النص المفهرس

صفحات 61-80

مقدمة الموسوعة الحديثية
المجلد الثاني
وروى الحافظ ابن أبي العوام في ((فضائل أبي حنيفة)) ١٤٧: من
طريق وكيع بن الجراح، يقول: سمعت أبا حنيفة، يقول: البول في المسجد
أحسن من بعض القياس.
وروى الحارثي في ((كشف الآثار)) ٥٢٠: عبد الله بن محمد بن النضر
الهروي، قال: حدثنا عبد الله بن مالك بن سليمان الهروي، [أنبأ أبي](١)،
قال: سمعت زهير بن معاوية، يقول: كنت عند أبي حنيفة رحمة الله عليه
والأبيض بن الأغر يقايسه في مسألة يديرونها فيما بينهم، فصاح رجل من
ناحية المسجد ظننته من أهل المدينة، فقال: ما هذه المقايسات دعوها، فإن
أول من قاس إبليس، فأقبل عليه أبو حنيفة فقال: يا هذا، وضعت الكلام
في غير موضعه، إبليس رد على الله أمره، قال الله تبارك وتعالى: ﴿ قُلْنَا
لِلْمَلَئِكَةِ أَسْجُدُ واْلَّدَمَ فَسَجَدُواْ إِلَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَفِينَ﴾ و﴿ قَالَ
ءَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا﴾ فاستكبر ورد على الله تعالى أمره، وكل من رد
على الله أمره فهو كافر، وهذا القياس الذي نحن فيه نطلب فيه اتباع أمر
الله تبارك وتعالى، لأنا نردّه إلى أصل أصَّله الله سبحانه وتعالى في الكتاب،
أو إلى سنة سنّها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، أو إلى اتفاق
الصحابة والتابعين فنجتهد في ذلك حتى نرده إلى كتاب الله عز وجل، أو
إلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أو إلى قول الأئمة من الصحابة
(١) من ((المناقب)) للمكي ٥٠/١/أ.
- ٦١ -

مقدمة الموسوعة الحديثية
المجلد الثاني
والتابعين، فلا نخرج من أمر الله، ويكون العمل على الكتاب والسنة والإجماع،
واتبعنا أيضاً في ردنا إلى الكتاب والسنّة والإجماع أمر الله عز وجل، قال
الله تعالى: ﴿يَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْأَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْالرَّسُولَ وَأُوْلِ اَلْأَمْرِ مِنْكُمْ} إلى قوله:
واليومِ الآخِرِ﴾ فنحن ندور حول الاتباع فنعمل بمأمور الله تعالى، وإِیلیس
خالف أمر الله تعالى ورد عليه فكيف يستويان؟ فقال الرجل: غلطتُ یا
أبا حنيفة، وتبت فنور الله قلبك کما نورت قلبي.
وروى الحارثي في ((كشف الآثار)) ١٤٣: عن عبد العزيز بن أبي سلمة
الماجشون، يقول: قدم أبو حنيفة رضي الله عنه المدينة فكلمناه في مسائله، فكان
يحتج بحجج حسان، فلا عتب عليه في ذلك لأن كلنا نکلم بالرأي واحتج به.
وقال الحافظ الزبيدي في أول ((عقود الجواهر المنيفة)) (٩ - ١٠):
والرأي على قسمين: محمود ومذموم، واختلفوا في المذموم، فقال: قوم هو
البدع المخالفة للسنن في الاعتقاد كرأي جهم وأتباعه، ورأي المعتزلة
حيث ردوا بآرائهم الأحاديث والآثار، فهذا معيب مهجور لا يحل النظر
فيه ولا الاشتغال به، وقال آخرون: هو القول في أحكام شرائع الدين
بالاستحسان والظنون ورد الفروع والنوازل بعضها على بعض قياسا
دون ردها على أصولها والنظر في عللها واعتبارها، وقيل: هو الاشتغال
بأغلوطات المسائل ومعضلاتها، وقيل: هو الإفتاء في النوازل قبل أن تقع،
وقيل غير ذلك، وكل ذلك مذموم معيب، وقد برأ الله الأئمة المجتهدين
- ٦٢ -

مقدمة الموسوعة الحديثية
المجلد الثاني
من ارتكاب ذلك، وما نسب إليهم من الرأي فهو من قسم المحمود، وقد
نقل عن ابن وهب أن رجلا جاء إلى القاسم بن محمد فسأله عن شيء
فأجابه، فلما ولى الرجل دعاه فقال له: لا تقل إن القاسم يزعم أن هذا
هو الحق، ولكن إن اضطررت إليه عملت به، وذكر البخاري عن أبي بكر
عن الليث قال: قال ربيعة لابن شهاب: يا أبا بكر! إذا حدثت الناس
برأيك فأخبرهم أنه رأيك، وإذا حدثت الناس بشيء من السنة فأخبرهم
أنه سنة لا يظنوا أنه رأيك.
وقال القعنبي: دخلت على مالك فوجدته باكيا، فسلمت عليه فرد
علي ثم سكت عني يبكي، فقلت له: يا أبا عبد الله! ما الذي يبكيك؟ قال
لي: يا ابن قعنب! إنا لله أبكي على ما فرط مني من هذا الرأي وهذه
المسائل، وقد كان لي سعة فيما سبقت إليه، ويروى عن الإمام مالك أنه
قال في بعض ما كان ينزل فيسأل عنه فيجتهد فيه رأيه: ﴿إِن نَظُنُّإِلَّاظَنَّا وَمَا
نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ﴾ [الجاثية: ٣٢]، وهذا شيخ مالك ربيعة بن أبي عبد الرحمن
يعرف بالرأي وينسب إليه، وروى عبد الغني بن سعيد الثقفي قال:
سمعت الليث بن سعد يقول: رأيت ربيعة بن أبي عبد الرحمن في المنام
فقلت له: أبا عثمان ما حالك؟ فقال: صرت إلى خير إلا أني لم أحمد على
كثير مما خرج مني من الرأي، وقال: سلمة بن شبيب: سمعت أحمد بن
حنبل یقول: رأي الأوزاعي ورأي مالك ورأي سفيان كله رأي وهو
عندي سواء، وإنما الحجة في الآثار، وروى عبدان عن ابن المبارك أنه قال:
- ٦٣ -

مقدمة الموسوعة الحديثية
المجلد الثاني
ليكن الذي تعتمد عليه الأثر وخذ من الرأي ما يفسر لك الحديث، فهذا
الذي أوردته من نسبة الرأي إلى من ذكر فإنما هو من الرأي المحمود لا
المذموم، فما وجه تخصيص إمامنا الأعظم من دونهم مع أنهم غالبهم
استعملوا الرأي والقياس إن هذا إلا تعصب محض، انتهى.
وقال ابن عبد البر في ((كتاب العلم)): وقد أفرط أصحاب الحديث في
ذم الإمام أبي حنيفة وتجاوزوا الحد في ذلك، والسبب الموجب له عندهم
إدخاله الرأي والقياس على الآثار، وأكثر أهل العلم يقولون: إذا صح
الأثر في جهة الإسناد بطل القياس والنظر، وكان رده لما رد من الأحاديث
بتأويل محتمل وكثير منه فقد تقدمه إليه غيره وتابعه عليه مثله ممن قال
بالرأي، وجل ما يوجد له من ذلك ما كان منه اتباعا لأهل بلده کإبراهيم
النخعي وأصحاب ابن مسعود، إلا أنه أغرق وأفرط في تنزيل النوازل هو
وأصحابه والجواب فيها برأيهم واستحسانهم، فيأتي منهم في ذلك خلاف
كثير للسلف، وشنع هي عند مخالفيهم بدع، وما أعلم أحدا من أهل
العلم إلا وله تأويل في آية أو مذهب في سنة رد من أجل ذلك المذهب
بسنة أخرى بتأويل سائغ أو ادعاء نسخ، وقد ذكر يحيى بن سلام قال:
سمعت عبد الله بن غانم في مجلس إبراهيم بن الأغلب يحدث عن الليث بن
سعد أنه قال: أحصيت على مالك بن أنس سبعين مسألة كلها مخالفة
لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم مما قال فيها برأيه، قال: ولقد كتبت
إليه أعظه في ذلك، قال ابن عبد البر: ليس أحد من علماء الأمة يثبت
- ٦٤ -

مقدمة الموسوعة الحديثية
المجلد الثاني
حديثا عن رسول الله صلی الله علیه وسلم ثم يرده دون ادعاء نسخ ذلك
بأثر مثله، وبإجماع أو بعمل يجب على أصله الانقياد إليه، أو طعن في
سنده، ولو فعل ذلك أحد سقطت عدالته فضلا أن يتخذ إماما ولزمه
اسم الفسق ولقد عافاهم الله عز وجل من ذلك، انتهى.
الأصول التي عليها بناء مذهبه:
أسند ابن أبي العوام في ((فضائل أبي حنيفة)) ١٤١، ١٤٢: عن أبي بكر
محمد بن جعفر بن أعين، قال: حدثني يعقوب بن شيبة، قال: حدثني أحمد بن
العباس ومحمد بن مروان، قالا: سمعنا يحيى بن معين يقول:
وعن أبي بشر الدولابي، وأبي معمر محمد بن أحمد بن خزيمة
البصري، قالا: ثنا عباس بن محمد الدوري، قال: ثنا يحيى بن معين، ثم
قالوا: قال: سمعت عبيد بن أبي قرة، يقول: سمعت يحيى بن ضريس،
يقول: شهدت سفيان الثوري وأتاه رجل فقال: ما تنقم على أبي حنيفة؟
قال: وما لَه؟ قال: سمعته يقول: آخذ بكتاب الله عز وجل، فما لم أجد
فبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن لم أجد في كتاب الله ولا في
سنة رسوله أخذت بقول أصحابه، آخذ بقول من شئت، ولا أخرج من
قولهم إلى قول غيرهم، فأما إذا انتهى الأمر أو جاء الأمر إلى إبراهيم
والشعبي والحسن وابن سيرين وعطاء وسعيد: فأجتهد كما اجتهدوا،
قال: فسكت سفيان طويلاً، ثم قال كلمات، ما بقي أحد في المجلس إلا
كتبها: نسمع الشديد من الحديث فنخافه، ونسمع اللين فنرجوه، لا
- ٦٥ -

مقدمة الموسوعة الحديثية
المجلد الثاني
نحاسب الأحياء، ولا نقضي على الأموات، نسلم ما سمعنا، ونكل ما لم
نعلمه إلى عالمه، ونتهم رأينا لرأيهم.
وأسند ابن أبي العوام في ((فضائل أبي حنيفة)) ١٤١: عن محمد بن أحمد بن
حماد، قال: أخبرني محمد بن شجاع، قال: سمعت الحسن بن أبي مالك،
يقول: عن أبي يوسف، قال: كان أبو حنيفة إذا وردت عليه المسألة قال:
ما عندكم فيها من الآثار؟ فإذا روينا الآثار وذكرنا وذكر هو ما عنده نظر،
فإن كانت الآثار في أحد القولين أكثر أخذ بالأكثر، فإذا تقاربت وتكافأت
نظر فاختار.
وأسند الصيمري في ((أخبار أبي حنيفة)) ص١٠: عن أبي الحسن علي بن
الحسن الرازي، قال: ثنا أبو عبد الله الزعفراني، قال: ثنا أحمد بن أبي خيثمة،
قال: سمعت يحيى بن معين، يقول: حدثني عبيد بن أبي قرة، قال:
سمعت يحيى بن الضريس، قال: شهدت سفيان الثوري وأتاه رجل له
مقدار في العلم والعبادة فقال له: يا أبا عبد الله ما تنقم على أبي حنيفة؟
قال: وما له؟ قال: سمعته يقول قولا فيه إنصاف وحجة: أني آخذ بكتاب
الله إذا وجدته، فلما لم أجده فيه أخذت بسنة رسول الله والآثار الصحاح
عنه التي فشت في أيدي الثقات عن الثقات، فإذا لم أجد في كتاب الله ولا
سنة رسول الله أخذت بقول أصحابه من شئت، وأدع قول من شئت ثم
لا أخرج عن قولهم إلى قول غيرهم، فإذا انتهى الأمر إلى إبراهيم والشعبي
والحسن وابن سيرين وسعيد بن المسيب وعدد رجالا قد اجتهدوا فلي أن
- ٦٦ -

مقدمة الموسوعة الحديثية
المجلد الثاني
أجتهد كما اجتهدوا، قال: فسكت سفيان طويلا ثم قال كلمات برأيه ما
بقي في المجلس أحد إلا كتبها: نسمع الشديد من الحديث فنخافه، ونسمع
اللين فنرجوه ولا نحاسب الأحياء، ولا نقضي على الأموات، نسلم ما
سمعنا، ونكل ما لا نطلع على علمه إلى عالمه، ونتهم رأينا لرأيهم.
وأسند الصيمري في ((أخبار أبي حنيفة)) ص١٠: عن أبي القاسم
عبد الله بن محمد البزاز، قال: ثنا مكرم، قال: ثنا أحمد بن عطية، قال: ثنا
ابن سماعة، عن أبي يوسف، قال: سمعت أبا حنيفة يقول: إذا جاء
الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم عن الثقات أخذنا به، فإذا جاء
عن أصحابه لم نخرج عن أقاويلهم، فإذا جاء عن التابعين زاحمتهم.
وأسند الصيمري في ((أخبار أبي حنيفة)) ص ١١: عن عبد الله بن
محمد، قال: حدثنا مكرم، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أحمد بن عبد الله بن
يونس، قال: ثنا الحسن بن صالح، قال: كان أبو حنيفة شديد الفحص
عن الناسخ من الحديث والمنسوخ فيعمل بالحديث إذا ثبت عنده عن النبي
صلى الله عليه وسلم وعن أصحابه، وكان عارفا بحديث أهل الكوفة
وفقه أهل الكوفة، شديد الاتباع لما كان عليه الناس ببلده، وقال: كان
يقول: إن لكتاب الله ناسخا ومنسوخا، وإن للحديث ناسخا ومنسوخا،
وكان حافظا لفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم الأخير الذي قبض
عليه مما وصل إلى أهل بلده.
وأسند الصيمري في ((أخبار أبي حنيفة)) ص ١١: عن عمر، قال: ثنا
- ٦٧ -

مقدمة الموسوعة الحديثية
المجلد الثاني
مکرم، قال: ثنا أحمد، قال: سمعت محمد بن سماعة، يقول: سمعت أبا يوسف
يقول: ما خالفت أبا حنيفة في شيء قط فتدبرته إلا مذهبه الذي ذهب
إليه أنجى في الآخرة، وكنت ربما ملت إلى الحديث وكان هو أبصر
بالحديث الصحيح مني.
وأسند الصيمري في ((أخبار أبي حنيفة)) ص١١: عن عبد الله بن
محمد، قال: ثنا مكرم، قال: حدثنا أحمد بن عطية، قال: حدثنا موسى بن
سليمان، ومحمد بن سماعة، وبشر بن الوليد رحمة الله عليهم، قالوا:
حدثنا محمد بن الحسن رحمه الله، قال: كان أبو حنيفة رحمة الله علیه یناظر
أصحابه في المقاييس فينتصفون منه فيعارضونه حتى إذا قال: استحسن، لم
يلحقه أحد منهم لكثرة ما يورد في الاستحسان من المسائل فيدعون جميعا
ويسلمون له.
وأسند الصيمري في ((أخبار أبي حنيفة)) ص١٢: عن عبد الله بن محمد،
قال: ثنا مكرم، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا محمد بن مقاتل، قال: سمعت ابن المبارك
وسئل: متى يسع الرجل أن يفتي أو أن يلي القضاء أو الحكم قال: إذا كان
عالما بالحديث بصيرا بالرأي عالما بقول أبي حنيفة حافظا له.
وأسند الصيمري في ((أخبار أبي حنيفة)) ص ١٢: عن عمر بن
إبراهيم، قال: ثنا مكرم، قال: ثنا أحمد، قال: سمعت المزني، يقول:
سمعت الشافعي يقول: الناس عيال على أبي حنيفة في القياس
والاستحسان.
- ٦٨ -

مقدمة الموسوعة الحديثية
المجلد الثاني
وأسند الصيمري في ((أخبار أبي حنيفة)) ص ١٢: عن عمر، قال: ثنا
مكرم، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا محمد بن مقاتل، قال: سمعت ابن المبارك،
يقول: قدم محمد بن واسع إلى خراسان فقال قبيصة: قد قدم عليكم
صاحب الدعوة قال: فاجتمع عليه قوم فسألوه عن أشياء من الفقه،
فقال: إن الفقه صناعة لشاب بالكوفة يكنى أبا حنيفة، فقالوا له: إنه ليس
يعرف الحديث، فقال ابن المبارك: كيف تقولون له لا يعرف، لقد سئل
عن الرطب بالتمر قال: لا بأس به، فقالوا: حديث سعد فقال: ذاك
حديث شاذ لا يؤخذ برواية زيد أبي عياش، فمن تكلم بهذا لم يكن
یعرف الحدیث.
وأسند الصيمري في ((أخبار أبي حنيفة)) ص ١٢: عن عمر بن
إبراهيم، قال: ثنا مكرم، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا منجاب، قال: ثنا شريك،
قال: كنا عند الأعمش ومعنا يعقوب، فقال الأعمش: يا يعقوب لم ترك
صاحبك أبو حنيفة قول ابن مسعود: عتق الأمة طلاقها، قال: تركه
لحديث حدثتناه عن إبراهيم عن الأسود: أن بريرة حين أعتقت خيرت،
قال الأعمش: إن أبا حنيفة لحسن المعرفة بمواضع العلم، فطن لها
وأعجبه ما أخذ به أبو حنيفة من العلم، وبيان ما أتى به.
وأسند الصيمري في ((أخبار أبي حنيفة)) ص ١٣: عن عبد الله بن
محمد، قال: ثنا مكرم، قال: ثنا أحمد بن عطية، قال: ثنا علي بن معبد،
قال: ثنا عبيد الله بن عمر، قال: كنا عند الأعمش وهو يسأل أبا حنيفة
- ٦٩ -

مقدمة الموسوعة الحديثية
المجلد الثاني
عن مسائل ويجيبه أبو حنيفة، فيقول له الأعمش: من أين لك هذا؟ فيقول:
أنت حدثتنا عن إبراهيم بكذا، وحدثتنا عن الشعبي بكذا قال: فكان الأعمش
عند ذلك يقول: يا معشر الفقهاء أنتم الأطباء ونحن الصيادلة.
وأسند الصيمري في ((أخبار أبي حنيفة)) ص١٣: عن أبي عبيد الله
المرزباني، قال: ثنا محمد بن أحمد الكاتب، قال: ثنا ابن أبي خيثمة، قال:
ثنا عبد الرحمن بن صالح، قال: ثنا وكيع، قال: سمعت أبا حنيفة يقول:
البول في المسجد أحسن من بعض القياس.
وأسند الصيمري في ((أخبار أبي حنيفة)) ص١٣: عن عمر، قال: ثنا
مكرم، قال: ثنا عبد الصمد بن عبيد الله عن معاوية بن عبد الله بن
ميسرة، قال: سمعت أبا حنيفة يقول: من رغب عن سيرة علي رضي الله
عنه في أهل القبلة فقد خاب وخسر.
وأسند الخطيب في ((التاريخ)) ٣٦٨/١٣: عن أبي سعيد محمد بن
موسى بن الفضل الصيرفي، قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب
الأصم، قال: حدثنا محمد بن إسحاق الصاغاني، قال: حدثنا يحيى بن
معين، قال: سمعت عبيد بن أبي قرة، يقول: سمعت يحيى بن ضريس،
يقول: شهدت سفيان وأتاه رجل، فقال له: ما تنقم على أبي حنيفة؟ قال:
وما له؟ قال: سمعته يقول: آخذ بكتاب الله، فما لم أجد فبسنة رسول الله،
فإن لم أجد في كتاب الله ولا سنة رسول الله، أخذت بقول أصحابه،
آخذ بقول من شئت منهم، وأدع من شئت منهم، ولا أخرج من قولهم
- ٧٠ -

مقدمة الموسوعة الحديثية
المجلد الثاني
إلى قول غيرهم، فأما إذا انتهى الأمر، أو جاء إلى إبراهيم، والشعبي،
وابن سيرين، والحسن، وعطاء، وسعيد بن المسيب، وعدد رجالا، فقوم
اجتهدوا فأجتهد كما اجتهدوا، قال: فسكت سفيان طويلا ثم قال
كلمات برأيه، ما بقي في المجلس أحد إلا كتبه: نسمع الشديد من الحديث
فنخافه، ونسمع اللين فنرجوه، ولا نحاسب الأحياء، ولا نقضي على
الأموات، نسلم ما سمعنا، ونكل ما لا نعلم إلى عالمه، ونتهم رأينا
لرأيهم.
وذكر ابن عبد البر في ((الانتقاء)) ص ٢٥٧ أنه قال: ذكر الدولابي، نا
أحمد بن القاسم، قال: ني ابن أبي رزمة، قال: ني خالد بن صبيح، قال:
سمعت أبا يوسف، يقول: كنا تختلف في المسألة فيأتي أبو حنيفة فنسأله
فكأنما يخرجها من كمه فيدفعها إلينا، قال: وما رأيت أحدا أعلم بتفسير
الحدیث من أبي حنيفة.
وذكر ابن عبد البر في ((الانتقاء)) ص ٢٥٧ أنه قال: وسمعت محمد
ابن شجاع، يقول: سمعت الحسن بن أبي مالك، يقول: سمعت أبا يوسف
يقول: كان أبا حنيفة لا يرى أن يروي من الحديث إلا ما حفظه عن الذي
سمعه منه.
وذكر ابن عبد البر في ((الانتقاء)) ص٢٥٩: عن حكم بن منذر، قال:
نا يوسف بن أحمد، قال: نا أبو العباس الفارض، قال: نا محمد بن
إسماعيل الصائغ، قال: نا داود بن المحبر، قال: قيل لأبي حنيفة المحرم لا
- ٧١ -

مقدمة الموسوعة الحديثية
المجلد الثاني
يجد الإزار يلبس السراويل؟ قال: لا، ولكن يلبس الإزار قيل له ليس له
إزار قال: يبيع السراويل ويشتري بها إزارا قيل له فإن النبي صلى الله
عليه وسلم خطب وقال: ((المحرم يلبس السراويل إذا لم يجد الإزار)) فقال
أبو حنيفة: لم يصح في هذا عندي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
شيء فأفتي به وينتهي كل امرئ إلى ما سمع، وقد صح عندنا أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم قال: ((لا يلبس المحرم السراويل))، فننتهي إلى ما
سمعنا قيل له أتخالف النبي صلى الله عليه وسلم فقال: لعن الله من
يخالف رسول الله صلی الله علیه وسلم به أكرمنا الله وبه استنقذنا.
وذكر ابن عبد البر في ((الانتقاء)) ص٢٦١: عن يحيى بن معين، قال:
سمعت عبيد بن أبي قرة، قال: سمعت يحيى بن ضريس، يقول شهدت
سفيان الثوري وأتاه رجل فقال له: ما تنقم على أبي حنيفة؟ قال له: وما
له؟ قال: سمعته يقول: آخذ بكتاب الله، فما لم أجد فبسنة رسول الله
صلى الله عليه وسلم، فما لم أجد في كتاب الله ولا في سنة رسول الله
صلى الله عليه وسلم أخذت بقول أصحابه، آخذ بقول من شئت منهم،
وأدع من شئت منهم، ولا أخرج من قولهم إلى قول غيرهم.
وذكر ابن عبد البر في ((الانتقاء)) ص ٢٦٢ أنه قال: ذکر الدولابي، نا
محمد بن حماد بن المبارك الهاشمي، قال: نا علي بن الحسن بن علي بن
شقيق أبو الحسن المروزي، قال: سمعت أبا بكر يذكر عن ابن المبارك
قال: سمعت سفيان الثوري، يقول: كان أبو حنيفة شديد الأخذ للعلم،
- ٧٢ -

مقدمة الموسوعة الحديثية
المجلد الثاني
ذابا عن حرم الله أن تستحل، يأخذ بما صح عنده من الأحاديث التي كان
يحملها الثقات، وبالآخر من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبما
أدرك عليه علماء الكوفة، ثم شنع عليه قوم يغفر الله لنا ولهم.
وذكر ابن عبد البر في ((الانتقاء)) ص ٢٧٠: عن أحمد بن محمد، قال: نا
أحمد بن الفضل، قال: نا محمد بن جرير الطبري، قال: سمعت محمد بن
إسماعيل الضراري، يقول: سمعت أبا عبد الرحمن المقرئ، يقول:
واختلف الناس عنده قوم، فقال قوم: حدثنا عن أبي حنيفة، وقال قوم:
لا حاجة لنا فيه، فقال المقرئ: ويحكم أتدرون من كان أبو حنيفة؟ ما
رأيت أحدا مثل أبي حنيفة.
وأسند الحافظ بن خسرو في مقدمة ((مسنده)) ٢٦: عن أبي محمد عبد الله بن
أحمد بن عمر الدمشقي، قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن الحسين بن أحمد بن
صصري التغلبي الدمشقي بها، قال: أخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن
عمر بن نصر بن عمر بن نصر بن محمد الشيباني، قال: حدثنا أبو الحسن
علي بن أحمد القاضي، قال: حدثنا القاسم بن عبيد السّاري، قال: حدثنا
عبد الله بن علي الكرماني، قال: سمعت علي بن الحسن بن شقيق،
يقول: سمعت أبا حمزة السكري، يقول: سمعت أبا حنيفة، يقول: إذا جاء
الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم لم نحد عنه إلى غيره وأخذنا به،
وإذا جاء عن الصحابة تخيرنا، وإذا جاء عن التابعين زاحمناهم.
أسند الحافظ في مقدمة ((مسنده)) ٣٢: عن القاضي الإمام أبي سعيد
- ٧٣ -

مقدمة الموسوعة الحديثية
المجلد الثاني
محمد بن أحمد بن محمد قدم علينا، قال: سمعت أبا سعد الأديب، يقول:
سمعت أبا حسين البختري، يقول: سمعت محمد بن إسحاق بن خزيمة،
يقول: سمعت أبا بكر الطبري، يقول: سمعت نعيم بن حماد، يقول: سمعت
عبد الله بن المبارك، يقول: قال أبو حنيفة: إذا جاء الحديث عن النبي صلى الله
عليه وسلم فعلى الرأس والعين، وإذا كان عن أصحاب النبي صلى الله عليه
وسلم اخترنا من قولهم ولم نخرج من قولهم، وإذا كان من التابعين زاحمناهم.
أسند الحافظ بن خسرو في مقدمة ((مسنده)) ٤١: عن أبي بكر أحمد بن
سعيد بن نصر، قال: سمعت علي بن موسى القمي، يقول: سمعت
يعقوب بن إسحاق يعني الدستكي، يقول: سمعت عبد العزيز بن أبي رزمة،
يقول: سمعت نعيم بن عمرو، يقول: سمعت أبا حنيفة، يقول: عجباً
للناس يقولون: إني أفتي بالرأي، ما أفتي إلا بالأثر.
أقوال أبي حنيفة وآراؤه في تفسير الأحاديث المبهمة، والمسائل
الصعبة، وما ورد في فضل علم أبي حنيفة:
يروي الحارثي في ((كشف الآثار)) ٢٤٩١: عن أحمد بن إسحاق بن إبراهيم،
قال: حدثنا أبي، قال: سمعت مغیثاً، يقول: أوصانا خارجة عند موته فقال: يا بني!
انظروا في هذا الرأي، واعملوا فيه كي يدلكم على جيد الحديث.
وروى الحارثي في ((كشف الآثار)) ٢٧٧٩: عن علي بن الفرزدق(١)،
(١) في ((المناقب)) للمكي ٣٣/٢/ ق: (المجشر).
- ٧٤ -

مقدمة الموسوعة الحديثية
المجلد الثاني
قال: حدثنا يعلى بن حمزة، قال: سمعت بشر بن يحيى، يقول: سمعت ابن المبارك،
يقول: عليكم بالأثر، ولا بد للأثر من أبي حنيفة فيعرف به تأويل
الحديث ومعناه.
وروى الحارثي في ((كشف الآثار)) ٢٧٨٠: عن جيهان بن أبي الحسن،
قال: حدثنا أحمد بن حرب، قال: أخبرنا عبدان، عن عبد الله، قيل له عند
خروجه: أوصينا، قال: ليكن الذي تعتمدون عليه الأثر، وتفقه في هذا
الرأي ما تعرفون به الحدیث.
وروى الحارثي في ((كشف الآثار)) ٤٨٤: عن أبي بكر محمد بن
القاسم البلخي، قال: حدثنا وهب بن إبراهيم القاضي، قال: حدثنا
خلف بن أيوب الكوفي، قال: كنت اختلف إلى مجالس العلماء، فربما
سمعت شيئاً لا أعرف معناه، فيغمني فإذا انصرفت إلى مجلس أبي حنيفة
رحمه الله عليه سألته عما كنت لا أعرفه فيفسر لي ذلك، فدخل في قلبي
من بيانه وتفسيره النور.
وروى الحارثي في ((كشف الآثار)) ١٩٧١: عن العباس بن عزيز، قال:
حدثنا محمد بن المهاجر، قال: سمعت علي بن عاصم، يقول: أقاويل أبي حنيفة
تفسير العلم فمن لم ينظر في أقاويله أحل بجهله الحرام وحرم الحلال
وضل الطريق.
وروى الحارثي في ((كشف الآثار)) ١٩٩٠: عن أبي عبد الله محمد
- ٧٥ -

مقدمة الموسوعة الحديثية
المجلد الثاني
ابن الليث بن سعيد السرخسي، قال: حدثنا شيبة بن هشام السرخسي،
قال: حدثنا لبيد بن [أبي] لبيد، قال: كنا عند يزيد بن هارون، فقال
المغيرة: عن إبراهيم أنه قال: کذا، فقام رجل، فقال: أيها الشيخ حدثنا
بأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعنا عن هذا، فقال: ما تريد
يا أحمق؟ هذا تفسير أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، وما تصنع
بأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا لم تعلم معناها وتفسيرها،
ولكن همتكم السماع والجمع فقط، ولو كانت همتكم العلم لطلبتم
تفسير الحديث ومعانيه، ونظرتم في كتب أبي حنيفة وفي أقاويله فيفسر
لكم الحدیث وزبر الرجل وأخرجه من مجلسه.
وروى الحارثي في ((كشف الآثار)) ١٩٤٥: عن أحمد بن الليث البلخي،
قال: حدثنا أحمد بن زهير بن حرب، قال: أخبرنا ابن أبي شيخ، قال: سمعت
أبا سفيان الحميري، يقول: كان أبو حنيفة حبر هذه الأمة، ولم يتهيأ لأحد ما
تهيأ له من كشف المسائل الصعبة وتفسير الأحاديث المبهمة.
وروى الحارثي في ((كشف الآثار)) ٢٦١١: عن أبي بكر بن يحيى بن
سليمان الرازي، قال: سمعت سعد بن معاذ، يقول: سمعت محمد بن
مزاحم، يقول: سمعت أبا عصمة، يقول: سمعت حديثا كثيرا من المشائخ
فعرضت بعضه على أبي حنيفة فبين لي المأخوذ وغير المأخوذ، ولو أني
عرضت كل حديثي على أبي حنيفة كان أحب إلي من كذا وكذا، ذكر
شيئاً كثيراً.
- ٧٦ -

مقدمة الموسوعة الحديثية
المجلد الثاني
وروى الحارثي في (كشف الآثار)) ١٩٨٢: عن إبراهيم بن علي بن
الحسن الترمذي، قال: حدثنا محمد بن سعدان البغدادي، قال: سمعت
من حضر يزيد بن هارون وعنده يحيى بن معين وعلي بن المديني
وأحمد بن حنبل وزهير بن حرب وجماعة آخرون إذ جاءه مستفتٍ فسأله
عن مسألة، فقال له يزيد: اذهب إلى أهل العلم، فقال له ابن المديني:
أليس أهل العلم والحديث عندك قال: أهل العلم أصحاب أبي حنيفة،
وأنتم صيادلة.
وروى الحارثي في ((كشف الآثار)) ٣٨٥٤: عن محمد بن همام الخفّاف
النيسابوري، قال: حدثنا أحمد بن حفص، قال: حدثني أبي، قال: قال
أزهر: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام وخلفه رجلان، وكنت
زاهدا في علم أبي حنيفة، فقيل لي: المتقدم هو النبي عليه السلام، واللذان
خلفاه أبو بكر وعمر رضي الله عنهما فقلت لهما: أسأل النبي صلى الله عليه
وسلم عن شيء فقالا: سل ولا ترفع صوتك، فسألته عن علم أبي حنيفة
فقال: علم انتسخ من علم الخضر.
وروى ابن أبي العوام في ((فضائل أبي حنيفة)) ١٥٠: من طريق سويد بن
نصر، يقول: سمعت عبد الله بن المبارك، يقول: لا تقولوا: رأي أبي حنيفة،
ولكن قولوا: تفسير الحديث.
وروى الحارثي في ((كشف الآثار)) ٣٣٨٢، والحافظ ابن خسرو في
مقدمة ((مسنده)) ٥: من طريق الحسن بن سليمان، أنه قال في تفسير
- ٧٧ -

مقدمة الموسوعة الحديثية
المجلد الثاني
الحديث: لا تقوم الساعة حتى يظهر العلم، قال: هو علم أبي حنيفة
وتفسيره الآثار.
وأسند الصيمري في «أخبار أبي حنيفة)) ص: ٩ عن أحمد بن محمد الصيرفي،
قال: ثنا علي بن عمرو الحريري، قال: حدثنا علي بن محمد النخعي
القاضي، قال: ثنا سليمان بن الربيع الحداد، قال: ثنا محمد بن حفص، عن
الحسن بن سليمان أنه قال في تفسير الحديث الذي جاء ((لا تقوم الساعة
حتى يظهر العلم)) قال: هو علم أبي حنيفة وتفسيره الآثار.
وأسند الخطيب في ((التاريخ)) ٣٣٦/١٣: عن الخلال، قال: أخبرنا
الحريري، أن النخعي حدثهم قال: أخبرنا سليمان بن الربيع الخزاز، قال:
حدثنا محمد بن حفص، عن الحسن بن سليمان، أنه قال: في تفسير
الحديث: ((لا تقوم الساعة حتى يظهر العلم))، قال: هو علم أبي حنيفة،
وتفسيره الآثار.
وروى الحافظ ابن خسرو في مقدمة ((مسنده)) ٣٧: من طريق
الأوزاعي والعمري يقولون: أبو حنيفة أعلم الناس بمعضلات المسائل.
وأسند الحافظ ابن خسرو في مقدمة ((مسنده)) ٥: عن أحمد بن عبد الجبار بن
أحمد المقرئ، قال: أخبرنا أبو محمد الخلال، قال: أخبرنا الحريري،
أن النخعي حدثھم قال: حدثنا سليمان بن الربيع الخزاز، قال: حدثنا
محمد بن حفص، عن الحسن بن سليمان أنه قال في تفسير الحديث: ((لا
- ٧٨ -

مقدمة الموسوعة الحديثية
المجلد الثاني
تقوم الساعة حتى يظهر العلم)) قال: هو علم أبي حنيفة وتفسيره
الآثار.
وروى الحارثي في ((كشف الآثار)) ٢٥١٨: عن عمرو بن عاصم، قال:
سمعت محمد بن يزيد، قال: اختلفت إلى عامر بن الفرات، وكتبت منه،
فقال لي يوما: نظرت في كتب أبي حنيفة؟ فقلت له: أنا أطلب الحديث
فما أصنع بأبي حنيفة، فقال لي: ما أراك تفلح أبداً، طلبت أنا الآثار قريبا
من تسعين سنة فلم أحسن الاستنجاء حتى نظرت في كتب أبي حنيفة.
وروى الحارثي في ((كشف الآثار)) ٢٥٢٠: عن شاذي بن علي
السرخسي، قال: سمعت وهب بن زمعة، يقول: سمعت فضالة النسائي،
يقول: قلت لأبي نصير: لا نجد عن مقاتل بن سليمان، قال لي: وكيف
ترى عبد الله يحدث عن أبي حنيفة، فذكرت ذلك لعبد الله فقال: مقاتل
مثل أبي حنيفة، لولا أبو حنيفة ما دريت هذا الحديث، وذكر حديثا لا
أحفظه.
وروى الحارثي في ((كشف الآثار)) ٣٣٧٨: عن محمد بن خزيمة
البلخي، قال: سمعت حم بن نوح البلخي، قال: سمعت سعدان الخلمي،
يقول: كان أبو حنيفة طبيب هذه الأمة، لأن الجهل هو الداء الذي لا غاية
بعده، والعلم هو الدواء الذي لا غاية بعده ففسر هذا العلم أبو حنيفة
تفسیرا شافیا انتفی به الجهل.
وروى ابن أبي العوام في ((فضائل أبي حنيفة)) ١١٣: من طريق علي بن
- ٧٩ -

مقدمة الموسوعة الحديثية
المجلد الثاني
الحسن قال: قال عبد الله بن المبارك: قول أبي حنيفة عندنا أثر إذا لم يكن
فیه أثر.
وروى ابن أبي العوام في ((فضائل أبي حنيفة)) ١٢١: من طريق خالد بن
صبيح، قال: سمعت أبا يوسف، يقول: ما رأيت أحدا أعلم بتفسير
الحدیث من أبي حنيفة.
مصنفات الإمام الأعظم أبي حنيفة رحمه الله:
قال ابن النديم في ((الفهرست))١/ ٢٥١: وله من الكتب، الفقه
الأكبر، كتاب رسالته إلى البتي، كتاب العالم والمتعلم، رواه عنه أبو مقاتل،
كتاب الرد على القدرية.
وقال الإمام محمد زاهد الكوثري في هامش ((بلوغ الأماني))
ص٢٢-٢٣: ومما يذكر في مؤلفات الأقدمين من كتب أبي حنيفة: كتاب
الرأي ذكره ابن أبي العوام، وكتاب اختلاف الصحابة ذكره أبو عاصم
العامري ومسعود بن شيبة، وكتاب الجامع ذكره العباس بن مصعب في
تاريخ مرو، وكتاب السير، والكتاب الأوسط، والفقه الأكبر، والفقه
الأبسط، وكتاب العالم والمتعلم، وكتاب الرد على القدرية، ورسالته إلى
عثمان البتي في الإرجاء، وعدة وصايا كتبها لعدة من أصحابه، وهذه
الکتب مشهورة، انتھی.
وقال العالم الموسوعي محمود الحسن التونكي في ((معجم المصنفين))
- ٨٠ -