النص المفهرس

صفحات 41-60

مقدمة الموسوعة الحديثية
المجلد الثاني
وقال: من يعني أبو عبد الرحمن؟ قال: أعني أبا حنيفة مخ العلم، قال:
فأمسك بعضهم عن الكتابة، فقال ابن المبارك: أيها الناس ما أسوأ آدابكم
وما أجهلكم بالأئمة وما أقل معرفتكم بالعلم وأهله، ليس أحد أحق أن
يقتدى به من أبي حنيفة، لأنه كان إماما تقيا نقيا ورعا عالما، قد كشف
العلم كشفا لم يكشفه أحد منهم بفهم وبصر وتقى، فمن ابتغى العلم في
غير طريق أبي حنيفة ضل، ثم حلف بأن لا يحدثهم شهراً.
وأسند الحارثي في ((كشف الآثار)) ١٠٣٩: عن عبد الله بن عبيد الله،
قال: كنا في مجلس محمود بن خداش، فأراد أن يملي هذا الحديث فقال:
حدثنا علي بن يزيد الصدائي، قال: حدثنا أبو حنيفة، فصاح بعض
الخراسانية ظننتهم من أهل الشاش أو النساء، فقالوا: رحمك الله لا نريد
حديث أبي حنيفة فقررنا من خراسان، وكان إذا سکتوا ابتدأ فیه حدثنا
علي بن يزيد قال: حدثنا أبو حنيفة، فجعلوا يصيحون، لا نريد حديث
أبي حنيفة، وكان أصحاب الحديث من أهل بغداد وغيرهم يكتبون مع
أنه كان في مجلسه من الزحام غير قليل، وذلك يوم الجمعة بعد الصلاة،
فأعادوا عليه مرارا، وجعل يأبى إلا أن يحدثهم، فلما ألحوا عليه وأكثروا
فقال: أملي عليكم، ولم يدعهم حتى أملى عليهم شاؤوا أو أبوا، وكان
أبي رحمة الله علیه حضر مجلسه فتعجب من صلابته.
وأسند الحارثي في ((كشف الآثار)) ٨٢: عن يوسف بن محمد بن عبد الله
النيسابوري، قال: حدثنا محمد بن عبد الوهاب، قال: كنا عند المقرئ قال:
- ٤١ -

مقدمة الموسوعة الحديثية
المجلد الثاني
حدثنا أبو حنيفة، فقال بعضهم: لا نريد، فقال: دعوه، حدثنا النعمان بن
ثابت فجعلوا يكتبونه، فقال المقرئ: أموات غير أحياء، قال: قوم لا
يعرفون اسم أبي حنيفة ولا يعرفون فضله ولا تقدمه يقولون: لا نريد، لله
علي ألا أحدثكم شهراً.
وأسند الحارثي في ((كشف الآثار)) ٨١: عن عبد الله بن عبيد الله
وغيره، قال: سمعت علي بن خشرم، يقول: كان المقرئ يحلف يقول: لا
أحدثكم حتى تكتبوا من حديث أبي حنيفة رضي الله عنه.
وأسند الحارثي في ((كشف الآثار)) ٣٨٤٧: عن موسى(١) بن عبد الله
النسفي، قال: حدثني محمد بن سلمة البلخي، قال: خرجنا إلى البصرة في
كتابة الحديث، واختلفنا إلى شيخ، فأخرج لنا أحاديث أبي حنيفة، وجعل
يملي علينا، فتركها بعض أهل الحديث وامتنع عن كتابتها، فجلس الشيخ
يومين أو ثلاثة عن الحديث وقال: أدركت أبا حنيفة رحمه الله وكان
یجالسه فلان وفلان وسالت دموعه على خديه، وهؤلاء لا يكتبون حديثه
قال: فتشفعنا إليه حتى أخرج لنا أحاديث أبي حنيفة فكتبناها عنه.
ذكر عمله بالسنة وما قيل في عمله بالقياس:
أسند الحارثي في ((كشف الآثار)) ٦٨٠: من طريق أبي خالد ... قال
(١) في الأصل: (مؤمن)، والتصويب من ((المناقب)) للموفق المكي ٢/ ١٠١/أ.
- ٤٢ -

مقدمة الموسوعة الحديثية
المجلد الثاني
أبو حنيفة: إذا جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم خبر في أمر أو نهي لزمني
وجميع المسلمين القول به، قال أبو خالد: صدق أبو حنيفة، لا يسع لأحد أن
يقول بخلاف هذا القول، وكان أبو حنيفة رحمة الله عليه متبعا للآثار.
وأسند الحافظ ابن أبي العوام في ((فضائل أبي حنيفة)) ١٤٣: من طريق
الحسن بن أبي مالك يقول: عن أبي يوسف، قال: كان أبو حنيفة إذا
وردت عليه المسألة قال: ما عندكم فيها من الآثار؟، فإذا روينا الآثار
وذكرنا وذكر هو ما عنده نظر، فإذا كانت الآثار في أحد القولين أكثر،
أخذ بالأكثر فإذا تقاربت وتكافأت نظر فاختار.
وأسند الحافظ ابن أبي العوام في ((فضائل أبي حنيفة)) ١١٩: من طريق
يحيى بن آدم قال: سمعت الحسن بن صالح، يقول: كان النعمان بن ثابت
فهما بعلمه مثبتا فيه، إذا صح عنده الخبر عن رسول الله صلى الله عليه
وسلم لم يعده إلى غيره.
وأسند الحارثي في ((كشف الآثار)) ٤٧٦: عن أحمد بن محمد، قال:
حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى الحازمي، قال: حدثنا أبي، قال: أخبرنا
الحسن بن عبد الكريم بن هلال، عن أبيه قال: سمعت أبا حنيفة يقول:
إذا وجدت الأمر في کتاب الله أو في سنة رسول الله صلی الله عليه وسلم
أخذت به ولم أصرف عنه، وإذا اختلفت الصحابة رضوان الله عليهم
اخترت من قولهم، وإذا جاء من بعدهم أخذت وتركت.
- ٤٣ -

مقدمة الموسوعة الحديثية
المجلد الثاني
وأسند الحارثي في ((كشف الآثار)) ١٦٣٤: عن محمد بن عبد الله السعدي،
قال: حدثنا الحسن بن عثمان، قال: أخبرنا اللؤلؤي، عن أبي حنيفة
رحمة الله عليه أنه قال: ليس لأحد أن يقول برأيه مع كتاب الله، ولا مع
سنة من نبيه، ولا ما اجتمع الصحابة رضوان الله عليهم، وما اختلفوا فيه
نتخير من أقاويلهم أقربه إلى الكتاب والسنة، ونجتهد وما جاوز ذلك
فالاجتهاد بالرأي موسع على الفقهاء من عرف الاختلاف وقاس على
ذلك، على هذا کانوا.
وأسند الحارثي في ((كشف الآثار)) ١٣٦٢: عن عبد الصمد بن
الفضل، يقول: سمعت شداد بن حكيم، يقول: سمعت ابن المبارك يقول:
سمعت زفر، يقول: نحن لا نأخذ بالرأي ما كان الأثر، فإذا جاء الأثر
تركنا الرأي.
وأسند الحافظ ابن خسرو في مقدمة ((مسنده)) ٤١: من طريق نعيم بن
عمرو يقول: سمعت أبا حنيفة يقول: عجبا للناس، يقولون: إني أفتي
بالرأي، ما أفتى إلا بالأثر.
وأسند الحارثي في ((كشف الآثار)) ٢٢٢٢: عن جيهان بن أبي الحسن
والفضل بن بسّام، قالا: حدثنا محمد بن فضيل البلخي، قال: حدثنا
خلف بن أيوب، عن أبي يوسف، قال: دعا أبو جعفر أمير المؤمنين
أبا حنيفة فقال: يا أبا حنيفة بلغني أنك تضع كتبا من ذات نفسك، فقال:
نعم أقنعها على قول أبي بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وعثمان بن
- ٤٤ -

مقدمة الموسوعة الحديثية
المجلد الثاني
عفان، وعلي بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود، ومعاذ بن جبل، وزيد
ابن ثابت، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عباس رضي الله عنهم
أجمعين، قال: فقال أبو جعفر: لقد أخذت العلم من مظانه فتمسك.
وأسند الحارثي في ((كشف الآثار)) ١٠٨، ٣٣٢١: من طريق أبي مطيع
البلخي يقول: دخل أبو حنيفة على أبي جعفر أمير المؤمنين، قال: عمن
أخذت هذا العلم يا أبا حنيفة؟ قال: عن حماد عن إبراهيم عن عمر ابن
الخطاب، وعلي، وعبد الله بن مسعود، وأبي بن كعب، ومعاذ بن جبل،
وزيد بن ثابت، وابن عباس رضوان الله عليهم أجمعين قال: بخ بخ
استوثقت يا أبا حنيفة بالطيبين المباركين صلوات الله عليهم.
وأسند ابن خسرو في مقدمة ((مسنده)) ١٩: من طريق الربيع بن
يونس، يقول: دخل أبو حنيفة يوما على المنصور وعنده عيسى بن
موسى، فقال للمنصور: هذا عالم الدنيا اليوم، فقال له: يا نعمان! عمن
أخذت العلم؟ قال: عن أصحاب عمر عن عمر، وعن أصحاب علي عن
علي، وعن أصحاب عبد الله عن عبد الله، وما كان في وقت ابن عباس
على وجه الأرض أعلم منه، فقال: لقد استوثقت.
وأسند ابن أبي العوام في ((فضائل أبي حنيفة)) ١٤٩: من طريق يوسف
السمتي عن أبي حنيفة قال: دخلت على أبي جعفر المنصور وعنده عيسى بن
موسى، فالتفت إلى عيسى فقال: هذا عالم الدنيا، ثم التفت إلي فقال:
يا نعمان عمن أخذت العلم؟ قلت: عن عمر بن الخطاب، وعلي بن
- ٤٥ -

مقدمة الموسوعة الحديثية
المجلد الثاني
أبي طالب، وعبد الله بن مسعود، قال: هناك العلم هناك العلم.
وأسند الحارثي في ((كشف الآثار)) ٢٣٥٠: عن أبي عبيدة محمد بن
عبد الله بن سریج، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن مبارك، قال: حدثنا
يحيى بن معين، وحدثنا عبد الله بن عبيد الله وغيره، قال: حدثنا عباس بن
محمد الدوري، عن يحيى بن معين، قال: حدثنا عبيد (١) بن أبي قرة، قال:
حدثنا يحيى بن الضُّريس، قال: قال أبو حنيفة: ما نجد في كتاب الله أخذنا
به، فإن لم نجد في كتاب الله فعن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم
وليس لنا ثمة قول، فإن لم نجد من رسول الله صلى الله عليه وسلم فعن
الصحابة رضوان الله عليهم، وأنا مخير في ذلك، فإن لم نجد عن الصحابة
فعن التابعين، ثم نزاحمهم بعد ذلك.
وأسند الحارثي في ((كشف الآثار)) ٢٦٤٢: عن عمران بن فرينام،
قال: حدثنا أبو عصمة، وعبد الكريم السكري، وسفیان هو ابن عبد الحكيم،
قالوا: حدثنا علي بن الحسن، قال: حدثنا أبو حمزة، قال: سمعت
أبا حنيفة يقول: ما جاءنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذنا به،
وما جاءنا عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم تخيرنا، وإذا
جاءنا عن التابعين زاحمناهم.
وأسند الحارثي في ((كشف الآثار)) ٢٦٤٣: عن جيهان بن أبي الحسن
(١) في ((المناقب)) ٧٩: (عبيد الله).
- ٤٦ -

مقدمة الموسوعة الحديثية
المجلد الثاني
الفرغاني، قال: حدثنا سعيد بن يعقوب الطالقاني، قال: سمعت ابن المبارك،
يقول: سمعت أبا حمزة، يقول: سمعت أبا حنيفة، يقول: ما صح عن النبي
صلى الله عليه وسلم فليس لأحد فيه قول، وما اتفق عليه أصحاب النبي
صلى الله عليه وسلم فلا يتعدى إلى غيره، وما اختلفوا فيه يتخير من
أقاویلهم.
وأسند الصيمري في ((أخبار أبي حنيفة)) ص١٠: من طريق ابن سماعة
عن أبي يوسف، قال: سمعت أبا حنيفة، يقول: إذا جاء الحديث عن النبي
صلى الله عليه وسلم عن الثقات أخذنا به، فإذا جاء عن أصحابه لم نخرج
عن أقاويلهم، فإذا جاء عن التابعين زاحمناهم.
وأسند الحافظ ابن خسرو في مقدمة ((مسنده» ٢٦: من طريق أبي حمزة
السكري، يقول: سمعت أبا حنيفة، يقول: إذا جاء الحديث عن النبي
صلى الله عليه وسلم لم نعد عنه إلى غيره وأخذنا به، وإذا جاء عن
الصحابة تخيرنا، وإذا جاء عن التابعين زاحمناهم.
وأسند الحافظ ابن خسرو في مقدمة ((مسنده)) (٣٢) من طريق أبي بكر
الطبري، عن نعيم بن حماد، يقول: سمعت عبد الله بن المبارك، يقول: قال
أبو حنيفة: إذا جاء الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم فعلى الرأس
والعين، وإذا كان عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم اخترنا من
قولهم ولم تخرج من قولهم، وإذا كان من التابعين زاحمناهم.
وأسند ابن أبي العوام في ((فضائل أبي حنيفة)) ١٤٠: من طريق أبي عثمان
- ٤٧ -

مقدمة الموسوعة الحديثية
المجلد الثاني
التنوخي، عن نعيم بن حماد، يقول: سمعت أبا عصمة، يقول: سمعت
أبا حنيفة، يقول: ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعلى
الرأس والعين، وما جاء عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
اخترنا، وما كان من غير ذلك فنحن رجال وهم رجال.
وأسند ابن عبد البر في (الانتقاء)) ٢٦٦ - ٢٦٧: من طريق أبي حمزة
السكري، يقول: سمعت أبا حنيفة، يقول: إذا جاء الحديث الصحيح
الإسناد عن النبي صلى الله عليه وسلم أخذنا به ولم نعده، وإذا جاء عن
الصحابة تخيرنا، وإن جاء عن التابعين زاحمناهم ولم نخرج عن أقوالهم.
وأسند الحارثي في ((کشف الآثار)) ٣٦٦: عن قيس بن أبي قیس، قال: حدثنا
محمد بن حرب المروزي، قال: حدثنا إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة - رحم الله
الخلف والسلف -، عن أبيه، قال: سمعت أبا طالب القاص يقول: قلت
لأبي حنيفة: إني أقص على الناس وأعظهم، ويقول بعض الناس: أن
القصص مكروهة فما ترى؟ فقال أبو حنيفة رحمة الله عليه: القصص
المكروهة أن تحدث بما ليس لها أصل معروف من أحاديث الأولين، أو
تزيد في الأحاديث أو تنقص منه لتزين به قصصك، أو تعظ الناس ثم لا
تتعظ به، أو تذكر الناس وقلبك ساه، فأما ما سوى ما وصفت من
القصص والأنباء المعروفة وماله أصل في الكتاب والسنة وأحاديث
المتقدمين فذلك غیر مكروه.
وأسند الحارثي في ((كشف الآثار)) ٢٩٢٤: عن جيهان بن أبي الحسن،
- ٤٨ -

مقدمة الموسوعة الحديثية
المجلد الثاني
قال: سمعت بشر بن يحيى، يقول: سمعت خالد بن صبيح، قال: سمعت
زفر يقول: لا تلتفتوا إلى كلام المخالفين، فإن أبا حنيفة وأصحابنا لم يقولوا
في مسألة إلا من الكتاب والسنة والأقاويل الصحيحة ثم قاسوا بعد
عليها.
وأسند الحارثي في ((كشف الآثار)) ٣٢٩٣: عن محمد بن قدامة الزاهد
البلخي، قال: حدثنا يحيى بن موسى، قال: سمعت عمر بن هارون يقول:
قال ابن جريج: ما أفتى أبو حنيفة في مسألة إلا من أصل محكم لو شئنا
لحکینا ذلك.
وأسند الحارثي في ((كشف الآثار)) ٢٨٤١: عن أبي جعفر محمد بن
أحمد، قال: سمعت سعد بن معاذ، يقول: عن أبي وهب، عن سهل بن
مزاحم، قال: كلام أبي حنيفة أخذ بالثقة، وفرار من القبح، والنظر في
معاملات الناس، وما استقاموا عليه وصلح عليهم أمورهم يمضي الأمور
على القياس، فإذا قبح القياس يمضيه على الاستحسان ما دام يمضي له،
فإذا لم يمض له رجع إلى ما يتعامل المسلمون به، وكان يوصل الحديث
المعروف الذي قد أجمع عليه، ثم يقيس عليه ما دام القياس سائغا، ثم
یرجح إلی الاستحسان ایھما کان أوثق رجع إلیه.
وأسند الحارثي في ((كشف الآثار)) ٣٧٦٣: عن قبيصة بن الفضل بن
عبد الرحمن، قال: حدثنا عثمان بن عفان السجزي، قال: سمعت أبي
يقول: كان الناس في عهدنا بالعراق يختلفون في المسائل ويتكلمون فيها،
- ٤٩ -

مقدمة الموسوعة الحديثية
المجلد الثاني
فإذا صاروا إلى قطع الحكم لم يحكموا إلا بقول أبي حنيفة رضي الله عنه،
وكانوا يهابون خلافه، ولا تطمئن قلوبهم ولا تستقر إلا على أقاويل أبي
حنيفة، وأنت تعلم قعر قوله، واستخراجه من الأصول المحكمة الراسخة
الثابتة، أن من كان في عصره وبعده إلى زمانك هذا جهدوا على إزالة قول
من أقاويله وإظهار خطاه ما قدروا على ذلك، ولا أمكنهم ذلك، فلا
ينبغي لأحد أن يزيل قولا من أقاويله إذا كان فرعيا، فأما إذا كان في أصل
من الأصول فوجد خبرا مجمعا عليه يحق الرجوع إليه أو سنته منصوصة
مستعملة فهو ذاك، وإلا فلزوم قوله أنجى.
وأسند الصيمري في ((أخبار أبي حنيفة)) ص١٠، وابن أبي العوام
١٤١ - ١٤٢، وابن عبد البر في ((الانتقاء)) ٢٦١ - ٢٦٤: من طريق يحيى بن
الضريس، قال: شهدت سفيان الثوري وأتاه رجل له مقدار في العلم
والعبادة، فقال: له يا أبا عبد الله ما تنقم على أبي حنيفة؟ قال: وما له؟
قال: سمعته يقول قولا فيه إنصاف وحجة: أني آخذ بكتاب الله إذا
وجدته، فما لم أجده فيه أخذت بسنة رسول الله والآثار الصحاح عنه
التي فشت في أيدي الثقات عن الثقات، فإذا لم أجد في كتاب الله ولا سنة
رسول الله أخذت بقول أصحابه من شئت، وأدع قول من شئت، ثم لا
أخرج عن قولهم إلى قول غيرهم، فإذا انتهى الأمر إلى إبراهيم والشعبي
والحسن وابن سيرين وسعيد بن المسيب وعدد رجالا قد اجتهدوا، فلي
أن أجتهد كما اجتهدوا قال: فسكت سفيان طويلا، ثم قال: كلمات برأيه
- ٥٠ -

مقدمة الموسوعة الحديثية
المجلد الثاني
ما بقي في المجلس أحد إلا كتبها، نسمع الشديد من الحديث فنخافه،
ونسمع اللين فنرجوه، ولا نحاسب الأحياء، ولا نقض على الأموات نسلم
ما سمعنا، ونكل ما لا نطلع على علمه إلى عالمه ونتهم رأينا لرأيهم.
وأسند الصيمري في ((أخبار أبي حنيفة)) ص١١: من طريق الحسن ابن صالح،
قال: كان أبو حنيفة شديد الفحص عن الناسخ من الحديث والمنسوخ،
فيعمل بالحديث إذا ثبت عنده عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن
أصحابه، وكان عارفا بحديث أهل الكوفة وفقه أهل الكوفة، شديد الاتباع
لما كان عليه الناس ببلده، وقال: كان يقول: إن لكتاب الله ناسخا
ومنسوخا وإن للحديث ناسخا ومنسوخا، وكان حافظا لفعل رسول الله
صلى الله عليه وسلم الأخير الذي قبض عليه مما وصل إلى أهل بلده.
وأسند الصيمري في ((أخبار أبي حنيفة)) ص١١: من طريق أبي يوسف،
يقول: ما خالفت أبا حنيفة في شيء قط، فتدبرته إلا مذهبه الذي ذهب
إليه أنجى في الآخرة، وكنت ربما ملت إلى الحديث وكان هو أبصر
بالحديث الصحيح مني.
وأسند الصيمري في ((أخبار أبي حنيفة)) ص ١٢: من طريق محمد بن
مقاتل، قال: سمعت ابن المبارك، يقول: قدم محمد بن واسع إلى خراسان
فقال: قبيصة قد قدم عليكم صاحب الدعوة قال: فاجتمع عليه قوم
فسألوه عن أشياء من الفقه، فقال: إن الفقه صناعة لشاب بالكوفة يكنى
أبا حنيفة، فقالوا له: إنه ليس يعرف الحديث، فقال ابن المبارك: كيف
- ٥١ -

مقدمة الموسوعة الحديثية
المجلد الثاني
تقولون له لا يعرف! لقد سئل عن الرطب بالتمر، قال: لا بأس به، فقالوا:
حديث سعد فقال: ذاك حديث شاذ لا يؤخذ برواية زيد أبي عياش، فمن
تكلم بهذا لم یکن یعرف الحديث.
وأسند الصيمري في ((أخبار أبي حنيفة)) ص١٢: من طريق شريك
قال: كنا عند الأعمش ومعنا يعقوب فقال الأعمش: يا يعقوب لم ترك
صاحبك أبو حنيفة قول ابن مسعود عتق الأمة طلاقها؟ قال: تركه
لحديث حدثتناه عن إبراهيم عن الأسود أن بريرة حين أعتقت خيرت قال
الأعمش: إن أبا حنيفة لحسن المعرفة بمواضع العلم فطن لها، وأعجبه ما
أخذ به أبو حنيفة من العلم وبيان ما أتى به.
وأسند ابن أبي العوام في ((فضائل أبي حنيفة)) ١٤٥: من طريق أبي كامل
الحنفي قال: قال لي الأعمش :... ثم ذكر نحوه.
وأسند الصيمري في ((أخبار أبي حنيفة)) ص ١٣: من طريق عبيد الله بن
عمر، قال: كنا عند الأعمش وهو يسأل أبا حنيفة عن مسائل ويجيبه أبو حنيفة،
فيقول له الأعمش: من أين لك هذا؟ فيقول: أنت حدثتنا عن إبراهيم
بکذا، وحدثتنا عن الشعبی بکذا، قال: فکان الأعمش عند ذلك يقول: يا
معشر الفقهاء أنتم الأطباء ونحن الصيادلة.
وأسند الصيمري في ((أخبار أبي حنيفة)) ص١٢: من طريق محمد بن
مقاتل قال: سمعت ابن المبارك وسئل: متى يسع الرجل أن يفتي
أو أن يلي القضاء أو الحكم؟ قال: إذا كان عالما بالحديث بصيرا
- ٥٢ -

مقدمة الموسوعة الحديثية
المجلد الثاني
بالرأي عالما بقول أبي حنيفة حافظا له.
وأسند الحافظ ابن خسرو في مقدمة ((مسنده)) ٣٠: من طريق أبي عبيد
يقول: من أراد أن يعرف الفقه فليلزم أبا حنيفة وأصحابه، فإن الناس
کلهم عيال عليه في الفقه.
وأسند الصيمري في ((أخبار أبي حنيفة)) ص١٢: من طريق المزني
يقول: سمعت الشافعي يقول: الناس عيال على أبي حنيفة في القياس
والاستحسان.
وأسند الصيمري في ((أخبار أبي حنيفة)) (ص ١١) وابن خسرو في
مقدمة ((مسنده)) (١٤) من طريق عبد الرزاق يقول: كنت عند معمر فأتاه
ابن المبارك فسمعنا معمرا يقول: ما أعرف رجلا يتكلم في الفقه ويسعه
أن يقيس ويستخرج في الفقه أحسن معرفة من أبي حنيفة رحمه الله، ولا
أشفق على نفسه من أن يدخل في دين الله بشيء من الشك من أبي حنيفة
رحمه الله.
وأسند الصيمري في ((أخبار أبي حنيفة)) ص ١١: من طريق أحمد بن
عطية، قال: حدثنا موسى بن سليمان، ومحمد بن سماعة، وبشر بن
الوليد، قالوا: حدثنا محمد بن الحسن، قال: كان أبو حنيفة رحمه الله یناظر
أصحابه في المقائيس فينتصفون منه فيعارضونه، حتى إذا قال: أستحسن،
لم يلحقه أحد منهم لكثرة ما يورد في الاستحسان من المسائل فيدعون
جمیعا ویسلمون له.
- ٥٣ -

مقدمة الموسوعة الحديثية
المجلد الثاني
وأسند الحافظ ابن خسرو في مقدمة ((مسنده)) ١: من طريق محمد ابن سلمة
يقول: قال خلف بن أيوب: صار العلم من الله تعالى إلى محمد صلى الله
علیه وسلم، ثم صار إلى أصحابه، ثم صار إلى التابعین، ثم صار إلى أبي حنيفة
وأصحابه، فمن شاء فليرض ومن شاء فليسخط.
وأسند الحافظ ابن خسرو في مقدمة ((مسنده)) ٧: من طريق سعيد بن
منصور، قال: سمعت فضيل بن عياض، قال: كان أبو حنيفة رجلا فقيها
معروفا بالفقه، مشهورا بالورع، واسع المال، معروفا بالإفضال على كل
من يطيف به، صبورا على تعليم العلم بالليل والنهار، حسن الليل كثير
الصمت، قليل الكلام حتى ترد مسألة في حرام أو حلال وكان يحسن أن
يدل على الحق هاربا من مال السلطان، وكان إذا وردت عليه مسألة فيها
حديث صحيح اتبعه وإن كان عن الصحابة والتابعين وإلا قاس فأحسن
القیاس.
وأسند الصيمري ص٩، والحافظ ابن خسرو في مقدمة ((مسنده)) ٢٨:
من طريق أبي غسان، قال: سمعت إسرائيل، يقول: كان نعم الرجل
النعمان، ما كان أحفظه لكل حديث فيه فقه وأشد فحصه عنه، وأعلمه
بما فيه من الفقه، وكان قد ضبط عن حماد فأحسن الضبط عنه، فأكرمه
الخلفاء والأمراء والوزراء، وكان إذا ناظره رجل في شيء من الفقه همته
نفسه، ولقد كان مسعر يقول: من جعل أبا حنيفة بينه وبين الله رجوت أن
لا يخاف ولا يكون فرط في الاحتياط لنفسه.
- ٥٤ -

مقدمة الموسوعة الحديثية
المجلد الثاني
وأسند ابن أبي العوام في ((فضائل أبي حنيفة)) ١٤٤: من طريق
عبد الله بن المبارك، قال: سألت أبا عبد الله سفيان بن سعيد الثوري عن
الدعوة للعدو أواجبة هي اليوم؟ فقال: قد علموا على ما يقاتلون، قال
ابن المبارك: فقلت له: إن أبا حنيفة يقول في الدعوة ما قد بلغك، قال:
فصوب بصره وقال لي: کتبت عنه؟ قلت: نعم، قال: فنكس رأسه ثم
التفت يمينا وشمالا، ثم قال: كان أبو حنيفة شديد الأخذ للعلم، ذابا عن
حرام الله عز وجل عن أن يستحل، يأخذ بما صح عنده من الأحاديث
التي تحملها الثقات، وبالآخر من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم،
وما أدرك عليه علماء الكوفة، ثم شنع عليه قوم نستغفر الله نستغفر الله.
ورواه ابن عبد البر في ((الانتقاء)) ص ٢٦٢ من طريق ابن المبارك به
مختصرا.
وأسند ابن أبي العوام في ((فضائل أبي حنيفة)) ١٤٦: من طريق عبد الرزاق،
قال: سمعت أبا حنيفة وسألوه عن شيء من الجراحات، فجعل يقول:
حكومة حكومة، فكان بعضهم رد عليه ذلك حتى يسمى إرشا، فقال
أبو حنيفة: نقول: حكومة، لأن الجراح بعضها أشد ألما من بعض،
وبعضها أكثر إرشا من بعض، وإنما نقول حكومة من قد سمع العلم
وعرف الاختلاف، فذلك الذي يحكم على قدر ما سمع، ولو أن رجلا
ذهب يحكم ولم يسمع العلم ولا عرف الاختلاف لم يكن له حكومة ولا
اجتهاد.
- ٥٥ -

مقدمة الموسوعة الحديثية
المجلد الثاني
وروى أبو المظفر السمعاني في كتاب ((الانتصار))، وأبو إسماعيل
الهروي في ((ذم الكلام)) عن نوح الجامع قال: قلت لأبي حنيفة: ما تقول
فيما أحدث الناس من الكلام في الأعراض والأجسام؟ فقال: مقالات
الفلاسفة، عليك بالأثر، وطريق السلف، وإياك ولكل محدثة فإنها بدعة،
كما في «تبییض الصحيفة)) ص١٠٧.
وأسند الحارثي في ((كشف الآثار)) ٢٩٣١: عن داود بن أبي العوام،
قال: سمعت وهباً، يقول: سمعت عبد العزيز بن أبي رزمة، وذكر علم
أبي حنيفة بالحديث فقال: قدم الكوفة محدث، فقال أبو حنيفة لأصحابه:
انظروا هل عنده شيء من الحديث ليس عندنا؟ قال: وقدم عليهم محدث
آخر، فقال: لأصحابه مثل ذلك.
وفي ((المناقب)) للمكي ٥٩/١ ق: زعم بعض الطاعنين أن أبا حنيفة رحمه
الله قال بالقیاس وترك الأثر، وهذا بهت منه، وافتراء علیه فإن کتبه وکتب
أصحابه مملوءة من المسائل التي تركوا العمل فيها بالقياس وأخذوا بالأثر
الوارد فيه، كانتقاض الطهارة بالضحك في الصلاة، والبناء في الصلاة بعد
الحدث السابق، وانتقاض الضوء بالنوم مضطجعا، وبقاء الصوم مع الأكل
ناسیا، وأشباه ذلك مما یکثر تعدادها، ألا ترى! أنه کان رحمه الله یقسم دیة الید
على منافع الأصابع، ويوجب في الإبهام أكثر مما يوجبه في غيرها، ویوجب في
الخنصر دون ما يوجبه في الإبهام حتى بلغه عن رسول الله صلى الله عليه
وسلم أنه قال: ((الخنصر والإبهام سواء)) فترك رأيه وعمل بالحديث.
- ٥٦ -

مقدمة الموسوعة الحديثية
المجلد الثاني
ومن ذلك ما اقتدى فيه بأبي بكر الصديق رضي الله عنه في إيجاب
الدية في الأنف، وفي الأذنين أقل منه - أعني في الدية -، وقال: يواريها
بالعمامة، ثم بلغه أن النبي صلى الله عليه وسلم أوجب في الأذنين الدية
فترك رأيه، وأوجب الدية، ومن ذلك ما رواه علي بن عاصم أن أبا حنيفة
كان يقول في أكثر الحيض بقول عطاء: أنه خمسة عشر، حتى بلغه حديث
أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((الحيض ثلاثة إلى عشرة،
فما زاد فهو استحاضة)) فعمل به ورغب عن رأيه، ومن ذلك ما روي
عن خلف الأحمر أنه قال: كان عهدي بأبي حنيفة أنه لا يصلي بعد صلاة
العيد ولا قبلها، ثم رأيته يصلي بعد العيد، فوقفت أنظر إليه حتى فرغ ثم
قلت له عهدي بك وأنت لا ترى هذا، فقال: صح عندي عن علي بن
أبي طالب رضي الله عنه أنه كان يصلي بعد العيد أربعا.
قال: وقد طعنوا أيضا على أبي حنيفة أنه أخذ بالاستحسان وهذا
ليس في الشرع فيقال لهم: ثبت ذلك بالكتاب والسنة أما الكتاب فقوله
تعالى: ﴿ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ﴾[الزمر: ١٨]، وأما السنة فقوله
عليه الصلاة والسلام: ((ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن وما رآه
المسلمون سیئاً فهو عند الله سيئ)).
وعن إياس بن معاوية القاضي، قال: قيسوا ما صلح القياس، فإذا فسد
فاستحسنوا، أي: إذا فسد القياس فخذوا بأدق النظرين، وقال ابن المبارك
سمعت ابن شبرمة يقول: إن كان يجوز لأحد أن يتكلم في دين الله
- ٥٧ -

مقدمة الموسوعة الحديثية
المجلد الثاني
برأيه، وأبو حنيفة إذا قال: استحسنت ومع ذلك فإن سائر الفقهاء كمالك
والشافعي رضي الله عنهم شحنوا كتبهم بالاسحتسان، قال الشافعي:
أستحسن أن یکون المتعة ثلاثین درهما.
فهذه الآثار فيها تصريح من الإمام بأنه كان يقدم الأثر على القياس
فضلا عن الحديث النبوي، وأنه كان لا يقيس إلا بعد أن لا يجد ذلك الأمر
في الكتاب ولا في السنة ولا في أقضية الصحابة، قال الحافظ الزبيدي في أول
((عقود الجواهر المنيفة)) ص٨: وروي عنه أيضا أنه كان يقول: لا ينبغي لمن
لا يعلم دليلي أن يفتي بكلامي، وكان إذا أفتى يقول: هذا رأي أبي حنيفة
وهو أحسن ما قدرنا عليه، فمن جاءنا بأحسن منه فهو أولى بالصواب،
وهذا فيه غاية الورع والإنصاف، ومما یروی عنه أنه کان یقول: ضعيف
الحديث أحب إلي من آراء الرجال، وكأن المراد منه الضعيف الذي من قبل
سوء حفظ راويه، وقد قالوا: أرفع الضيعف رتبة ما احتج به كثير من
العلماء أو بعضهم، ودونه تفرد سيّئ الحفظ ودونه تفرد كثير الخطأ ودونه
المبهم، ووجدت في كتب أصحابنا ما نصه: المرسل والمنقطع عندنا حجة بعد
ثقة الرواة، أي ولو لم يرو من وجه مسندا، ووجدت بخط الحافظ السخاوي
ما نصه قال ابن المواق يحكى عن الحنفية قبول رواية المجهول حالا أو عينا
على الإطلاق، انتهى. وهذا أغرب ما رأيت ولا إخاله يصح، فإن الإمام
روى حديث سعد في بيع الرطب بالتمر لأن مداره على زيد بن عياش،
وعلله بأنه مجهول کما سيأتي في محله، فإن صح عنهم ذلك فهو نص في
- ٥٨ -

مقدمة الموسوعة الحديثية
المجلد الثاني
المقصود الذي نحن فيه، وهو كمال الاعتناء فيما جاء عنه صلى الله عليه
وسلم بأي وجه كان وتقديمه على القياس والرأي هذا، ولم تزل الأئمة
ومقلدوهم يقيسون في الأحكام من غير نكير فيما بينهم، بل جعلوا القياس
من جملة الأدلة في كل مسألة لا نص فيها، وكان الإمام الشافعي رضي الله
عنه يقول: إذا لم نجد دليلا قسناها على الأصول، فعلم أنه لا خصوصية
للإمام أبي حنيفة رحمه الله من بين الأئمة في العمل بالقياس عند فقد
النصوص، والإمام من أورع الأئمة وأكثرهم احتياطا وتشديده في رواية
الحديث معلوم، فالمنصف الكامل في حق الإمام يعتقد ما قدمناه من مذهبه
من تقديم الأثر على القياس، والحديث الضعيف على الرأي، على أن
غالب قياسات الإمام من القياس الجلي، وهو الذي يعرف به موافقة الفرع
للأصل بحيث ينتفي افتراقهما ويبعد، وذلك نحو قياس غير الفأرة من
الميتة إذا وقع في السمن على الفأرة، وقياس الغائط على البول في الماء
الراكد ونحو ذلك، ولا ينكر القياس الجلي أحد من الأئمة إلا ما بلغنا عن
أبي محمد بن حزم الظاهري فيما نقله ابن السبكي في ((الطبقات الكبرى))
ورأيت رسالة سماها إبطال القياس وترك الاستحسان وهذا مذهب
مرفوض لا يعدل علیه، انتهى.
ما ورد في ذم الرأي عن الإمام أبي حنيفة رحمه الله
قال ابن حجر الهيتمي في ((الخيرات الحسان)) ص٢٧: اعلم أنه يتعين
- ٥٩ -

مقدمة الموسوعة الحديثية
المجلد الثاني
عليك أن لا تفهم من أقوال العلماء عن أبي حنيفة أنهم أصحاب الرأي
أن مرادهم بذلك تنقيصهم، ولا نسبتهم إلى أنهم يقدمون رأيهم على سنة
رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا على قول أصحابه، لأنهم برآء من
ذلك كما سبق هذا من طرق عديدة عن أبي حنيفة.
وقد روى الحارثي في ((کشف الآثار)) (٢٧٧٦) عن محمد بن علي ابن سهل
المروزي، قال: حدثنا محمد بن حرب، قال: أخبرني وهب، قال: أخبرنا
عبد العزيز، قال: قيل لعبد الله: الحديث الذي جاء أصحاب الرأي هم
أعداء السنة، وأبو حنيفة وأصحابه وأمثاله قال عبد الله بن المبارك: سبحان
الله! سبحان الله! أبو حنيفة هو عدو من عادى السنة، أبو حنيفة يجهد جهده
أن يكون عمله على السنة فلا تفارقه في شيء منه وإنما هم أهل الأهواء
والخصومة، والذين يتركون الكتاب والسنة ويتبعون أهواءهم.
وروى الحارثي في ((كشف الآثار)) (٤٨٥): عن أحمد بن محمد،
قال: حدثنا الفضل بن یوسف، قال: حدثنا مالك بن زیاد، قال: حدثنا
محمد بن عذافر الصيرفي، يقول: سمعت أبا حنيفة رضي الله عنه يقول:
لیس یجري القیاس في كل شيء.
وروى الحارثي في ((كشف الآثار)) ١٣٨٣: محمد بن يزيد، وأحيد
ابن عمر، قالا: حدثنا حبان بن [١٠٦/ ب] عبد الله، عن زفر: أنه کان
يأخذ بأربع في الجمعة إذا أدركهم جلوساً، ويقول: إنما نستعمل الرأي إذا
لم یکن أثر.
- ٦٠ -