النص المفهرس
صفحات 61-80
١٦ - كتاب البيوع
٦١
١٣ - باب استقراض الحيوان
٥٧٤٤ - حرّشًا عبد الله بن محمد بن خشيش قال: ثنا مسلم قال: ثنا هشام بن أبى عبد الله، عن قتادة، عن الحسن،
عن سمرة عن النى عزبة مثله .
قال أبو جعفر: فكان هذا ناسخا لما روبناء عن رسول الله عَّ من إجازة بيع الحيوان بالحيوان نسيئة
فدخل فى ذلك أيضاً استقراض الحيوان .
فقال أهل المقالة الأولى : هذا لا يلزمنا، لأنا قد رأينا الحنطة لا يباع بعضها ببعض نسيئة، وقرضها جائز.
فكذلك الحيوان لا يجوز بيع بعضه ببعض نسيئة ، وقرضه جائز .
فكان من حجتنا على أهل هذه المقالة فى تثبيت المقالة الأولى أن تَهْىَ النبى ◌َّه عن بيع الحيوان بالحيوان
نسيئة ، يحتمل أن يكون ذلك لعدم الوقوف منه على المثل .
ويحتمل أن يكون من قبل ما قال أهل المقالة الأولى فى الحنطة فى البيع والقرض.
فإن كان إنما هى عن ذلك من طريق عدم وجود المثل، ثبت ما ذهب إليه أهل المقالة الثانية، وإن كان من قبل
أنهما نوع واحد لا يجوز بيع بعضه ببعض نسيئة، لم يكن فى ذلك حجة لأهل المقالة الثانية على أهل المقالة الأولى.
فاعتبرنا ذلك فرأينا الأشياء المكيلات ، لا يجوز بيع بعضها ببعض نسيئة ولا بأس بقرضها .
ورأينا الموزونات حكمها فى ذلك كحكم المكيلات سواء، خلا الذهب والورق .
ورأينا ما كان من غير المكيلات والموزونات ، مثل الثياب ؛ وما أشبهها ، فلا بأس ببيع بعضها ببعض،
وإن كانت متفاضلة ، وبيع بعضها ببعض نسيئة ، فيه اختلاف بين الناس .
فمنهم من يقول : ما كان منها من نوع واحد ، فلا يصلح بيع بعضه ببعض نسيئة .
وما كان منها من نوعين مختلفين ؛ فلا بأس ينيع بعضه ببعض نيئة.
وممن قال بهذا القول، أبو حنيفة، وأبو يوسف؛ ومحمد ، رحمة الله عليهم أجمعين.
ومنهم من يقول: لا بأس ببيع بعضها ببعض ، بدا بيد ونسيئة ، وسواء عنده كانت من نوع واحد
أو من نوعين .
= من حديث ابن عباس، وفى مسنده أيضا موثقون ورواه الترمذى من حديث جابر بسند لين، وأحمد بن عبد الله فى زوائد
المسند، من حديث جابر بن سمرة ، والطبرانى فى معجمه ، من حديث ابن عمر .
واستدل الشافعى بحديث عبد الله بن عمر، ورفعه «أمره أن يجهز جيشاً، فتنفدت الإبل، فأمره أن يأخذ على قلائس
الصدقة» .
قال: فكنت آخذ البعير بالبعيرين إلى إبل الصدقة، أخرجه الحاكم والبيهقى، وأبو داود، والدارقطى، قبل؛ وفى سنده ثقات،
لكن فيه ابن إسحاق مختلف فيه، إلا أن البيهقى فى السنن والخلافيات، أخرجه من طريق عمرو بن سعيد، عن أبيه، عن جده
قلنا : قال التوريشتى، حديث بن عمرو ضعيف، وحديث سمرة أثبت وأقوى، أو هذا قبل النهى عن الربا. الخ .
وأما حمل حديث سمرة على ما ورد من النهى عن الكالى بالكالى، فلا يساعده اللفظ، مع أن النهى المذكور فيما رواه
ابن راهويه والبزار والدارقطنى والحاكم وفى سنده موسى بن عبيد، ضعفه أحمد وغيره. المولوى: محمد حسن السنبهلى دام فيضه العلى.
١٦ - كتاب البيوع
٦٢
١٣ - باب استقراض الحيوان
فهذه أحكام الأشياء المسكيلات والموزونات والمعدودات ، غير الحيوان ، على مانشرنا .
فكان غير المكيل والموزون ، لا بأس ببيعه ، بما هو من خلاف نوعه ، نسيئة، وإن كان المبيع والمبتاع به ثياباً
كلها ، وكان الحيوان لا يجوز بيع بعضه ببعض نسيئة، وإن اختلفت أجناسه، لا يجوز بيع عبد بعير ، ولا ببقرة
ولا بشأة ، نسيئة .
ولو كان النهى من النبى مَّه، عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة، إنما كان لاتفاق النوعين، لجاز بيع العبد
بالبقرة نسيئة، لأنها من غير نوعه ، كما جاز بيع الثوب الكتان ، بالشوب القطن الموصوف، نسيئة .
فلما بطل ذلك فى نوعه، وفى غير نوعه ثبت أن النهى فى ذلك، إنما كان لعدم وجود مثله ، ولأنه غير
موقوف عليه .
وإذا كان إنما بطل بيع بعضه ببعض نسيئة، لأنه غير موقوف عليه ، بطل فرضه أيضاً لأنه غير موقوف عليه .
فهذا هو النظر فى هذا الباب .
ومما يدل على ذلك أيضاً، ماقد أجمعوا عليه فى استقراض الإمام، أنه لا يجور ، وهن حيوان .
فاستقراض سائر الحيوان فى النظر أيضاً، كذلك .
فإن قال قائل: فإنا رأينا رسول الله عَ به، حكم فى الجنين يغرة عبد، أو أمة وحكم فى الدية مائة من الإبل،
وفى أروش(١) الأعضاء، بما قد حكم به، مما قد جعله فى الإبل، وكان ذلك حيوانا كله يجب فى الذمة (٣) فلم
لا كان كل الحيوان أيضاً كذلك؟ .
قيل له: قد حكم النبي عَ ◌ّه فى الدية والجنين بما ذكرت من الحيوان، ومنع من بيع الحيوان بالحيوان بعضه
ببعض نسيئة ، على ماقد ذكرنا وشرحنا فى هذا الباب .
فثبت النهى فى وجوب الحيوان فى الذمة بأموال، وأبيح وجوب الحيوان فى الذمة بغير (٣) أموال.
فهذان أصلان مختلفان نصححهما ، ورد إليهما سائر الفروع .
فنجعل ما كان بدلا من مال ، حكمه حكم القرض الذى وصفنا ، وما كان بدلا من غير مال ، فحكمه
حكم الديات .
والفرة التى ذكرنا من ذلك، التزويج على أمة وسط، أو على عبد وسط ، والخلع، على أمة وسط ، أو على
عبد وسط .
والدليل على صحة ما وصفنا أن النبى معَّمه قد جعل فى جنين الحرة، غرة عبداً، أو أمة.
وأجمع المسلمون أن ذلك لا يجب فى جنين الأمة ، وأن الواجب فيه دراهم أو دنانير، على ما اختلفوا .
فقال بعضهم: عشر قيمة الجنين ، إن كان أنثى، ونصف عشر قيمته ، إن كان ذكراً .
(٢) وفى فسيغة ((أرش».
(٤) وفى نسخة (غير)»
(٣) وفى نسخة ((فى الدية».
٢
٦٣
١٦ - كتاب البيوع
١٣ - باب استقراض الحيوان
وممن قال ذلك ، أبو حنيفة، وأبو يوسف، ومحمد ، رحمة الله عليهم أجمعين .
وقال آخرون : نصف عشر قيمة أم الجنين ، وأجمعوا فى جنين البهائم أن فيه ما نقص أم الجنين .
وكانت الديات الواجبة من الإبل، على ما أوجبها رسول الله عَّ، يجب فى أنفس الأحرار، ولا يجب فى
أنفس العيد .
فكان ماحكم فيه بالحيوان المجعول فى الذمم ، هو ماليس يبدل من مال ، ومنع من ذلك فى الأبدال
من الأموال .
فثبت بذلك أن القرض الذى هو بدل من مال ، لايجب فيه حيوان ى الذمم، وهذا قول أبى حنيفة، وأبى
يوسف، ومحمد ، رحمة الله عليهم أجمعين وقد روى(١) ذلك عن تفر من المتقدمين.
٥٧٤٥ - حدّشْا سليمان بن شعيب الكيسانى، قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد، قال: ثنا شعبة عن قيس بن مسلم،
عن طارق بن شهاب ، قال : أسلم زيد بن خليدة إلى عتريس بن عرقوب فى قلائص ، كل فلوص بخمسين ، فماحل
الأجل جاء يتقاضاه، فأتى ابن مسعود يستنظره فنهاه عن ذلك، وأمره أن يأخذ رأس ماله.
٥٧٤٦ - حدثنا أبو بشر الرقى، قال: ثنا شجاع بن الوليد، عن سعيد بن أبى عروبة، عن أبى معشر، عن إبراهيم،
قال: السلف في كل شيء إلى أجل مسمى، لا بأس به، ما خلا الحيوان.
٥٧٤٧ - حّشْا مبشر بن الحسن قال: ثنا أبو عاصى، قال: ثنا شعبة، عن عمار الدهنى، عن سعيد بن جبير، قال:
كان حذيفة يكره العلم فى الحيوان .
٥٧٤٨ - حدّثْ نصر بن مرزوق قال: ثنا الخصيب، قال: ثنا حماد، عن حميد، عن أبى نضرة، أنه سأل ابن عمر
عن السلف فى الوصفاء(٣) فقال لا بأس به.
قلت : فان أمراءنا ينهوننا عن ذلك، قال: فأطيعوا أمراءكم، وأمراؤنا يومئذ، عبد الرحمن بن محمرة، وأصحاب
التى حَت .
(١) قوله ((قد روى الخ)، قد يحتج الشافعى فى جواز البيع، بما أخرجه البيهقى فى سننه، من حديث ابن عمرو وفيه ((أقلبع
البقرة بالبقرتين، والبعير بالبعيرين، والشاة بالثاتين، فقال أمر فى رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن أجهز جيشاً الخ كما قدمنا.
وبحديث جابر عند أحمد، وأصحاب السنن، وصححه الترمذى رفعه« اشترى عبداً بعبدين» وأخرجه مسلم أيضاً فى صحيحه
وله فى القرض أيضاً أخبار .
قلنا على تقدير الصحة والتعارضى يصار إلى القياس على ما تقرر فى الأصول: وهو ماضد نا، كما ذكره المصنف، أو إنى آثار
الصحابة، وهى أيضاً مساعدة لنا، كما أخرجه المصنف.
والخفية قد حملوا تلك الأخبار على الانتاخ ، والله أعلم، المولوى محمد حسن السنبهلى دام فيضه العلى.
(٢) فى الوصفاء، بهمزة ممدودة جمع ((وصيف)» هو الصد والأمة !.
١٧ - كتاب الصرف
٦٤
١ - باب الربا
١٧ - كتاب الصرف
١ - باب الربا
٥٧٤٩ - حدّثًا فهد بن سليمان بن يحيى، قال: ثنا محمد بن سعيد الأصبهافى، قال: أخبرنا سفيان عن عبيد الله بن
أبى يزيد، عن ابن عباس، عن أسامة بن زيد أن رسول الله ◌َّم قال ((إنما الربافى الفسيئة)).
٥٧٥٠ - حرّشا نصر بن مر زوق قال: ثنا الخصيب بن ناصح، قال: ثناحماد ، عن عمرو بن دينار ، عن ابن عباس،
عن أسامة بن زيد أن رسول الله ي مثله .
٥٧٥١ - حّشْا إبراهيم بن أبى داود قال: ثناعمرو بن عون، قال : أخبرنا خالد هو ابن عبد الله الواسطى،
عن خالد، هو الحذاء، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن أسامة بن زيد عن رسول اللهوَ ل قال « لا ربا إلا
فى الفسيئة » .
٥٧٥٢ - حدّشا محمد بن عبد الله بن ميمون، قال: ثنا الوليد، عن الأوزاعى، عن عطاء، أن أبا سعيد الخدرى
لقي ابن عباس فقال: أرأيت ( أى أخبرنى) قولك فى الصرف (يعنى الذهب بالذهب) وبينهما فضل، أشىء سمعته
عن رسول الله عَّه، أو شىء وجدته فى كتاب الله عز وجل؟
فقال ابن عباس: أما كتاب الله عز وجل، فلا أعلمه، وأما رسول الله مَّج فأنتم أعلم به منى.
٥٧٥٣ - ولكن حّدشن أسامة بن زيد أن رسول الله مؤلف قال ((إنما الربا فى النسيئة)).
٥٧٥٤ - حرّشْا يونس قال أخبرنا عبد الله بن نافع ، عن داود بن قيس، عن زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار،
عن أبى سعيد ، قال: قلت لابن عباس: أرأيت الذى تقول ، الدينارين بالدينار، والدرهمين بالدرهم ، أشهد أنى
سمعت رسول الله عَبج قال (١) الدينار بالدينار، والدرهم بالدرهم، لافضل بينهما.
فقال ابن عباس: أنت سمعت هذا من رسول الله مزيفة ؟ فقلت: نعم.
فقال(٢) فإنى لم أسمع هذا، إنما أخبرنيه أسامة بن زيد .
قال أبو سعيد : ونزع عنها ابن عباس .
٥٧٥٥ - حدّشْا ابن أبى داود قال: ثنا عمرو بن عون، قال: أخبرنا قيس، وهو ابن الربيع ، عن حبيب بن أبى
ثابت ، عن أبى صالح السمان ، قال: قلت لأبى سعيد: أنت تنهى عن الصرف، وابن عباس يأمر به.
فقال: قد لقهت ابن عباس، فقلت: ماهذا الذى تفتى به فى الصرف؟ أشىء وجدته فى كتاب الله، أو شىء
سمعته من رسول الله ◌َّةِ؟.
فقال: أنّم أقدم محبة لرسول الله بَ لقيم معى، وما أقرأ من القرآن إلا ما تقرمون، ولكن أسامة بن زيد
٥٧٥٦ - حدثُن أن رسول الله وريّ قال (( لا ربا إلا فى الدين)).
(١) وفى نسخة ((يقول )» .
(٢) وفى نسخة (( ال )» .
١٧ - كتاب الصرف
٦٥
١ - باب الربا
قال أبو جعفر : فذهب قوم إلى أن بيع الفضة بالفضة ، والذهب بالذهب ، مثلين بمثل، جائز ، إذا كان يداً بيد.
واحتجوا فى ذلك بما رويناه عن أسامة بن زيد، عن النبى محَ مّ .
وخالفهم فى ذلك آخرون فقالوا : لا يجوز بيع الفضة بالفضة ، ولا الذهب بالذهب ، إلا مثلاً بمثل ، سواء
بسواء ، يداً بيد .
وكانت الحجة لهم فى تأويل حديث ابن عباس رضى الله عنهما، عن أسامة رضى الله عنه، الذى ذكرنا فى الفصل
الأول أن ذلك الربا إنما عنى به ربا القرآن ، الذى كان أصله فى الفسيئة ، وذلك أن الرجل كان يكون له على صاحبه
الدين ، فيقول له: أجاني منه إلى كذا وكذا بكذا وكذا درهما أزيدكها فى دينك، فيكون مشتريا لأجل بمال ،
فنها هم الله عز وجل عن ذلك بقوله ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَّقُوا اللهَ وَذَرُوا مَاَ بَقِيَ مِنَ الرِّبَ إِنْ كُنْتَمْ
مُؤْمِنِينَ) ثم جاءت السنة بعد ذلك بتحريم الربا فى التفاضل، فى الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، وسائر
الأشياء، المكيلات والموزونات، على ما ذكره عبادة بن الصامت رضى الله عنه، عن رسول الله عزوجل فيما روينا.
عنه، فيما تقدم من كتابنا هذا فى ((باب بيع الحنطة بالشعير)) فكان(١) ذلك ربا حرم بالسنة(٣) وتواترت(٣) به
الآثار عن رسول الله وم لائ، حتى قامت بها الحجة
والدليل على أن ذلك الربا المحرم فى هذه الآثار، هو غير الربا ، والذى رواه ابن عباس ، عن أسامة رضي الله
عنهم ، عن رسول الله عَ ◌ّل، رجوع ابن عباس رضى الله عنهما إلى ما حدثه به أبو سعيد رضى الله عنه، عن رسول
الله عزَّ ، مما قد ذكرناه فى هذا الباب .
فلو كانَ ماحدثه به أبو سعيد رضى الله عنه، من ذلك، فى المعنى الذى كان أسامة رضى الله عنه حدثه به إذاً ،
لما كان حديث أبى سعيد عنده بأولى من حديث أسامة رضى الله عنه .
ولكنه لم يكن علم بتحريم رسول الله وحَ بّ هذا الربا، حتى حدثه به أبو سعيد رضى الله عنه.
فعلم أن ما كان حدثه به أسامة رضى الله عنه، عن رسول الله ◌َ لقه ، كان فى ربا غير ذلك الربا .
٥٧٥٧ - فيما روى عن رسول الله عَّ فى نحو ماذكره أبو سعيد رضى الله عنه، ما صّشا ابن أبى داود ، قال : ثنا
(١) وفى نسخة ((وكان)» .
(٢) وفى نسخة ((النيئة»
(٣) قوله: توافرت الخ، إعلم أن حديث الربا الشهور، مروى عن سنة عشر من الصحابة، وثم عمر وعبادة بن الصامت
وأبو سعيد، ومعاوية، وبلال، وأبو هريرة، ومعمر بن عبد الله، وأبو بكر، وعثمان وهشام ابن عامر، والبراء أن عازب،
وزيد بن أرقم ، وفضالة بن عبيد، وأبو بكرة ، وابن عمر ، وأبو الدرداء .
تحديث عمر، عند السنة، وحديث عادة، عندهم، غير البخارى، وحديث أبي سعيدعند مسم، والنسائى، وحديث معاوية
م يوجد إلا فى ضمن حديث أبى الدرداء ، وحديث بلال عند المصرى الطبرانى، وحديث أبى هريرة عند مام، وكذا حديث معمر
عنده ، وحديث أبي بكر، عند الزار فى مسنده، وحديث عثمان عند ملام والمصنف، وحديث هشام عند الطبرانى، وحديث
البراء وزيد، عند الشيخين، وحديث فضالة عند الصنف، وأبى داود، وحديث أبى بكرة، عند المصرى والنسائى، وحديث
ابن عمر، عند الصنف والحاكم فى مستدركه وحديث أبي الدرداء، عند النسائى .
بسط تخرجها الحافظ العينى، فى عامتها، حرمة ربا الفضل فى الحجرين، الولوى محمد حسن السفيينفى، دام فيضه العلى.
١٧ - كتاب الصرف
٦٦
١ - باب الربا
يعقوب بن حميد بن كاسب، قال: ثنا عبد العزيز بن أبى حازم ، قال : ثنا مالك بن أتى، عن مولى لهم ، عن
مالك بن أبى عامى، عن عثمان بن عفان أن النبى يَ فله قال ((لا تبيعوا الدينار بالدينارين، ولا الدرهم بالدرهمين)).
٥٧٥٨ - حدثنا يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: أخبر نى مالك، أن حميد بن قيس حدثه، عن مجاهد المكى ، أن
صائفاً - هو عامل الحلى - سأل عبد الله بن عمر: إنى أسوغ ثم أبيع الشىء من ذلك بأكثر من وزنه، وأستفضل من
ذلك قدر عملى .
فنهاه عبد الله بن عمر عن ذلك .
نجعل الصائغ يردد عليه المسألة، ويأباه عليه عبد الله بن عمر، حتى انتهى إلى دابته، أو إلى باب المسجد .
فقال له عبد الله ((الدينار بالدينار، والدرهم بالدرهم، لافضل بينهما، هذا عهد نبينا إلينا، وعهدنا إليكم)).
٥٧٥٩ - وحّشْا على بن عبد الرحمن، قال: ثنا عمان، قال: ثنا همام ، قال: ثنا قتادة، عن أبي الخليل، عن مسلم
المكى، عن أبى الأشعث الصنعانى أنه شهد خطبة عبادة أنه حدث عن النبى ◌َّ أنه قال ( الذهب بالذهب،
وزنا بوزن، والفضة بالفضة، وزنا بوزن ، والبر بالبر كيلا بكيل ، والشعير بالشعير ، ولا بأس ببيع الشعير
بالتمر، والتمر أكثرهما، يداً بيد، والتمر بالتمر، والملح بالملح، من زاد(١) أو استزاد، فقد أربى)).
٥٧٦٠ - حدّشْا أبو بكرة، قال: ثنا حسين بن حفص الأصبهاني قال: ثناسفيان، عن خالد الحذاء، عن أبى قلابة،
عن أبى الأشعث، عن عبادة بن الصامت قال: سمعت رسول الله حَ الله يقول (( الذهب بالذهب، وزنا بوزن،
والفضة بالفضة ، وزنا بوزن، والبر بالبر، مثلا بمثل ، والشعير بالشعبر ، مثلا بمثل، والتمر بالتمر ، مثلا بمثل،
والملح بالملح ، مثلا يمثل ، فمن زاد ، أو ازداد ، فقد أربى .
٥٧٦١ - حرّشْا على بن عبد الرحمن قال: ثنا يحيى بن معين، قال: ثنا الفضل، بن حبيب السراج، قال: ثنا حيان
أبو زهير، عن ابن بريدة عن أبيه أن النبى ◌َاللّ اشتهى تمراً فأرسل بعض أزواجه، ولا أراها إلا أم سلمة،
بصاعين من تمر فأتوا بصاع من عجوة (٢).
فلما رآه النبىِ يُ ◌ّ أنكره فقال (( من أين لكم هذا؟)).
قالوا : بعثنا بصاعين، فأتينا بصاع، فقال ( ردوه، فلا حاجة لى فيه)).
٥٧٦٢ - صّشْا أبو بكرة، قال: ثنا عمر بن يونس، قال: ثنا عاصم بن محمد، قال: حدثن زيد بن محمد ، قال :
حّشى نافع، قال : مشى عبد الله بن عمر إلى رافع بن خديج، فى حديث بلغه عنه فى شأن الصرف ، فأتاه ،
(١) من زاد. أى: أعطى الزبادة، واستزاد، أى: طلب الزيادة، فقد أربى، أى: أوقد نفسه فى الرما وتعاطاه.
(٢) من عجوة. هو نوع من التمر. يضرب إلى الواد. من غرس النبي صلى الله عليه وسلم. كذا فى النهاية.
١٧ - كتاب الصرف
٦٧
١ - باب الربا
فدخل عليه ، فسأله عنه فقال رافع: سمعته أذناى، وأبصرته عيناى، رسول الله فيهم يقول (( لا تشفوا (١) الدينار
على الدينار، ولا الدرهم على الدرهم، ولا تبيعوا (٢) غائباً منها بناجز، وإن استنظرك حتى يدخل عتبة بابه)).
٥٧٦٣ - حدّثنا ابن مرزوق قال: ثنا عارم، قال: ثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع قال: انطلقت مع عبد الله
أبن ثمر إلى أبى سعيد، فذكر مثله، غير قوله ((وإن استنظرك)) إلى آخر الحديث، فإنه لم يذكره .
٥٧٦٤ - حّْا بحر بن نصر قال: ثنا أسد بن موسى، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن عبيد الله، فذكر بإسناده مثله.
٥٧٦٥ - حدّثْا على بن شيبة قال : ثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا إسماعيل بن أبى خالد ، عن حكيم بن جابر ،
عن عبادة بن الصامت قال: سمعت رسول الله عزَّ يقول ((الذهب بالذهب، مثلا بمثل، الكفّة بالكفة (٣)،
والفضة بالفضة ، مثلا يمثل، الكفة بالكفة ، والبر بالبر، مثلاً بمثل، يدا بيد، والشعير بالشعير ، مثلا بمثل، يدا
بيد ، والتمر بالتمر، مثلا بمثل، يدا بيد)) حتى ذكر الملح .
٥٧٦٦ - حدّثْا يونس قال: أخبرنا بن وهب قال: أخبرنى يعقوب بن عبد الرحمن، أن سهيل بن أبى صالح أخبره،
عن أبيه، عن أبى سعيد الخدرى، أن رسول الله عَب قال: (( لا تبيعوا الذهب بالذهب، ولا الوَرِقَ بالوَرِقِ ،
إلا وزنا بوزن ، مثلا بمثل ، سواء بسواء».
٥٧٦٧ - حدّثْا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصم، عن ابن أبى روّاد، عن نافع، عن ابن عمر ، عن
أبى سعيد الخدرى، قال: قال رسول الله وَب (( الدرهم بالدرهم، لا زيادة، والدينا بالدينار، ولا تُشِفّوا بعضها
على بعض ، ولا تبيعوا غيبا منها بناجز».
٥٧٦٨ - حدّثْا يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: أخبر نى رجال من أهل العلم ، منهم مالك بن أنس ، أن نافعا ،
مولى ابن عمر، حدثهم، عن أبى سعيد الخدرى، عن رسول الله يَ الله ، مثله.
٥٧٦٩ - حدّشْا يونس قال: أخبرنا ابن وهب أن مالكا أخبره، عن عبد المجيد بن سهيل، عن سعيد بن المسيب،
عن أبى سعيد الخدرى، وعن أبى هريرة أن رسول الله عَلل، استعمل رجلاً على خيبر، فجاءه بتمر جنيب،
فقال له رسول الله عَ ◌ّ ((أ كل تمر خيبر هكذا ؟))
قال : لا والله، يا رسول الله، إنا لنأخذ الصاع من هذا، بالصاعين ، والصاعين بالثلاثة .
فقال رسول الله عَّ (( فلا تفعل، بع الجمع بالدراهم، ثم اشتر بالدرام جنيبا)).
(١) لا تشفوا بضم التاء وكسر الشين المعجمة، وتشديد الفاء من (شف)» بالكسر: الزيادة أى: لا تفضلوا الدينار على
الدينار فى الوزن . كذا أفاده العلامة القارى .
(٢) لا تبيعوا غائباً. أى مؤجلا منها أي: من الأنواع. الذهب والفضة. بناجز، أى: بحاضر. ((والناجز)) بالنون.
والجيم . والزأى : الحاضر أى: لابد من التقابض فى المجلس.
(٣) الكفة بكر الكاف ، وتشديد الفاء أى: كفة الميزان وجنيب، هو من أجود التمر بالحجاز. المولولى وصى أحمد ،
سامه لصمام ..
...
١٧ - كتاب الصرف
٦٨
١ - باب الربا
٥٧٧٠ - مّشْا أبو أمية قال: ثنا المعلى بن منصور الرازى، قال: ثنا ابن لهيعة، قال: ثنا أبو النضر، عن عبد الله
ابن ◌ُحُنين، أن رجلا من أهل العراق، قال لعبد الله بن مُمَر، أن ابن عباس رضى الله عنهما ثال، وهو علينا أمير
((من أعطى بالدرهم مائة درهم، فليأخذها».
فقال عبد الله بن عمر رضى الله عنهما: سمعت عمر بن الخطاب يقول: قال رسول الله صَ ل (( الذهب بالذهب،
وزنا بوزن ، مثلا بمثل ، فمن زاد فهو ربا».
وقال ابن عمر: إن كنتَ فى شك، فل أبا سعيد الخدرى عن ذلك.
فسأله فأخبره أنه سمع ذلك من رسول اللهمحمد ته.
فقيل لابن عباس رضى الله عنه، ما قال ابن عمر رضى الله عنه، فاستغفر ربه وقال: إنما هو رأىٌ منى.
٥٧٧١ - حّشْا محمد بن خزيمة قال: ثنا مسدد، قال ثنا يحيى عن التيمى، عن أبى نضرة، عن أبى سعيد أن رجلا
أتى النبي ◌َّه بتمر أنكره فقال ((أنىَّ لك هذا؟)) قال: اشتربته بصاعين من تمر قال ((أضعفْتَ أريت،
أو أربيت أضعفت » .
٥٧٧٢ - حّشْا عبد الله بن محمد بن خشيش، قال: ثنا مسلم بن إبراهيم قال: ثنا هشام(١) قال: ثنا قتادة، عن
سعيد بن المسيب، عن أبي سعيد الخدرى قال: أُبِيَ النبيُّ ◌َمِ بصاع تمرريّان، وكان تمر النبىِّ ◌َّ بملا(٢)
((فقال أنىَّ لكم هذا؟)) .
فقالوا: يا رسول الله، بعنا صاعين من تمر، بصاع من هذا، فقال (( لا تفعلوا، ولكن بيعوا تمركم ،
واشتروا من هذا)) .
.....................
٥٧٧٣ - حّشْا يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: أخبرنى ابن أبى ذئب، عن الحارث بن عبد الرحمن، عن أبى سلمة
ابن عبد الرحمن، عن أبى سعيد الخدرى قال: قال رسول اللهمد لّ «دينار بدينار، ودرهم بدرهم، وماع تمر بصاع
تمر ، وماع بُرّ بصاع بر، وساع شعير بصاع شمير، لا فضل بينَ شىء من ذلك)).
حّثنا محمد بن عبد الله بن ميمون قال: ثنا الوليد، عن الأوزاعى، عن يحيى قال: حّشى عقبة
ابن عبد الغافر، قال: حدشى أبو سعيد الخدرى قال: قال النبى معَّ ((لا ساع تمر بصاعين، ولا حنطة بصاعين،
ولا درهم بدرهمين».
٥٧٧٥ - حّشْا ابن مرزوق قال: أخبرنا عثمان بن عمر، قال: أخبر نى إسرائيل، عن أبى إسحق، عن مسروق(٣)
عن بلال قال: كان عندى من تمر النبى ◌َ ◌ّة، فوجدت أطيب منه صاعا بصاعين، فاشتريته، فأتيت به إلى النبى
◌َ ◌ّ فقال (( من أين لك هذا يا بلال؟)).
(١) وفى نسخة ((هشيم».
(٢) بعلا، هو كل نخل وشجر وزرع، لا بقى، أو ما سقته السماء.
(٣) وفى نسخة ((منصور)).
١٧ - كتاب الصرف
٦٩
١ - باب الربا
فقلت: اشتريته، صاعا بصاعين فقال ((رده، ورد علينا تمرنا)).
٥٧٧٦ - حدّشْا يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: أخبرنى ابن لهيعة، عن عامر بن يحيى، وخالد بن أبى عمران،
عن حَدَش بن عبد الله السّبانى، عن فضالة بن عبيد، قال: كنا مع رسول الله ێ يوم خيبر ، نبايع اليهود ،
أوقية الذهب بالدينارين ، والثلاثة .
فقال رسول الله يَ ب ((لا تبيعوا الذهب بالذهب، إلا وزنا بوزن)).
٥٧٧٧ - حدّشْا على بن معبد قال: ثنا المعلى بن منصور، قال: أخبرنا عبّاد وعبد العزيز بن المختار ، عن يحيى
ابن أبى إسحاق، عن عبد الرحمن بن أبى بكرة، يعنى، عن أبيه، قال: نهانا النبي ◌ُّ أن نبيعَ الفضة بالفضة،
والذهب بالذهب، إلا مثلا بمثل، وأمرنا أن نبيع الذهب فى الفضة، والفضة فى الذهب، كيف شئنا .
٥٧٧٨ - حدّشْا فهد، قال: ثنا ابن أبى مريم قال: أخبرنا نافع بن يزيد قال: أخبرنا ربيعة بن سلمان، مولى عبدالرحمن
ابن حسان النجيبى أنه سمع حفشا (١) الصنعانى يحدث، عن رويفع بن ثابت، فى غزوة أناس قبل : المغرب ، يقول:
إن رسول الله وَ ل قال فى غزوة خيبر «بلغنى أنكم تتبابعون المثقال بالنصف والثلثين، وأنه لا يصلح إلا المثقال
بالثقال ، والوزن بالوزن)) .
٥٧٧٩ - حدّثُمْأ يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: سمعت مالكاً يقول: حدّشى موسى بن أبى تميم ، عن سعيد
ابن يسار، عن أبى هريرة أن رسول الله مَ الله قال ((الدينار بالدينار، لا فضل بينهما، والدرهم بالدرم ،
لا فضل بينهما » .
٥٧٨٠ - حدّثْا إبراهيم بن مرزوق قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا زهير بن محمد، عن مومى بن أبى تميم ، فذكر
بإسناده مثله.
قال أبو جعفر: فثبت بهذه الآثار المتواترة، عن رسول الله تَّ أنه نهى (٣) عن بيع الفضة بالفضة، والذهب
بالذهب ، متفاضلا، وكذلك سائر الأشياء المكيلات، التى قد ذكرت فى هذه الآثار التى رويناها .
فالعمل بها أولى بنا ، من العمل بحديث أسامة ، الذى قد يجوز أن يكون تأويله على ما قد ذكرنا
فى هذا الباب .
ثم هذا أصحاب رسول الله يَ ◌ّ من بعده، قد ذهبوا فى ذلك إلى ما تواترت به الآثار، عن رسول الله وَ لَّه أيضا.
٥٧٨١ - حدّثْا ابن مرزوق قال: أخبرنا وهب، قال: ثنا شعبة، عن جَبْلة ابن ◌ُحيم قال: سمعت ابن عمر يقول:
خطاب عمر فقال: (( لا يشتري أحدكم ديناراً بدينارين، ولا درهما بدرهمين، ولا قفيزا بقفيزين، إنى أخشى عليكم
الزماء(٣) وإنى لا أُوَّكى بأحد فعله إلا أوجعته عقوبة ، فى نفسه وماله.
(١) حلها يفتح المهمة، والنون الخفيفة بعد معجمة، المولوي وصى أحمد، سامه الصمد.
(٢) وفى نسخة ((انتهى)).
(٣) وفى نسخة ((الربا)) الرماء، بفتح الراء والميم، على ما فى ((النهاية)) و((القاموس)» هو الرباء، ولم يذكره فى المشارق
وغيره ، سوى القصر، لكنه وقع مهنا، وفى موطأ الإمام محمد بن الحسن رحمه الله ممدودا.
١٧ - كتاب الصرف
٧٠
١ - باب الربا
٥٧٨٢ - حّشا ابن مرزوق قال: ثنا وهب، عن شعبة، عن الأشعث، عن أبيه، عن ابن عمر قال: قال عمر:
(( لا يأخذ أحدكم درهما بدرهمين، فإنى أخشى عليكم الرَّمَاء)».
٥٧٨٣ - حّشا ابن مرزوق قال: أخبرنا وهب قال: ثنا أبى، قال: سمعت نافعاً قال: حّشى ابن عمر ، قال خطب
عمر فقال: لا تبيعوا الذهب بالذهب، ولا الْورِقَ بالوَرِقِ، إلا مثلاً بمثل، ولا ◌ُشْفُوا بعضها على بعض، إنى
أخاف عليكم الرماء (١).
٥٧٨٤ - صّشْا ابن مرزوق قال: ثنا عارم ، قال: ثنا حماد بن زيد ، عن أيوب ، عن نافع، عن ابن معمر ، عن
عمر رضى الله عنهما، مثله .
قال أبو جعفر: فهذا عمر بن الخطاب رضى الله عنه، يخطب بهذا، على منبر رسول الله عز له، بحضرة أصحابه
رضوان الله عليهم، لا ينكره عليه منهم منكر، فدل ذلك، على موافقتهم له عليه.
ثم قد روى فى ذلك أيضا، عن أبى بكر ، وعلى، وغيرهما من أصحاب رسول الله رَ بّ ما يوافق ذلك أيضا.
٥٧٨٥ - حدّشا بحر بن نصر، عن شعيب بن الليث، عن موسى بن على، حدثه عن أبيه ، عن أبى قيس ، مولى
عمرو بن العاص، قال: كتب أبو بكر الصديق إلى أمراء الأجناد ، حين قدم الشام.
أما بعد فإنكم قد هبطتم أرض الربا ، فلا تتبايعون الذهب بالذهب إلا وزنا بوزن، ولا الورق بالورق إلا وزنا
بوزن ، ولا الطعام بالطعام إلا كيلا بكيل » قال أبو قيس : قرأت كتابه .
٥٧٨٦ - حدّثْ فهد قال: ثنا الحسن ابن الربيع، قال: ثنا أبو إسحاق الفزاريُّ، عن المغيرة بن مقسم، عن أبيه،
عن أبى صالح السمان ، قال: كنت جالسا عند على بن أبى طالب ، فأتاه رجل فقال: يكون عندى الدراهم، فلا تنفق
عنى(٢) فى حاجتى ، فأشترى بها دراهم تجوز عنى، واحفم (٣) فيها .
قال: فقال على: ((أشتر بدراهمك ذهبا، ثم أشتر بذهبك وَرِقاً، ثم أنفقها فيا شئت)).
٥٧٨٧ - حدّشْا حسين بن نصر قال: ثنا أبو نعيم قال: ثنا سفيان، عن حماد، عن أبى صالح، عن شُرَيخ، عن عمر
قال ((الدرهم بالدرهم، فضل ما بينهما ربا)).
قال أبو نعيم: قال بعض أصحابنا، عن سفيان ((الدرهم بالدرهم)) قال حسين: قال لي أحمد بن صالح [أبو
.صالح]، أمام مسجد حماد.
٥٧٨٨ - حدّشْا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا هارون بن إسماعيل قال: ثنا على بن المبارك، قال : ثنا يحيى بن سعيد ،
عن سالم بن عبد الله بن عمر، قال: كان عمر وعبد الله، ينهيان عن بيع الدرهمين بالدرهم، يداً بيد، ويقولان
(الدرهم بالدرهم، والدينار بالدينار)).
٥٧٨٩ - حدّثُمَّأ بحر بن نصر قال قرأ على شعيب حدّثنا(٤) موسى بن على، عن يزيد بن أبى منصور عن أبي رافع
(١) وفى نسخة ((الربا)).
(٤) وفى نسخة محدثك)).
(٣) وفى نسخة ((اخصم)).
(٢) وفى نسخة «عندى)).
١٧ - كتاب الصرف
٧١
٢ - باب القلادة تباع وفيها خرز وذهب
قال: مِّ بى عمر بن الخطاب ومعه وَرِقٌ فقال ((اصنع لنا أوضاحاً لعبى لنا)).
١
قلت: يا أمير المؤمنين، عندى أوضاح(١) معمولة، فإن شئت أخذت الوَرِق وأخذت الأوضاح.
فقال عمر (مثلا بمثل)) فقلت ((نعم)) فوضع الورق فى كفة الميزان، والأوضاح فى الكفة الأخرى ،
فنما أستوی الیران ، أخذ بإحدى يديه ، وأعطى بالأخرى .
٥٧٩٠ - حدثنا إبراهيم بن منقذ، قال: ثنا عبد الله بن يزيد المقرىء، عن قباث بن رزين قال: حدشئ على بنرباح،
وهو اللخمى ، قال . كنا فى غزاة مع فضالة بن عبيد، فسألته عن بيع الذهب بالذهب ، فقال (( مثلا بمثل ،
ليس بينهما فضل» .
٥٧٩١ - ومما روى عن ابن عباس رضى الله عنهما فى رجوعه عن الصرف، ما هد حّشا نصر بن مرزوق قال: ثنا
الخصيب قال ، ثنا حماد ، عن داود بن أبي هند ، عن أبى نضرة، عن أبى الصهباء أن ابن عباس نزع(٢).
عن الصرف .
فهذا ابن عباس رضى الله عنهما، وهو الذى روى عن أسامة بن زيد رضى الله عنه، عن رسول الله عم لل أنه
قال ((إنما الربا فى النّسيئة)) وتأول ذلك على إجازة الفضة بالفضة، والذهب بالذهب مثلين(٣) يمثل، وأكثر من
ذلك ، قد رجع عن قوله ذلك .
فإما أن يكون رجوعه لعلمه أن ما كان أسامة رضي الله عنه حدثه إنما هو ربا القرآن ، وعلم أن ربا النسيئة
بغير(٤) ذلك أو يكون ثبت عنده ما خالف(٥) حديث أسامة رضي الله عنه ، مما لم يثبت منه ، حديث أسامة من
كثرةٍ مَنْ نقله له، عن رسول الله وَلّ حتى قامت عليه به (٦) الحجة ولم يكن ذلك فى حديث أسامة رضي الله عنه،
لأنهخبر واحد ، فرجع إلى ما جاءت به الجماعة، الذين تقوم بنقلهم الحجة، وترك ما جاء به الواحد، الذي قد يجوز
عليه السهو والغلط والغفلة .
وهذا الذى بينا فى الصرف ، قول أبى حنيفة، وأبى يوسف، ومحمد ، رحمة الله عليهم أجمعين .
٢ - باب القلادة تباع بذهب وفيها خرز وذهب
٥٧٩٢ - حّشْا إبراهيم بن أبى داود، قال: ثنا عمرو بن عون الواسطي، قال: ثنا هشيم، عن ليث بن سعد، عن
خالد بن أبى عمران ، عن حنش الصنعانى ، عن فضالة بن عبيد الله قال: أصبت يوم خيبر قلادة (٦) فيها ذهب
وخرز ، فأردت أن أبيعها .
(١) أوضاح: أى نوع من الحلى، من الفضة سميت بها، لبياضها، قال الطيبى: هو جمع ((وصح)) بفتحتحين، كذا ذكره
فى المجمع ، المولولى ومى أحد ، سامه الصمد.
(٢) وفى نسخة ((مع)) نزع، أى: رجع عن قوله فى الصرف، أنه «لا ربا إلا فى النسيئة)).
(٣) وفى نسخة ( مثلا؟.
(٥) وفى نسخة ((يخلف)).
(٤) وفى نسخة ((تغير)).
(٦) وفى نسخة « عنه ».
(٢) قلادة، بكسر القاف: ما جعل فى العنق، و ((الخرز)) بفتحتين: ما ينظم من جواهر ولؤلؤ وغيرها.
١٧ - كتاب الصرف
٧٢
٢ - باب القلادة تباع وفيها خرز وذهب
فأتيت النبي مُريِّ، فذكرت ذلك له، فقال (( أفْضِلْ بعضها عن بعض، ثم بعها كيف شئت)).
٥٧٩٣ - حدّشًا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد قال: ثنا الليث بن سعد، قال: حدشئ أبو شجاع، سعيد بن يزيد
الحميرى، عن خالد بن أبى عمران، عن فضالة بن عبيد، صاحب رسول الله عنه قال: اشتريت يوم خيبر فلادة،
فيها ذهب وخرز ، باثنى عشر ديناراً ، ففصلتها(١) فإذا الذهب أكثر من اثنى عشر دينارا .
فذكرت ذلك لرسول الله ◌ُپێ فقال (( لا تباع حتى تفصله)).
٥٧٩٤ - حّشْ فهد قال: ثنا أبو بكر بن أبى شيبة، قال: ثنا عبد الله بن المبارك، عن سعيد بن يزيد ، قال: سمعت
خالد بن أبى عمران، يحدث عن حَفَش، عن فضالة قال: أُبِىَ النبيُّ عَّله يوم خيبر بقلادة، فيها خرز معلقة
بذهب ، ابتاعها رجل بسبع أو بتسع .
فأتى النبي ◌ُّ، فذكر ذلك له فقال (( لا، حتى تميز ما بينهما)).
فقال: إنما أردت الحجارة فقال (( لا، حتى تميز بينهما، فرده)).
قال أبو جعفر: فذهب قوم إلى أن القلادة إذا كانت كما ذكرنا لم يجز أن تباع بالذهب، لأن ذلك الثمن ، وهو
ذهب، يقسم على قيمة الخرز، وعلي الذهب ، فيكون كل واحد منهما مبيعا، بما أصابه من الثمن ، كالعرضين
يباعان بذهب ، فكل واحد منهما مبيع بما أصاب قيمته ، من ذلك الذهب .
قالوا : فلما كان ما يصيب الذهب ، الذى فى القلادة ، إنما يصيبه بالخرز ، والظن، وكان الذهب لا يجوز
أن يباع بالذهب إلا مثلا بمثل، لم يجز البيع إلا أن يعلم أن ثمن الذهب الذى فى القلادة ، مثل وزنه من الذهب ،
الذى اشْتُرِيَتْ به القلادة.
ولا يعلم بقسمة الثمن ، إنما يعلم بأن يكون على حِدَةٍ ، بعد الوقوف على وزنه ، وذلك غير موقوف عليه إلا بعد
أن يفصل من القلادة :
قالوا: فلا يجوز بيع هذه القلادة بالذهب، إلا بعد أن يفصل ذهبها منها، لما قد ذكرناه، عن رسول الله عمر فيه،
ولما احتججنا به من النظر .
وخالفهم فى ذلك آخرون فقالوا: إن كانت هذه القلادة ، لا يعلم مقدار ذهبها ، أهو مثل وزن جميع الثمن ،
أو أقلُّ من ذلك، أو أكثر، إلا بأن تفصل القلادة، فيوزن ذلك الذهب الذى فيها، فيوقف على زنته(٢) لم يجز
بيعها بذهب إلا بعد أن يفصل ذهبها منها ، فيعلم أنه أقلُ من ذلك الثمن .
وإن كانت القلادة يحيط العلم بوزن ما فيها من الذهب ، ويعلم أنه أقل من الذهب الذى بيعت به ، أولا يحيط
العلم بوزنه إلا أنه يعلم٠ - فى الحقيقة - أقلّ من الثمن الذى بيعت به القلادة، وهو ذهب، فالبيع جاز.
(١) ففصلتها، بالتشديد، والضمير القلادة، أى: ميزت ذهبها، من خرزها.
(٢) وفى نسخة («وزنه)».
١٧ - كتاب الصرف
٧٣
٢ - باب القلادة تباع وفيها خرز وذهب
وذلك أنه يكون ذهبها ، بمثل وزنه من الذهب ، الثمن ، ويكون ما فيها من الخرز، بما بقى من الثمن، ولا يحتاج
إليه فى العروض المبيعة بالثمن الواحد .
والدليل على ذلك ، أنا رأينا الذهب ، لا يجوز أن يباع بذهب مثلا بمثل، ورأيناهم لا يختلفون فى دينارين،
أحدهما فى الجودة أفضل من الآخر، بيعا، صفقة واحدة، بدينارين متساوبين فى الجودة، أو بذهب غير مضروب
جید ، أُن البيع جائز .
فلو كان ذلك مردود إلى حكم القيمة، كما تُرَدّ العروض من غير الذهب والفضة، إذا بيعت بثمن واحد ،
إذاً لَفَسَدَ البيع، لأن الدينار الردىَّ، يصيبه أقل من وزنه إذا كانت قيمته أقل من قيمة الدينار الآخر .
فلما أُجْمِعَ على صحة ذلك البيع، وكانت السنة قد ثبتت عن رسول الله ◌َ ◌ّم، بأن الذهب، تِبْرُهُ وعينه
سواء، ثبت بذلك أن حكم الذهب فى البيع: كان بذهب على غير القسمة على القيم ، وأنه مخصوص فى ذلك بحكم،
دون حكم سائر العروض المبيعة صفقة واحدة ، وإنما يصيبه من الثمن وزنه، لا ما يصيب قيمته .
فهذا هو ما يشهد لهذا القول من النظر .
وقد اضطرب علينا حديث فَضالة ، الذي ذكرنا ، فرواء قوم ، على ما ذكرنا فى أول هذا الباب ، ورواه
آخرون على غير ذلك .
٥٧٩٥ - حدّثْا يونس قال: ثنا ابن وهب، قال: حّشئ، أبو هانىء، أنه سمع عليَّ بن رباح اللخميّ يقول: سمعت
فضالة بن عبيد الأنصارى يقول: أُبِيَ رسول الله وَاللّه وهو بخيير(١) بقلادة فيها ذهب وخرز، وهى من
المغانم تباع.
فأمر رسول الله وَ ◌ّ بالذهب الذى فى القلادة، فترع وحده، ثم قال رسول الله عَ ب (( الذهب بالذهب،
وزنا بوزن » .
٥٧٩٦ - حدّشْا ربيع المؤذن قال: ثنا أسد قال: ثنا ابن لهيعة، قال: ثنا حميد بن هانىء، عن مضالة، عن رسول
الله محل مثله، غير أنه لم يقل ((بخيبر)).
(١) قوله ((خبير الخ)) أخرجه مسلم فى صحيحه، عن فضالة قال ((اشتريت يوم خيبر قلادة فيها ذهب وخرز، باثنى عشر
ديناراً، ففصلتها، فوجدت فيها أكثر من إثنى عشر ديناراً، فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال ((لا تباع حتى تفصل))
رواه أبو داود وأخرجه الطبرانى فى معجمه الكبير، بطرق كثيرة، فى بعضها ((خرز وذهب)» وفى بعضها ((ذهب وجوهر)»
وفى بعضها ((خرز معلقة بذهب)) وفى بعضها (( اثنى عشر ديناراً)) وفى الأخرى ((سبعة دنانير)).
فذهب الشافعى، وأحمد ، وإسحق، وآخرون: إلى العمل بظاهره، وأنه لا ينفذ البيع، حتى يفصل .
والحنفية دققوا النظر وبلغوا كنه الحديث كما هو شأنهم فى العمل بالنصوص، أنه منع ذلك، لاحتمال الربا وشبهته، فإن الجزر
والتخمين، من غير علم وجزم، لا يفى الصحة، كما يحرم الربا بالشبهة فى المجازفة، وهو الحمل الصحيح ، كما يشهد به
مورد الحديث .
والدلالة قد تفوق العبارة، عند وضوح المقصود، فلا يرد أن ظاهره، الإطلاق فى المتح ثم ليس فقه الحديث إلا ما ذكرنا،
كما اعترف به بعض من فرط حهله، مع أنه بتفق أن الحق مع القائل بعدم الصحة، المولوى، محمد حسن السنبهلى، دام فيضه العلى .
١٧ - كتاب الصرف
٧٤
٢ - باب القلادة تباع وفيها خرز وذهب
٥٧٩٧ - حدّشْا بكر بن إدريس قال: ثنا المقرىء قال: ثنا حيوةُ عن أبى هانىء، فذكر بإسناده مثله.
ففى هذا الحديث، غير ما فى الحديث الأول .
فى هذا، أن رسول الله وَ ◌ّل، نزع الذهب، فجعله على حدة، ثم قال ((الذهب بالذهب، وزنا بوزن)) ليعلم
الناس كيف حكم الذهب بالذهب.
فقد يجوز أن يكون رسول الله عَّ فصل الذهب لأن صلاح المسلمين كان فى ذلك ، ففعل ما فيه سلاحهم ،
لا لأن بيع الذهب قبل أن ينزع، مع غيره ، فى صفقة واحدة ، غير جائز .
وهذا خلاف ما روى من روى أن رسول الله عَ ل قال (( لا تباع حتى تفصل)).
وقد رواه آخرون على خلاف ذلك أيضا .
٥٧٩٨ - تحدَّتَنا ربيع المؤذن قال: ثنا أسد قال: ثنا ابن لهيعة قال: ثنا خالد بن أبى عمران، قال: حّشن حنش
ابن عبد الله الصنعانى، أنه كان فى البحر، مع فضالة بن عبيد الأنصارى قال حنش: فاشتريت فلادة فيها تبر(١)
وياقوت، وزيرجد فأتيت فضالة بن عبيد، فذكرت له ذلك فقال ((لا تأخذ التبر بالتبر إلا مثلا بمثل، فإنى كنت
مع رسول الله معه بخير، فاشتريت قلادة بسبعة دنانير، فيها تبر وجوهى، فسألت رسول الله حر ◌ّه عنها، فقال
رسول الله موقع ((لا تأخذ التبر بالذهب، إلا مثلا بمثل».
ففى هذا الحديث، غيرُ ما تقدمه من الأحاديث: وذلك أن ما حكى فضالة فى هذا الحديث، عن رسول الله مَّع ،
هو التبر بالذهب، مثلاً بمثل، ولم يذكر فساد البيع فى القلادة المبيعة بذلك إذ(٢) كان فيها ذهب وغيره.
فهذا خلاف الأحاديث الأول .
٥٧٩٩ - وقد رواه آخرون أيضا على غير ذلك صّشا يونس قال: ثنا ابن وهب قال: أخبر فى قرة بن عبد الرحمن ،
وعمرو بن الحارث، أن عامر بن يحي المعافرى أخبرهما ، عن حنش أنه قال: كنا مع فَضالة بن عبيد فى غزوة ،
فصارت لى ولأصحابى، فلادة فيها ذهب، ووَرِقٌ، وجوهر فأردت أن أشتريها .
فسألت فَضالة ، فقال: انزع ذهبها ، واجعله فى الكفة، واجعل ذهبا فى الكفة الأخرى ، ثم لا تأخذن
إلا مثلاً بمثل، فإنى سمعت رسول الله عزَّ يقول ((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فلا يأخذن إلا مثلاً بمثل)).
فهذا خلاف لما تقدمه من الأحاديث، لأن فيه أمى فضالة بنزع الذهب وبيعه وحده، ولم يذكر ذلك عن
النبىِ يُّ والذي ذكره عن النبى ◌َّم، هو ◌َهْيُه عن بيع الذهب بالذهب، إلا وزناً بوزن.
فهذا مالا اختلاف فيه ، والأمر بالتفصيل من قول فَضالة رضى الله عنه .
فقد يجوز أن يكون أمر بذلك، على أنه لا يجوز عنده، البيعُ فيها ، فى الذهب ، حتى تفصل .
(١) تبر، هو الغير المضروب، من الذهب والفضة، فإذا ضربا، كانا حينا.
(٢) وفى نسخة ((إن)).
١٧ - كتاب الصرف
٧٥
٢ - باب القلادة تباع وفيها خرز وذهب
وقد يجوز أن يكون أمر بذلك ، لإحاطة علمه أن تلك قلادة، لا يوصل إلى علم ما فيها من الذهب ، ولا إلى
مقداره ، إلا بعد أن يفصل منها .
فقد اضطرب هذا الحديث، فلم يوقف على ما أريد منه .
١٠٠
فليس لأحد أن يحتج بمعنى من العالى ، التى روي عليها ، إلا احتج مخالفه عليه ، بالمعنى الآخر .
وقد قدمنا فى هذا الباب، كيف وجه النظر فى ذلك ، وأنه على ما ذهب إليه الذين جماوا حكم الذهب المبيع
مع غيره بالذهب، لا على قسم الثمن على القيم، ولكن على أن الذهب مبيع بوزنه من الذهب الثمن ، وما بقي مبيع
بما تقي من الثمن.
وهذا قول أبى حنيفة ، وأبى يوسف ، ومحمد ، رحمة الله عليهم أجمعين .
٥٨٠٠ - حدثنا يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: أخبر نى ابن لهيعة، عن عبد الله ابن هبَيْرة السبانى، عن أبى تميم
الجیشانی ، قال: اشتری معاوية بن أبى سفيان قلادة ، فيها قبر ، وزرجد، ولؤلؤ، وياقوت بستمائة دينار.
فقام عبادة بن الصامت، حين طلع معاوية المنير، أو حين صلى الظهر، فقال (( ألا إن معاوية، اشترى الربا(١)
وأكله، ألا إنه فى النار إلى حلقه» .
فقد يجوز أن يكون ذلك القلادة ، كان فيها من الذهب أكثر ، مما اشتريت به ، فكان من عبادة
ما كان لذلك .
ويجوز أن يكون بيعت بنسيئة ، فإنه قد روى عن معاوية ، أنه لم يكن يرى بذلك بأسا .
(١) قوله ((الربا الخ)) لا يتوثم أن عبادة، وهو صحابي جليل، نسب أ كل الريا وهى كبيرة، من أكبر الكبائر، إلى
معاوية ، وهو من كبار الصحابة وخيارثم وفقهائهم، مع أن الصحابة كلهم عدول مجتهدون، على ما قالوا.
وفوق ذلك، قوله «ألا إنه فى النار إلى حلقه، فإنه نص على غاية من المعصية واقترافها، بناء على أن الظاهر استحقاقه النار .
فإذا نقول ((على ما يستفاد من كلمات جمهور العلماء، من الشراح)» إنه ليس مقصوده ذلك، فى حق ذات معاوية، ولا فى حق فعله،
من حيث صدوره منه .
ولم يرد أنه قصد أكل الربا، أو صنعه من حيث إنه أكله مع علمه به ومحرمته.
بل مراده أن هذا الفعل فى نفسه كذلك، أى : معصية وقائد إلى النار .
وليس كل ما هذا شأنه ، يكون فاعله عاصبا أو فاسقا، إلا أن يرتكبه بهذه الحيقية، ومععده بشناعته، ولا يؤاخذ لو صدر
عن اجتهاد منه ، بل يوجبه عليه بالاجتهاد .
ومعاوية عدل مجتهد ، فهو كما صدر عنه فى محاربة على رضى الله عنه، على ما صرحوا ، وأثيب عليه لاجاده ، لا من فعله
من حيث هو ، بل من حيث إنه صدر باجتهاده .
وعليه يحمل ما حديث الخدرى عند البخارى فى صحيحه، فى قصة قتل عمار مرفوعا «يدعوثم إلى الجمة، ويدعونه إلى النار».
وأما قولهم (( الصحابة كلهم عدول مجتهدون)) فأطبق عليه الجمهور، وان كان العصمة من خواص الأنبياء، فالحفظ ،
غير العصمة .
لكن بعض أعيان الدهلى خصى هذه الكلية بخصوص العلة فى رواية أى: امتناع تعمد الكذب فقط، لما رأى من ردود
الحدود فی حقهم .
وقد ثبت كونه مجتهدا باعتراف ابن عباس بفقهه، كما عند البخارى فى صحيحه، المولوى، محمد حمن السنبهلى، دام فيضه الحلى.
١٧ - كتاب الصرف
٧٦
٢ - باب القلادة تباع وفيها خرز وذهب
وقد روى فى ذلك، وفى السبب الذى من أجله عبادة رضى الله عنه أفكر على معاوية فى ذلك ، ما أنكر .
٥٨٠١ - ما حرّشْا إسماعيل بن يحيى المزنى، قال: ثنا محمد بن إدريس قال: أخبرنا عبد الوهاب بن عبد المجيد، عن
أيوب السَّخَتِيانى، عن أبى قلابة، عن أبى الأشعت قال : كنا فى غزاة ، علينا معاوية ، فأصبنا ذهبا وفضة ،
فأصر معاوية رجلاً أن يبيعها الناس فى عطياتهم .
قال : فتنازع الناس فيها ، فقام ◌ُبادة، فنهاهم، فردوها، فأتى الرجل معاوية فشكا إليه .
فقام معاوية خطيبا فقال (( ما بال رجال يحدثون عن رسول الله وَ ال أحاديث، يكذبون فيها عليه، لم نسمعها .
فقام ◌ُعُبادة فقال: والله لنُحدِّثَنَّ عن رسول اللهعزٍَّ، وإن كره معاوية، قال رسول اللهعَلَّه (( لا تبيعوا
الذهب بالذهب ، ولا الفضة بالفضة، ولا البرّ بالبر، ولا الشعير بالشعير، ولا التمر بالتمر، ولا الملح بالملح،
إلا سواء بسواء، يداً بيد، عينا بعين)).
٥٨٠٢ - حدّشْ إسماعيل بن يحيى قال: ثنا محمد بن إدريس، قال: ثنا عبد الوهاب، عن خالد ، عن أبى قلابة،
عن أبى الأشعث الصنعانى، أنه قال: قدم ناسٌ فى إمارة معاوية، يبيعون آنية الذهب والفضة إلى العطاء.
فقام عبادة بن الصامت، فقال: إن رسول الله عم لته، نهى عن بيع الذهب بالذهب والفضة بالفضة، والبرّ
بالبر، والتمر بالتمر، والشعير بالشعير، والملح بالملح، إلا مثلاً بمثل، سواء بسواء، فمن زاد، أو ازداد ، فقد أربى.
قال أبو جعفر : فدل ذلك أن ما كان من إنكار عبادة رضى الله عنه على معاوية ، وهو بيع الذهب بالذهب،
إلى أجل ، لا غير ذلك .
وأما القلادة ، التى فيها الذهب المبيعة بالذهب ، أو القلادة التى فيها الفضة المبيعة بالفضة ، فلا دلالة فيما روينا
عنه ، على حكم ذلك إذا بيع بأكثر من وزن ذهبه أو فضته، من الذهب أو الفضة .
٥٨٠٣ - وقد حدّشْا على بن شيبة، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا إسرائيل، عن عبد الأعلى، عن سعيد بن جبير،
عن ابن عباس قال: اشتر السيف المحلى [بالفضة](١).
فهذا ابن عباس رضى الله عنهما قد أجاز بيع السيف ، الذى حليته فضة ، بفضة .
وقد روى فى مثل ذلك أيضاً عن جماعة من التابعين ، اختلاف .
٥٨٠٤ - مّشْا يونس قال: أخبرنا بن وهب قال: أخبر نى حيوة وابن لهيمة، عن خالد بن أبى عمران أنه سأل القاسم
ابن محمد، وسالم بن عبد الله، عن اشتراء الثوب المنسوج بالذهب، بالذهب، فقالا: لا يصلح اشتراؤه(١) بالذهب.
٥٨٠٥ - حدّشْا إبراهيم بن مر زوق قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا سفيان، عن عثمان بن الأسود، عن مجاهد أنه كان
لایری بأساً ، أن يشتری ذهباً بذهب، أو فضة ( بفضة وذهب (٢)) .
٥٨٠٦ - مؤشراً ابن مر زوق قال: ثنا أبو عاصم، عن مبارك، عن الحسن، أنه كان لايرى بأساً، أن يباع السيف
"(١) انظر اتحاف المهرة [١٩/٣/ب].
(٢) وفى سنة (شراؤه)».
(٣) وق نسخة ، بدل ما بين القوسين، بذهب وفضة .
...-
١٨ - كتاب الهبة والصدقة
٧٧
١ - باب الرجوع في الهبة
الفضض بالدراهم، بأكثر(١) مما فيه، تكون الفضة بالفضة، والسيد، بالفضل.
٥٨٠٧ - حدّثَنْا سلمان بن شعيب، عن أبيه، عن محمد بن الحسن، عن أبى يوسف، عن سعيد بن أبى عروبة،
عن أبى معشر، عن إبراهيم ، أنه قال فى بيع السيف المحلى: إذا كانت الفضة التى فيه، أقل من الثمن ،
فلا بأس بذلك .
٥٨٠٨ - حدثنا سلمان بن شعيب، عن أبيه، عن محمد، عن أبى يوسف، عن حصين بن عبد الرحمن ، عن عامر الشعبي
قال: لا بأس يبيع السيف المحلى، بالدراهم، لأن فيه محمائله وجفته(٢) ونصله(٣) .
١٨ - كتاب الهبة والصدقة
١ - باب الرجوع في الهبة
٥٨٠٩ - حدّثْا إبراهيم بن مرزوق قال: ثنا أبو عامر العقدى، قال: ثنا شعبة وهشام، عن قتادة ، عن سعيد بن
المسيب، عن ابن عباس أن رسول الله عَ ل قال (( العائد فى هبته، كالعائد فى قيمه)).
قال أبو جعفر : فذهب قوم إلى أن الواهب ، ليس له أن يرجع فيما وهب ، واحتجوا فى ذلك بهذا الحديث .
وقالوا : ما كان رسول الله راض ، قد جعل الرجوع فى الهبة ، کالرجوع فى القيء و کان رجوع الرجل فی قیئه،
حراما عليه، کان کذلك رجوعه فی هبته .
وخالفهم فى ذلك آخرون، فقالوا: الواهب أن يرجع فى هبته إذا كانت قائمة على حالها، لم تستهلك ، ولم يزد
فى بدنها، بعد أن يكون الموهوب له، ليس بذى رحم محرم من الواهب، وبعد أن يكون لم يثبه أى : لم يعطه
منها ثواباً.
فإن كان أثابه منها ثوابا، وقبل ذلك الثواب منه، أو كان الموهوب له ، ذا رحم محرم من الواهب ، فليس
للواجب أن يرجع فيها .
فإن لم يكن الواهب ذا رحم محرم الموهوب له ، ولكنها امرأة وهبت لزوجها ، أو زوج وهب لامرأته ،
فهما فى ذلك، كذى الرحم المحرم ، وليس لواحد منهما أن يرجع، فيما وهب لصاحبه.
وكان من الحجة لهم فى ذلك أن رسول الله وَيت، جعل العائد فى هبته، ولم يبين لنا من العائد فى قيئه.
فقد يجوز أن يكون أراد الرجل العائد فى قيئه، فيكون قد جعل العائد فى هبته كالعائد فيما هو حرام عليه.
فثبت بذلك ، ما قال أهل المقالة الأولى .
(١) وفى نسخة ((أكثر)).
(٢) جنة يفتح جيم ، وسكون فاء ، وبنون . أى : غمده .
(٣) نصله فى القاموس ((الفصل. حديدة السهم. والرمح. والسيف، مالم يكن له مقبس)، انتهى.
١٨ - كتاب الهبة والصدقة
٧٨
١ - باب الرجوع في الهبة
وقد يجوز أن يكون أراد الكلب العائد فى قيئه ، والكلب غير متعبد بتحريم ولا تحليل ، فيكون العائد
فى فيئه عائداً فى قذر، كالقذر الذى يعود فيه الكلب ، فلا يثبت بذلك منع الواهب من الرجوع فى الهبة.
فنظرنا فى ذلك، هل نجد فى الآثار، ما يدلنا على مراد رسول الله عَ ◌ّه فى الحديث الأول ماهو ؟
٥٨١٠ - فإذا فهد بن سلمان، قد حدّشْا قال: ثنا يحيى بن عبد الحميد، قال: ثنا عبد الله بن المبارك، عن خالد
الحذاء، عن عكرمة، عن ابن عباس عن النبى عزَّم قال (( ليس لنا مثل(١) السوء، الراجع فى هبته كالكلب
يعود(٢) فی قیئه .
٥٨١١ - حدّشا محمد بن خزيمة قال: تنا معلي بن أسد قال: تنا وهيب، عن عبد الله بن طاوس، عن أبيه، عن ابن
عباس، عن النبى عَ لّم قال ((العائد فى هبته، كالكلب بقيء، ثم يعود فى قيئه)).
فدل هذا الحديث أن رسول الله وَّ إنما أراد بما قد ذكرنا فى الحديث الأول ، تنزيه أمته عن أمثال الكلاب
لا أنه أبطل أن يكون لهم الرجوع فى حياتهم .
وقد روي هذا الكلام أيضا، الذى رويناه عن بن عباس(٣)، عن أبى هريرة رضى الله عنهم، عن التى .{ق
٥٨١٢ - حدّشا أبو بكرة، قال: ثنا روح بن عبادة، قال، ثنا عوف، عن الحسن عن النبى مؤثر. ح
٥٨١٣ - وحّشْا أبو بكرة، قال: ثناروح، قال: ثناعوف، عن خلاص بن عمرو، عن أبى هريرة، عن النبى
قال (( مثل الذى يعود فى عطائه، كمثل الكلب، أكل حتى إذا شبع، قاء، ثم عاد فى قيئه فأكله)).
وقد روى عن رسول الله مَثّل، مثل هذا الكلام ، فى معنى ، غير هذا المعنى.
٥٨١٤ - حّشْا نصر بن مرزوق وابن أبى داود، قالا: ثنا أبو صالح، قال: صّشى الليث، قال: حدّشى
عقيل عن ابن شهاب قال: أخبرنى سالم بن عبد الله أن عبد الله بن عمر (٤) كان يحدث أن عمر تصدق
(١) مثل السوء، أى لا ينبغى لنا -- معشر المؤمنين - أن ننصف بصفة نعيمة تشابهنا فيها أخس الحيوانات، فى أخص أحوالها
المولوي وصى أحمد ، سامه الصيد .
(٢) وفى نسخة ((يرجع)).
(٣) قوله (عن ابن عباس الخ)) هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، ابن عم رسول الله صلى الله
عليه وسلم، ولد قبل الهجرة بثلاث سنين، ودعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم بالفهم فى القرآن، فكان ينمى البحر
والحج، لسعة علمه .
قال عمر (( لو أدرك ابن عباس أسناننا ماعشره منا أحد)) مات سنة ثمان وستين. بالطائف، وهو أحد المكثرين من
الصحابة، وأحد العبادلة . من فقهاء الصحابة . قاله ابن حجر فى تقريبه .
(٤) قوله ((عبد الله بن عمر الخ)) وعبد الله بن عمر بن الخطاب العدوى. أبو عبد الرحمن. ولد بعد البعث يبير
واستصفر يوم أحد. وهو ابن أربع عشرة سنة، وهو أحد المكثرين من الصحابة. والعبادلة. وكان من أشد الناس إتباعاً
الأثر: مات سنة ثلاث وسبعين، فى آخرها أو أول التي تليها. قاله ابن حجر.
وكان فى غاية من الورع والاحتياط. حتى اعتزل عن الطائفتين. فى محاربة ((صفين)» يوحود نحو من الاشتباه، ولاسيما فى
قتال أهل الإسلام. وخصوصاً الصحابة. ولما ورد فيه من الأحاديث فى التظيظ فى الصحاح، حتى مع أبو بكرة الأحف
من الشركة مع على وكان كل من الطائفتين على ماقاله الجمهور - من ابل الاجتهاد. وكان أدلة معاوية -- على مافى إصابة
بن حجر وغيرها - فى غاية من القوة بل أقوى وأجلى فى الإصابة لكن أهل السنة لعلهم لدقة نظرهم وكونهم طائفة ناحية على الحق
. انصورين من الله - أطبقوا. على أن المصيب على وجانبه جانب الإصابة وكان الحق بيده. المولوى، محمد حسن الخبهلى. دام فيضه العلى.
.......
١٨ - كتاب الهبة والصدقة
٧٩
١ - باب الرجوع في الهبة
بفرس فى سبيل الله، فوجده يباع بعد ذلك فأراد أن يشتريه فأتي رسول الله ◌َ، فاستأمره فى ذلك.
فقال له رسول الله عَ لمه ((لا تعد فى صدقتك)) فلذلك كان ابن عمر، لا يرى أن يبتاع مالا جعله صدقة.
٥٨١٥ - حرّشْا يوس قال: أخبرنا ابن وهب أن مالكاً حدثه، عن زيد بن أسلم، عن أبيه قال: سمعت عمر
ابن الخطاب يقول «حملت على فرس فى سبيل الله فأضاعه الذى كان عنده، فأردت أن أبتاعه منه، وظننت أنه
بائعه برخص ((هو ضد الغلاء)).
فسألت عن ذلك رسول الله،وَ ◌ّ فقال ((لا تبتعه، وإن أعطاكه بدرهم واحد، ولا تعُد فى صدقتك، فإن العائد
فى صدقته، كالكلب يعود فى قيئه )» .
٥٨١٦ - حدّشْا إسماعيل بن يحيى قال: ثنا محمد بن إدريس، قال: ثنا سفيان، عن زيد أسلم، عن أبيه، عن عمر أنه
أبصر فرسا تباع فى السوق، وكان تصدق به، فسأل رسول اللهمَّ ((اشتريه؟)).
فقال رسول الله {التے «لا تشتره، ولا شيئاً من نتاجه)» أى مما ينتجه من الولد .
منع رسول الله عَفى، عمر رضى الله عنه، أن يبتاع ما كان تصدق به أو شيئا من نتاجه، وجعله إن فعل ذلك،
کالكلب يعود فی قیئه .
فلم يكن ذلك، بموجب حرمةَ ابتياع الصدقة علي المتصدق بها ، ولكن ترك ذلك ، أفضل له .
فكذلك ما ذكرنا قبل هذا، لما ذكر عن رسول الله مر قة فى الرجوع فى الهبة ، ليس على تحريم ذلك سواء،
ولکنه، لأن تركه أفضل .
٥٨١٧ - وقد حّشْا ابن أبى عمران، قال: ثنا عبيد الله بن عمر القواريرى، قال: ثنا يزيد بن ذُريع عن حسين المعلم،
عن عمرو بن شعيب، عن طاوس، عن ابن عمر، وابن عباس رضى الله عنهم قالا: قال رسول اللهعربية ((لا يحل
لواهب أن يرجع فى عبته إلا الوالد لولده)) .
فقال قائل ، فقد دل هذا الحديث على تحريم الرجوع فى الهبة، من الرجل لغير ولده .
قيل له : ما دل ذلك على شىء مما ذكرتَ، فقد يجوز أن يكون النبى يُّ، وصف ذلك الرجوع بأنه لا يحل ،
لتغليظه إياه، الكراهية أن يكون لأحد من أمته مَثَل السَّوْءِ.
وقد قال رسول الله حمل (( لا تحل الصدقة لذى مرّة سوىٍ")) فلم يكن ذلك على معنى أنها تحرم على الأغنياء،
ولكنها على معنى (( لا يحل له، من حيث تحل لغيره، من ذوى الحاجة والزمانة)).
فكذلك ما ذكرنا من قول رسول الله وَّ أيضاً (( لا يحل لواهب أن يرجحَ فى هيته)) إنما هو علي أنه لا يحل
له ذلك، كما تحل له الأشياء التى قد أحلها الله عز وجل لعباده.
ولم يجعل من فعلها، مثلا كالئل الذى جعله رسول الله م ل العائد فى هبته.
وقد دخل فى ذلك العود فيها ( بالرجوع والابتياع)(١) وغيره، ثم استثنى من ذلك ما وهب الوالد لولده.
(١) وفى نسخة بدل ما بين القوسين (بالعودة والابتياع).
١٨ - كتاب الهبة والصدقة
٨٠
١ - باب الرجوع في الهبة
فذلك - عندنا، والله أعلم - على إباحته للوالد ، أن يأخذ ما وهب لابنه، فى وقت حاجته إلى ذلك وفقره
إليه ، لأن ما يجب للولد من ذلك ، ليس بفعل(١) يفعله، فيكون ذلك رجوعا منه، يكون مثله فيه كمثل الكلب
المتراجع فى فيئه .
ولكنه شيء أوجبه الله عز وجل له ◌ِفقره، فلم يضيق ذلك عليه، كما قد روى عن رسول اللهوَّ أيضاً
فى غير هذا الحديث .
٥٨١٨ - حدثنا يونس قال: ثنا علي بن معبد قال: ثنا عبيد(٢) الله بن عمرو، عن عبد الكريم بن مالك، عن عمرو
ابن شعيب، عن أبيه، عن جده أن رجلا أتى رسول الله عَّه، فقال: يا رسول الله، إنى أعطيتُ أمى حديقة(٣)
وإنها ماتت ، ولم تترك وارثاً غيرى .
فقال رسول الله عَ بَّ ((وجبت صدقتك، ورجعت إليك حديقتك)).
قال أبو جعفر: أفلا ترى أن رسول الله عَ ليه قد أباح المتصدق(٤) صدقته، لما رجعت إليه بالميراث، ومنع عمر
ابن الخطاب رضى الله عنه، من ابتياع صدقته .
فثبت بهذين الحديثين إياحة الصدقة الراجعة إلى المتصدق ، بفعل الله كراهة الصدقة الراجعة إليه بفعل نفسه .
فيكذلك وجوب النفقة للأب ، من مال الابن ، لحاجته وفقره، وجبت له بإيجاب الله تعالى إياها له .
فأباح له النبى يَّم بذلك، ارتجاع هبته، وإنفاقها على نفسه، وجعل ذلك، كما رجع إليه بالميراث، لا كما رجع
إليه بالابتياع والارتجاع .
فإن قال قائل: فقد خص النبى ◌َّ فى هذا الحديث ، الوالد الواهب ، دون سائر الواهبين .
أفيكون حكم الولد، فيما وهب لأبيه، خلافَ حكم الوالد فيا وهب لولده؟
قيل له: بل حكمهما فى هذا سواء، فذكر رسول الله مرتفع، أحدَهما على المعنى الذى ذكرنا، يجزىء من ذكره
إياهما، ومن ذكر غيرهما، ممن حكمه فى هذا ، مثل حكمهما .
وقد قال الله عز وجل ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَنُكُمْ وَبَنَتُكُمْ وَأَخَوَانُكُمْ وَعَمَّانُكُمْ
وَخَا فُكُمْ وَبَنَاتُ اْلأَخِ وَبَنَتُ اْلْأُخْتِ).
تحرم هؤلاء جميعا، بالأنساب.
ثم قال ﴿وَأُمَّهَتَكُمُ اللَِّ أَرْشَعْتَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ) ولم يذكر فى التحريم
بالرصناعة ، غير هاتين .
(١) وفى نخة ٥ فعله » .
(٢) وفى نسخة ( عبيد)»
(٣) حديقة قال فى النهاية («هى كل ما أحاط به البناء، من البساتين وغيرها، ويقال المقطعة من النخل ((حديقة)» وان
م تكن معماطا بها .
(٤) وفى نسخة (الحدق)).
----.