النص المفهرس

صفحات 101-120

١٩ - كتاب الرهن
١٠١
٢ - باب الرهن يهلك في يد المرتهن
وسليمان بن موسى، قال رسول الله عَ ل ((لا يغلق الرهن)).
قال أبو جعفر: فقال قائل: فلما قال رسول الله عَ ((لا يغلق الرهن، لصاحبه فنمه، وعليه غرمه)) ثبت
بذلك أن الرهن لا يضيع بالدين، وأن لصاحبه غنمه، وهو سلامته ، وعليه غرمه ، وهو غرم الدين، بعد
ضياع الرهن.
وهذا تأويل قد أنكره أهل العلم جميعا بالغة ، وزعموا أن لاوجه له عندهم .
والذى حملنا على أن نأتى بهذا الحديث ، وإن كان منقطعا، احتجاج الذى يقول بالسند به علينا، ودعواه
أنا خالفناه .
وقد كان يلزمه على أصله لو أنصف خصمه، أن لا يحتج بمثل هذا إذا كان منقطعا ، وهو لا يقوم الحجة
عنده ، بالمنقطع .
فإن قال : إنما قبلته ، وإن كان منقعاما، لأنه عن سعيد بن المسيب، ومنقطع سعيد؛ يقوم مقام المتصل .
قيل له : ومن جعل لك أن تخص سعيداً هذا وتمنع منه مثله ، من أهل المدينة، مثل أبى سلمة ، والقاسم ،
وسالم، وعروة، وسليمان بن يسار، رحمة الله عليهم، وأمثالهم من أهل المدينة، والشعبى، وإبراهيم النخعى،
وأمثالها، رحمة الله عليهم، من أهل الكوية، والحسن، وابن سيرين وأمثالها رحمة الله عليهم، من أهل البصرة،
وكذلك من كان فى عصر من ذكرنا ، من سائر فقهاء الأمصار، رحمة الله عليهم ، ومن كان فوقهم من الطبقة
الأولى من التابعين ، مثل علقمة، والأسود ، وعمرو بن شر حبيل، وعبيدة ، وشريح ، رحمة الله عليهم ؟ .
لئن كان هذا لك مطلقا، فى سعيد بن المسيب، فإنه مطلق لغيرك، فيمن ذكرنا .
وإن كان غيرك ممنوعا من ذلك، فإنك ممنوع من مثله، لأن هذا تحكم، وليس لأحد أن يحكم فى دين
الله بالتحكم .
وقد قال أهل العلم، فى تأويل قول رسول الله مر ئى ، غير ماذكرت .
٥٨٩٠ - حدّثنا على بن عبد العزيز فيما أعلم، فإن لم يكن، فقد دخل فيما كان أجازه لى.
قال: ثنا أبو عبيد، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن إبراهيم ، فى رجل دفع إلى رجل رهنا ، وأخذ منه درام
وقال : إن جئتك بحقك إلى كذا وكذا، وإلا فى الرهن لك بحقك .
فقال إبراهيم ( لا يغلق الرهن)) قال أبو عبيد: أفجعله جواباً لمسألته؟.
وقد روى عن طاوس نحو من هذا، بلغنى ذلك عن ابن عيينة ، عن عمرو عن طاوس .
٥٨٩١ = قال أبو عبيد: وأخبرنى عبد الرحمن بن مهدي، عن مالك ابن أنس، وسفيان بن سعيد، أنهما كان يفسرانه
على هذا التفسير .
٥٨٩٢ - حدثنا يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، عن مالك بن أنس بذلك أيضاً.

١٩ - كتاب الرهن
١٠٢
٢ - باب الرهن يهلك في يد المرتهن
٥٨٩٣ - حدّشًا عهد قال: ثنا أبو اليمان، قال أخبرنا شعيب(١) عن الزهرى، قال: قال سعيد بن المسيب ، قال رسول
الله عَ ((لا يغلق الرهن).
فبذلك يمنع صاحب الرهن أن يبتاعه ، من الذى رهنه عنده ، حتى يباع من غيره .
فذهب الزهرى أيضا فى ذلك الغلق إلى أنه فى البيع، لافى الضياع، فهؤلاء المتقدمون، يقولون بما ذكرنا.
٥٨٩٤ - وقد روى عن الفى عَّم فى هذا أيضا ماقد حدثنا محمد بن خزيمة قال: ثنا عبد الله بن محمد التيمي ، قال:
أخبرنا عبد الله بن المبارك، قال: ثنا مصعب بن ثابت، عن عطاء بن أبي رباح، أن رجلا ، ارتهن فرسا ، فمات
الفرس فى يد المرتهن، فقال رسول الله عَّ (ذهب حقك).
فدل هذا من قول رسول الله ◌َيج، على بطلان الدين بضياع الرهن.
فإن قال: هذا منقطع ، قيل له : والذى تأولته أيضا منقطع ، فإن كان المنقطع حجة لك علينا ، فالمنقطع أيضا
حجة لنا عليك .
وقد روى عن رسول الله عَّ من جهة أخرى ، ما يوافق ذلك أيضا .
٥٨٩٥ - حدّشْاً أبو العوام، محمد بن عبد الله بن عبد الجبار المرادى، قال: ثنا خالد بن نزار الأعلى، قال: حدشى
عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، قال: كان من أدركت من فقهائنا الذين ينتهي إلى قولهم ، منهم سعيد بن
المسيب، وعروة بن الزبير، والقاسم بن محمد، وأبو بكر بن عبد الرحمن، وخارجة بن زيد، وعبيد الله بن عبد الله
فى مشيخة من نظرائهم، أهل فقه وصلاح وفضل فذكر جميع ماجمع من أقاويلهم فى كتابه، غلى هذه الصفة
أنهم قالوا (الرهن بما فيه، إذا هلك وهميت قيمتة، ويرفع ذلك منهم الثقة إلى النبى وَالثّ).
فعؤلاء أئمة المدينة، وفقهاؤها، يقولون: إن الرهن يهلك (٢) بما فيه ويرفعه الثقة منهم إلى النبى محمدينه
فأيهم ما حكاه، فهو حجة، لأنه فقيه إمام، ثم ،ولهم جميعاً بذلك وإجماعهم عليه.
فقد ثبت به صحة ذلك أيضا، عن سعيد بن المسيب، وهو المأخوذ عنه قول رسول الله عَته (لا يغلق الرهن).
٥٨٩٦ - وقد زعم هذا المخالف لنا أن من روى حديثا عن رسول الله عَ به، فهو أعلم بتأويله، حتى قال فى حديث ابن
عباس رضى الله عنهما، الذى رواه سيف لنا ، عن قيس بن سعد، عن ممرو بن دينار، عن ابن عباس أن رسول
الله ◌َّه فضي باليمين مع الشاهد، قال عمرو : فى الأموال .
فجعل هو قول عمرو، فى هذا حجة ودليلاً له، أن ذلك الحكم فى الأموال، دون سائر الأشياء.
فلئن كان قول عمرو بن دينار، هذا تأويله، يجب به حجة، فإن قول سعيد بن المسيب، الذى ذكرنا،
وتأويله فيا روى، أحرى أن يكون حجة وهذا المخالف لنا ، قد زعم أنه يقول بالاتباع، فعمن أخذ قوله هذا،
ومن إمامه فيه؟ .
(٢) وفى نخة ( شعيب)»
(٢) وفى نسخة ((يملك)).

١٩ - كتاب الرهن
١٠٣
٢ - باب الرهن يهلك في يد المرتهن
وقد روينا عن رسول الله عَبّة خلافه، وعن تابعى أصحابه ، خلافه أيضا .
٥٨٩٧ - وقد روى عن أمة أصحابه، خلاف ذلك أيضا حدّشا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصم، عن أبى
العوام ، عن مطر، عن عطاء ، عن عبيد بن عمير أن عمر ابن الخطاب قال، فى الرجل يرتهن الرهن، فيضيع،
قال : إن كان بأقل، ردوا عليه، وإن كان بأفضل ، فهو أمين فى الفضل.
٥٨٩٨ - حّشْا نصر بن مر زوق قال: ثنا الخصيب بن ناصح، قال: ثنا يزيد بن هارون، عن إسرائيل، عن عبد
الأعلى التغلبى ، عن محمد بن الحنفية أن علياً قال (إذارهن الرجل الرجل رهنا، فقال له المعطى: لا أقبله إلا بأكثر
ما أعطيك، فضاع، رد عليه الفضل، وإن رهنه ، وهو أكثر مما أعطى يطيب نفس من الراهن فضاع ،
فهو بما فيه) .
٥٨٩٩ - حّشْا نصر قال: ثنا الخطيب قال: ثنا حماد بن سلمة، عن قتادة، عن خلاس، هو ابن عمرو، أن علياً
قال: إذا كان فى الرهن فضل ، فأصابته جائحة، فهو بما فيه، وإن لم تصبه جائحة وانهم ، فإنه يرد الفضل .
٥٩٠٠ - حدّثُمْا أحمد بن داود قال: ثنا أبو عمر الحوضي، قال: ثنا حمام، عن قتادة، عن الحسن وخلاس بن عمرو،
أن علياً قال فى الرهن ( يترادان الزيادة والنقصان جميعا، فإِن أصابته جائحة، برىء).
فهذا عمر ، وعلى ، رضى الله عنهما، قد أجمعا أن الرهن الذى قيمته مقدار الدين، يضيع بالدين ، وإنما
اختلافهما، فيما زاد من قيمة الرهن ، على مقدار الدين .
فقال عمر رضى الله عنه : هو أمانة .
وقال على رضى الله عنه ، ماقد رویناه عنه ، فی حدیث نصر بن مرزوق ، وأحمد بن داود .
٥٩٠١ - وقد روى أيضا عن الحسن وشريح فى ذلك، ماقد حدثا نصر، قال: ثنا الخصيب قال: ثنا حماد بن سلمة
عن قتادة أن الحسن وشريحاً ، قالا : الرهن بما فيه .
٥٩٠٢ - حّشْا حسين بن نصر قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سفيان، عن أبى حصين ، قال: سمعت شريحاً يقول
(«ذهبت الرهان بما فيها)).
٥٩٠٣ - حدّثْا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا وهب، قال: ثنا شعبة، عن يزيدبن أبى زياد ، عن عيسى بن جابان،
قال: رهنت حلياً، وكان أكثر مما فيه، فضاع، فاختصمنا إلى شريح فقال (الرهن بما فيه) .
فهذا الحسن ، وشريح، قد رأيا الرهن ، يبطل ذهابه بالدين(١) وقدروى ذلك أيضاً عن إبراهيم النخعى.
٥٩٠٤ - حّثما سلمان بن شعيب، عن أبيه محمد بن الحسن، عن أبى حنيفة، عن حماد، عن إبراهيم أنه قال فى
الرهن يهلك في يدي المرتهن ، (إن كانت قيمته، والدين سواء، ضاع بالدين، وإن كانت قيمته أقل من الدين ،
رد عليه الفضل ، وإن كانت قيمته أكثر من الدين فهو أمين فى الفضل ) .
٥٩٠٥ - وروى فى ذلك عن عطاء بن أبي رباح، ماقد حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصم، عن ابن جريج،
عن عطاء، فى رجل رهن رجلا جارية ، فهلكت قال ( هى بحق المرتهن ).
(١) وفى نسخة ((الدين)».

١٩ - كتاب الرهن
١٠٤
٢ - باب الرهن يهلك في يد المرتهن
فهذا عطاء يقول بهذا، وقد روينا عنه، عن رسول الله عليه أنه قال (( لا يعلق الرهن)).
فهذا أيضاً حجة على مخالمنا إذا كان من أصله أن من روى حديثاً عن رسول اللّهحَله، فتأويله فيه حجة.
فقد خالف هذا كله، فى هذا الباب، وخالف ماقد رويناه، عن رسول الله عَ ، وعن عمر وعلى رضى الله
عنهما، وعمن ذكرنا من التابعين ، رحمة الله عليهم ، فمن إمامه فى هذا؟ أو بمن اقتدى به ؟ .
ثم النظر فى هذا أيضا، يدفع ماقال، وما ذهب إليه، إذ جعل الرهن أمانة، يضيع بغير شىء
وقد أجمعوا أن الأمانات، لربها أن يأخذها ، وحرام على المرتهن منعه منها .
والرهن مخالف لذلك إذا كان المرتهن حبسه، ومنع مالسكه منه حتى يستوفى دينه ، فرج بذلك حكمه من
حكم الأمانات.
ورأينا الأشياء المغصوبة، حرام على العاصبين حيها، وحلال للمغصوبين منهم أخذها، والرهن ليس كذلك،
لأن المرتهن حلال له حبس الرهن ، ومنع الراهن منه ، حتى يستوفى منه دينه .
ورأينا العوارى، المستعير الانتفاع بها، وللمعير أخذها منه، متى أحب .
والرهن ليس كذلك، لأن المرتهن، حرام عليه إستعمال الرهن ، وليس الراهن أخذه منه ، حتى بوفيه دينه .
فبان حكم الرهن ، عن حكم الودائع، والغصوب، والعوارى ، وثبت أن حكمه بخلاف حكم ذلك كله .
وقد أجمعوا أن المرتهن حبه، حتى يستوفى الدين، وحلال للراهن أخده إذا برى، من الدين .
فلما كان حبس الرهن مضمنا بحبس الدين ، وسقوط حبسه مضمنا بسقوط حبس الدين، كان كذلك أيضا،
ثبوت الدين، مضمنا بثبوت الرهن ، فما كان الرعن ثابتاً ، فالدين ثابت ، ومتى كان الرعن غير ثابت ، فالدين
غير ثابت .
وكذلك رأينا المبيع فى قولنا، وقول هذا المخالف لنا، للبائع حبسه بالثمن، ومتى صناع فى يده، ضاع بالثمن.
فالنظر على ما اجتمعنا عليه، نحن وهو، من هذا ، أن يكون الرمن كذلك، وأن يكون ضياعه، يبطل الدين
كما كان ضياع المبيع، يبطل الثمن .
فهذا هو النظر فى هذا الباب ، غير أن أبا حنيفة ، وأبا يوسف، ومحمداً ، رحمة الله عليهم ، ذهبوا فى الرعن
إلى ماقد رويناه فى هذا الباب، عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه، وإبراهيم النخعى ، رحمة الله عليه .
واحتجوا فى ذلك ، بما قد أجمعوا عليه فى الغصب، فقالوا: رأينا الأشياء المغصوبة، لا يوجب ضياعها من غصبها
أكثر من ضمان قيمتها ، وغصبها حرام .
قالوا: فالأشياء المرهونة، التى قد ثبت أنها مضمونة، أحرى أن لا يجب بضمانها على من قد ضمنها أكثر
من مقدار قيمتها .
وكانوا يذهبون فى تفسير قول سعيد بن المسيب (( له عنمه وعليه غرمه)) إلى أن ذلك فى البيع.
1.

٢٠ - كتاب المزارعة والمساقاة
١٠٥
١ - باب المزارعة
يريدون إذا بيع الرهن بثمن فيه نقص عن الدين غرم المرتهن(١) ذلك النقص، وهو غرمه المذكور فى
الحديث، وإذا بيع بفضل من الدين ، أخذ الراهن ذلك الفضل، وهو غنمه المذكور فى الحديث .
٢٠ - كتاب المزارعة والمساقاة
١ - باب المزارعة
٥٩٠٦ - حدّشْا على بن شيبة، وفهد بن سليمان قالا: ثنا أبو نعيم، الفضل بن دكين، قال: ثنا سفيان، عن عمرو
ابن دينار، قال: سمعت ابن عمر يقول: سمعت رافع بن خديج، يقول: مهى رسول الله عَ له عن الزارعة.
٥٩٠٧ - مَّثنا أبو بكرة، بكار بن قتيبة، قال: ثنا إبراهيم بن بشار، قال ثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، قال:
سمعت ابن عمر يقول: كنا تخابر، ولا تر بذلك بأسا، حتى زعم رافع بن خديج، أن رسول الله مح له نهى عن
المخابرة(٣) فتركناها.
٥٩٠٨ - حدّشْ نصر بن مر زوق وابن أبى داود، قال: ثنا أبو صالح، قال: حدّشى الليث، قال: حدّشى عقيل،
عن ابن شهاب، قال: أخبر نى سالم بن عبد الله بن عمر ، أن أباه ، يعنى عبد الله بن عمر، كان يکری أرضه، حتى
بلغه أن رافع بن خديج الأنصارى ، كان ينهى عن كراء الأرض.
فلقيه فقال: يا ابن خديج، ماذا تحدث عن رسول الله عَ لَّه فى كراء الأرض؟.
فقال: سمعت عمى وكانا قد شهد بدراً، بحدثان أهل الدار، أن رسول الله عز ◌ّ نهى عن كراء الأرض.
قال عبد الله: لقد كنت أعلم أن الأرض كانت تسكرى على عهد رسول الله(مرات)
ثم خشى عبد الله أن يكون رسول الله أحدث فى ذلك شيئاً، لم يكن علمه، فترك كراء الأرض.
٥٩٠٩ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا شعبة، عن الحكم، عن مجاهد، عن رافع بن
خديج أن النبىِ تَّ، نهى عن الحقل.
قال شعبة: فقلت للحكم: ما الحقل؟ قال: أن تكْرى الأرض.
قال أبو جعفر: أُرَاءُ أنا قال : بالثلث والربع .
٥٩١٠ - حرّشْا أبو بكرة قال: ثنا يحيى بن حماد قال: ثنا أبو عوانة، عن سليمان، عن مجاهد، عن رافع بن خديجٍ،
قال: نهانا رسول الله عَ عن أمر كان لنا نافعاً، وأمر نبى الله أنفع لنا قال ((من كانت له أرض فَلْيزرعها
أو لِيُزْرْعَهَا)).
٥٩١١ - حّشْ ابن أبي داود قال: ثنا عيسى بن إبراهيم، قال: ثنا عبد الواحد بن زياد، قال : ثنا سعيد بن
عبد الرحمن الزبيدى، قال سمعت بجاهداً يقول: حزشئ أسيد بن أخي رافع بن خديج، قال: قال رافع بن خديج ،
فذكر مثله، غير أنه قال (( فَلْيَزْرَ عَهَا، فإن عجز عنها فَلْيُزْرٍ مُهَا أخاه)).
(٢) وفى مدينة ((المرتهن)).
(١) وفى نيئة (عنها»
....

٢٠ - كتاب المزارعة والمساقاة
١٠٦
١ - باب المزارعة
٥٩١٢ - مّشْا يونس بن عبد الأعلى قال: ثنا علي بن معبد، قال: ثنا عبيد اللّه بن عمرو، عن عبد الكريم الجزري،
عن مجاهد قال: أخذت بيد طاوس حتى أدخلته على ابن رافع بن خديج، لتحدته عن أبيه، عن رسول الله تزقة،
أنه نهى عن كرى(١) الأرض.
فأبى طاوس وقال : سمعت ابن عباس ، أنه لايرى بذلك بأساً.
٥٩١٣ - حدّشْا صالح بن عبد الرحمن قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا أبو الأحوص، عن طارق بن عبد الرحمن
عن سعيد بن المسيب، عن رافع بن خديج قال: نهى رسول الله عَ ◌ّ، عن المزابنة، والمحافلة.
وقال : إنما يزرع ثلاثة، رجل له أرض ، فهو يزرعها، ورجل منح أخاه أرضاً، فهو يزرع ما منح منها ، ورجل
اكترى ، بذهب أو فضة .
٥٩١٤ - حرّشْ أبو أمية قال: ثنا أبو نعيم والعلى بن منصور، قالا: ثنا أبو الأحوص، ثم ذكر بإسناده، مثله.
٥٩١٥ - حدّشْا يونس قال: ثنا ابن وهب قال: أخبر نى جرير بن حازم، عن يعلى ابن حكيم، عن سليمان بن يسار ،
عن رافع بن خديج قال: قال رسول الله عَّ ((من كانت له أرض فَلْسَيَزْرَ عَهَا أو ◌ُزْرِعَهَا أخاء، ولا يكريها بالثلث
ولا بالربع ، ولا بطعام مسمى».
٥٩١٦ - حدّثَنْا فهد، قال: ثنا أبو نعيم ، قال: ثنا بكير بن عامر، عن ابن أبى نعم ، قال: صّشى رافع بن
خديج أنه زرع أرضا، فمر به النبي ◌َّ وهو يسقيها، فسأله: لن الزرع، ولمن الأرض؟ فقال زرعى ببذرى(٢)
وعملي، لى الشطر ، ولبنى فلان الشطر .
فقال (( أريات، فَرُدّ الأرض على أهلها، وخذ نفقتك)).
٥٩١٧ - حدّشْ فهد قال: ثنا أبو نعيم قال: ثنا بكير عن الشعبى، عن رافع، مثله.
٥٩١٨ - حرّشْ أبو بكرة قال: ثنا عمر بن يونس، قال: ثنا عكرمة بن عمار، قال: تدشن أبو النجاشى، مولى
رافع بن خديج، قال: قلت لرافع: إن لى أرضاً أكريها، فنها فى رافع وأراه قال لى: إن رسول الله عم لل نهى
عن كراء الأرض قال: (( إذا كانت لأحدكم أرض فليزرعها، أو لِيُزْ رِعَهَا أحاه، فإن لم يفعل ، فليدعها،
ولا يكريها بشىء».
فقلت: أرأيت إن تركتها، فلم أزرعها، ولم أكرها بشىء، فزرعها قوم، فوهبوا لى من نباتها شيئاً
آخذه ؟ قال : لا .
٥٩١٩ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق قال: ثنا حبان بن هلال، ح.
٥٩٢٠ - وحرهما محمد بن [على ] بن داود، قال: ثناعفان بن مُسلم، قالا: ثناعبد الواحد بن زياد، قال: ثناسليمان الشيبانيّ
قال: حت مى عبد الله بن السائب، قال: سألت عبد الله بن معقل، عن المزارعة فقال: أخبر فى ثابت بن الضحاك
أن رسول الله عزَّ، نهى عن المزارعتة .
(١) وفى نسخة («كراء)).
(٢) وفى نسخة ((بيدى)).
٠٠١٠٠

٢٠ - كتاب المزارعة والمساقاة
١٠٧
١ - باب المزارعة
٥٩٢١ - حرّها فهد، قال: ثنا محمد بن سعيد الأصبهانى قال: ثنا على بن مهر، عن الشيبانى قال: أخبرنا عبد الله
ابن السائب، فذكر بإسناده مثله.
٥٩٢٢ - مّشا ربيع المؤذن، قال: ثنا بشر بن بكر، قال [ثنا الأوزاعي قال]: حدّشن عطاء بن أبي رباح،
"عن جابر بن عبد الله قال: كان لرجال منا فضول أرضين، على عهد رسول الله*، فكانوا يؤاجرونها،
على النصف، والثلث، والربع.
فقال رسول الله عَبخ (( من كانت له أرض، فليزرعها، أو ليمنح أخاه ، فإِن أبى فليمسك)).
٥٩٢٣ - حرّشا ابن مرزوق قال: ثنا أبو عاصم، عن ابن ◌ُجريح، قال: ثنا عطاء، عن جابر، مثله.
٥٩٢٤ - مّشْا سليمان بن شعيب، قال: ثنا الخصيب، قال: ثنا همام قال: قيل لعطاء: هل حدثك جابر بن عبد الله
أن رسول الله ◌َ يّ قال (( من كانت له أرض فليزرعها، أو ليُزُرعها أخاه، ولا يؤاجرها)»؟ فقال عطاء: نعم.
٥٩٢٥ - حّشا محمد بن خزيمة قال: ثنا عبد الله بن رجاء، قال: ثنا حمام قال: سأل سليمان بن موسي عطاء، وأنا
شاهد، ثم ذكر بإسناده مثله .
٥٩٢٦ - حدثنا إبراهيم بن أبى داود، قال: ثنا خطاب بن عثمان الفوزى، قال: ثنا ضمرةُ، عن ابن شوذب، عن
مطرٍ، عن عطاء، عن جابر بن عبد الله قال: خطبنا رسول الله ◌َيَّة، ثم ذكر مثله .
٥٩٢٧ - حدّشْا ابن أبى داود قال: ثنا يحيى بن معين، قال: ثنا عبد الله بن رجاء، قال ابن ◌ُخثيم: حدشى عن
أبى الزبير، عن جابر قال: سمعت رسول الله عَّ يقول (( من لم يذرِ المخابرة، فليؤذن بحرب من الله عز وجل)».
٥٩٢٨ - حرّشْ فهد قال: ثنا محمد بن سعيد قال: أخبرنا يحيى بن سليم الطائفي، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم ،
فذكر بإسناده مثله وزاد ((من الله ورسوله)) .
٥٩٢٩ - حدّثْا إبراهيم بن مر زوق، قال: ثنا أبو داود، عن سليم بن حيان، عن سعيد بن ميناء، عن جابر بن عبد الله
أن رسول الله وَف قال ((من كان له فضل ماء، أو فضل أرض، فَلْيَزْ رَعَهَا، أو ◌ُزْرِمِها، ولا تبيعوها)).
قال سليم : فقلت له: يعنى الكراء ؟ فقال : نعم.
قال أبو جعفر: فذهب قوم إلى هذه الآثار، وكرهوا بها إجارة أرض يجزء مما يخرج منها، وهذه الآثار فقد
جاءت على معان مختلفة .
فأما ثابت بن الضحاك رضى الله عنه، فروى عن النبى ◌َّم أنه نهى عن المزارَعة، ولم يبينَ أيِّ مزارعة.
فإن كانت هى المزارعة، على جزء معلوم، مما تخرج الأرض، فهذا الذى يختلف فيه هؤلاء المحتجون بهذه
الآثار ومخالفوتم .
فإن كانت تلك المزارعة التى نهى عنها، هى المزارعة على الثلث والربع، وشىء غير ذلك مثل ما يخرج مما يزرع
فى موضع من الأرض بعينه ، فهذا مما يجتمع الفريقان جميعا ، على فساد المزارعة عليه .
وليس فى حديث ثابت هذا ما ينفى أن يكون النبى مة، أراد معنى من هذين المعنيين بعينه، دون المعني الآخر .

٢٠ - كتاب المزارعة والمساقاة
١٠٨
١ - باب المزارعة
وأما حديث جابر بن عبدالله ، فإنه قال فيه: كان لرجال منا فضول أرضين، فكانوا يؤاجرونها، على النصف
والثلث ، والربع .
فقال رسول الله عَّ (( من كانت له أرض، فليزرعها، ولمنحها أخاه، فإن أبى فليمسك)).
ففي هذا الحديث أنه لم يجز لهم إلا أن يزرعوها بأنفسهم، أو يمنحوها من أحبوا، ولم يُبَحْ لهم فى هذا
الحديث غير ذلك .
فقد يحتمل أن يكون ذلك النهى ، كان على أن لا تؤاجر بثلث ، ولا بربع ، ولا بدراهم ، ولا بدنانير ،
ولا بغير ذلك .
فيكون المقصود إليه بذلك النهى ، هو إجارة الأرض .
٥٩٣٠ - وقد ذهب قوم إلى كراهة إجارة الأرض بالذهب والفضة حدثنا أبو بكرة قال: ثنا أبو عمر قال : ثنا حماد
ابن زيد قال: أخبرنا عمرو بن دينار، قال: كان طاوس یکرہ کراء الأرض، بالذهب والفضة .
فهذا طاوس يكره كري الأرض بالذهب والفضة، ولا يرى بأساً بدفعها، ببعض ما يخرج، وسيجىء بذلك
فيما بعد، إن شاء الله تعالى .
فإِن كان النعى الذى فى حديث جابر رضى الله عنه، وقع على الكراء أصلاً بشىء، مما يخرج، وبغير ذلك ،
فهذا معنى يخالفه الفريقان جميعا .
وقد يحتمل أن يكون النهى واقع لمعنى غير ذلك.
فنظرنا ، هل روى أحد عن جابر رضى الله عنه فى ذلك شيئا، يدل على المعنى الذى من أجله كان النهى؟
٥٩٣١ - فإِذا يونس قد حدثما، قال: ثنا عبد الله بن نافع المدنى، عن هشام بن سعد عن أبي الزبير المكى، عن
جابر بن عبد الله أن رسول الله عَل بلغه أن رجالاً بكرون مزارعهم بنصف ما يخرج منها، وبثلثه، وبالماذيانات.
فقال فى ذلك رسول الله عَي ((من كانت له أرض، فايزرعها ، فإِن لم يزرعها ، فليمنحها أخاه ، فإن
لم يفعل ، فليمسكها .
٥٩٣٢ - حدّثْا يونس قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبر نى هِعام بن سعدان، أبى الزبير المكي ، حدثه قال:
سمعت جابر بن عبد الله يقول: كنا فى زمن رسول الله عَّ نأخذ الأرض، بالثلث، أو الربع، بالماذيانات ، فنهى
رسول الله عزَّ عن ذلك .
٥٩٣٣ -مآٹا سلمان بن شعیبقال: ثنا عبدالرحمن بن زياد، قال: ثنا زهير بن معاوية ، عن أبى الزبير ، عن جابر ،
قال: كنا نخابر على عهد النبي ◌ُّ، فنصيب كذا وكذا، فقال (( من كانت له أرض ، فليزرعها ، أو لمنحها
أخاه، وإلا فَلْيُزْرِعْهاَ » .
فأخبر أبو الزبير فى هذا، عن جابر رضى الله عنه، بالمعنى الذى وقع النهى من أجله، وأنه إنما هو لشىء كانوا
بصيبونه فى الإجارة ، فكان التعى من قبل ذلك، جاء .
..... .. ١٠

٢٠ - كتاب المزارعة والمساقاة
١٠٩
١ - باب المزارعة
وقد يحتمل أن يكون معنى حديث ثابت ابن الضحاك، رضى الله عنه، الذى ذكرنا ، كذلك.
وأما حديث رافع بن خديج ، رضى الله عنه، فقد جاء بألفاظ مختلفة، اضطرب من أجلها .
فأما حديث ابن عمر عنه، فهو مثل حديث ثابت بن الضحاك، لأن رسول الله عمر الله ، نهى عن المزارعة.
فهو يحتمل ما وصفنا، من معانى حديث ثابت، على ما ذكرنا، وبيَّنَّا.
وأما من رواه على مثل ما روى جابر رضى الله عنه، فيحتمل أيضا، ما وصفنا ، مما يحتمل حديث جار
رضى الله عنه .
ثم نظرنا بعد ذلك، هل تجد عن رافع، معنى يدلنا على وجه النهى عن ذلك، لم كان؟
٥٩٣٤ - فإذا أبو بكرة قد حرّشْ قال: ثنا أبو عمر، قال: أخبرنا حماد بن سلمة أن يحي بن سعيد الأنصارى أخبرهم ،
عن حنظلة بن قيس الزرق، عن رافع بن خديج ، قال: كنا - بنى حارثة - أكثر أهل المدينة حقلا، وكنا نكرى
الأرض، على أن ما سقى الماذيانات والربيع، فلنا ، وما سقت الجداول، فلهم، فربما سلم هذا، وهلك هذا، وربما
هلك هذا، وسيلٍ هذا، ولم يكن عندنا يومئذ، ذهب ولا فضة، فتعلم ذلك، فسألنا رسول اللهحول عن
ذلك ، فنهانا .
٥٩٣٥ - حدّشْا روح بن الفرج قال: تنا حامدبن يحيى، قال: ثنا سفيان، قال: ثنا يحيى بن سعيد الأنصارى، قال:
ثنا حنظلة بن قيس الزرقى أنه سمع رافع بن خديج يقول: كنا أكثر أهل المدينة حقلا ، وكنا نقول الذى نخابره
(( لك هذه القطعة، ولنا هذه القطعة، تزرعها لنا )).
فربما أخرجت هذه القطعة ، ولم تخرج هذه شيئا، وربما أخرجت هذه، ولم تخرج هذه شيئا، فنهانا رسول الله
◌َّ عن ذلك ، فأما بالْوَرِقِ ، فلم ينهنا عنه .
٥٩٣٦ - حدّشْا ابن أبى داود قال: ثنا محمد بن المنهال، قال: ثنا يزيد بن ذُريع، قال: ثنا ابن أبى عروبة، عن يعلى
ابن حكيم ، عن سليمان بن يسار، عن رافع بن خديج قال: كنا نحافل على عهد رسول الله وَ الله، والمحاقلة: أن يكرى
الرجل أرضه بالثلث ، أو الربح ، أو طعام مسمى.
فبينا أنا ذات يوم، إذا تانى بعض عمومتى، فقال: نهانا رسول الله يم الله عن أمر كان لها نافعاً، فطاعة رسول
الله ◌ِلَّه أنفع قال ((من كانت له أرض فليمنحها أخاه، ولا يكريها، بثلث، ولا بربع، ولا بطعام معى)).
فبين رافع فى هذا الحديث ، كيف كانوا يزارعون، فرجع معنى حسيبه إلى منى حديث جابر رضي الله عنه ،
وثبت أن النهى فى الحديثين جميعاً، إنما كان ، لأن كل فريق من أرباب الأرضين والمزارعين، كان يختص بطائفة
من الأرض، فيكون له ما يخرج منها من زرع ، إن سلم فله ، وإن عطب، فعليه ، وهذا ما أجمع على فساده.
فهذا قد خرج معنى حديث رافع ، على أن النعى المذكور فيه ، كان للمعنى الذى وصفنا، لا الإجارة الأرض
بجزء مما يخرج منها.
وقد أنكر آخرون على رافع ، ما روى من ذلك ، وأخبروا أنه لم يحفظ أول الحديث .

٢٠ - كتاب المزارعة والمساقاة
١١٠
١ - باب المزارعة
٥٩٣٧ - تحدثنا على بن شيبة ال: ثنا يحيى بن يحيى، قال: ثنا بشر بن المفضَّل، عن عبدالرحمن بن إسحاق، عن أبى
عبيدة ابن محمد بن عمار، عن الوليد بن أبي الوليد ، عن عروة بن الزبير، عن زيد بن ثابت أنه قال: يغفر الله لرافع
ابن خديج، أنا والله، كنت أعلم بالحديث منه، إنما جاء رجلان من الأنصار إلى رسول الله زيّم قد اقتتلا .
فقال (إن كان هذا شأنكم، فلا تكروا المزارع)) فسمع قوله:( لا تسكروا المزارع)).
فهذا زيد بن ثابت رضى الله عنه، يخبر أن قول النبى يُ ﴾ ((لا تكروا المزارع)) النهى الذى قد سمعه رافع،
لم يكن من النبى ◌َله على وجه التحريم، إنما كان لكراهية وقوع السوء(١) بينهم.
وقد روى عن ابن عباس رضى الله عنهما أيضاً، من ذلك شىء .
٥٩٣٨ - حدثْا ربيع المؤذن قال: ثنا أسد قال: ثنا سفيان وحماد ابن سلمة، وحماد بن زيد عن عمرو بن دينار، عن
طاوس قال: قلت له يا أبا عبد الرحمن، لو تركت المخابرة، فإنهم يزعمون أن رسول الله مه نهى عنها.
فقال: أخبر نى أعلمهم، يعنى ابن عباس، أن رسول الله مَيتم لم ينه عنها، ولكنه قال ((لأن يمنح أحدكم
أخاه أرضه، خير له من أن يأخذ عليها خراجاً معلوما )» .
٥٩٣٩ - حدّشْا أبو بكرة قال: ثنا إبراهيم بن بشار، قال: ثنا سفيان، عن معمرو، فذكر بإسناده مثله.
فبين ابن عباس رضى الله عنهما أن ما كان من النبي ◌َّه فى ذلك، لم يكن للنهي، وإنما أراد الرفق بهم.
وقد يحتمل أيضاً أن يكون كره لهم أخذ الخراج، لما وقع بين الرجلين فى حديث زيد فقال ((لأن يمنح أحدكم
أخاه أرضه، خير له من أن يأخذ عليها خراجا معلوما» لأن ما كان وقع بين ذينك الرجلين من الشر، إنما كان
فى الخراج الواجب لأحدهما على صاحبه ، فرأى أن المنيحة التى لا توجب(٢) بينهم شيئاً من ذلك، خير لهم من
المزارعة ، التى نوقع بينهم مثل ذلك .
وقد جاء بعضهم بحديث رافع ، على لفظ حديث ابن عباس هذا .
٥٩٤٠ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق قال: ثنا وهب قال: ثنا(٣) شعبة، عن عبد الملك بن ميسرة، قال: سمعت مجاهداً
عن رافع بن خديج قال: نهانا رسول الله عمله عن أمر كان لنا نافعاً، وأمرنا بخير منه فقال (( من كانت له أرض
فليزرعها ، أو يمنحها )) .
قال: فذكرت ذلك لطاوس، فقال: قال ابن عباس (( إنما قال رسول الله موقع يمنحها (٤) أخاه خير له،
أو يمنحها خير)) .
فيحتمل أن يكون وجه هذا الحديث علي ذلك أيضاً، فيكون قوله (( نهانا عن أمر كان لنا نافعاً )) يريد
مأذكر زيد بن ثابت رضى الله عنه، أن رافعاً سمعه، وأمرنا بكذا، ماحكاه ابن عباس رضى الله عنهما.
(١) وفى نسخة («الشر».
(٣) وفى نسخه ((عن) .
(٢) وفى نسخة ((تجرى)).
(٤) وفى نسخه « منحها».

٢٠ - كتاب المزارعة والمساقاة
١١١
١ - باب المزارعة
فلم يكن فى جميع(١) ماسمع فى الحقيقة، نهى لكراء الأرض، بالثلث، والربع.
وقد روى عن سعد بن أبى وقاص ، وابن عمر، رضى الله عنهم ، أيضاً فى النهى عن ذلك أنه إنما كان البعض
العالى التى تقدم ذكرنا لها.
.... ".
٥٩٤١ - حدّشْ) أحمد بن داود قال: أخبرنا يعقوب بن حميد بن كاسب قال: أخبرنا إبراهيم بن سعد، قال: حدّشن
محمد بن عكرمة بن عبد الرحمن بن الحارث [عن] ابن لبيبة، عن سعيد بن المسيب، عن سعد بن أبي وقاص قال: كان
الناس يكرون المزارع، بما يكون على الساقى، وبما يسقي بالماء، مما حول البير، فنهى رسول الله عَّه عن ذلك،
وقال « أكروها بالذهب والورق)).
٥٩٤٢ - حدّشا ربيع الجيزى، قال: ثنا حسان بن غالب، قال: ثنا يعقوب بن عبد الرحمن، عن موسى بن عقبة،
عن نافع أن رافع بن خديج أخبر عبد الله بن عمر، وهو متكئء على بدني، أن عمومته جاءوا إلى رسول الله مولته
ثم رجعوا فقالوا: إن رسول الله عم ◌ّ نهى عن كراء المزارع.
فقال ابن عمر: قد علمنا أنه كان صاحب مزرعة بكريها، على عهد رسول الله عرفه ، على أن له ما فى ربيع
الساقى الذى تفجر منه الماء ، وطائفة من التين، لا أدرى ما التين ، ما هو؟.
فبين سعد رضى الله عنه فى هذا الحديث، مانهى النبي موقع لم كان، وأنه إنما كان، لأنهم كانوا يشترطون
ماعلى ربيع الساقى ، وذلك فاسد فى قول الناس جميعاً .
وحمل ابن ممر رضى الله عنهما النهى على أنه قد يجوز أن يكون على ذلك المعنى أيضاً.
وزاد حديث سعد على غيره من هذه الأحاديث إباحة النبى تُم إجارة الأرض، بالذهب والورق .
فقد بان نهى (٣) النبى عَّه، عن المزارعة، فى الآثار المتقدمة، لم كان، وما الذى نهى عنه من ذلك؟
ولم يثبت فى شىء منها ، النهى عن إجارة الأرض ببعض ما يخرج، إذا كان ثلثا، أو ربما، أو ما أشبه ذلك.
٥٩٤٣ - وقد احتج قومٌ فى ذلك لأهل المقالة الأولى، بما حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا شعيب بن الليث، عن أبيه،
عن جعفر بن ربيعة، عن ابن هرمز، عن أسد بن رافع بن خديج، سمعه يذكر أنهم منعوا من المحاقلة، وهي أن
یکری أرضاً(٣) على بعض ما فيها.
٥٩٤٤ - حدثا روح بن الفرج قال: ثنا حامد، قال: ثنا سفيان قال: سمعت عمرو بن دينار يقول: سمعت ابن عمر
يقول: كنا نخابر، ولا ترى بذلك بأسا، حتى زعم رافع بن خديج أن رسول الله عمّ نهى عنها، فتركناها
من أجل قوله .
٥٩٤٥ _ مرّشْاً فهد قال: ثنا ابن أبى مريم، قال: أخبرنا بن مسلم الطائفيّ، قال: أخبرنى إبراهيم بن ميسرة قال:
أخبربى عمرو بن دينار، عن جابر بن عبد الله قال نهى رسول الله عليه عن المخابرة، والمزابنة، والمحافظة.
(١) وفى نسخه ((جميع)).
(٣) فى نسخة ((إجارة الأرض»
(٢) وفى نسخة ((بنهى)).

٢٠ - كتاب المزارعة والمساقاة
١١٢
١ - باب المزارعة
والمخابرة : على الثلث، والربع ، والنصف، من بياض الأرض .
والمازينة: بيع الرطب فى رءوس النخل بالتمر ، وبيع العنب فى الشجر بالزبيب .
والمحافلة : بيع الزرع فأنما هو، على أصوله، بالطعام.
٥٩٤٦ - حدّثْا إبراهيم بن مرزوق قال: ثنا أبو داود، عن سليم بن حيان، عن سعيد بن ميناء، عن جابر
ابن عبد الله أن رسول الله ◌َ ، نهي عن المحافظة، والمزابنة، والمخابرة.
٥٩٤٧ - حدّشا ربيع الجيزي(١) قال: ثنا سعيد بن عفير قال: ثنا يحيى بن أيوب، عن ابن جريج، عن عطاء وأبى
الزبير، عن جابر عن رسول الله عز يقع ، مثله .
٥٩٤٨ - حرّشْا ابن أبى داود قال: ثنا الوهبى، قل: ثنا ابن إسحاق، عن محمد بن يحي بن حبان، عن عمه واسع
ابن حبان، عن جابر بن عبد الله قال: نهى رسول الله مَ ع عن المحاقلة، والمزابنة
٥٩٤٩ - محمدشا على بن شيبة قال ثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا ابن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر ، عن زيد
ابن ثابت، عن رسول الله عميقة ، مثله.
٥٩٥٠ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق قال: ثنا هر (٢) بن يونس بن القاسم، قال: ثنا أبى عن إسحق بن عبد الله
ابن أبى طلحة، عن أنس بن مالك، عن رسول الله عليه، مثله.
٥٩٥١ _ مّشْا أبو بكرة، قال: ثنا حسين بن حفص الأصبهافى، قال: ثنا سفيان قال، حّ شن سعد بن إبراهيم
قال: حمّشى عمر بن أبى سلمة عن أبى سلمة بن عبد الرحمن، عن أبى هريرة، عن رسول اللههم للع مثله.
قال: والمحافظة: الشرك فى الزرع، والمزابنة: التمر بالتمر على (٣) رءوس النخل.
قالوا: فقد نهى النبي ◌ِّ عن المحاقلة، وهى كراء الأرض بالتلث، والربع، وهى أيضاً عن المخابرة ،
وهي أيضاً كذلك .
قيل لهم: أما ماذكرتم عن النبى مَ لقّم من نهيه عن المحاقلة، فقد صدقتم، ونحن نوافقكم على صحة
مجىء ذلك .
وأما تأويلكم إياه على أنه المزارعة بالثلث، والربع، فهذا تأويل منكم، وليس عندكم عن النبى تُ له فى ذلك
دليل بدل على أن (٤) تأويله كما تأوتم.
وقد يحتمل عندنا ، ماذكرتم ، ويحتمل أن يكون كما قال مخالفبكم أنه بيع الحنطة كيلا، بحنطة هذا الحقل
الذى لايدرى ماكيله .
فذلك(٥) عندنا وعندكم فاسد، وهذا أشبه بذلك، لأنه مقرون بالمزابنة، والمزابنة هى بيع التمر المكيل(٦)
بمافى رءوس النخل من التمر .
(١) وفى نسخة ((الجيزى)).
(١) وفى نسخة (( أنه)» .
(٢) وفى نسخة ((محمد)) .
(٥) وفى نسخة ((فهذا )».
(٣) وفى نسخة ((فى)).
(٦) وفى نسخة ((بالكيل)).

٢٠ - كتاب المزارعة والمساقاة
١١٣
١ - باب المزارعة
فهذا الحديث يحتمل ما تأوله(١) الفريقان جميعاً عليه، ولا حجة فيه لأحد الفريقين، على الفريق الآخر.
وقد جاءت آثار غير هذه الآثار، فيها إباحة المزارعة ، بالثلث، والربع .
.......
٥٩٥٢ - فمنها ما حّمْا ربيع المؤذن قال: ثنا أسد قال: ثنا يحيى بن زكريا، عن الحجاج بن أرطأة، عن الحكم
عن أبى القاسم، وهو مقسم، عن ابن عباس، قال أعطى رسول الله عَلَه خيبر، بالشطر، ثم أرسل ابن رواحة
فقاسمهم.
٥٩٥٣ - حدّشْا محمد بن عمرو بن يونس، قال: ثنا عبد الله بن نمير، عن عبيد الله ابن معمر، عن نافع، عن ابن معمر،
أن النبى ◌َالتّ، عامل أهل خيبر ، بشطر ماخرج من الزرع.
٥٩٥٤ - حدّشْا يزيد بن سنان، قال: ثنا أبو بكر الحنفى، قال: ثنا عبد الله بن نافع، عن أبيه، عن ابن عمر قال:
كانت المزارع تكرى على عهد رسول الله عَّة، علي أن لرب الأرض ماعلي ربيع الساقى من الزرع، وطائفة من
التبن ، لا أدرى كم هو ؟ .
٥٩٥٥ - قال نافع: فجاء رافع بن خديج وأنا معه فقال: إن رسول الله عَّه أعطي خبير يهودا، على أنهم يعملونها
ويزرعونها، بشطر ما يخرج من تمر ، أو زرع .
٥٩٥٦ - مرّشْا ابن أبى داود قال: ثنا أبو عون الزيادى، وهو بن محمد بن عون، قال: ثنا إبراهيم ابن طهمان
قال: ثنا أبو الزبير، عن جابر قال: أفاء الله خيبر، فأقرم رسول اله ◌َبة كما كانوا، وجعلها بينه وبينهم ،
فبعث ابن رواحة ، فخرصها عليهم .
٥٩٥٧ - وحرّشْا أبو أمية قال: أخبرنا محمد بن سابق قال: ثنا إبراهيم بن طهمان، عن أبي الزبير، عن جابر رضى
الله عنه ، مثله .
ففى هذه الآثار، دفع النبى ◌َّ خيبر بالنصف ، من تمرها ، وزرعها .
فقد ثبت بذلك، جواز المزارعة والمساقاة، ولم يضاد ذلك، ماقد تقدم ذكرنا له، من حديث جابر، رضي الله
عنه، ورافع ، وثابت ، رضى الله عنهما، لما ذكرنا من حقائقها .
فاحتج محتج فى ذلك فقال: قد عورضت هذه الآثار أيضاً بما روى عن النبى تَّه من النهى، عن بيع الثمار ،
قبل أن تكون، مما (٣) قد وصفنا ذلك فى « باب بيع التمار قبل أن يبدو صلاحها)».
قال: فإذا نهى النبي ◌َ ◌ّ من الابتياع بالثمار قبل أن تكون دخل فى ذلك الاستيجار بها، قبل أن تكون،
فكما كان البيع بها قبل كونها بالملا، كان الاستيجاوبها، قبل كونها أيضاً كذلك.
ألا ترى أن التى يُؤثّ، قد نهى عن بيع ماليس عندك؟ فكان الأستيجار بذلك غير جائز، إذا كان الابتياع
به غير جائز، فكذلك لما كان الابتياع، بمالم يكن غير حائز، كان الاستيجار به أيضاً غير جائز.
(١) وفى نسخة «قاله ).
(٢) وفى نسخة ( ما)» .
.. ،

٢٠ - كتاب المزارعة والمساقاة
١١٤
١ - باب المزارعة
قيل له : إنه لو لم يروفى هذه الآثارالتى ذكرنافى إجارة المزارعة، بالثلث، والربع، لكان الأمر على ماذكرت.
ولكن لما روى عن التى تَك إياحتها، وعمل بها المسلمون بعده، احتمال أن لا يكون الاستيجار عالم يكن،
داخلا ى الابتياع بما (١) لم يكن ويكون مستثنى من ذلك ، وإن لم يبين فى الحديث .
كما أبيح السلم، ولم يحرمه النهى عن بيع ماليس عندك، وإنما وقع النهي فى ذلك، على بيع ما ليس عندك
غير السلم .
فكذلك يحتمل أن يكون النهى عن بيع الثمار، قبل أن تكون ذلك على ماسوى المزارعة بها ، والمساقاة عليها .
وقد عمل بالمزارعة والمساقاة أصحاب رسول الله عز لت من بعده .
٥٩٥٨ - حدّشْا فهد قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا إسماعيل بن إبراهيم بن المهاجر، قال: سمعت أبى يذكر عن موسى
ابن طلحة، قال: أقطع عثمان نفراً من أصحاب النبي ◌ُ الت ، عبد الله بن مسعود، والزبير بن العوام ، وسعد بن
مالك، وأسامة ، فكان جارى منهم ، سعد بن مالك ، وابن مسعود، يدفعان أرضهما بالثلث ، والربع .
٥٩٥٩ - صّمْا فهد قال: ثنا محمد بن سعيد، قال أخبرنا شريك، عن إبراهيم بن مهجار، قال: سألت موسى بن
طلحة ، عن المزارعة فقال: أقطع عثمان عبد الله أرضا، وأقطع سعداً أرضنا، وأقطع خبابا أرضا، وأقطع صهيبا
أرضا، فكلا جارِىٌّ كان يزارمان بالثلث والربع .
٥٩٦٠ - حرّشْا أبو بكرة قال: ثنا أبو عمر الضرير، قال: أخبرنا حماد بن سلمة أن يحيى بن سعيد الأنصارى أخبرم
عن إسماعيل بن أبى حكيم، عن عمر بن عبد العزيز أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه بعث يعلى (٢) بن منية(٣) إلى
اليمين ، فأمره أن يعطيهم الأرض البيضاء ، على أنه إن كان البقر والبذر والحديد من عمر ، فله الثلثان ولهم الثلث
وإن كان البقر والبذر والحديد منهم، فلعمر الشطر، ولهم الشطر.
وأمره أن يعطيهم النخل والكرم ، على أن لعمر ثلتين ، ولهم الثلث.
٥٩٦١ - حرّشْا أبو بكرة قال: ثنا أبو عمر الضرير قال: أخبرنا عبد الواحد بن زياد، قال: ثنا الحجاج بن أرطاة،
عن أبى جعفر، محمد بن على، أنه قال: كان أبو بكر الصديق، رضى الله عنه، يععلى الأرض على الشطر.
٥٩٦٢ - حدّشْا أبو بكرة قال: ثنا أبو عمر، قال: أخبرنا حماد بن سلمة أن الحجاج أخبرهم، عن عثمان ابن عبد الله
ابن موهب [عن موسى بن طلحة] أنه قال: كان حذيفة بن اليمان، رضي الله عنه، يكرى الأرض على الثلث والربع.
٥٩٦٣ - حّشْا أبو بكرة قال: ثنا إبراهيم بن بشار قال: ثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، أن معاذاً،
رضى الله عنه، قدم إلى اليمن ، وهم يخابرون ، فأقرهم على ذلك.
٥٩٦٤ - حدّثًا علي بن شيبة، قال: ثنا يحيى بن [يحيى بن] عبد الرحمن، قال: ثنا حماد بن زيد، عن عمرو بن دينار،
عن طاوس، أن معاذاً، رضي الله عنه، لما قدم اليمن، كان يكرى الأرض أو المزارع، على الثلث أو الربع.
(١) وفى نسخة (١٠).
(٢) وفى نسخة («أمية)).
(٢) يعلى بن متيته هو يعلى بن أمية الآتى .

٢٠ - كتاب المزارعة والمساقاة
١١٥
١ - باب المزارعة
وقال : قدم المن وهم يفعلونه، فأمضى لهم ذلك .
٥٩٦٥ - حدثنا محمد بن عمرو بن يونس قل: حدشئ أسباط بن محمد الكوفى من كليب بن وائل قال: قلت لابن
عمر: أنانى رجل له أرض وماء، وليس له بذر ولا بقر، أخذت أرضه بالنصف ، فزرعتها ببذرى وبقرى ،
قناصفته ؟ فقال : حسن .
٥٩٦٦ - ثم إنه قد اختلف التابعون من بعدهم فى ذلك ، تحدثنا إبراهيم بن مر زوق ، قال: ثنا بشربن عمرقال: ثنا شعبة،
عن حماد أنه قال: سألت سعيد بن المسيب، وسعيد بن جبير، وسالم بن عبد الله، ومجاهداً، من كراء الأرض،
بالثلث ، والربع، فکرهوه.
٥٩٦٧ - حدّثْا أبو بكرة قال: أخبرنا أبو داود، قال: ثنا شعبة، عن حماد أنه قال: سألت مجاهدا، وسالما، عن
كراء الأرض بالثلث ، والربع، فكرها . .
وسألت عن ذلك طاوساً ، فلم ير به بأساً .
قال : فذكرت ذلك لمجاهد ، وكان يشرفه ويوقره ، فقال: إنه يزرع .
٥٩٦٨ - حدثنا أبو بكرة قال: ثنا أبو عمر قال: أخبرنا أبو عوانة، عن منصور قال: كان إبراهيم بكره كراء
الأرض ، بالثلث ، والربع .
٥٩٦٩ _ مّشْا أبو بكرة قال: أخبرنا [أبو عمر، قال أخبرنا] حماد بن سلمة، عن قتادة عن الحسن، مثله.
٥٩٧٠ - حدّشْا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عمر قال: أخبرنا أبو عوانة، عن منصور بن المعتمر، عن سعيدبن جبير، مثله.
٥٩٧١ - حدّشْا أبو بكرة قال: ثنا أبو عمر، قال: أخبرنا حماد، عن قيس بن سعد، أخيرهم عن عطاء، مثله.
٥٩٧٢ - حدّثْا ربيع بن سلمان المؤذن، قال: ثنا أسد قال: ثنا حماد بن سلمة، عن حميد الطويل، ويونس بن
عبيد(١) عن الحسن أنه كان بكره أن يكرى الرجل الأرض من أخيه ، بالثلت والربع .
فأما وجه هذا الباب من طريق النظر فإن ذلك، كما قد قاله أهل المقالة الأولى: إن ذلك لا يجوز فى المزارعة،
والمعاملة، والمساقاة، إلا بالدراهم والدنانير ، والعروض.
وذلك أن الذين قد أجازوا المساقاة فى ذلك، زعموا أنهم قد شبهوها بالمضاربة، وهي المال يدفعه الرجل إلى
الرجل ، على أن يعمل به على النصف ، أو الثلث، أو الربح، فكل قد أجمع على جواز ذلك ، وقام ذلك مقام
الاستيجار بالمال المعلوم .
قالوا: فكذلك، المساقاة، تقوم النخل المدفوعة، مقام رأس المال في المضاربة، ويكون الحادث عنها من التمر،
مثل الحادث عن المال من الربح .
(١) وفى نسخة ((عبد الله)).

٢٠ - كتاب المزارعة والمساقاة
١١٦
١ - باب المزارعة
فكانت حجتنا عليهم فى ذلك ، أن المضاربة إنما يثبت فيها الربح، بعد سلامة رأس المال ، ووصوله إلى يدى
رب المال، ولم ير المزارعة، ولا المساقاة ، فعل ذلك فيهما .
ألا ترى أن المساقاة فى قول من يجيزها، لو أتمرت النخل، غير عنها الثمر، ثم احترقت النخل، وسلم الثمر ،
كان ذلك الثمر ، بين رب النخل والمساقى ، على ما اشترطا فيها .
ولم يمنع من ذلك، عدم النخل المدفوعة، كما يمنع عدم رأس المال فى المضاربة من الربح .
وكانت المساقاة والمزارعة إذا عقدتا، لا إلى وقت معلوم، كانتا فاسدتين ولا يجوزان إلا إلى وقت معلوم .
وكانت المضاربة تجوز، لا إلى وقت معلوم، وكان المضارب ، له أن يمتنع بعد أخذه المال مضاربة ، من العمل
بذلك ، متى أحب ، ولا يجبر على ذلك ، وقد كان لرب المال أيضا ، أن يأخذ المال من يده، متى أحب ، شاء
ذلك المضارب ، أو أبى .
وليست الماقة ، ولا المزارعة كذلك، لأنا رأينا الساقى، إذا أبى العمل بعد وقوع عقد المساقاة ، أجبر على
ذلك ، وإن أراد رب النخل أخذهامنه، ونقض المسافات، لم يكن ذلك له، حتى تنقضى المدة التى قد تعاقد أعليها.
فكان عقد المضاربة عقداً، لا يوجب إلزام واحد من رب المال ولا من المضارب، وإنما يعمل المضارب بذلك
المال ، ما كان هو ورب المال ، متفقين على ذلك .
وكانت المساقاة ، يجبر على الوفاء بما يوجبه عقدها، كل واحد ، من رب النخل ، ومن الساقى.
وأشبهت المضاربة، الشركة فيما ذكرنا، وأشبهت المساقاة ، الاجارة ، فيما قد وصفنا .
ثم إنا قد رحمنا إلى حكم الاجارة، كيف؟ لتعلم بذلك كيف حكم المساقاة التى قد أشبهتها ، من حيث
ماوصفنا .
فرأينا الإِجارات تقع على وجوه مختلفة .
فنها إجارات على بلوغ مسافاة معلومة بأجر معلوم، فعى جائزة، وهذا وجه من الإِجارات .
ومنها ما يقع على عمل معلوم، مثل خياطة هذا القميص ، وما أشبه ذلك ، بأجر معلوم ، فيكون ذلك
أيضاً حائزاً .
ومنها ما يقع على مدة معلومة ، كالرجل يستأجر الرجل ، على أن يخدمه شهراً بأجر معلوم، فذلك جائز أيضاً .
فاحتيج فى الاجارات كلها ، إلى الوقوف على ماقد وقع عليها منها العقد، فلم يجز فى جميع ذلك إلا على شىء
معلوم إما مساقاة معلومة، وإما تمل معلوم ، وإما أيام معلومة ، وقد كانت هذه الأشياء المعلومة فى نفسها ، لا يجوز
أن يكون أبدالها مجهولة ، بل قد جعل حكم أبدالا كحكمها .
فاحتيج أن تكون معلومة ، كما أن الذى هو بدل من ذلك (١) يحتاج أن يكون معلوما، وقد كانت المضاربة
(١) وفى نسخة (منه)
A.

٢٠ - كتاب المزارعة والمساقاة
١١٧
٢ - باب من زرع في أرض قوم بغير إذنهم
تقع على محمل بإمال، غير معلوم ، ولا إلى وقت معلوم ، فكان العمل فيها مجهولا، والبدل من ذلك(١) مجهول.
فقد ثبت فى هذه الأشياء التى وصفنا من الإِجارات والمضاربات، أن حكم كل واحد منها حكم بدله.
فما كان بدله معلوما فلا يجوز أن يكون فى نفسه إلا معلوما، وما كان فى نفسه غير معلوم ، فجائز أن يكون
بدلة غير معلوم .
ثم رأينا المساقاة، والمزارعة، والمعاملة، لا يجوز واحدة منها إلا إلى وقت معلوم، فى شىء معلوم.
فالنظر على ذلك ، أن لا يجوز البدل منها إلا معلوما، وأن يكون حكمها كحكم البدل منها كما كان حكم
الأشياء التى ذكرنا، من الإِجارات، والمضاربات ، حكم أبدالها .
فقد ثبت بالنظر الصحيح ، أن لا تجوز المسافاة، ولا المزارعة إلا بالدراهم والدنانير ، وما أشبههما،
من العروض .
وهذا كله ، قول أبى حنيفة رضى الله عنه فى هذا الباب .
وأما أبو يوسف، ومحمد بن الحسن رحمهما الله فإِنهما قد ذهبا إلى جوازهما جميعاً وتركا النظر فى ذلك، واتبعا
ما قد روينا فى هذا الباب من الآثار، عن رسول اللهمَقل. وعن أصحابه بعده. وقلداها فى ذلك.
٢ - باب من زرع(٢) في أرض قوم بغير إذنهم كيف حكمهم في ذلك؟
(وما يروى عن رسول الله {بتة فى ذلك)
٥٩٧٣ - حّشْا فهد بن سلمان قال: ثنا يحيى بن عبد الحميد الحمانى، قال: ثنا شريك، عن أبى إسحاق، عن عطاء،
عن رافع بن خديج، أنه قال: قال رسول الله عَ﴾ ((من زرع زرعا فى أرض قوم بغير إذنهم ، فليس له من الزرع
شئ ، ويرد عليه نفقته فى ذلك» .
قال أبو جعفر : فذهب قوم إلى أن من زرع فى أرض قوم زرعا بغير أمرهم، كان ذلك الزرع لأرباب الأرض ،
وغرموا للزارع ، ما أنفق فيه ، واحتجوا فى ذلك ، بهذا الحديث.
وظائفهم فى ذلك آخرون فقالوا: أصحاب الأرض بالخيار إن شاءوا، خلوا بين الزارع وبين أُخذ زرعه ذلك ،
وضمنوه بنقصان أرضهم، إن كان زرعه ذلك قد نقص الأرض شيئاً، وإن شاءوا منعوا الزارع من ذلك ، وغرموا
له قيمة زرعه ذلك ، مقلوعاً .
وقد كان لهم من الحجة فى ذلك أن هذا الحديث، قد روى عن رسول الله مد للم ، على غير ماذكروه فى ذلك .
٥٩٧٤ - وهو كما قد حدّثْ أحد بن أبى عمران، قال: ثنا أبو بكر بن أبى شيبة، قال: ثنا شريك، عن أبى إسحاق
(١) وفى نسخة " منه)).
(٢) وفى نسخة (يزرع)).

٢٠ - كتاب المزارعة والمساقاة
١١٨
٢ - باب من زرع في أرض قوم بغير إذنهم
عن عطاء، عن رافع بن خديج قال: قال رسول الله عَ ((من زرع فى أرض قوم بغير إختهم ، فله نفقته، وليس
له من الزرع شئ. » .
وقد روى هذا الحديث أيضاً يحي بن آدم، عن شريك ، وقيس جميعاً، عن أبى إسحاق ، وذكره عنهما
فى كتاب الخراج، كما قد حدّثنا ابن أبى عمران أيضاً، لا كما قد حدّثْا فعد بن سليمان.
فعنى هذا الحديث عندنا ، غير معنى ماروى الحانى لأن ماقد روى الحمانى هو قوله (( فليس له من الزرع
شيء ، ويرد عليه نفقته فى ذلك» .
فوجه ذلك أن غيره ، يعطيه النفقة التى قد أنفتها فى ذلك، فيكون له الزرع لا بما يعطى من ذلك .
وهذا محال عندنا ، لأن النفقة التى قد أخرجت فى ذلك الزروع، ليست بقائمة، ولا لما بدل قائم، وذلك أنها
إما دفعت فى أجر عمال، وغير ذلك مما قد فعله المزارع له لنفسه(١) فاستحال أن يجب له ذلك على رب الأرض،
إلا بعوض يتعوضه منه رب الأرض فى ذلك .
ولكن أصل الحديث عندنا والله أعلم، إنما هو على ماقد رواه أبو بكر بن أبى شيبة ، لا على ماقد رواه الحافى
فى ذلك .
ووجه(٣) ذلك عندنا على أن الزارع لاشىء له فى الزرع، يأخذه لنفسه، فيملكه كما يملك الزرع الذى يزرعه
فى أرض نفسه، أو فى أرض غيره ، ممن قد أباح(٣) له الزرع فيها ولكنه يأخذ نفقته وبذره ، ويتصدق بما بق،
هكذا وجه (٤) هذا الحديث عندنا فى ذلك والله أعلم .
وقد ذكر ذلك، يحيى بن آدم ، من حفص بن غياث أيضاً .
٥٩٧٥ - ومن الدليل على صحة ذلك أيضاً، ماقد حدثنا سليمان بن شعيب، قال: ثنا أبى عن أبى يوسف ، عن محمد
ابن إسحاق، عن يحيى بن عروة بن الزبير، عن رجل، من أصحاب النبي ◌َّه، أن رسول الله عَ لَه، قد قال
(( إن من أحي أرضا ميتة، فهى له ، وليس لعرق ظالم حق)).
٥٩٧٦ - قال عروة: فلقد حّشن هذا الرجل، الذى قد تدشن بهذا الحديث أنه رأى نخلاً يقطع أسولها بالفوس.
٥٩٧٧ - وقد حدّثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عمر الضرير قال: ثنا حماد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن يحي بن
عروة ، عن أبيه، عن رجل من بنى بياضة ، عن رسول الله موجه بنحو ذلك أيضاً.
أفلا ترى أن رسول الله ◌َ، قد أمر بقطع النخل المغروس فى غيرحق، بعد ماقد نبت فى الأرض، ولم يجعله
لأرباب الأرض ، فيوجب عليهم رم ما أنفق فيه .
(١) وفى نسخة (« فيه ».
(٣) وفى نسخة ((إباحة)).
(٢) وفى نسخة ٥ وجهه».
(٤) وفى نسخة (وجهه)).

٢٠ - كتاب المزارعة والمساقاة
١١٩
٢ - باب من زرع في أرض قوم بغير إذنهم
فدل ذلك على أن الزرع المزروع فى الأرض أحرى، أن يكون كذلك ، وأن يقلع ذلك، فيدفع إلى صاحب
الزرع، كالنخل التى قد ذكرناها ، إلا أن يشاء صاحب الأرض أن يمنع من ذلك ، ويغرم قيمة الزرع والنخل ،
منزوجين مقلوعين ، فيكون ذلك له .
٥٩٧٨ - وقد دل على ماذكرناه من ذلك أيضا، مائد حدّثنا إبراهيم بن مرزوق قال: ثنا أبو عاصم عن (١) الأوزاعى
عن واصل بن أبى جميل، عن مجاهد قال: اشترك أربعة نفر على عهد رسول الله ◌َ، فقال أحدهم علىّ البذر،
وقال الآخرعلىَّ العمل، وقال الآخر علىّ الأرض، وقال الآخر علىَّ الفدان(٢) فزرعوا، ثم حصدوا.
ثم أتوا النبى لَّم، فجعل الزرع لصاحب البذر، وجعل لصاحب العمل أجراً، وجعل لصاحب الفدان(٢)
درهما فى كل يوم، وأانى(٤) الأرض فى ذلك .
أفلا ترى أن رسول الله عَلى، لما أفسد هذه المزارعة، لم يجعل الزرع لصاحب الأرض ، بل قد جعله
لصاحب البذر .
وقد دل على ذلك أيضاً، ما قد حكم به أصحاب رسول الله عَ لَه وتابعوم، من بعدهم ، فيمن بنى فى أرض قوم
بغير أمرم بناء.
٥٩٧٩ - حدّمْا أبو بكرة قال: ثنا أبو عمر الضرير قال: أخبرنا حماد بن سلمة، أن عام الأحول، أخبرهم، عن عمرو
ابن شعيب أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه قال: فى رجل بنى فى داريناء، ثم جاء أهلها فاستحقوما قال : إن كان
بنى بأمر م ، فله نفقته، وإن كان بنى بغير إذنهم، فله نِقْضُه(٥).
٥٩٨٠ - وقد حدّثنا أبو بكرة قال: ثنا أبو عوانة، عن جابر الجعفى، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن
مسعود رضى الله عنه ، مثله .
٥٩٨١ - حدّثْا أبو بكرة قال: ثنا أبو عمر الضرير قال: أخبرنا أبو عوانة، عن جابر الجعفي، عن القاسم بن
عبد الرحمن ، عن شريح ، مثل ذلك سواء .
٥٩٨٢ - وقد حدثنا أبو بكرة قال: ثنا أبو عمر الضرير، قال: وقال حماد بن سلمة عن حميد الطويل أنه قد أخبر م أن
ممر بن عبد العزيز رحمه الله ، قد كتب بمثل ذلك ، فيمن بنى فى دار قوم ، وفيمن فرس فى أرض قوم ، بمثل
ذلك أيضا، سواء .
أفلا ترى أنهم جميعا قد جعلوا النُّفْضَ لصاحب(٦) البناء ولم يجعلوه لصاحب الأرض فالزرع فى النظر
أيضا كذلك .
والذى قد حملنا عليه معنى حديث رافع بن خديج الذى قدْ رويناه فى هذا الباب ، أولى تما قد حله عليه من قد
خالفها ، ليتفق ذلك، وما رواه الرجل البياضى، عن رسول الله له، أيضا، ولا يتضادان فى ذلك.
(١) وفى نسخة ((حدثنا)).
(١) وفى نسخة («ألقى)).
(٢) وفى نسخة (( القرآن)».
(٥) وفى نسخه («نفس ذلك)).
(٣) وفى نسخه («القرآن ».
(٥) وفى نسخه ((لماحبه)).

٢١ - كتاب الشفعة
١٢٠
١ - باب الشفعة بالجوار
وقد روينا عن رافع بن خديج فى ((باب المزارعة)) الذى قبل هذا الباب، أن رسول الله عَ لَه قدم برجل
يزرع له فسأله عنه فقال ((هو زرعى، والأرض لآل فلان، والبذر من قبلى، بنصف مايخرج».
فقال رسول اللهعَبت ((أربيت، خذ نفقتك)).
فلم يكن ذلك على معنى ، خذ نفقتك من رب الأرض، لأن رب الأرض لم بأمره بالإنفاق لنفسه.
ولكن معنى ذلك ، خذ نفقتك، مما قد خرج من الزرع من(١) هذا الزرع، وتصدق بما بقي.
فا(٢) قد رويناء عن رافع عن رسول الله عزَّ، فيمن زرع فى أرض غيره، وقد جعل له نفقته كذلك أيضا .
وهذا فول أبى حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد بن الحسن ، فى هذا الباب ، رحمة الله عليهم أجمعين.
٢١ - كتاب الشفعة
١ - باب الشفعة بالجوار
٥٩٨٣ - حدّثًا يونس قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرنى ابن جريج أن أبا الزبير أخبره، أنه سمع جابر بن
عبد الله يقول: قال رسول الله عَلَّه ((الشفعة فى كل شرك بأرض أو ربع أو حائط، لا يصلح أن يبيع، حتى
يعرض على شريكه ، فيأخذ ، أو بدع)).
قال أبو جعفر : فذهب قوم إلى أن الشفعة لاتكون إلا بالشركة فى الأرض أو الحائط ، أو الريع ، ولا يجب
بالجوار ، واحتجوا فى ذلك بهذا الحديث .
وخالفهم فى ذلك آخرون، فقالوا: الشفعة في وصفتم واجبة للشريك الذي لم يقاسم، ثم هي من بعده واجبة
الشريك الذى قاسم بالطريق الذى قد بقي له فيه الشرك، ثم في من بعده واجبة للجار الملازق(٣).
وكان من الحجة لهم فى ذلك أن هذا الأثر إنما فيه أن رسول الله عَلَّم قال ((الشفعة فى كل شرك بأرض،
أو ربع، أو حائط )).
ولم يقل: إن الشفعة، لا تكون إلا فى كل شرك ( فلا يكون ذلك نفياً(٢٤) أن يكون الشفعة واجبة
بغير الشرك .
ولكنه إنما أخبر فى هذا الحديث أنها واجبة فى كل شرك ، ولم ينف أن تكون واجبة فى غيره، وقد جاء
عن جابر بن عبد الله، عن النبى ◌َّ ، ماهد زاد على معنى هذا الحديث .
٥٩٨٤ - حدّثنا أبو بشر الرقى، قال: ثنا شجاع بن الوليد، عن عبد الملك بن أبى سليمان، عن عطاء بن أبي رباح،
عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله عَّه ((الجار أحق بشفعة جاره، فإن كان غائباً، انتظر، إذا كان
طريقهما واحداً .
(١) وفى نسخة (( فى)).
(٣) وفى نسخه («التلازق)).
(٢) وفى نسخه (( فيما)).
(٤) وفى نسخه بدل مابين القوسين (فلو قال ذلك نفى)».