النص المفهرس
صفحات 341-360
٢٦ - كتاب الكراهة
٣٤١
٣٠ - باب السلام على أهل الكفر
فبلغ ذلك رسول الله عَ ◌ّله فقال ((أحسنت الأنصار، تسموا باسمى، ولا تكنوا بكنيتى)).
في هذا الحديث، ماقد دل على أن رسول الله عَّة، إنما حول اسم ذلك الصبى، لأن أباه تكنى به، منحوله
إلى اسم يجوز لأبيه التكنی به .
وفيه ما يدل على أن النهى، إنما قصد به إلى الكنية خاصّة، لا إلى الجمع بينها وبين الاسم ، والله تعالى أعلم .
٣٠ - باب السلام على أهل الكفر
٧٢٥٠ - حدثنا محمد بن خزيمة قال: ثنا محمد بن عمرو بن رومى، قال: ثنا محمد بن ثور، قال: ثنا معمر عن
الزهرى، عن عروة، عن أسامة بن زيدأن النبى تَّه، من بمجلس فيه أخلاط ، من المسلمين، واليهود، والمشركين
من عبدة الأوثان ، فسلم عليهم .
قال أبو جعفر : فذهب قوم إلى أنه لا بأس أن يبتدأ أهل الكفر بالسلام، واحتجوا فى ذلك بهذا الحديث.
وخالفهم فى ذلك آخرون، فكرهوا أن يبتدؤا بالسلام ، وقالوا لا بأس بأن يرد عليهم إذا سلموا .
٧٢٥١ - واحتجوا فى ذلك، بما حدّثْا فهد قال: ثنا محمد بن سعيد، قال: ثنا شريك، وأبو بكر (يعنى ابن عياش)
عن سهيل بن أبي صالح، عن أبى هريرةقال: قال رسول الله عَ ل ((لا تبدء وهم بالسلام)) يعنى: اليهود والنصارى
٧٢٥٢ - حدثما ابن مر زوق قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا سفيان، عن سهيل، فذكر بإسناده مثله .
٧٢٥٣ - حدثنا ابن مر زوق، قال: ثنا وهب، قال: ثنا شعبة، فذكر بإسناده مثله.
٧٢٥٤ - حدثنا يونس قال: ثنا ابن وهب، قال: حدثى يحي بن أيوب، عن سهيل ، فذكر بإستاده مثله .
٧٢٥٥ - حدّثْا ابن أبى داود قال: ثنا عياش الرقام، قال : ثنا عبد الأعلى ، قال: ثنا محمد بن إسحاق عن يزيد بن أبى
حبيب، عن مرثد بن عبد الله البزنى، عن أبى عبد الرحمن الجهنى قال: قال رسول الله عَ لَ} (( أنا راكب غداً إلى
يهود، فلا تبدء وهم، فإذا سلموا عليكم ، فقولوا: وعليكم)).
٧٢٥٦ - حدّثْ روحٍ بن الفرح قال: ثنا يوسف بن عدى قال: ثنا عبد الرحيم، عن محمد بن إسحاق، فذكر
بإسناده مثله، غير أنه قال ((فلا تبدءوهم بالسلام)».
٧٢٥٧٠ - حدّثْا فهد قال: ثنا على بن معبد، قال: ثنا عبيد الله بن عمرو رضى الله عنه، عن محمد بن إسحاق،
عن يزيد بن أبى حبيب، عن مر ثد بن عبد الله الزنى، عن أبي بصرة الغفارى، عن رسول الله عمله، معك غير
أنه لم يقل" بالسلام».
٧٢٥٨ - حُّمْأ يونس قال: ثنا ابن وهب قال: أخبر نى ابن لهيعة، عن يزيد بن أبى حبيب، عن أبى الخير ، أنه
سمع أبا بصرة الغفارى يقول: إنه سمع رسول الله { 14 يقول ((إنى راكب إلى يهود،. فإذا أتيتموم ، فسلموا
عليكم ، فقولوا : وعليكم » .
٢٦ - كتاب الكراهة
٣٤٢
٣٠ - باب السلام على أهل الكفر
٧٢٥٩ - يدثنا أبو بكرة قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عبد الحميد بن جعفر قال: أخبر فى يزيد ان أبى حبيب،
فذکر بسداده مثله .
ففى هذه الآثار، الَّنْهىُ عن ابتداء اليهود والنصارى بالسلام، من قول رسول الهلعَّ
وفى الحديث الأول أن النبىٍ يَّة ، سلم عليهم، فى قول أسامة .
فقد يجوز أن يكون النبى ◌َّ أراد بسلامه ، من كان فيهم من المسلمين ، ولم يرد اليهود ، ولا النصارى،
ولا عبدة الأوثان، حتى لاتتضاد هذه الآثار ، وهذا الذى وصفنا جائز.
فقد يجوز أن يسلم رجل على جماعة، وهو يريد بعضهم، وقد يحتمل أن يكون النبى ◌َ، سلم عليهم أجمعين
لأن ذلك كان فى وقت قد أمر فيه أن لا يجادلهم إلا بالتي هي أحسن، فكان السلام من ذلك ثم أمر بقتالهم
ومنابذتهم ، فنسخ ذلك ما كان تقدم من سلامه عليهم .
٧٢٦٠ - فنظرنا فى ذلك، فإذا ابن أبى داود قد حدّثْا قال: ثنا أبو اليمان، قال: ثنا شعيب بن أبى حمزة، عن
الزهرى قال: أخبر نى عروة ابن الزبير، أن أسامة بن زيد أخبره، أن النبى ◌َّه ركب على حمار، عليه إِكافٌ
على قطيفة، وأردف أسامة بن زيد وراءه، يعود سعد بن عبادة فى بنى الحارث بن خزرج، قبل وقعة بدر .
فسار، حتى مر بمجلس، فيه عبد الله بن أبىٍّ، بن سلول فى ذلك، قبل أن يسلم عبد الله بن أُبَيِّ ابن سلول
فإذا فى المجلس أخلاط من المسلمين والمشركين ، عبدة الأوثان، واليهود، وفى المجلس عبد الله بن رواحة .
فلما غشيت المجلس عجاجة الدابة، خمر ابن أبىِّ ابن سلول أنفه بردائه ثم قال: لا تعبروا علينا.
فسلم التى تَّ عليهم ، ثم وقف فنزل، فدعاهم إلى الله عزوجل، وقرأ عليهم القرآن.
قال عبد الله بن أبى ابن سلول: أيها المرء، إنه لحسن ما تقول، إن كان حقا، فلا تؤذينا به فى مجالسنا،
ارجع إلى رحلك ، فمن باءك فاقصص عليه .
فقال عبد الله بن رواحة: بل يارسول الله ، فاغشنا به فى مجالسنا، فإنا نحب ذلك.
فاستب المسلمون والمشركون واليهود، حتى كادوا يتبارزون، فلم يزل النبى تم فى يخفضهم ، حتى سكنوا .
ثم ركب النبي ◌َّ دابته، فسار حتى دخل على سعد بن عبادة، فقال له النبى معَة ((ياسعد، ألم تسمع إلى
ما يقول أبو حباب ؟ (یعنی ابن أبى ابن سلول) قال كذا وكذا)).
قال سعد: يارسول الله ، أعف عنه واصفح، فو الذى نزل عليك الكتاب، لقد جاءك الله بالحق الذى أنزل
عليك ولقد اصطلح أهل هذه البحيرة على أن يتوجوه فيعصبوه بالعصابة، فلما ود الله عز وجل ذلك بالحق الذى
أعطاك، شرق بذلك، فذلك فعل مارأيت، فعفا عنه التى تزرائع .
وكان النبي عَّ وأصحابه، يعفون عن المشركين، وأهل الكتاب ، ويصبرون على الأذى، حتى قال الله
٢٧ - كتاب الزيادات
٣٤٣
١ - باب صلاة العيدين
عزوجل (( وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أوتوُ الْكِتَبَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَ مِنْ الَّذِينَ أَثْرَ كُوا أَذّى
كَثِيراً وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ)).
وقال الله عزوجل ((وَدَّكَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَبِ لوْ يَرُدُوَنَكُمْ مِنْ بَعْدٍ إِعَانِكُمْ كَفَّاراً
حَسَدَاً مِنْ عِنْدٍ أَنفُسِهِمْ)) الآية.
وكان النبي ◌َّ يتأول العدو، كما أمره الله عزوجل به، حتى أذن الله فيهم.
فلما غزا النبى عُلَّه بدرا، فقتل الله عزوجل به من قتل ، من صناديد كفار قريش؛ قال ابن أبى ابن سلول،
ومن معه من المشركين، عبدة الأوثان (( هذا أمر قد توجه)) فبايعوا رسول الله معينة على الإسلام، وأسلموا .
ففى هذا الحديث، أن ما كان من تسليم النبى معَّه عليهم ، وكان فى الوقت الذى أمره الله بالعفو عنهم ،
والصفح ، وترك مجادلتهم إلا بالتى هى أحسن، ثم نسخ الله ذلك وأمره بقتالهم فنسخ مع ذلك، السلام عليهم،
وثبت قوله ((لا تبدءوا اليهود ولا النصارى بالسلام، ومن سلم عليكم منهم، فقولوا: وعليكم ، حتى تردوا عليه
مال قال )) ونهوا أن يزيدوهم على ذلك ..
٧٢٦١ - حدّثْاً على بن شيبة قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: ثنا ابن عون، عن حميد بن زادويه، عن أنس
ابن مالك قال: نهينا أن نزيد أهل الكتاب على «وعليكم)) ..
بهذا تأخذ ، وهو قول أبى حليفة ، وأبى یوسف ، ومحمد ، رحمهم الله تعالى.
٢٧ - كتاب الزيادات
١ -باب صلاة العیدین کیف التکبیر فیها
٧٢٦٢ - حدّشْا أبو بكرة، بكار بن قتيبة، قال: ثنا أبو أحمد، محمد بن عبد الله بن الزبير، قال: ثنا عبد الله
ابن عبد الرحمن الثقفي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن رسول الله عَ﴾ ، كبر فى العيدين ،
أنذَىْ عشرة تكبيرة، سبعا فى الأولى، وخما فى الآخرة، سوَى تكبير فى الصلاة.
قال أبو جعفر: فذهب قوم إلى أن التكبير فى صلاة العيدين كذلك، واحتجوا فى ذلك، بهذا الحديث.
٧٢٦٣ - وبما حدّشْا عبد الرحمن بن الجارود، قال: ثنا سعيد بن كثير بن عمير، قال: أخبرنا ابن لهيعة، عن أبى
الأسود، عن عروة، عن أبي واقد الليثى، وعائشة رضى الله عنها، أن رسول الله عَ ل، صلىَّ بالناس، يوم
الفطر والأضحى، فسكبر فى الأولى سبعا، وقرأ (قَ وَالْغُرآنِ الجيد) وفى الثانية، خا، وقرأ (أقترَ بَتٍ
السَّاعَةُ وَأْشَقَّ الْقَمرُ).
٧٢٦٤ - حدّشْا يونس قال: ثنا ابن وهب قال: أخبرنى ابن لهيعة، عن خالد بن يزيد (١) عن ابن شهاب، عن
(١) وفى نسخة (زيد).
٢٧ - كتاب الزيادات
٣٤٤
١ - باب صلاة العيدين
عروة، عن عائشة رضى الله عنها، أن رسول الله مَّة، كان يكبر فى العيدين سبعا وخمسا، سِوَى
تكبير كى الركوع .
٧٢٦٥ - حدّثْاً ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد بن موسى، قال: ثنا ابن لهيعة، فذكر بإسناده مثله .
٧٢٦٦ - حدّثُمْا ربيع المؤذن قال: ثنا أسد قال: شا ابن الهيمة، عن عقيل، عن ابن شهاب، فذكر بإستاده مثله.
٧٢٦٧ - حدّثنا يحيى بن عثمان بن صالح، قال: ثنا حرملة، عن ابن وهب ، عن ابن لهيعة، عن خالد بن يزيد،
عن ◌ُقيل بن خالد، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها، عن النبى حزّة، مثله.
٧٢٦٨ - حدّثنا يحيى بن عثمان، قال: ثنا عبدوس العطار، عن الفرج بن فضالة، عن عبد الله بن عامر الأسلمى،
عن نافع، عن ابن عمر، عن النبى مَّ، أنه قال ( فى تسكبير العيدين، فى الركعة الأولى سبعا، وفى الثانية
خمس تكبيرات ).
٧٢٦٩ - حدّثْا يونس قال: أخبرنا ابن وهب، قال: كتب إلى كثير بن عبد الله بن عمرو رضى الله عنه،
يحدثنى (١) عن أبيه، عن جده قال: رأيت النبى محمد لم كبر فى الأضحى سبعا، وخمسا فى الفطر ، مثل ذلك.
قالوا: وقد روى ذلك أيضاً، عن غير واحد من أصحاب رسول الله مز لع .
٧٢٧٠ - فذكروا، ما قد حدثا يونس قال: أخبرنا ابن وهب، أن مالكاً أخبره، عن نافع أنه قال: شهدت
الأضحى والفطر ، مع أبى هريرة رضى الله عنه، فكبر فى الأولى سبع تكبيرات، قبل القراءة، وفى الآخرة
خمس تكبيرات)، قبل القراءة .
٧٢٧١ - حدّشْ أبو بكرة قال: حدّثْا روح، قال: ثنا مالك وصخر بن جويرية عن نافع، عن أبى هريرة رضى
الله عنه مثله .
قالوا : فيهذه الآثار نقول ، وإليها نذهب .
وخالفهم فى ذلك آخرون فقالوا: بل التكبير فى العيدين، تسع تكبيرات، خمسا فى الأولى، وأربعا
فى الآخرة (٢) ويوالي بين القراءتين.
وكان من الحجة لهم على أهل المقالة الأولى فيما احتجوا به عليهم، من الآثار ، التى ذكرنا، أن حديث
عبد الله بن عمر، وإنما يدور على عبد الله بن عبد الرحمن، وليس عندهم ، بالذى يحتج بروايته.
ثم هو أيضاً، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده ، وذلك ، عندهم ، أيضا، ليس بسماع.
فكيف يحتجون على خصمهم ، بما لواحتج به عليهم ، لم يسوغوه ذلك ؟ .
وأما حديث ابن لهيعة، فبَّنُ الاضطراب، مرة يحدث عن عقيل، ومرة عن خالد بن يزيد، عن
(١) وفى نسة «يحدث)).
(٢) وفى نسخة (الأخيرة).
٢٧ - كتاب الزيادات
٣٤٥
١ - باب صلاة العيدين
ابن شهاب ، ومرة عن خالد بن يزيد، عن عقيل، عن ابن شهاب ، ومرة عن أبى الأسود، عن عروة ، عن عائشة
رضى الله عنها ، وأبى واقد ، رضى الله عنه ، فذكرنا ذلك كله فى هذا الباب .
وبعد فذهبهم فى ابن لهيعة ، ماقد شرحناه فى غير موضع من هذا الكتاب .
وأما حديث عبد الله بن عمر رضى الله عنهما، فإنما يدور على مارووه، عن عبد الله بن ماص، وهو ،
عندهم ضعيف.
وإنما أصل هذا الحديث، عن ابن عمر رضى الله عنهما، عن نفسه.
٧٢٧٢ - حدّثنا يحيى بن عثمان قال: ثنا أبو الأسود، النضر بن عبد الجبار، قل: حدّشى عبدالرحمن بن القاسم،
عن نافع بن أبى نعيم ، عن نافع، عن ابز . .. رضى الله عنهما، مثله ولم يرفعه ، فهذا هو أصل الحديث .
وأما حديث كثير بن عبدالله ، فإنما هو عن كتابه إلى ابن وهب، وهم لا يجعلون ماسمع منه حجة ، فكيف
مالم يسمع منه.
فلما انتفى أن يكون فى هذه الآثار، شىء يدل على كيفية التكبير فى العيدين؛ لما بينا، من وهائها، وسقوطها -
نظرنا فى غيرها ، هل فيه ما يدل على شىء من ذلك ؟ .
فإذا على ابن عبدالرحمن ويحيى بن عثمان، قد حدثانا، قالا: ثنا عبد الله بن يوسف، عن يحيى بن حمزة ، قال :
٧٢٧٣ - حّشن الوضين بن عطاء أن القاسم، أبا عبدالرحمن حدثه، قال: حدّشئ بعض أصحاب رسول اللهمَ الله قال:
صلى بنا، النبي ◌َّ يوم عيد، فكبر أربما، وأربعا، ثم أقبل علينا بوجهه حين انصرف، قال: (( لا تنسوا،
كتكبير الجنائز)»، وأشار بأصابعه، وقبض إبهامه.
فهذا حديث ، حسن الإسناد .
وعبدالله بن يوسف، ويحيى بن حمزة، والوضين، والقاسم، كلهم أهل رواية، معروفون بصحة الرواية، ليس
كن روينا عنه الآثار الأول .
فإن كان هذا الباب، من طريق صحة الإسناد ، يؤخذ ، فإن هذا أولى أن يؤخذ به ، مما خالفه .
غير أنه ذكر فيه أن رسول الله ريل ، كبر فى كل ركعة أربعا، وأخبرهم أن ذلك كتكبير الجنائز.
فاحتمل بأن يكون الأربع ، سوى تكبيرة الافتتاح ، فيكون ذلك قد وافق قول الذين احتججنا بهذا
الحديث لقولهم .
واحتمل أن يكون ذلك على أربع، بتكبيرة الافتاح ، فيكون مخالفاً لقولهم .
فنظرنا فيما روى من الآثار ، فى هذا الباب، سوى هذا الأثر ، أيضا .
٧٢٧٤ - فإذا محمد بن أحمد الجوزجاني(١) قد حدمهما، قال: ثنا غسان بن الربيع، قال: ثنا عبدالرحمن بن ثابت،
(١) وفى نسخة (( الجوراني)».
...
٢٧ - كتاب الزيادات
٣٤٦
١ - باب صلاة العيدين
ابن ثوبان، عن أبيه أنه سمع مكحولا يقول: حدشن أبو عائشة رضي الله عنها أن سعيد بن العاص رضى اللهعنه،
دعا أبا موسى الأشعرى، وحذيفة بن اليمان، رضي الله عنهما، فسألهما كيف كان رسول الله بِ يّ يكبر فى
الأضحى والفطر .
فقال أبو موسى : أربعا ، كتكبيرة على الجنائز ، وصدقه حذيفة .
فقال أبو موسى: كذلك كنت أكبر لأهل البصرة، إذ كنت أميراً عليهم.
فلم يكن فى هذا أيضاً زيادة على ما فى الحديث الأول .
٧٢٧٥ - فنظرنا فى ذلك أيضا، فإذا يحيى بن عثمان، قد حدّث قال: ثنا نعيم بن حماد، قال: ثنا محمد بن يزيد(١)
الواسطى عن النعمان بن المنذر، عن مكحول قال حّشى رسول حذيفة وأبى موسى رضى الله عنهما ، أن رسول الله
د كان يكبر فى العيدين أربما وأربعا، سوى تكبيرة الافتتاح.
فبين هذا الحديث ، أن تكبيرة الافتتاح، خارجة من التكبيرات المذكورات ، فى حديث الجوزجاتى(٢)
وفى حديث على بن عبدالرحمن ويحيى بن عثمان .
فهذا ماثبت ، عندنا، فى التكبير فى العيدين، عن رسول اللهعَّ، لم نعلم شيئا رُوِىَ عَنْهُ مما يثبت
مثله ، يخالف شيئا من ذلك ؟
وأما ما احتجوا به، من حديث نافع، عن أبى هريرة)، وابن عمر رضى الله عنهم ، فإنه قد رُوِىَ عن جماعة،
من أصحاب رسول الله يُ لقي ، خلاف ذلك ، منهم على بن أبى طالب ، رضى الله عنه .
٧٢٧٦ - مرّشْا أبو بكرة قال: ثنا أبو داود الطيالسى، قال: ثنا زهير بن معاوية، عن أبى إسحاق من علىّ رضى
الله عنه أنه كان يكبر فى النحر خمس تكبيرات ثلاثاً فى الأولى ، وثنتين فى الثانية، لايوالى بين القراءتين ، فهكذا
كان على ◌ٌ رضى الله عنه يكبر فى النحر، وقد كان يكبر فى الفطر، خلاف ذلك .
٧٢٧٧ - حرّمْا يحيى بن عثمان قال: ثنا عمرو بن خالد، قال: ثنا زهير بن معاوية، عن أبى إسحاق، عن الحارث،
عن علىّ رضى الله عنه أنه كان يكبر يوم الفطر إحدى عشرة تسكبيرة، يفتتح بتكبيرة واحدة ، ثم يقرأ ، ثم يكبر
خما، يركع بإحداهن، ثم يقوم فيقرأ، ثم يكبر حسا، يركع بإحداهن، ثم ذكر عنه فيما كان يكبر فى الأضحى،
نحواً مما ذكره أبو بكرة فهكذا كان علىّ رضى الله عنه يكبر فى الفطر .
ودل ما ذكر يحيى فى حديثه هذا ، على أن ترك علىّ رضى الله عنه الموالاة بين القراءتين، إنما هو لأنه كان
يكبر بعض التكبير الذى كان يكبره فى الركعة الأولى قبل القراءة، وبعضه بعد القراءة، وأنه كان يبتدى بالقراءة
فى الركعة الثانية، قبل التكبير الذى كان يكبره فيها .
وقد رُويَ عن عمر رضى الله عنه ، خلاف ذلك أيضاً .
(١) وفى نسخة ((زيد)) ..
(٢) وفى نسخة ((الجورانى)).
٢٧ - كتاب الزيادات
٣٤٧
١ - باب صلاة العيدين
٧٢٧٨ - حدّثْا يحي بن عثمان قال: حدثنا العباس بن طالب، قال: ثنا عبد الواحد بن زياد، عن أبى إسحاق
الشيبانى، عن عامى، أن ◌ُمر وعبد الله رضى الله عنهما، اجتمع رأيهما فى تكبير العيدين، على تسع تكبيرات،
خمس فى الأولى، وأربع فى الآخرة ، ويوالى بين القراءتين .
وقد روى خلاف ذلك أيضاً، عن عبد الله بن عباس رضى الله عنهما .
٧٢٧٩ - حدّثنا إبراهيم بن مرزوق قال: ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، قال: ثنا شعبة، قال: ثنا قتادة، وخالد
الحذَّاء، عن عبد الله بن الحارث أنه صلى خلف ابن عباس رضى الله عنهما فى العيد، فكبر أربعا، ثم قرأ، ثم كبر
فرفع ، ثم قام فى الثانية فقراً، ثم كبر ثلاثاً، ثم كبر فرفع .
٧٢٨٠ - حرّشْا صالح بن عبدالرحمن بن عمرو بن الحارث، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: حدّشْا هشيم قال:
أخبرنا خالد الحدَّاء، عن عبد الله ابن الحارث ، عن ابن عباس رضى الله عنهما، مثله.
وقد روى ، عن ابن عباس رضى الله عنهما أيضا، ما يخالف هذا القول، وقول أهل المقالة الأولى .
٧٢٨١ - حدّشْا أبو بكرة، قال: ثنا إبراهيم بن بشار قال: ثنا سفيان بن عيينة، قال: ثنا عمرو، عن عطاء، عن
ابن عباس رضى الله عنهما أنه كان يكبر يوم الفطر ثلاث عشرة تكبيرة، سبعا فى الأولى قبل القراءة، وستا فى
الآخرة، بعد القراءة.
٧٢٨٢ - حدّشا صالح، قال: ثنا سعيد، قال: ثناهشيم قال: ثنا عبد الملك وحجاج، عن عطاء، عن ابن عباس رضي
الله عنهما، مثله، ولم يذكر القراءة .
٧٢٨٣ - وقد روى، عن ابن عباس رضى الله عنهما أيضا فى ذلك، من قوله، ما حدّشا أبو بكرة قال: ثنا روح
قال : ثنا سعيد، عن فتاده، عن عكرمة، عن ابن عباس رضى الله عنهما، أنه قال: (( من شاء كبر سبعا، ومن
شاء كبر تسعا، وإحدى عشرة وثلاث عشرة » .
فهذا ابن عباس رضى الله عنهما قد رُويَ عنه عكرمة، ماذكرنا، فدل ذلك، على أنه كبر - على ماروى
عنه كل واحد من عبدالله بن الحارث وعطاء - وله أن يكبر على، مارواه عنه ، الفريق الآخر .
وقد اختلفا عنه فى موضع القراءة فروى عنه كل واحد منهما ، ماقد ذكرناه فى حديثه
فاحتمل أن يكون كان الحكم فى ذلك عنده ، أن يفعل من هذين ماشاء .
واحتمل أن يكون كان الحكم عنده، فيمن كبر تسعا أن يوالي بين القراءتين، وفيمن كبر ثلاث عشرة، أن
يخالف بين القراءتين.
وقد روى خلاف ذلك أيضاً ، عن عبد الله بن مسعود رضى الله عنه .
٧٢٨٤ - حدّشْا سلمان بن شعيب، قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد، قال: ثنا زهير بن ساوبة، عن أبى إسحاق،
عن إبراهيم بن عبد الله بن قيس، عن أبيه أن سعيد بن العاص، دعاهم يوم عيد، فدعا الأشعرى ، وابن مسعود،
وحذيفة بن اليمان رضى الله عنهم.
٢٧ - كتاب الزيادات
٣٤٨
١ - باب صلاة العيدين
فقال : إن الیوم عید کم ، فکیف أصلى .
قال: حذيفة: سَلِ الأشعرى، وقال الأشعرى: سَلْ عبدالله.
فقال عبد الله: تكبر ، وذكر الحديث، وهو يكبر تسكبيرة، ويفتتح بها الصلاة ثم يكبر بعدها ثلاثاً، ثم يقرأ
ثم يكبر تسكبيرة يركع بها، ثم يسجد، ثم يقوم فيقرأ، ثم يكبر ثلاثاً، ثم يكبر تكبيرة، يركع بها.
٧٢٨٥ - حدّشْا أبو بكرة قال: ثنامؤمل، قال: ثنا سفيان، عن أبى إسحاق، عن عبد الله بن أبى موسى، عن
عبد الله رضى الله عنه فى التكبير يوم العيد ، فذكر نحو ذلك .
٧٢٨٦ - حدّشا أبو بكرة قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا هشام بن أبى عبد الله، عن حماد ، عن إبراهيم، عن علقمة
ابن قيس قال: خرج الوليد بن عقبة بن أبي معيط ، على ابن مسعود، وحذيفة ، والأشعرى رضى الله عنهم فقال :
إن العيد غدا، فكيف التكبير ؟ .
فقال ابن مسعود رضى الله عنه، فذكر نحو ذلك، وزاد ((فقال الأشعرى وحذيفة رضى الله عنهما: صدق
أبو عبدالرحمن )).
فهذا حذيفة وأبو موسى رضى الله عنهما ، قد وافقا عبدالله، على ما ذهب إليه من التكبير ، وكيفية
صلاة العيد .
وقد روى خلاف ذلك أيضاً ، عن عبدالله بن الزبير .
٧٢٨٧ - حدّشا أبو بكرة قال: ثنا روح، عن ابن جريج قال يوسف بن ماهك، أخبر نى أن ابن الزبير، لم يكن
يكبر إلا أربعا، سوى تكبيرتين الركعتين ، سمع ذلك منه زعم .
فقد يحتمل أن يكون الأربع التى كان يكبرهن، فى الركعة الأولى سوى تكبيرة الافتتاح ، فيكون مافعل من
ذلك موافقاً، لما ذهب إليه ابن مسعود، وحذيفة، وأبو موسى رضى الله عنهم، ويحتمل أن تكون تكبيرة الافتتاح
داخلة فيهن فيكون ذلك مخالفاً لمذهبهم .
وأولى بنا أن يحمله ، على ماوافق قولهم ، لاعلى ما خالفه .
وقد روى خلاف ذلك أيضاً، عن أنس بن مالك رضى الله عنه .
٧٢٨٨ - حدّشْ) أبو بكرة قال: تناروح، قال: ثنا الأشعث، عن محمد، عن أنس بن مالك رضى الله عنه أنه قال:
تسع تكبيرات، خمس فى الأول، وأربع فى الأخيرة (١) مع تكبيرة الصلاة.
٧٢٨٩ - حدثنا صالح بن عبدالرحمن، قال: ثنا سعيد، قال: ثنا هشيم قال: أخبرنا عبيد الله بن أبى بكر بن أنس بن
مالك، عن جده أنس بن مالك رضى الله عنه قال: إذا كان فى منزله بالعاف، فلم يشهد العيد إلى مصره جمع مواليه
وولده، ثم يأمر مولاه، عبد الله ابن أبى عتبة، فيعلى بهم كصلاة أهل المعسر، فذكر مثل حديث عبد الله بن
(١) وفى نسخة ه الآخرة ».
٢٧ - كتاب الزيادات
٣٤٩
١ - باب صلاة العيدين
الحارث، عن ابن عباس رضى الله عنهما، الذى ذكرناه فى هذا الباب، سواء.
وقد روى عن جابر بن عبد الله رضى الله عنهما ، خلاف ذلك أيضاً .
٧٢٩٠ - حرّشْا أبو بكرة قال: ثنا روح، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن جابر بن عبدالله، ومسروق ، وسعيد
ابن المسيّب، أنهم قالوا: عشر تكبيرات مع تكبيرة الصلاة ، وبه بأخذ قتادة.
وقد خالف ذلك غيرهم، من أصحاب رسول الله عز ت .
٧٢٩١ - مرّشْا أبو بكرة قال: ثناروح قال: ثنا ابن عون عن مكحول ، قال: حّشن من أرسله سعيد بن العاص
فاتفق له أربعة من أصحاب النبى يَ له، على ثمانى تكبيرات.
فهذا الحديث، هو الحديث الذى قد رويناه فيما تقدم، من هذا الباب، وفى الأربعة ، أبو موسى، وحذيفة
رضى الله عنهما وقد صدقا أبا عبدالرحمن فيا أفتى به الوليد بن عقبة ، وفيما أفتى به أن تكبيرة الافتتاح، سوى هذه
الثمانى تكبيرات .
ثبت بذلك أن التكبيرات التى فى هذا الحديث، وفى حديث الجوزجاتى(١) غير تكبيرة الافتتاح.
فهذا ماروى عن أصحاب رسول الله مرات فى تكبير العيدين .
وقد روى عن تابمهم فى ذلك اختلاف .
٧٢٩٢ - فيما روى عنهم فى ذلك، ما صّشا أبو بكرة، قال: ثنا روح، قال: ثنا عتاب بن بشير، عن خُصيف أن
عمر بن عبدالعزيز رحمه الله، كان يكبر سبعا وخمسا .
فقال : أهل المقالة الأولى : فهذا عمر بن عبدالعزيز ، قد وافق مذهبنا مذهبه .
قيل لهم : فقد روى ، عن أكثر التابعين خلاف هذا .
٧٢٩٣ - حرّشا أبو بكرة قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا شعبة، عن منصور، عن إبراهيم أن مسروق بن الأجدع
رحمه الله ، كان يكبر فى العيدين تسع تكبيرات .
٧٢٩٤ - حّشا أبو بكرة، قال: ثنا روح، قال: ثنا شعبة، قال سمعت منصوراً يحدث، عن إبراهيم، عن الأسود
ومسروق ، أنهما كانا يكبران فى العيدين، تسمع تكبيرات .
٧٢٩٥ - حدثنا أبو بكرة، قال: تنا روح، قال: ثنا الأشعث عن الحسن رحمه الله، قال: تسع تكبيرات، خمس
فى الأولى، وأربع فى الآخرة ، مع تكبيرة الصلاة.
٧٢٩٦ - حرّشْا أبو بكرة، قال: ثنا روح، قال: ثنا سعيد، عن أبى معشر، عن إبراهيم النخعى رحمه اله، قال:
تسع تكبيرات.
(١) وفى نخسة (( الجوراني)).
٢٧ - كتاب الزيادات
٣٥٠
١ - باب صلاة العيدين
٧٢٩٧ - حّهُمْا أبو بكرة قال: ثنا روح، قال: ثنا شعبة، قال: سمعت حمزة، أبا عمارة، قال: سمعت الشعبى رحمه الله
يقول : ثلاثاً ثلاثاً ، سوى تكبيرة الصلاة .
٧٢٩٨ - حدّشْا أبو بكرة قال: ثنا الحجاج بن المنهال، قال: ثنا يزيد بن إبراهيم، قال: ثنا محمد ، وهو ابن
سيرين؛ فى تكبير العيدين، فذكر مثل حديث تكبير ابن مسعود رضى الله عنه، ووافقه أيضاً على الموالاة،
بين القراءتين .
٧٢٩٩ - حرّشْا أبو بكرة قال: ثنا روح، عن ابن عون، عن محمد بنحوه.
فهذا أكثر من روينا عنه من التابعين ، قد وافق قوله ، قول ابن مسعود رضى الله عنه .
ولما اختلف فى التكبير فى صلاة العيدين، هذا الاختلاف، أردنا أن ننظر فى ذلك ، لنستخرج من أقاويلهم
هذه ، قولا صحيحا .
فنظرنا فى ذلك، فلم يرو عن أحد منهم أنه فرق بين الصلاة فى المفطر، والأضحى ، غير على رضى الله عنه،
وكانت صلاة الفطر، وصلاة النحر سلاَتَىْ عيد مفعولتين، لمعنى واحد ، وهما مستويتان فى ركوعهما وسجودهما .
فكان النظر أن يكونا سواء ، لا اختلاف بين إحداها وبين الأخرى فى سائر حكمهما .
ثبت بما ذكرنا التسوية بين الصلاتين فى يوم النحر ، ويوم الفطر .
ثم نظرنا فى عدد التكبير ، فيهما فرأينا سائر الصلوات خالية من هذا التكبير ، ورأينا صلاة العيدين قد أجمع
أن فيهما تكبيرات زائدة على غيرها من الصلوات .
فكان النظر أن لا يزاد فى الصلاة للعيدين، على مافى سائر الصلوات غيرهما ، إلا ما اتفق على زيادته ، فكل
قد أجمع على زيادة التسع تكبيرات ، على ماذهب إليه ابن مسعود ، وحذيفة ، وابن عباس ، وأبو موسى، ومن
ممهنا معهم رضى الله عنهم .
واختلفوا فى الزيادة على ذلك، فزدنا فى هذه الصلاة، مااتفق على زيادته فيها، ونفينا عنها مالم يتفق على
زيادته فيها .
فثبت بذلك ماذهب إليه أهل هذه المقالة .
ثم نظرنا فى موضع القراءة منها فقال الذين ذهبوا إلى أنها فى الركعة الأولى بعد التكبير ، وفى الثانية
كذلك، قد رأينا كم قد اتفقتم، ونحن ، أن القراءة فى الركمة الأولى، مؤخرة عن التكبير ، فالنظر أن تسكون
فى الثانية كذلك .
فكان من الحجة عليهم لأهل المقالة الأخرى ، أن التكبير ذكر يفعل فى الصلاة ، وهو غير القراءة.
فنظرنا فى موضع الذكر من الركعة الأولى من الصلاة، ومن الركعة الثانية ، أين موضعه ؟.
فوجدنا الركعة الأولى ، فيها الاستفتاح والتعوذ ، على ماقد روينا فى غير هذا الموضع ، من كتابنا هذا ،
٢٧ - كتاب الزيادات
٣٥١
٢ - باب حكم المرأة في مالها
عن رسول الله مَّ، وعمن رويناه عنه من أصحابه، رضى الله عنهم ، فكان ذلك فى أول الصلاة قبل القراءة .
فثبت بذلك ، أن كذلك موضع التكبير فى صلاة العيدين، فى الركعة الأولى، هو ذلك الموضع منها .
ووجدنا القنوت فى الوتر، يفعل فى الركمة الأخيرة(١) من صلاة الوتر، فَكُلٌّ قد أجمع أنه بعد القراءة،
وأن القراءة مقدمة عليه.
وإنما اختلفوا فى تقديم الركوع عليه، وفى تقديمه على الركوع.
فأما فى تأخيره عن القراءة ، فلا.
فثبت بذلك أن موضع التكبير من الركعة الآخرة ، من صلاة العيد ، هو بعد القراءة يستوى موضع سائر
الذكر فى الصلوات، ويكون موضع كل ما اختلفوا فى موضعه منه ، كموضع ماقد أجمع على موضعه.
وكل مابينا فى هذا الباب، فهو قول أبى حنيفة، وأبى بوسف، ومحمد ، رحمة الله عليهم أجمعين.
٢ - باب حكم المرأة في مالها
٧٣٠٠ - حدّثْمًا يونس، قال: ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، قال: حدّشى اليث بن سعد، عن عبد الله بن يحيى
الأنصاري، عن أبيه، عن جده، أن جدته أتت إلى رسول الله عزّقٍ، بحلى لها فقالت: إنى تصدقت بهذا.
فقال رسول الله عَّ ((إنه لا يجوز للمرأة فى مالها أمر، إلا بإذن زوجها، فهل استأذنت زوجك؟))
فقالت : نعم .
فبعث رسول الله عَ ◌ّ فقال ((هل أذنت لامراتك أن تتصدق بحليها هذا)) فقال: نعم.
فقبله منها ، رسول الله ڭ﴾ .
قال أبو جعفر: فذهب قوم إلى هذا الحديث، فقالوا: لا يجوز للمرأة هبة شىء من مالها، ولا الصدقة به،
دون إذن زوجها .
وخالفهم فى ذلك آخرون ، فأجازوا أمرها كله فى مالها ، وجعلوها فى مالها، كزوجها فى ماله .
واحتجوا فى ذلك، يقول الله عز وجل: ((وَآتُوا النَّسَاءَ صَدُقَاتِنَّ يِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَسَكُمْ عَنْ
شَىْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكَذُوهُ هَنِيئاً مِّرِيِثًا)) .
فأباح الله الزوج، ماطابت له به نفس امرأته .
ويقوله عز وجل: (( وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَمَستُوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ أَرِيضَةً
فَنِصْفُ مَأْفَرَضْتُمْ إِلَا أَنْ يَمْفُونَ)).
(١) وفى نسخة (الآخرة»
٢٧ - كتاب الزيادات
٣٥٢
٢ - باب حكم المرأة في مالها
فأجاز هفوهن عن مالهن، بعد طلاق زوجها إياها بغير استثمار من أحد .
فدل ذلك على جواز أمر المرأة فى مالها ، وعلى أنها فى مالها ، كالرجل فى ماله .
وقد روى عن رسول الله عزّ ، ما يوافق هذا المعنى أيضاً .
وهو ماقد رويناه عنه فى ((كتاب الزكاة )» فى امرأة عبد الله بن مسعود رضى الله عنه حين أخذت حليها ،
لتذهب به إلى رسول الله ێے ، لتتصدق به .
فقال عبدالله رضى الله عنه ( هلی تتصدقى به علىَّ)).
فقالت: لا ، حتى أستأذن رسول الله زات .
فجاءت رسول الله مَّ، فاستأذنته فى ذلك، فقال: ((تصدق به عليه، وعلى الأيتام الذين فى حجره ،
فإنهم له موضع".
فقد أباحها رسول الله والتّ الصدقة، بحليها، على زوجها، وعلى أيتامه، ولم يأمرها باستثماره فيما تصدق
به على أيتامه .
وفى هذا الحديث أيضا، أن رسول الله عَّه وعظ النساء فقال: ((تصدقن)) ولم يذكر فى ذلك
أمر أزواجهن .
فدل ذلك أن لهن الصدقة بما أردن من أموالهن ، بغير أمر أزواجهن .
٧٣٠١ - وقد حدّشْأ أبو بكرة، قال: ثناروح، وأبو الوليد قالا: ثنا شعبة، قال: سمعت أيوب يحدث عطاء
قال : أشهد على ابن عباس رضى الله عنهما .
أو حدث به عن ابن عباس رضى الله عنهما قال: أشهد على رسول الله عَ لم أنه خرج يوم فطر، فصلى ، ثم
خطب ، ثم أتى النساء ، فأمرهن أن يتصدقن .
٧٣٠٢ - حدّشْ أبو بكرة، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن عبد الرحمن بن عابس(١) قال: قلت لابن عباس
رضي الله عنهما، شهدت العيد مع رسول الله (ؤلهم؟)).
قال: نعم، ولولا مكانى منه، ما شهدُتُه من صغرى، خرج رسول الله ◌َ ◌ّ يوم العيد ، فصلى ، ثم خطب،
ثم أتى النساء مع بلال رضى الله عنه ، فوعظهن.
فجعلت المرأة تهوى بيدها إلى رقبتها، والمرأة تهوى بيدها إلى أذنها، فتدفعه إلى بلال رضى الله عنه ، وبلال
يجعله فى ثوبه، ثم انطلق به مع النى عَثة، إلى منزله.
٧٣٠٣ - حدّثُمْا أبو بكرة، قال: ثناروح، قال: بها ابن جريج، قال: حد شى الحسن بن مسلم، عن طاوس:
عن ابن عباس رضى الله عنهما، قال: شهدت الصلاة مع رسول الله مبێ ، ومع أبى بكر ، وعمر ، وعثمان رضى الله
عنهم ، فكلهم يصليها قبل الخطبة ، ثم يخطب بعد .
(١) انظر اتحاف المهرة [٥٠/٣/ب] والتقريب: ٣٤٣.
٢٧ - كتاب الزيادات
٣٥٣
٢ - باب حكم المرأة في مالها
قال: ونزل فِىُّ الله، وُِّ، فكأنىِّ أُنظر إليه يُجْلِسُ الرجل بيده، ثم أقبل بشقهم حتى أتى النساء، ومعه
بلال رضى الله عنه فقال ((يَا أَيُّهَ الَّنِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَتُ بُبَ بِعْنَكَ عَلىَ أَنْ لاَ يُشْرِكْنَ بِلهِ
◌َيْئاً)) إلى قوله (غَفُورٌ رَّحِيمٌ)).
فقال حين فرغ (( أنت على ذلك )) .
فقالت امرأة واحدة - لم تجبه غيرها ((نعم يارسول الله)) قال: فتصدقن)).
فبسط بلال رضي الله عنه ثوبه، ثم قال: لهن ((القين)) جعلن بلقين الفتح والحواتيم، فى ثوب بلال
رضى الله عنه .
٧٣٠٤ - حدّثْا أبو بكرة قال: ثنا روح قال: ثنا ابن جريج، قال: أخبر نى عطاء، عن جابر بن عبد الله رضى الله
عنهما، قال: سمعته يقول ((إن النبى ◌َويم قام يوم الفطر، فبدأ بالصلاة قبل الخطبة ، ثم خطب الناس .
فلما فرغ نبى الله عَّت، قام فأتى النساء، فذكرهن وهو يتوكأ على بلال ، وبلال باسط ثوبه، فجعل النساء
یلقین فیه صدقاتهن .
٧٣٠٥ - ومدّشْا ابن أبى داود، قال: ثنا عبيد بن هشام الحلبى قال: ثنا عبيد (١) الله ابن عمرو رضى الله عنه،
عن زيد بن أبى أنيسة، عن زيد بن رفيع، عن حزام بن حكيم بن حزام، رضى الله عنه قال: خطب النبى والفن
النساء ذات يوم ، فأمرهن بتقوى الله عز وجل ، والطاعة لأزواجهن ، وأن يتصدقن.
فهذا رسول الله مَ بّه قد أمر النساء بالصدقات، وقبلها منهن، ولم ينتظر فى ذلك رَأىَ أزواجهن.
وفد رُوِىَ عن رسول الله عَلِّ ، ما يدل على ذلك أيضاً .
٧٣٠٦ - حدّشْا الربيع بن سلمان المؤذن، قال: ثنا أسد قال: ثنا ابن لهيعة، قال: ثنا بكير بن الأشج، عن
كريب (٣) مولى ابن عباس رضى الله عنهما، قال: سمعت ميمونة زوج النبي ◌َّ تقول «أعتقت وليدة على
عهد رسول الله وَويّ، فذكرت ذلك لرسول الله عَ يّ فقال ((لوأعطيتها أختك (٣) الأعرابية، كان أعظم لأجرك)).
٧٣٠٧ - حدّشْا ربيع قال: ثنا أسد، قال: ثنا محمد بن خازم، عن محمد بن إسحاق، عن الزهرى، عن عبيد الله
ابن عبد الله، عن ميمونة رضى الله عنها ، مثله.
فلو كان أمر المرأة، لا يجوز فى مالها بغير إذن زوجها، لرَدَّ رسول اللهوُ ◌ّ عناقها، وصرف الجارية إلى
الذى هو أفضل من العناق .
فكيف يجوز لأحد ترك آيتين من كتاب الله عز وجل، وسنن ثابتة عن رسول اللهعمر ، متفق على محمة
مجيئها ، إلى حديث شاذ، لا يثبت مثله؟.
ثم النظر من بعد ، يدل على ماذكرنا .
(١) وفى نسخة ((عبد».
(٣) وفى نسخة ((أخواك)).
(٢) وفى نسخة «عكرمة)).
٢٧ - كتاب الزيادات
٣٥٤
٣ - باب ما يفعله المصلي
وذلك أنا رأيناهم لا يختلفون فى المرأة ، فى وصاياها من ثلث مالها أنها جائزة من ثلثها ، كوسايا الرجال ،
ولم يكن لزوجها عليها فى ذلك سبيل ولا امر ، وبذلك نطق الكتاب العزيز .
قال الله عزوجل ((وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجِكُمْ إِن ◌َّمْ يَكُن لَّهُنَّ وَكَدٌ فَإِنْ كَانَ
لَهُنَّ وَقَدْ فَلَنَكُمُ الرُّبُعُ مِمَاً تَرَ كْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ بِوُصِينَ بِهَا أَوْدَ يْنٍ)).
فإذا كانت وصاءاها فى ثلث مالها، جائزة بعد وفاتها ، فأفعالها فى مالها فى حياتها ، أجوز من ذلك.
فبهذا تأخذ ، وهو قول أبى حنيفة ، وأبى يوسف ، ومحمد ، رحمة الله عليهم أجمعين.
٣ - باب ما يفعله المصلي بعد رفعه من السجدة الأخيرة من الركعة الأولى
٧٣٠٨ - حدّشْا يزيد بن سنان، قال: ثنا أبو الربيع الزهرانى، قال: ثنا حماد بن زيد، قال حدشى أيوب، عن
أبى قلابة، عن مالك بن الحويرث، أنه كان يقول لأصحابه ((ألا أربكم كيف كانت صلاة رسول اللهالله؟
وإن ذلك ، لفى غير حين الصلاة .
فقام ، فأمكن القيام ، ثم ركع ، فأمكن الركوع، ثم رفع رأسه وانتصب قائما هنيهة، ثم سجد، ثم رفع
رأسه ، فتمكن فى الجلوس ، ثم انتظر هنيهة، ثم سجد .
قال أبو قلابة: فصلى كصلاه شيخنا هذا ( يعنى عمرو بن سلمة رضى الله عنه).
قال : فرأيت عمرو بن سلمة يصنع شيئاً، لا أراكم تصنعونه، إنه كان إذا رفع رأسه من السجدة الأولى
والثالثة التى لا يقعد فيها ، استوى قاعداً ، ثم قام .
٧٣٠٩ - حّشْا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا هشيم قال: أخبرنا خالد، عن أبى
قلاية قال: أخبرنا مالك بن الحويرث، رضى الله عنه، أنه رأى النبى معَّ، إذا كان فى وتر من صلاته ، لم
ينهض حتى يستوى قاعداً .
قال أبو جعفر : فذهب قوم إلى أن الرجل إذا رفع رأسه من السجدة الثانية، من الركعة الأولى والثالثة ،
قعد حتى يطمئن قاعداً ، ثم يقوم بعد ، واحتجوا فى ذلك ، بهذا الحديث
وخالفهم فى ذلك آخرون ، فقالوا: بل يقوم منها ، ولا ينتظر أن يستوى قاعداً .
٧٣١٠ - واحتجوا فى ذلك بما حّدشن به غير واحد من أصحابنا، رحمهم الله، منهم علي بن سعيد بن بشير الرازي،
قال: ثنا أبو همام الوليد بن شجاع الكوفى، قال: ثنا أبى، قال: ثنا أبو خيثمة، قال: ثنا الحسن الكوفي
ابن الحر، قال: حدّشى عيسى بن عبد الله بن مالك، عن محمد بن عمرو بن عطاء رضي الله عنه، أحد بني،
مالك، عن عياش أو عباس بن سهل الساعدي، وكان في مجلس، فيه أبوه، وكان من أصحاب رسول الله وَالر، وفي
المجلس أبو هريرة، وأبو أسيد، وأبو حميد الساعدي والأنصار رضي الله عنهم، أنهم تذاكروا الصلاة.
٢٧ - كتاب الزيادات
٣٥٥
٣ - باب ما يفعله المصلي
فقال أبو حميد: أنا أعلمكم بصلاة رسول الله عزَ ◌ّق ، اتبعت ذلك من رسول الله طفل .
قالوا: فأرنا، فقام يصلى وهم ينظرون، فكبر ورفع يديه فى أول التكبير، ثم ذكر حديثا طويلا، ذكر
فيه أنه لمما رفع رأسه من السجدة الثانية من الركعة الأولى، قام ولم يتورك .
فلما جاء هذا الحديث على ما ذكرنا ، وخالف الحديث الأول ، احتمل أن يكون ما فعله رسول الله عزلته فى
الحديث الأول ، لعلة كانت به ، فقعد من أجلها ، لا لأن ذلك من سنة الصلاة ، كما قد كان ابن عمر رضى الله
عنهما يتربع بالصلاة فلما سئل عن ذلك قال: إن رِجْلَّ لا تحملانِى.
فكذلك يحتمل أن يكون ما فعل رسول الله وبت من ذلك القعود، كان لعنة أصابته، حتى لايضاد(١) ذلك
ماروى عنه فى الحديث الآخر ، ولا يخالفه .
وهذا أولى بنا ، من حمل ماروى عنه على التضاد والتناقى .
وحديث أبي حميد أيضا، فيه حكاية أبى حميد، ماحكى بحضرة أصحاب رسول الله عَة ، فلم ينكر ذلك عليه
أحد منهم .
فدل ذلك ، أن ماعندهم فى ذلك، غير مخالف لما حكام لهم .
وفى حديث مالك بن الحويرث رضى الله عنه، فى كلام أيوب أن ما كان عمرو بن سلمة يفعل من ذلك، لم يكن
يرى الناس يفعلونه وهو، فقد رأى جماعة من جملة التابعين.
فذلك حجة(٢) فى دفع ماروى عن أبى قلابة ، عن مالك، أن يكون سنة .
ثم النظر من بعد هذا ، يوافق ماروى أبو حميد ، رضى الله عنه .
وذلك أنا رأينا الرجل إذا خرج فى صلاته ، من حال إلى حال، استأنف ذكرا .
من ذلك أنا رأيناه إذا أراد الركوع، كبر وخررا كما، وإذا رفع رأسه من الركوع، قال: ((سمع الله
لمن حمده)) وإذا خر من القيام إلى السجود فقال: ((الله أكبر)) وإذا رفع رأسه من السجود قال ((الله أكبر))
وإدا ماد إلى السجود فعل ذلك أيضا، وإذا رفع رأسه لم يكبر من بعد رفعه رأسه، إلى أن يستوى قائما ، غير
تكبيرة واحدة.
فدل ذلك أنه ليس بين سجوده وقيامه جلوس .
ولو كان بينهما جلوس، لاحتاج أن يكون تكبيره بعد رفعه رأسه من السجود، للدخول فى ذلك الجلوس ،
ولا حتاج إلى تكبير آخر ، إدا مهض للقيام .
فلما لم يؤمر بذلك، ثبت أن لاقعود بين الرفع من السجدة الأخيرة ، والقيام إلى الركعة التى بعدها ، ليكون
حكم ذلك، وحكم سائر الصلوات ، مؤتلفا غير مختلف .
(١) وفي نسخة ((لايتضاد ؛
(٢) وفى نسخة « دفر) .
٢٧٠ - كتاب الزيادات
٣٥٦
٤ - باب ما يجب للمملوك على مولاه
فيهذا نأخذ، وهو قول أبى حنيفة، وأبى يوسف، ومحمد بن الحسن ، رحمة الله عليهم أجمعين .
٤ - باب ما يجب لهمملوك على مولاه من الكسوة والطعام
٧٣١١ - حدّشْا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، ح.
٧٣١٢ - وحرّشْا حسين بن نصر قال: ثنا مهدى بن جعفر، الا: ثنا حاتم بن إسماعيل قال: ثنا يعقوب بن مجاهد
المدني، أبو حزرة، عن عبادة [بن الوليد بن عبادة] بن الصامت، رضي الله عنه قال: خرجت أنا وأبي، نطلب هذا
العلم في هذا الحيِّ من الأنصار، قبل أن يهلكوا.
فكان أول من لقينا، أبو اليسر، صاحب رسول الله عَليه، ومعه غلام له ، وعليه بردة ومعافرى ، وعلى
غلامه بردة ومعافری .
قال: فقلت له: ياعم، لو أخذت بردة غلامك، وأعطيته معافريك، وأخذت معافريه، وأعطيته بردتك،
فكانت عليك حلة ، وعليه حلة .
قال: فمسح رأسى وقال: ((اللهم بارك فيه)).
ثم قال: ياابن أخى بصرت عيناي هاتان، وسمعته أذناى هاتان، ووعاه قلبى من رسول الله عزَّه وهو يقول
((أطعموم مما تأكلون، واكسوهم مما تلبسون)) فنكان إن أعطيته من متاع الدنيا أحب إلىّ من أن يأخذ من
حسناتى يوم القيامة)).
٧٣١٣ - حدّشْا محمد بن سنان الشيزرى قال: ثنا عبد الوهاب ابن نجدة الحرطى، قال: ثنا عيسى بن يونس ، عن
الأعمش، عن المعرور بن سويد، قال: خرجنا حجاجا ، أو معتمرين، فلقينا أباذ رضى الله عنه بالربذة ، فإذا عليه
برد، وعلى غلامه برد مثله .
فقلنا له: يا أبا ذر، لو أخذت هذا البرد إلى بروك، لكانت حلة وكسوته بردا غيره .
فقال أبو ذر، رضى الله عنه: سمعت رسول الله يرفع يقول ((إخوانكم جعلهم الله عز وجل تحت أيديكم،
فمن كان أخوه تحت يده ، فليطعمه مما يأكل، وليلبسه مما يلبس ، ولا يكلفه مايغلبه، فإن كلفه
ما يغلبه، فليعنه )) .
قال أبو جعفر: فذهب قوم إلى أن على الرجل أن يسوى بين مملوكه وبين نفسه، فى الطعام، والكسوة.
واحتجوا فى ذلك بما رويناه فى هذا الباب عن رسول الله عَ ل ، وبما رويناه من مذهب أبى الميسر، وأبى ذر،
رضى الله عنهما، الذى ذكرنا فى ذلك .
وخالفهم فى ذلك آخرون ، فقالوا: الذى يجب للملوك على مولاه، هو طعامه، وكسوته، لاغير ذلك ، مما
يوسع به الرحل على نفسه .
٢٧ - كتاب الزيادات
٣٥٧
٤ - باب ما يجب للمملوك على مولاه
٧٣١٤ - واحتجوا فى ذلك، بما حدّشا إسماعيل بن يحيى الزنى، قال: ثنا محمد بن إدريس الشافعى، قال ثنا سفيان
ابن عيينة، قال: ثنا ابن عجلان، عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن عجلان ، أبى محمد، عن أبى هريرة،
رضى الله عنه، أن رسول الله ◌َ، قال ((لمملوك طعامه وكسوته ، ولا يكلف من العمل، إلا ما يطيق)).
قالوا : فهذا الذى يجب الملوك على سيده.
وكان أولى الأشياء بنا - لما روى هذا عن رسول الله عَّ - أن محمل مارويناه قبله فى هذا الباب، على
مايوافقه ، ماوجدنا إلى ذلك سبيلا .
فكان قول رسول اللهعطية (أطعموهم مما تأكلون، وإكسوم مما تلبسون)) قد يحتمل أن يكون أراد
بذلك الخبز والأدم، والثياب من الكتان والقطن ، فإذا شركوامواليهم فى ذلك ، فقد أ كلوا مما يأكلون ، ولبسوا
مما يلبسون ، فوافق ذلك معنى حديث أبى هريرة .
وإنما تجب المساواة، لو كان قال ((أطعموم مثل ماتا كلون، وإكسوثم مثل ما تلبسون)).
فلو كان قال هذا، لم يجز للموالى أن يفضلوا عبيدهم، فى طعام، أو كسوة، ولكنه إنما قال ((أطعموهم مما
تأكلون، واكسوم مما تلبسون».
فلم يكن فى ذلك وجوب المساواة بينهم، فى الكسوة والطعام، وإنمافيه وجوب الكسوة مما يلبون، ووجوب
الطعام مما يأكلون ، وإن كانوا فى ذلك ، غير متساويين .
وقد دل على ذلك أيضاً، ماقد روى عن رسول الله محمداله .
٧٣١٠٥ - حدّثْا إسماعيل بن يحيى المزنى، قال: ثنا محمد بن إدريس الشافعى، عن سفيان، عن أبى الزناد، عن الأعرج،
عن أبى هريرة، رضى الله عنه قال: قال رسول الله عَّ ((إذا كفى أحدكم خادمه، طعامه ، حره ، ودخانه
فليجلسه ، فليأ كل معه ، فإِن أبى ، فليأخذ لقمة ، فليروعها ، ثم ليطمعها إياه )).
٧٣١٦ - حرّشْا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا سعيد بن عامر، عن شعبة، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة
رضى الله عنه قال: قال رسول الله ◌َّ (( إذا أتى أحدكم خادمه بطعامه، فإن لم يجلسه معه، فليناوله أكلة
أو أ كاتين)) أو قال: ((لقمة، أو لقمتين، فإنه وَلِىَ حره وعلاجه))(١).
أفلا ترى أن رسول الله وَ ◌ّح قد وسع على المولى أن يطعم عبده من طعامه الذى قد ولى صنعته له عبده لقمة
واحدة ثم يستأثر هو بما بقى من ذلك الطعام بعد ذلك اللقمة.
فدل ذلك أن معنى ما أراد بقوله عربية (أطعموم مما تأكلون)) إنه لم يرد المساواة «وكذلك معنى قوله، واكسوم
مما تلبسون)) .
وأما ما فعل أبو اليسر فعلى الإشفاق منه والخوف لاعلى غير ذلك .
وهذا الذى سمحنا عليه معانى هذه الآثار قول أبى حنيفة وأبى يوسف ومحمد رحمة الله عليهم أجمعين.
(١) وفى نسخة (دخانه».
٢٧ - كتاب الزيادات
٣٥٨
٥ - باب إنشاد الشعر في المساجد
٥ - باب إنشاد الشعر في المساجد
٧٣١٧ - حدثنا يونس، قال: ثنا عبد الله بن يوسف، قال: حدشى الليث، قال: حدثى محمد بن عجلان، عن
عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده رضى الله عنه، أن رسول الله عَ نهى أن تنشد الأشعار فى المسجد ، وأن
يباع فيه السلع ، وأن يتحلق فيه قبل الصلاة .
قال أبو جعفر : فذهب قوم إلى كراهة إنشاد الشعر فى المساجد، واحتجوا فى ذلك بهذا الحديث .
وخالفهم فى ذلك آخرون ، فلم يروا بإنشاد الشعر فى المسجد بأساً، إذا كان ذلك الشعر، مما لا بأس بروايته،
وإنشاده فى غير المسجد .
واحتجوا فى ذلك بما قد رويناه من رسول الله،وَ الله فى غير هذا الموضع، أنه وضع لحسان منبراً فى المسجد
یلشد علیه الشعر وبما رویناه مع ذلك، من حديث حسان رضى الله عنه ، حین من به عمر رضى اللهعنه ، وهو ينشد
الشعر فى المسجد ، فزجره .
فقال له حسان رضى الله عنه ((قد كنت أنشد فيه الشعر لمن (١) هو خير منك)) وذلك بحضرة أصحاب
رسول الله عَيّ، فلم ينكر ذلك عليه منهم أحد، ولا أنكره عليه أيضا عمر رضى الله عنه.
وكان حديث يونس، الذى قد بدأنا بذكره فى أول هذا الباب، فد يجوز أن يكون رسول الله لم لو أراد
بذلك، الشعر الذى نهى عنه أن ينشد فى المسجد، هو الشعر الذى كانت قريش تهجوه به .
ويجوز أن يكون هو من الشعر الذى تؤبن فيه النساء ، وتزراً فيه الأموال ، على ماقد ذكرناه فى باب رواية
الشعر من جواب الأنصار، من أصحاب رسول الله عَب ، لابن الزبير رضي الله عنه بذلك ، حين أنكر عليهم
إنشاد الشعر، حول الكعبة .
وقد يجوز أبداً أن يكون أراد بذلك، الشعر الذى يغلب على المسجد، حتى يكون كل من فيه أو أكثر من
فيه، متشاغلا بذلك، كمثل ماتأول عليه ابن عائشة، وأبو عبيد، قول رسول الله عزَّ} ((لأن يمتلىء جوف أحدكم
فيحا ، حتى يربه، خير له من أن يمتلىء شعراً)) على ماقد ذكرنا ذلك عنهما، فى غير هذا الموضع.
فيكون الشعر المنهى عنه فى هذا (٢) الحديث، هو خاص من الشعر، وهو الذى فيه معنى من هذه
المعانى الثلاثة، التى ذكرنا، حتى لا يضاد ذلك، ما قد رويناء عن رسول الله عليه ، من إباحة ذلك، وما عمل به
أصحابه من بعده .
فإن قال قائل: فإذا كان كما ذكرت، فتم قصد إلى المسجد؟ والذى ذكرت من الذى مُجِىَ به النى {قّ،
(١) وفى نسخة ومع من ).
• وفى نسخة ذلك» ٠(٢)
٢٧ - كتاب الزيادات
٣٥٩
٥ - باب إنشاد الشعر في المساجد
والذى أبنت فيه النساء، ورزئت فيه الأموال، مكروه فى غير المسجد ، ولو كان كما ذكرت ، لم يكن لذكره
فى المسجد ، معنى .
قيل له : قد يجرى(١) الكلام کثیراً ، بذ کر معنى ، فلا يكون ذلك المعنى بذلك الحكم، الذى جرى فى ذلك
الذكر ، مخصوصا .
من ذلك قول الله عز وجل: (( وَرَبَ ئِبُّكُمُ اللَِّ فِى جَحُورِكُمْ مِّن نِّسَائِكُمْ الَّلَِّ دَخَلْتُمْ
بِنَّ فَإِن لَّمْ تَكُونُوا دَ آَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلاَ جَنَحَ عَلَيْكُمْ)).
فذكر الربيبة التى قد كانت فى حجر ربيبها ، فلم يكن ذلك، على خصوصيتها ؛ لأنها كانت فى حجره بذلك
الحكم، وأخرجها منه إذا لم تكن فى حجره.
ألا ترى أنها لو كانت أسن(٢) منه أنها عليه حرام، كحرمنها لو كانت صغيرة فى حجره ؟.
وقال عز وجل أيضا فى الصيد ((وَمَنْ فَتَلَهُ مِنْكُم ◌ُتَعَمِّداً فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا فَتَلَ
مِنَ النَّعَمِ ».
فأجمعت العلماء - إلا من شذ منهم - أن قتله إياه ساهياً، كذلك فى وجوب الجزاء.
فلم يكن ذكره ماذكرنا من هاتين الآيتين يوجب خصوص الحكم.
فكذلك ماروينا ، من ذكره المسجد فى الشعر النهى . من روايته، ليس فيه دليل على خصوصية
المسجد بذلك .
وكذلك أيضا، مانهي عنه من البيع فى المسجد، هو البيع الذى يعمه، أو يغلب عليه حتى يكون كالسوق ،
فذلك مكروه .
فأما ماسوى ذلك ، فلا .
قد روينا عن رسول الله ◌َ، ما يدل على إباحة العمل الذى ليس من القرب ، فى المسجد .
٧٣١٨ - حدّثْا فهد قال: ثنا محمد بن سعيد الأصبهاني، قال: ثنا شريك، عن منصور، عن ربعى بن حراش،
عن علىّ رضى الله عنه قال: سمعت رسول الله عَ ◌ّه بقول («يامعشر قريش، ليبعثن الله عليكم رجلا، امتحن الله
به الإيمان، يضرب رقابكم على الدين» .
فقال أبو بكر رضى الله عنه: أنا هو، يارسول الله؟ قال ((لا)).
فقال عمر رضى الله عنه: أنا هو، يارسول الله؟ قال (( لا، ولكنه خاصف الفعل فى المسجد)).
قال : وكان قد ألفي إلى على رضى الله عنه نعله يخصفها .
(١) وفى نسخة («يجىء)).
(٢) وفى نسخة (( أكبر)).
٢٧ - كتاب الزيادات
٣٦٠
٦ - باب شراء الشيء الغائب
أفلا ترى أن رسول الله مَ الله لم ينه عليّا رضى الله عنه، عن خصف الفعل فى المسجد، وأن الناس لو اجتمعوا
حتى يعموا المسجد بخصف الفعال، كان ذلك مكروهاً.
فلما كان مالا يعم المسجد، من هذا، غير مكروه وما يعمه منه، أو يغلب عليه مكروها - كان ذلك فى
البيع، وإنشاد الشعر، والتحلق فيه، قبل الصلاة، مما عمه من ذلك، فهو مكروه، وما لم يعمه منه ، ولم يغاب
عليه ، فليس بمكروه، والله أعلم بالصواب .
٦ - باب شراء الشيء الغائب
٧٣١٩ - حّشْا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا عمر بن يونس بن القاسم اليمامى، قال: ثنا أبى، عن إسحاق بن عبدالله
ابن أبي طلحة، عن أنس بن مالك، رضى الله عنه قال: نهى رسول الله عز بة ، عن الملامسة والمنابذة.
٧٣٢٠ - حدثنا يونس قال: ثنا ابن وهب، أن مالكاً أخبره، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبى هريرة،
رضى الله عنه ، عن رسول الله ێ ، مثله.
٧٣٢١ - حرّشْا يونس، قال: ثنا ابن وهب قال: أخبر نى يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، عن عامى بن سعد، عن
أبى سعيد الخدرى رضى الله عنه ، عن رسول الله ێ ، مثله .
٧٣٢٢ - حدّشْا إسماعيل بن يحيى الزنى قال: ثنا محمد بن إدريس(١)، عن سفيان، عن الزهرى، عن عطاء بن يزيد،
عن أبى سعيد، رضى الله عنه، عن رسول الله عَّة، مثله.
٧٣٢٣ - حدّشْا ربيع بن سلمان الجيزى، قال: ثنا حسان بن غالب، ويحيى بن عبد الله بن بكير قالا: حدثنا
يعقوب بن عبدالرحمن القارى، عن سهيل ابن أبي صالح، عن أبيه، عن أبى هريرة، عن رسول الله عربية، مثله.
قال أبو جعفر : فذهب قوم إلى أن الرجل إذا ابتاع مالم يره ، لم يجز ابتياعه إياه، وذهبوا فى ذلك إلى تأويل ،
تأولوه فى هذا الحديث .
فقال : الملامسة ، مالسه مشتربه بيده ، من غير أن ينظر إليه بعيده.
قالوا: والمنابذة هى: من هذا المعنى أيضاً، وهو قول الرجل للرجل « انبذ إلى ثوبك، وأنبذ إليك ثوبى)
على أن كل واحد منهما مبيع لصاحبه، من غير نظر من كل واحد ، من المشتربين إلى ثوب صاحبه .
وممن ذهب إلى هذا التأويل ، مالك بن أنس رحه الله .
وخالفهم فى ذلك آخرون ، فقالوا: من اشترى شيئا غائبا عنه ، فالبيع جائز، وله فيه خيار الرؤية ، إن شاء
أخذه، وإن شاء تركه وذهبوا فى تأويل الحديث. الأول إلى أن الملامسة المنهي عنها فيه هى: بيع كان أعل
١) وفى نسخة ((محمد إدريس الشافعي)».