النص المفهرس

صفحات 301-320

مقدمة الموسوعة الحديثية
المجلد الأول
ابن خزيمة، وهو جدّ عريق في التعصب، جامع بين التعنت البالغ
والتساهل المرذول في موضع وموضع، راجع ترجمته من ((ميزان الاعتدال))
و((معجم ياقوت)) في بسط، و((المنتظم لابن الجوزي)) تستخلص منها حال
الرجل في التشغيب وسوء التصرف.
تعصب الحافظ العقيلي:
في «الرفع والتكميل)» ص ١٨٣: كثيراً ما تجد في ((الميزان)) وغيره من
كتب أهل الشأن في الجرح المنقول عن العقيلي: أنه لا يتابع علیه، وقد رد
عليه العلماء في كثير من المواضع على جرحه بقولهم: لا يتابع عليه،
وعلى تجاسره في الكلام في الثقات الأثبات، والذهبي وإن أكثر عنه النقل
في كتبه، لكنه شدد النكير عليه في ترجمة علي بن المديني من ميزانه، وقال
الإمام الكوثري رحمه الله في تقدمة ((نصب الراية)) ص ٣٧، ٥٧، وفي
مقدمة ((انتقاد المغني)) ص٨: نجد في ((الضعفاء)) للعقيلي كلاماً كثيراً عن
هوى في ساداتنا أئمة الفقه لفساد معتقده على طريقة الحشوية، وهو من
أكبر المتعنتين في الجرح، كثير الحكم بالنفي، وهذا ما حمل الذهبي عن
التنكيت عليه في ((ميزانه)) مع أنه كبير الدفاع عن الرواة من الحنابلة فقال:
أفما لك عقل يا عقيلي؟ أتدري فيمن تكلم؟ كأنك لا تدري أن كل
واحد من هؤلاء أوثق منك بطبقات؟ بل وأوثق من ثقات لم توردهم
في كتابك. ونقم عليه أن يتكلم في ابن المديني وصاحبه محمد وشيخه
- ٣٠١ -

مقدمة الموسوعة الحديثية
المجلد الأول
عبد الرزاق، وعثمان بن أبي شيبة، وإبراهيم بن سعد، وعفان، وأبان
العطار، وإسرائيل، وأزهر السمان، وبهز بن أسد، وثابت البناني، وجرير
ابن عبد الحميد وقال: لو ترك حديث هؤلاء لغلقنا الباب، وانقطع
الخطاب، ولماتت الآثار.
وجرح في كتابه ((الضعفاء)) كثيرين من رجال الصحيحين
وأئمة الفقه وحملة الآثار، مما رد بعضها ابن عبد البر في ((انتقائه)):
وكان ابن الدخيل راوية العقيلي، فألف جزءاً في فضائل أبي حنيفة ردّاً
على العقيلي حيث أطال لسانه في فقيه الملة وأصحابه البررة، شأن
الجهلة الأغرار، وتبرؤاً مما خطته يمين العقيلي مما يجافي الحقيقة،
فسمعه حكم بن المنذر البلّوطي الأندلسي من ابن الدخيل بمكة، وسمعه
منه ابن عبد البر، فساق غالب ما فيه من المناقب في ترجمة أبي حنيفة من
((الانتقاء)).
وكان من ينفخ في بوق التعصب من الرواة يثيرون بكتابه فتناً كما
وقع لصاحب ((الكمال)) - عبد الغني المقدسي - في الموصل على أنه كثيراً
ما يتصحف اسم الرجل عليه فيجهّله ويرد حديثه!، وربما يقول: لا يصح
في هذا الباب شيء بمجرد النظر إلى سند مختلق، وإن صح المتن بطريق
أخرى فيكون ظاهر كلامه موقعاً في الغلط للآخذين به، قلت - القائل
الشيخ عبد الفتاح أبو غدة رحمه الله - ومن تأليف شيخنا الكوثري أيضاً
((نقد كتاب الضعفاء)) للعقيلي ما يزال مخطوطاً.
- ٣٠٢ -

مقدمة الموسوعة الحديثية
المجلد الأول
تعصب الحاکم وأبي نعيم والخطيب:
في كتاب ((الإمام ابن ماجه وكتابه السنن» ١٦٢، ١٦١، ١٥٨، ٢٤١،
٢٤٤، ٢٤٥ للعلامة المحدّث عبد الرشيد النعماني رحمه الله: قال الحافظ
ابن الجوزي في ((المنتظم)) ٢٦٩/٨: أنبأنا أبو زرعة طاهر بن محمد بن
طاهر المقدسي، عن أبيه قال: سمعت إسماعيل بن أبي الفضل القومسي
الأصبهاني، وكان من أهل المعرفة بالحديث يقول: ثلاثة من الحفاظ لا
أحبهم لشدة تعصبهم وقلة إنصافهم: الحاكم أبو عبد الله، وأبو نعيم
الأصبهاني، وأبو بكر الخطيب، وصدق إسماعيل، وكان من أهل
المعرفة.
تعصب الدارقطني لمذهب الشافعي:
قال العلامة إبراهيم الحلبي في ((غنية المتملي شرح منية المصلي))
المعروف بـ الكبيري ص٤٩٦: وتعصبه -الدارقطني - لمذهب الشافعي
معروف كما صحح حديث الجهر بالبسملة، فلما أقسم عليه اعترف
أنه غير صحيح، كذا ذكره السروجي في ((شرح الهداية)»، وقال الحافظ
ابن عبد الهادي في (تنقيح التحقيق)): وقد حكى لنا مشايخنا، أن الدار قطني
لما ورد مصر سأله بعض أهله تصنيف شيء من الجهر ((بالبسملة» فصنف
فيه جزءاً، فأتاه بعض المالكية فأقسم عليه أن يخبره بالصحيح من ذلك،
فقال: كل ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في الجهر فليس
- ٣٠٣ -

مقدمة الموسوعة الحديثية
المجلد الأول
بصحيح، وأما عن الصحابة فمنه صحيح وضعيف، كذا في ((نصب
الراية)) للزيلعي ٣٥٨/١، ٣٥٩.
ونقل الحافظ العيني في ((شرح الهداية)) في كتاب الصوم بعد
مسائل الفدية ٣/ ٧٠٢: عن ابن الجوزي ما نصه: قال أبو الفرج
((ابن الجوزي)): لا يقبل طعن الدارقطني إذا انفرد به، لما عرف من
عصبيته، انتھی.
تعصب البيهقي في كتاب ((السنن)):
قال العلامة السيد مرتضى الزبيدي في ((عقود الجواهر
المنيفة)) ٢/ ١١: ومن تأمل كتاب ((السنن)) للبيهقي قضى من تعصباته
العجب.
وقال البيهقي في أول ((معرفة السنن والآثار)): وحين شرعت جاءني
شخص من أصحابي بكتاب لأبي جعفر الطحاوي، فكم من حديث
ضعيف فيه صححه لأجل رأيه، وكم من حديث فيه صحيح ضعفه
لأجل رأيه. وقال الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في ((الجواهر المضيئة))
٤/ ٥٧٠، ٥٧٢ بعد نقل هذه العبارة: هكذا قال - البيهقي - وحاشا لله
أن الطحاوي رحمه الله يقع في هذا، فهذا الكتاب الذي أشار إليه هو كتابه
المعروف بـ((معاني الآثار))، ووالله لم أر في هذا الكتاب شيئاً مما
ذكره البيهقي عن الطحاوي، وقد اعتنى شيخنا قاضي القضاة علاء الدين
- ٣٠٤ -

مقدمة الموسوعة الحديثية
المجلد الأول
- ابن التركماني -، ووضع كتاباً عظيماً نفيساً على السنن الكبير له، وبيّن
فيه أنواعاً مما ارتكبها من ذلك النوع الذي رمى به البيهقي الطحاوي،
فيذكر حديثاً لمذهبه وسنده ضعيف فيقويه، ويذكر حديثاً على مذهبنا
وفيه ذلك الرجل الذي وثقه فيضعفه، ويقع هذا في كثير من المواضع،
وهذا كتابه موجود بأيدي الناس، فمن شك في هذا فلينظر فيه، انتهى.
وهذا الكتاب الذي أشار إليه هو المسمى بـ ((الجوهر النقي في الردّ على
البيهقي)) وهو مطبوع متداول.
تعصب الحافظ الذهبي:
قد أكثر التشنيع عليه تلميذه تاج الدين السبكي في مواضع من
((طبقاته)) يقول: هذا شيخنا الذهبي له علم وديانة، وعنده على أهل السنة
تحامل مفرط، فلا يجوز أن يعتمد عليه، وهو شيخنا ومعلمنا غير أن الحق
أحق بالاتباع، وقد وصل من التعصب المفرط إلى حد يستحيى منه، وأنا
أخشى عليه من غالب علماء المسلمين وأئمتهم الذي حملوا الشريعة
النبوية، فإن غالبهم أشاعرة، وهو إذا وقع بأشعري لا يبقي ولا يذر،
والذي أعتقد أنهم خصماؤه يوم القيامة، فالله المسؤول أن يخفف عنه،
وأن يلهمهم العفو، وأن يشفعهم فيه.
تعصب الحافظ ابن حجر العسقلاني:
قال العلامة المحدّث الشيخ عبد الرشيد النعماني رحمه الله في كتاب
- ٣٠٥ -

مقدمة الموسوعة الحديثية
المجلد الأول
(الإمام ابن ماجه وكتابه السنن)) ٢٤٤: وحال الحافظ الشهير بابن حجر
العسقلاني في التعصب على ساداتنا الحنفية أزيد من الذهبي بكثير، كأن
يعض عليهم الأنامل من الغيظ، فإذا وقع بجنفي لا يبقي ولا يذر، ومن
رأى استطالة لسانه في كتابه (لسان الميزان)) في حق أئمتنا الأعلام قضى
من تعصباته العجب، وقد نبه على تعصبه تلميذه السخاوي في مواضع
من ((الدرر الكامنة)) فقال في ترجمة الشيخ الحسين بن علي بن الحجاج بن
علي العنافقي ١٧٤/٢، ١٧٥: أهمل شيخنا على عادته في الحنفية مع
تقدمه في العلم، وقال في ترجمة جمال الدين عبد الله بن محمد بن أحمد
الحسيني النيسابوري العالم الشهير الحنفي ٦٩/٣: ثم إني رأيت شيخنا
ذكره في إنباء الغمر، ثم نكت عليه على عادته في تغليب التبكيت على
الحنفية فقال: وكان يتشيع، وكان السخاوي قد بيض من تصانيف شيخه
ابن حجر كتباً، ومنها (الدرر الكامنة))، وهذه التراجم مما استدركها
السخاوي علی شيخه في حواشي الدرر.
وقال العلامة قاضي القضاة محب الدين أبو الفضل محمد بن الشحنة
في مقدمة شرحه على ((الهداية)) في حق ابن حجر: وكان كثير التبكيت في
تاريخه على مشايخه وأحبابه وأصحابه، لا سيما الحنفية، فإنه يظهر من
زلاتهم ونقائصهم التي لا يعرى عنها غالب الناس ما يقدر عليه، ويغفل
عن ذكر محاسنهم وفضائلهم إلا ما ألجأته الضرورة إليه، فهو سالك في
حقهم ما سلك الذهبي في حقهم وحق الشافعية، حتى قال السبكي: إنه
- ٣٠٦ -

مقدمة الموسوعة الحديثية
المجلد الأول
لا ينبغي أن يؤخذ من كلامه ترجمة شافعي ولا حنفي، وكذا لا ينبغي أن
يؤخذ من كلام ابن حجر ترجمة حنفي متقدم ولا متأخر، نقله الإمام
الكوثري رحمه الله في تعليقات ذيول ((تذكرة الحفاظ)) في ترجمة ابن حجر
العسقلاني.
تعصب نعيم بن حماد على أهل الرأي ورواية البخاري
عنه:
قال الحافظ في ((مقدمة الفتح)) ص ٤٤٧ في ترجمته: لقيه البخاري، ولكنه
لم يخرج عنه في الصحيح سوى موضع أو موضعين، وعلق له أشياء أخر،
وروى له مسلم في المقدمة موضعاً واحداً، ونسبه أبو بشر الدولابي إلى
الوضع، وتعقب ذلك ابن عدي بأن الدولابی کان متعصباً علیه، لأنه كان
شديداً على أهل الرأي، وقال الذهبي في ((الميزان)) ٢٦٩/٤ في ترجمته: قال
الأزدي: كان نعيم ممن يضع الحديث في تقوية السنة، وحكايات مزورة في
ثلب النعمان - أبي حنيفة - كلها كذب، وقال الحافظ ابن حجر في
((تهذيب التهذيب)) ١٠ / ٤٦٠، ٤٦٣ في ترجمته: قال العباس بن مصعب:
جمع كتباً على محمد بن الحسن وشيخه، وقال النسائي: ضعيف، وقال
غيره: كان يضع الحديث في تقوية السنة، وحكايات في ثلب أبي حنيفة
كلها كذب، وقال الشيخ التهانوي رحمه الله في ((قواعد علوم الحديث))
٤٢٩: فلما كان نعيم شديداً على أهل الرأي فيجب التنكب عن
- ٣٠٧ -

مقدمة الموسوعة الحديثية
المجلد الأول
رواياته فيما يتعلق بأبي حنيفة وأصحابه، فإن العصبية تعمي
وتصم، ولا يبعد أن تكون شدة البخاري على أهل الرأي من آثار شيخه
هذا.
الرابع: في ذكر الزيادات التي وردت في أحاديث مصادر السنة
المعروفة:
اعلم أن البحث عن زوائد الأحاديث وعرضها على الأصول قسم
مهم من علم الحديث، بحث عنها علماء زوائد الأحاديث، مثل الحافظ
الهيثمي، وابن حجر العسقلاني، والبوصيري، والسيوطي، وصنفوا فيها
كتباً عديدة، يقول الكتاني في ((الرسالة المستطرفة)) ص ١٧٠: منها كتب
الزوائد: أي الأحاديث التي يزيد بها بعض كتب الحديث على بعض آخر
معين، انتهى، فهذا (مجمع الزوائد))، و((موارد الظمآن))، و((كشف الأستار
عن زوائد البزار))، و((معجم البحرين في زوائد المعجمين)) و((المطالب
العالية)) للحافظ ابن حجر العسقلاني، و((إتحاف المهرة)) و((مصباح
الزجاجة)) للبوصيري، و((زوائد مسلم على البخاري)) و((زوائد
أبي داود على الصحيحين)) لابن الملقن، و((زوائد نوادر الأصول))
للسيوطي وغيرها من كتب الزوائد التي صنفت في هذا الباب وهي
كثيرة.
وقد صنف في الزوائد على ((المسند)) لأبي حنيفة رحمه الله الشيخ
الإمام محمد بن محمد الكردري المتوفى ٨٢٧هـ كتاباً سماه ((زوائد المسند))
- ٣٠٨ -

مقدمة الموسوعة الحديثية
المجلد الأول
كما ذكره حاجي خليفة في ((كشف الظنون)) ٣/ ١٦٨١، و((مفردات الأئمة
الأربعة)) المصنفة في زوائد أحاديث الأئمة الأربعة، وصورة من هذه
النسخة الخطية موجودة عندي، لكن لم أقف على اسم المؤلف، وفيه
نقص في أحاديث الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله.
ثم زيادة بعض الكلمات في نص الحديث التي لم توجد في الأصول
هي أيضاً من هذا القسم، وإليك بعض الأمثلة:
١- عند الستة حديث المغيرة بن شعبة في المسح على الخفين، قال
المغيرة بن شعبة رضي الله عنه: كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في
سفر فقال: ((يا مغيرة خذ الإداوة)) فأخذتها، فانطلق رسول الله صلى الله
عليه وسلم حتى توارى عني، فقضى حاجته، وعليه جبة شامية، فذهب
ليخرج يده من كمها فضاقت، فأخرج يده من أسفلها، فصببت
عليه، فتوضأ وضوءه للصلاة ومسح على خفّه، ثم صلى. والسياق
للشیخین.
وهذا الحديث عند أحمد بلفظ: قال المغيرة: وضأت رسول الله صلى الله
عليه وسلم في سفر فغسل وجهه وذراعيه، ومسح برأسه، ومسح على
الخفّين، فقلت: يا رسول الله! ألا أنزع خفيك؟ قال: ((لا، فإني أدخلتهما
وهما طاهرتان، ثم لم أمش حافياً بعد))، فزيادة (ثم لم أمش حافياً بعد))
ليست في الأصول.
- ٣٠٩ -

مقدمة الموسوعة الحديثية
المجلد الأول
٢- عند أحمد عن عبد الله بن زيد: ((أن النبي صلى الله عليه وسلم
توضأ، فغسل يديه مرتین و وجهه ثلاثاً، ومسح برأسه مرتین))، قال
الهيثمي في ((المجمع)) ٢٢٩/١: هو في الصحيح خلا قوله: ((مسح برأسه
مرتين))، فهذه الزيادة ليست في الأصول.
٣- عند ابن حبان في ((الصحيح)) عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن
النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من أفطر في شهر رمضان ناسياً فلا
قضاء عليه، ولا كفارة))، والحديث عند الستة بلفظ: ((إذا أكل الصائم أو
شرب ناسياً فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه)) فزيادة ((فلا قضاء ولا
کفارة» ليست في الأصول.
٤- في ((مجمع الزوائد)) ٢٣٨/٢: ((عن أم هانئ، أن النبي
صلى الله عليه وسلم دخل عليها يوم الفتح، فصلى الضحى ست
ركعات))، رواه الطبراني في ((الكبير)) و((الأوسط))، ولها حديث في
((الصحيح)): ((أنه صلاها ثمان ركعات))، فهذه الزيادة خلاف ما في
الأصول.
٥- عند أبي داود والترمذي من حديث أنس بن مالك: أن النبي
صلى الله عليه وسلم قال: ((لا يردّ الدعاء بين الأذان والإقامة))، وعند
أبي يعلى عن أنس: ((ألا إن الدعاء لا يردّ بين الأذان والإقامة، فادعوا»،
فزيادة ((فادعوا)) ليست في الأصول.
- ٣١٠ -

مقدمة الموسوعة الحديثية
المجلد الأول
فبمثل هذه الزيادات ملئت كتب الزوائد، ولا يطعن بها أصحاب
هذه المؤلفات، بل فيها فوائد حديثية وفقهية، اعتنى بها الفقهاء
والمحدِّثون.
الخامس: في ذكر بعض الأمثلة للزيادات التي وردت في أحاديث
الإمام أبي حنيفة رحمه الله:
١- في ((المسند)) برقم ٨٩٨ للحارثي: حديث جبرئيل المروي عن
ابن عمر ... ، وفيه: فأخبرني عن شرائع الإسلام ما هي؟ قال: ((إقام
الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم رمضان، والاغتسال من
الجنابة)) فزيادة ((الاغتسال من الجنابة)) ليست في عامة الأصول، لكنها
ثابتة بإسناد صحيح، فهي ليست من الشواذ.
يقول الحافظ في ((الفتح)) ١/ ١٢٠: ذكر سليمان التيمي في روايته
الجميع، وزاد بعد قوله: ((وتحج وتعتمر، وتغتسل من الجنابة، وتتم
الوضوء)) فتبين ما قلناه أن بعض الرواة ضبط ما لم يضبطه غيره، انتهى.
وكذا أشار إليه العيني في ((العمدة)) ٢٨٤/١، قلت: هذه الزيادة ضمن
هذا الحديث عند ابن أبي شيبة ٤٥/١١، وأحمد ١/ ٥٢، وأبي داود
٤٦٩٧، والنسائي في ((الكبرى))، وابن خزيمة ١٠، ٣٠٦٥، وابن حبان
١٧٣، وابن مندة ١٤٦/١، ١٤٨، وأبي نعيم في ((الحلية)) ٢٠٢/٨،
والطبراني ١٣٥٨١.
- ٣١١ -

مقدمة الموسوعة الحديثية
المجلد الأول
٢- في ((المسند)) للحارثي برقم ١٢٩٦: حديث علي بن أبي طالب
في الوضوء، وفيه: ((ومسح برأسه ثلاثاً))، فزيادة ((مسح برأسه ثلاثاً))
ليست في عامة الأصول من هذا السند، لكنها ثابتة بأسانيد قوية،
فإن الحديث بنفس السند والمتن عند الدار قطني ٨٩/١، والبيهقي
١/ ٦٣.
ويوجد من الشواهد على هذه اللفظة ((مسح برأسه ثلاثاً)): عن أبي هريرة
عند الطبراني في ((الأوسط)) ٤١٠ (البحرين)، وقال الهيثمي ٢٣٠/١:
رجاله رجال الصحيح، وعن عثمان عند أبي داود ١٠٧، والبزار ٤١٨،
والدارقطني ١/ ٩١، وسنده حسن، وعن وائل بن حجر عند البزار ٢٦٨
(كشف)، والطبراني في ((الكبير)) ٤٩/٢٢، ٥١، وقال الهيثمي ١/ ٢٣٤:
فيه سعيد بن عبد الجبار، قال النسائي: ليس بالقوي، وذكره ابن حبان
في ((الثقات))، وقال ابن الجوزي في (كشف المشكل)) ١٦٠/١:
والأخذ بهذه الزيادة ((مسح برأسه ثلاثاً)) وهذا البيان أولى من الأخذ
بأمر محتمل، وراجع أصل المبحث في الكتاب وفي ((المسند))
للحارثي.
٣- في ((المسند)) برقم ٣٠٥: حديث علي، عن عاصم بن ضمرة قال:
سألت عليّاً رضي الله عنه عن الوتر أحق هو؟ قال: أما كحق الصلاة
فلا، ولكن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا ينبغي لأحد أن
یتر که.
- ٣١٢ -

مقدمة الموسوعة الحديثية
المجلد الأول
فزيادة ((فلا ينبغي لأحد أن يتركه)) ليست في عامة الأصول، لكن عند
عبد بن حميد ٧٠، والدارمي ١٥٨٧: ((ليس الوتر بحتم كالصلاة، ولكنه
سنة فلا تدعوه))، فقوله: (فلا تدعوه)) شاهد له.
٤- في ((المسند)) برقم ض٤٧٨ للحارثي: ((عن ابن عباس قال: رأيت
رسول الله صلى الله عليه وسلم شرب لبناً فتمضمض وصلى ولم
يتوضأ)، فزيادة ((وصلى ولم يتوضأ)) ليست في عامة الأصول، لكنها ثابتة
عند البيهقي في ((السنن الكبرى)) ١/ ١٦٠ عن أنس بن مالك به.
٥- في ((المسند)) برقم ٤٨٥ للحارثي: عن أبي جحيفة قال: قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أما أنا فلا آكل متكئاً، وآكل كما
يأكل العبد، وأشرب كما يشرب العبد، وأعبد ربي حتى يأتيني
اليقين))، فزيادة ((وآكل كما يأكل العبد)) إلى آخر الحديث ليست في عامة
الأصول.
وهي عند عبد الرزاق ١٩٥٥٤، وأبي الشيخ في ((أخلاق النبي
صلى الله عليه وسلم)) ٦١٤، والبيهقي في ((الشعب)) ٥٩٧٥، والبغوي في
((شرح السنة)) ٢٨٣٩، وقوله: ((أشرب كما يشرب العبد)) عند ابن عدي
٥/ ١٩٧١، وابن عساكر كما في ((الإتحاف)) ٣٣٦/١٠.
وقوله: ((وأعبد ربي حتى يأتيني اليقين)) عند سعيد بن منصور،
وابن المنذر، والحاكم في ((التاریخ))، وابن مردويه، والديلمي كما في ((الدر
المنثور)) ١٠٩/٤.
- ٣١٣ -

مقدمة الموسوعة الحديثية
المجلد الأول
السادس: في ذكر نماذج للزيادات الشاذة الواردة في ((الصحيحين))
مع أنها لا تنافي الصحة:
١- منها ما رواه البخاري في مناقب عثمان رضي الله عنه ١/ ٥٢٢:
من طريق أحمد بن شبيب بن سعيد، عن أبيه، عن يونس، عن الزهري في
قصة الوليد بن عقبة، وفيها: ((فجلده ثمانین)).
قال الحفاظ: هذا وهم، ففي رواية معمر عن الزهري عند البخاري
نفسه ١/ ٥٤٧ ((فجلد الوليد أربعين جلدة))، ويرجح روايته ما أخرجه
مسلم وغيره من طريق أبي ساسان قال: شهدت عثمان أتي بالوليد،
فحكى القصة، وفيها ذكر ((الأربعين)) انظر ((فتح الباري)) ٧/ ٤٥، ٤٦.
٢- ومنها ما أخرجه البخاري في باب قول الله تعالى: ((فأن لله خمسه
وللرسول)) ٤٣٩/١: حدثنا أبو الوليد، ثنا شعبة، عن سليمان ومنصور
وقتادة، سمعوا سالم بن أبي الجعد، عن جابر بن عبد الله قال: ((ولد
لرجل منا من الأنصار غلام، فأراد أن يسميه محمداً ... )).
ثم رواه عن عمرو، أنا شعبة، عن قتادة قال: سمعت سالماً عن جابر،
أراد أن يسميه القاسم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((سموا باسمي،
ولا تكنوا بكنيتي)) فأخرج البخاري الروايتين جميعاً في أن الأنصاري هل
أراد أن يسمي ابنه محمداً أو القاسم، مع أن إحداهما شاذة بلا ريب،
لامتناع الجمع بين الاسمین في مسمی واحد.
- ٣١٤ -

مقدمة الموسوعة الحديثية
المجلد الأول
٣- ومنها ما أخرجه مسلم في ((صحيحه)) ١/ ١٧٢ من رواية
الوليد بن مسلم، حدثنا الأوزاعي عن قتادة، أنه كتب إليه يخبره
عن أنس بن مالك، أنه حدثه قال: صليت خلف النبي
صلى الله عليه وسلم، وأبي بكر وعمر وعثمان، فكانوا يستفتحون
بـ [الحمد لله رب العالمين] لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم في أول
قراءة ولا في آخرها.
وزيادة ((لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم)) في هذه الرواية شاذة
بالمرة، فإن رواية أكثر الحفاظ عن قتادة كأيوب وشعبة وهشام الدستوائي،
وشيبان بن عبد الرحمن، وسعيد بن أبي عروبة، وأبي عوانة وغيرهم
خالية عنها، كما في «تدريب الراوي)) ١/ ٢٥٤، ٢٥٧.
٤- منها: أن مسلماً أخرج فيه حديث مالك عن الزهري، عن عروة،
عن عائشة في الاضطجاع قبل ركعتي الفجر، وقد خالفه عامة أصحاب
الزهري كمعمر، ويونس وعمرو بن الحارث، والأوزاعي وابن أبي ذئب،
وشعيب وغيرهم عن الزهري، فذكروا الاضطجاع بعد ركعتي الفجر
قبل صلاة الصبح، ورجح جمع من الحفاظ روايتهم على رواية مالك،
ومع ذلك فلم يتأخر أصحاب الصحيح عن إخراج حديث مالك في
كتبهم، وقال الحافظ السيوطي في ((الحاوي للفتاوى)) ٢/ ٢١٠ ((بلوغ
المأمول في خدمة الرسول)): وكم في الصحيح من حديث وصف
بالشذوذ، انتهى ملخصاً مما كتبه الشيخ العلامة المحدّث عبد الرشيد
- ٣١٥ -

مقدمة الموسوعة الحديثية
المجلد الأول
النعماني رحمه الله في كتابه ((الإمام ابن ماجه)) وكتابه ((السنن))، ومما
علقه الشيخ عبد الفتاح أبو غدة رحمه الله آخذاً من الشيخ النعماني
رحمه الله.
السابع: في ذكر نموذج لوقوع الخطإ في أحاديث الصحيحين:
١- في كتاب ((جزء في الأوهام التي وقعت في الصحيحين وموطأ
مالك)) ص١٣ - ١٧ للإمامين الحافظين أبي محمد علي بن أحمد بن سعيد
ابن حزم القرطبي، وأبي بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي،
يقول ابن حزم: فأما الذي في كتاب مسلم ((كتاب فضائل الصحابة،
فضائل أبي سفيان صخر بن حرب)) خرجه عن عباس بن عبد العظيم،
وأحمد بن جعفر المعقري قالا: ثنا النضر بن محمد اليمامي، ثنا عكرمة هو
ابن عمار، حدثنا أبو زميل هو سماك الحنفي، ثنا ابن عباس هو عبد الله بن
عباس قال: كان المسلمون لا ينظرون إلى أبي سفيان ولا يقاعدونه، فقال
للنبي صلى الله عليه وسلم: ثلاثة أعطنيهن، قال: ((نعم))، قال: عندي
أحسن نساء العرب، وأجملهم أم حبيبة بنت أبي سفيان أزوجكها، قال:
(نعم))، قال: ومعاوية تجعله كاتبا بين يديك، قال: ((نعم))، قال: وتؤمرني
حتى أقاتل الكفار كما كنت أقاتل المسلمين، قال: ((نعم))، قال أبو زميل:
ولولا أنه طلب ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم ما أعطاه ذلك، لأنه
لم يسأل شيئاً إلا قال: ((نعم)).
- ٣١٦ -

مقدمة الموسوعة الحديثية
المجلد الأول
قال أبو محمد: وهذا لا شك في استحالته، والآفة فيه من عكرمة
ابن عمار، ولا يختلف اثنان من أهل المعرفة بالأخبار في أن النبي
صلى الله عليه وسلم لم يتزوج أم حبيبة رضي الله عنها إلا قبل الفتح
بدهر، وهي بأرض الحبشة، وأبوها كافر يومئذ، هذا مما لا شك فيه،
ومثل هذا لا يكون خطأ أصلاً، ولا يكون إلا قصداً، نعوذ بالله من
البلاء.
وأما الذي في كتاب البخاري ((كتاب التوحيد))، وقد تابعه مسلم عليه
فهو قبل تمام الكتاب بنحو سبع أوراق في باب ترجمته ﴿ وَكَلَّمَ اُللَّهُ مُوسَى
تَكْلِيمًا﴾ خرجه عن عبد العزيز بن عبد الله، عن سليمان هو ابن
بلال، عن شريك بن عبد الله هو ابن أبي نمر، أنه قال: سمعت أنس بن
مالك يقول: ليلة أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم من مسجد
الكعبة، أنه جاءه ثلاثة نفر قبل أن يوحى إليه، هكذا قال، ثم مضى في
الحديث، فذكر حديث الإسراء، وفيه: حتى جاء سدرة المنتهى، ودنا
الجبار رب العزة، فتدلى حتى دنا منه قاب قوسين، أو أدنى، فأوحى إليه
فیما يوحى إليه عز وجل خمسين صلاة.
قال أبو محمد: فهذه ألفاظ مقحمة بلا شك، والآفة من شريك في
ذلك، أولها: قوله: ((ذلك قبل أن يوحى إليه، وأنه حينئذ فرضت عليه
الخمسون صلاة))، وهذا بلا خلاف بين أحد من أهل العلم، إنما كان قبل
الهجرة بسنة، وذلك بعد أن يوحى إليه بنحو اثنتي عشرة سنة، ثم قوله:
- ٣١٧ -

مقدمة الموسوعة الحديثية
المجلد الأول
((إن الجبار دنا فتدلى حتى كان منه قاب قوسين أو أدنى)) وعائشة
أم المؤمنين رضي الله عنها تروي عن النبي صلى الله عليه وسلم: أن
الذي دنا فتدلى جبريل عليه السلام، وقال الخطيب البغدادي: حديثان
وهم فيهما البخاري، وحديث وهم فيه مالك، راجعه في الكتاب، فإن
البحث عنه طويل.
الثامن: في ذكر نموذج لوقوع التعارض بين أحاديث الصحيحين:
وفي ((التعليق المختار)) على ((كتاب الآثار)) ص ١٤١ للشيخ المحدث
الفقيه قيام الدين عبد البارئ فرنكي محلي اللكنهوي المتوفى ١٣٤٤ هـ
مترجم له في ((نزهة الخواطر)) يقول رحمه الله: من أمثلة ما روى البخاري
أو مسلم من الأحاديث المتناقضة: حدیث الجهر بالبسملة وعدمها كلاهما
عن أنس.
فقد روى البخاري: قال: صليت خلف رسول الله صلى الله عليه
وسلم وخلف أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم، فكانوا يفتتحون
بالحمد لله رب العالمين، لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم.
وعنه أيضاً قال: كانت قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم هكذا،
يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم: يمد بسم الله، ويمد بالرحمن، ويمد
بالرحیم.
ومن ذلك حديث البخاري مرفوعاً: ((الفخذ عورة)) مع حديث
- ٣١٨ -

مقدمة الموسوعة الحديثية
المجلد الأول
الشيخين: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حسر الذراعين وفخذه،
ومن ذلك حديث الشيخين: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل
عن الصلاة في الثوب الواحد، فقال: ((أو لكلكم ثوبان؟)) مع حديث
مسلم مرفوعاً: ((لا يصلي أحدكم في الواحد من الثياب))، ومن ذلك
حديث البخاري: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم احتجم وهو
صائم، وحديثه أيضاً مرفوعاً: ((أفطر الحاجم والمحجوم))، ومن ذلك
حديث مسلم: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع وشرط،
وروى البخاري: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ابتاع جملاً فاستقاد
عليه صاحبه حملاً لأهله، فلما قدم الرجل إلى أهله أتى النبي صلى الله
عليه وسلم فنقد ثمنه ثم انصرف، قال الشعراني: فبعض طرق البخاري
تدل على أن ذلك كان شرطاً في البيع، ومن ذلك حديث الشيخين: أن
رسول الله صلی الله علیه وسلم نھی عن کسب الحجام، وفي رواية: نھی
عن ثمن الدم مع حديث الشيخين أيضاً، أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم احتجم وأمر للحجام بصاعين من طعام، وما رويا مخالفاً للثقات
المعتبرين وهو غير منحصر تجدها كثيرة، فإن قلت: إن بعض الأحاديث
منسوخ، وبعضها ناسخ، كما في القرآن، قلت: فائدة رواية المنسوخ في
الحديث غير معتد بها بخلاف القرآن، فحينئذ يتعلق حكمه بنظمه،
فافهم.
- ٣١٩ -

مقدمة الموسوعة الحديثية
المجلد الأول
التاسع: في كثرة المناكير في أحاديث الراوي:
قال السخاوي في ((فتح المغيث)) ١٦٢: قال ابن دقيق العيد في ((شرح
الإلمام)): قولهم: ((روى مناكير)) لا يقتضي بمجرده ترك روايته حتى تكثر
المناكير في روايته، وينتهي إلى أن يقال فيه: منكر الحديث، لأن منكر
الحديث وصف في الرجل يستحق به الترك لحديثه، والعبارة الأخرى لا
تقتضي الديمومة، كيف وقد قال أحمد بن حنبل في محمد بن إبراهيم
التيمي: يروي أحاديث منكرة، وهو ممن اتفق عليه الشيخان وإليه المرجع
في حدیث ((إنما الأعمال بالنيات))، انتهى.
وقال أبو المحاسن الشيخ قائم بن صالح السندي في رسالته «فوز
الكرام»: من ضعفه يعني عبد الرحمن بن الواسطي راوي حديث ((وضع
اليدين تحت السرة)) المخرج في ((سنن أبي داود)) إنما ضعفه لأنه خالف في
بعض الثقات، وتفرد في بعضها بالروايات وهو لا يضر، وإنما تضر كثرة
المناكير وكثرة مخالفة الثقات ولم تثبت، انتهى من ((الرفع والتكميل))
ص٩٥.
وقال الحافظ في ((مقدمة الفتح)) في ترجمة ثابت بن عجلان الأنصاري:
قال العقيلي: لا يتابع على حديثه، وتعقب ذلك أبو الحسن بن القطان،
بأن ذلك لا يضره إلا إذا كثرت منه رواية المناكير، ومخالفة الثقات، وهو
کما قال، انتھی.
- ٣٢٠ -