النص المفهرس
صفحات 261-280
مقدمة الموسوعة الحديثية المجلد الأول ولا أحفظ منه، وكانوا يقولون: لما صنّف كتاب ((الحلية)) حمل الكتاب إلى نيسابور حال حياته فاشتروه بأربعمائة دينار. وقال أبو طاهر السلفي: سمعت أبا العلاء محمد بن عبد الجبار الفُرساني يقول: حضرت مجلس أبي بكر بن أبي علي الذكواني المعدّل في صِغَري مع أبي، فلما فرغ من إملائه قال إنسان: من أراد أن يحضر مجلس أبي نعيم فليقم، وكان أبو نعيم في ذلك الوقت مهجوراً بسبب المذهب، وكان بين الأشعرية والحنابلة تعصب زائد يؤدي إلى فتنة، وقيل وقال، وصداع طويلٍ، فقام إليه أصحاب الحديث بسكاكين الأقلام، وكاد الرجل يقتل. وقال الحافظ أبو القاسم بن عساكر: ذكر الشيخ أبو عبد الله محمد بن محمد الأصبهاني عمن أدرك من شيوخ أصبهان: أن السلطان محمود بن سُبُكتكين لما استولى على أصبهان أمّر عليها والياً من قبله ورحل عنها، فوثب أهلها بالوالي فقتلوه، فرجع السلطان إليها وأمنَهم حتى اطمأنوا، ثم قصدهم في يوم جمعة وهم في الجامع، فقتل منهم مقتلة عظيمة، وكانوا قبل ذلك منعوا الحافظ أبا نعيم من الجلوس في الجامع، فسلم مما جرى عليهم و کان ذلك من کرامته. تتمة في الدفاع عن بعض المطاعن التي اتجهت إلى هذا الإمام: قال السبكي في ((طبقاته)) ٩/٤ تحت كلامه: ذكر البحث عن واقعة - ٢٦١ - مقدمة الموسوعة الحديثية المجلد الأول جزء محمد بن عاصم التي اتخذها من نال من أبي نعيم رحمه الله ذريعة إلى ذلك. قد حدث أبو نعيم بهذا الجزء ورواه عنه الأثبات، والرجل ثقة ثبت إمام صادق، وإذا قال: هذا سماعي جاز الاعتماد عليه. وطعن بعض الجهال الطاعنين في أئمة الدين فقالوا: إن الرجل لم يوجد له سماع بهذا الجزء. وهذا الكلام سبة على قائله، فإن عدم وجدانهم لسماعه لا يوجب عدم وجوده، وإخبار الثقة بسماع نفسه كافٍ، ثم ذكر شيخنا الحافظ أبو عبد الله الذهبي أن شيخنا الحافظ أبا الحجاج المزي حدثه أنه رأى بخط الحافظ ضياء الدين المقدسي أنه وجد بخط الحافظ أبي الحجاج يوسف بن خليل أنه قال: رأيت أصل سماع الحافظ أبي نعيم لجزء محمد بن عاصم، فبطل ما اعتقدوه ريبة. ثم قال الطاعنون ثانياً: وهذا الخطيب أبو بكر البغدادي وهو الحبر الذي تخضع له الأثبات، وله الخصوصية الزائدة بصحبة أبي نعيم، قال فيما كتب إليَّ به أحمد بن أبي طالب من دمشق قال: كتب إلي الحافظ أبو عبد الله بن النجار من بغداد، قال: أخبرني أبو عبيد الله الحافظ بأصبهان، أخبرنا أبو القاسم بن إسماعيل الصيرفي، أخبرنا يحيى بن عبد الوهاب بن مندة، - ٢٦٢ - مقدمة الموسوعة الحديثية المجلد الأول قال: سمعت أبا الفضل المقدسي يقول: سمعت عبد الوهاب الأنماطي يذكر أنه وجد بخط الخطيب: سألت محمد بن إبراهيم العطار مستملي أبي نعيم عن جزء محمد بن عاصم، كيف قرأته على أبي نعيم، وكيف رأيت سماعه؟ فقال: أخرج إلي كتاباً وقال: هذا سماعي، فقرأته عليه. قلنا ليس في هذه الحكاية طعن على أبي نعيم بل حاصلها أن الخطيب لم يجد سماعه بهذا الجزء فأراد استفادة ذلك من مستمليه فأخبره بأنه اعتمد في القراءة على إخبار الشيخ وذلك كافٍ. ثم قال الطاعنون ثالثاً: وقد قال الخطيب أيضاً: رأيت لأبي نعيم أشياء يتساهل فيها، منها: أنه يقول في الإجازة: أخبرنا من غير أن یبین. قلت: هذا لم يثبت عن الخطيب، وبتقدير ثبوته فليس بقدح، ثم إطلاق أخبرنا في الإجازة مختلف فيه، فإذا رآه هذا الخَبَر الجلیل أعني أبا نعيم فكيف يُعد منه تساهلاً، ولئن عد فليس من التساهل المستقبح، ولو حجرنا على العلماء ألا يرووا إلا بصيغة مجمع عليها لضيعنا كثيراً من السنة. وقد دفع الحافظ أبو عبد الله بن النجار قضية جزء محمد بن عاصم بأن الحفاظ الأثبات رووه عن أبي نعيم، وحکینا لك نحن أن أصل سماعه وجد فطاحت هذه الخيالات، ونحن لا نحفظ أحداً تكلم في أبي نعيم بقدح، ولم يذكر بغير هذه اللفظة التي عزيت إلى الخطيب، وقلنا إنها لم تثبت عنه - ٢٦٣ - مقدمة الموسوعة الحديثية المجلد الأول والعمل على إمامته وجلالته، وأنه لا عبرة بهذيان الهاذين وأكاذيب المفترین. على أنا لا نحفظ عن أحد فيه كلاماً صريحاً في جرح ولو حفظ لكان سبة على قائله، وقد برأ الله أبا نعيم من معرته. وقال الحافظ ابن النجار: في إسناد ما حُكي عن الخطيب غير واحد ممن يتحامل على أبي نعيم لمخالفته لمذهبه وعقيدته فلا يقبل. قال شيخنا الذهبي: والتساهل الذي أشير إليه شيء كان يفعله في الإجازة نادراً، قال: فإنه كثيراً ما يقول: كتب إلي جعفر الخُلدي، كتب إليّ أبو العباس الأصم، أخبرنا أبو الميمون بن راشد في كتابه، قال: ولكن رأيته يقول: أخبرنا عبد الله بن جعفر فيما قرئ عليه، قال: والظاهر أن هذا إجازة. قلت: إن كان شيخنا الذهبي يقول ذلك في مكان غلب على ظنّه أن أبا نعيم لم يسمعه بخصوصه من عبد الله بن جعفر فالأمر مسلم إليه، فإنه أعني شيخنا الحبر الذي لا يلحق شأوه في الحفظ وإلا فأبو نعيم قد سمع من عبد الله بن جعفر، فمن أين لنا أنه يُطلق هذه العبارة حيث لا يكون سماع ثم وإن أطلق إذ ذاك فغايته تدليس جائز قد اغتفر أشد منه لأعظم من أبي نعيم. - ٢٦٤ - مقدمة الموسوعة الحديثية المجلد الأول ثم قال الطاعنون رابعاً: قال يحيى بن مندة الحافظ: سمعت أبا الحُسين القاضي يقول: سمعت عبد العزيز النخشبي يقول: لم يسمع أبو نعيم مُسند الحارث بن أبي أسامة بتمامه فحدث به کُله. قلنا: قال الحافظ ابن النجار: وهم عبد العزيز في هذا فأنا رأيت نسخة من الكتاب عتيقة وعليها خط أبي نعيم يقول: سمع مني فلان إلى آخر سماعي من هذا المسند من ابن خلاد فلعلّه روى الباقي بالإجازة، انتھی. وقال الذهبي في ((السير)) ١٧ / ٤٦١: فبطل ما تخيله الخطيب وتوهمه، وما أبو نعيم بمتهم بل هو صدوق عالم بهذا الفن، ما أعلم له ذنباً - والله يعفو عنه - أعظم من روايته للأحاديث الموضوعة في توالیفه ثم يسكت عن توهینھا. وفاته: قال ابن خلكان في «وفيات الأعيان)» ٩١/١: توفي في صفر، وقيل: يوم الاثنين الحادي والعشرين من المحرم سنة ثلاثين وأربعمائة بأصبهان رحمه الله. ١٠ - محمد بن إبراهيم المقرئ يقول الذهبي في ((السِّير)) ٣٩٨/١٦، ٣٩٩: هو الشيخ الحافظ الجوال - ٢٦٥ - مقدمة الموسوعة الحديثية المجلد الأول الصدوق مسند الوقت أبو بكر، محمد بن إبراهيم بن علي بن عاصم بن زاذان الأصبهاني ابن المقرئ، صاحب ((المعجم)) والرحلة الواسعة، ولد سنة خمس وثمانين ومائتين، وأول سماعه على رأس الثلاث مئة. فسمع من: محمد بن نصير بن أبان المديني، ومحمد بن علي الفرقدي صاحبي إسماعيل بن عمرو البجلي، ومن إبراهيم بن محمد بن الحسن بن متویه الإمام، وقال: هو أول من کتبتُ عنه، وسمع من عمر ابن أبي غيلان، وأحمد بن الحسن الصوفي، وأبي بكر الباغندي، وحامد ابن شعيب، والبغوي، وطبقتهم ببغداد، وعبدان الجواليقي بالأهواز، وأبي يعلى الموصلي بالموصل، ومحمد بن الحسن بن قتيبة بعسقلان، وإسحاق بن أحمد الخزاعي، والمفضّل بن محمد الجندي، وابن المنذر بمكة، وعبد الله بن زيدان البجلي، وعلي بن عباس المقانعي بالكوفة، وعبد الله ابن محمد بن سلْم، وعدة ببيت المقدس، وإبراهيم بن مسرور صاحب لوين بحلب، وأحمد بن يحيى بن زهير الحافظ بتستر، وأحمد بن هشام بن عمار، ومحمد بن الفيض، وسعيد بن عبد العزيز، ومحمد بن خريم بدمشق، ومحمد بن المعافي بصيدا، ومكحول ببيروت، ومحمد بن عمير بالرملة، حدثه عن هشام بن عمار، ومأمون بن هارون بعكًا، ومضاء بن عبد الباقي بأذئة، وجعفر بن أحمد بن سنان وعدة بواسط، ومحمد بن علي ابن روح بعسكر مكْرم، ومحمد بن تمام البهراني وطبقته بحمص، والحسين ابن عبد الله - ٢٦٦ - مقدمة الموسوعة الحديثية المجلد الأول القطان بالرقة، ومحمد بن زبّان، وعلي بن أحمد علان، وأبي جعفر الطحاوي، وخلق بمصر، فمنهم داود بن إبراهيم بن روزبة، و کھمس ابن معمر صاحب محمد بن رمح، ومن أبي عروبة الحسين بن محمد بن أبي معشر بحران، وحدثه عن هدبة بن خالد عمر بن أحمد بن إسحاق بالأهواز، وانتقى لنفسه فوائد وغرائب، وصنف مسنداً للإمام أبي حنيفة، وروى كتباً كباراً. حدث عنه أبو إسحاق بن حمزة الحافظ، وأبو الشيخ بن حيان وهما أكبر منه، وأبو بكر بن مردويه، وابن أبي علي الذكواني، وأبو سعيد النقاش، وأبو نعيم الحافظ، وحمزة بن يوسف السهمي، وأبو منصور محمد بن الحسن الصوّاف، والإمام أبو الحسن محمد بن عبد الواحد بن عبيد الله بن شهريار، ومحمد بن طاهر بن طباطبا العلوي، ومحمد بن طاهر الهاشمي النقيب، ومحمد بن عمر البقّال، ومحمد بن حسين البرجي المؤدّب، وأبو سعد محمد بن عبد الوهاب بن بطة، وأبو علي محمد ابن أحمد بن ماشاذه المقّدر، ومحمد بن عبد الواحد الجوهري، وأبو زيد محمد بن سلامة، وأحمد بن محمد بن النعمان الصائغ، وأبو طاهر أحمد بن محمود الثقفي، وأحمد بن محمد بن ديزكه، وإبراهيم بن منصور سبط بحرويه، وأبو جعفر أحمد بن محمد بن هاموشة، وداود بن سلیمان الو کیل، وأبو عمرو شيبان بن محمد الجرقوي، وطاهر بن محمد بن أحمد بن منده، وأبو القاسم - ٢٦٧ - مقدمة الموسوعة الحديثية المجلد الأول طاهر بن محمد العكلي، وطلحة بن عبد الملك التاجر، وعلي ابن محمد بن عبد الصمد الدّليلي، وعمر بن حسين بن حمدان الصائغ، وعمر بن عبد العزيز الوزّان، وعبد الواحد بن إبراهيم الأردستاني، وأبو الطيب عبد الرزاق بن عمر بن شِمّة، وأبو الفضل عبد الرزاق بن أحمد البقال، وأبو طاهر بن عبد الرحيم الكاتب، ومنصور بن الحسين التاني. قال ابن مردويه في ((تاريخه)): ثقة مأمون صاحب أصول. وقال أبو نعيم: محدث كبير ثقة صاحب مسانيد، سمع ما لا يحصى كثرةً أبو طاهر أحمد بن محمود، سمعت أبا بكر بن المقرئ يقول: طفت الشرق والغرب أربع مرات. وروى رجلان عن ابن المقرئ قال: مشيت بسبب نسخة مفضّل بن فَضَالة سبعين مرحلة، ولو عُرضَت على خبّاز برغيف لم يَقبلها. قال أبو طاهر بن سلمة: سمعت ابن المقرئ يقول: دخلت بيت المقدس عشر مرات، وحججت أربع حجات، وأقمت بمكة خمسة وعشرين شهراً. وروي عن أبي بكر بن أبي علي قال: كان ابن المقرئ يقول: كنت أنا والطبراني وأبو الشيخ بالمدينة فضاق بنا الوقت، فواصلنا ذلك اليوم، فلما كان وقت العشاء حضرت القبر، وقلت: يا رسول الله الجوع، فقال - ٢٦٨ - مقدمة الموسوعة الحديثية المجلد الأول لي الطبراني: اجلس، فإمّا أن يكون الرزق أو الموت، فقمت أنا وأبو الشيخ، فحضر الباب علوي، ففتحنا له، فإذا معه غلامان بقَفَّتین فیهما شيء كثير، وقال: شكوتموني إلى النبي صلى الله عليه وسلم؟ رأيته في النوم، فأمرني بحمل شيء إليكم. قال الحافظ أبو موسى المديني: حدثنا معمر بن الفاخر، حدثنا عمي، سمعت أبا نصر بن أبي الحسن، يقول: سمعت ابن سلامة، يقول: قيل للصاحب إسماعيل بن عبّاد: أنت رجل معتزلي، وابن المقرئ محدث، وأنت تحبّه؟ قال: لأنه كان صديق والدي، وقد قيل: مودّة الآباء قرابة الأبناء، ولأني كنت نائماً فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم يقول لي: أنت نائم، وولي من أولياء الله على بابك؟! فانتبهت ودعوت البوّاب وقلت: من بالباب؟ فقال: أبو بكر بن المقرئ. قال أبو عبد الله بن مهدي: سمعت ابن المقرئ يقول: مذهبي في الأصول مذهب أحمد بن حنبل وأبي زرعة الرازي. وكان ابن المقرئ خازن كتب إسماعيل بن عبّاد، وما وقع لي من عواليه بالإجازة سوى نسخة مأمون التي انفرد بعلوها أبو سعد محمد بن عبد الواحد المديني، وقد سمع ابن المقرئ الحديث في نحو من خمسين مدينة، وانتقيت من معجمه أربعين حديثاً سمعتها بأربعين بلداً، وكذلك انتقيت لأبي الحسين بن جميع الغساني أربعين بلدية. - ٢٦٩ - مقدمة الموسوعة الحديثية المجلد الأول قال أبو طاهر بن سلمة: سمعت ابن المقرئ يقول: استلمت الحجر في ليلة مائة وخمسين مرة، توفي ابن المقرئ في شهر شوال سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة، وله ست وتسعون سنة، انتهى. وقال في ((تاريخ الإسلام)) ص٣٨، ٣٩، ٤٠ نحو هذا باختصار، وأنا أذكر بحذف المكرر: هو محمد بن إبراهيم بن علي بن عاصم بن زاذان أبو بكر ابن المقرئ الحافظ مسند أصبهان، طوّف الشام ومصر والعراق، وسمع في قريب من خمسين مدينة .... وقال في ((العبر)) ١٥٩/٢، ١٦٠: أبو بكر بن المقرئ محمد بن إبراهيم بن علي الأصبهاني الحافظ صاحب الرحلة الواسعة، توفي في شوال عن ست وتسعين سنة، أول سماعه بعد الثلاثمائة، فأدرك محمد ابن نصر المديني، ومحمد بن علي الفرقدي صاحبي إسماعيل بن عمرو البجلي ثم رحل، ولقي أبا يعلى وعبدان وطبقتهما. وقال ابن العماد الحنبلي في ((شذرات الذهب)) ١٠١/٣: توفي فيها ابن المقرئ أبو بكر محمد بن إبراهيم بن علي الأصبهاني الحافظ الثقة، صاحب الرحلة الواسعة، قال ابن ناصر الدين: كان محدّثاً ثقة كبيراً من المكثرين، وله ((المعجم الكبير)) و((كتاب الأربعين))، انتھی. وقال ابن تغري بردي في ((النجوم الزاهرة)) ١٦١/٤: وفيها توفي - ٢٧٠ - مقدمة الموسوعة الحديثية المجلد الأول محمد بن إبراهيم بن علي بن عاصم بن زاذان الحافظ أبو بكر بن المقرئ مسند أصبهان، طاف البلاد وسمع الکثیر، وروى عنه خلق. وقال الحافظ أبو نعيم في ((ذكر أخبار أصبهان)) ٢٩٧/٢: محمد بن إبراهيم بن علي بن عاصم بن زاذان أبو بكر المقرئ، محدّث كبير ثقة أمين، صاحب مسانيد وأصول، سمع بالعراق والشام ومصر ما لا يحصى كثرة، توفي في شوال سنة إحدى وثمانين، وكان من المعمّرين، توفي عن ست وتسعين سنة، حدث عنه أبو إسحاق بن حمزة في (صحیحه)) بغیر حدیث. وقال الكتاني في ((الرسالة المستطرفة)) ص ٩٥: وفوائد أبي بكر محمد بن إبراهيم بن علي بن عاصم بن زاذان الأصبهاني الخازن الشهير بابن المقرئ - بضم الميم وسكون القاف - صاحب ((المعجم الكبير)) و((الأربعين حديثاً)) و((مسند أبي حنيفة)) أيضاً، وهي في ثمانية أجزاء. وقال السيوطي في ((طبقات الحفاظ) ص٣٨٨: ابن المقرئ محدّث أصبهان الإمام الحافظ الرحال الثقة أبو بكر محمد بن إبراهيم بن علي بن عاصم بن زاذان الأصبهاني، صاحب ((المعجم الكبير)) و((مسند أبي حنيفة)) و((الأربعين)). - ٢٧١ - مقدمة الموسوعة الحديثية المجلد الأول ١١- عيسى بن محمد بن محمد بن أحمد الجعفري الهاشمي الثعالبي جار الله أبو مهدي ولد سنة ١٠٢٠ هـ، ونشأ في زواوة بالمغرب، ورحل في طلب العلم، واستقر بمكة وتوفي فيها يوم الأربعاء ٢٦ من رجب سنة ١٠٨٢ هـ، ومن كتبه ((تحفة الأكياس)) و((مقاليد الأسانيد)) و((مشارق الأنوار)) و((ثبت شيخه محمد بن علاء الدين البابلي)) و((منتخب الأسانيد))، ورسالة في ((مضاعفة ثواب هذه الأمة)) و((مسند الإمام أبي حنيفة)). قال عبد الله بن محمد العياشي المتوفى سنة ١٠٩٠ هـ في ((رحلته)) ١٨١/٢: وممن انتفعت بلقائه وكان معظم استفادتي بمكة من تلقائه، وجلّ مروياتي من سماعه وإلقائه شيخنا العلامة المحقق الفهامة، نادرة الزمان وإمام من ضَمَّه الحرمان خائض بحار العلوم، ومطير مكتومها من جنس المعلوم، المرقى من الرواية على أعلى ذروته بعدما جلس من الرواية على أرفع منصتها، الحائز من علم الباطن أوفر نصيب بعد ما رمى في العلم الظاهر بسهم مصیب شيخنا ومفیدنا وهادینا ومرشدنا سيدي أبو مهدي عيسى بن محمد الثعالبي الجعفري رحمه الله، أوحد عصره في حسن الأخلاق، وغريب الشكل في دهره على الإطلاق، قائم بحق الله في نفسه وفي معاملة أبناء جنسه، لا تمل محادثته ولا تسأم مجالسته، إن حادثته في أخبار الدنيا أمتعك، وفي أحوال الآخرة نفعك، لم يتنسك - ٢٧٢ - مقدمة الموسوعة الحديثية المجلد الأول تنسك المتنطعين من المتصوفين، ولا استرسل مع العادات استرسال المسرفين، بل سلك في ديانته أقوم سبيل، واقتدى من الكتاب والسنة بأهدى دليل مع اعتقاد تام في سالكي طريق القوم، واشتراء بضائع علومهم بأعلى سَوْم، يخضع عند ذكر أحدهم غاية الخضوع، ويخشع عند سماع كلامهم نهاية الخشوع، يسلم لهم غاية التسليم في كل الأفعال والأقوال، حتى ربما عيب عليه ذلك في بعض الأحوال، تلقى من عدة مشائخ، وسلك على طريقهم إلا أنه لم يعدل عن حزب الشاذلية وفريقهم، فلذلك كان مقبولاً عند أهل الباطن والظاهر، كما هو شأن أئمة الشاذلية المشاهير، لا يملك عينيه إذا ذكرت الآخرة وأهوالها، ولا تستفزه نضارة عيش الدنيا وأموالها، لا يغشى أبواب الأمراء، ولا يستنكف عن مجالسة الفقراء، لا يسأل الناس شيئاً من أموالهم، ولا يرد ما أتاه الله من نوالهم، قاسى في أول مجاورته من الفقر شدة، فاتخذ الصبر عدة، فلم يكشف قناع وجهه لطلب نوال أمير، وقنع بالكسرة والماء النمير، ثم اشتهر بعد ذلك أمره وظهر للناس خيره، فانثال الناس عليه من كل جانب، وبسط له من الرزق، وأشربت قلوب الخاصة والعامة محبته، وعكف في آخر أمره على سماع الحديث وإسماعه، فجمع من الطرق العوالي والأسانيد الغريبة والفوائد العجيبة ما لم يجمع غيره، وكتب الكثير وسمع وأسمع من المسانيد والمعاجم والأجزاء ما لم يتفق مثل ذلك، ولا ضريب منه لأهل عصره، وكان أول نشأته رضي الله - ٢٧٣ - مقدمة الموسوعة الحديثية المجلد الأول عنه في بلاده من وطن الثعالبة قومه، وهي من عمالة الجزائر بإفريقية، وعشيرته ينتسبون إلى الإمام جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه. قال أبو سالم: ولو قیل إن شيوخه کانوا یستفیدون منه أكثر مما يفيدونه لم يبعد، لأن غالب استفادته منهم إنما هي الرواية، وهم يستفيدون منه الدراية، وأخذ بالصعيد عن الشيخ الجامع بين علمي الظاهر والباطن أبي الحسن علي المصري، ثم عاد للحجاز وألقى بالحرمين عصى التسيار، وبث هنالك ما يحمل عن أشياخه، وبالجملة فهو نادرة الوقت ومسند الزمان، وله فهرسة سماها ((كنز الرواة)) سلك في ترتيبها مسلكاً غريباً، وهو أنه رتبها على أسماء شيوخه، فيبدأ بالتعريف لشيخه وذکر مؤلفاته. وقال عبد الحي الكتاني في ((فهرس الفهارس)) ٥٠٠، ٥٠١، ٥٠٢، ٥٠٣: ((كنز الرواية المجموع في درر المجاز ويواقيت المسموع)): لمسند الدنيا في زمانه أبي مهدي عيسى الثعالبي الجزائري ثم المكي المالكي الأثري، المتوفى كما في ثبت ابن الطيب الشركي في ٢٤ رجب سنة ١٠٨٠هــ، كنزه هذا من أعظم الكنوز وأثمنها وأوعاها في مجلدين، كما لابن الطيب الشركي، وفي ((أسهل المقاصد)): أنه كتاب حافل في نحو مجلدين، ظفرت منه بالمجلد الأول، وهو عندي عليه خط مؤلفه بالمقابلة والتصحيح، ثم - ٢٧٤ - مقدمة الموسوعة الحديثية المجلد الأول نسخه بخط عبد الله بن علي الشروري في شعبان عام ١٠٧٥ هـ قبل وفاة الشيخ أبي مهدي بخمس سنين، وهو نادر الوجود، حتى إن الشيخ أحمد أبا الخير المكي مع واسع رحلته واطلاعه كان كتب لي من الهند يقول لي: إنه لم يره. وكذا ((كتاب المقاليد)) قال: مع زعمي المهارة والاطلاع في الفن، قال: وهو عيب عظيم لمثلي ونقص كبير، فعسى أن أقف عليهما وأستفيد منهما، وليست هي بأول إفادتكم يا آل أبي العلاء، انتهى. مع أن نسخةً من ((الكنز)) ناقصة كانت بالمدينة المنورة، وقفتُ عليها هناك عند السيد محمد أمين رضوان المدني، و((المقاليد)) رأيتها بالمكتبة الدولية بمصر. وقال محمد بن الحاج بن محمد بن عبد الله الصغير الإفراني في ((صفوة من انتشر)) ٢٨٣: ومنهم: الشيخ الإمام العالم الكبير والمحقق الشهير أبو مهدي عيسى بن محمد الثعالبي نسبة إلى وطن الثعالبة من عمالة الجزائر، الجعفري نسبة لجعفر بن أبي طالب رضي الله عنه، نشأ رحمه الله في وطنه المذكور، وتاقت نفسه للرحلة في طلب العلم بعد أن حصَّل ما عند أهل وطنه، فدخل الجزائر فأخذ بها عن أشياخها، وصادف أيام دخوله حلول الشيخ العلامة حافظ وقته: أبو الحسن علي بن عبد الواحد الأنصاري المتقدم الذكر بها، فاتصل به ولازمه، وكان أبو الحسن لما دخل الجزائر تصدى لنشر العلم، فهرع الناس إليه وحصلت له وجاهةٌ عظيمة عند أرباب الدولة، ولم يزل أبو مهدي في صحبة أبي الحسن إلى أن زوجه - ٢٧٥ - مقدمة الموسوعة الحديثية المجلد الأول ابنته، فبقي معها مدة إلى أن وقع له ما أوجب تطليقها بإشارة والدها أبي الحسن، ولم ينقطع بذلك أبو مهدي عن ملازمته، ولما مات أبو الحسن قادته العناية إلى الحرمين، فجاور بهما سنين، ودرّس العلم وحصل له إقبال عند أهلها لجودة فهمه وحسن تقريره، وهنالك تجددت له رغبة في علم الحديث، وكان فيه قبل ذلك من الزاهدين، فأخذ عن شيوخ الحرمين كالقشاشي والزين الطبري والزمزمي والبابلي وغيرهم، ثم عاد إلى مصر فأخذ بها عن الأجهوري والخفاجي والميموني وغيرهم، وكان الشيخ البابلي يقول له: ما وصل إلينا من المغرب أحفظ من الشيخ المقّري ولا أذكى منك، وكان إذا دخل على الأجهوري يقول له: شنّف الأسماع علماً منه إنه لا يأتي إلا لسماع حدیث أو رواية غریب، وهكذا عادته، ما دخل على أحد من المشايخ إلا استفاد وأفاد، قال أبو سالم: ولو قيل: إن شيوخه كانوا يستفيدون منه أكثر مما يفيدونه لم يبعد، لأن غالب استفادته منهم إنما هي الرواية، وهم يستفيدون منه الدراية، وأخذ بالصعيد عن الشيخ الجامع بين علمي الظاهر والباطن أبي الحسن علي المصري، ثم عاد للحجاز، وألقى بالحرمين عصى التَّسيار، وبث هناك ما تحمَّل عن أشياخه. وبالجملة فهو نادرة الوقت، ومسند الزمان، وله فهرسة سماها «کنز الرواة)) وسلك في ترتيبها مسلكاً غريباً، وهو أنه رتبها على أسماء شيوخه، فيبدأ بالتعريف بشيخه، وذكر مؤلفاته ومقروءاته وأسماء - ٢٧٦ - مقدمة الموسوعة الحديثية المجلد الأول شيوخه، ثم يذكر كل كتاب قرأه عليه، فيذكر سنده إلى مؤلف الكتاب، فيعرف بهذا المؤلف، ويذكر طرفاً من أول الكتاب، وكان ينشد في عدِّ أحاديث البخاري: من العود والتكرار ألفان مع نصف وعدُّ أحاديث البخاري خالصاً أضفها إليها تنجُ من شُبهِ الخلق وزدْ عشرةً من بعدها وثلاثةً وكان يستحسن قول حسان في مدح مولانا إبراهيم ابن النبي صلى الله علیه وسلم: بعيبٍ ولم يُذمُّ بقولٍ ولا فعلٍ مضى ابنك محمود العواقب لم يُشَبْ فآثر أن تبقى وحيداً بلا مثل رأى أنه إن عاش سواكَ في العُلا وینشد: فاحمل أذاهم تعِش حميدا قرابة السوء شرٌّ داء يصبر على مصّه الصديدا ومن لقي قرحةً بفيه وفوائده رحمه الله كثيرة، قال: وقد لقنني الشيخ البكري الذِّكر وهو: ((أستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه ثلاثاً، ولا إله إلا الله ثلاثاً)»، ويدي في يده ورداءه من فوقنا، انتھی. - ٢٧٧ - مقدمة الموسوعة الحديثية المجلد الأول وتوفي سنة ثمانين وألف (١٠٨٠ هـ). ١٢- حماد بن أبي حنيفة قال ابن خلكان في ((وفيات الأعيان)) ٢٠٥/٢: أبو إسماعيل رضي الله عنه، حماد بن الإمام أبي حنيفة النعمان بن ثابت، كان على مذهب أبيه رضي الله عنه، وكان من الصلاح والخير على قدم عظيم، ولما توفي أبوه كانت عنده ودائع كثيرة من ذهب وفضة وغير ذلك، وأربابها غائبون وفيهم أيتام، فحملها ابنه حماد المذكور إلى القاضي ليتسلمها منه، فقال له القاضي: ما نقبلها منك ولا نخرجها عن يدك، فإنك أهل لها وموضعها، فقال حماد للقاضي: زنها واقبضها حتى تبرأ منها ذمة أبي حنيفة، ثم افعل ما بدا لك، ففعل القاضي ذلك، وبقي في وزنها أياماً، فلما كمل وزنها استتر حماد، فلم يظهر حتى دفعها إلى غيره، انتھی. وقال الحافظ أبو عبد الله حسين بن علي الصيمري في ((أخبار أبي حنيفة وأصحابه)) ص١٥١، ١٥٢: ومن أصحاب أبي حنيفة ابنه حماد، وكان الغالب عليه الدين والورع والزهد مع علم بالفقه وكتابة للحديث، ثم أسنده عن أبي نعيم الفضل بن دكين قال: تقدم حماد بن أبي حنيفة إلى شريك بن عبد الله في شهادة، فقال له شريك: والله إنك لعفيف البطن والفرج خیار مسلم، انتھی. - ٢٧٨ - مقدمة الموسوعة الحديثية المجلد الأول وقال الذهبي في ((السير)) ٦/ ٤٠٣: وابنه الفقيه حماد بن أبي حنيفة: کان ذا علم ودین وصلاح وورع تام، لما توفي والده كان عنده ودائع كثيرة وأهلها غائبون، فنقلها حماد إلى الحاكم ليتسلمها فقال: بل دعها عندك فإنك أهل، فقال: زنها واقبضها حتى تبرأ منها ذمة الوالد ثم افعل ما ترى، ففعل القاضي ذلك، وبقي في وزنها وحسابها أياماً، واستتر حماد فما ظهر حتى أودعها القاضي عند أمين، توفي حماد سنة ست وسبعين ومائة کهلاً، له رواية عن أبيه وغيره، حدّث عنه ولده الإمام إسماعيل بن حماد قاضي البصرة، انتهى. وقال الحافظ الذهبي في ((الميزان)) ٣٥٩/٢: حماد بن أبي حنيفة النعمان بن ثابت الكوفي ضعّفه ابن عدي وغيره من قبل حفظه. وقال الحافظ في ((اللسان)) ١٧٧/٣: حماد بن أبي حنيفة النعمان بن ثابت الكوفي ضعّفه ابن عدي وغيره من قبل حفظه، انتهى. ثم نقل نصوص الحافظ ابن عدي من ((الكامل))، ونص الحافظ ابن خلكان في ((وفيات الأعيان)) وقال في آخره: وذكره ابن أبي حاتم فلم يذكر فيه جرحاً، انتهى. وقال أبو محمد الرازي في ((الجرح والتعديل)) ١٤٩/٣، ١٥٠: حماد ابن أبي حنيفة وأبو حنيفة النعمان بن ثابت، روى عن عثمان بن راشد - ٢٧٩ - مقدمة الموسوعة الحديثية المجلد الأول عن عائشة بنت عجرد، وروى عن أبيه وعن داود الطائي، روى عنه سوید بن سعید الأنباري، وعبد الله بن عبد الکریم بن حسان شیخ لأبي سعيد الأشج [وحكى أبو محمد عن أبيه في إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة قال: كان أبوه يكذب وهو بخلاف أبيه]. وقال عبد القادر بن محمد القرشي في ((الجواهر المضيئة)) ٢/ ١٥٣، ١٥٤: حماد بن النعمان الإمام بن الإمام تفقه على أبيه، وأفتى في زمنه، وتفقه عليه ابنه إسماعيل، وهو من طبقة أبي يوسف ومحمد وزفر والحسن بن زياد، وكان الغالب عليه الورع، ثم نقل كلام الفضل بن دكين الذي سبق عن الصيمري، ثم نقل قصة الودائع التي سبقت عن ابن خلكان والذهبي. ونقل تقي الدين بن عبد القادر التميمي في ((الطبقات السنية)) ١٨٨/٣، نصوص القرشي من ((الجواهر))، ونص ابن خلكان من ((وفيات الأعيان)). وقال أحمد بن مصطفى الشهير بـ طاش كبرى زاده في ((مفتاح السعادة)) ٢٣٢/٢: حماد بن الإمام وهو أبو إسماعيل، وكان الغالب على حماد الدين والورع والفقه وكتابة الحديث، وكان شديداً على أهل الأهواء، يكسر عليهم أقاويلهم، ويحتج عليهم بحجج لا يتيسر لحذاق المسلمین. - ٢٨٠ -