النص المفهرس
صفحات 301-320
٢٦ - كتاب الكراهة
٣٠١
٢١ - باب العاطس يشمت
فأما ما كان فى جوفه القرآن والشعر مع ذلك، فليس ممن(١) امتلأ جوفه شعرا، فهو خارج من قول رسول الله
«لأن يمتلىء جوف أحدكم فيحا، خير له من أن يمتلىء شعرا)».
حدّثْا ابن أبي عمران قال: سمعت عبيد الله بن محمد بن عائشة رضى الله عنها، يفسر هذا الحديث على هذا
التفسير، وسمعت ابن أبى عمران أيضا، وعلى بن عبد العزيز، يذكران ذلك، عن أبى عبيد أيضا.
٢١ - باب العاطس يشمت، كيف ينبغي أن يرد على من يشمته
٧٠٢١ - حدّشْا أبو بكرة قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا ورقاء، عن منصور، عن هلال بن يسان، عن خالد بن
عرفطة قال : كنا مع سالم بن عبيد، فعطس رجل من القوم .
فقال (السلام عليكم)) فقال سالم (( وعليك وعلى أمك، ماشأن السلام وشأن ماههنا)).
ثم سار ساعة ثم قال الرجل: أعظمُ عليك ما قلت لك؟ قال: وددت لم تذكر أمى بخير ولا غيره.
قال: بينما نحن مع رسول الله عربية، إذا عطس رجل من القوم فقال: ((السلام عليكم)) فقال رسول الله عزّه
عليك وعلى أمك، إذا عطس أحدكم، فليقل (الحمد لله رب العالمين)) أو (( على كل حال)) وليردوا عليه
(((يرحمك الله)) ولترد عليهم ((يغفر الله لكم)).
٧٠٢٢ - حدّثْا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد قال: ثنا قيس بن الربيع، عن منصور، عن هلال بن يساف، عن شيخ
من أشجع قال: كنا مع سالم، فذكر مثله .
٧٠٢٣ - حدّثْا ابن مرزوق، قال: ثنا حبان بن هلال، قال: ثنا أبو عوانة، عن منصور، فذكر بإسناده مثله.
قال أبو جعفر : فذهب قوم إلى هذا، فقالوا: هكذا ينبغى أن يقول العاطس ويقال له ، على مافى هذا الحديث،
هكذا مذهب أبي حنيفة، وأبى يوسف، ومحمد ، رحمهم الله تعالى.
وخالفهم فى ذلك آخرون، فقالوا: بل بقول العاطس بعد أن يشمت ((يهديكم الله ويصلح بالكم)).
٧٠٢٤ - واحتجوا فى ذلك، بما صّشا عبد الرحمن بن الجارود، قال: تنا سعيد بن أبي مريم، قال: ثنا عبد الله بن
لهيمة، عن أبى الأسود، أنه سمع عبيد بن أم كلاب بقول: سمعت عبد الله بن جعفر بن أبى طالب يقول : كان
رسول الله {قل إذا عطى، ((حداًلله)) فيقال له ((يرحمك الله)) فيقول لهم ((ديكم الله، ويصاح بالكم)).
٧٠٢٥ - حرّشْا يونس قال: ثنا ابن وهب، قال: حّشى أبو معشر، عن عبد الله بن أبى نجي، عن عمرة بنت
عبدالرحمن، عن عائشة رضى الله عنها، زوج النبي ◌َّةٍ، أنها قالت: عطس رجل عند رسول الله مؤ لّه.
فقال: ماذا أقول يانبيَّ الله؟ قال ((قل: الحمد لله)) قال القوم ((ماذا نقول له بارسول الله)) قال: قولوا « برحمك الله)».
قال: ماذا أقول لهم ؟ قال: قل ((يهديكم الله ويصلح بالسكم)).
(١) وفى نسخة وكمن)
٢٦ - كتاب الكراهة
٣٠٢
٢١ - باب العاطس يثمت
فقال أهل المقالة الأولى: إنما كان قول النبىٍ يَّم (( يهديكم الله ويصلح بالكم)) لأن الذين كانوا بحضرته،
يهود، وكان تعليمه العاطس فى حديث عائشة رضى الله عنها من قوله ((يهديكم الله ويصلح بالكم)) إنما هو لأن
من كان بحضرته حينئذ ، كانوا يُهوداً .
٧٠٢٦ - واحتجوا فى ذلك، بماصّ ما حسين بن نصر قال: ثنا أبو نعيم الفضل بن دكين ، قال: ثنا سفيان، عن حكيم
إبن الديلم، عن أبي بردة، عن أبى موسى قال: كانت اليهود يتعاطسون عند النبى يُ له رجاء أن يقول ((يرحمكم
الله)) وكان يقول (يهديكم الله ويصلح بالكم)).
٧٠٢٧ - حدّشْا ابن مر زوق قال: حّشْا أبو حذيفة، قال: حدّثْا سفيان، عن حكيم بن الدير، عن الضحاك،
عن أبى بردة، عن أبى موسى، عن النبى حمل} ، مثله .
قالوا: فإنما كان قول النبى تَّه ((يهديكم الله ويصلح بالكم)) لليهود، على مافى هذا الحديث.
فأما المسلمون، فيقولون على ما فى حديث سالم بن عبيد الذى ذكرناه فى أول هذا الباب ، وليست لهم عندنا ،
حجة فى هذا الحديث ، على أهل المقالة الأخرى ، لأن الذى فى هذا الحديث ، أن اليهود كانوا يتعاطون عند
النبى عَّ، رجاء أن يقول لهم ((يرحمكم الله)) فكان يقول لهم ((يهديكم الله ويصلح بالكم)).
وإنما كان هذا القول من النى عَ لليهود، وإن كانوا عاطسين.
وليس يختلفون هم ومخالفوم فيما يقول المشمت العاطس .
وإما اختلافهم ، فيما يقول العاطس بعد التشميت ، وليس فى حديث أبى موسى من هذا شىء ، فلم يضاد
حديث أبى موسى هذا ، حديث عبد الله بن جعفر ، ولا حديث عائشة رضي الله عنها اللذين ذكرنا .
٧٠٢٨ - واحتجوا فى ذلك بما روى، عن إبراهيم النخى، حدّشا محمد بن عمرو ، قال: ثنا يحيى بن
عيسى ، ح .
٧٠٢٩ - وحدثنا أبو بشر الرقى، قال: ثنا الغريانى، قالا: ثنا سفيان، عن واصل، عن إبراهيم قال ((بهديكم
الله ويصلح بالكم)) عند العاطس، قالته الخوارج لأنهم كانوا لا يستغفرون الناس.
هكذا لفظ حديث أبى بشر، وليس فى حديث محمد بن عمرو رضى الله عنه، ((ولأنهم كانوا
لا يستغفرون للناس».
قيل لهم: وكيف يجوز أن يكون الخوارج أحدثت هذا، وقد كان النبى يُّم يقوله ويعلمه أصحابه ؟ .
٧٠٣٠ - وقد روى عن النبى ◌َّ فى ذلك أيضاً، ما مرّشْا ابن مرزوق، قال: ثنا سعيد بن ماعى، وؤهب
ابن جرير، قالا: ثنا شعبة، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبى ليلى، عن أخيه، عن أبيه عبد الرحمن بن أبى ليلى،
عن أبي أيوب الأنصارى قال: قال رسول اللهوَ ت ((إذا عطس أحدكم، فليقل ((الحمد لله)) وليقل له أخوه
أو صاحبه « يرحمك الله)) وليقل (( يهديكم الله ويصلح بالكم)).
حّشْا حسين بن نصر قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد، قال: ثنا شعبة، فذكر بإسناد، مثله.
٢٦ - كتاب الكراهة
٣٠٣
٢٢ - باب الرجل يكون به الداء
٧٠٣١ - حرّشا ربيع المؤذن وحسين بن نصر قالا: ثنا يحيى بن حسان، قال: ثنا عبد العزيز بن أبى سلمة، عن
عبد الله بن دينار، عن أبى صالح السمان، عن أبى هريرة، عن النبى تَّ ، مثله .
فثبت بذلك، انتقاء ما قال إبراهيم، وكان ما روى من هذا عن النبي يُؤثّم، أصبح مجيثاً، وأظهر مما روز)
فی خلافه ، فهو أُحب إلينا ، مما خالفه .
٢٢ - باب الرجل يكون به الداء هل يجتنب أم لا؟
٧٠٣٢ - حرّشْ ابن أبى داود قال: ثنا أبو اليمان، قال: ثنا شعيب بن أبى حمزة، عن الزهرى قال: قال أبو سلمة
(« سمعت أبا هريرة يقول: إن النبى ◌َ لَّم قال: ((لا تورد المعرض على المصح)).
فقال له الحارث بن أبي ذباب ((فإنك قد كنت حدثتنا أن النبى عَّه قال: ((لا عدوى)) فأنكر ذلك،
أبو هريرة ، فقال الحارث : بلى .
فتمارى هو وأبو هريرة، حتى اشتد أمر هما فغضب أبو هريرة وقال الحارث، ذكره مسلم، فرطن بالحبشية،
ثم قال للحادث ((أتدرى ما قلت؟)) قال الحارث ((لا)) قلت: تريدمنا بذلك ((أني لم أحدثك ما تقول)).
قال أبو سلمة: لا أدرى، أنى أبو هريرة أم شابه، غير أنى لم أر عليه كمة نسبها بعد أن كان يحدثنا بها،
عن اللى ◌َ له، غير إنكاره ما كان يحدثنا فى قوله: ((لا عدوى)).
٧٠٣٣ - حدّثْا يونس قال: ثنا ابن وهب قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب أن أبا سلمة حدثه أن [أبا هريرة حدثه أن]
رسول اللّه ◌َ﴾ قال: ((لا عدوى)) وأن رسول الله﴾ قال: «لا يورد مرض على مصحٍ».
قال أبو سلمة: كان أبو هريرة يحدث بهما كليهما، عن رسول الله تَ يتم، ثم صمت أبو هريرة بعد ذلك عن
قوله: (( لا عدوى)) وأقام على أن (( لا يورد ممرض على مصح )» ثم حدث مثل حديث ابن أبى داود .
قال أبو جعفر: فذهب قوم إلى هذا، فكرهوا إيراد الممرض على المصح ، وقالوا: إنما كره ذلك ، مخافة
الإعداء ، وأمروا باجتناب ذى الداء والفرار منه.
واحتجوا فى ذلك أيضا بما روى عن عمر فى الطاءون، فى رجوعه بالناس ، فارًا منه.
٧٠٣٤ - فذكروا ما صّشْا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج قال: ثنا حماد، قال: ثنا إسحاق بن عبدالله بن أبي طلحة
عن أنس بن مالك أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه أقبل إلى الشام فاستقبله أبو طلحة، وأبو عبيدة بن الجراح،
فقالا: يا أمير المؤمنين، إن معك وجوه أصحاب رسول الله عَبه وخيارهم، وإنا تركنا مَنْ بعدنا مثل حريق النار،
فارجع العام، يعنى : فرجع عمر فلما كان العام المقبل ، جاء فدخل ، يعنى الطاعون .
٧٠٣٥ - حدّثًا يونس قال: ثنا ابن وهب أن مالكاً أخبره، عن ابن شهاب، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن
ابن زيد بن الخطاب ، عن عبد الله بن عبد الله بن الحارث بن نوفل ، عن عبد الله بن عباس أن عمر بن الخطاب
٢٦ - كتاب الكراهة
٣٠٤
٢٢ - باب الرجل يكون به الداء
خرج إلى الشام، حتى إذا كان يسرَغ، لقيه أمراء الأجناد ، أبو عبيدة بن الجراح، وأصحابه، فأخبروه أن الوباء
قد وقع بالشام.
قال ابن عباس: فقال عمر ((ادع لى المهاجرين الأولين)) فدعاهم فاستشارهم ، فأخبرهم أن الوباء قد وقع
بالشام ، فاختلفوا عليه.
فقال بعضهم : قد خرجتَ لأمر ولا ترى أن ترجع عنه .
وقال بعضهم: معك بقية الناس وأصحاب رسول الله ، ولا ترى أن تقدمهم على هذا الوباء فقال:
ارتفعوا عنى .
ثم قال ((ادعوا لى الأنصار)) فدعوتهم له، فلكوا سبيل المهاجرين واختلفوا كاختلافهم، فقال :
ارتفعوا عنى .
ثم قال ((ادع لى من كان هاهنا، من مشيخة فريش، من مهاجرة الفتح)) فدعوتهم، فلم يختلف عليه
منهم رجلان.
قالوا : نرى أن ترجع بالناس ، ولا تقدمهم على هذا الوباء .
فنادى عمر فى الناس (( فى مصبح على ظهر، فأصبحوا عليه».
قال أبو عبيدة : أفراراً من قدر الله ؟ فقال عمر (( لو غيرك قالها يا أبا عبيدة، نعم نفر من قدر الله إلى قدر الله،
أرأيت لو كانت لك إبل، فهبات وادياً، له عدوتان، إحداهما خصبة، والأخرى جدبة، أليس إن رعيت الخصبة،
رعيتها بقدر الله ، وإن رعيت ، الجدبة رعيتها بقدر الله؟)).
قال: نجماء عبد الرحمن بن عوف، وكان غائبا فى بعض حاجته، فقال ((إن عندى من هذا علما، إنى سمعت
رسول اله ◌َيخل يقول: إذا سمعتم به بأرض، فلا تقدموا عليه، وإذا وقع بأرض وأنتم بها، فلا تخرجوا فراراً
منه ؟ قال : حمدالله عمر ، ثم انصرف .
٧٠٣٦ - حرّشْا يونس قال: ثنا ابن وهب، أن مالكا أخبره، عن ابن شهاب، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة
أن عمر بن الخطاب خرج إلى الشام .
فلما جاء بسرغ، بلغه أن الوباء قد وقع بالشام، فأخبره عبد الرحمن بن عوف، عن رسول الله حديثه، فذكر
ما فى حديث يونس ، الذى قبل هذا، من حديث عبد الرحمن خاصة ، قال : فرجع ممر من سرغ :
٧٠٣٧ - حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب، قال: حّشى هشام بن سعد، عن ابن شهاب ، عن حميد
ابن عبد الرحمن أن عمر بن الخطاب ، حين أراد الرجوع من سرع ، واستشار الناس .
فقالت طائفة، منهم أبو عبيدة بن الجراح ((أَمِنَ الموت تفر؟ إنما نحن بقدر، ولن يصيبنا إلا ما كتب
الله لنا )» .
. ...
٢٦ - كتاب الكراهة
٣٠٥
٠ ٢٢ - باب الرجل يكون به الداء
فقال عمر : يا أبا عبيدة ، لو كنت بوادٍ، إحدى عدوتيه مخصبة ، والأخرى مجدبة ، أيهما كنت ترعى ؟
قال : المخصبة .
قال : فإنا إن تقدمنا فبقدر ، وإن تأخرنا فبقدر ، وفى قدر ، نحن .
٧٠٣٨ - حدّثْأ الحسين بن الحكم الخِبَري، قال: ثنا عاصم بن على، ح.
٧٠٣٩ - وحّشْ سليمان بن شعيب، قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد قالا: ثنا شعبة بن الحجاج، عن قيس بن مسلم
قال : سمعت طارق بن شهاب، قال: كنا نتحدث إلى أبو موسى الأشعرى .
فقال لنا ذات يوم (( لا عليكم أن تخفوا عنى، فإن هذا الطاعون قد وقع فى أهلى، فمن شاء منكم أن يتز.
فليتره ، واحذروا اثنتين ، أن يقول قائل: خرج خارج فسهم، وجلس جالس فأصيب، لو كنت خرجت لات
كما سلم آل فلان أو يقول قائل: لو كنت جلست لأصِبْتُ كما أصيب آل فلان، وإنى سأحدثكم ما ينبغى للناس
فى الطاعون، إنى كنت مع أبى عبيدة، وأن الطاعون قد وقع بالشام، وأن عمر كتب إليه ((إذا أناك كتابى هذا،
فإنى أعزم عليك، إن أتاك مصبحا، لا تمسى حتى تركب، وإن أناك ممسيا، لا نصبح حتى تركب إلىّ فقد
عرضت لى إليك حاجة لا غنى لي عنك فيها)).
فلما قرأ أبو عبيدة الكتاب قال : إن أمير المؤمنين أراد أن يستبقى من ليس بباق.
فكتب إليه أبو عبيدة ((إنى فى جند من المسلمين، إنى فررت من المناة والسير ان أرغب بنفسى عنهم، وقد
عرفنا حاجة أمير المومنين ، فلنى من عزمتك» .
فلما جاء عمر الكتاب، بكى، فقيل له: توفى أبو عبيدة؟ قال: لا، وكان قد كتب إليه عمر: ((إن الأردن
أرض عمقة، وإن الجابية أرض نزهة، فانهض بالمسلمين إلى الجابية)».
فقالى لى أبو عبيدة: انطلق فَبَوَّىء المسلمين منزلهم، فقلت: لا أستطيع.
قال: فذهب ليركب وقال لى رجل من الناس(١) قال: فأخذه أخذة ، فطعن فمات، وانكشف الطاعون.
قالوا: فهذا عمر رضى الله عنه قد أمر الناس أن يخرجوا من الطاعون، ووافقه على ذلك أصحاب رسول المعر في
وروى عبد الرحمن بن عوف، عن النبى ◌َّة، ما يوافق ما ذهب إليه من ذلك .
وقد رُويَ عن غير عبد الرحمن بن عوف، عن النبىٍ عَّ، فى مثل هذا، ما روى عبد الرحمن.
٧٠٤٠ - حدّثًا محمد بن خزيمة قال: ثنا مسدد، قال: ثنا يحي، عن هشام، عن يحيى بن أبي كثير، عن الحضرمى
عن سعيد بن المسيب، عن سعد بن أبى وقاص قال: سمعت رسول الله عَّه يقول ((إذا كان الطاعون بأرض وأنتم
بها، فلا تفروا منها، وإذا كان بأرض فلا تهبطوا عليها».
٧٠٤١ - حّشْا ابن مرزوق قال: ثنا حبان، قال: ثنا أبان، قال: ثنا يحيى الحضرمى أن لاحقاً حدثه أن سعيد
ابن المسيب حدثه، عن سعد بن أبى وقاص، عن النبى يُّ ، مثله .
٢٦ - كتاب الكراهة
٣٠٦
٢٢ - باب الرجل يكون به الداء
٧٠٤٢ - حرّشْا يونس قال: ثنا ابن وهب قال: أخبرنى يونس، عن ابن شهاب، عن عامر بن سعد بن أبى
وقاص، عن أسامة بن زيد، عن رسول ◌َّ، أنه قال ((إن هذا الوجع والسقم، رجز عُذِّب به بعض هذه
الأمم قبلكم ، ثم بقي فى الأرض ، فيذهب المرة ويأتى الأخرى ، فى سمع بها فى أرض فلا يقدمن عليه ، ومن
وقع بأرض وهو بها ، فلا يخرجه (١) الفرار منه».
٧٠٤٣ - حرّشْا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب، قال: ثنا شعبة، عن حبيب بن أبى ثابت، عن إبراهيم بن سعد،
قال: سمعت أسامة بن زيد يحدث عن النبى ◌َّم قال ((إن هذا الطاعون رجز وعذاب عُذِّب به قوم، فإذا
كان بأرض فلا تهبطوا عليه، وإذا وقع، وأنتم بأرض، فلا تخرجوا عنه)).
٧٠٤٤ - حدثنا يونس قال: ثنا ابن وهب قال: أخبرنى عمرو بن الحارث رضى الله عنه، عن أبى النضر، عن عامر
ابن سعد بن أبى وقاص أنه سمع أباه يسأل أسامة بن زيد: أسمعت رسول الله تع يذكر الطاعون؟ قال: نعم .
قال: كيف سمعته؟ قال: سمعته يقول ((هو رجز سلطه الله على بنى إسرائيل، أو على قوم، فإذا سمعتم به
بأرض فلا تقدموا عليه، وإن (٣) وقع وأنتم بأرض، فلا تخرجوا، فراراً منه)).
٧٠٤٥ - حرّشْا يونس قال: ثنا ابن وهب أن مالكا حدثه، عن ابن المنكدر، وأبى النضر، فذكر بإسناده مثله.
٧٠٤٦ - حدّشْا محمد بن خزيمة وفهد، قالا: ثنا عبد الله بن صالح ، قال: حدشى الليث، قال: حدّ شى ابن الماد
عن محمد بن المنكدر، عن عامر بن سعد، عن أسامة بن زيد، عن رسول اللهوحده، أنه ذكر الطاعون عنده
فقال ((إنه رجس، أو رجز ، عُذِّب به أمة من الأمم، وقد بقيت منه بقايا)) .
ثم ذكر مثل حديث يونس وزاد ((قال لى محمد: حدثت بهذا الحديث عمر بن عبد العزيز، فقال لى: هكذا
حّشى عامر بن سعد)).
٧٠٤٧ - حدّثْا محمد بن خزيمة قال: ثنا حجاج قال: ثنا حماد بن سلمة، قال: ثنا عكرمة بن خالد المخزومي، عن
أبيه، أوعن عمه، عن جده أن رسول الله وَبه قال فى غزوة تبوك ((إذا وقع الطاعون بأرض وأنتم بها ، فلا
تخرجوا منها، وإذا كنتم بغيرها، فلا تقدّموا عليها)).
٧٠٤٨ - حّشا ابن أبى داود قال: ثنا أبو الوليد، قال: حدّثْا شعبة، عن يزيد بن حميد قال : سمعت شرحبيل
ابن حسنة يحدث عن عمرو بن العاص: إن الطاعون وقع بالشام فقال عمرو (( تفرقوا (٣) عنه فإنه رجز)).
فبلغ ذلك شرحبيل بن حسنة فقال: قد محبت رسول الله يرزق فسمعته يقول (( إنها رحمة ربكم، ودعوة
نبيكم وموت الصالحين قبلكم، فاجتمعوا له، ولا تفرقوا عليه)» فقال عمرو رضى الله عنه: صدق (٤).
قالوا: فقد أمر رسول الله عَ ليه فى هذه الآثار أن لا يقدم على الطاعون، وذلك للخوف منه .
قيل لهم: مافى هذا دليل على ماذكرتم ، لأنه لوكان أمره بترك القدوم للخوف منه، لكان يطلق لأهل
(١) وفى نسخة ((يخرجه)).
(٣) وفى نسخة (فروا)).
(٢) وفى نسخة (( إذا)).
(٤) وفى نسخة ((صدقت)
٢٦ - كتاب الكراهة
٣٠٧
٢٢ - باب الرجل يكون به الداء
الموضع الذى وقع فيه أيضاً الخروج منه ، لأن الخوف عليهم منه، كالخوف على غيرهم .
فلما منع أهل الموضع الذي وقع فيه الطاعون من الخروج منه، ثبت أن المعنى الذى من أجله منعهم من القدوم،
غير المعنى الذى ذهبتم إليه .
فإن قال قائل : فما ذلك المعنى؟
قيل له: هو - عندنا، والله أعلم -- على أن لا يقدم عليه رجل، فيصيبه بتقدير الله عز وجل عليه أن يصيبه
فيقول (( لولا أنى قدمت هذه الأرض، ما أصابنى هذا الوجع)) ولعله لو أقام فى الموضع الذى خرج منه لأصابه فأصر
أن لا يقدمها ، خوفاً من هذا القول .
وكذلك أمر أن لا يخرج من الأرض التى نزل بها، لئلا يسلم فيقول «لو أقمت فى تلك الأرض، لأسابنى
ما أصاب أهلها)» ولعله لو كان أقام بها، ما أصاب به من ذلك شىء.
فأصر بترك القدوم على الطاعون ، المعنى الذي وصفنا، وبترك الخروج عنه، للمعنى الذى ذكرنا .
وكذلك ماروينا عنه فى أول هذا الباب، من قوله (( لا يورد ممرض على مصح)» فيصيب المصح ذلك المرض ،
فيقول الذى أورده عليه ((لو أنى لم أورده عليه، لم يصبه من هذا المرض شىء)) ولعله لو لم يزرده أيضاً لأسابه كما
أصابه لما أورده ..
فأمر بترك إبراده وهو صحيح ، على ماهو مريض ، لهذه العلة التى لا يؤمن على الناس وقوعها فى قلوبهم وقولهم ،
ما ذكرنا بألسنتهم.
٧٠٤٩ - وقد روى عن رسول الله مواقع فى نفى الإعداء، ما حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا مسدد، قال: ثنا يحيى،
عن هشام، عن يحيى بن أبي كثير، عن الحضرمي، أن سعيد بن المسيب قال: سألت سعداً(١) عن الطيرة، فانتهرفي
وقال (( من حدثك؟ )) فكرهت أن أحدثه .
فقال: سمعت رسول الله عَلَّ يقول ((لاعدوى ولا طيرة)).
٧٠٥٠ - صّشْا ابن مرزوق قال: ثنا حبان، قال: ثنا أبان، قال: ثنا يحيى، فذكر بإسناده مثله، وزاد
« ولا هامة)» .
٧٠٥١ - حدّشْا فهد قال: ثنا عثمان بن أبى شيبة ، ح .
٧٠٥٢ - وحرّشْا ابن أبى داود، قال: ثنا محمد بن عبد الله بن نمير، قالا: ثنا الوليد بن عقبة الشيبانى، قال: ثنا
حمزة الزيات ، عن حبيب بن أبى ثابت ، عن ثعلبة بن يزيد الحمانى ، عن على بن أبي طالب رضى الله عنه قال : قال
رسول الله عمَ ◌ّه ( لا يعدى سقيم صحيحاً)).
٧٠٥٣ - حدّشْا روح بن الفرج، قال: ثنا يوسف بن عدى قال: ثنا أبو الأحوص، عن سماك، عن عكرمة، عن
ابن عباس قال: قال رسول الله ◌َفي ((لاطيرة، ولا هامة، ولا عدوى)).
(١) هو سعد بن مالك أبو سعيد الخدري انظر ٣١٣/٤ و٣١٤.
٠٠
٢٦ - كتاب الكراهة
٣٠٨
٢٢ - باب الرجل يكون به الداء
فقال رجل : تطرح(١) الشاة الجرباء فى الغنم ، فتجربهن؟.
قال النبى معَ ◌ّله وابن عباس ( فالأولى، من أجربها؟)).
٧٠٥٤ - حدّثنا ابن أبي داوود، قال: ثنا المقدمى، قال: ثنا أبو عوانة، عن سماك، فذكر بإسناده مثله، غير
أنه لم يشك فى شىء منه، وذكره كله ، عن النبى ێ . .
٧٠٥٥ - حدثنا أبو أمية، قال: ثنا مريج بن النعمان، قال: ثنا هشيم، عن ابن شبرمة، عن أبى زرعة بن عمرو بن
جرير، عن أبى هريرة ، عن رسول الله (مَ ئ} قال ((لاعدوى)).
فقال رجل : يارسول الله ، فإن النقية من الجرب، تكون بجنب البعير، فيشمل ذلك الإبل كلها جرياً؟)).
فقال رسول الله تَّة ((فن أعدى الأول؟ خلق الله عز وجل كل دابة فكتب أجلها ورزقها، وأثرها )).
٧٠٥٦ - حرّشْا أبو أمية قال: ثنا قبصية، عن سفيان، عن عمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة ، عن رجل، عن
عبدالله، عن رسول الله عَ لَه، مثله.
٧٠٥٧ - حّْا ابن أبى داوود، قال: ثنا المقدمى، قال: ثنا حسان بن إبراهيم الكرمانى، قال : ثنا سعيد بن
مسروق ، عن عمارة ، عن أبى زرعة، عن رجل من أصحاب رسول الله ◌َ، عن ابن مسعود، عن النبي
مربع ، مثله .
٧٠٥٨ - مّشْا أبو بكرة، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن عمارة بن القعقاع، عن أبى زرعة، عن أبى
هريرة، عن النبى ◌َّ ، مثله .
٧٠٥٩ - حدّشا يونس، قال: ثنا ابن وهب، قال: ثنا مالك ويونس، عن ابن شهاب، عن حمزة وسالم، أبنى
عبد الله بن عمر، عن ابن عمر، عن رسول الله عَ ◌ّله، أنه قال: ((لا عدوى)).
٧٠٦٠ - حدّثْا ابن مرزوق قال: ثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، ح.
٧٠٦١ - وحّشْ فهد قال: ثنا ابن أبى مريم، قال: ثنا يحيى بن أيوب، عن ابن جريج ، أن أبا الزبير حدثه ، عن
جابر بن عبدالله ، عن رسول الله مرات ، مثله.
٧٠٦٢ - عّشا عبد الله بن محمد بن خشيش، قال: ثنامسلم بن إبراهيم قال: ثنا هشام، قال: ثنا فقادة، عن أنس،
عن النبى ۶﴾﴾ ، مثله .
٧٠٦٣ - حّشْا ابن مرزوق قال: ثنا سعيد بن عامر، قال: ثنا شعبة، عن قتادة،، عن أنس، من
التى ◌َّ ، مثله .
٧٠٦٤ - حدّثْاً فهد قال: ثنا ابن أبى مريم، قال: ثنا يحيى بن أيوب، قال: أخبر نى بن عجلان، قال: حدشى
(٥) وفى فسطة ((اطرح)).
٢٦ - كتاب الكراهة
٣٠٩
٢٢ - باب الرجل يكون به الداء
النعقاع بن حكيم، وزيد بن أسلم ، وعبيد الله بن مقسم، عن أبى صالح، عن أبى هريرة، عن رسول الله لَّل مثله.
وزاد « ولا هامة ، ولا غول ، ولا صفر».
قال أبو صالح: فسافرت إلى الكوفة ثم رجعت، فإذا أبو هريرة ينتقص ((لاعدوى)) لا يذكرها.
فقلت: (( ولا عدوى)) فقال : أبيت ؟ .
٧٠٦٥ - حّشْا على بن معبد، قال: ثنا يعقوب بن إبراهيم قال: ثنا أبى عن صالح، عن ابن شهاب قال: أخبرنى
أبو سلمة وغيره، أن أبا هريرة قال: قال رسول اللهعربية ((لاعدوى)).
فقال أُعرَابِىٌّ: يارسول الله ، فما بال الإبل تكون فى الرمل، كأنها الظباء، فيأتى البعير الأجرب فيجربها ؟.
فقال رسول الله عزَّ ((فن أعدى الأول؟)) .
٧٠٦٦ - مّشْا يونس قال: أنا ابن وهب قال: أخبر نى يونس، قال: قال ابن شهاب: حّدشن أبو سلمة عن
أبى هريرة ، عن رسول الله ێ} ، مثله.
٧٠٦٧ - حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب قال: أخبرنى معروف بن سويد الجذامي، عن عُليّ بن رباح اللخمى، قال:
سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله عَ له (( لا عدوى)).
٧٠٦٨ - حّشْا ابن أبى داود، قال: ثنا أبو اليمان، قال: ثنا شعيب، عن الزهرى قال: أخبرنى السائب بن يزيد
ابن أخت نمر، عن رسول الله دبل ، مثله .
٧٠٦٩ - حدّشْا ابن أبى داود، قال: ثنا مسدد، قال: ثنا يحيى، قال: ثنا هشام وشعبة، عن قتادة، عن أنس،
عن النبى څ ، مثله .
٧٠٧٠ - حّهُمْا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب، قال: ثنا شعبة، عن علقمة بن مرئد، قال: سمعت أبا الربيع يحدث
عن أبى هريرة، عن رسول الله عَالف عال(١): ((أربع فى أمتى من أمر الجاهلية، لن يدعهن الناس(١) الطعن فى
الأنساب(٢) والنياحة(٢) ومُطيرْناً بنوء كذا وكذا (٤) والعدوى يكون البعير فى الابل، فيجرب ، فيقول :
من أعدى الأول )» .
٧٠٧١ - حّشْا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو حذيفة قال: ثنا سفيان، عن علقمة، فذكر بإسناده مثله.
٧٠٧٢ - حّشْا فهد قال: ثنا أبو سعيد الأشج، قال: ثنا أبو أسامة قال: ثنا عبدالرحمن ابن يزيد بن جابر، عن
القاسم، عن أبى أسامة، عن النبي ◌َ ◌ّ قال ((لا عدوى)) وقال ((فن أعدى الأول؟)).
٧٠٧٣ - حدّثْا فهد قال: ثنا أبو بكر بن أبى شيبة، قال: ثنا يونس بن محمد، عن مفضل بن فضالة، عن حبيب بن
الشهيد، عن محمد بن المنكدر، عن جابر قال: أخذ النبى ◌َّل بيد محذوم، فوضعها فى القصعة وقال: (( بسم الله،
ثقة بالله ، وتوكلا على الله )) .
(١) وفى نسخة «يقول)).
٢٦ - كتاب الكراهة
٣١٠
٢٢ - باب الرجل يكون به الداء
٧٠٧٤ - حدثما ابن مرزوق قال: ثنا محمد بن عبد الله الأنصارى قال: ثنا إسماعيل بن مسلم، عن أبى الزبير، عن
جابر، عن رسول الله عَ لَّ ، مثله .
٧٠٧٥ - حرّشْا على بن زيد ، قال : ثنا موسى بن داود، قال: ثنا يعقوب بن إبراهيم ، عن يحيى بن سعيد ، عن
أبى مسلم الخولانى، عن أبى ذر قال: قال رسول الله عَّ ((كن مع صاحب البلاء، تواضعاً لربك، وإيماناً)).
فقد نفى رسول اللهمؤجل العدوى، فى هذه الآثار التى ذكرناها، وقد قال (( فن أعدى الأول )).
أى: لو كان إنما أصاب الثانى لما أعداء الأول، إذاً، لما أصاب الأول شىء ، لأنه لم يكن معه ما يعديه.
ولكنه لما كان ما أصاب الأول ، إنما كان بقدر الله عز وجل، كان ما أسباب التأنى، كذلك .
فإن قال قائل، فنجعل هذا مضادا، لما رُوِى عن النبي ◌ُّه ((لا يورد ممرض على مصح)) كما جعله
أبو هريرة .
قلت: لا، ولكن يجعل قوله (( لا عدوى)) كما قال النبي ◌َّ نَفْى العدوى أن يكون أبداً، ويجعل قوله
(( لا يورد ممرض على مصح» على الخوف منه أن يورد عليه فيصيبه بقدر الله ما أصاب الأول، فيقول الناس
« أعداء الأول)).
فكره إيراد المصح على الممرض ، خوف هذا القول .
وقد روينا عن رسول الله عَّ فى هذه الآثار أيضاً وَضْعُهُ يد المجذوم فى القصعة.
فدل فعل رسول الله عَّه أيضاً على نفى الاعداء، لأنه لو كان الإعداء مما يجوز أن يكون إذًا، لما فعل
الفى تَّ ما يخاف ذلك منه، لأن فى ذلك جر التلف إليه وقد نهى الله عز وجل عن ذلك فقال ((وَلاَ تَقْتُلُوا
أَنْفُسَكُمْ)).
ومن رسول الله عَ ل بهدف مائل فأسرع، فإذا كان يسرع من الهدف المائل ، مخافة الموت، فكيف يجوز
عليه أن يفعل ما يخاف منه الإعداء ؟!
وقد ذكرت فيما تقدم من هذا الباب أيضاً، معنى ما روى عن النبى ◌َ ◌ّ فى الطاعون ، فى نهيه عن الهبوط
عليه، وفى نهيه عن الخروج منه، وأن نهيه عن الهبوط عليه خوفا أن يكون قد سبق فى علم الله عز وجل أنهم
إذا هبطوا عليه أصابهم فيهبطون فيصيبهم فيقولون ((أصابنا، لأنا هبطنا عليه ولولا أنا هبطنا عليه لما أصابنا»
وأن نهيه عن الخروج منه، لئلا يخرج فيسلم، فيقول: ((سلمت لأنى خرجت، ولولا أنى خرجت، لم أسلم)).
فلما كان النهى عن الخروج من الطاعون، وعن الهبوط عليه، بمعنى واحد، وهو الطيرة، لا الا عداء،
"كان كذلك قوله (( لا يورد ممرض على مصح)» هو الطيرة أيضا، لا الأعداء .
فنها هم رسول الله صلى الله مح له فى هذه كلها، عن الأسباب التى من أجلها يتطيرون .
وفى حديث أسامة الذى رويناه عن رسول الله يُّه ((وإذا وقع بأرض وهو بها، فلا يخرجه الفرار منه»
دليل على أنه لا بأس أن يخرج منها ، لا عن الفرار منه .
٢٦٠ - كتاب الكراهة
٣١١
٢٢ - باب الرجل يكون به الداء
٧٠٧٦ - وقد دل على ذلك أيضاً، ما صّشْا يونس (( قال: ثنا بشر بن بكر قال: ثنا الأوزاعى، قال: حدّشن يحي
ابن أبي كثير، عن أبى قلابة، عن أنس، أن نفراً من عُكل، قدموا على رسول الله عَ لّهِ المدينة، فاجتووها .
فقال رسول الله وَيَ﴾ ((لو خرجتم إلى ذَوْدِ لنا، فشربتم من ألبانها وأبوالها)) ففعلوا وصحوا،
ثم ذكر الحديث.
٧٠٧٧ - حرّشْ فهد قال: ثنا أبو غسان، قال: ثنا زهير بن معاوية، قال: ثنا سماك بن حرب، عن معاوية بن قرة،
عن أنس بن مالك قال: أتى رسول الله عَّ نفر مرضى، من حىٌّ من أحياء العرب، فأسلموا وبايعوه، وقد وقع
الموم ، وهو : البرسام .
فقالوا : يا رسول الله، هذا الوجع قد وقع، لو أذنت لنا، تخرجنا إلى الإبل، فكنا فيها .
قال ((نعم أخرجوا فكونوا فيها)».
ففى هذا الحديث، أن رسول الله عزمه أمرهم بالخروج إلى الإبل، وقد وقع الوباء بالمدينة، فكان ذلك - عندنا
والله أعلم - على أن يكون خروجهم للعلاج، لا للفرار.
فثبت بذلك أن الخروج من الأرض التى وقع بها الطاعون، مكروه للفرار منه ، ومباح لغير الفرار.
وعلى هذا المعنى - والله أعلم - رجع عمر بالناس، من سرغ، لا على أنه فارُّ مما قد نزل بهم.
٧٠٧٨ - والدليل على ذلك، ما حدّثْا ابن أبى داود، قال: ثنا على بن عياش الحمصى، قال: ثنا شعيب بن أبى حمزة،
عن زيد بن أسلم، عن أبيه قال: قال عمر بن الخطاب رضى الله عنه ((اللهم إن الناس نحلوني(١) ثلاث خصال
وأنا أبرأ إليك منهن))(١) زعموا أنى فررت من الطاعون، وأنا أبرأ إليك من ذلك(٢) وأنى أحالت لهم الطلاء، وهو
الخمر، وأنا أبرأ إليك من ذلك(٣) وأنى أحللت لهم المكس، وهو النجس، وأنا أبرأ إليك من ذلك.
فهذا عمر يخبر أنه يبرأ(٢) إلى الله أن يكون فر من الطاعون، فدل ذلك، أن رجوعه كان لأمر آخر
غير الفرار .
وكذلك ما أراد بكتابه إلى أبى عبيدة أن يخرج هو ومن معه من جند المسلين، إنما هو النزاهة الجابية ،
وعمق الأردن .
فقد بَيَّنَ أبو موسى الأشعرى، فى حديث شعبة المكروه فى الطاعون ما هو ؟ وهو أن يخرج منه خارج ،
فيسلم فيقول ((سلمت لأبى خرجت)) ويهبط عليه هابط فيصيبه فيقول ((أصابنى، لأنى هبطت)).
وقد أباح أبو موسى مع ذلك للناس أن يتنزهوا عنه، إن أحبوا، فدل ما ذكرناه، على التفسير الذى وصفنا .
فهذا معنى هذه الآثار، وعندنا ، والله أعلم .
وأما الطيرة، فقد رفعها رسول الله عَليه، وجاءت الآثار بذلك مجيثاً متواتراً.
(١) وفى نسخة ((بحلونى)).
(٢) وفى نسخة ((يتبرأ)).
٢٦ - كتاب الكراهة
٣١٢
٢٢ - باب الرجل يكون به الداء
٧٠٧٩ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق قال: ثنا وهب بن جرير، وروح قالا: ثنا شعبة، عن سلمة بن كهيل ، عن
عيسى، رجل من بنى أسد، عن زر، عن عبد الله قال: قال رسول الله عَوّ ((إن الطيرة من الشرك، وما منا
إلا ، ولكن الله يذهبه بالتوكل )).
٧٠٨٠ - حدّشْ أبو أمية قال: حّشا سريع ، قال: ثنا هشيم، عن ابن شبرمة، عن أبى زرعة، عن أبى هريرة
أن رسول الله مَ الله قال: (( لا طيرة)).
٧٠٨١ - حرّشْا أبو أمية قال: ثنا قبيصة، عن سفيان، عن عمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة، عن رجل، عن
عبد الله ، عن النی ◌ُێے ، مثله .
٧٠٨٢ - حّشا يونس قال: ثنا ابن وهب قال: أخبرنى مالك ويونس، عن ابن شهاب، عن حمزة وسالم ،
أبنىْ عبد الله بن عمر، عن ابن عمر، عن رسول الله مربع ، مثله.
٧٠٨٣ - حدّثّرْا ابن أبى داود، قال: ثنا ابن أبى مريم، قال: ثنا ابن أبى الزناد، قال: حّشى علقمة بن
أبى علقمة، عن أمه(١) عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان النبي ◌َّل، يبغض الليرة، ويكرهها.
٧٠٨٤ - حدّثُرْا ابن أبى داود، قال: ثنا مسدد، قال: ثنا يحيى، قال: ثنا هشام وشعبة، عن قتادة، عن أنس،
عن رسول الله ◌َويت قال (( لا طيرة)).
٧٠٨٥ - حدّثْا علي بن معبد قال: ثنا يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا أبى ، عن صالح ، عن ابن شهاب قال:
أخبر نى أبو سلمة وغيره، عن أبي هريرة، عن رسول اله عَ لَه ، مثله.
٧٠٨٦ - حدّثْا يونس، قال: ثنا ابن وهب قال: أخبر نى يونس، عن ابن شهاب، عن أبى سلمة، عن أبى هريرة،
عن رسول الله مزق ، مثله ..
٧٠٨٧ - حّشْا يونس، قال: ثنا ابن وهب قال: أخبرنى معروف بن سويد، عن على بن رباح اللخمى ، قال:
سمعت أبا هريرة يحدث عن رسول الله حَدٍ ، مثله.
٧٠٨٨ - حّشْا عبد الله بن محمد بن خشيش قال: ثنا مسلم قال: ثنا هشام ، عن قتادة، عن أنس، عن النبى
ات ، مثله .
٧٠٨٩ - حدّشْا ابن مرزوق قال: ثنا سعيد بن عامى، عن شعبة، عن قتادة، فذكر بإسناده مثله.
٧٠٩٠ - حدّثُمْا فهد قال: ثنا أبو سعيد الأشج قال: ثنا أبو أسامة، قال: حدشى عبد الرحمن بن يزيد(٣) عن
القاسم، عن أبى أمامة عن النبي ◌ُ ◌ّع مثله .
٧٠٩١ - حدّشْيا ابن أبى داود، قال: ثنا الحانى، قال: ثنا مروان بن معاوية بن الحارث، قال حدثنا ابن المبارك،
(١) وفى نسخة ((أبيه)).
(٢) وفي نسخة ((زيد)).
٢٦ - كتاب الكراهة
٣١٣
٢٢ - باب الرجل يكون به الداء
عن عوف، عن حيان عن قطن بن قبيصة بن المخارق، عن أبيه قال: سمعت النبي # يقول («العيافة،
والطيرة، والطرق(١) من الجبت)).
فلما نهى رسول الله وَ ◌ّ عن الطيرة، وأخبر أنها من الشرك، فهى الناس عن الأسباب التى تكون عنها
الليرة ، مما ذكر فى هذا الباب .
فإن قال قائل: فقد قال النبى معَّ (( الشؤم فى الثلاث)).
قيل له: قد روى ذلك، عن النبىٍ تَّه، على ما ذكرت .
٧٠٩٢ - حّشْا يونس قال: ثنا ابن وهب: قال: أخبرنى يونس، ومالك، عن ابن شهاب، عن حمزة وسالم،
أْبَنىْ عن الله بن عمر، عن ابن عمر، عن رسول الله عَ﴾ قال: ((إنما الشؤم فى ثلاثة، فى المرأة،
والفرس ، والدار ) .
٧٠٩٣ - حرّشْا يزيد بن سنان قال: ثنا القعنى قال: ثنا مالك، عن ابن شهاب، فذكر بإسناده مثله.
٧٠٩٤ - حدّشْا ابن مرزوق قال: ثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، عن ابن شهاب، فذكر بإسناده مثله، غير أنه
لم يذكر حمزة .
٧٠٩٥ - حدثنا ابن أبى داود، قال: ثنا أبو اليمان، قال: ثنا شعيب، عن الزهري قال: أخبرنى سالم أن عبد الله
ابن عمر قال: سمعت رسول الله عزّ يقول: فذكر مثله .
٧٠٩٦ - حدّشْا يزيد قال: ثنا ابن أبي مريم قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: أخبرنى عتبة بن مسلم، عن حمزة بن
عبد الله بن عمر ، عن أبيه، عن رسول الله آت} ، مثله .
وقد روى أيضاً على خلاف هذا المعنى ، من حديث ابن عمر ، وميزه.
٧٠٩٧ - حرّشْا محمد بن خزيمة قال: ثنا مسدد قال: ثنا يحيى، عن هشام، عن يحيى بن أبي كثير، عن الحضرمي،
أن سعيد بن المسبب قال: سألت سعد بن مالك، عن الطيرة، فانتهرفى فقال (( من حدثك؟)).
فكرهت أن أحدثه، فقال: سمعت رسول الله مح له يقول: ((لا طيرة، وإن كانت الطيرة فى شىء ، ففي
المرأة، والدار ، والفرس .
٧٠٩٨ - حّما يزيد بن سنان، قال: ثنا ابن أبى مريم، قال: ثنا سليمان بن بلال، قال: حدّشى عتبة بن مسلم،
عن حمزة بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، عن رسول الله مَّ أنه قال: (( إن كان الشؤم فى شىء ، ففى ثلاث ،
فى الفرس، والمسكن، والمرأة)).
٧٠٩٩ - حدّثْ ابن مرزوق قال: ثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، عن أبى الزبير، سمع جابراً يحدث، عن النبى
ت ، مثله
(١) وفى نسخة (والطرف».
٢٦ - كتاب الكراهة
٣١٤
٢٢ - باب الرجل يكون به الداء .
٧١٠٠ - حدّشْا سلمان بن شعيب قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد، قال: ثنا يحيى بن أيوب، عن أبى حازم أنه سمع
سهل بن سعد يحدث عن النبى يُ ل مثله .
قال أبو حازم : فكأن سهل بن سعد، لم يكن يثبته ، وأما الناس ، فينبتونه .
٧١٠١ - عّشْا ابن مرزوق قال: ثنا حبان، قال: ثنا أبان، قال: ثنا يحيى أن الحضرمي بن لاحق حدثه،
أن سعيد بن المسيب حدثه قال: سألت سعداً عن الطيرة، فانتهربى وقال: سمعت رسول الله عَ ◌ّه يقول ((لا طيرة،
وإن كانت الطيرة فى شىء، ففي المرأة، والدار، والفرس)).
٧١٠٢ - صّشْا فهد قال: ثنا أبو غسان، قال: ثنا زهير بن معاوية، عن عتبة بن حميد، قال: صّشى عبد(١) الله
ابن أبى بكر، أنه سمع أنس بن مالك، يحدث عن رسول اللهومزيل ، مثله.
٧١٠٣ - حدّثْا يونس، قال: ثنا ابن وهب أن مالكا حدته، عن أبى حازم ، عن سهل بن سعد، عن رسول
الله ◌َوِّ أنه قال ((إن كان الشؤم فى شىء، ففى ثلاث، فى المرأة، والفرس، والدار).
٧١٠٤ - حدّثْا فهد قال: ثنا محمد بن عمران بن أبى ليلى، حتّشى أبى ، عن أبى ليلى، عن عطية، عن أبى سعيد
أن النبى ◌َّه قال: (( لا عدوى، ولا طيرة، وإن كان فى شىء، ففى المزأة، والفرس، والدار)).
ففى هذا الحديث ، ما يدل على غير ما فى الفصل الذى قبل هذا الفصل .
وذلك أن سعدا، انتهر سعيداً حين ذكر له الطيرة، وأخبره عن النبى عمّه أنه قال: ((لا طيرة)) ثم قال
((إن تمكن الطيرة فى شىء، فنى المرأة، والفرس، والدار)).
فلم يخبر أنها فيهن، وإنما قال ((إن تكن (٣) فى شىء ففيهن)) أى: لو كانت تكون فى شيء، لكانت
فى هؤلاء، فإذا لم تكن فى هؤلاء الثلاثة، فليست فى شىء.
وقد روى عن عائشة رضى الله عنها ما تكلم به رسول الله مَ ◌ّه فى ذلك، كان على غير هذا اللفظ.
٧١٠٥ - حّشْا على بن معبد قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: ثنا همام بن يحيى، عن قتادة، عن أبى حسان ، قال:
دخل رجلان من بنى عامر، على عائشة رضى الله عنها، فأخبراها أن أبا هريرة يحدث عن النبى عَ ◌ّه أنه قال:
((إن الطيرة فى المرأة، والدار، والفرس».
فغضبت وطارت شقة منها فى السماء وشقة فى الأرض فقالت ((والذى نَزَّل القرآن على محمد ، ما قالها رسول
الله ◌َرِّ فقط، إنما قال (( أهل الجاهلية كانوا يتطيرون من ذلك)).
فأخبرت عائشة أن ذلك القول، كان من النبى ◌ُم حكاية عن أهل الجاهلية، لأنه - عنده -- كذلك.
(١) وفى نسخة (عبد)).
(٢) وفى نسخة ((كان)).
٢٦ - كتاب الكراهة
٣١٥
٢٣ - باب التخيير بين الأنبياء
٢٣ - باب التخيير بين الأنبياء عليهم السلام
٧١٠٦ - حدّشْا أبو بكرة قال: ثنا أبو أحمد قال: ثنا سفيان، عن المختار بن فلفل، قال: سمعت أنساً يقول: جاء
رجل إلى الفى عَ ◌ّه فقال: ياخير البرية، فقال ((ذاك أبى إبراهيم عليه السلام)).
٧١٠٧ - حّشْا محمد بن خزيمة، قال: ثنا مسدد، قال: ثنا يحيى، عن سفيان، عن المختار بن فلفل ، عن أنس،
عن النبي ◌َّةٍ، مثله.
٧١٠٨ - حّشا إبراهيم بن مرزوق، وإبراهيم بن محمد بن يونس، قالا: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا سفيان، فذكر
بإسناد مثله .
٧١٠٩ - حرّشًاً ابن مرزوق، قال: ثنا عفان، قال: ثنا عبد الواحد بن زياد، عن المختار بن فلفل، عن أنس،
عن النبى ټ مثله .
قال أبو جعفر : فذهب قوم إلى أنه لا بأس بالتخيير بين الأنبياء فيقال: إن فلاناً خير من فلان، على ماجاء
مما کان فی کل واحد منهم .
وخالفهم فى ذلك آخرون ، فكرهوا التخيير بين الأنبياء .
٧١١٠ - واحتجوا فى ذلك بما صّشْا يونس، قال: ثنا نعيم بن حماد، قال: ثنا عبد العزيز بن محمد ، عن عمرو
ابن يحيى المازنى، عن أبيه، من أبى سعيد الخدرى أن رسول الله عَ ل قال ((لا تخيروا بين أنبياء الله)).
٧١١١ - حّشْا فبد قال: ثنا محمد بن سعيد، قال: ثناوكيع، عن سفيان، عن عمرو بن يحيى بن (١) عمارة
عن أبيه ، عن أبى سعيد ، عن النبي ◌ُّ مثله.
٧١١٢ - حدّشْا حسين بن نصر، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سفيان، فذكر بإسناده مثله.
٧١١٣ - حدّثًا ابن أبى داود، قال: ثنا الوهبى، قال: ثنا الماجشون، عن عبد الله بن الفضل قال: أخبر نى
الأعرج، عن أبى هريرة قال: قال رسول الله عَ ◌ّ مثله، فى حديث طويل، غير أنه قال ((لا تفضلوا)).
فنهى رسول الله رغم أن يفضل بين الأنبياء.
وروى عنه أنه قال « لا تفضلونى على موسى».
(١) وفى نسخة (من ) :
٢٦ - كتاب الكراهة
٣١٦
٢٣ - باب التخيير بين الأنبياء
عن سعيد بن المسيب، عن أبى هريرة أن رسول الله عَّ قال ((لا تخيروبنى على موسى، فإن الناس يصعقون يوم
القيامة، فأكون أول من يفيق ، فإذا موسى عليه السلام، باطش بجانب العرش، فلا أدرى أصعق فيمن كان
صعق فأفاق قبلى، أو كان فيمن استثنى الله عز وجل؟ ).
فهى رسول الله مؤلم أن يفضلوه على موسى وقال لهم (إني أول من يفيق من الصعقة، فأجذ موسى قائماً،
فلا أدري أ كان فيمن (١) صعق قبلى، فأفاق قبلى، أم كان فيمن استثنى الله عز وجل؟).
فكان ذلك عندنا على أنه جاز عنده أن يكون فيما استثنى الله عزوجل، فلم تصبه الصعقة، ففضل بذلك،
أو صعق فأفاق قبله، فسكان فى منزلته ، لأنهما قد صعقا جميعا .
فكره النبى ◌َّم لذلك، تفضيله عليه، لما احتمل تخطى الصعقة إياه.
وقد روى عن رسول الله ◌َي أيضاً أنه قال ( لا ينبغى لأحد أن يقول: أناخير من يونس بن مَتَّى).
٧١١٤ - حرّشْا أبو بكرة قال: ثنا وهب بن جرير، قال: ثنا شعبة، عن قتادة ، عن أبى العالية، عن ابن عباس،
من النبى معَّه قال ( لا ينبغى لأحد أن يقول: أنا خير من يونس بن مَتَّى ).
٧١١٥ - حدّشا سلمان بن شعيب، قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد، قال: ثنا شعبة، عن سعد بن إبراهيم قال:
سمعت حميد بن عبد الرحمن، يحدث عن أبى هريرة عن النبى يُ قال: قال الله عزوجل (ما ينبغى لعبد أن يقول
أنا خير من يونس بن مقّى ).
٧١١٦ - حدثنا سليمان قال: ثنا عبد الرحمن قال: ثنا شعبة، عن عمرو بن مرة رضى الله عنه، قال: سمعت عبد الله
ابن سلمة يحدث عن على رضى الله عنه كأنه عن الله عزوجل، فذكر مثله، وزاد (قد سبح الله عز وجل فى الظلمات)
فهى رسول الله ◌َّ عن التخيير بينه، وبين أحد من الأنبياء بعينه، وأخبر بفضيلة لكل من ذكره منهم
لم تكن لغيره.
فإن قال قائل فيجعل (٢) مضادّاً لحديث المختار بن فلفل؟.
قلت : ليس هذا عندى، بمضاد له، لأن حديث المختار، إنما هو على أن إبراهيم خير البرية ، فلم يقصد فى ذلك
إلى أحد دُون أحد .
وفى الآثار الآخر ، تفضيل نى على نى ، ففى تفضيل أحدثم بعينه على آخر منهم ، إزراء على المفضول ، وليس
فى تفصيل رجل على الناس إزراء على أحد منهم .
هذا يحتمل أن يكون هو المعنى ، حتى لا تتضاد هذه الآثار .
وقد يحتمل أن يكون الله عزوجل أطلع رسوله على أن إبراهيم عليه السلام خير البرية ، ولم يطلعه على تفضيل
بعض الأنبياء غيره على بعض.
فوقف فيما لم يطلعه الله عز وجل عليه، فأمر بالوقف عنده، وأطلق الكلام فيما أطلعه الله عزوجل عليه.
(١) وفى نسخة «عمن)).
(٢) وفى نسخة «أفتجعل».
٢٦ - كتاب الكراهة
٣١٧
٢٤ - باب إخصاء البهائم
٢٤ - باب إخصاء البهائم
٧١١٧ - حدّشْا أبو خالد يزيد بن سنان، قال: ثنا أبو بكر الحنفي، قال: ثنا عبد الله بن نافع، عن أبيه، عن ابن ممر،
أنّ رسول الله ◌َّ نهى أن يخصى الإبل، والبقر، والغنم ، والحيل.
وكان عبد الله بن عمر رضى الله عنه يقول: منها نشأت الخلق، ولا تصلح الإناث إلا بالذ كور ..
٧١١٨ - مّشْا يزيد قال، ثنا عبد الله بن يوسف قال: ثنا عيسى بن يونس، عن عبدالله بن نافع، فذكر
بإسناده مثله .
قال أبو جعفر: فذهب قوم إلى هذا، فقالوا: لا يحل إخصاء شىء من الفحول، واحتجوا فى ذلك بهذا الحديث،
ويقول الله عز وجل ((فَلَيُغَيِّرُنَّ" خلْقَ اللهِ)) قالوا: وهو الإخصاء.
وخالفهم فى ذلك آخرون فقالوا : ماخيف عضاضه من البهائم، أو ما أريد شحمه منها، فلا بأس بإخصائه.
وقالوا: هذا الحديث الذى احتج به علينا مخالفنا، إنما هو عن ابن معمر موقوف، وليس عن الفى عليه.
٧١١٩ - فذكروا ماصّحما محمد بن خزيمة، قال: ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير ، قال: ثنا مالك بن أنس ، عن نافع،
عن ابن عمر رضى الله عنه مثله، ولم يذكر التى تم له فصار أهل هذا الحديث، إنما هو عن ابن عمر رضى الله عنه
لا عن النبي ◌َّ .
فأما ماذكروا من قول الله عز وجل: ((فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ الله)) فقد قيل: تأويله ماذهبوا إليه.
وقيل : إنه دين الله .
وقد رأينا رسول الله ◌َ ◌ّم ضحّى بكبشين موجودين، وهما المرضوضان(١) خصاهما، والمفعول به ذلك،
قد انقطع أن يكون له نسل فلو كان إخصاؤهما مكروها، إذاً لما ضحى بهما رسول الله عز فق ، لينتهى الناس عن ذلك،
فلا يفعلونه ؛ لأنهم متى ما علموا أن ما أخصى تجتنب أو تجافى، أحجموا عن ذلك، فلم يفعلوه.
ألا ترى أن عمر بن عبدالعزيز، فيما رويناه عنه فى ((باب ركوب البغال)) أنه أتى يعبد خصى يشتريه.
فقال: ما كنت لأعين على الإخصاء.
فجعل ابتياعه إياه، عونا على إخضائه، لأنه لولا من يبتاعه، لأنه خصى لم يخصه من أخصاه، فكذلك إخصاء
الغيم ، لو كان مكروها، لما ضحى رسول الله عمره بما قد أخصى منها.
ولا يشبه إخصاء البهائم إحصاء بنى آدم ، لأن إخصاء البهائم، إنما يراد به ماذكرنا ، من سمانتها ، وقطع
عضها ، فذلك مباح .
وبنو آدم، فإنما يراد بإخصائهم العاصى، فذلك غير مباح.
(١) وفى نسخة (الرضوخان))
٢٦ - كتاب الكراهة
٣١٨
٢٥ - باب كتابة العلم
ولو كان ما روينا فى أول هذا الباب صحيحا، لاحتمل أن يكون أريد الإخصاء الذى لا يبقى معه شىء، من
ذكور البهائم، حتى يخصى ، فذلك مكروه ، لأن فيه انقطاع النسل .
ألا تراه يقول فى ذلك الحديث (( منها نشأت الخلق)) أى: فإذا لم ينشأ شىء من ذلك الخلق ، فذلك مكروه.
فأما ما كان من الإخصاء الذى لا ينقطع منه نَشى ءُ الخلق، فهو بخلاف ذلك.
وقد روى فى إباحة إخصاء البهائم ، عن جماعة من المتقدمين .
٧١٢٠ - حرّشْا على بن شيبة قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سفيان، عن هشام بن عروة، عن عروة أنه أخصى
بَغْلاً له .
٧١٢١ - حرّشا ابن أبى عمران، قال: ثنا عبد الله بن عمر، قال: ثنا سفيان، عن هشام بن عروة، عن أبيه ، مثله.
٧١٢٢ - حرّشْا ابن أبى عمران، قال: ثنا عبيد الله، قال: ثنا سفيان، عن ابن طاووس أن أباه أخصى جملا له.
٧١٢٣ - حرّشْا ابن أبي عمران، قال: ثنا عبيد الله، قال: ثنا سفيان، عن مالك بن مغول، عن عطاء قال: لا بأس
بإخصاء الفحل إذا خشى عضاضة .
٢٥ - باب كتابة العلم، هل تصلح أم لا؟
٧١٢٤ - حرّشْا محمد بن خزيمة، قال: ثنا إبراهيم بن بشار، قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن عبدالرحمن بن زيد، عن
أبيه، عن عطاء بن يسار، عن أبى سعيد الخدري أنه استأذن النبي ◌ُّه فى كتابة العلم، فلم يأذن له .
قال أبو جعفر: فذهب قوم إلى كراهة كتابة العلم، ونهوا عن ذلك، واحتجوا فيه بما ذكرنا ..
وخالفهم فى ذلك آخرون ، فلم يروا بكتابة العلم بأسا، وعارضوا ما احتج به عليهم مخالفهم، من الأثر الذى
ذكرناه، بما قد روى عن رسول الله {لته .
٧١٢٥ - حدّثْا فهد قال: ثنا أبو غسان، قال: ثنا شريك، عن المخارق ، عن طارق قال: خطبنا على رضى الله عنه
فقال: (( ما عندنا من كتاب نقرؤه عليكم إلا كتاب الله، وهذه الصحيفة)) يعنى، الصحيفة فى دواته(١).
وقالأ: فى غلاف سيف عليه ((أخذناها (٢))) من رسول الله عَةٍ، فيها فرائض الصدقة)).
٧١٢٦ - حدّشْا أبو أمية قال: ثنا عبيد الله بن موسى، قال: ثنا سفيان عن الأعمش، عن إبراهيم التيمى، عن أبيه،
عن علىّ قال: (( ليس عندنا، عن النبى ◌َّل من كتاب، إلا كتاب الله عز وجل، وشىء فى هذه الصحيفة
(( المدينة حرام، ما بين عير إلى ثور)) وفى الحديث غير هذا .
٧١٢٧ - حّهْا ابن أبى داود، قال: ثنا الوهى، قال: ثنا ابن إسحق، عن عمرو بن شعيب، عن المغيرة بن حكيم
ومجاهد، أنهما سمع أبا هريرة يقول: ما كان أحد أحفظ لحديث رسول الله عزَّ منى إلا ما كان من عبد الله
(١) وفى نسخة ((بصحيفة دواته))
(٢) وفى نسخة ((أخذتها)).
٢٦ - كتاب الكراهة
٣١٩
٢٥ - باب كتابة العلم
ابن عمرو، فإنى كنت أعِى بقلبى، وكان يعى بقلبه، ويكتب بيده ((استأذن النبي ◌ُّ فى ذلك فأذن له)).
٧١٢٨٧٧ - حدّشْا يونس قال: ثنا ابن وهب، قال: أخبرنى عبد الرحمن بن سلمان، عن عمرو بن شعيب أن شعيباً جدته
ومجاهداً، عن عبد الله بن عمرورضي الله عنهما، وقال: قلت: يارسول الله، أكتب ما سمعت منك؟ قال: (( نعم)).
قلت: عند الغضب والرضاء ؟ قال: ((إنه لا ينبغي أن أقول إلا حقاً)).
٧١٢٩ - حدّشْا يونس، قال: ثنا ابن وهب، قال: وأخبر نى، يعنى عبدالرحمن بن سلمان، عن عقيل بن خالد، عن
المغيرة بن حكيم ، أنه سمع من أبى هريرة، فذكر نحواً من ذلك .
٧١٣٠ - حدّشْا ربيع الجيزى، قال: ثنا ابن أبي مريم، قال: أخبر نى يحيى بن أيوب، عن عثمان بن عطاء، عن أبيه،
من عمرو بن شعيب، عن أبيه ، عن جده قال: قلت يارسول الله، إنى أسمع منك أشياء، أخاف أن أنساها،
أفتأذن لى أن أ كتبها ؟ قال : نعم .
ففي هذه الآثار ، الإباحة لكتابة العلم.، وخلاف لحديث، أبى سعيد الذى ذكرناه فى أول هذا الباب.
وهذا أولى بالنظر، لأن الله عز وجل قال: فى الدين ((وَلاَ تَسْأْمُوا أنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيراً أوْ كَبِيراً
إِى أَجَلِهِوَ لِكُمْ أَفْسَطُ عِنْدَ اللّهِ وَأَفْوَمُ لِلشَّهَدَةِ وَأَدْنَى أَّ تَرْ تَأْبُوا».
فلما امر اله عز وجل بكتابة اللَّيْن خوفَ الريَبِ ، كان العلم الذى حفظه، أصعب من حفظ الدَّيْن، أخري
أن تباح کتابته، خوف الریب فيه ، والشك .
وهذا قول أبى حنيفة ، وأبی یوسف ، ومحمد ، رحمهم الله تعالى .
وقد روى فى ذلك أيضاً عمن بعد رسول الله عَ الله ، ما يوافق هذا.
٧١٣١ - حدّثُمْأ صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا حفص بن عمر العدنى قال: ثنا الحكم ابن أبان، عن عكرمة، عن ابن
عباس ، أن ناساً من أهل الطائف أتوه بصحف من صحفه ، ليقرأها عليهم .
فلما أخذها، لم ينطلق فقال: ((إنى لما ذهب بصرى بلهت، فظقرءوها عليّ، ولا يكن فى أنفسكم من ذلك
حرج، فإن قراءتكم علىّ كقراءتى عليكم)).
٧١٣٢ - حرّشْا حسين بن نصر قال: ثنا نعيم بن حماد، قال: ثنا ابن المبارك، قال: ثنا سليمان التيمى عن طاوس
قال: كان سعيد بن جبير يكتب عندابن عباس، فقيل له: إنهم يكتبون، فقال: يكتبون، وكان أحسن شىء خُلُقا .
٧١٣٣ - حرّشا ابن أبى داود، قال: ثنا أبو الربيع الزهرانى، قال: ثنا يعقوب القمّى، قال: ثنا عبد الله بن محمد بن
عقيل، قال: كنا نأتى جابر بن عبد الله، فنسأله عن سنن رسول الله خَبلة، فتكتبها.
٧١٣٤ - حدّثْ حسين قال: ثنا نعيم، قال: ثنا ابن المبارك، قال: ثنا سليمان التيمى عن ثابت، عن أنس قال: ثنا
محمود بن الربيع، عن عتبان بن مالك قال : أنس فلقيت عتبان ، فحدثنى به ، فأعجبنى فقلت لابنى:
أ کتبه ، فکتبه
٢٦ - كتاب الكراهة
٣٢٠
٢٦ - باب الكي
٧١٣٥ - حدثنا ربيع المؤذن قال: ثنا أسد، ح .
٧١٣٦ - وحدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا إبراهيم بن بشار، فالا: ثنا سفيان، عن محمرو رضى الله عنه، عن وهب
ابن ملبه، عن أخيه: سمع أبا هريرة يقول: ((ليس أحد من أصحاب رسول اللهحول أكثر حديثا عن رسول الله
عَّ منى، ما خلا عبد الله بن عمرو رضي الله عنه، فإنه كان يكتب ولا أ كتب)).
٧١٣٧ - حرّشْا يونس قال: ثنا علي بن معبد، قال: ثنا شعيب بن إسحاق الدمشقي عن عمران بن حدير [عن أبي
مجلز.]، عن بشير بن نهيك قال: كنت آخذ الكتب من أبي هريرة فأكتبها. فإذا فرغت، قرأتها عليه فأقول: الذي
قرأته عليك، أسمعته منك؟ فيقول: نعم.
٢٦ - باب الكي هل هو مكروه أم لا؟
٧١٣٨ - حدّثُمْا ابن مر زوق قال: ثنا وهب، قال: ثنا شعبة عن أبى إسحاق عن أبي الأحوص، عن عبد الله أن
ناسا أتوا النبى ◌َ لقّ بصاحب لهم، فسألوه (أنكويه؟))، فسكت، فسألوه، فبكت، ثم سألوه فقال ((ارضفوه
أو حرقوه )» و کره ذلك .
٧١٣٩ - حدّثْا ربيع المؤذن قال: ثنا أسد قال: ثنا إسرائيل عن أبى إسحاق، عن أبى الأحوص، عن عبد الله
قال: أتى رسول الله عَ ◌ّ ثلاثة نفر فقالوا: إن صاحبا لنا مريض(١) ووصف له الكى، أفنكويه؟ فسكت،
ثم ماودوا(٢) فسكت، ثم قال لهم فى الثالثة ((اكووه إن شئتم، وإن شئتم فارضفوه بالرضف)).
قال أبو جعفر: ومعى هذا عندنا، على الوعيد الذى ظاهره الأمر، وباطنه النهى، كما قال الله عز وجل
(واسْتَغْزِزْ مَنِ اسْتَطَمْتَ مِنْهُمْ)) الآية، وكقوله ((إِعْمَلُوا مَا ◌ِثْتُمْ)).
٧١٤٠ - حّشًا على بن عبد الرحمن، قال: ثنا أبو سعيد محمد بن أسعد التغلبي قال: ثنا (٢) زهير بن معاوية، عن
عبيد الله بن معمر، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبى عَ ◌ّه قال: ((إن كان فى شىء مما تداوون به شفاء، ففي شرطة
محجم ، أو شربة عسل ، أو لذعة نار، وما أحب أن أكتوي)» .
٧١٤١ - حرّشْا أبو بكرة، قال: ثنا وهب بن جرير، قال: ثنا هشام بن حسان، عن الحسن، عن عمران بن حصين
قال: قال رسول الله وَريق (( يدخل الجنة من أمتى سبعون ألفاً بغير حساب)).
قيل: يا رسول الله، من هم؟ قال ((هم الذين لا يتطيرون ، ولا يكتوون ، ولا يسترقون ، وعلى ربهم
بتو کلون )) .
٧١٤٢ - حدّثنا ابن أبى داود، قال: ثنا أبو عمر الحوضى، قال: تنا همام، قال: ثنا قتادة، عن الحسن، من
عمران بن حصين قال : نهينا عن المكيّ.
(١) وفى نسخة ((مرض)).
(٣) وفى نسخة ((عن)).
(٢) وفى نسخة ((عادوا)).