النص المفهرس
صفحات 221-240
مقدمة الموسوعة الحديثية المجلد الأول ٣- الحسن بن زياد اللؤلؤي قال الذهبي في ((السير)) ٩/ ٥٤٣: العلامة فقيه العراق أبو علي الأنصاري مولاهم الكوفي اللؤلؤي صاحب أبي حنيفة، نزل بغداد وصنّف وتصدّر للفقه وكان أحد الأذكياء البارعين في الرأي، ولي القضاء بعد حفص بن غياث ثم عزل نفسه، ليّنه ابن المديني وطول ترجمته الخطيب. وقال في ((تاريخ الإسلام)) ٤٩/٥: قد ساق في ترجمة هذا أبو بكر الخطيب أشياء لا ينبغي لي ذكرها، انتهى. وقال الحافظ في ((اللسان)) ٤٩/٣: بعد ما ذكر المثالب: ومع ذلك كله فأخرج له أبو عوانة في مستخرجه والحاكم في مستدركه، وقال مسلمة بن قاسم: كان ثقة. وقال القرشي في ((الجواهر المضيئة)) ١٩٣/١: قال السمعاني: كان عالماً بروايات أبي حنيفة، وكان حسن الخلق، وقال شمس الأئمة السرخسي: الحسن بن زياد المقدم في السؤال والتفريع، توفي سنة أربع ومائتين رحمه الله. وقال الخطيب في ((التاريخ)) ٧/ ٣١٤: أحد أصحاب أبي حنيفة الفقيه، حدث عن أبي حنيفة، روى عنه محمد بن سماعة القاضي ومحمد بن شجاع الثلجي وشعيب بن أيوب الصریفيني وهو کوفي نزل بغداد. - ٢٢١ - مقدمة الموسوعة الحديثية المجلد الأول وأسند الصيمري في ((أخبار أبي حنيفة)) ص١٣١: عن أحمد بن عبد الحميد الحارثي قال: ما رأيت أحسن خلقا من الحسن بن زياد ولا أقرب مأخذا ولا أسهل جانبا، قال: وكان الحسن يكسو مماليكه مما يكسو نفسه. وأسند الصيمري في ((أخبار أبي حنيفة)) ص١٣١: عن محمد بن أحمد بن الحسن بن زياد، عن أبيه: أن الحسن بن زياد استفتي في مسألة فأخطأ، فلم يعرف الذي أفتاه فاکترى مناديا فنادى: إن الحسن بن زياد استفتي يوم كذا وكذا في مسألة فأخطأ فمن كان أفتاه الحسن بن زياد بشيء فليرجع إليه قال: فمكث أياما لا يفتي حتى وجد صاحب الفتوى فأعلمه أنه أخطأ وأن الصواب كذا وكذا. وأسند الصيمري في («أخبار أبي حنيفة)) ص١٣١: عن يحيى بن آدم يقول: ما رأيت أفقه من الحسن بن زياد. وأسند الصيمري في ((أخبار أبي حنيفة)) ص١٣١: عن علي بن صالح قال: كنا عند أبي يوسف فأقبل الحسن بن زياد، فقال أبو يوسف: بادروه فسائلوه وإلا لم تقووا عليه، فأقبل الحسن بن زياد فقال: السلام عليكم يا أبا يوسف ما تقول؟ - متصلا بالسلام - قال: فلقد رأيت أبا يوسف يلوي وجهه إلى هذا الجانب مرة وإلى هذا الجانب مرة من كثرة إدخالات الحسن علیه ورجوعه من جواب إلى جواب. - ٢٢٢ - مقدمة الموسوعة الحديثية المجلد الأول وأسند الصيمري في ((أخبار أبي حنيفة)) ص١٣٢: عن محمد بن منصور الأسدي قال: سألت نمر بن جدار، فقلت: أيهما أفقه؟ الحسن بن زياد أو محمد بن الحسن؟ فقال: الحسن والله لقد رأيت الحسن بن زياد يسأل محمدا حتی بکی محمد مما يخطئه! قال: فقلت له: قد لقیت أبا يوسف وحسنا ومحمدا فكيف رأيتهم؟ فقال: أما محمد فكان أحسن الناس جوابا ولم يكن سؤاله على قدر جوابه، وكان الحسن بن زياد أحسن الناس سؤالا ولم يكن جوابه على حسب سؤاله، وكان أبو يوسف أحسنهم سؤالا وأحسنهم جوابا. وأسند الصيمري في ((أخبار أبي حنيفة)) ص ١٣٢: عن مليح بن وكيع قال: ثنا أبي قال: كان الحسن بن زياد يلزم أبا حنيفة فقال أبوه: لي بنات وليس لنا غيره، فقال: أشر عليه بما ينفعه فقال له وقد جاء: إن أباك قال کیت وکیت، الزم فإني لم أر فقيها قط فقيرا وکان يجري علیه حتى استقل. وأسند الصيمري في ((أخبار أبي حنيفة)) ص١٣٢: عن ابن سماعة قال: سمعت الحسن بن زياد قال: كتبت عن ابن جريج اثني عشر ألف حديث كلها يحتاج إليها الفقهاء. وأسند الصيمري في ((أخبار أبي حنيفة)) ص ١٣٢: عن أحمد بن يونس قال: لما ولي الحسن بن زياد القضاء لم يوفق فيه وكان حافظا لقول أصحابه، فبعث إليه البكائي ويحك إنك لم توفق في القضاء، وأرجو أن يكون هذا لخيرة - ٢٢٣ - مقدمة الموسوعة الحديثية المجلد الأول أرادها الله بك فاستعف فاستعفى واستراح. وأسند الصيمري في ((أخبار أبي حنيفة)) ص١٣٣: عن محمد بن شجاع قال: سمعت الحسن بن أبي مالك قال: كان الحسن بن زياد إذا جاء إلى أبي يوسف همّته نفسه، قال ابن شجاع: سمعت ابن زياد يقول: مکثت أربعین سنة لا أبيت إلا والسراج بين يدي. وأسند الصيمري في ((أخبار أبي حنيفة)) ص ١٣٣: عن الطحاوي: أن الحسن بن زياد والحسن بن أبي مالك توفيا جميعا في سنة أربع ومائتين رضي الله عنهما. وأسند الحارثي في (كشف الآثار)) ١٦٢٤: عن نصير بن يحيى يقول: قيل لخلف بن أيوب: من الحجة اليوم؟ قال: الحسن بن زياد، فأعاد الرجل: من الحجة؟ فقال خلف: الحسن بن زياد، فأعاد الرجل القول، فقال خلف: الحسن بن زياد حجة. وأسند الحارثي في ((كشف الآثار)) ١٦٣٢: عن أبي حازم يقول: فقهاؤنا ثلاثة: أبو حنيفة، والحسن بن زیاد، وعیسی بن أبان. وأسند الحارثي في ((كشف الآثار)) ١٦٥٣: عن نصير بن يحيى، يقول: كان الحسن بن زياد قسم النهار على أقسام: فكان يجلس صدر النهار إذا انصرف من صلاة الصبح فيدرس عليه، ويخوضون في مسائل الفروع إلى - ٢٢٤ - مقدمة الموسوعة الحديثية المجلد الأول قرب الزوال، ثم يقوم فيدخل المنزل فيقضي ما يقضي من حوائجه، ثم يخرج لصلاة الظهر، فيصليها، ثم يجلس للعامة في المسائل الواقعات إلى وقت صلوة العصر، ثم يصلي العصر، ثم يجلس فيناظرون بين يديه في الأصول إلى غروب الشمس، فإذا صلى المغرب دخل المنزل، ثم خرج فيذاكرونه المسائل المغلقات إلى صلاة العشاء، ثم يصلي العشاء، ثم يجلس إلی قریب من ثلث الليل لمسائل الدور والوصايا والحسابات، ثم ينصرف إلى منزله وكان لا يفتر عن النظر في العلم فيما بين ذلك، وكانت له جارية إذا اشتغل هو بالطعام أو بالوضوء أو بغير ذلك تقرأ عليه الكتاب والمسائل حتى يقضي حاجته. وأسند الحارثي في ((كشف الآثار)) ١٦٥٥: عن يحيى بن آدم، يقول: الحسن اللآل یشرح العلم شرحا. وأسند الحارثي في ((كشف الآثار)) ١٦٢٦: عن الفتح بن عمرو يقول: سمعت الحسن بن زياد يقول: جلست إلى يحيى بن سليم الطائفي، فجعل يثني على ابن جريج، ويمدحه ويتعجب من مسائله، ويقول: أين المسكين أبو حنيفة عن هذه المسائل، فقلت له: رحمك الله أتأذن لي أن أسألك عن شيء من مسائل أبي حنيفة؟ فقال لي: من أنت؟ فقلت: الحسن بن زياد اللؤلؤي، قال: لا آذن لك، ثم لا آذن لك، ولو أذن لي لجعلته نكالا في العالمين. - ٢٢٥ - مقدمة الموسوعة الحديثية المجلد الأول * تتمة في الرد على ما اتهمه العقيلي وابن عدي والخطيب: قال الإمام محمد زاهد الكوثري في ((الإمتاع)) ص ٤٠ - ٥٢ دفاعاً عن هذا الإمام: الحسن بن زياد على إمامته في الفقه وأمانته في العلم لم ينج كثير من تلامذته من ملابسة تلك الفتنة فلم يخلص هو وتلامذته من طعون شنيعة منهم ظلما وعدوانا. وممن أجاز الحد في الطعن على الحسن بن زياد أبو جعفر العقيلي حيث يقول في ((الضعفاء)): الحسن بن زياد اللؤلؤي من أصحاب النعمان: حدثنا محمد بن عثمان سمعت يحيى بن معين عن الحسن بن زياد اللؤلؤي فقال: كان ضعيف الحديث. حدثني محمد بن عبد الحميد السمتي، قال: حدثنا أحمد بن محمد الحضرمي، قال: سألت يحيى بن معين، عن الحسن بن زياد اللؤلؤي، فقال: ليس بشيء. حدثنا الهيثم بن خلف الدوري، قال: حدثنا محمود بن غيلان، قال لي يعلى: اتق اللؤلؤي. حدثنا أحمد بن علي الأبار، قال: حدثنا محمود بن غيلان، قال: قلت ليزيد بن هارون: ما تقول في الحسن ابن زياد اللؤلؤي؟ قال: أومسلم هو؟ حدثني محمد بن أبي عتاب المؤدب، حدثني أحمد بن سنان القطان، قال: حدثني هيثم بن معاوية، قال: سمعت محمد بن إسحاق الأزرق، يقول: كنا عند شريك بالكوفة فجاء رجل - ٢٢٦ - مقدمة الموسوعة الحديثية المجلد الأول خراساني رث الهيئة، فقال: يا أبا عبد الله، قد فنيت نفقتي وليس عندي شيء وهاهنا من يعرف ما أقول فكأن شريكا رق له، فقال: من يعرفك. قال: الحسن بن زياد اللؤلؤي وحماد بن أبي حنيفة، قال: لقد عرفت شرّاً لقد عرفت شرّاً . حدثني الفضل بن عبد الله الجوزجاني، حدثنا قتيبة بن سعيد أبو رجاء، قال: كنا عند شريك وهو يملي علينا إذ جاء الحسن بن زياد اللؤلؤي فقعد في آخر المجلس وغطى رأسه فبصر به شريك، فقال: إني أجد ريح الأنباط ثم رمى ببصره نحوه، قال: فقام الحسن بن زياد فذهب . حدثنا أحمد بن علي الأبار، حدثنا محمد بن رافع النيسابوري، قال: كان الحسن بن زياد اللؤلؤي يرفع رأسه قبل الإمام ويسجد قبله قال: وسمعته يقول: أليس قد جاء الحديث: من قطع سدرة صوب الله رأسه في النار. أرأيتم إن قطع نخلة؟ قالوا: إنما جاء الحديث في السدرة، قال: فمن قطع نخلة صوب الله رأسه في النار مرتين. حدثنا محمد بن عيسى، حدثنا عباس، قال: سمعت يحيى يقول: الحسن بن زياد كذاب. حدثنا إدريس بن عبد الكريم المقرئ، قال: حدثنا إسحاق بن إسماعيل، قال: كنا عند وكيع فقيل له: السنة مجدبة. فقال: كيف لا تجدب والحسن اللؤلؤي قاض وحماد بن أبي حنيفة، انتھی. - ٢٢٧ - مقدمة الموسوعة الحديثية المجلد الأول فمحمد بن عثمان في الخبر الأول هو ابن أبي شيبة الذي كذبه كثيرون، وأحمد بن علي الأبار بالغ العداء والتعصب ضد أبي حنيفة وأصحابه كما شرحت ذلك في ((تأنيب الخطيب))، والمتعصب المعادي غير مقبول الرواية ولا الشهادة فيما يمس تعصبه عند أهل العلم، وهو حيث كان من الحشوية يعادي أهل التنزيه، ولمحمود بن غيلان انحراف غريب عن المنزهة، وشأن الاختلاف في المذهب في باب الطعون مشروح في طبقات ابن السبكي على أن من يعتقد أن الوقوف على أن القرآن كلام الله من غير زيادة شيء لم يرد في الكتاب والسنة عليه كفر. لا يستغرب منه أن يتساءل عن إسلام الحسن بن زياد على أن هذا القول لن يثبت عن يزيد بن هارون بذلك السند. ومن الغريب أنهم يطعنون طعنا مرّاً في شريك ويحتجون بقوله المخالف للسنة؛ لأن الطعن في ((الأنساب)) وتعيير المرء بنسبه الذي اختاره الله له من خلال الجاهلية. وشريك ذلق اللسان مطعان وإن كان فقيها جلیلا. وفیما رواه الأبار عن محمد بن رافع معه شاهد یکذبه، وذلك إن کان یفید الاستمرار . ومن المستبعد أن يبقى محمد بن رافع خارج الصف والجماعة منعقدة حتى يشاهد سبق الحسن بن زياد على الإمام على وجه الاستمرار، على أنك تعرف من هو هذا الأبار المأجور للطعن في المنزهة. وأما تكذيب - ٢٢٨ - مقدمة الموسوعة الحديثية المجلد الأول يحيى بن معين وغيره له فلا يعدو أن يكون الحسن يهم في شيء أو أشياء. ومن الذي لا يهم أصلا؟ والواهم كاذب لإخباره بخلاف الواقع فيكون تكذيبه من قبيل تكذيب بعضهم لأبي حنيفة وغيره من أساطين العلم. والجارح في هذا الصدد هو تعمد الكذب عند أهل الفن ولم يدلل عليه فلا نزيد على أن يكون واهما في بعض رواياته، ولا نجترئ أن نقول: إن مثل هذا الإمام يتعمد الكذب من غير دليل. وأما قطع السدرة فلا يدل على حكم قطع النخلة عند المتمسكين بحرفية النص وأما القول بالأولوية قياساً فله شأن عند أهل النظر. وسبق أن ذكرت خرافة إجداب السنة، والجواب عنها بتكذيب ذلك من الخبر نفسه فلا داعي إلى إعادة ذكر الجواب عنها. وهذا العقيلي لإسرافه البالغ في تجريح حملة الآثار انبرى الذهبي للذبِّ عمن طعن فيه هذا العقيلي، وقال بعد سرد أسماء رجال في ترجمة ابن المديني في ((ميزان الاعتدال)): أفما لك عقل يا عقيلي، أتدري فيمن تتكلم ... كأنك لا تدري أن كل واحد من هؤلاء أوثق منك بطبقات. وزاد الخطيب على العقيلي في الولوغ في دم الحسن بن زياد والنهش في عرضه حتى قال الذهبي في ((تاريخه الكبير)) بعد أن ترجم للحسن بن زياد ترجمة واسعة: قلت: قد ساق في ترجمته أبو بكر الخطيب أشياء لا ينبغي لي ذكرها. هكذا يقول الذهبي وإن لم يربإ الخطيب - ٢٢٩ - مقدمة الموسوعة الحديثية المجلد الأول بنفسه من الولوغ في دم مثله والنهش في عرضه مع ما له من حظ في النظر وسعة في الرواية بخلاف ابن عدي الذي لم يرزق حظا مما يقوم به لسانه فضلا عما يقوم به طرق تفكيره، فمثله إذا سب وشتم وطاوع الشيطان في الإساءة إلى أهل النظر الذين بهم حفظ كيان الدين اعتقادا وعملاً لا يستغرب؛ لأنه لا يميز بين صحيح الاستنباط وفاسده، ويعد ما هو عليه هو الدين الصحيح والاعتقاد الرجيح فیؤید من يؤيده عن جهل. ويعادي من يعاديه عن خرق ونزق، معتمدا على كل من هبّ ودبّ، وتوغل في الكذب وأغرب، بل مستندا إلى مجروحين جرحهم هو نفسه أيضا، وإن اعتدل بعض اعتدال بعد اتصاله بأبي جعفر الطحاوي وألف مسندا في أحاديث أبي حنيفة لكن الجهل المتأصّل في نفسه لا يقبل العلم الصحيح بل شخصه في حاجة إلى بناء من جديد، فدعه يهذي إلى أن يلقى جزاء خرقه في يوم الوعید. وفي كتاب النقض للدارمي: عثمان بن سعيد المجسم ذكر الحسن بن زياد في صف بشر بن غياث ومحمد بن شجاع حينما ينزل نزلات جامحة على أبي حنيفة وأصحابه، حيث لا يعجبه تنزيههم كما هو شأن الحشوية، ظاناً أن بذاءة اللسان تجعله على حق في اعتقاده التجسيم، وكتابه نفسه يكشف عما ينطوي عليه من الزيغ والضلال المبين، فكفى الله المؤمنين القتال . - ٢٣٠ - مقدمة الموسوعة الحديثية المجلد الأول وبعد أن طبع تاريخ الخطيب ولسان ابن حجر اللذان حويا كل إساءة في الحسن بن زياد لا يجوز إغفال ما ذكراه. ونحن في زمن غير زمن الذهبي فأقول. قال الخطيب في تاريخه (٧ - ٣١٥): (أخبرنا القاضي أبو العلاء محمد بن علي الواسطي، أخبرنا أبو مسلم عبد الرحمن بن عبد الله بن مهران، أخبرنا عبد المؤمن بن خلف النسفي، قال: سألت أبا علي صالح بن محمد عن الحسن بن زياد اللؤلؤي الكوفي؟ فقال: ليس بشيء لا هو محمود عند أصحابنا ولا عندهم. فقلت: بأي شيء تتهمه؟ قال: بداء سوء، وليس هو في الحديث بشيء). فالخطيب على ما تعلم من بالغ التعصب المؤدي إلى ردّ خبره. وأبو العلاء الواسطي شيخه يقول عنه الخطيب نفسه (٣ - ٩٦): رأيت له أشياء، سماعه فيها مفسود إما محكوك بالسكين أو مصلح بالقلم. فيكون غير مؤتمن عنده - إلا إذا كان خبره في الطعن في أصحاب أبي حنيفة - وعبد المؤمن ليس ممن يصدق فيه لأنه كان ظاهریّاً طويل اللسان على أهل القياس وصالح جزرة على سعة علمه في الحديث كان بذيء اللسان مداعبا أسوأ مداعبة. وهو القائل لمن رأى سوأته قد انكشفت: لا ترمد عيناك؛ بدل أن يخجل ویستتر. وقد قال مرة لمن سأله عن الثوري: كذاب. فكتب السائل قوله فخاطبه أحد جلسائه مستنكرا صنيعه: لا يحل لك هذا، فالرجل يأخذه - ٢٣١ - مقدمة الموسوعة الحديثية المجلد الأول على الحقيقة ويحكيه عنك. فقال: ما أعجبك؟ من يسأل مثلي عن مثل سفيان الثوري، يفكر فيه أن يحكي أو لا يحكي كما في تاريخ الخطيب (٣٢٦/٩ - ٣٢٧). فيفيد جوابه هذا أنه ممن لا يقبل قوله في الأئمة لضياع كلامه بين الهزل والجد والعجب من هؤلاء الأتقياء الأطهار استهانتهم بأمر القذف الشنيع هكذا فيما لا يتصور قيام الحجة فيه مع علمهم بحكم الله في القذفة. ومن يكون كما يصوره هذا الخبر كيف تكون له تلك الوجاهة والمكانة؟ وكيف يلتف حوله الحفّاظ والفقهاء لأخذ العلم عنه؟ وكيف يثني عليه أهل العلم بالورع والزهد والتقى والعلم الغزير؟ كما سبق وكما سيأتي في رواية مثل الذهبي حيث يقول في تاريخه الكبير: قال ابن كاس النخعي حدثنا أحمد بن عبد الحميد الحارثي: ما رأيت أحسن خلقا من الحسن بن زياد ولا أقرب مأخذا منه ولا أسهل جانبا مع توفر فقهه وعلمه وزهده وورعه. ثم قال الخطيب: أخبرنا الحسن بن محمد الخلال، حدثنا محمد بن العباس، حدثنا أبو بكر بن أبي داود، حدثني أبي، عن الحسن بن علي الحلواني، قال: رأيت الحسن بن زياد اللؤلؤي قبل غلاماً وهو ساجد. محمد بن عباس هو الخزاز كان يحدث بما ليس عليه سماعه في رواية الخطيب نفسه، فكيف يأتمن الخطيب مثله؟! وأبو بكر بن أبي داود كذبه من الحفاظ أبوه وابن صاعد وابن جرير والأخرم وابن الجارود ومحمد بن يحيى بن منده، وهو مختلق أرجوفة التسلق المعروفة راجع - ٢٣٢ - مقدمة الموسوعة الحديثية المجلد الأول التأنيب (٦٨)، والحلواني لم يكن أحمد يرضاه وساء كلام كثير من حملة العلم فيه كما في (٣٣٥/٧) من تاريخ الخطيب، وإن قبلت روايته فيما بعد وفي الخبر نفسه ما يشهد بتلفيق الخبر؛ لأنه لا يتصور في أفجر البلاد وأفسق العصور أن يحدث مثل هذا من أي فاجر من غير أن يأتيه الموت من كل جانب، ثم الرائي كيف يلغ في دمه بإلقاء الخبر إلى ألسنة الأخباريين من غير أن يرفع الأمر إلى أصحاب الشأن ليلقى جزاء عمله، ومن اجترأ على الافتراء على علي كرم الله وجهه بشهادة حفاظ علیه بذلك التسلق المختلق يسهل عليه الافتراء على الإمام الحسن بن زياد وهذا ظاهر كل الظهور، والخطيب الذي نسب إليه في الشام ما نسب من مخالطة المرد كيف لا يتحاشى عن حكاية مثل هذه الفرية المكشوفة بمثل هذا السند. ومن علم مبلغ توغل الآجري في معتقد الحشوية لا يصدقه في المنزهة، وهو يروي عن أبي داود تكذيب الحسن بن زياد في كلام الخطيب، تعويلاً على رواية عن أبي ثور، فسل ابن أبي حاتم؟ هل كان أبو ثور بحيث يتحاكم إليه في الحديث؟ وسل غيره ما إذا كان المنتقل من مذهب إلى مذهب بجلبة وضوضاء أحدثت تهاجرا يؤتمن على ما يقوله في أصحابه القدماء؟ على أن تكذيبه المروي عن أناس عند الخطيب في أسانيده رجال متكلم فيهم من أمثال ابن درستويه الدراهمي، والحسن بن أبي بكر، وابن كامل، والساجي، ومحمد بن سعد العوفي، ومحمد بن أبي شيبة فلا يعرج على الروايات عنهم فيمن ثبتت إمامته - ٢٣٣ - مقدمة الموسوعة الحديثية المجلد الأول وأمانته على أنه ليس في شيء منها ما يدل على تعمّده الكذب، فغاية ما في الأمر أنها تحمل على أنه كان عنده بعض وهم في بعض الأحاديث، وهذا غير قادح عند أهل الفن، بل نحمل التكذيب المطلق على التوهيم مطلقا ما لم يذكر ما يدل على التعمد فنعد مطلقه جرحا غير مفسرا. ومن عجيب صنع ابن عدي تدليله على كذب الحسن على ابن جريج بما أخبره عبد الرزاق بن محمد بن حمزة الجرجاني، نا إبراهيم بن عبد الله النيسابوري، نا خلف بن أيوب البلخي منذ سبعين سنة، نا الحسن بن زياد اللؤلؤي، نا ابن جريج، عن موسى بن وردان، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((من مات مريضا مات شهيدا)). قال إبراهيم فلقيت الحسن بن زياد فأول شيءٍ سألته عن هذا الحديث فحدثني عن ابن جريج بمثل ما كان أخبرنا به خلف عن أيوب. وهذا الحديث يرويه ابن جريج، عن إبراهيم بن أبي يحيى، عن موسى بن وردان ويقول إبراهيم بن أبي عطاء هكذا يسميه فإذا روى عن ابن جريج عن موسى هذا الحديث يكون قد دلسه. وهذا كل ما في كتاب ابن عدي في التدليل على كذب الحسن على ابن جريج، ولا دليل في ذلك على ما تخيله لأن غاية ما في الأمر أن - ٢٣٤ - مقدمة الموسوعة الحديثية المجلد الأول ابن جريج عنعن عن موسى في روايته له، - والعنعنة لا تفيد الاتصال عندهم - وابن جريج معروف بالتدلیس في کتب أهل الشأن فیکون دلس في روايته للحسن وذكر الواسطة في رواية أخرى له، ولو لم يكن ابن جريج ممن يدلس كما ذكره الذهبي في الميزان لساغ القول بأن الحسن يمكن أن يكون هو الذي أسقط الواسطة في السند لكن ابن أبي يحيى يكثر عنه الشافعي ويوثقه؛ وإن كان الجمهور على تضعيفه، والذي يدل عليه هذا الحديث أن الحسن بن زياد كان كهو قبل سنين في حفظ الرواية وإبراهيم بن عبد الله السعدي النيسابوري معمر عاش نحو تسعين سنة لكنه لم يعاصر الحسن المتوفى سنة ٢٠٤ هـ بسبعين سنة، بل توفي سنة ٢٦٧هـ فيتعين أن الصواب (سنين بدل سبعين) والله أعلم. والحسن بن زياد أيضا معمر، يناهز عمره تسعين سنة أو يزيد عند وفاته في المشهور وإن لم أجد في كتب التاريخ تحديد مولده والله سبحانه أعلم، وأما قول النضر بن شميل للفتح بن عمرو الكشي بمناسبة حمله للكتب التي كتبها عن الحسن بن زياد إلى مرو: يا كشي لقد جلبت إلى بلدك شرا كثيرا فمن قبيل غسله لكتب أبي حنيفة جمودا وتعصبا، وما فعله المأمون من تأنيب النضر على ذلك معروف فلا داعي إلى ذكره هنا ولله في خلقه شؤون، وأما ما ذكره ابن عدي في كامله: سمعت أبا جعفر بمصر يقول: سمعت فهد بن سليمان يقول: سمعت البويطي يقول: - ٢٣٥ - مقدمة الموسوعة الحديثية المجلد الأول سمعت الشافعي يقول: قال لي الفضل بن الربيع: أنا أشتهي مناظرتك واللؤلؤي، قال: فقلت له: ليس هناك، قال فقال: أنا أشتهي ذلك فقلت له: متى شئت، قال فأرسل إلي فحضرني رجل ممن كان يقول بقولهم ثم رجع إلى قولي فاستتبعته، وأرسل إلى اللؤلؤي فجاء، فأتانا بطعام فأكلنا ولم يأكل اللؤلؤي، فلما غسلنا أيدينا قال له الرجل الذي كان معي: ما تقول في رجل قذف محصنة في الصلاة؟ قال: بطلت صلاته قال: فما حال الطهارة؟ قال: بحالها، قال: فقال له: فما تقول فيمن ضحك في الصلاة؟ قال: بطلت صلاته وطهارته، قال: فقال له: قذف المحصنات أيسر من الضحك في الصلاة؟! قال: فأخذ اللؤلؤي نعله وقام، قال: فقلت للفضل: قد قلت لك إنه ليس هناك. ومن أحاط خبرا بهذا الخبر علم أن دعوة الحسن بن زياد على سنه وإمامته إلى بيت الفضل بن الربيع لحمله على مناظرة تلميذ له انحاز إلى الشافعي بتدبير مبيت مما يستاء منه مثله حقا، ولذا لم يشاركهم في الأكل، ولما رأى أن حديث المتحدّث معه في مسألة الضحك في الصلاة كان بالقياس فيما ورد النص بخلافه، استهجن ذلك وقام وذهب، فلو كان المتحدث معه هو الشافعي نفسه لرأى منه ما يعجبه من قوة الحجة، والقائل بقبول المرسل باشتراط اعتضاده أو من غير اشتراط ذلك لا يمكنه ردّ مرسل أبي العالية كما يقول ابن حزم؛ لأن حديثه في الوضوء من - ٢٣٦ - مقدمة الموسوعة الحديثية المجلد الأول الضحك في الصلاة لم يعيبوه إلا بالإرسال، وأبو العالية قد أدرك الصحابة رضي الله عنهم، وقد اعتضد مرسله بمراسيل إبراهيم النخعي والحسن والزهري فلا يمكن رد هذا المرسل بعد اعتضاده بتعدد المخارج، فمحاولة ذلك التلميذ رد النص بالقياس جهل يأباه شيخه أن يستمر على الحديث معه على تعنته ومجاهرته بمخالفة النص مع علمه بالمراسيل الواردة في ذلك عندما كان يلازمه في العلم قبل انتقاله إلى مجلس الشافعي، کما في مسنده فلا يستفيد ابن عدي شيئا من ذكر هذه الحكاية، وفهد بن سليمان شيخ الطحاوي من الثقات الأثبات. وقد جمع عبد الحي اللكنوي الآثار الواردة في حكم القهقهة في الصلاة في جزء استوفاها فيه وتكلم فيها بما يشفي غلة الباحث عن هذه المسألة. ومن أقذر ما لطخ به ابن عدي كتابه ما حكاه عن ابن حماد وهو متهم عنده عن إبراهيم بن الأصبغ - وهو مجهول غير موثق - عن أبي الحسن أحمد بن سليمان الرهاوي - وكان صغيرا عند وفاة الحسن بن زياد - كتبت عن الحسن بن زياد كتبه وكنت لزمته فرأيته يوما في الصلاة وغلام أمرد إلى جانبه في الصف، فلما سجد مد يده إلى خد الغلام فقرصه وهو ساجد، ففارقته وجعلت على نفسي أن لا أحدث عنه أبدا، ثم قال ابن عدي: وأخبرني بعض أصحابنا - ٢٣٧ - مقدمة الموسوعة الحديثية المجلد الأول عن أبي علي الحافظ البلخي عن الحسين بن محمد الحريري قال: رأيت الحسن بن زياد يلعب بزب صبي. انظر إلى ما سجله هذا الجلف باسم الجرح ففيه ما ينادي أنه ليس عنده من العقل ما يفهم به أن هذا البهت معه ما يكذبه ويفضح الباهت الأثيم، والحاكي المجرم اللئيم. فأي فاسق في أفسق البلاد وأفسق العصور يجترئ على مثل هذا في الجامع، والجماعة صفوف من غير أن يأتيه الموت من كل جانب، وأين كان هذا المتخلف عن الجماعة حتى شاهد ما جرى في موضع السجدة هو وحده دون الجماعة؟ وكيف لم يرفع هذا المشاهد لما جرى تحت الصفوف المتراصّة أمر هذا الفاجر إلى صاحب الشأن في الحضور! بدل أن يلغ في دمه وعرضه بعد وفاته، ويعرضه للولوغ في عرضه هكذا مدى الدهور، أم كيف سكت المعتدى عليه على هذا الاعتداء؟ ومن رأى هرما متهدما يقع منه هذا؟ كل ذلك يدل على عقل هذا الحقود الكنود ودينه. والحسن بن زياد رضي الله عنه كان توفي سنة ٢٠٤ هـ وهو في سن الهرم والتهدم يناهز عمره التسعين أو يزيد. وقد ذكر البرهان الزرنوجي تلميذ صاحب الهداية في ((تعليم المتعلم)): أن الحسن بن زياد استمر على تعلم العلم أربعين سنة، وعلى تعليمه وتفقيه المتفقهين وإفتاء المستفتين أربعين سنة أخرى، فيكون ابتداؤه في تحصيل العلم في حدود سنة ١٢٤ هـ وهو ابن ثمان فيما أرى كما سيأتي الكلام - ٢٣٨ - مقدمة الموسوعة الحديثية المجلد الأول على ذلك في آخر الترجمة فانتظره. فلا تقلّ سنه عند وفاته من نحو التسعين. والرهاوي توفي سنة ٢٦١هـ فيكون في سن الصغر عندما أدرك الإمام الحسن بن زياد، فهل يتصور عاقل من هرمٍ متهدّم في أواخر العقد التاسع أن يقترف مثل هذا الفجور؟. فتلك أمور تكفي في تحطيم هذا البهت على رأس الباهت الأثيم ولو لم ننظر إلى السند فكيف والسند كما سبق. والحاصل أن من نظر إلى هذه الأسطورة من أي ناحية من نواحي النظر تبين له أنها مختلقة قطعا وعلم مبلغ سقوط هؤلاء في النيل من أئمتنا الأبرياء. وأما ادعاء لعبه بزبّ رضيع حكاية عن مجهول فجهل فظيع، فكأن هذا المتحامل لم يبلغه حديث تقبيل الرسول صلى الله عليه وسلم لزبيبة الحسن أو الحسين عند البيهقي وغيره، على أن وجود مجهول في السند يجعل الخبر مردودا في أول خطوة. وأما ما حكاه ابن حجر في اللسان عن محمد بن حميد الرازي: ما رأيت أسوأ صلاة منه. فهو رواية ابن عدي أيضا عن أحمد بن حفص السعدي عن محمد بن حميد الرازي. فأحمد بن حفص ممرور مخلط صاحب مناكير، وقد قال ابن عدي نفسه عنه: حدث بأحاديث منكرة لم يتابع عليها، فلا يصدق مثله في إمام من أئمة المسلمين العباد المتهجدين. ومحمد - ٢٣٩ - مقدمة الموسوعة الحديثية المجلد الأول ابن حميد كذبه غير واحد، ولم يثن عليه إلا من لم يخبره، وهذا أيضا من الدليل على مبلغ مجازفة الخصوم في محاولة وصم أئمتنا، على أن بعض الفقهاء يرى الاشتغال بالفقه والتفقيه أفضل من إطالة الركعات حتى حكى العجلي أن ابن مهدي كان يسيئ الصلاة فنصحه من هو دونه ولا يكون هذا من مثله بإخلال في أركان الصلاة بل بعدم الإطالة بقدر ما يرضاه المتعبدون والله أعلم. وتجد أغلب من ألف في الرجال كأسراب طير يتابع بعضهم بعضا من غير تمحيص الرواية، فلا داعي إلى إيراد كل ما ذكر في كتبهم، وأكتفي بختم البحث بما ذكره الذهبي في تاريخه الكبير في ترجمة الإمام الحسن بن زياد بحروفه مع تحيزه إلى الحشوية وانحرافه عن أصحاب أبي حنيفة ولم يتحاش الخطيب ولا ابن حجر من ذكر أمور ظاهرة الاختلاق في هذا الإمام العظيم في حين أن الذهبي اجتنب ذلك، وفي ذلك عبر، وقد سبق ذكر جميعها مع تفنيد المفند منها، وقد ساق ابن حجر في ((اللسان)) جميع ما قيل فيه عن كل من هب ودب بهشاشة وبشاشة من غير تمحيص ولا توزّع ثم قال: قلت: مع ذلك كله أخرج له أبو عوانة في مستخرجه، والحاكم في مستدركه، وقال مسلمة بن قاسم: كان ثقة رحمه الله تعالى. بل ذكره ابن حبان في ((الثقات)) كما في ((كشف الأستار)) عن رجال معاني الآثار، فإخراج أبي عوانة لحديثه في مستخرجه على صحيح مسلم في حکم التوثيق، کما أن إخراج الحاکم في مستدركه على الصحيحين لحديثه - ٢٤٠ -