النص المفهرس

صفحات 101-120

مقدمة الموسوعة الحديثية
المجلد الأول
محمد بن يعقوب بن الحارث الحارثي، انتهى).
ولما فتحت الكتاب فإذا هو مسند الإمام أبي حنيفة للحافظ عبد الله
ابن محمد بن يعقوب الحارثي برواية الحافظ أبي عبد الله محمد بن إسحاق بن
منده.
ولما دققت النظر على الغلاف ثانياً فوجدت تحته استدراكاً
على ما كتب من الناسخ خطأ وهو بخط الحافظ مرتضى الزبيدي
هکذا:
(صوابه تخريج الإمام أبي محمد عبد الله بن محمد بن يعقوب بن
الحارث الحارثي البخاري، رواية أبي عبد الله محمد بن إسحاق بن محمد
ابن يحيى بن منده الأصبهاني الحافظ عنه، رواية ولده أبي محمد
عبد الوهاب وأبو بكر أحمد ابن الفضل بن محمد الباطرقاني، كتب محمد
مرتضى).
والحاصل أن هذه النسخة هي في الحقيقة: لمسند الإمام أبي حنيفة
تأليف عبد الله بن محمد بن يعقوب الحارثي، ورواه عنه هذا المسند
الحافظ ابن منده، وما كتب الناسخ على الغلاف فهو خطأ نشأ عن جهله
بالراوي والمؤلف فاختلط عليه هذا الأمر فأتى بما ترى، ثم راجعت
الفهرست للمكتبة فوجدته كان على الصواب فلا أدري كيف وقع فؤاد
سزكين في هذه المغلطة؛ لأن تصنيفه هذا كان اعتماداً على فهارس
المكتبات.
- ١٠١ -

مقدمة الموسوعة الحديثية
المجلد الأول
وهذه النسخة للحارثي نسخة الحافظ مرتضى الزبيدي فيها سماعات
وكتابات بخطه إلا أنها ليس فيها تاريخ الفراغ عن النسخ، وهذه
النسخة كانت باليمن ثم نقلت إلى جاكرتا فليحفظ وليصحّح - والله
المستعان -.
• تنبیه آخر:
ومن هذا القبيل ما كتب فؤاد سزكين في ((تاريخ التراث العربي))
(٤٣/٣ الفقه): أن الشيخ حسام الدين علي بن أحمد بن مكي الرازي
صنف مسنداً للإمام أبي حنيفة رحمة الله عليه ونسخته الخطية في مكتبة
سرائي أحمد الثالث باسطنبول.
ولفظ فؤاد سزكين: مسند أبي حنيفة عن حسام الدين علي بن أحمد بن
مكي الرازي، المتوفى سنة ٥٩٨هـ / ١٢٠١ م، انظر بروكلمان ملحق
١ / ٦٤٩ سرائي أحمد الثالث ٣٦٤ (١٥٨ ورقة) ٨٣٨هـ، انظر فهرس
٢ / ١٠٤، انتھی
ثم سافرت إلى تركيا للحصول على هذا المسند في ١٤٣١/٨ هـ
وساعدني في هذا الأمر الأخ الفاضل محمد فاتح قايا حفظه الله وتعب فيه؛
لأن هذه المكتبة تحت وزارة السياحة ولا يمكن تصوير كتب هذه المكتبة
لكل أحد، ثم إنه ظفر بها أخيراً بجهده فجزاه الله خيراً، ثم أرسلها إلي
بالإيميل الأخ مولانا عبد القادر والدكتور عبد الكريم فجزاهم الله
خيراً.
- ١٠٢ -

مقدمة الموسوعة الحديثية
المجلد الأول
ولما فتحت الكتاب في الإيميل تفاجأت أنه: مسند أبي حنيفة
للحافظ حسين بن محمد بن خسرو البلخي، المتوفى سنة ٥٢٢هـ، وقد
وفقني الله تعالى بفضله لتحقيق هذا المسند آخذاً إياه من لجنة
إحياء المعارف النعمانية بحيدرآباد الهند، وهذا المسند (أي عن حسام الدين
علي بن أحمد بن مكي الرازي) لم يذكره أحد قبل فؤاد سزكين، ثم تبعه
آخرون.
وفؤاد سزكين وقع في هذه المغلطة لعدم وقوفه على الفرق بين راوي
الكتاب ومصنفه، فإنه لما رأى هذه النسخة مكتوب في أول سطرها
((أخبرنا ... الفقيه الإمام العالم حسام الدين ... إلخ)) ظن أنه هو مصنف
الكتاب، ولم يدر أن رواة النسخة يذكرون قبل المصنف، ومثل هذا الخطإ
وقع له في التنبيه السابق فإن أبا عبد الله محمد بن إسحاق بن مندة راوي
الكتاب لمسند الإمام أبي حنيفة للحارثي جعله مصنفاً فليحفظ هذا
وليصحح، والله المستعان.
• تنبيه:
اعلم أن الحافظ قاسم بن قطلوبغا، خدم مسند ابن المقرئ من
حيث الترتيب على أبواب الفقه، وكتب في تراجم رجال هذا المسند
كتاباً، كما ذكره السخاوي في ((الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ)»
ص ١١٧ .
- ١٠٣ -

مقدمة الموسوعة الحديثية
المجلد الأول
وقد يذكر عنه أن من تأليفه ((مسند الإمام أبي حنيفة رحمه الله))،
وقيل: إن نسخته الخطية في مكتبة «إیشیاتك سوسائتي)) بكلکته الهند، كما
في ((تاريخ التراث العربي)) (٤٤/٣ الفقه) لفؤاد سزكين، وانظر
((بروكلمان)) ٢/ ٨٢، وقد ذهبت لهذه المكتبة قبل شهور، وزرت هذا
المسند، فإذا هو نسخة سقيمة رديئة لجامع المسانيد للخوارزمي، وسبب
الخطأ أن في آخر النسخة مكتوب: ((مسند أبي حنيفة لقاسم بن قطلوبغا))
وهذا النص ليس هو من ناسخ النسخة، بل من أحدٍ ممن يمتلكه، أو من
أحد قُرّائه، والمفهرس لما صنع فهارس مخطوطات المكتبة نقل هذه العبارة
دون تحقيق أو تمحيص، فنقل عنه هذا في كتب الفهارس، فهذا خطأ
یستدرك به علی «تاریخ التراث)) ومن نقله عنه.
• تنبيه:
قال الشيخ العلامة المحدّث عبد الشهيد النعماني حفظه الله في مقالته
على كتاب ((سعي السلام بجمع أحاديث الإمام أبي حنيفة)):
مسند الشيخ المحدث محمد بن محمد الجباري، أوله: أخبرنا الشيخ
أبو سعيد بن إبراهيم بن دلدك القمي قرءاة عليه وأنا أسمع في سنة خمس
وخمسين وخمسمائة بدمشق، قيل له: أخبرك الشيخ الإمام أبو عبد الله
الحسين بن محمد بن خسرو بقراءتك عليه سنة ٥٢٥: قال: الحمد لله
وسلام على عباده الذين اصطفى، وقد رتّبه على الحروف الهجائية في
- ١٠٤ -

مقدمة الموسوعة الحديثية
المجلد الأول
ترجمة كل شخص ... ذكر هذا المسند الأستاذ إبراهيم الدروبي في مقالته
١٩٧، ١٩٨ بعنوان مخطوطات المكتبة القادرية ببغداد وطبع المقال في مجلة
المجمع العلمي العراقي المجلد السادس ١٣٧٨ ببغداد، انتهى.
قلت: فيه نظر، فإن السياق يدل على أنه نسخة المسند لابن خسرو
برواية محمد بن محمد الجباري، وليس هو مسند محمد بن محمد الجباري،
وسبب الوهم من أصحاب الفهارس للكتب الخطية أنهم كل ما يرون في
بداية الكتاب من الرجال والرواة ينسبون الكتاب إليهم تأليفاً وتصنيفاً مع
أنه یذکر في بداية الكتاب رواة الكتاب غالباً، وقد شاهدت مثل هذا
الوهم منهم في مسند حسام الدين ابن مكي الرازي، وأدل دليل على هذا
أن المسند لابن خسرو يرويه أبو سعيد بن إبراهيم بن دلدك القمي عن
المؤلف ويروي عنه هذا الكتاب محمد بن محمد الجباري کما روی الکتاب
حسام الدين المكي الرازي عن أبي سعيد بن إبراهيم بن دلدك القمي،
فمحمد بن محمد الجباري مثل حسام الدين ابن مكي الرازي، وليراجع،
لهذا فصلت رواة ابن خسرو من مقدمتي عن مسند ابن خسرو.
- ١٠٥ -

الفصل التاسع
في توثيق أحاديث مسانيد الإمام أبي حنيفة رحمه الله
اعلم أن أحاديث الإمام أبي حنيفة من حيث الجمع والتدوين يتوقف
على قسمين:
* الأول: إن الأحاديث والآثار التي رويت من طريق أصحابه
وتلاميذه وجمعت في الكتب من المسانيد والآثار، وقد ثبت أن غالب
تلاميذه وأصحابه من الثقات المعروفين وإن قدح فيهم بعض الغلاة من
الحاقدين لأجل التعصب والهوى، فأحاديثهم عنه صحیحة، وقد تكلمنا
على عدد كتب أحاديث هذه الطبقة في القسم الأول لكن الذي طبع منها
هو: كتاب الآثار للإمام أبي يوسف، وكتاب الآثار للإمام محمد بن
الحسن الشيباني رحمهما الله، وغالب أحاديث وآثار هذين الكتابين من
الصحاح وأنا أذكر بعد هذا بعض الأسانيد التي وقعت في هذين الكتابين
مع الاشتراك بينهما وهي صحيحة.
بعض الأسانيد الصحيحة الواقعة في آثاري الإمام أبي يوسف ومحمد بن
الحسن الشيباني رحمهما الله.
١- أبو حنيفة عن حماد عن أبي الضحى عن مسروق عن أبي بكر
الصديق رضي الله عنه.
- ١٠٦ -

مقدمة الموسوعة الحديثية
المجلد الأول
٢- أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم عن الأسود بن يزيد عن عمر بن
الخطاب رضي الله عنه.
٣- أبو حنيفة عن أبي صخرة المحاربي عن زياد بن حدير عن عمر بن
الخطاب رضي الله عنه.
٤- أبو حنيفة عن أبي إسحاق السبيعي عن عمرو بن ميمون الأودي
عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
٥- أبو حنيفة عن يزيد بن عبد الرحمن عن إبراهيم عن الأسود عن
عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
٦- أبو حنيفة عن الهيثم عن أبي يحيى عمير بن سعيد النخعي عن
علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
٧- أبو حنيفة عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن سلمة عن علي بن
أبي طالب رضي الله عنه.
٨- أبو حنيفة عن أبي إسحاق السبيعي عن الأسود بن يزيد عن
عائشة رضي الله عنها.
٩- أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم عن الأسود بن يزيد عن عائشة
رضي الله عنها.
- ١٠٧ -

مقدمة الموسوعة الحديثية
المجلد الأول
١٠ - أبو حنيفة عن زياد بن علاقة عن عمرو بن ميمون عن عائشة
رضي الله عنها.
١١ - أبو حنيفة عن عمرو بن مرة عن سعيد بن جبير عن عبد الله بن
عباس رضي الله عنهما.
١٢ - أبو حنيفة عن عبد العزيز بن رفيع عن مجاهد عن ابن عباس
رضي الله عنهما.
١٣ - أبو حنيفة عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس رضي الله
عنهما.
١٤ - أبو حنيفة عن حماد عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي
الله عنه.
١٥- أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم عن علقمة بن قيس والأسود بن
یزید عن ابن مسعود رضي الله عنه.
١٦ - أبو حنيفة عن معن بن عبد الرحمن عن القاسم بن عبد الرحمن
عن أبيه عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.
١٧ - أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم عن مسروق وجندب عن
عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.
- ١٠٨ -

مقدمة الموسوعة الحديثية
المجلد الأول
١٨ - أبو حنيفة عن عاصم بن أبي النجود عن أبي رزين عن عبد الله بن
مسعود رضي الله عنه.
١٩- أبو حنيفة عن حماد عن شقيق بن سلمة عن عبد الله بن مسعود
رضي الله عنه.
٢٠- أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم عن عبد الله بن مسعود رضي
الله عنه.
٢١- أبو حنيفة عن عاصم بن أبي النجود عن أبي الأحوص عن
عبد الله بن مسعود.
٢٢- أبو حنيفة عن سلمة بن كهيل عن المستورد بن الأحنف عن
عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.
٢٣ - أبو حنيفة عن محمد بن قيس عن إبراهيم وعامر عن الأسود بن
یزید عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.
٢٤ - أبو حنيفة عن عمرو بن مرة عن أبي عبيدة عن عبد الله بن
مسعود رضي الله عنه.
٢٥- أبو حنيفة عن محمد بن قيس الهمداني عن مسروق عن عبد الله بن
مسعود رضي الله عنه.
- ١٠٩ -

مقدمة الموسوعة الحديثية
المجلد الأول
٢٦ - أبو حنيفة عن ابن أبي رباح عن أبي عمرو عن عبد الله بن
مسعود رضي الله عنه.
٢٧ - أبو حنيفة عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب عن عبد الله بن
مسعود رضي الله عنه.
٢٨ - أبو حنيفة عن الهيثم عن عامر الشعبي عن عبد الله بن مسعود
رضي الله عنه.
٢٩ - أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله بن
مسعود رضي الله عنه.
٣٠- أبو حنيفة عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي الجهم عن عبد الله بن
عمر رضي الله عنهما.
٣١- أبو حنيفة عن حماد عن سعيد بن جبير عن ابن عمر رضي الله
عنهما.
٣٢- أبو حنيفة عن عطاء بن السائب عن كثير بن جمهان عن
عبد الله بن عمر رضي الله عنهما.
٣٣- أبو حنيفة عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر عن أبيه عن عبد الله بن
عمر رضي الله عنهما.
- ١١٠ -

مقدمة الموسوعة الحديثية
المجلد الأول
٣٤- أبو حنيفة عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما.
٣٥- أبو حنيفة عن سالم الأفطس عن سعيد بن جبير عن ابن عمر
رضي الله عنهما.
٣٦- أبو حنيفة عن حبيب بن أبي ثابت عن عبد الله بن عمر رضي
الله عنهما.
٣٧- أبو حنيفة عن عاصم بن سليمان عن ابن سيرين عن ابن عمر
رضي الله عنهما.
٣٨- أبو حنيفة عن سليمان الشيباني عن عامر الشعبي عن ابن عمر
رضي الله عنهما.
٣٩- أبو حنيفة عن عثمان بن عبد الله بن موهب عن أبي هريرة
رضي الله عنه.
٤٠- أبو حنيفة عن عطاء بن أبي رباح عن أبي هريرة رضي الله عنه.
٤١- أبو حنيفة عن عطاء بن السائب عن أبيه عن سعد بن أبي وقاص
رضي الله عنه.
٤٢- أبو حنيفة عن الوليد بن سريع عن أنس بن مالك رضي الله
عنه.
- ١١١ -

مقدمة الموسوعة الحديثية
المجلد الأول
٤٣- أبو حنيفة عن الهيثم عن أنس بن سيرين عن أنس بن مالك
رضي الله عنه.
٤٤- أبو حنيفة عن هشام بن عروة عن أبيه عن جدّه الزبير بن
العوام رضي الله عنه.
٤٥- أبو حنيفة عن عمرو بن دينار عن جابر رضي الله عنه.
٤٦- أبو حنيفة عن محمد بن مالك الهمداني عن أبيه عن أبي ذر
رضي الله عنه.
٤٧- أبو حنيفة عن أبي حجية عن ابن بريدة عن أبي الأسود الدؤلي
عن أبي ذر رضي الله عنه.
٤٨- أبو حنيفة عن محمد بن المنكدر عن أبي قتادة رضي الله
عنه.
٤٩- أبو حنيفة عن عبد الله بن أبي حبيبة عن أبي الدرداء رضي الله
عنه.
٥٠- أبو حنيفة عن حماد عن سعيد بن جبير رضي الله عنه.
٥١- أبو حنيفة عن أبي فروة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن
حذيفة بن اليمان رضي الله عنه.
- ١١٢ -

مقدمة الموسوعة الحديثية
المجلد الأول
٥٢- أبو حنيفة عن عاصم بن أبي النجود عن زر بن حبيش عن أبي بن
کعب رضي الله عنه.
٥٣- أبو حنيفة عن عثمان بن عبد الله عن أم سلمة رضي الله
عنها.
٥٤- أبو حنيفة عن علقمة بن مرثد عن ابن بريدة عن بريدة
الأسلمي رضي الله عنه.
٥٥- أبو حنيفة عن خارجة بن عبد الله عن سعيد بن المسيب.
٥٦- أبو حنيفة عن عاصم بن كليب عن أبيه عن رجل من أصحاب
محمد.
٥٧- أبو حنيفة عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله الأنصاري
رضي الله عنهما.
٥٨- أبو حنيفة عن زبيد اليامي عن ذر الهمداني عن سعيد عن
عبد الرحمن بن أبزى.
٥٩- أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم.
٦٠- أبو حنيفة عن طلحة بن مصرف عن إبراهيم.
٦١ - أبو حنيفة عن أيوب بن عائذ الطائي عن مجاهد.
- ١١٣ -

مقدمة الموسوعة الحديثية
المجلد الأول
٦٢- أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم عن شريح.
٦٣ - أبو حنيفة عن الهيثم عن عامر عن شريح.
٦٤- أبو حنيفة عن علي بن الأقمر عن شريح.
٦٥ - أبو حنيفة عن حماد عن طاوس.
تذييل في أصح الأسانيد من أحاديث الإمام أبي حنيفة
رحمه الله تعالى:
قال العلامة المحدّث الناقد عبد الرشيد النعماني في كتابه مكانة الإمام
أبي حنيفة في الحديث ص٨١ - ٨٧:
أبو حنيفة على شرط أصح الأسانيد: ويدل على جلالة شأن أبي حنيفة
في علم الحديث وضبطه وإتقانه وصحّة روايته وعُلوّ مكانته أنه لما قال
البخاري: أصح الأسانيد كلها مالك، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله
عنهما، وبنى على ذلك الإمام أبو منصور عبد القاهر بن طاهر التميمي
أن أجلّ الأسانيد: الشافعي عن مالك عن نافع، عن ابن عمر، اعترض
عليه الشيخ الإمام العلامة الحافظ علاء الدين مُغلطاي: بأن أبا حنيفة
یروي عن مالك أحاديث فيما ذكره الدار قطني، انتهى.
وأجاب عنه البُلقيني في ((محاسن الاصطلاح)) بقوله: فأما أبو حنيفة
- ١١٤ -

مقدمة الموسوعة الحديثية
المجلد الأول
فهو وإن روی عن مالك کما ذكره الدار قطني، لكن لم تشتهر روايته عنه
کاشتهار رواية الشافعي، انتھی.
وقال العراقي: رواية أبي حنيفة عن مالك فيما ذكره الدار قطني في
((غرائبه)) وفي ((الُدبّج)) ليست من روايته عن نافع، عن ابن عمر، والمسألة
مفروضة في ذلك، نعم ذكَر الخطيبُ حديثاً كذلك في الرواية عن مالك.
وقال شيخ الإسلام ابن حجر العسقلاني رحمه الله تعالى: (أما
اعتراضه بأبي حنيفة فلا يحسُنُ، لأن أبا حنيفة لم تثبت روايتُه عن مالك،
وإنما أوردها الدار قطني، ثم الخطيب لروايتين وقعتا لهما عنه بإسنادين
فيهما مقال، وأيضاً فإن رواية أبي حنيفة عن مالك إنما هي فيما ذكره في
المذاكرة، ولم يقصد الرواية عنه كالشافعي الذي لازمه مدّة طويلة وقرأ
عليه الموطّأ بنفسه)، انتهى. نقله السيوطي في ((تدريب الراوي شرح
تقريب النواوي» ص ٣٠.
فانظر - يا رعاك الله - هؤلاء الحُفاظ الأئمة الأعلام، لمّا ذكر الحافظ
مُغلطاي الإمام أبا حنيفة في سلسلة أصح الأسانيد عن مالك، عن نافع
عن ابن عمر، لا يرمون أبا حنيفة بسُوء الحفظ والضعف في الرواية، ولا
يُنكرون جلالته في الحديث، ولا إتقانه في الرواية، وإنما يُنكرون على
مُغلطاي إدخاله في هذه السلسلة؛ لعدم اشتهار روايته عن مالك کاشتهار
رواية الشافعي عنه، أو لأنها وقعت في المذاكرة ولم يقصد أبو حنيفة
- ١١٥ -

مقدمة الموسوعة الحديثية
المجلد الأول
الرواية عنه، أو لأنّ روايته عنه ليست من روايته عن نافع، أو لأنه لم
تصح روايته عن مالك.
فظهر من هذا اتفاق هؤلاء الحفاظ الجهابذة أئمة النقد: الإمام
الحافظ مُغلطاي والإمام الحافظ البُلقيني والحافظ العراقي، وشيخ
الإسلام ابن حجر العسقلاني، والحافظ السيوطي، على أن الإمام
أبا حنيفة في جلالة قدره وإتقانه في الحديث قرينُ مالك والشافعي رحم
الله الجميع.
ولو قال الإمام مُغلطاي: إن من أصح الأسانيد أبا حنيفة، عن نافع
عن ابن عمر لكان له وجه، ولا ريب أنّ من أصح الأسانيد أبا حنيفة
عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس، وهذا الإسناد ذكره الإمام
عبد الوهاب الشعراني في (میزانه الکبری)) ٤٨/١ كما ذكر إسناد مالك
عن نافع، عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهم.
وقال الحافظ الذهبي في ترجمة عبيدة السلماني من كتابه ((سير أعلام
النبلاء)) ٤١/٤: قال أبو عمرو ابن الصلاح: رُوّينا عن عمرو بن علي
الفلاس، أنه قال: أصح الأسانيد ابن سيرين عن عبيدة عن علي.
قلت- القائل الذهبي : لا تفوّق لهذا الإسناد مع قوته، على إبراهيم،
عن علقمة عن عبد الله، ولا على الزهري، عن سالم عن أبيه، ثم إن
هذين الإسنادين رُوي بهما أحاديث جمّةٌ في الصحاح وليس كذلك
- ١١٦ -

مقدمة الموسوعة الحديثية
المجلد الأول
الأول، فما في ((الصحيحين)) لعبيدة عن علي سوى حديث واحد)،
انتھی.
وقال في ترجمة علقمة بن قيس النخعي الكوفي ٤ / ٦٠-٦١: قال
بعض الحفاظ وأحسن: أصح الأسانيد منصور، عن إبراهيم، عن علقمة،
عن ابن مسعود، فعلى هذا أصح ذلك: شعبة وسفيان، عن منصور،
وعنهما يحيى القطان وعبد الرحمن بن مهدي، وعنهما عليّ بن المديني،
وعنه أبو عبد الله البخاري، رحمهم الله، انتهى.
وقال في ترجمة وكيع بن الجراح ٩/ ١٥٨: قلت: أصح إسنادٍ بالعراق
وغيرها، أحمد بن حنبل، عن وكيع، عن سفيان عن منصور، عن إبراهيم،
عن علقمة، عن عبد الله، عن النبي صلى الله عليه وسلم وفي ((المسند))
بهذا عدّة متون.
قال عبد الله بن هاشم: خرج علينا وكيعٌ يوماً، فقال: أيُّ الإسنادین
أحبُّ إليكم: الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله، أو: سفيان عن
منصور، عن إبراهيم (عن علقمة) عن عبد الله؟ فقلنا: الأعمش، فإنه
أعلى، فقال: بل الثاني، فإنه فقية، عن فقيهٍ، عن فقيهٍ عن فقيهٍ، والآخر
شيخٌ، عن شيخ. وحديثٌ يتداوله الفقهاء خيرٌ من حديث يتداوله
الشیوخ، انتھی.
وقال في ترجمة عبد الله بن هاشم ٣٢٨/١٢ - ٣٢٩: الحاکم: حدثنا
- ١١٧ -

مقدمة الموسوعة الحديثية
المجلد الأول
يحيى بن محمد العنبري، حدثنا أحمد بن سَلَمة، حدثنا عبد الله بن هاشم،
قال لنا وكيع: أيُّ الإسنادين أحبُّ إليكم: الأعمش، عن أبي وائل، عن
عبد الله، أو: سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة عن عبد الله؟
فقلنا: الأول، فقال: الأعمش شيخٌ، وأبو وائل شيخ، وسفيان فقيه،
ومنصور فقيه وإبراهيم فقيه وعلقمة فقيه، وحديث يتداوله الفقهاء خيرٌ
مما يتداوله الشيوخ.
قلت: بل والأعمش وشيخه لهما فقة ومعرفة وجلالة، انتهى.
قلت: فعلى هذا: أصح أسانيد العراق وأجلّها ما رواه أبو يوسف
ومحمد بن الحسن، عن الإمام الأعظم أبي حنيفة، عن حماد بن أبي سليمان
عن إبراهيم، عن علقمة، أو الأسود، عن عبد الله بن مسعود، عن النبي
صلى الله عليه وسلم، فإن هؤلاء كلهم فقهاء نبلاء، ولهم معرفةٌ وجلالة،
بل أبو يوسف ومحمد أفقه وأجلّ من وكيع، وأبو حنيفة أفقه وأجل من
سفیان والأعمش، وکذلك شيخه حمادٌ أفقه من منصور.
وقال الحافظ ابن حجر في ((شرح نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر)):
وقد يقع في أخبار الآحاد المنقسمة إلى مشهور وعزيز وغريب، ما
يُفيد العلم النظري بالقرائن على المختار ... والخبر المحتفّ بالقرائن
أنواع:
منها: ما أخرجه الشيخان في صحيحيهما مما لم يبلغ حدّ التواتر ...
- ١١٨ -

مقدمة الموسوعة الحديثية
المجلد الأول
ومنها: المشهور إذا كانت له طُرقٌ مباينةٌ سالمةٌ من ضعف الرواة
والعلل.
ومنها المسلسل بالأئمة الحفّاظ المتقنين، حيث لا يكون غريباً كالحديث
الذي يرويه أحمد بن حنبل مثلاً ويُشاركه فيه غيره، عن الشافعي ويُشاركه
فيه غيره، عن مالك بن أنس، فإنه يفيد العلم عند سامعه بالاستدلال، من
جهة جلالة رُواته، وأنّ فيهم من الصفات اللائقة الموجبة للقبول ما يقوم
مقام العدد الكثير من غيرهم.
ولا يتشكّكُ من له أدنى ممارسةٍ بالعلم وأخبار الناس أنَّ مالكاً مثلاً
لو شافهه بخبر لعلم أنه صادق فيه، فإذا انضاف إليه أيضاً من هو في
تلك الدرجة ازداد قوة، وبَعُد عما يُخشى عليه من السهو، انتهى
ملخصاً.
قلتُ: فعلى هذا: ما رواه الإمام الليث بن سعد - ويشاركه فيه
غيره - عن الإمام أبي يوسف - ويشاركه فيه غيره - عن الإمام الأعظم
أبي حنيفة أو ما رواه الإمام الشافعي كذلك، عن الإمام محمد بن الحسن
الشيباني عن الإمام الأعظم أبي حنيفة: يجري فيه هذا الحكم، فإنه أيضاً
مُحتفٌّ بالقرائن، ومسلسلٌ بالأئمة الحفاظ المتقنين.
بل قد يُرجّحُ المسلسل بالأئمة على ما في الصحيحين أيضاً. قال ابن حجر
في ((شرح النخبة)»: قد يعرض للمفوق ما يجعله فائقاً، كما لو كان الحديث
- ١١٩ -

مقدمة الموسوعة الحديثية
المجلد الأول
عند مسلم مثلاً، وهو مشهورٌ قاصر عن درجة التواتر، لكن حفّت قرينةٌ
صار بها يُفيد العلم، فإنه يُقدّمُ على الحديث الذي يُخرجه البخاري إذا
كان فرداً مطلقاً وكما لو كان الحديث الذي لم يُخرجاه من ترجمةٍ وُصفت
بكونها أصح الأسانيد، كمالك عن نافع، عن ابن عمر، فإنه يُقدّم على
ما انفرد به، أحدهما مثلاً، لا سيما إذا كان في إسناده من فیه مقال،
انتھی.
فعلى هذا ما رواه مالك، عن نافع، عن ابن عمر، يُقدّمُ على الحديث
الذي لم يخرجاه من ترجمةٍ وُصفت بكونها أصح الأسانيد، وکذلك ما رواه
أبو حنيفة، عن نافع عن ابن عمر، أو: عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس،
أو: عن شيخه حمّاد، عن إبراهيم، عن علقمة، عن ابن مسعود.
• تنبيه:
فإن قيل: قد قدح بعض المحدّثين ووقعوا في الإمام أبي حنيفة رحمه
الله تعالى وتلاميذه ومشائخه فكيف ترتقي أحاديثه إلى الصّحّة؟ !.
قلنا: كل ما جاء عن هوى وتعصب مذهبي يردّ على قائله وسنفرد له
فصلاً مستقلاً إن شاء الله.
الثاني: أن الأحاديث والآثار التي ذكرها أصحاب مسانيد الإمام
أبي حنيفة رحمه الله في كتبهم هي أيضاً مروية من طريق تلاميذه
- ١٢٠ -