النص المفهرس
صفحات 281-300
٢٦ - كتاب الكراهة
٢٨١
١٦ - باب المعانقة
١٦ - باب المعانقة
٦٩٠١ - حدّشْا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد بن سلمة ، وحماد بن زيد ، ويزيد بن زريع ، عن
حنظلة المدوسى، عن أنس بن مالك أنهم قالوا: يا رسول الله، أينحنى بعضنا البعض ، إذا التقينا ؟.
قال: (( لا)) قالوا، فيمانق بعضنا بعضا؟ قال ((لا)).
قالوا: أفيصافح بعضنا لبعض؟ قال ((تصاغموا)).
٦٩٠٢ - حدّشْا أبو أمية، قال: تنا سليمان بن حرب، قال: ثنا أبو هلال، عن حنظلة، عن أنس قال: قلنا
يارسول الله ، ثم ذكر مثله.
قال أبو جعفر: فذهب قوم إلى هذا فكرهوا المعانقة ، منهم أبو حنيفة، ومحمد، رحمة الله عليهما.
وخالفهم فى ذلك آخرون ، فلم يروا بها بأسا، وممن ذهب إلى ذلك ، أبو يوسف رحمة الله عليه.
٦٩٠٣ - وكان مما احتجوا به فى ذلك، ما حدّثْ فيد، قال: ثنا أبو كريب، محمد بن العلاء، قال: ثنا أسدبن عمرو،
عن مجالد بن سعيد، عن مامى، عن عبد الله بن جعفر، عن أبيه قال: لما قدمنا على النبى ◌َّ من عند النجاسى،
تلقائى ، فاعتنقنى .
٦٩٠٤ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا عبيد الله بن محمد التيمي، قال: ثنا أبو عوانة، عن الأجلح، عن الشعبى
قال : وافق قدوم جعفر فتح خيبر .
فقال النبى ◌َ رقم (( لا أدرى بأى الشيئين أنا أشد فرحا، بفتح خيبر، أو بقدوم جعفر) ثم تلقاء فاعتنقه،
وقبِّل بين عينيه .
٦٩٠٥ - حدّثْا ابن أبى داود، قال: ثنا إبراهيم بن يحي بن محمد الشجرى، قال: حّشئ يحيى بن محمد بن عَبّاد
قال: أخبر نى ابن إسحق ، عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهرى ، عن عروة بن الزبير، عن عائشة رضى الله عنها
قالت: قدم زيد بن حارثة المدينة، ورسول الله مَ ا م فى بيتى، فأتاه، فقرع الباب، فقام إليه رسول الله عز ◌ّ
عريانا ، والله عارابته عريانا قبله، فاعتنقه وقبّله.
٦٩٠٦ - وقد رُويَ فى ذلك من أصحاب رسول الله ◌َ، ما حدشى محمد بن خزيمة قال: تها مسلم بن إبراهيم ، قال:
ثنا شعبة، عن غالب الثمار، عن الشعبى أن أصحاب التى عَلَّه كانوا، إذا التقوا، تصافحوا، وإذا قدموا من
سفر، تعانقوا .
٦٩٠٧ - حرّهْا أحد بن داود، قال: ثنا أبو الوليد، ح .
٦٩٠٨ - وحدّشْا ابن مرزوق قال: ثنا يحيى بن حماد، قالا: ثنا شعبة، فذكر بإسناده مثله.
٦٩٠٩ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا مسلم بن إبراهيم، قال: ثنا حماد بن سلمة، قال: ثنا أبو غالب، عن
أم الدرداء قالت: قدم علينا سلمان، فقال: أين أخى ؟ قلت فى المسجد ، فأتاه ، فلما رآه اعتنقه.
...
٢٦ - كتاب الكراهة
٢٨٢
١٧ - باب الصور تكون في الثياب
فهؤلاء أصحاب رسول الله عَ لِّ ، قد كانوا يتعانقون.
فدل ذلك على أن مارُوِىَ عن رسول الله عَل من إباحة المعانقة، متأخر عما رُوِىَ عنه من النِّهْى عن ذلك.
فبذلك نأخذ ، وهو قول أبى يوسف، رحمه الله .
١٧ - باب الصور تكون في الثياب
٦٩١٠ - حدثنا محمد بن خزيمة قال: ثنا عبد الله بن رجاء، قال: ثنا شعبة، عن على بن مدرك قال: سمعت أبازرعة
ابن عمرو بن جرير، عن عبدالله بن نجي، عن أبيه قال: معت عليا عن النبى حزبه قال: ((لا تدخل الملائكة بيتا
فيه صورة)» .
٦٩١١ - حدّشْا ابن مرزوق قال: ثنا يعقوب بن إسحاق، وحبان بن هلال، قالا: ثنا شعبة، فذكر بإسناده مثله.
٦٩١٢ - حّشْا فهد قال: ثنا أبو غسان، قال: ثنا أبو بكر بن عياش، قال: فنا مغيرة بن مقسم، قال: حدّشى
الحارث العكلى، عن عبد الله بن نجى، عن على، أن رسول الله عَ ه قال «قال لى جبريل عليه السلام: إنا لا ندخل
بيتا فيه كلب، ولا صورة ولا تمثال)).
٦٩١٣ - حدّشْا يونس قال: ثنا ابن وهب، قال: أخبرنى عمرو بن الحارث، عن بكير، عن كريب، مولى ابن عباس
عن ابن عباس أن رسول الله عَ لى، حين دخل البيت وجد (١) فيه صورة إبراهيم، وصورة مريم فقال ((أمام،
فقد سمعوا أن الملائكة لا تدخل بيتا فيه صورة إبراهيم، فما له يستقسم».
٦٩١٤ - حدّثْا يونس قال: ثنا سفيان، عن الزهرى، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، من أبي طلحة
أن النبى ◌ُ الله قال (( لا تدخل الملائكة بيتا، فيه صورة)).
٦٩١٥ - حدّشْا ابن مر زوق قال: ثنا عفان، قال: ثنا حماد بن سلمة، قال: ثنا سهيل بن أبى صالح، عن سعيد
ابن يسار، عن أبي طلحة، عن النبىِ يَُّمُ ، مثله.
٦٩١٦ - حرّشا ابن أبى داود، قال: ثنا أمية بن بسطام، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا روح بن القاسم ، عن
سهيل بن أبى صالح، عن سعيد بن يسار، عن زيد بن خالد، عن أبى أيوب، عن رسول الله ◌َب، مثله.
٦٩١٧ - حدّشاروح بن الفرج، قال: ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، عن عبد العزيز بن أبى حازم، عن أبيه ، عن أبى
سلمة ،عن عائشة رضى الله عنها أن جبريل عليه السلام قال لرسول الله عَ ليه ((إنا لا ندخل بيتا فيه صورة)).
٦٩١٨ - حدّثْا روح بن الفرج قال: ثنا أبو زيد(٢) بن أبى الغمر(٣) قال: ثنا يعقوب بن عبد الرحمن، عن موسى
ابن عقبة، عن نافع، عن القاسم، عن عائشة رضى الله عنها قالت: اشتريت نمرقة فيها تصاوير، فلما دخل علىّ
رسول الله مَ الل فرآها، تغير ثم قال ((ياعائشة، ما هذه؟)).
(١) وفى نسخة ((رأى)).
(٣) وفى نسخة ((العمرى)).
(٢) وفى نسخة «يزيد".
٢٦ - كتاب الكراهة
٢٨٣
١٧ - باب الصور تكون في الثياب
فقلت: مرقة اشتريّها لك، تقعد عليها، قال (( إنا لا ندخل بيتا فيه تصاوير)).
٦٩١٩ - حّشا ربيع المؤذن قال: ثنا بشر بن بكر قال: حدشن الأوزاعى قال: حدّشى ابن شهاب قال: أخبر نى
القاسم، عن عائشة رضى الله عنها قالت: دخل علىَّ رسول اللّه ◌َبة، وأنا مستترة بقرام ستر، فيه صورة،
فهتكه، ثم قال «إن أشد الناس عذابا يوم القيامة، الذين يشبهون بخلق الله عزوجل».
٦٩٢٠ - حدّثْا يونس قال: ثنا ابن وهب قال: أخبرنى ابن أبي ذئب، عن الحارث بن عبد الرحمن عن كريب،
مولى ابن عباس، عن أسامة بن زيد، عن رسول الله عَ ل قال ((لا تدخل الملائكة بيتا فيه صورة».
٦٩٢١ - حزشْا ابن أبى داود، قال: ثنا على بن الجعد، قال: ثنا ابن أبي ذئب، عن عبد الرحمن بن مهران، عن
عمير مولى ابن عباس، عن أسامة بن زيد، عن النبى يُ فضل أنه دخل الكعبة، فرآى فيها صورة ، وأمرنى فأتيته
بِدَ لوٍ من ماء، فجعل يضرب به الصور، يقول (( قاتل الله قوما يصورون ما لا يخلقون)).
٦٩٢٢ - حرّشا يونس قال: أنا ابن وهب، قال: حدشى عمر بن محمد أن سالم بن عبد الله حدثه عن أبيه أن جبريل
قال لرسول الله ◌َ ((إنا لا ندخل بيتا فيه صورة)).
٦٩٢٣ - حدّشا يونس قال لنا (١) ابن وهب قال أخبر نى يونس، عن ابن شهاب، عن ابن السباق ، عن ابن عباس
عن ميمونة، زوج النبيِ مَّه، عن رسول الله محمد فضل ، مثله.
٦٩٢٤ - حدّشْا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد قال: ثنا ابن لهيعة قال: ثنا أبو الزبير قال: سألت جابراً عن الصور فى
البيت ، وعن الرجل يفعل ذلك .
فقال : زجر رسول الله عن ذلك .
٦٩٢٥ - حدّثًا فهد قال: ثنا محمد بن سعيد بن الأصبهاني، قال: ثنا محمد بن فضيل، عن عمارة بن القعقاع، عن أبي
.زرعة قال: دخلت مع أبي هريرة دار مروان بن الحكم، فإذا بتماثيل.
فقال: قال رسول الله عَلَّم (( قال الله عزوجل: ومن أظلم ممن ذهب يخلق خلقا كلتى، فليخلقوا ذرة،
أو ليخلقوا "حبة، أو ليخلقوا شعيرة)).
قال : أبو جعفر : فذهب ذاهبون إلى كراهية اتخاذ ما فيه الصور من الثياب، وما كان يوطأ (٢) من ذلك
ويمتهن ، وما كان ملبوسا، وكرهوا (٣) كونه فى البيوت، واحتجوا فى ذلك بهذه الآثار.
وخالفهم فى ذلك آخرون، فقالوا: ما كان من ذلك يوطأ (٤) ويمتهن ، فلا بأس به، وكرهوا ماسوى ذلك .
٦٩٢٦ - وكان من الحجة لهم فى ذلك، ما حدّثْا يونس قال: ثنا ابن وهب، قال: أخبر نى أسامة بن زيد الليثي،
عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أمه أسماء بنت عبد الرحمن، وكانت فى حجر عائشة رضى اله عنها ، عن
عائشة رضي الله عنها قالت: قدم رسول الله مَّ من سفر، وعندى نمط لى فيه صورة، فوضعته على سرونى
فاجتبده وقال « لا تسترى الجدار».
(١) وفى نسخة (« أنا»
(٣) وفى نسخة «كرامة)
(٢) وفى نسخة ((يتوطأ))
(٤) وفى نسخة ((يتوطأ)).
٢٦ - كتاب الكراهة
٢٨٤
١٧ - باب الصور تكون في الثياب
قالت : فصفعته وسادتين، فأخذه رسول الله عَّ، يرتفق عليهما .
٦٩٢٧ - حدّثْا يونس قال: أنا ابن وهب قال: أخبرنى عمرو، عن بكير الأشج ، عن ربيعة
ابن عطاء مولى بنى الأزهر، أنه سمع القاسم بن محمد، يذكر عن عائشة رضى الله عنها، زوج النبي ◌َّم أن رسول
اد بية ، كان يرتفق عليهما:
٦٩٢٨ - حّشْا على بن عبد الرحمن، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدّشى بكر ابن مضر، عن عمرو بن
الحارث، عن بكير أن عبد الرحمن بن القاسم حدته، أن أباه حدثه، عن عائشة رضى الله عنها أنها كانت نصبت
سترا، فيه تصاوير، فدخل رسول الله مرتفع منزعه، فقطعته وسادتين .
فقال رجل فى المجلس حينئذ يقال له ربيعة بن عطاء مولى بنى أزهر:
سمعت أبا محمد، يذكر أن عائشة رضى الله عنها قالت: فكان رسول الله
برتفق عليهما .
فقال : لا ، ولكن سمعت القاسم بن محمد يذكر ذلك عنها .
٦٩٢٩ - حّشى ابن مرزوق، قال: ثنا محمد بن أبي الوزير، قال: ثنا محمد بن مسلم، عن عبد الرحمن بن القاسم
عن أبيه، عن عائشة رضى الله عنها أنها جعلت سترا فيه تصاوير إلى القبلة .
فأمرها رسول الله مْج، فنزعته، وجعلت منه وسادتين، فكان التى تَّه مجلس عليهما.
٦٩٣٠ - حّشْا يونس قال: ثنا ابن وهب أن مالكاً حدثه، عن نافع، عن القاسم بن محمد، عن عائشة أم المؤمنين
عنها رضى الله، أنها اشترت بنمرقة فيها تصاوير .
فلما رآها رسول الله عَلّم ، قام على الباب ، فلم يدخل ، فعرفت فى وجهه الكراهة .
فقلت: يارسول الله ، أتوب إلى الله ، وإلى رسوله، فإذا أذنبت ؟
فقال رسول الله ◌َُّ ((مابال هذه النمرقة؟)) قلت: اشتريتها لك، لتقعد عليها ، وتتوسدها.
فقال رسول الله عَ﴾ ((إن أصحاب هذه الصور، يقدمون (١) يوم القيامة فيقال لهم: أحيوا ماخلقتم)).
ثم قال ((إن البيت الذى فيه الصور، لا تدخله الملائكة)).
٦٩٣١ - حدثنا ابن مرزوق قال: ثنا سعيد بن عامر قال: ثنا شعبة، عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه قال:
قالت عائشة ((كان ثوب فيه تصاوير، فجعلته بين يدي رسول اللّه عَل وهو يصلى، فكرهه، أو قالت: فيهانى
فجعلته وسائد».
فقال أهل هذه المقالة: فما كان مما موطأ (٢) فلا بأس لهذه الآثار، وما كان من غير ما يوطأ، فهو الذى جاءت
فيه الآثار الأول .
( ١ ) وفى نسخة " بذبون ).
(٢) وفى نسخة ((يتوطأ)).
........
....... i ..
٢٦ - كتاب الكراهة
٢٨٥
١٧ - باب الصور تكون في الثياب
وقد رُوِىَ عن رسول الله عَّه أنه استثنى مما نهي عنه من الصور، إلا ما كان رقما فى ثوب.
٦٩٣٢ - حّشْا يونس، قال: ثنا ابن وهب قال: أخبر نى عمرو بن الحارث أن بكير بن الأشج حدثه: أن بُسْربن
سعيد حدته ، أن زيد بن خالد الجهنى حدثهم ، ومع بسر بن سعيد ، عبيد الله الحولانى ، أن أبا طلحة حدثه،
أن رسول الله حمد الله قال ((لا تدخل الملائكة بيتا فيه صورة؟.
قال بسر: فرض زيد بن خالد ، فعدناه، فإذا محن فى بيته ، بستر فيه تصاوير .
فقات لعبيد الله الحولانى: ألم تسمعه حرّشْا فى التصاوير؟ قال: إنه قد قال ((إلا رقا فى ثوب، ألم تسمعه؟
قلت لا : قال : بلى ، قد ذكر ذلك .
٦٩٣٣ - حدّشْا ابن أبى داود، قال: ثنا الوهى قال: ثنا ابن إسحاق، عن سالم أبى النضر، عن عبيد الله بن عبد الله
ابن عتبة، قال: اشتكى أبو طلحة بن سهل(١) فقال لى عثمان بن حنيف: هل لك فى أبي طلحة تعوده ؟فقلت: نعم
قال: فجئناه، فدخلنا عليه، وتحته نمط فيه سورة ، فقال: انزغوا هذا النمط ، فألقوه علي .
فقال له عثمان بن حنيف: أو ماسمعت، يا أبا طلحة، رسول اللهلم له حين نهى عن الصورة؟ قال ((إلا رقما
فی ثوب ، أو ثوبا فيه رقم » .
قال : بلى ، ولكنه أطيب لنفسي ، فأميطوه على .
٦٩٣٤ - مّشْا يونس، قال: ثنا ابن وهب أن مالكا حدثه، عن أبى النصر، فذكر بإسناده مثله، غير أنه قال
مكان (( عثمان بن حنيف)) (سهل بن حنيف)).
فثبت بما روينا خروج الصور التى فى الثياب، من الصور المنهىِّ عنها ، وثبت أن المنهى عنه، الصور التى
هى : نظير ما يفعله النصارى فى كنائسهم، من الصور فى جدرانها ، ومن تعليق الثياب المصورة فيها.
فأما ما كان يوطأ (٢) ويمتهن، ويفرش، فهو خارج من ذلك، وهذا مذهب أبى حنيفة ، وأبى يوسف ،
ومحمد ، رحمهم الله تعالى .
٦٩٣٥ - حدّثمما يزيد بن سنان قال: ثنا أبو كامل، قال: ثنا عبد الواحد بن زياد، قال: ثنا ليث(٣) قال: دخلت
على سالم بن عبد الله وهو متكىء على وسادة حمراء، فيها تصاوير، قال: فقلت: أليس هذا يكره؟)).
فقال: لا ، إنما يكره ما يعلق منه، وما نصب من التماثيل، وأما ما وطىء، فلا بأس به.
٦٩٣٦ - قال: ثم حّشن عن أبيه قال: قال رسول الله ◌َوَّل: ((إن أصحاب هذه الصور يعذبون يوم القيامة حتى ينفخوا
فيها الروح، يقال لهم ((أحيوا ما خلقتم)).
فدل هذا من قول سالم ، على ما ذكرنا، ثم اختلف الناس بعد ذلك، فى هذه الصور ما هي ؟
(١) وفى نسخة ((سهل)).
(٣) وفي نسخة ((ليث))، وهو ليث بن أبي سليم.
(٢) وفى نسخة ((يتوطأ)).
٢٦ - كتاب الكراهة
٢٨٦
١٧ - باب الصور تكون في الثياب
فقال قوم: قد دخل فى ذلك صورة كل شىء ، مما له روح، ومما ليس له روح، قالوا: لأن الأر جاء
فى ذلك مبهما .
٦٩٣٧ - واحتجوا فى ذلك أيضا بما حّشا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا وكيع ويحيى بن عيسى، عن،
الأعمش، عن أبى الضحى ، عن مسروق، عن عبد الله قال: قال رسول الله وم لائ ((أشد الناس عذابا يوم
القيامة ، المصورون » .
٦٩٣٨ - حدّثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو الوليد(١) قال: ثنا شعبة، قال: ثنا عون بن أبى جحيفة، أخبرنى عن أبيه
قال: امن رسول الله مر المصور.
وخالفهم فى ذلك آخرون ، فقالوا: مالم يكن له من ذلك روح ، فلا بأس بتصويره ، وما كان له روح ، فهو
النهى عن تصويره.
واحتجوا فى ذلك بما روى عن ابن عباس .
٦٩٣٩ - حرّشا بكار قال: ثنا عبد الله بن حمران، قال ثنا عوف(٢) بن أبي جميلة، عن سعيد بن أبى الحسن، قال:
كنت عند ابن عباس، إذْ أتاه رجل ، فقال: يا ابن عباس، إنما معيشتى من صنعة يدى، وأنا أصنع
هذه التصاوير .
فقال ابن عباس: لا أحدتك إلا ما سمعت رسول الله عَّم يقول: ((من صور صورة ، فإن الله معدبه عليها
يوم القيامة ، حتى ينفخ فيها الروح، وليس بنافخ أبداً)).
قال: فربا الرجل ربوة شديدة، وأسفر وجهه فقال ((ويحك، إن أبيت إلا أن تصنع ، فعليك بالشجر،
و کل شیء لیس فیه روح »
٦٩٤٠ - صّشْا على بن شيبة، قال: ثنا قبيصة، قال: ثنا سفيان، عن عوف(٢)، فذكر بإسناده مثله.
وقد دل على صحة ما قال ابن عباس من هذا، قول رسول الله ◌َّ ((فإن الله معذبه عليها ، حتى ينفخ
فيها الروح)).
فدل ذلك ، على أن ما نهى من تصويره ، هو ما يكون فيه الروح .
وقد روى فى ذلك أيضا، عن غير ابن عباس، عن التى تمّه قال: «المصورون يعذبون يوم القيامة، ويقال
لهم : أحيوا ما خلقتم ».
٦٩٤١ - حدّثْا فهد قال: ثنا القعني، قال: ثنا عبد الله بن معمر، عن نافع، عن ابن عمر، أن رسول اللهع{}
قال: ((المصورون يعذبون يوم القيامة، يقال لهم: أحيوا ما خلقتم)).
(١) وفى نسخة « داود».
(٢) انظر التقريب: ٤٣٣.
٢٦ - كتاب الكراهة
٢٨٧
١٧ - باب الصور تكون في الثياب
٦٩٤٢ - حّشْا أحمد بن داود، قال: ثنا سليمان بن حرب، قال : ثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع ، عن
ابن عمر ، عن رسول الله ◌ُالقتل ، مثله .
٦٩٤٣ - حدّثشا يزيد بن سنان، قال: ثنا موسى بن إسماعيل قال: ثنا حماد بن سلمة، عن أيوب، فذكر
بإسناده ، مثله .
٦٩٤٤ - حدّشْا علي بن سعيد، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: ثنا همام بن يحيى، عن قتادة، عن عكرمة، عن
أبى هريرة قال: قال رسول الله ◌َ يئن (( من صور صورة، عذب يوم القيامة حتى ينفخ فيها الروح، وليس بعافخ)».
فمعنى هذه الآثار ، معنى ما رويناه عن ابن عباس.
وقد روى عن النبى يُّ فى ذلك أيضا ما يدل على هذا المعنى.
٦٩٤٥ - حدّثْا ابن أبى داود، قال: ثنا الوحاظى، قال: ثنا عيسى بن يونس، قال: ثنا أبى قال: لما قدم مجاهد
الكوفة، أتيته أنا وأبى، حدثنا عن أبى هريرة قال: قال رسول الله وَ ل ((أنانى جبريل فقال: يا هد ،
إنى جئتك البارحة ، فلم أستطع أن أدخل البيت ، لأنه كان فى البيت تمثال رجل ، فر بالمثال ، فليقطع رأسه ،
حتى يكون كهيئة الشجرة )).
٦٩٤٦ - حرّرْا سليمان بن شعيب، قال: ثنا على بن معبد قال: ثنا أبو بكر بن عياش، عن أبى إسحاق،
عن مجاهد، عن أبى هريرة قال: استأذن جبريل عليه السلام، على رسول الله عَ ل فقال ((ادخل)) فقال: كيف
أدخل ، وفى بيتك ستر، فيه تماثيل خيل ورجال؟ فإما أن تقطع رءوسها، وإما أن تجعلها بساطا، فإنا - معشر
الملائكة - لا ندخل بيتا فيه تماثيل)).
فلما أبيحت التماثيل بعد قطع رءوسها الذى لو قطع من ذى الروح ، لم يبق ، دل ذلك على إباحة تصوير
مالا روح له، وعلى خروج مالا روح لمثله من الصور، مما قد نهى عنه فى الآثار التى ذكرنا فى هذا الباب .
٦٩٤٧ - وقد روي عن عكرمة فى هذا الباب أيضاً، ما حدّشا محمد بن النعمان، قال: ثنا أبو ثابت المدنى قال :
ثنا حماد بن زيد، عن رجل ، عن عكرمة، عن أبى هريرة قال: الصورة الرأس، فكل شيء ليس له رأس،
فليس بصورة .
وفى قول جبريل، صلوات الله عليه، لرسول اللهعَب، فى حديث أبى هريرة ((إما أن تجعلها بساطا،
وإما أن تقطع رءوسها )» دليل على أنه لم يبح من استعمال ما فيه تلك الصور إلا بأن يبسط .
فإن قال قائل: ففي حديث أبي طلحة أنه كان فى بيته ستر فيه تصاوير، ولم يدخل ذلك عنده ، فيما سمع من
النبى ◌َّ ((لا تدخل الملائكة بيتا فيه صورة)) لأنه سمع النبي عَ ◌ّه يقول (إلا ما كان رقا فى ثوب).
قيل له: أما ماذكرت من الستر، فإنما هو فعل أبي طلحة، وقد يجوز أن يكون الفبى تلقه لم يوقفه على أن
ذلك الثوب المستثنى هو الستر .
وقد يجوز أن يكون الستر أيضاً فيما استثنى.
٢٦ - كتاب الكراهة
٢٨٨
١٨ - باب الرجل يقول استغفر الله وأتوب إليه
فلما احتمل ماذكرناه، وكان فى حديث بجاهد، عن أبى هريرة، عن رسول الله فة ، ما وحفنا، علمنا أن
الثياب المبسوطة ، كهيأة البسط ، لا ماسواها من الثياب المعلقة والملبوسة، وهذا قول أبى حنيفة، وأبى يوسف ،
ومحمد ، رحمهم الله تعالى .
١٨ - باب الرجل يقول ((استغفر الله وأتوب إليه))
قال أبو جعفر: سمعت أبا جعفر بن أبى عمران، يكره أن يقول الرجل ((أستغفر الله وأتوب إليه)) ولكنه
يقول (( أستغفر الله، وأُسؤاله التوبة)».
وقال: رأيت أصحابنا يكرهون ذلك، ويقولون: التوبة من الذنب هى تركه، وترك العود عليه، وذلك غير
موهوم من أحد .
فإذا قال ((أتوب إليه)) فقد وعد الله أن لا يعود إلى ذلك الذنب، فإذا عاد إليه بعد ذلك ، كان كمن
وعد الله ثم أخلفه .
ولكن أحسن ذلك أن يقول ((أسأل الله التوبة)) أى: أسال الله أن ينزعنى عن هذا الذنب، ولا يعيدنى
إليه أبداً .
وقد روى ذلك أيضاً عن الربيع بن خُقَيم .
٦٩٤٨ - جّ شن موسى بن المبارك، قال: ثنا أحمد بن محمد بن يحيى بن سعيد القطان، قال: ثنا حسين بن على
الجعفي، عن زائدة، عن منذر، عن الربيع بن ◌ُخُثيم، قال: لا يقول أحدكم ((إنى أستغفر الله وأتوب إليه)) ثم
يعود فيكون كذبه، ويكون ذنبا، ولكن ليقل ((اللهم اغفرلى، وتب علىَّ)).
٦٩٤٩ - وكان من الحجة لهم فى ذلك، ما حدّا ابن أبى داود، قال: ثنا أبو عمر الحوضى رضى الله عنه قال: ثنا
خالد بن عبد الله الواسعلى، عن إبراهيم الهجرى، عن أبى الأحوص، عن عبد الله قال: قال رسول الله ورية
((التوبة من الذنب، أن يتوب الرجل من الذنب ، ثم لا يعود إليه)».
٦٩٥٠ - فهذه صفة التوبة، وهذا غير مأمون على أحد، غير رسول الله ◌َ ◌ّمه فإنه معصوم، ولذلك كان يقول، فيما
قد روى عنه، ماقد صّا ابن أبى داود، قال: ثنا خطاب بن عثمان، وحيوة بن شريح ، قالا : ثنا بقية
بن الوليد ، عن الزبيدى، عن الزهرى ، عن عبد الملك بن أبى بكر بن الحارث بن هشام، عن أبى هريرة أنه كان
نقول: سمعت رسول الله عَ لل قبول ((إنى لأتوب فى اليوم مائة مرة)) وقال أنس (١) إنما قال ((سبعين مرة)).
٦٩٥١ - حدّثُرْأ ابن أبى داود، قال: ثنا أيوب بن سليمان بن بلال، قال: حدشى أبو بكر بن أبى أويس، عن
سلبأن (٢) عن محمد بن عبد الله بن أبى عتيق، وموسى بن عقبة عن ابن شهاب، عن أبى بكر بن عبد الرحمن،
(١) وفى نسيجية ((أناس)).
(٢) وفى نسخة (سلمان)).
٠٫٠
٢٦ - كتاب الكراهة
٢٨٩
١٨ - باب الرجل يقول استغفر الله وأتوب إليه
عن أبى هريرة قال: سمعت رسول الله وَّ يقول: ((إنى لأستغفر الله وأتوب إليه فى اليوم، أكثر من
سبعين مرة)) .
٦٩٥٢ - مرشا يونس قال: ثنا سلامة بن روح، قال: ثنا عقيل، قال: ثنا الزهرى أن أبا بكر بن عبد الرحمن
ابن الحارث بن هشام أخبره، أن أبا هريرة قال: قال رسول اللهعز له، ثم ذكر مثله.
٦٩٥٣ - حدثنا يونس قال: ثنا ابن وهب، عن يونس(١) عن ابن شهاب، عن أبى سلمة، عن أبى هريرة،
عن النبى مُلّ ، مثله .
٦٩٥٤ - حدّشْا حسين بن نصر قال: ثنا ابن أبي مريم قال: ثنا محمد بن جعفر، قال : أخبر نى موسى بن عقبة،
عن أبى إسحاق حدثه، عن أبي بردة بن أبى موسي، عن أبيه أن رسول الله مَ لّم قال: ((إنى لأستغفر الله وأتوب
إليه فى اليوم، مائة مرة )).
٦٩٥٥ - مدّشا ربيع المؤذن قال: ثنا أسد قال: ثنا مروان بن معاوية، قال: ثنا زياد بن المنذر، قال: ثنا أبو بردة
ابن أبى موسى قال: ثنا الأغر المزبى قال: خرج إلينا رسول الله عز له، رافعا يديه وهو يقول: (( يا أيها الناس،
استغفروا ربكم ، ثم توبوا إليه، فوالله إني لأستغفر الله، وأتوب إليه فى اليوم ، مائة مرة)):
قالوا: فهذا كان رسول الله عَّ يقوله، لأنه معصوم من الذنوب، وأما غيره، فلا ينبغى أن يقول ذلك،
لأنه غير معصوم من العود، فيما تاب منه.
وخالف بهم فى ذلك آخرون، فلم يروا به بأساً، أن يقول الرجل (( أتوب إلى الله عز وجل)).
وكان من الحجة لهم فى ذلك، ما قد روى عن رسول الله علـ
٠
٦٩٥٦ - مرشا أبو بشر الرقى، قال: ثنا حجاج بن محمد، عن ابن جريج قال: أخبر نى موسى بن عقبة، عن سهيل
ابن أبى صالح، عن أبيه، عن أبى هريرة، عن النبى يَ ◌ّل، أنه قال ((من جلس مجلسا، كثر فيه لفطه ، ثم قال
قبل أن يقوم (( سبحانك ربَّنا، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب(٢) إليك)) غفر له ما كان فى مجلسه ذلك)).
٦٩٥٧ - حدّشْ) ابن أبى داود، قال: ثنا سعيد بن سليمان الواسعطى، قال: ثنا عثمان بن مطر (٣) عن ثابت، عن أنس،
أن التي عَه قال: ((كفارة المجلس - سبحانك اللهم وبحمدك، أستغفرك وأتوب إليك)).
٦٩٥٨ - حدّثنا محمد بن خزيمة وفهد بن سليمان قالا: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدشى الليث قال: حدّشى ابن
الهاد، عن إسماعيل بن عبد الله بن جعفر (٤) قال: بلغنى أن رسول الله وَ } قال: ((ما من إنسان يكون فى مجلس
فيقول، حين يريد أن يقوم ((سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك) إلا غفر له
ما كان فى ذلك المجلس ».
٦٩٥٩ - قال حدثنا بهذا الحديث يزيد بن خصيفة فقال: هكذا حتّشى السائب بن يزيد، عن رسول الله عز له.
(١) وفى نسخة ((يوسف؟.
(٣) وفى نسخة و معبد)».
(٢) وفى نسخة ثم أتوب)).
(٤) وفى نسخة ( أبى عبد الله عن جعفر)
٢٦ - كتاب الكراهة
٢٩٠
١٨ - باب الرجل يقول استغفر الله وأتوب إليه
٦٩٦٠ - حدثنا محمد بن خزيمة وفهد، قالا: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدّشى الليث قال: حدّ شى ابن الماد،
عن يحيى بن سعيد عن زرارة، عن عائشة رضى الله عنها قالت: ما كان رسول الله وَج يقوم من المجلس إلا قال:
((سبحانك اللهم ربى وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك)).
فقلت له: يا رسول الله، ما أكثر ما تقول هؤلاء الكلمات ، إذا قمت؟
فقال: ((إنه لا يقولهن أحد حين يقوم من مجلسه إلا غفر له، ما كان فى ذلك المجلس)).
فهذا رسول الله رَ لقّ قد روى عنه أيضا ما ذكرنا، وهو أولى القولين عندنا، لأن الله عز وجل ، قد أمى
بذلك فى كتابه فقال: (( فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُم)) وقال: ((نُوبُوا إِلَى اللهِ تَوْبَةَ نَصُوحاً)).
وأمر رسول الله مَّع بذلك، فى الآثار التى ذكرنا، فلهذا أبحنا (١) ذلك، وخالفنا أبا جعفر، فيما ذهب إليه
على ما ذكرنا فى أول هذا الباب .
فإن قال قائل : فإن الله عز وجل ، إنما أمرهم فى كتابه أن يتوبوا، والتوبة هى ترك الذنوب، وترك العود
إليها، وليس ذلك بقولهم ((قد تبنا)) إما ذلك، الخروج عن الذنوب، وترك العود إليها قال : وكذلك روى
فى قول الله عز وجل «تُويُو إلَى اللهِ تَوْبَةَ نَصُوحاً».
٦٩٦١ - فذكر ما حدّشا أبو بكرة قال: تنا موسى بن زياد المخزومى، قال: ثنا إسرائيل، قال: ثنا سماك، عن النعمان
ابن بشير، قال: سمعت عمر يقول ((التوبة النصوح، أن يجتقب الرجل أى شىء كان يعمله، فيتوب إلى الله
عز وجل منه ، ثم لا يعود إليه أبداً» .
٦٩٦٢ - حرّشا أبو بكرة قال: ثنا وهب، قال: ثنا شعبة، عن سماك، عن النعمان، عن عمر ، مثله :
فهذه صفة التوبة التى أمرهم الله عز وجل بها فى كتابه .
فأما قولهم (( نتوب إلى الله )) ليس من هذا فى شىء.
قيل لهم: إن ذلك وإن كان كما ذكرتم، فإنا لم نبح لهم أن يقولوا ((نتوب إلى الله عز وجل)) على أنهم
معتقدون للرجوع إلى ما تابوا منه.
ولكنا أبحنا لهم ذلك، على أنهم يريدون به ترك ما وقعوا فيه من الذنب، ولا يريدون العودة فى شىء منه.
فإذا قالوا ذلك ، واعتقدوا هذا بقلوبهم ، كانوا فى ذلك مأجورين مثابين .
فمن عاد منهم بعد ذلك فى شىء من تلك الذنوب، كان ذلك ذنبا أصابه، ولم يحبط ذلك أجره المكتوب له ،
يقوله الذى تقدم منه ، واعتقاده معه ، ما أعتقد .
فأما من قال ((أتوب إلى الله عز وجل)) وهو معتقد أنه يعود إلى ما تاب منه، فهو بذلك القول، فاسق معاقب
عليه ، لأنه كذلك على اله فيا قال :
(١) وفى نسخة ((تختار)).
٢٦ - كتاب الكراهة
٢٩١
١٩ - باب البكاء على الميت
وأما إذا قال ، وهو معتقد لترك الذنب ، الذى كان وقع فيه، وعازم أن لا يعود إليه أبداً، فهو صادق فى قوله ،
مثاب على صدقه ، إن شاء الله تعالى .
وقد روى عن رسول اللهالحَجّة أنه قال ((الندم توبة)).
٦٩٦٣ - مّشا يونس قال: ثناسفيان، عن عبد الكريم الجزرى، قال: أخبر فى زياد بن أبى حريم، عن عبد الله
ابن معقل قال: دخلت مع أبى على عبد الله بن مسعود فقال له أبى: أنت سمعت البى تَّه يقول ((الندم توبة؟))
فقال : نعم .
٦٩٦٤ - حرّشْا يونس قال: ثنا ابن وهب، عن مالك، عن عبد الكريم، عن رجل، عن أبيه، عن ابن مسعود، عن
النبي {ل#، مثله .
٦٩٦٥ - حدّشْا حسين بن نصر قال: ثنا عمرو بن خالد قال: ثنا عبيد الله ابن عمرو، عن عبد الكريم الجزرى، عن
زياد بن أبي مريم وابن الجراح، عن عبد الله بن مغفل، فذكر بإسناده مثله.
٦٩٦٦ - حدّشْا حسين بن نصر قال: ثنا الهيثم بن جميل، قال: ثنا زهير بن معاوية، عن عبد الكريم، عن زياد ،
وليس بابن أبي مريم، فذكر بإسناده مثله.
٦٩٦٧ - حدّمًا سليمان بن شعيب قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد، قال: ثنا زهير قال: ثنا عبد الكريم ، عن عبد الله
ابن مغفل محوه .
فهذا رسول الله بري قد جعل الندم توبة .
فدل ذلك على أن من قال ((أتوب إلى الله من ذنب كذا وكذا)) وهو نادم على ما أصاب من ذلك الذنب ،
أنه محسن ، مأجور على قوله ذلك .
١٩ - باب البكاء على الميت
٦٩٦٨ - حدّشْا يونس قال: ثنا ابن وهب قال: أخبر نى مالك بن أنس، عن عبد الله بن عبد الله بن جابر بن عتيك
أن عتيك بن الحارث بن عتيك، وهو جد عبد الله بن عبد الله أبو أمه، أخبره أن جابر بن عتيك أخبره أن
رسول الله وحده جاء يعود عبد الله بن ثابت، فوجده قد غُلِبَ، فصاح به فلم يجبه.
فاسترجع رسول الله عم ◌ّ وقال ((غلبنا عليك يا أيا الربيع)) فصاح النسوة ويكين، فجعل ابن عتيك يسكتهن
فقال رسول الله عَّة (( دعهن فإذا وجب، فلا تبكين باكية)).
قالوا: يارسول الله، وما الوجوب قال ((إذا مات)).
قال أبو جعفر : فذهب قوم إلى كراهة البكاء على الميت ، واحتجوا فى ذلك بهذا الحديث ، وبما قد روى عن
رسول الله عَب (( إن الميت، ليعذب ببكاء أهله عليه)).
٢٦ - كتاب الكراهة
٢٩٢
١٩ - باب البكاء على الميت
٦٩٦٩ - حدثنا ربيع بن سليمان الجيزى قال: ثنا أحمد بن محمد بن الأزرقى (١) قال: ثنا عبد الجبار بن الورد قال:
سمعت ابن أبي مليكة يقول: لما ماتت أم أبان، بنت عثمان بن عفان، حضرت مع الناس، فجلست بينٍ يَدَى
عبد الله ابن عمر ، رضى الله عنه، وعبد الله بن عباس، فبكى النساء.
فقال ابن عمر رضي الله عنه: ألا تنهى هؤلاء عن (٢) البكاء؟ إنى سمعت رسول الله من اقل يقول: « إن الميت
ليعذب ببعض بكاء أهله عليه ».
فقال ابن عباس: قد كان عمر بن الخطاب رضى الله عنه يقول ذلك، خرجت مع عمر رضى الله عنه ، حتى إذا
كنا بالبيداء، إذا تَ كَبٌ.
فقال : يا ابن عباس ، من الركب ؟ فذهبت ، فإذا هو صهيب وأهله .
فرجعت فقلت : يا أمير المؤمنين ، هذا صهيب وأهله .
فلما دخلنا المدينة ، وأصيب عمر رضي الله عنه، جلس صهيب يبكى عليه وهو يقول: واحبّاء، واصاحباه
فقال عمر رضى الله عنه: لا تبك فإنى سمعت رسول الله مز لل يقول ((إن الميت، ليعذب ببعض بكاء أهله عليه)).
قال: فذكر ذلك لعائشة رضى الله عنها فقالت «أمّ والله، ما تحدثون هذا الحديث عن الكاذبين، ولكن
السمع يخطىء، وإن لكم فى القرآن لما يشفيكم ((أَلاّ ◌َزِدُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى)) ولكن رسول الهعر ◌َّة
قال: (( إن الله عزوجل ليزيد الكافر عذابا، ببعض بكاء أهله عليه ».
٦٩٧٠ - مرّثنا أبو بكرة، قال: ثنا إبراهيم بن بشار، قال: ثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن ابن أبي مليكة،
فذكر نحوه ، غير أنه ، لم يذكر قضية صهيب .
قالوا: فلما كان الميت يعذب ببكاء أهله عليه، كان بكاؤهم عليه مكروها لهم.
وخالفهم فى ذلك آخرون، فقالوا: لابأس بالبكاء على الميت إذا كان بكاء لامعصية معه ، من قول
فاحش ، ولانياحة .
٦٩٧١ - واحتجوا فى ذلك، بما حّشْا يونس قال: ثنا ابن وهب قال: أخبر نى عمرو بن الحارث، عن سعيد بن
الحارث الأنصارى ، عن عبد الله بن عمر رضى الله عنهما قال: اشتكى سعد بن عبادة شكوى له ، فأتى رسول الله
◌َّ بعوده، مع عبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبى وقاص، وعبد الله بن مسعود.
فلما دخل عليه، وجده فى غشيته فقال: (( قد قضى )) فقالوا: لا ، والله يارسول الله ، فبكي رسول الله ێ﴾
.
فلما رأى القوم بكاء رسول الله مر ثية، بكوا فقال: « ألا تسمعون أن الله تعالى لا يعذب بدمع العين ، ولا حزن
القلب، ولكن يعذب بهذا)، وأشار إلى لسانه « أو برحم).
(١) وفى نسخة ((أحمد بن محمد الكوفى ».
(٢) وفى نسخة « من)).
٢٦ - كتاب الكراهة
٢٩٣
١٩ - باب البكاء على الميت
٦٩٧٢ - حرّشْا أحمد بن الحسن قال: سمعت سفيان يقول: حدّثْا ابن عجلان، عن وهب بن كيسار، عن أبى
هريرة أن عمر رضي الله عنه أبصر امرأة تبكى على ميت ، فنهاها .
فقال له رسول الله عَّ (( دعها، يا أبا حفص، فإن النفس مصابة، والعين باكية، والعهد قريب)).
٦٩٧٣ - حّشْا يونس قال: ثنا ابن وهب، فال حّشى أسامة بن زيد الليثى، عن نافع، عن عبد الله بن عمر ، أن
رسول الله عَ ◌ّ مرّ بنساء بنى (١) عبد الأشهل يبكين هلكاهن يوم أحدٍ .
فقال: رسول الله عز ◌ّ ((ولسكن هزة لاَبَوَا كِىَ له)) فجاء نساء الأنصار بيكين حمزة.
فاستيقظ رسول الله عزّ فقال «ويحهن، ماانقلين بعد، مُروهُنّ، فلينقلين ولا يبكين على هالك بعد اليوم)).
٦٩٧٤ - حدّشا على بن معبد قال: ثنا إسماعيل بن معمر، قال: ثنا سفيان، عن عاصم بن عبيدالله(٢)، عن القاسم
عن عائشة رضى الله عنها قالت: رأيت رسول الله علَّه يقبل عثمان بن مظعون بعد موته، ودموعه تسيل على لحيته.
فى هذه الآثار التى ذكرنا، إباحة البكاء على الموتى، وذلك(٣) أن ذلك غير ضار لهم، ولا سبب لعذا بهم .
ولولا ذلك، لما بكى رسول الله عليه ولا أباح البكاء، ولمنع من ذلك.
فإن قال قائل : فإن فى حديث ابن عمر رضى الله عنه الذى ذكرت، ما يدل على نسخ ما كان أباح من ذلك،
وهو قوله ( ولا بيكين على عالك بعد اليوم)» .
قيل له: مافى ذلك دليل على ماذكرت، قد يجوز أن يكون قوله: (( ولا يبكين على هالك بعد اليوم)) أى من
هلكاهن الذين قد بكين عليهم منذ هلكوا إلى هذا الوقت ، لأن فى ذلك البكاء ماقد أنين به على ماجلا
عنهن حزنهن .
وقد روى عن رسول الله عَليه فى تفسير البكاء، الذى قصد إلى النهى فى نهيه عن البكاء على الموتى .
٦٩٧٥ - ما حدثنا ابن أبى داود، قال: ثنا أحمد بن عبد الله بن يونس، قال: ثنا إسرائيل، عن محمد بن عبدالرحمن،
عن عطاء، عن جابر بن عبدالله، عن عبدالرحمن بن عوف قال: أخذ النبى ◌َّه بيدى، فانطلقت معه إلى ابنه
إبراهيم وهو يجود بنفسه .
فأخذه النبىِ عَله، فوضعه فى حجره، حتى خرجت نفسه، فوضعه، ثم بكى.
فقلت : يارسول الله ، أتبكى وأنت تنهى عن البكاء ؟.
فقال: إنى لم أنه عن البكاء ، ولكن نهيت عن صوتين أحمقين فاجرين، صوت عند نغمة لهو ولعب ومزامير
شيطان ، وسوت عند مصيبة، لطم وجوه ، وبشق جيوب، وهذا رحمة ، من لا يرحم ، لا يرحم، ياإبراهيم ، أولا إنه
وعد صادق، وقول حق(٤) وإنَّ آَخِرَ نا سياحق أولنا، لَحَزنًا عليك حزنا هو أشد من هذا، وإنا بك
لمحزونون؛ تبكى العين، ويحزن القلب، ولا نقول ما يسخط الرب)).
(١) وفى نسخة ((الأشهل».
(٣) وفى نسخة « دليل على »
(٢) وفى نسخة ((عبد)).
(٤) وفى نسخة ((صادق)).
٢٦ - كتاب الكراهة
٢٩٤
١٩ - باب البكاء على الميت
فأخبر رسول الله عَّع فى هذا الحديث، بالبكاء الذى نهى عنه فى الأحاديث الأول، وأنه البكاء الذى معه
الصوت الشديد ، ولطم الوجوه ، وشق الجيوب .
وبيّن أن ماسوى ذلك من البكاء، فما فعل من جهة الرحمة، أنه بخلاف ذلك البكاء الذى نهى عنه .
وأما ماذكرناه عن عمرو، ابن عمر رضى الله عنه، عن رسول الله مَ ◌ّم ((إن الميت يعذب ببكاء أهله عليه
فقد ذكرنا عن عائشة رضى الله عنها إنكار ذلك فإن رسول الله عَّ له قال: ((إن الله عز وجل ليزيد الكافر عذابا
فى قبره ، ببعض بكاء أهله عليه )) .
وقد يجوز أن يكون ذلك البكاء الذى يعذب به الكافر فى قبره، يزداد به عذابا على عذابه، بكاء قد كان أومى
4 فى حياته .
فإن أهل الجاهلية ، قد كانوا يوسون بذلك ، أهليهم أن يفعلوه بعد وفاتهم .
فيكون الله عز وجل يعذبه فى قبره بسبب ، قد كان سببه فى حياته ، فعل بعد موته .
٦٩٧٦ - وقد روى هذا الحديث، عن عائشة رضى الله عنها بغير هذا اللفظ حدّثا ربيع المؤذن، قال: ثنا ابن وهب
الة أنها
قال : أخبر نى ابن أبى الزناد، عن هشام بن عروة، عن أبيه ، عن عائشة رضى الله عنها زوج التى
قالت: ((يغفر الله لأبى عبدالرحمن بن عمر رضى الله عنه، يقول: ((إن الميت ليعذب ببكاء الجى)).
والله ماذاك إلا إيهاماً من عبد الله بن عمر رضى الله عنه يغفر الله له، إن الله عز وجل يقول: ((وَلاَ تَزِرُ
وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى)).
وما ذاك إلا أن رسول الله عَّ مرّ على قبر يهودى، فقال رسول الله عَّ} ((أقيم تبكون عليه، وإنه ليعذب
فى قبره، يقول : بعمله )).
فأخبرت عائشة رضى الله عنها فى هذا الحديث أن رسول الله وَّة، إنما أخبر أن ذلك الكافر يعذب فى قبره
بعمله ، وأهله يبكون عليه ، وقد منح الله عز وجل ، أن تزر وازرة وزر أخرى .
فدل ذلك على أن ميتاً لا يعذب فى قبره ببكاء حىٍّ لم يأمر به فى حياته، ومات ، لحديث جابر عن الرحمن بن
عوف البكاء المكروه ماهو ، وأنه هو الذى معه اللطم والشق .
فقد ثبت بما ذكرنا إباحة البكاء على الميت، إذا لم يكن معه سبب مكروه ، من شق ثوب، ولطم وجه ،
ونياحة ، وما أشبه ذلك .
٦٩٧٧ - وقد حدّثْا فهد قال: ثنا [ يحيى بن] عبد الحميد الحماني قال: ثنا شريك، عن أبي إسحاق، عن عامر بن سعد
قال: دخلت على قرظة بن كعب، وعلى أبي مسعود الأنصاري، وثابت بن زيد(١) وعندهم جوار يغنين.
فقلت: أتفعلون هذا، وأنَم أصحاب محمد عزَّ؟ قالوا: إن كنت تسمع، وإلا فأمض، فإن رسول الله وط
رخص فى اللهو عند العرس، وفى البكاء على (٣) الميت.
(١) وفي نسخة ((قيس).
وفى نسخة (عند)).
٢٦ - كتاب الكراهة
٢٩٥
٢٠ - باب رواية الشعر
فإن قال قائل: فقد رُوِىَ عن رسول الله عَّ﴾ ((إن الميت يعذب فى قبره، بنياحة أهله عليه).
٦٩٧٨ - وذكر ما حدّشْا على بن معبد قال: ثنا يزيد (١) بن هارون قال: ثنا سعيد بن ◌ُبيد، أبو الهذيل الطائى، عن
على بن ربيعة قال : نيح على قرة بن كعب ، خطب المغيرة بن شعبة فقال: مابال النياحة فى هذه الأمة ؟ إنى سمعت
رسول الله ◌َّ يقول ((إن كذبا علىَّ ليس ككذب على أحد، من كذب علىّ متعمداً فليعيوأ مقعده من النار
ومن يُنَحْ عليه عُدِّب بما نيح عليه، أو لما نيح عليه)) .
قيل له : هذا، عندنا، والله أعلم - على النياحة التى كانوا يوصون بها أهليهم ، فتكون مفعولة بعدهم
بوصيتهم بها فى حياتهم ، فيعذبون على ذلك، والله أعلم .
٢٠ - باب رواية الشعر، هل هي مكروهة أم لا؟
٦٩٧٩ - حّشرا على بن عبد الرحمن، ومحمد بن سلمان الباغندى قالا: ثنا خلاد بن يحيى، قال : ثنا سفيان، من
إسماعيل بن أبى خالد، عن عمرو بن حريث، عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه، عن رسول الله عَ لّه قال:
((لأَنْ يمتلىّ جوف أحدكم فيحاً، خير له من أن يمتلىء شعر!؟.
٦٩٨٠ - حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ قال: ثنا مسلم بن إبراهيم، قال: ثنا شعبة، عن قتادة، عن يونس
ابن جبير (٣) عن محمد بن سعد، عن أبيه قال: قال رسول الله عَليه ((لأن يمتلىء جوف أحدكم فيحا حتى بريه،
خير له من أن يمتلىء شعرا )) .
٦٩٨١ - حدّثنا ابن مر زوق قال: ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، عن شعبة، فذكر بإسناده مثله.
٦٩٨٢ - مرشا ابن مرزوق قال: ثنا أبو عامر، عن شعبة، فذكر بإسناده مثله، غير أنه لم يقل ((حتى يربه)).
٦٩٨٣ - حرّشْا يونس قال: ثنا ابن وهب قال: سمعت حنظلة، قال: سمعت سالم بن عبد الله يقول: سمعت عبد الله
ابن عمر رضى الله عنه، بحدث عن رسول الله عم لكم ، مثله.
٦٩٨٤ - مّشْا ابن أبى داود، قال: ثنا على بن الجعد، قال: ثنا أبو جعفر الرازى، عن عاصم، عن أبى صالح،
عن أبى هريرة، عن رسول الله عَضٍ ، مثله .
٦٩٨٥ - حّشْا محمد بن إسماعيل قال: ثنامسلم، قال: ثنا شعبة، عن الأعمش، عن أبى صالح، عن أبى هريرة،
عن رسول الله عَّ، مثله، وزاد ((حتى: به)).
٦٩٨٦ - حدّشْا ابن أبى داود، قال: ثنا عبد الله بن صالح م قال: ثنا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبى حبيب،
عن عبد الرحمن بن شياسة، عن عوف بن مالك قال: سمعت رسول الله {لل يقول)) لأَنْ يمتلىّ جوف أحدكم،
من عانته إلى لهاته (٣) فيحا، يتمخض مثل السقاء، خير له من أن يمتلى ء شعراً)).
(١) وفى نسخة ((موسى)).
(١) وفي نسخة «هاية)).
(٢) وفى نسخة «جرير ».
٢٦ - كتاب الكراهة
٢٩٦
٢٠ - باب رواية الشعر
٦٩٨٧ - مّثنا محمد بن خزيمة قال: ثنا حجاح، قال: ثنا أبو عوانة، عن سليمان الأعمش، عن أبى صالح ، عن
أبي هريرة قال: قال رسول الله عَّ ((لأن يمتلىء جوف أحدكم فيحا، خيرله من أن يمتلىء شعرا)).
قال أبو جعفر: فكره قوم رواية الشعر، واحتجوا فى ذلك بهذه الآثار .
وخالفهم فى ذلك آخرون ، فقالوا : لا بأس برواية الشعر ، الذى لا قذع فيه.
وقالوا: هذا الذى روى عن رسول الله وَع ، إنما هو على خاص من الشعر.
٦٩٨٨ - فذكروا فى ذلك، ماحرّشْا يونس قال: ثنا ابن وهب، قال: أخبرنى إسماعيل بن عياش، عن محمد
ابن السائب، عن أبي صالح قال، قيل لعائشة رضى الله عنه: إن أباهريرة يقول ((لأن يمتلى ء جوف أحدكم فيحا ،
خير له من أن يمتلىء شعرا)).
فقالت عائشة رضى الله عنه يرحم الله أباهريرة ، حفظ أول الحديث، ولم يحفظ آخره، إن المشركين كانوا
بها جون رسول الله ح الحل فقال: ((لأن يمتلىء جوف أحدكم فيحا، خير له من أن يمتلىء شعرا، من مها جاة رسول الشهر )»
٦٩٨٩ - حدثاً على بن عبد العزيز البغدادى، قال: ثنا أبو عبيد قال: سمعت يزيد، يحدث عن الشرقى بن القطاعى،
عن مجالد، عن الشعبى أن النبى تَّه قال ((لأن يمتلىء جوف أحدكم فيحا، خير له من أن بمتلىه شعرا)) بعنى
من الشعر الذى ◌ُجِىَ به النِي ◌َّةٍ .
قالوا : وقد روى فى إباحة الشعر ، آثار .
٦٩٩٠ - فمنها، ما حرّشا أحمد بن داود، قال: ثنا إبراهيم بن المنذر بن الحزامى، قال: ثنا معن بن عيسى، قال:
حّشى عبد الله بن عمر رضى الله عنه، عن نافع، عن ابن عمر رضى الله عنه قال: لما دخل رسول الله زل}
عام الفتح، رآى نساء بلطمن وجوه الخيل بالخمر فتبسم (١) فقال ((ياأبا بكر، كيف قال حسان بن ثابت؟ فأنشد
أبو بكر .
نُشِيرُ النَّفْحَ مِنْ كَفَفَىْ كُدَاء؛
عَدِمْتُ بُفَيَّسِ إنْ لَمْ تَرَوْهَاَ
يُكَلِّمُهُنَّ بِلْخُرُ النِّساءُ
يُنَزَعْنَ اْلأَعِنَّةَ مُسْرَجَاتٍ
هكذا حرّشْا أحمد بن داود، وأهل العلم بالعربية يرون البيت الأول على غير ذلك.
(تُثِيرُ الَّنَفْحَ مَوْعِدُهَا كُدَاءُ)
حتي تستوى قافية هذا البيت ، مع قافية البيت الذى بعده .
قال: فقال رسول الله بَ الغ (( ادخلوها، من حيث قال)).
٦٩٩١ - حدّشْا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا عمرو بن خالد، قال: ثنا يعقوب بن عبد الرحمن الزهرى، عن هشام
"بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله عَلَّه)) إن من الشعر حكمة»
(١) وفى نسخة (فتبشر)).
٢٦ - كتاب الكراهة
٢٩٧
٢٠ - باب رواية الشعر
٦٩٩٢ - حرشا ابن مر زوق قال: ثنا أبو الوليد قال: ثنا شريك، عن المقدام بن شريح، عن أبيه قال: قلت لعائشة
رضى الله عنها ((أ كان النبي ◌ُ ◌ّك يتمثل بشىء من الشعر؟)) فقالت: نعم، من شعر ابن زواحة، وربما
قال هذا البيت .
وَيَأْتِيكَ بِالْأَخْبَارِ مَنْ لَمْ تُزَوِّدٍ
٦٩٩٣ - حدّشا على بن عبد الرحمن قال: ثنا يحيى بن معين قال: ثنا عبدة بن سليمان، عن هشام بن عروة، عن أبيه
عن عائشة رضى الله عنها قالت: استأذن حسان، النبى يُمَّ فى هجاء المشركين.
قال ((فكيف بلسى فيهم؟)) قال: أَسُلكَ منهم كما تُسَلُّ الشعرة من العجين.
٦٩٩٤ - حدّثْا سليمان بن شعيب قال: ثنا: بن حسان، قال: ثنا إبراهيم بن سليمان التيمى، عن مجالد بن سعيد
عن الشعبي قال: كنا جلوسا بفناء الكعبة، أحسبه قال ((مع أناس من أصحاب رسول الله( بيتي)) فكانوا
يتناشدون الأشعار .
فوقف بنا عبد الله بن الزبير ، فقال: فى حرم ، وحول الكعبة ، يتناشدون الأشعار؟ .
فقال رجل منهم: يا ابن الزبير، إن رسول الله عَبيك، إنما نهى عن الشعر، الذى إذا أتيت فيه النساء،
وتردرى فيه الأموات .
فقد يجوز أن يكون الشعر الذى قال فيه رسول الله عزَّ ، ماذكرنا فى أول هذا الباب ، من الشعر الذى نهى
عنه فى هذا الحديث .
٦٩٩٥ - حدّثْا ابن أبى داود، قال: ثنا الحانى، قال: ثنا قيس بن الربيع، عن الأعمش، عن إبراهيم ، عن عبيدة،
عن عبد الله وعن الأعمش، عن عمارة، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن عبد الله قال: قال رسول الله عز ت
((إن من الشعر حِكَمَاً)).
٦٩٩٦ - حّشْا ابن أبى داود وفهد وإسحاق بن إبراهيم قالوا: حّشْا عبد الله بن سعيد، قال: ثنا ابن غنيّة (١)،
عن أبيه، عن عاصم، عن زِيرٍ، عن عبد الله، عن النبي ◌َّ ((إن من الشعر حكمة)).
٦٩٩٧ - حدّشْا يونس قال: ثنا ابن وهب قال: أخبرنى يونس، عن ابن شهاب، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن
مروان، عن عبد الرحمن بن الأسود، بن عبد يغوث، عن أُبَيِّ بن كعب أنّ رسول الله عَّه قال ((إن
من الشعر حكما )).
٦٩٩٨ - حرّشْا أبو بكرة قال: ثنا إبراهيم بن أبى الوزير، قال: ثنا إبراهيم بن سعد، عن الزهرى، فذكر بإسناده
مثله، غير أنه قال (( عن عبد الله بن الأسود بن عبد يغوث)).
٦٩٩٩ - حدّشْا حسين بن نصر قال: سمعت يزيد بن هارون، قال: ثنا إراهيم بن سعد، فذكر بإسناده مثله،
غير أنه قال (( عن عبد الله بن الأسود بن عبد يغوث)).
٧٠٠٠ - حدّثْا ابن أبى داود قال: ثنا محمد بن عبد الله بن غير، قال: ثنا ابن فضيل، عن مجالد، عن الشعبى،
عن جابر قال: قال رسول الله عَ ل (( من يحمى أعراض المؤمنين؟)).
(١) هو يحيى بن عبد الملك بن حميد بن أبي غنيّة.
٢٦ - كتاب الكراهة
٢٩٨
٢٠ - باب رواية الشعر
قال كعب: أنا. قال ابن رواحة: أنا، قال ((إنك لتحسن الشعر)).
قال حسان بن ثابت: أنا إذاً، قال ((اهجهم، فإنه سيعينك عليهم روح القدس)).
٧٠٠٢ - حّشْا ابن أبى عمران قال: ثنا أبو إبراهيم الترجمانى، قال: ثنا ابن أبى الزناد، عن هشام بن عروة ،
عن أبيه، عن عائشة أن رسول الله عَ ليه وضع لحسان بن ثابت منبراً، فى المسجد ، يفشد عليه الشعر.
٧٠٠٣ - حدّشْا فهد قال: ثنا أحمد بن حميد، قال: ثنا محمد بن فضيل، فذكر مثل حديث ابن أبى داود ، الذى قبل
هذا الحديث، عن ابن مير، عن ابن فضيل.
٧٠٠٤ - حدّثْا ابن مرزوق قال: ثناعفان، ح.
٧٠٠٥ - وحدثنا محمد بن خزيمة قال: ثنا حجاج، وعبد الله بن رجاء قالوا: حّشْ شعبة قال: أخبرني عدي
ابن ثابت قال: سمعت البراء يقول: سمعت رسول الله عَّ يقول لحسان ((اجههم، أو هاجهم، وجبريل معك)).
٧٠٠٦ - حدّثَنْ محمد بن عمرو قال: ثنا أبو معاوية، عن أبى إسحاق الشيبانى، عن عدى، فذكر بإ سناده مثله.
٧٠٠٧ - حدّشْا أبو بكرة قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا عيسى بن عبد الرحمن، قال: حّشى عدى بن ثابت،
يعنى: قال سمعت البراء بن عازب قال: سمعت رسول الله محمد له، يقول لحسان بن ثابت ((لا يزال معك روح
القدس، ما هجوت المشركين)» .
٧٠٠٨ - حدّشْا يونى قال: ثنا ابن وهب قال: أخبرنى يونس، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب أن عمر
ابن الخطاب رضى الله عنه، من على حسان وهو ينشد فى مسجد رسول الله عربي، فانتهره عمر رضى الله عنه.
فأقبل عليه حسان، فقال: قد كنت أنشد فيه، وفيه من هو خير منك فانطلق عنه عمر .
فقال حسان لأبى هريرة: يا أبا هريرة، أما سمعت رسول الله عَ ل يقول ((بإحسان أجب عن رسول الله،
اللهم أيده بروح القدس)»؟ قال : اللهم، نعم.
٧٠٠٩ - حدّشْا ابن أبى داود، قال: ثنا المقدمى قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا معمر، عن الزهرى، عن عروة أن
حسان، ثم ذكر مثله، غير قوله ((قد كنت أنتد فيه، وفيه من هو خير منك)) فإنه لم يذكر ..
٧٠١٠ - حدّشْا ابن أبى داود قال: ثنا أبو اليمان، قال: ثنا شعيب، عن الزهري قال: حّشى أبو سلمة
ابن عبد الرحمن أنه سمع حسان ابن ثابت يستنشد (١) أبا هريرة، فذكر مثله.
٧٠١١ - حرّشْا فهد قال: ثنا محمد بن عبد الواحد بن عنبسة القرشى قال: حدشى حدى عنبسة، عن يوس
بن عبيد، عن الحسن ، عن الأسود بن سريع ، وكان شاعراً أنه قال: يارسول الله، الا أنشدك حامد
محدت بها ربى؟.
قال له النبي ◌ُّه ((أما إن ربك يحب الحمد)) وما استزاده على ذلك شيئاً.
(١) وفى نسخة «يستشهد)».
٢٦ - كتاب الكراهة
٢٩٩
٢٠ - باب رواية الشعر
٧٠١٢ - حّشْا محمد بن خزيمة قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن عبد الرحمن بن أبى بكرة، عن الأسود
ابن سريع، مثله، غير أنه قال ((جعلت أنشده)).
٧٠١٣ - حدثنا ابن أبى داود قال: ثنا أبو مسهر، قال: حدشى عبد الرحمن بن محمد بن أبى الرجال ، قال :
حّشى عبد الرحمن ابن أبى الزناد، قال: ثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: قال عبد الله بن
رواحة فأحسن ، ثم قال كعب ، فأحسن ، ثم قال حسان فشفى (١) فاستشفى .
٧٠١٤ - حدّشْا ابن أبى داود، قال: ثنا محمد بن عبد الله بن مير، قال ثنا عبدة بن سليمان، عن محمد ابن إسحاق
عن يعقوب بن (٣) عتبة عن عكرمة، عن ابن عباس قال: صدَّق رسول الله عم له أمية بن أبي الصلت فى
شعره ، وقال :
والنسر للأخرى وَلَيْتْ مُرْصَدُ
رجل وثور تحت رجل يمينه
فقال رسول الله مرفق ((صدق)) وقال:
حَتَّى الصَّبَحِ وَلَوْنُهَا يَتَوَرِّدُ
وَالشَّمْسُ تَطْلُعُ كُلَّ آخِرِ لَيْلَةٍ
إلاَّ مَعِْذَبَةٌ(٣) وَأَنْ لاَ يَخْلُدٍ
بَأَبِى ◌َماَ تَطْلُمْ لَنَا فِ رُسْلِهَاَ
فقال رسول اللهمرّ ((صدق)).
٧٠١٥ - مّشا ابن أبى داود، قال: ثنا المقدمى، قال: ثنا أبو معشر البراء، عن صدقة بن طيسلة قال: حدّشىمعن
ابن ثعلبة والحي بعده، قال: حدّشى أعشى المازني قال: أتيت النبي چار، فأنشدته:
يَمَالِكَ النّاسِ وَدَيَّانَ الْعَرَبْ إِنِّى لَقِيْتُ ذِرْبَةً مِنَ الذِرب
خَرَجْتُ أَبغيها(٤) الطَّعَمَ فِى رَجَبْ أَخْلَفَتِ الْعَهْدَ وَلَعَّتْ بِلذَّنَبِ
وَهُنَّ شَرُ(٥) غَلِبٌ لِمَنْ غَلَبْ
قال: فجعل رسول الله عَ لَّ يقول: ((وَهُنَّ شَرٌّ غَلِبٌِ لَمِنْ غَلَبْ)).
٧٠١٦ - حدّشْا الحسن بن عبد الله بن منصور قال: ثنا الهيثم بن جميل، قال: ثنا شريك، عن سماك، عن عكرمة،
عن ابن عباس قال: قال رسول الله ◌َ ◌ٍّ ((إن من الشعر حكماً)).
٧٠١٧ - خرشْا ابن أبى داود، قال: ثنا المانى، قال: ثناقيس، عن الأعمش ، عن إبراهيم عن عَبِيدة،
عن عبدالله ، ح .
٧٠١٨ - ومرشا ابن أبى داود، قال: ثنا قيس عن الأعمش، عن عمارة، عن عبدالرحمن بن يزيد، عن عبد الله،
عن رسول الله مد الله مثله .
(١) وفى نسخة ((فأشفى)).
(٣) وفى نسخة ((صعدبة))
(٥) وفى نسخة «سرن)).
(٢) وفى نسخة ((عن)).
(٤) قوله ((أنعبها)) هكذا الأصل، وامل الصواب ((أتبعها)).
٢٦ - كتاب الكراهة
٣٠٠
٢٠ - باب رواية الشعر
٧٠١٩ - حدثنا أبو بشر الرقى قال: ثنا الفريابى، عن سفيان، عن يعلى بن عبدالرحمن، عن ممرو بن الشريد ، عن
أبيه قال: استنشدفى التى تَل شعر أمية بن أبي الصلت، فأنشدته، فكلما أنشدته بيتاً، قال: (هيه)) حتى أنشهدته
مائة قافية قال «كاد ابن أبي الصلت يسلم».
٧٠٢٠ - حدثنا محمد بن على بن داود، قال: ثنا معلى بن عبدالرحمن الواسطى، قال: ثنا عبدالحميد بن جعفر، عن
عمرو بن الحكم، عن جابر بن عبد الله قال: قال الأقرع بن حابس، لشاب من شبانهم ((قم، فاذكر فضلك وفضل
قومك )) فقام فقال :
نَحْنُ الْكِرَامُ وَفِينَا يُفْسَمُ الرَّبُعُ
نَحْنُ الْكِرَامُ فَلاَ حَىُّ بُعَدِ لُنَ
مِنَ السديف إذَا لَمْ يُونَسِ القزع(١)
ونُطْعِمُ النّاسَ عِنْدَ الْقَحْطِ كُلَّهُمُ
إِذَا أَبَيْنَا فَلاَ يُعْدَلْ بِنَ أَحَدٌ إِنَّ كِرَامٌ وَعِنْدَ الْفَخْرِ نَرْتَمِعْ
قال: فقال رسول الله صَبكة (( ياحسان أجبه)) فقال:
بِضَرْبٍ كأيزاعِ الْمَخَاضِ مُشَاشَةٌ
أَكَسْنَاَ نَخْوضُ المَوْتَ فِي حَوْمَةِ الْوَّغَى
نَصّرْنَا رَسُولَ اللَّهِ وَالدِّينَ عَنْوَةً عَلَى رَغْمِ عَتٍ(٢) مِنْ مَعَد وَحَغِيرٍ
وَطَعْنٍ كَأَفْوَاءِ اللَّفَحِ الصَوَادِرِ
إِذَا مَرَ بَرْدُ الْمَوْتِ بْنَ الْعَسَاكِز
إلَى حسبٍ مِنْ جذم(٣) ◌َسَّنَ(٤) بَاهِرٍ
وَنَضرِبُ هَمَ الدَّارِعِينَ وَ نَنْتَحِى
عَلَى اللَّاسِ بِالحَّن ◌َلْ مِنْ تُفَآَخِرٍ
وَلَوْلاَ حَبِيبُ الهِ قُلْهَا تَكَرُّماً
وَأَمْوَانُنَا مِنْ خَيْرِ أَهْلِ القَابِرِ
فَأْحْبَاؤُ نَامِنْ خَيْرٍ مَنْ وَطِىءَ الحمصَى
فلما جاءت هذه الآثار متواترة بإباحة قول الشعر، ثبت أن مانهى عنه فى الآثار الأول، ليس لأن الشعر
مكروه، ولكن لمعنى كان فى خاص من الشعر، قصد بذلك النهى إليه .
وقد ذهب قوم فى تأويل هذه الآثار التى ذكرناها، عن رسول الله عَّة فى أول هذا الباب إلى خلاف التأويل
الذى وجهفنا .
فقالوا: لو كان أربد بذلك ماهُجِيَ به رسول الله عَ لَله من الشعر، لم يكن لذكر الامتلاء معنى، لأن قليل
ذلك وكثيره كفر، ولكن ذكر الامتلاء، يدل على معنى فى الامتلاء، ليس فيما دونه .
قال: فهو عندنا، على الشعر الذى يملأ الجوف، فلا يكون فيه قرآن ولا تسبيح ولا غيره .
(١) وفى نسخة (الفزع )
(٣) وفى نسخة ((جذم)
(٢) وفى نسخة ( ناد )
(٤) وفى نسخة («حان))