النص المفهرس

صفحات 161-180

٢٣ - كتاب القضاء والشهادات
١٦١
٨ - باب الولد يدعيه الرجلان
عائشة، ليس فيه دليل على ما توهموا، من واجب الحكم بقول القافة ، لأن أسامة قد كان نسبه ، ثبت من زيد
قبل ذلك .
ولم يحتج النبى عَّه فى ذلك إلى قول أحد، ولولا ذلك، لما كان دُعىَ أسامة فيما تقدم إلى زيد.
إنما تعجب النبي ◌َّة، من إصابة مجزز، كما يتعجب من ظن الرجل الذى يصيب بظنه ، حقيقة الشىء الذى
ظنه ولا يجب الحكم بذلك .
فترك رسول الله فى الإنكار عليه، لأنه لم يتعاط بقوله ذلك، إثبات مالم يكن ثابتاً فيما تقدم، فهذا ما يحتمله
هذا الحديث .
وقد روى فى أمر القافة، عن عائشة رضى الله عنها ، ما يدل على غير هذا .
٦١٦٤ - مّشْا ابن [أبي ] داود قال: [ثنا أصبغ بن الفرج قال ثنا ابن وهب قال أخبرني يونس عن ابن شهاب قال]
أخبرني عروة بن الزبير، أن عائشة رضي الله عنها، أخبرته أن النكاح كان في الجاهلية على أربعة أنحاء.
فنه أن يجتمع الرجال العدد، على المرأة، لا تمتنع ممن جاءها، وهن البغايا، وكن يفسبن على أبوابهن رايات
فيطؤها كل من دخل عليها ، فإذا حملت ووضعت حملها، جمع لهم القافة، فأيهم الحقوه به، كان أباه، وُدُعى ابنه ،
لا يمتنع من ذلك.
فلما بعث الله عز وجل محمدا مري بالحق، هدم ذلك النكاح الذى كان يكون فيه ذلك الحكم، وأقر الناس على
النكاح الذى لايحتاج فيه إلى فول القافة، وجعلى الولد لأبيه الذى يدعيه، فيثبت نسبه بذلك، ونسخ الحكم
المتقدم، الذى كان يحكم فيه بقول القافة .
وقد كان أولاد البغايا، الذين ولدوا فى الجاهلية، من ادعى أحداً منهم فى الاسلام ، لحق به .
٦١٦٥ - حدّثْا يونس قال: أنا ابن وهب أن مالكا حدثه، عن يحيى بن سعيد.
٦١٦٦ - وحّشْا يونس قال: أنا أنس، عن يحيى بن سعيد قال: مالك فى حديثه، عن سلمان بن يسار، وقال أنس:
أخبر نى سليمان بن يسار، أن عمر كان يفيط أهل الجاهلية يهن من ادعى بهم فى الاسلام.
فدل ذلك أنهم لم يكونوا يلحقون بهم بقول القافة، فيكون قولهم كالبينة ، التى تشهد على ذلك.
فلو كان قولهم مستعملا فى الإسلام، كما كان مستعملا فى الجاهلية إذاً ، لما قالت عائشة: إن ذلك مما هدم
إذا كان قد يجب به على أن الصبى ممن وطى أمة من الرجال ففي نسخ ذلك دليل أن قولهم: لم يجب به حكم
بثبوت النسب .
٦١٦٧ - واحتج أهل المقالة الأولى بقولهم أيضاً، بما حدثا يونس أخبر فى يحيى بن سعيد، عن سلمان بن يسار، أن
رجلين أتيا عمر ، كلاهما يدعى ولد إمرأة.
فدعا لهما رجلا من بنى كعب ، قائفاً، فنظر إليهما، فقال لعمر: لقد اشتركا فيه فضربه عمر بالدرة ، ثم دعا
المرأة فقال: أخبر يني خبرك ، قالت: كان هذا لأحد الرجلين بأنيها، وهى فى إبل أهلها فلا يفارقها، حتى تظن أن قد

٢٣i - كتاب القضاء والشهادات
١٦٢
٨ - باب الولد يدعيه الرجلان
استمر بها حمل ، ثم ينصرف عنها فأهراقت عليه دما، ثم خلفها ذا، تعنى الآخر، فلا يفارقها حتى استمر بها حل،
لا يدرى من هو؛ فكبر الكتبى، فقال عمر الغلام ((وال أيهما شئت)).
٦١٦٨ - حّشْا يونس، قال: ثنا ابن وهب، عن مالك حدثه، عن يحيى بن سعيد، عن سلمان، مثله.
٦١٦٩ - صّشا بحر بن نصر قال: ثنا ابن وهب قال: أخبر نى ابن أبى الزناد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن
يحيى بن حاطب، عن أبيه قال: أتى رجلان إلى عمر بن الخطاب، رضى الله عنه، بختصمان فى غلام من ولادة
الجاهلية ، يقول هذا: هو ابني ، ويقول هذا : هو ابنى.
فدعا لهما عمر رضى الله عنه قائنا من بنى المصطلق، أله عن الغلام، فنظر إليه المصطلقي، ثم قال لعمر:
والذى ! كرمك ، إنهما قد اشتركا فيه جميعاً.
فقام إليه عمر فضربه بالدرة حتي ضجع ثم قال: والله ، لقد ذهب بك النظر إلى غير مذهب.
ثم دعا أم الغلام فسألها ، فقالت: إن هذا لأحد الرجلين ، قد كان غلب على الناس ، حتى ولدت له أولاداً ،
ثم وقع بى على نحو ما كان يفعل ، فحملت، فيما أرى ، فأصابنى عراقة من دم، حتى وقع فى نفسى أن لاشىء فى
بطنى، ثم إن هذا الآخر ، وقع بى ، فوالله ما أدرى من أيهما هو ؟.
٠٠٠٠٠.
. فقال عمر للغلام ((انبع أيهما شئت)) فاتبع أحدهما .
قال عبد الرحمن بن حاطب: فكأنى أنظر إليه متبعاً لأحدهما ، فذهب به.
وقال عمر : قاتل الله أخا بني المصطلق .
قالوا : ففي هذا الحديث أن عمر حكم بالقافة ، فقد وافق ماتأولنا فى حديث مجزز المدلجى.
فكان من الحجة عليهم للآخرين أن فى هذا الحديث ، ما يدل على بطلان ماقالوا، وذلك أن فيه، أن القائف
قال ((هو منهما جميعاً)).
فلم يجعله عمر كذلك، وقال له: (( وال أيهما شئت)» على ما يجب فى صبى ادعاء رجلان فإن أفر أحد، كان
أباه فلما رد عمر ذلك إلى حكم الصبي المدعي إذا ادعاء رجلان، ولم يكن بحضرة الإمام قائف، لا إلى قول ته
دل ذلك ، على أن القافة لا يجب بقولهم ثبوت نسب من أحد .
وقد روى عن عمر أيضاً من وجوه صحاح ، أنه جعله بين الرجلين جميعاً .
٦١٧٠ - حدّشا ابن مر زوق قال: ثنا وهب ابن جرير، قال: ثنا شعبة، عن توبة المنبرى، عن الشعبى، عن ابن
عمر، أن رجلين اشتركا فى ظهر امرأة، فولدت، فدعا همر القافية فقالوا (« أخذ الشبه منهما جميعاً)» جعله بينهما.
٦١٧١ - حدّثنا ابن مر زوق قال: ثنا وهب، قال: ثنا شعبة، عن قتادة، عن سعيد ابن المسيب، عن عمر ، نحوه.
قال : فقال لى سعيد: لمن ترى ميراثه؟ قال هو لآخر هما مونا .

٢٣٠ - كتاب القضاء والشهادات
١٦٣
٨ - باب الولد يدعيه الرجلان
٦١٧٢ - حدّشْا أبو بكرة قال: ثنا سعيد بن عامر، قال: حدثى عوف بن أبى جميلة، عن أبى المهد، أن عمر بن
الخطاب قضى فى رجل ادعاه رجلان ، كلاهما يزعم أنه ابنه ، وذلك فى الجاهلية .
فدعاً عمر أم الغلام المدعى، فقال («أذكرك بالذى هداك للإسلام، لايهما هو؟)).
قالت : لا والذى هدانى للاسلام ، ما أدرى لأيهما هو ؟ أتانى هذا أول الليل، وأنانى هذا آخر الليل، فما
أدرى لأيهما هو ؟ .
قال : فدعا عمر من القافة، أربعة، ودعا ببطحاء فنثرها، فأمر الرجلين المدعيين فوطىء كل واحد منهما
بقدم، وأمر المدعي موطىء بقدم، ثم أراء القافة قال (( انظروا فإذا أتيم فلا تتكلموا، حتى أسألكم))
قال: فنظر القافة، فقالوا : قد أثبتنا ، ثم فرق بينهم ، ثم سألهم رجلا رجلا قال : فتقادعوا ، يعنى فتبايعوا، كلهم
يشهد أن هذا لمن هذين .
قال : فقال عمر: يا عجبا لما يقول هؤلاء، قد كنت أعلم أن الكلبة تلقح بالكلاب ذوات العدد ، ولم
أكن أشعر أن النساء يفعلن ذلك قبل هذا، إني لا أرد مايرون، إذهب فهما أبواك.
٦١٧٣ - حرّشْا على بن شيبة، قال: ثنا يزيد بن هارون قال: أنا همام بن بحى، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب
أن رجلين اشتركا فى ظهر امرأة، فولدت لهما ولداً، فارتفعا إلى حمر بن الخطاب رضى الله عنه، فدعا لهما ثلاثة من
القافة ، فدما بتراب فوطىء فيه الرجلان والغلام .
ثم قال لأحدهم : انظر، فنظر، فاستقبل واستعرض، واستدبر، ثم قال: أسرأو وأعلن؟ فقال عمر: بل أسر.
فقال : لقد أخذ الشبه منهما جميعاً، فما أدري لأيهما هو ؟ فأجلسه.
ثم قال للآخر أيضاً: انظر، فنظر، واستقبل، واستعرض، واستدير، ثم قال: أسِر أو أعْلِنُ؟
قال : بل أُسر .
قال لقد أخذ الشبه منهما جميعاً، فلا أدري لأبهما هو؟ وأجلسه.
ثم أم الثالث فنظر، فاستقبل، واستعرض واستدير ، ثم قال: أسر أم أعلن ؟.
قال : لقد أخذ الشبه منهما جميعاً، فما أدرى لأيهما هو ؟ .
فقال عمر: إنا نعرف الآثار بقولها ثلاثاً، وكان عمر قائماً، فجعله لهما، يرثانه ويرتهما .
فقال لى سعيد : أقدرى عن عصبته؟ قلت : لا ، قال : الباقى منهما .
قال أبو جعفر: فليس يخلو حكمه فى هذه الآثار، التى ذكرنا من أحد وجهين، إما أن يكون بالدعوى لأن
الرجلين ادعيا الصبى وهو فى أيديهما، فألحقه بهما بدعواهما ، أو يكون فعل ذلك.
فكان الذين يحكمون بقول القافة، لا يحكمون بقولهم إذا قالوا هو ابن هذين .
فلما كان قولهم كذلك، ثبت على قولهما، أن يكون قضاء ممر بالواد للرجلين ، كان بغير قول القافة.

٢٣ - كتاب القضاء والشهادات
١٦٤
٩ - باب الرجل يبتاع سلعة
وفى حديث سعيد بن المسيب، ما يدل على ذلك، وذلك أنه قال: فقال القافة (( لا ندري لايهما هو ؟)) فجعله
محمر بينهما .
والقافة لم يقولوا: هو ابنهما، فدل ذلك أن عمر ، أثبت نسبه من الرجلين بدعواهما ، ولمالهما عليه من اليد ،
لا بقول القافة .
فإن قال قائل: فإذا كان ذلك كما ذكرته، فما كان احتياج عمر إلى القافة ، حتى دعام؟.
قيل له : يحتمل ذلك عندنا ، والله أعلم، أن يكون عمر رضى الله عنه وقع بقلبه أن حلا لا يكون من رجلين ،
فيستحيل إلحاق الولد بمن يعلم أنه لم يلده، فدعا الثقافة، ليعلم منهم ، هل يكون ولد يحمل به من نطقتى رجلين
أم لا ؟ وقد بين ذلك ماذكرنا، فى حديث أبى المهلب .
فلما أخبره القافة بأن ذلك قد يكون، وأنه غير مستحيل ، رجع إلى الدعوى التى كانت من الرجلين ، حمكم
بها، فجعل الولد ابنهما جميعاً، يرثهما ويرثانه، فذلك حكم بالدعوى ، لا بقول القافة .
٦١٧٤ - وقد روى عن على بن أبى طالب رضى الله عنه فى ذلك أيضاً، ماصّشا روح أبن الفرج، قال: ثنا يوسف
ابن عدى، قال: ثنا أبو الأحوص، عن سماك، عن مولى لبنى مخزومة قال: وقع رجلاً، على جارية فى ظهر واحد ،
فعلقت الجارية ، فلم يدر من أيهما هو .
فأتيا عمر يختصمان فى الولد فقال عمر (( ما أدرى كيف أقضي فى هذا؟.
فأتيا علياً، فقال: هو بينكما، رئكما وتركانه، وهو للباقى منكما .
فهذا حكم بالولد لمدعييه جميعاً، فجعله ابنهما ، ولم يحتج فى ذلك إلى قول القافة ، وبهذا نأخذ .
وهو قول أبى حنيفة ، وأبی یوسف ، ومحمد ، رحمهم الله .
٩ - باب الرجل يبتاع سلعة في قبضها ثم يموت وثمنها علیه دین
٦١٧٥ - حرّشْا يونس قال: ثنا ابن وهب أن مالكا حدثه ( عن يحيى بن سعيد، عن أبى بكر بن محمد بن عمرو بن
حزم ، عن عمر بن عبد العزيز ، عن أبى بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ، عن أبى هريرة أن رسول
الله عَزّ قال: (( أيما رجل أفلس فأدرك رجل ماله بعينه فهو أحق به من غيره)).
٦١٧٦ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق قال: تنا وعب وبشر بن محمر ، ح .
٦١٧٧ - ومّثْا سليمان بن شعيب، قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد، قالوا: ثنا شعبة [عن يحيى بن سعيد ح وعن
حسين بن نصر عن يزيد بن هارون]، عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة رضي الله
عنه، عن النبي ◌ّ، مثله.
قال أبو جعفر : فذهب قوم إلى أن الرجل إذا اشترى عبداً بثمن، وقبض العبد ولم يدفع منه، فأفلس المشترى
وعليه دين ، والعبد قائم فى يده بعينه. أن بائعه أحق به من غيره، من غرما المشترى واحتجوا فى ذلك بهذا الحديث.
(١) انظر اتحاف المهرة [٢٧٧/٥ / أ].

٢٣٠ - كتاب القضاء والشهادات
١٦٥
٩ - باب الرجل يبتاع سلعة
وخالفهم فى ذلك آخرون فقالوا: بل بائع العبد ، وسائر الغرماء فيه سواء ، لأن ملكه قد زال عن العبد،
وخرج من ضمانه ، فإنما هو فى مطالبة غريم من غرماء المطلوب ، يطالبه بدين فى ذمته ، لا وثيقة فى يديه ، فهو وم
فى جميع مالهم ، سواء.
وكان من حجتهم على أهل المقالة الأولى فى فساد ماذهبوا إليه، واحتجوا لقولهم من حديث أبى هريرة الذى
ذكرنا، أن الذى فى ذلك الحديث (( فأصاب رجل ماله بعينه)) وإنما مالة بعينه ، يقع على المغصوب ، والعوارى
والودائع ، وما أشبه ذلك، فذلك ماله بعينه، فهو أحق به من سائر الغرماء .
وفى ذلك، جاء هذا الحديث، عن رسول الله تَبته.
وإنما يكون هذا الحديث حجة لأهل المقالة الأولى، لو كان « فأصاب رجل غير مائه قد كان له ، فباعه من
الذى وجده فى بده، ولم يقبض منه عنه، فهو أحق به من سائر الغرماء».
وهذا الذي يكون حجة لهم ، لو كان لفظ الحديث كذلك.
فأما إذا كان على ماروينا فى الحديث فلا حجة لهم فى ذلك، وهو على الودائع والغصوب ، والعوارى والرهون
أموال الطالبين فى وقت المطالبة بها، وذلك كماجاء عن رسول الله عزَّ فى حديث سمرة.
٦١٧٨ - فإنه حرّشْا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو معاوية، عن حجاج، عن سعيد بن زيد بن عقبة، عن
أبيه ، عن سمرة بن جندب أن رسول الله ﴾ قال (( من سرق له متاع أو ضاع له متاع ووجده فى بدى رجل بعينه،
فهو أحق به، ويرجع المشترى على البائع بالثمن ».
قال أبو جعفر : فقال أهل المتالة الأولى: لو كان الحديث على ماذكرتم من التأويل الذى وصفتم إذاً، لما كان بنا
إلى ذكر النبي ◌َّ ذلك من حاجة، لأن هذا يعلمه العامة، فضلا عن الخاصة فالكلام بذلك فضل، وليس من
صفته ◌َوالع الكلام بالفضل ، ولا الكلام بما لا فائدة منه.
فكان من الحجة للآخرين عليهم فى ذلك ، أن ذلك ليس بفضل ، بل هو كلام صحيح ، وفيه فائدة ، وذلك
أنه أعلمهم أن الرجل إذا أفلس وجب أن يقسم بجميع ما فى يده بين غرمائه، فثبت ملك رجل لبعض مافى يده ، أنه
أولى بذلك وأن الذى كان فى يده قد ملكه وغر فيه ، فلا يجب له فيه حكم إذا كان مغروراً فعلمهم بهذا الحديث ،
علمهم بحديث سمرة، ونفى أن يكون الغرور الذى يشكل حكمه عند العامة يستحق بذلك الغرور شيئاً، فهذا وجه
لهذا الحديث صحيح .
وقال أهل المقالة الأولى : ويروى هذا الحديث من غير هذا الوجه ، بألفاظ غير ألفاظ الحديث الأول .
٦١٧٩ - فذكروا ما حدثما يونس، قال: أنا ابن وهب قال: أخبر فى يونس بن يزيد، عن ابن شهاب قال: أخبرني أبو بكر
بن عبد الرحمن أن رسول الله تَّ قضى بالسلعة، يبتاعها الرجل ، فيفاس وهي عنده بعينها ، لم يقض صاحبها من
منها شيئاً، فهو أسوة الغرماء .

٢٣ - كتاب القضاء والشهادات
١٦٦
٩ - باب الرجل يبتاع سلعة
قال أبو بكر: فقضى رسول الله عَي أنه من توفى وعنده سلعة رجل بعينها، ولم يقبض من نمنها شيئا ،
فصاحب السلعة أسوة الغرماء.
٦١٨٠ - حدّثًا يونس قال: ثنا[ابن] وهب، أن مالكاً حدثه، عن ابن شهاب، عن أبي بكر بن عبد الرحمن أن رسول
الله عليه قال (( أيما رجل ابتاع متاعاً، فأفلس الذى ابتاعه، ولم يقبض الذى باعه من ثمنه شيئا، فوجده بعينه،، فهو
أحق به ، فإن مات المشترى، فصاحب المتاع أسوة الغرماء)».
قالوا: فقد بان بهذا الحديث أن رسول الله عَّ إنما أراد فى هذا الحديث الأول ، الباعة لا غيرهم .
فكان من الحجة للآخرين عليهم أن هذا الحديث منقطع ، لا يقوم بمثله حجة .
فإن قالوا : إنما قبلناه، وإن كان منقطعاً، لأنه بيَّنَ ما أشكل فى الحديث المتصل.
قيل لهم : قد كان ينبغي لكم - لما أضطرب حديث أبى بكر بن عبد الرحمن هذا، فرواه عنه الزهرى
كما ذكرنا آخراً، ورواه عنه، عمر بن عبد العزيز على ما وصفنا أولاً -- إن رجعوا إلى حديث غيره، وهو بشير
ابن نهيك ، فيجعلونه هو ، أصل حديث أبى هريرة، ويسقطون ما خالفه .
وإذا فعلتم ذلك، عادت الحجة الأولى عليكم، وإن لم تفعلوا ذلك ، كان اسمكم أيضاً أن يقول: هذا الحديث
الذى رواه الزهرى، عن أبى بكر ، ففرق فيه بين حكم التفليس والموت ، هو غير الحديث الأول فيكون الحديث
الأول عنده ، مستعملا من حيث تأوله ، ويكون هذا الحديث الثانى ، حديثا مفقطعاً شاذاً، لا يقوم بمثله حجة،
· فيجب ترك استعماله .
فهذا الذى ذكرنا، هو وجه الكلام فى الآثار المروية فى هذا الباب.
وأما وجه ذلك من طريق النظر، فإنا رأينا الرجل، إذا باع من رجل شيئا، كان له أن يحبسه حتى
بنقده الثمن.
وإن مات المشترى ، وعليه دين ، فالبائع ، أسوة الغرماء.
فكان البائع ، متى كان محبسا لمسا باع، حتى مات المشترى ، كان أولى به من سائر غرماء المشترى .
ومتى دفعه إلى المشترى وقبضه منه ، ثم مات ، فهو وسائر الغرماء فيه ، سواء .
فكان الذى يوجب له الانفراد بثمنه ، دون الغرماء -- هو بقاؤه فى بده .
فلما كان ما وصفنا كذلك، كان كذلك، إفلاس المشترى، إذا كان العبد فى يد البائع، فهو أولى به من
سائر غرماء المشترى .
وإن كان قد أخرجه من يده إلى يد المشترى ، فهو وسائر الفرماء فيه سواء، فهذه حجة سميحة.
وحجة أخرى: أنا رأيناه، إذا لم يقبضه المشترى، وقد بقى للبائع كل الثمن ، أو نقده بعض الثمن ، وبقيت له
له عليه طائفة منه - أنه أولى بالعبد، حتى يستوفى ما بقى له من الثمن.
فكان ببقائه فى بده، أولى به إذا كان له كل الثمن أو بعض الثمن ، ولم يفرق بين شىء من ذلك ، نجعل حكمه ،
حكما واحداً .

٢٣ - كتاب القضاء والشهادات
١٦٧
١٠ - باب شهادة البدوي
فلما كان ذلك كذلك، وأجمعوا أن المشترى إذا قبض العبد ونقد البائع من تمنه طائفة، ثم أفلس المشترى ،
أن البائع لا يكون بتلك الطائفة الباقية له، أحق بالعبد من سائر الفرماء، بل هو وم فيه سواء.
وكذلك إذا بقي له ثمنه كله حتى أفلس، فلا يكون بذلك أحق بالعبد من سائر الغرماء ، ويكون هو
وهم فيه سواء .
فيستوى حكمه إذا بقى له كل الثمن على المشترى ، أو بعض الثمن حتى أفلس المشترى، كما استوى بقاؤهما جميعاً
له عليه ، حتى كان الموت الذى أجموا فيه على ما ذكرنا .
ٹبت بالنظر ، ما ذ کرتا من ذلك ، وهو قول أبى حنيفة ، وأبی یوسف ، ومحمد رحمهم الله .
٦١٨١ - وقد حدّثْا سليمان بن شعيب، قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد، قال: ثنا شعبة، عن الغيرة، عن إبراهيم.
٦١٨٢ - وحّشا سليمان قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا شعبة، عن أشعث، مولى آل عمران، من الحسن قال: هو
أسوة الفرماء ، والله أعلم .
١٠ - باب شهادة البدوي. هل تقبل على القروي؟
٦١٨٣ - حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب، قال: أخبرني نافع بن يزيد ويحيى بن أيوب، عن ابن الهاد، عن محمد بن
عمرو بن عطاء، عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة، عن رسول الله (48) قال ((لا تقبل شهادة البدوي على القروي)).
فذهب قوم إلى أن شهادة أهل البادية ، غير مقبولة على أهل الحضر ، واحتجوا فى ذلك بهذا الحديث .
وخالفهم فى ذلك آخرون ، فقالوا: أما من كان من أهل البادية، تمن يجيب إذا دعى وفيه أسباب العدالة ،
ما فى أهل العدالة من أهل الحضر ، فشهادته مقبولة، وهو كأهل الحضر .
وممن كان منهم لا يجيب إذا دعي ، فلا تقبل شهادثه .
٦١٨٤ - وقد روى عن رسول الله ◌َ ل﴾ فى سائر ذلك، ما حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا الوهبي قال: ثنا [ابن] إسحاق،
عن صالح بن كيسان، عن عروة بن الزبير، عن عائشة رضى الله عنها قالت : قدمت أم سفيلة الأسلامية ، ومعها
وطب من لبن، تهديه لرسول الله عَ ل ، فوضعته عندى، ومعها قدح لها .
فدخل النبي ◌ُ ◌ّل فقال ((مرحبا وسهلا، بأم سفبلة)) قالت: بأبي وأمي ، أهديت لك وطبا من لبن .
قال ((بارك الله عليك، ◌ُتبى لى فى هذا القدح) فصبت له فى القدح فهما أخذه قلت: قد قلت («لا أقبل هدية من أعرابي)).
قال ((أعراب أسهم يا عائشة، إنهم ليسوا بأعراب ولكنهم أهل باديتنا، ونحن أهل حاضرتهم، إذا دهونام
أجابوا، وإذا دعونا أجبناهم ، ثم شرب.
٦١٨٥ - حدّشْا ابن أبى داود قال: ثنا محمد بن عبد الله بن نمير، قال: ثنا يونس بن بكير، قال: ثنا ابن إسحاق،
فذ کر بإستاده مثله .

٢٤ - كتاب الصيد والذبائح والأضاحي
٢٦٨
١ - باب العيوب
٦١٨٦ - حدّشا الربيع بن سليمان الجيزى، قال: ثنا سعيد بن كثير بن عفير، قال : ثنا سليمانبن بلال ، عن عبدالرحمن
ابن حرملة، عن عبد الله بن نيار، عن عروة، عن عائشة، عن النبى ◌َه، بنحو، وزاد فى آخره ((فليسوا بأعراب)
فأخبر نى رسول الله ◌َ يّ أن من كان من أهل البادية يجيب إذا دعى، فهو كأهل الحضر وأن الأعراب المتقومين،
الذين لا تقبل هداياهم ، بخلاف هؤلاء، وهم الذين لا يجيبون إذا دعوا.
فن كان كذلك، لم تقبل شهادتهم، وهم الذين عناهم رسول الله عَ ليه فى حديث هريرة الذى ذكرنا،
فيما نرى ، والله أعلم.
٢٤ - كتاب الصيد والذبائح والأضاحي
١ -باب العیوب التي لا يجوز الهدايا والضحايا إذا کانت بها
٦١٨٧ - حدّشْا أبو موسى، يونس بن عبد الأعلى قال: ثنا عبد الله بن وهب، قال: أخبرنى عمرو بن الحارث،
وابن لهيعة، والليث بن سعد، أن سليمان بن عبد الرحمن حدثهم عن عبيد بن فيروز مولى بنى شيبان ، عن البراء
ابن عازب رضي الله عنه أنه سأله عما كرهه رسول الله درجة من الأضاحى، أو ما نهى عنه .
فقال: قام فينا رسول الله عَّ ويدى أقصر من يده، فقال ((أربع لا يجزى(١) فى الضحايا، العوراء البيانُ
عورها، والعرجاء البيَّنُ عرجها، والمريضة البَّن مرضها، والعجفاء التى لا تنقى».
قال البراء رضي الله عنه: فلقد رأيتنى وإنى لأرى الشاة وقد تركت ، فأشير إليها، فإذا طرفت ، أخذتها
فمنحیت بها .
فقلت له : فإنى أكره أن يكون فى السن نقص ، أو فى الأذن نقص، أو فى القرن نقص.
فقال: ما كرهتَ فدعه، ولا تحرمه على أحد .
٦١٨٨ - حدّشْا يونس قال: أخبرنا ابن وهب، أن مالكاً حدثه، عن عمرو بن الحارث، عن عبيد بن فيروز،
عن البراء بن عازب، رضى الله عنه، أن رسول الله مَ القتل، سئل: ماذا يتقى من الضحايا؟ فأشار بيده
وقال « أربعا)).
وكان البراء رضى الله عنه يشير بيده ويقول: بدى أقصر من يد رسول الله تَّة، العرجاء المسِّينُ ضلعها
والعوراء البِّينُ عورها، والمريضة البينُ مرضها، والعجفاء التى لا تنقى .
٦١٨٩ - حدّشا إبراهيم بن مرزوق قال: ثنا أبو الوليد، وحبان بن هلال ، ح .
٦١٩٠ - وحرّشْا على بن شيبة قال: ثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا شعبة، عن سليمان بن عبد الرحمن قال: سمعت
عبيد بن فيروز قال: سألت البراء ، فذكر مثله.
(١) وفى نسخة ((لا يجوز)».

٢٤ - كتاب الصيد والذبائح والأضاحي
١٦٩
١ - باب العيوب
٦١٩١ - حرّشا يونس قال: ثنا أيوب بن سويد، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبى سلمة بن عبدالرحمن
عن البراء بن عازب رضى الله عنه، عن رسول الهدف مثله، غير أنه قال (( والمجناء التى لا تنقي)) ولم يقل
((والكسيرة(١)).
قال أبو جعفر: فدهب قوم إلى هذا الحديث، فقالوا: لا يجزى شاة، ولا بدنة، ولا بقرة، إذا كان بها واحد
من هذه العيوب الأربع فى هدى ولا أضحية .
قالوا: وما كان سوى هذه الأربع(٢)، مثل قطع الإلية والأذن وغير ذلك، فإن ذلك لا يمنع الشاة، ولا البقرة
ولا البدنة أن تهدی ولا أن یضحی بها .
٦١٩٢ - واختجوا فى ذلك أيضاً، بما حرشا إبراهيم بن محمد الصيرفى، قال: ثنا أبو الوليد، قال: ثنا أبو عوانة،
وشريك ، عن جابر، عن محمد بن قرظة، عن أبى سعيد الخدرى . رضي الله عنه، قال: اشتريت كبشا لأضحى به،
فعدا الذئب عليه، فقطع إليته، فسئل النبي مَقلم فقال ((صح به)).
وخالفهم فى ذلك آخرون، فقالوا: لا يجوز أن يضحى بالشاة ، ولا بالبقرة، ولا بالبدنة ، وبها عيب من هذه
العيوب، الأربع، ولا يجوز مع ذلك أيضاً أن يضحى بمقطوعة الأذن ، ولا أن يهدى.
واحتجوا فى ذلك أيضاً، بما روى عن رسول الله عَّ، فى غير هذا الحديث.
٦١٩٣ - حدثنا محمد بن بحر بن مطر البغدادى، قال: ثنا شجاع بن الوليد، قال: حّشى زياد بن خيثمة
قال: ثنا أبو إسحاق، عن شريح بن النعمان، عن على رضى الله عنه، عن رسول الله تمام قال ((لا يضحي بمقابلة
ولا مدابرة، ولا خرقاء، ولا شرقاء، ولا عوراء؟.
٦١٩٤ - حدّثما روح بن الفرج، قال: ثنا عمرو بن خالد، قال: ثنا زهير بن معاوية، قال: حدثنا أبو إسحاق عن
شريح بن النعمان، قال: أبو إسحاق، وكان رجل صدق، عن على، عن النبىِ يَّة ، مثله .
٦١٩٥ - حدّثًا سليمان بن شعيب قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد، قال: ثنا شعبة، عن قتادة قال: سمعت جرى بن
كليب، قال سمعت عليا رضي الله عنه يقول ((نهى رسول الله ◌َثقل من عضباء القرن والأذن)).
قال قتادة : فقلت لسعيد بن المسيب: ماعضباء الأذن؟ قال: إذا كان النصف فأكثر من ذلك - مقطوعا .
٦١٩٦ - حدثنا سليمان قال: ثنا على بن معبد قال: ثنا أبو بكر بن عياش، عن أبي إسحاق، عن شربح بن النعمان
الهمدانى، عن على بن أبى طالب، رضى الله عنه قال ((نهى رسول الله ◌َّل أن يضحى بمقابلة، أو مدارة،
أو شرة، أو خرقاء ، أو جدعا )).
٦١٩٧ - حدّشْا يونس قال أخبر نى ابن وهب قال ، أخبر فى سفيان الثورى، عن سطة بن كهيل، عن حجية بن عدى
عن على بن أبى طالب رضى الله عنه قال ((أمرنا رسول الله ◌َّ أن نستشرف العين والأذن)).
(١) وفى فضة (الكبيرة)).
(٥) وفى فضة ((الأربعة)).
٠٠٠

٢٤٠ - كتاب الصيد والذبائح والأضاحي
١٧٠
١ - باب العيوب
٦١٩٨ - حدّثُمْا فهد قال ثنا أبو نعيم، قال: ثنا حسن ابن صالح، وحدّشْا فهد قال: ثنا محمد بن سعيد قال: أخبرنا
شريك فالا جميعاً، عن سلمة بن كهيل، عن حجية بن عدى قال: أتى رجل علياً فسأله عن المكسورة القرن فقال
(( لا يضرك)) قال: عرجاء؟ قال ((إذا بلغت المنسك أمرنا رسول الله مَّله أن نستشرف العين والأذن)).
قال أبو جعفر: ففى هذه الآثار، النهى عن الأضحية بمقابلة، أو مدابرة ، وذلك فى الأذن ، ما كان من ذلك
من قبالةً(١) الأذن ، فهو مقابلة، وما كان من أسفلها ، فهو مدارة .
وبين سعيد بن المسيب عضباء الأذن المنهى عن ذبحها فى الأضحية فقال (( هي المقطوعة نصف أذنها)).
فثبت بذلك، مانهى عنه من ذلك فى الأذن ، ولم يجز لنا تركه، لأن حديث البراء الذي ذكرنا ، لا يخلو من
أحد وجهين .
إما أن يكون متقدما، على حديث علي هذا، فيكون حديث على هذا، زائداً عليه أو يكون متأخرا عنه ،
فيكون ناسخاً له .
فلما لم يعلم نسخ حديث على بعد ماقد عدنا ثبوته، جملناء ثابتاً مع حديث البراء رضى الله عنه، وأوجبنا العمل
بهما جميعا .
فإن قال قائل: فأنت لا تكره عضباء القرن، وفى حديث جرى بن كليب، عن على رضى الله عنه، عن
النِّ النهىُ عنها.
قيل له : إنما تركنا ذلك ، لأن علياً رضى الله عنه، لم ير بذلك بأسا، فيما قد روينا عنه، فى حديث حجية بن
عدى، فعلمنا بذلك أن علياً، رضى الله عنه، لم يقل بعد رسول الله تََّه، خلاف ماقد سمعه من رسول الله مخلٍّ،
إلا بعد ثبوت نمخ ذلك عنده .
وأما حديث أبى سعيد الخدرى ، رويناه عنه من حديث إبراهيم بن محمد الصيرفى، حديث فاسد ، فى إسناده
ومتنه ، فد بين ذلك ، شعبة .
٦١٩٩ - حدّشا عبد الغني ابن رفاعة ابن أبي عقيل، قال: ثناعبد الرحمن بن زياد، قال: ثناشعبة، عن جابر، عن محمد
ابن قرظة، عن أبى سعيد الخدرى، رضى الله عنه، قال: ولم نسمعه منه أنه اشترى كبشاً ليمنحى به ، فأكل
ذنبه، أو بعض ذنبه، فسأل النبى ◌َّه عن ذلك فقال ((ضح به)).
فقد فسد إسناد هذا الحديث ، عاقد ذكرنا، وفسد متنه، لأنه قال «قطع ذنبه أو بعض ذنبه» .
فإن كان البعض هو المتطوع، فيجوز أن يكون ذلك أقل من ربعه، وذلك لا يمنع أن يضحى به فى قول
أحد من الناس .
ولو كان الحديث، كما رواه إبراهيم بن محمد، أنه قطع إليته، لاحتمل أن يكون ذلك أيضاً ، على بعضها ،
لأنه قد يقال : قطع إليته ، إذا قطع بعضها ، كما يقال : قطع إصبعه ، إذا قطع بعضها .
(١) وفى ليقة ((قبال)).

٢٤ - كتاب الصيد والذبائح والأضاحي
١٧١
٢ - باب من نحر يوم النحر قبل الإمام
فتصحيح هذه الآثار ، يمنع أن يضحى بالأربع ، التى فى حديث البراء ، أو بالمقابلة والمدارة ، وهي المثقوفة
أكثر أذنها من قبلها أو من دبرها .
وإذا كان ذلك لا يجزى فى الأضاحى، فالمقطوعة الأذن أحرى أن لا تجزى . .
وكذلك فى النظر عندنا، كل عضو قطع من شاة ، مثل ضرعها، أو إليها، فذلك يمنع أن يضحى بها إذا
قطع بكاله ، فقطع بعضه ، فإن أممابنا رحمهم الله ، يختلفون فى ذلك .
فأما أبو حنيفة ، رحمة الله عليه، فروى عنه، المقطوع من ذلك، إذا كان ربع ذلك العضو فصاعداً، لم يصح
بما قطع ذلك منه ، وإن كان أقل من الربع ، ضحى به .
وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله : إذا كان المقطوع من ذلك ، هو النصف فصاعداً، فلا يضحى بما إذا قطع
ذلك منه . وإن كان أقل من النصف ، فلا بأس أن یضحی بها .
إلا أن أبا يوسف رحمه الله ذكر أنه ذكر هذا القول لأبى حنيفة فقال له : فولى مثل قولك.
فثبت بذلك رجوع أبى حنيفة رحمة الله عليه، عن قوله الذى قد كان قاله، إلى ماحدثه به أبو يوسف.
وقد وافق ذلك من قولهم ، ماروينا عن سعيد بن المسيب فى هذا الباب، فى تفسير العضباء التى قد نهى عن
الأضحية بها، وأنها المقطوعة نصف أذنها، وكل ما كان من هذا ، لا يكون أضحية ، لما قد نقص منه ،
فإنه لا يكون هديا .
٢ - باب من نحر يوم النحر قبل أن ينحر الإمام
٦٢٠٠ - حدثنا محمد بن على بن داود البغدادى، قال: ثنا سفيد بن داود، قال: ثنا حجاج بن محمد ، عن ابن جريج،
عن أبي الزبير، أخبره عن جابرٍ، رضى الله عنه، أن النبي ◌ُّ صلى يوم النحر بالمدينة .
فتقدم رجال فنحروا، فظنوا أن النبى عَ ل قد نحر فأمر من كان نخر قبله، أن يعيد بذبح آخر، ولا ينحر
حتى ينحر التى تَّه.
قال أبو جعفر: فذهب قوم إلى هذا، فقالوا: لا يجوز لأحد أن ينحر، حتى ينحر الإمام، وإن نحر قبل ذلك
بعد الصلاة أو قبلها، لم يجزه ذلك، واحتجوا فى ذلك بهذا الحديث وتأولوا قول الله عز وجل (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ
آمنُوا لاَ تُقَدِّمَوُا بَيْنَ يَدَىِ اللهِ وَرَسُولِهِ) .
وخالفهم فى ذلك آخرون، فقالوا: من نحر بعد صلاة الإمام أجزأه ذلك، ومن نحر قبل الصلاة(١) فإ يجزه
ذلك، وقالوا : قد روى عن ابن الزبير أن هذه الآية قد نزلت فى غير هذا المعنى
(١) وفى نسخة ((صلاة الامام).

٢٤ - كتاب الصيد والذبائح والأضاحي
١٧٢
٢ - باب من نحر يوم النحر قبل الإمام
٦٢٠١ - فذكروا، ماحدثنا محمد بن عبد الله الأصبهافى، قال: ثنا إسحاق بن أبى إسرائيل، قال: أخبرنا هشام بن
يوسف، عن ابن جريج أن ابن أبي مليكة أخبره أن عبد الله بن الزبير أخبره: أن ركباً من بني تميم، قدموا على
رسول الله عني .
فقال أبو بكر رضي الله عنه: يارسول الله ، أمر القعقاع أبن معبد بن زرارة .
وقال عمر رضي الله عنه: أمر الأقرع بن حابس .
فقال أبو بكر رضى الله عنه: ما أردت بذلك إلا خلافى.
فقال عمر رضى الله عنه : ما أردت خلافك .
فَّاريا حتى ارتفعت أصواتهما، فأنزل الله عز وجل ﴿بَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوالاَ تُقَدِّمُوا بَينَ يَدَىِ اللهِ
وَرَسُولِهِ﴾.
وكان من الحجة لهم فى قولهم، أن حديث جابر رضى الله عنه، قد رُوِىّ على غير هذا اللفظ .
٦٢٠٢ - حدّثًا عبد الله بن محمد بن خشيش، قال: ثنا الحجاج بن المنهال، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن أبى الزبير،
عن جابر بن عبد الله، رضى الله عنه، أن رجلا ذبح قبل أن يصلى النبى عَلَ، معتوداً جدها.
فقال رسول الله وَيتم (( لا تجزى عن أحد بعدك)) ونهى أن يذبحوا قبل أن يصلى .
قال أبو جعفر: ففى هذا الحديث أن النَّهْىَ من النىِِّ، إنما قصد به إلى النهى عن الذبح قبل الصلاة،
لا قبل ذبحه ، وهو لا يجوز أن ينهاهم عن الذبح قبل أن يصلى إلا وهو يريد بذلك إعلامهم إباحة الذبح لهم بعد
ما يصلى ، وإلا لم يكن لذكره الصلاة ، معنى .
وقد روى فى ذلك أيضاً، عن غير جابر بن عبد الله رضى الله عنه، عن النبى محمد ئل ، ما يوافق هذا.
٦٢٠٣ - حدّثْا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا أبو داود الطيالسى، ووهب بن جرير، قالا: ثنا شعبة، عن زبيد
اليامي، قال: سمعت الشعبى يحدث عن البراء ابن عازب، رضى الله عنه، قال: خرج إلينا رسول الله عَّ يوم
الأضحى إلى البقيع، فبدأ ، فصلى ركعتين، ثم أقبل علينا بوجهه فقال (( إن أول نسكنا فى يومنا هذا، أن نبدأ
بالصلاة ، ثم نرجع، فننحر، فمن فعل ذلك، فقد وافق سنتنا، ومن ذبح قبل ذلك، فإنما هو لحم عجّلَهُ لأهله،
ليس من النسك فى شىء ) .
فقام خالى فقال: يارسول الله، إنى ذبحت، وعندى جذعة خير من مسنة، فقال ((اذبحها، ولا تُجزى،
أو لا، توقى، عن أحد بعدك)) .
٦٢٠٤ - حدّثْا محمد بن على بن داود، قال: ثنا عفان بن مسلم ، قال: ثنا شعبة قال: أخبرنى زبيد ، ومنصور ،
وداود ، وابن عون ، ومجالد ، عن الشعبى .
وهذا حديث زبيد ، قال : سمعت الشعبى هاهنا يحدث ، عن البراء ، عند سارية فى المسجد ، ولو كنت قريباً
منها، لأخبرتكم بموضعها، ثم ذكر منه.

٢٤ - كتاب الصيد والذبائح والأضاحي
١٧٣
٢ - باب من نحر يوم النحر قبل الإمام
٦٢٠٥ - حدثنا أبو بكرة قال: ثنا أبو المطرف بن أبى الوزير، قال: ثنا محمد بن طلحة، عن زبيد، عن الشعبي،
عن البراء رضى الله عنه، عن النبي ◌َ ◌ّه مثله، إلا أنه قال ((اذبحها، ولا تزكى جذعة بعد).
قال أبو جعفر: ففى هذا الحديث قول النبى ◌َريّ ((إن أول نسكنا، فى يومنا هذا، أن نصلى، ثم نرجع ،
فننحر ، فمن فعل ذلك ، فقد وافق سنتنا » .
فأخبر أن النسك فى يوم النحر ، هو صلاة ، ثم الذبح بعدها.
فدل ذلك على أن ما يحل به الذبح، هو الصلاة، لاذبح (١) الاِمام الدى يكون بعدها، وعلى أن حكم النحر
بعد الصلاة ، خلاف حكم النحر قبلها .
وقد روى مثل هذا أيضاً عن النبي ◌ُ ◌ّ، غير البراء.
٦٢٠٦ - حدثنا أبو بكرة قال: ثنا مؤمل بن إسماعيل قال: أخبرنا سفيان، عن الأسود بن قيس ، عن جندب،
رضى الله عنه قال: شهدت رسول الله عَ لّ يوم النحر، فمر بقوم قد ذبحوا قبل أن يصلى(٢) فقال ((من كان ذبح
قبل الصلاة، فليمد، فإذا سلينا ، فمن شاء ذبح ، ومن شاء فلا يذبح)).
٦٢٠٧ - حدّشْا إِبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا وهب، قال: ثنا شعبة، عن الأسود بن قيس، عن جند بن عبد الله
قال: قال العبي ◌َّه (( من كان ذبح(٣) قبل أن يصلي، فليعد أخرى مكانها، ومن لم يكن ذبح ، فليذبح )) .
٦٢٠٨ - حدّشْا يونس، قال: ثنا سفيان عن الأسود بن قيس، سمع جنديا، رضى الله عنه يقول: شهدت الأضحى
مع النبي ◌َّة، فعلم أن ناساً ذبحوا قبل الصلاة فقال ((من كان ذبح، فليعد، ومن لا، فليذبح ، على اسم الله )).
٦٢٠٩٠ - حدّثْا روح بن الفرج قال: أخبرنا يوسف بن عدى قال: أخبرنا أبو الا حوص، عن الا سود بن قيس،
عن جندب بن سفيان قال: شهدت النبى حَد وقد صلى بالناس العيد، فإذا هو بغنم قد ذبحت فقال ((من كان
ذبح قبل الصلاة، فتلك شاة لحم، ومن لم يكن ذبح ، فليذبح على اسم الله)) .
٦٢١٠ - مّشا أبو أمية قال: ثنا عبيد الله بن عمر قال: ثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن محمد قال: حماد:
ولا أعلمه إلا عن أنس، وهشام عن محمد، عن أنس: أن رسول الله وَ لّ صلى، ثم خطب، فأمر من كان ذبح
* قبل الصلاة أن يعيد ذبحا .
قال أبو جعفر: فدل ماذكرنا أن أول وقت الذبح، يوم النحر، هو من بعد الصلاة، لامن بعد ذبح الإمام.
فهذا حكم هذا الباب، من طريق الآثار .
فأما ما يدل عليه النظر فى ذلك، فإنا رأينا الأصل المجمع عليه أن الا مام لو لم ينحر أصلا، لم يسكن ذلك
مسقط عن الناس النحر، ولا بائع هم من النحر فى ذلك العام.
(١) وفى نسخة ((نحر)).
(٣) قوله ((من كان ذبح)) يعنى يوم النحر.
(٢) وفى نسخة ويصلوا)).

٢٤ - كتاب الصيد والذبائح والأضاحي
١٧٤
٣ - باب البدنة
٦٢١١ - وقد روى عن حذيفة بن أسيد أبى سريحة، ماقد حدّثْا ابن مرزوق قال: ثنا أشهل بن حاتم ، قال : ثنا
شعبة، عن سعيد بن مسروق ، عن الشعبى، عن أبى سريحة أن أبا بكر وعمر ، رضى الله عنهما ، كانا لا يضحيان .
قال أبو جعفر: أفترى ماضحى فى تلك السنين أحد، إذا كان إمامهم لم يضح، أو لا ترى أن إماماً، أو تشاغل
يوم النحر بقتال عدو أو غيره ، فشغله ذلك عن النحر، أما لغيره ممن أراد أن يضحى ، فله أن يضحى .
فإن قال: إنه ليس لأحد أن يضحى فى عامه ذلك ، خرج بهذا من قول الأئمة .
وإن قال: للناس أن يضحوا إذا أدالت الشمس، لذهاب وقت الصلاة، فقد دل ذلك، على أن ما يحل به
النحر، ما كان فى وقت صلاة العيد، فإما (١) هو الصلاة، لا بحر الامام، فإذا صلى الأمام، حل النحر لمن أراد
أن بنحر .
أو لا ترى أن الإمام لو نحر قبل أن يصلى لم يجزء ذلك، وكذلك سائر الناس.
فكان الإِمام وغيره - فى الذبح قبل الصلاة - سواء، فى أن لا يجزمُهم.
فالنظر على ذلك أن يكون الامام ، وسائر الناس أيضاً، سواء فى الذبح بعد الصلاة.
فكما كان ذبح الإمام بعد الصلاة يجزئه، فكذلك ذبح سائر الناس بعد الصلاة يجزئهم.
هذا هو النظر فى هذا، وهو قول أبى حنيفة، وأبى يوسف، ومحمد، رحمة الله عليهم أجمعين.
٣ -باب البدنة، عن کم تجزىء في الضحايا والهدايا
٦٢١٢ - حدّثًا فهد قال: ثنا يوسف بن بهلول، قال: ثنا عبد الله بن إدريس قال: ثنا محمد بن إسحاق، عن ابن
شهاب، عن عروة بن الزبير، عن المسور بن مخرمة، ومروان بن الحكم، قالا: خرج رسول الله عزبة عام الحديبية
بربد زيارة البيت، وساق معه الهدى، وكان الهدى سبعين بدنة ، وكان الناس سبعمائة رجل ، وكانت كل بدنة
عن عشرة.
قال أبو جعفر: فذهب قوم إلى أن البدنة تجزى فى الهدايا والضحايا عن عشرة، واحتجوا فى ذلك
بهذا الحديث .
وخالفهم فى ذلك آخرون فقالوا: لا تجزى البدنة إلا عن سبعة، وقالوا: قد روى عن النبى معََّه فى نحر
البدن يوم الحديبية ، ما يخالف هذا .
٦٢١٣ - وذكروا فى ذلك ما حدثا ابن مر زوق قال: ثنا أبو عامر العقدى، قال: ثنا مالك بن أنس، عن أبي الزبير
أن جابر بن عبد الله رضى الله عنه حدثهم أنهم نحروا يوم الحديبية ، البدنة عن سبعة ، والبقرة عن سبعة .
(١) وفى نسخة ((قائماً)).
. . .... .. ...

٢٤ - كتاب الصيد والذبائح والأضاحي
١٧٥
٣ - باب البدنة
٦٢١٤ - صّما يونس قال: أخبرنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، فذكر بإسناده مثله.
٦٢١٥ - حدّثنا محمد بن خزيمة قال: أخبرنا عبد الله بن صالح قال: تدشن يحي بن أيوب، عن ابن جريج، عن
عمرو بن دينار، وأبى الزبير، عن جابر بن عبد الله قال: نحرنا مع رسول الله عَّ} البدنة عن سبعة نفر
فقيل لجابر : رضى الله عنه : والبقرة ؟ قال هى مثلها .
وحضر جابر رضى الله عنه ، عام الحديبية قال : ونحرنا يومئذ سبعين بدنة.
٦٢١٦ - حرّشْا فهد قال: ثنا محمد بن عمران قال: ثنا أبى ، قال: حدشى ابن أبى ليلى عن أبى الزبير، عن جابر رضى
الله عنه قال: نحر رسول الله عَ الله يوم الحديبية، سبعين بدنة فأمرنا أن يشترك منا سبعة (١) فى البدنة.
٦٢١٧ - حدثنا أبو بكرة قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا أبو عوانة، عن أبى بشر، عن سليمان بن قيس، عن جابر
رضي الله عنه، قال: تحرنا مع النبى ◌َ اللّه سبعين بدنة، البدنة . ن سبعة.
٦٢١٨ - حدثنا أحمد بن داود قال: ثنا هدية بن خالد، قال: سمعت أبان بن يزيد، يحدث عن قتادة، عن أنس
رضي الله عنه، عن النبى رقم أنه قال: ((الجزور عن سبعة)).
فهذا جابر بن عبد الله، رضى الله عنه، يخبر عن رسول الله ور فيق بما ذكرنا، وهو كان معه ، حينئذ .
وقد روى عن على ، وعبد الله رضى الله عنهما من قولهما ، ما يوافق هذا فى البدنة أنها عن سبعة .
٦٢١٩ - حدّثْا فهد قال: ثنا أبو نعيم قال: ثنا إسرائيل، عن عيسى بن أبى عزة(٣) عن عامر عن علي وعبد الله،
رضى الله عنهما ، قالا : البدنة عن سبعة ، والبقرة عن سبعة .
وقد روى مثل ذلك أيضاً، عن أنس رضى الله عنه، يحكيه عن أصحاب رسول الله تَّة ، ورضى عنهم.
٦٢٢٠ - حدّثنا ابن أبى داود قال: حدّثْا سليمان بن حرب قال: ثنا أبو هلال، قال: ثنا قتادة، عن أنس رضي
الله عنه، قال: كان أصحاب النبي ◌َّل، يشتركون سبعة، فى البدنة من الإبل، والسبعة فى البدنة من البقر .
فهذا مذهب أصحاب رسول الله ريت ورضى عنهم، فى البدنة ، يوافق ماروى عن جابر رضى الله عنه ، لا ماروى
عن المسور ، ومروان ، فهو أولى منه .
ولما اختلفوا عن رسول الله مَ قل فيما ذكرنا، رجعنا إلى ماروى عنه فى هذا الباب، مما سوى مانحر يوم
الحديبية .
٦٢٢١ - فإذا حسين بن نصر قد حدّشْا، قال: ثنا يوسف بن عدى، قال: ثنا حفص ابن غياث، عن ابن جريج،
عن عطاء، عن ابن عباس، رضي الله عنهما قال: سأل رجل رسول الله (18 فقال: «إن علىَّ ناقة وقد غربت عني »
فقال ((اشتر سبعاً من الغنم)).
(١) وفى نسخة *سبة منا)).
(٢) وفى نسخة ((أبى عبيدة)).

٢٤ - كتاب الصيد والذبائح والأضاحي
١٧٦
٤ - باب الشاة
أفلا ترى أن رسول الله عَ ◌ّ فى هذا الحديث إنما عدلها بسبع من الغنم، مما يجزىء كل واحدة منهن عن
رجل ، ولم يعدلها بشر من الفم.
فدل ذلك ، على تصحيح ماروى جابر رضى الله عنه فى ذلك ، لا ماروى المسور ، فهذا وجه هذا الباب من
طريق الآثار .
وأما وجه ذلك من طريق النظر ، فإنا قد رأ يناهم قد أجمعوا، أن البقرة لا تجزىء فى الأضحية ، عن أكثر
من سبعة وهي من البدن باتفاقهم .
فالنظر على ذلك أن تكون الناقة مثلها ، ولا تجزىء عن أكثر من سبعة .
فإن قال قائل : إن الناقة، وإن كانت بدنة كما أن البقرة بدنة ، فإن النافة أعلى من البقرة فى السيانة والرفعة .
قيل له: إنها، وإن كانت كماذكرت ، فإن ذلك غير واجب لك به علينا حجة .
ألا ترى أنا قد رأينا البقرة الوسطى، تجزىء عن سبعة وكذلك ماهو دونها، وما هو أرفع منها.
وكذلك الناقة تجزىء عن سبعة، أو عن عشرة ، رفيعة كانت أو دون ذلك .
لم يكن السمن والرفعة، مما يميز(١) به بعض البقر عن بعض، ولا بعض الابل عن بعض، فيما مجزىء
فى الهدى والأضاحي .
بل كان حكم ذلك كله، حكماً واحداً يجزىء عن عدد واحد .
فلما كان ماذكرنا كذلك، وكانت الإبل والبقر، بدناً كلها، ثبت أن حكمها حكم واحد، وأن بعضها
لا يجزىء أكثر مما يجزئ عنه البعض الباقى ، وإن زاد بعضها على بعض فى السمن والرفعة .
فلما كانت البقرة لا تجزىء عن أكثر من سبعة، كانت الغافة أيضاً كذلك فى النظر لا تجزي. عن أكثر
من سبعة ، قياساً ونظراً ، على ما ذكرناه .
وهذا قول أبى حنيفة، وأبى يوسف، ومحمد ، رحمة الله عليهم أجمعين.
٤ - باب الشاة، عن كم تجزىء أن يضحى بها؟
٦٢٢٢ - حدّشْا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب قال: ثنا عى(٢) ح.
٦٢٢٣ - وحشا ربيع الجيزى قال: ثنا أبو زرعة، الا: ثنا حيوة، عن أبى صخر المدنى، عن يريد بن عبد الله بن
قسيط، عن عروة بن الزبير، عن عائشة رضى الله عنها، أن رسول الله ملئ أسى بكبس أقرن يعطأ فى سواد،
وبنظر فى سواد ، ویپرك فی سواد ، فأتى به لیضحی به" .
(١) وفى نسخة ((بين»
(٢) وفى نسخة (هي)

٢٤ - كتاب الصيد والذبائح والأضاحي
١٧٧
٤ - باب الشاة
ثم قال ((يا عائشة، هلى المدية)) ثم قال ((اشحذيها (١) بحجر)) ففعلت، ثم أخذها وأخذ الكبش لأضجعه،
ثم ذبحه وقال ((بسم الله، اللهم تقبل، من محمد وآل محمد، ومن أمة محمد)» ثم عمَّى به.
٦٢٢٤ - مرّشْا يونس قال: ثنا ابن وهب، قال: ثنا سفيان الثورى، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن أبى سلمة
ابن عبد الرحمن، عن أبى هريرة، أو عن عائشة، رضى الله عنهما أن رسول الله عَرفع كان إذا ضحى ، اشترى
كبشين عظيمين سميدين أملحين أقرنين موجودين، يذبح أحدهما عن أمته ، من شهد منهم بالتوحيد ، وشهد له
بالبلاغ، والآخر عن محمد وآل محمد.
٦٢٢٥ - خّهُمْا يونس قال: ثنا على بن معبد، عن عبيد الله بن عمرو، عن عبد الله بن محمد بن عقيل ، عن على
ابن حسين(٢) عن أبى رافع أن رسول الله عَ لَّم كان إذا ضحى، اشترى كبشين عظيمين أملحين، حتى إذا خطب
الناس وصلى أتى(٣) بأحدهما وهو قائم فى مصلاء، فذبحه بيده، ثم قال ((اللهم هذا عن أمتى جميعاً، من شهد لك
بالتوحيد ، وشهد لی بالبلاغ » .
ثم يؤتى بالآخر فيذبحه ثم يقول: ((اللهم هذا عن محمد وآل محمد)) ثم يجمعهما جميعاً، ويأكل هو
وأهله منهما .
قال فمكتنا سنين ليس رجل من بني هاشم يضحى قد كفى الله المؤنة والعزم برسول الله طريقة .
٦٢٢٦ - حدثنا إبراهيم بن مر زوق قال: ثنا عفان، ح.
٦٢٢٧ - وحدثنا محمد بن خزيمة قال: ثنا حجاج، قالا: ثنا حماد بن سلمة، قال: ثنا عبد الله بن محمد بن عقيل قال: أخبر فى
عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله، قال: حّشن أبى أن رسول الله عَ ل أتى بكبشين أملحين عظيمين أفرنين
موجودين، فأضجع أحدهما وقال «بسم الله والله أكبر، اللهم عن محمد وأمته ، من شهد لك بالتوحيد، وشهد
لى بالبلاغ ).
٦٢٢٨ - حرّشا ابن أبى داود قال: أخبرنا أحمد بن خالد الوهبى قال: أخبرنا ابن إسحاق، عن يزيد بن أبى حبيب ،
عن أبى عياش، عن جابر بن عبد الله رضى الله عنه قال: ضحى رسول الله عَ ه بكبشين فى يوم عيد.
فقال - حين وجههما - ((وَجَّهْتُ وَجْهِىَ لِلَّذِى فَطَرَ السَّمْوَاتِ وَالأرْضَ)) إلى آخر الآية
((اللهم منك ولك، عن محمد وأمته )) ثم سمى وكبرّ وذيع.
٦٢٢٩ - حدثنا يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: أخبر نى يعقوب بن(٤) عبد الرحمن، ويحيى بن عبد الله بن سالم ،.
عن عمرو، مولى المطلب، عن المطلب بن عبد الله، وعن رجل من بني سلمة أنهما حدثاء أن جابر بن عبد الله أخبرهما
أن رسول اله ◌َضله، صلى الناس يوم النحر.
(١) وفى نسخة ("الشحذ)).
(٣) وفى نسخة ((أولى)).
(٢) وفى نسخة ((حسن)).
(٤) وفى نسخة ((عن)).

٢٤ - كتاب الصيد والذبائح والأضاحي
١٧٨
٤ - باب الشاة
فلما فرغ من حطبته وصلانه، دعا بكبشر، فذبجه هو بنفسه ، وقال «بسم الله، والله أكبر، اللهم عنى وعمن
لم يضح من أمتى».
٦٢٣٠ - حدثا روح بن الفرج قال: ثنا أبو إبراهيم الترجمانى قال: ثنا الدراوردى، عن رُبَيح بن عبد الرحمن
ابن أبى سعيد الخدرى، عن أبيه، عن أبى سعيد الخدرى رضى الله عنه أنّ رسول الله بَ لتم ضحى بكش أقرن،
ثم قال ((اللهم هذا عنى، وعمَّنْ لم يضح من أمتى)).
قال أبو جعفر : فذهب قوم إلى أن الشاة ، لا بأس أن يضحي بها عن الجماعة، وإن كثروا ، وافترق أهل
هذه المقالة على فرقتين :
فقالت فرقة: لا تجزىء إلا أن يكون الذين يضحى بها عنهم من أهل بيت واحد.
وقالت فرقة : إن ذلك تجزىء ، كان المضحتي بها عنهم من أهل بيت واحد ، أو من أهل أبيات شتى ،
لأن البى ◌َّ ضحى بالكش الذى ضحى به عن جميع أمته، وهم أهل أبيات شتى، فإن كان ذلك ثابتاً، من بعد
التى {14، فهو يجزىء عمن أجزاء، بذبح التى تم بثه.
فثبت بهذا ، قول الذين قالوا: يضحى بها عن أهل البيت ، وعن غيرم.
ثم كان الكلام بين أهل هذا القول وبين الفرفة التى تخالف هؤلاء جميعاً، وتقول : إن الشاة لا تجزى.
عن أكثر من واحد، وتذهب إلى أن ما كان من النبى عَلَّه، مما احتجت به الفرقتان الأوليان لقولها ،
منسوخ أو مخصوص .
فما دل على ذلك أن الكبش، لما كان يجزىء عن غير واحد، لا وقت فى ذلك ولا عدد، كانت البقرة
والبدنة أحرى أن تكونا كذلك ، وأن تكونا تجزيان عن غير واحد ، لا وقت فى ذلك ولا عدد .
ثم قد روينا عن النبي ◌َّ ما قد دل على خلاف ذلك، مما قد ذكرناه فى الباب الذى قبل هذا، من محر
أصحابه معه الجزور عن سبعة، والبقرة عن سبعة ، وكان ذلك عند أصحابه على التوقيف منه لهم ، على أن البقرة والبدنة ،
لا تجزىء واحدة منهما من أكثر مما ذبحت عنه يومئذ، وتواترت عنهم الروايات بذلك .
٦٢٣١ - حرّشْا محمد بن خزيمة قال: ثنا حجاج قال: ثنا حماد، قال: [عن حجاج عن زهير بن حبيب عن المغيرة بن حذف
عن علي وعنٍ] سلمة بن كهيل، عن حجية بن عدي، وعبد الله بن تمام، ومالك بن حويرث فيما يحسب سلمة بن
كهيل أن رجلاً اشترى بقرة أضحية فنتجها، فسأل عليّ رضي الله عنه: هل لا أبدل مكانها أخرى؟ فقال ((لا، ولكن
اذبحها وولدها يوم النحر، عن سبعة».
٦٢٣٢ - حدّشا أبو بكرة قال: ثنا مؤمّل، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن ربعى، قال: كان أصحاب محمد عَ
ورضى الله عنهم يقولون : البقرة(١) عن سبعة .
٦٢٣٣ - حدهما على بن شيبة، قال: ننا قبيصة بن عقبة قال: ثنا سفيان، عن أبى حصين، ح.
(١) وفى لسنة والبدة».
٥٠-٠٠

٢٤ - كتاب الصيد والذبائح والأضاحي
١٧٩
٤ - باب الشاة
٦٢٣٤ - وحدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثناوهب، قال ثنا شعبة، عن أبى حصين، عن خالد بن سلمة ، عن أبي مسعود
رضي الله عنه قال : البقرة عن سبعة .
٦٢٣٥ - حدّثْا ربيع المؤذن، قال: ثنا خالد بن عبدالرحمن، حدّثنا ابن أبي ذئب، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط،
عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن أناس من أصحاب رسول الله عَ ةٍ، مثله.
فلما جعلت البقرة عن سبعة، وكان ذلك مما قد وقف عليه، ولم يجعل لنا أن نَعْدُوَ ذلك إلى ما هو أكثر منه،
كانت الشاة أحرى أن لا يجزىء عن أكثر مما تجزىء عنه البقرة من ذلك.
فلما ثبت أن الشأة لا تجزىء عن أكثر من سبعة، انتفى بذلك قول من قال: إنها نجزىء عن جميع من ذبحت
عنه، ممن لا وقت لهم ولا عدد، ولا يجاوز إلى غيره، وثبت منده، وهو قول من قال: إنّ الشاة لا تجزىء
إلا عن واحد .
فقال قائل: إنا إنما جعلنا الشاة تجزىء عن أكثر مما تجزىء عنه البقرة، والجزور، لأن الشاة أفضل منهما.
٦٢٣٦ - فقيل له: ولم قلت ذلك؟ وما دليلك عليه؟ وقد روى عن النى عَ لى، ما قد حدّشا يزيد بن سنان قال: ثنا
أبو بكر الحنفي قال: ثنا عبد الله بن نافع، عن أبيه، عن ابن عمر رضى الله عنهما أن رسول الله وَ ئه كان يضحى
بالجزور [ إذا وجد وكان لا يذبح البقرة والغنم وهو قادر عليه ثم إذا لم يجد الجزور ذبح البقرة والغنم]، وبالكبش، إذا لم
يجد جزورا.
فأخبر عبد الله بن عمر رضى الله عنهما فى هذا الحديث أن رسول الله ◌َ ي كان يضحى بالجزور إذا وجده ،
وذلك دليل على أنه كان يدع ما سواء، مما يضحى به من البقر والغنم ، وهو قادر عليه، ويضحى بالشاة إذا لم يقدر
على الجزور ، فذلك دليل على أن الجزور كان عنده ، أفضل من الشاة .
وقد رأينا الهدايا فى الحج ، جعل للبدنة فيها من الفضل، ما لم يجعل للشاة ، فجعلت البدنة مما يشترك فيها
الجماعة فيهدونها عن قرانهم ومتعتهم ، ولم تجعل الشاة كذلك .
٦٢٣٧ - فما روى عن رسول الله وَ ◌ّ من (١) إباحة الشركة فى الهدي إذا كان جزوراً، ما حدّثنا ربيع المؤذن
قال: ثنا أسد، قال: ثنا سفيان، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر رضى الله عنه أن التى تُم ◌َّ أهدى مائة
بدنة، وأشرك علياً رضى الله عنه فى ثلثها .
٦٢٣٨ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق قال: ثنا أبو حذيفة قال: ثنا سفيان، عن أبى الزبير، عن جابر رضي الله عنه
قال: ساق النى ◌َّهُ سبعين بدنة ، وأشرك بينهم فيها .
فلما كانت الشركة جائزة فى الجزور، مباحة فى الهَدْىِ، وغير مباحة فى الشاة، ثبت بذلك أن الشاة إنما عدات
بجزء من الجزور .
وقد ذكرنا عن رسول اله ◌َ، فى الباب الذي قبل هذا، أن رجلا قال له: إن علىّ ناقة وقد غربت عني ،
فأمره أن يجعل مكانها سبعاً من الغنم فدل ذلك، على ما ذكرنا أيضاً .
(١) وفى نسخة (فى)).

٢٤ - كتاب الصيد والذبائح والأضاحي
١٨٠
٤ - باب الشاة
وقد روى عن ابن عباس رضى الله عنهما أيضاً ، ما يوافق هذا المعنى .
٦٢٣٩ - حدّثنا إبراهيم بن مرزوق قال: حدّثما وهب قال: ثنا شعبة، عن أبى جمرة قال: سُئل ابن عباس رضي
لقه منهما، فما استيسر من الهَدْىِ ، فقال: جزوراً أو بقرة، أو شرك في دم.
٦٢٤٠ - حدّثْا سلمان بن شعيب قال: ثنا أسد، قال: ثنا حماد بن زيد، عن أبى جمرة قال: سمعت ابن عباس رضي
الله عنهما يقول، فذكر مثله .
أخبر عبد الله بن عباس رضى الله عنهما بأن الجزء من الجزور، بعدل الشاة فيما استيسر من الهدى.
وعد روى عن رسول الله ◌َي أيضاً، ما يدل على فضل الجزور على البقرة ، وعلى فضل البقرة على الشاة .
٦٢٤١ - حدثنا يونس قال: ثنا ابن وهب قال: أخبرنى يونس، عن ابن شهاب، عن أبى عبد الله الأخر، عن
أبى هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول الله عز له ((إذا كان يوم الجمعة، كان على كل باب من أبواب المسجد
ملائكة يكتبون الأول فالأول ، فإذا جلس الإمام طَووا الصحف، وجلسوا يستمعون الذكر، فتل المهجر، كتل
اقى يُهْدِى بدنة، ثم كالذى يهدى بقرة، ثم كالذى يهدى الكبش، ثم كالذى يهدى الدجاجة، ثم كالذى
يهدى البيضة)).
٦٢٤٢ - حدّشْا عد بن خزيمة وفهد قالا: ثنا عبد الله بن صالح قال: حدّشى الليث قال: حّشى ابن الماء (١) عن
ابن شهاب، عن أبى سلمة بن عبد الرحمن، عن أبى هريرة رضى الله عنه قال: سمعت رسول اللهمز للم يقول ((مثل
المهجّر إلى الصلاة كمثل الذى يهدى بدنة ، ثم الذى جاء على أثره كمثل الذى يهدى البقرة، ثم الذى على أثره ،
كمثل الذى يهدى الكبش ، ثم الذى على آره ، كمثل الذى يهدى الدجاجة ، ثم الذى على أثره، كمثل التى
يهدى البيضة » .
٦٢٤٣ - حدثنا إسماعيل بن يحي المزنى قال: ثنا محمد بن إدريس الشافعي، قال: ثنا سفيان عن الزهرى، عن سعيد
ابن المسيب، عن أبى هريرة رضى الله عنه، فذكر نحوه.
٦٢٤٤ - مترثنا ابن أبى داود قال: ثنا محمد بن المنهال، قال: ثنا يزيد بن زريع قال: تنا روح بن القاسم، عن العلاء
ابن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبى هريرة رضى الله عنه، عن رسول الله لق} ، مثله.
٦٢٤٥ - حدّشا محمد بن خزيمة قال: ثنا حجاج بن المنهال قال: ثنا حماد بن سلمة، من محمد بن إسحاق عن العلاء
ابن عبد الرحمن، عن أبيه قال: سمعت أبا سعيد الخدرى رضى الله عنه يقول: قال رسول الله مَنية، فذكر مثله.
فلما جعل رسول الله تَبّ الهجر فى أفضل الأوقات كالهدى بدنة، والمهجر فى الوقت الذى بعده ، الهدى
بقرة، والمهجر فى الثالث، كالمهدى كبشاً ثنت بذلك أن أفضل ما يهدى الجزور، ثم البقرة، ثم الكبش.
فلما كانت البدنة أعظم ما يهدى ، ثبت أنها أعظم ما يضحى به.
(١) وفى نسخة ((أبي الزناد)).
-------