).
(٣) من المناقب للمكي ٣٠٨.
(٤) في الأصل: (يتناول) والمثبت من ((المناقب)) ٢ / ٣٢ ق.
- ١٥٢ -

مقدمة الموسوعة الحديثية
المجلد الثاني
يعني أبا حنيفة رحمة الله عليه رحمة واسعة.
وأسند الحارثي في ((كشف الآثار)) ٢٧٤٤: عن إسماعيل بن بشر،
قال: سمعت علي بن حبيب، يقول: سمعت عبد الله بن المبارك، قال:
دخلت الكوفة فسألت عن أفقه أهلها؟ فقيل لي: أبو حنيفة، وسألت عن
أزهد أهلها؟ فقيل لي: أبو حنيفة، وسألت عن أورع أهلها؟ فقيل لي: أبو
حنيفة رحمة الله عليه رحمة واسعة(١).
وأسند ابن أبي العوام في ((فضائل أبي حنيفة)) ٣٤: عن إبراهيم ابن
أحمد بن سهل الترمذي، قال: حدثني القاسم بن غسان القاضي، قال:
حدثني أبي، قال: ثنا بشر بن يحيى، قال: سمعت عبد الله بن المبارك،
يقول: دخلت الكوفة فسألت عن أورع أهلها فقالوا: أبو حنيفة.
وأسند الحارثي في ((كشف الآثار)) ٢٨٠٨: عن أبي زيد عمران بن
فرينام، قال: أخبرنا أبو الفضل، قال: أخبرنا وهب، عن ابن مزاحم، عن
عبد الله أنه قال: أفرط هؤلاء وأفرط هؤلاء، أهل الشام لا يقبلون من
أهله شيئاً، وأصحابنا لا يروون من قوله شيئاً يعني أبا حنيفة رحمة الله
علیه.
وأسند الحارثي في ((كشف الآثار)) ٢٧٤٦: عن أبي بكر محمد بن علي بن
سهل المروزي، قال: حدثنا حامد بن آدم، قال: حدثنا عبد الله، عن
(١) ((المناقب)) للمكي ١٦٨.
- ١٥٣ -

مقدمة الموسوعة الحديثية
المجلد الثاني
ابن لهيعة، قال: قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((في كل قرن من
أمتي سابقون)) قال عبد الله: فكان أبو حنيفة سابقاً في زمانه(١).
وأسند الحارثي في ((كشف الآثار)) ٢٧٧٤: عن أحمد بن يونس، قال:
حدثنا حفص بن داود الربعي، قال: سمعت أسلم بن إبراهيم، يقول:
سئل عبد الله عن مسألة فأفتى فيها بقول أبي حنيفة، فقال له رجل:
أتقول بقول أبي حنيفة؟ قال: فغضب واستوفز فقال: وقعنا مع السفهاء
أيها الرجل، لو لم نجالس أبا حنيفة ما كنا نؤتى، وما كنا نعرف من العلم،
لقد فتح لي به وجوه العلم وسبله، ألم يكن كاملاً من الرجال، ألم يكن
ورعاً زاهداً، ألم يعذب بالضرب الشديد، ألم يهدّد، ألم يضيق عليه فلم
يدخل في العمل، أجهد جهدك هل تجد مغمزاً فيه.
وأسند الحارثي في (كشف الآثار)) ٢٧٩٥: عن داود بن أبي العوام،
قال: أخبرنا وهب، قال: أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا زائدة، عن هشام،
عن الحسن، قال: انظروا ممن تأخذون هذا الحديث فإنه دینکم، قال
عبد الله: فإذا كان الحديث لا يؤخذ إلا عن ثقة فالرأي أولى ألا يؤخذ إلا
عن ثقة، فإذا حدثك الثقة عن أبي حنيفة فذاك(٢).
وأسند الحارثي في ((كشف الآثار)) ٢٧٩٧: عن عمرو بن عاصم
(١) ((المناقب)) للمكي ١٩.
(٢) ((المناقب)) للمكي ٣٠٩.
- ١٥٤ -

مقدمة الموسوعة الحديثية
المجلد الثاني
المروزي وعلي بن المجشر، قالا: حدثنا الفضل بن عبد الجبار، قال:
سمعت حمدويه وهو ابن أبي الطوسي، يقول: سمعت عبد الله بن
المبارك، يقول: قدمت بيروت قرية بالشام وبها الأوزاعي فأتيته فقال لي
يوماً: من هذا المبتدع الذي ظهر بالكوفة، يدعو الناس إلى بدعته یکنی
بأبي حنيفة؟ فقلت في نفسي: هذا وقع في غلط كبير، قال: فتغيبت عنه
أياماً وأخرجت من كتب أبي حنيفة التي كتبت عنه مائة مسألة، ثم جئت
فجلست في مسجده، فخرج الأوزاعي وأذن، وكان هو مؤذن مسجده
وإمامه، فلما فرغ من أذانه رآني، فقال لي: يا خراساني لم أرك منذ أيام؟
فقلت له: اشتغلت ببعض الأشغال، فقال لي: ما هذا الكتاب معك؟
قلت: حدثنيه رجل بالعراق، فقال: ناولني، فناولته فجعل ينظر فيه،
وكلما مرّ في مسألة استحسنها ثم قرأ صدراً منها وهو قائم، ثم جعل
الکتاب في کمه وأقام وصلی، ثم أخرج الکتاب من کمه ینظر فیه حتى
أتى على ما فيه، وكنت ترجمت صدره قال النعمان بن ثابت: فلما فرغ
منه قال لي: من النعمان بن ثابت؟ قلت: شيخ كتبت بالعراق عنه، فقال:
هذا شيخ نبيل اذهب واستكثر منه، قال: قلت: هذا أبو حنيفة الذي
نھیتني عنه.
وأسند الحارثي في ((كشف الآثار)) ٢٨٠٠: عن أحيد بن عمر بن
هارون، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن قهزاذ، قال: سمعت إبراهيم بن
شماس، يقول: أخبرنا عبد الله، قال: كنت آتي أبا حنيفة سرّاً من سفيان.
- ١٥٥ -

مقدمة الموسوعة الحديثية
المجلد الثاني
قال الحارثي: إن إبراهيم بن شماس كان ظاهر العداوة لأبي حنيفة،
يروي في أمر أبي حنيفة أشياء لا تثبت ولا تصح ولا يقبل قوله وقول
أمثاله [٢٣٢-أ] في أبي حنيفة ولا في عبد الله، إذ لم يعلم الضعيف أنه
أثبت بهذه الحكاية إتيان عبد الله أبا حنيفة وأخذه العلم عنه وحمله
الحرص الغالب على الاختلاف إليه، وكيف تصح هذه الحكاية وعبد الله
يقول: ما اختلفت إلى سفيان حتى جعلت علم أبي حنيفة في كفي، وحتى
کتبت عنه فأخبر أنه ابتدأ بأبي حنيفة قبل سفيان، حتى كتب كتبه وجمع
علمه على كثرة علم أبي حنيفة وكثرة كتبه، ولم يكن يخفى اختلاف ابن
المبارك إلى أبي حنيفة، فلم يحتشم عن سفيان أن ابتدأ بأبي حنيفة وأطال
صحبته حتی کتب کتبه وتعلم الفقه منه، أفکان یحتشم منه حيث ابتدأ
الاختلاف إليه، وحكايته عنه دالة على التقول على عبد الله قال: فما انصرفت
إلى سفيان حتى أخذت علم أبي حنيفة في کفي، وضم أصابعه هكذا.
٨- سفيان الثوري
أسند ابن أبي العوام في ((فضائل أبي حنيفة)) ١٦٢: عن أحمد بن
محمد بن سلامة، قال: حدثني أحمد بن أبي عمران، قال: حدثني محمد بن
شجاع، قال: سمعت الحسن بن أبي مالك، يقول: سمعت أبا يوسف
يقول: سفيان الثوري أكثر متابعة لأبي حنيفة مني.
وأسند الحافظ بن خسرو في مقدمة ((مسنده)) ٢٠: عن الشيخ أبي الحسين،
- ١٥٦ -

مقدمة الموسوعة الحديثية
المجلد الثاني
قال: أخبرنا أبو الفتح، قال: حدثنا أبو حفص، قال: حدثنا مكرم، قال:
حدثنا أحمد بن عطية، قال: حدثنا يحيى الحماني، قال: سمعت ابن
المبارك، يقول: قلت لسفيان الثوري: يا أبا عبد الله ! ما أبعد أبا حنيفة من
الغيبة، ما سمعته يغتاب عدوّاً له قط، قال: هو والله أعقل من أن يسلط
على حسناته ما يذهب بها.
وأسند ابن أبي العوام في ((فضائل أبي حنيفة)) ١٤٤: عن محمد بن
أحمد بن حماد، قال: حدثني محمد بن حماد، قال: ثنا علي بن الحسن بن شقيق،
قال: سمعت أبي يذكر: عن عبد الله بن المبارك قال: سألت أبا عبد الله
سفيان بن سعيد الثوري عن الدعوة للعدو أواجبة هي اليوم؟ فقال: قد
علموا على ما يقاتلون، قال ابن المبارك: فقلت له: إن أبا حنيفة يقول في
الدعوة ما قد بلغك، قال: فصوَّب بصره وقال لي: كتبت عنه؟ قلت:
نعم، قال: فنكس رأسه ثم التفت يمينا وشمالاً، ثم قال: كان أبو حنيفة
شديد الأخذ للعلم، ذابّاً عن حرام الله عز وجل عن أن يستحل، يأخذ بما
صح عنده من الأحاديث التي تحملها الثقات وبالآخر من فعل رسول الله
صلى الله عليه وسلم، وما أدرك عليه علماء الكوفة (١)، ثم شنَّع عليه قوم
نستغفر الله، نستغفر الله.
وروى الحارثي في ((الكشف)) ٨٨٧: عن الحسن بن معروف، قال:
(١) في ((أ)): علماء أهل الكوفة، والمثبت من (ب)).
- ١٥٧ -

مقدمة الموسوعة الحديثية
المجلد الثاني
حدثنا إسحاق بن أبي إسرائيل، قال: سمعت النضر بن إسماعيل، يقول:
جَهَد سفيان الثوري أن يحط منزلة أبي حنيفة رضي الله عنه، فما تهيأ له،
ولا نفذ قوله فيه، فعلم بذلك من علم: أن أمر أبي حنيفة سماوي لا
حيلة لأحد فيه.
وأسند الحارثي في ((كشف الآثار)) ١٧٨: عن القاسم بن عبّاد، عن
حفص بن عمرو، قال: سمعت علي بن الحسن، يقول : - وهو
العسقلاني - وكان صحب ابن المبارك بطرسوس، وسئل عن سفيان
الثوري أکان یتکلم بالرأي؟ قال: نعم ویجید، فقلت له: کیف کان رأيه
من رأي أبي حنيفة رحمة الله عليه، فقال: هيهات إذا جاء رأي أبي حنيفة
فرأي سفیان شئيئْ.
وأسند الحارثي في ((كشف الآثار)) ١٦٧: عن إبراهيم بن علي بن
الحسن الترمذي، قال: حدثنا الحسين (١) بن مطيع، قال: سمعت الحماني،
يقول علي بن مسهر: فقه سفيان الثوري فقلنا له كيف؟ قال: كان يحمل
مسائل أبي حنيفة رحمه الله إلى سفيان، وكان يعلمه قال علي: فكنت معه
يوماً في حانوت، قال: فرآني أبو حنيفة معه فنظر إلي نظرة منكرة، فقلت:
سقطت منزلتي عنده، فجعلت أختلف إليه وأنا مستحي منه، فقال لي بعد
ذلك: لم لا تدع ذلك حتى يتعلم بنفسه.
(١) في ((المناقب)) ٢ / ٢٣٩ ق: (الحسن).
- ١٥٨ -

مقدمة الموسوعة الحديثية
المجلد الثاني
وأسند الصيمري في ((أخبار أبي حنيفة)) ص٣٠: عن عبد الله بن
محمد، قال: ثنا مكرم، قال: ثنا أحمد بن عطية، قال: ثنا الحماني، قال:
سمعت ابن المبارك، يقول: قلت لسفيان الثوري: يا أبا عبد الله ما أبعد
أبا حنيفة من الغيبة ما سمعته يغتاب عدوا له قط، فقال: هو والله أعقل
من أن يسلط على حسناته ما يذهب بها.
وأسند الصيمري في ((أخبار أبي حنيفة)) ص٧٣: عن أبي القاسم
عبد الله بن محمد المعدل، قال: ثنا مكرم بن أحمد، قال: ثنا عبد الصمد بن
عبيد الله الدلال، عن عبد الله بن إبراهيم بن قتيبة، قال: أنبأ ابن نمير،
قال: حدثني إبراهيم بن النضر، عن إسماعيل بن حماد، عن أبي بكر بن
عياش، قال: مات عمر بن سعيد أخو سفيان فأتيناه نعزيه فإذا المجلس
غاص بأهله وفيهم عبد الله بن إدريس إذ أقبل أبو حنيفة في جماعة معه،
فلما رآه سفيان تحرك عن مجلسه، ثم قام فاعتنقه وأجلسه في موضعه
وقعد بين يديه قال أبو بكر: فاغتظت عليه، وقال ابن إدريس: ويحك ألا
ترى فجلسنا حتى تفرق الناس وقلت لعبد الله بن إدريس: لا تقم حتى
نعلم ما عنده في هذا، قلت: يا أبا عبد الله رأيتك اليوم فعلت شيئا أنكرته
وأنكره أصحابنا عليك، قال: وما هو؟ قلت: جاءك أبو حنيفة فقمت إليه
وأجلسته في مجلسك وصنعت به صنيعا بليغا وهذا عند أصحابنا منكر،
قال: فما أنكرتم من ذلك هذا الرجل من العلم بمكان، فإن لم أقم لعلمه
قمت لسنه، وإن لم أقم لسنه قمت لفقهه، وإن لم أقم لفقهه قمت لورعه،
فأحجمني فلم یکن له عندي جواب.
- ١٥٩ -

مقدمة الموسوعة الحديثية
المجلد الثاني
٩- مالك بن أنس
أسند الصيمري في ((أخبار أبي حنيفة)) ص٧٤: عن عمر بن إبراهيم،
قال: ثنا مكرم، قال: ثنا ابن مغلس، قال: ثنا الحماني، قال: ثنا ابن
المبارك، قال: كنت عند مالك بن أنس فدخل عليه رجل فرفعه ثم قال:
أتدرون من هذا حين خرج؟ قالوا: لا، وعرفته أنا، فقال: هذا أبو حنيفة
العراقي لو قال: هذه الأسطوانة من ذهب لخرجت كما قال، لقد وفق له
الفقه حتى ما عليه فيه کبیر مؤنة، قال: ودخل عليه الثوري فأجلسه دون
الموضع الذي أجلس فيه أبا حنيفة فلما خرج قال: هذا سفيان وذكر من
فقهه وورعه.
أسند الحافظ بن خسرو في مقدمة ((مسنده)) ٢٧: عن أبي محمد
عبد الله بن أحمد بن عمر، قال: حدثنا أحمد بن علي بن ثابت بدمشق،
قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد البرقاني الفقیه الحافظ، قال: حدثنا
أبو العباس بن حمدان لفظاً، قال: حدثنا محمد بن أيوب قال: أخبرنا أحمد بن
الصباح، قال: سمعت محمد بن إدريس الشافعي، قال: قيل لمالك بن
أنس: هل رأيت أبا حنيفة؟ قال: نعم، رأيت رجلاً لو كلمك في هذه
السارية أن يجعلها ذهباً لقام بحجته.
وروى الحارثي في ((الكشف)) ١١٤: عن محمد بن نصر بن سليمان
الهروي، قال: حدثنا يحيى بن المغيرة المديني، قال: حدثنا مطرف بن
- ١٦٠ -