النص المفهرس
صفحات 61-80
٨ - كتاب الطلاق
٦١
٣ - باب الإقراء
فإذا كان هذا عند عمر رضى الله تعالى عنه، وقد خاطبه رسول الله ◌َ به، لا دليل فيه على أن القرء الطهر،
كان(١) من بعده فيه أبضاً كذلك، وسنذكر ما روى عن عمر رضى الله عنه فى هذا، فى موضعه من هذا الباب،
إن شاء الله تعالى.
٤٤٩٢ - وكان مما احتج به الذين جعلوا الأقراء الأطهار أيضا، ما قد حدثنا يوس، قال: أخبرنا ابن وهب، أن
مالكا أخبره عن ابن شهاب، عن عروة ، عن عائشة أنها نقلت حفصة بنت عبد الرحمن بن أبى بكر، حين دخلت
فى الدم من الحيضة الثالثة .
قال ابن شهاب: فذكرت ذلك لعمرة، فقالت: ( صدق عروة، قد حادلها فى ذلك أناس، وقالوا: إن الله
تعالى يقول ثلاثة قروء ).
فقالت عائشة ( صدقتم، أتدرون ما الأقراء؟ إنما الأفراء الأطهار).
٤٤٩٣ - حدّشْا يونس قال: أخبرنا ابن وهب أن مالكا حدثه قال: قال ابن شهاب: سمعت أبا بكر بن عبد الرحمن
يقول : ما أدركت أحداً من فقهائنا إلا وهو يقول هذا، بريد الدى قالت عائشة .
٤٤٩٤ - حرّشْا يونس قال: أخبرنا ابن وهى أن مالكاً أخبره، عن نافع، عن ابن عمر أنه قال: إذا طلق الرجل
امراته، فدخلت فى الدم من الحيضة الثالثة، فقد برئت منه، وبرى، معها ولا (٢) ترته ولا يتها.
٤٤٩٥ - مّشْا ابن أبى داود، قال: ثنا حجاج بن إراهم الأزرق قال: أخبرنا سفيان عن الزهرى ، عن سليمان بن
يسار، عن زيد بن ثابت قال: (إذا طعنت ((أى دخلت)) المطلقة فى الحيضة الثالثة، فقد برئت منه وري(«منها.
٤٤٩٦ - حدثنا يونس، قال: ثناسفيان، فذكر بإسناده مثله.
٤٤٩٧ - صّشْا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: حدثى ابن أبى ذئب، عن ابن شهاب، قال: قضى زيد
أپن ثابت ، فذكر مثله .
قال ابن شهاب : وأخبرني بذلك عروة عن عائشة .
٤٤٩٨ - حدّشْا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب، قال: ثنا شعبة، عن عبد ربه بن سعيد، عن نافع، أن معاوية كتب
إلى زيد بن ثابت يسأله، فكتب ( إنها إذا دخلت فى الحيضة الثالثة، فقد بانت منه) قال نافع: وكان ابن عمر يقوله .
قالوا: فهذه أقاويل(٣) أصحاب رسول الله {َّ} ورضى اله عنهم ، فى ذلك، تدل على ما ذكرنا ..
قيل لهم: هذا لوم يختلف أصحاب، سول اللّه ◌َئ فى ذلك، فأما إذا اختلفوا فيه، فقال بعضهم ما ذكرتم.
وقال آخرون منهم بخلاف ذلك ، لم يجب بما ذكرتم لكم حجة فيما روى خلاف ما احتجوا به من هذه الآثار
الذكورة عمن رويت عنه من أصحاب رسول الله تَّم الدالة على أن الأقراء غير الأطهار.
(١) وفى فضة .. فإن ».
(٢) وق نسخة و فلاء .
(٣) قوله ((أقاويل)) الأفضل أن بقال ((أقوال» دفعاً للالتباس لأن كلمة ((أباويل، معناها الأكاذب، قال تعالى (ولو تقول
علينا بعض الأقاويل ﴾ أى الأكاذيب.
٨ - كتاب الطلاق
٦٢
٣ - باب الإقراء
٤٤٩٩ - حدّثًا يونس، قال: ثنا سفيان، عن الزهرى، عن سعيد بن المسيب، عن على بن أبى طالب، قال: زوجها
أحق بها ما لم تغتسل من الحيضة الثالثة .
٤٥٠٠ - حرّشْا على بن شيبة، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: ثنا سفيان بن سعيد، عن منصور، عن إبراهيم، عن
علقمة أن رجلا طلق امرأته لمخاضت حيضتين، فلما كانت الثالثة ودخلت المفتحل، أناها زوجها فقال (قد راجعتك
ثلاثاً) فارتفعا إلى عمر، وأجمع عمر، وعبد الله على أنه أحق بها، ما لم يحل لها الصلاة، فردها عمر عليه.
٤٥٠١ - حّشْا يونس قال: ثنا ابن وهب، أن مالكا أخبره، عن نافع، عن عبد الله بن عمر، كان يقول: إذا طلق
العبد امرأته ثنتين، فقد حَرُمت عليه، حتى تنكح زوجا غيره، حرة كانت أو أمة، وعدة الحرة ثلاث حيض،
وعدة الأمة حيضتان .
قال أبو جعفر: فهذا عبد الله بن عمر رضى الله عنهما، وهو الذى روى عن رسول الله وَ ل قوله لعمر رضى الله
عنه ( فتلك العدة التى أمر الله عز وجل أن تطلق لها النساء) لم بدله ذلك على أن الأقراء الأطهار، إذا كان
قد جعلها الحيض.
٤٥٠٢ - حرّشْاً ابن أبى داود، قال: ثنا الوهبى، قال: ثنا محمد بن راشد، عن مكحول أنه قدم المدينة ، فذكر له
سلمان بن يسار أن زيد بن ثابت كان يقول: إذا طلق الرحل امر أته فرأت أول قطرة من دم من حيصها الثالثة،
فلا رجعة له عليها .
قال : فسألت عن ذلك بالمدينة ، فبلغنى أن عمر بن الخطاب، ومعاذ بن جبل ، وأما الدرداء رضي الله عنهم ،
كانوا يجعلون له عليها الرجعة ، حتى تغتسل من الحيضة الثالثة .
٤٥٠٣ - حرّشا يونس، قال: ثنا ابن وهب، قال: أخبرنى يونس، عن ابن شهاب ، قال : أخبرنى قبيصة
ابن ذؤيب أنه سمع زيد بن ثابت يقول ( الطلاق إلى الرجل، والعدة إلى المرأة، إن كان الرجل حراً ، وكانت
المرأة أمة، فثلاث تطليقات، والعدة: عدة الأمة حيضتان(١) وإن كان عبداً، وامرأته حرة ، طلّق طلاق العبد
تطليقتين ، واعتدت عدة الحرة ثلاثَ حِيض ).
فلما جاء هذا الاختلاف عنهم، ثبت أنه لا يحتج فى ذلك بقول أحد مهم، لأنه متى احتج محتج فى ذلك
بقول بعضهم ، احتج مخالف عليه بقول مثله، فارتفع ذلك كله أن يكون فيه حجة لأحد الفريقين على الفريق الآخر .
وكان من حجة من جعل الأقراء الحيضَ على مخالفه أن قال: فإذا كانت الأقراء الأطهار، فإذا طلق الرجل(٢)
(١) حيضتان، تثنية ((حيضة)) بالفتح للمرة، وقد دل الحديث على أن العبرة فى العدة بالمرأة، وأن لا عبرة بحرية الزوج
وكونه عبداً، وعلى أن العدة بالحيض دون الأطهار. وأن المراد من قوله تعالى ((ثلاثة قروء)) الحيض فى الأطهار، وبه قال الإمام
أبو حنيفة: إن الطلاق يتعلق بالمرأة، فإن كانت أمة، يكون طلاقها اثنين، سواء كان زوجها حراً أو عبدأ، وإن كانت المرأة
حرة ، يكون طلاقها ثلاثاً سواء كان زوجها حراً أو عبداً.
وقال مالك ، والشافعى، وأحمد: الطلاق يتعلق بالرجل، وضلاف العبد إثنان، وطلاق أخر ثلاث ، وعدة الأمة على نصف
عدة الحرة فيما له نصف، فعدة الحرة ثلاث حيفى، وعدة الأمة حيضتان، لأنه لا نصف للحيض، وإن كانت تعقد بالأشهر فعدة الأمة
شهر ونصف ، وعدة الحزة ثلاثة أشهر المولوى؛ وضى أحمد، سامه الصمد
(٢) وفى نسخة (زوجها:
٨ - كتاب الطلاق
٦٣
٣ - باب الإقراء
المرأة وهى طاهرة ، حماضت بعد ذلك بساعة ، لخمس ذلك لها قرء مع قرين متتابعين ، كانت عدتها قرأين وبعض
قرء، وإنما قال الله عز وجل ﴿ ثَلاَثَةً قُرُوه).
فكان من حجة من ذهب إلى أن الأقراء الأطهار فى ذلك أن قال ( فقد قال الله عز وجل الحج أشهر معلومات
فسكان ذلك على شهرين وبعيض شهر، فكذلك جعلنا الأقراء الثلاثة على قرأين وبعض قر".
فكان من حجتنا عليهم فى ذلك أن الله عز وجل قال فى الأقراء ثلاثة قروء، ولم يقل فى الحج ثلاثة أشهر،
وإن قال فى ذلك ثلاثة أشهر فأجمعوا أن ذلك على شهرين وبعض شهر ، ثبت بذلك ما قال المخالف لنا ، ولكنه إنما
قال أشهرٌ ، ولم يقل ثلاثة .
فأما ما حصره بالثلاثة، فقد حصره بعدد معلوم ، فلا يسكون أقل من ذلك العدد، كما أنه لما قال
﴿وَالَّلِّىِ يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيِضِ مِنْ ◌ِسَائِكُمْ إِنٍ أَرْ تَبْتُمْ فَعِدَّ ◌ُهُنَّ ثَلاَثَةُ أَشْهُرٍ وَالْلَّبِىِ
لَمْ يَحِضْنَ).
فخصر ذلك بالعدد ، فلم يكن ذلك على أقل من ذلك العدد، مكذلك لما حصر الأقراء بالعدد، فقال ﴿ثَلاَثَةً
قُرُوُهِ ﴾ فلم يكن ذلك على أقل من ذلك العدد .
وكان من حجة من ذهب إلى أن الأفراء الأطهارُ أيضاً أن قال: لما كانت الحاء تثبت فى عدد الذكر فيقال
( ثلاثة رجال) وتنتفي من عدد المؤنث، فيقال (ثلاثُ نسوة) فقال الله تعالى ﴿ثَلاَثَةَ قُرُوه﴾ فأثبت الماء،
ثبت أنه أراد بذلك مذكراً ، وهو الطهر لا الحيض .
فكان من الحجة عليهم فى ذلك أن الشيء إذا كان له إسمان، أحدهما مذكر والآخر مؤنث ، فإن جمع بالمذكر
أثبتت الهاء، وإن جمع بالمؤنث أسقطت الهاء .
من ذلك أنك تقول (هذا توب، وهذه ملحفة) فإن جمعت بالثوب قلت ( ثلاثة أثواب) وإن جمعت باللحفة
قلت ( ثلاث ملاحف) وكذلك ( هذه دار، وهذا منزل) لشىء واحد.
فكان الشىء قد يكون واحداً يسمى باسمين مختلفين أحدهما مذكر، والآخر مؤنث فإذا جمع بالمذكر ،
فعل فيه كما يفعل فى جمع المذكر فأثبتت الهاء ، وإن حمع بالمؤنث ، فعل فيه كما يفعل فى جمع المؤنث ،
فأسقطت الماء .
فكذلك الحيضة والقَرء، هن أسمان بمعنى واحد، وهو الحيضة فإن جمع بالحيضة، سقطت الهاء ، فقيل :
ثلاث حيض، وإن جمع بالقر"، ثبتت الهاء فقيل (ثلاثة قروء) وذلك كله، اسمان لشىء واحد، فانتفى بذلك ما ذكرنا
مما احتج به المخالف لنا .
وأما وجه هذا الباب من طريق النظر ، فإنا قد رأينا الأمة جعل عليها فى العدة، نصف ما جعل على الحرة.
فكانت الأمة إذا كانت ممن لا تحيض ، كان عليها نصف عدة الحرة ، إذا كانت ممن لا تحيض ، وذلك
شهر ونصف
٨ - كتاب الطلاق
٦٤
٤ - باب المطلقة طلاقاً بائناً
فإذا كانت ممن يحيض جُعل عليها - باتفاقهم - حيضتان، وأريد بذلك نصب ما على الحرة، ولهذا قال عمر
رضى الله عنه بحفرة أصحاب رسول الله عَ لفيلم ( لو قدرت أن أجعلها حيضة ونصفاً، لفعلت).
فلما كان ما على هذه الأمة هو الحيض لا الأطهار، وذلك نصفُ ما على الحرة، ثبت أن ما على الحرة أيضاً،
هو من جنس ما على الأمة ، وهو الحيض لا الأطهار.
فشلت بذلك قول الذين ذهبوا فى القرء إلى أنها الحيضُ، وانتفى قول مخالفهم ، وهذا قول أبى حنيفة ،
وأبی یوسف ، ومحمد ، رحمهم الله .
٤٥٠٤ - وقد روى عن رسول اللهوت فى عدة الأمة، ما حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصم، عن
ابن جريج، عن مظاهر بن أسلم، عن القاسم، عن عائشة قالت: قال رسول الله مول ((تعتد الأمة حيضتين،
وتطلق تطليقتين » .
فدل ذلك أيضاً على ما ذكرنا.
٤٥٠٥ - وقد حرّشْا يزيد بن سنان، قال: ثنا الصلت بن مسعود الححدرى، عن عمر بن شبيب(١) المسمى(٢)،
عن عبد الله بن عيسى، عن عطية، عن ابن عمر، عن رسول الله مَوَّل ، مثله
فدل ذلك أيضاً على ما ذكرنا ، وبالله التوفيق
٤ - باب المطلقة طلاقاً بائناً ماذا لها على زوجها في عدتها
حدّثْا صالح بن عبد الرحمن الأنصارى، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا هشيم، قال: ثنا مغيرة ،
وحسين، وأشعث، وإسماعيل بن أبى خالد، وداود، وسيّار(٣) ومجالد، عن الشعبي، قال: دخلت على فاطمة بنت
قيس بالمدينة، فسألتها عن قصاء رسول الله يرفع عليها.
قالت: طلقنى زوجى البتة(٤) فاصحته(٥) إلى رسول الله ومواقع فى السكنى والنفقة، فلم يجعل لى سكنى ولا نفقة
وأمرفى أن أعتد فى بيت ابن مكتوم .
وقال مجالد فى حديثه: يا ابنة قيس إنما النفقة والسُّكنى على من كان (٦) له الرجعةِ.
٤٥٠٦ - مّشا محمد بن عبد الله بن ميمون، قال: ثنا الوليد بن مسلم، عن الأوزاعى، عن يحيى قال: حدشن
(١) شبيب: بفتح المعجمة وبموحدتين، الأولى مكسوره، بينها محتانية.
(٢) اللى ، بضم اليم وسكون المهملة ، بعدها لام .
(٣) وفى نسخة ديار» .
(٤) البتة، أى طلقة بائنة، هو مصدر (بت) بتعي (قطع) ونصبه بفعل محذوف، أو هو معنى القاطع لنفقة الطلاق المقدر.
أو هو مصدر أفعل الطلاق ، بناء على اعتبار الطلاق قاطعاً للوصلة. معنى طلقت: قطعت وصلتها.
(٥) خاصمته أو خاصمت وكيله، فإنها لم تخاصم زوجها، بل خاصمت وكله عياش بن أبى ربيعة، كما سيأتى فى الروايات
(٦) وفى نسخة «كانت ».
الآتبة. المولوي وصى أحد ، علمه الصمد
٨ - كتاب الطلاق
٦٥
٤ - باب المطلقة طلاقاً بائناً
أبو سلمة، قال : حدثتنى فاطمة بنت قيس أن أبا عمرو بن حفص المخزومي طلقها ثلاثاً، فأحر لها بنفقة، فاستقلتها ،
وكان النبى ◌َلّم بعثه نحو اليمن .
فانطلق خالد بن الوليد فى نفر من بني مخزوم إلى النبى عزَّ وهو فى بيت ميمونة، فقال: يا رسول الله ، إن
أبا عمرو بن حفص طلق فاطمة ثلاثاً ، فهل لها نفقة؟
فقال النبى يُ ◌ّ: (( ليس لها نفقة ولا سكنى(١))) وأرسل إليها أن تنتقل إلى أم شريك ثم أرسل إليها أن أم
شريك يأتيها المهاجرون الأولون ، فانتقلى إلى ابن أم مكتوم ، فإنك إذا وضعت خمارك لم يرك.
٤٥٠٧ - حدّثْا ربيع المؤذن، قال: ثنا بشر بن بكر، قال: ثنا الأوزاعىُّ، فذكر بإسناده مثله.
٤٥٠٨ - حدّشْا بحر بن نصر، قال: قرىء على شعيب [بن] الليث أخبرك أبوك عن عمران بن أبي أنس، عن أبي سلمة،
أنه قال: سألت فاطمة بنت قيس، فأخبرتنى أن روجها المخزومي طلقها، وأنه أبى أن ينفق عليها، فجاءت إلى رسول
الله ◌َ لّ فأخبرته، فقال رسول الله وخُلق ((لا نفقة لك، انتقلى إلى ابن أم مكتوم، فكونى عنده، فإنه رجل أعمى
تصمين ثيابك عنده »
٤٥٠٩ - صّشا روح بن الفرج، قال: ثنا عمرو بن خالد، قال: ثنا الليث، فذكر بإستاده مثله.
٤٥١٠ - حدّشْا روح بن الفرج، قال: ثنا يحيى بن عبد الله بن بسكير، قال: حدثشى الليث عن أبى الزبير المكي أنه
سأل عبد الحميد بن عبد الله بن أبى عمرو بن الخفص، عن طلاق جده أبى عمر ، وفاطمة بنت قيس.
فقال له عبد الحميد ، طلقها البتة ثم حرج إلى اليمن ، ووكل عياش بن أبى ربيعة ، فأرسل إليها عياش ببعض
النفقة مسخطتها(٢).
فقال لها عياش: مالك علينا من نفقة، ولا مسكن، فهذا رسول الله وَ فسَلِيه، فسألت رسول الله عز له
نما قال، فقال: (( ليس لك نفقة ولا مسكن، ولكن متاع بالمعروف، أخرجي عنهم)).
فقالت: أأخرج إلى بيت أم شريك؟ فقال لها التى ◌ِّم: ((إن بتها يوطأ(٣) انتقلى إلى بيت عبد الله بن أم
مكتوم الأعمى ، فهو أولى » .
٤٥١١ - حدّثْا روح بن الفرج، قال: ثنا يحيى، قال: حدشى الليث، عن عبد الله بن يزيد، مولى الأسود بن سفيان
عن أبى سلمة بن عبد الرحمن ، عن فاطمة بنت قيس نفسها ، بمثل حديث الليث، عن أبى الزَّبير ، حرف بحرف .
٤٥١٢ - حرّشرا يوس قال: ثنا ابن وهب أن الكا أخبره عن عبد الله بن يزيد، مولى الأسود بن سفيان، عن أبى
سلمة بن عبد الرحمن ، عن فاطمة بنت قيس أن أبا عمرو بن حفص طلقها البتة وهو غائب، فأرسل إليها وكيله
بشمير فسخطته(٤) فقال: والله مالك علينا من شىء.
(١) وفى نسخة " سكنة»
(٢) وفى نسخة ((فنسخطتها»
(٣) بيتها يوطأ، أى: يدخل بينها إخوتها من المهاجرين. المولوى: وهى أحمد ، سلمه الصمد.
(٤) وفى نسخة (فتسخطته)).
٨ - كتاب الطلاق
٦٦
٤ - باب المطلقة طلاقاً بائناً
فجاءت رسول الله ◌َ، فذكرت له فقال: ((ليس لك عليه نفقة، واعتدى فى بيت أم شريك)).
٤٥١٣ - حدّثنا نصر بن مرزوق، وابن أبى داود، قالا: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حّشن اليث، قال: حدثشى
عقيل، عن ابن شهاب، قال: حدثى أبو سلمة أن فاطمة بنت قيس حدثته عن رسول الله عَ القلم فذكر مثله سواء.
٤٥١٤ - حدّثْا روح بن الفرج، قال: حّدشن يحي بن عبد الله، قال: حدشى الليث ، فذكر بإسناده مثله وزاد:
(فأنكر الناس عليها ما كانت تحدث من حروجها قبل أن نحل ) .
٤٥١٥ - صّشْا فهد، قال: ثنا على بن معبد، قال: ثنا إسماعيل بن أبي كثير، عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي
سلمة، عن فاطمة بنت قيس أنها كانت تحت رجل من بني مخزوم فطلقها البتة ، فأرسلت إلى أهله ، تمتفى النفقة،
فقالوا : ليس لك علينا نفقة .
فبلغ ذلك رسول الله وَ ت، فقال: (( ليس لك عليهم النفقة، وعليك العدة ، فانتقلى إلى أم شريك)).
ثم قال: (( إن أم شريك يدخل عنيها إخوتها من المهاجرين، انتقلى إلى ابن أم مكتوم».
٤٥١٦ - حدّشْا ربيع المؤذن وسلمان بن شعيب، قالا: ثنا أسد، قال: ثنا ابن أبي ذئب ، عن الحارث بن عبد الرحمن
عن أبى سلمة ومحمد بن الرحمن بن ثوبان ، عن فاطمة بنت فيس أنها استفتت النبى {ے حین طلقها زوجها ، فقال لها
النبى ◌َّ (( لا نفقة لك عنده ولا سكنى)) وكان يأتيها أصحابه فقال: «اعتدى عند ابن أم مكتوم فإنه أهى ».
٤٥١٧ - حدّثَا روح بن الفرج، قال: ثنا أحمد بن صالح، قال: ثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن جريج قال: أخبر في
عبد الرحمن بن عاصم، بن(١)، ثابت أن فاطمة بنت قيس أخبرنه، وكانت عند رجل من بني مخزوم، فأخبرته أنه
طلقها ثلاثاً ، وخرج إلى بعض المغازى وأمر وكيلاً له أن يعطيها بعض النفقة فاستقاتها .
فانطلقت إلى إحدى نساء النبى وَّ فدخل النبى ◌َّه وهى عندها، فقالت: يا رسول الله، هذه فاطمة بنت
قيس طلقها فلان، فأرسل إليها بعض النفقة فردتها، وزعم أنه شىء تطول(٢) به ، قال: صدق .
وقال النبي ◌َُّ: ((انتقلى إلى أم شريك، فاعتدى عندها، ثم قال: إن أم شريك يكثر عوادها، ولكن
انتقلى إلى عبد الله ابن أم مكتوم، فإنه أمى)) فانتقلت إلى عبد الله ، فاعتدت عنده، حتى انقضت عدتها ..
٤٥١٨ - حّشا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا وهب، قال: ثنا شعبة(٣) عن أبى بكر بن أبى الجهم، قال: دخلت
أنا وأبو سلمة على فاطمة بنت قيس، فحدثت أن زوجها طلقها طلاقا بائنا، وأمر أبا حفص بن عمرو أن يرسل إليها
بنفقتها خمسة أو ساق، فأنت النبى يُؤَّ فقالت: إن زوجي طلقنى، ولم يجعل لي السكنى ولا النفقة، فقال: (( صدق
فاعتدى فى بيت ابن أم مكتوم )) ثم قال (( إن ابن أم مكتوم رجل يُغْشَى(٤) فاعتدى فى بيت أم فلان).
٤٥١٩ - حدّشْا فهد، قال: حدثنى محمد بن سعيد، قال: أنا شريك عن أبى بكر بن صخير(٥) قال: دخلت أنا
(١) وفى نسخة «ابن»
(٣) وفى سخة « سعيد»
(٢) تطول، أى : تفضل وامعنا:
(٤) يغنى ، بصيغة المجهول، أى؛ يأتيه الناس ويزدهون عليه، قال فى النهاية: غشية بغشاء غضباً، إذا عاته، أنتهى.
(٥) وفى نسخة ((صخيرة)
المواوى : وهى أحد ، له الصيد .
٨ - كتاب الطلاق
٦٧
٤ - باب المطلقة طلاقاً بائناً
وأبو سلمة على فاطمة بنت قيس، وكان زوجها قد طلقها ثلاثاً، فقالت: أتيت النبي ◌َ ◌ّ فلم يجعل لي سكنى ولا نفقة.
٤٥٢٠ - حّشْا فهد، قال: ثنا أبو اليمان، قال: أخبرنا شعيب عن الزهرى، قال: أخبر نى عبيد الله بن عبد الله بن
عنبة عن فاطمة بنت قيس، عن رسول الله عَل نحوه .
قال أبو جعفر: فذهب قوم إلى هذه الآثار فقلدوها وقالوا: لا تجب النفقة ولا السكنى إلا لمن كانت
عليه الرجعة .
وخالفهم في ذلك آخرون فقالوا: كل مطلقة فلها في عدتها السكنى (١) حتى تنقضي عدتها، وسواء كان الطلاق
بائناً أو غير بائن(٢).
فأما النفقة فإنما تجب لها أيضاً إن كان الطلاق غير بائن ، وأما إذا كان الطلاق بائنا ، فهم مختلفون فى ذلك
فقال بعضهم: لها النفقة أيضاً مع السكنى ، حاملاً كانت أو غير حامل ، وممن قال ذلك أبو حنيفة، وأبو يوسف،
ومحمد، رحمة الله عليهم أجمعين .
وقال بعضهم : لا تفقة لها إلا أن تكون حاملا .
٤٥٢١ - واحتجوا فى دمع حديث فاطمة بنت قيس بما أخبرنا أبو بكرة ، قال: ثنا أبو أحمد ، محمد بن عبد الله بن
الزبير ، قال: ثنا عمار بن رزيق عن أبى إسحاق ، قال: كنت عند الأسود بن يزيد فى المسجد الأعظم، ومعنا
الشعبى ، فذكروا المطلقة ثلاثاً .
فقال الشعبى: حدثتنى فاطمة بنت قيس أن رسول الله يَّةٍ قال لها (( لا سكنى لك ولا نفقة)).
قال: فرماه الأسود بحصاة ، قال: ويلك، أتحدث بمثل هذا، قد رُفِعَ ذلك إلى عمر بن الخطاب فقال: لنا
بتاركي كتاب ربنا وسنة نبينا ◌َّ بقول امرأة، لا ندري لعلها حفظت أو نسيت، قال الله تعالى ﴿لا تُخْرِجُوهُنَّ من بُيُوتِنَّ
وَلاَ يَخْرُجِنّ﴾ الآية.
٤٥٢٢ - حدّثْا ابن مرزوق، قال: أخبرنا محمد بن - كثير، قال: أخبرنا سفيان، عن سلمة، عن الشعبى، عن فاطمة
عن النبي ◌َّ أنه لم يجعل لها حين طلقها زوجها سكنى ولا نفقة.
فذكرت ذلك لإراهم فقال: قد رفع ذلك إلى عمر بن الخطاب فقال: ( لا ندع كتاب ربنا عز وجل ، وسنة
نبينا ◌َّ لقول امرأة، لها السكنى والنفقة).
٤٥٢٣ - حدّثًا فهد، قال: ثنا عمر بن حفص بن غياث، قال: أنا أبى، قال: أنا الأعمش، عن إبراهيم، عن عمر
وعبد الله أنهما كانا يقولان ( المطلقة ثلاثاً لها النفقة والسكنى).
وكان الشعبى يذكر عن فاطمة بنت قيس عن النبى ◌َّ أنه قال: ( ليس لها نفقة ولا سكنى).
(١) في الأصل زيادة (إلا لمن كانت) هكذا في نسخها التي أخذنا منها، وهو خطأ، والصواب حذفه لعدم صحة المعنى، كما لا يخفى على
التأمل العارف، لأن السكنى والنفقة عندنا فى كل حال سواء كان الطلاق بائنا أو رجعياً أو أنه سقطت بعده عبارة، فصار القول
خيطاً بعد ما سقطت العمارة .. والله أعلم. المولوى محمد عبد الستار الطوشكن يهوفالى نزيل لاهور والمترجم للعلوم الدينية ولهذا الكتاب
فى الشمال الهندية ، سلة الله تعالى.
(٢) وفى نسخة «رجما"
٠٠
٨ - كتاب الطلاق
٦٨
٤ - باب المطلقة طلاقاً بائناً
٤٥٢٤ - حدّشا نصر بن مرزوق وسليمان بن شعيب، قالا: ثنا الخصيب بن ناصح ، قال : ثنا حماد بن سلمة ، عن
حماد، عن الشعبى، عن فاطمة بنت قيس أن زوجها طلقها ثلاثاً(١) فأتت النبى ◌َ لّم فقال: (( لا نفقة لك ولا سكنى)).
قال: فأخبرت بذلك النخعى، فقال: قال عمر بن الخطاب وأُخبر بذلك ( لسنا بتاركى آية من كتاب الله تعالى
وقول رسول الله عَ لِّ لقول امرأة، لعلها أوهمت، سمعتُ رسول الله عَ لّ يقول (( لها السكنى والنفقة)).
٤٥٢٥ - حدّشْا نصر، قال: حّشى الخصيب، قال: صّعى أبو عوانة، عن الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن
الأسود أن عمر بن الخطاب وعبد الله بن مسعود، قالا فى المطلقة ثلاثاً: ( لها السكنى والنفقة).
قالوا : فهذا عمر رضي الله تعالى عنه، قد أنكر حديث فاطمة هذا، ولم يقبله، وقد أنكره عليها أيضاً أسامة
ابن زید .
٤٥٢٦ - حدّا ربيع المؤذن، قال: ثنا شعيب بن الليث، قال: ثنا الليث، عن جعفر بن ربيعة، عن عبد الرحمن بن
هرمز ، عن أبى سلمة بن عبد الرحمن ، قال: كانت فاطمة بنت قيس، تحدت عن رسول الله ◌ُلے انه قال لها
« اعتدی فی بيت ابن أم مكتوم) .
وكان محمد بن أسامة بن زيد يقول: كان أسامة إذا ذكرت فاطمة من ذلك شيئاً ، رماها بما كان فى بده .
قال أبو جعفر: فهذا أسامة بن زيد، قد أنكر من ذلك أيضاً، ما أنبكره عمر رضى الله عنه .
وقد أنكرت ذلك أيضاً عائشة رضى الله تعالى عنها .
٤٥٢٧ - حدّشْا يونس قال: ثنا أنس بن عياض، عن يحيى بن سعيد، قال: سمعت القاسم بن محمد وسليمان بن يسار
بذكران أن يحيى بن سعيد بن العاص(٢) طلق بنت عبد الرحمن بن الحكم، فانتقلها(٣) عبد الرحمن بن الحكم.
فأرسلت عائشة إلى مروان(٤) وهو أمير المدينة (أن اتق الله(٥) واردد المرأة إلى بيتها (٦)).
فقال مروان فى حديث سليان ( إن عبد الرحمن غلبني) وقال فى حديث القاسم ( أما بلغك حديث فاطمة بنت
قيس؟). فقالت عائشة ( لا يضرك أن لا تذكر حديث فاطمة بنت قيس).
فقال مروان (٧) : إن كان بك الشر، فحسبك ما بين هذين من الشر .
٤٥٢٨ - مرّشًا يونس قال: أخبرنا ابن وهب أن مالكا أخبره، عن يحيى بن سعيد، فذكر بإسناده مثله.
(٢) سعيد ابن العاص، بلا ياء لأنه أجوف، أفاده العلامة القاضى فى شرح الموطأ.
(١) وفى نسخة ((طلاقا بائنا»
(٣) فانتقلها، أى: طلب نقلها من بيت زوجها إلى بيته، فعنى انتقل : نقل.
لكن نقل فى القاموس (قلته فانتقل) بشعر أن الانتقال لازم فى الأحوال، فلا يبعد أن يضمن معنى الأخذ، أى أخذها ونقلها
(٤) مروان ، أى ابن الحكم
ذكره العلامة القارى فى شرح الموطأ .
(٥) اتق الله، أى: فى تجوير هذا المشكر، لأنه سبحانه قال ، لا تخرجوهن من بيومه ولا يخرجن) الآية.
(٦) إلى بيتها، أى: إلى بيت طلقت فيه، وكانت تسكنه، فالإضافة أدنى ملابسة.
(٧) فقال مروان، أى من كمال حماقه ولزوم جهالته: إن كان بك الشر، أى: مرادك وقوع الشر وحصول الضر، ما تركى
هذا الأمر، خسبك ما بين هذين. أى: فكافيك ما بين الزوجين أو ما بين أبيها وزوجها من الشر ثلا تزيدى فى الشر وما يترتب
عليه من الضر، ذكره المحدث القارى فى كشف المغطى.
٨ - كتاب الطلاق
٦٩
٤ - باب المطلقة طلاقاً بائناً
٤٥٢٩ - حدّشْا ابن مرزوق، قال: أخبرنا بشر بن عمر، قال: ثنا عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، قال: قالت
عائشة ( ما لفاطمة من خبر فى أن تذكر هذا الحديث ) يعني قولها (لا نفقة ولا سكنى).
فهذه عائشة رضى الله عنها، لم تر العمل بحديث فاخمة أيضا، وقد صرف ذلك سعيد بن المسيب إلى خلاف
المعنى الذى صرفه إليه أهل المقالة الأولى.
٤٥٣٠ - حدّشا أبو بشر الرقي، قال: ثنا [أبو] معاوية الضرير، عن عمرو بن ميمون، عن أبيه، قال: قلت لسعيد بن
المسيب: أين تعتد المطلقة ثلاثاً؟
فقال: فى بيتها، فقلت له: أليس قد أمر رسول الله عَّه فاطمة بنت قيس أن تمتد فى بيت ابن أم مكتوم؟
فقال: تلك المرأة افتنت الناس واستطالت على أحمائها(١) بلسانها فأمرها رسول الله مَوقّع أن تعتد فى بيت
ابن أم مكتوم ، وكان رجلا مكفوف البصر .
قال أبو جعفر: فكان(٣) ما روت فاطمة بنت قيس عن رسول الله ◌َ فّ من قوله لها (( لا سكنى لك ولا نفقة)»
لا دليل فيه عند سعيد بن المسيب أن لا نفقة المطلقة ثلاثا ولا سكنى إذا كان قد صرف ذلك إلى المعنى الذى
ذكرناه عنه .
٤٥٣١ - وقد حدّثًا نصر بن مرزوق وابن أبى داود قالا: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حُدشن الليث، قال: صدشى
عقيل، عن ابن شهاب، قال: حّشن أبو سلمة(٣) بن عبد الرحمن أن فاطمة بنت قيس أخبرته أن رسول الله محمد لت}.
قال: (( اعتدى فى بيت ابن أم مكتوم )) فأنكر الناس عليها ما كانت تحدث به من خروجها قبل أن تحل .
فهذا أبو سلمة يخبر أيضا أن الناس قد كانوا أنكروا ذلك على فاطمة، وفيهم أصحاب رسول الله محمد الم ومن
لحق بهم من التابعين .
فقد أنكر عمر ، وأسامة ، وسعيد بن المسيب ، مع من سمينا معهم فى حديث فاطمة بنت قيس هذا ، ولم يعملوا
به ، وذلك من عمر بن الخطاب رضى الله عنه بحضرة أصحاب رسول الله عَ ل فلم ينكره عليه منهم منكر.
فدل تركهم التكير فى ذلك عليه ، أن مذهبهم فيه كذهبه .
فقال الذين ذهبوا إلى حديث فاطمة وعملوا به : إن عمر رضى الله عنه إنما أنكر ذلك عليها لأنها خالفت عنده
كتاب الله عز وجل، يريد قول الله عز وجل ((أَسكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ تَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ)).
فهذا إنما هو فى المطلقة طلاقاً، أزوجها عليها فيه الرجعة .
وفاطمة كانت مبتوتة لا رجعة لزوجها عليها، وقد قالت: إن رسول الله عَ لقل قال لها ((إنما النفقة والسكنى
لمن كانت عليه الرجعة)) وما ذكر الله تعالى فى كتابه من ذلك، إنما هو فى المطلقة التى لزوجها عليها الرجعة ،
وفاطمة لم تكن عليها رجعة .
(١) أَحمائها، أى أقارب الزوج الواحد (هو) المولوي وصى أحمد سلمه الصحف.
(٢) وفى نسخة "فكل :
(٣) وفى نسخة ((عن)
٨ - كتاب الطلاق
٧٠
٤ - باب المطلقة طلاقاً بائناً
فاروت من ذلك فلا يدفعه كتاب الله، ولا سنة نبيه مزارع
وقد تابعها غيرها على ذلك، منهم عبد الله بن عباس. والحسن .
٤٥٣٢ - حدّثْا صالح بن عبد الرحمن، قال: دنا سعيد بن منصور، قال: ثنا ◌ُشيم، قال. ثنا حجاج، عن عطاء،
عن ابن عباس . ح.
٤٥٣٣ - وحّشْا صالح، قال: ثنا سعيد، قال: ثنا هشيم، قال: ثنا يونس، عن الحسن أنهما كانا يقولان فى المطلقة
ثلاثاً ، والمتوفى عنها زوجها ( لا نفقة لهما ، وتعتدان حيث شاءتا ).
قالوا: فإن كان عمر، وعائشة، وأسامة، رضى الله عنهم، أنكروا على خاطئة ما روت عن النبى تَّ
وقالوا بخلافه .
فهذا ابن عباس رضى الله عنهما قد وافقها على ما روت من ذلك فعمل به ، وتابعه على ذلك الحسن .
فكان من حجتنا على أهل هذه المقالة ، أن ما احتج به عمر رضي الله عنه فى دفع حديث فاطمة بنت قيس حجة
صحيحة، وذلك أن الله عز وجل قال ﴿ يَأَيُّهَا النَّسِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلُّفُ وهُنَّ ◌ِعِدَّيِهِنَّ)
ثم قال (لاَ تَدْرِى لَعَلَّاللّهُ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرَاً﴾.
وأجمعوا أن ذلك الأمر هو المراجعة .
ثم قال ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ تَكَنْتُمْ مِنْ وَجْدِكُمْ﴾ ثم قالَ (لاَ تُخْرِ جُوهُنَّ مِنَّ
يُيُورِهِنَّ وَلاَ يَخْرُجْنَ﴾ يريد فى العدة.
فكانت المرأة إذا طلقها زوجها اثنتين السنة، على ما أمره الله عز وجل به، ثم راجعها ، ثم طلقها أخرى
السُّنة، حرمت عليه، ووجبت عليها العدة التى جعل الله لها فيها السكنى، أو أمرها فيها أن لا تخرج ، وأمر
الزوج أن لا يخرجها .
ولم يفرق الله عز وجل بين هذه المطلقة للسُّنة التى لا رجعة عليها ، وبين المطلقة السُّنة التى عليها الرجعة .
فلما جاءت فاطمة بنت قيس، فروت عن النبي ◌َّه أنه قال لها ((إنما السكنى والنفقة من كانت عليها الرجعة )
خالفت بذلك كتاب الله نصاً، لأن كتابَ الله تعالى قد جعل السكنى لمن لا رجعة عليها، وخالفت سنة رسول الله عز له
لأن عمر رضى الله عنه قد روى عن رسول الله مَ لل خلاف ما روت، نخرج المعنى الذى منه أنكر عليها عمر
رضى الله عنه ما أنكر خروجاً صحيحاً ، وبطل حديث فاطمة ، فلم يجب العمل به أصلا، لما ذكرنا وبيَّنًّا.
فقال قائل : لم يجىء تخليط حديث فاطمة إلا مما رواه الشعبى عنها، وذلك أنه هو الذى روى عنها أن
رسول الله ريق ، لم يجعل لها سكنى ولا تفقة.
قال : أوليس ذلك فى حديث أصحابنا الحجازيين .
قال أبو جعفر : فأغفل فى ذلك، أو ذهب عنه، لأنه لم يرو ما فى هذا الباب بكماله، كما رواه غيرُهُ، فتوم أنه
جمع كل ما روى فى هذا الباب، فتكلم على ذلك فقال ما حكيناه عنه، مما وصفنا وليس كما توم ، لأن الشعبى
٨ - كتاب الطلاق
٧١
٤ - باب المطلقة طلاقاً بائناً
أضيبطُ مما يظن ، وأتقن، وأوثق ، وقد وافقه على ما روى من ذلك من(١) قد ذكرناه فى حديثه فى أول هذا
الباب ، ما يغنينا ذلك عن إعادمه فى هذا الموضع
ويقال له: إن حديث مالكٍ، عن عبد الله بن يزيد، الذى لم يذكر فيه (لا سكنى لكِ) قد رواء اثليث
ابن سعد، عن عبد الله بن يزيد ، عن أبى سلمة ، عن فاطمة ، بمثل ما رواه الشعبي عنها .
فاحاء من(٣) الشعبى فى هذا تخليط، وإنما جاء التخليط ممن روى عن أبى سلمة، عن فاطمة فحذف بعض
ما فيه، وجاء ببعض ، فأما أصل الحديث ، فكما رواء الشعبى .
وكان من قول هذا المخالف لنا أيضاً أن قال: ولو كان أصل حديث فاطمة كما رواه الشعبى، لكان موافقاً أيضاً
لمذهبنا، لأن معنى قوله ◌َّ ((لا نفقة لك)) أى: لأنك غير حامل ((ولا سكنى لك)) لأنك بذيئة، والبذاء:
هو الفاحشة التى قال الله عز وجل ﴿ إِلاَّ أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّئَةٍ﴾.
٤٥٣٤ - وذكر فى ذلك ما قد حدّثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر العقدى، قال: ثنا سلمان بن بلال، عن عمرو
ابن أبى عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس أنه سئل عن قوله تعالى ﴿وَلاَ يَخْرُ جْنَ إِلاَّ أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ
مُبَيَِّةٍ) فقال: الفاحشة المبينة أن تفحش على أهل الرجل وتؤذيهم، فقال: ففاطمة ◌ُحُرِمَتِ السكنى لبذاتها
والنفقة لأنها غير حامل .
قال: وهذا حجة لنا فى قولنا : إن المبتوتة لا يجب لها النفقة إلا أن تكون حاملا .
ڤيل له: لو خرج معنى حديث فاطمة من حيث ذكرت ، لوقع الوهمُ على عمر ، وعائشة، وأسامة ، ومن أنكر
ذلك رضى الله عنهم ، على فاطمة معهم، وقد كان ينبغى أن يترك أمرثم على الصواب حتى يعلم يقيناً ما سوى ذلك
فكيف ولو صح حديث فاطمة ، لكان قد يجوز أن يكون معناه على غير ما حملته أنت عليه .
وذلك أنه قد يجوز أن يكون معناه أن النبى تَف حرّمها السكنى لبذاها كماذكرت ، ورأى أن ذلك هو
الفاحشة التى قال الله عز وجل ، وحرمها النفقة لنشوزها ببذائها الذى خرجت به من بيت زوجها ، لأن المطلقة
لو خرجت من بيت زوجها فى عدتها، لم يجب لها عليه نفقة حتى ترجع إلى منزله .
فكذلك فاطمة منعت من النفقة لنشوزها الذى به خرجت من منزل زوجها .
فهذا معنى قد يجوز أن يكون النبى ◌ُ يقل أراده، إن كان حديث فاطمة صحيحاً ، وقد يجوز أن يكون أراد
بما وصفتَ أنت . وقد يجوز أن يكون أراد معنى غير هذين، مما لا يبلغه علمنا .
ولا يحكم على رسول الله يَ فل أنه أراد فى ذلك معنى بعينه، دون معنى كما حكمت أنت عليه ، لأن القول غليه
بالظن حرام ، كما أن القول بالظن على الله حرام.
وقد روى عن ابن عمر رضي الله عنهما فى الفاحشة المبينة ، غير ما قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما.
(١) وفى نسخة ( ماء .
(٢) وفى نسخة (( عن)).
٨ - كتاب الطلاق
٧٢
٤ - باب المطلقة طلاقاً بائناً
٤٥٣٥ - حرّشْا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد ، عن موسى بن عقبة، عن نافع أن ابن عمر
قال فى قوله تعالى ﴿لاَ يُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُورِهِنَّ وَلاَ يَخْرُجْنَ إِلاَّ أَنْ يَأُتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُسَبِّنَةٍ﴾
قال : خروجها من بيتها ، فاحشة مبينة .
وقد قال آخرون : إن الفاحشة المبينة أن تزنى فتخرج ليقام عليها الحد .
فن جعل لك أن تثبت ما روى عن ابن عباس رضي الله عنهما فى تأويل هذه الآية ، وتحتج به على مخالفك ،
وتدع ما قال ابن عمر رضى الله عنهما .
٤٥٣٦ - وفد رُوى عن فاطمة بنت قيس فى حديثها معنى غير ما ذكرنا، وذلك أن أبا شعيب البصرى صالح بن شعيب
حّشْا قال: ثنا محمد بن المثنى الزمن، قال: ثنا حفص بن غياث، عن هشام بن عروه، عن أبيه، عن فاطمة
بنس قيس قالت: قلت: يا رسول الله إن زوجى طلقنى، وإنه يريد أن يُقُتَحَم (١)، قال ((انتقلى عنه)).
فهذه فاطمة تخبر فى هذا الحديث أن رسول الله عَ ليه إنما أمرها أن تنتقل حين خافت زوجُها عليها.
فقال قائل : وكيف يجوز هذا وفى بعض ما قد روى فى هذا الباب أنه طلقها وهو غائب ، أو طلقها ثم غاب
فحا صحت ابن عمه فى نفقتها، وفى هذا أنها كانت تخافه، فأحد الحديثين يخبر أنه كان غائباً، والآخر يخبر أنه كان
حاضراً ، فقد تضادّ هذان الحديثان .
قيل له : ما تضادا ، لأنه قد يجوز أن تكون فاطمة لما طلقها زوجها ، خافت على الهجوم عليها وسألت
التى ◌ُ ◌ّ فأناها بالنقلة(٢) ثم غاب بعد ذلك، ووكل ابن عمه بنفقتها، خاصمت حينئذ فى النفقة وهو غائب،
فقال لها رسول الله محمد طفل (( لا سكنى لك ولا نفقة)).
فاتفق معنى حديث عروة هذا ، ومعنى حديث الشعبى وأبى سلمة، ومن وافقهما على ذلك عن فاطمة .
فهذا وجه هذا الباب من طريق الآثار .
وأما وجه ذلك من طريق النظر، فإنا قد رأيناهم أجمعوا أن المطلقة طلاقاً بائناً وهى حامل من زوجها ، أن لها
النفقةُ على زوجها ، وبذلك حكم الله عز وجل لها فى كتابه فقال ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولاتٍ ◌َمْلٍ فَأَنِْقُوا عَلَيِْهِنَّ
حَتَّى يَضَعْنَ خْلَهُنَّ).
فاحتمل أن تكون تلك النفقة جعلت على المطلِّق، لأنه يكون عنها ما يغذى الصبىّ فى بطن أمه فيجب ذلك
عليه لولده ، كما يجب عليه أن يغذيه فى حال رضاعه بالنفقة على من ترضعه ، وتوصل الغذاء إليه، ثم يغذيه بعد ذلك
بمثل ما يغذى به مثله من الطعام والشراب .
فيحتمل أيضاً إذا كان حملا فى بطن أمه ، أن يجب على أبيه غذاؤه بما يغذى به مثله فى حالة ذلك من النفقة
على أمه ، لأن ذلك يوصل الغذاء إليه .
(١) أن يقتحم: بصيغة المجهول. أى: يدخل عليه أقاربه وأصدقاءه. المولوى وحى أحمد ، سامه الصمد.
(٢) وفى نخة ((بالنقلة».
٨ - كتاب الطلاق
٧٣
٤ - باب المطلقة طلاقاً بائناً
ويحتمل أن يكون تلك النفقة إنما جعلت للمطلقة خاصة، لعلة العدة، لا لعلة الولد الذى فى بطنها.
فإن كانت النفقة على الحامل إنما جعلت لها لمعنى العدة، ثبت قول الذين قالوا ( المبتوتة النفقةُ والسكنى حاملا
كانت أو غير حامل ).
وإن كانت العلة التى بها وجبت النفقة هى الولد، فإن ذلك لا يدل على أن النفقة واجبةً لغير الحامل، واعتبرنا
ذلك لتعلم كيف الوجه فيما أشكل من ذلك .
فرأينا الرجل يجب عليه أن ينفق على ابنه الصغير فى رضاعه حتى يستغني عن ذلك ، وينفق عليه بعد ذلك
ما ينفق على مثله ، ما كان الصبى محتاجاً إلى ذلك .
فإن كان غنياً عنه بمال له ، قد ورثه عن أمه ، أو قد ملكه بوجه سوى ذلك ، من هبةٍ أو غيرها لم يجب
على أبيه (١) أن ينفق عليه من ماله، وأتفق عليه مما ورث ، أو مما وهب له .
سكان إنما ينفق عليه من ماله لحاجته إلى ذلك، فإذا ارتفع ذلك ، لم يجب عليه الإنفاق عليه من ماله .
ولو أنفق عليه الأب من ماله على أنه فقير إلى ذلك ، بحكم القاضى عليه ، ثم علم أن الصبى قد كان وجب له
مال قبل ذلك ، بميراث أو غيره ، كان الأب أن يرجع بذلك المال الذى أنفقه فى مال الصبىّ الذى وجب له ،
بالوجه الذى ذكرنا .
وكان الرجل إذا طلق امرأته وهي حامل ، فحكم القاضي لها عليه بالنفقةِ ، فأنفق عليها حتى وضعت ولداً
حياً، وقد كان أخ له من أمه مات قبل ذلك، فورته الولد رأمُّه حامل به ، لم يكن للآب ، فى قولهم جميعاً ،
أن يرجع على ابنه بما كان أتفق على أمه بحكم القاضى لها عليه بذلك ، إذا كانت حاملا به .
فثبت بذلك أن النفقة على المطلقة الحامل ، هى لعلة العدة التى هى فيها ، من الذى طلقها، لا اعلة ما هى
به حامل مته .
فلما كان ما ذكرنا كذلك، ثبت أن كل معتدة من طلاق بائن ، فلها من النفقة مثل ما المعقدة من الطلاق ،
إذا كانت حاملا ، قياساً ونظراً على ما ذكرنا مما وصفنا وبينا .
وهذا قول أبى حنيفة، وأبى يوسف، ومحمد ، رحمة الله عليهم أجمعين.
وقد رُوى ذلك عن عمر ، وعبد الله ، وقد ذكرناه فيما تقدم من كتابنا هذا ، ورُوى ذلك عن سعيد
ابن المسيب ، وإبراهيم النخعى .
٤٥٣٧ - حدّثْا روح بن الفرج، قال: ثنا عمرو بن خالد، قال: ثنا عبيد الله بن عمرو، عن عبد الكريم الجزرى،
عن سعيد بن المسيب قال ( المطلقة ثلاثاً لها النفقة والسكنى ).
٤٥٣٨ - حرّشْا أبو بشر الرقى، قال: ثنا شجاع بن الوليد، عن المغيرة، عن إبراهيم ، مثله.
(١) وفى نسخة (عليه)).
٨ - كتاب الطلاق
٧٤
٥ - باب المتوفى عنها زوجها
٥ - باب المتوفى عنها زوجها، هل لها أن تسافر في عدتها؟
وما دخل ذلك من حكم المطلقة في وجوب الإحداد عليها في عدتها؟
٤٥٣٩ - حدّشا إبراهيم بن مر زوق، قال: ثنا أبو عاصم. ح.
٤٥٤٠ - وحّشْا أحمد بن داود، قال: ثنا مسدد، قال: ثنا يحيى بن سعيد، فالا جميعاً، عن ابن ◌ُجَرَيح،
قال: أخبرنى أبو الزبير، عن جابر قال: طلقت خالة لى، فأرادت أن يخرج فى عدتها إلى مخل لها ، فقال لها
رجل : ليس ذلك لك .
فأنت النبي ◌َّ فقال ((اخرجى إلى بذلك وجدّيه(١)، فسى أن تصدقى، وتصنعى معروفاً)).
٤٥٤١ - حدّثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا ابن لهيعة، قال: ثنا أبو الزبير، قال: سمعت جابراً يقول
أخبرتنى خالتى أنها طلقت البتة، فأرادت أن يجد نخلها، فزجرها رجال أن تخرج فأنت رسول الله مـ
فقال ( على تجدى نخلك، فإنك عسى أن تصدقى وتفعلى معروفاً )).
قال أبو جعفر : فذهب قوم إلى أن للمطلقة وللمتوفى عنها زوجها أن تسافرا فى عدتهما إلى حيث ما شاءتها ،
واحتجوا فى ذلك بهذا الحديث .
وخالفهم فى ذلك آخرون، فقالوا: أما المتوفى عنها زوجها، فإن لها أن تخرج فى عدتها من بيتها ، نهاراً
ولا تبيت إلا فى بيتها(٢).
وأما المطلقة(٣) فلا تخرج من بيتها فى عدتها، لا ليلاً ولا نهاراً .
وفرقوا بينهما، لأن المطلقة، فى قولهم ، لها النفقة والسكنى فى عدتها، على زوجها الذى طلقها ، فذلك يعنيها
عن الخروج من بيتها .
والمتوفى عنها زوجها، لا نفقة ، فلها أن يخرج فى بياض نهارها ، تبتغى من فضل ربها .
وكان من الحجة لهم ، فى حديث جابر ، الذي احتج به عليهم أهل المقالة الأولى ، أنه قد يجوز أن يكون
ما ذكر فيه ، كان فى وقت ما لم يكن الإحداد، يجب فى كل العدة فإنه قد كان ذلك كذلك .
٤٥٤٢ - مرّشْا ابن مرزوق، قال: ثنارحبان بن هلال. ح .
٤٥٤٣ - وحدها أبو بكرة أيضاً، فال: ثنا حبان. ح .
٤٥٤٤ - ومزا فهد، قال: ثنا أحمد بن يونس. ح
(١) ((جديه)) من (الجداد) هو صرام النخل، والصرام: القطع . المولوى وصى أحمد ، سامه العمد.
(٣) وفى نسخة « المبتوتة».
(٢) وفى نسخة ((منزلها)).
٨ - كتاب الطلاق
٧٥
٥ - باب المتوفى عنها زوجها
٤٥٤٥ - وحدثنا ابن أبى داود، قال: ثنا جبارة(١) بن المغلس. ح.
٤٥٤٦ - وحّثا ربيع المؤذن، وسليمان بن شعيب، قالا: ثنا أسد، قالوا: ثنا محمد بن طلحة، عن الحكم
ابن عتيبة، عن عبد الله بن شداد، عن أسماء بنت عميس قالت: لما أصيب جعفر، أمر فى رسول الله عَليه
(( تسكنى ثلاثاً، ثم اصنعى ما شئت)).
ففى هذ الحديث أن الإحداد لم يكن على المعتدة فى كل عدتها، وإنما كان فى وقت منها خاصٍ ، ثم نسخ ذلك
وأمرت بأن تحد عليه أربعة أشهر وعشرا .
٤٥٤٧ - فما روى فى ذلك ما حدّثْا يونس، فالى: أخبرنا سفيان، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، عن
النبي ◌َّ قال ((لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد (٢) على ميت فوق ثلاثة أيام إلا على زوج ،
فإنها تحد عليه أربعة أشهر وعشراً.
٤٥٤٨ - حدّثْا يونس، قال: أخبرنا سفيان، عن أيوب بن موسى، عن حميد بن نافع، عن زينب بت أبى سلمة
قالت: لما جاء نعى (٣) أبى سفيان، دعت(1) أم حبيبة بصفرة، فمسحت بذراعيها وعارَضَيها، وقالت (إنى عن هذا
الغنية، لولا أنى سمعت رسول الله رجل، ثم ذكرت مثل حديث عائشة رضي الله عنها سواء.
٤٥٤٩ - حدّثُمْا ربيع المؤذن، قال: ثنا شعيب بن الليث ، قال: ثنا الليث، عن أيوب بن موسى، عن حميد بن نافع،
عن زينب بنت أم سلمة قالت ( بينما أنا عند أم حبيبة) ثم ذكرت مثل حديث يونس.
٤٥٦٠ - قال حميد: وحدثتنى زينب بنت أم سلمة، عن أمها أم سلمة أنها قالت: جاءت امرأة (اسمها عاتكة) من قريش
بنت الفحام إلى رسول الله عَّ فقالت: إنا نخاف على بصرها، فقال ((لا، أربعة أشهر وعشراً، قد كانت إحداكن
تحد على زوجها السّنة، ثم تربى على رأس السَّنة بالبعر».
٤٥٦١ - حدّثْا يونس، قال : ثنا على بن معبد، قال: ثنا عبيد الله بن عمرو، عن يحيى بن سعيد ، عن حميد بن نافع
مولى الأنصار أنه سمع زينب ، بنت أم سلمة تحدث عن أمها وأم حبيبة (اسمها رملة) مثل ما فى حديث ربيع عنهما.
قال حميد : فقلت لزينب ، وما رأس الحول؟ فقالت : كانت المرأة فى الجاهلية إذا مات زوجها ، عمدت إلى
شَرَّيت لها، جلست فيه سنة، فإذا مرَّتْ بها سنة ، خرجت ورمت ببعرة(٥) من ورائها.
٤٥٦٢ - حّشْا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب أن مالكاً أخبره، عن عبد الله بن أبى بكر ، عن حميد بن نافع ،
(١) جبارة: بالضم ثم موحدة، ابن المغلس بمعجمة، بعدها لام ثقيلة مكسورة ثم مهملة، كذا ضبطه بعض الحفاظ.
(٢) أن تحد على ميت ، المصدر المنسبك من ( أن تحد) فاعل ليحل، و ( فوق ) ظرف زمان لإضافته إلى زمان ، و( تحد)
بضم أوله وكسر الحاء من رباعى ولم يعرف الأصمعى سواء، وحكى غيره فتح أوله وضم تانيه من الثلاثى، يقال: حدث المرأة
وأحدث، والإحداد هو امتناع المرأة من الزينة لموت زوج أو غيره، كذا أفاده بعض الشراح من علمائنا .
(٣) نعى : هو بكون عين. أى: خبر موته ( نعى الميت ينعاه نعياً) إذا أذاع موته وأخبر به.
(٤) دعت ، أى: طلبت، وعارضيها أى: جانبى وجهها.
(٥) بعرة: يفتح الموحدة والعين وأسكن، قال المجد فى القاموس (جمع ذى الخف والغلف واحده البعر) والجمع (أجر)
وفى ذكر الجاهلية إشارة إلى أن الإسلام صار بخلافه فى التخفيف.
٨ - كتاب الطلاق
٧٦
٥ - باب المتوفى عنها زوجها
عن زينب بنت أبى سلمة أنها أخبرته بهذه الأحاديث الثلاثة قالت: دخلت على أم حبيبة ، ثم ذكرت منها مثل
ما ذكرناه عنها، فيما تقدمه من هذه الأحاديث، عن التى حَ لّ
قالت: وسمعت أم سلمة تقول (جاءت امرأة إلى رسول الله عَلَّه) ثم ذكرت نحو ما ذكرناه عنها، فيما تقدم
من هذه الأحاديث .
قالت: دخلت على زينب بنت جحش بذ کرت عنها، عن النبى ێ فى حديث يونس ، عن على ، وفى حديث
ربيع، عن شعيب مما ذكرناه فى حديثهما، عن أم سلمة رضى الله تعالى عنها، عن النى ◌َّ فى بنت النحام .
٤٥٦٣ - حدّشْ محمد بن ◌ُخزيمة وفهد، قالا: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدّشى الليث، قال: حَدَشى ابن الهاد،
عن نافع، عن صفية بنت أبى عبيد، عن حفصة بنت عمر، زوج النبي ◌َ ه، أو عن عائشة، زوج النبي ◌َّ} ،
أو عنهما كليهِما أن رسول الله ◌َ ◌ّم قال ((لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر، أن تُحدَّ على متوفى فوق
ثلاث ليال ، إلا على زوج(١) .
٤٥٦٤ - حرّشْ على بن شيبة، قال: ثنا عبد الله بن بكر السَّهمى، قال: ثنا سعيد بن أبى عروبة، عن أيوب،
عن نافع، عن صفية بنت أبى عبيد، عن بعض أزواج النبيٍ تَّ، وهى أم سلمة، عن النبى معَّ مثله، وزاد
((فإنها تحد عليه أربعة أشهر وعشراً)).
٤٥٦٥ - حدّشْا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب بن جرير، قال: ثنا أبى، قال: سمعت نافعاً يحدث عن صفية
بفت أبى عبيد، عن بعض أمهات المؤمنين أن رسول الله ◌َولم قال ((لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد
على ميت فوق ثلاثة أيام إلا على زوج)) .
٤٥٦٦ - حدّشْا ابن مرزوق، قال: ثنا عارم أبو النعمان، قال: ثنا حماد بن زيد، قال: ثنا أيوب ، عن نافع ،
فذ کر یإسناده مثله .
٤٥٦٧ - حرّشْا ابن أبى داود، قال: ثنا سليمان بن حرب، قال: ثنا حماد ، عن أيوب، عن حفصة، عن أم عطية
قالت: أمرنا رسول الله عَلَّم أن لا تحد المرأة فوق ثلاثة أيام، إلا على روج، ولا تكتحل، ولا تطيب،
ولا تلبس ثوباً مصبوغاً ، إلا ثوب عصب .
٤٥٦٨ - حرّشا أبو بكرة، قال: ثنا وهب، قال: ثنا هشام بن حسان، عن حفصة، عن أم عطية، عن النى عَ ليه
مثله، غير أنه لم يذكر قوله (( إلا ثوب عضب(٣))) .
٤٥٦٩ - حرّشْ ابن أبي داود، قال: ثنا حسان بن غالب، قال: ثنا ابن لهيعة، عن [أبي]الأسود أنه سمع
القاسم بن محمد يخبر عن زينب: أن أمها أم سلمة أخبرتها أن بنت نعيم بن عبد اللّه العدوي أنت
(١) إلا على زوج: اجاب ثلثفى، والجار متعلق بـ (تحد) فيكون الاستثناء معرغا . أى: لا محد على أحد إلا على زوج.
المولوي وصى أحد ، سامه الصمد .
(٢) "توب عصب: مفتوحة فاكنة، قال فى النهاية (هو برد يمنية يعصب غزلها) أى: يجمع ويشد ثم يصبغ وينسج فيأتى
موصياً لبقاء ما عصب منه أبيض لم يأخذه صبغ ، يقال : برد عصب، وبرود عصب بالتنوين والإضافة ، وقيل: برود مخططة
و ( العصب) الفتل و ( العصاب) الغزل، فيكون التهى المعتدة عما صبغ بعد النسج .
٨ - كتاب الطلاق
٧٧
٥ - باب المتوفى عنها زوجها
رسول الله م فقالت (إن ابنتي توفي عنها زوجها وهي محدة، وقد اشتكت عينيها، أفتكتحل؟) فقال
((لا)).
فقالت: يا نبي الله، إنها تشتكى عينيها، فوق ما تظن، أفتكتحل ؟ قال (( لا يحل لمسلمة أن تحد موق
ثلاثة أيام إلا على زوج » ثم قال « أَوَنسيتن؟ كنتن فى الجاهلية تحد المرأة السنة، وتجعل فى السنة فى بيت وحدها
إلا أنها تطعم وتسقى، حتى إذا كان رأس السنة أخرجت، ثم أثبت بكلب أو دابة، فإذا مستها (١) ماتت، تخفف
ذلك عنكن ، وجعل أربعة أشهر وعشراً)).
مفي هذه الآثار ، ما قد دل أن إحداد المتوفى عنها زوجها ، قد جعل فى كل عدتها ، وقد كان قبل ذلك
فى ثلاثة أيام من عدتها خاصة ، على ما فى حديث أسماء.
٤٥٧٠ - ثم قد روى عن رسول الله عٍَّ فى أمر الفُرَ يْعَةِ بنت مالك، ما قد حدثا يونس، قال: أخبرنى أنس
ابن عياض ، قال: أخبر نى سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة الأنصارى ، عن زينب بنت كعب قالت : أخبرتنى
الفُرَبْعَةَ(٢) بنت مالك بن سنان، وهى أخت أبى سعيد الخدرى أنه(٣) أتاها نَعْىُ زوجها، خرج فى طلب
أُعْلاَجٍ(٤) له فأدركهم بطرف(٥) القَدُوم ، فقتلوه.
قالت: فَجئت رسول الله عَّم، فقلت: يا رسول الله، إنه أتانى نَعْىُ زوجى، وأنا فى دار من دور الأنصار
سامتعة (أى بعيدة) عن دور أهلى، وأنا أكره القعدة فيها ، وأنه لم يتركنى فى مسكن، ولا مال يملكه ،
ولا نفقة تتفق (٦) علي، فإن رأيت أن ألحق بأخى فيكون أمرنا جميعاً، فإنه أجمع لى فى شأنى وأحب إلىّ،
قال (( إن شئت فالحقي بأهلك)).
قالت: تخرجت مستبشرة بذلك، حتى إذا كنت فى الحجرة(٢)، أو فى المسجد دعانى أو دُعِيتُ له،
فقال ((كيف زعمت؟)) فرددت عليه الحديث من أوله، فقال ((أمكنى فى البيت الذى جاءكٌ فيه نَمْىُ زوجك ،
حتى يبلغ الكتاب أجله )) قالت : فاعتددت فيه أربعة أشهر وعشراً .
قالت : فأرسل إليها عنان، فسألها ، فأخبرته فقضى به.
(١) وفى نسخة ((أمسكتها)).
(٢) الفريمة: بضم الفاء وفتح الراء وسكون التحنية فعين مهملة فتاء ، كذا ضبط المحدث القارى فى شرح الموطأ
(٣) وفى نسخة « أنها)).
(٤) ((أُعلاج)) فى القاموس (العلج بالكسر الصير، وحار الوض السمين القوى، والرغيف الغليظ الحرف، والرجل من
كفار العجم، والجمع علوج وأعلاج ) ولعل المراد من الإعلاج ههنا العديد من كفار الحجم، فقد أخرج الإمام محمد بن الحسن حديث
لفريعة من طريق مالك، عن سعد، عن عمته زينب وفيه ( فإن زوجى خرج فى طلب أعداء له أبقوا، الحديث).
(٥) بطرف القدوم: قال فى التهابة هو بالتخفيف والتهديد ، موضع على ستة أميال عن المدينة.
(٦) وفى نسخة ((أنفق)).
(٢) فى الحجرة. أى: حجرته الشريعة، والمراد من المسجد: المسجد النبوى، المولوى ومى أحمد، سلمه الصمد
٨ - كتاب الطلاق
٧٨
٥ - باب المتوفى عنها زوجها
٤٥٧١ - مرّشْا ربيع المؤذن، قال: ثنا شعيب بن الليث، قال: حّشن الليث، عن زيد بن أبي حبيب، عن يزيد
ابن محمد ، عن سعد بن إسحاق بن كعب، ثم ذكر بإسناده نحوه .
٤٥٧٢ - حدّثًا يونس، قال: ثنا علي بن معبد، قال: ثنا عبيد الله بن عمرو، عن يحيى بن سعيد، عن سعد
ابن إسحاق ، فذكر بإسناده مثله .
٤٥٧٣ - حّشْا ابن أبى داود، قال: ثنا محمد بن المنهال، قال: حّشى يزيد بن زريع، قال: حّشى شعبة وروح
ابن القاسم ، جميعاً عن سعد بن إسحاق، فذكر بإسناده نحوه .
٤٥٧٤ - حرّشْا يونس، قال: ثنا ابن وهب، قال: أخبرنى يحيى بن عبد الله بن سالم ، عن سعد بن إسحاق،
فذكر بإسناده مثله .
٤٥٧٥ - حدّشْا يونس، قال: ثنا ابن وهب أن مالكا أخبره، عن سعد، فذكر بإسناده مثله.
٤٥٧٦ - حّشْا علي بن شيبة، قال: ثنا قبيصة بن عقبة، قال: ثنا سفيان الثورى، عن سعد، فذكر بإسناده مثله
غير أنه لم يذكر سؤال عثمان إياها ولا تضاد به.
٤٥٧٧ - حدّثْ ابن أبى داود، قال: ثنا الوهبى، قال: ثنا ابن إسحاق، عن سعد، فذكر بإسناده مثله ، غير أنه
قال الفارعة ولم يقل الفريعة وذكر أبضاً سؤال عثمان إياها، ولم يذكر قضاءه به.
٤٥٧٨ - حدّثْا ابن أبى داود، قال: ثنا عمرو بن خالد، قال: ثنا زهير بن معاوية، عن سعد بن إسحاق،
أو إسحاق بن سعد، ثم ذكرٍ باسناده مثله وقال: الفريعة، ولا أدرى أذكر سؤال عثمان إياها وقضاءه به، أم لا؟
قال أبو جعفر: فمنع رسول الله وم قل الفريسة من الانتقال من منزلها، فى عدتها، وجعل ذلك من إحدادها ،
وقد ذكرنا فى حديث أسماء أن النبى ◌َّ قال لها (( تمكنى (١) ثلاثاً، ثم اصنعى ما شئت)) حين توفى عنها زوجها،
وهو جعفر بن أبى طالب رضي الله عنه .
ففى ذلك أنه ليس عليها أن تحد أكثر من ثلاث(٢)، وكل قد أجمع أن ذلك منسوخ، تتركهم ذلك، واستعمالهم
حديث زينب بنت جحش ، وعائشة ، وأم سلمة ، وأم حبيبة .
وما ذكرنا مع ذلك مما يوجب الإحداد فى العدة، كلها وكل ما ذكرنا فى الإحداد إنما قصد بذكره إلى المتوفى
عنها زوجها .
فاحتمل أن يكون ذلك فى العدة ، التى يجب بعقد النكاح ، فتكون كذلك المطلقة عليها فى ذلك من الإحداد
فى عدتها، مثل ما على المتوفى عنها زوجها .
واحتمل أن يكون ذلك خصت به العدة من الوفاة خاصة
فنظرنا فى ذلك، إذ كانوا قد تنازعوا فى ذلك، واختلفوا.
(١) وق نجفة «أستكى)
٨ - كتاب الطلاق
٧٩
٥ - باب المتوفى عنها زوجها
فقال قائلون ، لا يجب على المطلقة فى عدتها إحداد .
وقال آخرون : بل الإحداد عليها فى عدتها ، كما هو على المتوفى عنها زوجها .
فرأينا المطلقة منهية عن الانتقال من منزلها فى عدمها، كما نهيت المتوفى عنها زوجها ، وذلك حق عليها ، ليس
لها تركه، كما ليس لها ترك العدة.
فلما سأوت المتوفى عنها زوجها فى وجوب بعض الإحداد عليها ، ساوتها فى وجوب كلتيه عليها .
فثبت بماذكرنا وجوب الإحداد على المطلقة فى عدتها ، وقد قال بذلك جماعة من المتقدمين .
٤٥٧٩ - حدّا ربيع المؤفن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا ابن لهمة، قال: ثنا أبو الزبير، قال: سألت جاراً: أتعتقد
المطلقة والمتوفى عنها زوجها أم تخرجان ؟
فقال جابر : لا ، فقلت: أتتربصان حيث أرادتا؟ فقال جابر: لا .
٤٥٨٠ - حدّثْا روح بن الفرج، قال: ثنا عبد الله بن محمد الفهمى، قال: أخبرنا ابن لهيعة، عن أبى الزبير، عن جابر
أنه قال فى المطلقة: إنها لا تعتكف ، ولا المتوفى عنها زوجها ، ولا تخرجان من بيوتهما، حتى توفيا أجلهما.
فهذا جابر بن عبد الله، قد روى عن التى يَّم فى إذنه لحالته فى الخروج فى جداد نخلها فى عدتها ،
ما قد ذكرناه فيما تقدم من هذا الكتاب ، ثم قد قال هو بخلاف ذلك، فهذا دليل على ثبوت نسخ ذلك عنده.
وفى حديث جابر رضى الله عنه أيضاً الذى ذكرناه عنه من قوله ، تسويته بين المطلقة ، والمتوفى عنها
زوجها فى ذلك .
فلما كانتا فى عدتهما سواء فى بعض الاحداد ، كانتا کذلك فی کل الاحداد ، وقد ه قبل ذلك فى بعض
العدة، على ما ذكرنا فى حديث أسماء، ثم نسخ ذلك وجعل الإحداد فى كل العدة .
فيحتمل أن يكون ما أمرت به خالة جابر رضى الله عنه، كان والا حداد إنما هو فى الثلاثة الأيام من العدة ،
ثم نسخ ذلك وجعل الاحداد فى كل العدة .
٤٥٨١ - وقد روى فى ذلك ايضا عن المتقدمين، ما قد حّشا ابن مرزوق، قالى: ثنا بشر بن عمر، قال: ثنا شعبة،
قال : ثنا منصور . ج .
٤٥٨٢ - وحّثْا علي بن شيبة، قال: ثمنا قبيصة، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد، عن سعيد بن المسيب
أن عمر ردّ نسوة من ذی الحليفة ، توفی عنین أزواجهن ، فرجز فى عدتهن.
٤٥٨٣ - عّنْا ربيع المؤذن، قال: ثنا بشر بن بكر، قال: حتّشن الأوزاعي ، قال: حدثن يحي بن أبى كثير،
قال: حدّشى محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان أن عمر بن الخطاب وزيد بن ثابت فالا فى المتوفى عنها زوجها، وبها
فاقة شديدة، فلم يرخصا لها أن تخرج من بيتها إلا فى بياض نهارها، وتصيب من طعامهم ، ثم ترجع
إلى بيتها فتبيت فيه .
٨ - كتاب الطلاق
٨٠
٥ - باب المتوفى عنها زوجها
٤٥٨٤ - حدّثْا على بن شيبة قال: ثنا قبيصة، قال: ثنا سفيان، عن عبيد الله وابن أبي ليلى، وموسى بن عقبة، عن
نافع ، عن ابن عمر أنه قال : المتوفى عنها زوجها لا تبيت فى غير بيتها .
٤٥٨٥ - حدثنا ابن أبى داود، قال: ثنا الوهى، قال: ثنا ابن إسحاق، عن يزيد بن فسيط، عن مسلم بن السائب،
عن أمه قالت: (لما تُوَّىَ السائب، ترك زرعاً بقناة، مخئت ابن عمر، فقلت: يا أبا عبد الرحمن، إن السائب توفى
وترك ضيعة(١) من زرع بقناة، وترك غلهماناً صغاراً، ولا حيلة لهم ، وهى لنا دار ومنزل ، أفأنتقل إليها ؟ فقال:
لا تعتدى إلا فى البيت الذى توفى فيه زوجك، إذهي إلى ضيعتك بالنهار، وارجعى إلى بيتك بالليل ، مبيتى فيه )
فكنت أفعل ذلك .
٤٥٨٦ - حدّشْا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرنى محرمة بن بكير، عن أبيه، قال: سمعت أم محرمة
نقول : سمعت أم مسلم بن السائب تقول: توفى السائب، فسألت ابن عمر عن الخروج فقال: (لا تخرجي من بيتك
إلا لحاجة ، ولا تبيتى إلا فيه ، حتى تنقضى عدتك).
٤٥٨٧ - حدّشْا أبو بكرة، قالم: ثنا حسين بن مهدى، قال: أخبرنا عبد الرزاق. قال: أخبرنا معمر، عن الزهرى
عن سالم ، عن ابن عمر قال: ( لا تنتقل المبتوتة من بيت زوجها فى عدتها ).
٤٥٨٨ - مّشْا سليمان بن شعيب، قال: ثنا الخصيب، قال: ثنا حماد عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر قال فى المتوفى
عنها زوجها والمطلقة ثلاثاً(٢) ( لا تنتقلان ولا تبيتان إلا فى بيومهما).
٤٥٨٩ - حدّشا سليمان، قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد، قال: ثنا زهير بن معاوية، عن منصور، عن إبراهيم،
قال : كانت امرأة فى عدتها، فاشتكى (أى مرض) أبوها، فأرسلت إلى أم سلمة، أم المؤمنين، أن مارين، فإن
أبى اشتكى أفآتيه فأمرضه؟ فقالت: ( بيتى فى بيتك طَرَفى الليل).
٤٥٩٠ - حرّشْا يونس قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرى مخرمة، عن أبيه أنه سمع القاسم بن محمد يرى أن تخرج
المطلقة إلى المسجد .
قال بكير : وقالت عمره عن عائشة: ( تخرج من غير أن تبيت ، عن بيتها) .
٤٥٩١ - حرّشْا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب أن مالكا حدثه، عن نافع أن بنت سعيد كانت تحت عبد الله بن ممر
فطلقها البتة ، فانتقلت، فأنكر ذلك عليها عبد الله بن عمر .
٤٥٩٢ - حرّشا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب أن مالكا حدثه، عن حميد بن قيس، عن عمرو بن شعيب، عن سعيد
بن المسيب أن عمر بن الخطاب كان يرد المتوفى عنهن أزواجهن من البيداء(٣) يمنعهن من الحج.
٤٥٩٣ - حرّشا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب أن مالكا حدثه عن نافع، عن ابن عمر قال: (لا نبيت المتوفى عنها
(١) ضيعة من زرع، ضيعة الرجل: ما يكون منه معاشه، كالصناعة والتجارة والزراعة وغيرها، والقناة دار بالمدينة، وقد
بقال فيه دارى قناة. والمعنى الذى ذكرته الضبعة هو المناسب فى علمى بهذا المقام والله العلام وهو أعلم بحقيقة الرام.
(٢) وفى نسخة ( ثلاثة)
(٣) من البيداء، قال المحدث القارى: هو أول الصحراء، أى: بذى الخليفة، المولوى: وصى أحمد، سامه الصمد.