النص المفهرس
صفحات 141-160
٢٣ - كتاب القضاء والشهادات
١٤١
١ - باب القضاء بين أهل الذمة
٢٣ - كتاب القضاء والشهادات
١ - باب القضاء بين أهل الذمة
٦٠٩٥ - حدّثًا يونس بن عبد الأعلى قال: ثنا على بن معبد، عن عبيد الله بن ممرو، عن عبد الكريم بن مالك، عن
نافع، عن ابن عمر، أن رسول الله لت رجم يهوديا ويهودية، حين تحاكموا إليه .
قال أبو جعفر: فذهب قوم إلى أن أهل الذمة إذا أصابوا شيئاً من حدود الله تعالى، لم يحكم عليهم المسلمون،
حتى يتحاكموا إليهم، ويرضوا بحكمهم، فإِذا تماكموا إليهم، كان الإِمام مخيراً، إن شاء أعرض عنهم، فلم ينظر
فيما بينهم ، وإن شاء حكم .
واحتجوا فى ذلك أيضاً بقول الله تعالى ﴿فَإِنْ جَاؤُكَ فَاحَكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾.
وخالفهم فى ذلك آخرون ، فقالوا: على الإمام أن يحكم بينهم بأحكام المسلمين ، فكلما وجب على الإمام أن
يقيمه على المسلمين ، فيما أصابوا من الحدود، وجب عليه أن يقيمه على أهل الذمة، غير ما استحلوا به فى دينهم ،
كشربهم الخر وما أشبهه، وأن ذلك يختلف حالهم فيه، وحال المسلمين ، يعاقبون على ذلك وأهل الذمة ، لا يعاقبون
عليه، ماخلا الرجم فى الزنا، فإنه لا يقام عندهم ، على أهل الذمة ، لأن الأسباب التى يجب بها الإِحصان فى قولهم
أحدها الا سلام .
فأما ماسوى ذلك من العقوبات الواجبات، فى انتهاك الحرمات ، فإن أهل الذمة فيه كأهل الإسلام ،
ويجب على الإِمام أن يقيمه عليهم، وإن لم يتحاكموا إليه ، كما يجب عليه أن يقيمه على أهل الإِسلام وإن لم
يتحاكموا إليه .
وكان من الحجة لهم، فى حديث ابن عمر الذى ذكرنا أنه، إنما أخبر فيه ابن عمر أن رسول الله عَليه رجم
اليهود حين تحاكموا إليه .
ولم يقل: إن رسول الله عَلّم قال: إنما رجمتهم لأنهم تحاكموا إلىّ.
ولو كان قال ذلك، لعلم أن الحكم منه إنما يكون إليه، بعد أن يتحاكموا إليه، وأنهم إذا لم يتحاكموا إليه،
لم ينظر فى أمورم .
ولكنه لم يجىء ، إنما جاء عنه أنه رجمهم حين تحاكموا إليه .
فإِنما أخبر عن فعل النبى وَّه وحكمه إذ تحاكموا إليه، ولم يخبر عن حكمهم عنده، قبل أن يتحاكموا إليه ،
هل يجبُ عليهم فيه إقامة الحد أم لا ؟ .
فبطل أن يكون فى هذا الحديث دلالة فى ذلك، عن رسول الله لَّه، ولا عن ابن عمر من رأيه.
ثم نظرنا فيا سوى ذلك، من الآثار ، هل نجد فيه ما يدل على شىء من ذلك؟.
٢٣ - كتاب القضاء والشهادات
١٤٢
١ - باب القضاء بين أهل الذمة.
٦٠٩٦ - فإذا أحمد بن أبى عمران قد حدّشا قال: ثنا أبو خيثمة، زهير بن حرب، قال: ثنا حفص بن غياث، عن
مجالد بن سعيد، عن عامر الشعبي، عن جابر بن عبد الله أن اليهود جاءوا إلى رسول اللهمحطات برجل وامرأة
منهما زنيا .
فقال لهم رسول الله وم له ((إيتوا بأربعة منكم يشهدون)).
فثبت بهذا أن رسول الله عَّ، قدٍ كان ينظر بينهم قبل أن يحكمه الرجل والمرأة المدعى عليهما الزنا، لأنهما
جميعاً جاحدان ، ولو كانا مقرين ، لما احتاج مع إقرارهما إلى أربعة يشهدون .
وروى عن البراء بن عازب، عن رسول الله ◌َيّجه، ما يدل على ذلك أيضاً.
٦٠٩٧ - حّشْا فهد قال: ثنا عمر بن حفص بن غياث قال: ثنا أبى، عن الأعمش، عن عبد الله بن مرة، عن البراء
قال: مُرَّ على رسول الله برجل قد حم وجهه ، وقد ضرب ، يطاف به .
فقال رسول الله {آلتے (( ما شأن هذا )) قالوا: زنی، قال « فا تجدون فی کتابكم)) قالوا: يحمم وجهه ،
ويعزز ، ويطاف به .
فقال (( أنشدكم الله، ما تجدون حده فى كتابكم؟)) فأشاروا إلى رجل منهم فسأله رسول الله عَ ل فقال الرجل
تجد فى التوراة الرجم، ولكنه كثر فى أشرافنا، فكرهنا أن نقيم الحد على سفلتنا ، وندع أشرافنا، فاصطلحنا
على شىء ، فوضعنا هذا .
فرجمه ◌َّ وقال «أنا أولى من أحيا ما أماتوا من أمر الله)).
ففي هذا، ما يدل أن النبى يَ لّم قد كان له أن يحكم بينهم، وإن لم يحكموه لأن فى هذا الحديث أنهم مروا
به وهو مُم ، فذ کر باقی الحديث، ثم رجمه رسول ال ێ .
فلما دعاهم رسول الله عربية - إنكاراً لما فعلوه من قبل أن يأتوه فرد أمرهم إلى حكم الله الذى قد عطلوه
وغيروه - ثبت بذلك أنه قد كان له أن يحكم فيما بينهم، حكموه أو لم يحكموه.
فهذا ما فى هذه الآثار ، من الدلائل، على ماقد تكلمنا عليه.
وأما قول الله عز وجل ﴿فَإِنْ جَاؤُكَ فَأَحَكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعِرِضْ عَنْهُمْ﴾ فإن الذي ذهبوا فيه
إلى تثبيت الحكم ، يقولون : هى منسوخة .
٦٠٩٨ - حدّثنا ابن مرزوق قال: ثنا أبو حذيفة، عن سفيان عن السدى، عن عكرمة ﴿فَإِنْ جَاؤُكَ فَاخَكُم
بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ قال: نسختها هذه الآية ﴿وَأَنِ أحَكُمْ بَيْنَهُمْ بَا أَنْزَلَ اللهُ وَلاَ تَتَّبِعْ
أهوَاءَمْ﴾.
وقال الآخرون: تأويلها ﴿ وإن احكم بينهم بما أنزل الله، إن حكمت)
فلما اختلف في تأويل هذه الآية، وكانت الآثار قد دلت على ماذكرنا، ثبت الحكم عليهم على إمام المسلمين ،
٢٣ - كتاب القضاء والشهادات
١٤٣
١ - باب القضاء بين أهل الذمة
ولم يكن له تركه، لأن فى حكمه، النجاة فى قولهم جميعاً ، لأن من يقول : عليه أن يحكم ، يقول قد ترك ما كان
عليه أن يفعله .
ومن يقول: له أن لا يحكم ، يقول: قد ترك ما كان له تركه، فإذا حكم يشهد له الفريقان جميعاً بالنجاة ،
وإذا لم يحكم ، لم يشهدا له بذلك .
فأولى الأشياء بنا ، أن نفعل ما فيه النجاة بالاتفاق ، دون ما فيه ضد النجاة بالاختلاف.
وهذا الذى ذكرنا، من وجوب الحكم عليهم، قول أبى حنيفة، وأبى يوسف، ومحمد ، رحمهم الله تعالى.
فإن قال قائل: فأنتم لا ترجمون اليهود إذا زنوا، فقد تركتم بعض ما فى الحديث الذى به احتججتم .
قيل له: إن الحكم كان فى الزناة، فى عهد موسى عليه السلام، هو الرجم علي المحسن وغير المحصن.
وكذلك كان جواب اليهودى الذى سأله رسول الله حديثه عن حد الزاني فى كتابهم ، فلم ينكر ذلك عليه ،
رسول الله عَّ، فكان على النبى معَّ، اتباع ذلك، والعمل به، لأن على كل نبى، اتباع شريعة النبى الذى كان
قبله، حتى يُحْدث الله شريعة تنسخ شريعته، قال الله تعالى ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللهُ فَيَهُدَأُمُ اقْتِدِمْ﴾
فرجم رسول الله عزَّ اليهوديين على ذلك الحكم، ولا فرق حينئذ، فى ذلك بين المحصن وغير المحصن.
ثم أحدث الله عز وجل لنبيه مَّل شريعة، فنسخت هذه الشريعة فقال ﴿والَّلاَّبِى يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ
نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنْ فِىِ الْبُيُوتِ حَتَّى
يَتَوَقَّامُنَّ الْتَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيلاً﴾.
وكان هذا ناسخا لما كان قبله، ولم يفرق فى ذلك بين المحصن وغير المحصن .
ثم نسخ الله تعالى ذلك، فجعل الحد، هو الإيذاء بالآية التى بعدها، ولم يفرق فى ذلك أيضا بين المحمن وغيره.
ثم جعل لهن سبيلا ((البكر بالبكر، جلد مائة، وتعذيب عام، والثيب جلد مائة، والرجم)).
فرق حينئذ بين حد المحصن ، وحد غير المحصن، الجلد ثم اختلف الناس من بَعْدُ فى الإحصان.
فقال قوم : لا يكون الرجل محصناً بامرأته، ولا المرأة محصنة بزوجها ، حتى يكونا حرين مسلمين بالغين، قد
جامعها، وهما بالغان [في نكاح صحيح].
وممن قال، بذلك أبو حنيفة، وأبو يوسُف، محمد ، رحمهم الله تعالى.
٦٠٩٩ - وقال آخرون: يحسن أهل الكتاب بعضهم بعضاً، ويحصن المسلم النصرانية، ولا تحصن النصرانية المسلم،
وقد كان أبو يوسف قال بهذا القول فى الإملاء، فيما حدشئ سليمان بن شعيب ، عن أبيه .
فاحتمل قول رسول الله وَ ق (( الثيبُّ بالتيب، الرجم)) أن يكون هذا على كل ثيب، واحتمل أن يكون
على خاص من الديب .
فنظرنا فى ذلك، فوجدناهم مجتمعين، أن العَبيد غير داخلين فى ذلك ، وأن العبد لا يكون محصنا ، ثيا كان
أو بكراً ، ولا يحصن زوجته ، حرة كانت أو أمة .
م
٢٣ - كتاب القضاء والشهادات
١٤٤
٢ - باب القضاء باليمين مع الشاهد
وكذلك الأمة لا تكون محصنة بزوجها ، حراً كان أو عبداً .
فثبت بما ذكرنا أن قول النبى ◌َّه ((الثيب بالتيب الرجم)) إنما وقع على خاص من الثيب، لا على كل الثيب.
فلم يدخل فيما أجمعوا، أنه وقع على خاص ، إلا ما قد أجمعوا أنه فيه داخل .
وقد أجمعوا أن الحرين المسلمين البالغين الزوجين ، اللذين قد كان منهما الجماع ، محصنين ، واختلفوا
فيمن سواهم .
فقد أحاط علمنا أن ذلك قد دخل فى قول رسول الله عَّ (( التيب بالشيب، الرجم)).
فأدخلنا فيه ، ولم يُحِطْ علمنا بما سوى ذلك ، فأخرجناه منه.
وقد كان يجىء فى القياس - لما كانت الأمةُ لا تحصن الحر، ولا يحضنها الحر، وكانت هى فى عدم إحصائها
إياه، كهو فى عدم إحصانه إياها - أن يكون كذلك النصرانيةُ، فكما هى لا تحصن زوجها المسلم ، كان هو
أيضا كذلك ، لا بحصتها .
وقد رأينا الأمة أيضا - لما بطل أن تحصن المسلم - بطل أن يحصن الكافر قياسا، ونظرا على ما ذكرنا،
والله تعالى أعلم .
٢ - باب القضاء باليمين مع الشاهد
٦١٠٠ - صّما فهد قال: ثنا يحيى بن عبد الحميد الجمانى، قال: ثنا زيد بن ◌ُحباب قال: أخبر نى سيف بن سلمان
المكى، عن قيس بن سعد، عن عمرو بن دينارٍ، عن ابن عباس رضى الله عنهما أن النبي ◌َّ قضى باليمين
مع الشاهد .
٦١٠١ - حدّثْا يونس، قال: ثنا ابن وهب، قال: أخبر نى سليمان بن بلال، عن ربيعة بن أبى عبد الرحمن ، عن
◌ُهيل بن أبى صالح، عن أبيه، عن أبى هريرة، عن رسول الله تَّ ، مثله.
٦١٠٢ - حدثْا صالح بن عبد الرحمن وابن أبى داود، قالا: ثنا سعيد بن منصور قال: ثنا عبد العزيز بن محمد عن ربيعة
ابن أبى عبد الرحمن، فذكر بإسناده مثله .
٦١٠٣ - قال عبد العزيز: ونسيه سهيلٌ قال حدثى ربيعة عنى.
٦١٠٤ - حدّشْا فهد قال: ثنا يحيى بن عبد الحميد - يعنى الحمانى - قال: ثنا سليمان بن بلال، والدراوردىّ،
فذكر بإسناده مثله.
قال عبد العزيز : فلقيت سهيلا ، فسألته عن هذا الحديث ، فلم يعرفه .
٦١٠٥ - حدّثُمْأ بحر بن نصر قال: ثنا عبد الله بن وهب، قال: حدثنى عثمان بن الحكم، عن زهير بن محمد، عن
سهيل بن أبى صالح، عن أبيه، عن زيد بن ثابت، عن رسول الله مَلٍ، مثله.
٦١٠٦ - حدّثًا وهبان بن عثمان، قال: ثنا أبو همام ، قال: ثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي ، عن جعفر بن محمد ،
-
٢٣ - كتاب القضاء والشهادات
١٤٥
٢ - باب القضاء باليمين مع الشاهد
عن أبيه، عن جابر بن عبد الله، عن رسول الله م للم ، مثله .
٦١٠٧ - حدّشْا فهد قال: ثنا أبو نعيم قال: ثناسفيان، عن جعفر، عن أبيه، عن رسول الله {لَّم، ولم يذكر جاراً.
٦١٠٨ - حدّشْا يونس قال: ثنا ابن وهب، أن مالكاً حدثه، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن رسول الهوم له، مثله.
٦١٠٩ - حرّشْا بحر قال: ثناعبد الله بن وهب قال: حدثمن عمر [بن محمد ومالك بن أنس ويحيى بن.
أيوب عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن رسول الله مصر، مثله.
قال أبو جعفر: فذهب قوم إلى القضاء باليمين مع الشاهد الواحد، في خاص من الأشياء في الأموال،
خاصة واحتجوا في ذلك بهذه الآثار.
وخالفهم فى ذلك آخرون ، فقالوا: لا يجب أن يقضى فى شىء من الأشياء إلا برجلين ، أو رجل وامرأتين،
ولا يقضى بشاهد ويمين ، فى شيء من الأشياء
قالوا: أما ما رويتموه عن رسول الله عَ ل، مما ذكر فيه أنه قضى باليمين مع الشاهد، فقد دخله الضعفُ،
الذى لا يقوم به معه حجة.
وأما حديث ربيعة ، عن سهيل ، فقد سأل الدراورديُّ سهيلا عنه ، فلم يعرفه ، ولو كان ذلك من السفن
المشهورة، والأمور المعروفة إذاً، لما ذهب علمه، وأنتم قد تضعفون من الأحاديث ما هو أقوى من هذا الحديث،
بأقل من هذا .
وأما حديث عثمان بن الحكم عن زهير بن محمد ، عن سهيل، عن أبيه ، عن زيد بن ثابت ، فنكر أيضا ،
لأن أبا سالح لا تُعْرف له رواية ، عن زيد .
ولو كان عند سهيل من ذلك شىء، ما أفكر على الدراوردىِّ ما ذكرتم عن ربيعة، ويقول له (( لم يحدثنى به
أبى عن أبى هريرة، ولكن حّشئ به عن زيد بن ثابت)) مع أن عثمان بن الحكم، ليس بالذى يثبت مثل
هذا بروايته .
وأما حديث ابن عباس، فمنكر، لأن قيس بن سعد، لا نعلمه يحدث عن عمرو بن دينار بشىء، فكيف
يحتجون به فى مثل هذا ؟ ! .
وأما حديث جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جابر، فإن عبد الوهاب رواه كما ذكرتم .
وأما الحفاظ، مالك، وسفيانُ الثورى، وأمثالهما فرووه، عن جعفر، عن أبيه، عن النبي ◌َّ، ولم يذكروا
فيه جابراً وأنتم لا تحتجون بـ ((عبد الوهاب)) فيما يخالف فيه الثورى ومالكا .
ثم لو لم ينازع فى طريق هذا الحديث، وسلمت على هذه الألفاظ التى قد رويت عليها ، لكافت محتملة للتأويل
الذى لا يقوم لكم بمثلها معه الحجة .
وذلكم أنكم، إنما رويتم أن رسول الله ◌َي فضى باليمين مع الشاهد الواحد.
ولم يبين فى الحديث، كيف كان ذلك السب ، ولا المستحلف [مع] من هو؟.
فقد يجوز أن يكون ذلك على ما ذكرتم، ويجوز أن يكون أريد به يمينُ المدعى عليه.
٢٣ - كتاب القضاء والشهادات
١٤٦
٢ - باب القضاء باليمين مع الشاهد
وإذا ادعى المدعى ولم يقم على دعواه، إلا شاهداً واحداً، فاستحلف له النبي عَ لى المدعى عليه، فروى ذلك،
ليعلم الناس أن المدعي لا یجب له الیمین علی المدعی علیه، لا بحجة أخری غیر الدعوى- لا يجب له اليمين إلا بها.
كما قال قوم: إن المدعى لا يجب له اليمين فيما ادعى ، إلا أن يقيمَ البينة أنه قد كانت بينه وبين المدعى عليه خلطة
وبس، فإن أقام على ذلك بينة، استحلف له، وإلا لم يستحلف)).
فأراد الذى روى هذا الحديث ، أن ينفى هذا القول، ويثيت المين بالدعوى ، وإن لم يكن مع الدعوى غيرها ،
فهذا وجه .
وقد يجوز أن يكون أريد به بمين المدعى، مع شاهده الواحد ، لأن شاهده الواحد ، كان ممن يحكم بشهادته
وحده، وهو خزيمة بن ثابت، فإن رسول الله مَ لله قد كان عدل شهادته بشهادة رجلين.
٦١١٠ - حدّثْا فهد قال: ثنا أبو اليمان قال: أخبرنا شعيب بن أبى حمزة، عن الزهرى قال: أخبر نى عمارة بن خزيمة
الأنصاري أن عمّه(١) حدثه، وهو من أصحاب النبي ◌َّ، أن رسول الله وَّ ابتاع فرساً من أعرابي، فاستتبعه
لیقبضه ثمن فرسه .
فأسرع النبى ◌َّم المشى، وأبطأ الأعرابى، فطفق رجال يعترضون الأعرابى فيساومونه بالفرس لا يشعرون
أن النبى ◌ُ به ابتاعه، حتى زاد بعضهم الأعرابى فى السوم على من الفرس الذى أبتاعه به النبي ◌َّه .
فنادى الأعرابى النبى يُّ فقال: إن كنت مبتاعاً لهذا الفرس، فابتعه ، وإلا بمته .
فقام النبي وَلّ حين سمع نداء الأعرابى فقال (( أو ليس قدابتعته منك ؟)) فقال الأعرابى: لا والله، ما بعتك.
فقال النبى ◌َ القيم ( بلى، قد ابتعته منك)) .
فطفق الناس يلوون بالنبى معَّه والأعرابى، وهما يتراجعان، وطفق الأعرابى يقول: على شهيداً يشهد لك أنى
قد بايعتك، ممن جاء من المسلمين قالوا للأعرابى ((ويلك إن النبي ◌َّه لم يكن يقول إلا حقاً)) حتى جاء خزيمة،
فاستمع لمراجعة النبى يُ ◌ّ ومراجعة الأعرابى وهو يقول ((هلم شهيداً يشهد لك أني قد بايعتك)).
فقال خزيمة : أنا أشهد أنك قد بايعته .
فأقبل النبى يَّ على خزيمة فقال (( بم تشهد ؟)) فقال بتصديقك بارسول الله ..
فجعل رسول الله شهادة خزيمة ، بشهادة رجلين .
فلما كان ذلك الشاهد الذي قد ذكرنا ، قد يجوز أن يكون هو خزمة بن ثابت ، فيكون المشهود له بشهادته
وحده ، مستحقاً لما شهد له، كما يستحق غيره بالشاهدين ، مما شهدا له به ، فادعى المدعى عليه الخروج من ذلك الحق
إلى المدعى، فاستحلفه له النبي ◌ُّ على ذلك، وأريد بنقل هذا الحديث، ليعلم أن المدعى إذا أقام البينة على دعواه،
وادعى المدعى عليه الخروج من ذلك الحق إليه - أن عليه المين مع بيئته.
فهذه وجوه يحتملها ماجاء عن النبى يَّة، من قضائه باليمين مع الشاهد.
فلا ينبغى لأحد أن يأتى إلى خبر قد احتمل هذه التأويلات ، فيعطفه على أحدها بلا دليل يدله على ذلك ،
(١) انظر السنن الكبرى للبيهقي ١٤٥/١٠ و ١٤٦.
٢٣ - كتاب القضاء والشهادات
١٤٧
٢ - باب القضاء باليمين مع الشاهد
من كتاب أو سنة، أو إجماع ثم يزعم أن من خالف ذلك، مخالف لما روى عن رسول الله وتراثه .
وكيف يكون مخالفا لما قد روى عن رسول الله عَ لَقّل ، وقد تأول ذلك على معنى يحتمل ماقال ؟.
بل ما خالف إلا تأويل مخالفه، بحديث رسول الله عَ ل، ولم يخالف شيئاً من حديث رسول اللهالمحتلة
:
عن عمرو بن مرة، عن أبى البخترى، عن أبى عبد الرحمن السلمى، عن على قال ((إذا بلغكم عن رسول الله عَ ش
حديث ، فظنوا به الذى هو أهنا ، والذى هو أهدى ، والذى هو أبقى ، والذى هو خير )) .
٦١١١٠ - وقد روى عن على بن أبى طالب، كرم الله وجهه، ما حدثنا أبو بكرة قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا مسعر
٦١١٢ - مرش ابن مرزوق قال: ثنا وهب، وأبو الوليد قالا: ثنا شعبة، عن عمرو فذكر بإسناده مثله غير أنه لم
بقل (( والذى هو خير )) .
فهكذا ينبغى للناس أن يفعلوا وأن يحسنوا تحقيق ظنوهم، ولا يقولون على رسول الله مَ يقع إلا بما قد عدوه
فإنهم منهيون عن ذلك ، معاقبون عليه .
وكيف يجوز لأحد أن يحمل حديث رسول الله ريق ، على ماحمله عليه هذا المخالف ، وقد وجدنا كتاب الله
عن وجل يدفعه، ثم السنة المجمع عليها تدفعه أيضاً ؟.
فأما كتاب الله عز وجل ، فإن الله تعالى يقول (واستَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لِمْ
يَكُونَ رَجُلَيْنِ فِرَجُلٌ وَامْرَ أَتَانِ﴾ وقالُ ﴿ وَأَشْهِدُوا فَوَىْ عَدْلٍ مِنَكُمْ﴾.
وقد كانوا قبل نزول هاتين الآيتين ، لا ينبغي لهم أن يقضوا بشهادة ألف رجل ، ولا أكثر منهم ولا أقل،
لأنه لا يوصل بشهادتهم إلى حقيقة صدقهم .
فلما أنزل الله عن وجل ماذكرنا، قطع بذلك العذر، وحكم بما أمر به، على ماتعبد به خلقه، ولم يحكم بما هو
أقل من ذلك ، لأنه لم يدخل فيا تعبدوا به .
أما السنة المتفق عليها ، فهى أن لا يحكم بشهادة جار إلى نفسه معنا، ولا دافع عنها مغرما.
فالحكم باليمين مع الشاهد الواحد، على ماحمل عليه هذا المخالف لنا، حديث رسول الله ور بع فيه ، حكم المدعى
يمينه، فذلك حكم لجار إلى نفسه بيعينه .
فهذه سنة متفق عليها ، تدفع الحكم باليمين مع الشاهد، مع ماقد دفعه أيضا، مما قد ذكرنا من كتاب
الله تعالى .
فأولى الأشياء بنا، أن نصرف حديث رسول الله عَ ◌ّى إلى ما يوافق كتاب الله تعالى، والسنة المتفق عليها
لا إلى ما يخالفها ، أو يخالف أحدهما .
ولقد روى عن رسول الله عَل نصا ما يدفع القضاء باليمين مع الشاهد، على ما ادعى هذا المخالف لنا.
٦١١٣ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، ومحمد بن خزيمة جميعاً، قالا: ثنا أبو الوليد الطيالسى، قال: ثنا أبو عوانة،
عن عبد الملك بن عمير، عن علقمة بن وائل، عن وائل بن حجر، قال: كنت عند رسول اللّه ◌ُ ﴾ فأتاه رجلان
يختصمان في أرض.
٢٣ - كتاب القضاء والشهادات
١٤٨
٢ - باب القضاء باليمين مع الشاهد
فقال أحدهما : إن هذا يارسول الله انتزا على أرضه فى الجاهلية، وهو امرئ القيس بن عابس الكندى ،
وخصمه ربيعة بن عيدان ..
فقال له : بينتك ، فقال: ليس لى بينة قال: يمينه قال: إذاً، يذهب بها قال: ليس لك إلا ذلك.
فلما قام ليحلف، قال رسول الله عَ لَّ (( من اقتطع أرضا ظالما، لقى الله وهو عليه غضبان)).
٦١١٤ - حّا روح بن الفرج قال: ثنا يوسف بن عدى قال: ثنا أبو الأحوص، عن سماك بن حرب، عن علقمة
ابن وائل، عن أبيه قال: جاء رجل من حضرموت، ورجل من كندة إلى رسول اللهعز لته
فقال الحضرمى : يارسول الله، إن هذا قد غلبنى على أرض كانت لى .
فقال الکندى : هي أرضی فى يدى ، أزرعها ، ليس له فيها حق .
فقال رسول الله عَليه للحضرى («ألك بينة؟)) فقال: لا.
فقال النبى ◌َلت (( فأحلفه ؟)) فقال: إنه ليس له يمين .
فقال رسول الله يؤلقم (( ايس لك منه إلا ذلك)).
فانطلق ليحلفه، فقال رسول الله يَويق (( أما إنه إن حلف على مالك ظالما ليا كله، لقى الله وهو عنه معرض)).
٦١١٥ - حدّشْا فهد قال: ثنا جندل بن والق، قال: ثنا أبو الأحوص، فذكر بإسناده مثله، غير أنه قال ((فقال
الحضرى: يارسول الله، إن هذا غلبنى على أرض كانت لى)).
قال أبو جعفر: فلما قال رسول اللهمَلتلم ((بيّنتك، أو يمينه ليس لكم فيه إلا ذلك)) دل على أنه لا يستحق
شيئا بغير البينة ، فهذا يتفي القضاء باليمين مع الشاهد .
والذى هو أولى بنا أن تحمل وجه ما اختلف فيه تأويله، من الحديث الأول ، على مايوافق هذا ، لاعلى
ما يخالفه .
وقد قال رسول الله بَ («لو يعطي الناس بدعواهم، لادعى ناس دماء رجال وأموالهم، ولكن المين على
المدعى عليه » .
" .. فدل ذلك أن المين لا يكون أبداً إلا على المدعى عليه، وقد ذكر ناذلك بالإسناد، فيماتقدم من هذا الكتاب.
وأما النظر فى هذا، فإنه يغنينا عن ذكر أكثر فساد قول الذين ذهبوا إلى القضاء باليمين مع الشاهد .
فجعلوا ذلك فى الأموال خاصة ، دون سائر الأشياء .
فلما ثبت أنه لا يقضى بيمين وشاهد فى غير الأموال، كان حكم الأموال ، فى النظر أيضاً كذلك .
وهذا قول أبى حنيفة، وأبى يوسف، ومحمد ، رحمهم الله تعالى .
٦١١٦٠ - وقد حدثنا وهبان، قال: ثنا أبو همام، قال: ثنا ابن المبارك، عن ابن أبي ذئب، عن الزهرى أن معاوية أول
من قضى باليمين مع الشاهد ، وكان الأمر على غير ذلك ، والله أعلم .
٢٣ - كتاب القضاء والشهادات
١٤٩
٣ - باب رد اليمين
٣ -باب رد الیمین
قال أبو جعفر: اختلف الناس فى المدعى عليه، يرد المين على المدعى .
فقال قوم: لا يستحلف المدعى، وقال آخرون: بل يستحلف، فإن حاف استحق ما ادعى بحلفه، وإن لم
يحلف ، لم يكن له شى ..
واحتجوا فى ذلك، بما قد رويناه فى غير هذا الموضع، عن سهل بن أبى حثمة فى القسامة، أن رسول الله
قال للأنصار (( تبرتكم يهود، بخمسين يميناً)) فقالوا: كيف نقبل أيمان قوم كفار؟
فقال رسول الله عَل «أتحلفون وتستحقون؟)).
فقالوا: قد رد رسول الله مثل الأيمان التى جعلناها فى البدء على المدعى عليهم، فجعلها على المدعين.
فكان من الحجة عليهم لأهل المقالة الأولى أن رسول الله رؤيته لما قال ((أتبرئكم يهود بخمسين يميناً)) لم يكن
من اليهود رد الأيمان على الأنصار، فيردها التى يَّة، فيكون ذلك حجة إن يرى رد اليمين لى الحقوق.
إنما قال ((أتبرئكم يهود بخمسين يميناً؟)) فقالت الأنصار: كيف نقبل أيمان قوم كفار؟.
فقال النبي ◌َِّع (( أتحلفون وتستحقون؟)).
فقد يجوز أن يكون كذلك حكم القامة ، ويجوز أن يكون ذلك على النكير منهاعليهم، إذ قالوا ((كيف
نقبل أيمان قوم كفار؟)) فقال لهم ((أتحلفون وتستحقون)) كما قال: أيدهون ويستحقون.
فلما احتمل هذين الوجهين ، لم يكن لأحد أن يحمله على أحدهما دون الآخر ، إلا ببرهان يدله على ذلك.
( لو يععلى الناس بدعواهم، لادعى ناس دماء رجال وأموالهم، ولكن اليمين على المدعى عليه)).
قنظرنا فيا سوى هذا الحديث من الآثار المروية، فإذا ابن عباس قد روى عن رسول الله له أنه قال
فثبت بذلك أن المدعى لا يستحق بدعواه، دما ولا مالا، وإنما يستحق بها بعين المدعى عليه خاصة .
هذا حديث ظاهر المعنى ولا لنا أن يحمل ماخفى علينا معناه من الحديث الأول، على ذلك .
وأما وجه ذلك من طريق النظر ، فإنا رأينا المدعى الذى عليه أن يقيم الحجة على دعواه، لا تكون حجته تلك
حجة جارة إلي نفسه مغنما، ولا دافعة عنها مغرماً.
فلما وجبت اليمين على المدعى عليه، فردوها على المدعى، فإن استحلفنا المدعى ، جعلنا يمينه حجة له وحكمنا له
بحجة كانت منه هو بها جار إلى نفسه منها وهذا خلاف ما تعبد به العباد ، فبطل ذلك .
فإن قال قائل: إنما نحكم له بيمينه ، وإن كان بها جارا إلى نفسه، لأن المدعى عليه قد رضى بذلك .
قيل له : وهل يوجب رضا المدعى عليه زوال الحكم عن جهته ؟.
أرأيت لو أن رجلا قال (( ما ادعى على فلان من شىء ، فهو مصدق)» فادعى عليه درهما فا فوقه ، هل يقبل
ذلك منه ؟
٢٣ - كتاب القضاء والشهادات
١٥٠
٤ - باب الرجل يكون عنده الشهادة
أرأيت لو قال ((قد رضيت ما شهد به زيد على)) لرجل فاسق أو لرجل جار إلى نفسه بتلك الشهادة مقتما،
شهد زيد عليه بشىء هل يحكم بذلك عليه ؟ .
فلما كانوا قد اتفقوا أنه لا يحكم عليه بشىء من ذلك، وأن رضاء فى ذلك وغير رضاه سواء، وأن الحكم
يجب فى ذلك ، وإن رضى ، إلا بما كان يجب لو لم يرض، كان كذلك أيضاً ، يمين المدعى ، لا يجب له بها
حق على المدعى عليه ، وإن رضى المدعى عليه به بذلك .
والحكم بيمينه بعد رضاه بها، كحكمها قبل ذلك.
فثبت بما ذكرنا، بطلان رد اليمين على المدعى عليه وهذا كله، قول أبى حنيفة وأبي يوسف، ومحمد، رحمة الله
تعالى عليهم .
٤ - باب الرجل يكون عنده الشهادة للرجل هل يجب عليه أن يخبره بها؟
وهل يقبله الحاكم على ذلك أم لا؟
٦١١٧ - حدّثْا أبو بكرة قال: ثنا أبو أحمد، محمد بن عبد الله بن الزبير، قال: ثنا إسرائيل قال: ثنا عبد الملك بن
حمير، قال: ثنا جابر بن سمرة قال: خطبنا عمر بن الخطاب رضى الله عنه بالجابية فقال ((قام فينا رسول الله عمر اته
مقامي فيكم اليوم، فقال (( أحسنوا إلى أصحابى، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يفشوا الكذب، حتى
يشهد الرجل على الشهادة، لا يسألها، وحتى يحلف الرجل على اليمين، لا يستحلف)).
٦١١٨ - مرّشْا عبد الله بن محمد بن خشيش قال: ثنا عارم بن الفضل، قال: ثنا جرير بن حازم قال: ثناعبد الملك
أبن عمير، فذكر بإسناده مثله، غير أنه قال: ((أحسنوا إلى أصحابي [ثم] الذين يلونهم [ ثم الذين يلونهم]، ثم يفشوا
الكذب».
٦١١٩ - مّشْا أبو بكرة قال: ثنا أبو داود الطيالسي، قال: ثنا حماد بن يزيد، قال: ثنا معاوية بن قرة المزني،
قال : سمعت كهمساً يقول: سمعت عمر يقول، فذكر نحو حديث أبى بكرة ، عن أبى أحمد .
فذهب قوم إلى أن من شهد بالشهادة قبل أن يسألها مذموم ، واحتجوا فى ذلك بهذه الآثار .
وخالفهم فى ذلك آخرون فقالوا : بل هو محمود مأجور ، على ما كان منه من ذلك
وكان من الحجة لهم، فى دفع ما احتج به عليهم أهل المقالة الأولى، أن النبىِ نَّ قال (( ثم يفشو الكذب،
حتى يشهد الرجل على الشهادة لا يسألها، وحتى يحلف على اليمين لا يستحلف)).
فمعنى ذلك أن يشهد كاذباً، أو يحلف كاذباً، لأنه قال « حتى يفشو الكذب فيكون كذا وكذا)) .
فلا يجوز أن يكون ذلك الذى يكون، إذا فشا الكذب، إلا كذباً، وإلا فلا معنى لذكره «فيفشو
الكذب)) .
٦١٢٠ - واحتج أهل المقالة الأولى لقولهم أيضاً، بما حدثنا ابن أبى داود قال: ثنا نعيم، قال: ثنا ابن المبارك قال:
أخبرنا محمد بن سوقة ، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر ، عن عمر رضى الله عنه أنه خطبهم بالجابية فقال.
٢٣ - كتاب القضاء والشهادات
١٥١
٤ - باب الرجل يكون عنده الشهادة
سمعت رسول الله عَ ◌ّ يقول ((أكرموا أصحابى، ثم الذين بلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم ، ثم يفشو
الكذب ، حتى يشهد الرجل قبل أن يستشهد )).
٦١٢١ - حدّشْا عبد الله بن محمد البصرى، قال: ثنا عارم قال: ثنا أبو عوانة، عن قتادة، عن زرارة بن أوفى،
عن عمران بن حصين قال: قال رسول الله عَّ ((خير أمتى القرن الذي بعثت فيهم، ثم الذين يلونهم، ثم الذين
يلونهم)) قال والله أعلم، أذكر الثالث أم لا ؟ ثم يفشو قوم ، يشهدون ولا يستشهدون ، وينذرون ولا يوفون،
ويخونون ولا يؤمنون ويفشو فيهم السِمَن».
٦١٢٢ - حّشْا ابن مهزوق قال: ثنا بشر بن ثابت البزار، قال: ثنا شعبة، عن أبى جمرة، عن زهدم بن مُضَرِّب
الجرمى، أنه سمع عمران بن حصين يقول: قال رسول اللهمَ اف ((خيركم قرنى)) ثم ذكر مثله.
قالوا: فقد ذم التى يَّ فى هذا الحديث، الذي يشهد ولا يستشهد .
قيل لهم: هذا على الذى لا يستشهد فى بدء الأمر، فيكون فى شهادته عند الحاكم، شاهداً بما لم يشهد عليه »
ولا بعلمه .
فعاد معنى هذا الحديث إلى معنى الحديث الأول .
٦١٢٣ - وذكروا فى ذلك أيضاً، ما حدش حسين بن نصر قال: تنا ابن أبى مريم، قال: ثنا الليث بن سعد، عن
يحيى بن سليم، عن مصعب بن عبد الله بن أبي أمية قال: حدثتني أم سلمة أنها سمعت رسول الله عَ ل يقول
((يأتى على الناس زمان يكذب فيه الصادق، ويصدق فيه الكاذب، ويخون فيه الأمين ، ويؤتمن فيه الخؤون ،
ويشهد فيه المرء، وإن لم يستشهد، ويحلف المرء، وإن لم يستحلف)).
٦١٢٤ - حدثنا ابن مرزوق قال . ثنا عفان قال: ثنا حماد، ح.
٦١٢٥ - وحدثا ابن أبى داود قال: ثنا مشام بن عبد الملك، قال: ثنا أبو عوانة، فالا جميعاً عن أبي بشر، عن عبدالله
ابن شقيق، عن أبى هريرة قال: قال رسول الله عَ﴾ ((خير أمى قرنى، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم)» ثم
لا أدرى أذكر الثالثة أم لا « ثم يخلف بعدم خلوف يعجبهم السمانة ، ويشهدون ولا يستشهدون)) .
٦١٢٦ - حدّثْا ابن أبى داود قال: ثنا أبو مسهر قال: ثنا مندقة بن خالد قال: حدشن عمرو بن شراحيل، عن بلال بن
سعد، عن أبيه قال : قلنا: يارسول الله، أى أمتك خير؟ قال (( أنا وقرنى)).
قال: قلنا، ثم ماذا ؟ قال ((ثم القرن الثانى)) قال: قلنا، ثم ماذا؟ قال ((القرن الثالث)).
قال : قلنا ، ثم ماذا ؟ قال « م یأتی قوم ، يشهدون ولا يستشهدون، ويحلفون ولا يستحلفون، ويؤمنون
ولا يؤدون » .
قال أبو جعفر: فالكلام فى تأويل هذا، هو الكلام الذى ذكرنا فى تأويل الآثار التى فى الفصل الذي
قبل هذا .
٦١٢٧ - واحتجوا فى ذلك أيضاً بما حدثنا أبو بكرة قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا شعبة، عن منصور وسلمان ((أى
الأحمر)) عن إبراهيم، عن عبيدة (أى السلمانى) عن عبد الله قال: قال رسول الله تمرين ((خيركم قرنى، ثم الذين يلونهم
m. .
٢٣ - كتاب القضاء والشهادات
١٥٢
٤ - باب الرجل يكون عنده الشهادة
ثم الذين يلونهم، ثم يخلف قوم يسبق شهادتهم أيمانهم، وأيمانهم شهادتهم)).
٦١٢٨ - عزّشا محمد بن خزيمة قال: ثنا أحمد بن أشكيب(١) قال: ثنا أبو معاوية عن الأعمش، عن إبراهيم، عن
عبيدة، عن عبد اللّه، عن رسول الله آلّل، مثله.
٦١٢٩ - حدّشا ابن مرزوق قال: ثنا عفان، مثل: ثنا حماد بن سلمة، الجريرى عن أبى نضرة، عن عبد الله بن مولة
قال: كنت أسير مع بريدة الأسلمى، وهو يقول (( اللهم ألحقنى بقري الذى أنامنه)) ثلاثا، وأنا معه.
فقلت ((وأنا)) فدعا لى ثم قال: سمعت رسول الله وَ القلم يقول ((خير هذه الأمة القرن الذى بعثت فيهم، ثم
الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يكون قوم، تسبق شهاداتهم إيمانهم، وأيمانهم شهاداتهم)).
٦١٣٠ - حدّثًا فهد قال: ثنا أبو بكر بن أبى شيبة قال: ثنا حسين بن على الجعفي، عن زائدة، عن عاصم، عن
خيثمة، عن النعمان بن بشير، عن النبى يَّل قال ((خير الناس قرنى ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يخلف
قوم، تسبق شهاداتهم أيمانهم، وأيمانهم شهاداتهم».
٦١٣١ - حدّشا فهد، قال: ثنا أبو غسان قال: ثنا أبو بكر بن عياش، عن عاصم، فذكر بإسناده مثله، وزاد
((ثم الذين يلونهم)) مرة أخرى (( ثم يأتى قوم)).
فكان من حجتنا على الذين احتجوا بهذه الآثار لأهل المقالة الأولى، أن هذه الشهادة، لم يرد بها الشهادة على
الحقوق ، وإنما أريد بها الشهادة فى الأيمان، وقد روى ما يدل على ذلك، عن إبراهيم النخعى.
٦١٣٢ - حدّثًا محمد بن خزيمة قال: ثنا عبد الله بن رجاء، قال: أنا شيبان، عن منصور عن إبراهيم، عن عبيدة،
عن عبد الله قال: قلنا يارسول الله، أى الناس خير؟ قال (( قرنى، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يجىء
قوم يسبق شهادة أحدثم يمينه، ويمينه شهادته)) .
قال إبراهيم : كان أصحابنا ينهوننا ونحن غلمان، أن تحلف بالشهادة والعهد .
فدل هذا من قول إبراهيم أن الشهادة التى ذم النبى ◌َل صاحبها، هى قول الرجل ((أشهد بالله، ما كان كذا)»
على معنى الخلف، فكره ذلك، كما يكره الخلف، لأنه مكروه الرجل ، الا كثار منه ، وإن كان صادقاً.
فنهى عن الشهادة التى هى حلف، كمانهى عن اليمين، إلا أن يستحلف بها، فيكون حينئذ معذوراً.
. ولعله أن يكون أراد بالشهادة، التى ذكرنا، الحلف على مالم يكن لقوله (ثم يفشو الكذب) فتكون تلك
الشهادة ، شهادة كذب .
٦١٣٣ - وقد روى عن النى ◌َ الله فى تفضيل الشاهد المبتدى بالشهادة، ما حدّشا يونس قال: ثنا ابن وهب أن مالكا
حدثه، عن عبد الله بن أبى بكر، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو بن عثمان، عن أبى عمرة الأنصارى ، عن زيد بن
خالد الجهنى أن رسول الله عَ يّ قال (ألا أخبركم بخير الشهداء؟ الذى يأتى بشهادته قبل أن يسأل عنها، أو يخبر
بشهادته قبل أن يسألها ) .
قال مالك : الذى يخبر بشهادته ، ولا يعلم بها الذى هى له، أو يأتى بها الإمام ، فيشهد بها عنده، وجعله
خير الشهداء .
(١) هو أحمد بن معمر بن أشكيب ويقال إشكاب.
٢٣ - كتاب القضاء والشهادات
١٥٣
٤ - باب الرجل يكون عنده الشهادة
فأولى بنا أن نحمل الآثار الأول على ماوصفنا من تأويل كل أر منها ، حتى لاقتصاد ، ولا تختلف، ولا يدفع
بعضها بعضاً .
فتكون الآثار الأول على المعانى التى ذكرنا، وتكون هذه الآثار الآخر، على تفضيل المبتدى بالشهادة
من هى له أو المخبر بها الإمام .
وقد فعل ذلك أصحاب رسول الله عَبّة، فأتوا الإِمام، فشهدوا ابتداء ، منهم أبو بكرة ، ومن كان معه
حين شهدوا على المغيرة بن شعبة ، فرأوا ذلك لأنفسهم لازماً، ولم يعنفهم عمر على ابتدائهم إياه بذلك ، بل
سمع شهاداتهم .
ولو كانوا فى ذلك مذمومين ، لذمهم وقال (( من سألكم عن هذا؟ ألا قدتم حتى تُسألوا؟)).
فلما سمع منهم ولم ينكر ذلك عليهم عمر، ولا أحد ممن كان بحضرته من أصحاب رسول الله ◌َ، دل ذلك
على أن فرضهم كذلك ، وأن من فعل ذلك ابتداء ، لاعن مسألة ، محمود .
٦١٣٤ - فما روى فى ذلك، ما حدّثنا على بن عبد الرحمن قال: ثنا عمان بن مسلم، وسعيد بن أبى مريم، قالا:
حدّثْ السرى بن يحيى، قال: ثنا عبد الكريم بن رشيد، عن أبي عثمان النهدى قال: جاء رجل إلى عمر بن
الخطاب رضى الله عنه، فشهد على المغيرة بن شعبة، فتغير لون عمر، ثم جاء آخر فشهد ، فتغير لون عمر ، ثم جاء
آخر فشهد ، فتغير لون ممر ، حتى عرفنا ذلك فيه وأنكر لذلك .
وجاء آخر يحرك بيديه فقال: ما عندك ياسلخ العقاب؟ وصاح أبو عثمان صيحة تشبه بها صيحة عمر ، حى
كدت أن يغشى عليّ.
قال: رأيت أمراً قبيحاً، قال: الحمد لله الذى لم يشمت الشيطان بأمة محمد ، فأصر بأولئك النفر نجلدوا.
٦١٣٥ - حّشْا فهد قال: ثنا ابن أبى مريم قال: أنا محمد بن مسلم الطائفي قال: ثنا إبراهيم بن ميسرة ، عن سعيد بن
المسيب قال : شهد على المغيرة أربعة، فنكل زياد بن أبى سفيان جلد عمر بن الخطاب الثلاثة، واستتابهم، فتاب
الاثنان " وأبى أبو بكرة أن يتوب، فكان يقبل شهادتهما حين تابا، وكان أبو بكرة لا تقبل شهادته لأنه أبى أن
يتوب ، وكان مثل النضو من العبادة.
٦١٣٦ - حدّثنا فهد قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا الوليد بن عبد الله بن جميع قال: حدشئ أبو الطفيل قال: أقبل
رهط ، معهم إمرأة، حتى نزلوا فتفرقوا فى حوائجهم، فتخلف رجل مع إمرأة ، فرجعوا ، وهو بين رجليها ،
فشهد ثلاثة منهم ، أنهم رأوه بهب كما يهب المرود فى المكحلة .
وقال الرابع: أعى سمعى وبصرى، لم أره يهب فيها، رأيت سُخْتَيْه(١) ( يعنى خصيتيه) يضربان أستها
ورجلاها مثل أذنى حمار .
وعلى مكة يومئذ ، نافع بن الحارث الخزاعى، وكتب إلى عمر .
(١) هكذا وجد فى النسخة المنقول عنها.
٢٣ - كتاب القضاء والشهادات
١٥٤
٥ - باب الحاكم
فكتب عمر (( إن شهد رابع بمثل ماشهد الثلاثة، فقدمهما أجلدها، وإن كانا محسنين، فارجهما، وإن لم
يشهدا إلا ما كتبت به إلىّ، فاجلد الثلاثة ، وخل سبيل الرجل .
قال : فجلد الثلاثة ، وأخلى سبيل الرجل والمرأة .
نهؤلاء أصحاب رسول الله عَثّل، قد شهد بعضهم ابتداء، وقبلها بعضهم، وحضر ذلك أكثرهم، فلم ينكر .
فدل ذلك ، على اتفاقهم جميعاً، على هذا المعنى، وثبت أن معانى الآثار الأول، على ماذكرنا من معانيها ،
التى وصفناها فى مواضعها .
وهذا قول أبى حنيفة ، وأبی یوسف ، ومحمد ، رحمهم الله .
٥ - باب الحاكم، يحكم بالشيء
فيكون في الحقيقة بخلافه في الظاهر
٦١٣٧ - صّشْا ابن أبى داود قال: ثنا أبو اليمان قال: أنا شعيب بن أبى حمزة، عن الزهرى قال: أخبر نى عروة بن
الزبير أن زينب بنت أبى سلمة وأمها أم سلمة، أخبرته أن أمها أم سلمة قالت: سمع النبي ◌َّ جلبة خصام عند
بابه، فخرج إليهم فقال ((إنما أنا بشر، وإنه يأتيني الخصم، ولعل بعضكم أن يكون أبلغ من بعض، فأقضى له بذلك
وأحسب أنه صادق، فن قضيت له بحق مسلم، فإنما هى قطعة من النار، فايأخذها، أو ليدعها )).
٦١٣٨ - حدثنا ابن أبى داود قال: ثنا عبد العزيز الأويسى، قال: ثنا إبراهيم بن سعد، عن صالح ، عن ابن شهاب
فذكر بإستاده مثله .
٦١٣٩ - حرّشْ يونس قال: أنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن هشام بن عروة ، عن أبيه، عن زينب، عن أم
سلمة قالت: قال رسول الله عَّه (( إنكم تختصمون إلىّ، وإنما أنا بشر، ولعل بعضكم أن يكون الحن بحجته ،
فأقضي له على نحو ما أسمع منه ، فمن قضيت له من حق أخيه شيئاً، فإنما أقطع له قطعة من النار، فلا يأخذه)).
٦١٤٠ - حدّثْا على بن معبد قال: ثنا عبد الوهاب بن عطاء، قال: أخبرنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة ، عن أبى
هريرة، عن رسول الله ربيع ، مثل.
٦١٤١ - حدّثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد قال: ثنا وكيع، عن أسامة بن زيد، سمعه من عبد الله بن نافع، مولى
أم سلمة، عن أم سلمة قالت: جاء رجلان من الأنصار، يختصبان إلى النبى محمد له فى مواريث بينهما قد درست،
ليست بينهما بينة .
فقال رسول الله وَّ ((إنما أنا بشر، وإنه يأتيني الخصم، ولعل بعضكم أن يكون أبلغ من بعض، فأقضى له
بذلك، وأحسب أنه صادق ، فمن قضيت له بحق مسلم ، فإنما هي قطعة من النار ، فليأخذها ، أو ليدمها)).
فبكى الرجلان، وقال كل واحد منهما « حتى لأخى».
٢٣ - كتاب القضاء والشهادات
١٥٥
٥ - باب الحاكم
فقال رسول الله ◌َّ (( أما إذا فعلما هذا، فاذهبا، فاقكما وتوخيا الحق، ثم استهما، ثم ليحلل كل واحد
منكما صاحبه)» .
٦١٤٢ - حّها ابن مر زوق قال: ثنا عثمان بن عمر قال: أنا أسامة بن زيد، فذكر بإسناده مثله.
٦١٤٣ - حدّشا يونس، قال: ثنا عبد الله بن نافع الصائغ، قال: حدثى أسامة، فذكر بإسناده مثله.
قال أبو جعفر : فذهب قوم إلى أن كل قضاء قضى به حاكم، من تمليك مال، أو إنالة ملك، عن مال ،
أو من إثبات نكاح، أو من حله بطلاق، أو بما أشبهه، أن ذلك كله على حكم الباطن وأن ذلك فى الباطن ،
كهو فى الظاهر، وجب ذلك على ماحكم به الحاكم .
وإن كان ذلك فى الباطن، على خلاف ماشهد به الشاهدان، وعلى خلاف ما حكم به بشهادتهما على الحكم
الظاهر ، لم يكن قضاء القاضي موجبا شيئاً، من تمليك، ولا تحريم ، ولا تحليل ، واحتجوا فى ذلك ،
بهذا الحديث .
وممن قال بذلك ، أبو يوسف .
وخالفهم فى ذلك آخرون فقالوا : ما كان من ذلك من تمليك مال، فهو على حكم الباطن، كما قال رسول
الله يَّ (( من قضيت له بشىء من حق أخيه، فلا يأخذه، فإنما أقطع له قطعة من النار)).
وما كان من ذلك، من قضاء ، بطلاق، أو نكاح بشهود، ظاهر م العدالة، وباطنهم الجرحة، حكم الحاكم
بشهادتهم على ظاهر هم الذى تعبد الله أن يحكم بشهادة مثلهم معه ، فذلك يحرم فى الباطن ، كحرمته فى الظاهر .
والدليل على هذا، ماقد روى عن رسول الله عَّه فى المتلاعنين.
٦١٤٤ - حدّثُمْا يونس قال: أنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن سعيد بن جبير، عن عبد الله بن عمر قال: فرق
رسول الله ◌َِ الله بين أَخوَى بنى العجلان، وقال لها ((حسابكا على الله، الله يعلم أن أحدكما كاذب، لاسبيل
لك عليها )).
قال: يارسول الله، صداقى الذى أصدقتها؟ قال ((لامال لك عليها، إن كنت أصدقت عليها، فهو بما استحللت
من فرجها ، وإن کنت كاذباً علیها ، فهو أبعد لك منه)» .
٦١٤٥ - حدّشْا يونس، قال: ثنا سفيان، عن الزهرى، سمع حبهل بن سعد يقول: شهدت النبى محمد ، فرق بين
التلاعنين فقال : يارسول الله، كذبت عليها إن أمسكتها .
٦١٤٦ - حدثنا يونس قال: ثنا ابن وهب قال: ثنا مالك، عن ابن شهاب أن سهل بن سعد الساعدى أخبره ، أن
عويمر العجلانى جاء إلى عاصم بن عدى الأنصارى، فقال له: أرأيت ياماصم، لو أن رجلا وجد مع امرأته رجلا،
أيقتله فتقتلونه، أم كيف يفعل؟ سل لى عن ذلك، باعاصم، رسول الله ع ◌َ ئع .
فلما رجع عاصم إلى أهله، جاءد عويمر، فقال: ياعاصم، ماذا قال لك رسول الله م ◌َثَل ؟.
فقال عاصم: ياعويمر، لم تأثنى بخير، فذكره رسول الله عَّ المسألة التى سألته عنها.
٢٣ - كتاب القضاء والشهادات
مســ
١٥٦
٥ - باب الحاكم
فقال : عوعمر لا أنتهى حتى أسأله عنها .
فأقبل عويمر حتى أتى رسول الله عربي وسط الناس، فقال: يارسول الله، أرأيت رجلا وجد مع امر أته رجلا
أيقتله فتقتلونه ، أم كيف يفعل ؟
فقال رسول الله ◌َب ((قد أنزل الله فيك وفى صاحبتك، اذهب فائتٍ بها)).
قال سهل: فتلاعنا، وأنا مع الناس، عند رسول الله عَ ﴾.
فلما فرغا قال عويمر: كذبت عليها يارسول الله، إن أمسكتها، فطلقها ثلاثاً قبل أن بأمره رسول الله({ }
قال ابن شهاب : فكانت سنة التلاعنين .
٦١٤٧٠ - حدّثْا ابن أبى داود، قال: ثنا الوهبى، قال: ثنا الماجشون، عن الزهرى، عن سهل بن سعد، عن عاصم
قال : جاءنى عويمر ، ثم ذكر مثله .
فقد علمنا أن رسول الله عَ، لو علم الكاذب منهما بعينه، لم يفرق بينهما، ولم يلاعن ، لو علم أن المرأة
صادقة ، لحد الزواج لها بقذفه إياها .
ولو على أن الزوج صادق لحد المرأة بأثرنا، الذى كان منها .
فلما خفي الصادق منهما على الحاكم، وجب حكم آخر، فحرم الفرج على الزوج فى الباطن والظاهر ، ولم يرد
ذلك إلى حكم الباطن .
فلا شهدا فى التلاعنين، ثبت أن كذلك الفُرَق كلها ، والقضاء بما ليس فيه عليك أموال، أنه على حكم
الظاهر ، لا على حكم الباطن وأن حكم القاضى يحدث فى ذلك التحريم والتحليل ، فى الظاهر والباطن جميعاً، وأنه
خلاف الأموال التى تقضى بها على حكم الظاهر ، وهي فى الباطن ، على خلاف ذلك .
فتكون الآثار الأول هى فى القضاء بالأموال، والآثار الأخر، هي فى القضاء بغير الأموال، من ثبات العقود
وحلها ، حتى تتفق معانى وجوه الآثار ، والأحكام ، ولا تتضاد .
وقد حكم رسول الله وَّةٍ فى المتبايعين، إذا اختلفا فى الثمن، والسلعة قائمة ، أنهما يتحالفان ويترادان.
فتعود الجارية إلى البائع، ويحل له فرجها ، ويحرم على المشترى .
ولو على الكاذب منهما بعينه إذاً، نقضى بما يقول الصادق ، ولم يقض بفسخ بيع ، ولا بوجوب حرمة فرج
الجارية المبيعة على المشترى .
فلما كان ذلك على ماوصفنا، كان كذلك، كل قضاء ، بتحريم أو تحليل، أو عقد نكاح أو حله على،
ما حكم التاني فيه فى الظاهر ، لاعلى حكمه فى الباطن ، وهذا قول أبى حنيفة، وهد، رحمهما الله .
٢٣ - كتاب القضاء والشهادات
١٥٧
٦ - باب الحر
٦ - باب الحر يجب عليه دين، ولا يكون له مال، كيف حكمه؟
٦١٤٨ - حًّا ابن أبى داود قال: ثنا يحيى بن صالح الوحاظى، قال: ثنا مسلم بن خالد الزنجى، عن زيد بن أسلم ،
عن عبد الرحمن ابن البيلمانى قال: كنت بمصر، فقال لى رجل: ألا أدلك على رجل من أصحاب النبي مو
؟
فذهب بى إلى رجل فقلت : من أنت ، يرحمك الله ؟ فقال: أنا سُرَّق، فقلت: رحمك الله، ما ينبغى لك أن تسمى
بهذا الاسم وأنت رجل من أصحاب رسول الله ◌َبق .
فقال إن رسول الله عَّمِ سماني سُرَّقٌ، فلن أُدع ذلك أبداً.
قلت : ولم سماك سرق؟ قال: لقيت رجلا من أهل البادية ببعيرين له يبيعهما، فابتعتهمامنه وقلت له : انطلق
معى حتى أعطيك ، فدخلت بيتى ، ثم خرجت من خلف لى ، وقضيت بثمن البعيرين حاجتى ، وتغيت حتى ظنفت
أن الأعرابى قد خرج .
تخرجت والأعرابى مقيم، فأخذنى فقدمنى إلى رسول الله تَّة، فأخبرته الخبر.
فقال رسول الله تَّح ((ماحملك على ماصنعت؟)) قلت: قضيت بثمنهما حاجتى يارسول الله.
قال (( فاقضه)) قال: قلت ليس عندى، قال (( أنت سرق اذهب به يا أعرابى، فيعه حتى تستوفى حقك)).
قال: فجعل الناس يسومونه فِيَّ ويلتفت إليهم فيقول: ماذا تريدون؟ فيقولون: نريد أن نبتاعه منك [فنعتقه].
قال : فوالله إن منكم أحد أحوج إليه منى ، اذهب فقد أُعتقتك.
٦١٤٩ - حدّثْا ابن مرزوق، قال: ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث قال: ثنا عبد الرحمن ابن عبد الله بن دينار،
قال : حّشى زيد بن أسلم، قال: لقيت رجلا بالإسكندرية يقال له سرق، فقلت: ما هذا الاسم؟
فقال: سمافيه رسول الله وَلقّ، قدمت المدينة، فأخبرتهم أنه يقدم لى مال فيايعونى، فاستهلكت أموالهم
فأتوا بى التى ◌َّ فقال (أنت سرق) فباعنى بأربعة أبعرة.
فقال له غرماؤه : ما يصنع به؟ قال أعتقه قالوا : ما نحن بأزهد فى الأجر منك ، فأعتقولى.
قال أبو جعفر : فني هذا الحديث بيع الحر فی الدین، وقد كان ذلك فى أول الإِسلام یبتاع من علیهِ دین فیا
عليه من الدين، إذا لم يكن له مال يقضيه عن نفسه، حتى نسخ الله عز وجل ذلك فقال: ﴿وَإِنْ كانَ ذُو
◌ُْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلىَ مَبْسَرَةٍ﴾.
وفضي رسول الله عَّه بذلك، فى الذى ابتاع الثمار، فأصيب بها، مكثر دينه .
فقال رسول اللهوَُّ (تصدقوا) فَتُعُدِّقَ عليه، فلم يبلغ ذلك وفاء دينه .
فقال رسول الله عَبلي ( خذوا ما وجدتم، وليس لكم إلا ذلك).
وقد ذكرنا ذلك بإسناده ، فيما تقدم من كتابنا هذا .
ففى قول رسول الله عَّ لغومائه (ليس لكم إلا ذلك) دليل على أن لا حق لهم فى بيعه، ولولا ذلك لباعه
لهم، كما باع ◌ُرَّقٌ فى دينه لغرمائه، وهذا قول أهل العلم جميعاً، رحمهم الله.
٢٣ - كتاب القضاء والشهادات
١٥٨
٧ - باب الوالد هل يملك مالٍ ولده
٧ - باب الوالد هي يملك مال ولده أم لا؟
٦١٥٠ - حدّشْا ربيع الجيزى وابن أبى داود، قالا: حّشْ عبد الله يوسف، قال: ثنا عيسى بن يونس، قال:
ثنا يوسف بن إسحاق بن أبى إسحاق ، عن ابن المنكدر، عن جابر بن عبد الله أن رجلا جاء إلى رسول الله :
فقال: إن لى مالا وعيالا ، وإن لأبى مالا وعيالا، وإنه يريد أن يأخذ مالى إلى ماله .
فقال رسول الله عزبة (أنت ومالك لأبيك).
٦١٥١ - حّشْا ابن أبى داود قال: ثنا أبو عمر الحوضى، قال: ثنا عبد الوارث قال: ثنا حسين المعلم، عن عمرو بن
شعيب، عن أبيه، عن جده قال: قال رجل لرسول الله ◌َّةٍ: إن لى مالا ولي والداً يريد أن يجتاح مالى.
فقال رسول الله مَ ◌ّم (أنت ومالك لأبيك، إن أولادكم من أطيب كسبكم فكلوا من كسب أولادكم).
قال أبو جعفر: فذهب قوم إلى أن ما كسبه الابن، من مال فهو لأبيه ، واحتجوا و ذلك بهذه الآثار.
وخاتمهم فى ذلك آخرون، فقالوا: ما كسب الابن من شىء ، فهو له خاصة ، دون أبيه .
وقالوا قول النبي ◌َّ هذا ليس على التمليك منه للأب كسب الابن ، وإنما هو على أنه لا ينبغي للابن أن
يخالف الأب فى شىء من ذلك، وأن يجعل أمره فيه نافذاً، كأمره فيما ملك .
ألا تراه يقول (أنت ومالك لأبيك) فلم يكن الابن مملوكا لأبيه، بإضافة النبىمعَ ه إياه، فكذلك لا يكون
ما لكا لماله ، بإضافة النبى يَّه إليه.
٦١٥٢ - وقد حدّثْا فهد، قال: ثنا محمد بن سعيد، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش عن أبى صالح ، عن أبى
هريرة قال: قال رسول الله تَتَ﴾ ( ما تفعنى مال قط، ما تفعنى مال أبى بكر) ...
فقال أبو بكر رضى الله عنه: إنما أنا ومالى لك يارسول الله.
فلم يرد أبو بكر بذلك أن ماله ملك النبى ◌َّ دونه، ولكنه أراد أن أمره ينفذ فيه وفى نفسه.
فكذلك قوله (أنت ومالك لأبيك) فهو على هذا المعنى أيضاً، والله أعلم.
وقد روى عن رسول الله عَّ (ُحرمَ أموال المسلمين كما حُرمَ دماؤهم) ولم يستثن فى ذلك والداً ولا غيره.
٦١٥٣ - فما روى عنه فى ذلك، ما حرّشا أبو بكرة قال: ثنا أبو داود، ح .
٦١٥٤ - ومتشا ابن مرزوق قال: ثنا وهب ويعقوب بن إسحاق الحضرمى قالوا: ثناشعبة، عن عمرو بن مرة،
عن مرة بن شراحيل قال: حدّشى رجل من أصحاب النبيِ مَّ، وأحسبه قال ( فى غزوتى هذه) قال: قام فينا
رسول الله عز قال: (هل تدرون أى يوم هذا؟) قالوا: نعم، يوم النحر قال (صدقتم يوم الحج الأكبر).
قال ( هل تدرون أى شهر هذا؟) قالوا: نعم، ذو الحجة قال (صدقتم، شهر الله الأسم).
«هل تدرون أى بلد هذا؟)) قالوا: نعم، المشعر الحرام، قال (صدقتم).
٢٣ - كتاب القضاء والشهادات
١٥٩
٧ - باب الوالد هل يملك مال ولده
فقال رسول الله وَ ل ( إن دماء كم وأموالكم، وأحسبه قال: وأعراضكم عليكم حرام، كحرمة يومكم
هذا، فى شهركم هذا، فى بلدكم هذا) .
٦١٥٥ - حرّشرًا على بن معبد قال: ثنا أبو الأشهب البكراوى، هو ابن خليفة، قال: ثنا ابن عون، عن محمد بن
سيرين، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة [عن أبيه]، أن النبي ◌َّه قال في خطبته يوم النحر في حجة الوداع (إن أموالكم
وأعراضكم، ودماء كم حرام بينكم، فى مثل يومكم هذا، فى مثل بلدكم هذا، ألا ليبلغ الشاهد الغائب).
٦١٥٦ - حّشْا فهد قال: ثناعمر بن حفص قال: ثنا أبى، قال: ثنا الأعمش قال: سمعت أبا صالح يحدث، عن أبى
سعيد الخدرى، أو عن أبى هريرة، وأراء أبا سعيد الخدرى قال: قال رسول الله عَ ليه فى حجة الوداع (إن أعظم
الأيام ، حرمة هذا اليوم، وإن أعظم الشهور، حرمة هذا الشهر ، وإن أعظم البلدان، حرمة هذا البلد وإن دماء كم
وأموالكم حرام عليكم ، كحرمة هذا اليوم، وهذا الشهر، وهذا البلد، هل بلغت ؟) قالوا: نعم ،
قال : ( اللهم اشهد ) .
٠٦١٥٧- حدثنا ربيع المؤذن قال: ثنا أسد قال: ثنا حاتم بن إسماعيل، قال: ثنا جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر
أن رسول الله ◌َيّ خطبهم فى حجة الوداع، فقال ( ألا إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم إلى أن تلقوا ربكم،
كحرمة يومكم هذا، فى شهركم هذا ، فى بلدكم هذا).
٦١٥٨ - حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا دحيم بن اليتيم، قال: ثنا الوليدبن مسلم ، قال، ثنا هشام بن الغاز الجرشي
قال: أخبرنى نافع، عن ابن عمر رضى الله عنهما قال: خطبنا رسول الله عم لته ، ثم ذكر مثله.
٦١٥٩ - حدثنا محمد بن على بن داود قال: ثنا عفان بن مسلم، قال: ثنا ربيعة بن كلثوم بن جبر ، قال: ثنا أبى ،
قال: سمعت أبا غادية الجهنى قال: خطبنا رسول الله عَ ليه ، ثم ذكر مثله.
٦١٦٠ - مّشاً علي بن معبد، قال: ثنا يونس بن محمد، قال: ثنا حسين بن عازب بن شبيب بن غرقدة، أبو غرقد،
عن شبيب بن غرقدة ، عن سليمان عن عمرو بن الأحوص قال: خطب رسول الله و 8 في حجة الوداع، فذكر مثله.
قال أبو جعفر: فجعل رسول الله عَوي ، حرمة الأموال، كحرمة الأبدان.
فكما لا يحل أبدان الأبناء للآباء، إلا بالحقوق الواجبة، فكذلك لا يحل لهم أموالهم إلا بالحقوق الواجبة.
فإن قال قائل: تريد أن يوجد ما ذكرت فى الأب، منصوصاً عن النبى حَبّ .
٦١٦١ - قلت: حدّثْا يونس قال: ثنا ابن وهب قال: أخبر نى سعيد بن أبى أيوب، عن عياش بن عباس القتبانى،
عن عيسى بن هلال الصدفى، عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله محمّله قال الرجل: أمرت بيوم الأضحى
عيد جعله الله لهذه الأمة .
فقال الرجل : أفرأيت إن لم أجد إلا منيحة ابنى ، أفأضحى بها .
قال : لا ، ولكنك تأخذ من شعرك وأظفارك، وتقص شاربك، وتحلق عانتك ، فذلك عام أضحيتك،
عند الله.
قال أبو جعفر: فلما قال هذا الرجل: يارسول الله، أضحى بمنيحة ابنى؟ فقال رسول الله عَ ل ((لا)).
وقد أمره أن يضحي من ماله ، وحضّه عليه - دل ذلك على أن حكم مال ابنه ، خلاف ماله .
٢٣ - كتاب القضاء والشهادات
١٦٠
٨٠- باب الولد يدعيه الرجلان
مع أن أولى الأشياء بناء حمل هذه الآثار على هذا المعنى، لأن كتاب الله عز وجل، يدل على ذلك، قال الله
عز وجل ﴿ يُؤُرِيكُمُ اللهُ بِ أَوْلاَ دِكُ لِلذَّ كَرٍ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْفَيَبْنِ) ثم قال ﴿وَلِأَيَوْيِهِ لِكُلِّ
وَاحِدٍ مِنْهُمَاَ السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ﴾.
فورت الله عز وجل ، غير الولد مع الوالد، من مال الابن، فاستحال أن يكون المال للأب فى حياة الابن ،
ثم بصير بعضه لغير الأب .
قال الله عز وجل ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَةٍ يُورِصِى بِهَا أَوْ دَرْنٍ﴾ جمل الله عز وجل المواريث للوالد وغيره،
بعد قضاء دين، إن كان على الميت، وبعد إنفاذ وساياه من ثلث ماله.
وقد أجمعوا أن الأب لا يقضى من ماله دين ابنه ، ولا ينفذ وصايا أبيه من ماله ، ففى ذلك ، ماقد دل
على ماذكرنا .
وقد أجمع المسلمون أن الابن، إذا ملك مملوكة ، حل له أن يطأها ، وهى ممن أباح الله عز وجل له وطأها بقوله
تعالى ﴿ وَالذَّيْنَ هُمْ لِفُرُوِجِهِمْ ◌َافِظُونَ ﴾ إلاَّ عَلىَ أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَاُهُمْ﴾ فلو كان
ماله لأبيه، إذاً لحرم عليه وطء ماكسب من الجوارى، كحرمة وطء جوارى أبيه عليه.
فدل ذلك أيضاً على انتفاء ملك الأب لمال الابن ، وأن ملك الابن فيه ثابت ، دون أبيه .
وهذا قول أبى حنيفة، وأبى يوسف، ومحمد ، رحمهم الله .
٨ - باب الولد يدعيه الرجلان كيف الحكم فيه؟
٦١٦٢ - حدّشْا يونس قال: ثنا سفيان، عن الزهرى، عن عروة، عن عائشة رضى الله عنها، قالت: دخل مجزز
المدلجى، على رسول الله عَ لٍ، فرأى أسامة وزيداً، وعليهما قطيفة قد غطيا رءوسهما، فقال: إن هذه الأقدام،
بعضها من بعض، فدخل عليّ رسول الله وَ ق مسروراً .
٦١٦٣ - حدثنا يونس قال: ثنا شعيب بن الليث، عن أبيه، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة أنها قالت:
دخل علىَّ رسول الله ◌ِّ مسروراً، فبرق أسارير وجهه، فقال ((ألم تَرَيْ أن مجززاً، نظر آنفاً إلى زيد بن
حارثة وأسامة بن زيد ، فقال : إن بعض هذه الأقدام ، من بعض )) .
قال أبو جعفر: واحتج قوم بهذا الحديث ، فزعموا أن فيه ماقدر لهم أن القافة ، يحكم بقولهم ، ويثبت
به الأنساب .
قالوا: ولولا ذلك، لأنمكر التى تَّه على مجزز، ولقال له: وما يدريك؟.
فلما سكت، ولم يفكر عليه، دل أن ذلك القول، مما يؤدى إلى حقيقة، يجب بها الحكم.
وخالفهم فى ذلك آخرون فقالوا : لا يجوز أن يحكم بقول القافة فى نسب ، ولا غيره .
وكان من الحجة لهم على أهل المقالة الأولى أن سرور النبي ◌َّم بقول مجزز المدلجى، الذى ذكروا فى حديث