النص المفهرس
صفحات 81-100
١٨ - كتاب الهبة والصدقة ٨١ ١ - باب الرجوع في الحبة فكان ذكره ذلك، دليلا على أن سائر من حرم بالنسب، فى حكم الرضاع سواء، وأغناه ذكر هاتين بالتحريم بالرضاع ، عن ذكر من سواهما فى ذلك ، إذ كان قد جمع بينهن جميعا فى التحريم بالأنساب ، جعل حكمهن حكما واحداً . فدل تحريمه بعضهن أيضا بالرضاع، أن حكمهن فى ذلك ، حكم واحد . فكذلك رسول الله ( ، لما قال (( لا يحل لأحد أن يرجع فى هبته)» فعم بذلك الناس جميعا. ثم قال ((إلا الوالد لولده)) على المعنى الذى ذكرنا - دل ذلك على أن من سوى الوالد من الواهبين، فى رجوع الهبات إليهم ، يرد الله عز وجل إياها، كذلك وأغناء ذكر بعضهم، عن ذكر سائرم . فلم يكن فى شىء من هذه الآثار، ما يدلنا على أن الواهب أن يرجع فى هبته ، بنقصه إياها ، حتى بأخذها من الموهوب له، ويرُدُّها إلى ملكه التقدم الذى أخرجها منه بالهبة . فنظرنا، هل نجد فيما دُرِىَ عن أصحاب رسول الله عَ ◌ّ فى ذلك شيئًا. ٥٨١٩ - فإذا إبراهيم بن مرزوق، قد حّشْا، قال: ثنا مكي بن إبراهيم، قال: ثنا حنظلةُ، عن سالم ، قال: سمعت ابن عمر يقول: سمعت عمر بن الخطاب يقول ((من وهب هبة، فهو أحق بها، حتى يثاب منها بما يرضى)). ٥٨٢٠ - وإذا يونس فد حدّثْا، قال: ثنا(١) ابن وهب، أن مالكا حدته، عن داود بن الحصين، عن أبى غَافَنَ ابن طريف المُرىّ(٢) عن مروان بن الحكم، أن عمر بن الخطاب قال (( من وهب هبة لصلة رحم، أو على وجه صدقة ، فإنه لا يرجع فيها ، ومن وهب هبة ، يرى أنه إنما يراد بها الثواب ، فهو على هبته ، يرجع فيها إن لم يرض منها . فهذا عمر رضى الله عنه ، قد فرق بين الهبات والصدقات ، فجعل الصدقات ، لا يرجع فيها ، وجعل الهبات على ضربین . فضرب منها صلة(٣) الأرحام ، فرد ذلك إلى حكم الصدقات ، ومنع الواهب من الرجوع فيها وضرب منها خلاف(٤) ذلك جعل الواهب أن يرجع فيه، ما لم يرضَ منه. ٥٨٢١ - حدّشا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا حجاج إبراهيم الأزرق، قال: ثنا يحيى بن أبى زكريا بن أبى زائدة، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عمر قال ((من وهب هبة، لذى(٥) رحم ، جازت ، ومن وهب هبة (١) وفى نسخة («أخبرنا)). (٢) المرى، بضم الميم، وتهديد الراء: نسبة إلى مرة، بطن من غطفان، و« الزنى، منها تحريف كما فى المغرب، قاله العلامة القارى، المولوي وصى أحد ، وصله الصمد . (٣) وفى نسخة (لصلة» (٤) وفى نسخة (بخلاف)). (٥) لذى رحم، قال فى القاموس ((الرحم بالسكر، وكـ((كتف)) القرابة أو أصلها؛ انتهى. وذوو الرحم ثم الأقارب ، وبقع على كل من يجمع بينك وبينة نسب . ويطلق فى الفرائض على أقارب من جهة النساء، ويقال ذو رحم محرم، كمضرب، ومحرم ؟ ((مكرم)» - هو من لا يحل نكاحه ، كذا فى النهاية . ١٨ - كتاب الهبة والصدقة ٨٢ ١ - باب الرجوع في الهبة لغير ذى رحم محرله، فهو أحق بها، ما لم(١) يثب منها . ٥٨٢٢ - حدّشْا سلمان بن شعيب قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد، قال: ثنا شعبة، عن جابر الجعفي، قال: سمعت القاسم بن عبد الرحمن يحدث عن عبد الرحمن بن أبْزَى عن علي قال ((الواهب أحق، مالم يَتَبْ منها. فهذا على رضي الله عنه ، قد جعل المواهب الرجوعَ فى هبته ، مالم يثب منها . فذلك - عندنا - على الواهب الذى جعل له الرجوع فى هبته ، على ما ذكر فى الحديث الذى رويناه عنه قبل هذا ، حتی لا یتضاد قولها ، رضى الله عنهما فى ذلك . ٥٨٢٣ - وقد حدّثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا شعبة، عن جابر، عن القاسم، فذكر بإسناده مثله، علي ما روينا عن سليمان . وقد رُوى عن فُضالة بن عبيد، بنحو من هذا . ٥٨٢٤ - حدثنا أبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو الدمشقى، قال: ثنا أبو صالح، عبد الله بن صالح، قال: حدّشن معاوية ابن صالح، عن ربيعة بن يزيد، عن عبد الله بن عامر اليَحْصَى، قال: كنت عند فضالة بن عبيد، فأتاه رجلان يختصمان إليه . فقال أحدهما: إنى وهبت لهذا، يازياً ، على أن يثيبنى ، فلم يفعل . فقال الآخر : وهب لى، ولم يذكر شيئا . فقال له فضالة: أُرْدُدْ إليه هبته، فإنما يرجع فى الهبة النساء، وسقاط(٣) الرجال. ٥٨٢٥ - حّشْا فهد قال: ثنا عبد الله بن صالح قال: حدثمن معاوية بن صالح، عن ربيعة بن يزيد، عن عبد الله ابن عامى اليحصَيْ أنه قال: كنت عند فضالة بن عبيد، إذ جاءه رجلان يختصمان إليه فى بازٍ . فقال أحدهما : وهبت له بازيا ، وأنا أرجو أن يثيبنى منه . فقال الآخر : نعم ، قد وهب لى بازيا ، ما سألته ، وما تعرضت له . فقال له فضالة ((اردد إليه هبته، فإنما يرجع فى الهبات، النساء، وشرار الأقوام)). ٥٨٢٦ - وقد رُوى عن أبى الدرداء رضى الله عنه، فى ذلك أيضا، ما قد حدّمْا فهد، قال: ثنا أبو صالل قا: حّشى معاوية بن صالح، عن راشد بن سعد ، عن أبى الدرداء قال ((المواهب ثلاثة"، رجل وهب من غير أن يستوهب ، فعي(٤) كبيل الصدقة، فليس له أن يرجع فى صدقته . (١) ثم يتب منهما، بصيغة المجهول أى: لم يعوض عنها بقال ((ثاب يثوب إذا رجع وعاد، ومنه الثواب والجزاء ولأنه نفع يعود إلى المجزى، ذكره فى كشف المفعلى». (٢) اليحصبى ، يفتح الياء التحنائية، وسكون الجملة، وفتح الصاد المهملة ، بعد باء موحدة. . (٢) سقاط الرجال، أى أراذلهم، وأداونهم ، الساقطون عن أعين الناس، المولى وصى أحمد علمه الصمد. (٤) وفى نسخة (( فهو)). ١٨ - كتاب الهبة والصدقة ٨٣ ١ - باب الرجوع في الهبة ورجل استوهب ، فوهب ، فله الثواب ، فإن قبل على موهبته ثواباً ، فليس له إلا ذلك ، وله أن يرجع فى هبته ما لم يثب . ورجل وهب ، واشترط الثواب ، فهو دين على صاحبها ، فى حياته، وبعد وفاته(١). فهذا أبو الدرداء، رضى الله عنه ، قد جعل ما كان من الهبات ، مخرجه مخرج الصدقات ، فى حكم الصدقات . ومنع الواهب من الرجوع فى ذلك ، كما يمنع المتصدق من الرجوع فى صدقته . وجعل ما كان منها بغير هذا الوجه ، مما لم يشترط ثواب، مما يرجع فيه، ما لم يُثب الواهب عليه. وجعل ما اشترط فيه العوض، فى حكم المبيع ، فجعل الموض لواهبه ، واجبا على الموهوب له ، فى حياته ، وبعد وفاته . فهذا حكم الهبات عندنا . فأما ما ذكرنا، من انقطاع رجوع الواهب فى هبته، لموت الموهوب له، أو باستهلاكه الهية ، فلما رُوى عن عمر رضي الله عنه أيضا فى ذلك . ٥٨٢٧ - حرّشْا صالح قال ثنا: حجاج بن إبراهيم، قال: ثنا يحيى، عن الحجاج، عن الحكم، عن إبراهيم ، [عن الأسود]عن عمر، مثله، يعني: مثل حديثه الذي ذكرنا، في الفصل الذي قبل هذا الفصل، وزاد «ويستهلكها أو يموت أحدهما)). تجعل عمر رضي الله عنه استهلاك الهبة، يمنع واعبها من الرجوع فيها وجمل (٢) موث أحدهما، يقطع ما للواهب فيها، من الرجوع أيضا ، فكذلك نقول . وقد رُوى عن شُريخ، فى الهبة، نظير ما قد رُوِىَ عن عمر رضى الله عنه. ٥٨٢٨ - حرّشًا أبو بكرة قال: ثنا أبو عمر قال: أخبرنا جرير بن حازم، قال: سمعت محمداً، يحدث أن شريحا قال (( من أعطى فى قرابة، أو معروف، أو صلة، فعطيته جازة، والجانب المستقرب، يثب من هبته، أو يرد عليه)). ٥٨٢٩ - حرّشْا يونس قال: ثنا سفيان عن أيوب، عن ابن سيرين، عن شرخ، مثله. ٥٨٣٠ - قال أبو جعفر: وأما هبة كل واحد من الزوجين لصاحبه فإن أبا بكرة قد حدّثْا، قال: ثنا أبو عمر قال: أخبرنا حماد بن سلمة، عن أيوب، عن محمد، أن امرأة ، وهبت لزوجها هبة، ثم رجعت فيها ، فاختصما إلى شرح فقال الزوج ((شاهداك))(٣) أنهما رأياها وهبت لك من غير كُرْهُ ولا هوانٍ، وإلا فيعينها (٤) لقد وهبت لك عن كره وهوانٍ » فهذا شريح قد سأل الزوج البيئة، أنها وهبت له ، لا عن كره بعد ارتجاعها فى الهبة . (١) وفى نسخة ( مونه» . (٣) وفى نسخة ((شاهدان». (٢) وفى نسخة («تجعل)). (٤) وفى نسخة «فينتها)). ١٨ - كتاب الهبة والصدقة ٨٤ ٢ - باب الرجل ينحل بعض دون بعض فدل ذلك أن السنة(١) لو ثبتت عنده على ذلك، لَردًّ الهبة إليها (٢) ولم يجز لها الرجوع فيها . وقد كان من رأيه أن للمواهب الرجوعُ فى هيته، إلا من ذى الرحم المحرم ، جعل المرأة فى هذا، كذى الرحم الهرم ، فهكذا نقول . ٥٨٣١ - وأما هبة الزوج لامرأته، فإنّ أبا بكرة حدّثْا، قال: ثنا أبو عمر ، قال: أخبرنا أبو عوانة، عن أبى منصور قال : قال إبراهيم: إذا وهبت المرأة لزوجها ، أو وهب الرجل لامرأته ، فالهبة جائزة، وليس لواحد منهما أن يرجع فی ھبته . ٥٨٣٢ - حّشْا سلمان بن شعيب، عن أبيه، عن محمد بن الحسن، عن أبى حنيفة، عن حماد، عن إبراهيمَ ، أنه قال «الزوج والمرأة بمنزلة ذى الرحم المحرم، إذا وهب أحدهما لصاحبه، لم يكن له أن يرجع )). فجُعل الزوجان فى هذه الأحاديث ، كذى الرحم المحرم ، فمنع كل واحد منهما من الرجوع ، فيما وهب لصاحبه ، فهكذا نقول . وقد وصفنا فى هذا، ماذهبت إليه فى الهبات، وما ذكرنا من هذه الآثار، إذ لم نعلم عن أحد مثل من رويناها عنه ، خلافا لها . فتركنا النظر من أجلها ، وقلدناها . وقد كان النظر - لو خلينا وإياه - خلاف ذلك، وهو أن لايرجع الوهب فى الهبة ، لغير ذى الرحم المحرم، لأن ملكه قد زال عنها بهية إياها ، وصار الموهوب له دونه ، فليس له نقض ماقد ملك عليه إلا برضاء مالكه. ولكن اتباع الآثار ، وتقليد أئمة أهل العلم ، أولى، فلذلك قل ناها ، واقتديناها . وجميع ما بينا فى هذا الباب ، قول أبى حنيفة، وأبى يوسف، ومحمد ، رحمة الله عليهم أجمعين. ٢ -باب الرجل ینحل بعض بینه دون بعض ٥٨٣٣ - حدّشْا يونس قال: ثنا سفيان، قال: ثنا الزهرى، عن محمد بن النعمان، وحميد بن عبد الرحمن أخبراه، أنهما سمعا النعمان بن بشير يقول: نحلنى(٣) أبى غلاما فأمرتنى أى أن أذهب إلى رسول الله وَ ال لأشهده علي ذلك. فقال رسول الله عَلَّم «أكل (٤) ولدك أعطيته؟)) فقال: لا، قال ((فاردده)). ٥٨٣٤ - حدّشْا يونس قال: أخبرنا ابن وهب أن مالكا حدثه عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف ، وعن محمد بن النعمان بن بشير، حدثاه عن النعمان بن بشير قال إن أباه أتى به إلى رسول الله عز فه، فقال « إنى نحلت ابنى هذا، غلاماً كان لى )) . (١) وفى نسخة «الهبة». (٢) وفى نسخة « إليه )) (٣) محلنى، بفتح النون وفتح الماء المهملة، أى: أعطانى عبداً . (٤) («أكل ولدك، الهمزة للاستفهام، على طريق الاستخبار و((كل)) منصوب، ((نحلت)) القدر، فسره ما بعده، ويحتمل الرفع على الابتداء، وخبره مابعده، والأول أرجح، ذكره بعض الشراح من علمائنا. ١٨ - كتاب الهبة والصدقة ٨٥ ٢ - باب الرجل ينحل بعض دون بعض فقال رسول الله عَبة ((أكل ولدك بحلته مثل هذا؟)) فقال: لا، فقال رسول الله عَ﴾ ((فارجعه)). قال أبو جعفر : فذهب قوم إلي أن الرجل إذا محل بعض بنيه دون بعض، أن ذلك باطل. واحتجوا فى ذلك بهذا الحديث ، وقالوا: قد كان النعمان فى وقت ما نحله أبوه صغيراً فكان أبوه قابضا له الصغره عن القبض لنفسه . فلما قال النبى معَّ ((اردده)) بعد ما كان فى حكم ماقبض، دل هذا، أن النُّحْلىَ من الوالد لبعض ولده دون بعض ، لا يملكه المنحول ، ولا ينعقد له عليه هبة . وخالفهم فى ذلك آخرون ، فقالوا: ينبغى للرجل أن يسوى بين ولده فى العطية ، ليستووافى البر، ولا يفضل بعضهم على بعض، فيوقع ذلك له الوحشة فى قلوب المفضولين(١) منهم . فإن تحل بعضهم شيئا دون بعض وقبضه، التحول لنفسه، إن كان كبيراً، أو قبضه له أبوه من نفسه ، إن كان صغيراً بإعلامه إياه والإشهاد به ، فهو جائز . و کان من الحجة لهم فى ذلك ، أن حديث النعمان ، الذی ذ کرنا ، قد روى عنه على ماذ کروا ، وليس فيه دليل أنه كان حينئذ صغيراً، ولعله، وقد كان كبيراً، ولم يكن قبضه. ٥٨٣٥ - وقد روى أيضاً على غير هذا المعنى الذى فى الحديث الأول . حدثنا نصر بن مرزوق قال : ثنا الخصيب بن ناصح، قال : ثنا وهيب، عن داود بن أبى هند، عن عامى الشعبى، عن النعمان بن بشير قال: انطلق بى أبى إلى النبي ◌َ، وتحلنى محلى (٢) ايشهده على ذلك فقال («أكل ولدك محملته مثل هذا» فقال : لا . - قال: ((أيسرك أن يكونوا إليك فى البر كلهم سواء)) قال: بلى ، قال: (( فأشهد على هذا غيرى)). فكان والذي فى هذا الحديث، من قول النبى معَ ه البشير، فيما كان نحله النعمان ((أشهد على هذا غيرى)). فهذا دليل أن الملك ثابت ، لأنه لو لم يثبت ، لا يصح قوله . فهذا خلاف مافى الحديث الأول ، لأن هذا القول ، لا يدل على فساد العقد ، الذى كان عقده النعمان ، لأن النبى ◌ُ لِّ، قد يتوفىَّ الشهادة على ماله ، أن يشهد عليه، وعلى الأمور التى قد كانت . وكذلك لمن بعده، لأن الشهادة إنما هي أمر يتضمنه الشاهد للمشهود له ، فله أن لا يتضمن ذلك. وقد يحتمل غير هذا أيضاً، فيكون قوله ((أشهد على هذا غيرى)) أى: إنى أنا الإمام، والإمام ليس من شأنه أن يشهد ، وإنما من شأنه أن يحكم . (١) وفى نسخة ((الفصول)). (٢) تحلى: بضم النون، العطيه، وكذا النحل والنحلة، ومنها قوله تعالى ((وآتوا النساء صدقاتهن نحلة)) قاله القارى المؤلوى ، وهى أحد - صلمه الصمد، ١٨ - كتاب الهبة والصدقة ٨٦ ٢ - باب الرجل ينحل بعض دون بعض وفى قوله ((أشهد على هذا غيرى)» دليل على صحة العقد . ٥٨٣٦ - وقد صرّثا ابن أبى داود ، قال: ثنا آدم، قال: ثنا ورقاء، عن المغيرة، عن الشعبى قال : سمعت النعمان على منبرنا هذا يقول: قال رسول الله وَ ق (( سووا بين أولادكم فى العطية، كما تحبون أن يسووا بيتكم فى البر». قال أبو جعفر : فكان المقصود إليه فى هذا الحديث ، الأمر بالتسوية بينهم فى العطية ، ليستووا جميعاً فى البر . وليس فيه شىء ، من ذكر فساد العقد المعقود على التفضيل . ٥٨٣٧ - حرّشا فهد قال: ثنا أبو بكر بن أبى شيبة، قال: ثنا عباد بن العوام، عن حصين، عن الشعبى قال: سمعت النعمان بن بشير يقول: أعطانى أبي عطية فقالت أمى عمرة بنت رواحة (( لا أرضى حتى تشهد من الأشهاد رسول الله تعلق)). فأتى رسول الله عَلّه فقال: إنى قد أعطيت ابنى من عمرة عطية، وإنى أشهدك". قال ((أكل ولدك أعطيت مثل هذا؟)) قال: لا. قال ((فاتقوا الله، واعدلوا بين أولادكم)). فليس فى هذا الحديث أن النبى يُّم أمره برد الشىء، وإنما فيه الأمر بالتسوية. ٥٨٣٨ - حدّشا ابن أبى داود، قال: ثنا أبو عمر الحوضى، قال: ثنا مرجى، قال: ثنا داود عن الشعبى، عن النعمان ابن بشير قال: انطلق بى أبى يحملنى إلى رسول الله بَ الله، فقال: يارسول الله، إشهد أنى قد تحلت النعمان من مالى كذا وكذا . فقال له رسول الله مؤلفه ((أكل ولدك نحلته)) قال: لا، قال ((أما يسرك أن يكونوا لك فى البر سواء). قال: بلى قال (( فلا، إذاً)). فقد اختلف لفظ حديث داود هذا، فيما روى عنه مرجى ههنا ، وفيما روى عنه وهيب ، فيما قد تقدم فى هذا الباب وهكذا رواه الشعبى عن النعمان وقد رواه أبو الضحى عن النعمان أيضاً. ٥٨٣٩ - حّشْا بيد بن خزيمة قال: ثنا مسدد، قال: ثنا يحيى، عن فطر، ح . ٥٨٤٠ - وحتّشا فهد، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا فطر، قال: ثنا أبو الضحى، قال سمعت النعمان بن بشير يقول: ذهب بى أبى إلى رسول الله حَ ل ◌ّل ، ليشهده على شىء أعطانيه. فقال ((ألك ولد غيره؟)) قال: نعم، فقال بيده (( ألا سوَّيتَ بينهم)). فلم يخبر فى هذا الحديث أنه أمره برده. وإنما قال (( ألا سويت بينهم)) على طريق المشورة، وأن ذلك لو فعله، كان أفضل. وقد روى عن جابر بن عبد الله، رضى الله عنهما، عن النبى ◌َ ، فى قصة النعمان هذا، خلاف كل ما روينا عن النعمان . ٠٫٠٠٠ ١٨ - كتاب الهبة والصدقة ٨٧ ٢ - باب الرجل ينحل بعض دون بعض ٥٨٤١ - خرّشْا فهد، قال: ثنا النفيل(١) قال: ثنازهير، قال: ثنا أبو زبير، عن جابر قال: قالت امرأة بشير البشير، اتحلي ابنى غلامك، وأشهدى لي رسول الله عَ لّ عليه. قال: فأتى النبي ◌َّ فقال يارسول الله، إن بنت فلان سألتنى أن أنحل ابنها علامى، وقالت أشهد رسول الد رك . فقال ( أله إخوة؟)) قال: نعم، قال ((أفكلهم أعطيته؟)) قال: لا، قال ((فإن هذا لا يصلح، وإنى لا أشهد إلا على حق )) . ففى هذا الحديث أن النبى ◌َّ إنما كان أمرء البشير، بالرد قبل إنفاذ بشير الصدقة، فأشار النبى معَ ◌ّم عليه بما ذكرنا. وهذا خلاف بجميع ماروى عن النعمان، لأن فى تلك الأحاديث، أنه نحله قبل أن يجىء به إلى النبي عز لته، وأنه قال للنبى مَّالَّله (( إنى بحلت ابنى هذا، كذا)) فأخبر أنه قد كان فعل. وفى حديث جابر هذا، إخباره للنبى ◌َلل بسؤال امرأته إياه، فكان كلام النبى عَّه إياه بما كلمه به، على طريق المشورة، وعلى ما ينبنى أن يفعل عليه الشىء ، إن آثر أن يفعله . وقد روى شعيب بن أبى حمزة هذا الحديث ، عن الزهرى موافقاً لهذا المعنى . ٥٨٤٢ - حرّشْا فهد، قال: ثنا أبو اليمان، قال: أخبرنا شعيب، عن الزهرى قال: حدشى حميد بن عبد الرحمن، ويد بن النعمان، أنهما سما النعمان بن بشير يقول: نحلنى أبى غلاماً، ثم مشى بى حتى أدخلني على النبى معَ ◌ّله فقال ((يارسول الله، إنى تحلت ابنى غلاماً، فإن أذنت أن أجيزء له أجزته)) ثم ذكر الحديث . فدل ماذكرنا، على أنه لم يكن النحلى(٢)، كملت فيه من حين نحله إياه، إلي أن أمره البى ◌َالله برده. وقد كان رسول الله عَّه إذا قسم شيئاً بين أهله سوى بينهم جميعاً، فأعطى المملوك منهم، كما يعطى الحر . ٥٨٤٣ - حدّشا بذلك يونس، قال: ثنا ابن وهب قال: أخبرنى ابن أبى ذئب عن القاسم بن عباس، عن عبد الله ابن نيار، عن عروة ، عن عائشة قالت: أتى رسول الله عَل بعطيبة خرز، فقسمها بين الحرة والأمة. قالت : عائشة وكذلك كان أبى يقسم للحر والعبد . فكان هذا، مما كان النبى معَه يفعله، يعم بعطاياه جميع أهله، حرهم وعبدهم ، ليس على أن ذلك واجب ولكنه أحسن من غيره . فكذلك كانت مشورته فى الولد، أن يسوى بينهم فى العطية ، ليس على أنه واجب ، ولا على أن غيره ، إن فعل ، لم يثبت . (١) وفى نسخة (( المعلى». (٢) النحلى : البشرى يعطيه . ١٨ - كتاب الهبة والصدقة ٨٨ ٢ - باب الرجل ينحل بعض دون بعض وهذا قول أبى حنيفة ، وأبى يوسف ، ومحمد ، رحمة الله عليهم أجمعين . وقد فضل بعض أصحاب رسول الله ريع ، ورضي عنهم، بعض أولادهم على بعض فى العطايا. ٥٨٤٤ - فحدثنا يونس قال: أخبرنا ابن وهب ، أن مالكاً حدثه، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير ، عن ماأشة زوج النبى معَّه، أنها قالت ((إن أبا بكر الصديق نحلها جداد(١) عشرين وسقا من ماله بالغابة (٢)». فلما حضرته الوفاة قال (( والله يا بنية، مامن أحدمن الناس أحب إلىَّ غِنى منك، ولا أعز(٣) الناس علىَّ فقراً من بعدى منك، وإنى كنت نحلتك جداد(٤) عشرين وسقا، فلو كنت جددتيه(٥) وأحرزتيه، كان لك، وإنما هو اليوم مال وارث، وإنما هما أخوك وأختاك، فاقتسموه (٦) على كتاب الله تعالى . فقالت ((عائشة: والله يا أبت، لو كان كذا وكذا لتركته، إنما هي أسماء، فمن الأخرى؟)) قال: ذو بطن بنت (٧) خارجة ، أراها جارية . ٥٨٤٥ - حدّثْا فهد قال: ثنا عمر ابن حفص بن غياث قال: ثنا أبى عن الأعمش، عن شقيق قال: ثنا مسروق ، قال: كان أبو بكر الصديق قد أعطى عائشة محلى، فلما مرض قال لها ((اجعليه فى الميراث)) وذكروا القبض والحبة (٨) والصدقة. ٥٨٤٦ - حرّشْا يونس قال: ثنا سفيان عن عمرو قال أخبرنى (1) صالح بن إبراهيم بن عبدالرحمن بن عوف أن عبد الرحمن فضل بنى(١٠) أم كلثوم بنحل قسمه بين ولده . فهذا أبو بكر رضى الله عنه، قد أعطى عائشة رضي الله عنها، دون سائر ولده، ورأى ذلك جائزاً، ورأنه مي كذلك، ولم يفكره عليهما أحد من أصحاب النبى عَّه، ورضى عنهم. وهذا عبد الرحمن بن عوف رضى الله عنه، قد فضل بعض أولاده(١١) أيضاً فيا أعطاهم، على بعض، ولم ينكر ذلك عليه منسكر. (١) وفى نسخة ((جاد)) جداد، بكسر الجيم وفتحها، وبدالين وقيل بمعجمتين أى حصاد عشرين وسقاً، بفتح الواو، قدر ستين صاعا قاله العلامة القارى، والجداد بكسر الجيم وضمها، وهو القطع وبمعجمين ماكسر من الشىء وقطع منه، ذكره الشمى وفى القاموس فى باب الذال المعحمه ((الجذ القطع المستأصل، والاسم الجذاذ مثلثه، وقال الإمام العينى قوله ((جداد، بكسر الجيم من جددت)» الشىء جده بالضم ، جدا قطعته)، انتهى. (٢) بالغابه بغين معجمه ، ثم موحده : موضع قريب من المدينة ، من حواليها (٣) أعز أى أشد وأشق على فقراً، أى حاجة بعدى منك، أى فإنك مجوبة أيضاً من أجل كونك زوجة لجيب الله ومحبوبة له ، والتوسع عليك كالتوسع عليه، عليه الصلاة والسلام . (٤) وفى نسخة ((جاد». أى : قبضته . المولوي وصى أحد، سلمه الصعد . (٧) وفى نسخة « بن » . (٩) وفى نسخة (( .ن)). (٥) جددتيه باشباع كمره التاء ، أى قطعته وأحرزتيه من الإحراز (٦) وفى نسخة ((فاقموه)). (٨) وفى نسخة « فى الهبة». (١١) وفى تمغة «ولده». (١٠) وفى نسخة «أخره». ١٨ - كتاب الهبة والصدقة ٨٩ ٢ - باب الرجل ينحل بعض دون بعض فكيف يجوز لأحد أن يحمل فعل هؤلاء، على خلاف قول التى ولكن قول النبى ◌َّه عندنا، فيما ذكرنا من ذلك، إنما كان على الاستحباب، كاستحبابه التسوية بين أهله فى العطية . وترك التفضيل لحرهم على مملوكهم ليس على أن ذلك مالا يجور عيره، ولكن على استحبابه لذلك وغيره فى الحكم، حائز كجوازه . وقد اختلف أصحابنا فى عطية الولد التى يجمع فيها أمر التى يُزَّ لبشير، كيف هي؟. فقال أبو يوسف رحمة الله عليه: يسوى بين الأنثى فيها والذكر، وقال محمدبن الحسن رحمة الله عليه: بل يجعلها بينهم على قدر المواريث ، للذكر مثل حظ الأنثيين . قال أبو جعفر فى قول (١) الذى يَك (سوءا بينهم فى العطية، كما تحبون أن يسودالكم فى البر)» دليل على أنه أراد التسوية بين الإناث والذ كور، لأنه لايراد من البنت شىء من البر، إلا الذى يراد من الابن مثله. فلما كان النبى ◌َّ أراد من الأب لولده، مايريد من ولده له، وكان ما يريد من الأنثى من البر، مثل ماريد من الذكر، كان ما أراد منه لهم من العطية للأنثى ، مثل ما أراد للذكر. وفى حديث أبى الضحى، فقال الغبى معَّ ((ألك ولد غيره؟)) فقال: نعم. فقال (ألا سويت بينهم؟) ولم يقل (ألك ولد غيره ذكر أو أنثى) وذلك لا يكون إلا وحكم الأنثى فيه ، كحكم الذكر ، ولولا ذلك ، لما ذكر التسوية إلا بعد علمه أنهم ذكور كلهم . فلما أمسك عن البحث عن ذلك، ثبت استواء حكمهم فى ذلك عنده، فهذا أحسن عندنا، مما قال محمد ، رحمة الله عليه . وقد روى عن رسول الله عَ ليه ، ما يدل على ذلك أيضا . ٥٨٤٧ - حدّثْا أحمد بن داود ، قال: ثنا يعقوب بن حميد بن كاسب، قال: ثنا عبد الله بن معاذ، عن معمر ، عن الزهرى، عن أنس قال: كان مع رسول الله عَّ رجل، فجاء ابن له، فقبله وأجله على فخذه، ثم جاءت بنت له فأجلسها إلى جنيه قال ( فهلا عدلت بينهما ) . أفلايرى أن رسول الله عز بة قد أراد منه التعديل، بين الابنة والابن، وأن لا يفضل أحدهما على الآخر ، فذلك دليل على ماذكرنا فى العطية أيضا . (١) وفى نسخه «وقول )» ١٨ - كتاب الهبة والصدقة ٩٠ ٣ - باب العمري ٣ - باب العمرى(١) ٥٨٤٨ - حّشْ ابن أبى داود، قال ثنا إبراهيم بن حمزة الزبيرى، قال: ثنا(٢) عبد العزيز بن أبى حازم، عن كثير بن زيد، عن الوليد بن رباح، عن أبى هريرة أن النبي حريق قال (المسلمون عند شروطهم). قال أبو جعفر: فذهب قوم إلى إجازة العمرى، وجعلوها راجعة إلى المعمر بعد موت المعمر له، واحتجوا فى ذلك بهذا الحديث. - وخالفهم فى ذلك آخرون، فقالوا: إنما وفع قول رسول الله ومنثم هذا، على الشروط التى قد أباح الكتاب اشتراطها ، وجاءت به السنة ، وأجمع عليه المسلمون . فأما مانهى عنه الكتاب ، أو نهت عنه السنة ، فهو غير داخل فى ذلك . ألا يرى أن رسول الله وَ الله قال فى حديث بريرة (كل شرط ليس فى كتاب الله، فهو باطل، وإن كان مائة شرط ). وما فى كتاب الله عز وجل، هو ما كان منصوصا فيه أو ما قاله رسول الله وَلته ، لأنه إنما وجب قبوله لكتاب الله عز وجل، إذ يقول فيه ﴿ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُوُلُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنهُ فَنْهُوا﴾. وليس كل شرط يشترطه المسلمون، يدخل فى قول النبي ◌َّم (المسلمون عند شروطهم) لأنه لو كان ذلك كذلك، لجاز الشرطان فى البيع، اللذان قد نهى عنهما النبي تمّه، ولكان هذا الحديث معارضا لذلك، ولقوله ( كل شرط ليس فى كتاب الله، فهو باطل وإن كان مائة شرط ). فلما لم يجعل ذلك على هذا المعنى، وإنما جعل على خاص من الشروط، وقد (٣) وقفنا عليها وعرفناها، فأعلمنا رسول الله بريق بقوله (المسلمون عند شروطهم) أنهم عند تلك الشروط التى قد أجاز لهم اشتراطها، حتى لا يجب من هى لهم عليه نقضها . ٥٨٤٩ - وقد روى عن النبي عَ له، ماقد دل على ذلك أيضاً حرشا أحمد بن داود قال: ثنا إبراهيم بن المندر الحزامى، قال: ثنا عبد الله بن نافع الصائغ، قال: ثنا كثير بن عبد الله المزنى، عن أبيه، عن جده أن رسول الله عَل قال (المسلمون عند شروطهم، إلا شرطا أحل حراماً، أو حرم حلالاً) . فدل هذا، أن الشروط التى المسلمون عندها، هى بخلاف هذه الشروط المستثناة. وكانت الشروط فى العمرى، قد وقفنا رسول اللهلم يقم على بطلانها، فى آثار قد جاءت عنه مجيئا متواتراً. (١) العمرى هى ((فعلى)» من «العمر» بضم مهملة وسكون ميم وفتح راء، بعده ألف مقصور قال العقلانى: وحكى فم أنيم مع ضم أوله، مأخوذه من العمر. قال العلامة القارى فى قوله «أعمزتك هذه الدار، جعلتها عمرى لك)) . (٢) وفى نسخة ( منى)». (٢) وفى نسخة ((فقد» ١٨ - كتاب الهبة والصدقة ٩١ ٣ - باب العمري ٥٨٥٠ - فمنها ما قد حدثُمْا يونس، قال: ثنا سفيان، عن عمرو عن سليمان بن يسار، أن أميراً كان على المدينة يقال له طارق، قضى بالعمرى للوارث، عن قول جابر، عن النى غزة. ٥٨٥١ - أخبرنا(١) يونس قال: ثنا سفيان، عن عمرو عن طاوس، عن حجر، عن زيد بن ثابت أن النبى طَّه فضى بالعمرى للوارث . فجعل رسول الله عَيّ فى هذا، العمرى للوارث ، فقطع بذلك شرط العمرى. فقال الأولون: فلم يبين رسول الله عَيك فى هذا الحديث ذلك الوارث، وارث من هو معه؟ فقد يجوز أن يكون أراد وارث المعمر . قيل له : هذا محال عندنا ، لأنه إنما كان الذكر على شىء قد جعل العمر حياته، على أن يعود بعد الموت إلى العمر فجعل رسول الله ◌َي ذلك للوارث، أى: جعل لوارث العمر، ما قد كان اشترط فيه العمر، أن لا يكون ميراثا . ٥٨٥٢ - والدليل على ذلك، أن محمد بن بحر بن معار، حدّثْا قال: ثنا أبو النضر هاشم بن القاسم، قال: أخبرنا محمد ابن مسلم الطائفى، عن إبراهيم بن ميسرة، عن طاوس، عن زيد بن ثابت، أن رسول الله عَّ قال ((من أعمر (٢) شيئا حياته ، فهو له ولوارثه)). فدل قول رسول الله عَّة هذا، على الوارث المحكوم بها له فى الحديث، الذى ذكرناه، فى الفصل الذى قبل هذا ، أنه وارث المعمر . ٥٨٥٣ - وقد حرّشا إبراهيم بن مرزوق قال: ثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، عن عمرو بن دينار ، عن طاوس أن حجر بن قيس أخبره، أن زيد بن ثابت أخبره أن رسول الله عَ لَه قال ((العمرى ميراث)». ٥٨٥٤ - مرّشْا ابن أبى داود، قال: أخبرنا محمد بن المنهال، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا روح بن القاسم، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن حجر المدري، عن زيد بن ثابت قال: قال رسول الله مؤلف ((سبيل العمرى، سبيل الميراث)) . قال أبو جعفر : فهذا أيضا، معناه مثل ما قبله . ٥٨٥٥ _ وقد حّشا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا أبو الوليد، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن محمد بن على، عن معاوية، عن النبي ◌َّ قال ((العمرى جائزة(٣) لأهلها)). فقال أهل المقالة الأولى : أهلها هم الذين أعمروها . ٥٨٥٦ - فكان من الحجة عليهم فى ذلك أن فهداً حّشْا، قال: ثنا عبيد بن يعيس ، قال: ثنا يويس بن بكير قال: أخبرنا محمد بن إسحق ، عن عبد الله بن محمد بن عقيل ، عن محمد بن الحنفية قال : قال لى معاوية سمعت رسول الله ربّ فقال (٤) من أعمر عمرى فهى له، يرثها من عقبه، من يرته (٥))). (١) وفى نسخة ((حدثاً)). (٢) من عمر ، على بناء المفعول . (٢) جائزه لأهلها، أى: جائزة العمر بفتح الميم المشدده ولمسلم عن جابر فى مرفوعا ((العمرى ميرات لأهلها)) المولوى، وصى أحد ، سلمه الصمد . (٤) وفى نسخة ((يقول)). (٥) وفى نسخة «ورثه)». ١٨ - كتاب الهبة والصدقة ٩٢ ٣ - باب العمري فدل هذا الحديث على أن أهلها، الذين جازت لهم، هم المعمرون، لا الُمْمِرون. ٥٨٥٧ - وقد حدّثنا محمد بن عبد الله بن ميمون البغدادي، قال: ثنا الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي [عن] يحيى، عن أبي سلمة، عن جابر، عن النبي ﴾ قال ((العمري لمن وهبت له)). ٥٨٥٨ - وحدثنا محمد بن خزيمة قال: ثنا مسدد، قال: ثنا يحيى، عن هشام بن أبى عبد الله، عن يحيى، فذكر بإسناده مثله. ٥٨٥٩ - حرّرْا فهد، قال: ثنا المانى، قال: ثنا أبو معاوية، عن الحجاج، عن أبى الزبير عن طاوس، عن ابن عباس، عن النبىِ مَّ ، مثله . ٥٨٦٠ - حرشا فهد قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سفيان، عن أبى الزبير، عن جابر قال: قال رسول الله آل}} ((أمسكوا عليكم أموالكم، لا تعمروها، فمن أعمر أحداً شيئا، فهو له)). ٥٨٦١ - حدّشْا فهد قال: أخبرنا على بن معبد، قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي كثير، عن محمد بن عمرو ، عن أبى سلمة، عن أبى هريرة أن رسول الله عَّ قال (( لا عمرى، فمن أعمر شيئا، فهو له)). فقال أهل المقالة الأولى: فنحن لا ننكر أن يكون العمرى لمن أعمرها، وإنما قلنا: إنها ترجع إلى الْمُعْمِرِ بعد موت الْعَمِّر. فكان من حجتنا عليهم فى ذلك أن رسول الله وَريع، نهى فيما ذكرنا من الآثار، عن العمري. فاستحال أن يكون نهى عنها، وهي تجرى كما عقدت، ولكنه نهى عنها ، لأنها تجرى على خلاف ذلك. قال ((فمن أعمر شيئا فهو له)) فأرسل ذلك، ولم يقل « فهو له ما دام حياً)). فدل ذلك على أنها له ، كسائر ماله، فى حياته وبعد مماته . فهذا معنى ما روى، عن رسول الله عَ ◌ّ أنه جعلها جائزة، أى جائزة للمعمر فيها ، بعد ذلك أبدا. ٥٨٦٢ _ ومما روى عن رسول الله عَّ أنه جعلها جائزة ما حدّشا إبراهيم بن مرزوق قال: أخبرنا عفان، قال: ثنا همام، قال: ثنا فتادة، عن الحسن، عن سمرة قال: قال رسول الله عزَبيضة (( العمرى جائزة)). ٥٨٦٣ - والدليل على ذلك أيضا، أن ابن أبي داود، وأحمد بن داود، قد حدثانا، قالا: ثنا أبو عمر الحوضى ، قال : ثنا همام، قال: ثنا قتادة، قال: قال سليمان بن هشام (( ما تقول فى العمرى؟)). فقلت له: حّشن النضر بن أنس، عن بشير بن نهيك، عن أبى هريرة أن رسول الله حت له قال ة العمرى جائزة » . قال الزهرى: إنها لا تكون عمرى ، حتى يجعل له ولعقبه (٤). (١) أعقبه، قال العلامة القارىء ((العقب، بكسر القاف، ويجوز إسكانها مع فتح العين: هم أولاد الإنسان، ما تناسلوا. ١٨ - كتاب الهبة والصدقة ٩٣ ٣ - باب العمري ٥٨٦٤ - فقال لعطاء بن أبى رباح: ما تقول؟ فقال: حّدشن جابر بن عبد الله أن رسول الله بحريّ قال (( العمرى ميراث)). فهذا عطاء وقتادة جميعا ، قد جعلاها جائزة للمعمر، موروثة عنه، ولم يفكر ذلك عليهما الزهرى، وإنما قال (( لا يكون عمرى يكون(١) هذا حكمها، حتى تجعل للمعمر، ولعقبه، فتكون كماله، وتكون موروثة عنه ، كما يورث سائر أمواله عنه، وإن كان من يرثها عنه فيهم (٢) خلاف عقبه، على ما حدثه أبو سلمة، وسنذكر ذلك فى موضعه ، من هذا الباب ، إن شاء الله تعالى . ٥٨٦٥ - ومما يدل أيضا على صحة ما ذكرنا، أن يونس قد حرّشا، قال: ثنا سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء، عن جابر قال: قال رسول الله عَه((لا تعمروا ولا ترقبوا(٣) فمن أعمر شيئا أو أرقبه، فهو للوارث إذا مات)). ٥٨٦٦ - مّْا روح بن الفرج، قال: ثنا عمرو بن خالد قال: ثنا زهير بن معاوية، قال: ثنا أبو الزبير، عن جابر قال: قال رسول الله عربية ((أمسكوا عليكم أموالكم، لا تفسدوها ، فإنه من أعمر عمرى ، فهى له ، حيا وميتا، ولعقبه )) . ٥٨٦٧ - حّشْا يزيد بن سنان قال: ثنا وهب بن جرير، قال: ثنا هشام، عن أبي الزبير، عن جابر قال: قال رسول الله ێ﴾ (( من أحمر عمرى حياته، فهى له فى حياته، ولورثته بعد موته)). ٥٨٦٨ - حدّشْا فهد، قال: ثنا أبو بكر بن أبى شيبة، قال: ثنا يحيى بن أبى زائدة، عن أبيه، عن حبيب ابن أبى ثابت ، عن حميد، عن جابر قال: محل رجل منا أمه تحلى له حياتها ، فلم ماتت، فقال أنا أحق بنحلى فتفي البى ◌َّ أنها ميراث. قال ابن أبى شيبة (حميد) هذا ، رجل من كندة . قال أبو جعفر: فقد كشفت لنا هذه الآثار، مراد رسول الله به فى الآثار التى قبلها، وأنها على ما وصفنا من التأويل ، الذى ذكرنا، وقد رويت فى العمرى أيضا آثار بغير هذا اللفظ. ٥٨٦٩ - فمنها، ما قد حرّشًا يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: أخبر نى مالك ، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة ، عن جابر بن عبد الله أن رسول الله وَّم قال ((أيما رجل أعمر عمرى له ولعقبه، فإنها للذى يعطاها، لأنه أعلى عطاء وقعت فيه المواريث». ٥٨٧٠ - حدّثْا ابن مرزوق قال: ثنا أبو الوليد الطيالسي، قال: ثنا ليث عن ابن شهاب. ح ٥٨٧١ - ومدّثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا ليث، عن ابن شهاب، عن أبى سلمة، عن جابر بن عبد الله (١) وفى نسخة " فيكون)). (٢) وفى نسخة " فهم ». (٣) لا ترقبوا، قال بعض علمائنا فى شرح الترمذى: يقال ((أرقبه الرقي)) من ((الإرقاب)) بمعنى المراقبة، والاسم الرقبى، وهى أن يقول «وهبت لك دارى، فإن مت قبل، رجعت إلى، وإن مت قبلك، فهى لك)) من «المراقبة» لأن كلا منهما، يرقب صاحبه . وصى أحد . ١٨ - كتاب الهبة والصدقة ٩٤ ٣ - باب الشمري قال: سمعت رسول الله عَ لَّم يقول ((من أعمر رجلا عمري له ولعقبه، فقد قطع قوله حقه فيها ، وهي لمن أعمرها ولعقبه )) . ٥٨٧٢ - حدّثْا ربيع المؤذن قال: ثنا أسد قال: أخبرنا ابن أبي ذئب، عن الزهرى، عن أبى سلمة، عن جابر ابن عبد الله قال: قضى رسول اللهمُ ◌ّع ((من أعمر عمرى فهى له وأمقبه بته(١) لا يجوز للمعطي فيها شرط ولاثنيا». قال أبو جعفر: ففي هذه الآثار، من أعمر عمرى له ولعقبه، فهى الذى (٣) عمرها ، لا ترجع إلى المعطى بشرط، ولا ثنيا ، لأنه أعلى عطاء ، وقعت فيه المواريث . فقال الذين أجازوا الشرط فى العمرى: بهذا نقول إذا وقعت العمرى على هذا، لم ترجع إلى المعطى أبداً، وإذا لم يكن فيها ذكر العقب ، فهى راجعة إلى المعطى ، بعد زوال العمر . قالوا: وهذا أولى مما روى عطاء، وأبو الزبير، عن جابر بن عبد الله، لأن أبا سلمة زاد عليهما قوله (( ولعقبه)) وليس هو بدونهما والزيادة(٣) أولى. فكان من حجتنا للآخرين فى ذلك، أنه لم يكن رُوى عن النبي ◌ُ ◌ّه فى العمرى، حديث غير حديث أبى سلمة هذا، لكان فيه أكثر الحجة ، الذين يقولون: إن العمرى لا ترجع إلى المعمر أبداً ، ولا يجوز شرطه. وذلك أن العمرى، لا تخلو من أحد وجهين، إما أن تكون داخلة فى قول النبى يُّ ((المسلمون عند شروطهم)) فينفذ للمعمر فيها الشرط، على ما شرطه ، لا يبطل من ذلك شىء، كما ينفذ الشروط من الموقف فيما وقف ، أو تكون خارجة من ملك المعمر، داخلة فى ملك العمر ، فيصير بذلك فى سائر ماله ، ويبطل ما شرط عليه فيها . فنظرنا فى ذلك، فإذا العمرى، إذا أوقعت على أنها للمعمر ولعقبه ، فمات ، وله عقب وزوجة ، أو أوصى بوصايا، أو كان عليه دين، أن تلك الأشياء تنفذ فيها، كما تنفذ فى ماله، ولا يمنعها الشرط الذي كان من العمر ، فى جعله إياها ، له ، ولعقبه ، وزوجته ليست من عقبه، ولا غرماؤه ولا أهل وصاياه. وكذلك لو مات العمر، ولا عقب له، لم يرجع شىء من ذلك إلى المعمر. فلما كان ما وصفنا كذلك(٤) كانت كذلك أبداً، يجوز على ما جعلها عليه المعمر ، ويبطل شرطه الذى اشترط فيها ، ولا(٥) ينفذ منه قليل ولا كثير، ويخرج من قول النبى حُ لّ ((المدون عند شروطهم)) فيكون شروطها، ليست من الشروط التى عناها النبىُ مُ ◌ّ بذلك. وهذا القول الذى سمحناه، فولُ أبى حنيفة، وأبى يوسف ، وبهر ، رحمة الله عليهم: ٥٨٧٣ - وقد رُوى أيضا، عن ابن عمر رضي الله عنهما، مثل ذلك حدّثْا ابن مرزوق، قال: ثنا بشر بن عمر قال: ثنا شعبة، عن حبيب بن أبى ثابت، قال: سمعت ابن عمر - وسأله رجل، عن رجل وهب له رجل ناقة حياته فنتجَتْ ( أى ولدت) فقال: فى له وأولادها، فسألته بعد ذلك فقال: هى له، حيا وميتا، والله أعلم. (١) وفى نسخة ( منه )». (٣) وفى نسخة ((فالزيادة)). (٢) وفى نسخة (( قيم)). (٥) وفى نسخة ((فلا)). (٤) وفى نسخة "فذلك». ١٨ - كتاب الهبة والصدقة ٩٥ ٤ - باب الصدقات الموقوفات ٤ - باب الصدقات الموقوفات ٥٨٧٤ - احتشْ) يزيد بن سنان، قال: ثنا أبو عاصم، وسعيد بن سفيان الجحدرى، قالا: ثنا ابن عون قال: أخبر نى نافع، عن ابن عمر، أن عمر، أصاب أرضا بخيبر، فأتي النبى ◌َ ◌ّه يستَأمره فقال ((إنى أصبت أرضا، لم أصب ما لا قط أحسنَ منها فكيف تأمر نى؟)). قال (( إن شئت حبست(١) أصلها لا تباع ولا توهب)) قال أبو عاصم، وأُرَاهُ قال (( لا تورث)). قال فتصدق بها فى الفقراء والقربى، والرقاب ، وفى سبيل الله، وابن السبيل، والضعيف(٢) لا جناح على من وليها أن يأكل منها غير متمول(٣) قال: فذكرت ذلك لمحمد فقال: غير متأثل. ٥٨٧٥ - حدّثنا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، قال: حّدشن عمى ، قال: حدشى إبراهيم بن سعد، عن عبد العزيز ابن المطلب، عن يحيى بن سعيد، عن نافع، مولى ابن عمر، عن ابن عمر، أن عمر، استشار رسول الله حمد الله فى أن يتصدق بماله بتمغ (٤) فقال رسول الله عَّه ((تصدق به، تقسم تمره، وتحبس أصله، لا تباع ولا توهب)). قال أبو جعفر : فذهب قوم إلى أن الرجل إذا أوقف داره على ولده، وولد ولده ، ثم من بعدهم فى سبيل الله، أن ذلك جائز، وأنها قد خرجت بذلك من ملكه إلى الله عز وجل، ولا سبيل له بعد ذلك إلى بيعها، واحتجوا فى ذلك بهذه الآثار . وممن قال بذلك، أبو يوسف، ومحمد بن الحسن، رحمة الله عليهما، وهو قول أهل المدينة، وأهل البصرة . وخالفهم فى ذلك آخرون، منهم أبو حنيفة، وزفر بن الهُذيل، رحمة الله عليهما، فقالوا: هذا كله ميراث ، لا يخرج من ملك الذى أوقفه ، بهذا السبب . وكان من الحجة لهم فى ذلك، أن رسول اللهورؤلته، لما شاوره عمر رضى الله عنه فى ذلك(٥) قال له (( حبّس أصلها وسبِّل (٦) الثمرة)). فقد يجوز أن يكون ما أمره به من ذلك، يخرج به من ملسكه، ويجوز أن يكون ذلك لا يخرجها من ملكه، (١) حبست، قال الشيخ الناطق بالحق، محمد عبد الحق الدهلوي، فى شرح المشكاة: محعه فى النسخ بالتشديد. وفى مجمع البحار، عن المكرماتى: ((حبست)) بالتشديد، و((أحبت)) أى أوقفت و(( حبست)) بالحفة، أو منعه وضيقت عليه، وحكى الخفة، أى: فى الوقف ، يريد: أن يقف أصل الملك، ويبيح الثر لمن أوقفها عليه". (٢) وفى نسخة = الضيف = . (٣) غير متمول، أى: غير متخذ منه مالا، قوله ((غير متأثل)) أى: غير جامع مالا، وكل شىء له أصل قديم فهوم ثل، ومنه محمد مؤثل أى : قديم ، وهو من تأثل بتعديد التاء، كذا أفاده بعض الداء . (٤) بثمن، بالمثلثة، وسكون اليم ، وغين معجمة، قال العلامة القارى: هى أرض بالمدينة. المولوى ومى أحمد، سامه العمد. (٥) وفى نسخة ((بذلك) . (٦) سبل الثمرة، أى: اجعلها وقفا، وأبح ثمرتها، من وققتها عليه ((سبلته)) إذا أمحته كأنك جعلت إليه طريقا مطروقة، كذا فى النهاية . الولوى وصى أحمد، -لحمه الصد. ١٨ - كتاب الهبة. والصدقة ٩٦ ٤ - باب الصدقات الموقوفات ولكنها تكون جارية على ما أجراها عليه من ذلك ما تركها ، ويسكون له فسخ ذلك ، متى شاء. كرجل ، جعل الله عليه أن يتصدق بثمرة مخله ما عاش، فيقال له : أنفذ ذلك ، ولا يجبر عليه ، ولا يؤخذ به إن شاء وإن(١) أبى . ولكن إن أنفذ ذلك، حسن ، وإن منعه لم يجبر عليه. وكذلك ورثته من بعده، إن أنقذوا ذلك، على ما كان أبوهم أجراه عليه، حسن وإن منعوه ، كان ذلك لهم. وليس فى بقاء حبس عمر ، رضي الله عنه إلى غايتنا هذه، ما يدل على أنه لم يكن لأحد من أهله نقضه . وإنما الذى يدل على أنه ليس لهم نقضه ، لو كانوا عاصموا فيه بعد موته ، فمنعوا من ذلك . ولو (٢) جاز ذلك، لكان فيه العمرى ، ما يدل على أن الأوقاف لا تباع . ولكن إنما جاءنا تركهم ، لوقف عمر رضى الله عنه، يجرى على ما كان عمر رضى الله عنه أجراه عليه فى حياته، ولم يبلغنا أن أحداً منهم ، عرض فيه بشىء . ٥٨٧٦ - وقد رُوى عن عمر، رضى الله عنه، ما يدل على أنه قد كان له نقضه حرّشْا يونس قال: أخبرنا ابن وهب أن مالكا أخبره، عن زياد بن سعد، عن ابن شهاب أن عمر بن الخطاب قال: لولا أني ذكرت صدقتي لرسول الله ◌َبق أو نحو هذا ، ارددتها . فلما قال عمر رضى الله عنه هذا، دل ذلك أن نفس الإيقاف للأرض، لم يكن يمنعه من الرجوع فيها ، وأنه إنما منعه من الرجوع فيها، أن رسول الله عمر التلم أمره فيها بشىء، وفارقه على الوفاء به ، فكره أن يرجع عن ذلك ، كما كره عبد الله بن عمر أن يرجع بعد موت رسول الله عليه عن الصوم الذى كان فارقه عليه أن (٣) يفعله، وقد كان له أن لا يصوم . ثم هذا ◌ُريح، وهو قاضى عمر، وعثمان، وعلى ، الخلفاء الراشدين المهديين، رضوان الله عليهم أجمعين، ٥٨٧٧ - قد روى عنه فى ذلك أيضا، ما قد حّنْا سليمان بن شعيب، عن أبيه، عن أبى يوسف ، عن عطاء بن السائب قال: سألتُ شُريها، عن رجل جعل داره حبسا على الآخر، فالآخر من ولده فقال: إنما أفضى، ولست أفتى ، قال: فناشدته، فقال: لا حبس على (٤) فرائض الله. وهذا لا يسَع القُضاة جهله، ولا يسع الأئمة تقليد من يجهل مثله، ثم لا ينكر ذلك عليه منكر، من أصحاب رسول الله ◌َ ، ولا من تابعيهم ، رحمة الله عليهم . ٥٨٧٨ - ثم قد رُوى عن ابن عباس، رضى الله عنهما عن رسول الله عز له فى ذلك أيضا ما قد حدثا الربيع المؤذن قال: ثنا أسد قال: ثنا ابن لبيعة، قال: حت شى(٥) أخى عيسى، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: سمعت (١) وفى نسخة ((أو )). (٤) وفى نسخة (عن)). (٢) وفى نسخة « فلو)). (٣) وفى نسخة ((أنه)». (٥) وفى نسخة (( ثا)). ١٨ - كتاب الهبة والصدقة ٩٧ ٤ - باب الصدقات الموقوفات رسول اللهوتطبيق - بعد ما أنزلت سورة النساء، وأنزل فيها الفرائض - نهى عن الحبس. ٥٨٧٩ - حدّثْا روح بن الفرج قال: أخبرنا يحيى بن عبد الله بن بكير، وعمرو بن خالد، قالا: ثنا عبدالله بن لهيعة، فذ کر بإسناده مثله . ٥٨٨٠ - حدّثْمًا عبد الرحمن بن الجارود، قال: ثنا ابن أبي مريم، قال: حدثشى ابن الهيمةَ، فذكر بإسناده مثله. ٥٨٨١ - حدّثَنْا روح ومحمد بن خُزيمة، قالا: قال لنا أحمد بن صالح ((هذا حديث صحيح، وبه أقول)). قال روح : قال لى أحمد بن صالح وقد حدثنيه الدمشقي، يغنى: عبد الله بن يوسف ، عن ابن لهيعة. فأخبر ابن عباس رضى الله عنهما، أن الأحباس منهىُّ عنها، غير جازة، وأنها قد كانت قبل نزول الفرائض، بخلاف ما صارت عليه بعد نزول الفرائض ، فهذا وجه هذا الباب من طريق الآثار . وأما وجهه من طريق النظر ، فإن أبا حنيفة، وأبا يوسف، وزفر، وهداً، رحمة الله عليهم، وجميع المخالفين لهم والموافقين، قد اتفقوا على أن الرجل إذا وقف داره فى مرضه على (١) الفقراء والمساكين، ثم توفى فى مرضه ذلك، جائز من ثلثه ، وأنها غير موروثة عنه . فاعتبرنا ذلك، هل يدل على أحد القولين؟ فكان الرجل إذا جعل شيئا من ماله، من دنانير أو درام صدقة ، فلم ينفذ ذلك حتى مات ، أنه ميراث وسواء جعل ذلك فى مرضه، أو فى محته ، إلا أن يجعل ذلك وصية بعد موته ، فينفذ ذلك بعد موته ، من ثلث ماله ، كما ينفذ الوصايا . فأما إذا جعله فى مرضه، ولم ينفذه للمساكين، بدفعه إياه إليهم ، فهو كما جعله فى صحته ، وكان جميع ماله يفعله فى سحته، فينقذ من جميع ماله ، ولا يكون له عليه بعد ذلك ملك، مثل العتاق، والهبات ، والصدقات هو الذى ينفذ إذا فعله فى مرضه من ثَلَث ماله، وكان الواقف إذا وقف فى مرضه داره أو أرضه، وجعل آخرها فى سبيل الله، كان ذلك جائزاً، باتفاقهم من خُلُث ماله بعد وفاته، لا سبيل لوارته عليه. وليس ذلك بداخل فى قول النبى ◌َيف (« لا حبس على فرائض الله)). فكان النظر على ذلك أن يكون كذلك سبيله، إذا وقف فى الصحة، فيكون نافذاً من جميع المال ، ولا يكون له عليه سبيل بعد ذلك ، قياسا ونظراً على ما ذكرنا . فإلى هذا، أذهب، وبه أقول من طريق النظر، لا من طريق الآثار، لأن الآثار فى ذلك ، قد تقدم وصفي لها ، وبيان معانيها ، وكشف وجوهها . فإن قال قائل : أفتخرج الأرض بالوقوف من ملك رجها ، بوقفه إياهاً لا إلى ملك مالك ؟ قيل له : وما تنكر من هذا، وقد اتفقت أنتَ وخصمُك، على الأرض، يجعلها صاحبها مسجداً المسلمين، ويخلى بينهم وبينها، أنها قد خرجت بذلك من ملكه، لا إلي ملك مالك، ولكن إلى الله عز وجل . (١) وفى نسخة (فى )) . ١٩ - كتاب الرهن ٩٨ ١ - باب ركوب الرهن فالذى يلزم مخالفك ، فيما احتججت عليه ، بما وصفنا، يلزمك فى هذا، مثله . فإن قال قائل: فما معني نهى رسول الله يمد ◌ّ عن الحبس الذى رويته عنه، فى حديث ابن عباس رضى الله عنهما؟ قيل له: قد قال الناس فى ذلك قولين: أحدهما، القول الذى ذكرناه، عند روايتنا إياه. والآخر ، أن ذلك أريد به ما كان أهل الجاهلية يفعلونه، من البحيرة، والسائبة والوصيلة ، والحام . فكانوا يحبسون ما يحملونه كذلك كذلك، فلا يورثونه أحداً، فلما أنزلت سورة الفرائض، وبيَّن الله عز وجل فيها المواريث، وقسم الأموال عليها، قال رسول الله عَريخ ((لا حبس)). ثم تكلم الذين أجازوا الصدقات الموقوفات فيها، بعد تثبيتهم إياها على ما ذكرنا، فقال بعضهم: هى جائزة، قبضت من المصدق بها، أو لم تقبض. وممن قال بذلك، أبو يوسف ، رحمة الله عليه. وقال بعضهم : لا ينفذها حتى يخرجها من يده، ويقبضها منه غيره، وممن قال بهذا القول ، ابن أبى ليلى ، ومالك ابن أنس، ومحمد بن الحسن ، رحمة الله عليهم . فاحتجنا أن ننظر فى ذلك، للستخرج من القولين ، فولا صحيحاً فرأينا أشياء يفعلها العباد على ضروب . فنها الستاق، ينفذ بالقول، لأن(١) العبد إنما يزول ملك مولاه عنه إلى الله عز وجل. ومنها الهبات والصدقات ، لا تنفذ بالقول ، حتى يكون معه القبض من الذى ملكها له . فأردنا أن ننظر حكم الأوقاف، بأيها هى أشبه، فَنَعطفْه عليه؟ فرأينا الرجل إذا وقف أرضه ، أو داره ، فإنما يملك الذى أوقفها عليه منافعها ، ولم يملك من رقبتها شيئا، إنما أخرجها من ملك نفسه إلى الله عز وجل، فثبت أن ذلك نظير ما أخرجه من ماسكه إلى الله عز وجل . فكما كان ذلك، لا يحتاج فيه إلى قبض مع القول، كان كذلك ، الوقوف ، لا يحتاج فيها إلى قبض مع القول . وحجة أخرى : أن القبض لو أوجبناء، فإنما كان القابض يقبض ما لم يملك بالوقف ، فقبضه إياء وغير قبضه إياء ، سواء . فثبت بما ذكرنا ، ما ذهب إليه أبو يوسف ، رحمة الله عليه . ١٩ -کتاب الرهن ١ - باب ركوب الرهن واستعماله وشرب لبنه ٥٨٨٢ - حديثًا على بن شيبة، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا زكريا بن أبي زائدة، عن الشَّعبى، عن أبى هريرة، عن النبى يَّه قال ((الظهر- ◌ُركب بنفقته، إذا كان مرهونا، ولبن الدَّرُّ، يشرب بنفقته، إذا كان مرهونا)». (١) وفى نسخة ((ألا ترى)) ١٩ - كتاب الرهن ٩٩ ١ - باب ركوب الرهن قال أبو جعفر: فذهب قوم إلى أن الراهن أن يركب الرمن بحق نفقته عليه ، ويشرب لبنه أيضا، بحق نفقته عليه ، واحتجوا فى ذلك بهذا الحديث . وخالفهم فى ذلك آخرون ، فقالوا: ليس للراهن أن يركب الرهن ، ولا يشرب لبنه ، وهو رهن معه ، وليس لهأن ينتفع منه بشىء. وكان من الحجة لهم على أهل المقالة الأولى، أن هذا الحديث الذى احتجوا به، حديث مجمل، لم يبين فيه ، من الذى يركب ويشرب اللبن ؟ فمن أين جاز لهم أن يجعلوه الراهن دون أن يجعلوه المرحهن؟ هذا لا يكون لأحد إلا بدليل بدله على ذلك ، إما من كتاب، أو سنةٍ أو إجماع . ومع ذلك ، فقد روى هذا الحديث ◌ُشيم، وبيَّن فيه ما لم يُسَيِّن يزيد بن هارون. ٥٨٨٣ - حدّشْا أحمد بن داود قال: ثنا إسماعيل بن سالم السائغ، قال: ثنا هُشيم، عن زكريا، عن الشعبى، عن أبى هريرة، ذكر أن النبي ◌َّه قال ((إذا كانت الدابة مرهونة، فعلى المرتهن علفها، ولين الدر يشرب، وعلى الذی یشرب ، تمقتها ، ویر کب)». فدل هذا الحديث أن الْمَعْسِيِّ بالركوب، وشرب اللبن، فى الحديث الأول، هو المرتهن، لا الراهن، فجعل ذلك له ، وجُعلت النفقة عليه ، بدلاً مما يتعوض منه مما ذكرنا . وكان هذا عندنا، والله أعلم - فى وقت ما كان الربا مباحا، ولم يُنْهَ حينئذ، عن القرض الذى يجر منفعة ، ولا عن أخذ الشىء بالشىء ، وإن كانا غير متساويين، ثم ◌ُحُرّم الربا بعد ذلك، وحرم كل قرض جر نفعا وأجمع أهل العلم أن نفقة الرهن على الراهن، لا على المرتهن، وأنه ليس المرتهن ، استعمال الرهن. ٥٨٨٤ - فمما روى فى نسخ الربا، ما صّشْا سليمان بن شعيب، قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد، قال: ثنا شعبة، عن منصور والأعمش، عن أبى الضُّحى، عن مسروق، عن عائشة قالت: لما نزلت الآيات التى فى آخر سورة البقرة، قام رسول الله مَبث، فقرأهن على الناس، ثم حرم التجارة فى بيع الخمر. ٥٨٨٥ - حدّشْا أحمد بن داود، قال: ثنا مسدد قال: ثنا يحيى عن شعبة قال: حّشئ منصور، عن مسلم ، عن مسروق ، عن عائشة، مثله . فلما حرم الربا، حرمت أشكاله كلها ، وردت الأشياء المأخوذة، إلى أبدالها المساوية لها ، وحرم بيع اللبن فى الضروع ، فدخل فى ذلك ، النهى عن النفقة التى يملك بها المنفق لبنا فى الضروع ، وتلك النفقة فغير موقوف على مقدارها ، واللبن كذلك أيضا . فارتفع بفسخ الربا أن تجب النفقة على المرتهن بالمنافع ، التى يجب له عوضا منها ، وباللبن الذى يحتلبه فيشر به. ويقال لمن صرف ذلك إلى الراهن ، فجعل له استعمال الرهن: أيجوز للراهن ، أن يرهن رجلا دابة هو راكبها ؟ فلا يجد بدا ، من أن يقول : لا . ٨ ١٩ - كتاب الرهن ١٠٠ ٢ - باب الرهن يهلك في يد المرتهن فيقال له: فإذا كان الرهن لا يجوز، إلا أن يكون مخلى بينه وبين المرتهن فيقبضه ، وبصير فى يده، دون يد الراهن، كما وصف الله عز وجل الرهن بقوله ( فَرِهَنٌ مَقْبُوضَةٌ) فيقول : نعم. فيقال له: فلما لم يجز أن يستقبل الرمن ، على ما الراهن راكبه، لم يجز ثبوته فى يده بعد ذلك رهنا بحقه ، إلا لذلك(١) أيضا، لأن دوام القبض، لا بد منه فى الرهن، إذ كان الرهن إنما هو احتباس المرتهن الشيء المرهون بالدين ، وفى ذلك أيضا ما يمنع المرتهن(٢) من استخدام الأمة الرهن، لأنها ترجع بذلك إلي حال ، لا يجوز عليها استقبال الرهن . وحجة أخرى: أنهم قد أجمعوا أن الأمة الرهن ، ليس للراهن أن يطأها، والمرتهن منعه من ذلك. فكما كان المرتهن يمنع الراهن بحق الرهن ، من وطئها، كان له أيضا أن يمنعه بحق الرهن من استخدامها . وهذا قول أبى حنيفة ، وأبى يوسف ، ومحمد رحمة الله عليهم . ٥٨٨٦ - وقد حّشْا فهد قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا الحسن بن صالح، عن إسماعيل بن أبى خالد، عن الشّعْبي قال « لا ينتفع من الرهن بشىء)). فهذا الشعبى، يقول هذا، وقد روى عن أبى هريرة رضى الله عنه، عن النبي ◌ُ ◌ّ ، ما ذكرنا . فيجوز عليه، أن يكون أبو هريرة رضى الله عنه يحدثه، عن النبي ورثة بذلك، ثم يقول هو بخلافه، ولم يثبت النسخ عنده ؟ فلئن كان ذلك كذلك ، فلقد صار متهما فى رأيه ، وإذا كان متهما فى رأيه ، كان متهما فى روايته ، وإذا ثبتت له العدالة فى روايته، ثبتت له العدالة فى ترك خلافها، وإن وهب سقوط أحد الأمرين، وهب سقوط الآخر. والمحتج علينا بحديث أبى هريرة رضى الله عنه هذا، يقول من روى حديثاً عن النبى غز ◌ّة، فهو أعلم بتأويله. فكان يجىء على أصله، ويلزمه فى قوله أن يقول لما قال الشعبى ما ذكرنا، مما يخالف ما روى عن أبى هريرة رضى الله عنه ، عن النبى ◌ُێ﴾ ، كان ذلك دليلا على نسخه . ٢ -باب الرهن هلك في يد المرتهن کیف حكمه؟ ٥٨٨٧ - حدّثًا يونس قال: أخبرنا ابن وهب، أنه سمع مالكا، ويونس، وابن أبى ذئب، يحدثون عن ابن شهاب، ن ابن المسيب، أن رسول الله عَ ل قال ((لا يغلق الرهن)). ٥٨٨٨ - قال يونس بن يزيد، قال ابن شهاب: وكان ابن المسيب يقول ((الرهن لصاحبه(٣) غنمه، وعليه غرمه). ٥٨٨٩ - حدّثًا محمد بن خزيمة، قال: ثنا يوسف بن عدى، قال: ثنا عبد الله بن إدريس، عن ابن جريج، عن عطاء (١) وفى نسخة ((كذلك)). (٣) وفى نسخة، بدل ما بين القوسين ((من رهنه له)). (٢) وفى نسخة ((الراهن)».