النص المفهرس
صفحات 81-100
٨ - كتاب الطلاق
٨١
٥ - باب المتوفى عنها زوجها
زوجها ، ولا المطلقة إلا فى بيتهما .
٤٥٩٤ - مّثْا روح بن الفرج، قال: ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير ، قال: ثنا الليث، عن أيوب بن موسى ، عن
محمد بن عمرو بن حلحلة(١) أن علقمة بن عبد الرحمن بن أبى سفيان طلق امرأة من أهاه البتة، ثم خرج إلى العراق.
فسألت ابن المسيب والقاسم وسالماً وخارجة وسلمان بن يسار: هل تخرج من بيتها؟
فكلهم يقول : (لا ، تقعد فى بيتها).
٤٥٩٥ - حرّشْا محمد بن خزيمة، قال: ثنا مسلم بن إبراهيم، قال: ثنا هشام، قال: ثنا حماد عن إبراهيم، قال: المطلقة
ثلاثاً، والمختلفة، والمتوفى عنها زوجها، واللاعنة. لا تختضين ، ولا تتطيين، ولا يلبسن ثوباً مصبوغاً،
ولا يخرجن من بيوتهن) .
فهؤلاء الذين روينا عنهم هذه الآثار من أصحاب رسول اللهعز ت والتابعين، قد منعوا المتوفى عنها زوجها من
السفر والانتقال من بينها فى عدتها، ورخصوا لها فى الخروج، فى بياض نهارها، على أن تبيت فى بيتها .
وقد قرن بعضهم معها المطلقة المبتوتة ، فجعلها كذلك فى منعه إياها من السفر ، والانتقال من بيتها فى عدتها
ولم يرخص أحد منهم لها فى الخروج من بيتها نهاراً، كما وخص المتوفى عنها زوجها.
فثبت بذلك ما ذكرنا من منعهما (٣) من السفر فى عدتهما(٣) والخروج من منزلهما (٤) إلا ما رخص للمتوفى
عنها زوجها من الخروج من بيتها، فى بياض نهارها على الضرورة .
وهذا كله قول أبى حنيفة ، وأبى يوسف، ومحمد، رحمة الله عليهم أجمعين .
فإن قال قائل : فإن عائشة رضى الله تعالى عنها قد كانت سافرت بأختها أم كلثوم فى عدتها؟.
٤٥٩٦ - وذكر فى ذلك ما قد حدثنا ابن أبى داود، قال: ثنا أحمد بن يونس، قال: حّشى جرير بن حازم،
قال : سمعت عطاء يقول: إن عائشة حجت بأختها أم كلثوم فى عدتها.
٤٥٩٧ - حدّشْا على بن شيبة، قال: ثنا أبو غسان، قال: حّشى جرير، قال: سمعت عطاء يقول: (حجت
عائشة بأختها فى عدتها من طلحة بن عبيد الله .
٤٥٩٨ - حدّثْا ابن مر زوق، قال: ثنا أبو عامر العقدى، قال: ثنا أفلح، عن القاسم، عن عائشة أنها حجت بأختها
أم كلثوم فى عدتها .
٤٥٩٩ - حدّشْا ربيع المؤذن، قال: ثنا شعيب بن الليث، قال: ثنا الليث، عن أيوب بن موسى، عن عطاء بن أبى
رباح ، عن عائشة مثله .
٤٦٠٠ - قيل له: إنما كان ذلك للضرورة، لأنهم كانوا فى فتنة، قد بين ذلك ما حدّثْ ابن أبى داود، قال: ثنا الوهبى
قال : ثنا ابن إسحاق، عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه قال: لما قتل طلحة بن عبيد الله يوم الجمل(٥) وسارت
(١) وفى نسخة ((الدؤلى)). (٢) وفى نسخة «ماتها». (٣) وفى نسخة وعدتها :. (٤) وفى نسخة «منزلها ».
(٥) يوم الجمل: هو يوم وقعت فيه المحاربة بين عائشة وعلى رضي الله عنهما سمى بذلك لأن عائشة كانت على جما اسمه عسكر.
٨ - كتاب الطلاق
٨٢
٦ - باب الأمة تعتق وزوجها حر
عائشة إلى مكة، بعثت عائشة إلى أم كلثوم وهي بالمدينة، فنقلتها إليها، لما كانت تتخوف عليها من الفتنة، وهي فى عدتها
فهكذا نقول : إذا كانت فتنة، يخاف على المعتدة من الإقامة فيها من تلك الفتنة ، فهى فى سعة من الخروج
فيها إلى حيث أحبت من الأماكن التى تأمن فيها من تلك الفتنة ، وبالله التوفيق .
٦ - باب الأمة تعتق وزوجها حر، هل لها خيار أم لا؟
٤٦٠١ - حدّشْا أبو بشر الرقى، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة أنها قالت:
(كان زوج بريرة حراً، فلما أعتقت، خيرها رسول الله عَّة فاختارت نفسها).
قال أبو جعفر : فذهب قوم إلى هذا الحديث، فجعلوا للمعتقة الخيار ، حراً كان زوجها أو عبداً.
وخالمهم فى ذلك آخرون وقالوا : إن كان زوجها عبداً ، فلها الخيار ، وإن كان حراً ، فلا خيار لها .
وقالوا : إنما كان زوج بريرة عبداً .
٤٦٠٢ - وذكروا فى ذلك ما صّشْأ أحمد بن داود، قال: ثنا إسماعيل بن سالم، قال: ثنا جرير بن عبد الحميد ،
عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: ( كان زوج بريرة عبداً، ولو كان حراً، لم يخيرها
رسول الله {قل).
٤٦٠٣ - حدّشْا أحمد قال: ثنا يعقوب بن حميد، قال: ثنا عبد العزيز بن محمد وابن أبى حازم، عن هشام بن عروة،
عن عبد الرحمن بن القاسم، قال عبد العزيز عن أبيه قالا(١) الأعمش عن عائشة أن النبى يُ ﴾ لما أعتقت بريرة،
خيرها ، وكان زوجها عبدا .
قالوا: فهذه عائشة رضى الله تعالى عنها تخبر أن زوج بريرة كان عبداً، فهذا خلاف ما رويتموه عن الأسود عنها.
ثم قالت عائشة رضى الله تعالى عنها: لو كان حراً لم يخيرها رسول اللهعزفه.
قيل لهم : أما هذا الحرف ، فقد يجوز أن يكون من كلام عائشة رضى الله تعالى عنها ، وقد يجوز أن يكون من
كلام عروة .
واحتج أهل هذه المقالة، فى تثبيت ما رووه فى زوج بريرة أنه كان عبداً بما حدّثًا على بن عبد الرحمن،
قال: ثنا عفان ، قال : ثنا همام، قال: ثنا فتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس أن زوج بريرة كان عبداً أسود،
يسمى مغيثاً، خيرها النبى يُ ◌ّ وأمرها أن تعتد .
٤٦٠٤ - حًّا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا خالد، عن عكرمة عن
ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما خيرت بريرة رأينا(٢) زوجها يتبعها فى سكك المدينة(٣) ودموعه تسيل على لحيته.
(١) وفى نسخة ((قالا)).
(٢) وفى نسخه ((رأيت)).
(٣) فى سكك المدينة: بكسر السين مع ((سكه)) الموثوى. وصى أحمد، لمه الصمد.
٨ - كتاب الطلاق
٨٣
٦ - باب الأمة تعتق وزوجها حر
فكلم له العباس، النبيَّ يٍَّ، أن يطلب إليها فقال لها رسول الله عَ ◌ّم ((زوجك وأبو ولدك؟))
فقالت : أتأمر فى به يا رسول الله ؟
فقال ((إنما أنا شافع» قالت: إن كنت شافعاً، فلا حاجة لى فيه، واختارت نفسها، وكان يقال له مغيث،
وكان عبداً لآل المغيرة من بنى مخزوم .
قالوا: فإنما خَيّها رسول الله وٍَّ، من أجل أن زوجها كان عبداً .
فكان من الحجة عليهم لأهل المقالة الأولى أن أولى الأشياء بنا - إذا جاءت الآثار هكذا ، فوجدنا السبيل
إلى أن تحملها على غير طريق التضاد - أن تحملها على ذلك، ولا تحملها على القضاء والتكاذب ، ويكون حال
رواتها - عندنا .. على الصدق والعدالة فيا رووا، حتى لا نجد بدًّا من أن نحملها على خلاف ذلك.
فلما ثبت أن ما ذكرنا كذلك - وكان زوج بريرة قد قيل فيه: إنه كان عبداً، وقيل فيه: إنه كان حراً -
جعلناه على أنه قد كان عبداً فى حال ، ◌ُحرًّا فى حال أحرى .
فثبت بذلك تأخُّر إحدى الحالتين عن الأخرى فكان الرق ، قد يكون بعده الحرية ، والحرية لا يكون
بعدها رق" .
فلى كان ذلك كذلك، جعلنا حال العبودية متقدمة، وحال الحرية متأخرة .
فثبت بذلك أنه كان حراً فى وفت ما خيرت بريرة، عبداً قبل ذلك، هكذا تصحيح الآثار فى هذا الباب .
ولو اتفقت الروايات كلها - عندنا - على أنه كان عبداً، لما كان فى ذلك ما ينفى أن يكونَ إذا كان حراً،
زال حكمه عن ذلك، لأنه لم يجىء عن رسول الله يَّ أنه قال ((إنما خيرتها لأن زوجها عبدُ)).
ولو كان ذلك كذلك، لانتفى أن يكون لها خيار إذا كان زوجها ◌ُحراً.
فلما لم يجىء من ذلك شىء، وجاء عنه أنه خيرها، وكان زوجها عبداً - نظرنا - هل يفترق فى ذلك حكم
الحر وحكم العبد؟
فنظرنا فى ذلك ، فرأينا الأمةَ فى حال رِفها لمولاها ، أن يعقد النكاح عليها الحر والعبد ، ورأيناها
بعد ما تعتق ، ليس له أن يستأنف عليها عقد نكاح لحر ولا لعبد، فاستوى حكم ما إلى المولى فى العَبيد والأحرار
وما ليس إليه فى العبيد والأحرار فى ذلك .
فلما كان ذلك كذلك ، ورأيناها إذ أعتقت بعد عقد مولاها ، نكاحَ العبد عليها يكون لها الخيار
فى حل(١) النكاح عليها، كان كذلك فى الحر، إذا أعتقت يكون لها حل نكاحه عنها، قياساً ونظراً
على ما بينا من ذلك .
وهذا قول أبى حنيفة، وأبى يوسف، ومحمد ؛ رحمة الله عليهم أجمعين.
(١) وفى نسخة وحد)).
٨ - كتاب الطلاق
٨٤
٧ - باب الرجل يقول لامرأته أنت طالق
وقد رُوى ذلك أيضاً عن طاوس
٤٦٠٥ - صّشْا يونس، قال: ثنا سفيان، عن ابن طاوس، عن أبيه قال: الأُمة الخيارُ إذا أعتقت، وإن كانت
محت قرشي .
٤٦٠٦ - حدّثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: تنا أبو عاصم، عن ابن جريج، قال: أخبرنى ابن طاوس ، عن أبيه
أنه قال ( لها الخيار) يعنى فى العبد والحر ، قال: وأخبرنى الحسن بن مسلم مثل ذلك.
٧ - باب الرجل يقول لامرأته أنت طالق ليلة القدر متى يقع الطلاق؟
٤٦٠٧ - حدثنا محمد بن حميد وفهد بن سليمان قالا: ثنا سعيد بن أبى مريم، قال: أخبرنا محمد بن جعفر بن أبى كثير
قال: أخبرنى موسى بن عقبة، عن أبى إسحاق الهمدانى ، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر ، قال: سئل
رسول الله ◌َ وأنا أسمع ، عن ليلة القدر ، فقال «هي ى كل رمضان ،
ففى هذا الحديث أنها فى كل رمضان .
فقال قوم: هذا دليل على انها قد تكون فى أوله ، وفى وسطه ، كما قد تكون فى آخره.
وفد يحتمل قوله مز يلل ((فى كل رمضان)) هذا المعنى، ويحتمل أنها فى كل رمضان تكون إلى يوم القيامة.
مع أن أصل هذا الحديث موقوف، كذلك رواء الأثبات عن أبى إسحاق .
٤٦٠٨ - مّشْا فهد، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا حسن بن صالح، عن أبى إسحاق ، عن سعيد بن جبير، عن
ابن عمر ، مثله، ولم يرفعه .
٤٦٠٩ - حدّثنا إبراهيم ابن مرزوق، قال: ثنا مسلم بن إبراهيم، قال: ثنا شعبة، عن أبى إسحاق الحمدانى،
فذكر بإسناده مثله .
وقد روى هذا الحديث أبو الأحوص عن أبى إسحاق بلفظ غير هذا اللفظ .
٤٦١٠ - مّشْا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا يوسف بن عدى، قال: ثنا أبو الأحوص، عن أبى إسحاق ، عن
سعيد بن جبير، قال: سألت ابن عمر عن ليلة القدر فقال ( هى فى رمضانَ كله).
فإن كان هذا هو لفظ هذا الحديثِ، فقد ثبت به أن معنى قوله (هى فى كل رمضان) بريد أنها فى كل الشهر .
وقد رُوي عن ابن عمر رضى الله عنهما، عن النبى يُّ خلاف ذلك.
٤٦١١ - مرّشْا عبد الرحمن بن الجارود، قال: ثنا سعيد بن ◌ُفير، قال: حدّشى سليمان بن بلال، عن عبد الله
أبن دينار، عن ابن عمر أن النبي ◌ُّ سُئل عن ليلة القدر، فقال «تحرّوْها (١) فى السبع الأواخر(٢) من رمضان».
(١) تحروا : يفتح المثناة والمهملة والراء وإسكان الواو من ( التحرى) أى أطلبوها بالاجتهاد واقصدوها.
(٢) الآواخر: بكسر الخاء المعجمة جمع (الأخرى) قال فى المصابيح ((ولا يجوز أن يكون جمع آخر)) والمعنى: التموها
فى أوتار السبع الأواخر . المولوى وصى أحمد ، سامه الصيد .
. ...
٨ - كتاب الطلاق
٨٥
٧ - باب الرجل يقول لامرأته أنت طالق
٤٦١٢ - حدثما نصر بن مرزوق، قال: ثنا على بن معبد، قال: ثنا إسماعيل بن جعفر، عن عبد الله بن دينار، عن
مثله
ابن معمر، عن النبي
٤٦١٣ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، قال: أخبرنى الزهرى، عن حديث سالم
ابن عبد الله، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله عَ: ((الموا ليلة القدر فى السبع الأواخر)).
٤٦١٤ - حّما يزيد بن سنان وابن أبى داود، قالا: ثناعبد الله بن صالح، قال: حدشن الليث، قال: حَدشن
بغ مثله .
عقيل ، عن ابن شهاب ، عن سالم، عن أبيه ، عن رسول الله
٤٦١٥ - مرّثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا التعنى، قال: قرأت على مالك، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر؛ عن
التى ◌َّ مثله .
٤٦١٦ - حدّثما يزيد بن سنان، قال: ثنا أبو صالح، قال: حدثشى الليث، عن نافع، عن ابن محمر ، عن
النبيِ مَّ مثله.
وقد روى عن غير ابن عمر رضى الله عنهما أيضاً عن رسول الله تؤلّ مثل هذا .
٤٦١٧ - مرّثنا ابن مرزوق، قال: ثنا يعقوب بن إسحاق الحضرى، قال: ثنا عكرمة بن عمار، قال: حدشن
أبو زُمَيْل، عن مالك بن مَرئد، عن أبيه قال: سألت أبا ذر فقلت: (أُسأَّلت رسول الله ◌َّه عن ليلة القدر؟)
قال : نعم كنت أسأل الناس عنها قال عكرمة يعنى أشبع سؤالا .
قلت يا رسول الله أخبرنى عن ليلة القدر، أفى رمضان هى، أو فى غيره ؟ قال: (( فى رمضان)).
قلت: وتكون مع الأنبياء ما كانوا ، فإذا رفعوا رفعت؟ قال: (( بل هى إلى يوم القيامة)).
قلت: فى أىّ رمضان هى؟ قال: « فى العشر الأُول، أو فى العشر الأواخر)).
ثم حدث رسول الله مَ ◌ّ وحدثت، فقلت يا رسول الله، فى أى العشرين هى؟ قال: ((المسوها فى العشر
الأواخر ، لا تسألنى عن شىء بعدها )) .
ثم حدث(١) رسول الله عَ ل وحدث(٣) فقلت: يا رسول الله، أقسمت عليك بحتى عليك لتخبرنى فى أى
العشر هى؟ فغضب علىَّ غضباً لم يغضب علىَّ قبلُ ولا بعدُ، ثم قال: ((إن الله لو شاء لأطلعكم عليها ، التمسوها
فى السبع(٣) الأواخر، لا تسألنى عن شىء بعدها)).
٤٦١٨ - حدّشا ربيع المؤذن، قال: تنا أسد، قال: ثنا ابن لهيعة، قال: ثنا أبو الزبير، قال: أخبر فى جابر ، أن
عبد الله بن أنّيْس الأنصارى سأل النى عَ ◌ّه عن ليلة القدر، وقد خلت اثنتان وعشرون ليلة، فقال رسول الله عم ليه
(( المسوها فى هذه السبع الأواخر التى يبقين من الشهر)).
٤٦١٩ - حدّما ربيع المؤذن، قال: ثنا شعيب بن الليث، قال: ثنا الليث، عن يزيد بن أبى حبيب، عن محمد بن
(١) وفى نسخة ((حدثت)).
(٣) وفى نسخة «العشر».
(٢) وفى نسخة «وحدثت)).
٨ - كتاب الطلاق
٨٦
٧ - باب الرجل يقول لامرأته أنت طالق
إسحاق، عن معاذ بن عبد الله بن خبيب، عن عبد الله بن عبد(١) الله بن حبيب(٢)، عن عبد الله بن أُنَيْس أنه
سئل عن ليلة القدر، فقال: سمعت رسول الله وَ ال يقول ((التمسوها الليلة وتلك الليلة، ليلة ثلاث وعشرين)).
فقال رجل : هذا إذاً أولى ثمانٍ ، فقال (( بل أولى سبع، فإن الشهر لا يتم )).
فقد ثبت بهذا الحديث أيضاً أنها فى السبع الأواخر، وأنه إنما قصد ليلةً ثلاث وعشرين، لأن ذلك الشهر
كان تسعاً وعشرين .
٤٦٢٠ - حدّثْا روح بن الفرج، قال: ثنا أبو زيد بن أبى الغمر(٣)، قال: ثنا يعقوب بن عبد الرحمن، عن أبيه،
قال: كنت جالساً مع أبى على الباب، إذمرَّ بنا ابن عبد الله بن أُنيس فقال أبى: ما سمعت من أبيك يذكر عن
عن رسول الله عَ خله فى ليلة القدر؟
فقال: سمعت أبى يقول: أتيتُ رسول الله عَّه، فقلت: يا رسول الله، إنى رجل ينازعنى البادية، فَصُرْ نِى
بليلة آت فيها المدينة، فقال « إيت فى ليلة ثلاث وعشرين)).
٤٦٢١ - حّشْا ابن أبى داود، قال: ثنا الوهى، قال: ثنا ابن إسحاق، عن معاذ بن عبد الله، عن أخيه عبد الله
ابن عبد الله، وكان رجل فى زمن عمر ، قال: جلس إلينا عبد الله بن أنيس فى مجلس جهينة فى آخر رمضان،
فقلت(٤) له: يا أبا يحيى، هل سمعت من رسول الله عز ◌ّ فى هذه الليلة المباركة شيئاً ؟.
فقال: نعم، جلسنا مع رسول الله وَ ◌ّله فى آخر هذا الشهر فقلنا: يا نبي الله، متى نلتمس هذه الليلة المباركة؟
فقال ((التمسوها هذه الليلة)) لماء ثلاث وعشرين.
فقال رجل من القوم: فهى إذاً أولى ثمان، فقال (( إنها ليست بأولى' تمان، ولكنها أولى سبع، ما تريد
بشهر لا يتم؟)).
٤٦٢٢ - مّهُمْا فهد، قال: ثنا ابن أبى مريم، قال: أخبرنا يحيى بن أيوب، عن ابن الهاد(٥)، عن أبى بكر
ابن محمد بن عمرو بن حزم أنه أخبره عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن عبد الله بن أنيس ، قال: كنا
بالبادية فقلنا : إن قدِمنا بأهلنا ، شقَّ ذلك علينا، وإن خلفناهم(٦) أصابهم ضيعة(٢) فبعثونى، وكنت أصغرهم،
إلى رسول الله ◌َّ فذكرت ذلك له، فأسرنا بليلة ثلاث وعشرين.
٤٦٢٣ - حدّثنا ابن أبى داود، قال: ثنا عبد الله بن يوسف، قال: حّشى ابن لهيعة، قال: ثنا بكير بن الأشج
قال: سألت ضمرة بن عبد الله بن أنيس عن ليلة القدر، فقال: سمعت أبى يخبر عن رسول اللهلح مل أنه قال ((تحرَّوها
ليلة ثلاث وعشرين)» فكان ينزل كذلك(٨).
(١) وفى نسخة (عبيد».
(٢) وفي نسخة ((خبيب)) . .
(٣) وفى نسخة ((الغمر».
(٢) وفى نسخة ((فقلنا)).
(٥) ابن الهاد: أصله الهادى وحذف الياء لغة وقفاً ووصلا. ذكره الحافظ الفارسى فى كشف الغطاء المولوق ومى أحمد،
(٦) وفى نسخة (خلينا)).
سامه الصيد .
(٧) ضيعة : هى المرة من ( الضياع) أى : يضيعون ويصيبهم ما يخاف منه تلفهم.
(٨) (ينزل) أى: إلى المدينة المقدسة ، المولوي وصى أحد ، سلمه الصمد.
٨ - كتاب الطلاق
٨٧
٧ - باب الرجل يقول لامرأته أنت طالق
٤٦٢٤ - حدّشْا فهد، قال: ثنا يحيى الحَّانى، قال: ثنا عبد العزيز بن محمد، عن موسى بن عقبة، عن سالم
أبي النضر، عن أبى سلمة بن عبد الرحمن، عن بسر بن سعيد، عن عبد الله بن أنيس قال: قال رسول اللهعَ ليه
(( رأيتُنى فى ليلة القدر كأنى أُسجد فى ماء وطين)) .
فأصابتنا ليلة مطر، فصلى بنا رسول الله مخ لل الصبحَ فرأيته يسجد فى ماء وطين ، فإذا هي ليلة ثلاث وعشرين.
فأما ما رويناه فى هذا الباب ، عن ابن عمر، وأبي ذر، رضى الله عنهما، فإن فيه الأمر بتحريها فى السبع
الأواخر من شهر رمضان .
فقد يحتمل أن تكون فى تلك السبع ، دون سائر الشهر ، ويحتمل أن تكون فى تلك السبع ، وأن يكون
فى غيرها من الشهر إلا أنها أكثر ما تكون فى تلك السبع، فأمرهم رسول الله عَ ◌ّه فى التحرّى فيها كذلك.
وقد رُوى عن ابن عمر رضى الله عنهما أيضاً عن رسول الله عَّم أنه أمرهم أن يتحرَّوها فى العشر
الأواخر من الشهر .
٤٦٢٥ - حدّثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: تنا سفيان، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر ،
قال: قال رسول اللهومو ئل (( التمسوا ليلة القدر، فى العشر الأواخر من شهر رمضان)).
٤٦٢٦ - حدّشا يونس، قال: ثنا سفيان، عن الزهرى، عن سالم، عن أبيه قال : رأى رجل ليلة القدر فى النوم،
كأنها فى العشر الأواخر ، فى سبع وعشرين، أو تسع وعشرين.
فقال النبى ◌َّه ((إنى أرى رؤياكم قد تواطأت، بالهمز (أى: اتفقت) فالتمسوها فى العشر الأواخر ،
فى الوتر )) .
فقد أمر رسول الله ◌َبه، فيما رَوَى عنه ابن عمر رضى الله عنهما فى هذا الحديث أن تُتحرَّى فى العشر
الأواخر، كما أمر فيما قد روينا عنه، قبل هذا، من حديث ابن عمر رضى الله تعالى عنهما أيضاً أن يتحروا(١)
فى السبع الأواخر.
فلم يكن ما روى عنه من أمره إياهم بالتماسها فى السبع الأواخر، ما ينفى أن يكون تلتمس أيضاً فيما قبله
من العشر الأواخر .
فلم يدلُّناً ما رُوِىَ عن ابن عمر رضى الله عنهما أنها فى السبع الأواخر، دون سائر الشهر، إلا أنه قد يجوز
أن تكون السبع الأواخر، أمر بالتماسها فيها ، بعد ما أمر بالتماسها فى العشر الأواخر ، على ما فى حديث أبى ذر ،
فتكون فى السبع الأواخر تُتحرَّى، دون ما سواها من الشهر، وذلك تَحرّ لا حقيقة معه .
فأردنا أن نعلم، هل رُوِيَ عن ابن عمر رضى الله عنهما، عن النبى رُّ، ما يدل على ذلك؟
٤٦٢٧ - فإِذا بكر بن إدريس قد حّشا قال: ثنا آدم، قال: ثنا شعبة، قال: ثنا عقبة بن ◌ُحَرِيْث، قال: سمعت
(١) وفى نسخة ((تتحرى)).
٨ - كتاب الطلاق
٨٨
٧ - باب الرجل يقول لامرأته أنت طالق
ابن عمر يقول، عن النبى يَّ أنه قال ((التمسوها فى العشر الأواخر، فإن عجز أحدكم وضعف، فلا يغلبن(١)
على(٢) السبع البواقى )) .
فدل ما ذكرنا من هذا عن ابن عمر رضى الله عنهما، عن النبي ◌َّ، أنها قد تكون فى السبع الأواخر
أحرى من أن تكون فيما قبله من العشر الأواخر .
وأما ما ذكرنا عن عبد الله بن أنيس رضى الله عنه، فإن فيه الأمر من رسول الله عَ له، له أن يلتمسها ليلة
ثلاث وعشرين ، واحتمل أن تكون تلتمس فى كل شهر رمضان فى تلك الليلة بعينها .
فإِن كان ذلك كذلك، فقد يجوز أن تكون قبل السبع الأواخر ، فيخرج ذلك مما أمر فيه بالتماسها فى السبع
الأواخر ، لأن الشهر ، قد يجوز أن لا ينقصَ عن ثلاثين، فتكون تلك الليلة أولى١ ثمان بتين .
فدل على معنى ما أشكل من ذلك ما قد رويناه فيما قد تقدم فى هذا الباب ، عن عبد الله بن أنيس رضى الله عنه
أن رسول الله عَلَّه، إنما أمره بذلك فى شهر كان تسعا وعشرين، فكانت تلك الليلة أولى سبع، لا أولى تمان
فقد دخل ذلك أيضاً فيما أمر فيه بالتماس تلك الليلة فى السبع الأواخر، وذلك كله على التحرِّى، لا على اليقين.
٤٦٢٨ - وقد حدثنا ابن أبى داود)، قال: ثنا الوهبى، قال: ثنا ابن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمى
قال: حّشى ابن عبد الله بن أنيس، عن أبيه أنه قال لرسول الله عَلى: إنى أكون ببادية يقال لها الوطأة،
وإنى - بحمد الله - أصلي بهم قَمُرْنِى بليلةٍ من هذا الشهر، أنزلها إلى المسجد فأصليها فيه.
قال ((انزل ليلة ثلاث وعشرين، فصلها فيه، وإن أحببت أن تستم آخر الشهر فافعل، وإن أحيبت فَكُفّ)).
فكان إذا صلى صلاة العصر، دخل المسجد ، فلا يخرج إلا لحاجة حتى يصلي الصبح، فإذا صلى الصبح ،
کانت دابته بباب المنجد .
ففي هذا الحديث أنه قد جعل لليلة ثلاث وعشرين فى التحرّى، ما لم يجعل السائر السبع الأ واخر.
٤٦٢٩ - وقد حدّثْا روح بن الفرج، قال: ثنا أحمد بن صالح ، قال: ثنا ابن أبىُفُدَيْك، قال: حّشى عبد العزيز
ابن بلال بن عبد الله بن أنيس، عن أبيه بلال بن عبد الله ، عن عَطيّة بن عبد الله، عن أبيه عبد الله بن أنيس
أنه سأل النبى يَِّ عن ليلة القدر، فقال ((إنى رأيتها فَأُنْسِيتُها، فتحرَّها فى النصف الآخر).
ثم عاد فسأله، فقال « فى ثلاث وعشرين تمضى من الشهر».
قال عبد العزيز : فأخبرني أبى أن عبد الله بن أنيس كان يخسى ليلة ست عشرة إلى ليلة ثلاث وعشرين،
ثم تقصر .
ففى هذا الحديث أن رسول الله عَل أمره أن يتحراها فى النصف الأخير من الشهر، ثم أمره بعد ذلك
أن يتحراها ليلة ثلاث وعشرين .
(١) وفى نسخة ((يغلبنى)).
(٢) وفى نسخة ((عن)).
٨ - كتاب الطلاق
٨٩
٧ - باب الرجل يقول لامرأته أنت طالق
فقد رجع معنى هذا الحديث إلى معنى ما روينا قبله عن عبد الله بن أنيس رضى الله عنه .
وقد يجوز أن يكون رسول الله مَات إنما أمر عبد الله بن أنيس بتحرِّى ليلة القدر فى الليلة التى ذكرنا ،
على أن تحرِّيه ذلك إنما تكون فى تلك السنة كذلك الرؤياء التى كان رآها التى تَّه، وإن كانت قد تكون
في غيرها من السنين بخلاف ذلك .
فأما ما رُوِى عنه فى رؤياه التى كان رآها، مما قد ذكرناها عنه فى حديث بشر بن سعيد، عن عبد الله
ابن أنيس رضى الله عنه فقد رُوِي عن أبى سعيد، عن النبىِعَلى ، خلاف ذلك.
٤٦٣٠ - حدّثنا محمد بن عبد الله بن ميمون، قال: ثنا الوليد بن مسلم، عن الأوزاعى، قال: ثنا يحيى أن أبا سلمة
حدثه، قال: أتيت أبا سعيد الخدرىَّ، فقلت: هل سمعت النبي ◌َّه يذكر ليلة القدر؟ فقال: نعم ، اعتكفنا مع
النّبِ يَّ العشر الأوسط من شهر رمضانَ، فلما كان صبيحةً عشرين، قام النبى لتُّ فينا فقال ((من كان خرج
فليرجع فإنى أُرِيتُ(١) الليلة(٢) وإنى أُنْسيتها (٣) وإنى رأيت أنى أسجد فى ماء وطين، فالتمسوها فى العشر الأواحر
من شهر رمضان ، فی وتر )) .
قال أبو سعيد: وما نرى فى السماء قرعة ، فلما كان الليل، إذا سحاب مثل الجبال فَمُطِرْ نا حتى سال سقف
المسجد، وسقفه يومئذ، من جريد (٤) النخل، حتى رأيت النبى ◌ُ ل يسجد فى ماء وطين، حتى رأيت أثر الطين
فى أنف النبى ◌َ﴾ .
قال أبو جعفر: ففي هذا الحديث أنها كانت عامَئِذ، فى ليلة إحدى وعشرين.
فقد يجوز أن يكون ذلك العام، هو عام آخر ، خلاف العام الذى كانت فيه فى حديث ابن أنيس رضى الله
تعالى عنه، ليلة ثلاث وعشرين ، وذلك أولى ما حمل عليه هذان الحديثان ، حتى لا يتضادّا.
٤٦٣١ - وقد حدّشا فهد، قال: ثنا أبو غسان، قال: ثنا زهير، قال: ثنا حميد، عن أنس، على عبادة بن الصامت
قال: خرج علينا رسول الله وَالله ليخبرنا بليلة القدر فتلاحى(٥) رجلان، فقال («خرجت لأخبركم بليلة القدر ،
فتلاحى فلان وفلان، فَرُفِعْتُ، وعسى أن تكون خيراً لكم، فالتمسوها فى التاسعة والسابعة والخامسة)).
٤٦٣٢ - حدّشْا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا يعقوب بن إسحاق، قال: ثنا حماد بن سلمَة، قال: ثنا ثابت وُعيد
عن أنس، عن عبادة بن الصامت، عن النبىِ عَّه، مثله.
(١) وفى نسخة ((رأيت».
(٢) ((الليلة)) أى: ليلة القدر، والمعنى: علمتها معينة.
(٣) أُنسيتها: بصيغة المفعول. أى: أنسانيها الله لحكمته فى إنسائها.
(٤) ((جريد)) جمع (جريدة) فى سعفة طويلة جرد عنها الخوص رطبة أو يابة والتى تقشر من خوصها، و(السعف)
غصن النخل ، الواحد ( سعفة) و ( الخوص ) بالضم : ورق النخل ، الواحدة بهاء، والمعنى : أن المسجد النبوى كان مظللا بالجريد
والخوص ، ولم يكن محكم البناء بحيث يكن من المطر .
(٥) ((فتلاحى رجلان)) أى: تخاصما وتنازعا، قيل: هما عبد الله بن حدرد، وكعب بن مالك. المولوي وصى أحد،
سلامة الصمد .
٨ - كتاب الطلاق
٩٠
٧ - باب الرجل يقول لامرأته أنت طالق
ففي هذا الحديث أن التبى ◌َّه رآها فى ليلة بعينها، وقد أمنهم - بعد رؤيته إياها - أن يتحَرَّوها فيما بعد ،
فى التاسعة ، والسابعة ، والخامسة .
فدل ذلك أنها قد تكون فى عام ، فى ليلة بعينها، ثم تكون فيما بعد، فى ليلة غير تلك الليلة.
فدل ذلك على المعنى الذى ذهبنا إليه فى حديث ابن أُنيس رضى الله تعالى عنه.
٤٦٣٣ - وقد رُوِى فى ذلك عن أبى هريرة رضى الله تعالى عنه ما حدّثًا يونس قال: أخبرنا ابن وهب ، قال: ثنا
يونس، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة أن رسول الله الله قال: ((أريت ليلة القدر،
ثم أيقظنى بعضُ أهلى فنُسِّيْتُها ، فالتمسوها فى العشر الغوار (جمع غير أى البواقى).
٤٦٣٤ - حدّثنا أبو أمية، قال: ثنا يحيى بن صالح، قال: ثنا إسحاق بن يحيى، عن الزهرى، قال: حّشن أبوسلمة
أن أبا هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول الله وَ اللّ ((أُريت ليلة القدر، فأنسيتها، فالتمسوها فى العشر الغوار .
٤٦٣٥ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا المسعودى، عن عاصم بن كليب ، عن أبيه، عن أبى هريرة،
عن النبى ◌َّه قال: (( التمسوا ليلة القدر، فى العشر الأواخر من رمضان».
ففي هذا الحديث أن رسول الله عَلَّ نُسِّىَ الليلة التى كانت أُرِيتَها، أنها ليلة القدر، وذلك قبل كون تلك
الليلة، فأصر بالتماس ليلة القدر فيما بعدُ، من ذلك الشهر فى العشر الأواخر.
فهذا خلاف ما فى حديث عبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنه، إلا أنه قد يجوز أن يكون ذلك كان فى عامين
فرأى رسول الله وَ التّ فى أحدهما ما ذكره عنه أبو هريرة رضى الله عنه قبل كون الليلة التى هى ليلة القدر، وذلك
لا ينفى أن تكون فيا بعد ذلك العام ، من الأعوام الجائية فيما قبل ذلك من الشهر.
ويكون ما ذكره عبادة على أن رسول الله تَّ وقف فى ذلك العام على ليلة القدر بعينها ، ثم خرج ليخبرهم بها
فرُفعت، ثم أمرهم بالتماسها فيما بعد ذلك من الأعوام، فى السابعة، والخامسة، والتاسعة، وذلك أيضاً كله على
التحري لا على اليقين .
٤٦٣٦ - وقد حرّشْا بحر بن نصر، قال: ثنا أسد، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن حميد، عن أبى نفزة، عن أبى سعيد
أن النِ نَِّ قال: ((اطلبوا ليلة القدر فى العشر الأواخر تسعا يَبْقَْنَ (١) وسبما يبقين، وخمساً يبقين.
فقد يجوز أن يكون أراد بذلك العام الذى كان اعتكف فيه وأُرىَ ليلة القدر فأُنسيها، إلا أنه كان عَلِمَ أنها
فى وتر، فأمرهم بالتماسها فى كل وتر من ذلك العشر، ثم جاء المطر، فاستدل بها أنها كانت فى عامه ذلك فى تلك
الليلة بعينها.
وليس فى ذلك دليل على وقتها فى الأعوام الجائية بعد ذلك، هل هى فى تلك الليلة بعينها أو فيما قبلها،
أو فيما بعدها ؟
(١) تعا يقين، أى: التاسعة والعشرين، سبما يبقين، أى: السابعة والعشرين، خماً يبقين، أى: الخامسة والعشرين.
كذا ذكره العلامة القارى فى المرقاة . المولوى: وصى أحمد ، سلمه الصمد .
٨ - كتاب الطلاق
٩١
٧ - باب الرجل يقول لامرأته أنت طالق
وقد يجوز أيضاً أن يكون ما حكاه أبو نضرة فى هذا، عن أبى سعيد عن التى عَل هو الأعوام كلُّها.
فيعود معنى ذلك إلى معنى ما رويناه متقدماً فى هذا الباب، عن ابن عمر رضى الله عنهما، إلا أن فى حديث
أبى سعيد رضى الله عنه زيادة معنى واحد ، وهو إنما تكون فى الوتر من ذلك .
٤٦٣٧ - وقد حدّثنا أحمد بن داود، قال: ثناعبد الرحمن بن صالح الأزدى، قال: ثنا حسين بن علي الجعنى ، عن
عن زائدة، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن ابن عباس، عن عمر، قال: قال رسول الله عَ ل: (( المسوا ليلة
القدر فى العشر الأواخر من رمضان، وتراً)).
قال أبو جعفر: فالكلام فى هذا أيضاً مثل الكلام فى حديث أبى نضرة ، عن أبى سعيد رضى الله عنه .
٤٦٣٨ - مرّشا محمد بن عمرو بن يونس، قال: ثنا[أبو] معاوية، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: قال
رسول الله وَّ ((تَحَرَّوها لعشر بَبْقَيْنَ من شهر رمضان)).
فالكلام فى هذا أيضاً ، مثل الكلام فى حديث أبى نضرة ، عن أبى سعيد رضي الله عنه.
٤٦٣٩ - وقد صرّشا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا وهب، قال: ثنا شعبة، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر أن
النبىِ نَّ قال: ((تَحَرَّوها ليلة سبع وعشرين)) يعنى ليلة القدر.
٤٦٤٠ - حدّثُمًا بكر بن إدريس، قال: أنا آدم، قال: حدّثُمْا شعبة، قال: ثنا عبد الله بن دينار، عن ابن معمر
أن النبى ◌َ التّ مثله.
٤٦٤١ - حدّثنا ابن مرزوق، قال: ثنا عارم أبو النعمان، قال: ثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن معمر
أن النبى ◌َّ قال: ((أرى(١) رؤياكم قد تواطأت، أنها ليلة السابعة فى العشر الأواخر، فمن كان متحريها
فَلْيَتْحَرَّما ليلة السابعة من العشر الأ واخر)).
فقد يحتمل أن يكون هذا أيضاً أن يكون فى عام بعينه ، ويحتمل أن يكون فى كل الأعوام كذلك ، إلا أن
ذلك كله على التحرى ، لا على اليقين .
وكذلك ما ذكرناه قبل هذا، عن عبد الله بن أنيس، مما أمره به رسول الله عَ لّم من ذلك، يحتمل أن يكون
ذلك على التحرى من رسول الله عَ ◌ّ لها فى ذلك العام، لما قد قد كان أُرِيَه من وقتها الذى تكون فيه فأُنسيها ..
فلم يمكن فى شيء من هذه الآثار، ما يدلنا على ليلة القدر ، أىُّ ليلة هي بعينها ؟ غير أن فى حديث أبى ذر
رضى الله عنه أن رسول الله ◌َ الله قال له ((هى عشر الأول، أو فى العشر الأواخر من رمضان)» إذ سأله عن وقتها
على ما قد ذكرناه فى حديثه الذی رویناه عنه فى أول هذا الباب .
فنفى بذلك أن يكون فى العشر الأوسط، وثبت أنها فى إحدى العشرين، إما فى الأول، وإما فى الآخر .
وفى هذا الحديث أيضاً، رجوع أبى ذر رضى الله عنه بالسؤال على رسول الله عَ ليه فى أى العشرين هى ؟
وجواب رسول الله صَ لّه إياه بأن يتحراها فى العشر الأواخر.
(٢) وفى نسخة ((أن رؤيام)).
.٠٠٠١٧
٨ - كتاب الطلاق
٩٢
٧ - باب الرجل يقول لامرأته أنت طالق
فنظرنا فيما روى فى غير هذه الآثار ، هل فيه ما يدل على أنها فى ليلة من هذين العِشْرِين بعينها؟
٤٦٤٢ - فإذا ابن أبى داود قد حدّثْا، قال: ثنا عبد الله بن يوسف، قال: ثنا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبى حبيب،
عن أبي الخير عن الصُّنابجي، عن بلال أن رسول الله وَّر قال ((ليلة القدر، ليلة أربع وعشرين)).
فتى هذا الحديث، أنها فى هذه الليلة بعينها، وقد روى عن رسول الله فيه خلاف ذلك؛
٤٦٤٣ - حدّثنا أبو أمية، قال: ثنا يزيد بن عبد ربه، قال: ثنا بقيةُ، عن ابن(١) ثوبان، قال: حدّشى عبدةُ
ابن أبي لبابة، عن زِرّ بن حبيش، عن أبىّ بن كعب، قال: قال رسول الله عَ ل («ليلة القدر، ليلة سبع وعشرين
وعلامتها أن الشمس تصعد، ليس لها شعاع(٢) كأنها طستٌ)).
٤٦٤٤ - حرّشا يونس، قال: ثنا بشر بن بكر، عن الأوزاعى، قال: حدّشى عبدة بن أبي لبابةَ، قال: حدّشى
زر بن حبيش، قال: سمعت أُبَىَّ بن كعب، وبلغه أن ابن مسعود قال (من قام السّنة كلها ، أصاب ليلة القدر).
فقال أُبَىّ (والله الذى لا إله إلا هو، إنها لفى رمضانَ، واللهِ الذى لا إله إلا هو، إنى لأعلم أيَّ ليلة هى ؟
أمرنا رسول الله والله أن نقومها ليلة صبيحة سبع وعشرين).
٤٦٤٥ - حرّشْا أبو أمية، قال: ثنا محمد بن سابق، قال: ثنا مالك بن مغول، عن عاصم بن أبي النجود، عن زر
ابن ◌ُحُبّيش، قال: قلت لِأُبىّ بن كعب، إن عبد الله كان يقول فى ليلة القدر (من قام الحول أدركها).
فقال: رحمة الله على أبى عبد الرحمن، أما والذى يُحْلَفُ به، لقد علم إنها لفي رمضان، وإنها ليلة سبع وعشرين.
قال : فلما رأيته يحلف لا يستثنى (٣) قلت: ما علمك بذلك؟ قال: بالآية التى أخبرنا بها رسول الله
فحسبنا وعددنا ، فإذا هى ليلة سبع وعشرين ، يعنى أن الشمس ليس لها شعاع .
قال أبو جعفر: فهذا أبىُّ بن كعب رضى الله عنه، يخبر عن رسول الله عَل أنها ليلة سبع وعشرين، وينفى
قول عبد الله ( من يقم الحول يصبها).
غير أنه قد رُويَ عن عبد الله فى ليلة القدر أنها فى رمضان، على ما قد حلف عليه أبيّ رضى الله تعالى عنه،
أن عبد الله قد علمه ولكنه فى خلاف ليلة سبع وعشرين .
٤٦٤٦ - مرّشْا أبو أميّةَ، قال: ثنا أبو نعيم، عن إسرائيل، عن أبى إسحاق، عن حجير التغلى، عن الأسود،
عن عبد الله قال (التموا ليلة القدر، فى ليلة تسع وعشرة من رمضان، صبيحتها صبيحة بدر، وإلا ففي ليلة
إحدى وعشرين ، أو فى ثلاث وعشرين).
(١) وفى نسخة ((إن))
(٢) شعاع : بضم الشين هو ما يرى من ضوئها عند ذرورها مثل الحبال والقضبان مقبلة إليك إذا نظرت إليها، وقيل: هو
الذى تراه منداً كالرياح بعيد الطاوع، وقيل: هو انتشار ضوئها، وجمه (أشعة) قيل: لكثرة اختلاف الملائكة فى ليلتها
ونزولها إلى الأرض وصعودها بما تتنزل به، سترت بأجنحتها وأجسامها اللطيفة، ضوء الشمس وشماعها، كذا ذكره بعض
الشراح من علمائنا .
(٣) ((لا يتثنى)؛ أى يحلف جازماً من غير أن يقول (إن شاء الله) المولوي وصى أحمد ، سلمه الصيد .
٨ - كتاب الطلاق
٩٣
٧ - باب الرجل يقول لامرأته أنت طالق
فأما ما ذكرنا عن عبد الله رضى الله عنه أنها فى ليلة تسع عشرة فقد تفاء(١) ما حكاه أبو ذر رضى الله عنه،
عن النبى ◌َّ أنها فى العشرين من الشهر الأول والآخر .
٤٦٤٧ - وقد رُويَ عن عبد الله رضى الله عنه أيضاً فى ذلك ما صّشْ ابن أبى داود، قال: ثنا الوهبى ، قال: ثنا
المسعودي، عن سعيد بن عمروبن جَعْدةً، عن أبي عُبَيدة، عن عبد اللّه قال: سُئل رسول الله بِّر عن ليلة
القدر فقال (( أيكم يذكر ليلةَ الصهباواتِ» قال عبد الله: أنا والله، بأبى أنت وأى يا رسول الله ، وبيدى
تمرات أتسخّر بهن، وأنا مستتر بمؤخرة رحلى من الفجر ، وذلك حين يطلع الفجر .
ففى هذا الحديث أنَّ رسول الله مؤلم، لما سئل عن ليلة القدر، أخبرهم أى ليلة هى، وأنها ليلة الصهياوات.
فوصفها عبد الله، رضي الله عنه، بما وصفها به من ضوء القمر، عند طلوع الفجر، وذلك لا يكون إلا
فى آخر الشهر .
فقد دل ذلك أيضاً على ما قال أبىُّ، رضي الله عنه .
وفى كتاب الله عز وجل ما يدل أن ليلة القدر (٢) فى شهر رمضان خاصة.
قال الله عز وجل (جم * وَالْكِتَبِ الُْبِينِ * إِنَّا أَنْزَلْنَهُ فِى لَيْلَةِ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ»
فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْيِ حَكِيمٍ﴾ .
فأخبر الله عز وجل أن الليلة التى يُفْرق فيها كل أمر حكيم فهى ليلة القدر، وهى الليلة التى أنزل فنها القرآنُ
ثم قال ﴿ شَهْرُ مَّ مَضَانَ الَّذِى أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾.
فثبت بذلك أن تلك الليلة فى شهر رمضان، واحتجئا إلى أن نعلم أى ليلة هي من لياليه ؟.
فكان الذى يدل على ذلك، ما قد رويناه عن بلال، عن النى ◌َة أنها ليلة أربع وعشرين، والذى رُوى
عن أُبىّ بن كعب رضى الله عنه، عن النبي ◌ُّ ، أنها ليلة سبع وعشرين.
وقد روى عن معاوية أبضاً عن النبى ◌َّ مثل ما رُوي عن أُبىّ رضى الله عنه فى ذلك، عن النبي ◌ُ ◌ّ.
٤٦٤٨ - حدّثْا ابن أبى داود، قال: ثنا عبيد الله بن معاذ، قال: ثنا أبى، قال: ثنا شعبة، عن قتادة قال: سمعت
مطرف بن عبد الله يحدث عن معاوية بن أبى سفيان، عن النبى معَّم، فى ليلة القدر، قال ( ليلة سبع وعشرين).
(١) وفى نسخة ((حكاه)).
(٢) ((ليلة القدر)) قال بعض الشراح من علمائنا: إنما سميت بها لأنه يقدر فيها الأرزاق، ويقضى ويكتب الآجال والأحكام
التى تكون فى تلك السنة لقوله ((فيها يفرق كل أمر حكيم)، وقوله تعالى ((تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر=
والقدر بهذا المعنى يجوز فيه تسكين اللام والمشهور تحريكه .
وقيل : سمى بها لعظم قدرها وشرفها، والإضافة على هذا من قبيل ( ماتم الجود) وقيل: لأن من أتى بالطاعات فيها ، صار
ذا قدر ، وإن الطاعات لها قدر زائد فيها .
قالوا: والحكمة فى إخفائها، ليتحروا ويجتهدوا فى الطاعة. وقيل: من اجتهد فى قيام السنة أدركها إن شاء الله تعالى.
وقيل : من لم يعرف قدر الليلة، لم يعرف ليلة القدر. المولوي وصى أحمد ، سلمه الصند .
٨ - كتاب الطلاق
٩٤
٧ - باب الرجل يقول لامرأته أنت طالق
فهذا منتهى ما وقفنا عليه ، من علم ليلة القدر ، أىّ ليلة هى؟ مما دلنا عليه كتاب الله عز وجل ، وسنة
رسول الله تع .
فأما ما رُوى بعد ذلك عن الصحابة ، رضى الله عنهم وتابعيهم، فمعناه داخل فى المعانى التى ذكرنا .
وإنما احتجنا إلى ذكر ما رُوِى فى ليلة القدر، لما قد اختلف فيه أصحابنا رحمهم الله فى قول الرجل لامر أته
( أنت طالق فى ليلة القدر ) متى يقع به الطلاق .
فقال أبو حنيفة رحمه الله ( إن قال لها ذلك قبل شهر رمضان ، لم يقع الطلاق حتى يمضى شهر رمضان ،
لما قد اختلف فى موضع ليلة القدر من ليالى شهر رمضان، على ما قد ذكرنا فى هذا الباب ، مما روى أنها فى الشهر
كلّه، و مما قد روى أنها فى خاص منه .
قال رحمه الله ( فلا أحكم بوقوع الطلاق، إلا بعد مُضِىِّ الشهر، لأنى أعلم بذلك أنه قد مضى الوقت الذى
أوقع الطلاق فيه ، وأن الطلاق قد وقع).
قال رحمه الله ( وإن قال ذلك لها فى شهر رمضان، فى أوله، أو فى آخره، أو فى وسطه، لم يقع الطلاق ،
حتى يمضى ما بقى من ذلك الشهر، وحتى يمضى شهر رمضان أيضاً كله، من السنة القابلة).
قال رحمه الله (لأنه قد يجوز أن تكون فيما مضى من هذا الشهر الذى هو فيه ، فلا يقع الطلاق حتى يمضى شهر
رمضان كله، من السّنة الجائية، وقد يجوز أن تكون فيما بقى من ذلك الشهر الذى هو فيه ، فيقع الطلاق فيها ،
فيكون كمن قال لامر أته، قبل شهر رمضان (أنتِ طالق ليلة القدر) فيكون الطلاق لا يحكم به عليه إلا بعد
مُضِيٍّ شهر رمضان).
قال رحمه الله ( فلما أشكل ذلك، لم أحكم بوقوع الطلاق إلا بعد علمى بوقوعه، ولا أعلم ذلك ، إلا بعد
◌ُضِىّ شهر رمضان، الذى هو فيه، وشهر رمضان الجانى بعده).
فهذا مذهب أبى حنيفة رحمه الله فى هذا الباب .
وقد كان أبو يوسف رحمه الله، قال مرة بهذا القول أيضاً، وقال مرة أخرى ( إذا قال لها ذلك القول
فى بعض شهر رمضان ، لم يحكم بوقوع الطلاق حتى يمضى مثل ذلك الوقت من شهر رمضان، من السنة الجائية .
قال ( لأن ذلك إذا كان، فقد كمل حول ، منذ قال ذلك القولَ وهي فى كل حول فعلمتا بذلك وقوع الطلاق .
قال أبو جعفر: وهذا قول - عندي - ليس بشىء، لأنه لم يقل لنا، إن كل حول يكون ففيه ليلة القدر ،
على أن ذلك الحولَ ليس فيه شهر رمضان بكاله من سنة واحدة .
وإنما قيل لنا: إنها فى شهر رمضان من كل سنة ، هكذا دلنا عليه كتاب الله عز وجل ، وفاله لنا
رسول الله عَّ، على ما قدذكرناه فيما تقدم من هذا الباب.
فلما كان ذلك كذلك ، احتمل أن يكون إذا قال لها فى بعض شهر رمضان (أنتِ طالقٌ ليلة القدر)
أن تكون ليلة القدر فيما مضى من ذلك الشهر .
٨ - كتاب الطلاق
٩٥
٨ - باب طلاق المكره
فيكون إذا مضى حول من حينئذ، إلى مثله من شهر رمضان ، من السّنة الجائية ، لا ليلة قدر فيه .
ففسد بماذكرنا، قول أبى يوسف رحمه الله الذى وصفنا، وثبت - على هذا الترتيب - ما ذهب إليه أبو حنيفة
رضى الله عنه .
وقد كان أبو يوسف رحمه الله قال مرة أخرى ( إذا قال لها القول فى بعض شهر رمضان: إن الطلاق لا يقع ،
حتى يمضى ليلة سبع وعشرين).
وذهب فى ذلك - فيما نرى والله أعلم - إلى أن ما رُوى عن النبى ◌ُّه فيه أنها فى ليلة من شهر رمضان بعينها
هو حديث بلال ، وحديث أُبيِّ بن كعب .
فإذا مضت ليلة سبع وعشرين ، على أن ليلة القدر قد كانت ، لحكم بوقوع الطلاق وقيل ذلك فليس بعلم كونها
فكذلك لم يحكم بوقوع الطلاق .
وهذا القول تشهد له الآثار التى رويناها، فى هذا الباب، عن النبىّ ◌َ .
٨ - باب طلاق المكره
٤٦٤٩ - حّشا ربيع بن سليمان المؤذن، قال: ثنا بشر بن بكر، قال : أخبرنا الأوزاعى، عن عطاء ، عن عبيد
ابن عُمّير، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله عَّ ((تحاوز الله في عن أمّتى، الخطأ والنّسيان،
وما استكرهوا عليه » .
قال أبو جعفر: فذهب قوم إلى أن الرجل إذا أُ كِرِهَ على طلاق، أو نكاح، أو يمين، أو إعتاق ، أو ما أشبه
ذلك حتى فعله مُكْرَهاً، أن ذلك كله باطل، لأنَّه قد دخل فيما تجاوز الله فيه للنبى ◌ِّ عن أمته، واحتجوا
فى ذلك بهذا الحديث .
وخالفهم فى ذلك آخرون، فقالوا : بل يلزمه ما حلف به فى حال الإكراه ، من يمين ، وينفذ عليه طلاقه ،
وعتافه، ونكاحه، ومراجعته لزوجته المطلّقة، إن كان راجعها .
وتأولوا فى هذا الحديث، معنى غير المعنى الذى تأوله أهل المقالة الأولى .
فقالوا: إنما ذلك فى الشرك خاصة، لأن القوم كانوا حديثى عهد بكفر، فى دار كانت دار كفر ، فكان
المشركون إذا قدروا عليهم ، استكرهوهم على الإقرار بالكفر ، فيقرون بذلك بألسنتهم ، قد فعلوا ذلك بعمار
أبن يأسر رضى الله عنه، وبغيره من أصحاب التى تَّه، ورضى عنهم، فنزلت فيهم ﴿ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ
مُطْمَئِنٌ بِالإِيمَنِ﴾ .
وربما سهوا ، فتكلموا بما جرت عليه عادتهم قبل الإسلام ، وربما أخطأوا فتكلموا بذلك أيضاً ، فتجاوز
الله عز وجل لهم عن ذلك ، لأنهم غير مختارين لذلك ، ولا قاصدين إليه.
٨ - كتاب الطلاق
٩٦
٨ - باب طلاق المكره
وقد ذهب أبو يوسف رحمه الله إلى هذا التفسير أيضاً حدَّتَناء الكيسانى، عن أبيه .
فالحديث يحتمل هذا المعنى ، ويحتمل ما قال أهل المقالة الأولى، فلما احتمل ذلك ، احتجنا إلى كشف معانيه ،
ليدلَّنا على أحد التأويلين، فنصرف معنى هذا الحديث إليه .
فنظرنا فى ذلك، فوجدنا الخطأ، هو ما أراد الرجل غيره، ففعله، لا عن قصد منه إليه، ولا إرادة منه إياه ،
وكان السهو ما قصد إليه ، ففعله على القصد منه إليه ، على أنه ساء عن المعنى الذى يمنعه من ذلك الفعل .
وكإن الرجل إذا نسِى أن تكون هذه المرأة له زوجة، فقصد إليها ، فطلقها ، فكل قد أجمع أن طلاقه عامل
ولم يبطلوا ذلك لسهوه، ولم يدخل ذلك السهو فى السهو المعفو" عنه.
فإذا كان السهو المعفو عنه، ليس فيه ما ذكرنا من الطلاق والأيمانِ، والعتاق، كان كذلك الاستكراء
العفو عنه ، ليس فيه أيضاً من ذلك شئ .
فثبت بذلك ، فساد قول الذين أدخلوا الطلاق والعتاق والأَّيْمَنَ فى ذلك .
واحتج أهل المقالة الأولىِّأيضاً لقولهم، بما رُوى عن النبىِّهِ.
٤٦٥٠ - حدّثْا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب أن مالكاً حدثه، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم
ابن الحارث التيمى، عن علقمة بن وقاص الليثى أنه سمع عمر بن الخطاب على المنبر يقول: قال رسول اللهمطر
((إنما الأعمال بالنيات(١) وإنما لكل امرىء ما نوى، فمن كانت مجرته إلى الله ورسوله، فهجرته إلى الله ورسوله،
ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو إلى امرأة يتزوجها، فهجرته إلى ما هاجر إليه)) .
٤٦٥١ - حدّثْا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا سليمان بن حرب، قال: ثنا حماد بن زيد، عن يحيى بن سعيد،
فذ کر بإستاده مثله .
قالوا: فلما قال رسول الله وٍَّ ((الأعمال بالنيات(٢))) ثبت أن عملاً لا ينفذ من طلاق، ولا عتاق،
ولا غيره إلا أن تكون معه نية
فكان من الحجة للآخرين فى ذلك أن هذا الكلا لم يقصد به إلى المعنى الذى ذكره هذا المخالف ، وإنما
قصد به إلى الأعمال التى يجب بها الثواب .
ألا تراه يقول ( الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى) يريد، من الثواب.
ثم قال: (( فن كانت هجرته إلى الله ورسوله، فهجرته إلى الله ورسوله ، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها
أو إلى امرأة يتزوجها، فهجرته إلى ما هاجر إليه)) فذلك لا يكون إلا جواباً لسؤال كان النبى ◌َتت سعل عما
للمهاجر فى عمله، أى: فى هجرته فقال: ((إنما الأعمال بالنيات)) حتى أتى على الكلام الذى فى الحديث وليس ذلك
من أمر الإكراه على الطلاق والعتاق والرجعة(٣) والأَ يمان، فى شيء.
(١) وفى نسخة ((بالنية)».
(٢) وفى نسخة ((بالنية)).
(٢) والرجعة، بكسر الراء وفتحها، ففى القاموس (الرجعة) بالكسر والفتح، عود المطلق إلى طليقته، وقال القاضى:
رجمة المطلقة، فيها الوجهان، والكر أكثر، وأنكر ابن مكن الكسر ولم يصب. المولوي وصى أحمد سلامه الصيد.
٨ - كتاب الطلاق
٩٧
٨ - باب طلاق المكره
فانتفى هذا الحديث أيضاً أن يكون فيه حجة لأهل المقالة التى بدأنا بذكرها، على أهل المقالة التى ثنَّينا بذكرها.
٤٦٥٢ - وكان مما احتج به أهل المقالة الثانية لقولهم الذى ذكرنا، ما حدثا فهد، قال: ثنا أبو بكر بن أبى شيبة،
قال: ثنا أبو أسامة ، عن الوليد بن جميع ، قال: ثنا أبو الطفيل ، قال : ثنا حذيفة بن اليمان، قال: ( ما منعنى أن
أشهد بدراً، إلا أنى خرجت أنا وأبى، فأخَذَنا كفار قريش، فقالوا: إنكم تريدون محمداً فقلنا: (ما نريد
إلا المدينة) فأخذوا منا عهد الله وميثاقه لَنَنْصَرِ فَنَّ إلى المدينة، ولا نقاتل معه.
فأتينا رسول الله بَِّ فأخبر ناه فقال (( انصرفا من الوفاء نفي (ضد الغدر) لهم بعهودهم، ونستعين الله عليهم)).
٤٦٥٣ - حرّشْا أحمد بن داود، قال: ثنا عبد الرحمن بن صالح، قال: حدشى يونس بن بكير، عن الوليد، عن أبى
الطفيل، عن حذيفة، قال: خرجت أنا وأبي ◌ُسيل، ونحن نريد رسول الله وَ ◌ّل ، ثم ذكر نحوه.
قالوا: فلما منعهما رسول الله عَ من حضور بدر، لاستحلاف المشركين القاهرين لهما، على ما استحلفوها
عليه ، ثبت بذلك أن الحلف على الطواعية والإكراه سواء، وكذلك الطلاق والعتاق.
وهذا أولى ما فعل فى الآثار ، إذا وُقِف على معانى بعضها أن يحمل ما بقي منها على ما لا يخالف ذلك المعنى ،
متى ما قدر على ذلك ، حتى لا تضاد .
فثبت بما ذكرنا أن حديث ابن عباس رضى الله عنهما فى الشرك، وحديث حذيفة رضى الله عنه فى الطلاق
والأيمان ، وما أشبه ذلك .
وأما حكم. ذلك من طريق النظر ، فإن فعل الرجل مكرهاً، لا يخلو من أحد وجهين:
إما أن يكون المكره على ذلك الفعل إذا فعله مكرهاً، فى حكم من لم يفعله ، فلا يجب عليه شىء.
او یکون فی حکم من فعله ، فیجب عليه ، ما يجب عليه لو فعله غير مستكره.
فنظرنا فى ذلك، فرأيناهم لا يختلفون فى المرأة إذا أكرهها زوجها وهي صائمة فى شهر رمضان أو حاجَّة،
فجامعها ، أن حجها يبطل ، وكذلك صومها .
ولم يراعوا فى ذلك الاستكراه ، فيفرقوا بينه وبين الطواعية، ولا جعلت المرأة فيه فى حكم من لم يفعل شيئاً ،
بل قد جعلت فى حكم من قد فعل فعلا يجب عليه الحكم ، ورفع عنها الإثم فى ذلك خاصة .
وكذلك لو أن رجلا أكره رجلا على جماع امرأة اضطرت إلى ذلك، كان المهر، فى النظر، على المجامع ،
لا على المُكْرِه ، ولا يرجع به الجامع على المكره، لأن المكره لم يجامع، فيجب عليه بجماعه مهر، وما يجب
فى ذلك الجماع ، فهو على المجامع ، لا على غيره .
فلما ثبت فى هذه الأشياء أن المكره عليها محكوم عليه بحكم الفاعل كذلك فى الطواعية ، فیوجبون عليه فيها
من الأموال، ما يجب على الفاعل لها فى الطواعية، ثبت أنه كذلك المطلق والمعتق والمراجع فى الاستكراه، يحكم
عليه بحكم الفاعل ، فيلزم أفعاله كلها .
٨ - كتاب الطلاق
٩٨
٨ - باب طلاق المكره
فإن قال قائل : فلم لا أجزت (١) بيعه وإجارته ؟
قيل له: إنا قد رأينا البيوع والإجارات، قد تُرَدُّ بالعيوب وبخيار الرؤية، وبخيار الشرط ، وليس النكاح
كذلك، ولا الطلاق ولا المراجعة ولا العتق .
فما كان قد تنقض بالخيار للشروط فيه وبالأسباب التى فى أصله من (٢) عدم الرؤية والرد بالعيوب، نقض
بالإ كراه، وما لا يجب نقضه بشىء بعد ثبوته، لم ينقض باكراه ولا بغيره وهذا قول أبى حنيفة، وأبى يوسف،
ومحمد ، رحمهم الله ، وقد رأينا مثل هذا قد جاءت به السنة .
٤٦٥٤ - حدّثْا ابن أبى داود، قال: ثنا الوحاظي، قال: ثنا سليمان بن بلال، قال: ثنا عبد الرحمن بن حبيب بن أردك
أنه سمع عطاء بن أبى رباح يقول: (أخبرنى يوسف بن ماهك أنه سمع أبا هريرة يحدث عن التى عَ لّم قال: «ثلاث
حدُّهِنَّ(٣) ◌ِجِدٍّ، وهزلهن جد، النكاح، والطلاق، والرجعة )).
٤٦٥٥ - حدّشْا نصر بن مرزوق، قال: ثنا الخصيب وأسد، قالا: ثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردى، عن عبد الرحمن
بن حبيب بن أردك(٤) عن عطاء بن أبى رباح، عن ابن ماهك، عن أبى هريرة، عن رسول الله عز له مثله.
٤٦٥٦ - حدّثْا فهد، قال: ثنا علي بن معبد، قال: ثنا إسماعيل بن أبي كثير الأنصارى، عن حبيب بن أردك،
عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن ماهك، عن أبى هريرة، عن رسول الله عز مثله.
فلما قال رسول الله عَالله (( ثلاث جدهن جد وهزلهن جد)) فمنح النكاح من البطلان بعد وقوعه ، وكذلك
الطلاق والمراجعة .
ولم تر البيوع حملت على ذلك المعنى، بل حملت على ضده، فجعل من باع لاعبا ، كان بيعه باطلا ، وكذلك من
أجر لاعبا ، كانت إجارته باطلة .
فلم يكن ذلك - عندنا والله أعلم - إلا لأن البيوع والإجارات، مما ينقض بالأسباب التى ذكرنا، فنقضت
بالهزل ، كما نقضت بذلك .
وكانت الأشياء الأُخْر من الطلاق والعتاق والرجعة، لا ببطل بشىء من ذلك، فجعلت غير مردود بالهزل.
فكذلك أيضاً فى النظر، ما كان ينقض بالأسباب التي ذكرنا، نقض بالإكراه، وما كان لا ينقض بتلك
الأسباب، لم ينقض بالإكراه .
(١) وفى نسخة («ألزمت»
(٢) وفى نسخة ( مع))
(٣) جدهن جد، بكسر الجيم: هو ما يراد به ما وضع له أو ما صلح له اللفظ مجازاً، و(المنزل) نقيض الجد، وقال بعض
الشراح: الجزل أن يراد به غير ما وضع له بغير مناسبة، بينما قال القاضى عياض: اتفق أمان العلم على أن طلاق الهازل يقع، فإذا
جرى صريح لفظ الطلاق على لسان العاقل البالغ، لا ينفعه أن يقول «كنت فيه لاعباً أو هازلا)) لأنه أو قبل ذلك منه لتعطلت
الأحكام، وقال كل مطلق أو اكح: « إنى كنت فى قولى جازا؛ فيكون فى ذلك إبطال أحكام المّه تعالى، فن تتكلم بشىء مما
جاء ذكره فى الحديث، لزمه حكمه ، وخص هذه الثلاث بالذكر لتا كيد أمر الفرج .
(٤) ابن أردك ، بتقديم الهمزة على الراء المهملة ثم دال مهملة، ثم كاف، بينه الحافظ فى التقريب، إلا أن الترمذى أخرج له
فى جامعه وقال : حديث حسن .
٨ - كتاب الطلاق
٩٩
٩ - باب الرجل ينفي حمل امرأته
وقد رُوِىّ ذلك عن عمر بن عبد العزيز .
٤٦٥٧ - حدّثْا ابن أبى داود، قال: ثنا محمد بن عبد الرحمن العلاف، قال: ثنا ابن سواء، قال : ثنا أبو سنان،
قال : سمعت عمر بن العزيز يقول: (طلاق السكران والمكره(١) حاز).
٩ - باب الرجل ينفي حمل امرأته أن يكون منه
قال أبو جعفر : ذهب قوم إلى أن الرجل إذا نفى حمل امرأته، أن يكون منه، لاعن القاضى بينها وبينه بذلك
الحمل، وألزمه أمه ، وأبان المرأة من زوجها .
واحتجوا فى ذلك بحديث يحدثه عبدة بن سليمان، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، أن
النبى ◌ٍَّ لا عن بالحمل.
وقد كان أبو يوسف رحمه الله ، قال بهذا القول مرة ، وليس هو بالمشهور من قوله .
وخالفهم فى ذلك آخرون ، فقالوا: لا يلأعن بحمل ، لأنه قد يجوز أن لا يكون حملا، لأن ما يظهر من المرأة
مما يقوم به أنها حامل، ليس يعلم به حمل على حقيقة، إنما هو توهم، فَنَفْىُ القوم لا يوجب اللعان.
وكان من الحجة لهم على أهل المقالة الأولى، أن الحديث الذى احتجوا به عليهم، حديث مختصر، اختصره
الذى رواه فغلط فيه .
وإنما أصله أن رسول الله ◌َوَّ لا عن بينهما وهى حامل، فذلك - عندنا - لمان بالقذف، لا لعان بِنَسْفي الحمل
فتوم الذى رواه أن ذلك لعان بالحمل ، فاختصر الحديث كما ذكرنا .
٤٦٥٨ - وأصل الحديث في ذلك، ماقد حدّشا يزيد بن سنان، قال: ثنا [يحيى بن] حماد(٢) قال: ثنا أبو عوانة، عن سليمان،
عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، قال: ( ببنا نحن عشية(٣) فى المسجد إذ قال رجل: إن أحدنا رأى مع
امرأته رجلا، فإن قتله قتلتموه، وإن هو تكلم جلد تموه، وإن هوسكت، سكت على غيظ، لاسألنَّ رسول اللهعز ليل
فسأله، فقال: (( يا رسول الله إن أحدنا رأى مع امرأته رجلا، فإن قتله قتلتموه، وإن هو تكلم جلد تموه، وإن
سكت، سكت على غيظ، اللهم احكم) فأُنزلت آية اللعان، قال عبد الله: فكان ذلك الرجل ، أول من
ابتلى به .
٤٦٥٩ - حدّشْا يزيد، قال: ثنا حكيم بن سيف، قال: ثنا عيسى بن يونس، عن الأعمش، عن إبراهيم ، عن علقمة،
عن عبد الله، قال: قام رجل فى مسجد رسول الله تَطّ ليلة الجمعة، فقال (أرأيتم إن وجد رجل مع امر أته رجلا ؟)
ثم ذكر نحوه وزاد فيه ( وقال عبد الله: فابْتُلِىَ به، وكان رجلا من الأنصار جاء إلى رسول الله عَّ فلاعن
(١) وفى نسخة ((المستكر))).
(٢). وفى نسخة وثنا حماد)).
(٣) عشية: العشى، والعشبة: آخر النهار، والجمع عشانا، والعشات. المولوى: وحى أحد ، سلمه الصمد.
٨ - كتاب الطلاق
١٠٠
٩ - باب الرجل ينفي حمل امرأته
امرأته، فلما أخذت امرأته تلتعن، قال لها رسول الله عَلَم ((.)(١))) فالتعنت، فلما أدبرت قال رسول الله
((لعلها أن تجىء به أسود جعداً)) فجاءت به أسود جعداً(٢).
٤٦٦٠ - حّشْا يزيد، قال: ثنا الحسن بن عمر بن شقيق، قال: ثنا جرير، عن الأعمش، فذكر بإسناده مثله.
فهذا هو أصل حديث عبد الله رضى الله عنه فى اللعان، وهو لعان بقذف كان من ذلك الرجل لامرأته
وهي حامل ، لا يحملها .
وقد رواه على ذلك أيضاً غير ابن مسعود رضى الله تعالى عنه .
٤٦٦١ - حدّثْا ربيع المؤمن، قال: ثنا ابن وهب، قال: أخبر نى ابن أبى الزناد، عن أبيه، قال: ثنا القاسم بن محمد
عن عبد الله بن عباس أن رسول الله عَ لّ لاعن بين العجلانى وامرأته وكانت ◌ُحُبْلى.
فقال زوجها: والله ما قربتها منذ عفرنا، والعفر: أن يسقى النخل بعد أن تترك من السّقي بعد الآبار(٣) بشهرين.
فقال رسول اللهعربت ((اللهم بين(٤)».
فزعموا أن زوج المرأة كان مش الذراعين والساقين، أصهب(٥) الشعرة، وكان رميت به ابن السحماء .
قال: فجاءت بغلام أسود جعداً، قططاً، عبل الذراعين ، خدل(٦) الساقين.
قال القاسم: فقال ابن شداد بن الهاد، يا أبا عباس، أهى المرأة التى قال رسول الله عز مه (( لو كنت راجماً
بغير بينة لرجمتها ؟)) .
فقال ابن عباس : لا: ولكن تلك امرأة كانت قد أعلنت فى الإسلام.
٤٦٦٢ - حدّثًا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر العقدي، قال: ثنا المغيرةُ بن عبد الرحمن، عن أبي الزناد، عن
القاسم، عن ابن عباس، عن رسول الله مز لل ، نحوه.
٤٦٦٣ - حّشْا ابن أبى داود، قال: ثنا ابن أبى مريم، قال: أخبرنا ابن أبي الزناد، قال: حّشى أبى ، أن القاسم
ابن محمد حدثه، عن ابن عباس مثله، غير أنه لم يذكر سؤال عبد الله بن شداد، إلى آخر هذا الحديث.
٤٦٦٤ - صّشْا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا ابن جريج، قال: أخبر نى يحيى بن سعيد، عن القاسم
(١) : مه؛ أى: كفى واستخى من أن التعنى.
(٢) جعداً: يفتح الجيم وسكون المين ، الذى شعره غير سبط.
(٣) الآبار: أبرت النخل آباراً وتأيراً، مشدداً ومخففاً، و (التأثير) التلقيح، وهو أن يوضع شىء من طلح لحل النخل،
فى طلح الأنثى إذا انشق فتصلح ثمرته بإذن الله، وكان أجود مما لم يؤير .
(٤) اللهم بين : قال شيخ الإسلام الإمام العينى فى شرح البخارى: معناه ، الحرص على أن يعلم من باطن المسألة ما يقف به
على حقيقتها وإن كانت شريعته القضاء بالظاهر.
(٥) أسهب: هو ما يعلو لونه صهبة ، وهى كالشقرة والمعروف أنها مختصة بالشعر ، وهى حمرة يعلوها سواد.
(٦) خدل: قال الإمام العينى: هو يفتح المعجمة وسكون الدال: ممتلىء الساقين.