النص المفهرس

صفحات 321-340

٢٦٠ - كتاب الكراهة
٣٢١
٢٦ - باب الكي
٧١٤٣ - حّشْا روح بن الفرج قال: ثنا عمرو بن خالد، قال: حدّثْا ابن لهيعة، عن أبى هبيرة، عن عبد الرحمن
ابن جبير، عن عقبة بن عامر أن رسول الله عَّة، نهى عن الكى.
فذهب قوم إلى أن(١) الكى مكروه، وأنه لا يجوز لأحد أن يفعله على حال من الأحوال، واحتجوا فى ذلك
بهذه الآثار .
وخالفهم فى ذلك آخرون فقالوا: لا بأس بالكىّ لما علاجه الكىّ.
٧١٤٤ - وكان من الحجة لهم فى ذلك، ما حّشْا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد قال: ثنا محمد بن خازم، عن الأعمش،
عن أبى سفيان، عن جابر قال: اشتكى أُبىّ بن كعب، فأرسل إليه رسول الله عَ لَّه طبيباً، فقطع منه عرقا ،
ثم كواه عليه .
٧١٤٥ - حّشا أحمد بن داود، قال: ثنا عياش الرقام، قال: ثنا أبو معاوية عن الأعمش، عن أبى سفيان ، عن
جابر قال: بعث رسول الله عزَّ إلى أبيّ بن كعب طبيباً، فقطع منه عرقا ثم كواه عليه.
٧١٤٦ - حدّثْا فهد، قال: ثنا عمر بن حفص قال: ثنا أبى عن الأعمش عن أبى سفيان، عن جابر قال: اشتكى
أُبِىُّ بن كعب، فبعث إليه رسول الله عَّ طبيباً، فَقَدَّ عرفه الأكحل، وكواه عليه.
٧١٤٧ - حرّشْا فهد قال: ثنا أحمد بن يونس، قال: ثنا زهير، قال: ثنا أبو الزبير، عن جابر قال: رمى سعد بن معاذ
فى أكمله، خسمه رسول الله عَ اللّه بيده بمشقص، ثم ورمت، فحسمه الثانية.
٧١٤٨ - حدّشْا ربيع المؤذن قال: ثنا أسد قال: ثنا ابن لهيعة، عن ابن الزبير، عن جابر أن أُبىّ بن كعب،
أو سعداً، رُمِيَ رمية فى يده، فأمر رسول اللهن ◌َِّ ، طبيبا فكواه عليها.
٧١٤٩ - حدّثْا ربيع المؤذن، قال: ثنا شعيب، قال: ثنا الليث، عن أبى الزبير، عن جابر قال: رمى يوم الأحزاب
سعد بن معاذ، فقطعوا أكمله، فحسمه رسول الله عَ لّ بالنار، فانتفخت يده ، فحسمه مرة أخرى .
٧١٥٠ - حرّشْا فهد قال: ثنا يحيى بن عبد الحميد، قال: ثنا يزيد بن زريع، عن معمر، عن الزهرى، عن أنس
أن النبى ◌َ في كوى أسعد بن زرارة، من شوكة.
٧١٥١ - حدّشْا ابن أبى داود، قال: ثنا محمد بن المنهال، قال: ثنا يزيد بن ذريع، فذكر بإسناده مثله، غير أنه
قال ((من شوصة ) .
٧١٥٢ - حّشْا ابن أبى داود، قال: ثنا عمرو بن مرزوق، قال: ثنا عمران، عن قتادة، عن أنس قال: كوانى
أبو طلحة، ورسول الله مطلّه بين أظهرنا، ثمانهيت عنه.
٧١٥٣ - حدّشْا فهد قال: ثنا أحمد بن يونس، قال: ثنا زهير، قال: ثنا أبو الزبير، عن عمرو بن شعيب، عن
بعض أصحاب النبي ◌ِّ ئلم قال: كوى رسول الله عَ ل سعداً، أو أسعد بن زرارة، من الذبحة فى حلقه.
(١) وفى نسخة « أنه)» .

٢٦ - كتاب الكراهة
٣٢٢
٢٦ - باب الكي
غنى هذه الأخبار إياحة الكىّ للداء المذكور، فيها وفي الآثار الأول، النهى عن الكىّ .
فاحتمل أن يكون المعنى الذى كانت له الايجاحة فى هذه الآثار، غير المعنى الذى كان له النهى، فى الآثار الأول.
وذلك أن قوماً كانوا يكتوون قبل نزول البلاء بهم ، يرون أن ذلك يمنع البلاء أن ينزل بهم ،
كما تفعل الأعاجم.
فهذا مكروه لأنه ليس على طريق العلاج، وهو شركٌ لأنهم يفعلونه ليدفع قدر الله عنهم .
فأما ما كان بعد نزول البلاء، إنما يراد به الصلاح، والعلاج مباح مأمور(١).
وقد بين ذلك، جابر بن عبد الله، فى حديث رواه، عن رسول الله مت طفل .
٧١٥٤ - حدّشْا أبو بكرة وابن مرزوق قالا: ثنا أبو عامر العقدي، ثنا عبد الرحمن بن سليمان، عن عاصم
ابن عمر، عن جابر بن عبد الله أن النبي ◌َّ قال ((إن يكن فى شيء من أدوبتكم هذه خير، ففي شرطة محجم،
أو شربة عسل ، أو اذعة نار ، توافق داءً، وما أحب أن أكتوى)).
فإذا كان فى هدا الحديث أن لذعة النار التى توافق الداء مباحة، والكى مكروه، وكانت الذغة بالنار كية :
ثبت أن الكى الذى يوافق الداء مباح، وأن الكى الذى لا يوافق الداء مكروه.
ويحتمل أن يكون الكى منهياً عنه، على مافى الآثار الأول، ثم أبيح بعد ذلك، على ما فى هذه الآثار الأخر.
٧١٥٥ _ وذلك أن ابن أبى داود، صرّشْا، قال: ثنا خطاب بن عثمان، قال: ثنا إسماعيل بن عياش، عن سلياز
ابن سليم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: جاء رجل إلى رسول الله ◌َ لم يستأذن فى الكى فقال
(((لا تكتو)).
فقال : يا رسول الله ، بلغ بى الجهد ، ولا أجد بُدًا من أن أ كتوى.
قال: ما شئت، أما إنه ليس من جرح إلا وهو آفى الله يوم القيامه، يدعى، يشكو الألم الذى كان سببه ،
وأن جرح الكىّ بأتى يوم القيامة، يذكر أن سببه كان من كرامة لقاء الله ((ثم أمره أن يكتوى)).
ففى هذا الحديث، نهى رسول الله عَّم عن الكى وإباحته إياه بعد ذلك.
فلحتمل أن يكون مافى الآثار الأول، كان من رسول الله عز ◌ّه فى حال النهى المذكور فى هذا الحديث .
وما كان من الاباحة فى الآثار الأحر، كان ، بعدما كانت منه الإباحة المذكورة فى هذا الحدث، فتكون
الإباسة ناسخة للنَّهْى.
وقد روى عن رسول الل ◌َّه أنه کوی سارقا بعدما قطعه .
٧١٥٦ _ مؤخرًا ابن خزيمة قال: ثنا مسلم بن إبراهيم، قال: ثنا أبو بكر بن علي قال: ثنا الحجاج بن أرطاة ، عن
مكحول، عن ابن(٣) محيريز قال: قلت لفضالة بن عبيد ((أمن السنة أن يقطع السارق، ويعلق في عنقه؟)) ..
(١) وفى نسخة (مأتور».
(٢) وفى نسخة («أبى)).

٢٦ - كتاب الكراهة
٣٢٣
٢٦ - باب الكي
فقال: نعم، إن رسول الله عَ لّ أُفى بسارق، فأمر به، فقطعت يده، ثم حسمه، ثم علتها فى عنقه.
٧١٥٧ - حدّثْا حسين بن نصر قال: ندا أبو نعيم، قال: ثنا سفيان، عن يزيد بن خصيفة، عن محمد بن عبد الرحمن
ابن ثوبان قال: أُفِىَ النبى ◌َّ برجل سرق شلة، فقال: ((أسرقت؟ ما إخال سرقت اذهبوا به فاقطعوه،
ثم أحسموه ٤ ثم قال: ((تب إلى الله)).
ففى هذه أيضاً، دليل على إباحة الكى الذى يراد به العلاج ، لأنه دواء.
وقد سأل الأعراب رسول الله مطلقة ، فقالوا: ألا نتداوى؟.
٧١٥٨ - فكان جوابه لهم فى ذلك، ما حدّثأ محمد بن خزيمة قال: ثنا إبراهيم بن بشار، قال: ثنا سفيان قال:
ثنا زياد بن علاقة، قال: سمعت أسامة بن شريك يقول: شهدت النبى معَ له والأعراب يسألونه فقالوا: (« هل علينا
جناح أن نتداوی ؟».
فقال: ((تداووا، عباد الله، فإن الله عز وجل لم يضع داء إلا وضع له دواء، إلا الهرم)).
٧١٥٩ - حدّثُمْا يونس، قال: ثنا ابن وهب، قال: حدّشى طلحة بن عمرو، عن عطاء، عن ابن عباس أن
رسول الله مَّم قال: (( يا أيها الناس، تداووا، فإن الله عز وجل، لم يخلق داء إلا خلق له شفاء إلا السام،
والسام : الموت .
٧١٦٠ - حّشْا يونس قال: ثنا ابن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث عن عبد ربه بن سعيد(١) عن أبي الزبير،
عن جابر بن عبدالله، عن رسول الله وَ لّم قال: ((لكل داءٍ دواء، فإِذا أصيب دواء الداء برأ، بإِذن الله)).
فأباح لهم رسول الله عَّل أن يتداووا، والْكَىُّ مما كانوا يتداوون به .
وقد اكتوى أصحاب النبى حمّ من بعده.
٧١٦١ - فمن روي عنه فى ذلك، ماصّشْا أبو بكرة قال: ثنا مؤمل بن إسماعيل، قال: ثنا سفيان، قال: ثنا ابن
أبجر، عن أبى حمزة ، عن قيس بن أبى حازم ، عن جرير قال: أقسم عَليّ عمر لأ كتوين .
٧١٦٢ - حرّشْا فهد قال: ثنا أحمد بن يونس، قال: ثنا زهير، قال: ثنا أبو الزبير، قال: رأيت عبدالله بن عمر،
اكتوى من القوة ، فى أسل أذنيه .
٧١٦٣ - حدّشْا فهد قال: ثنا أحمد، قال: ثنا زهير، قال: ثنا موسى بن عقبة، عن نافع أن ابن عمر رضى الله عنه،
ا کتوى من القوة .
٧١٦٤ - عَّثْا شعيب بن إسحق بن يحيى قال: ثما أبو عبد الرحمن المقرىء، قال: ثنا أبو حنيفة، عن نافع، أن ابن
عمر رضى الله عنه اكتوى من القوة، ورُ قِيَ من العقرب .
٧١٦٥ - حدّشْا يونس قال: ثنا ابن وهب قال: أخبر فى مالك، عن نافع، عن ابن عمر رضى الله عنه، مثله.
(١) وفي نسخة ((سعد))، خطأ.

٢٦ - كتاب الكراهة
٣٢٤
٢٦ - باب الكي
٧١٦٦ - حدّشَرْما ابن مرزوق قال: ثنا وهب، قال: ثنا شعبة، عن أبى إسحاق عن حارثة بن مضرب قال: دخلت
على خبّاب ، وقد ا کتوى .
٧١٦٧ - حدّثْا محمد بن حميد قال: ثنا على بن معبد قال: ثنا موسى بن أعين ، عن إسماعيل عن قيس بن أبى حازم،
عن خباب ، أنه أناه يعوده، وقدا كتوى سبعا فى بطنه.
٧١٦٨ - حدّثْ ابن مرزوق، قال: ثنا وهب، عن أبيه قال: سمعت حميداً، قال: ابن مرزوق أظنه عن مطرف قال:
قال لى عمران بن حصين (« أشعرتَ أنه كان يسلم علىَّ فلما اكتويت، انقطع عنى التسليم)).
فهؤلاء أصحاب رسول الله عز قد اكتووا، وكووغيرهم. وفيهم ابن عمر، وقد روينا عنه أن رسول الله
◌َ ◌ّة قال (( ما أحب أن أ كتوى)).
فدل فعله ذلك، على ثبوت نسخ ما كان النبى م ® كرهه من ذلك .
وفيهم معمران بن حصين، وهو الذى روى عن النبى ◌َّه مدحه للذين لا يكتوون.
فدل ذلك أيضا، على علمه بإباحة رسول الله علبه لذلك.
فإن قال قائل : فکیف یکون ذلك وقد روى عن عمران بن حصين ؟ .
٧١٦٩ - فذكر ما حّشْا سليمان بن شعيب قال: ثنا أبو جابر، قال: ثنا عمران بن حدير (١) عن أبى مجلز قال: كان
عمران بن حصين، ينهى عن الكيّ، فابتلى فكان يقول: ((لقد اكتويت كية بنار، فما أبرأتني من إثم، ولا شفتني من
سقم)).
قيل له: قد يجوز أن يكون الكى الذى كان ممران ينهى عنه، هو الكي، يرادبه، لا العلاج من البلاء الذىقدحل،
ولكن لما يفعل قبل حلول البلاء، مما كانوا يرون أنه يدفع البلاء فلما ابتلى بما كان ابتلى به، ١ كتوى على أن
ذلك كان علاجا لما به من البلاء .
فذا لم يبرأ بذلك، على أن كيَّه، لم يوافق بلاء، ولم يكن علاجاً له، فأشفق أن يكون بها إنما فقال :
(( ما شفتنى من سقم، ولا أرأتى من إنم)).
أى: لم أعلم أنى برىء من الإثم ، مع أنه لم يحقق أنه صار آتما بها، لأنه إنما كان أراد بها الدواء لا غير ذلك،
والدواء مباح للناس جميعاً ، وهم مأمورون به .
وقد جاءت عن رسول الله وتبقى آثار تنهى عن الماثم.
٧١٧٠ - ثمما روى فى ذلك، ما صّشا يونس، قال: ثنا سفيان، عن الزهرى عن عبيد الله بن عبدالله، عن أم قيس
بفت محصن، قالت: دخلت على رسول الله عَّ بابن لى، وقد علقت عليه من العذرة فقال: ((علىم تدغرن أولادكن
بهذا العلاق ، عليكن بهذا العود الهندى، فإن فيه سبعة أشفية ، منها ذات الجنب يسقط من العذرة، وبلد من
ذات الجنب )) .
(١) وفى نسخة (جرير)).

٢٦ - كتاب الكراهة
٣٢٥
٢٦ - باب الكي
فقد يحتمل أن يكون ذلك العلاق كان مكروها فى نفسه ، لأنه كتب فيه مالا يحل كتابته فكرهه رسول الله
رَبّ لذلك لا لغيره .
٧١٧١ - وقد روى فى ذلك أيضاً، ماحدّثْا يونس قال: ثنا ابن وهب قال: أخبر نى يحيى بن أيوب، عن عبيد الله
ابن زخر (١) عن بكر بن سوادة، عن رجل من سدا قال: أتينا النبى معَّه اثنا (٢) عشر رجلا، فبأيعناه، وترك
رجلا منا لم يبايعه
فقلنا: بايعه، يا نبي الله، فقال ((لن أبايعه حتى ينزع الذي عليه، إنه من كان منا [ عليه]، مثل الذي عليه، كان
مشركاً ما كانت عليه».
فنظرنا فإذا فى عضده سير (٣) من لحاء شجرة أو شيء من السّحَرة.
٧١٧٢ - حّشْا إبراهيم بن منقذ قال: ثنا المقرىء (٤) عن حيوة قال: أخبرنى خالد بن عبيد قال سمعت مِشْرَح
ابن هامان (٥) يقول: سمعت عقبة بن عامر الجهنى بقول: سمعت رسول الله عز ◌ّ يقول ((من تعلق تميمة، فلا أتم
الله له، ومن تعلق ودعة ، فلا أودع الله له)) .
٧١٧٣ - حرّشْا يونس قال: ثنا ابن وهب أن مالكا أخبره، عن عبد الله بن أبى بكر ، من عباد بن تميم أن أبا بشير
الأنصارى أخبره أنه كان مع رسول الله عَّه فى بعض أسفاره قال عبد الله بن أبي بكر حسبت أنه قال، والناس فى
مبيتهم، فأرسل رسول الله عَ ل مناديا ((ألا لا يبقين فى عنق بعير فلادة، ولا وتر، إلا قطعت)).
قال مالك : أرى ذلك من العين .
فكان ذلك - عندنا، والله أعلم - ماعلق قبل نزول البلاء ، ليدفع، وذلك مالا يستطيعه غير الله عز وجل
قنهى ، عن ذلك ، لأنه شرك .
فأما ما كان بعد نزول البلاء ، فلا بأس، لأنه علاج .
وقد روى هذا الكلام بعينه عن عائشة رضى الله عنها .
٧١٧٤ - حدّثْا يونس، قال: ثنا ابن وهب قال: أخبر نى عمرو بن الحارث رضى الله عنه، وابن لهيعة، عن بكير
ابن الأشج، عن القاسم بن محمد أن عائشة رضى الله عنها، زوج النبى يَ الله عالت: ليست بتميمة ، ماعلق بعد
أن يقع البلاء .
٧١٧٥ - حدّشْا ابن مرزوق قال: ثنا أبو الوليد، عن عبد الله بن المبارك، عن طلحة بن (٦) أبى سعيد، أوسعد،
عن بكير ، فذكر بإسناده، مثله .
فقد يحتمل أيضاً أن يكون الكى فهي عنه، إذا فعل قبل نزول البلاء، وأبيح إذا فعل بعد نزول البلاء، لأن
ما فعل بعد نزول البلاء، فإنما هو علاج.
(١) وفى نسخة ((زحو)).
(٣) وفى نسخة ((سرب)).
(٥) وفى نسخة («ماهان)).
(٢) وفى نسخة «اثنى)).
(٤) وفى نسخة ((المقدمى ».
(٦) وفي نسخة (عن)).

٢٦ - كتاب الكراهة
٣٢٦
٢٦ - باب الكي
وقد رُوِىَ عن رسول الله يَّ فى العلاج ، ما قد ذكرناه فى هذا الباب .
٧١٧٦ - وروى عنه أيضاً ما حرّشْا أبو بشر الرقى، قال: ثنا الفريابي، قال: ثنا سفيان، عن قيس بن مسلم، عن
طارق بن شهاب، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول اللهحرف ((ما أنزل الله هاء إلا أنزل له شفاء،
فعليكم بألبان البقر، فإنها ترم من كل الشجر(١))).
٧١٧٧ - حدّثُمْا إبراهيم بن محمد بن يونس، قال: ثنا القرى, قال: ثنا أبو حنيفة، فذكر بإسناده مثله.
وقد كره قوم الرقى، واحتجوا فى ذلك بحديث عمران بن حصين الذى ذكرناه فى الفصل الأول .
وخالفهم فى ذلك آخرون ، فلم يروا بها بأساً .
٧١٧٨ - واحتجوا فى ذلك، بما حدثنا ابن مرزوق قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا أبو الأحوص، عن مغيرة، عن
إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة رضى الله عنها، عن النبى يُلق أنه رخص فى رقية الحية والعقرب.
ففي هذا الحديث الرخصة ، فى رقية الحية والعقرب، والرخصة لا تكون إلا بعد الّنهى.
قد ذلك على أن ما أبيح من ذلك ، منسوخ من النهى عنه ، فى حديث عمران .
٧١٧٩ - وقد روى عن رسول الله عز له فى الأمر بالرقية للذعة العقرب، ما حدثنا محمد بن سليمان الباغندى، قال:
ثنا أبو الوليد ، قال: ثنا ملازم بن معمرو رضى الله عنه، قال : ثنا عبد الله بن بدر، عن قيس بن طلق ، عن أبيه
قال: كنت عند رسول الله عَلّ، فلاغتنى عقرب، جمل يمسحها ويرفيه .
٧١٨٠ - حدّشْا محمد بن خزيمة، قال: ثنا محمد بن عبد الملك بن أبى الشوارب، قال: ثنا ملازم، فذكر بإسناده مثله
٧١٨١ - حدّشْا يزيد بن سنان، قال: ثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، عن أبى الزبير، عن جابر قال: لدغت
رجلا منا عقرب ، عند التى
فقال رجل: يارسول الله، أرقيه؟ فقال ( من استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل)).
٧١٨٢ - حدثنا ربيع المؤذن قال: ثنا شعيب، قال: ثنا الليث، عن أبى الزبير، عن جابر ، نحوه.
ففى حديث جابر، ما يدل أن كل رقية، يكون فيها منفعة ، فهى مباحة، لقول النبي محمد ((من استطاع
منكم أن ينفع أخاه فليفعل ) .
وقد روى عن رسول الله عزَّي، فى إباحة الرقية من النملة.
٧١٨٣ - مّهما فهد قال: ثنا ابن الأسبها فى : قال: ثنا أبو معاوية عن عمر بن عبد العزيز، عن صالح بن كيسان، عن
أبى بسكر بن أبى حثمة عن الشفاء، إمرأة، وكانت بنت عم لعمر قالت: كنت عند حفصة ، فدخل علينا
رسول الله رجل فقال ((ألا تعلميها رقبة الثملة، كما علمتيها الكتابة ؟)).
(١) وفى نسخة «كل السحر».
--

٢٦ - كتاب الكراهة
٣٢٧
٢٦ - باب الكي
٧١٨٤ - حدّشْا أبو بكرة قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا سفيان، عن محمد بن المنكدر، عن أبى بكر بن سليمان بن أبى
حثمة، عن حفصة، أن امرأة من قريش، يقال: لها ((الشفاء)) كانت ترقى من النملة، فقال النبى
((علميها حفصة)).
ففى هذا الحديث إباحة الرقية من النملة .
فاحتمل أن يكون ذلك، كان بعد النهى ، فيكون ناسخا للنهى ، أو يكون النهى بعده ، فيكون
ناسخا له .
٧١٨٥ _ وقد روى عن رسول الله عَّه، فى إباحة الوقية من الجنون، ما صّشا ابن أبى داود، قال: ثنا القدمى قال:
ثنا فضيل بن سليمان عن محمد بن زيد ، عن عمير مولى أبى الاحم قال: عرضت على النبى {﴾ رقية ، کنت أرقى بها
من الجنون ، فأمرنى ببعضها ، ونها نى عن بعضها، وكنت أرقى بالذى أمرنى به، رسول الله
.
فهذا يحتمل أيضا ماذكرنا ، فيما روى فى الرقية من الملة .
٧١٨٦ - وقد روى عن النبى يُّمه فى الرقية من العين، ما حّشْا حسين بن نصر، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا
سفيان، عن معبد بن خالد قال: سمعت عبد الله بن شداد، عن عائشة رضى الله عنها قالت: أمرنى رسول الله
أن أُسْتَرْقِيَ من العين.
٧١٨٧ - حرّشْا أبو بكرة، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن معبدء عن عبدالله بن شداد، عن عائشة
رضى الله عنها ، مثله .
أو قال قال عبد الله بن شداد: أمر رسول الله عَ ل عائشة رضى الله عنها، أن تسترق من العين .
٧١٨٨ - حدّشْا على بن عبد الرحمن، قال: ثنا يحيى بن معين قال: ثنا عبد الرزاق بن همام(١) عن ابن جريج ، عن أبى
الزبير، عن جابر بن عبد الله أن النبى عَ﴾ قال لأسماء بنت عميس ((مالى أرى أجسام بنى أخى نحيفة سارعة"؟
أتصيبهم الحاجة)) .
قالت: لا ، ولكن العين تسرع إليهم، فأرفيهم، قال ((بماذا)) فعرضت عليه كلاما لا بأس به فقال:
( أرقيهم).
٧١٨٩ - حدّشْا فهد قال: ثنا أبو غسان، وأحمد بن يونس، قالا: ثنازهير، قال: ثنا أبو إسحاق عن ابن أبى
نجيح، عن عبد الله بن باباء، عن أسماء بنت عميس قالت: قلت يارسول الله، إن العين تسرع إلى بنى جعفر ،
فأسترقى لهم؟ قال (( نعم، فلو أن شيئا يسبق القدر، لقلت إن العين تسبقه)).
فهذا يحتمل ماذكرنا فى رقية الملة والجنون .
وقد روى عن رسول الله وَ قله أيضاً، الرخصة فى الرقية، من كل ذى حمة .
(١) وفي نسخة ((إبراهيم).

٢٦ - كتاب الكراهة
٣٢٨
٢٦ - باب الكي
٧١٩٠ - حدّشْا محمد بن عمرو قال: ثنا أسباط بن محمد، عن الشيبانى، عن عبدالرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن
عائشة رضى الله عنها قالت: رخص رسول الله عَّه فى الرقية، من كل ذى حمة .
٧١٩١ - حدّشْا سليمان بن شعيب، قال: ثنا خالد بن عبدالرحمن قال: ثنا سفيان، عن الشيباني، فذكر
یإسناده مثله.
فهذا فيه دليل على أنه كان يعد النهى ، لأن الرخصة لا تكون إلا من شىء محظور .
٧١٩٢ - وقد روى عن رسول الله مَ ثل فى إباحة الرُّقىّ كلها، مالم يكن شرك، ما حدثنا محمد بن خزيمة قال: ثنا
عبدالله بن صالح ، قال: حّدشن معاوية، عن عبد الرحمن بن جبير، عن أبيه، عن عوف بن مالك الأشجعى ،
قال : كنا فرق فى الجاهلية .
فقلنا : يارسول الله، كنا نرقى فى الجاهلية، فما ترى فى ذلك؟.
قال: ((اعرضوا علىّ رقاكم ، فلا بأس بالرقى، مالم يكن شرك)»
فهذا يحتمل أيضاً، ما احتمله ماروينا قبله، فاحتجنا أن نعلم، هل هذه الإباحة الرقى ، متأخرة عما روى فى
النهى عنها؟ أو ماروى فى النهى عنها متأخر عنها، فيكون ناسخا لها.؟
٧١٩٣ - فنظرنا فى ذلك، فإذا ربيع المؤذن، مّشْ قال: ثنا أسد قال: ثنا ابن لهيعة، قال: ثنا أبو الزبير، عن جابر
أن عمرو بن حزم، دعِىَ لامرأة بالمدينة، لدغتها حية، ليرقيها، فأبى فأخبر بذلك رسول الله عَّ، فدعاه.
فقال عمرو: يارسول الله، إنك تزجر عن الرقى، فقال: ((اقرأها علىّ)) فقرأها عليه، فقال رسول الله محمد ئم
(( لا بأس بها إنها هى مواثيق، فارْقِ بها)).
٧١٩٤ - حدّثُمْا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد قال: ثنا وكيع عن الأعمش، عن أبى سفيان، عن جابر قال: لما نهى
رسول الله عَ ◌ّه عن الرقى، أناه خالى(١) فقال: يا رسول الله، إنك نهيت عن الرقى، وأن أرقى من العقرب.
قال: ((من استطاع منكم أن ينفع أخاه، فليفعل )) .
٧١٩٥ - حدّشْا أبو بكرة قال: ثنا يحيى بن حماد قال: ثنا أبو عوانة، عن سليمان عن أبى سفيان، عن جابر قال:
كان أهل بيت من الأنصار برقون من الحية، فنهى رسول الله عزَّة عن الرقى .
فأتاه رجل، فقال: يارسول الله، إنى كنت أرقى من المقرب، وإنك نهيت عن الرقى.
فقال: رسول الله رقم ((من استطاع منكم، أن ينفع أخاه، فليفعل)).
قال: وأناه رجل كان يرفى من الحية، فقال ((اعرضها علىَّ)) فعرضها عليه، فقال: ((لا بأس بها، إما
می مواثيق» .
فثبت بما ذكرنا أن ماروى فى إباحة الرقى ، ناسخ لما روى فى النهي عنها.
(١) وفى نسخة «خالد».

٢٦ - كتاب الكراهة
٣٢٩
٢٧ - باب الحديث بعد العشاء الآخرة
ثم أردنا أن ننظر فى تلك الرقى، کیف مي ؟
فإِذا عوف بن مالك حدث عن رسول الله عَ لى فى ذلك أيضا، أنه لا بأس بها، مالم يكن شرك.
٧١٩٦ - وقد رُوِىَ عن رسول الله وَّ أيضاً، ما حّشْا ابن أبى داود، قال: ثنا الحالى، قال: ثنا عبد الواحد بن
زياد، قال : ثنا عثمان بن حكيم قال: حدثتنى (١) الرباب قات(٢) سمعت سهل بن حنيف يقول : مررنا بسيل،
فدخلنا نفثسل، خرجت منه وأنا محموم، فَنُمِى ذلك إلى رسول الله عَ لَ فقال (مروا أبا ثابت، فليتعوذ)».
فقلت: ((ياسيدى، إن الرقى صالحة))؟ فقال: ((لارقية إلا من ثلاثة، من النظرة، والحمة، واللدغة.
فاحتمل أن يكون ما أباح رسول الله مزيج من الرقى ، هو القعود.
فأما قول سهل، ((لارقية إلا من ثر، فيحتمل أن يكون علم ذلك، من إباحة رسول الله عز له، بعد نهيه
المتقدم، ولم يعلم ماسوى ذلك، مما روينا عن غيره، أن رسول الله مته ، رخص فيه .
٧١٩٧ - حدّثْا محمد بن على بن داود، قال: ثنا عفان، قال: ثنا عبد الوارث، قال: ثنا عبد العزيز بن صهيب، قال:
ثنا أبو نضرة، عن أبى سعيد الخدرى، أن جبريل أتى النى مد فقال ((اشتكيت يا محمد» قال (( نعم).
قال: « بسم الله أرقيك، من كل شىء يؤذيك ، من شركل ذى نفس ونفس ، وعين ، الله يشفيك،
بسم الله أرقيك)).
٧١٩٨ - حدّشا ربيع المؤذن قال: ثنا أسد، قال ثنا معاوية بن صالح، عن أزهر بن سعيد، عن عبدالرحمن بن السائب
ابن أخى ميمونة قالت: إن ميمونة قالت له: ((ألا أرقيك برقية رسول الله(صَ ف )) ؟ قال : بلى .
قالت: (( بسم الله أرقيك، والله يشفيك، من كل داء فيك، أذهب البأس، ربّ الناس، واشف،
أنت الشافى ، لاشافى إلا أنت)) .
فهذا وما أشبهه من الرفي ، لا بأس به .
وقد دل على ذلك أيضاً قول رسول اللهل ◌َّم فى حديث عوف ((لا بأس بالرفى، مالم يكن شرك)» فدل ذلك أن
كل رقية لاشرك فيها ، فليست بمكروهة ، والله أعلم .
٢٧ - باب الحديث بعد العشاء الآخرة
٧١٩٩ - حدّشا عبد الغنى بن رفاعة اللخمى قال: ثنا عبدالرحمن بن زياد، قال: ثنا شعبة، عن سيار بن سلامة،
قال: دخلت مع أبى على أبي برزة، فسمعته يقول: كان رسول الله وق بكره الدوم قبل العشاء الآخرة،
والحديث بعدها .
:
(١) وفى نسخة (حدثى ؟ .
(٢) وفى نسخة «هالت: أما» .

٢٦ - كتاب الكراهة
٣٣٠
٢٧ - باب الحديث بعد العشاء الآخرة
٧٢٠٠ - حرّشْاً محمد بن خزيمة، قال ثنا حجاج قال: ثنا حماد بن سلمة، عن سيار، فذكر بإسناده مثله.
قال أبو جعفر: فذهب قوم إلى كراهة الحديث بعد العشاء الآخرة ، واحتجوا فى ذلك بهذا الحديث .
وخالفهم فى ذلك آخرون فقالوا : أما الكلام الذى ليس بقربة إلى الله عز وجل ، وإن كان ليس بمعصية،
فهو مكروه حينئد لأنه مستحب للرجل أن ينام على قربة، وخير ، وفضل يختم به عمله .
فأفضل الأشياء له، أن ينام على الصلاة فتكون هي آخر عمله .
٧٢٠١ - واحتجوا فى إباحة الحديث بعد العشاء، بما صّشْا يزيد بن سنان، قال: ثنا مسلم بن إبراهيم، قال: ثنا
وهيب ، عن عطاء بن السائب، عن أبى وائل قال: قال: ثنا عبد الله ، ح .
٧٢٠٢ - وحّثما يزيد بن سنان قال: ثنا هدية بن خالد، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن أبى
وائل قال: ثنا عبد الله، قال: حدث إلينا رسول الله ◌َفّ السمر بعد صلاة العتمة وقال مسلم: بعد صلاة العشاء.
ففي هذا الحديث أن رسول الله عَ ◌ّ حدب لهم السمر بعد العشاء الآخرة، وفى الحديث الأول، أنه كان
بکره ذلك .
فوجههما ، عندنا والله أعلم - أنه كره لهم من السمر ، ما ليس بقربة، وحدب لهم ماهو قربة، على المعنى الذى
ذكرناه، عن أهل المقالة الثانية ، المذكورة فى هذا الباب .
٧٢٠٣ - وقد حدّشْا إبراهيم بن محمد الصيرفى، قال: أبو الوليد، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم،
عن علقمة، عن عبد الله قال: ربما سمر رسول الله ◌َ ◌ّله فى بيت أبى بكر ذات ليلة، فى الأمر يكون من أمر المسلمين.
فبيّن هذا الحديث، سمر رسول الله عزَّى الذى كان يسمره، وأنه من أمور المسلمين ، فذلك من أعظم العطاءات
فدل ذلك أن السعر النهىَّ عنه ، خلاف هذا .
٧٢٠٤ - وقد روى فى ذلك أيضاً، عن عمر رضى الله عنه، ماصرّشا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج ، قال: ثنا
حماد بن سلمة، عن عاصم، عن أبى وائل، عن عبد الله قال: حدب إلينا عمر السمر، بعد العشاء الآخرة.
ففى هذا الحديث أن عمر حدب إليهم (١) السمر بعد العشاء الآخرة، ولم يبين لنا فى هذا الحديث، أىّ
سمر ذلك ، فنظرنا فى ذلك .
٧٢٠٥ - فإذا سليمان بن شعيب قد صرّها قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد، قال: ثنا شعبة، عن الجريرى، قال: سمعت
أبا نضرة، يحدث عن أبى سعيد، مولى الأنصار قال: كان عمر لا يدع سامرا بعد العشاء، يقول ((ارجعوا، لعل
الله يرزقكم صلاة أو مهجداً :.
فانتهى إلينا، وأنا قاعد مع ابن مسعود وأُبىّ بن كعب، وأبى ذر فقال ((ما يقعد كم ؟)) قلنا (أردنا أن
نذكر الله» ، فقعد معهم .
(١) وفى نسخة ٥ هم».

٢٦ - كتاب الكراهة
٣٣١
٢٨ - باب نظر العبد إلى شعور الحرائر
فهذا عمر ، قد كان ينهاهم عن السمر بعد العشاء ، ليرجعوا إلى بيوتهم ، ليصلوا، أوليناموا نوما ، ثم يقومون
لصلاة، يكونون بذلك متهجدين.
فلما سألهم : ما الذى أقعدهم؟ فأخبروه أنه ذكر الله - لم ينكر ذلك عليهم وقعد معهم ، لأن ما كان يقيمهم
له هو الذى هم قصود له .
فثبت بذلك أن السمر الذى فى حديث أبى وائل، عن عبد الله أن رسول الله عَّه وعمر، حدباه إليهم، هو
الذى فيه قربة إلى الله عز وجل، والَّهْىَ عنه فى حديث أبى برزة هو: مالا قربة فيه ليستوى معانى هذه الآثار ،
لتتفق ، ولا تتضاد .
وقد روينا عن عبد الله بن عباس، والمسوربن مخرمة أنهما سمرا إلى طلوع الثريا .
فذلك - عندنا - على السمر الذى هو قربة ، إلى الله عزوجل وقد ذكرنا ذلك الحديث بإسناده فيما تقدم،
من كتابنا هذا .
وقد روى، عن عائشة رضى الله عنها أيضاً من طريق ليس مثله يثبت، أنها قالت ((لاسمر إلا لصل، أو مسافر))
فذلك - ؟ عندنا ، إن ثبت عنها - غير مخالف لما روينا، وذلك أن المسافر يحتاج إلى ما يدفع النوم عنه ،
ليسير، فأبيح بذلك ، السعر ، وإن كان ليس بقربة، مالم تكن معصية ، لاحتياجه إلى ذلك.
فهذا معنى قولها (( لاسمر إلا المسافر)).
وأما قولها ((أو مصل)) فمعناه عندنا-، على المصلى بعد ما يسمر، فيكون نومه إذا نام بعد ذلك على الصلاة،
لاعلى السمر .
فقد عاد هذا المعنى ، إلى المعنى الذى صرفنا إليه معالى الآثار الأول ، والله أعلم.
٢٨ - باب نظر العبد إلى شعور الحرائر
- ٧٢٠٦ - حدّشْا المزنى قال: ثنا الشافعى، قال: ثنا سفيان، عن الزهرى، عن بنهان مولى أم سلمة، عن أم سلمة
أن رسول الله عَ ل قال ((إذا كان لإحدا كن مكاتب، وكان عنده ما يؤدى فلتحتجب منه)).
قال : سفيان سمعته من الزهرى ، وثبتفيه معمر .
قال أبو جعفر: فذهب قوم من أهل المدينة إلى أن العبد، لا بأس، أن ينظر إلى شعور مولاته ووجهها.
وإلى ما ينظر إليه ذو محرمها منها .
واحتجوا فى ذلك بهذا الحديث، وقالوا: فى قول النبى تلبية لأم سلمة ((فاتحتجب منه)) دليل على أنها
قد كانت قبل ذلك غير محتجبة منه :
وقالوا: قد روى ذلك، عن ابن عباس، وعمل به أزواج النبي ◌ُ له من بعده.

٢٦ - كتاب الكراهة
٣٣٢
٢٨ - باب نظر العبد إلى شعور الحرائر
٧٢٠٧ - مذكروا فى ذلك ، ما حدّشا فهد قال: ثنا ابن الأصبهافى قال: ثنا شريك، عن السُّدِّىِّ، عن أبي مالك،
عن ابن عباس ، قال : لا بأس أن ينظر العبد إلى شعور مولاته .
٧٢٠٨ - حدثنا يونس بن عبد الأعلى قال: ثنا ابن وهب قال: أخبر نى ميمون بن يحيى عن آل الأشج ، عن
مخرمة بن بكير ، عن أبيه، عن عمرو بن شعيب رضى الله عنه، ويزيد بن عبد الله، وعمرة بنت عبد الرحمن أنهم
قالوا : لو أن امرأة جلست عند عبد زوجها(١) بغير خمار، لم يكن بذلك بأساً.
٧٢٠٩ - قال بكبر: وأحبربى عبد الرحمن بن القاسم أن أسماء بنت عبد الرحمن كانت تجلس عند عبدٍ لقاسم وهو زوجها
٧٢١٠ - بغير خمار قال: بكير عز عمرة بنت عبد الرحمن، قالت: كانت عائشة رضي الله عنها راها العبيد لغيرها
٧٢١١ - قال: بكر فالت أم علقمة مولاة عائشة رضى الله عنها تدخل عليها عبيد المسلمين، وإن كان عبيد الناس، ليرون
عائشة رضى الله عنها بعد أن يحلم أحدم وإنها متشط .
٧٢١٢ - قال بكير : عن عبد الله ابن دافع، لم تكن أم سلمة تحتجب من عبيد الناس.
وخالفهم فى ذلك آخرون فقالوا : لا ينظر العبد من الحرة إلا إلى ما ينظر إليه منها الحر ، الذى لا محرم
بينه وبينها .
وكان من الحجة لهم فى ذلك أن قول النبى ◌َ ◌ّه الذى ذكروا فى حديث أم سلمة، لا يدل على ماقال : أهل
تلك المقالة، لأنه قد يجوز أن يكون أراد بذلك حجاب أمهات المؤمنين ، فإنهن قد كن حجبن عن الناس جميعاً ،
إلا من كان منهم ذورهم محرم.
فكان لا يجوز لأحد أن يراهن أصلا إلا من كان بينهن وبينه رحم محرم ، وغيرهن من النساء، لسن كذلك
لأنه لا بأس أن يعظر الرجل من المرأة التى لارحم بينه وبينها، وليست عليه بمحرمة - إلى وجهها وكفيها ،
وقد قال الله عزوجل ((ولاَّ بِسْدِينَ زِ يَنْتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَاَ)).
٧٢١٣ - عند قيل فى ذلك، ما ضرشًا سليمان(٢) قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد، قال: ثنا زهير بن معاوية عن أبي إسحاق
عن أبى الأحوص عن عبد الله (( ولاَ يُبْدِينَ زِ يَنْتَهُنَّ إلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهاَ)).
قال: الزينة القرط، والقلادة، والسوار، والخلخال، والدملح ((مَا ظَهَرَ مِنْهَا)) الثياب، والجلباب.
٧٢١٤ - حرّشْا محمد بن حميد قال: ثنا على بن معبد قال: ثنا موسى بن أعين عن مسلم، عن سعيد بن جبير، عن
ابن عباس ((ولا يَبْدِ يَنِ زِينَتَهُنَّ، إلاَّ مَا ظَهَرَ منْهاَ)) الكحل، والخاتم.
٧٢١٥ - حرّشْا أبو بكرة قال: ثنا أبو عاصم، قال: تنا سفيان الثورى، عن منصور، عن إبراهيم ((ولا يبدين
زينتهن إلا ما ظهر منها » قال: هو ما فوق الدرع، فأبيح للناس أن ينظروا إلى ما ليس بمحرم عليهم، من
النساء، إِلى وجوههن، وأكفهن، وحرم ذلك عليهم من أزواج التى عُبه، لما تزات آية الحجاب، ففضلن بذلك.
على سائر النساء.
(١) وفى نسخة ((وجهها)).
(٢) هو ابن شعيب.

٢٦ - كتاب الكراهة
٣٣٣
٢٨ - باب نظر العبد إلى شعور الحراثر
٧٢١٦ - حدثًا أبو بكرة وابن مرزوق، قالا: ثنا عبد الله بن بكر السهم، قال: ثنا حميد، عن أنس، قال: قال
حمر : قلت يارسول الله، يدخل عليك البر والفاجر، فلو حجبت أمهات المؤمنين ، فأنزل الله عز وجل آية الحجاب.
٧٢١٧ - حدّثْا حسين بن نصر قال: سمعت يزيد بن هارون قال: ثنا حميد، فذكر بإسناده مثله.
٧٢١٨ - حدثنا ابن أبى داود قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثشى الليث قال: حدّشى عقيل ، عن
ابن شهاب قال : أخبرنى عروة ، عن عائشة رضى الله عنها أن أزواج النبي
، كن يخرجن بالليل إلى المناصع،
وهو سعيد أفيح، وكان عمر يقول لرسول الله عَ لقوله: أحجب نساءك.
فلم يكن رسول الله عزَّ يفعل.
خرجت سودة ذات ليلة، وكانت امرأة طويلة، فناداها عمر ((ألا قد عرفناك ياسودة)) حرصا على أن
ينزل الله الحجاب.
قالت عائشة رضي الله عنها: فأنزل الله الحجاب.
٧٢١٩ - حدّثْأ روح بن الفرج قال: ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير قال: حّشْا الليث، فذكر بإسناده مثله.
٧٢٢٠ - حدّثُمًا روح قال: ثنا يحيى قال: حدثشى الليث عن عقيل، عن ابن شهاب قال: أخبرنى أنس بن مالك،
قال: كنت أعلم الناس بشأن الحجاب، فيما أنزل، وكان أول ما أنزل فى مبنى رسول الله منز له بزينب بنت
جحش أصبح بها عروسا .
فدعا القوم فأصابوا من الطعام ثم خرجوا، وبقى رهط منهم، عند رسول الله عَ ليه ، فأطالوا المكث.
فقام رسول الله تخرج، وخرجت معه حتى باء عتبة حجرة عائشة رضى الله عنها ثم ظن (١) رسول اللهعز
أنهم قد خرجوا فرجع، ورجعت معه، حتى دخل على زينب فإذا هم جلوس، فرجع رسول الله ◌َ، ورجعت
معه، حتى إذا بلغ عتبة حجرة عائشة، وظن أنهم قد خرجوا، رجع، ورجعت معه فإذا ثم قد خرجوا .
فضرب رسول اللهمَّع بينى وبينه بالستر، وأنزل الحجاب.
٧٢٢١ - حرّشْا أبو بكرة قال: ثنا عبد الله بن بكر، قال: ثنا حميد الطويل، عن أنس قال: أولم رسول الله
حین بنی بزينب بنت جحش ، ثم خرج إلى حجر أمهات المؤمنين ، فلما رجع إلى بيته رأی رجلين ، قد مد بهما
الحديث فوقبأ مسرعين، فرجع حتى دخل البيت، وأرخى الستر ، وأنزلت آية الحجاب .
٧٢٢٢ - حدّشْا إبراهيم بن منقذ، قال: ثنا المقرىء عن جرير عن سالم العلوى، عن أنس بن مالك قال: كنت
خادم رسول الله مَّة ، فكنت أُدخل عليه بغير إذن .
فجئت يوماً، أدخل فقال ((كما أنت، فإنه قد حدث بعدك أمر، فلا تدخل علينا إلا بإذن؟
-
(١) وفى نسخة ((فظن))

٢٦ - كتاب الكراهة
٣٣٤
٢٨ - باب نظر العبد إلى شعور الحرائر
٧٢٢٣ - حدّشْاً ابن مرزوق قال: ثنا سليمان بن حرب قال: ثنا حماد، عن سالم العلوى، عن أنس بن مالك قال : لما
أنزلت آية الحجاب ، جئت أدخل ، كما أدخل .
فقال النبيِِّ (( رويدا، وراءك يا بنىَّ)).
٧٢٢٤ - حرّشا ابن أبى داود قال: ثنا عبيد (١) الله بن معاذ قال: ثنا المعتمر بن سليمان، عن أبيه، عن أبى مجلز،
عن أنس بن مالك قال: لما تزوج النبينعم الله زينب بنت جحش، دعا القوم، فطعموا، ثم جلسوا يتحدثون،
فأخذ كأنه بتهيا للقيام، فلم يقوموا.
فلما رأى ذلك، قام ، وقام من قام معه القوم ، وقعد الثلاثة .
ثم إن النبي 18، جاء، ليدخل، فإذا القوم جلوس، ثم إنهم قاموا وانطلقوا.
فجئت فأخبرت النبيِّ أنهم قد انطلقوا، فجاء، فدخل، وأنزلت آية الحجاب «بَأَيُّهَا الَّذِينَ آ مَنُوا
لاَ تَدْخُلُوا بُيُوتَ انُّنِىِّ إِلاَّ أَنْ يُؤْذَنَ)) الآية.
قال أبو جعفر. فَكُنَّ أمهات المؤمنين، قد خصصن بالحجاب، مالم يجعل فيه سائر الناس مثلهن.
فإِن قال قائل: فقد قال الله عزوجل ((وَقُلْ لِمُؤْمِنَتِ يَغْشْطْنَ مِنْ أَ بِمَارِ مِنَّ وَحْفَظْنَ
"فَرُوَجَهُنَّوَلاَ يَبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهرٍ مِنْهاَ)) ثم قال ((ولاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّإِلاَّ لِبُهُولَتِهِنَّ
أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءُ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَ بْنَئِنَّ أَوْ أَ بناء بُعُولَتهنَّ أَوْإِ خْوَانِهِنَّأَوْ بِى إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِىِ
أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلََكَتْ أَبْمَاْهِنَ)) فجعل ( ماملكت أيمانهن)) كذى الرحم المحرم فيهن.
قيل له: ماجعلهن كذلك، ولكنه ذكر جماعة مستثنين من قوله عزوجل ((وَلاَ يَبْدِينَ وزينَتَهُنَّ))
فذكر البعول، وذكر الآباء، ومن ذكر معهم، مثل ماذكره (( وما ملكت أيمانهن)).
فلم يكن جمعه بينهم، بدليل على استواء أحكامهم، لأنا قد رأينا البعل ، قد يجوز له أن ينظر من امرأته إلى
ما لا ينظر إليها أبوها منها.
ثم قال (أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَاُهُنَّ) فلا يكون ضمه أولئك مع ماقبلهم، بدليل أن حكمهم، مثل حكمهم.
ولكن الذى أبيح بهذه الآية للمملوكين ، من النظر إلى النساء ، إنما هو ماظهر من الزينة ، وهو
الوجه والكفان .
وفى إباحته ذلك المملوكين، وليسوا بذوى أرحام محرمة ، دليل أز الأحرار الذين ليسوا بذوى أرحام ،
مخرمة من النساء فى ذلك ، كذلك .
وقد بينَّ هذا المعنى، ما فى حديث عبد بن زمعة، من قول رسول الله زين لودة (احتجبى منه) فأمرها
بالحجاب منه، وهو ابن وليدة أبيها، وليس يخفى أن يكون أخاها، أو ابن وليدة أبيها، فيكون مملوكا لها،
ولسائر ورثة أبيها .
٠ ١) وفى نسخة وعبد)).

٢٦ - كتاب الكراهة
٣٣٥
٢٩ - باب التكني بأبي القاسم
فعلمنا أن النبى يُ ◌ّ لم يحجبها منه، لأنه أخوها، ولكن، لأنه غير أخيها، وهو فى ذلك الحال، ملوك،
فلم يحل له - برقّه - النظر إليها .
فقد ضاد هذا الحديث ، حديث أم سلمة، وخالفه ، ومارت الآية التى ذكرنا ، على قول هذا الذاهب إلى حديث
سودة أنها على سائر النساء دون أمهات المؤمنين، وأن عبيد أمهات المؤمنين كانوا فى حكم النظر إليهن ، فى حكم
القرباء منهن ، الذين لارحم بينهم وبينهن ، لا فى حكم ذوي الأرحام منهن المحرمة .
وكل من كان بينه وبينهن محرمة ، فهو عندنا فى حكم ذوى الأرحام المحرمة، فى منع ما وصفنا.
ثم رجعنا إلى النظر، لتستخرج به من القولين ، قولاً صحيحاً.
فرأينا ذا الرحم لا بأس أن ينظر إلى المرأة التى هولها محرم، إلى وجهها، وصدرها، وشعرها،
ومادون ركبتها .
ورأينا القريب منها يغطر إلى وجهها وكَفَّيْهاَ فقط .
ثم رأينا العبد حرام عليه - فى قولهم جميعاً - أن ينظر إلى صدر المرأة مكشوفة، أو إلى ساقيها، سواء
كان رقه لها أو لغيرها .
فلما كان فيما ذكرنا، كالأجنبى منها ، لا كذى رحمها المحرم عليها .- كان فى النظر الى شعرها أيضاً كالأجنبى
لا كذى رحمها المجرم عليها.
فهذا هو النظر فى هذا الباب، وهو قول أبى حقيقة، وأبى يوسف، ومحمد، رحمهم الله تعالى.
وقد وافقهم فى ذلك من المتقدمين ، الحسن ، والشعبى .
٧٢٢٥ - حدّشْا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا هشيم، قال: ثنا معيرة، عن الشعبى
ويونس ، عن الحسن ، أنهماكرما أن ينظر العبد الى شعر مولاته .
٢٩ - باب التكني بأبي القاسم هل يصح أم لا؟
جـ
٧٢٢٦ - حدّشْا أبو أمية قال: ثنا على بن قادم، قال: ثنا قطر، عن منذر الثورى، عن محمد بن الحنفية، عن علي
قال: قلت يارسول الله، ان ولدلى ابن (١) أسميه باسمك، وأكنيه بكفيتك؟ قال (نعم).
قال: وكانت رخصة من رسول الله مبت أعلى.
قال أبو جعفر : فذهب قوم الى أنه لا بأس بأن يكتنى الرجل بأبى القاسم، وأن يتمتّى مع ذلك بمحمد ،
واحتجوا فى ذلك ب؛ روى من التى تُّ فى هذا الحديث.
(١) وفى نسخة ه وله»

٢٦ - كتاب الكراهة
٣٣٦
٢٩ - باب التكني بأبي القاسم
وقالوا: أما ماذكر، من أن ذلك رخصة، فلم يذكر ذلك فى الحديث، عن رسول الله عَ بقلم، ولاذكر عن
على أن ذلك كان رخصة من رسول الله عَبّه، وإنما هو قول ممن بعد علىّ.
وقد يجوز أن يكون ذلك على ماقال ، ويجوز أن يكون على خلاف ذلك .
والدليل على أنه خلاف ذلك، أنه قد كان فى زمن أصحاب رسول الله على جماعة، قد كانوا مسمين بمحمد،
متكنين (١) بأبى القاسم ، منهم محمد بن طلحة، ومحمد بن الأشعث، ومحمد بن أبي حذيفة.
فلو كان ما أمر به النبىنَّه فى الحديث الأول خاصا، إذاً، لما سوغه غيره، ولَأَنْكَرَهُ على فاعله، وأَنَكرِه
معه من كان بحضرته، من أصحاب رسول الله عز لاع .
فقال الذين ذهبوا إلى أن ذلك كان خاصا اعلى: قد روى عن رسول الله رَبّ ، ما يدل على ماقلنا.
7
٧٢٢٧ - فذكروا فى ذلك، ما صّشْا ابن مرزوق قال: ثنا روح بن أسلم قال : ثنا أيوب بن واقد قال : ثنا فطر
ابن خليفة، عن منذر الثورى، عن محمد بن الحنفية، عن على قال: قال رسول اللهمَ فيلم ((إن ولذلك بعدى
ابن (٢) قسمه باسمى، وكنه بكنيتى، وهى لك خاصة دون الناس)).
قالوا: ففى هذا الحديث، الخصوصية من رسول الله م يضم لعلى بذلك ، دون الناس.
قيل لهم : هذا كما ذكرتم ، لوثبت هذا الحديث، على مارويتم، ولكنه ليس بثابت عندنا، لأن أيوب
ابن واقد، لايقوم مقام من خالفه فى هذا الحديث ، ممن رواه عن فطر، على ماذكرنا فى أول هذا الباب .
فقال الذين ذهبوا إلى أن ذلك كان خاصا أعلى ، بعد أن افترقوا فرقتين .
فقالت فرقة: لا ينبغى لأحد أن يتكنى(٣) بأبى القاسم، سواء كان اسمه محمداً، أو لم يكن.
وقالت الفرفة الأخرى : لا ينبغى لأحد ممن سمى بمحمد (٤) أن يكنى بأبى القاسم ، ولا بأس لمن لم يتسم
بمحمد ، أن يتكنى بأبى القاسم .
وقد روى عن رسول الله {قل ، ما يدل على مافلنا، فى خصوصية رسول الله ◌ُؤل بذلك، عليًا.
٧٢٢٨ - فذكروا، ما حدّشْا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب بن جرير، قال: ثنا شعبة، عن عبد الله بن يزيد النخعى
عن أبى زرعة بن عمرو بن جرير رضى الله عنه، عن أبى هريرة أن رسول اللهالحمد لله قال ((تموا باسمي ،
ولا تكنوا بكنيتى » .
٧٢٢٩ - حترشا أبو بكرة قال: ثنا وهب، قال: ثنا هشام، عن محمد بن سيرين، عن أبى هريرة، عن التى { )
مثله، غير أنه قال (( سموا باسمى)).
(١) وفى نسخة ((مكتين))،
(٢) وفى نسخة ((بكنى)».
(٢) وفى لغة «ولد) .
(٤) وفى نسخة « يسمى حمداً)).

٢٦ - كتاب الكراهة
٣٣٧
٢٩ - باب التكني بأبي القاسم
٧٢٣٠ - حدثنا أبو أميه قال: ثنا الحسين بن محمد قال: ثنا جرير بن حازم، عن محمد ، عن أبى هريرة، عن
النبى ◌َّ ، مثله .
٧٢٣١ - حدّثْا يونس، ثنا ابن وهب، وابن نافع قالا: ثنا داود بن قيس، ح.
٧٢٣٢ - وحدث ربيع الجيزى قال: ثنا القعنى، قال: ثنا داود بن قيس، عن موسى بن يسار، عن أبى هريرة أن
رسول الله ويميت قال (( تسموا باسمى، ولا تكنوا بكنيتى، فإنى أنا أبو القاسم)).
٧٢٣٣ - حدّشا محمد بن خزيمة، قال: ثنا أحمد بن أشكيب الكوفي، قال: ثنا [أبو] معاوية(١) عن الأعمش، عن أبي
سفيان، عن جابر قال: قال رسول الله وَال ﴾ ((تسموا بالسمي، ولا تكنوا بكنيتي)).
٧٢٣٤ - حّشْا محمد قال: ثنا أبو ربيعة، قال: ثنا أبو عوانة، عن أبى حصين، عن أبى صالح، عن أبى هريرة،
عن التى عزبة ، مثله .
٧٢٣٥ - حدّشْا سليمان بن شعيب قال: ثنا عبدالرحمن، قال: ثنا شعبة، عن قتادة ومنصور، عن سالم بن أبى الجعد،
عن جابر، عن النبى معَّ ، مثله.
قالوا: فقد نهى رسول الله عَ الثّل، أن يتكنى بكنيته، وأباح أن يتسمى باسمه، وجاء ذلك عنه مجيئاً ظاهرا
متواترا ، فدل ذلك على خصوصية ماخالفه .
ثم رجعنا إلى الكلام، بين الذين ذهبوا إلى ما كان من رسول الله حريق فى حديث ابن الحنيفة، أنه كان
خاصا ◌ِعَلىِ.
فكان من حجة الفرقة الذين ذهمو!(١) إلى أن النَّهنى المذكور فى حديث أبى هريرة وجابر، إنما هو على(٣)
الكنية خاصة، كان اسم المكتنى بها مجمداً، أو لم يكن ، ماقد روى عن رسول الله وحده .
٧٢٣٦ - حدّشْا بكار قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا ابن جريح قال: أخبر نى عبدالكريم، عن عبدالرحمن بن عبد اله
ابن أبى عمرة، من عمه، عن أبى هريرة قال: نهى رسول الله ربيع ، أن يكتنى بكنيته.
فقصد بالنهي فى هذا الحديث ، إلى الكنية خاصة ، فدل ذلك أن ماقصد بالنهي إليه ، فى الآثار التى ذكرناها
قبله ، هى الكنية أيضا .
١
٧٢٣٧ - وقد دل على ذلك أيضاً ماحدّشْ ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصم، عن ابن عجلان، عن [أبيه عن ] أبي هريرة
قال: قال رسول اللّه وَّ﴾ («تسموا باسمي، ولا تكنوا بكنيتي، أنا أبو القاسم، الله يعطي، وأنا أقسم)).
٧٢٣٨ - حدّشْا سلمان بن شعيب قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد، قال: ثنا شعبة، عن حصين، عن سالم بن أبي الجعد،
عن جابر بن عبدالله قال: ولد نرجل من الأنصار غلام، فسماه محمدا .
(١) وفى نسخة ((معاوية)).
(٢) وفى نسخة ( التى ذهبت))
(٣) وفى نسخة ((عن)).

٢٦ - كتاب الكراهة
٣٣٨
٢٩ - باب التكني بأبي القاسم
فقال النى مُلتّ («أحسنت الأنصار، تسموا باسمى، ولا تكنوا بكنيتى، إنما أنا قاسم، أقسم بينكم، تسموا
باسمی، ولا تمكنوا یکنیتی » .
٧٢٣٩ - حدّشْا ربيع المؤذن قال: ثنار أسد قال: ثنا محمد بن خازم، عن الأعمش، عن ابن أبى الجعد، عن جابر بن
عبد الله قال: قال رسول الله وَلت} (( تسمى باسمى ولا تكنوا (١) بكنيتى فإنما جعلت قامما أقسم بينكم؟.
فقد أخبر رسول الله مَ ئ بالمعنى الذى من أجله نهى أن يكتنى بكنيته، وإنما هو لأنه يقسم بينهم .
فثبت بذلك، أن قصده، كان فى النهى إلى الكنية، دون الجمع بينهما وبين الاسم.
٧٢٤٠ - واحتجوا فى ذلك أيضا، بما حرّشا عبدالغنى بن أبى عقيل، وحسين بن نصر قالا: ثنا عبد الرحمن بن زياد،
قال: ثنا شعبة، عن حميد الطويل قال: سمعت أنس بن مالك يقول: كان رسول الله عزَّه فى السوق أفقال رجل
يا أبا القاسم.
فالتفت إليه رسول الله وَق ، فعال ( يعني : الرجل ) إنما أدعو ذاك.
فقال رسول الله بحرية ((تسموا باحي، ولا تكنوا بكنبقى))(٢).
٧٢٤١ - حدّشْا حسين بن نصر قال: سمعت يزيد بن هارون، قال: ثنا حميد، عن أنس عن النبي ◌َّل ، مثله.
٧٢٤٢ _ مّشْا أبو بكرة، قال: ثنا محمد بن عبد الله الأنصارى، قال: ثنا حميد، عن أنس، عن النبىٍ مَّه ، مثله.
فهذا يدل أيضا على أن نهىَ رسول الله عَّ، إنما هو عن التكّى بكنيته خاصة ، دون الجمع بينها
وبين اسمه .
وقد ذهب إلى هذا المذهب ، إبراهيم النخعى ، ومحمد بن سيرين .
٧٢٤٣ - حرّشًا أحمد بن الحسن الكوفى، قال: ثنا وكيع بن الجراح، عن محل، قال: قلت لإبراهيم ، كانوا يكرهون
أن يكنى(٣) الرجل بأبى القاسم، إن لم يكن اسمه محمداً ؟ قال: نعم.
فهذا إبراهيم يحكى هذا أيضاً، عمن كان قبله ، يريد بذلك : أصحاب عبداله، أو من فوقهم.
٧٢٤٤ - وقد حدّشْا سلمان بن شعيب قال: ثنا الخصيب ، قال: ثنا يزيد بن إبراهيم، عن محمد بن سيرين أن
رسول الله بق قال ((تسموا باسمى، ولا تكنوا بكنيتى)).
قال: ورأيت محمد ابن سيرين بكره أن يكتنى الرجل أبا القسم، كان اسمه محمداً أو لم يكن
وكان من حجة من ذهب إلى أن النهى فى ذلك إنما هو الجمع بين الكنية والاسم جميعاً، ما حدثنا أحمد بن
داود، قال: ثنا عبد العزيز بن الخطاب الكوفي، قال: ثنا قيس، عن ابن أبي ليلى، عن حفصة بنت البراء، عن
عمها، عبيد بن عازب أن رسول اللّه وَلقر، نهى أن يجمع بين اسمه وكنيته.
(١) وفى نسخة ((تكتنوا)).
(٢) وفى نسخة ((تكتنوا)).
(٣) وفى نسخة ((يكتنى)).

٢٦ - كتاب الكراهة
٣٣٩
٢٩ - باب التكني بأبي القاسم
٧٢٤٥ - حدّشْ فهد، قال: ثنا ابن أبى مريم ، قال: ثنا يحيى بن أيوب، قال: حدشن محمد بن عجلان، عن أبيه،
عن أبى هريرة ، عن رسول الله ټلتے ، مثله .
٧٢٤٦ - مرّشْا محمد بن خزيمة، قال: ثنا مسلم بن إبراهيم الأزدى، قال: ثنا هشام بن أبى عبدالله، قال : ;1
أبو الزبير، عن جابر قال: قال رسول الله عزّ} ((من تسمى باسمى، فلا يكتن بكنيتى، ومن اكتنى بكنيتى،
فلا يتسَمَّ باسمى)).
قالوا: فثبت بهذه الآثار أن مانهى عنه رسول الله ور يتم من ذلك، هو الجمع بين كميته مع اسمه.
وفى حديث جابر، إباحة التنى بكنيته ، إذا لم يتسم معها بأسمه .
فكان من الحجة عليهم لأهل المقالة الأخرى أنه يحتمل أن يكون رسول الله بج بل قصد بنهيه ذلك المذكور فى
حديث البراء وأبى هريرة، وجابر، إلى الجمع بين الكنية والاسم ، وأباح إفراد كل واحد منهما، ثم نهى بعد
ذلك، عن التکنِّی بکنيته، فكان ذلك زيادة فيما كان تقدم من نهيه فى ذلك .
فإن قال قائل: فما جعل مافلت، أولى من أن يكون نهى عن التكنى بكفيته، ثم نهى عن الجمع بن اسمه
وكنيته ، وكان ذلك إباحة لبعض ما كان وقع عليه نهيء قبل ذلك؟ .
قيل له لأن نهيه عن التكنى بكنيته، فى حديث أبى هريرة فيما ذكرتا معه، من الآثار، لا يخلو من
أحد وجهين .
إما أن يكون متقدما المقصود فيه ، إلى الجمع بين الاسم والكنية أو متأخراً عن ذلك.
فإن كان متأخراً عنه، فهو زائد عليه، غير ناسخ له، وإن كان متقدما له، فقد كان ثابتا، ثم ر٠٠ ،ذا
بعده ، فنسخه .
فلما احتمل ماقصد فيه إلى النهى عن الكنية ، أن يكون منسوخا ، بعد علمنا بثبوته - كان عندنا على أصله
المتقدم ، وعلى أنه غير منسوخ ، حتى نعلم يقينا أنه منسوخ.
فهذا وجه هذا الباب ، من طريق معانى الآثار .
وأما وجهه من طريق النظر، فقد رأينا الملائكة، لا بأس أن يتسموا بأسمائهم، وكذلك سائر أنبياء الله،
عليهم السلام، غير نبينا ◌َ لقّ، فلا بأس أن يتسمى بأسمائهم، ويكنى بكناهم، ويجمع بين اسم كل واحد
منهم وكنيته .
فهذا نبينا ◌َّه ، لا بأس أن يتسمى بأسمه.
فالنظر على ذلك ، أن لا بأس أن يتكنى بكنيته ، وأن لا بأس أن يجمع بين اسمه وكنيته .
فهذا هو النظر فى هذا الباب، غير أن اتباع ما قد ثبت عن رسول الله به، أولى.
٧٢٤٧ - فقد روى عن رسول الله عَ لَّه فى ذلك أيضاً، ما صرّشا يونس، قال: ثنا سفيان ، عن ابن المنكدر ،

٢٦ - كتاب الكراهة
٣٤٠
٢٩ - باب التكني بأبي القاسم
سمع جابر بن عبد الله يقول: ولد لرجل منا غلام ، فماه القاسم ، فقلت: لا نكنيك أبا القاسم ، ولا نتعملك عيداً.
فأتى النبي ◌ِّ، فذكر ذلك له فقال ((سَمِّ ابنك عبد الرحمن)).
فهذه الأنصار قد أنكرت على هذا الرجل ، أن يسمى ابنه القاسم ، لئلا يكتنى به ، وقصدوا بالكراهة فى
ذلك إلى الكنية خاصة .
ثم لم يفكر ذلك عليهم، رسول الله عزوجل ، لما بلغه .
فدل ذلك أن نَهْىَ رسول الله وَ ◌ّل، عن التكنى بكنيته، يتسمى - مع ذلك - باسمه، ولم يتسم به.
فإن قال قائل : ففى هذا الحديث ، ما يدل على كراهة التسمي بالقاسم.
قيل له: قد يجوز أن يكون ذلك مكروها، كما ذكرت، لقول رسول الله ربّ} ((إنما أنا قاسم بينكم)).
وقد يجوز أن يكون كره ذلك ، لأنهم كانوا يكنون الآباء بأسماء الأبناء، وقد كان أكثرهم لا يكتنى حتى
يولد له ، فیکتنئ باسم ابته .
٧٢٤٨ - والدليل على ذلك، ماصّشْا يونس قال: ثنا على بن سعيد قال: ثنا عبيد الله بن عمرو، عن عبد الله
ابن محمد بن (١) عقيل، عن حمزة بن صهيب، عن أبيه صهيب قال: قال لى عمر ((نعم الرجل أنت باصيبب،
لولا خصال فيك ثلاث .
قلت: وما هي يا أمير المؤمنين؟ قال : تكنيت ولم يولد لك ، وفيك سرف فى الطعام، وانتميت إلى العرب ،
ولست ملهم .
قلت: أما قولك ((تكنيت ولم يولدلك)) فإن رسول الله يرات كنافى أبا يحيى.
وأما قولك (( انتميت إلى العرب ولست، منهم)» فإنى رجل من بنى المر بن (٢) قاسط، سبتنا الروم من
الطائف ، بعدما عقلت(٣) أهلى ونسبى.
وأما فولك ((فيك سرف فى المطمام)) فإن رسول الله يَيقلل قال ((خياركم من أطعم الطعام)).
فهذا عمر، قد انكر على صهيب، أن يمكنى قبل أن يولد له ، فدل ذلك، أنهم ، أو أكثرهم ، كانوا
لا یتکنون ، حتی یولد لهم، فیکتنون بأبنائهم .
فلما ولد فذلك الأنصارى ابنٌ،، فسمى القاسم، أنكرت الأنصار ذلك عليه، لأنه إنما سمى به، ليكنى به (٤)
فأبوا ذلك، وأنكروه عليه، فأثنى عليهم رسول الله عَّ ، لذلك .
٧٢٤٩ - وقد دل على ذلك أيضاً، ماصّشْا ابن أبى داود، قال ثنا عمرو بن خالد رضى الله عنه، قال: ثنا ابن لهيعة،
عن أسامة بن زيد أن أبا الزبير المكى أخبره ، عن جابر بن عبد الله قال : ولد لرجل منا غلام ، فسماه القاسم ،
وتكنى به ، فأبت الأنصار أن تكنيه بذلك .
(١) فى نسخة ( عن).
(٣) وفى نسخة ((علقت)).
(٢) وفى نسخة («اليمين)).
(٤) وفى نسخة ((يكتور)).