النص المفهرس

صفحات 321-335

١٥ - كتاب الحجة
٣٢١
في فتح رسول الله الر مكة عنوة
قال. ثم جلست إلى رسول الله ◌َ، فأخذت برأسه فقلت: والله لا يناجيه رجل دونى.
قال : فلما أكثر عمر رضى الله عنه فى شأنه، فقلت: مهلاً، يا عمر، والله لو كان رجلا من بنى حى بن كعب
ما قلت هذا، ولكن قد عرفت أنه رجل من بني عبد مناف .
قال فقال: مهلاً يا عباس، لإسلامُك يوم أسلمت، كان أحب إلىّ من إسلام الخطاب، ومالى إلا أنَّى
قد عرفت أن إسلامك كان أحب إلى رسول الله يَوله من إسلام الخطاب.
فقال رسول الله مَ ◌ّ﴾ (( اذهب به إلى رحلك، فإذا أصبحت فأْتِثاً به)).
قال: فلما أصبحت، غدوت به إلى رسول الله عَ ◌ٍّ، فلما رآه قال ((ويحك يا أبا سفيان، ألم يأنِ لك أن تشهد
أن لا إله إلا الله؟)).
قال: بأبي أنت وأتى، فما أحلك وأكرمك وأوصلك، أما والله لقد كاد يقع فى نفسى أن لو كان مع الله غيره
لقد أغنى شيئاً بعد .
وقال « ويلك يا أبا سفيان ألم يأنِ لك أن تشهد أتى رسول الله؟)).
قال: بأبي أنت وأمي، ما أحلمك، وأكرمك، وأوصلك، أما والله هذه، فإن فى النفس منها حتى الآن شيئاً.
قال العباس رضى الله عنه، قلت: ويلك، أسلم، واشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله قبل أن
يضرب عنقك .
قال : فشهد شهادة الحق ، وأسلم .
قال العباس رضى الله عنه: فقلت : يا رسول الله، إن أبا سفيان رجل يحب هذا الفخر ، فاجعل له شيئاً .
قال « نعم، من دخل دار أبى سفيان ، فهو آمن، ومن أغلق عليه بابه فهو آمن ؟ .
فلما ذهبت لأنصرف، قال (( با عباس أحبسه بمضيق الوادى ، عند حظم الخيل، حتى يمر به
جنود الله فيراها)).
قال: خميسته حيث أمر نى رسول الله ماله، قال: ومرت به القبائل على راياتها بها، فكلما مرت قبيلة
قال : من هذه ؟ قلت : بنو سليم ، قال: يقول: مالى ولبنى سليم، ثم تمر به قبيلة فيقول: من هذه؟ فأقول: مزينة
فقال : مالل ولمزينة .
حتى نفدت القبائل، لا تمر به قبيلة إلا سألنى فيها فأخبره إلا قال: مالى ولبنى فلان.
حتى من رسول الله عَ ◌ّةٍ فى الخضراء، كتيبة فيها المهاجرون والأنصار، رضى الله عنهم، لا يُرى منهم
إلا الحدق فى الحديد .
فقال: سبحان الله، من هؤلاء يا عباس؟ قالت: هذا رسول الله وَّم فى المهاجرين والأنصار ، رضى الله عنهم.
فقال: ما لأحد بهؤلاء قِبَل، والله يا أبا الفضل، لقد أصبح ملك ابن أخيك الغداة عظيما.
( م ٤١ = ٣ مالى الآثار )
.................
:

١٥ - كتاب الحجة
٣٢٢
في فتح رسول الله مكة عنوة
قال: قلت : ويلك يا أبا سفيان إنها النبوة ، قال : فنعم.
قال : قلت التجأ إلى قومك ، اخرج إليهم ، حتى إذا جاءهم، صرخ بأعلى صوته : يا معشر قريش ، هذا محمد
قد جاءكم فيما لا يقِبَل لكم به عرفن دخل دار أبى سفيان فهو آمن .
فقامت إليه [امرأته] هند بنت عتبة بن ربيعة، فأخذت شاربه فقالت: اقتلوا الدهم الأحمس، فبئس طليعة قوم
[أنت].
قال: ويحكم، لا تغرنكم هذه من أنفسكم، وإنه قد جاء ما لا قِبَلَ لكم به، من دخل دار أبي سفيان فهو آمن.
قالوا : فاتلك الله، وما يغنى عنّا دارك ، قال : ومن أغلق عليه بابه فهو آمن .
فهذا حديث متصل الإسناد صحيح ، ما فيه معنى ، يدل على فتح مكة عنوة ، وينفى أن يكون صلحاً ، ويثبت
أن الهدنة التى كانت تقدمت بين رسول الله عليه وبين قريش، قد كانت انقطعت وذهبت قبل ورود
رسول الله مد بل مكة.
ألا يرى إلى قول العباس رضى الله عنه ( واصباح قريش، والله لئن دخل رسول الله ◌َالله مكة عدوة قبل
أن يأتوه فيستأمنوه، إنه لهلاك قريش إلى آخر الدهر ) .
أفترى العباس - على فضل رأيه وعقله - جوهم أن رسول الله( 9) يتعرض قريشاً، وهم منه فى أمان
وصلح وهدنة ؟
هذا من المحال الذى لا يجوز كونه ، ولا ينبغى لذى لب ، أو لذى عقل ، أو لذى دين ، أن يتوهم ذلك عليه.
ثم هذا العباس رضى الله عنه قد خاطب أبا سفيان بذلك فقال (والله لئن ظفر بك رسول الله عز للم ليقتلنك
والله إنه لهلاك قريش إن دخل رسول الله ◌َقل مكة عنوة) .
فلا يدفع أبو سفيان قوله، ولا يقول له ( وما خَوْفِى وخوف قريش من دخول رسول الله مد لله مكة، ونحن
فى أمان منه ؟) .
إنما يقصد بدخوله أن ينتصف خزاعة من بنى تفائة دون فريش وسائر أهل مكة .
ولم يقل له أبو سفيان ( ولِمَ يضرب عنقى؟) إذ قال له العباس رضى الله تعالى عنه (والله ث ظفر بك
رسول الله عَ ل، ليضربن منتك) وأنا فى أمان منه .
.''
ثم هذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه، يقول لرسول اللهسو فت - لما رأى أبا سفيان - يا رسول الله، هذا
أبو سفيان ، قد أمكن الله منه بلا عهد ولا عقد، فَدَعْنى أضرب عنقه.
ولم ينكر رسول الله ◌َّ ذلك عليه، إذا كان أبو سفيان - عنده - ليس فى أمان رسول الله
ولا فى صباح منه .
ثم لم يحاج أبو سفيان عمر رضى الله عنه بذلك، ولا حاجه عنه العباس رضى الله عنه، بل قال له العباس
رضى الله عنه ( إنى قد أجرته) .
..----

١٥ - كتاب الحجة
٠٠٠
٣٢٣
في فتح رسول الله مَّر مكة عنوة
فلم ينكر رسول الله وَ لّم على عمر، ولا على العباس، ما كان منهما من القول الذى ذكرناه عنهما.
فدل ذلك أنه لولا جوار العباس رضى الله عنه إذاً، كما منع رسول الله وَلت عمر رضي الله عنه فيما أراد ،
من قتل أبى سفيان .
فأيُّ خروج من الصلح منعدم؟ وأى نقض له يكون أبْيَنَ من هذا ؟
ثم أبو سفيان ، لما دخل مكة بعد ذلك، نادى بأعلى صوته ، بما جعله له رسول الله مبلغ (من دخل دار أبى سفيان
فهو آمن ، ومن أغلق بابه فهو آمن).
ولم يقل له قريش وما حاجتنا إلى دخولنا دارك، وإلى إغلاقنا أبوابنا ونحن فى أمان، قد أغنانا عن طلب
الأمان بغيره .
ولكنهم عرفوا خروجهم من الأمان الأول، وانتقاض الصلح الذى كان بينهم وبين رسول الله مؤ لم ، وأنهم
عندما خوطبوا بما خوطبوا به من هذا الكلام، غير آمنين، إلا أن يفعلوا ما جعلهم رسول الله ◌َّم به آمنين
أن يفعلوه ، من دخولهم دار أبى سفيان ، أو من إغلاقهم أبوابهم .
ثم قد روى عن أم هانىء، بنت أبى طالب رضى الله عنها، ما يدل على أن رسول الله مَ له دخل مكة ، وهي
دار حرب ، لا دار أمان .
٥٤٥١ - حدّثْا فهد، قال: ثنا يوسف بن بهاول، قال: ثنا عبد الله بن إدريس، عن محمد بن إسحاق، قال: حدث
سعيد بن أبى هند ، عن أبى مرة ، مولى عقيل بن أبى طالب ، أن أم هانىء ، بنت أبى طالب رضى الله عنها
قالت: لما نزل رسول الله عَ ل بأعلى مكة، فرّ إلىّ رجلان من أحمالى، من بنى مخزوم، وكانت عند هبيرة
ابن أبى وهب المخزومى، فدخل علىَّ أخي على بن أبى طالب رضى الله عنه، فقال: لأقتلنهما .
فغلقت عليهما بتى ، ثم جئت رسول الله عَ ل بأعلى مكة، فوجدته يغتسل فى جفنة، إن فيها أثر العجين ،
وفاطمة ابنته رضى الله عنها تستره بثوب .
فلما اغتسل أخذ ثوبه، فتوشح به، ثم صلّى عَّة من الضحى ثمانى ركمات، ثم انصرف إلىّ فقال ((مرحباً
وأهلاً بأم هانىء ، ما جاء بك؟)) فأخبرته خبر الرجلين وخبر علي رضى الله عنه، فقال (( قد أجرنا من أجرت،
وأمَّنَا من أَمَّنْتِ» .
٥٤٥٢ - حرّشْا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا بشر بن عمر الزهراني، قال: ثنا ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبرى ،
رضى الله عنه، عن أبى مرة ، مولى عقيل، عن فاختة أم هانىء رضى الله عنها، أن رسول الله عَ اغتسل يوم
فتح مكة ، ثم صلى ثماني ركعات فى ثوب واحد ، مخالفاً بين طرفيه .
قالت : فقلت : إنى أجرت محَمَوَىَّ من المشركين ، وأن علياً رضى الله عنه يدات عليهما، فيقتلهما.
قالت: فقال (( ما كان له ذلك، قد أجرنا من أجرت، وأمَّنَّا من أُمَّنْتِ)).
أفلا ترى أن علياً رضى الله عنه فد أراد قتل المخزوميين لمكة؟ ولو كانا فى أمان، لما طلب ذلك منهما
...... .
. ...... - ١٠ -.

١٥ - كتاب الحجة
٣٢٤
في فتح رسول الله صلى مكة عنوة
فأمَّنَتُْهما أم هانىء رضي الله عنها، ليحرم بذلك دماؤهما على على رضى الله عنه، ولم تقل له ( مالك إلى قتلهما
من سبيل ، لأنهما وسائر أهل مكة ، فى صلح وأمان ) .
ثم أخبرت أم هانىء رضى الله عنها رسولَ الله ◌ِّ بما كان من على رضى الله عنه ، وبما كان من جوار
هذين المخزوميين .
فقال لها رسول اللّه يَ ◌ِّ ((قد أجرنا من أجرت، وأمنا من أمَّنْتٍ)) ولم يعنف رسول الله عَّ عليًّا رضى الله
تعالى عنه فى إرادته قتلهما، قبل جوار أم هانىء إياهما .
فدل ذلك، أنه لولا جوارها، لصح قتلهما ، ومحال أن يكون له فتلهما، وثمة أمان قائم، وصلح متقدم لها
وهذا دخول رسول الله مَ ◌ّ مكة ، فأى شىء أبْيَنُ من هذا ؟
ثم قد روى أبو هريرة رضي الله عنه فى هذا الباب ، ما هو أبْيَنُ من هذا .
٥٤٥٣ - حدّشْا عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم، قال: ثنا أسد بن موسى، قال: ثنا يحيى بن زكريا
ابن أبى زائدة، قال: أخبرنا سليمان بن المغيرة ، عن ثابت البنانى، عن عبد الله بن رباح قال: وفدنا إلى معاوية،
وفينا أبو هريرة ، فقال: ألا أخبركم بحديث من حديثكم يا معشر الأنصار؟ ثم ذكر فتح مكة، فقال : أقبل
النبى ◌ُريّ، حين قدم مكة ، فبعث الزبير بن العوام على إحدى المجنبتين ، وبعث خالد بن الوليد على المجنبة الأخرى ،
وبعث أبا عبيدة على الحُسَّ(١) فأخذوا بطن الوادى، ورسول الله عَ ◌ّه فى كتيبة، فنظر فرآ نى فقال (( يا أبا هريرة))
فقلت: يا نبي الله، قال ((اهتف لى بالأنصار ، ولا يأتنى إلا أنصارى)).
قال: فهتف بهم ، حتى إذا طافوا به، وقد وبشت قريش أوباشها وأتباعها، فقالوا: تقدم هؤلاء ، فإن كان
لهم شىء ، كنا معهم ، وإن أصيبوا أعطينا الذى سألنا .
فقال النبى معَ ◌ّ للأنصار رضى الله عنهم - حين طافوا به - ((انظروا إلى أوباش قريش وأتباعهم » ثم قال
بإحدى يديه على الأخرى ((احصدوم حماداً حتى توافونى بالصفا)) فانطلقوا، فما يشاء أحد منا أن يقتل ما شاء
إلا قتل ، وما توجه إلينا أحد منهم .
فقال أبو سفيان : يا رسول الله أبيحت خضراء قريش ، ولا قريش بعد اليوم.
فقال النبي ◌َّ (( من أغلق بابه فهو آمن ، ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن)) فأغلق الناس أبوابهم .
وأقبل النبى يُ ◌ّ حتى أتى الحجر فاستلمه، ثم طاف بالبيت ، فأتى على صنم إلى جنب البيت يعبدونه، وفى يده
قوس فهو آخذ بسية القوس .
فلما أن أتى على المسم، جعل يطعن فى عينيه، ويقول «جاء الحق وزهق الباطل، إن الباطل كان زهوقا)).
(١) قوله ((على الجيين)) كلمة غير مفهومة، والذى فى سيرة ابن سيد الناس وابن هشام (وأقبل أبو عبيدة بن الجراح،
بالصف من المدين، ينصب بين يدى رسول الله صلى الله عليه وسلم) وفى صحيح مسلم ( أن أبا عبيدة كان على البياذقة
يعنى : الرجالة ).

١٥ - كتاب الحجة
٣٢٥
في فتح رسول الله مكة عنوة
حتى إذا فرغ من طوافه أتى الصفا، فصعد عليها حتى نظر إلى البيت، فرفع يديه، فجعل يحمد الله ويدعوه
بما شاء الله، والأنصار رضى الله عنهم تحته .
فقالت الأنصار بعضهم لبعض: أما الرجل ، فقد أدركته رغبة فى قرابته، ورأفة بمشيرته.
فقال أبو هريرة رضى الله عنه: وجاءه الوحي به، وكان إذا جاء، لم يخف علينا، فليس أحد من الناس يرفع
رأسه إلى النبى معَّ حتى يقضى الوحى.
قال النبى تَ (( يا معشر الأنصار، أقلتم: أما الرجل، فقد أدركته رغبة فى قرابته، ورأفة بعشيرته؟))
قالوا : لو كان ذكر .
قال ((كلا إنى عبد الله ورسوله، هاجرت إلى الله عز وجل وإليكم، والمحيا حياكم، والمات مماتسكم))
فأقبلوا يبكون إليه، ويقولون: والله ما فلنا الذى قلنا إلا ضدًّا بالله ورسوله، قال ((فإن الله ورسوله يصدقانكم
ويعذرانكم)) .
فهذا أبو هريرة رضى الله عنه يخبر أن قريشاً عند دخول رسول الله مدينة مكة، وبشت أوباشها وأتباعها،
فقالوا: تقدم هؤلاء، فإن كان لهم شىء كنا معهم، وإن أصيبوا أعطينا الذى سئلنا، وأن رسول اللهعرفت وقف
على ذلك منهم، فقال للأنصار (( انظروا إلى أوباش قريش وأتباعهم» ثم قال بإحدى يديه على الأخرى ((احمدوم
حصاداً، حتى توافونى بالصفا)) فما يشاء أحد منا أن يقتل من شاء، إلا قتل، وما توجه إلينا أحد منهم فيكون
من هذا دخولا على أمان، ثم كان من رسول الله عَّ بعد ذلك الْمَنُّ عليهم والصفح.
وقد روى عن أبى هريرة رضى الله عنه فى هذا الحديث ، زيادة على ما فى حديث سليمان بن المغيرة .
٥٤٥٤ - حّشا إبراهيم بن أبى داود، قال: ثنا القاسم بن سلام بن مسكين، قال: حدّشن أبي ، قال: ثنا ثابت
البنانى، عن عبد الله بن رباح، عن أبى هريرة رضى الله عنه أن رسول الله رَ ◌ّ - حين سار إلى مكة ليستفتحها -
فسرح أبا عبيدة بن الجراح، والزبير بن العوام ، وخالد بن الوليد رضى الله عنهم .
فلما بعثهم، قال رسول الله عَّ لأبى هريرة رضى الله عنه (اهتف بالأنصار)) فنادى: يا معشر الأنصار،
أجيبوا رسول الله عَيه، فجاءوا كما كانوا على معتاد .
ثم قال: ((اسلكوا هذا الطريق، ولا يشرفن أحد إلا)) أى: قتلتموه.
وسار رسول الله مرة ، وفتح الله عليهم ، من قتل يومئذ الأربعة .
قال : ثم دخل صناديد قريش من المشركين الكعبة، وهم يظنون أن السيف لا يرفع عنهم ، ثم طاف
وصلى ركعتين، ثم أتى الكعبة، فأخذ بعضادنى الباب، فقال « ما تقولون، وما تظنون؟)).
فقالوا : نقول ، أخ ، وابن عم حليم رحيم.
فقال رسول الله عَّه (( أقول كما قال يوسف (لاَ تْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْضِرُ اللهُ لَكُمْ وَهُ
أَرْحَمُ الرَّاحِينَ﴾.
.... "
..........

١٥ - كتاب الحجة
٣٢٦
في فتح رسول الله رَالر مكة عنوة
قال : فخرجوا كأنما نشروا من القبور، فدخلوا فى الإسلام.
نخرج رسول الله ◌َّ من الباب الذى يلى الصفا، نخطب والأنصار أسفل منه.
فقالت الأنصار بعضهم لبعض ( أما إن الرجل أخذته الرأفة بقومه، وأدركته الرغبة فى قرابته) ..
قال: فأنزل الله عز وجل عليه الوحى، فقال (( يا معشر الأنصار، أقلتم: أخذته الرأفة بقومه وأدركته الرغبة
فى قرابته فما نَى أنا إذاً، كلا والله إنى رسول الله حقاً، إن المحيا لمحيا كم، وإن المات لماتسكم)).
قالوا: والله يا رسول الله ما قلنا إلا مخافة أن تفارقنا، إلا ضنًّا بك.
فقال رسول الله عَ ل﴾ ((أنتم صادقون عند الله ورسوله)).
قال : فوالله ما بقى منهم رجل إلا نكس نحره بدموع عينيه .
أفلا يرى أن قريشاً بعد دخول رسول الله عَ لئل مكة ، قد كانوا يظنون أن السيف لا يرفع عنهم، أفتراهم كانوا
يخافون ذلك من رسول الله عزَ ◌ّهِ، وقد أمَّنَهُمْ قبل ذلك ؟
هذا، والله، غير مخوف منه تَّ، ولكنهم علموا أن إليه قتلهم إن شاء، وأن إليه الْمَنَّ عليهم إن شاء ،
وأن الله عز وجل قد أظهره عليهم، وصبرهم فى يده، يحكم فيهم بما أراد الله تعالى من قبل، وَمَنَّ بعد ذلك
عليهم وعفا عنهم.
ثم قال لهم يومئذ (( لا تغزى مكة بعد هذا اليوم أبداً)).
٥٤٥٥ _ مّشْا روح بن الفرج، قال: ثنا حامد بن يحيى، قال: ثنا سفيان بن عيينة ، عن زكريا ابن أبى زائدة،
عن الشعبى، عن الحارث بن البرصاء، قال: سمعت رسول الله عَ ل يوم فتح مكة يقول ((لا تُغْزَى مكة بعد
هذا اليوم أبداً)).
قال أبو سفيان: تفسير هذا الحديث، لأنهم لا يكفرون أبداً، فلا يغزون على الكفر، هذا لا يكون إلا
و دخوله إياها ، دخول غزو .
ثم قال عَ لَّ (( لا يقتل قرشي بعد هذا اليوم صبراً)).
٥٤٥٦ - حّْنا عبد الله بن محمد بن أبى مريم، قال: ثنا أسد بن موسى، قال: ثنا يحيى بن زكريا، قال: ثنا أبي ،
عن الشعبى، قال: قال عبد الله بن مطيع: سمعت مطيعاً يقول: سمعت رسول الله عَ له يوم فتح مكة يقول ((لا يقتل
قرشى صبراً بعد هذا اليوم إلى يوم القيامة ».
قال: فدل ذلك أن دماء قريش إنما حرمت بعد ذلك اليوم، لما كان من رسول الله عَ له حرمته يومئذ عليهم.
ثم خطب رسول الله وَ ج﴾ يومئذ خطبة، بَّن فيها حكم مكة قبل دخوله إياها، وحكمها وقت دخوله إياها ،
وحكمها بعد ذلك .
٥٤٥٧ - مرّشْا إبراهيم بن أبي داود، قال: ثنا عمرو بن عون [قال ثنا أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم عن يزيد بن أبي زياد
. .........

١٥ - كتاب الحجة
٣٢٧
في فتح رسول الله رَار مكة عنوة
عن مجاهد عن ابن عباس] أنه قال: قال رسول الله ولو ((إن الله حرم مكة يوم خلق الله عز وجل السماوات والأرض،
والشمس والقمر، ووضعها بين هذين الأخشبين، ثم لم تحل لأحد قبلي، ولم تحل لي إلا ساعة من نهار، ولا يختلي
خلاها، ولا يعضد شجرها، ولا ينفر صيدها، ولا يرفع لقطتها إلا منشدها)».
فقال العباس رضى الله عنه ( إلا الأذخر).
٥٤٥٨ - مرّشْا محمد بن خزيمة، [قال ثنا مسدد] قال: ثنا يحيى، عن أبي ذئب قال: ثنا سعيد المقبري قال: سمعت أبا
شريح الكعبي يقول: قال رسول الله # ((إن الله حرم مكة ولم يحرمها الناس، فمن كان يؤمن بالله واليوم الآخر،
فلا يسفكن فيها دماً، ولا يعضدن فيها شجراً، فإن ترخص مترخص فقال (قد أحلت لرسول الله (*) فإن الله
أحلها لي، ولم يحلها للناس، وإنما أحلها لي ساعة)».
٥٤٥٩ - حرّرْا فهد بن سليمان، قال: ثنا يوسف بن بهاول، قال: ثنا عبد الله بن إدريس، عن محمد بن إسحاق
قال: تدشن سعيد ين أبى سعيد المقبرى، عن أبى شريح الخزاعى، قال: لما بعث عمرو بن سعيد البعث إلى مكة
لغزو ابن الزبير، أتاه أبو شريح الخزاعى، فكلمه بما سمع من رسول الله زيق، ثم خرج إلى نادى قومه ، جلس،
فقمت إليه فجلست معه، فحدث عما حدث عمرو بن سعيد، عن رسول الله حُبّة، وعما جاوبه عمرو بن سعيد.
قال: قلت له: إنا كنا مع رسول الله مَلل حين افتح مكة، فلما كان الغد من يوم الفتح، عدت خزاعة
على رجل من هذيل ، فقتلوه بمكة وهو مشرك .
قال: فقام رسول الله عَب فينا خطيباً، فقال ((أيها الناس، إن الله حرم مكة يوم خلق السماوات والأرض،
فهى حرام إلى يوم القيامة ، لا يحل لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر ، أن يسفك بها دماً ، ولا يعضد بها شجراً ،
لم تحل لأحد كان قبلى، ولا تحل لأحد يعدى، ولم تحل لى إلا هذه الساعة، غضبا، أَلاَ ثُمَّ عادت كثرمتها،
أَلاَ، فمن قال لكم: إن رسول الله عز ◌ّ قد أحلها، فقولوا: إن الله قد أحلها لرسوله، ولم يحلها لك، يا معشر
خزاعة، كفوا أيديكم، فقد فتلتم قتيلا، لاَدِيَنّهُ، فمن قتل بعد مقامى هذا ، فهو بخير نظرين ، إن أحب ، قدم
قاتله، وإن أحب، فعتقله)).
قال: انصرف أيها الشيخ ، فنحن أعلم بحرمتها منك، إنها لا تمنع سافك دم ، ولا مانع خربه ،
لا خالع طاعة .
قال: قلت، قد كنتُ شاهداً، وكنتَ غائباً، وقد أمرنا رسول الله عزّ أن يبلغ شاهدنا غائبنا ،
قد أبلغتك .
٥٤٦٠ - حدّثْا محمد بن حميد بن هشام الرعينى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثن الليث بن سعد، عن
سعيد المقبرى، أنه قال: سمعت أبا شريح الخزاعى يقول لعمرو بن سعيد؛ وهو على المنبر، حين قطع بحثاً إلى
مكة، لقتال ابن الزبير.
يا هذا، إنى سمعت رسول الله عَّ بقول ((إن مكة حرام، حرمها الله، ولم يحرمها الناس، وإن الله إنما أحل في
٠٠ ...
....-.

١٥ - كتاب الحجة
٣٢٨
في فتح رسول الله ويخطر مكة عنوة
القتال بها، ساعة من النهار ، ولعله أن يكون بعدى رجال يستحلون القتال بها ، فمن فعل ذلك منهم، فقولوا: إن الله
أحلها لرسوله ، ولم يحلها لك، وليبلغ الشاهد الغائب)».
ولولا أن رسول الله عَبه قال ((ليبلغ الشاهد الغائب)» ما حدثتك بهذا الحديث .
قال عمرو: إنك شيخ قد خرفت، وقد عممت بك ، قال: أما والله لنتكامن بالحق ، وإن شددت رقابنا.
٥٤٦١ - حرّشْا بحر بن نصر، عن شعيب بن الليث، عن أبيه، عن أبي سعيد المقبرئ، عن أبي شريح الخزاعي
رضى الله عنه، عن النبي ◌َّ ، بمثل معنى حديث فهد ، الذى قبل هذا الحديث .
٥٤٦٢ - حدّها علي بن عبد الرحمن، قال: ثنا ابن أبى مريم، قال: أخبرنا الدراوردى، قال: ثنا محمد بن عمرو
ابن علقمة، عن أبى سامة بن عبد الرحمن، عن أبى هريرة رضى الله عنه، قال: وقف رسول الله وقع على الحجون
ثم قال ((والله إنك لَخَيْرُ أرض الله وأحب أرض الله إلى الله، لم تحل لأحد كان قبلى، ولا تحل لأحد بعدى،
وما أحلت لى إلا ساعة من النهار ، وهي بعد ساعتها هذه، حرام إلى يوم القيامة )) .
٥٤٦٣ - حرّشْا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج بن المنهال وأبو سلمة، قالا: ثنا حماد بن سلمة، عن محمد بن عمرو،
فذ کر یإستاده مثله .
٥٤٦٤ - حدّثْا محمد بن عبد الله بن ميمون، قال: ثنا الوليد بن مسلم، عن الأوزاعى، عن يحيى، قال: حدّشن
أبو سلمة، قال: حّشى أبو هريرة رضى الله عنه، قال: لما فتح الله عز وجل على رسوله مكة، قتلت هذيل رجلا
من بني ليث ، بنتيل كان لهم فى الجاهلية .
قال: فقام النبي مَ لّم فقال (( إن الله عز وجل، حبس عن أهل مكة الفيل، وسلط عليهم رسوله والمؤمنين،
وإنها لم تحل لأحد قبلى، ولا تحل لأحد بعدى، وإنما أحلت لى ساعة من نهار، وإنها ساعتى هذه حرام ، لا يعضد
شجرها ، ولا يختلى شوكها ، ولا يلتقط ساقطتها ، إلا لمنشدها».
٥٤٦٥ - حدّثْا بكار بن قتيبة، قال: ثنا أبو داود ، قال: ثنا حرب بن شداد ، عن يحيى بن أبي كثير ،
فذكر بإسناده مثله، غير أنه قال (( إن الله عز وجل، حبى عن أهل مكة الفيل)) وقال « لا يلتقط ضالتها
إلا لمنشد » .
أفلا يرى أن رسول الله وَّ قد أخبر به فى خطبته هذه، أن الله تعالى أحل له مكة ساعة من النهار، ثم عادت
حراماً إلى يوم القيامة .
فلو كان لا حاجة به إلى القتال فى تلك الساعة إذاً ، لكانت فى تلك الساعة، وفيما قبلها ، وفيما بعدها ، على معنى
واحد ، وكان حكمها فى تلك الأوقات كلها ، حكماً واحداً .
فإن قال قائل : إنما أبيح له إظهار السلاح بها؛ لا غير .
قيل له: وأى حاجة به إلى إظهار السلاح، إذا كان لا يستطيع أن يقاتل به أحداً فيها ؟
هذا محال عندنا ، ولا يجوز إظهار السلاح بها إلا وهو مباح له القتال به .
............
..........................

.......................
.............
١٥ - كتاب الحجة
٣٢٩
في فتح رسول الله مر مكة عنوة
وقد بين الليث بن سعد فى حديثه الذى روينا عنه فى هذا الفصل ، عن أبى سعيد المقبرى ، هذا المعنى فقال فيه
( وإن الله إنما أحل لي القتال فيها ، ساعة من نهار).
أفيجوز له أن يحل له قتال من هو فى هدنة منه وأمان ؟ هذا لا يجوز .
ثم قد كان دخوله إياها ◌َّ، دخول محارب ، لا دخول آمن، لأنه دخلها وعلى رأسه المغفر .
٥٤٦٦ - حّشْا يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا عبد الله بن وهب، أن مالكا أخبره، عن ابن شهاب، عن أنس
ابن مالك رضى الله عنه أن رسول الله له دخل مكة عام الفتح، وعلى رأسه المغفر .
فلما نزعه، جاءه رجل فقال: يا رسول الله ، هذا ابن خطل ، متعلق بأستار الكعبة.
فقال رسول الله ◌ُب « اقتلوه )».
قال مالك: قال ابن شهاب، ولم يكن رسول الله عمر فضل يومئذ محرماً.
٥٤٦٧ - حدّشا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا أبو الوليد، قال: ثنا مالك بن أنس، فذكر بإسناده مثله، ولم يقل
(ولم يكن رسول الله عز ◌ّ يومئذ محرماً)).
وقيل : إنه دخلها وعليه عمامة سوداء .
٥٤٦٨ - حّشْا علي بن معبد، قال: ثنا معلى بن منصور، قال: ثنا شريك، عن عمار الدهنى، عن أبى الزبير، عن
جابر رضى الله عنه أن النبي ◌َ ◌ّه دخل يوم فتح مكة ، وعليه عمامة سوداء.
٥٤٦٩ - حّشا فهد بن سليمان، قال: ثنا محمد بن سعيد الأصبهاني، قال: ثنا شريك بن عبد الله، عن عمار الدهنى
عن أبي الزبير، عن جابر رضى الله عنه، عن رسول الله عَ له مثل.
٥٤٧٠ - حدّشْا فهد، قال: ثنا أبو نعيم الفضل بن دكين، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن جابر رضى الله عنه، قال: دخل
رسول الله ◌َي وعليه عمامة سوداء .
٥٤٧١ - حرّشْا على بن عبد الرحمن، قال: ثنا على بن حكيم الأودى، قال: ثنا شريك، عن عمار الدهنى، عن أبى الزبير
عن جابر رضى الله عنه ، عن النبى ژێ مثله.
قال أبو جعفر: فلو كان رسول الله عَّيقع عند دخوله إياها ، غير محارب إذاً لما دخلها .
وهذا عبد الله بن عباس رضى الله عنهما، وهو أحد من روى عن رسول الله عَّ إحلال الله مكة له ، كما قد
روينا عنه فى هذا الفصل ، قد منع الناس أن يدخل الحرم غير محرمين .
٥٤٧٢ - مرشا محمد بن خزيمة قال: ثنا حجاج بن المنهال، قال: حماد، عن قيس، عن عطاء ،،عن ابن عباس رضي
الله عنهما قال : لا يدخل أحد مكة إلا محرماً.
٥٤٧٣ - مرّشْ) محمد قال: ثنا عثمان بن الهيثم بن الجهم، قال: ثنا ابن جريج، قال: قال عطاء قال: ابن عباس رضى
الله عنهما (لا عمرة على المكى إلا أن يخرج من الحرم، فلا يدخله إلا حراماً).
(٤٢٢ - ٣ معاني الآثار )
...............
............................................. .........

١٥ - كتاب الحجة
٣٣٠
في فتح رسول الله وَر مكة عنوة
فقيل لابن عباس رضي الله عنهما : فإن خرج رجل من مكة قريباً ؟ قال : نعم، يقضي حاجته ويجعل مع
قضائها عمرة.
٥٤٧٤ - مرّشاً صالح بن عبد الرحمن الأنصارى قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا هشيم قال: أخبرنا عبد الملك،
عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس رضى الله عنهما أنه كان يقول: (لا يدخل مكة تاجر ، ولا طالب حاجة،
إلا وهو محرم.
فدل ما ذكرنا أن إحلال الله إياها لرسول الله عليه إنما كان لحاجته إلى القتال منها، لا لغير ذلك.
٥٤٧٥ _ فإن قال قائل: فقد كان رسول الله تَّهُ آمن الناس جميعاً إلا ستة نفر، وذكر فى ذلك ما حدث فهد قال: ثنا
أبو بكر بن أبي شيبة، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط بن نصر، قال: زعم السدي عن مصعب بن
سعد، عن أبيه قال: لما كان يوم فتح مكة آمن رسول الله ◌َ ◌ّم الناس إلا أربعة نفر، وأمرأتين، وقال اقتلوم،
وإن وجد تموهم متعلقين بأستار الكعبة، عكرمة بن أبي جهل، وعبد الله بن خطل، ومِقْيَس بن صبابة(١)
وعبد الله بن سعد بن أبى سرح .
فأما عبد الله بن خطل فأتى وهو متعلق بأستار الكعبة فاستبق إليه سعيد بن حريث وعمار بن ياسر ، فسبق
سعيد عماراً، وكان أشد الرجلين ، فقتله .
وأما مقيس بن نبابة ، فأدركه الناس فى السوق فقتلوه .
وأما عكرمة بن أبي جهل، فركب البحر فأصابتهم ريح عاصف ، فقال أصحاب السفينة لأهل السفينة أخلصوا
فإن آلهتكم لا تغنى عنكم شيئاً ههنا .
فقال عكرمة: والله لئن لم ينجنى فى البحر إلا الإخلاص، لم ينجنى فى البر غيره ، اللهم إن لك عليَّ عهداً
إن أنت أنجيغنى مما أنا فيه أنِّى آتى محمداً ، ثم أضع يدى فى يده، فَلأَجِدَنَّه عَفُوًّاً كريماً، فأسهم.
قال: وأما عبد اللّه بن أبي سرح أختبى عند عثمان بن عفان رضي الله عنه، فلما دعا رسول الله (0﴾
[الناسَ إلى البيعة جاء به حتى أوقفه على رسول الله وَ﴿و] فقال: يا رسول الله بايع عبد اللّه، قال: فرفع
رأسه فنظر إلیه ثلاثاً، كل ذلك یابی، فبایعه بعد ثلاث.
ثم أقبل على أصحابه فقال ((أما كان فيكم رجل رشيد يقوم إلى هذا، حين رآني كففت يدي عن بيعته،
فيقتله)). قالوا: ما درينا يا رسول الله ما في نفسك، فهلا أومأت إلينا بعينك.
فقال (( إنه لا ينبغى لنبى أن تكون له خائنة عين).
(١) قوله: ضيابة. فى هذه الكلمة عدة روايات. فى القاموس وشرحه ((حبابة)) بالحاء فى أوله، وفى سيرة ابن هشام
المطبوعة بمدينة جوتتجن بألمانيا ((ضبابة)» وفى طعة مصر بالمطبعة الخيرية. وكذا فى النسخة المطبوعة على هامش (الروض الأنف)
بالمطبعة الجمانية ((صبابة».
... ٠٠٠,۔

١٥ - كتاب الحجة
٣٣١
في فتح رسول الله رَ مكة عنوة
٥٤٧٦ - حدّشْا أبو أمية، قال: ثنا أحمد بن المفضل، فذكر بإسناده مثله .
قيل له: هذا ما كان من رسول الله ◌َ ، بعد أن أظفره الله عليهم.
ألا يرى أن رسول الله عَب لما كان صالح أولاً، قد كان دخل فى صلحه ذلك، هؤلاء الستة النفر، وأن دماءهم
قد حلت بعد ذلك، بأسباب حدثت منهم بعد الصلح ، وكذلك أبو سفيان أيضاً، كان فى الصلح .
ثم قال عمر بن الخطاب رضى الله عنه لرسول الله مَ ◌ّ، حين أتاه به العباس رضى الله عنه (يا رسول الله،
هذا أبو سفيان، قد أمكن الله منه، بغير عقد ولا عهد .
فلم ينكر ذلك عليه رسول الله عَّل، حتى أجاره العباس بعد ذلك بحقن دمه، لجواره.
وكذلك هبيرة بن أبى وهب المخزوى، وأبنا عمه، اللذان كانا لحقا بعد دخول رسول الله عَ لّم مكة ، إلى
أم هانىء بنت أبى طالب رضي الله عنها ، فأراد علي بن أبى طالب رضى الله عنه أن يقتلهما، وقد كانا دخلا فى الصلح
الأول ، ثم قد حلت دماؤها بعد ذلك ، بالأسباب التى كانت منهما ، حتى أجارتهما أم هانى، رضى الله عنها، حرمت
بذلك دماؤها .
وكذلك من لم يدخل دار أبى سفيان يوم فتح مكة، ولا من يغلق عليه بابه، قد كان دخل فى الصلح الأول على غير
إشراط عليه ، فيه دخول دار أبى سفيان ، ولا بغلق باب نفسه عليه ، ثم حل دمه بعد الصلح الأول بالأسباب التى
كانت منه بعد ذلك .
٥٤٧٧٠ - فدل بما حّشْا إسحاق بن إبراهيم بن يونس البغدادى، قال: ثنا محمد بن منصور الطوسى، قال: ثنا يعقوب
ابن إبراهيم بن سعد ، قال: ثنا أبى، عن ابن إسحاق، قال: حّشى شعبة، عن عبد الله بن أبى السفر، عن
الشعبى، عن عبد الله بن مطيع بن الأسود، عن أبيه، وكان اسمه العاص، فسماه رسول الله مَ اللّهِ مطيعاً، قال: سمعت
رسول الله ميج - حين أمر بقتل هؤلاء الرهط بمكة - يقول (( لا تغزى مكة بعد اليوم أبداً، ولا يقتل رجل
من قريش صبراً ، بعد العام )) .
فهذا يدل على أنه كان غزوها فى ذلك العام ، بخلافه فيما بعده من الأعوام.
وفى ذلك ما قددل ، على أنه كان لا أمان لأهلها فى ذلك العام ، لأنه لا يغرى من هو فى أمان .
وقوله ( لا يقتل رجل من قريش صبراً بعد ذلك العام ) لذلك .
وفيما روينا وذكرنا من الآثار، وكشفنا من الدلائل، ما تقوم الحجة به فى كشف ما اختلفنا فيه، وإيضاح
فتح مكة أنه عنوة ، وبالله التوفيق .
٥٤٧٨ - ولقد رُوِىَ فى أمر مكة، ما يمنع أن يكون صلحاً، ما حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح، قال: ثنا عبد الله
ابن صالح. ح.
٥٤٧٩ - وحّشْا روح بن الفرج، قال: ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، قالا: ثنا عبد الله بن لهيمة، قال: حدثنى
محمد بن عبد الرحمن، عن عروة، عن المِسْوَر بن مخرمة، عن أبيه، قال: لقد أظهر فى الله عَّه الإسلام، فأسلم
...............

١٥ - كتاب الحجة
٣٣٢
في فتح رسول الله مر مكة عنوة
أهل مكة ، وذلك قبل أن تفرض الصلاة ، حتى إن كان ليقرأ بالسجدة ، ويسجد فيسجدون، فما يستطيع بعضهم
أن يسجد من الزحام وضيق المكان ، لكثرة الناس ، حتى قدم رءوس قريش ، الوليد بن المغيرة ، وأبو جهل
وغيره ، فكانوا بالطائف فى أرضيهم، فقال : أتدعون دين آبائكم، فكفروا.
قال أبو جعفر رحمه الله ، ففى هذا الحديث أن إسلام أهل مكة قد كان تقدم ، وأنهم كفروا بعد ذلك .
فكيف يجوز أن يُؤَسِّنَ رسول الله عَّ قوماً مرتدين، بعد قدرته عليهم؟ هذا لا يجوز عليه؛
ولقد أجمع المسلمون جميعاً أن المرتد يحال بينه وبين الطعام ، إلا ما يقوم بنفسه، وأنه يحال بينه وبين سعة العيش
والتصرف فى أرض الله ، حتى يراجع دين الله تعالى، أو يأبى ذلك فيمضى عليه حكم الله تعالى، وأنه لو سأل الإمام.
أن يُؤَسِّنَه على أن يقيم مرتداً آمناً فى دار الإسلام، أن الإمام لا يجيبه إلى ذلك ، ولا يعطيه ما سأل .
فى ثبوت ما ذكرنا من إجماع المسلمين على ما وصفنا، دليل صحيح وحجة قاطعة أن رسول الله عَّه لم يُؤَمِّنْ
أهل مكة ، بعد قدرته عليهم ، وظفره بهم، والله أعلم بالصواب .
تم - بعون الله وتوفيقه - الجزء الثالث من كتاب (شرح معاني الآثار) للإمام الطحاوى رحمه الله،
ويليه - إن شاء الله - الجزء الرابع، وأوله ((كتاب البيوع)) نسأل الله تعالى أن يعيننا على إتمامه .
:
.....
.. . .. .. ......
٠٠٠٠٠٠٠٠
..-

فهرس الجزء الثالث
رقم الصفحة
الموضوع
رقم الصفحة
الموضوع
٣
كتاب النكاح
كتاب الطلاق
١٥
باب طلاق الحائض
١٥
باب الطلقات الثلاثة دفعة واحدة
٥٥
٥٦
ذكر أقوال الصحابة فى وقوع الطلقات الثلاث
باب الأقراء
٥٩
باب النفقة والسكنى لمعتدة الطلاق
٦٤
٧٤
باب إحداد المعتدة ومنع سفرها
باب خيار العمق
باب إذا قال ( أنت طالق ليلة القدر ).
الأخبار الواردة فى ليلة القدر ، وفى تعيين وقتها
٩٩
باب :في الحمل وعدم اللعان به
١٠٤
باب اللعان بتفى الولد
١٠٥
كتاب العتاق
باب ذكر عتق المشترك
١٠٥
١٠٩
باب من ملك ذا رحم محرم
باب المكاتب متى يعقق ؟
١١٠
باب نسب ولد الأمة
١١٣
كتاب الأيمان والنذور
١١٨
باب مقدار الطعام فى الكفارات
١١٨
باب الرجل يحلف أن لا يكلم رجلا شهرا
١٢٢
باب النذر بالصلاة فى مسجد معين
١٢٥
باب النذر بالمشى إلى بيت الله
١٢٨
باب النذر حالة الكفر
١٣٣
٥٠
تحقيق حديث النهى عن النهبة
٣
باب النهى عن السوم على سوم غيره والخطبة
على خطبته
بحث ما لا ينهى من الخطبة على خطبة الغير
بحث مبيع من يزيد
٦
باب النكاح بغير ولى عصبة
٧
ذكر طرق حديث ( لا نكاح إلا بولي) وعلله
٨
١٠
١٣
ذكر أن الأمر فى التزوج إلى المرأة
١٥
باب حل النظر قبل التزوح إلى المرأة
١٦
١٧
أحاديث النهى عن النظر إلى الأجنبية
باب التزويج على سورة من القرآن
٢٠
٤
٢٠
٢٤
٢٧
أحاديث النهى عن أخذ العوض على القرآن
باب جعل عتق الأمة صداقاً لها
أخبار تزوج رسول الله عَ لى بجويرية وصفية
باب نكاح المتعة
باب مقدار ما يقيم عند الثيب والبكر إذا تزوجها
٣٠
باب العزل
٣٦
٤٠
٤٠
باب الحائض، ما يحل لزوجها منها
باب الوطء فى أدبار النساء
تفسير (فأتوا حرثكم أنى شئتم)، وذكر شأن
. ( سبب نزوله )
باب وطء الحبالى
٤٦
٨١
بحث تأبير الفخل
باب نثر السكر، وغيره عند النكاح وانتها به
٤٨
٤٩
تحقیق حديث النهى عن النهبة
٨٢
٨٤
٨٤
باب طلاق المكره
٩٥

- ٣٣٤ -
رقم الصفحة
الموضوع
رقم الصفحة
الموضوع
١٣٤
كتاب الحدود
٢٠٦
باب الدعاء إلى الإسلام قبل القتال
بحث فى استتابة المرتد
باب حد البکر فی الزنا
١٣٤
٢١٠
باب ما يكون الرجل به مسلماً
باب حد الزانى المحصن
١٣٨
باب بلوغ الرجل والمرأة
١٤١
باب الاعتراف بالزنا
باب الرجل يزنى بجارية امرأته
١٤٤
٢٢٤
١٤٨
باب التزوج بالمحارم
باب حد الخمر
١٥٢
باب من سكر أربع مرات
١٥٩
١٦٢
باب مقدار السرقة فى القطع
٢٤٤
باب المدد يقدمون بعد الفراغ من القتال
باب ما يفعل الامام فى الأرض المفتوحة
باب استعمال دابة المغم
باب الرجل يسلم وعنده أكثر من أربع نسوة
باب إسلام أحد الزوجين قبل الآخر
باب الغداء
٢٥٦
٢٦٠
٢٦٣
باب ما أحرز المشركون من أموال المسلمين همل
يملكونه أم لا ؟
باب ميراث المرتد
باب إحياء الأرض الميتة
٢٦٥
٢٦٨
٢٧١
باب إنزاء الحمير على الخيل
٢٧١
أحاديث ذكوب البغل والنهى عن إخضاء
الآدمى .
أحاديث فضل الخيل والرباط
كتاب وجوه الفيء وقسم الغنائم وذكر المصارف
٢٧٥
وحرمة الصدقات على بنى هاشم
باب ما أصابت البهائم
٢٠٠
باب من له غرة الجنين
٢٠٥
کتاب السير
٢٥١
٢٥٢
كتاب الجنايات
١٧٤
باب قتل العمد وجراح العمد
١٧٤
١٧٩
باب كيفية القصاص
١٨٠
حديث العرنيين
١٨٣
١٨٥
١٨٠
النهى عن المثلة
قصة قتل حمزة رضي الله عنه
باب شبه العمد
١٨٩
باب شبه العمد فيما دون النفس
١٩٠
باب قول الرجل ( فلان قتلنى )
١٩٢
باب المؤمن يقتل الكافر عمدا
باب القسامة
١٩١
٢٤٦
١٧٠
باب القطع فى الاستعارة
١٧٢
باب سرقة الثمر والكثر
باب قتل الشيخ الكبير
٢٢٥
باب سلب القتيل
باب سهم ذوي القربى
٢٣٣
٢٣٩
باب النفل بعد الفراغ من القتال
١٦٨
باب الإقرار بالسرقة
٢٢٠١
باب النهى عن قتل الناء والولدان
٢١٦
٢١٣
٢٨١
بحث حق ذوي القربى
٣٠١
أحاديث وفد عبد القس
٢٧٣
باب الحلف فى القسامة
٢٠١
:

- ٣٣٥ -
رقم الصفحة :
الموضوع
رقم الصفحة
الموضوع
أحاديث النهى عن قتل الوفد
أخبار دخول مكة محرماً وغير محرم
٣١٨
أخبار صفي النبي ◌َّه
٣٠٢
٣٢٩/١
كتاب الحجة فى أن فتح مكة كانت عنوة
٣١١