النص المفهرس
صفحات 241-260
مقدمة الموسوعة الحديثية المجلد الأول أيضا توثيق له من الحاكم، وقول مسلمة بن قاسم القرطبي توثيق صريح، وزد على ذلك ذكره في ثقات ابن حبان في رواية صاحب ((كشف الأستار))، وقال البدر العيني في المغاني: كان الحسن بن زياد محبّاً للسنة جدا مشهورا بالدين المتين كثير الفقه والحديث عفيف النفس فمن هذه صفاته كيف يرمى (بما ذكروه). وفي طبقات علي القاري عد الحسن بن زياد ممن جدد لهذه الأمة دينها، كما في ((مختصر غريب أحاديث الكتب الستة)) لابن الأثير. ٤- أبو محمد عبد الله بن يعقوب الحارثي قال الذهبي في ((السير)) ٤٢٤/١٥، ٤٢٥: هو الشيخ الإمام الفقيه العلامة المحدث عالم ما وراء النهر، أبو محمد الأستاذ عبد الله بن محمد بن يعقوب بن الحارث بن خليل الحارثي البخاري الكلاباذي الحنفي المشهور بعبد الله الأستاذ، مولده في سنة ثمان وخمسين ومائتین. حدث عن: عبيد الله بن واصل، وعبد الصمد بن الفضل، وحمدان ابن ذي النون، وأبي معشر حمدويه بن خطاب، ومحمد بن الليث السرخسي، وعمران بن فرينام، وأبي الموجّه محمد بن عمرو المروزي، والفضل بن محمد الشعراني، ومحمد بن علي الصائغ، وأبي همام محمد ابن خلف النسفي، وموسى بن هارون الحمّال، وأحمد بن الضوء وجماعة، - ٢٤١ - مقدمة الموسوعة الحديثية المجلد الأول وعنه أبو الطيب عبد الله بن محمد، ومحمد بن الحسن بن منصور النيسابوري، وأحمد بن محمد بن يعقوب الفارسي، وأبو عبد الله بن منده وآخرون، وحدث عنه من المشائخ أبو العباس بن عقدة، وكان ابن منده يحسن القول فيه. وقال حمزة السهمي: سألت عنه أبا زرعة أحمد بن الحسين فقال: ضعيف، وقال أبو عبد الله الحاكم: هو صاحب عجائب عن الثقات، وقال الخطيب: لا يحتج به، قلت - القائل الذهبي -: قد ألف ((مسنداً لأبي حنيفة الإمام))، وتعب عليه، ولكن فيه أوابد، ما تفوه بها الإمام، راجت على أبي محمد، وله ((كتاب وهم الطبقة الظلمة أبا حنيفة ما رأيته)) وكان شيخ المذهب بما وراء النهر، توفي في شوال سنة أربعين وثلاثمائة. وفي ((دول الإسلام)) ص٢١١، وفيها: سنة أربعين وثلاثمائة توفي شيخ الحنفية ببخارى عبد الله بن محمد بن يعقوب المعروف بالأستاذ، وله اثنتان و ثمانون سنة. وفي (الميزان)) ١٨٩/٤ م: عبد الله بن محمد بن يعقوب الحارثي البخاري الفقيه عرف بالأستاذ أكثر عنه أبو عبد الله بن منده، وله تصانیف. قال ابن الجوزي: قال أبو سعيد الرواس: يتهم بوضع الحديث، وقال - ٢٤٢ - مقدمة الموسوعة الحديثية المجلد الأول أحمد السليماني: كان يضع هذا الإسناد على هذا المتن، وهذا المتن على هذا الإسناد، وهذا ضرب من الوضع، وقال حمزة السهمي: سألت أبا زرعة أحمد بن الحسين الرازي عنه فقال: ضعيف، وقال الحاكم: هو صاحب عجائب وأفراد عن الثقات، وقال الخطيب: لا يحتج به، وقال الخليل: يعرف بالأستاذ، له معرفة بهذا الشأن، وهو لین ضعفوه، حدثنا عنه الملاحي وأحمد بن محمد البصير بعجائب، قلت: يروي عن عبيد الله بن واصل، ومحمد بن علي الصائغ، وعبد الصمد بن الفضل البلخي، وسماعاته في سنة ثمانين ومائتين قبلها وبعدها، مات سنة أربعين وثلاثمائة عن إحدى وثمانين سنة، وقد جمع ((مسنداً لأبي حنيفة))، وفي ((اللسان)) ٥٧٩/٢، ٥٨٠ مثله مع زيادة قول الخطيب. وفي ((التاريخ)) ١٢٦/١٠، ١٢٧ للخطيب: عبد الله بن محمد بن يعقوب بن الحارث بن الخليل أبو محمد الكلاباذي الفقيه البخاري، ويعرف بعبد الله الأستاذ صاحب عجائب ومناكير وغرائب، حدث عن أبي الموجه، ويحيى بن ساسويه المروزيين ... ورد بغداد غير مرة وحدث بها، وليس بموضع الحجة، روى عنه أبو العباس بن عقدة ... وعامة أهل بخارى ... حدثني علي بن محمد بن نصر قال: سمعت حمزة بن يوسف يقول: سألت أبا زرعة أحمد بن الحسين الرازي عن أبي محمد عبد الله بن محمد بن يعقوب الحارثي البخاري فقال: ضعيف. - ٢٤٣ - مقدمة الموسوعة الحديثية المجلد الأول وقال الذهبي في ((العبر)) ٢/ ٦٠ وفيها: العلامة أبو محمد عبد الله ابن محمد بن يعقوب بن الحارث البخاري الفقيه شيخ الحنفية بما وراء النهر، ويعرف بعبد الله الأستاذ، وكان محدثاً جوالاً، رأساً في الفقه، صنف التصانيف، وعمره اثنتان وثمانون سنة، وروى عن عبد الصمد بن الفضل، وعبد الله بن واصل وطبقتهما، قال أبو زرعة أحمد بن الحسين الحافظ: هو ضعيف، وقال الحاكم: هو صاحب عجائب وأفراد عن الثقات. وفي ((شذرات الذهب)) ٣٥٧/٢: نقل عما في ((العبر)) دون زيادة، وفي ((الأنساب)) ٢٩/٧، ١/ ٢١٢: أبو محمد عبد الله بن محمد بن يعقوب ابن الحارث بن الخليل الكلاباذي الفقيه الحارثي السبذموني، المعروف بالأستاذ، وكان شيخاً مكثراً من الحديث، غير أنه كان ضعيفاً في الرواية، غير موثوق به فيما ينقله، رحل إلى خراسان والعراق والحجاز، وأدرك الشيوخ، وإنما قيل له: الأستاذ، لأنه كان فقيه دار السلطان السعيد، وفي ٢١٢/١: عرف بالأستاذ، لأنه كان يختص بدار الأمير الجليل إسماعيل ابن أحمد الساماني، ويسألونه فيها عن أشياء فيجيب، وله رحلة إلى العراق وخراسان، ثم خرج إليها على كبر السن، وذكره الحفاظ في تواريخهم ووصفوه برواية المناكير والأباطيل، روى عنه علي بن موسى القمي في كتاب ((أحكام القرآن))، وأبو بكر المنكدري، وأبو العباس بن عقدة الحافظ، وفي ((اللباب)) ١/ ٥٠ بعضٌ منه. - ٢٤٤ - مقدمة الموسوعة الحديثية المجلد الأول وفي ((المشتبه)) ٥٥٥، ٥٥٦: عبد الله بن محمد بن يعقوب بن الحارث الحارثي الكلاباذي البخاري الفقيه، شيخ الحنفية، حدث عنه ابن منده، والحافظ أبو نصر أحمد بن محمد بن الحسين بن الحسن بن علي ابن رستم الكلاباذي مؤلف ((تراجم رجال البخاري)» وآخرون. وفي (تاج التراجم)) ١٧٥، ١٧٦: عبد الله بن محمد بن يعقوب بن الحارث بن الخليل البخاري الحارثي السبذموني، رحل وروى عن الفضل بن محمد الشعراني، وعنه ابن منده، وكان مكثراً، قال ابن منده: غير ثقة، وله مناكير، صنف كتاب ((كشف الأسرار)) في مناقب أبي حنيفة وصنف ((مسند أبي حنيفة)) وقال ابن الجوزي: إن أبا سعيد ابن الرواس قال: متهم بوضع الحديث، قلت: قال الذهبي في ((تاريخ الإسلام)): كان ابن منده حسن الرأي فیه. انتھی. وقد ذكرت الدفاع عن الطعون التي وجهت إلى هذا الإمام في تقدمتي على مسند الحارثي فراجعه تستفيد. ٥- طلحة بن محمد بن جعفر أبو القاسم الشاهد المقرئ غلام ابن مجاهد قال الخطيب في ((التاريخ)) ٣٥١/٩: حدث عن عمر بن إسماعيل ابن أبي غيلان الثقفي، ومحمد بن العباس اليزيدي، وعبد الله بن زيدان، - ٢٤٥ - مقدمة الموسوعة الحديثية المجلد الأول ومحمد بن الحسين الأشناني الكوفيين، وأبي القاسم البغوي، وأبي بكر بن أبي داود، وأحمد بن القاسم أخي أبي الليث الفرائضي، وأبي الصخرة الشامي، وحرمي بن أبي العلاء، ويحيى بن صاعد، وأبي بكر بن مجاهد المقرئ وغيرهم، حدثنا عنه عمر بن إبراهيم الفقيه، والأزهري، وأبو محمد الخلال، وعبد العزيز بن علي الأزجي، وعلي بن المحسن التنوخي، والحسن بن علي الجوهري، قال التنوخي: ولد في شهر ربيع لا أدري أيهما من سنة إحدى وتسعين ومائتين. حدثني الأزهري والعتيقي: أن مولد طلحة كان في أول سنة إحدى وتسعين ومائتين قالا: ومات في سنة ثمانين وثلاثمائة، قال الأزهري: في شوال وقال العتيقي: توفي ليلة الجمعة ودفن يوم الجمعة لإحدى عشرة بقيت من شوال، قال: وكان المقدم في وقته على جماعة الشهود ويذهب مذهب الاعتزال، وقال محمد بن أبي الفوارس: كان سيّئ الحال في الحديث وكان يذهب إلى الاعتزال ويدعو إليه. وقال الأزهري: ضعيف في روايته وفي مذهبه، انتهى. وقال الذهبي في ((السير)) ٣٩٦/١٦: الشيخ العالم الإخباري المؤرخ وصنف كتاب أخبار القضاة، وزاد في تاريخ الإسلام ٤٧٨/٨: عاش تسعين سنة. وقال في ((ميزان الاعتدال)) ٤٦٨/٣: بغدادي مشهور في زمن الدار قطني، صحيح السماع. وقال الخوارزمي في ((جامع المسانيد)) ٢٠٦/٣: كان مقدم العدول - ٢٤٦ - مقدمة الموسوعة الحديثية المجلد الأول والثقات الأثبات في زمانه وصنف المسند لأبي حنيفة على حروف المعجم، انتھی. قلت: مسند هذا الإمام يقارن بمسند الحارثي في ذكر روايته عن طبقة مشائخ الحارثي وفي ذكر سياق متونه وفيه زيادات على مسند الحارثي. وقد اتهم هذا الإمام بالاعتزال والضعف، وهو أخفّ مما رمي به الحارثي، والذي يبدو من سياق الخطيب أن سبب الضعف عنده الاعتزال، ولكن الذي يترجح عندي أن سبب الضعف علاقته بأئمة أهل الرأي وخدمته حديثيّاً لإمام الأئمة أبي حنيفة رحمه الله، فكم من معتزلي وخارجي يروى عنهما في الصحيح ولا يطعن الحديث بسببهما وسيأتي هذا البحث في فصل مستقلٌ إن شاء الله. وقد قال الشيخ العلامة المحدّث الناقد ظفر أحمد العثماني في إعلاء السنن ١٥/ ١٥٢-١٥٣ تحت عنوان (لا يضر أبا حنيفة وأصحابه إعراض البخاري عن الرواية عنهم) يقول رحمه الله: ماذا يضر أبا حنيفة ومحمد بن الحسن والشافعي رحمهم الله إعراض البخاري عن الرواية عنهم أو اعتراضه عليهم، وقد أعرض عن الرواية عن بعض أئمة أهل البيت في صحيحه كالإمام جعفر بن محمد الصادق رضي الله عنه، وأخرج فيه لعمرو بن عبيد شيخ المعتزلة، ولم يسمه ((فتح الباري)) ٢٦/١٣، وأخرج لعمران بن حطان رأس الخوارج الذي أثنى على ابن ملجم الشقي في قتله - ٢٤٧ - مقدمة الموسوعة الحديثية المجلد الأول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه بقوله: يا ضربة من كميّ ما أراد بها إلا ليبلغ عند الله رضوانا أوفى البرية عند الله ميزانا إني لأذكره يوماً فأحسبه إلى آخر ما هذى وهذر وافترى فأخزى الله قائل هذه الأبيات وأبعده وقبّحه ولعنه ما أجرأه على الله! ولقد أحسن وأجاد بكر بن حماد في معارضته بقوله فرضي الله عنه وعنا وأرضاه وأرضانا حيث يقول: قل لابن ملجم والأقدار غالبة هدمت ويلك للإسلام أركانا وأول الناس إسلاماً وإيمانا قتلت أفضل من يمشي على قدم سن الرسول لنا شرعاً وتبيانا وأعلم الناس بالقرآن ثم بما أضحت مناقبه نوراً وبرهانا صهر النبي ومولاه وناصره مکان هارون من موسى بن عمرانا وكان منه على رغم الحسود له ليثا إذا لقي الأقران أقرانا وكان في الحرب سيفاً صارماً ذكرا فقلت: سبحان رب الناس سبحانا ذكرت قاتله والدمع منحدر يخشى المعاد ولكن كان شيطانا إني لأحسبه ما كان من بشرٍ وأخسر الناس عند الله ميزانا أشقى مراد إذا عدّت قبائلها وقد أخطأ من زعم أن عمران بن حطان صحابي فليس بصحابي، وإنما هو رجل من الخوارج، عدّه الحافظ في ((التقريب)) من الثالثة، ومن أراد - ٢٤٨ - مقدمة الموسوعة الحديثية المجلد الأول الاطلاع على ما ردّ به علماء الأمة على عمران هذا فليراجع ((طبقات الشافعیة» للسېکي ١٥٢/١. فلیت البخاري رحمه الله لم يُخرج له في الصحيح شيئاً ولا لعمرو بن عبيد وأخرج فيه للإمام جعفر بن محمد الصادق رضي الله عنه كما فعله مسلم رحمه الله، فإنه أخرج في صحيحه لهذا الإمام ولم يُخرج للأولين شيئاً ولكن السيف قد ينبو والجواد قد یکبو، فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم . انتهى. ٦- القاضي الحافظ الإمام عمر بن الحسن بن علي بن مالكـ بن أشرس بن عبد الله بن منجاب أبو الحسين الشيباني المعروف بابن الأشناني قيل: إن مولده كان ببغداد في سنة تسع وخمسين أو في سنة ستين ومائتین. قال الخطيب في التاريخ ٢٣٦/١١: حدث عن أبيه وعن محمد بن عيسى بن حيان المدائني، وموسى بن سهل الوشاء، ومحمد بن شداد المسمعي، ومحمد بن عبدك القزاز، والحارث بن أبي أسامة، ومحمد بن مسلمة الواسطي، وأبي إسماعيل الترمذي ونحوهم من البغداديين والکوفیین، روى عنه أبو العباس بن عقدة، وأبو عمرو بن السماك، ومحمد بن المظفر، والدار قطني وابن شاهين، وأبو القاسم. ويقول الخطيب: تحديث ابن الأشناني في حياة إبراهيم الحربي له فيه أعظم الفخر وأكبر الشرف، - ٢٤٩ - مقدمة الموسوعة الحديثية المجلد الأول وفيه دليل على أنه كان في أعين الناس عظيماً، ومحله كان عندهم جليلاً ... وهذا رجلٌ من جلة الناس، ومن أصحاب الحديث المجودين، وأحد الحفاظ له، وحسن المذاكرة بالأخبار. وقد حدّث حديثاً كثيراً، وحمل الناس عنه قديماً وحديثاً. عن محمد بن نعيم الضبي قال: سمعت أبا علي الهروي يحدّث، عن عمر بن الحسن الشيباني القاضي فسألته عنه فقال: صدوق، قلت: إني رأيت أصحابنا ببغداد يتكلمون فيه؟ فقال: ما سمعنا أحداً يقول فيه أكثر من أنه يرى الإجازة سماعاً، وكان لا يحدث إلا من أصوله، توفي سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة، قاله طلحة بن محمد، وقال غيره: في يوم الخميس لإحدى عشرة ليلة بقيت من ذي الحجة. ٧- الشيخ الحافظ المجوِّد محدث العراق، أبو الحسين محمد ابن المظفر بن موسى بن عيسى بن محمد البغدادي ولد سنة ست و ثمانین ومائتين. قال الذهبي في ((السير)) ٤١٨/١٦: سمع من حامد بن شعيب البلخي، وأبي بكر ابن الباغندي، وأبي القاسم البغوي، والهيثم بن خلف الدوري ... وأبي الحسن بن جوصا، وطبقتهم ببغداد، وواسط، والكوفة، والرقة، وحران، وحمص، وحلب، ومصر، وأماكن. حدث عنه أبو حفص بن شاهين، والدارقطني، والبرقاني، وابن أبي الفوارس، - ٢٥٠ - مقدمة الموسوعة الحديثية المجلد الأول وأبو عبد الرحمن السلمي، وأبو نعم، وأبو محمد الخلال، وأبو القاسم التنوخي، وأبو القاسم الجوهري، وخلق سواهم. وتقدم في معرفة الرجال وجمع وصنف، وعمّر دهراً، وبعد صيته وأكثر الحفاظ عنه مع الصدق والإتقان، وله شهرة ظاهرة، وإن كان ليس في حفظ الدار قطني. قال السلمي: سألت الدار قطني عن ابن المظفر؟ فقال: ثقة مأمون، قلت: يقال: إنه يميل إلى التشيع، قال: قليلاً بقدر ما لا يضر إن شاء الله، قال أبو نعيم: هو حافظ مأمون. وقال ابن نقطة في ((التقيد) ص ١١٣: وجمع مسند أبي حنيفة، توفي في جمادى الأولى سنة تسع وسبعين وثلاثمائة. ٨- المحدث العالم أبو عبد الله الحسين بن محمد بن خسرو البلخي ثم البغدادي الحنفي قال الذهبي في ((السير)) ١٩/ ٥٩٢: سمع من مالك البانياسي، وأبي الحسن الأنباري، وعبد الواحد بن فهد، والنعالي فمن بعدهم، فأكثر وجمع وأفاد وتعب، حدث عنه ابن الجوزي وغيره، قال السمعاني: سألت عنه ابن ناصر فقال: فيه لين، يذهب إلى الاعتزال، وكان حاطب ليل، وسألت عنه ابن عساكر، فقال: ما كان يعرف شيئاً، قلت - القائل الذهبي -: توفي في - ٢٥١ - مقدمة الموسوعة الحديثية المجلد الأول شوال سنة ست وعشرين وخمسمائة، انتهى. وهكذا في ((تاريخ الإسلام)) ص١٤٤ للذهبي، وقال في ((الميزان)) ١ / ٥٤٧: محدث مکثر، أخذ عنه ابن عساكر، كان معتزلیّاً. وقال القرشي في ((الجواهر)) ٢/ ١٢٧: قرأ بعض كتاب الأجناس لأبي العلاء صاعد بن منصور بن علي الكرماني على محمد بن علي بن عبد الله بن أبي حنيفة الدستجردي لما قدم عليه بغداد بروايته عن المصنف، سمع الكثير، وهو جامع ((المسند)) لأبي حنيفة، قال ابن نجار: فقيه أهل العراق ببغداد في وقته، سمع الكثير، وأكثر عن أصحاب أبي علي بن شاذان، وأبي القاسم بن بشران، روى لنا عنه ابن الجوزي، ومات سنة اثنتين وعشرين وخمسمائة، ونقله برمته الحافظ التميمي في ((الطبقات السنية)) ٣/ ١٦٠، وقال الحافظ قاسم ابن قطلوبغا في (تاج التراجم)) ص١٦١: الحسين بن محمد بن خسرو البلخي جامع ((مسند أبي حنيفة))، مات سنة اثنتين وعشرين وخمسمائة، انتھی. قلت: أرّخ الذهبي وفاته في شوال سنة ست، وقال: كان مفيد أهل بغداد، ومحدِّث وقته، سمع من أبي الحسن الأنباري، وأبي عبد الله الحميدي، والبانیاسي وطبقتهم، روى عنه ابن عساکر وابن الجوزي. وقد خدم الحافظ ابن حجر رحمه الله رجال هذا الكتاب أي «مسند - ٢٥٢ - مقدمة الموسوعة الحديثية المجلد الأول الإمام الأعظم لابن خسرو)) في (تعجيل المنفعة)) تبعاً للحسيني في ((التذكرة))، وقال في تقدمة ((تعجيل المنفعة)) ص١٩: وأما الذي اعتمد الحسيني على تخريج رجاله فهو ابن خسرو، كما قدمت وهو متأخر، وفي كتابه زيادات على ما في كتابي الحارثي وابن المقرئ. وقد ترجم للإمام ابن خسرو الحافظ ابن حجر في ((اللسان)) ٣/ ١٤٠، وقدح فيه بأمور لم تسبق. وانظر ما يقوله الحافظ رحمه الله في ((اللسان)): رأيت بخط هذا الرجل جزءاً من جملته نسخة رواها عن علي بن محمد بن علي بن عبيد الله الواسطي، ثنا أبو بكر محمد بن عمر البابزاني عن الدقيقي ... عن أنس، والنسخة كلها مكذوبة على الدقيقي فمن فوقه ... وحديث: ((لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب))، وحديث: ((أصحابي كالنجوم)) ... وهذه الأحاديث وإن كانت رويت من طرق غير هذه، فإنها بهذا الإسناد مختلقة، وما أدري هي من صنعة الحسين أو شيخه أو شيخ شيخه، انتهى كلام الحافظ ابن حجر. قلت: لم أجد في المصادر التي ترجمت لابن خسرو ذكر هذه النسخة أنها من تأليفه، وكيف يسلم ما ادعاه أنه رآها بخطه ولا ندري هل رآها بدقة وعناية، ثم هل كانت له معرفة تامة بخطه بعد مضي ثلاثة قرون. وبالتالي هل يكون هذا الأمر سبباً لتضعيف الإمام ابن خسرو رحمه - ٢٥٣ - مقدمة الموسوعة الحديثية المجلد الأول الله؟ وأما تضعیف الحافظ ابن حجر له کما ذکر بأعلاه فلیحقق فیه، هل كان ذلك تحت قاعدة معلومة أم بدونها؟ وذلك أولاً: فأثبات بعض المشايخ توجد فيها الكتب التي لم يشترط مصنفوها الصحة، بل فيها جملة من الواهيات والمناكير، وعلى سبيل المثال كتاب ((المعجم المفهرس)) للحافظ ابن حجر يحتوي على ١٩٥٩ كتاباً، ومنها ١٦٣٧ كتاباً بالأسانيد وغالبها في الأحاديث، وفيها عدة أجزاء في فضل العقل، وعدة أجزاء وكتب لأبي الشيخ، وابن أبي الدنيا، ولغيرهم من المؤلفين الذين شحنوا كتبهم بالموضوعات والضعاف كما هو ثابت، فهذه الكتب تروى من طريق الحافظ ابن حجر، فهل تتأثر شخصية الحافظ ابن حجر برواية هذه الكتب من طريقه أم تبقى سالمة، وهل هذا الضابط خاص بطبقة دون طبقة، وبشخص دون آخر، وهكذا كتب المشيخات لم يُشتَرَط فيها الصحة أيضاً، وهكذا حال كتب بعض أئمة أهل السنة والتوحيد، مثل الإمام عبد الله بن أحمد بن حنبل، وشيخ الإسلام ابن تيمية، والحافظ الذهبي وغيرهم، وحققت هذا الموضوع بالتفصيل في ((تحقيق المقال في تخريج أحاديث فضائل الأعمال)). وأما ثانياً: فهو تضعیف الإمام ابن خسرو بدون قاعدة، أي ليست لدى الحافظ ابن حجر قاعدة في هذا الأمر، فإنه كثيراً من یوافق هواه یوثقه، ومن يخالف هواه يضعفه، وعلى سبيل التمثيل كتاب ((نوادر الأصول)) للحكيم - ٢٥٤ - مقدمة الموسوعة الحديثية المجلد الأول الترمذي جاء ذكره في ((المعجم المفهرس)) مرتين، والكتاب محشو بالموضوعات والضعاف، فراجعت ((لسان الميزان)) لترجمة الحكيم الترمذي لنتأكد هل هذا المصنف تأثر حاله بتأليف هذا الكتاب ذي الغرائب والعجائب، والمشحون بالموضوعات والضعاف؟ فإذا هو بعكس ذلك، فقد ترجم له الحافظ في ((اللسان)) ورفع شأنه، وذكره مثل ما یذکر أصحاب الصحاح، وما ذكر فيه کلمة تقدح فيه من قبله مثل ما صنع بهذا الإمام ابن خسرو الجامع لأحاديث الإمام أبي حنيفة رحمه الله، مع أن العلة مشتركة بينهما، إلا أن ذاك حيث كان من حزبه لأنه شافعي، وهذا من خصمه لأنه حنفي، وإلا فما الفرق بينهما سوى ذلك؟. والمثال الثاني: كتاب ((مسند الفردوس)» لأبي شجاع الديلمي الهمذاني، وقد اهتم الحافظ ابن حجر بخدمته تخريجاً لأحاديثه، والكتاب مع أنه مملوء بالموضوعات والمناكير كما هو معلوم، ولكن الحافظ ابن حجر لم يتعقبه بتوهين أو طعن كما فعل بالإمام ابن خسرو، ولم يقدح فيه بكلمة، والظاهر أن ذلك لأن الدیلمی کان شافعي المذهب مثله. ثم انظر أيضاً ما كتبه محققا ((فردوس الأخبار)) في تقدمة تحقيقهما ص٦ : ... فالديلمي مثلاً والذي نحن بصدد تحقيق ونشر هذا الكتاب له قد احتوى كتابه على الكثير الكثير من الأحاديث الضعيفة والموضوعة، وتفرد بأسانيد فيها الغرائب والضعاف والموضوعات، حتى يكاد يصبح - ٢٥٥ - مقدمة الموسوعة الحديثية المجلد الأول عرفاً أن أفراده ضعيفة، لكن هذا ليس مطعناً في عالم ثقة كالديلمي، سيرى القارئ كيف وثقه العلماء، ذلك لأنه محدّث ناقل، انتهى. قلت: هذا النموذج الثاني، وهو أيضاً من الشافعية لم يقدح فيه، وبقيت إمامته وجلالته بالرغم من تصنيفه مثل هذا الكتاب ذي المناكير والموضوعات، ولم يؤثر في ثقته، وبمقابله لاحظ ما عومل به هذا الإمام الحافظ ابن خسرو، وكذلك لو جاء أحد من أئمتنا بمثل هذا الكتاب لأجمعوا على تركه واتهموه، مثل ما صنعوا بالإمام الحارثي صاحب ((مسند الإمام أبي حنيفة رحمه الله))، ومن المقرر أن الجروح الصادرة عن تعصب ترد على قائلها، كما سبق. وقد ذكرت الرد تفصيلاً عما نسب إلى هذا الإمام من الطعون في تقدمتي علی مسند ابن خسرو. ٩- أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق بن موسى بن مهران أبو نعيم المهراني الأصبهاني الصوفي الأحول سبط الزاهد محمد بن يوسف البناء مولده: قال ابن خلکان في «وفيات الأعيان)) ١/ ٩١: ولد في رجب سنة ست وثلاثين وثلاثمائة. - ٢٥٦ - مقدمة الموسوعة الحديثية المجلد الأول شيوخه: قال الذهبي في ((السير)) ١٧/ ٤٥٤: كان أبوه من العلماء المحدّثين والرحالين، فاستجاز له جماعة من كبار المسندين، فأجاز له من الشام خيثمة بن سليمان بن حيدرة، ومن نيسابور أبو العباس الأصم، ومن واسط عبد الله بن عمر بن شوذب، ومن بغداد أبو سهل بن زياد القطان، وجعفر بن محمد بن نصير الخلدي، ومن الدينَور أبو بكر بن السني وآخرون. وسمع من أبي محمد عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس في سنة أربع وأربعين وثلاثمائة، ومن القاضي أبي أحمد العسال وأحمد بن بندار الشعّار، وأحمد بن معبد السمسار، وأحمد بن محمد القصار، وعبد الله بن الحسن بن بندار المديني، وأحمد بن إبراهيم بن يوسف التيمي، والحسن بن سعيد بن جعفر العباداني المطوعي، وأبي إسحاق بن حمزة وأبي القاسم الطبراني وعبد الله بن محمد بن إبراهيم العقيلي، وأبي مسلم عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن سياه، ومحمد بن معمر بن ناصح الذهلي، والحافظ محمد ابن عمر الجعابي قدم عليهم، وأبي الشيخ بن حيان، وابن المقرئ، وخلق كثير بأصبهان، ومن أبي بكر بن الهيثم الأنباري، وأحمد بن يوسف بن خلاد النصيبي، وأبي علي ابن الصواف، وأبي بحر بن كوثر البربهاري، وعبد الرحمن أبي بن العباس والد المخلّص، وعيسى بن محمد الطوماري، ومخلد ابن جعفر الدقيقي، وأبي بكر القطيعي وطبقتهم ببغداد، وحبيب بن الحسن القزاز، - ٢٥٧ - مقدمة الموسوعة الحديثية المجلد الأول وفاروق بن عبد الكبير الخطابي، وعبد الله بن جعفر بن إسحاق الجابري، وأحمد بن القاسم بن الريان اللّكّي، ومحمد بن علي بن مسلم العامري، وطبقتهم بالبصرة، وإبراهيم بن عبد الله بن أبي العزائم، وأبي بكر عبد الله بن يحيى الطلحي، وعدة بالكوفة، ومن أبي عمرو بن حمدان، وأبي أحمد الحاكم، وحُسَينَك التميمي، وخلق بنيسابور، وأحمد بن إبراهيم الكندي، وأبي بكر الآجري، وغيرهما بمكة. تلاميذه: قال الذهبي في (السیر)» ٤٥٦/١٧: روی عنه کوشیار بن لیالیزور الجيلي، وأبو سعد الماليني، وأبو بكر بن أبي علي الهمداني، وأبو بكر الخطيب، وأبو علي الوحشي، وأبو صالح الموذن، وأبو بكر محمد بن إبراهيم المستملي، وسليمان بن إبراهيم الحافظ، وهبة الله بن محمد الشيرازي، ويوسف بن الحسن التفكّري، وعبد السلام بن أحمد القاضي، ومحمد بن عبد الجبار ابن يَّا، وأبو سعد محمد بن محمد المطرز، ومحمد بن عبد الواحد بن محمد الصحّاف، ومحمد بن عبد الله الأدَمي الفقيه، وأبو غالب محمد بن عبد الله بن أبي الرجاء القاضي، وأبو الفضائل محمد بن أحمد بن يونس، ومحمد بن سعد بن ممك العطّار، وأبو سعد محمد ابن سرفرْثج، وأبو منصور محمد بن عبد الله بن مندويه الشروطي، والأديب محمد بن محمود الثقفي، ومحمد بن الفضل بن كندوج، ومحمد بن علي بن محمد بن المرزبان، ومحمد بن حسين بن محمد بن - ٢٥٨ - مقدمة الموسوعة الحديثية المجلد الأول زيله، وأبو طالب أحمد بن المفضل الشعيري، وأحمد بن منصور القاص، وأبو الفتح أحمد بن محمد بن أحمد بن رشيد الأدميّ، وأبو بكر أحمد بن عبد الله بن محمد التيمي اللّان، وإسماعيل بن الحسن العلوي، وأبو نصر إسماعيل بن المحسن بن طرّاق، وبندار بن محمد الخلقاني، وحمد بن علي الباهلي الدلال، وأبو العلاء حمد ابن عمر الشرابي، وحمد بن محمد التاجر، وحمد بن محمود البقّال، وأبو العلاء حسين بن عبيد الله الصفار، وحيدر بن الحسن السلمي، وخالد بن عبد الواحد التاجر، وأبو بكر ذو النون بن سهل الأشناني، وزكريا بن محمد الكاتب، وسعيد بن محمد بن عبد الله التميمي، وأبو زيد سعد بن عبد الرحمن الصحّاف، وسهل بن محمد المغازلي، وصالح بن عبد الواحد البقال، وأبو علي صالح بن محمد الفاتجاني، وعبد الله بن عبد الرزاق بن رَرَا، وأبو زيد عبيد الله بن عبد الواحد الخرقي، وأبو محمد عبيد الله بن الخضيب الحلاوي، وأبو الرجاء عبيد الله بن أحمد، وأبو طاهر عبد الواحد ابن أحمد الشرابي، وعبد الجبار بن عبد الله بن فورويه الصفار، وأبو طاهر علي بن عبد الواحد بن فاذشاه، وعلي بن أحمد البرجي، وغانم بن محمد بن عبيد الله البرجي، وعباد بن منصور المعدّل، والفضل بن عبد الواحد، والفضل بن عمر بن سهلويه، وأبو طاهر المحسّد بن محمد، ومبشّر بن محمد الجرجاني الواعظ، وأبو علي الحداد، وأخوه أبو الفضل حمد، وخلق كثير من مشيخة السلف خاتمتهم بعد الحدّاد أبو طاهر عبد الواحد بن محمد الدشتج الذهبي. - ٢٥٩ - مقدمة الموسوعة الحديثية المجلد الأول ثناء العلماء عليه: قد وصفه الذهبي في ترجمته من (السير)) ١٧ / ٤٥٤، ٤٥٨ بالإمام الحافظ الثقة العلامة شيخ الإسلام، وقال: كان حافظاً مبرّزاً عالي الإسناد، تفرد في الدنيا بشيء كثير من العوالي، وهاجر إلى لُقِيِّه الحفاظ. وقال أبو محمد السمر قندي: سمعت أبا بكر الخطيب يقول: لم أر أحداً أطلق عليه اسم الحفظ غير رجلين: أبو نعيم الأصبهاني وأبو حازم العبدوني. وقال ابن المفضل الحافظ: جمع شيخنا أبو طاهر السلفي أخبار أبي نعيم وذكر من حدث عنه، وهم نحو الثمانين، وقال: لم يصنّف مثلُ كتابه ((حلية الأولياء))، سمعناه من أبي المظفر القاساني عنه سوى فوت یسیر. قال أحمد بن محمد بن مردويه: كان أبو نعيم في وقته مرحولاً إليه ولم يكن في أفق من الآفاق أسند ولا أحفظُ منه، كان حفّاظ الدنيا قد اجتمعوا عنده، فكان كل يوم نوبة واحد منهم يقرأ ما يريده إلى قريب الظهر، فإذا قام إلى داره ربما كان يقرأ عليه في الطريق جزء. وكان لا يضجر، لم يكن له غذاء سوى التصنيف والتسميع. وقال حمزة بن العباس العلوي: كان أصحاب الحديث يقولون: بقي أبو نعيم أربع عشرة سنة بلا نظير، لا يوجد شرقاً ولا غرباً أعلى منه إسناداً - ٢٦٠ -